معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

موقف أبو بكر من خالد بن الوليد ومقتل مالك بن نويرة ..

موقف أبو بكر من خالد بن الوليد ومقتل مالك بن نويرة

    يقول أحدهم: أن خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة صبراً ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد، وهذه فضيحةٌ أخرى سجّلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه بسيف الله المسلول!! ماذا عساني أن أقول في صحابي يفعل مثل تلك الأفعال يقتل مالك بن نويرة الصحابي الجليل!!! سيد بني تميم وسيد يربوع وهو مضرب الأمثال في الفتوة والكرم والشجاعة. وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه وبعد أن وضعوا السّلاح وصلّوا جماعة أوثقوهم بالحبال وفيهم ليلى بنت المنهال زوجة مالك وكانت من أشهر نساء العرب بالجمال ويقال أنه لم ير أجمل منها وفتن خالد بجمالها، وقال له مالك: يا خالد! ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، وتدخّل عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري وألحّا على خالد أن يبعثهم إلى أبي بكر فرفض خالد وقال: لا أقالني الله إن لم أقتله. فالتفت مالك إلى زوجته ليلى وقال لخالد: هذه التي قتلتني، فأمر خالد بضرب عنقه وقبض على ليلى زوجته ودخل فيها في تلك الليلة.
الرد:
§    هذا الطاعن لا يذكر إلا الرواية المكذوبة ويتجاهل الروايات التي أوردتها كل كتب التاريخ المعروفة ومن هذه الروايات : لما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأنْ يأتوا بكل من لم يجب وإن امتنع أنْ يقتلوه. وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلاً فإن أذّن القوم فكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا فاقتلوا وانهبوا، وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة، فإن أقروا فاقبلوا منهم وإن أبوا فقاتلوهم. قال: فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع فاختلفت السرية فيهم. وكان فيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلّوا فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء، فأمر خالد منادياً فنادى دفئوا أسراكم وهي في لغة كنانة القتل، فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدفْء فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكاً، وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم. فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه). وأما الرواية الأخرى: أن خالداً استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه.
§         أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد: (يا عدوَّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار). ويعزوها إلى تاريخ الطبري وأبي الفداء واليعقوبي والإصابة، فهذا من المين الواضح، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثراً؟! وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته، وابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة، وضعّفه ابن حجر في التقريب([1])، فهذه الرواية ضعيفة الإسناد لا يحتج بها، ولو فرضنا جدلاً أن عمر قد أشار بقتله فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يَقْتُل خالداً، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة.
§    أما قوله: (وهذه فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر، إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة بل ولقبناه بسيف الله المسلول). أقول: أما لقب سيف الله المسلول فالذي لقبه بذلك هو إمام الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للنَّاس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيدٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذها جعفر فأُصيب، ثمَّ أخذ بن رواحة فأُصيبَ. وعيناه تذرفانِ: حتى أخذها سيفٌ من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)([2]).
§    أما قوله: (بأن مالك بن نويرة صحابي جليل) فهذا الذي لا يقره الواقع والتاريخ، فالمؤرخون أثبتوا أن مالكا كان قد ارتدَّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن يؤدي الزكاة وفرق الصدقات بين قومه، وعندما جيء به لخالد وجادله بأمر الزكاة قال له: قد كان صاحبكم يزعم ذلك؟! ومعنى قوله ذلك أنه لم يقر بالزكاة هذا أولاً، وثانياً ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: صاحبكم، وهذا هو قول المشركين الذين لم يقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعدم الإقرار وحده بالزكاة كافياً لقتله، وهذه الرواية ذكرها جميع المؤرخين بما في ذلك الأصفهاني في الأغاني وابن خلكان بخلاف اليعقوبي المعروف بالكذب فكيف يقال بعد ذلك أن مالكاً صحابيٌّ جليل؟ بل قد ذكر المؤرخون دليلاً آخر على موت مالك مرتداً فقالوا: التقى عمر بن الخطاب متمم بن نويرة أخو مالك، واستنشد عمر متمماً بعض ما رثى به أخاه، وأنشده متمم، فلما سمع عمر ذلك قال: هذا والله التأبين، ولوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيداً بمثل ما رثيت أخاك. قال متمم: لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته، فسر عمر رضي الله عنه لمقالة متمم وقال: ما عزاني أحد عن أخي بمثل ما عزاني به متمم([3]). وجاء في سياق آخر قول متمم صريحاً فقال: يا أمير المؤمنين! إن أخاك مات مؤمناً ومات أخي مرتداً، فقال عمر رضي الله عنه: ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به عنه([4])، فهل يوجد أوضح من ذلك دليلاً على ردة مالك؟!
§    أما زواجه بامرأة مالك ودخوله بها في نفس الليلة فهو خلاف الحق، فقد ذكر ابن كثير أن خالداً اصطفى امرأة مالك ولما حلت بَنَا بها([5])، وذكر الطبري زواج خالد بقوله: (.. وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال، وتركها لينقضي طُهرها)([6])، وفي الكامل: (وتزوج خالد أم تميم امرأة مالك)([7]). ويقول ابن خلكان الذي استشهد به هذا الطاعن: (وقبض خالد امرأته، فقيل: أنه اشتراها من الفيء وتزوج بها، وقيل: أنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته؟!)([8]).


([1]) انظر: تهذيب الكمال 25/ 97، تهذيب التهذيب 9/ 112، تقريب التهذيب 5834.

([2]) رواه البخاري برقم 1246.

([3]) انظر: الكامل لابن الأثير 2/ 218.

([4]) كتاب الأمالي لأبي عبد الله اليزيدي ص25، 26.

([5]) البداية والنهاية 6/ 322.

([6]) تاريخ الأمم والملوك 2/ 273.

([7]) الكامل في التاريخ 2/ 358.

([8]) وفيات الأعيان 6/ 14.


درأ الحد عن خالد بن الوليد

ومنها انه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه ايضاً، ولهذا أنكر عليه عمر لأنه قتل مالك بن نويرة مع اسلامه ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة. وجوابه أن في قتله شبهة، إذ قد شهد عنده ان مالكاً وأهله أظهروا السرور فضربوا بالدفوف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (2)، بل وقد قال في حضور خالد في حق النبي صلى الله عليه وسلم قال رجلكم أوصاحبكم كذا،، وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار والمرتدين.

وثبت ايضاً أنه لما سمع بالوفاة رد صدقات قومه عليهم وقال: قد نجوت من مؤنة هذا الرجل، فلما حكى هذا للصديق لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما (3). فتدبر.

وعدم الاستبراء بحيضة لا يضر ابا بكر، وخالد غير معصوم، على أنه لم يثبت أنه جامعها في تلك الليلة في كتاب معتبر (4). وقد أجيب عنه بان مالكاً كان قد طلقها وحبسها عن الزواج على عادة الجاهلية مدة مضى العدة، فالنكاح حلال.

ثم أن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قد ثبت في التواريخ أن خالداً هذا أغار على قوم مسلمين (5) فجرى على لسانهم ((صبأنا صبأنا)) أى صرنا بلا دين، وكان مرادهم انا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم فقتلهم خالد، حتى غضب عبد الله بن عمر فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاسف وقال: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد، ولم يقتص منه (6)، فالفعل هوالفعل. على أن الصديق أداهم الدية.

ويجاب أيضاً أنه لوتوقف الصديق في القصاص طعناً لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن. وليس، فليس. وأيضاً أستيفاء القصاص إنما يكون واجباً لوطلبه الورثة. وليس، فليس. بل ثبت أن أخاه متمم بن نويره أعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال، وفيه قال:

من الدهر حتى قيل لن يتصعدها لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً

وكنا كندمانى جذيمة حقبة فلما تفرقنا كأنى ومالكاً

ثم إن عمر ندم كا كان من إنكاره زمن الصديق (7) والله ولي التوفيق.

(2) وزاد مالك بن نويرة على ذلك انه التحق بسجاح المتنبئة. ويقول البلاذرى في فتوح البلدان إن مالكاً وقومه قاتلوا سرايا خالد في البطاح فنصر الله سرايا خالد عليهم وأسروا مالكاً وأصحابه.

(3) وفي شرح الحماسة للخطيب التبريزي أن أبا بكر هوالذى امر خالداً بقتل مالك ولم يفعل هذا إلا بما عنده من العلم عن ردة مالك وفساد سريرته وما ترتب على ذلك من فساد علانيته.

(4) بل المقرر في الروايات المعتبرة عند أبن جرير وفي البداية والنهاية لابن كثير أن خالداً لم يدخل بهذه السبية إلا بعد انقضاء عدتها. وللأستاذ الشيخ أحم شاكر تحقيق نفيس في امر مالك بجزء شعبان سنة 1364 من مجلة الهدي النبوي لسنتها التاسعة فارجع إليه.

(5) هم بنوجذيمة.

(6) لأن خالداً كان معذوراص فيما فعل بعد أن سمعهم ردتهم بقولهم ((صبأنا صبأنا)) أما براءته صلى الله عليه وسلم مما فعل خالد فلا علان أنه لم يامره بذلك. ولولا أنه صلى الله عليه وسلم رأى خالداً معذوراً فيما فعل لعزله وأقتص منه.

(7) لأن عمر تاثر أولا بمبالغات ابي قتادة ثم استوعب الحقيقة فندم على ما كان من تعجله.


خالد بن الوليد ومالك بن نويرة

قال الرافضي: ((وأهمل حدود الله فلم يقتص من خالد بن الوليد ولا حدَّه حيث قتل مالك بن نويرة، وكان مسلما، وتزوج امرأته في ليلة قتله وضاجعها. وأشار عليه عمر بقتله فلم يفعل)).

والجواب أن يقال أولاً: إن كان ترك قتل قاتل المعصوم مما يُنكر على الأئمة، كان هذا من أعظم حجة شيعة عثمان عَلَى عليّ؛ فإن عثمان خير من ملء الأرض من مثل مالك بن نويرة، وهوخليفة المسلمين، وقد قُتل مظلوماً شهيداً بلا تأويل مسوِّغ لقتله. وعليّ لم يقتل قَتَلَته، وكان هذا من أعظم ما امتنعت به شيعة عثمان عن مبايعة عليّ، فإنْ كان عليّ له عذر شرعي في ترك قتل قتلة عثمان، فعذر أبي بكر في ترك قتل قاتل مالك بن نويرة أقوى، وإن لم يكن لأبي بكر عذر في ذلك فعليّ أَوْلى أن لا يكون له عذر في ترك قتل قتلة عثمان.

وأما ما تفعله الرافضة من الإنكار على أبي بكر في هذه القضية الصغيرة، وترك إنكار ما هوأعظم منها عَلَى عليّ، فهذا من فرط جهلهم وتناقضهم.

وكذلك إنكارهم عَلَى عثمان كونه لم يقتل عُبيد الله بن عمر بالهرمزان، هومن هذا الباب.

وإذا قال القائل: عليّ كان معذورا في ترك قتل قتلة عثمان، لأن شروط الاستيفاء لم توجد: إما لعدم العلم بأعيان القَتَلة، وإما لعجزه عن القوم لكونهم ذوى شوكة، ونحوذلك.

قيل: فشروط الاستيفاء لم توجد في قتل قاتل مالك بن نويرة، وقتل قاتل الهرمزان، لوجود الشبهة في ذلك. والحدود تُدرأ بالشّبهات.

وإذا قالوا: عمر أشار عَلَى أبي بكر بقتل خالد بن الوليد، وعليّ أشار عَلَى عثمان بقتل عبيد الله بن عمر.

قيل: وطلحة والزبير وغيرهما أشاروا عَلَى عليّ بقتل قتلة عثمان، مع أن الذين أشاروا عَلَى أبي بكر بالقَوَد، أقام عليهم حجّة سلّموا لها: إما لظهور الحق معه، وإما لكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد.

وعليّ لما يوافق الذين أشاروا عليه بالقود، جرى بينه وبينهم من الحروب ما قد عُلم. وقتل قتلة عثمان أهون مما جرى بالجمل وصفِّين فإذا كان في هذا اجتهاد سائغ، ففي ذلك أوْلى.

وإن قالوا: عثمان كان مباح الدم.

قيل لهم: فلا يشك أحد في أن إباحة دم مالك بن نُويرة أظهر من إباحة دم عثمان، بل مالك بن نويرة لا يُعرف أنه كان معصوم الدم، ولم يثبت ذلك عندنا. وأما عثمان فقد ثبت بالتواتر ونصوص الكتاب والسنة أنه كان معصوم الدم. وبين عثمان ومالك بن نويرة من الفرق ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى.

ومن قال: إن عثمان كان مباح الدم، لم يمكنه أن يجعل عليًّا معصوم الدم، ولا الحسين؛ فإن عصمة دم عثمان أظهر من عصمة دم عليّ والحسين. وعثمان أبعد عن موجبات القتل من علي والحسين. وشُبهة قَتَلة عثمان أضعف بكثير من شبهة قَتَلَة عليّ والحسين؛ فإن عثمان لم يقتل مسلما، ولا قاتل أحداً على ولايته ولم يطلب قتال أحد على ولايته أصلا؛ فإن وجب أن يُقال: من قتل خلقا من المسلمين على ولايته إنه معصوم الدم، وإنه مجتهد فيما فعله، فَلأَن يُقال: عثمان معصوم الدم، وإنه مجتهد فيما فعله من الأموال والولايات بطريق الأوْلى والأحرى.

ثم يُقال: غاية ما يُقال في قصة مالك بن نويرة: إنه كان معصوم الدم وإن خالدا قتله بتأويل، وهذا لا يبيح قتل خالد، كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟)) (1) فأنكر عليه قتله، ولم يوجب عليه قَوَداً ولا دِية ولا كفَّارة.

__________

(1) انظر مسلم ج1 ص96 - 97 وسنن أبي داود ج3 ص61.

وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله , فهذا مما لم يعرف ثبوته. ولوثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم. والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة: هل تجب للكافر؟ على قولين. وكذلك تنازعوا هل يجب على الذميّة عدة الوفاة؟ على قولين مشهورين للمسلمين. بخلاف عدة الطلاق , فإن تلك سببها الوطء, فلا بد من براءة الرحم. وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد , فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا؟ فيه نزاع. وكذلك إن دخل بها , وقد حاضت بعد الدخول حيضة.

هذا إذا كان الكافر أصليا. وأما المرتد إذا قتل , أومات على ردته. ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة , لأن النكاح بطل بردة الزوج. وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد , وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة , ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة , بل عدة فرقة بائنة , فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها, كما ليس عليها عدة من طلاق.

ومعلوم أن خالداً قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتدا , فإذا كان لم يدخل بإمرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء , وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليه استبراء بحيضة لا بعدة كاملة في أحد قوليهم , وفي الآخر بثلاث حيض. وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم. وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت. ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء , فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراءً لدلالته على براءة الرحم.

وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم , وهذا مما حرّمه الله ورسوله.


خالد بن الوليد وقتل مالك بن نويرة

ماذا تقول عن موقف أبي بكر الصديق، وما وقع في أول خلافته من إرساله الصحابة بقيادة خالد بن الوليد وإستباحتهم دماء المسلمين لمجرد جهلهم المتمثل في عدم دفع الزكاة، مثل ما فعلوا بقوم مالك بن نويرة، وقتل خالد له، ودخوله على زوجة مالك في نفس الليلة؟

الجواب:

أولاً: الزكاة أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي حق للفقراء والمساكين وغيرهم من مال الأغنياء، ولهذا كثيراً ما يقرن الله تبارك وتعالى ما بين الصلاة والزكاة في كتابه العزيز، مثل قوله تعالى:

* ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)) [البقرة:43].

* ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [البقرة:11.].

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن الله عز وجل قرن الزكاة بالصلاة فقال: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ))، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة) (1).

وعن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنه قالا: (فرض الله الزكاة مع الصلاة) (2).

لذلك فإن الحكم في تارك الزكاة كالحكم في تارك الصلاة ألا وهوالقتل، وهذا ما أثبته الثقلان: (كتاب الله والأئمة عليهم السلام) قال تعالى: ((فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [التوبة:5].

وعن أبان بن تغلب قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام: (دمان في الإسلام حلال من الله، لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله، لا يريد عليهما بينة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه) (3).

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن ابن مسكان يرفعه، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال: قم يا فلان! قم يا فلان! قم يا فلان! حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون) (4).

__________

(1) الكافي: (3/ 5.6)، من لا يحضره الفقيه: (2/ 1.)، وسائل الشيعة: (9/ 22).

(2) الكافي: (3/ 497)، وسائل الشيعة: (9/ 13).

(3) الكافي: (3/ 5.3)، من لا يحضره الفقيه: (2/ 12)، وسائل الشيعة: (9/ 33)، مستدرك الوسائل:

(7/ 25) , بحار الأنوار: (52/ 325).

(4) الكافي: (3/ 5.3)، من لا يحضره الفقيه: (2/ 12)، وسائل الشيعة: (9/ 24)، تهذيب الأحكام: (4/ 111).

ثانياً: من المعلوم وفق الروايات التاريخية التي رواها كبار العلماء أنه قد ارتد الكثير من الأعراب عن الإسلام بعد موت النبي، وترك بعضهم الزكاة وغيرها.

وقد ذكر الطوسي في الأمالي عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: ارتد الأشعث بن قيس وأناس من العرب لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نصلي ولا نؤدي الزكاة، فأبى عليهم أبوبكر ذلك، وقال: لا أحُلّ عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أنقصكم شيئاً مما أخذ منكم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولأجاهدنكم، ولومنعتموني عقالا مما أخذ منكم نبي لجاهدتكم عليه، ثم قرأ ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)) [آل عمران:144] (1).

ولهذا الموقف العظيم أرسل أبوبكر الصديق رضي الله عنه جيوش المسلمين بقيادة خالد ابن الوليد رضي الله عنه لمحاربة هؤلاء المرتدين، وكان من الذين جاءهم خالد بن الوليد رضي الله عنه قوم مالك بن نويرة (2)، وكانوا قد منعوا زكاة أموالهم ولم يدفعوها لأبي بكر، ولا لغير أبي بكر.

ثالثاً: شنع الكثير من أهل الأهواء والفتن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في إرساله خالد بن الوليد رضي الله عنه في الغزوات والحروب، لقتل الناس، واستباحة أموالهم كما يقال زورا وبهتاناً.

والصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه لم ينفرد بإرسال خالد بن الوليد رضي الله عنه لقيادة الجيوش، بل كان ممن سبقه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم خالداً رضي الله عنه وبعثه في عدة معارك لنشر الإسلام، كبعثه إلى الطائف، وأهل اليمن، والعزى، والبحرين، ودومة الجندل، وغيرها كثير.

__________

(1) الأمالي للطوسي: (ص:262)، بحار الأنوار: (28/ 11).

(2) انظر: (ص:74) من هذا الكتاب.

ومع تلك البعثات العظيمة التي يُرسل إليها خالد رضي الله عنه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الخلفاء، فإننا نجد من يطعن في ذلك الصحابي الجليل بإظهار زلاته والكذب عليه، وإخفاء حسناته، بقصد تشويه تاريخه ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: قال تعالى: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)) [النور:55].

إن هذه الشروط الثلاثة حصلت للصحابة رضي الله عنهم، الاستخلاف وتمكين الدين، وإبدال الخوف، وهذا حينما ارتد الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم الصحابة فحصل بذلك الأمن والاستقرار.

خامساً: قصة قتل خالد رضي الله عنه لمالك بن نويرة، جاء فيها ثلاث روايات:

الأولى: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جاء لمالك بن نويرة وقومه، فقال لهم: أين زكاة الأموال؟ ما لكم فرقتم بين الصلاة والزكاة؟

فقال مالك بن نويرة: إن هذا المال كنا ندفعه لصاحبكم في حياته، فمات، فما بال أبي بكر؟ فغضب خالد بن الوليد وقال: أهوصاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر ضرار بن الأزور أن يضرب عنقه.

وقيل: إن مالك بن نويرة قد تابع سجاح التي ادعت النبوة.

وهناك رواية ثالثة وهي: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما كلم قوم مالك بن نويرة، وزجرهم عن هذا الأمر وأسَرَ منهم من أسر، قال لأحد حراسه: أدفئوا أسراكم؟ وكانت ليلة شاتية، وكان من لغة ثقيف (أدفئوا الرجل) تعني: اقتلوه، فظن الحارس أن خالداً رضي الله عنه يريد القتل، فقتلهم وفق فهمه بدون أمر خالد بن الوليد رضي الله عنه.

ولوتمسكنا بأي رواية مما سبق، فإن كان الخطأ قد وقع من خالد بن الوليد في قتل مالك بن نويرة، فإن العذر يلحقه من باب قتله لمانع للزكاة، أولمتابعة لسجاح الكذابة، أوأنه كان متأولاً، وهذا التأويل ليس بمسوغ لإقامة الحد والقصاص على خالد رضي الله عنه. ومثل ما وقع فيه خالد رضي الله عنه من خطأ، فإنه قد حدث مثله مع الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حينما تأول في قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله، ولم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم عليه دية أوكفارة.

قال القمي في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) [النساء:94]: إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أهله وماله، وصار في ناحية الجبل، فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذاً من القتل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا شققت الغطاء عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف أسامة بعد ذلك أنه لا يقاتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) (1).

__________

(1) تفسير القمي: (1/ 148)، بحار الأنوار: (21/ 11)، مستدرك الوسائل: (16/ 79).

سادساً: أما القول بأن خالدا رضي الله عنه قتل مالك بن نويرة، ثم تزوج امرأته في تلك الليلة، فهوقول تافه وباطل لا يستند على رواية صحيحة، ولا يستحق أن يضيع عليه شيء من مداد الحق، ويكفي في بيان تفاهة القول أننا نسأل كل إنسان يريد الإنصاف والعدل، فنقول له:

من أين عرفت أن خالد بن الوليد دخل على امرأة مالك بن نويرة في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها؟ هل تستطيع أن تأتي بإسناد واحد صحيح يدل على زعمك؟

إن أهل الأهواء والفتن لم يكن لهم قدوة حسنة في حبهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الإنصاف فيهم فيما حصل منهم، بل إنهم يهرفون بالروايات الضعيفة المتناثرة في الكتب، مع تحريفهم لمعانيها، وتأويلهم لها تأويلاً باطلاً، كما هوالحال في قصة زواج خالد بن الوليد رضي الله عنه من امرأة مالك بن نويرة، إذ جعلوا خالداً رضي الله عنه يحرص على قتل مالك لأجل الظفر بزوجته، وهذا من البهتان.

وهذا القول ليس بعسير على من يريد أن ينشر المطاعن والفتن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستطيع كل صاحب فتنة أن يتأول ويحرف القصص والروايات والتاريخ على وفق ما يهواه من الكذب وغيره، من دون الرجوع إلى الأسانيد الصحيحة الموافقة للصواب.

لهذا السبب نفسه استطاع المستشرقون أن يطعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم كما طُعن في خالد بن الوليد.

فماذا سنقول ونرد لوقال لنا أحد المستشرقين الحاقدين: إن النبي قد نظر إلى امرأة زيد بن حارثة وهي تغتسل وأعجب بها، وطلقها من زوجها حتى تحل له.

قال الرضا عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد دار زيد بن حارثه بن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الذي خلقك! وانما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول من زعم إن الملائكة بنات الله، فقال الله عز وجل: ((أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً)) [الإسراء:4.] فقال النبي: لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولداً يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لها: سبحان الذي خلقك! فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله! إن امرأتي في خلقها سوء، وإني أريد طلاقها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله. وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشى الناس أن يقولوا: إن محمداً يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، يعيبونه بذلك، فأنزل الله عز وجل: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ)) [الأحزاب:37] يعنى بالإسلام، ((وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ)) يعني بالعتق، ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)) [الأحزاب:37] ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه، فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل بذلك قرآنا، فقال عز وجل: ((فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)) [الأحزاب:37])

(1).

فالمبغض الكافر يطير فرحاً بمثل هذه الأقاويل الواهية، لكن المحب للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم يلتمس لهم العذر بعد العذر إن وقع منهم ما يظن أنه زلة أوهفوة، ويعتقد أنه ليس للنبي صلى الله عليه وسلم زلة أوهفوة لعصمته، وإن ثبت هذا الزلل تجاه الصحابة رضي الله عنهم برواية معتمدة مقبولة، فإن الواجب عليه أن لا يظهر المساوئ، بل يقذفها في بحار حسناتهم، ويدير ظهره لها ويغض النظر ويصم الآذان عنها؛ لأن دلالة الحب العفووالصفح والغفران.

وأما الروايات الباطلة، فهي كما قال تعالى: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً)) [الرعد:17].



ومن مطاعنهم على أبي بكر رضي الله عنه أنهم يقولون: إنه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه عندما قتل مالك بن نويرة مع إسلامه، ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة، ويزعمون أن عمر أنكر هذا على أبي بكر([417]).
والرد على هذا الزعم:
أنه من أظهر الأدلة على جهل الرافضة بما حكته كتب التواريخ، فـ خالد بن الوليد لم يقتل مالك بن نويرة إلا بعد أن أظهر له أنه ارتد عن الإسلام هو وأهله، فقد أعلنوا سرورهم وضربوا بالدفوف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم([418])، بل إن مالك بن نويرة قال في حضور خالد عندما كان يؤنبه على متابعته سجاح وعلى منعه الزكاة، وقال له(ألم تعلم أنها قرينة الصلاة، فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال له خالد: أهو صاحبنا وليس بصاحبك)([419])، فهذا التعبير مشعر بالكفر والردة، بل ثبت أن مالكاً لما سمع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم رد صدقات قومه عليهم، وقال(قد نجوتم من مؤنة هذا الرجل)([420]).
وذكر أبو سليمان الخطابي أن المرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا على صنفين:
صنف منهم ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر.
والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام.. إلى أن قال: وقد كان ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع؛ فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة عن ذلك وفرقها فيهم([421]).
فلما بلغ الصديق حال مالك هذا لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما، فكيف يريد الرافضة بعد هذا من أبي بكر أن يقيد خالداً في رجل علم ارتداده، وبان كفره؟
وأما زعمهم أن خالداً تزوج امرأة مالك بن نويرة من ليلته ولم تمض عدة الوفاة، فهذا لم يثبت في كتاب معتبر، بل الثابت في الروايات المعتبرة عند ابن جرير وابن كثير أن خالداً لم يتسر بهذه السبية إلا بعد انقضاء عدتها([422]).
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى في صدد رده على ابن المطهر الحلي: وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله، فهذا مما لم يعرف ثبوته([423]).
وأما قولهم: إن عمر رضي الله عنه أنكر على أبي بكر عدم أخذ القود من خالد لـ مالك بن نويرة يقال لهم: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد كان رأي أبي بكر فيها أن لا يقتل خالداً، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر لا عند أهل السنة ولا عند الشيعة ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح فكيف يجوز أن يجعل هذا عيباً لـ أبي بكر -ولا يجعله عيباً له- إلا من هو من أقل الناس علماً وديناً؟ وليس عندنا أخبار صحيحة ثابتة بأن الأمر جرى على وجه يوجب قتل خالد([424])، ومما يعتذر به للفاروق رضي الله عنه أنه تأثر بما بلغهم من أن سرية خالد لما أذنوا للصلاة سمعوا أذاناً وإقامة صلاة من جهة مالك وأصحابه([425]) لكن ثبت أن أخاه متمم بن نويرة اعترف بارتداده في حضور عمر مع شدة محبته له محبة تضرب بها الأمثال وفيه قال:
وكنا كندماني جذيمة حقبة                        من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً                          يطول اجتماع لم نبت ليلة معاً([426])
 ثم إن عمر ندم على ما كان من إنكاره زمن الصديق([427]).
فلا مسوغ للرافضة للطعن على الصديق بقصة خالد مع مالك بن نويرة إذ كان قتله خالد على ارتداده.


 ([417]) انظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة لأبي القاسم الكوفي: (1/ 6)، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: (2/ 279)، مقدمة مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول لمرتضى العسكري: (1/ 44). حق اليقين: (1/ 179-180).
([418]) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:238).
([419]) البداية والنهاية: (6/ 363)، وانظر تاريخ الأمم والملوك: (3/ 280).
([420]) مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:239).
([421]) معالم السنن: (2/ 3).
([422]) انظر تاريخ الأمم والملوك: (3/ 278)، البداية والنهاية: (6/ 363).
([423]) منهاج السنة: (3/ 130).
([424]) منهاج السنة: (3/ 129- 130).
([425]) انظر تاريخ الأمم والملوك: (3/ 278)، البداية والنهاية: (6/ 363).
([426]) انظر أبياته في الكامل في التاريخ لابن الأثير: (2/ 35)، البداية والنهاية: (6/ 363).
([427]) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:241- 242)


زعمهم ترك الصديق إقامة الحد على خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة

الشبهة:

قالت الشيعة: إن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة وزنى بزوجته في نفس الليلة -على زعمهم-، فلما كلمه عمر في إقامة الحد تعلَّل بكون خالد سيفًا من سيوف الله.

يقول عبد الرسول الغفار: «ثم لم يجر الحد على خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة ودخل بزوجته من ليلته، فأي تعطيل للحدود ولحكم الله بعد هذا؟ وأي مخالفة وراء هذا؟»([1]).

ويقول عماد الدين الطبري: «أشار عمر على أبي بكر بإجراء الحدِّ على خالد بن الوليد لزناه بزوج مالك بن نويرة فأبي أبو بكر وقال: خالد سيف من سيوف الله»([2]).

 


 ([1]) شبهة الغلو عند الشيعة، عبد الرسول الغفار (1/ 181).

 ([2]) تعريب كامل البهائي، عماد الدين الطبري‌ (1/ 178).

الرد علي الشبهة:

أولًا: الأصل أن قتل الإمام يكون بالحق، فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل([1])، والاعتماد في مثل هذه الأمور على مجرد روايات التاريخ لا يقول به أحد من أهل العلم، بل حتى عند الشيعة الإمامية أنفسهم لا يجوز الاعتماد في الأحكام الشرعية -كإقامة الحدود مثلا- على الوقائع التاريخية.

يقول البحراني: «والاعتماد في الأحكام الشرعية على مجرد كلام المؤرخين محل إشكال، والله العالم»([2]).

فإذا كان كلام المؤرخين لا يعتمد عليه في الأحكام الشرعية؛ فكيف يعتمد عليه في نقض عقيدة من العقائد الثابتة، كعدالة الصحابة وتقواهم لرب العالمين، فضلًا عن عدالة وتقوى أفضلهم على الإطلاق، وهو صدِّيق الأمة أبو بكر؟!

فإن قيل: ذكر ذلك المؤرخون، قلنا: إن أشهر من ذَكَرَ ذلك هو ابن سعد في الطبقات، وجميع رواياته في قضية مالك بن نويرة فيها الواقدي المتروك، فضلًا عن غير ذلك من أسباب تضعيف الروايات سندًا ومتنًا([3])، وسنتعرض لبعضها خلال البحث.

وممن استفاض في نقل الروايات في ذلك –أيضًا-: ابن جرير الطبري في «تاريخه»، وجميع رواياته في ذلك ضعيفة، وقد حكم على جميعها بالضعف محقق «تاريخ الطبري» محمد بن طاهر البرزنجي، وقال بعد ذكر روايات مقتل مالك بن نويرة: «تعليقنا على هذه الروايات الضعيفة، نقول وبالله التوفيق: هذه أسانيد ضعيفة، ومنها الضعيف جدًّا، وفي بعض متونها نكارة، وذكرنا هذه الروايات في قسم الضعيف؛ لأننا قد أخذنا على أنفسنا عند بدئنا بتحقيق أول رواية للطبري من طريق سيف بن عمر التميمي ألا نأخذ بأية رواية من رواياته في ما يتعلق بالحلال والحرام ومسائل العقيدة، أو الطعن في عدالة الصحابة؛ فهو ضعيف في الحديث باتفاق أئمة الجرح والتعديل، وأخذنا برواياته التاريخية التي لا تثبت في هذه المسائل، وبشرط أن تكون لأصل الرواية التاريخية ما يؤيدها مسندًا، والله أعلم»([4]).

وعليه فنحن لم نجد رواية يمكن الاعتماد عليها لإثبات ما زعمه الرافضة من قتل مالك بن نويرة ظلمًا والزنا بزوجته، وتخلف الصديق عن إقامة الحد بزعمهم.

ثانيًا: المتفق عليه من الروايات التاريخية الضعيفة التي هي محل الشبهة أن مالكَ بن نويرة قتله بعض جند خالد بن الوليد، وأن خالدًا تزوج بعد ذلك زوجته ليلى بنت سنان.

وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث، فقد تفاوتت الروايات في بيانه، إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة، مثل الواقدي وابن إسحاق وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم، ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة، ومنعه قومه من أدائها، مما حمل خالدًا على قتله، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة.

قال ابن سلام الجمحي: «والمجتمع عَلَيْهِ أَن خَالِدًا حاوره وراوده، وَأَن مَالِكًا سمح بِالصَّلَاةِ والتوى بِالزَّكَاةِ، فَقَالَ خَالِد: أما علمت أَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة مَعًا لَا تقبل وَاحِدَة دون الْأُخْرَى؟ قَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَلِك صَاحبكُم، قَالَ: وَمَا ترَاهُ لَك صاحبًا، وَالله لقد هَمَمْت أَن أضْرب عُنُقك، ثمَّ تحاولا، فَقَالَ لَهُ خَالِد: إني قَاتلك، قَالَ: وبذا أَمرك صَاحبك، قَالَ: وَهَذِه بعد، وَالله لَا أقيلك»([5]).

وقال الواقدي: «ثُمَّ قَدَّمَ خَالِدٌ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَتَقْتُلُنِي وَأَنَا مُسْلِمٌ أُصَلِّي الْقِبْلَةَ؟ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: لَوْ كُنْتَ مُسْلِمًا لَمَا مَنَعْتَ الزَّكَاةَ، وَلا أَمَرْتَ قَوْمَكَ بِمَنْعِهَا»([6]).

وقد اتفق السنة والشيعة على قتال مانع الزكاة.

يقول الجصاص في قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا): «قيل: في الحرج ها هنا إنَّهُ الشَّكُّ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَصْلُ الْحَرَجِ الضِّيقُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّسْلِيمَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ وَلَا ضِيقِ صَدْرٍ بِهِ، بَلْ بِانْشِرَاحِ صَدْرٍ وَبَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ.

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ رَدَّ شَيْئًا مِنْ أَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى أَوْ أَوَامِرِ رَسُولِهِ r فَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ رَدَّهُ مِنْ جِهَةِ الشَّكِّ فِيهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْقَبُولِ وَالِامْتِنَاعِ مِنَ التَّسْلِيمِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ صِحَّةَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الصَّحَابَةُ فِي حُكْمِهِمْ بِارْتِدَادِ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى حَكَمَ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِلنَّبِيِّ r قَضَاءَهُ وَحُكْمَهُ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ»([7]).

وقد أجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، يقول القاضي أبو يعلى: «وأيضًا فإنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة وقاتلوه وحكموا عليه بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر، ولو كان الجميع كفرا لسووا بين الجميع»([8]).

بل إن مانع الزكاة أيضًا يقتل عند الشيعة ويقاتل، يقول كاشف الغطاء: «فمن خالف في ترك زكاة أو خمس أو ردّ حقوق حاربوه، ولحاكم المسلمين الحامي لبيضة الإسلام، والدافع عن دماء المسلمين وأعراضهم إذا اضطرَّ إلى ذلك مُحاربته»([9]).

ويقول الحلي: «وأجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الأعصار، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة»([10]).

إذا عرفت هذا، فمن أنكر وجوبها ممن ولد على الفطرة، ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من غير أن يستتاب، وإن لم يكن على الفطرة، بل أسلم عقيب كفرٍ استتيب -مع علم وجوبها - ثلاثًا، فإن تاب وإلا فهو مرتد وجب قتله.

وقد فصلنا القول في ذلك في جواب شبهة (قتال الصديق من لم يؤد الزكاة له ولم يرض بخلافته وتسميتهم أهل الردة)، وعليه فلا مجال للقول بأن مالك بن نويرة قُتِلَ بغير حق، وأنه يجب القصاص من قاتله وإقامة الحد عليه؛ إذ إن القول بذلك ساقط عند السنة والشيعة على السواء.

ثالثًا: الروايات التي تذكر أن عمر بن الخطاب أنكر على أبي بكر عدم قتل خالد، وأن الصديق عذر خالدًا؛ لكونه سيفًا من سيوف الله، كل هذا لا يصح.

يقول عبد السلام بن محسن آل عيسى: «والروايات الواردة في موقف عمر رضي الله عنه من خالد بن الوليد رضي الله عنه بعد قتله مالك بن نويرة لم تثبت، وأيضًا فإن فيها أن السرية التي كانت مع خالد رضي الله عنه اختلفت في أمر مالك وأصحابه، هل عادوا إلى الدين وأذنوا وأقاموا؟ أم تمسكوا بما هم فيه من الردة، ومنع الزكاة؟([11]).

ومن الواجب استعراض أشهر الروايات في القضية لبيان الباطل فيها.

الرواية الأولى من «تاريخ الطبري»: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ، فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، يَذْكُرُ عَنْ شُعَيْبِ بن إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ شَجَرَةَ الْعُقْفَانِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ الْمُثْعِبَةِ الرِّيَاحِيِّ، قَالَ: قَدِم خَالدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبِطَاحَ فَلَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ أَحْدًا، وَوَجَدَ مَالِكًا قَدْ فَرَّقَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الاجْتِمَاعِ حِينَ تَرَدَّدَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَقَالَ: يَا بَنِي يَرْبُوعٍ، إِنَّا قَدْ كُنَّا عَصَيْنَا أُمَرَاءَنَا إِذْ دَعَوْنَا إِلَى هَذَا الدِّينِ، وَبَطَّأْنَا النَّاسَ عنه فَلَمْ نُفْلِحْ وَلَمْ نَنْجَحْ، وَإِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَوَجَدْتُ الأَمْرَ يَتَأَتَّى لَهُمْ بِغَيْرِ سِيَاسَةٍ، وَإِذَا الأَمْرُ لا يَسُوسُهُ النَّاسُ، فَإِيَّاكُمْ وَمُنَاوَأَةَ قَوْمٍ صُنِعَ لَهُمْ، فَتَفَرَّقُوا إِلَى دِيَارِكُمْ وَادْخُلُوا فِي هَذَا الأَمْرِ، فَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَمْوَالِهِمْ، وَخَرَجَ مَالِكٌ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ الْبِطَاحَ بَثَّ السَّرَايَا وَأَمَرَهُمْ بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ أَنْ يَأْتُوهُ بِكُلِّ مَنْ لَمْ يُجِبْ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَكَانَ مِمَّا أَوْصَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا نَزَلْتُمْ مَنْزِلًا فَأَذِّنُوا وَأَقِيمُوا، فَإِنْ أَذَّنَ الْقَوْمُ وَأَقَامُوا فَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا شَيْءَ إِلَّا الْغَارَة، ثُمَّ اقْتُلُوهُمْ كُلَّ قِتْلَةٍ، الْحَرْقَ فَمَا سِوَاهُ، وَإِنْ أَجَابُوكُمْ إِلَى دَاعِيَةِ الإِسْلامِ فَسَائِلُوهُمْ، فَإِنْ أَقَرُّوا بِالزَّكَاةِ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْهَا فَلا شَيْءٌ إِلا الْغَارَةُ وَلا كَلِمَةٌ، فَجَاءَتْهُ الْخَيْلُ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فِي نَفَرٍ مَعَهُ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ، مِنْ عَاصِمٍ وَعُبَيْدٍ وَعُرَيْنٍ وَجَعْفَرٍ، فَاخْتَلَفَتِ السَّرِيَّةُ فِيهِمْ، وَفِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَكَانَ فِيمَنْ شَهِدَ أَنَّهُمْ قَدْ أَذَّنُوا وَأَقَامُوا وَصَلَّوْا، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِمْ أَمَرَ بِهِمْ فَحُبِسُوا فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَجَعَلَتْ تَزْدَادُ بَرْدًا، فَأَمَرَ خَالِدٌ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَدْفِئُوا أَسْرَاكُمْ، وَكَانَتْ فِي لُغَةِ كِنَانَةَ إِذَا قَالُوا: دَثِّرُوا الرَّجُلَ فَأَدْفِئُوهُ، دِفْئُهُ قَتْلُهُ، وَفِي لُغَةِ غَيْرِهِمْ: أَدْفِهِ فَاقْتُلْهُ، فَظَنَّ الْقَوْمُ -وَهِيَ فِي لُغَتِهِمِ الْقَتْلُ- أَنَّهُ أَرَادَ الْقَتْلَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَقَتَلَ ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ مَالِكًا، وَسِمَع خَالِدٌ الْوَاعِيَةَ، فَخَرَجَ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْهُمْ، فَقَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ أَمْرًا أَصَابَهُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ فِيهِمْ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هَذَا عَمَلُكَ، فَزَبَرَهُ خَالِدٌ فَغَضِبَ وَمَضَى، حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَغَضِبَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، حَتَّى كَلَّمَهُ عُمَرُ فِيهِ، فَلَمْ يَرْضَ إِلا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ حَتَّى قَدِمَ مَعَهُ الْمَدِينَةَ، وَتَزَوَّجَ خَالِدٌ أُمَّ تَمِيمِ ابْنَةَ الْمِنْهَالِ، وَتَرَكَهَا لِيَنْقَضِيَ طُهْرُهَا، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَكْرَهُ النِّسَاءَ فِي الْحَرْبِ وَتُعَايِرُهُ، وَقَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: إِنَّ فِي سَيْفِ خَالِدٍ رَهَقًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا حَقًّا، حَقَّ عَلَيْهِ أَنْ تُقِيدَهُ، وَأَكَثَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يُقِيدُ مِنْ عُمَّالِهِ وَلا وَزَعَتِهِ- فَقَالَ: هَيْهٍ يَا عُمَرُ! تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ، فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْ خَالِدٍ، وَوَدَى مَالِكًا، وَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَعَذَرَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ، وَعَنَّفَهُ فِي التَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيبُ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ ذَلِكَ»([12]).

فهذه من أشهر الروايات في القصة، وهي رواية مكذوبة وباطلة سندًا ومتنًا. أما من ناحية السند:

١- «سهل»، وهو ابن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري مجهول الحال، قال ابن عبد البر: «لا يعرف ولا أبوه»([13]).

٢- سيف بن عمر الضَّبِّيُّ، قال ابن الجوزي: «قَالَ يحيى: ضَعِيف الحَدِيث فلس خير مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيف، وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الموضوعات عَنِ الْأَثْبَات، وَقَالَ: إِنَّه يضع الحَدِيث»([14]).

٣- شعيب بن إبراهيم الكوفي، قال الذهبي: «راوية كتب سيف عنه، فيه جهالة»([15])، وقال ابن حجر: «فيه جهالة»([16])، قَالَ ابنُ عَدِي: «وَشُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا لَهُ أَحَادِيثُ وَأَخْبَارٌ، وَهو ليس بذلك المعروف، ومقدار ما يروي من الحديث وَالأَخْبَارِ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَفِيهِ بَعْضُ النَّكِرَةِ؛ لأَنَّ فِي أَخْبَارِهِ وَأَحَادِيثِهِ مَا فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى السَّلَفِ»([17]).

فهذا حال الرواية من جهة الإسناد.

وأما من جهة المتن فنقضها كالتالي:

في قول مالك بن نويرة: «وَإِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَوَجَدْتُ الأَمْرَ يَتَأَتَّى لَهُمْ بِغَيْرِ سِيَاسَةٍ، وَإِذَا الأَمْرُ لا يَسُوسُهُ النَّاسُ، فَإِيَّاكُمْ وَمُنَاوَأَةَ قَوْمٍ صُنِعَ لَهُمْ، فَتَفَرَّقُوا إِلَى دِيَارِكُمْ وَادْخُلُوا فِي هَذَا الأَمْرِ»، فهذا صريح في أمره لقومه بالإسلام، وأنه أسلم مخلصًا عن قناعة، فلماذا لم يذهب إلى المسلمين طائعًا مختارًا بقومه؟ وَلِمَ أمرهم بالتفرق؟ ثم هو يعلم أن جيش خالد إنما يقاتل مَنِ الْتَوَى بالزكاة فلمَ لم يؤدها كما أمر الله تعالى؟

أيضًا في الرواية: «فَجَاءَتْهُ الْخَيْلُ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فِي نَفَرٍ مَعَهُ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ، مِنْ عَاصِمٍ وَعُبَيْدٍ وَعُرَيْنٍ وَجَعْفَرٍ، فَاخْتَلَفَتِ السَّرِيَّةُ فِيهِمْ، وَفِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَكَانَ فِيمَنْ شَهِدَ أَنَّهُمْ قَدْ أَذَّنُوا وَأَقَامُوا وَصَلَّوْا، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِمْ»، فالسؤال: كيف تختلف السرية التي جاءت بمالك بن نويرة ومن معه في أنهم أقاموا الصلاة معهم، فأبو قتادة يقول: إنهم قد صلوا، وغيره يقول: لم يصلوا، فاختلفوا فيهم! فهل هذا إلا اتهام لجيش الصديق وجيش خالد الذي نصره الله على مسيلمة الكذاب: أنهم مجموعة كذبة وفسقة يشهدون بالباطل؟

ثم لماذا يجيء رجال السرية بمالك بن نويرة إذا كان قد صلى معهم وأسلم، كما هو المنقول على لسان أبي قتادة؟

ثم إن خالد بن الوليد قد ولَّاه رسول الله r وولاه الصديق من بعده، فكيف يصح لخالد أن يخاطبهم بلغة لا يفهمها جنده؟

وكيف يدافع الصديق عن خالد بقوله: «تأول فأخطأ»، وخالد في الرواية لم يتأول ولم يخطئ، بل إن الذي أخطأ هم بعض الجند لما فهموا كلمة: «أَدْفِئُوا أَسْرَاكُمْ» بأنها تعني القتل؟!

ثم الرواية تقول بأن الصديق دفع دية مالك بن نويرة، فأين باقي الأسرى إذًا من الديات؟ أم أن الخطأ فقط كان متعلقًا بمالكٍ وحده، وباقي الأسرى الذين كانوا معه لما قتلوا لم يكن هناك تأويل وخطأ في قتلهم أيضا؟ ثم إن الرواية تزعم أن خالدًا أمر بالحرق لمن منع الصلاة، فأين هذا في سيرة المجاهدين في حروب الردة؟

تالله ما هذا إلا محض كذب على أصحاب النبي r.

الرواية الثانية من تاريخ «الطبري» أيضًا: «حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنْ عَهْدِهِ إِلَى جُيُوشِهِ: أَنْ إِذَا غَشِيتُمْ دَارًا مِنْ دُورِ النَّاسِ فَسَمِعْتُمْ فِيهَا أَذَانًا لِلصَّلاةِ، فَأَمْسِكُوا عَنْ أَهْلِهَا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَا الَّذِي نَقَمُوا؟! وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا، فَشِنُّوا الْغَارَةَ، فَاقْتُلُوا وَحَرِّقُوا، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ لِمَالِكٍ بِالإِسْلامِ: أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، وَقَدْ كَانَ عَاهَدَ اللهَ أَلا يَشْهَدَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَرْبًا أَبَدًا بَعْدَهَا، وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ لَمَّا غَشُوا الْقَوْمَ رَاعُوهُمْ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ السِّلاحَ، قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّا الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: وَنَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، قُلْنَا: فَمَا بَالُ السِّلاحُ مَعَكُمْ! قَالُوا لَنَا: فَمَا بَالُ السِّلاحُ مَعَكُمْ! قُلْنَا: فَإِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ فَضَعُوا السِّلاحَ، قَالَ: فَوَضَعُوهَا، ثُمَّ صَلَّيْنَا وَصَلُوا وَكَانَ خَالِدٌ يَعْتَذِرُ فِي قَتْلِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يُرَاجِعُهُ: مَا أَخَالُ صَاحِبَكُمْ إِلا وَقَدْ كَانَ يقُولُ كذا وكذا، قَاَل: أَوَمَا تَعُدُّهُ لَكَ صَاحِبًا؟! ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَعْنَاقَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ قَتْلَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَكَلَّمَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَأَكْثَرَ، وقال: عَدُوُّ اللهِ عَدَا عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ نَزَا عَلَى امْرَأَتِهِ! وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَافِلًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ لَهُ عَلَيْهِ صَدَأُ الْحَدِيدِ، مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ لَهُ، قَدْ غَرَزَ فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُمًا، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَانْتَزَعَ الأَسْهُمَ مِنْ رَأْسِهِ فَحَطَّمَهَا، ثم قال: أَرِثَاء؟! قَتَلْتَ امْرَأً مُسْلِمًا، ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ؟! وَاللهِ لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ -وَلا يُكَلِّمُهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلا يَظُنُّ إِلا أَنَّ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ عُمَرَ فِيهِ- حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَعَذَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَتَجَاوَزَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي حَرْبِهِ تِلْكَ، قَالَ: فَخَرَجَ خَالِدٌ حِينَ رَضِيَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يا بْنَ أُمِّ شَمْلَةَ! قَالَ: فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، وَدَخَلَ بَيْتَهُ، وَكَانَ الَّذِي قَتَلَ مَالِكَ بْنِ نُوَيْرَةَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الَّذِي قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ»([18]).

وهذه أيضًا لا تصح سندًا ولا متنًا، أما من ناحية السند ففيه:

1 – محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف.

قال الذهبي: «محمد بن حميد الرازي الحافظ عن يعقوب العمي وجرير وابن المبارك ضعيف، لا من قبل الحفظ، قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو زرعة: يكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال صالح جزرة: ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن ابن الشاذكوني»([19])، وقال الحافظ ابن حجر: «حافظ ضعيف»([20]).

2- سلمة بن الفضل: قال ابن الجوزي: «سَلمَة بن الْفضل أَبُو عبد الله الأبرش الْأنْصَارِيّ قَاضِي الرّيّ، يروي عَن ابْن إِسْحَاق الْمَغَازِي، ضعفه ابْن رَاهَوَيْه وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ عَليٌّ: رمينَا حَدِيثه، وَقَالَ البُخَارِيّ: عِنْده مَنَاكِير»([21]).

٣- محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، قال الحافظ ابن حجر: «محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما»([22]).

وذكره الحافظ في المرتبة الرابعة في المدلسين، وقد قال عن هذه المرتبة: «الرابعة من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد»([23]).

٤- طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني: مقبول من الثالثة([24]).

وهذه المرتبة حديث صاحبها ضعيفٌ عند جمهور أهل العلم، فحكم حديث الراوي المقبول هو الضعف؛ لأنه كحكم حديث الراوي المجهول، والجمهور على رده وتضعيفه([25]).

٥- الانقطاع بين طلحة وبين القصة؛ إذ إن طلحة لم يولد إلا بعد موت الصديق بقرابة العشرين عامًا؛ ولذلك لم يرو عن جد أبيه الصديق إلا بواسطة، وهي هنا مجهولة([26]).

هذا من ناحية الإسناد.

وأما المتن ففيها الأمر بالتحريق للناس، وقد سبق بيان كذبه، وفيها شهادة أبي قتادة وحده بالإسلام لمالك، وقد سبق نقده، وفيها الصلاة جميعًا، فكيف يحكم بالكفر مباشرة وقد صلوا إلى جنب بعضهم، وقد سبق أيضًا، وفيها الكلام المنسوب لعمر أنه قال عن خالد: «عدو الله عَدَا عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ نَزَا عَلَى امْرَأَتِهِ!» فهل يتصور عاقل أن يقول عمر ذلك عن خالد ويسكت له أبو بكر؟ أين رد أبي بكر عن قائده الذي دافع عنه بعد وصوله؟ أم هو الدفاع نفاقًا عياذًا بالله؟ ثم إن هذا الكلام لو صح عن عمر لكان استوجب العقوبة، فلِمَ لم يعاقبه الصديق في زعم الرواية الآثمة؟

ثم إن قول عمر في الرواية لخالد: «وَاللهِ لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ» وفي بعض الروايات: «لَئِنْ وُلِّيتُ الْأَمْرَ لَأَقِيدَنَّكَ بِهِ»([27])، فلِمَ لم ينفذ عمر قَسَمَه ووعيده حين تولى الخلافة؟! أم أنه نسي قضية مالك بن نويرة؟ هذا عَتَهٌ وسخف ننزه عنه أصحاب النبي r.

ونخلص من هذا إلى أن الروايات لا تثبت في ذلك، وقد اضطربت اضطرابًا شديدًا.

أما فيما يخص أخذ امرأة مالك فيقول د. محمد سهيل طقوش: «وتتباين المصادر أيضًا في وضع أرملة مالك بن نويرة، ويمكن أن نطرح عدة أسئلة تتعلق به مثل: هل تزوج خالد أمَّ تميم امرأة مالك، أم اتخذها محظية فحسب؟ وهل عاشرها فورًا، أم بعد انتهاء عدتها؟ وكيف تطورت العلاقة بينهما بعد ذلك؟ يروي الطبري: «وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال، وتركها لينقضي طهرها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب، وتعايره»، وثمة رواية أخرى: «وقبض خالد امرأته «امرأة مالك»، فقيل: اشتراها من الفيء وتزوج بها، وقيل: إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه، فأجابته»([28]).

وعليه فلم يثبت أن خالدًا دخل بها في نفس الليلة كما يزعمون، والأصل أنه تزوجها على قوانين الإسلام سواء بانقضاء عدتها، أو بالاستبراء كما هو في حال السبي، والأصل في تصرفات المسلمين السلامة وحسن الظن، ومن ادعى العكس فعليه بالدليل.

وعليه؛ فلا لوم على خالد فضلًا عن الزعم بأنه يجب أن يطبق عليه حد القتل أو الزنا، فكل هذا باطل لا قدم له ولا ساق.

رابعًا: إذا اتهم الرافضة الصديق بأنه لم يقم الحد على خالد، فماذا سيقولون في علي الذي عطل الحد على من ارتكب فاحشة اللواط؟

ففي «الكافي»: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي قَدْ أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَارًا هَاجَ بِكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ عَادَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَارًا هَاجَ بِكَ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا بَعْدَ مَرَّتِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَهُ: يَا هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) حَكَمَ فِي مِثْلِكَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ فَاخْتَرْ أَيَّهُنَّ شِئْتَ، قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ فِي عُنُقِكَ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، أَوْ إِهْدَاءٌ مِنْ جَبَلٍ مَشْدُودَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، أَوْ إِحْرَاقٌ بِالنَّارِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيُّهُنَّ أَشَدُّ عَلَيَّ؟ قَالَ: الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: خُذْ لِذَلِكَ أُهْبَتَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِي تَشَهُّدِهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُ مِنَ الذَّنْبِ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ، وَإِنِّي تَخَوَّفْتُ مِنْ ذَلِكَ فَجِئْتُ إِلَى وَصِيِّ رَسُولِكَ وَابْنِ عَمِّ نَبِيِّكَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْعَذَابِ، اللهُمَّ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ أَشَدَّهَا، اللهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي وَأَلَّا تُحْرِقَنِي بِنَارِكَ فِي آخِرَتِي، ثُمَّ قَامَ وَهُوَ بَاكٍ حَتَّى جَلَسَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَهُوَ يَرَى النَّارَ تَتَأَجَّجُ حَوْلَهُ‌، قَالَ: فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَبَكَى أَصْحَابُهُ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ‌ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): قُمْ يَا هَذَا، فَقَدْ أَبْكَيْتَ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ وَمَلَائِكَةَ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ فَقُمْ وَلَا تُعَاوِدَنَّ شَيْئًا مِمَّا قَدْ فَعَلْتَ‌»([29]).

بل وجعلوا تعطيل حدود الله مع وجود الإقرار والاعتراف من خصائص الإمام، وقد بوب النوري في مستدركه (باب أنه لا يعفو عن الحدود التي لله إلا الإمام، مع الإقرار لا مع البينة، وأن من عفا عن حقه فليس له الرجوع) ثم ذكر رواية عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، أنه قال: «لا يعفو عن الحدود التي لله دون الإمام»([30]).

فكيف جاز للإمام دون غيره أن يعطل حدود الله؟

هل سيقول الرَّافضة: إن الأئمة يتلاعبون بالشرع والحدود؟ أم هذه الاتهامات عندهم محصورة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! 


 ([1]) العواصم من القواصم، ابن العربي (ص٢١٩) ط دار الجيل.

 ([2]) الحدائق الناضرة (18/ 310).

 ([3]) الطبقات الكبرى، ابن سعد (ص٥٣٣ -٥٤٠).

 ([4]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري (8/ 57).

 ([5]) طبقات فحول الشعراء، ابن سلّام الجمحي (1/ 207).

 ([6]) كتاب الردة، الواقدي (ص107).

 ([7]) أحكام القرآن، الجصاص (3/ 181) ت قمحاوي.

 ([8]) «القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان دراسة وتحقيقًا»، سعود بن عبد العزيز الخلف (ص٣٣٠ - ٣٣٢).

 ([9]) كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، جعفر كاشف الغطاء (4/ 367) ط الحديثة.

 ([10]) تذكرة الفقهاء، الحلي (5/ 7).

 ([11]) دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه، عبد السلام بن محسن آل عيسى (1/ 535).

 ([12]) تاريخ الطبري (3/ ٢٧7 -٢٧9).

 ([13]) لسان الميزان (3/ 122).

 ([14]) الضعفاء والمتروكون، ابن الجوزي (2/ 35).

 ([15]) ميزان الاعتدال (2/ 275).

 ([16]) لسان الميزان (4/ 247) ت أبي غدة.

 ([17]) الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 7).

 ([18]) تاريخ الطبري (3/ ٢٧٩ - ٢٨٠).

 ([19]) المغني في الضعفاء، الذهبي (2/ 573).

 ([20]) تقريب التهذيب (1/ 475).

 ([21]) الضعفاء والمتروكون، ابن الجوزي (2/ 11).

 ([22]) طبقات المدلسين، ابن حجر (1/ 51).

 ([23]) طبقات المدلسين ابن حجر (1/ 13).

 ([24]) تقريب التهذيب (ص282).

 ([25]) «مصطلح مقبول عند ابن حجر وتطبيقاته على الرواة من الطبقتين الثانية والثالثة في كتب السنن الأربعة»، محمد راغب راشد الجيطان، رسالة ماجستير 2010م. (ص277).

 ([26]) تاريخ الإسلام، ت بشار (3/ 251)، الثقات، ابن حبان (4/ 392).

 ([27]) تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس (2/ 209).

 ([28]) تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (ص79).

 ([29]) الكافي، الكليني (14/ 79)، وقال المجلسي في مرآة العقول (23/ 306) «حسن».

 ([30]) مستدرك الوسائل، النوري (١٨/ ٢٢).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
23091
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 14 ذو القعدة 1446هـ الموافق:12 مايو 2025م 09:05:45 بتوقيت مكة
جالد المجوس 
مالك مرتد من وفاة الرسول عند الشيعه. ارتد الناس بعد رسول الله إلا ثلاث 🤣
الأثنين 18 شعبان 1446هـ الموافق:17 فبراير 2025م 09:02:19 بتوقيت مكة
عباس الزاملي 
سود الله وجوهكم تنصرون دينكم بالكذب من اين أتيتم أن الصحابي الجليل مالك بن نويرة رضي الله عنه وأرضاه مرتد!!!!؟؟؟؟؟
ومن أفتى أن الذي يمتنع عن دفع الزكاة للحاكم الظالم غير الشرعي مرتد!!!!؟؟؟
ثم أثبتوا لنا اولا شرعية خلافة عتيق من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ونتحدااااكم ثم احكموا على الصحابي الجليل مالك بن نويرة رضي الله عنه وأرضاه بالرده ونتحدااااكم للمرة الثانية
أما الداعشي الفااااسق خالد بن الوليد معروف تاريخه الاسود وتاريخ أسلافه
الأربعاء 14 ربيع الأول 1446هـ الموافق:18 سبتمبر 2024م 09:09:36 بتوقيت مكة
أبو فيصل الدراجي  
ممكن تخبرني كيف دفع أبي بكر الزنديق دية مالك بن نويرة رضوان الله عليه من بيت مال المسلمين أذا كان مالك بن نويرة رضوان الله عليه مرتد
الجمعة 8 صفر 1440هـ الموافق:19 أكتوبر 2018م 04:10:01 بتوقيت مكة
زينب 
شكرا جزيلا لكم لقد أستفدت كثيرا
الجمعة 8 صفر 1440هـ الموافق:19 أكتوبر 2018م 04:10:57 بتوقيت مكة
زينب 
شكرا جزيلا لكم لقد أستفدت كثيرا
الجمعة 8 صفر 1440هـ الموافق:19 أكتوبر 2018م 04:10:53 بتوقيت مكة
زينب 
شكرا جزيلا لكم لقد أستفدت كثيرا
الجمعة 8 صفر 1440هـ الموافق:19 أكتوبر 2018م 04:10:18 بتوقيت مكة
زينب 
شكرا جزيلا لكم لقد أستفدت كثيرا
الجمعة 8 صفر 1440هـ الموافق:19 أكتوبر 2018م 04:10:16 بتوقيت مكة
زينب 
شكرا جزيلا لكم لقد أستفدت كثيرا
الأحد 29 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق:19 أبريل 2015م 07:04:35 بتوقيت مكة
لعن اللة من اتبع السلاطين 
في كل قصصك الكاذبة يظهر ان خالد مجرد سفاح ومجرم لعنك ولعنة اللة في الكذب على الدين .انما هو ضابط سافل ومنحط وعاقبة عمر بن الخطاب ولة جرائم مشهودة منها اللهم اني ابراء اليك مما فعل خالد...سفلة ومنحطين
 
اسمك :  
نص التعليق :