انهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويدالله وأمثالها - بحار الأنوار، 24 / 191 ومابعدها
1 - قب : عن أبي الجارود (2) عن الباقر عليه السلام في قول الله تعالى : (مافرطت في جنب الله) قال : نحن جنب الله (3). وعن الصادق عليه السلام مثله (4). 2 - أبوذر في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله ياباذر يؤتى بجاحد علي يوم القيامة أعمى أبكم، يتكبكب (5) في ظلمات يوم القيامة، ينادي ياحسرتا على مافرطت في جنب الله (6). 3 - الصادق والباقر والسجاد عليهم السلام في هذه الآية قالوا : جنب الله علي. وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة (7). 4 - الرضا عليه السلام : (في جنب الله) قال : في ولاية علي عليه السلام (8). 5 - وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أنا صراط الله، أنا جنب الله (9). 6 - وقوله : (ويبقى وجه ربك ذوالجلال والاكرام) قال الصادق عليه السلام : نحن وجه الله (1). 7 - وروى أبوحمزة عن الباقر عليه السلام وضريس الكناسى عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : نحن الوجه الذي يؤتى الله منه (2). 8 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبدالله بن حماد عن حمران عن ابن تغلب عن الصادق عن آبائه (3) عليهم السلام في قول الله تعالى : (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) قال : خلقنا الله جزءا من جنب الله (4) وذلك قوله عزوجل : (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) يعني في ولاية علي عليه السلام (5). 9 - وبهذا الاسناد عن عبدالله بن حماد عن سدير قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول وقد سأله رجل عن قول الله عزوجل : (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) فقال أبوعبدالله عليه السلام : نحن والله، خلقنا من نور جنب الله، وذلك قول الكافر إذ استقرت به الدار : (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) يعني ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين (6). 10 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الاهوازي عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي بن سويد السائي عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل : (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) قال : جنب الله أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي إلى الاخير منهم، والله أعلم بما هو كائن بعده (1). ير : ابن عيسى مثله (2). 11 - كنز : محمد بن العباس عن عبدالله بن همام عن عبدالله بن جعفر عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : نحن والله وجهه الذي قال، ولن نهلك إلى يوم القيامة بما أمرالله به من طاعتنا وموالاتنا، فذلك والله الوجه الذي هو قال : (كل شئ هالك إلا وجهه) وليس منا ميت يموت إلا وخلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة (3). 12 - كنز : عبدالله بن العلا (4) عن المذاري عن ابن شمون عن الاصم عن عبدالله بن القاسم عن صالح بن سهل عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : نحن وجه الله عزوجل (5). 13 - فس : أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : فيفنى كل شئ ويبقى الوجه، الله أعظم من أن يوصف ؟ (6) لا، ولكن معناه كل شئ هالك إلا دينه، ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده مادام الله له فيهم روية (7) فإذا لم يكن له فيهم روية رفعنا إليه ففعل بنا ما أحب، قلت : جعلت فداك وما الروية ؟ قال : الحاجة (8). 14 - فس : (واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم) من القرآن و ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام والائمة، والدليل على ذلك قول الله عزوجل : (أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال : في الامام، لقول الصادق عليه السلام : نحن جنب الله (1). 15 - فس : الآية هكذا : (من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لاتشعرون * أن تقول نفس) الآية، فلما فسر الصادق عليه السلام جنب الله بالائمة دل ذلك على أن ما أمر الله بمتابعته في الآية السابقة شامل للولاية فتدبر (2). 16 - ير : محمد بن الحسين عن أحمد بن بشر عن حسان الجمال عن هاشم بن أبي عمار قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : أنا عين الله، وأنا جنب الله، وأنا يدالله، وأنا باب الله (3). 17 - ير : أحمد عن الحسين عن فضالة عن القاسم بن بريد عن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنا شجرة من جنب الله، فمن وصلنا وصله الله ثم تلاهذه الآية : (أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (4)). 18 - ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المسلي عن عبدالله بن سليمان قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قول الله عزوجل : (أن تقول نفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) قال : علي عليه السلام جنب الله (1). 19 - ج : في حديث طويل يذكر فيه إتيان رجل من الزنادقة أميرالمؤمنين عليه السلام وسؤاله عما اشتبه عليه من آيات القرآن، وظن التناقض فيها، فأجابه عليه السلام وأسلم، فكان مما سأله قوله : وأجده يقول : (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله (2) * فأينما تولوا فثم وجه الله (3) * وكل شئ هالك إلا وجهه (4) * وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (5)) ما معنى الجنب والوجه واليمين والشمال ؟ فإن الامر في ذلك ملتبس جدا، فأجابه عليه السلام بأن المنافقين قد غيروا وحرفوا كثيرا من القرآن، وأسقطوا أسماء جماعة ذكرهم الله بأسمائهم من الاوصياء ومن المنافقين، لكن أعمى الله أبصارهم فتركوا كثيرا من الآيات الدالة على فضل منزلة أوليائه وفرض طاعتهم، ثم ذكر عليه السلام كثيرا من ذلك، إلى أن قال : وقد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام : (أن تقول نفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول : فلان إلى جنب فلان : إذا أردت أن تصف قربه منه، إنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التى لايعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نورالله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ثم بين عليه السلام ذلك بأوضح البيان، إلى أن قال : وأما قوله : (كل شئ هالك إلا وجهه) فالمراد كل شئ هالك إلا دينه، لان من المحال أن يهلك منه كل شئ، و يبقى الوجه، هو أجل وأعظم وأكرم من ذلك، وإنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال : (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك) ففصل بين خلقه ووجهه (1). 20 - فس : علي بن الحسين عن البرقي عن البزنطي عن هشام بن سالم عن ابن طريق عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى : (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) فقال : نحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا (2). 21 - ك : ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن عمر بن أبان عن ضريس الكناسي عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : نحن الوجه الذي يؤتى الله منه (3). 22 - يد : العطار عن أبيه عن سهل عن ابن يزيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال : نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا صلى الله عليه وآله، ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين أظهركم، عرفنا من عرفنا، ومن جهلنا فأمامه اليقين (4). 23 - يد : أبي عن سعد عن ابن عيسى عن علي بن سيف عن أخيه الحسين عن أبيه سيف بن عميرة عن خيثمة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : دينه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام دين الله ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه ونحن وجه الله الذي يؤتى منه، لن نزال في عباده مادامت لله فيهم روية (1) قلت : وما الروية ؟ (2) قال : الحاجة، فإذا لم يكن لله فيهم حاجة رفعنا إليه فصنع ما أحب (3). 24 - يد : الدقاق عن الاسدي (4) عن البرمكي عن ابن أبان عن بكر عن الحسين بن سعيد (5) عن الهيثم بن عبدالله عن مروان بن صباح قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله عزوجل خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا (6) وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه (7) وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الاشجار، وأينعت الثمار، وجرت الانهار، وبنا انزل (8) غيث السماء، ونبت عشب الارض، وبعبادتنا عبدالله، ولولا نحن ما عبدالله (9). بيان : قوله عليه السلام : (لولا نحن ما عبدالله) أي نحن علمنا الناس طريق عبادة الله وآدابها، أولا تتأتى العبادة الكاملة إلا منا، أو ولايتنا شرط قبول العبادة، و الاوسط أظهر. 25 - يد : الدقاق عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن علي بن الحسين عمن حدثه عن عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي. ولسان الله الناطق، وعين الله الناظرة، وأنا جنب الله، وأنا يدالله (1). 26 - ير : محمد بن إسماعيل النيشابوري عن أحمد بن الحسن الكوفي عن إسماعيل بن نصر وعلي بن عبدالله الهاشمي عن عبدالرحمن مثله (2). قال الصدوق رحمه الله : معنى قوله عليه السلام : وأنا قلب الله الواعي أنا القلب الذي جعله الله وعاء لعلمه، وقلبه إلى طاعته، وهو قلب مخلوق لله عزوجل. كما هو عبدالله عزوجل، ويقال : قلب الله، كما يقال : عبدالله وبيت الله وجنة الله ونارالله وأما قوله : عين الله فإنه يعني به الحافظ لدين الله، وقد قال الله عزوجل : (تجري بأعيننا (3)) أي بحفظنا، وكذلك قوله عزوجل : (ولتصنع على عيني (4) : معناه على حفظي (5). 27 - مع، يد : ابن الوليد عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته : أنا الهادي وأن المهتدي (1) وأنا أبواليتامى والمساكين وزوج الارامل وأنا ملجأ كل ضعيف. ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، و أنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي يقول : (أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله) وأنا يدالله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لاني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لاينكر هذا إلا راد على الله ورسوله (2). قال الصدوق رحمه الله : الجنب : الطاعة في لغة العرب، يقال : هذا صغير في جنب الله، أي في طاعة الله عزوجل، فمعنى قول أميرالمؤمنين عليه السلام : أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله عزوجل : (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (3) أي في طاعة الله عزوجل (4). 28 - ير : أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالله بن مسكان عن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أنا شجرة من جنب الله، أو جذوة، فمن وصلنا وصله الله (5). 29 - ير : أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن البطائني عن ابن عميرة عن أبي بصير عن الحارث بن المغيرة قال : كنا عند أبي عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن قول الله تبارك وتعالى : (كل شئ هالك إلا وجهه) فقال : مايقولون ؟ قلت يقولون : هلك كل شئ إلا وجهه (1) فقال : سبحان الله لقد قالوا عظيما، إنما عنى كل شئ هالك إلا وجهه الذي يوتى منه، ونحن وجهه الذي يؤتى منه (2). 30 - ير : الحجال عن صالح بن السندي عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : نحن والله وجهه الذي قال، ولن يهلك يوم القيامة من أتى الله بما امر به من طاعتنا وموالاتنا، ذاك الوجه الذي قال الله : (كل شئ هالك إلا وجهه) ليس مناميت يموت إلا خلف عقبه منه إلى يوم القيامة (3). 31 - ير : ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن منصور عن جليس لابى حمزة عن أبي حمزة (4) قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : يا فلان فيهلك كل شئ ويبقى الوجه (5) ؟ الله أعظم من أن يوصف (6)، ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه نحن الوجه الذي يوتى منه، لم نزل في عبادالله ما دام لله فيهم روية، قلت : وما الروية جعلني الله فداك ؟ قال : حاجة، فإذا لم يكن له فيهم حاجة رفعنا إليه فيصنع يد، مع : أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن بزيع عن منصور مثله (1). ك : العطار عن سعد عن اليقطيني عن ابن بزيع مثله (2). 32 - يد : باسنا عن صفوان عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : (كل شئ هالك إلا وجهه) قال : من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلى الله عليه وآله فهو الوجه الذي لايهلك، ثم قرأ : (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (3). 33 - وبإسناده أيضا عن صفوان عنه عليه السلام قال : نحن وجه الله الذي لايهلك (4). 34 - سن : باسناده عن الحارث النضري قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن هذه الآية قال : كل شئ هالك إلا من أخذ الطريق الذي أنتم عليه (5). 35 - ن : في حديث طويل عن أبي الصلت عن الرضا عليه السلام قال : فقلت : يابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه : أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى ؟ فقال : يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه عليهم السلام، الذين بهم يتوجه (6) إلى الله عزوجل وإلى دينه ومعرفته وقال الله عزوجل : (كل شئ (7) هالك إلا وجهه) فالنظر إلى أنبياء الله تعالى ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة (1). بيان : قد مضى الكلام في كتاب التوحيد في تأويل تلك الآيات، فلا نعيده حذرا من التكرار، وجملة القول في ذلك أن تلك المجازات شايعة في كلام العرب فيقال : لفلان وجه عند الناس : وفلان يد على فلان، وأمثال ذلك، والوجه يطلق على الجهة، فالائمة الجهة التي أمرالله بالتوجه إليها، ولايتوجه إليه تعالى إلا بالتوجه إليهم، وكل شئ هالك باطل مضمحل إلا دينهم وطريقتهم وطاعتهم، وهم عين الله، أي شاهده على عباده، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الامور فكذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء من الله عليهم ناظرين في امرورهم، والعين يطلق على الجاسوس، وعلى خيار الشئ، وقال الجزري : في حديث عمر : إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين، فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه، فقال : ضربك بحق أصابته عين من عيون الله، أراد خاصة من خواص الله عزوجل، و وليا من أوليائه انتهى (2). وإطلاق اليد على النعمة والرحمة والقدرة شائع، فهم نعمة الله التامة ورحمته المبسوطة، ومظاهر قدرته الكاملة، والجنب : الجانب والناحية، وهم الجانب الذي أمرالله الخلق بالتوجه إليه، والجنب يطلق على الامير، ويحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لايحصل إلا بالتقرب بهم، كما أن قرب الملك يكون بجنبه. 36 - وروى الكفعمي عن الباقر عليه السلام في تفسير هذا الكلام أنه قال : معناه أنه ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من رسوله، ولاأقرب إلى رسوله من وصيه، فهو في القرب كالجنب، وقد بين الله تعالى ذلك في قوله : (أن تقول نفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله) يعني في ولاية أوليائه. وقال عليه السلام في قولهم : باب الله : معناه أن الله احتجب عن خلقه بنبيه والاوصياء من بعده، وفوض إليهم من العلم ماعلم احتياج (1) الخلق إليه، ولما استوفى النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام العلوم والحكمة قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها وقد أوجب الله على خلقه الاستكانة لعلي عليه السلام بقوله : (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (2)) أي الذين لايرتابون في فضل الباب وعلو قدره، وقال في موضع آخر : (وأتوا البيوت من أبوابها (3)) يعني الائمة عليهم السلام الذين هم بيوت العلم ومعادنه، وهم أبواب الله ووسيلته والدعاة إلى الجنة والادلاءعليهاإلى يوم القيامة (4
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video