معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

جهل عمر بن الخطاب بالأحكام الشرعية ..

جهل عمر بالأحكام

ومن مطاعنهم في حق الفاروق رضي الله عنه: أنهم يزعمون أنه كان لا يعلم بعض المسائل الشرعية التي هي في زعمهم شرط في الإمامة والخلافة، ويذكرون قصصاً اخترعتها عقولهم يستدلون بها على ما يفترون، من تلك القصص يقولون: إنه أمر برجم مجنونة شهد عليها بالزنا، فقال له علي: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال«رفع القلم عن المجنون حتى يفيق» فقال(لولا علي لهلك عمر)([517]).

والجواب على هذا:
* أولاً: أن قولهم: إن عمر رضي الله عنه قال(لولا علي لهلك عمر)، هذه الزيادة ليست معروفة في هذا الحديث.
* ثانياً: إن عمر رضي الله عنه لا يخلو إما أن يكون غير عالم بجنونها، وهذا لا يقدح في علمه بالأحكام، أو كان عالماً بذلك ولكنه ذهل عنه، أو اجتهد فله أسوة بغيره وما هو بمعصوم([518]).
وقد روى الإمام أحمد وغيره قصة هذه المرأة المجنونة عن أبي ظبيان الجنبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة قد زنت، فأمر عمر برجمها فانتزعها علي من أيديهم وردهم، فرجعوا إلى عمر رضي الله عنه، فقال(ما ردكم؟ قالوا: ردنا علي رضي الله عنه، قال: ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه، فأرسل إلى علي، فجاء وهو شبه المغضب، فقال: ما لك رددت هؤلاء؟ قال: أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل، قال: بلى، قال علي رضي الله عنه: فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها، فقال عمر: لا أدري، قال: وأنا لا أدري، فلَمْ يرجمها)([519]).
فمن هذا يتبين أن عمر رضي الله عنه كان يعلم أن المجنونة لا ترجم؛ ولكن لم يكن له علم بجنونها، فلا يطعن عليه بهذا إلا من أصيب بالفتنة في قلبه.
ومن القصص التي يتشدقون بها ويقولون: إنها دلت على أن الفاروق كان قليل المعرفة ببعض المسائل الشرعية، قالوا: إنه أمر برجم حامل، فقال له علي: إن كان لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فأمسك وقال: لولا علي لهلك عمر([520]).
والرد على هذه القصة:
إن كانت صحيحة فلا تخلو من أن يكون الفاروق رضي الله عنه لم يعلم بحملها، فأخبره أبو الحسن بأنها حامل، ولا ريب أن الأصل عدم العلم، والإمام إذا لم يعلم أن المستحقة للقتل أو الرجم حامل فعرفه بعض الناس بحالها كان هذا من جملة إعلامه بِما يغيب عنه من أحوال الناس، ومن جنس ما يشهد به عنده الشهود، وهذا أمر لا بد منه مع كل أحد من الأنبياء والأئمة وغيرهم، وليس هذا من الأحكام الكلية الشرعية، وإما أن يكون عمر رضي الله عنه قد غاب عنه كون الحامل لا ترجم فلما ذكره علي ذكر ذلك، ولهذا أمسك عن رجمها، ولهذا لو كان رأيه أن الحامل ترجم لرجمها، ولم يرجع إلى رأي غيره، وقد مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية لما قالت«يا رسول الله! إني زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله! لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً فوالله إني لحبلى، قال: أما لا فاذهبي حتى تلدي»([521]).
ولو قدر أنه خفي على عمر علم هذه المسألة حتى عرفه علي بذلك لم يقدح ذلك في علمه؛ لأن عمر ساس المسلمين وأهل الذمة يعطي الحقوق ويقيم الحدود ويحكم بين الناس كلهم، وفي زمنه انتشر الإسلام، وظهر ظهوراً لم يكن قبله مثله وهو دائماً يقضي ويفتي، ولولا كثرة علمه لم يطق ذلك، فإذا خفيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفها أو كان نسيها فذكرها فأي عيب في ذلك... ثم يقال: عمر رضي الله عنه قد بلغ من علمه وعدله ورحمته بذرية المسلمين أنه كان لا يفرض لصغير حتى يفطم ويقول: يكفيه اللبن فسمع امرأة تكره ابنها على الفطام ليفرض له، فأصبح فنادى في الناس أن أمير المؤمنين يفرض للفطيم والرضيع([522]وتضرر الرضيع كان بإكراه أمه لا بفعله هو؛ لكن رأى أن يفرض للرضعاء ليمتنع الناس عن أذاهم، فهذا إحسانه إلى ذرية المسلمين([523]).
ويقال للطاعنين عليه بهذه القضية: إن كانت خفيت عليه فقد خفي على أبي الحسن رضي الله عنه من السنة أضعاف هذا، وأدى اجتهاده إلى أن قتل يوم الجمل وصفين نحواً من تسعين ألفاً([524]فهذا أعظم خطأًً من خطأ عمر في قتل ولد زنا ولم يقتله ولله الحمد([525]).
وبهذا الرد يبطل ما نسبه الرافضة إلى عمر رضي الله عنه من أنه أمر برجم امرأة حامل، فنهاه علي عن ذلك، والمشهور أن هذه القصة لم تكن لـ علي رضي الله عنه مع عمر، وإنما كانت لـ معاذ بن جبل كما روى ذلك ابن أبي شيبة في المصنف أن امرأة غاب عنها زوجها ثم جاء وهي حامل فرفعها إلى عمر فأمر برجمها، فقال معاذ(إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها، فقال عمر: احبسوها حتى تضع، فوضعت غلاماً له ثنيتان فلما رآه أبوه قال: ابني، فبلغ ذلك عمر، فقال: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر)([526]).
لكن الرافضة لما كانوا أهل جهل والكذب فيهم أكثر من غيرهم ينسبون الآثار والأخبار إلى غير رواتها.
ومما طعنوا به على الفاروق رضي الله عنه: أنهم يقولون: إنه أرسل إلى حامل يستدعيها فأسقطت خوفاً منه، فقال له الصحابة(نراك مؤدباً ولا شيء عليك)، ثم سأل علياً، فأوجب الدية([527]).
ويرد على هذه القصة: أنها من مسائل الاجتهاد التي تنازع فيها العلماء، وكان عمر رضي الله عنه يشاور الصحابة رضي الله عنهم في الحوادث، يشاور عثمان وعلياً وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، وهذا كان من كمال فضله وعقله ودينه، فلهذا كان من أشد الناس رأياً، وكان يرجع تارة إلى رأي هذا، وتارة إلى رأي هذا، وقد أتي بامرأة قد أقرت بالزنا، فاتفقوا على رجمها، وعثمان ساكت، فقال: ما لك لا تتكلم، فقال: أراها تستهل به استهلال من لا يعلم أن الزنا محرم، فرجع فأسقط الحد لما ذكر له عثمان، ومعنى كلامه أنها تجهر به وتبوح به كما يجهر الإنسان ويبوح بالشيء الذي لا يراه قبيحاً... وإذا كانت لا تعلمه قبيحاً كانت جاهلة بتحريمه، والحد إنما يجب على من بلغه التحريم، ولهذا من أتى شيئاً من المحرمات التي لم يعلم تحريمها لقرب عهده بالإسلام أو لكونه نشأ بمكان جهل لم يقم عليه الحد، ولهذا لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من أصحابه بعد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود([528]وكذا لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله؛ لأنه ظن جواز قتله لما اعتقد أنه قالها تعوذاً([529])، وكذلك خالد بن الوليد لما قتل بني جذيمة لَمَّا قالوا: صبأنا؛ لِمَا حصل له من التأويل([530]).
فلا وجهة مستقيمة للرافضة للطعن على عمر بهذه القصة، إذ أنها مسألة مبنية على الخلاف والاجتهاد، ومشاورة الفاروق رضي الله عنه للصحابة تزيد من قدره ورفعة شأنه، وذلك من تمام فضله وكمال دينه وعقله رضي الله عنه وأرضاه.
ومما ذكروه من القصص التي يسوقونها للاستدلال بها على عدم إلمام الفاروق بالأحكام الشرعية أنهم يقولون: تنازعت امرأتان في طفل ولم يعلم الحكم وفزع فيه إلي علي، فاستدعى علي المرأتين ووعظهما فلم ترجعا، فقال: ائتوني بمنشار، فقالت المرأتان: ما تصنع به، فقال: أقده بينكما نصفين، فتأخذ كل واحدة نصفاً، فرضيت واحدة، وقالت الأخرى: الله الله يا أبا الحسن! إن كان ولابد من ذلك فقد سمحت لها به، فقال علي: الله أكبر هو ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقت عليه، فاعترفت الأخرى أن الحق مع صاحبتها، ففرح عمر ودعا لـ علي([531]).
والرد على هذه القصة:
أنهم لم يذكروا لها إسناداً ولا يعرف صحتها ولا هناك أحد من أهل العلم ذكرها ولو كان لها حقيقة لذكروها، ولا تعرف عن عمر وعلي، وإنما هي معروفة عن سليمان بن داود عليهما السلام.
فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه«كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى، قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية»([532]). فإن كان بعض الصحابة علي أو غيره سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعها أبو هريرة أو سمعوها من أبي هريرة فهذا غير مستبعد، وهذه القصة فيها أن الله تعالى فهَّم سليمان من الحكم ما لم يفهمه داود كما قال تعالى: ((وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)) [الأنبياء:78-79]، وكان سليمان قد سأل ربه حكماً يوافق حكمه، ومع هذا فلا يحكم بمجرد ذلك بأن سليمان أفضل من داود عليهما السلام([533]).
ومن قصصهم التي يذكرونها ويسوقونها للاستدلال على عدم معرفة الفاروق لبعض الأحكام والمسائل الشرعية أنهم يزعمون أنه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فقال له علي: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك إن الله يقول: ((وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا)) [الأحقاف:15]، وقال تعالى: ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)) [البقرة:233]([534]).
والرد على هذه القصة:
أنه يقال للطاعنين عليه بها: إن عمر رضي الله عنه كان يستشير الصحابة رضي الله عنهم، فتارة يشير عليه عثمان بما يراه صواباً، وتارة يشير عليه علي، وتارة يشير عليه عبد الرحمن بن عوف، وتارة يشير عليه غيرهم، وبهذا مدح الله المؤمنين بقوله تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)) [الشورى:38] والناس متنازعون في المرأة إذا ظهر بها حمل ولم يكن لها زوج ولا سيد، ولا ادعت شبهة هل ترجم؟
فمذهب مالك وغيره من أهل المدينة والسلف أنها ترجم، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين.
ومذهب أبي حنيفة والشافعي: لا ترجم، وهي الرواية الثانية عن أحمد، قالوا: لأنها قد تكون مستكرهة على الوطء أو موطوءة بشبهة أو حملت بغير وطء، والقول الأول هو الثابت عن الخلفاء الراشدين، فقد ثبت في الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس في آخر عمره، وقال(... الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال أو النساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف)([535])، فجعل الحبل دليلاً على ثبوت الزنا كالشهود، وهكذا هذه القضية... فلما كان معروفاً عند الصحابة أن الحد يقام بالحبل، فلو ولدت المرأة لدون ستة أشهر أقيم عليها الحد، والولادة لستة أشهر نادرة إلى الغاية، والأمور النادرة قد لا تخطر بالبال، فأجرى عمر ذلك على الأمر المعتاد المعروف في النساء كما في أقصى الحمل، فإن المعروف من النساء أن المرأة تلد لتسعة أشهر([536]كما وجد في النادر من حملت أربع سنين ومن حملت سبع سنين، وفي حد ذلك نزاع بين العلماء([537]).
ومن القصص التي يسوقونها ويقولون إنها دلت على أن الفاروق رضي الله عنه كان لا يعرف بعض المسائل الشرعية أنه قال في خطبة له(من غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال، فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أعطانا الله في كتابه حين قال: ((وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا)) [النساء:20]، فقال: كل أحد أفقه من عمر حتى المخدرات)([538]).
ويرد عليهم: أن هذه القصة لا تدل على ما تفهمونه معشر الرافضة، وإنما هي دليل على كمال فضله ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة ويتواضع له، وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولو في أدنى مسألة، وليس من شرط الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمر من الأمور، فقد قال الهدهد لـ سليمان: ((أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)) [النمل:22]، وقد قال موسى للخضر: ((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)) [الكهف:66]، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وأشباهه من الصحابة، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريباً من موسى فضلاً عن أن يكون مثله، بل الأنبياء المتبعون لـ موسى كـ هارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم أفضل من الخضر، وما كان عمر قد رآه فهو مما يقع مثله للمجتهد الفاضل، فإن الصداق فيه حق لله تعالى، ليس من جنس الثمن والأجرة فإن المال والمنفعة يستباح بالإباحة ولا يجوز النكاح بغير صداق لغير النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق المسلمين([539])، فلا وجهة صحيحة للرافضة توجب لهم الطعن على الفاروق بهذه القصة.
ومن مطاعنهم في حق الفاروق رضي الله عنه: أنهم يزعمون أنه كان يضطرب في الأحكام ويتقولون عليه بأنه قضى في مسألة الجد بمائة قضية([540]).
والجواب على هذا الزعم: أن عمر رضي الله عنه أسعد الصحابة المختلفين في الجد بالحق، فإن الصحابة في الجد مع الإخوة على قولين:
* أحدهما: أنه يسقط الإخوة، وهذا قول أبي بكر وأبي موسى وابن عباس وطائفة، ومذهب أبي حنيفة وابن سريج من الشافعية وأبي حفص البرمكي من الحنابلة، وهو الحق فإن نسبة بني الإخوة من الأب إلى الجد كنسبة الأعمام بني الجد إلى الجد، وقد اتفق المسلمون على أن الجد أب والأب أولى من الأعمام، فيجب أن يكون أبو الأب أولى من الإخوة، وأيضاً فإن الإخوة لو كانوا لكونهم يدلون ببنوة الأب بمنزلة الجد لكان أولادهم وهم بنو الإخوة كذلك، ومعلوم أن الابن لما كان أولى من الجد كان ابنه بمنزلته، وأيضاً: فإن الجدة كالأم فيجب أن يكون الجد كالأب، ولأن الجد يسمى أباً، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن عمر.
القول الثاني: إن الجد يقاسم الإخوة، وهذا قول عثمان وعلي وزيد وابن مسعود، ولكن اختلفوا في التفضيل اختلافاً متبايناً، والجمهور على مذهب زيد كـ مالك والشافعي وأحمد.
فإن كان القول الأول في مسألة الجد هو الصواب فهو قول لـ عمر، وإن كان الثاني فهو قول لـ عمر؛ وإنما نفذ قول زيد في الناس؛ لأنه كان قاضي عمر وكان عمر ينفذ قضاءه في الجد لورعه؛ لأنه كان يرى أن الجد كالأب مثل قول أبي بكر، فلما صار جداً تورع وفوض الأمر في ذلك لـ زيد، وقول القائل: إنه قضى في الجد بمائة قضية، إن صح هذا لم يرد به أنه قضى في مسألة واحدة بمائة قول، فإن هذا غير ممكن، وليس في مسائل الجد نزاع أكثر مما في مسألة الخرقاء: أم / وأخت / وجد، والأقوال فيها ستة([541]فعلم أن المراد به إن كان صحيحاً أنه قضى في مائة حادثة من حوادث الجد، وهذا مع أنه ممكن لكن لم يخرج قوله عن قولين أو ثلاثة، مع أن الأشبه أن هذا كذب، فإن وجود جد وإخوة في الفريضة قليل جداً في الناس، وعمر إنما تولى عشر سنين، وكان قد أمسك عن الكلام في الجد وثبت عنه في الصحيح أنه قال(ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بينهن لنا الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا)([542])، ومن كان متوقفاً لم يحكم فيها بشيء([543]).


 ([517]) انظر الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: (3/15)، منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/140)، حق اليقين: (1/185).
([518]) انظر منهاج السنة: (3/140)، وانظر المنتقى للذهبي: (ص:353).
([519]) المسند: (1/154-155)، وانظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري: (12/120).
([520]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/139)، وانظر حق اليقين: (1/185).
([521]) صحيح مسلم: (3/1323)، الموطأ: (2/821).
([522]) انظر تاريخ عمر لابن الجوزي، (ص:84-85).
([523]) منهاج السنة: (3/139-140)، وانظر المنتقى للذهبي: (ص:352).
([524]) انظر تاريخ الأمم والملوك: (4/539).
([525]) المنتقى للذهبي، (ص:352).
([526]) المصنف: (10/88).
([527]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/150). حق اليقين في معرفة أصول الدين: (1/185).
([528]) انظر صحيح البخاري: (1/328).
([529]) انظر صحيح مسلم: (1/97).
([530]) منهاج السنة: (3/150)، وانظر المنتقى للذهبي، (ص:354)، وانظر قصة خالد بن الوليد مع بني جذيمة. فتح الباري: (8/56-58).
([531]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/150-151).
([532]) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري: (6/458)، صحيح مسلم: (3/1344-1345).
([533]) منهاج السنة: (3/151)، وانظر المنتقى للذهبي، (ص:355).
([534]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/151)، كتاب الطرائف: (2/472-473).
([535]) صحيح البخاري: (4/180، صحيح مسلم: (3/1317).
([536]) منهاج السنة: (3/151- 152).
([537]) المنتقى للذهبي، (ص:355).
([538]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/147). الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: (2/471).
([539]) منهاج السنة: (3/147)، المنتقى للذهبي، (ص:353).
([540]) انظر الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للعاملي: (3/32)، وانظر منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/152).
([541]) انظر هذه المسألة وأقوال العلماء فيها، كتاب العذب الفائض بشرح عمدة الفارض، للشيخ إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الفرضي: (1/118-119).
([542]) انظر هذا الأثر عن عمر في صحيح مسلم: (4/2232).
([543]) منهاج السنة: (3/152)، وانظر المنتقى للذهبي، (ص: 355-356) وانظر إرث الجد مع الإخوة وحالاته، كتاب العذب الفائض شرح عمدة الفارض: (1/105-122


إدعاء التيجاني على عمر بالجهل والردّ عليه في ذلك

يقول التيجاني
(( ونسمع عن علم عمر بن الخطاب الكثير الذي لاحصر له حتى قيل أنه أعلم الصحابة وقيل أنه وافق ربّه في كثير من آرائه التي ينزل القرآن بتأييدها في العديد من الآيات التي يختلف فيها عمر والنبي. ولكنّ الصحيح من التاريخ يدلّنا على أنّ عمر لم يوافق القرآن حتى بعد نزوله، عندما سأله أحد الصحابة أيام خلافته فقال: ياأمير المؤمنين إني أجنبت فلم أجد الماء فقال له عمر: لا تصلّ واضطّر عمار بن ياسر أن يذكّره بالتيمم ولكن عمر لم يقنع بذلك وقال لعمار: إنا نحمّلك ما تحملت، فأين علم عمر من آية التيمّم المنزّلة في كتاب الله وأين علمه من سنة النبي الذي علّمهم كيفية التيمم كما علّمهم الوضوء ))(1).
أقول :
1ـ لم يرو البخاري هذا الأثر بهذا اللفظ، إنما جاء عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال (( جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أُصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنّا كنّا في سفر أنا وأنت، فأما أنت لم تُصلِّ، وأما أنا فتمعّكت فصلّيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه ))(2).
2ـ من المعلوم أن عمر بن الخطاب كان لا يجيز للجنب التيمم ويأخذ بظاهر قوله تعالى { وإن كنتم جُنباً فاطّهروا } وقوله { ولا جُنُباً إلا عابري سبيل حتى تغْتسلوا } وبقي عمر كذلك حتى ذكره عمار بالحادثة بينهما ولكنه لم يتذكر ذلك، ولهذا قال لعمار كما جاء في رواية مسلم، اتّق الله يا عمار قال النووي شارح مسلم (( معنى قول عمر  ( اتق الله يا عمار ) أي فيما ترويه وتتثبّت فيه، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت معك ولا أتذكرشيئاً من هذا ))(3) ولما قال له عمار:إن شئت لم أحدّث به فقال له عمر: نوليك ما توليت ـ وليس نحملك ما تحملت ـ (( أي لا يلزم من كوني لا أتذكّره أن لا يكون حقـّاً في نفس الأمر، فليـس لي منعك من التحدّث به ))(4) فكلّ ما في الأمـر أن عمـر لم يتذكر هذه الحادثة وأعتقد أنه ليس معصوماً حتى يُجعل هذا مما يعاب عليه.
3ـ وأما قوله ( فأين عمر من آية التيمم المنزلة في كتاب الله، وأين علمه من سنة النبي (ص) الذي علّمهم كيفية التيمم كما علّمهم الوضوء ) فهذا لا يدل إلا على عظيم جـهله وسخـفه، فعمر يعلم هذه الآية ولم يجهلها ويعلم كيفيّة التيمم، ولكن المشكلة عنده هي هل تشمل الجنب أم لا؟ فالله سبحانه يقول { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً } وعمر لم ير الجنب داخلاً في هذه الآية، والملامسة التي في الآية فسّرها بملامسة اليد لا بالجماع لذلك كان يرى وجوب الوضوء لمن لمس المرأة.
 
ثم يقول
(( وهذا عمر بن الخطاب يقول ( كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ) ويسأل عن آية من كتاب الله فينتهر السائل ويضربه بالدرة حتى يدميه ويقول { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ))(27).
1ـ أقول هذه الرواية ليست بهذا اللفظ بل روي عنه قوله ( كل أحد أفقه من عمر) ولا شك أن لهذا القول سبب ولكن التيجاني أخفاه ليوهم أن عمر يقول ذلك دون سبب، فالرواية بتمامها هي ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن الشعبي قال (( خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله عز وجل، فما ذلك؟ قالت: نهيت الناس آنفاً أن يغالوا في صداق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: { وءاتيتم إحداهن قِنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً } فقال عمر: ( كل أحد أفقه من عمر ) مرتين أو ثلاثاً، ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني نهيتكم أن لا تغلوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له ))(28)
، قلت: هذه الرواية باطلة سنداً ومتناً،
فأما من ناحية السند:
ففيه علّتان، الأولى الانقطاع، قال البيهقي عقب روايته: ( هـذا منقطع ) لأن الشعبي لم يدرك عمر، يقول ابن أبي الرازي في كتاب ( المراسيل ) (( سمعت أبـي وأبا زُرعـة يقولان: الشعبي عن عمر مرسل ))(29) . والعلّة الثانية: أن في سنده مجالد وهو ابن سعيد، قال عنه البخـاري (( كان يحـي القطان، وكان ابن مهـدي لا يروي عنه عن الشعبي ))(30) وقال النسائي (( كوفي ضعيف ))(31) وقال الجوزجاني (( مجالد بن سعيد يضعّف حديثه ))(32) وقال ابن عدي سألت أحمد بن حنبل عن مجالد فقـال (( ليس بشيء، يرفع حديثاً منكراً لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس،  وقال ابن عـدي أيضاً  عـامة ما يرويه غير محفوظ،  وقال ابن معين،  لا يحتج بحـديثه ـ وقـال أيضاً: ضعيف واهي الحديث ))(33) وقال ابن حجر (( ليس بالقوي، لقد تغير في آخر عمره ))(34)،
وأما من ناحية المتن: ففيه نكارة وذلك للأسباب التالية:
أ ـ أنه ثبت عن عمر صريحاً نهيه عن المغالاة في المهور بالسند الصحيح، فقد روى أبو داود عن أبي العجفاء السلمي قال (( خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا بصُدْقِ النساء، فإنهـا لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقـوى عند الله لكان أولاكم بهـا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمرأة من نسائه، ولا أُصْدِقَتِ امرأة من بنـاته أكثر من ثنتي عشرة أوقية ))(35) فهذا الحديث الصحيح يظهر نهي عمر عن المغالاة في المهور وهو يظهر بطلان الرواية الأخرى.
ب ـ مخالفتها لنصوص صحيحة صريحة في الحث على عدم المغالاة في المهور وتيسير أمر الصداق منها: ما أخرجه أبو داود في سننه عن عمر قال (( خير النكاح أيسره))(36)، وأيضاً ما أخرجه الحاكم وابن حبان في موارد الظمآن عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( من يُمن المرأة تسهيل أمرها وقِلّة صداقها ))(37)، وما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال (( جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل نظرت إليها؟ فـإن في عيون الأنصار شيئاً، قـال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجـتها؟ قال: علـى أربعة أواق، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على أربع أواق؟ كأنّمـا تنحتون الفضـة من عـُرض هذا الجبـل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه ))(38)، وغير هذه الأحاديث التي تحث على تقليل الصداق.
ت ـ هذه الآية التي استدلت بها المرأة { وآتيتم إحداهُنَّ قِنطاراً } معترضة بمفهومها على عمر في نهيه عن المغالات في مهور النساء، لا تنافي توجيه عمر، فغاية ما تدل عليه جواز دفع القادر على الصداق الكثيرالمنوه عنه بالآية بالقنطار لا تكليف العاجز ما لا يقدر عليه أو يستطيعه، بدليل إنكار النبي على الرجل المتزوج امرأة من الأنصار بأربع أواق صنيعهما لكون ذلك لا يتناسب وحالهما أو لكثرته، هذا فيما لو كانت الآية تدل على المغالاة في المهور.
أما وأنها لا تدل على إباحة المغالاة في الصداق لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثـرة، قـال القـرطبي رحمـه الله بعـد أن حكـى قول من أجاز المغالاة في المهور (( وقال قوم: لا تعطي الآية جواز المغالاة، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبـالغة، كـأنـه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة) ومعلوم أنه لا يكون مسجداً كمفحص قطاة ))(39) ، هذا من جهة وأما من جهة ثانية فما نقله أبـو حيـان عـن الفخـر الرازي أنه قال ( لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله تعالى { وآيتيم } لا يدل على جـواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جـعل الشيء شرطاً لشيء آخر كون ذلك الشـرط في نفسه جـائز الوقوع كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين )(40)، نستخلص مما سبق أن الآية الكريمة لا علاقة لها بإباحة غلاء المهور وأن نصها ومفهومها يفيدان أن الرجل القادر لو أحب إعطاء زوجته تطوعاً من نفسه فدفع إليها قنطاراً أو قناطير فهذا جائز، وهذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال (( ومن كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امرأته صداقاً كثيراً فلا بأس بذلك، كما قال تعالى { وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً} ))(41) وبعد هذا البيان نخلص إلى بطلان هذا الحديث سنداً متناً، ونعلم مقدار فقه وعلم عمر!
2ـ أما قوله أن عمر ضرب من سأله عن آية بالدرة حتى أدماه وقال (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) والتي عزاها إلى سنن الدارمي وتفسير ابن كثير والدر المنثور، فقد بحثت عنها في هذه المصادر فلم أجد لها أثراً؟!؟ ولا يوجد لها أثر أصلاً، والحمد لله أن هذه الكتب موجودة في كل مكان وليست هي مخفية مثل كتب الرافضة، فليبحث فيها من يريد أن يعرف كيف تألف كتب ثلاث أرباعها كذباً محضاً!؟؟
 
ثم يقول
(( وقد سئل عن معنى الكلالة فلم يعلمها، أخرج الطبري في تفسيره عن عمر أنه قال: لئن أكون أعلم الكلالة أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل قصور الشام، كما أخـرج ابن ماجـة في سننه عن عمر بن الخطاب قال: ثلاث لئن يكون رسول اللـه بيّنهنّ أحـب إليّ من الدنيا وما فيها الكلالة والربا والخلافة ))(42)،
فأقول:
1ـ هذا من التدليس الرخيص على القارئ ولتوضيح ذلك أنقل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن معدان بن أبي طلحة (( أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعةٍ فذكر نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أبا بكر. ثم قال: إني لا أدَعُ بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، ما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبَعهِ في صدري، وقال: يا عمر ألا تكفيك آيةُ الصيف التي في آخر سورة النساء؟ وإني إن أعش أقْض فيها بقضية، يقض بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ))(43)، ومن هذا الحديث نعلم أنّ عمر لم تكن عدم معرفته بالكلالة سببه قصوره في العلم بل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد له وللصحابة الاعتناء بالاستنباط من النصوص، فأخفى النص الصريح بذلك واكتفـى بإرشاده إلى الآية التي تكفيه للوصول لمعنى الكلالة كما في قولـه ( ياعمر! ألا تكفيك أية الصيف التي في آخر سورة النساء ) وهي قوله تعالى { يستفتونك قُل الله يُفْتيكم في الكَلالَة } ويقول النووي (( ولعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحاً وتركهم الاستنباط من النصوص وقد قال الله تعالى { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أُولي الأمْرِ منهم لعلِمه الذين يستَنْبِطونه منهُم } فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة، فإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أو في بعضها والله أعلم ))(44)، وكان عمر يرى رأي أبي بكر في أن الكلالة من لا والد له ولا ولد وهذا ما اتفقت عليه جماهير العلماء ومن بعدهم وكان عليّ أيضاً يرى رأيهم، ممـا يدلل على عظيم علم عمر وفقهه، وكيف لا والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول (( إن الله وضع الحق على لسان عُمر يقول به ))(45).
2ـ ذكر الطبري في تفسيره خمس عشرة أثراً عن عمر بن الخطاب في الكلالة منها حديث مسلم السالف الذكر، ولكن التيجاني لا يستطيع أن ينفكّ من عقدة الإنصاف المصاب بها فلا ترى عيناه إلا قول عمر: لئن أعلم الكلالة، أحب إليّ من أن يكون لي مثل جزية قصور الروم. وليس قصور الشام كما نقل التيجاني فسبحان الله حتى مجرّد النقل لا يحْسِنه فكيف بالإنصاف؟ أما هذا الأثر ـ إن صح ـ فغاية ما فيه أن عمر أراد معرفة الكلالة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكي يكون حكمه موافقاً للصواب، ولا أن يخضع للاجتهاد فقط، وهذا من حرصه على معرفة الحق والصواب في هذه المسألة فهل هذا مما يذم عليه يا تيجاني؟!
3ـ أما الخبر الذي أخرجه ابن ماجة في سننه عن عمر أنه قال: ثلاث لئن يكون رسول الله بينهن...الخ فهو منقطع لأن مرة بن شراحيل الهمداني لم يدرك عمر(46) وضعّفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة(47)فلا يحتج به لضعفه.
 
ثم يتابع غثيانه فيقول
(( ومن أول الصحابة الذين فتحوا هذا الباب على مصراعيه هو الخليفة الثاني الذي استعمل رأيه مقابل النصوص القرآنية بعد وفاة الرسول (ص) فعطّل سهم المؤلّفة قلوبهم الذين فرض الله لهم سهماً من الزكاة وقال: لا حاجة لنا فيكم ))(48)،
أقول:
1ـ الاجتهاد والرأي ثابت عن سائر الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ))(49)ولا يكون اجتهادهم مقابل النصوص فهذا من الجهل البيّن، بل اجتهادهم هو في فهم النصوص القرآنية والنبوية، أو في الأمور العارضة المستجدّة، (( لأن الصحابي شـاهـد التنزيل ووقف على حـكمة التشريع وأسباب النزول ولازم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملازمة طويلة أكسبته معرفة الشريعة ))(50) إضافة إلى أن بعض الصحابة كانوا يجتهدون بما يخالف النصوص لأنها لم تصلهم فإذا تبيّنوا الحق أنابوا إليه
أما بالنسبة لعمر  فإنه رأى أن سهم المؤلّفة قلوبهم كان يصرفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان المسلمون في ضعف تأليفاً لقلوبهم واتقاءً لشرّهم، أما والحال أنّ الأمة في قوة ومنعة، فإنه لا يجوز أن يُعطى هؤلاء الزكاة، ولا شك أن هذا هو اجتهاد عمر في هذه المسألة، وقد وافقه الصحابة على ذلك فكان إجماعاً منهم في وقته، ولا شك أن هذا ليس اجتهاداً في مقابل النص القرآني بل المراد من النص، ولكن أن يأتي في آخر القرن العشرين رويبض لا يفهم النصوص ومدلولاتها ولا يعلم الاجتهاد وصلاحيّاته، يظن نفسه أدرى من صحابي عايش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلّقى النصوص القرآنية والحديثية طرية نقية من فمه صلى الله عليه وآله وسلم ليدعي عليه أنه يجتهد في مقابل النصوص، ويسمح لنفسه من أول كتابه إلى آخره أن يفسر الآيات القرآنية والأخبار النبوية حسب الكم الهائل من الجهل والكذب والتدليس الذي يتمتع به فهذا هو المصاب الأليم.
3ـ لقد اجتهد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قاتل في الجمل وصفين الذي أفضى بعد ذلك إلى قتل آلاف المسلمين، ولم يصل إلى ماقصده وطلبه، وبالطّبع لم يأتي بنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعزز به دليله على القتال وإنما كان من رأيه ولم يوافقه عليه أكثر الصحابة، فإذا كان هذا من الاجتهاد المغفور لصاحبه فاجتهاد عمر أولى وأقنى.
 
ثم يقول
(( وقد وقعت له حادثة أخرى مع رسول الله (ص) لعلها تعطينا صورة أوضح لنفسية عمر الذي أباح لنفسه أن يناقش ويجادل ويعارض صاحب الرسالة تلك هي حادثة التبشير بالجنة إذ بعث رسول الله أبا هريرة وقال له من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشّره بالجنة، فخرج ليبشّر فلقيه عمر ومنعه من ذلك وضربه حتى سقط على إسته، فرجع أبو هريرة إلى رسول الله يبكي وأخبره بما فعل عمر فقال رسول الله لعمر ما حملك على ما فعلت؟ قال: هل أنت بعثته ليبشّر بالجنة من قال لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه؟ قال رسول اللـه نعم، قال عمر: لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس على لا إله إلا الله! ))(51)،
أقول:
1ـ ليلاحظ القارئ أن التيجاني يورد هذا الحديث مسلّماً بصحّته لا أن سلسلة رواته عدول بل لسبب واحد ليس إلا، هو أنه يقدح في عمر حسب عقلية هذا التيجاني ولكن..!
2ـ هذا الحديث من أعظم الدلائل على فقه عمر وأن الحق على لسانه دائماً، وهذا مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به ))(52) وعن ابن عمر قال: قال رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت منهُ فأعطيت فضلـي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم ))(53) وأخرج مسلم حديث أبي هريرة هذا وهو حديث طويل وفي جزء منه (( فقال ـ أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ يا أبا هريرة ( وأعطاني نعليه  ) قال: إذهب بنعلي هاتين، فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أنْ لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشِّره بالجنة، فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة! فقلتُ: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، بشرتُه بالجنة فضرب عمر بيده بين ثدييَّ فخـررتُ لإستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم . فأجهَشْتُ بُكاءً. وَرَكِبني عُمَرُ. فإذا هو على أثري. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مالك يا أبو هريرة؟ قلت: لقيتُ عُمَرَفأخبرته بالذي بعثْتني بِهِ. فضرب بينَ ثدْييَّ ضرْبـةً. خـررتُ لإِسْتى. قال: ارْجع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يا عمر! ما حملك على ما فعلتَ؟ ) قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمِّي. أَبعثتَ أبا هريرةَ بِنَعليكَ، منْ لقيَ يشهدُ أن لا إله إلا الله مُستَيْقِناً بها قلبه، بشَّره بالجنة؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل. فإني أخشى أن يتَّكل الناس عليها. فخَلِّهم يعملون. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فَخَلَّهِمْ. ))(54). ففي هذا الحديث خشي عمر أن يسمع الناس هذا الخبر فيتكلوا عليه ويتركوا العمل فعرض رأيه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ به تصويباً له! قال القاضي عياض وغيره من العلماء رحمهم الله: (( وليس فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتراضاً عليه ورداّ لأمره إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطبيب قلوب الأمة وبشراهم، فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من معجّل هـذه البشرى، فلمـا عرضه على النـبي صلى الله عليه وآله وسلم صوّبه فيه والله تعالى أعلم ))(55) وأما دفع عمر رضي الله عنه له فلم يقصد به سقوطه وإيذاءه، بل قصد رده عما هو عليه، وضرب بيده في صدره ليكون أبلغ في زجره))(56). وبعد ذلك أقول هل يوجد دليل على أن الحق على لسان عمر وقلبه أبلغ من هذا الحديث الذي احتججت به عليه؟!

عدد مرات القراءة:
10316
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:46 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
قد يجهل المعصوم عند الشيعة حديث ويغيب عنه. الحسن غاب عنه حديث حكم الصدقة انها لاتحل له ويصحح له النبي مثل فاطمة جهلت فدك


نهاية الإحكام - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٣٩٧

قال عليه السلام: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس (3). وقال عليه السلام: الصدقة محرمة على بني هاشم (4). وأخذ الحسن عليه السلام تمرة من تمر الصدقة وهو صغير فوضعها في فمه فقال له النبي صلى الله عليه وآله: كخ كخ ليطرحها، وقال: أما شعرت إنا لا نأكل الصدقة.


٢


علي غاب عنه إن النبي اخو ابنة حمزه من الرضاع وعرض عليه يتزوجها.مثل فاطمة جهلت فدك


١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة

قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة وقال إن عليا عليه‌السلام ذكر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ابنة حمزة فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعمه حمزة عليه‌السلام قد رضعا من امرأة.


الحديث الحادي عشر : صحيح.


اسم الکتاب : مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف : العلامة المجلسي الجزء : 20 صفحة : 221





2

وهنا المعصوم يجهل أنه لايجوز قص الشجر للمحرم بمنى وعلي بن الحسين يصحح له


وقال محمد تقي المجلسي : " و يمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال: يا بني إن هذا لا يقلع و إن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيرا غير مكلف و جوزنا الجهل عليهم في الصغر " اهـ .[8]


8 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي -  ج ‏4 ص 166 .


الامام الصادق يجهل هذا الحكم الشرعي وهو حرمة قلع الحشيش بمنى , ولقد صرح محمد تقي المجلسي بجواز الجهل على الائمة في الصغر , فهل يطعن الامامية بعلم الائمة في صغرهم ؟ , وما هي الفائدة من العصمة منذ الولادة اذا كان جاهلا ؟ !!! .



١٢






وفي الكافي : " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ أَوْ إِيذَائِهِنَّ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَا يُقْتَلْنَ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَرَآنِي وَ أَنَا أُوذِيهِنَّ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَا تَقْتُلْهُنَّ وَ لَا تُؤْذِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ شَيْئاً " اهـ .[9]




9 - الكافي - الكليني - ج 6  ص 224 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 370 .


الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:28 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
النبي جهل عند الشيعة فظن أن الشياطين قد تمثلت له في صورة الملك جبريل.مثل فاطمة جهلت فدك


قوله: {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاء‌هم نصرنا} [110]



 فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [111] يعني: لأولي العقول {ما كان حديثاً يفترى} يعني القرآن {ولكن تصديق الذي بين يديه} يعني: من كتب الأنبياء {وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون}.


اسم الکتاب : تفسير القمى المؤلف : لابى الحسن على بن ابراهيم القمى رحمه الله    الجزء : 1  صفحة : 358..اسم الکتاب : البرهان في تفسير القرآن المؤلف : البحراني، السيد هاشم    الجزء : 3  صفحة : 217.اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء المؤلف : العلامة المجلسي    الجزء : 11  صفحة : 86.اسم الکتاب : التفسير الصافي المؤلف : الفيض الكاشاني    الجزء : 3  صفحة : 54



2

النبي جهل ان ذلك الملك ليس جبريل وقال الملك: لست بجبرئيل يا محمد.مثل فاطمة جهلت فدك


و روى الكليني و الصدوق في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جالس، إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: حبيبي جبرئيل: لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني الله عز و جل أن أزوج النور من النور قال: من؟ ممن؟ قال: فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام قال فلما ولى الملك، إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين و عشرين ألف عام‌[1].


[1] أصول الكافي باب مولد الزهراء فاطمة عليها السلام خبر 8 من كتاب الحجة.


اسم الکتاب : روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) المؤلف : المجلسي‌، محمد تقى الجزء : 8 صفحة : 187

الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:12 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
1

وهنا المعصوم يجهل أنه لايجوز قتل الطائر الخطاف


وفي الكافي : " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ أَوْ إِيذَائِهِنَّ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَا يُقْتَلْنَ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَرَآنِي وَ أَنَا أُوذِيهِنَّ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَا تَقْتُلْهُنَّ وَ لَا تُؤْذِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ شَيْئاً " اهـ .[9]



9 - الكافي - الكليني - ج 6 ص 224 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 370 .





2

ولقد ورد في كتب الرافضة ان عليا رضي الله عنه كان يجهل حكم المذي , قال البحراني: "وعن اسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن المذي فقال ان عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام) فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ " اهـ .[7]

فهذا علي رضي الله عنه يجهل حكم المذي ,


3

علي جهل حكم أي شئ خير للنساء؟ لما سأله النبي ولم يعرف.مثل فاطمة جهلت فدك


الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٠ - الصفحة ٦٧

7 - علي بن عيسى في (كشف الغمة) نقلا من كتاب (أخبار فاطمة (عليها السلام)) لابن بابويه عن علي (عليه السلام) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها بالذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه، فقالت:

ولكني أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء؟ خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فقال: من أخبرك، فلم تعلمه وأنت عندي؟ فقلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ان فاطمة بضعة مني.

أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1)، ويأتي ما يدل عليه



الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:49 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
بالدليل والبرهان من كتب الرافضة أعداء النبوة
النبي كان يجهل أسماء من يحكم بعده لكن الائمة عندهم علم ذلكّ!!

-بحار الانوار مجلد: 4 من ص 97 سطر 15 الى ص 105 سطر 15 

. 5 - ب : أحمد ، عن البزنطي قال : قلت للرضا عليه السلام : إن رجلا من أصحابنا سمعني وأنا أقول : إن مروان بن محمد لو سئل عنه صاحب القبر ما كان عنده منه علم . فقال الرجل : إنما عنى بذلك أبوبكر وعمر ، فقال : لقد جعلهما في موضع صدق ! قال جعفر بن محمد : إن مروان بن محمد لو سئل عنه محمد رسول الله صلى الله عليه واله ما كان عنده منه علم ، لم يكن من الملوك الذين سموا له ، وإنما كان له أمرطرأ قال أبو عبدالله وأبو جعفر وعلي بن الحسين والحسين بن علي والحسن بن علي وعلي بن أبي طالب عليهم السلام : والله لولا آية في كتاب الله لحد ثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب

2

على يجهل امر رسول الله وغاب عنه المصلحه بالمحو ويصحح له الرسول.مثل فاطمة جهلت فدك


الإرشاد للمفيد (413 هـ) الجزء 1 صفحة 12.


فقال له النبي ع: " أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو". فقال سهيل: لوأجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فسواء شهدت عل نفسي بالرضا بذلك أوأطلقته من لساني امح هذا الاسم واكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله


فقال له أمير المؤمنين ع: " إنه والله لرسول الله على رغم أنفك "


فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط


فقال له أمير المؤمنين ع: " ويلك يا سهيل كف عن عنادك "


فقال له النبي ع: " امحها يا علي "


فقال: " يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحواسمك من النبوة "


قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال لأمير المؤمنين ع: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض "
الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:36 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
علي جهل أنه لايجوز له الحلف وقيام الليل كله ابدا والنبي يصحح له.مثل فاطمة جهلت فدك


الحدائق الناضرة للمحقق البحراني (1186 هـ) الجزء23 صفحة14


وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في تفسير قوله سبحانه " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " بسنده " عن أبي عبد الله ع قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين ع وبلال وعثمان بن مظعون فأما أمير المؤمنين ع فحلف أن لا ينام بالليل أبدا وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا فدخلت امرأته على عائشة وكانت امرأة جميلة فقالت عائشة: ما لي أراك معطلة فقالت: ولمن أتزين؟ فوالله ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهب ولبس المسوح وتزهد في الدنيا فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك فخرج فنادي: الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال: ما بال أقوام يحرمون علي أنفسهم الطيبات ألا إني أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس مني فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله لقد حلفنا على ذلك فأنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغوفي أيمانكم إلى آخر الآية


صححها المجلسي كتاب عَيْنُ الْحَيَاةِ ص 36. ـ 441



2

قد يغيب حكم بعدم علم فاطمة بان معاشر الانبياء لانورث ماتركناه صدقة نفس علي بانه خفي عليه حكم قيام الليل كله وكذا غياب الحكم على الحسن من تمر الصدقة وغياب الحكم على علي بان اخت حمزه اخت للنبي من الرضاعه ونصح بخطبتها له من كتب الشيعة موثق


فاطمة رضي الله عنها غاب عنها حكم فدك وخفي عليها ومنها الحديث التالي


کتاب : الکافی- ط دار الحدیث نویسنده : الشيخ الكليني    جلد : 1  صفحه :76و 77

٤٨ / ٢. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ :عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَاكَ [١] أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً ، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا [٢] أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْهَا ، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ؟ فَإِنَّ فِينَا [٣] ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ فِي كُلِّ خَلَفٍ [٤] عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ [٥] الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ » [٦].




الكليني ، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . الرواية معتبرة الإسناد " اهـ.[1]
الأثنين 14 محرم 1435هـ الموافق:18 نوفمبر 2013م 02:11:06 بتوقيت مكة
احمد الشبلي  
إنا لله وإنا إليه راجعون : هذا علامتكم إبن القيم يصرح بأن هذا الحكم قد خفي على عمر ليس فقط بل عدد موارد كثيرة سأذكرها من كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين ج2 ص192
المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم
الناشر: دار الكتب العلمية - ييروت
الطبعة: الأولى، 1411هـ - 1991م
مانصه :وَخَفِيَ عَلَى عُمَرَ تَيَمُّمُ الْجُنُبِ فَقَالَ: لَوْ بَقِيَ شَهْرًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْتَسِلَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ دِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَضَى فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّ فِي كِتَابِ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيهَا بِعَشْرٍ عَشْرٍ؛ فَتَرَكَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَيْهِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ شَأْنُ الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهِ أَبُو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ تَوْرِيثُ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى كَتَبَ إلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ - وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، وَخَفِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ إمْلَاصِ الْمَرْأَةِ حَتَّى سَأَلَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْمَجُوسِ فِي الْجِزْيَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ سُقُوطُ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَنْ الْحَائِضِ فَكَانَ يَرُدُّهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ثُمَّ يَطُفْنَ حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافُ ذَلِكَ فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ وَكَانَ يُفَاضِلُ بَيْنَهَا حَتَّى بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ فِي التَّسْوِيَةِ فَرَجَعَ إلَيْهَا، وَخَفِيَ عَلَيْهِ شَأْنُ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَكَانَ يَنْهَى عَنْهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهَا فَتَرَكَ قَوْلَهُ وَأَمَرَ بِهَا.
وَخَفِيَ عَلَيْهِ جَوَازُ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فَنَهَى عَنْهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهِ طَلْحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَأَمْسَكَ وَلَمْ يَتَمَادَ عَلَى النَّهْيِ، هَذَا وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ مِنْ أَشْهَرِ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ لَمْ يَمُرَّ بِبَالِهِ - فهل كل هذه الموارد لاتدل على جهل عمر ؟!!
 
اسمك :  
نص التعليق :