معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

سرية أسامة (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) ..

سرية أسامة (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة)

    تقول الشبهة: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهز جيشاً لغزو الروم قبل وفاته بيومين، وأمّر على هذه السرية: أسامة بن زيد بن حارثة، وعمره ثمانية عشر عاماً، وقد عبأ صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار، كأبي بكر وعمر، وأبي عبيدة، وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين، فطعن قوم منهم في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاباً لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد، حتى غضب صلى الله عليه وآله وسلم غضباً شديداً مما سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج معصّب الرأس محموماً، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، من شدة ما به من لغوب، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان خليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها). وقالوا: (وإذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية، فإننا سنجد عمر من أبرز عناصرها، إذ أنه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخليفة أبي بكر وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره. فقال أبو بكر: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أتأمرني أن أعزله وقد ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).
 
ردود العلماء على هذه الشبهة:
§  الثابت في هذه الحادثة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه أمر أصحابه بالمسير إلى تخوم البلقاء من الشام، والإغارة على أهل مؤتة، حيث قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة الذين كانوا أمراء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على غزوة مؤتة المعروفة، فلما تجهز الصحابة لما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد أميراً عليهم، فتكلم في تأمير أسامة قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم([1]) فخطب وقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان من أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده)([2]). فظاهر أن من تكلم في إمارة أسامة كانوا أفراداً من الصحابة وليس كل الصحابة، وكانوا بذلك مجتهدين في ما قالوا؛ لأنهم خشوا أن يضعف عن الإمارة لصغر سنه، ومع هذا فقد أنكر عليهم عمر وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرهم إنه جدير بالإمارة فما يعرف أن أحداً منهم تكلم فيه بعد ذلك. فأي لوم على الصحابة رضي الله عنهم بقول أفراد منهم أنكره عليهم بعضهم، ثم نهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتهوا.

§  القول بتباطئ الصحابة رضي الله عنهم في الخروج مع أسامة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصل، بل إنهم بادروا بالاستعداد للقتال، وأعدوا العدة لذلك، فعن ابن إسحاق قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطئ تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون)([3]). وفي الطبقات لابن سعد: (وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار، إلا انتدب في تلك الغزوة)([4]). فكان الصحابة قد تهيئوا للخروج مع أسامة، وخرج بهم وعسكر بالجرف استعداداً للانطلاق، لكن الذي حصل بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتد عليه المرض فجاءه أسامة وقال: (يا رسول الله قد أصبحت ضعيفاً وأرجو أن يكون الله قد عافاك فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت عنه رسول الله)([5]). فكان أسامة هو الذي طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم التأخر في الخروج حتى يطمئن على رسول صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولو أراد أسامة الخروج ما تأخر عنه أحد ممن كان تحت إمرته. فهذا هو حقيقة ما حصل، ولم يكن تأخر خروج أسامة إلا بطلب منه أذن له فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على أنه لم يكن بين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيؤ للغزو، ووفاته إلا ستة عشر يوماً، ومعلوم أن هذه المدة ليست طويلة في تجهيز جيش. وبهذا تبطل دعوى القول في تثاقل الصحابة عن الخروج بل إن هذا يدل على سرعة امتثالهم ي لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك بتجهيزهم جيشاً كهذا قيل: إن قوامه ثلاثة آلاف مقاتل([6]) بكل ما يحتاج إليه من مؤونة وعتاد في خلال ثلاثة أيام على ما هم فيه من فاقة وفقر وحاجة في جميعاً، وجزاهم على جهادهم، وحسن بلائهم في الإسلام، خير ما جازى به المحسنين.

§  لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر وعمر أن يلتحقا بجيش أسامة، بل ولا أمر غيرهما بذلك، إذ لم يكن من عادته إذا أراد أن يجهز سرية أو غزوة أن يعين من يخرج فيها بأسمائهم، وإنما كان يندب أصحابه لذلك ندباً عاماً، ثم إذا اجتمع عنده من يقوم بهم الغرض عين لهم أميراً منهم. فالتحق بالجيش كبار المهاجرين والأنصار. وكان من بين هؤلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما نص على ذلك المؤرخون([7])، وثبت أنه فيمن خرج في معسكر أسامة بالجرف، ثم عاد للمدينة مع أسامة، لما بلغه احتضار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إن عمر رضي الله عنه بقي مكتتباً في جيش أسامة فلما استخلف أبو بكر وأمر بمسير الجيش استأذن أبو بكر أسامة أن يأذن لعمر بالبقاء معه لحاجته إليه، فأذن له)([8]). فثبت بهذا أن التحاق عمر بجيش أسامة كان برغبته واختياره، وأن خروجه منه كان بطلب الخليفة، وإذن الأمير، فأي لوم على عمر رضي الله عنه في ذلك؟

§  وأما أبو بكر رضي الله عنه فالذي عليه أكثر المؤرخين: أنه لم يكن في جيش أسامة أصلاً، فإنهم سموا من التحق بجيش أسامة من كبار الصحابة، ولم يذكروا فيهم أبا بكر‎‎([9]). بل كان صلى الله عليه وآله وسلم يستخلفه في الصلاة من حين مرضه إلى أن مات. وأسامة قد روى أنه عقد له الراية قبل مرضه، ثم لما مرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فصلى بهم إلى أن مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلو قُدر أنه أُمر بالخروج مع أسامة قبل المرض، لكان أمره بالصلاة تلك المدة، مع إذنه لأسامة أن يسافر في مرضه، موجباً لنسخ إمرة أسامة عنه، فكيف إذا لم يُؤمر عليه أسامة بحال).([10])

§  وأما القول: إن عمر رضي الله عنهكان من أبرز عناصر المعارضة، وهو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر، وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره. فجوابه: أنه لم تكن هناك معارضة أصلاً حتى يكون لها عناصر بارزة أو غير بارزة، والعبرة في هذا بصحة النقل، ولا نقل صحيح في هذا. وأما القول: إن عمر طلب من أبي بكر عزل أسامة فليس هذا رأي عمر وحده، بل رأى بعض الصحابة، وسبب هذا أنه لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتدت كثير من قبائل العرب، ونجم النفاق، وتربص الأعداء بالمسلمين من كل ناحية، وقد كان في جيش أسامة جل الصحابة وخيارهم، فخشى كبار الصحابة على المدينة بعد خروج الجيش منها أن يحيط بها الأعداء، وفيها خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمهات المؤمنين، والنساء، والذراري، فأشاروا على أبي بكر أن يؤجل بعث أسامة حتى يستقر الحال، ويفرغ من قتال المرتدين، فلما أبى عليهم ذلك أشار عليه بعضهم أن يولي الجيش من هو أسن من أسامة، وأعرف بالحرب منه حرصاً منهم على سلامة الجيش في ذلك الوقت العصيب الذي يمرون به([11]). والصحابة على كل حال مجتهدون في شأن جيش أسامة سواء من رأى منهم تسيير الجيش، أو لم ير ذلك، أو رأى عزل أسامة، أو لم ير ذلك، فما أرادوا من ذلك إلا الخير، والنصح لدين الله والمسلمين، وهم أبعد ما يكونون على كل ما يرميهم به هؤلاء من التهم الباطلة الجائرة.

§  وختاماً لم يصح في قصة سرية أسامة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) فهذا كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.


([1]) انظر: تاريخ الطبري 3/184، وفتح الباري لابن حجر 8/152.

([2]) من قوله: «إن تطعنوا..." رواه البخاري برقم 4469، ومسلم برقم 2426.

([3]) سيرة ابن هشام 4/1499، تاريخ الطبري 3/184.

([4]) الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190.

([5]) نقلة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/488.

([6]) انظر: كتاب المغازي للواقدي 3/1122، فتح الباري لابن حجر 8/152.

([7]) انظر: المغازي للواقدي 3/1118، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190، تاريخ الطبري 3/226، البداية والنهاية 6/308، سير أعلام النبلاء للذهبي 2/497.

([8]) تاريخ الطبري 3/226، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/191، البداية والنهاية لابن كثير 6/309، منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية 5/448، 6/319.

([9]) المغازي 3/1118، تاريخ الطبري 3/226، سير أعلام النبلاء 2/497، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190، فتح الباري 8/152، البداية والنهاية لابن كثير 6/308

([10]) المصدر نفسه 4/276، 277.

([11]) تاريخ الطبري 3/225، وأورد هذه الرواية ابن كثير أيضاً في البداية والنهاية 6/308، المغازي للواقدي 3/1121.


عدد مرات القراءة:
23188
إرسال لصديق طباعة
الأحد 23 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق:14 ديسمبر 2025م 08:12:13 بتوقيت مكة
أسامة 
أحسنتم أحسن الله إليكم هذا هو الحق الذي يتناسب مع صحة المراجع والذي يتناسب مع سيرة الصحابة رضوان الله عليهم في حبهم للنبي عليه الصلاة والسلام واتباعه وسيرتهم من بعده
الأحد 11 ذو الحجة 1446هـ الموافق:8 يونيو 2025م 05:06:30 بتوقيت مكة
أبو فيصل الدراجي  
هههههه قال ابن إسحاق ومنذوا متى كان ابن إسحاق حجة حتى تحتج فيه ألم يطعن علمائك فيه فكيف تحتج فيه
الأربعاء 20 صفر 1445هـ الموافق:6 سبتمبر 2023م 07:09:19 بتوقيت مكة
لؤي  
اخزاكم الله على كذبكم
خصيمكم رسول الله صلى الله عليه وآله
الثلاثاء 29 محرم 1443هـ الموافق:7 سبتمبر 2021م 07:09:41 بتوقيت مكة
مسلم من المسلمين 
لا ينفعك يوم القيامة إلا عملك وشفاعة النبي .... لماذا تكذب . لكتب مفتوحة أمام الناس ... اتق الله .. ألا لعنة الله على الكاذبين .... الصحابة لاشفاعة لهم .. فلماذا تتستر على الحقائق
 
اسمك :  
نص التعليق :