معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

جهل الصديق رضي الله عنه ببعض المسائل الشرعية (قطع يد السارق اليسرى) (حرق اللوطي) (مسألة الجدة والكلالة) (وَفَاكِهَةٌ وَأَبًّا) ..

جهل الصديق رضي الله عنه ببعض المسائل الشرعية

    ومنها أن أبا بكر ما كان يعلم بعض المسائل الشرعية، فقد أمر بقطع يد السارق اليسرى، وأحرق لوطياً، ولم يعلم مسألة الجدة والكلالة، فلا يكون لائقاً للإمامة، فالعلم بالأحكام الشرعية من شروط الإمامة بإجماع الفريقين.
الجواب:
§         قطع يد السارق اليسرى في السرقة الثالثة موافق للحكم الشرعي.
§    الصديق رضي الله عنه لم يحرق أحداً في حال الحياة، بل الرواية الصحيحة إنما جاءت عن سويد عن أبي ذر أنه أمر بلوطي فضربت عنقه ثم أمر به فأحرق، وإحراق الميت لعبرة الناس جائز كالصلب، ولذلك فإن الميت لا تعذيب له بمثل هذه الأمور لعدم الحياة. وهذا كما جاء عن حرق علي رضي الله عنه لبعض الزنادقة، وكما روى المرتضى الملقب بعلم الهدى في كتاب (تنزيه الأنبياء والأئمة) أن علياً أحرق رجلاً أتى غلاماً في دبره([1]).
§    والجواب عن الثالث أن هذا الطعن لا يوجب إلزام أهل السنة، إذ العلم بجميع الأحكام بالفعل ليس شرطاً في الإمامة عندهم، بل الاجتهاد. ولما لم تكن النصوص مدونة في زمنه ولا روايات الأحاديث مشهورة في أيام خلافته استشار الصحابة. وقد روى عبد الله بن بشر أن علياً سئل عن مسألة فقال: (لا علم لي بها). وكذلك كان يجهل حكم المذي فسأل المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


([1]) تنزيه الأنبياء ص211.
حرق الصديق للفجاءة
قال الرافضي: ((وأحرق الفجاءة السلمى بالنار، وقد نهى النبي (عن الإحراق بالنار)).
الجواب: أن الإحراق بالنار عن عليّ أشهر وأظهر منه عن أبي بكر. وأنه قد ثبت في الصحيح أن عليًّا أُتِيَ بقوم زنادقة من غلاة الشيعة، فحرَّقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لوكنت أنا لم أحرِّقهم بالنار، لنهي النبي (أن يُعَذَّب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم، لقول النبي (: ((من بدَّل دينه فاقتلوه)). فبلغ ذلك عليًّا فقال: ويح ابن أم الفضل ما أسقطه عَلَى الهنات (1).
فعليّ حرق جماعة بالنار. فإن كان ما فعله أبوبكر منكراً، ففعل عليّ أنكر منه، وإن كان فعل عليّ مما لا يُنكر مثله على الأئمة، فأبوبكر أوْلى أن لا يُنكر عليه.
قطع الصديق يسار سارق، ولم يعلم أن القطع لليد اليمنى
قال الرافضي: ((وقطع يسار سارق، ولم يعلم أن القطع لليد اليمنى)).
والجواب: أن قول القائل: إن أبا بكر يجهلُ هذا، من أظهر الكذب. ولوقدِّر أن أبا بكركان يجيز ذلك، لكان ذلك قولا سائغاً؛ لأن القرآن ليس في ظاهره ما يعيِّن اليمين، لكن تعيين اليمين في قراءة ابن مسعود: {فاقطعوا أيمانهما} وبذلك مضت السنة. ولكن أين النقل بذلك عن أبي بكر (أنه قطع اليسرى؟ وأين الإسناد الثابت بذلك؟ وهذه كتب أهل العلم بالآثار موجودة ليس فيها ذلك، ولا نقل أهل العلم بالاختلاف ذلك قولا، مع تعظيمهم لأبي بكر (.

أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا يعرف معنى الكلالة 

 عدد الروايات : ( 7 )

السيوطي - الدر المنثور - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 250 )وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وإبن أبي شيبة والدرامي وإبن جرير وإبن المنذر والبيهقي في سننه عن الشعبي قال‏:‏ سئل أبو بكر عن الكلالة فقال‏:‏ إني سأقول فيها برأيي ، فإذا كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء ، أراه ما خلا الولد والوالد ، فلما استخلف عمر قال‏:‏ الكلالة ما عدا الولد ، فلما طعن عمر قال‏:‏ إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر) ‏.‏

سنن الدرامي - الفرائض - الكلالة - رقم الصفحة : ( 2845 (أخبرنا يزيد بن هارون ثنا عاصم عن الشعبي قال سئل أبو بكر عن الكلالة فقال اني سأقول فيها برأيي فان كان صوابا فمن الله وان كان خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد فلما استخلف عمر قال اني لاستحيي الله ان أرد شيئا قاله أبو بكر .

البيهقي - السنن الصغير - كتاب الفرائض1780 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، نا يزيد بن هارون ، نا عاصم الأحول ، عن الشعبي ، قال : سئل أبو بكر عن الكلالة ؟ فقال : إني سأقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان : أراه ما خلا الولد والوالد . فلما استخلف عمر قال : إني لأستحي الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر.

البيهقي - السنن الكبرى - كتاب الفرائض11491 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ , ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب , أنا يزيد بن هارون , أنا عاصم الأحول , عن الشعبي قال : سئل أبو بكر (ر) عن الكلالة , فقال : إني سأقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ، أراه ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر (ر) قال : إني لأستحيي من الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر.

الخطيب البغدادي - الفقيه والمتفقه - ذكر ما روى عن الصحابة 524 - حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال : أنا محمد بن أحمد بن رزق , أنا إسماعيل بن علي الخطبي , نا عبد الله بن أحمد بن حنبل , حدثني أبي , نا يزيد بن هارون , أنا عاصم الأحول , عن الشعبي , قال : سئل أبو بكر عن الكلالة , فقال : إني سأقول فيها برأيي , فإن يك صوابا فمن الله , وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه : ما خلا الولد والوالد , فلما استخلف عمر قال : إني لأستحي من الله , أن أرد شيئا قاله أبو بكر.

المتقي الهندي كنز العمال - الجزء : ( 11 ) - رقم الصفحة : ( 79(30691 - عن الشعبي قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إني أقول فيها برأيي ، فان كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه برئ أراه ما خلا الوالد والولد ، فلما استخلف عمر قال : الكلالة ما عدا الولد - وفي لفظ : من لا ولد له - فلما طعن عمر قال : إني لاستحيي الله أن أخالف أبا بكر ، أرى أن الكلالة ما عدا الوالد والولد .

إبن جبر - نهج الإيمان - رقم الصفحة : ( 369 النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد: 
وقال : وسئل أبو بكر عن الكلالة ، فقال : أقول فيها برأيي ، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان . فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) فقال : ما أغناه عن الرأي في هذا المكان ، أما علم أن الكلالة هم الإخوة والأخوات من قبل الأم والأب ومن قبل الأب على الانفراد ومن قبل الأم أيضا على حدتها ، قال الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وقال سبحانه وتعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.

 
 الرد على هذه الشبهة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد

ما معنى "الكلالة"؟

قال تعالى :

الآية الحادية عشرة قوله تعالى : { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم } سورة النساء 12


فيها عشر مسائل : المسألة الأولى :
في قراءتها : قرئ بفتح الراء وكسرها , وقرئ بتشديدها مكسورة , فإن كان بالفتح فذلك عائد للميت , ويكون قوله : { كلالة } حالا من الضمير في يورث . [ ص: 448 ]


وإذا قرئت بالكسر فمعناه عائد إلى الورثة , ويكون قوله " كلالة " مفعولا يتعدى الفعل إليه . وكذلك بالتشديد ; وإنما فائدته تضعيف الفعل إليه .
المسألة الثانية : في لغتها : اختلف أهل اللغة وغيرهم في ذلك على ستة أقوال : قال صاحب العين :

الكلالة : الذي لا ولد له ولا والد .


الثاني : قال أبو عمرو : ما لم يكن لحا من القرابة فهو كلالة , يقال : هو ابن عمي لحا , وهو ابن عمي كلالة .


الثالث : وهو في معنى الثاني : أن الكلالة من بعد , يقال : كلت الرحم إذا بعد من خرج منها .
الرابع : أن الكلالة من لا ولد له ولا والد ولا أخ .

الخامس : أن الكلالة هو الميت بعينه , كما يقال رجل عقيم ورجل أمي .

السادس : أن الكلالة هم الورثة , والوراث الذين يحيطون بالميراث .

المسألة الثالثة : في التوجيه : أما القول الأول والثاني والثالث فيعضده الاشتقاق الذي بيناه في القول الثالث , ويقرب منه توجيه الرابع ; لأن الأخ قريب جدا حين جمعه مع أخيه صلب واحد وارتكضا في رحم واحدة , والتقما من ثدي واحدة , وقد قال الشاعر :

فإن أبا المرء أحمى له ومولى الكلالة لا يغضب

وأما من قال : إنه الميت نفسه فقد نزع بقول الشاعر :

ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم


ومن قال : إنهم المحيطون بالميراث نزع بأن العرب تقول : كلله النسب : أحاط به , ومنه سمي التاج إكليلا ; لأنه يحيط بجوانب الرأس .


وقال أبو عبيدة : هو الذي لا والد له ولا ولد , مأخوذ من تكلله النسب , أي أحاط به ; كأنه سماه بضده كالمفازة والسليم على أحد الأقوال . [ ص: 449 ]


المسألة الرابعة : في المختار : دعنا من ترتان , وما لنا ولاختلاف اللغة وتتبع الاشتقاق ؟ ولسان العرب واسع , ومعنى القرآن ظاهر , وظاهر القرآن أن الكلالة من فقد أباه وابنه والزوجات وترك الإخوة [ والدليل عليه أن الله تعالى ترك سهام الفرائض مع الآباء والأبناء والزوجات وترك الإخوة ] ;



فجعل هذه آيتهم وجعلهم كلالة اسما موضوعا لغة بأحد معاني الكلالة مستعملا شرعا , وكذلك ذكره في آخر السورة في آية الصيف سماه كلالة , وذكر فريضة لا أب فيها ولا ابن , فتحققنا بذلك مراد الله عز وجل في الكلالة . تبقى هاهنا نكتة تفطن لها أبو عمرو , وهي إلحاق فقد الأخ للعين أو لعلة بالكلالة ;



لأنها نازلة الآية في سورة النساء الأولى , وهي هذه ; وفي الآية الأخرى آية الصيف : الكلالة فقد الأب والابن ; فدل على أن الاشتقاق يقتضي ذلك كله ; ومطلق اللغة يقتضيه ; لأن القرآن جاء بها فاستعمله الشرع في كل موضع قصدا لبيان الأحكام بحسب الأدلة والمصالح , فهذا جريان الأمر على الاشتقاق وتصريف اللغة , فأما اعتبار المعنى على رسم الفتوى , وهي
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد

ما معنى "الكلالة"؟

قال تعالى :


( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)سورة النساء 176
الاحبة في الله, مادعاني الى التطرق الى هذا الموضوع, هو قصر فهمي الشخصي بمعرفتي المعنى الحقيقي لذلك المسطلحوايضا
ماوجدته من اختلاف تفاسير كل من سئلته , وكذلكالحاح عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في هذه المسئلة بالذاتواليكم تلك الروايات

1
عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحبُّ إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام .ابن جرير

2

وأخرج ابن جرير عن الحسن بن مسروق عن أبيه قال سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال : الكلالة الكلالة الكلالة وأخذ بلحيته ثم قال والله لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء .


سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف فأعادها ثلاث مرات
3

» سنن ابن ماجة / ج: 2 ص : 910 : باب الكلالة 2726 ـ

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . ثنا اسماعيل بن علية بن سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، أن عمر بن الخطاب قام خطيباً يوم الجمعة . أو خطبهم يوم الجمعة . فحمد الله وأثنى عليه وقال : إني ، والله ! ما أدع بعدي شيئاً هو أهم إلي من أمر الكلالة . وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أغلظ لي في شيءٍ ، ما أغلظ لي فيها . حتى طعن بإصبعه في جنبي ، أو في صدري . ثم قال : يا عمر تكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء .


 واستعان بحفصة وأملاها عليه النبيّ .. لكن دعا عليه أن لا يفهمها !!

» الدر المنثور / ج: 2 ص : 249 :
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تورث الكلاله ؟ فأنزل الله ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلاله ) إلى آخرها فكأن عمر لم يفهم ، فقال لحفصة إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها فرأت منه طيب نفس فسألته فقال : أبوك ذكر لك هذا ؟ ما أرى أباك يعلمها ! فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال !


ماهي الكلالة

الكلالة هي مصدر من : تكلله النسب : إذا أحاط به.وهي مشتقة من الإكليل وهو التاج؛ لإحاطته بالرأس من جميع جوانبهوالمراد به .
شرعاً : من مات وليس له ولد ولا والدوبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب – رضي الله عنهم –، وهو قول جمهور العلماء. وقيل: من ولا ولد له.والله أعلم ومنه سمي ورثة من لا والد له ولا ولد: كلالة؛ لإحاطتهم بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم، وإنما ينتسبون معه في النسب نفسه.
ووجدت تفسير في موقع اخر

قالوا‏:‏ هي اسم يقع على الوارث وعلى الموروث‏.‏ قإن وقع على الوارث فهم من سوى الوالد والولد‏.‏ وإن وقع على الموروث فهو على من مات ولا يرثه أحد الأبوين ولا أحد الأولاد‏.‏ وقال النووي‏:‏ اختلفوا في اشتقاق الكلالة‏.‏ فقال الأكثرون‏:‏ مشتقة من التكلل، وهو التطرف‏.‏ فابن العم، مثلا، يقال له‏:‏ كلالة‏.‏ لأنه ليس على عمود النسب بل على طرفه‏.‏


وقيل‏:‏ من الإحاطة ومنه الإكليل‏.‏ وهو شبه عصابة تزين بالجوهر‏.‏ فسموا كلالة لأحاطتهم بالميت من جوانبه وقيل‏:‏ مشتقة من كل الشيء، إذا بعد وانقطع‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ كلت الرحم إذا بعدت وطال انتسابها‏.‏ ومنه كل في مشبه إذا انقطع لبعد مسافته‏.‏


واختلف العلماء في المراد بالكلالة في الآية على أقوال‏:
‏ أحدها المراد الموارثة، إذا لم يكن للميت ولد ولا والد‏.‏ وتكون الكلالة منصوبة على تقدير يورث وراثة كلالة‏.‏ والثاني أنه اسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد، ذكرا كان الميت أو أنثى‏.‏ كما يقال‏:‏ رجل عقيم وامرأة عقيم‏.‏ وتقديره يورث كما يورث في حال كونه كلالة‏.‏ والثالث أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد‏.‏ والرابع أنه اسم للمال المورث‏]‏ ‏.

صحيح مسلم كتاب الفرائض والهبات والوصية

أخيرا..إليكم بعض الأحاديث التي وردة فيها الكلالة

حدثنا ابن عيينة عن سليمان عن طاوس عن ابن عباس قال :
كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول : الكلالة من لا ولد له .
حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن الشعبي قال : قال أبو بكر : رأيت في الكلالة رأيا , فإن يك صوابا فمن عند الله , وإن يك خطأ فمن قبلي والشيطان : الكلالة ما عدا الولد والوالد .


حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد قال : قال لي ابن عباس : الكلالة من لا ولد له ولا والد


حدثنا المقبري عن سعيد بن أبي أيوب قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال : ما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة


حدثنا سهل بن يوسف عن شعبة عن الحكم , قال :
سألته عن الكلالة فقال : ما دون الولد والأب حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن يعلى عن القاسم عن سعد بن مالك أنه قرأ هذا الحرف { وله أخ أو أخت } من أم


حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سليم بن عبد السلولي عن ابن عباس قال : الكلالة ما خلا الوالد والولد


حدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن السميط قال : كان عمر يقول : الكلالة ما خلا الولد والوالد


حدثنا عباد بن العوام عن سفيان عن حسين عن رجل عن ابن عباس قال : الكلالة هو الميت
/

أتمنى أن أكون وفقت في إيضاح المعنى لذلك المصطلح
 
 
بسم الرحمن الرحيم


116651 - أن أبا بكر قال في الكلالة أقضي فيها فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء هو ما دون الولد والوالد فقال عمر إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر
الراوي: الشعبي المحدث: ابن حزم - المصدر: المحلى - الصفحة أو الرقم: 9/ 298
خلاصة الدرجة: منقطع باطل

.................................................. .........

180367 - 
خفي عليه [ أبو بكر ] أكثر أحكام الشريعة ، فلم يعرف حكم الكلالة ، وقال : أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان . وقضى في الجد بسبعين قضية
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: منهاج السنة - الصفحة أو الرقم: 5/ 496
خلاصة الدرجة: هذا من أعظم البهتان

.................................................. .....
69999 - 
أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فأملاها عليها في كتف فقال من أمرك بهذا أعمر ما أراه يقيمها أو ما تكفيه آية الصيف قال سيفان وآية الصيف التي في النساء { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة } فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت الآية التي هي خاتمة النساء فألقي عمر الكتف
الراوي: طاوس المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 2/ 438
خلاصة الدرجةمرسل

.................................................. .......
ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن ، أحب إلي من الدنيا وما فيها ، الكلالة ، والربا ، والخلافة
الراوي: عمر بن الخطاب المحدثالألباني - المصدر: ضعيف ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 543
خلاصة الدرجةضعيف


وَفَاكِهَةٌ وَأَبًّا - أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، أَوْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي

قال الامام ابو عبيد : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَفَاكِهَةٌ وَأَبًّا} [عبس: 31] فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، أَوْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ أَنَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ؟ " اهـ . [1]
قال الحافظ ابن حجر : " وَرَوَى بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ فَقَالَ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ اهـ . [2]
فهذا الاثر منقطع بين ابراهيم التيمي , وابي بكر رضي الله عنه .
وقال الامام ابن عبد البر : " 1561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نا حَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي؟ وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي؟ إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ» وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ " اهـ . [3]
وهذا الاثر ضعيف , وعلته يحيى الحماني , والارسال بين ابي معمر , وابي بكر رضي الله عنه , قال الامام ابن الجوزي : " 3730 - يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن مَيْمُون ويلقب بشمير أَبُو زَكَرِيَّا الْحمانِي الْعجْلَاني الْكُوفِي يروي عَن حَمَّاد بن زيد قَالَ ابْن نمير كَذَّاب وَقَالَ أَحْمد كَانَ يكذب جهارا مَا زلنا نَعْرِف ابْن الْحمانِي يسرق الْأَحَادِيث وَقَالَ السَّعْدِيّ سَاقِط وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف وَقَالَ يحيى بن معِين ثِقَة اهـ . [4]
وقال الامام سعيد بن منصور : " 39 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، قَالَ: أَيّة أَرْضٍ تُقِلُّني ، أَوْ أيَة سَمَاءٍ تُظِلُّني، أَوْ أَيْنَ أَذْهَبُ، وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أراد الله بها؟ " اهـ . [5]
 

فهذا الاثر منقطع بين ابن ابي مليكة وابي بكر رضي الله عنه , قال الامام الذهبي في ترجمته: " قَالَ البُخَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌمَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ اهـ . [6]
وقال الامام الطبري : " وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبٍ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ مَا لَا أَعْلَمُ» .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِي أَوْ بِمَا لَا أَعْلَمُ» " اهـ . [7]
وهذا الاثران منقطعان , والعلة فيهما الانقطاع بين ابي معمر , وابي بكر رضي الله عنه , وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الازدي , قال الحافظ ابن حجر : "
عبدالله بن سخبرة  الازدي أبو معمر الكوفي من ازد شنوءة . روى عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وخباب بن الارت وأبي موسى الاشعري وأبي مسعود الانصاري وأرسل عن أبي بكر الصديق اهـ . [8]
وقال الامام البيهقي : " 2082 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ، أَخْبَرَنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ، حدثنا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنَّ هُدْبَةَ بْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَهُمْ، قال حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْيٍ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، كَذَلِكَ مُرْسَلًا، وَقَالَ فِي مَتْنِهِ: " إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا اهـ . [9]
وقال الحافظ ابن حجر : " ومن وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَقِيلَ مَا الْأَبُّ فَقِيلَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَوْ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا لَا أَعْلَمُ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ النَّخَعِيِّ وَالصِّدِّيقِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ مَا هُوَ فَقَالَ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ اهـ . [10]
فرواية ابراهيم النخعي عن ابي معمر التي نقلها ابن عبد البر لا يوجد فيها السؤال عن الفاكهة والاب , والرواية التي ذكرها الحافظ ابن حجر عن ابراهيم النخعي في السؤال عن الفاكهة والاب فنحتاج ان نرجع الى تفسير عبد بن حميد ونرى السند كاملا ثم نحكم , هل يوجد فيه علة على غير الانقطاع او لا , وهل نقل الامام ابن حجر منه الاثر بالمعنى ام بالنص .
فقول ابي بكر : ( اي سماء تظلني , وأي ارض تقلني اذا قلت في كتاب الله بغير علم ) يرتقي بمجموعه الى درجة الحسن , ولكن زيادة القصة في السؤال عن الفاكهة والأب لا ترتقي الى الحسن , وذلك لان كثرة الطرق الواردة في تحرج ابي بكر رضي الله عنه من القول في القران برايه تجعل الاثار لكثرة طرقها تتقوى , وترتقي الى الحسن وان كانت هذه الاثار معلولة بالانقطاع في بعضها , او وجود الضعف في بعضها , ولكن القصة لم تأت في جميع هذه الطرق ,  فالاثر حسن من غير قصة السؤال عن الفاكهة , والاب والله اعلم .
ولقد ورد عن علي رضي الله عنه مثل قول ابي بكر رضي الله عنه في التورع عن الكلام في التفسير بغير علم , قال الامام ابن عبد البر : " 1562 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ، ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَاذَانَ، وَأَبِي الْبُخْتُرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي؟ وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ؟» " اهـ .[11]
ولو قلنا من باب التنزل ان ابا بكر رضي الله عنه لم يعرف ما هو الأب , فان هذا لا يقدح في علمه , ولا مكانته في الامة , بل ان هذا دال على فضله , وورعه في تفسير القران الكريم , وانه ان لم يعرف معنى كلمة في القران فانه يقول للناس بانه لا يعلم امتثالا لقوله تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) : الاسراء } , فهذا مدح له رضي الله عنه لا قدح , ولم يقل احد من اهل العلم ان ابا بكر او غيره من الصحابة رضي الله عنهم قد احاطوا علما بالشريعة , او انهم لا يخطئون في شيء , فعدم معرفة الصحابي لحكم شرعي لا يلزم منه تسقيطه , او الطعن به . قال الله تعالى : {  وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) : الانبياء } فداود وسليمان عليهما السلام قد اتاهما الله تعالى علما , ولكن في هذه المسألة التي ذكرها الله تعالى قد خص الله تعالى فهمها لسليمان دون داود عليهما السلام , والا لما كان تخصيص الله تعالى لسليمان بالفهم اي معنى , فهل يلزم من تفهيم الله تعالى هذه المسألة لسليمان دون داود عليهما السلام طعن بعلم داود عليه السلام ؟ !!! .
ولقد ورد السؤال عن الاب لعمر رضي الله عنه بسند صحيح , وهذا محمول على معرفة النوع والشكل للاب , قال الحافظ ابن كثير : " وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوشَب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمي قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ قلتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ  . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَالصِّدِّيقِفَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ قَالَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فَلَمَّا أَتَيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) قَالَ: عَرَفْنَا مَا الْفَاكِهَةُ، فَمَا الْأَبُّ؟ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ  .
فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ أَنَسٍ، بِهِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شَكْلَهُ وَجِنْسَهُ وَعَيْنَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، لِقَوْلِهِ: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) " اهـ . [12]
ولقد ورد في كتب الامامية ان الائمة قد جهلوا بعض الاحكام .
قال الطوسي : " ( 39 )  وأخبرني الشيخ أيده الله عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المذي فقال : إن عليا عليه السلام كان رجلا مذاء واستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال : له ليس بشئ " اهـ . [13]
وقال المجلسي عن الرواية : " الحديث التاسع و الثلاثون)
(1): 
موثق.
قوله عليه السلام: لمكان فاطمة عليها السلام
(2) لأنه كان المذي باعتبار ملاعبته معها عليها السلام ، أو يكون قبل التزويج واستحيا أن يفهم الرسول صلى الله عليه وآله أن هذا حسن طلب التزويج، والأول أظهر اهـ . [14]
وقال البحراني : " وعن اسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن المذي فقال ان عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام) فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ " اهـ . [15]
فهذا علي رضي الله عنه يجهل حكم المذي , ولا يستطيع احد ان يطعن بعلمه .
وقال محمد تقي المجلسي : " و يمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال: يا بني إن هذا لا يقلع و إن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيرا غير مكلف و جوزنا الجهل عليهم في الصغر اهـ . [16]
لقد صرح محمد تقي المجلسي بجواز الجهل على الائمة في الصغر , فهل يطعن الامامية بعلم الائمة في صغرهم ؟ , واذا كان جاهلا في صغره , فما هي الفائدة من عصمته منذ الولادة ؟ !!! .
 


1058 - فضائل القران – ابو عبيد القاسم بن سلام – ص 375 .
1059 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 6 ص 296 .
1060 - جامع بيان العلم وفضله – ابو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر – ج 2 ص 833 .
1061 - الضعفاء والمتروكون – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 3 ص 197 .
1062 - سنن سعيد بن منصور - ج 1  ص 168 .
1063 - سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 5 ص 90 .
1064 - تفسير الطبري – محمد بن جرير الطبري – ج 1 ص 71 - 72 .
1065 - تهذيب التهذيب – احمد بن علي بن حجر – ج 5 ص 202 – 203 .
1066 - شعب الايمان – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 3 ص 540 .
1067 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 13 ص 271 .
1068 - جامع بيان العلم وفضله – ابو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر – ج 2 ص 834 .
1069 - تفسير ابن كثير – ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير – ج 8 ص 325 .
1070 - تهذيب الأحكام - الطوسي - ج 1 ص 17 .
1071 - ملاذ الاخيار في فهم تهذيب الاخبار – محمد باقر المجلسي – ج 1 ص 96 .
1072 - الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 5 ص37 .
1073 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي -  ج ‏4 ص 166


زعمهم جهل الصديق رضي الله عنه حكم قطع يد السارق

الشبهة:

ذكر علَّامتهم الأميني تحت عنوان «رأي الخليفة في قطع السارق» قال: «عن صفية بنت أبي عبيد: أن رجلًا سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه مقطوعة يده ورجله، فأراد أبو بكر رضي الله عنه أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها ويتطهر بها وينتفع بها، فقال عمر: لا والذي نفسي بيده، لتقطعن يده الأخرى، فأمر به أبو بكر رضي الله عنه فقطعت يده.

وعن القاسم بن محمد: أن أبا بكر رضي الله عنه أراد أن يقطع رِجْلًا بعد اليد والرِّجْلِ، فقال عمر رضي الله عنه: السنة اليد.

إن من موارد الحيرة أن الخليفة لا يعلم حد السارق الذي هو من أهم ما تجب عليه معرفته لحفظ الأمن العام، وتهدئة الحالة، وقطع جرثومة الفساد، ومن المحير أيضًا تسرعه إلى الحكم دون الرجوع إلى الكتاب والسنة، ثم الاستعلام من الصحابة ثم المشورة»([1]).

 


([1]) الغدير، الأميني (7/ 129).

الرد علي الشبهة:

أولًا: لم يصح طريق من طرق تلك الرواية على حدة، ومن صحح الرواية إنما صححها بالشواهد، قال الشيخ الألباني رحمه الله: «أثر أن أبا بكر وعمر قطعا اليد اليسرى في المرة الثالثة صحيح.

أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «أن أبا بكر أراد أن يقطع الرجل بعد اليد والرجل، فقال له عمر: السنة اليد»([1]).

قلت (الألباني): ورجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، غير أن القاسم، وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، لم يسمع من جده أبي بكر، لكن يقويه أن له طريقًا أخرى عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: «أن رجلًا سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه مقطوعة يده ورجله، فأراد أبو بكر رضي الله عنه أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها، ويتطهر بها، وينتفع بها، فقال عمر: لا والذي نفسي بيده، لتقطعن يده الأخرى، فأمر به أبو بكر رضي الله عنه فقطعت يده».

أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة عن نافع، قلت: «وهذا إسناد حسن».

وأخرج هو والدارقطني (364) وابن أبي شيبة عن عكرمة عن ابن عباس قال: «رأيت عمر بن الخطاب قطع يد رجل بعد يده ورجله»، وإسناده صحيح على شرط البخاري»([2]).

فأنت ترى أن الطريق الأول منقطع بين القاسم وجده الصديق، والطريق الثاني منقطع بين صفية بنت أبي عبيد والصديق، ومن المعلوم أن صفية لم ترو عن أبي بكر الصديق.

ولكن الشيخ الألباني قوى الرواية بالشواهد، ولغيره أن يخالفه في ذلك ويضعف الروايات حسب اجتهاده، والمختلف فيه لا تقوم به حجة.

ثانيًا: ليس في المسألة نصٌّ صحيحٌ متفق عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن يُعمل به، ولذلك اختلف أهل العلم فيمن سرق في الثالثة: هل تقطع يده اليسرى، أم رجله اليمنى، أم ليس عليه قطع؟

القول الأول: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في إحدى الروايتين إلى أن من سرق في الثالثة قطعت يده اليسرى، قال ابن جزي: «فَأَما الْقطع فتقطع يَده الْيُمْنَى، ثمَّ إِن سرق ثَانِيَة تقطع رجله اليسرى، ثمَّ إِن سرق ثَالِثَة تقطع يَده الْيُسْرَى، ثمَّ إِن سرق رَابِعَة تقطع رجله الْيُمْنَى، ثمَّ إِن سرق بعد ذَلِك ضُرِبَ»([3]).

وقال الشيرازي: وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى، فإن سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثًا قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعًا قطعت رجله اليمنى؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في السارق: «إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ»([4]).

قلت: وهذا الأثر الذي استندوا عليه لا يسلم له إسناد.

قال الحافظ ابن حجر: «حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي السَّارِقِ: «إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ»، الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ.

وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «السَّارِقُ إذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ».

وَفِي الْبَابِ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ»([5]).

قال المحقق في الهامش: «أخرجه الدارقطني [3/ 137- 138]، في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث [171]، والطبراني [17/ 182]، [483]، كلاهما من طريق خالد بن عبد السلام الصدفي، نا الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك قال: سرق مملوك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعفا عنه، ثم رفع إليه الثانية وقد سرق فعفا عنه، فرفع الثالثة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعفا عنه، ثم رفع إليه الرابعة وقد سرق فعفا عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أربع بأربع».

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: «رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف»([6]).

قال العظيم آبادي في «التعليق المغني»: «حديث ضعيف؛ قال عبد الخالق: هذا لا يصح للإرسال، وضعيف الإسناد، وقال الذهبي: يشبه أن يكون موضوعًا، وضعف الفضل بن المختار عن جماعة من غير توثيق»([7]).

واستدل أيضًا من قال بأن السنة لمن سرق الثالثة أن تقطع يده اليسرى برواية عند الطبراني، وساقها الدارقطني بإسناده فقال: «نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّدَفِيُّ، نا الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَرَقَ مَمْلُوكٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً وَقَدْ سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ، فَرُفِعَ الثَّالِثَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الرَّابِعَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الْخَامِسَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّادِسَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّابِعَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّامِنَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ»»([8]).

قال الهيثمي: «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ»([9]).

قال ابن الجوزي: «الْفضل بن الْمُخْتَار أَبُو سهل الْبَصْرِيّ عَن ابْن أبي ذِئْب، قَالَ ابْن عدي: لَهُ أحاديث مُنكرَة، وعامتها لَا يُتَابع عَلَيْهَا، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيًّ: مَجْهُول، وَأَحَادِيثه مُنكرَة، يحدِّثُ بالأباطيلِ، قَالَ الْأَزْدِيّ: مُنكر الحَدِيث جدًّا»([10]).

وعليه فكل الروايات في ذلك لا يصح لها إسناد، فلا يمكن التشغيب على الصديق بمجرد الجهل برواية لم تثبت.

القول الثاني: ذهب الحنفية والحنابلة في الرواية الثانية والإمامية إلى أن من سرق الثالثة بعد أن قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى أنه لا قطع عليه، بل يُحبس إلى أن يتوب.

قال أبو البركات النسفي: «تقطع يمين السَّارق من الزّند وتحسم، ورجله اليسرى إن عاد، فإن سرق ثالثًا حبس حتّى يتوب ولم يقطع»([11]).

واستدل الزيلعي على قولهم بعد القطع بقول علي وبالإجماع عليه: «وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حِين حَجَّهُمْ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ: إنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَلَّا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا، وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْمَرْفُوعِ، فَدَلَّ عَلَى عَدَمِهِ، وَمَا رَوَاهُ لَمْ يَثْبُتْ، فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ قَالَ: تَتَبَّعْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَلَمْ نَجِدْ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَصْلًا؛ وَلِهَذَا لَمْ يُقْتَلْ فِي الْخَامِسَةِ وَإِنْ ذُكِرَ فِيمَا رُوِيَ، وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ»([12]).

وعليه فالمسألة محل خلاف؛ لعدم ورود الدليل القاطع فيها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثالثًا: لو صح هذا لما كان فيه إشكال على الصديق رضي الله عنه، بل لكان فيه المدح العظيم له؛ إذ إنه لم تأخذه العزة بالإثم لما قال له عمر: إن السنة كذا، وقد كان يمكنه تبرير ذلك بأنه سياسة يجوز للحاكم أن يجتهد كما اجتهد علي فقال: «إنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَلَّا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا»، فصار الأمر اجتهادًا، والمجتهد المخطئ مأجور حتى عند الشيعة الإمامية.

فقد جاء في «ميزان الحكمة»: «للمخطئ أجر وللمصيب أجران:

- رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد.

- عنه (صلى الله عليه وآله): اجتهد، فإذا أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة.

- عنه (صلى الله عليه وآله) -لعقبة بن عامر لما جاءه (صلى الله عليه وآله) خصمان- اقض بينهما، قال: على ماذا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: اجتهد، فإن أصبت فلك عشر»([13]).

وقد أقر وقرر المجلسي ذلك في «ملاذ الأخيار» فقال: «قوله عليه السلام «فمن أخطأ حكم الله» أي بلا دليل معتبر شرعًا لتقصيره، أو مع علمه ببطلانه، فلا ينافي كون المجتهد المخطئ غير المقصر مصيبًا ومثابًا»([14]).

وهذا الفضل بن شاذان اجتهد في رد كلام المعصومين فأخطأ، ومع ذلك يقول المجلسي عنه: إنه مثاب على ذلك؛ لأنه ربما ردها لظنه أن فيها غلوًّا.

ففي مقدمة المصحح لكتاب «الإيضاح» قال: «قال المجلسي: ... على أنه يمكن أن يكون الفضل مثابًا في رد الأخبار التي نقلوها إليه من المعصومين عليهم السلام، وردها الفضل لظنه الغلو، وكانوا مثابين لكونهم سمعوها من المعصومين (ع) والجميع مطابق للأخبار التي نقلها مشايخنا المعظمون في كتبهم، ثم نقل رقعة عبد الله بن جبرويه هذا التي ذكره المصنف عن الكَشي، وقال في آخرها: فتدبر في هذا الخبر حتى يظهر لك ما ذكرنا.

ثم نقل روايتين متضمنتين؛ لأنه لو عرض علم سلمان على مقداد لكفره، ثم قال: والحق أن مراتب العلوم متفاوتة، فيمكن أن يكون إنكار الفضل لأخبارهم لعدم إدراكه، أو لخوف الفضل أن يكفر العوام بالغلو كما ورد في الأخبار الكثيرة أنْ حدِّثُوهم بما يعلمون أو بما يفهمون. انتهى كلامه علا مقامه، وهو كلام موجه متين»([15]).

ولذلك فقد قرر الإمامية أن الحاكم إذا اجتهد فأخطأ وجب تنفيذُ حكمه، ولا يجوز إعادة رفع القضية مرة أخرى للتحاكم حتى مع العلم بالخطأ.

يقول الخوئي: «وحيث إن المستفاد من الروايات أن حكم الحاكم إذا صدرَ عن الميزان الصحيح معتبر مطلقًا، وأن اعتباره ليس من جهة الأمارية إلى الواقع، بل إنما هو لأجل أن له الموضوعية التامة في فصل الخصومات وحل المرافعات، فلا مناص من الالتزام بعدم جواز نقضه مطلقًا، سواء علمنا بعدم مطابقته للواقع أو بالخطأ في طريقه -وجدانًا أو تعبدًا- أم لم نعلم به، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية، فلا يجوز للمتخاصمين إعادة الدعوى عند ذلك الحاكم مرة ثانية أو عند حاكم آخر ..... وأن حكم الحاكم نافذ فيها، ولو مع العلم بالمخالفة للواقع أو الخطأ في طريقه، هذا كله إذا صدر الحكم على الميزان الصحيح»([16]).

وعليه: فلا بد من القول بأن فعل الصديق واجتهاده كان مأجورًا عليه، ثم زاده رجوعه إلى السنة -على فرض صحة الرواية- شرفًا وفضلًا فوقَ الشرف والفضل.

رابعًا: هذه المسألة اختلف فيها الشيعة، مع أنهم قد رووا فيها نصًّا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

قال المحقق الأصفهاني: «وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر محمد بن قيس «إني لأستحيي من الله أن أتركه لا ينتفع بشيء، ولكنه أسجنه حتى يموت في السجن» وقال: ما قطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سارق بعد يده ورجله، وقال الصادق عليه السلام في مرسل حماد: لا تخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمثل، والمرأة ترتد من الإسلام، والسارق بعد قطع اليد والرجل، فإن سرق بعد ذلك من السجن أو غيره قتل اتفاقًا»([17]).

وبرغم ذلك اختلفوا فيمن سرق ثالثا:

قال الطوسي: «ومن سرق وليس له اليمنى، فإن كانت قطعت في القصاص أو غير ذلك، وكانت له اليسرى، قطعت يسراه، فإن لم تكن له أيضًا اليسرى، قطعت رجله»([18]).

وقال ابن إدريس: «الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم دفعتين قد أقيم عليه الحدّ فيهما»([19]).

فها هم أكابر علماء الشيعة لا يعرفون حكم من سرق في الثالثة، فهل ينطبق عليهم الشيعة ما نسبوه زورًا للصديق رضي الله عنه؟!

خامسًا: جاء في كتب الشيعة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قطع يد رَجل لم يسرق، ولم يعلم بأن الشاهدين أخطآ واشتبه عليهما.

فعن محمد قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا السارق وليس الذي قطعت يده، إنما شبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية، ولم يجز شهادتهما على الآخر»([20]).

فهل نقول هنا: إن عدم علم علي بخطأ الشهود يقدح في إمامته؟! وقد قالت الشيعة: «إن عليَّ بن أبي طالب لا يخطئ ولا يسهو، ويعلم ما كان وما يكون، ولا يخفى عليه شيء»، كما بوب الكليني في الكافي؟!

فها هو علي رضي الله عنه يتعمَّد قطع يد الرجل وهو يعلم أنه مظلوم، فإن قالوا: المعصوم يحكم بالظاهر، قلنا: الظاهر لكل شخص على حسب حاله، فالظاهر لعلي ما يعلمه هو لا ما ظهر لغيره، وبالتالي فإن عليًّا كان عالِمًا بخطئهما، وأنهما سيرجعان في شهادتهما، ومع ذلك قطع يد الرجل ظلمًا! 


([1]) ابن أبي شيبة (2/ 11/ 61)، والبيهقي (8/ 273- 274).

([2]) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (8/ 91).

([3]) القوانين الفقهية (ص236).

([4]) المهذب في فقه الإمام الشافعي، الشيرازي (3/ 364).

([5]) التلخيص الحبير (4/ 189) حديث (1781) ط العلمية.

([6]) مجمع الزوائد، الهيثمي (6/ 278).

([7]) انظر: التعليق المغني، العظيم آبادي في (3/ 138)، التلخيص الحبير (4/ 189) ط العلمية.

([8]) سنن الدارقطني (4/ 161)، المعجم الكبير، الطبراني (17/ 182).

([9]) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (6/ 275).

([10]) الضعفاء والمتروكون، ابن الجوزي (3/ 8).

([11]) كنز الدقائق (ص365).

([12]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (3/ 225).

([13]) ميزان الحكمة، محمد الريشهري (3/ 2591).

([14]) ملاذ الأخيار، المجلسي (10/ 10- 11).

([15]) الإيضاح مقدمة المصحح (ص26).

([16]) الاجتهاد والتقليد، الخوئي (ص390).

([17]) كشف اللثام، الأصفهاني (2/ 429).

([18]) النهاية، الطوسي (1/ 717).

([19]) كتاب السرائر، ابن إدريس الحلي (3/ 490).

([20]) الكافي (٧/ ٣٨٤)، وقال المجلسي في «مرآة العقول»: الحديث الثامن حسن. (24/ 228).
موقع رامي عيسى ..


طعنهم في الصديق رضي الله عنه بعدم معرفته ميراث الكلالة والجدة

الشبهة:

قالت الشيعة: «روي عن الخليفة الأوَّل أنَّه سئل إبَّان خلافته عن ميراث الجدَّة، فلم يهتد إلى الإجابة، ولم يَر بدًّا من الردِّ بقوله: «ما لها في كتاب الله من شيء، وما علمت لها في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شيء، ولكن أسأل الناس» والواقعة مشهورة؛ حيث قيل: إنَّه اندفع إلى المسلمين يسألهم عن ذلك، فقام بعض الصحابة فشهدوا أنَّ رسول الله صلى‌ الله عليه وآله وسلم أعطاها السدس، فقضى أبو بكر بذلك، فإذا كان هذا هو حال الصحابة الكبار، فما بالك بحال غير الصحابة أو التابعين، الذين يعتمدون في الكثير من أحكامهم على رأي أولئك واجتهادهم؟!([1]).

وقال محمد باقر الحسيني الجلالي: «ممَّا يزيد في التعجُّب أنّهم يروون أنَّ أبا بكر لم يعرف ميراث الجدَّة، ولفظة (الأَبِّ) من كتاب الله»([2]).

وقال علي النباطي: «ولم يعرف ميراثَ الجدة ولا الكلالة، وقال: «أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان» وفي هذا تجويز كون الحاكم جاهلًا وصبيًّا ومجنونًا وغير ذلك من وجوه النقص إذا كان الحكم بالخبط والاتفاق، ولا يخفى ما فيه من تعطيل أحكام الله بالإطلاق»([3]).

 


 ([1]) حاشية المكاسب، الميرزا أبو الفضل النجم آبادي (ص6).

 ([2]) فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب، محمد باقر الحسيني الجلالي‌ (1/ 424).

 ([3]) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، علي النباطي (2/ 305).

الرد علي الشبهة:

أولًا: أما رواية الكلالة فإسنادها منقطع.

قال الامام الدارمي: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ: «إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، أُرَاهُ مَا خَلَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ» فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي اللهَ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ»([1]).

فهذا الأثر من ناحية السند منقطع، والمنقطع من أنواع الضعيف.

وأما عن ميراث الجدة، فمن صحح الرواية صححها بالشواهد، فالحديث ضعيف ولم يسلم منه طريق واحد من طعن، والرواية في الموطأ «عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ r شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ r أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ ذلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا»([2]).

وهذه الرواية قال فيها الحافظ ابن حجر: «وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ إلَّا أَنَّ صُورَتَهُ مُرْسَلٌ؛ فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ الصِّدِّيقِ، وَلَا يُمْكِنُ شُهُودُهُ لِلْقِصَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَعْنَاهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «الْعِلَلِ» بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ»([3]).

ولأنه لم يسلم لها إسناد مستقل؛ فقد صححها بعض أهل العلم بالشواهد، كما قال محققو المسند: «والحديث صحيح بشواهده»([4]).

ثانيًا: على التسليم بصحة كل هذا، فهذه الآثار ما هي إلا مدح للصديق رضي الله عنه، قال شيخ الإسلام: «وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: «لَمْ يَعْرِفْ حُكْمَ الْكَلَالَةِ حَتَّى قَالَ فِيهَا بِرَأْيهِ».

فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ عِلْمِهِ، فَإِنَّ هَذَا الرَّأْيَ الَّذِي رَآهُ فِي الْكَلَالَةِ قَدِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا فِي الْكَلَالَةِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، وَالْقَوْلُ بِالرَّأْيِ هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ، كَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، لَكِنَّ الرَّأْيَ الْمُوَافِقَ لِلْحَقِّ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِصَاحِبِهِ أَجْرَانِ، كَرَأْيِ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّ هَذَا خَيْرٌ مِنَ الرَّأْيِ الَّذِي غَايَةُ صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»([5]).

وقال الحافظ ابن كثير: « قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ رُوِي عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أُخَالِفَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ،  وكان وَكَأَنَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «هُوَ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ»، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَقَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، كَمَا أَرْشَدَ اللهُ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَوَضَّحَهُ فِي قَوْلِهِ: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}»([6]).

وقال الإمام ابن القيم: «فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ مَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي؟ وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إنْ قُلْت فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْيِي»، وَكَيْفَ يُجَامِعُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي تَقَدَّمَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّ الرَّأْيَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: رَأْيٌ مُجَرَّدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ خَرْصٌ وَتَخْمِينٌ، فَهَذَا الَّذِي أَعَاذَ اللهُ الصِّدِّيقَ وَالصَّحَابَةَ مِنْهُ.

وَالثَّانِي: رَأْيٌ مُسْتَنِدٌ إلَى اسْتِدْلَالٍ وَاسْتِنْبَاطٍ مِنَ النَّصِّ وَحْدَهُ أَوْ مِنْ نَصٍّ آخَرَ مَعَهُ، فَهَذَا مِنْ أَلْطَفِ فَهْمِ النُّصُوصِ وَأَدَقِّهِ، وَمِنْهُ رَأْيُهُ فِي الْكَلَالَةِ: أَنَّهَا مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ الْكَلَالَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ؛ فَفِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَرِثَ مَعَهَا الْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنَ الْأُمِّ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذِهِ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ، وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي وَرِثَ مَعَهَا وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبُ النِّصْفَ أَوِ الثُّلُثَيْنِ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْكَلَالَةِ، وَالصَّحِيحُ فِيهَا قَوْلُ الصِّدِّيقِ الَّذِي لَا قَوْلَ سِوَاهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلُغَةِ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ:

وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ * عَنِ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ

أَيْ: إنَّمَا وَرِثْتُمُوهَا عَنِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، لَا عَنْ حَوَاشِي النَّسَبِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَرِثُ وَلَدُ الْأَبِ وَالْأَبَوَيْنِ لَا مَعَ أَبٍ وَلَا مَعَ جَدٍّ، كَمَا لَمْ يَرِثُوا مَعَ الِابْنِ وَلَا ابْنِهِ، وَإِنَّمَا وَرِثُوا مَعَ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ، فَلَهُمْ مَا فَضَلَ عَنِ الْفُرُوضِ»([7]).

وعليه؛ فهذا اجتهاد مبني على علم بكتاب الله تعالى.

ثالثًا: سبب الاختلاف في الكلالة هو عدم تفسيرها بنص صريح من رسول الله r، ولأن العرب تطلق الكلالة على معانٍ عدة، وقد نزلت في الكلالة آيتين آيتان من كتاب الله، قال البغوي: «اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ فِي الْكَلَالَةِ آيَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا فِي الشِّتَاءِ، وَهِيَ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَالْأُخْرَى فِي الصَّيْفِ، وَهِيَ الَّتِي فِي آخِرِهَا»([8]).

وقد استند الصديق في تفسير معنى الكلالة إلى كتاب الله مع سبب النزول، فقد جاء في صحيح البخاري «عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «مَرِضْتُ مَرَضًا فَأَتَانِي النَّبِيُّ r يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ r، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ r، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ»([9]).

والآية التي نزلت هي: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة) [النساء:176]، كما في سنن أبي داود([10])

من حديث جابر بن عبد الله؛ لأن الآية نزلت فيه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَة) [النساء:176]، ولم يكن له يوم نزولها أبٌ ولا ابن؛ لأن أباه عبد الله بن حرام قتل يوم أحد، وآية الكلالة نزلت في آخر عُمر النبي r، فصار شأن جابر بيانًا لمراد الآية لنزولها فيه، وهذا رأي جمهور أهل العلم.

وسبب الاختلاف هو اختلاف أهل اللغة:

  1. الكلالة: الرجل الذي لا ولد له ولا والد، أي: ما خلا الولد والوالد([11]).

  2. الكلالة: من ليس له ولد ولا والد، وله إخوة؛ لأن الكلالة مشتق من الإكليل؛ وهو الذي يحيط بالرأس من الجوانب، والذين يحيطون بالميت من الجوانب الإخوة، فأما الوالد والولد فليسا من الجوانب، بل أحدهما من أعلاه والآخر من أسفله([12]).

  3. وقيل: الكلالة: اسم لما عدا الوالد والولد من الورثة([13]).

  4. وقيل: الكلالة: الذي لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جد، ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الإخوة من الأم([14]).

  5. وقيل الكلالة: من مات رجلًا أو امرأة في حالة تكلله نسب ورثته أي: لا والد له ولا ولد وله أخوة، أو أخوات، أو أخ، أو أخت، أو أحدهما، أضياف، أو أعيان، أو أولاد علات([15]).

ومن هذه التعريفات يمكن القول:

بأن أقرب التعريفات للصواب التعريف الأخير؛ لأنه يتصف بالشمول؛ حيث شمل المقصود من التعريفات الأخرى، واحتوى على المعنى المراد منها، فهو تعريف جامع مانع.

وبناء على هذا؛ كان أرجح الأقوال هو قول الصديق رضي الله عنه.

وقد توسع في ذكر الخلاف اللغوي والفقهي في معنى الكلالة والمراد منها وأحكامها: الدكتور عبده محمد يوسف الأستاذ بكلية التربية، جامعة صنعاء في بحث له بعنوان: «أحكام الكلالة في القرآن الكريم والسنة النبوية» فليراجعه من شاء الاستزادة.

وأما الجدة فقد أجمع العلماء على إعطائها السدس، قال القرافي: «قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا السُّدُسُ إِذَا انْفَرَدَتْ، وَكَذَلِكَ أُمُّ الْأَبِ، فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فِي طَبَقَةٍ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا، اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ»([16]).

وهذا الإجماع إنما كان بعد قصة الصديق واتفاق الناس على ذلك؛ أخذًا من حديث رسول الله r الذي أعطاها السدس.

رابعًا: لم يدَّع أحد من الصحابة ومنهم الصديق رضي الله عنه أنه عالم بكل مسائل الشرع، ولا يصح قياس المعصوم بغير المعصوم، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان ذلك: «وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نُوحًا وَمُحَمَّدًا أَنْ يَقُولَا: {لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [هُود:31] فَيُرِيدُ الْجُهَّالُ مِنَ الْمَتْبُوعِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكُلِّ مَا يُسْئَلُ عَنْهُ، قَادِرًا عَلَى كُلِّ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ، غَنِيًّا عَنِ الْحَاجَاتِ الْبَشَرِيَّةِ كَالْمَلَائِكَةِ، وَهَذَا الِاقْتِرَاحُ مِنْ وُلَاةِ الْأَمْرِ كَاقْتِرَاحِ الْخَوَارِجِ فِي عُمُومِ الْأُمَّةِ، أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ ذَنْبٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ذَنْبٌ كَانَ عِنْدَهُمْ كَافِرًا مُخَلَّدًا فِي النَّارِ، وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ خِلَافَ مَا خَلَقَهُ اللهُ، وَخِلَافَ مَا شَرَعَهُ اللهُ»([17]).

لكن ما جواب الرافضة عما ورد في كتبهم من جهل المعصومين بالأحكام الشرعية وغيرها:

روى الطوسي «عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي فقال: إن عليًّا عليه السلام كان رجلًا مذاءً واستحيا أن يسأل رسول الله صلى‌ الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام، فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله، فقال: له ليس بشيء»([18]).

فهذا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه جهل حكم المذي حتى سأل رسول الله e عنه.

يقول القاضي النعماني: «عَنْ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ (ص) أَيُّ شيء خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنَّا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِفَاطِمَةَ (ع) فَقَالَتْ: مَا مِنْ شيء خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ مِنْ أَلَّا تَرَى رَجُلًا وَلَا يَرَاهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ (ص) فَقَالَ: صَدَقَتْ إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي»([19]).

وقد ورد فِي رواية أخرى أن عدم جوابهم ومن ضمنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان بسبب عدم علمهم بالجواب.

قال الأربلي: «وروى عن علي عليه السلام قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أخبروني أي شيء خيْر للنساء؟ فعيينا بذلك كلنا حتَّى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة عليها السلام فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس أحد منا علمه ولا عرفه، فقالت: ولكني أعرفه، خيْر للنساء ألَّا يرين الرجال ولا يراهن الرجال»([20]).

- بل وجهل أيضًا بأن رسول الله e أخٌ لحمزة رضي الله عنه من الرضاعة، وجهل الحكم الفقهي بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

فقد روى الكليني «عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة، وقال: إن عليًّا عليه السلام ذكر لرسول الله صلى الله‌ عليه‌ وآله ابنة حمزة، فقال رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة؟ وكان رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله وعمه حمزة عليه‌ السلام قد رضعا منِ امرأة»([21]).

- كما جهل الصادق حرمة قلع الحشيش بمنًى.

قال محمد تقي المجلسي: «ويمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام وأنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى، فقال: يا بني، إن هذا لا يقلع، وإن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيرًا غير مكلف، وجوزنا الجهل عليهم في الصغر»([22]).

وانظر إلى رواية «الكافي»: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ أَوْ إِيذَائِهِنَّ فِي الْحَرَمِ، فَقَالَ: لَا يُقْتَلْنَ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرَآنِي وَأَنَا أُوذِيهِنَّ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، لَا تَقْتُلْهُنَّ وَلَا تُؤْذِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ شَيْئًا»([23]).

أليست هذه الرواية صريحة في جهل الصادق للحكم الشرعي في حرمة أذية الخطاف؟ فهل يطعن الرافضة بعلم الإمام الصادق أيضًا؟!

خامسًا: جاء في كتب الشيعة أن النبي r أعطى الجدَّة السدس، ومع ذلك هم أصروا على مخالفة النبي r وأجمعوا -إلا النادر- على خلافها.

يقول النراقي: «لا يرث الجد والجدة مع الأولاد، ذكرًا كان أم أنثى، بالإجماع في غير البنت الواحدة، فإن فيها خلافًا للإسكافي، وقد مر، وتدل عليه العمومات المتقدمة الخالية عن المخصص»([24]).

وذكر الحر العاملي بالإسناد «عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن بنات بنت وجد، فقال: للجد السدس والباقي لبنات البنت، ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب»([25])، ومع ذلك أصر الشيعة على مخالفة النبي r.

ومخالفات الشيعة لكتاب الله في الميراث قد ذكرنا بعضها في جواب شبهة (زعمهم أن عمر بن الخطاب ابتدع الغلو في الميراث) في كتابنا (فصل الخطاب في درء الشبهات عن عمر بن الخطاب) فليراجعه من أراد الاستزادة. 


 ([1]) سنن الدارمي، تحقيق حسين سليم أسد (4/ 1944) قال المحقق: «رجاله ثقات غير أنه منقطع».

 ([2]) موطأ مالك - رواية يحيى (3/ 732) ت الأعظمي.

 ([3]) «التلخيص الحبير» (3/ 186) ط العلمية.

 ([4]) «مسند أحمد» (29/ 500) ط الرسالة.

 ([5]) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (5/ 501 – 502).

 ([6]) تفسير ابن كثير (2/ 487).

 ([7]) إعلام الموقعين، ابن القيم (1/ 66).

 ([8]) تفسير البغوي (2/ 180) طيبة.

 ([9]) صحيح البخاري (7/ 116) ط السلطانية.

 ([10]) سنن أبي داود (3/ 120)، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داوود (2/ 560) برقم (2512).

 ([11]) انظر: المهذب الشيرازي، المطبوع مع شرحه المجموع (17/ 123).

 ([12]) التعريفات، الجرجاني (1/ 607).

 ([13]) تفسير الطبري (4/ 192).

 ([14]) المبسوط، السرخسي (29/ 151).

 ([15]) انظر: الحاوي الكبير، الماوردي (8/ 92)، والمغني، ابن قدامة (8/ 361)، المبسوط، السرخسي (29/ 151)، والمهذب، الشيرازي (17/ 123)، والشرح الكبير، المقدسي (8/ 364)، تفسير القرطبي (5/ 55)، والمدونة (3/ 1044)، تفسير الطبري (4/ 625 - 626)، وفتح الباري، ابن حجر (8/ 268). وفتح القدير، الشوكاني (1/ 499).

 ([16]) الذخيرة، القرافي (13/ 63).

 ([17]) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (6/ 367).

 ([18]) تهذيب الأحكام، الطوسي (١/ ١٧)، قال المجلسي في (ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار) (١/ ٩٦) عن الحديث: «الحديث التاسع والثلاثون: موثق».

 ([19]) دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي (٢/ ٢١٥).

 ([20]) كشف الغمة، ابن أبي الفتح الإربلي (٢/ ٩٤).

 ([21]) الكافي (ج10/ 893)، وصحح هذه الرواية محقق كتاب «ما لا يحضره الفقيه» علي أكبر غفاري (3/ 411)، ومحمد تقي المجلسي في كتابه «روضة المتقين» (8/ 236)، ومحمد باقر المجلسي في كتابه «مرآة العقول» (20/ 220)، ويوسف البحراني في «الحدائق النضرة» (23/ 218)، والمحقق الحلي في «تذكرة الفقهاء» (2/ 614)، والمحقق الأصفهاني في «كشف اللثام» (2/ 42)، ومحمد بحر العلوم في كتابه «بلغة الفقيه» (3/ 122)، وناصر مكارم الشيرازي في كتابه «أنوار الفقاهة» (2/ 102)، والبجنوردي في «القواعد الفقهية» (4/ 324)، وصدر الدين العاملي في كتابه «منظومة في الرضاع» (1/ 100).

 ([22]) روضة المتقين، محمد تقي المجلسي (4/ 166).

 ([23]) الكافي، الكليني (6/ 224)، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول: «حسن» (21/ 370).

 ([24]) مستند الشيعة، النراقي (١٩/ ٢٤٣)، وسائل الشيعة، الحر العاملي (٢٦/ ١٣٦).

 ([25]) وسائل الشيعة، الحر العاملي (٢٦/ ١٤١).
موقع رامي عيسى ..


زعمهم جهل الصديق رضي الله عنه معنى الأبِّ

الشبهة:

قال شيخهم المفيد: «وروَوْا: أَنَّ أَبا بكر سُئل عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فلم يعرِف معنى الأبِّ في القرآن، وقال: أَيُّ سَماء تُظِلّني، وأَيِّ أَرض تُقِلّني، أَم كيف أَصنع إِن قلتُ في كتاب الله تعالى بما لا أَعلم، أَمّا الفاكهة فنَعْرِفها، وأما الأبُّ فالله أعلمُ به، فبلغ أميرَ المؤمنين مقالُه في ذلك، فقال: «يا سبحان الله، أما عَلِمَ أنَّ الأبَّ هو الكَلأُ والمرعى، وأنَّ قوله عزّ اسمه: (وَفَاكِهَةً وَأبًّا) اعتداد من الله سبحانه بإِنعامه على خلقه فيما غذَّاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما تُحيى به أنفسُهم وتَقُوم به أجسادُهم»([1]).

 


 ([1]) الإرشاد، المفيد (1/ 200).

الرد علي الشبهة:

أولًا: لم يصحَّ إسناد واحد لتلك القصة، وأنا أسرد تلك الروايات، وأبين ما فيها من ضعف:

قال الإمام أبو عبيد: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) [عبس:31] فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، أَوْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ أَنَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ مَا لَا أَعْلَمُ؟»([1]).

هذه الرواية منقطعة، قال الحافظ ابن حجر: «وَرَوَى ابن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ، فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ»([2]).

فهذا الأثر منقطع بين إبراهيم التيمي وأبي بكر t.

وجاءت رواية أخرى: رواها ابن عبد البر، قال: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نا حَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟»، وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ»([3]).

وهذا الأثر ضعيف، وعلته يحيى الحماني، والإرسال بين أبي معمر وأبي بكر t، قال الإمام ابن الجوزي: «يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن مَيْمُون، ويلقب بشمير أَبُو زَكَرِيَّا الْحمانِي الْعجْلَاني الْكُوفِي، يروي عَن حَمَّاد بن زيد، قَالَ ابْن نمير: كَذَّاب، وَقَالَ أَحْمد: كَانَ يكذب جهارًا، مَا زلنا نَعْرِف ابْن الْحمانِي يسرق الْأَحَادِيث، وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط، وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف، وَقَالَ يحيى بن معِين: ثِقَة!»([4]).

وجاءت رواية أخرى عند سعيد بن منصور: «حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ t عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ U، قَالَ: أَيّة أَرْضٍ تُقِلُّني، أَوْ أيَة سَمَاءٍ تُظِلُّني، أَوْ أَيْنَ أَذْهَبُ، وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ مَا أراد الله بها؟»([5]).

وهذا الأثر منقطع بين ابن أبي مليكة وأبي بكر t، قال الذهبي في ترجمته: «قَالَ البُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ»([6]).

وقال الطبري: «وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبٍ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ t: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ مَا لَا أَعْلَمُ؟».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِي أَوْ بِمَا لَا أَعْلَمُ؟»([7]).

وهذا الأثران منقطعان، والعلة فيهما الانقطاع بين أبي معمر وأبي بكر t.

وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي، قال الحافظ ابن حجر: «عبد الله بن سخبرة الأزدي أبو معمر الكوفي من أزد شنوءة، روى عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وخباب بن الأرت وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري، وأرسل عن أبي بكر الصديق»([8]).

وقال الإمام البيهقي: «أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ، أَخْبَرَنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ، حدثنا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنَّ هُدْبَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُمْ، قال: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْيٍ؟»، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، كَذَلِكَ مُرْسَلًا، وَقَالَ فِي مَتْنِهِ: «إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا»([9]).

وقال الحافظ ابن حجر: «ومن وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فَقِيلَ: مَا الْأَبُّ؟ فَقِيلَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ، أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، أَوْ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِمَا لَا أَعْلَمُ؟ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ النَّخَعِيِّ وَالصِّدِّيقِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي...؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ»([10]).

فرواية إبراهيم النخعي عن أبي معمر التي نقلها ابن عبد البر لا يوجد فيها السؤال عن الفاكهة والأب، والرواية التي ذكرها الحافظ ابن حجر عن إبراهيم النخعي فيها السؤال عن الفاكهة والأب، فنحتاج أن نرجع إلى تفسير عبدِ بن حميد، وهو مفقود، لم نعثر منه إلا على قطعة تحوي تفسير سورتي النساء وآل عمران.

والخلاصة: أن قول أبي بكر: «أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم؟»، يرتقي بمجموعه إلى درجة الحسن، ولكن زيادة القصة في السؤال عن الفاكهة والأب لا ترتقي إلى الحسن؛ وذلك لأن كثرة الطرق الواردة في تحرج أبي بكر t من القول في القرآن برأيه تجعل الآثار لكثرة طرقها تتقوى وترتقي إلى الحسن، وإن كانت معلولةً بالانقطاع في بعضها، أو وجود الضعف في بعضها، ولكن القصة لم تأت في جميع هذه الطرق، فالأثر حسن من غير قصة السؤال عن الفاكهة والأب، والله أعلم.

ثانيا: هذه الرواية -لو ثبتت- فيها غاية المدح للصديق t، فهي دالة على ورعه في الفتوى، وأنه لا يقول على الله بغير علم، وقد جاء مثل ذلك عن علي t، قال الإمام ابن عبد البر: «أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ، ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَاذَانَ، وَأَبِي الْبُخْتُرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ مَا لَا أَعْلَمُ؟»([11]).

ولو قلنا من باب التنزل أن أبا بكر t لم يعرف ما هو الأب، فان هذا لا يقدح في علمه، ولا مكانته في الأمة، بل إن هذا دال على فضله، وورعه في تفسير القران الكريم، وأنه وإن لم يعرف معنى كلمة في القرآن فإنه يقول للناس بأنه لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء:36]، فهذا مدح له t لا قدح، ولم يقل أحد من أهل العلم أن أبا بكر أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم قد أحاطوا علمًا بالشريعة، أو أنهم لا يخطئون في شيء، فعدم معرفة الصحابي لحكم شرعي لا يلزم منه إسقاطه، أو الطعن به.

قال الله تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء:78 – 79].

فداود وسليمان عليهما السلام قد آتاهما الله تعالى علمًا، ولكن في هذه المسألة التي ذكرها الله تعالى قد خص الله تعالى فهمها لسليمان دون داود عليهما السلام، وإلا لما كان لتخصيص الله تعالى سليمان بالفهم أيُّ معنًى، فهل يلزم من تفهيم الله تعالى هذه المسألة سليمان دون داود عليهما السلام طعنٌ بعلم داود عليه السلام؟!

وقد ورد السؤال عن الأبِّ لعمر t بسند صحيح، وهذا محمول على معرفة النوع والشكل للأبِّ، قال الحافظ ابن كثير: «فأما مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فَلَمَّا أَتَيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) قَالَ: عَرَفْنَا مَا الْفَاكِهَةُ، فَمَا الْأَبُّ؟ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ»، فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ أَنَسٍ بِهِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شَكْلَهُ وَجِنْسَهُ وَعَيْنَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، لِقَوْلِهِ: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)»([12]).

ثالثًا: ورد في كتب الإمامية أن الأئمة قد جهلوا بعض الأحكام:

قال الطوسي بسنده: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي؟ فقال: إن عليًّا عليه السلام كان رجلا مذاءً، واستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لمكان فاطمة عليها السلام، فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله، فقال له: ليس بشيء»([13]).

وقوله عليه السلام: «لمكان فاطمة عليها السلام»؛ لأنه كان المذي باعتبار ملاعبته معها عليها السلام، أو يكون قبل التزويج واستحيا أن يفهم الرسول صلى الله عليه وآله أن هذا حسن طلب التزويج، والأول أظهر»([14]).

وقال البحراني: «وعن إسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن المذي فقال: إن عليًّا عليه السلام كان رجلًا مذاءً، واستحيى أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لمكان فاطمة عليها السلام، فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله، فقال له: ليس بشيء»([15]).

فهذا علي t يجهل حكم المذي، ولا يستطيع أحد أن يطعن بعلمه!

قال محمد تقي المجلسي: «ويمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام وأنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى، فقال: يا بني، إن هذا لا يقلع، وإن أمكن حمله على إرادة القطع، أو يكون صغيرًا غير مكلف، وجوزنا الجهل عليهم في الصغر»([16]).

لقد صرح محمد تقي المجلسي بجواز الجهل على الأئمة في الصغر، فهل يطعن الإمامية بعلم الأئمة في صغرهم؟ ثم إذا كان جاهلًا في صغره، فما الفائدة من عصمته منذ الولادة؟

على أن القياس الصحيح لا يكون بقياس غير المعصوم على المعصوم عند الشيعة، وإلا فجهل أصحاب أئمتهم أكثر من أن يحصى. 


 ([1]) فضائل القران، أبو عبيد القاسم بن سلام (ص375).

 ([2]) فتح الباري (6/ 296).

 ([3]) جامع بيان العلم وفضله (2/ 833).

 ([4]) الضعفاء والمتروكون (3/ 197).

 ([5]) سنن سعيد بن منصور (1/ 168).

 ([6]) سير أعلام النبلاء (5/ 90).

 ([7]) تفسير الطبري (1/ 71 – 72).

 ([8]) تهذيب التهذيب (5/ 202 – 203).

 ([9]) شعب الإيمان (3/ 540).

 ([10]) فتح الباري (13/ 271).

 ([11]) جامع بيان العلم وفضله (2/ 834).

 ([12]) تفسير ابن كثير (8/ 325).

 ([13]) تهذيب الأحكام، الطوسي (1/ 17). وقال المجلسي عن الرواية: الحديث التاسع والثلاثون: موثق.

 ([14]) ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، محمد باقر المجلسي (1/ 96).

 ([15]) الحدائق الناضرة، يوسف البحراني (5/ 37).

 ([16]) روضة المتقين، محمد تقي المجلسي (‏4/ 166).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
7437
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 02:02:34 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
بالدليل والبرهان من كتب الرافضة أعداء النبوة
النبي كان يجهل أسماء من يحكم بعده لكن الائمة عندهم علم ذلكّ!!

-بحار الانوار مجلد: 4 من ص 97 سطر 15 الى ص 105 سطر 15 

. 5 - ب : أحمد ، عن البزنطي قال : قلت للرضا عليه السلام : إن رجلا من أصحابنا سمعني وأنا أقول : إن مروان بن محمد لو سئل عنه صاحب القبر ما كان عنده منه علم . فقال الرجل : إنما عنى بذلك أبوبكر وعمر ، فقال : لقد جعلهما في موضع صدق ! قال جعفر بن محمد : إن مروان بن محمد لو سئل عنه محمد رسول الله صلى الله عليه واله ما كان عنده منه علم ، لم يكن من الملوك الذين سموا له ، وإنما كان له أمرطرأ قال أبو عبدالله وأبو جعفر وعلي بن الحسين والحسين بن علي والحسن بن علي وعلي بن أبي طالب عليهم السلام : والله لولا آية في كتاب الله لحد ثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب

2

على يجهل امر رسول الله وغاب عنه المصلحه بالمحو ويصحح له الرسول.مثل فاطمة جهلت فدك


الإرشاد للمفيد (413 هـ) الجزء 1 صفحة 12.


فقال له النبي ع: " أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو". فقال سهيل: لوأجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فسواء شهدت عل نفسي بالرضا بذلك أوأطلقته من لساني امح هذا الاسم واكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله


فقال له أمير المؤمنين ع: " إنه والله لرسول الله على رغم أنفك "


فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط


فقال له أمير المؤمنين ع: " ويلك يا سهيل كف عن عنادك "


فقال له النبي ع: " امحها يا علي "


فقال: " يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحواسمك من النبوة "


قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال لأمير المؤمنين ع: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض "


99

وهنا علي يجهل سوال الرسول له ويستعين بفاطمة


بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٠ - الصفحة ٢٥٠

40 - وبهذا الاسناد قال: إن فاطمة دخل عليها علي بن أبي طالب عليه السلام وبه كآبة شديدة فقالت فاطمة عليها السلام: يا علي ما هذه الكآبة؟ فقال علي عليه السلام سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المرأة ما هي؟ فقلنا عورة، فقال فمتى تكون أدنى من ربها؟ فلم ندر فقالت فاطمة لعلي عليه السلام: ارجع إليه فأعلمه أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ما قالت فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاطمة بضعة مني (1).(1) نوادر الراوندي ص 14.

الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:01 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
قد يغيب حكم بعدم علم فاطمة بان معاشر الانبياء لانورث ماتركناه صدقة نفس علي بانه خفي عليه حكم قيام الليل كله وكذا غياب الحكم على الحسن من تمر الصدقة وغياب الحكم على علي بان اخت حمزه اخت للنبي من الرضاعه ونصح بخطبتها له من كتب الشيعة موثق


فاطمة رضي الله عنها غاب عنها حكم فدك وخفي عليها ومنها الحديث التالي


کتاب : الکافی- ط دار الحدیث نویسنده : الشيخ الكليني    جلد : 1  صفحه :76و 77

٤٨ / ٢. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ :عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَاكَ [١] أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً ، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا [٢] أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْهَا ، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ؟ فَإِنَّ فِينَا [٣] ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ فِي كُلِّ خَلَفٍ [٤] عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ [٥] الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ » [٦].




الكليني ، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . الرواية معتبرة الإسناد " اهـ.[1]


طبعا حسنها وصححها المجلسي 


وقال النراقي : " صحيحة أبي البختري عن الصادق عليه السلام، قال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما، وأنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا  " اهـ.[3]


1 - موسوعة أحاديث أهل البيت  - هادي النجفي - ج 7 ص 264.

3 - عوائد الأيام - النراقي - ص 463.


الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:47 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
قد يغيب حكم بعدم علم فاطمة بان معاشر الانبياء لانورث ماتركناه صدقة نفس علي بانه خفي عليه حكم قيام الليل كله وكذا غياب الحكم على الحسن من تمر الصدقة وغياب الحكم على علي بان اخت حمزه اخت للنبي من الرضاعه ونصح بخطبتها له من كتب الشيعة موثق


فاطمة رضي الله عنها غاب عنها حكم فدك وخفي عليها ومنها الحديث التالي


کتاب : الکافی- ط دار الحدیث نویسنده : الشيخ الكليني    جلد : 1  صفحه :76و 77

٤٨ / ٢. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ :عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَاكَ [١] أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً ، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا [٢] أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْهَا ، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ؟ فَإِنَّ فِينَا [٣] ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ فِي كُلِّ خَلَفٍ [٤] عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ [٥] الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ » [٦].




الكليني ، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . الرواية معتبرة الإسناد " اهـ.[1]


طبعا حسنها وصححها المجلسي 


وقال النراقي : " صحيحة أبي البختري عن الصادق عليه السلام، قال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما، وأنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا  " اهـ.[3]


1 - موسوعة أحاديث أهل البيت  - هادي النجفي - ج 7 ص 264.

3 - عوائد الأيام - النراقي - ص 463.


الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:19 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
على يجهل امر رسول الله وغاب عنه المصلحه بالمحو ويصحح له الرسول.مثل فاطمة جهلت فدك


الإرشاد للمفيد (413 هـ) الجزء 1 صفحة 12.


فقال له النبي ع: " أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو". فقال سهيل: لوأجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فسواء شهدت عل نفسي بالرضا بذلك أوأطلقته من لساني امح هذا الاسم واكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله


فقال له أمير المؤمنين ع: " إنه والله لرسول الله على رغم أنفك "


فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط


فقال له أمير المؤمنين ع: " ويلك يا سهيل كف عن عنادك "


فقال له النبي ع: " امحها يا علي "


فقال: " يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحواسمك من النبوة "


قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال لأمير المؤمنين ع: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض "


الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:57 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
علي يجهل حديث حكم المذي عند الشيعة.مثل فاطمة جهلت فدك


وعن اسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن المذي فقال ان عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام) فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ. كتاب الحدائق الناضرة ج5ص37


الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:42 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
علي جهل أنه لايجوز له الحلف وقيام الليل كله ابدا والنبي يصحح له.مثل فاطمة جهلت فدك


الحدائق الناضرة للمحقق البحراني (1186 هـ) الجزء23 صفحة14


وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في تفسير قوله سبحانه " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " بسنده " عن أبي عبد الله ع قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين ع وبلال وعثمان بن مظعون فأما أمير المؤمنين ع فحلف أن لا ينام بالليل أبدا وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا فدخلت امرأته على عائشة وكانت امرأة جميلة فقالت عائشة: ما لي أراك معطلة فقالت: ولمن أتزين؟ فوالله ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهب ولبس المسوح وتزهد في الدنيا فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك فخرج فنادي: الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال: ما بال أقوام يحرمون علي أنفسهم الطيبات ألا إني أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس مني فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله لقد حلفنا على ذلك فأنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغوفي أيمانكم إلى آخر الآية


صححها المجلسي كتاب عَيْنُ الْحَيَاةِ ص 36. ـ 441

الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:17 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
علي جهل حكم أي شئ خير للنساء؟ لما سأله النبي ولم يعرف.مثل فاطمة جهلت فدك


الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٠ - الصفحة ٦٧

7 - علي بن عيسى في (كشف الغمة) نقلا من كتاب (أخبار فاطمة (عليها السلام)) لابن بابويه عن علي (عليه السلام) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها بالذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه، فقالت:

ولكني أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء؟ خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فقال: من أخبرك، فلم تعلمه وأنت عندي؟ فقلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ان فاطمة بضعة مني.

أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1)، ويأتي ما يدل عليه


الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:58 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
النبي جهل عند الشيعة فظن أن الشياطين قد تمثلت له في صورة الملك جبريل.مثل فاطمة جهلت فدك


قوله: {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاء‌هم نصرنا} [110]



 فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [111] يعني: لأولي العقول {ما كان حديثاً يفترى} يعني القرآن {ولكن تصديق الذي بين يديه} يعني: من كتب الأنبياء {وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون}.


اسم الکتاب : تفسير القمى المؤلف : لابى الحسن على بن ابراهيم القمى رحمه الله    الجزء : 1  صفحة : 358..اسم الکتاب : البرهان في تفسير القرآن المؤلف : البحراني، السيد هاشم    الجزء : 3  صفحة : 217.اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء المؤلف : العلامة المجلسي    الجزء : 11  صفحة : 86.اسم الکتاب : التفسير الصافي المؤلف : الفيض الكاشاني    الجزء : 3  صفحة : 54



2

النبي جهل ان ذلك الملك ليس جبريل وقال الملك: لست بجبرئيل يا محمد.مثل فاطمة جهلت فدك


و روى الكليني و الصدوق في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جالس، إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: حبيبي جبرئيل: لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني الله عز و جل أن أزوج النور من النور قال: من؟ ممن؟ قال: فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام قال فلما ولى الملك، إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين و عشرين ألف عام‌[1].


[1] أصول الكافي باب مولد الزهراء فاطمة عليها السلام خبر 8 من كتاب الحجة.


اسم الکتاب : روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) المؤلف : المجلسي‌، محمد تقى الجزء : 8 صفحة : 187

الأثنين 2 شعبان 1445هـ الموافق:12 فبراير 2024م 01:02:29 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
وهنا المعصوم يجهل أنه لايجوز قص الشجر للمحرم بمنى وعلي بن الحسين يصحح له


وقال محمد تقي المجلسي : " و يمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال: يا بني إن هذا لا يقلع و إن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيرا غير مكلف و جوزنا الجهل عليهم في الصغر " اهـ .[8]


8 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي -  ج ‏4 ص 166 .


الامام الصادق يجهل هذا الحكم الشرعي وهو حرمة قلع الحشيش بمنى , ولقد صرح محمد تقي المجلسي بجواز الجهل على الائمة في الصغر , فهل يطعن الامامية بعلم الائمة في صغرهم ؟ , وما هي الفائدة من العصمة منذ الولادة اذا كان جاهلا ؟ !!! .



١٢






وفي الكافي : " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ أَوْ إِيذَائِهِنَّ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَا يُقْتَلْنَ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَرَآنِي وَ أَنَا أُوذِيهِنَّ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَا تَقْتُلْهُنَّ وَ لَا تُؤْذِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ شَيْئاً " اهـ .[9]




9 - الكافي - الكليني - ج 6  ص 224 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 370 .


 
اسمك :  
نص التعليق :