معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تفضيلهم على الانبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وان اولى العزم انما صاروا اولى العزم بحبهم ..

تفضيلهم عليهم السلام على الانبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وان اولى العزم انما صاروا اولى العزم بحبهم صلوات الله عليهم - بحار الأنوار، 26 / 267 ومابعدها

1 - فس : أبي عن الاصبهاني عن المنقري عن حفص عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان مما ناجى الله موسى عليه السلام : إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على خطيئته، وعرف حق أوليآئي وأحبائي، فقال موسى : يا رب تعني بأوليائك وأحبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؟ فقال : هم كذلك، إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم وحوا، ومن من أجله خلقت الجنة والنار، فقال : ومن هو يارب ؟ فقال : محمد، أحمد، شققت اسمه من اسمي، لاني أنا المحمود وهو محمد، فقال موسى : يارب اجعلني من امته، فقال له : يا موسى أنت من امته إذا عرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتشر ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما، وعند الظلمة نورا، اجيبه قبل أن يدعوني واعطيه قبل أن يسألني الخبر .
مع : أبي عن سعد عن الاصبهاني مثله .
2 - فس : قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى : " وإذ أخذ ربك من بني آدم " الآية، كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال : " ألست بربكم " ومحمد نبيكم وعلي إمامكم والائمة الهادون أئمتكم ؟ " فقالوا : بلى " فقال الله : " أن تقولوا يوم القيامة " أي لئلا تقولوا يوم القيامة : " إنا كنا عن هذا غافلين ". فأول ما أخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء بالربوبية وهو قوله : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الانبياء ثم أبرز أفضلهم بالاسامي فقال : " ومنك " يامحمد، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله لانه أفضلهم " ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " فهؤلاء الخمسة أفضل الانبياء، ورسول الله أفضلهم. ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الانبياء له بالايمان، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة .
3 - ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن موسى سأل ربه عزوجل فقال : يا رب اجعلني من امة محمد، فأوحى الله تعالى إليه : ياموسى إنك لا تصل إلى ذلك .
صح : عنه عليه السلام مثله .
4 - ن : بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت يا علي وولدك خيرة الله من خلقه .
5 - ن : بهذا الاسناد قال : قال علي عليه السلام : نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة .
6 - ع : أبي عن محمد بن العطار عن محمد بن أحمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط عن بكير بن أعين قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : هل تدري ما كان الحجر ؟ قال : قلت : لا، قال كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله عزوجل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكر الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة. فلما عصى آدم فاخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد ووصيه وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند، فلما رآه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة. فأنطقه الله عزوجل فقال : ياآدم أتعرفني ؟ قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم، فقال لآدم : أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق، ثم حول الله عزوجل إلى جوهر الحجر درة بيضآء تضئ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما، فكان إذا أعيى حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة. ثم إن الله عزوجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب، وفي ذلك الموضع تراءى لادم حين أخذ الميثاق، وفي ذلك الموضع القم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن. ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا، وحوا إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا. وإن الله عزوجل أودعه العهد والميثاق وألقمه إياه دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة، وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه، فلذلك اختاره الله عزوجل من بينهم وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق .
7 - ل : محمد بن علي بن الشاه عن أبي حامد عن أحمد بن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في وصية له : يا علي إن الله عزوجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نسآء العالمين .
8 - فس : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم. قال : هذه الواو زيادة في قوله : " ومنك " وإنما هو : " منك ومن نوح " فأخذ الله الميثاق لنفسه على الانبيآء ثم أخذ الله لنبيه على الانبياء والائمة، ثم أخذ للانبيآء على رسول الله صلى الله عليه وآله
9 - فس : علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبدالله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : سألت الصادق عليه السلام عن قوله : " فمنكم كافر ومنكم كاف ومنكم مؤمن " فقال : عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليهم السلام .
10 - فس : علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : " وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير " قال : كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين .
11 - ما : المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته وأمرني أن اوصي. فقلت : إلى من يارب ؟ فقال : أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية .
12 - ما : المفيد عن المظفر بن محمد عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن محمد بن موسى الهاشمي عن محمد بن عبدالله البداري عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى، قال : ومحمد رسولي ؟ قالوا : بلى، قال : وعلي أمير المؤمنين ؟ فأبى الخلق جميعا إلا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل الاقلين وهم أصحاب اليمين .
13 - ما : المفيد عن الجعابي عن جعفر بن محمد بن سليمان عن داود بن رشيد عن محمد بن إسحاق الثعلبي قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول : نحن خيرة الله من خلقه، وشيعتنا خيرة الله من امة نبيه .
14 - ن : بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما، وامهما أفضل نساء أهل الارض
15 - ن : ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوا ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من يروي أنها الحنطة، ومنهم من يروي أنها العنب، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد، فقال كل ذلك حق. قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب، وليست كشجرة الدنيا. وإن آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبادخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال آدم عليه السلام : يارب من هؤلاء ؟ فقال عزوجل : من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والارض فاياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عزوجل عن جنته وأهبطهما عن جواره إلى الارض. بيان : لعل المراد بنظر الحسد تمني أحوالهم والوصول إلى منازلهم، وكان ذلك منهما ترك الاولى لانه مع العلم بأن الله تعالى فضلهم عليهما كان ينبغي لهما أن يكونا في مقام الرضا والتسليم وأن لا يتمنيا درجاتهم صلوات الله عليهم .
16 - مع : أبي عن سعد عن البرقى عن أبيه عن ابن سنان عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول أمير المؤمنين عليه السلام إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فقال : إن في الملائكة مقربين وغير مقربين، ومن الانبياء مرسلين وغير مرسلين، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، وعرض على الانبياء فلم يقر به إلا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، قال : ثم قال لي : مر في حديثك. بيان : لعل المراد نفي الاقرار الكامل الذي يكون مع شوق ومحبة وإقبال كاملة لعصمتهم عليهم السلام .
17 - م، ن : المفسر باسناده عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال له : يابن رسول الله أخبرني عن قوله عزوجل : " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي عن جدي عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن قول الله عزوجل : " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره ؟ فقال : الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم قولوا : الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين، وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره، إن الله بعباده رؤوف رحيم. قال عليه السلام : ورب العالمين : مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم. وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله : قولوا : الحمد لله على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد عليهم السلام وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والالواح رأى مكانه من ربه عزوجل فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي ؟ قال موسى : يارب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء أفضل عندك من امتي ؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضله على جميع خلقي. فقال موسى : يارب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون وفي خيراته يتبحبحون، أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ فقال : نعم إلهي، قال الله جل جلاله : قم بين يدي واشدد ميزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل : يا امة محمد، فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لك، قال : فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل : يا امة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي. فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال : فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثم قال عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : قل : الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، وقال لامته : قولوا أنتم : الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل .
18 - يد : ابن الوليد عن الصفار عن علي بن حسان عن الحسن بن يونس عن عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال : التوحيد ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين عليه السلام .
19 - يد : الدقاق عن الاسدي عن البرمكي عن جذعان بن نصر عن سهل عن ابن محبوب عن عبدالرحمان ابن كثير عن داود الرقي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله عزوجل : " وكان عرشه على الماء " فقال لي : ما يقولون ؟ قلت : يقولون : إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال : فقد كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين، ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه. قلت : بين لي جعلت فداك، فقال : إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم، فقالوا : أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة : هؤلآء حملة علمي وديني وامنائي في خلقي وهم المسؤلون. ثم قيل لبني آدم : أقروا لله بالربوبية،، ولهؤلآء النفر بالطاعة، فقالوا ربنا أقررنا، فقال للملائكة : اشهدوا، فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا هذا غافلين، أو يقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .
20 - فر : جعفر بن محمد الاودي معنعنا عن جابر الجعفي قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : متى سمي أمير المؤمنين ؟ قال : قال لي : أو ما تقرأ القرآن ؟ قال : قلت : بلى قال : فاقرأ قلت : وما أقرء قال : اقرأ : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " فقال لي : هيه إلى أيش ؟ ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين، فثم سماه يا جابر أمير المؤمنين. بيان : قوله عليه السلام : هيه بالهاء للسكت، أي هي الآية التي أردت، لكن لا تعرف أنها انتهت إلى أيش، أي إلى أي شئ، ثم ذكر تتمة الميثاق، ويحتمل أن يكون هيه منعا للقراءة وأمرا بالسكوت ليذكر تتمة الميثاق، في القاموس : يقال لشئ يطرد : هيه هيه، بالكسر، وهي كلمة استزادة أيضا .
21 - ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " قال : عهد إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا وإنما سمي اولو العزم اولو العزم لانه عهد إليهم في محمد والاوصيآء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به. بيان : كأنه محمول على أنه لم يكن له عليه السلام من العزم والاهتمام التام والسرور في المصدر : ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا. بهذا الامر والتذكر له ما كان لاولي العزم، وقد سبق الكلام فيه في أبواب أحواله عليه السلام .
22 - ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا فامتزج الماء ان فأخذ طينا من أديم الارض فعركه عركا شديدا فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : إلى الجنة بسلام، وقال لاصحاب الشمال يدبون : إلى النار ولا أبالي، ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. قال : ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال : ألست بربكم ؟ ثم قال : وأن هذا محمد رسول الله، وأن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى، فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها. قالوا : أقررنا وشهدنا يارب ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عزوجل : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " قال : إنما يعني فترك. ثم أمر نارا فتأججت فقال لاصحاب الشمال : ادخلوها، فهابوها، وقال لاصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال : يارب أقلنا، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية و الولاية. ورواه أيضا عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
23 - ير : أحمد بن محمد عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه، وقال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى، وأن محمدا رسول الله وعليا أمير المؤمنين .
24 - ير : ابن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال : ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الانبيآء، ولن يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد و وصيه على صلوات الله عليهما. بيان : كأن " لن " هنا للتأكيد لا للتأبيد كما جوزه الزمخشري فيه أن التأكيد أيضا للمستقبل، ويمكن أن يكون من جملة المكتوب في الصحف .
25 - ير : أحمد بن محمد عن العباس عن ابن المغيرة عن أبي حفص عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي ما بعث الله نبيا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعا أو كارها .
26 - ير : الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن أبي زكريا عن أبيه و محمد بن سماعة عن فيض ابن أبي شيبة عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عهد النبيين بولاية علي .
27 - ير : أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن الحضرمي عن حذيفة بن اسيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما تكاملت النبوة لنبي في الاظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له فأقروا بطاعتهم وولايتهم .
28 - ير : السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن عبدالاعلى قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ما نبئ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وبفضلنا على من سوانا .
ير : عبدالله بن عامر، عن ابن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبدالاعلى مثله .
ير : عبدالله بن محمد عن يونس بن يعقوب مثله .
29 - ير : محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما من نبي نبئ ولا من رسول ارسل إلا بولايتنا و تفضيلنا على من سوانا .
30 - ير : ابن يزيد عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة عن حميد بن شعيب عن جابر قال : قال أبوجعفر عليه السلام : ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها .
31 - ير : محمد بن الحسين عن وهيب ابن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
32 - ير : حمزة بن يعلى عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عنه عليه السلام مثله .
33 - ير : سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق عن محمد بن عبدالرحمان عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
بيان : ولاية الله، أي ولاية واجبة من الله على جميع الامم، أو الحمل على المبالغة أي لاتقبل ولاية الله إلا بها .
34 - ير : ابن معروف عن سعدان عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن حبة العرني قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الارض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها .
35 - ير : محمد بن أحمد عن ابن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل : " يوفون بالنذر " قال : يوفون بالنذر الذي اخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا .
36 - ير : أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي وأن المهدي أنتصر به لديني .
37 - ص : بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن الفزاري عن محمد بن عمران عن اللؤلؤي عن ابن بزيع عن ابن ظبيان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا فقال بعضهم : خير خلق الله أبونا آدم، وقال بعضهم : الملائكة المقربون، وقال بعضهم : حملة العرش، إذ دخل عليهم هبة الله فقال بعضهم : لقد جاءكم من يفرج عنكم فسلم ثم جلس فقال : في أي شئ كنتم ؟ فقالوا : كنا نفكر في خير خلق الله فأخبروه فقال : اصبروا لي قليلا حتى أرجع إليكم. فأتى أباه فقال : يا أبت إني دخلت على إخوتي وهم يتشاجرون في خير خلق الله فسألوني فلم يكن عندي ما اخبرهم فقلت : اصبروا حتى أرجع إليكم، فقال آدم صلوات الله عليه : يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت إلى سطر على وجه العرش مكتوب : بسم الله الرحمان الرحيم محمد وآل محمد خير من برأ الله .
38 - ك : ابن المتوكل عن الاسدي عن البرمكي عن جعفر بن عبدالله عن الحسن بن سعيد عن محمد بن زياد عن ابن محرز عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى علم آدم أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلآء إن كنتم صادقين أنكم أحق بالخلافة في الارض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم : قالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال الله تبارك وتعالى : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم : ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون .
39 - وحدثنا بذلك القطان عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن الصادق عليه السلام .
40 - ص : الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن البزنطي عن أبي بصير عن أحدهما صلوات الله عليهما قال : لما كان من أمر موسى الذي كان أعطي مكتلا فيه حوت مالح فقيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ إلا حي فانطلقا حتى بلغا الصخرة وجاوزا ثم قال لفتاه : آتنا غداءنا، فقال : الحوت اتخذ في البحر سربا، فاقتصا الاثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة في كسآء جالسا فسلم عليه وأجاب وتعجب وهو بأرض ليس بها سلام. فقال : من أنت ؟ قال : موسى، فقال : ابن عمران الذي كلمه الله ؟ قال : نعم قال : فما جاء بك ؟ قال : أتيتك على أن تعلمني، قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه، فحدثه عن آل محمد وعن بلائهم وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما وذكر له فضل محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وما اعطوا وما ابتلوا به فجعل يقول : يا ليتني من امة محمد صلى الله عليه وآله .
41 - ص : الصدوق عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن جابر الجعفي عن الباقر صلوات الله عليه قال : سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال أهو صحيح ؟ قال : نعم، كان يوحى إليه وكان نبيا، وكان مما علمه الله تأويل الاحاديث وكان صديقا حكيما، وكان والله يدين بمحبتنا أهل البيت، قال جابر : بمحبتكم أهل البيت ؟ قال : إي والله وما من نبي ولا ملك إلا وكان يدين بمحبتنا .
42 - ير : محمد بن الحسين عن النضر عن عبدالغفار عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تعالى قال لنبيه : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " من قبلك " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " إنما يعني الولاية " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " يعني كبر على قومك يا محمد ما تدعوهم إليه من تولية على عليه السلام. قال : إن الله قد أخذ ميثاق كل نبي وكل مؤمن ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه واله وسلم وعلى وبكل نبي وبالولاية، ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : " اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " يعني آدم ونوحا وكل نبي بعده .
43 - شف : من كتاب محمد بن أبي الثلج قال : حدث الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جبير الجعفي عن أبي جعفر عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أنت الذي احتج الله به في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال : " ألست بربكم " " قالوا " جميعا : " بلى " فقال : محمد رسولي، فقالوا جميعا : بلى، فقال : وعلي أمير المؤمنين. فقال الخلق جميعا : لا، استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين .
44 - شف : من كتاب الامامة عن الحسن بن الحسين الانصاري عن يحيى بن العلا عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي جعفر عليه السلام قال : لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لم ينكروا حقه، فقيل له : متى سمي ؟ فقرأ : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الآية قال : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي أمير المؤمنين .
45 - شف : من كتاب بكر بن محمد الشامي عن محمد بن صالح التمار عن الحسن بن علي عن زهير بن محمد عن محمد بن الحسين الطائي عن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد عن ابن رئاب عن محمد بن فضيل عن أبي الصباح الكناني عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام وهو في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه قال : يا أميرالمؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت قلبي وشككتني في ديني، قال له عليه السلام : وما هي ؟ قال : قوله عزوجل : " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " هل كان في ذلك الزمان غيره نبيا يسأله ؟ فقال له علي صلوات الله عليه : اجلس اخبرك إنشاء الله، إن الله عزوجل يقول في كتابه " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من أياتنا " فكان من آيات الله عزوجل التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتاه جبرئيل عليه السلام فاحتمله من مكة فوافى به بيت المقدس في ساعة من الليل. ثم أتاه بالبراق فرفعه إلى السمآء ثم إلى البيت المعمور فتوضأجبرئيل و توضأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كوضوئه، وأذن جبرئيل وأقام مثنى مثنى، و قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : تقدم فصل واجهر بصلاتك فإن خلفك افقا من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وفي الصف الاول أبوك آدم ونوح وهود وإبراهيم وموسى وكل نبي أرسله الله مذ خلق السماوات والارض إلى أن بعثك يا محمد. فتقدم النبي صلى الله عليه وآله فصلى بهم غير هائب ولا محتشم ركعتين، فما انصرف من صلاته أوحى الله إليه : " اسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " الآية. فالتفت إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال : بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا أمير المؤمنين ووصيك وكل نبي مات خلف وصيا من عصبته غير هذا - وأشار إلى عيسى بن مريم - فإنه لا عصبة له، وكان وصيه شمعون الصفا بن حمون بن عمامة. ونشهد أنك رسول الله سيد النبيين، وأن علي بن أبي طالب سيد الوصيين، أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة، فقال الرجل : أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين .
46 - شى : عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا " لا يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلي المشرق، " ولكن كان حنيفا مسلما " على دين محمد صلى الله عليه وآله .
47 - م : قوله عزوجل : يابني إسرآئيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون. قال الامام عليه السلام : قال الله " يا بني إسرآئيل " ولديعقوب اسرائيل الله " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " لما بعثت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم الحط والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله. " وأوفوا بعهدي " الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي الهاشمى المبان بالآيات، المؤيد بالمعجزات التي منها أن كلمته ذراع مسمومة، وناطقه ذئب، وحن إليه عود المنبر وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصعب من الاحجار، وصلب له المياه السيالة ولم يؤيد نبيا من أنبيآئه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها. والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب شقيقه ورفيقه، عقله من عقله جشمه الامر : كلفه اياه. وعلمه من علمه، وحكمه من حكمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر، وعلمه الفاضل، وفضله الكامل " اوف بعهدكم " الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة. " وإياي فارهبون " في مخالفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي 48 - قوله عزوجل : " وإذ أخذنا ميثاقكم " الآية، قال الامام : قال الله تعالى لهم : " وإذ أخذنا " أي واذكروا إذ أخذنا " ميثاقكم " وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما بأنهم سادة الخلق والقوامون بالحق : وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا ليؤمنن بمحمد نبي الله وليسلمن له ما يأمروهم في علي ولي الله عن الله وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه. " ورفعنا فوقكم الطور " الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤسهم فقال موسى : إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه. وإما أن القي عليكم هذا الجبل، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد فانه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لارادة الخضوع لله ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا مختارين طائعين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فانكم تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم، قال الله عزوجل : " خذوا ما آتيناكم بقوة " من هذه الاوامر والنواهي عن هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين " واذكروا ما فيه " فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له " لعلكم تتقون " لتتقوا المخالفة الموجبة للعذاب فتستحقوا بذلك جزيل الثواب. قال الله عزوجل : " ثم توليتم " يعني تولى أسلافكم " من بعد ذلك " عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " يعني على أسلافكم، لولا فضل الله عليهم بامهاله إياهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالانابة " لكنتم من الخاسرين " المغبونين قد خسرتم الآخرة والدنيا. لان الآخرة فسدت عليكم بكفركم، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا لكم، و تبقى عليهم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها. ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للانابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله تعالى معيشتها وتشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها. وقال الحسين بن علي عليهما السلام : أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات لفعل ذلك بجوده وكرمه، ولكنهم قصروا فآثروا الهوينا ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم .
49 - م : ثم وجه الله العذل نحو اليهود في قوله : " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم " فأخذ عهودكم ومواثيقكم بما لا تحبون من بذل الطاعة لاولياء الله الافضلين وعباده المنتجبين محمد وآله الطيبين الطاهرين لما قالوا لكم كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم : إن ولاية محمد هي الغرض الاقصى والمراالافضل ما خلق الله أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولايمحمد وعلي وخلفائه ويأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه وليعمل به سائر عوام الامم. فبهذا " استكبرتم " كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا ويحيى واستكبرتم أنتم حتى رمتم قتل محمد وعلي فخيب الله سعيكم ورد في نحوركم كيدكم. وأما قوله تعالى : " تقتلون " فمعناه : قتلتم، كما تقول لمن توبخه : ويلك كم تكذب وكم تمخرق ؟ ولا تريد ما لم يفعله بعد، وإنما تريد : كم فعلت، وأنت عليه موطن .
50 - نى : ابن عقدة عن القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، عن عبيس بن هشام عن عبدالله بن جبلة عن عمران بن قطر عن الشحام قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف الائمة عليهم السلام ؟ قال : كان نوح عليه السلام يعرفهم. الشاهد على ذلك قول الله عزوجل : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " قال : شرع لكم من الدين يا معشر الشيعة ما وصى به نوحا .
51 - كنز : من كتاب الواحدة عن الحسن بن عبدالله الاطروش عن جعفر بن محمد البجلي عن أحمد بن محمد البرقي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه واله وسلم وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه. فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة لنا. وذلك قوله تعالى : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به " يعني بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولتنصرن وصيه فقد آمنوا بمحمد ولم ينصروا وصيه وسينصرونه جميعا. وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا صلى الله عليه وآله وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله، وسلم ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله لما قبضهم الله إليه وسوف ينصرونني. بيان : قوله عليه السلام : وبنا احتجب، أي جعلنا حجابا بينه وبين خلقه، فكما أن الحجاب واسطة بين المحجوب والمحجوب عنه فكذلك هم وسائط بينه تعالى وبين خلقه، أو المعنى احتجب معنا عن خلقه فجعلنا محجوبين عنهم كما احتجب عنهم، ولعل ما بعده به أنسب .
52 - كنز : نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال : دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين فسأله عن نفسه. فقال : يا سلمان أنا الذي دعيت الامم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت بالنار وأنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان : إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملا الاعلى. قال : ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال : يا سلمان هذان شنفاعرش رب العالمين، وبهما تشرق الجنان، وامهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق وكذب من كذب فهو في النار، وأنا الحجة البالغة و الكلمة الباقية، وأنا سفير السفراء. قال سلمان : يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك وفي الانجيل كذلك بأبي أنت وامي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس : واشوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لانك حجة الله الذي به تاب على آدم وبك انجي يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتدري ما قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ قال : الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين، قال : لما كان عند الانبعاث للنطق شك أيوب في ملكي فقال : هذا خطب جليل وأمر جسيم، قال الله عزوجل : يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا ؟ إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بامرة المؤمنين وأنت تقول : خطب جليل وأمر جسيم ؟ فوعزتي لاذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لاميرالمؤمنين. ثم أدركته السعادة بي، يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لامير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين
53 - فر : علي بن عتاب معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال : لو أن الجهال من هذه الامة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، وإن الله تعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم عليه السلام وذلك فيما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه فنزل به جبرئيل كما فرأناه يا جابر ألم تسمع الله يقول في كتابه : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ؟ فوالله لسماه الله تعالى أمير المؤمنين في الاظلة حيث أخذ من ذرية آدم الميثاق .
54 - فر : ابن القاسم معنعنا عن أبي عبدالله عليه السلام قوله تعالى : " وإذ أخذ ربك من بني آدم " إلى آخر الآية، قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرحوا كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه قال : " ألست بربكم قالوا بلى " قال : فان محمدا صلى الله عليه وآله عبدي ورسولي وإن عليا أمير المؤمنين خليفتي وأميني .
55 - وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كل مولود يولدعلى المعرفة بأن الله تعالى خالقه وذلك قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله .
56 - ختص : ابن سنان عن المفضل بن عمر قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى توحد بملكه فعرف عباده نفسه ثم فوض إليهم أمره وأباح لهم جنته، فمن أراد الله أن يطهر قلبه من الجن والانس عرفه ولايتنا، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا. ثم قال : يا مفضل والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي عليه السلام، وما كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي عليه السلام، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين، إلا بالخضوع لعلي عليه السلام، ثم قال : اجمل الامر ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا .
57 - مشارق الانوار باسناده عن الحسن بن محبوب عن جابر عن أبي عبدالله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : يا علي أنت الذي احتج الله بك على الخلائق حين أقامهم أشباحا في ابتدائهم وقال لهم : ألست بربكم قالوا بلى " فقال : ومحمد نبيكم ؟ قالوا : بلى، قال : وعلي إمامكم ؟ قال : فأبى الخلائق جميعا عن ولايتك والاقرار بفضلك، وعتوا عنها استكبارا إلا قليلا منهم، وهم أصحاب اليمين وهم أقل القليل، وإن في السمآء الرابعة ملك يقول في تسبيحه : سبحان من دل هذا الخلق القليل من هذا العالم الكثير على هذا الفضل الجليل .
58 - كنز : محمد بن العباس عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبدالواحد عن سليمان بن محمد بن أبي فاطمة عن جابر بن إسحاق البصري عن النضر بن إسماعيل الواسطي عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قول الله عزوجل : " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " قال : بالخلافة ليوشع بن نون من بعده. ثم قال الله : لن أدع نبيا من غير وصي وأنا باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه عليا، فذلك قوله : " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر " في الوصاية وحدثة بما هو كائن بعده. قال ابن عباس : وحدث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما هو كائن وحدثه باختلاف هذه الامة من بعده، فمن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات بغير وصية فقد كذب على الله عزوجل وعلى نبيه صلى الله عليه وآله .
59 - وجاء في تفسير أهل البيت صلوات الله عليهم : قال : روى بعض أصحابنا عن سعيد بن الخطاب يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " قال أبوعبدالله عليه السلام : إنما هي : أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين .
60 - قال أبوعبدالله عليه السلام في بعض رسائله : ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده ويستشهده إلا ومعه أخوه وقرينه وابن عمه ووصيه ويؤخذ ميثاقهما معا صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين .
61 - كنز : محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن طاهر بن مدرار عن أخيه عن أبي سعيد المدائني قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل : " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " قال : كتاب كتبه الله عزوجل : في ورقة آس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها مكتوب : يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي .
62 - وروى شيخنا الطوسي رحمه الله باسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي عنه عليه السلام مثله .
63 - كنز : الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن فرج بن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام وقد تلا هذه الآية : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ولتنصرنه " يعني وصيه أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالامامة. بيان : يحتمل كون الضميرفي الموضعين راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لكن يكون نصرته بنصرة أميرالمؤمنين عليه السلام .
64 - عد : يجب أن يعتقد أن الله عزوجل لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام، وأنهم أحب الخلق إلى الله عزوجل وأكرمهم وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأن الله تعالى أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا صلى الله عليه وآله وسبقه إلى الاقرار به، ويعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولاهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق السمآء ولا الارض ولا الجنة ولا النار ولا ادم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين. تأكيد وتأييد : اعلم أن ما ذكره رحمه الله من فضل نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات وكون أئمتنا عليهم السلام أفضل من سائر الانبيآء، هوالذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم عليهم السلام على وجه الاذعان واليقين، والاخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها، وهي متفرقة في الابواب لا سيما باب صفات الانبياء وأصنافهم عليهم السلام، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله، وباب بدو أنوارهم وباب أنهم أعلم من الانبياء، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهما، وعليه عمدة الامامية، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالاخبار. قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات : قد قطع قوم من أهل الامامة بفضل الائمة من آل محمد عليهم السلام على سائر من تقدم من الرسل والانبياء سوى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الانبياء سوى اولي العزم منهم عليهم السلام وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الانبياء كلهم على سائر الائمة عليهم السلام. وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال، ولا على أحد الاقوال إجماع وقد جاءت آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين عليه السلام وذريته من الائمة عليهم السلام والاخبار عن الائمة الصادقين عليهم السلام أيضا من بعد، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الاول في هذا المعنى، وأنا ناظر فيه وبالله أعتصم من الضلال انتهى .
65 - وقال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد : أخبرني القاضي علي بن محمد البغدادي عن أحمد بن محمد الجوهري عن محمد بن لاحق بن سابق عن أبيه عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن المري عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه وكان قاريا للكتب، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر، بصيرا بالفلسفة والطب، ذا رأي أصيل ووجهة جميل، أنشأ يحدثنا في أيام عمر بن الخطاب قال : وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رجال من عبدالقيس ذوي أحلام وأسنان وسماحة وبيان وحجة وبرهان، فلما بصروا به صلى الله عليه وآله وسلم راعهم منظره ومحضره فصدهم عن بيانهم واعترتهم العرواء في أبدانهم، فقال زعيم القوم لي : دونك فما نستطيع أن نكلمه فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين يديه فقلت : سلام عليك يارسول الله، بأبي أنت وامي، ثم أنشأت أقول : يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فآلا جابت البيد والمهامه حتى * عالها من طوى السرى ما عالا قطعت دونك الصحاصح تهوى * لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا ثم لما رأتك أحسن مرءا * أفحمت عنك هيبة وجلالا تتقي شر بأس يوم عصيب * هائل أوجل القلوب وهالا وندا ء لمحشر الناس طرا * وحسابا لمن تمادى ضلالا نحو نور من الاله وبرهان * ونعمة وبر أن تنالا وأمان منه لدى الحشر والنشر * إذالخلق لا يطيق السؤالا فلك الحوض والشفاعة والكو * ثر والفضل أن ينص السؤالا خصك الله يابن آمنة الخير * إذا ما بكت سجالا سجالا أنبأ الاولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالا قال : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياءالامعا ساطعا كوميض البرق، فقال : يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية. فقلت : يارسول الله بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطاؤا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أرادها من الخير لديك، فأما من تأخرعنه فحظه فات منك فتلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة، ولو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك. وكان عنده رجل لا أعرفه، قلت : ومن هو ؟ قالوا : سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم والشأن القديم، فقال سلمان : وكيف عرفته يا أخا عبدالقيس من قبل إتيانه ؟ فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتلالا ويشرق وجهه نورا وسرورا فقلت : يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف إبانك ويهتف باسمك واسم أبيك وامك وبأسمآء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان : فأخبرنا، وأنشأت أحدثهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمع والقوم سامعون واعون. قلت : يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية أياد إلى صحصح ذي قتاد، وسمر وعتاد، وهو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السمآء وجهه واصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول : اللهم رب هذه السبعة الارقعة، والارضين الممرعة، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه، والعليين الاربعة، وسبطيه المنيفة الارفعة، والسري الالمعة، وسمي الكليم الضرعة، والحسن ذي الرفعة، أولئك النقبآء الشفعة، والطريق المهيعة، ودرسة الانجيل وحفظة التنزيل على عدد النقبآء من بني إسرآئيل محاة الاضاليل، ونفاة الاباطيل، الصادقو القيل، عليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، ثم قال : اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لاي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول : متى أنا قبل الموت للحق مدرك * وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك وإن غالني الدهر الحزون بغوله * فقد غال من قبلي ومن بعد يوشك فلا غرو أني سالك مسلك الالى * وشيكا ومن ذا للردى ليس يسلك ثم آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة قد بريت ببراءة وهو يقول : أقسم قس قسما * ليس به مكتتما لو عاش ألفي سنة * لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمد * والنقبآء الحكمآء أوصيآء أحمد * أكرم من تحت السمآء ذرية فاطمة * أكرم بها من فطما يعمى العباد عنهم * وهم جلاء للعمى لست بناس ذكرهم * حتى أحل الرجماء ثم قلت : يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخير عن هذه الاسمآء التي لم نشهدها وأشهدنا قس. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جارود ليلة أسري بي إلى السمآء أوحى الله عزوجل إلي : أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت : على ما بعثتم ؟ فقالوا : على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والائمة منكما، ثم أوحى الله إلي : أن التفت عن يمين العرش، فالتفت فاذا علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور يصلون، فقال لي الرب تعالى : هؤلاء الحجج أوليآئي، وهذا المنتقم من أعدائي. قال الجارود : فقال لي سلمان : يا جارود هؤلآء المذكورون في التوراة والانجيل والزبور، فانصرفت بقومي وأنا أقول : أتيتك يابن آمنة الرسولا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت فكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك أن تقولا وبصرت العمى من عبد شمس * وكل كان من عمه ضليلا وأنبأناك عن قس الايادي * مقالا فيك ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكنت بها جهولا بيان : العرواء بضم العين وفتح الراء : قرة الحمى ومسها في أول رعدتها والقردد : الموضع المرتفع من الارض. والآل : السراب. والجوب : القطع. والبيد بالكسر جمع البيداء وهي الفلاة والمهمه : القفر. وعال في الارض : ذهب ودار. وفي النسخ بالمعجمة من المغاولة وهي المبادرة في السير. والغول : بعد المفازة والمشقة. والطوى : الجوع. وكغني : الساعة من الليل. والصحيح : الارض المستوية الواسعة. والدهناء : الفلاة. وأرقل : أسرع، والمفازة : قطعها. والقلوص من الابل : الشابة. وكل شئ أظهرته فقد نصصته. ويقال : شام البرق : إذا نظر إليه أين يقصد وأين يمطر. ويقال : توكف الخبر : إذا انتظر وكفه، أي وقوعه. والقتاد كسحاب : شجر صلب شوكه كالابر. والسمر بضم الميم : شجر معروف. والعتاد : العدة، والقدح الضخم، وهما غير مناسبين، والعتود : السدرة، ولعله جمع كذا على غير القياس. والنجاد ككتاب : حمائل السيف. وليلة إضحيانة بالكسر : مضيئة. والارقعة جمع رقيع وهو السماء وأمرع الوادي : أكلا. والسرى كغني : النهر الصغير، و هو كناية عن جعفر عليه السلام لانه أيضا في اللغة بمعنى النهر الصغير، واللاي كالسعي : الابطاء، وغاله : أهلكه. وقوله : لا غرو، أي لا عجب، والوشيك : السريع. وكفكفه : دفعه وصرفه وبرى السهم : نحته، والبراءة : السكين يبري بها القوس. وجدله : أحكم فتله. و الرجم بالتحريك : القبر. أقول : قال الكراجكي رحمه الله : تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع : أحدها أن يقال لك : كان الانبيآء المرسلون قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وعليهم قد ماتوا، فكيف يصح سؤالهم في السمآء ؟ وثانيها : أن يقال لك : ما معنى قوله : إنهم بعثوا على نبوته وولاية علي و الائمة من ولده عليهم السلام ؟ وثالثها : أن يقال لك : كيف يصح أن يكون الائمة الاثنا عشر عليهم السلام في تلك الحال في السمآء، ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا ! لان أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الارض، ولم يدع قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السمآء، فأما الائمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا ؟ فأما الجواب عن السؤال الاول فانا لا نشك في موت الانبيآء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أنا أكرم عند الله من أن يدعني في الارض أكثرمن ثلاث وهكذا عندنا حكم الائمة عليهم السلام. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما " وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها، ولكن أشرف المواضع، فكانت غيبت الاجسام فيها، ولعبادة أيضا ندبنا إليها، فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى الانبيآء عليهم السلام في السمآء فسألهم كماأمره الله تعالى. وبعد فقد قال الله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم " فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الانبيآء عليهم السلام بعد موتهم أحياء منعمون في السمآء، وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا. وأجمع الرواة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السمآء قال له موسى عليه السلام : " إن امتك لا تطيق " وإنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد اخرى، وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب. وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الانبيآء عليهم السلام قد اعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم وناسخا بشرعه شرائعهم، واعلموا أنه أجلهم وأفضلهم، وأنه سيكون أوصيآؤه من بعده حفظة لشرعه وحملة لدينه وحججا على امته، فوجب على الانبيآء عليهم السلام التصديق بما أخبروا به والاقرار بجميعه. أخبرني الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا ئى الحسيني عن عبد الواحد بن عبدالله الموصلي عن أبي علي بن همام عن عبدالله بن جعفر الحميري عن عبدالله بن محمد عن محمد بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن عبدالاعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول : ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا. وإن الامة مجمعة على أن الانبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونبهوا على أمره، ولا يصح منهم ذاك إلا وقد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا وآمنوا بالمخبر به وكذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالائمة أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله صلى الله عليه وآله في الحال صورا كصور الائمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤية مثالهم، ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم وإجلالهم، وهذا في الممكن المقدور. ويجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمآئه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه، فتتأكد عندهم منازلهم وتكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم وبما سيكون من أمرهم. وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في السمآء لما عرج به ملكا على صورة أميرالمؤمنين صلوات الله عليه. وهذا خبر اتفق أصحاب الحديثين على نقله، حدثني به من طريق العامة أبوالحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد عن أحمد بن علويه عن إبراهيم بن محمد عن عبدالله بن صالح عن حديد بن عبدالحميد عن مجاهد عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لما اسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي. فلما بلغت السمآء الرابعة نظرت إلى ملك الموت عليه السلام فقال لي : يا محمد ما خلق الله خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلما صرت تحت العرش نظرت فإذاأنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي، فقلت : ياعلي سبقتني ؟ فقال لي جبرئيل عليه السلام : يا محمد من هذا الذي يكلمك ؟ قلت : هذا أخي علي بن أبي طالب، قال لي : يامحمد ليس هذا عليا ولكنه ملك من ملائكة الرحمان خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله ملائكة على صور الائمة عليهم السلام، وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان، والحمد لله انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول : ويحتمل أيضا في رؤية من مضى ومن لم يأت أن يكون صلى الله عليه وآله رأى أجسادهم المثالية أو أرواحهم على القول بتجسمها، وقد مر بعض القول في ذلك في كتاب المعاد والله يهدي إلى الرشاد .
66 - مناقب محمد بن أحمد بن شاذان القمي عن أبي معاوية عن الاعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال قال لي جبرئيل عليه السلام : يا محمد علي خير البشر من أبى فقد كفر .
67 - وباسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي أنت خير البشر لا يشك فيه إلا كافر .
68 - وعن أنس عن عائشة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول : علي بن أبي طالب خير البشر من أبى فقد كفر، فقيل : فلم حاربته ؟ فقالت : والله ما حاربته من ذات نفسي وما حملني عليه إلا طلحة والزبير .
69 - وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي جبرئيل : يا محمد هذا هو البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والارضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وجمع الله إلى النبيين فصفهم جبرئيل عليه السلام ورائى صفا فصليت بهم فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال لي : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك : سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك ؟ فقلت : معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي ؟ فقالت الرسل : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وهو قوله تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا .
70 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن جعفر بن محمد الحسني عن علي بن إبراهيم القطان عن عباد بن يعقوب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سوقه عن علقمة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله. سلم في حديث الاسرى : فإذا ملك قد أتاني فقال : يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي ؟ قالوا : على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
71 - ومما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن أحمد بن محمد الصقر عن محمد بن العباس بن بسام عن عبدالله بن محمد المهلبي عن أحمد بن صبيح عن الحسن بن جعفر عن أبيه عن منصور عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء قال العزيز عزوجل : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قال : قلت : " والمؤمنون ". قال : صدقت يا محمد من خلفت لامتك ؟ وهو أعلم قلت : خيرها لاهلها قال : صدقت يا محمد، إني اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها ثم شققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي، وأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت إليها اطلاعة اخرى فاخترت منها عليا فجعلته وصيك فأنت سيد الانبياء وعلي سيد الاوصياء. إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة وسائر خلقي وهم أرواح فمن قبلها كان عندي من المقربين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد وعزتي وجلالي لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم لم أدخله جنتي ولا أظللته تحت عرشي .
72 - ومما رواه من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن إسماعيل بن علي الدعبلى عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي أنت خير البشر لا يشك فيك إلا كافر .
73 - ومنه عن وهب بن منبه قال : إن موسى عليه السلام نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور وكل حجر ونبات ينطق بذكر محمد واثني عشر وصيا له من بعده، فقال موسى : إلهي لا أرى شيئا خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثنى عشر، فما منزلة هؤلاء عندك ؟ قال : يابن عمران إني خلقتهم قبل أن أخلق الانوار خلقتهم في خزانة قدسي ترتع في رياض مشيتي، وتتنسم من روح جبروتي، وتشاهد أقطار ملكوتي حتى شئت بمشيتي أنفذت قضائي وقدري. يا ابن عمران إني سبقت بهم السباق حتى ازخرف بهم جناني، يابن عمران تمسك بذكرهم فانهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ومعدن نوري. قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمد عليه السلام فقال : حق ذلك، هم اثنا عشر من آل محمد : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله، قلت : جعلت فداك إنما سألتك لتبين الحق لي، قال : أنا وابني هذا - وأومأ إلى ابنه موسى - والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه .
74 - ومنه عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن الله اختارنا معاشر آل محمد واختار الملائكة المقربين وما اختارهم إلا لعلمه أنهم ليهتدون .
75 - ومنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : هذا خير الاولين وخير الآخرين من أهل السماوات وأهل الارضين، وهذا سيد الصديقين وسيد الوصيين
76 - ما : محمد بن أحمد بن شاذان عن المعافا بن زكريا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام لم سميت الجمعة جمعة ؟ قال : لان الله تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمد وأهل بيته .
77 - كتاب تفضيل الائمة على الانبيآء للحسن بن سليمان قال : ذكر السيد حسن بن كبش في كتابه باسناده مرفوعا إلى عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم منهم جابر بن عبدالله الانصاري وأبوسعيد الخدري وعبدالصمد بن أبي امية و عمر بن أبي سلمة وغيرهم قالوا : لما فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة أرسل رسله إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الاسلام أو الجزية وإلا آذنا بالحرب، وكتب أيضا إلى نصارى نجران بمثل ذلك. فلما أتتهم رسله صلى الله عليه وآله وسلم فزعوا إلى بيعتهم العظمى وكان قد حضرهم أبوحارثة اسقفهم الاول، وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة، وكان يؤمن بالنبي والمسيح عليهما السلام ويكتم ذلك عن كفرة قومه، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى التي ورثها شيث، ففتح طرفها واستخرج صحيفة شيث التي ورثها من أبيه آدم عليه السلام، فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها : " بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنا الحي القيوم، معقب الدهور، وفاصل الامور، سببت بمشيتي الاسباب، وذللت بقدرتي الصعاب، وأنا العزيز الحكيم الرحمن الرحيم، أرحم وأترحم، وسبقت رحمتي غضبي، وعفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجتي ". " ألا إني باعث فيهم رسلي، ومنزل عليهم كتبي، ابرم ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد نبيي وخاتم رسلي، ذلك الذي أجعل عليه صلواتي ورحمتي وأسلك في قلبه بركاتي، وبه اكمل أنبيائي ونذري ". " قال آدم : من هؤلاء الرسل ؟ ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت ؟ قال : كل من ذريتك، وأحمد عاقبهم ووارثهم، قال : يارب بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال : بتوحيدي، ثم اقفي ذلك بثلاثمائة وثلاثين شريعة انظمها وأكملها لاحمد جميعا، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الايمان بي وبرسلي أن ادخله الجنة ". قال : قال آدم عليه السلام : حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها، ولمن علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها. قال : يا آدم أتحب أن اريك أبناءك هؤلاء الذين كرمتهم واصطفيتهم على العالمين ؟ قال : نعم أي رب، فمثلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته ثم عرضهم عليه أشباحا في ذرياتهم وخاص أتباعهم من أممهم، فنظر إليهم آدم وبعضهم أعظم نورا من بعض، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع من الانبيآء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وفضل العاقب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة عى الانبيآء جميعا. فنظر فإذا حامة كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله، تتلالا وجوهم وتشرق جباههم نورا، وذلك بحسب منزلة ذلك النبى من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه. ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى حتى طبق المغارب ثم سما حتى بلغ ملكوت السمآء، فاذاالاكناف قد تضوعت طيبا، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه به أرجا ونورا يتلوها أنوار من بعدها يستمد منها، وإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها، ثم دنت منه فتكللت عليها وحفت بها. ونظر فاذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الاوائل جدا جدا، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجه وأوب فأقبلوا حتى ملاؤا البقاع والاكم، وإذا هم أقبح شئ هيئة وصورا وأنتنه ريحا. فبهر آدم عليه السلام مارأى من ذلك، فقال : يا عالم الغيوب ويا غافر الذنوب وياذا القدرة الباهرة والمشية الغالبة من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين ؟ ومن هذه الانوار المنيفة المكتنفة له ؟ فأوحى الله عزوجل إليه : يا آدم هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقى هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود وهذا أحمد، وهذا صنوه ووصيه ووارثه، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه وهي سيدة إمآئى، والبقية في علمي من أحمد نبيي، وهذان السبطان والخلفان لهم، وهذه الاعيان المضارع نورها أنوارهم بقية منهم، ألا إن كلا اصطفيت وطهرت، وعلى كل باركت وترحمت، وكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي. ونظر إلى شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لاهل الدنيا، فقال تبارك وتعالى : وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الاغلال، وأضع عنهم الآصار، وأملا الارض حنانا ورأفة وعدلاكما ملئت من قبله قسوة وشقوة وجورا. قال آدم : يارب إن الكريم كل الكريم من كرمت، وإن الشريف كل الشريف من شرفت، وحق يا إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك، فياذا النعم الذي لا ينقطع والاحسان الذي لا ينفذ، بم بلغ هؤلآء العالون هذه المنزلة من شرف عطاياك وعظيم فضلك وحنانك وكذلك من كرمت من عبادك المرسلين. قال الله تبارك وتعالى : إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب ومضمرات القلوب، أعلم ما لم يكن مما يكون كيف يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون. وإني اطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيآئي ورسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي، وألزمتهم عبء حجتي، واصطفيتهم على البرايا برسالتي ووحيي، ثم ألقيت مكاناتهم تلك في منازلهم قلوب حوامهم وأوصيآئهم من بعد، فألحقتهم بأنبيائي ورسلي، وجعلتهم من ودائع حجتي والاساة في بريتي، لاجبر بهم كسر عبادي واقيم بهم أودهم، ذلك أني بهم وبقلوبهم لطيف وخبير. ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي، فاخترته على علمي ورفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت كذلك قلوب حامته اللائي من بعده على صفة قلبه فألحقتهم به وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأركان حكمتي ونوري، وآليت بي أن لا اعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وحبل مودتهم أبدا. قال آدم : فما هاتان الثلتان العظيمتان ؟ قال الله تقدس اسمه : هؤلآء امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أدركت نبيها في علمه فآمنت به واتبعت فألبستها نورا من نوري، ثم الذي يلونهم كذلك حتى أرث الارض ومن عليها ولهم قيهاقسمت لهم من فضلي ورحمتي منازل شتى فأفضلهم سابقهم إذا كان أعلمهم بي وأعملهم بطاعتي. وهذه الثلة العظمى التي ملات بياضها وسوادها أرضي، فهم أخابث خلقي وأشرار عبيدي وهم الذين يدركون محمدا خيرتي وسيد بريتي فيكذبونه صادقا ويخوفونه آمنا ويعصونه رؤفا وهم يعرفونه والنور الذي أبعثه به، يظاهرون على أخراجه من أرضه، ويتظاهرون على قتاله وعداوته، ثم القوامين بالقسط من بعد هذا، وهم لهم جنة، حق علي لاصلين عذابهم نارا لا ينقطع، ثم لالحقنهم بعدوي الذي اتخذوه وذريته أوليآء من دوني ودون أوليائى أجل ثم لاتبعن من يأتي منهم من بعدهم أنتقم منهم وأنا غير ظالم، وعند انقضاء مناجاة آدم ربه خر ساجدا فأوحى الله عزوجل - وهو أعلم به وبقلبه - : ما سجودك هذا ؟ قال : تعبدا لك يا إلهي وحدك وتعظيما لاوليائك هؤلاء الذين كرمت ورفعت، وكانت أول سجدة سجدها مخلوق، فشكر الله عزوجل ذلك له، فأسجد له ملائكته وأباحه جنته، وأوحى إليه : أما إني مخرجهم من صلبك وجاعلهم في ذريتك. فلما قارف آدم الخطيئة واخرج من الجنة توسل إلى الله وهو ساجد بمحمد صلى الله عليه وآله وحامته وأهل بيته هؤلاء فغفر الله له خطيئته وجعله الخليفة في أرضه. فلما أتى القوم على باقي المسباح الثاني من ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل بيته عليهم السلام أمرهم أبوحارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي ميراثها إلى إدريس عليه السلام وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم، وهو الذي كتب به من بعد نوح عليه السلام ملوك الهياطلة المتماردة فافتض القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا الرسم. قالوا : اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته وهم يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم بما اقتص عليهم قال : إن بني أبيكم آدم عليه السلام لصلبه وبني بنيه وذريته اجتمعوا فيما بينهم، وقالوا : أي الخلق عندكم أكرم على الله عزوجل وأرفع لديه مكانا وأقرب منه منزلة ؟ فقال بعضهم : أبوكم آدم خلقه الله عزوجل بيده وأسجد له ملائكته وجعله الخليفة في أرضه وسخر له جميع خلقه، وقال آخرون : بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عزوجل وقال بعضهم : لا بل الامين جبرئيل عليه السلام، فانطلقوا إلى آدم عليه السلام فذكروا له الذي قالوا واختلفوا فيه. فقال : يا بني إني أخبركم بأكرم الخلق عند الله عزوجل جميعا، ثم إنه والله ما عدا أن نفخ في الروح حتى استويت جالسا فبرق لي العرش العظيم فنظرت فإذا فيه : لا إله إلا الله، محمد خيرة الله عزوجل ثم ذكرعدة أسماء صلوات الله عليهم مقرونة بمحمد صلوات الله عليه وآله. قال آدم : ثم لم أر في السماء موضع أديم - أو قال : صفيح - منها إلا وفيه مكتوب لا إله إلا الله وما من موضع مكتوب فيه : لا إله إلا الله وفيه مكتوب خلقا لا خطا : محمد رسول الله وما من موضع فيه مكتوب : محمد رسول الله إلا وفيه مكتوب : علي خيرة الله، الحسن صفوة الله الحسين أمين الله عزوجل، وذكر الائمة من أهل بيته عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى القائم بأمر الله. قال آدم فمحمد صلوات الله عليه وآله ومن خط من أسماء أهل بيته أكرم الخلائق على الله. فلما انتهى القوم إلى آخر ما في صحيفة إدريس، قرأوا صحيفة إبراهيم عليه السلام وفيها معنى ما تقدم بعينه، وانفضوا .
78 - ومنه نقلا من كتاب التنبيه للحيرة من الفضل بن شاذان روى أبويوسف عن مجالد عن الشعبي أن عمر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصحيفة قد كتب فيها التوراة بالعربية فقرأها عليه فعرف الغضب في وجهه فقال : أعوذ بالله وبرسوله من سخطه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فانهم لا يهدونكم، وقد ضلوا، وعسى أن يحدثوكم بباطل فتصدقوهم أو بحق فتكذبوهم، فلو كان موسى عليه السلام بين أظهركم لما حل له إلا أن يتبعني. قال الحسن بن سليمان : فعلى هذا لو كان موسى عليه السلام في زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما وسعه إلا اتباعه، وكان من أمته، ووجب عليه طاعة وصيه أميرالمؤمنين والاوصياء من بعده عليهم السلام .
79 - ومنه نقلا من الكتاب المذكور بحذف الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا سيد الاولين والآخرين، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي، أولنا كآخرنا وآخرنا كأولنا .
80 - ومنه نقلا من تفسير محمد بن العباس باسناده عن الحارث وسعيد بن قيس عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والهادي المهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى .
81 - ومنه نقلا من كتاب الحسن بن كبش عن أبي ذر رضوان الله عليه قال : نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال : هذا خير الاولين وخير الاخرين من أهل السماوات وأهل الارضين، هذا سيد الصديقين وسيد الوصيين الخبر .
82 - ومنه قال : روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : علمنا واحد وفضلنا واحد ونحن شئ واحد .
83 - وقال عليه السلام كل ما كان لمحمد صلى الله عليه وآله فلنا مثله إلا النبوة والازواج .
84 - ومنه نقلا من تفسير ابن ماهيار باسناده عن عمران بن ميثم عن أبيه قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام خامس خمسة وأنا أصغرهم يومئذ نسمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول : حدثني أخي أنه ختم ألف نبي، وأني ختمت ألف وصي، و أنا كلفت ما لم يكلفوا. إني لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد صلى الله عليه و آله وسلم، ما منها كلمة إلا وهي مفتاح ألف باب ما تعلمون منها كلمة واحدة غير أنكم تقرأون منها آية واحدة في القرآن " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " وما تدرونها ؟
85 - ومنه نقلا من كتاب القائم للفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة : والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي. وأنا الفاروق الاكبر وقرن من حديد وباب الايمان وصاحب الميسم وصاحب السنين، وأنا صاحب النشر الاول والنشر الآخر وصاحب العصا وصاحب الكرات ودولة الدول، وأنا إمام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان قبلي، ما يتقدمني إلا أحمد وإن جميع الرسل والملائكة والروح خلفنا، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله ليدعى فينطق وادعى فأنطق على حد منطقه. ولقد اعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي : بصرت سبيل الكتاب، و فتحت لي الابواب وعلمت الاسباب ومجرى السحاب وعلم المنايا والبلايا والوصيات وفصل الخطاب، ونظرت في الملكوت فلم يغب عني شئ غاب عني ولم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الاشهاد وأنا الشاهد عليهم. وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته، وبي يكمل الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، وأنا الاسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك منا من الله .
86 - ومنه نقلا عنه بإسناده عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الاسرى : فاذا ملك قد أتاني فقال : يا محمد واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت : معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي ؟ قالوا : على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
87 - ومنه عنه باسناده عن جابر بن عبدالله قال : اكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابنا الجنة فقال أبودجانة : يا رسول الله سمعتك تقول : الجنة محرمة على النبيين وسآئر الامم حتى تدخلها. فقال له : يا أبا دجانة أما علمت أن لله تعالى لواء من نور وعمودا من نور خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات والارض بألفي عام، مكتوب على ذلك : لا إله إلا الله، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية، صاحب اللواء علي إمام القوم، فقال علي عليه السلام : الحمد لله الذي هدانا بك وشرفك وشرفنا بك. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما علمت أن من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا وتلا هذه الآية : في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
88 - ومنه عنه باسناده عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال : تسنيم أشرف شراب الجنة يشربه محمد وآل محمد صرفا، ويمزج لاصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة أقول : وروى من الكتاب المذكور خمسة وعشرين حديثا في قوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " أنهم آل محمد عليهم السلام وشيعتهم .

عدد مرات القراءة:
1122
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :