شبهة قول الصديق رضي الله عنه: إني لست بخير منكم، وعلي فيكم
قالوا: إن كان صادقاً في هذا القول لم يكن لائقاً للإمامة البتة، إذ المفضول لا يليق مع وجود الفاضل. وإن كان كاذباً فكذلك الكاذب فاسق والفاسق لا يصلح للإمامة. والجواب: يقول ابن تيمية رحمه الله: هذا كذب، ليس في شيء من كتب الحديث، ولا له إسناد معلوم. فإنه لم يقل: «وعليٌّ فيكم» بل الذي ثبت عنه في الصحيح أنه قال يوم السقيفة: «بايعوا أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح. فقال له عمر: بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال عمر: كنت والله لأن أُقدَّم فتُضرب عنقي، لا يقرّبني ذلك إلى إثم، أحب إليّ من تأمُّري على قوم فيهم أبا بكر». ثم لو قال: (وعليٌّ فيكم) لاستخلفه مكان عمر؛ فإن أمره كان مطاعاً.[1] على أنه لو صح ذلك عن أبي بكر لكان دليلاً على عدم طمعه وحبه للرياسة. وهذا يشبه قول علي رضي الله عنه كما جاء في نهج البلاغة تحت عنوان (ومن خطبة له عليه السلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه): دعوني والتمسوا غيري ... وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم . وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا.[2] وقول الإمام السجاد رحمه الله: أنا الذي أوقرت الخطايا ظهره، وأنا الذي أفنت الذّنوب عمره ، وأَنا الذي بجهله عصاك.[3] وقول الإمام الكاظم رحمه الله: رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي.[4] فإن كانوا صادقين بهذا الكلام لم يكونوا لائقين للإمامة، لأن المرتكب للذنوب لا يصلح للإمامة وهو مناف للعصمة، وكذا إن كانوا كاذبين، فجوابهم في ذلك فهو جوابنا.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video