قلتم: (أيُّها الأخ العزيز: قد ذكرتم في كتابكم هذا تحت عنوان: "نظرات في اتجاهات أهل السنَّة والشيعة ومناهجهم بعض ما يرتبط بعقائد الإمامية دون ذكر قائله... ثمَّ تساءلتم: هل المراد: الشيعة الغلاة..).
...... قلت: لا أظن أنَّ المعنى غير واضح من كلامي فإنَّني لم أنسب الكلام إلى أحد من علمائكم ولا إلى كتاب من كتبكم، وإنَّما قلت لكم: (يُفهم من عقيدة الشيعة كذا..) ولم أقل قال: "فلان"، ولعلَّكم لورجعتم إلى العبارة لتبيَّن لكم المراد.
...... وأنا أعني بذلك الإمامية لا الفرق الغالية الآخرى، فإنَّها قد ادَّعت مسألة في الدين وهي: "الإمامة" ثمَّ ضخمت هذه الإمامة حتَّى رفعت أصحابها فوق الأنبياء وفسَّرت القرآن خطابًا للأئمة وشيعتهم، فما كان من خير وإيمان فهوللشيعة، وما كان من كفر وضلال فهوللمُخالف، ثمَّ الجنَّة لهم والنار لأعدائهم.. وهكذا... وهكذا.
...... وإذا أردت مزيد بيان ففي ما يلي نماذج من ذلك.
...... ويتضح ذلك في الكتب التالية:
الكافي.
تفسير العسكري.
تفسير العياشي.
تفسير الصافي.
تفسير الفرات.
كتاب الاختصاص.
بصائر الدرجات.
تأويل الآيات الظاهرة.
وغيرها من كتب الإمامية.
...... بل والله إنَّ المسلم الذي تربَّى على الوحيين ليستحي أن تُنسَب هذه الكتب إلى دينه وخاصة كتاب "بصائر الدرجات".
...... وسأذكر نماذج للدلالة على ما قلت:
...... فقد ورد في أصح كتاب عند الشيعة وهو"الكافي" وفي عدة تفاسير روايات تُقرِّر أنَّ القرآن نزل في الشيعة ـ مع أئمتهم ـ ومخالفيهم.
فهناك رواية عن جعفر الصادق تقول: (نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدوِّنا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام) (1).
__________
(1) الكافي/ 2/ 628/ تفسير العياشي/ 1/ 9/ تفسير الفرات/ 1/ 46و48/
وفي رواية عن جعفر الصادق كذلك: (نزل القرآن أثلاثًا: ثلث فينا وفي عدوِّنا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام) (1).
ولا ندري أيُّ التقسيمين هوالمُعتمَد؟! أرباعًا أوأثلاثًا؟!!
...... ويُؤكد هذا المعنى الصافي فيقول: (جل القرآن إنَّما نزل فيهم: "أي الأئمة الاثنى عشر" وفي أوليائهم وأعدائهم) (2).
...... وبعد أن أورد العياشي هذه الروايات أورد رواية: (عن محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفر ع يا محمد: إذا سمعت الله ذكر أحدًا من هذه الأمَّة بخير فنحن، وإذا سمعت الله ذكر بسوء ممَّن مضى فهم عدوّنا) (3).
...... سبحان الله!! إلغاء لجميع المدح في المؤمنين السابقين، وإلغاء لجميع الذم في الكفار السابقين!!
...... أليست هذه الروايات وغيرها كثير في التفاسير الشيعية تدل على أنَّ القرآن أُنزِل في الشيعة وحدهم مدحًا لهم وذمًّا لأعدائهم_طبعًا أعداؤهم أهل السنة_.
...... إذن كيف تُنكر عليَّ عندما قلت: يُفهم أنَّ القرآن نزل في الشيعة وأعدائهم وهذه نصوص ظاهرة المعنى.
...... ثمَّ تقول: (وأقسم بالله.. أقول بكل ثقة بأنَّكم لوأخذتم رأي الإمامية عن كتبهم المدوَّنة طيلة أربعة عشر قرنًا لكان رأيكم فيهم غير هذا الذي قرأته في جواباتكم).
...... وهذه الكتب التي نُقِلت منها هذه النصوص أليست من كتبكم؟!.
...... والله يا أبا مهدي إنَّني عندما قرأت في كتبكم كأنَّني أقرأ في خرافات عقول لا تعرف صفاء الإسلام ونقاءه، وأحمد الله - عز وجل - على الهداية وصفاء المعتقد.
...... ثمَّ ألا ترى أنَّ قسمكم هذا قد حنثتم فيه؟؟
...... وأرجوأن تعذرني فإنَّني أحب أن تعرف مشاعري عندما وقفت على تلك الكتب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
__________
(1) الكافي/ 2/ 627/ ورواه العياشي وعزاه إلى عليّ - رضي الله عنه -/ 1/ 9/
(2) تفسير الصافي/ 1/ 24/
(3) تفسير العياشي/ 1/ 13/