بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الامين وعلى اله وصحبه الدر الميامين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وبعد :
قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
هذا الموضوع هو تكملة لموضوع سابق كتبناه بعنوان (مساعدة خ الد في فهم التاريخ) ردا على ما كتبه خ لد تحت مسمى (قراءة في أحداث إستشهاد سيدنا الحسين عليه السلام،وقول الشيعة والوهابية) في منتداهم مما وجدنا فيه طريقة غير صائبة في عدم الالتفات الى العوامل المحركة لحوادث التاريخ وتفسير الاحداث تفسيرا حسب هوى المذهب دون انصاف وتوظيف الروايات لما يناسبه اراءه المسبقة بدون النظر الى سند و متن كل الروايات التي اعتمدها في موضعه و دون تقيد بضوابط اخذ الروايات من كتب اصحاب الاهواء او ما رواه من اخبار وهذا خلاف البحث او المنهج العلمي السليم .
وحتى ننصف ونعدل في تقييمنا لتلك الاحداث كان لا بد ان نشير او نستعرض الاحداث التي تلت خروج سيدنا الحسين رضوان الله عليه واستشهاده لان التاريخ حلقات مترابطة واحداث مأثرة على بعضها الاخر .
و نأخذ بنظر الاعتبار ان توارث الروايات التاريخية لقرون طويلة بدون تميز الصحيح منها وضعيف ولدت تصورا خاطئا عند كثير من الناس عن الحكم الاسلامي وخاصة في عهد معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه .
بقول ابن خلدون رحمه الله: (وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وائمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا او سمينا ولم يعرضوها و لا قاسوها باشباهها ولا سبروها) المقدمة (1/ 9).
وقد بين ابن خلدون كيفية ادخال الروايات الكاذبة في امهات الكتب دون ان يشعر كثير من الناس بذلك بقوله: (وان فحول المؤرخين في الاسلام قد استوعبوا اخبار الايام وجمعوها وسطروها في صفحات الدفاتر واودعوها، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهموا فيها وابتدعوا زخارف من الروايات المضعفة لفقوها ووضوعها، واقتفى تلك الاثار كثير من بعدهم واتبعوها وادوها الينا كما سمعوها ولم يلاحظوا اسباب الوقائع والاحوال ولم يراعوها ولا رفضوا ترهات الاحاديث و لا دفعوها فالتحقيق قليل وطرف التنقيح في الغالب كليل)
(المقدمة: 1/ 4)
نبدا بعونه تعالى من موقف سيدنا الحسن رضوان الله عليه من الصلح مع معاوية بن ابي سفيان،بعد ما استشار سيدنا الحسن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب وايده على الصلح مع معاوية و وافق الحسن
ابن سعد – الطبقة الخامسة / 269 باسناد صحيح
ثم قام بالقصر الابيض، فخطب بالناس خطبة مؤثرة قال فيها : .
(يا اهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم الا لثلاث لذهلت: بقتلكم ابي ومطعنكم اياي، واستلابكم متاعي، اتقوا الله فينا فانا امراؤكم وضيفانكم ونحن اهل البيت الذين قال الله عز وجل عنهم: { انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا } الاحزاب: 33 انكم قد بايعتموني على ان تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، واني قد باعيت معاوية، فاستمعوا له واطيعوا
فما يزال يتكلم حتى ما يرى في المسجد الا باكيا (
. ابن سعد: الطبقة الخامسة / 258 قال محققه: اسناده صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 172: رجاله ثقات
لكن هذا الصلح لم يرق لأهل الكوفة كثيرا، وحاولوا ان يثنوا الحسن عن رايه، لكن الحسن رفض مطالبهم واجابهم بخلاف ما ارادوا.
البلاذري – انساب الاشراف: 3/ 150 بسند جمعي
فكان بعضهم يسلم على سيدنا الحسن بن علي ويقول: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فيرد الحسن قائلا: اني لم اذل المؤمنين، ولكن كرهت قتلهم في طلب الملك
. المعرفة والتاريخ: 3/ 317 باسناد حسن، الذهبي في السير: 3/ 272
وكان من شروط الصلح كم جاء في كثير من الروايات ان تكون الخلافة من بعد معاوية الى الحسن رضي الله عنهما، و ورد من طرق اخرى ان الحسن لم يشترط هذا الشرط بل شرط شروطا اخرى .
يقول ابن كثير رحمه الله : (وقد كان معاوية لما صالح الحسن، عهد للحسن بامر من بعده، فلما مات الحسن قوي امر يزيد عند معاوية وراى انه لذلك اهل، وذاك من شدة محبة الوالد لولده ولما كان يتوسم فيه النجابة الدنيوية، وسيما اولاد الملوك، ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بابهته، وكان ظن ان لا يقوم احد من ابناء الصحابة في هذا المعنى .
ولهذا قال لعبد الله بن عمر فيما خطبه به: اني خفت ان اذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها داع .
فقال له ابن عمر: اذا بايعه الناس كلهم بايعته ولو كان عبدا مجدع الاطراف) .
ابن كثير، البداية والنهاية 8/ 80
لكن هناك روايات لم تبين مسالة خلافة الحسن ضمن الشروط التي اشترطها على معاوية،فقد اخرج يعقوب بن سفيان الفسوي بسند صحيح الى الزهري انه قال: كاتب الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه، فوصلت الصحيفة لمعاوية وقد ارسل للحسن يساله الصلح، ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على اسفلها، وكتب اليه ان اشترط ما شئت فهو لك، فاشترط الحسن اضعاف ما كان يسال اولا، فلما التقيا وبايعه ساله ان يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في اسفله، فتمسك معاوية الى ما كان الحسن ساله اولا، واحتج انه اجاب سؤاله اول ما وقف عليه فاختلفا في ذلك، فلم ينفذ للحسن من الشرطين شيئا..
فتح الباري: 13/ 70
كما ذكر جبير بن نفير بن مالك الحضرمي : (قلت للحسن بن علي ان الناس يزعمون انك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت و فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم ابتزها اتياس اهل الحجاز) .
ابن سعد الطبقة الخامسة: 158 بسند حسن واللفظ له
على اي حال التأليف بين الروايات في هذه المسالة وترجيحها ليست هي نقطة البحث وانما ذكرناها للإيضاح لا غير.
وكان موقف سيدنا الحسين من تنازل سيدنا الحسن لمعاوية كان مغايرا لما اقدم عليه اخوه، فعندما عرض الحسن على الحسين رضوان الله عليهما عن تنازله للخلافة لمعاوية جوبه بمعارضة الحسين له ولكنه لما عزم على الامر ورد على اخيه محذرا من المخالفة بقوله : (والله ما اردت امرا قط الا خالفتني الى غيره، والله لقد هممت ان اقذفك في بيت فاطينه عليك، حتى اقضي امري). فلما راى الحسين غضبه تابعه، وقال: امرنا لامرك تبع .
ابن سعد – ط5/ 270،269 بسند صحيح
لقد كان سيدنا الحسين رضوان الله عليه كارها لهذا الصلح ولم يرد ان يخالف اخاه الحسن وان يشق عصا المسلمين ولهذا اشار لمناصريه بعدم المعارضة ما دام معاوية حيا، واخذ انصار الحسين بنصحيته واستمروا في الغزو، واخذ العطاء من الدولة .
انظر انساب الاشراف: 3/ 150
لهذا قال الذهبي : (بلغنا ان الحسين لم يعجبه ما فعل اخوه من تسليم الخلافة لمعاوية، بل كان رايه القتال، ولكنه كظم واطاع اخيه وبايع) .
سير اعلام النبلاء: 3/ 291
لقد استمرت علاقة اهل الكوفة بالحسن والحسين بعد خروجهما من الكوفة الى المدنية وكان اهل الكوفة يبعثون الرسائل لهم باستمرار التي تحمل الدعوة لمعارضة الحكم الاموي وتايد خلافتهما وهذه الكتب كن مؤثرة بالحسن رضي الله عنه لما يحمل عنهم انطباعا وتصورا واضحا بانهم اهل غدر وفتنة .
قال يزيد بن الاصم: جاءت الى الحسن اضبارة – حزمة من الصحف – من الكتب، فقال: يا جارية هات المخضب، فصب فيه الماء والقى الكتب في الماء، فلم يفتح منها شيئا ولم ينظر اليها، فقلت: يا ابا محمد ممن هذه الكتب؟ قال: من اهل العراق من قوم لا يرجعون الى الحق ولا يقصرون عن الباطل، اما انا لست اخشاهم على نفسي ولكني اخشاهم على ذلك واشار الى الحسين .
المعرفة والتاريخ: 2/ 756 باسناد حسن
ولما توفي سيدنا الحسن رضوان الله عليه اجتمع الشيعة في دار سليمان بن رصد، وكتبوا الى الحسين كتابا بالتعزية في وفاة الحسن، وقالوا في كتابهم : (ان الله جعل فيك اعظم خلف ممن مضى، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، والمسرورة بسرورك،المنتظرة لامرك) .
انساب الاشراف: 3/ 152 باسناد جمعي
فرد الحسين رضي الله عنه على كتابهم : (اني ارجو ان يكون راي اخي في الموادعة وراي في الجهاد الظلمة رشدا وسدادا، فالصقوا بالارض، وواخفوا الشخص، واكتموا الهوى، واحترسوا من الاظناء، مادام ابن هند حيا فان يحدث به حدثا وانا حي ياتيكم راي ان شاء الله) .
انساب الاشراف: 3/ 152
ولقد كانت مكانة سدينا الحسين من المسلمين لا تنكر واصبح هناك شعور قوي بانه المرشح الوحيد بعد وفاة معاوية للخلافة وقد كان يزوره كبار اهل الحجاز وزعماء الكوفة وهم لا يشٌكون في انه سيكون الخليفة بعد معاوية .
انساب الاشراف: 3/ 152باسناد جمعي
لقد اثارت الرسائل المتبادلة بين الحسين واهل الكوفة مخاوف بني اميه في المدينة، فكتبوا الى معاوية يستشيرونه بشان الحسين.فكتب اليهم ان لا يتعرضوا له مطلقا .
انساب الاشراف: 3/ 152باسناد جمعي
و لا يمكن ان تخفى تلك الرسائل على معاوية و لا العلاقات الوثيقة التي تربط بين الحسين وبين الكوفيين ولهذا فقط طلب معاوية من الحسين ان يتقي الله عز وجل وان لا يشق عصا المسلمين ويذكره بالله في امر المسلمين .
انساب الاشراف: 3/ 152باسناد جمعي
ولعل تلك التأكيدات المتتابعة من اهل الكوفة والتي تؤكد جميعها مناصرة الحسين والوقوف معه قد اثرت على الحسين وجعلته في حيرة من امره امام اغراءات زعماء اهل الكوفة له .
ابن سعد: ط5/ 356 بإسناد جمعي
في سنة 56 ه دعا معاوية الناس الى البيعة ابنه يزيد من بعده وجعله ولي العهد صحيح
انظر صحيح وضعيف الطبري ج4-الخلافة في عهد الامويين ص30 للأستاذ محمد بن طاهر البرزنجي
لم يكن في نية معاوية في بداية حكمه ان يولي ابنه يزيد بل تولدت عنده هي الفكرة فيما ذكر الحافظ ابن كثير عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال: بعثني زياد في الشغل الى معاوية، فلما فرغت من امري قلت: يا امير المؤمنين لمن يكون الامر من بعدك؟ فسكت ساعة ثم قال: يكون بين جماعة اما كريم قريش سعيد بن العاص،واما فتى قريش حياء ودهاء وسخاء، عبد الله بن عامر واما الحسن بن علي فرجل سيد كريم واما قارئ لكتاب الله الفقيه في الدين الله الشديد في حدود الله مروان بن الحكم واما رجل فقيه عبد الله بن عمر، واما رجل يتردد الشريعة مع دواهي السباع ويروغ روغان الثعلب فعبد الله بن الزبير .
البداية والنهاية: 8/ 88
لقد خاض معاوية حرب وتولى الخلافة بنصرة اهل الشام وكانوا من اشد الناس طاعة لمعاوية ومحبة لبني اميه وكانت نظرتهم الى اهل المدينة واهل العراق بانهم السبب في قتل خلفية المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه ولعل هذا من الاسباب التي دعت معاوية لتوليه ابنه يزيد للخلافة من بعده لسبب المذكور اعلاه وهذا جعل التوجه يكون قويا بتجاه بني اميه وفي بلاد الشام .
هل كان يرضى اهل الشام ان يتولى احدا عليهم من غير بني امية؟ وايضا الاطراف الاخرى من اهل العراق هل يرضون ان يتولى الخلافة رجل غير ال البيت؟.
(لما كانت العصبية والقوة في بني امية فقد اصبح تصرف معاوية بتولية يزيد امرا طبيعيا يقره المنصفون، ويحرص عليه العقلاء).
شعوط – اباطيل يجب ان تمحى من التاريخ ص 234
(والذي دعا معاوية لايثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه انما هو المصلحة العامة في اجتماع الناس واتفاق اهوائهم باتفاق اهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني امية. ان بني امية يومئذ لا يرضون سواهم وهم عصابة قريش واهل الملة اجمع واهل الغلب منهم فاثره بذلك دن غيره ممن يظن انه اولى منه، وعدل عن الفاضل الى المفضول حرصا على الاتفاق واجتماع الاهواء الذي شانه اهم عند الشارع وان كان الظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك وحضور اكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل انتفاء الريب فيه فليسوا ممن ياخذهم في الحق هوادة ذلك ودالتهم مانعة منه)
ابن خلدون – المقدمة: ص210
وكان اجتهاد معاوية ان يولي يزيد من بعده على الامة وان كان مخطا في ذلك فهو لا يتحمل كل اخطاء وتبعات الملوك والامراء من بعده .
(ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وماهو ببرئ من الهنات والله يعفو عنه)
الذهبي – سير اعلام النبلاء: 3/ 156
ولقد يايع يزيد الكثير وحتى من اصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام فقد يابعه ستون منهم وفيهم ابن عمر .
عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أٌسير – رجل من اصحاب الرسول صلى الله عليه واله وسلم – حين استخلف يزيد بن معاوية قال: يقولون: اما يزيد ليس بخير امه محمد و لا افقهها فقها ولا اعظمها شرفا، وانا اقول ذلك، ولكن والله لان تجتمع امة محمد صلى الله عليه وسلم احب الي من ان تفترق، ارايتكم باب لو دخل فيه امه محمد صلى الله عليه وسلم وسعهم اكان يعجز رجل واحد لو دخل فيه؟ قال: قلنا لا، قال: ارايتكم لو ان امه محمد صلى الله عليه وسلم قال كل رجل اهريق دم اخي ولا اخذ ماله اكان هذا يسعهم؟ قال: قلنا: نعم، قال: فذلك ما اقول لكم، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يأتيكم من الحياء الا خير "
ابن سعد – الطبقات الكبرى: 7/ 67 بسند صحيح
اما بالنسبة الى الرواية التالية التي رواها الطبري رحمه الله في وصية معاوية لابنه يزيد ما نصها :
(وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة حسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين فليس ملتمسا شيئا قبلك وأما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف وأرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه وإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد صلى الله عليه و سلم ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو أني صاحبه عفوت عنه)
هذه الرواية اسنادها تالف
صحيح وضعيف تاريخ الطبري –ج9 تاريخ عهد الامويين والعباسيين - الحاشية: ص141- 142
وفي رواية اخرى مشابهة لها في تاريخ الطبري وحكمها ضعيف تالف ايضا .
فما بالك بالروايات المشابهة لها التي روت في كتب اخرى .
وفي سنة 60 هجرية بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد وفاة ابيه للنصف من رجب في قول بعضهم، وفي قول بعضهم: لثمان بقين منه..فاقر عبيد الله بن زياد في البصرة والنعمان بن بشير على الكوفة .
وفي هذه السنة وجه اهل الكوفة الرسل الى الحسين عليه السلام وهو بمكة يدعونه الى القدوم عليهم، فوجه اليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن ابي طالب رضي الله عنه.
حدثني الحسين بني نصر قال حدثنا أبو ربيعة قال حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبدالرحمن قال بلغنا أن الحسين عليه السلام وحدثنا محمد بن عمار الرازي قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد بن العوام قال حدثنا حصين أن الحسين بن علي عليه السلام كتب إليه أهل الكوفة إنه معك مائة ألف فبعث إليهم مسلم بن عقيل فقدم الكوفة فنزل دار هانئ بن عروة فاجتمع إليه الناس فأخبر ابن زياد بذلك زاد الحسين بن نصر في حديثه فأرسل إلى هانئ فاتاه فقال ألم أوقرك ألم أكرمك ألم أفعل بك قال بلى قال فما جزاء ذلك قال جزاؤه أن أمنعك قال تمنعني قال فأخذ قضيبا مكانه فضربه به وأمر فكتف ثم ضرب عنقه فبلغ ذلك مسلم بن عقيل فخرج ومعه ناس كثير فبلغ ابن زياد ذلك فأمر بباب القصر فأغلق وأمر مناديا فنادى يا خيل الله اركبي فلا أحد يجيبه فظن أنه في ملإ من الناس
قال حصين فحدثني هلال بن يساف قال لقيتهم تلك الليلة في الطريق عند مسجد الأنصار فلم يكونوا يمدون في طريق يمينا ولا شمالا إلا وذهبت منهم طائفة الثلاثون والأربعون ونحو ذلك قال فلما بلغ السوق وهي ليلة مظلمة ودخلوا المسجد قيل لابن زياد والله ما نرى كثير أحد ولا نسمع أصوات كثير أحد فأمر بسقف المسجد فقلع ثم أمر بحرادي فيها النيران فجعلوا ينظرون فإذا قريب خمسين رجلا قال فنزل فصعد المنبر وقال للناس تميزوا أرباعا أرباعا فانطلق كل قوم إلى رأس ربعهم فنهض إليهم قوم يقاتلونهم فجرح مسلم جراحة ثقيلة وقتل ناس من أصحابه وانهزموا فخرج مسلم فدخل دارا من دور كندة فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث وهو جالس إلى ابن زياد فساره فقال له إن مسلما في دار فلان فقال ابن زياد ما قال لك قال إن مسلما في دار فلان قال ابن زياد لرجلين انطلقا فأتياني به فدخلا عليه وهو عند امرأة قد أوقدت له النار فهو يغسل عنه الدماء فقالا له انطلق الأمير يدعوك فقال اعقدا لي عقدا فقالا ما نملك ذاك فانطلق معهما حتى أتاه فأمر به فكتف ثم قال هيه هيه يابن خلية قال الحسين في حديثه يابن كذا جئت لتنزع سلطاني ثم أمر به فضربت عنقه قال حصين فحدثني هلال بن يساف أن ابن زياد أمر بأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشأم إلى طريق البصرة فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج فأقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى لقي الأعراب فسألهم فقالوا لا والله ما ندري غير أنا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج قال فانطلق يسير نحو طريق الشأم نحو يزيد فلقيته الخيول بكربلاء فنزل يناشدهم الله والإسلام قال وكان بعث إليه عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن نميم فناشدهم الحسين الله والإسلام أن يسيروه إلى أمير المؤمنين فيضع يده في يده فقالوا لا إلا على حكم ابن زياد وكان فيمن بعث إليه الحر بن يزيد الحنظلي ثم النهشلي على خيل فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تردوه فأبوا إلا على حكم ابن زياد فصرف الحر وجه فرسه وانطلق إلى الحسين وأصحابه فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم فلما دنا منهم قلب ترسه وسلم عليهم ثم كر على أصحاب ابن زياد فقاتلهم فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه .
وذكر أن زهير بن القين البجلي لقي الحسين وكان حاجا فأقبل معه وخرج إليه ابن أبي بجرية المرادي ورجلان آخران وعمرو بن الحجاج ومعن السلمي قال الحصين وقد رأيتهما
قال الحصين وحدثني سعد بن عبيدة قال إن اشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون اللهم أنزل نصرك قال قلت يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه قال فأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد قال وإني لأنظر إليه وعليه جبة من برود فلما كلمهم انصرف فرماه رجل من بني تميم يقال له عمر الطهوي بسهم فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه وإني لأنظر إليهم وإنهم لقريب من مائة رجل فيهم لصلب علي بن أبي طالب عليه السلام خمسة ومن بني هاشم ستة عشر ورجل من بني سليم حليف لهم ورجل من بني كنانة حليف لهم وابن عمر بن زياد
قال وحدثني سعد بن عبيدة قال إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد إذ أتاه رجل فساره وقال له قد بعث إليك ابن زياد جويرية بن بدر التميمي وأمره إن لم تقاتل القوم أن يضرب عنقك قال فوثب إلى فرسه فركبه ثم دعا سلاحه فلبسه وإنه على فرسه فنهض بالناس إليهم فقاتلوهم فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد فوضع بين يديه فجعل ينكت بقضيبه ويقول إن أبا عبدالله قد كان شمط قال وجيء بنسائه وبناته وأهله وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهن بمنزل في مكان معتزل وأجرى عليهن رزقا وأمر لهن بنفقة وكسوة قال فانطلق غلامان منهم لعبدالله بن جعفر أو ابن ابن جعفر فأتيا رجلا من طييء فلجآ إليه فضرب أعناقهما وجاء برؤوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد قال فهم بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت
قال وحدثني مولى لمعاوية بن أبي سفيان قال لما أتي يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه قال رأيته يبكي وقال لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا.
علق الاستاذ محمد بن طاهر البرزنجي على هذه الروايات قائلا: و رجال اسناد الطبري هنا ثقات، واغلب المتن موصول خلا ما ذكره الحصين مرسلا..في بداية الرواية وكذلك ما ذكر اثناء الرواية وهو قوله: وذكر أن زهير بن القين البجلي لقي الحسين وكان حاجا فأقبل معه وخرج إليه ابن أبي بجرية المرادي ورجلان آخران وعمرو بن الحجاج ومعن السلمي قال الحصين وقد رأيتهما .
وكذلك روى الحصين السطرين الاخرين عن مولى ابهم اسمه والله اعلم، وانظر البداية والنهاية(3/ 383).
صحيح تاريخ الطبري – الخلافة في عهد الامويين – ص 68
ج4 من سلسلة صحيح وضعيف تاريخ الطبري
اصبح من الواضح لنا من هذه الروايات الصحيحة في تاريخ الطبري ان الامام الجليل الحسين بن علي رضوان الله عليهما لما ذهب الى الميدان وراى غدر اهل الكوفة له بعد ما اعطوه العهود والعقود وتبين رجحان راي الصحابة واصابتهم اراد ان يتفاوض ويذهب الى يزيد ليبايعه او يذهب الى الثغور مجاهدا الا ان كتائب الفاسق الفاجر بن زياد حالة دون ذلك ونفذت فعلتها المخزية الشنيعة في قتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وسيد شباب اهل الجنة فما ابشع واجرم فعلتهم اخزاهم الله .
راي الصحابة في خروج سيدنا الحسين رضوان الله عليه :
محمد بن الحنفية: لما بلغ محمد بن الحنفية عزم أخيه الحسين على الخروج إلى الكوفة قدم عليه وقال: يا أخي أنت أحب الناس إلي، وأعزهم علي، ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك، تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، ثم أبعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فإن بايعوا لك حمدن الله على ذلك، وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك، ويذهب به مروءتك ولا فضلك أني أخاف أن تدخل مصراً من هذه الأمصار وتأتي جماعة من الناس فيختلفون بينهم، فمنهم طائفة معك، وأخرى عليك فيقتلون فتكون لأول الأسنة، فإذا خير هذه الأمة كلها نفساً، وأباً، وأماً، أضيعها دماً، وأذلها أهلاً فقال الحسين: فإني ذاهب يا أخي، قال: فانزل مكة فإذا أطمأنت بك الدار فسبيل ذلك، وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنتظر إلى ما يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأي فإنك أصوب ما تكون رأياً وأحزمه عملاً حين تستقبل الأمور استقبالاً، ولا تكون الأمور عليك أبداً أشكل منها حين تستدبرها استدباراً قال: يا أخي قد نصحت فأشفقت وأرجوا أن يكون رأيك سديداً .
أنساب الأشراف (4/ 15 ـ 16(
عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أما بعد، فإني أسأل الله أن يصرفك عما يبوقك، وأن يهديك لما يرشدك، بلغني أنك قد توجهت إلى العراق، وإني أعيذك بالله من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر، ويحي بن سعيد، فأقبل إليّ معهما، فإن لك عندي الأمان والبر والصلة وحسن الجوار لك، والله بذلك شهيد وكفيل، ومراع ووكيل، والسلام عليك.
تاريخ الطبري (6/ 312)
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فقد نصح الحسين رضي الله عنه في أكثر من موقف، فحين بلغه خروج ابن الزبير والحسين إلى مكة رافضين بيعة يزيد لقيهما وقال: أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران، فإن اجتمع عليه الناس لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان
الطبقات الكبرى تحقيق السلمي (1/ 444)
ولما قدم المدينة وبلغه خروج الحسين لأهل الكوفة لحقه ابن عمر على مسيرة ليلتين فقال: أين تريد؟ قال: العراق، ومعه طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم قال: هذه كتبهم وبيعتهم. فقال: إن الله خير نبيه بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، لا يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا فأبى، فاعتنقه ابن عمر، وقال: استودعك الله من قتيل
سير أعلام النبلاء (3/ 292)
وكان ابن عمر يقول بعد ذلك: غلبنا الحسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألا يتحرك ما عاش وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير.
مختصر تاريخ دمشق (7/ 138)
عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: حذر عبد الله بن الزبير سيدنا الحسين رضي الله عنهما من مغبة مغادرة مكة والذهاب إلى الكوفة قائلاً: أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، فقال له الحسين لإن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي - يعني مكة .
مصنف ابن أبي شيبة (15/ 95) بسند حسن، والبداية والنهاية (6/ 369)
أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : حيث قال: غلبني الحسين على الخروح وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك، ولا تخرج على إمامك .
تهذيب الكمال (6/ 461)، الطبقات (1/ 445) تحقيق السلمي
جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كلمت حسيناً فقلت له اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني.
الطبقات الكبرى (1/ 445) تحقيق السُّلمي
أبو واقد الليثي رضي الله عنه: فقد روي عنه أنّه قال: بلغني خروج الحسين، فأدركته بملل، فناشدته الله ألا يخرج، فإنّه يخرج في غير وجه خروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.
مختصر تاريخ دمشق (7/ 139)
عمرة بنت عبد الرحمن: فقد كتبت إليه تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنّه إنّما يساق إلى مصرعه.
مختصر تاريخ دمشق (7/ 140)
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: يا ابن عَمِّ إن الرحم تظأرُني عليك وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يُستغشُّ ولا يُتَّهمُ، فقل. قال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك، وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا، فيُقاتلك من قد وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره فأُذكِّرك الله في نفسك. فقال: جزاك الله يا ابن عمِّ خيراً، ومهما يقضي الله من أمر يكن. فقال أبو بكر: إنا لله عند الله نحتسب أبا عبد الله.
البداية والنهاية (11/ 504)
عبد الله بن مطيع فقد قال: إني فداك أبي وأمي! متعنا بنفسك، ولا تسر إلى العراق، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا وعبيداً.
مختصر تاريخ دمشق (7/ 139)
سعيد بن المسيب: قال: لو أن الحسين لم يخرج لكان خيراً له.
قال الذهبي معقبا على قول سعيد بن المسيب: (وكان هذا راي ابن عمر وابي سعيد وابن العباس وجابر وجماعة سواهم وكلموه في ذلك كما تقدم في مصرعه)
تاريخ الاسلام (60-80 هـ / 106)
عمرو بن سعيد بن العاص: فقد كتب إليه يقول: إني أسأل الله أن يلهمك رشدك وأن يصرفك كمّا يرديك، بلغني أنك قد اعتزمت على لشخوص إلى العراق، فإني أعيذك بالله من الشّقاق.
تاريخ دمشق (14/ 209) أحداث وأحاديث فتنة الهرج ص212
كما قلت سابقا ان موقف الصحابة يعتبر هو الارجح وموقف الحسين رضوان الله عليه هو المرجوح في هذا الامر، والكل كان على حق واجتهاد والحسين فيه شهيد و مثاب .
قال ابن خلدون رحمه الله : (ولما حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شانه فمنهم من راى الخروج عليه ونقض بيعته من اجل ذلك كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك، ومنهم من اباه لما فيه من اثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به لان شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني امية وجمهور اهل الحل والعقد من قريش وتستتبع عصبية مضر اجمع وهي اعظم من كل شوكة ولا تطاق مقاومتهم..والكل مجتهدون – اي الصحابة – و لا ينكر على احد الفريقين فمقاصدهم في البر وتحرَيه معروفة وفقنا الله للاقتداء بهم)
موقف المسلم من هذه الواقعة المؤلمة كما يراها ابن كثير رحمه الله
قال ابن كثير : (فكل مسلم ينبغي له ان يحزنه قلته رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي افضل بناته، وقد كان عابدا وشجاعا وسخيا، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من اظهار الجزع والحزن الذي لعل اكثره تصنع و رياء، وقد كان ابوه افضل منه فقتل، وهم لا يتاخذون مقتله ماتما كيوم مقتل الحسين، فان اباه قتل يوم جمعه وهو خارج الى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة اربعين، وكذلك عثمان كان افضل من علي عند اهل السنة والجماعة وقد قتل وهو محصور في داره في ايام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ستة وثلاثين، وقد ذبح من الوريد الى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتما، وكذلك عمر بن الخطاب وهو افضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرا القران، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتما، وكذلك الصديق كان افضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما، وكذلك الرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد ادم في الدنيا والاخرة، وقد قبضه الله اليه كما مات الانبياء قبله، ولم يتخذ احدا يوم موتهم مأتما يفعلون فيه كما يفعل هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين، ولا ذكر احد انه ظهر يوم موتهم وقبلهم شئ مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الامور المتقدمة مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك).
البداية والنهاية(6/ 425)
وقال ابن كثير رحمه الله : (واحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وامثالها ما رواه علي بن الحسين عن جده صلى الله عليه و سلم انه قال: ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وان تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا الا اعطاه الله من الاجر مثل يوم اصيب منها
رواه الامام احمد وابن ماجه)
البداية والنهاية(6/ 425)
سادتي عرفنا ماوصى به سيدنا معاوية رضي الله عنه يزيد، والان نرى هل نفد وصية أبيه أم لا.
يقصد الوصية التي قالها معاوية لابنه يزيد يوصيه بسيدنا الحسين ان اهل العراق ليسوا بتاركيه حتى يخرجوه فاذا قدر عليه يزيد يصفح عنه .
اخذ خ الد رواية هذه الوصية من اربع مصادر: (تاريخ الطبري، كتاب الفتوح لابن اعثم الكوفي، الكامل في التاريخ لابن اثير، البداية والنهاية لابن كثير)
الرواية التي ذكرها الطبري قد اشرنا الى ضعف سندها،وايضا ذكرها ابن اثير ولم اعقب عليها لان ابن الاثير اصلا اعتمد على الطبري في كتابته للتاريخ ومنها هذه الاحداث وكذلك ابن كثير، وجاءت هذه الوصية ايضا في كتاب الفتوح لاحمد بن أعثم الكوفي وهو شيعي متهم بالضعف وقد نقل منه خ الد في اكثر من موضع ! قال عنه ابن حجر في اللسان (1/ 138) : أحمد بن أعثم الكوفي الأخباري المؤرخ قال ياقوت كان شيعيا وعند أصحاب الحديث ضعيف وصنف كتاب الفتوح إلى أيام الرشيد .
والضعيف لا تعتمد رواياته ويجب الحذر منه
ومن ذكرها ايضا معتمدا على الطبري الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية وقال ايضا : (يغلب على الظن ان يزيد لو قدر عليه قبل ان يقتل لعفا-يقصد سيدنا الحسين - عنه كما اوصاه بذلك ابوه، وكما صرح هو به مخبرا عن نفسه بذلك. وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو، ولكن لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا ارسل يعيب عليه ذلك والله اعلم)
البداية والنهاية (6/ 424)
الا ان الرواية التي نقلها ابن كثير في البداية والنهاية ضعيفة السند لان جاءت عن طريق ابي مخنف :
(أخذ معاوية البيعة ليزيد من الوفد الذين قدموا صحبة عبيد الله بن زياد إلى دمشق وفيها مرض معاوية مرضه الذى توفى فيه فى رجب منها كما سنبينه فروى ابن جرير من طريق أبى مخنف حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة أن معاوية لما مرض مرضته التى هلك فيها دعا ابنه يزيد فقال يا بنى إنى قد كفيتك الرحلة والرجال ووطأت لك الاشياء ودللت لك الأعراء وأخضعت لك أعناق العرب وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذى أسسته إلا أربعة نفر الحسين بن على وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبى بكر كذا قال والصحيح أن عبد الرحمن كان قد توفى قبل موت معاوية بسنتين كما قدمنا فأما ابن عمر فهو رجل ثقة قد وقدته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك وأما الحسين فان أهل العراق خلفه لا يدعونه حتى يخرجونه عليك فان خرج فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما وأما ابن أبى بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله ليست له همة إلا النساء واللهو وأما الذى يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب وإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا).
اذا الرواية تالفة السند و لا يمكن الاحتجاج بها
جاء خبر موت سيدنا معاوية إلى يزيد وهو غائب في رحلة صيد ناحية حواراره البثنية قرب حمص،،، ولم يحضر دفن أبيه،، فرجع ومن يومه وكان همه الاول بيعة هؤلا الاربعة،، فكتب إلى عامله الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بعد أن عزل مروان
هناك روايات تشير الى وجود يزيد عند نزع ابيه معاوية رضي الله عنه الى الموت وفي روايات تبين نقيض ذلك، على كل حال الرواية التي ذكرت ان يزيد كان غائبا عند موت ابيه معاوية في تاريخ الطبري اسنادها معضل، والرواية الثانية في تاريخ الطبري التي تبين اني يزيد كان عند موت ابيه بحواريين سندها ضعيف والله اعلم
انظر: صحيح وضعيف تاريخ الطبري ج9-ص146
وقوله فرجع يزيد من يومه وهمه الاول البيعة، نريد دليلا صحيحا على قلته يااخ؟!
وثمة روايات تشير الى الوليد بن عتبة هو من بادر في اخذ البيعة من الحسين وابن الزبير واستشار مروان بذلك هذا للتوضيح .
يقول الامام الطبري :
اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أما بعد فإن معاوية كان عبدا من عباد الله أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه الله فقد عاش محمودا ومات برا تقيا والسلام
وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة
أما بعد فخذ حسينا وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام
ج3 / 269
ويقول الامام إبن كثير والامام إبن الاثير: مثل مافي تاريخ الطبري تماما
ويقول الامام أحمد بن أعثم ج2 / 1387:
(.. قال: ثم كتب إليه في صحيفة صغيرة كأنها أذن فأره: أما بعد فخد الحسين إبن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبدالله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب أخدا عنيفا ليس فيه رخصة، فمن أبى عليك منهم فإضرب عنقه وأبعث إلي برأسه) أه
فجرى من أمر الوليد مع سيدنا الحسين ما جرى حتى أتى سيدنا الحسين ودخل على الوليد بن عتبة فسلم عليه فرد عليه ردا حسنا، ثم أدناه وقربه، وكان مروان هناك جالسا وكانت بين مروان والوليد منافرة ومفاوضة، فقال سيدنا الحسين للوليد أصلح الله الامير والصلاح خير من الفساد والصلة خير من الخشناء والشحناء، وقد آن لكما أن تجتمعا فالحمد لله أن ألف بينكما، فلم يجيباه بشيء،، فقال سيدنا الحسين هل أتاكم من معاوية خبر فإنه كان عليلا وقد طالت علته فكيف حاله الان، فتأوه الوليد وتنفس الصعداء وقال أبا عبد الله آجرك الله في معاوية، فقال سيدنا الحسين: إنا لله وإن إليه راجعون، وعظم الله لك الآجر أيها الامير، ولكن لما دعوتني أيها الامير، فقال الوليد دعوتك للبيعة فقد إجتمع الناس عليه .
فقال سيدنا الحسين: إن مثلي لا يعطي بيعته سرا (هذا من فطنته عليه السلام) وإنما أحببت أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة، فإذا خرجت فدعوتهم للبيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا، فقال الوليد وكان يحب العافية، فانصرف على إسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس ،،،
فقال مروان، والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لاقدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه،، فوثب سيدنا الحسين، فقال: ويلي عليك يإبن الزرقاء أتأمر بضرب عنقي، كذبت والله وأثمت ،
ما ذكر اعلاه جزء من رواية طويلة جاءت في تاريخ الطبري وحكمها ضعيف في اسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك
انظر: صحيح وضعيف تاريخ الطبري ج9-ص158
فخرج سيدنا الحسين عليه السلام إلى المجموعة التي أتت معه وكانت في باب الوليد تنتظر إشارة سيدنا الحسين،،، فبقي سيدنا الحسين في مدينة جده سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،، حتى ورد كتاب يزيد الثاني للوليد، وهو ما نصه:
أما بعد فإذا ورد عليك كتابي هذا فخد البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم، وذر عبد الله بن الزبير فإنه لن يفوتنا ولن ينجو منا أبدا (كان قد خرج إلى مكة المكرمة قبل هذا)، وليكن مع جوابك إلي رأس الحسين بن علي فغن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة الخيل ولك عندي الجائزة والحظ الاوفر والنعم واحدة، والسلام .
وحدث ما حدث ولم يكن أمام مولانا الحسين عليه السلام بذا من الخروج من المدينة، فخرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله وذلك لثلاث ليال مضين من شهر شعبان في سنة ستين، فجعل يسير ويقرأ هذه الاية :
(فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين)،، وجادله إبن عمه مسلم بن عقيل في العدول عن الطريق وسلوك غيره كما فعل عبد الله بن الزبير، فرد عليه الحسين عليه السلام: لا والله يابن عمي لا فارقت هذا الطريق أبدا حتى أنظر أبيات مكة أو يقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى .
هذه الرواية ذكرت في كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وقلنا سابقا هو ضعيف ونرى خ الد ياخذ ما يريد من الروايات دون تمحصيها !
ولم يعتني بالنقل الصحيح بل نقل من اناس اتهموا بالضعف والغلو في التشيع الذي كانوا لهم دور في تشويه الحقائق عند تدوينهم التاريخ.
قال اشهب : (سئل مالك عن الرافضة، فقال لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون) .
وقال محمد بن سعيد الاصبهاني : (سمعت شريكا يقول: احمل العلم عن كل من لقيت الا الرافضة، فانهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا).
اشرنا الى هذه الرواية التي نقلها خ الد تتكلم عن ضرب راس الحسين من كتاب ابن الاعثم وهو ضعيف .
سادتي قبل أن أسترسل، هناك شيء يجب ذكره وهو لماذا بعث يزيد بريده الثاني، وطالبا عامله بضرب عنق سيدنا الحسين في حال لم يبايع ،،
أنه عندما جاء البريد الاول لعامل المدينة المنورة،، وجاء سيدنا الحسين لمجلس الوليد،، وعندما حدثت مشادة بالكلام بين مولانا الحسين ومروان بن الحكم بسبب قول مروان للوليد إحبسه حتى يبايع وإن لم يبايع إضرب عنقه،، وقال له مولانا الحسين كذبت والله وأثمت،، بعدها أقبل مولانا الحسين على الوليد بن عتبة وقال: إيها الامير، إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة، وبنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب خمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون، أينا أحق بالخلافة والبيعة
وأما لماذا لم يبايع مولانا الحسين/ /
1- لأنه عندما سلم مولانا الحسن عليه السلام لم يبايع سيدنا معاوية حين دعاه للبيعة، فقال سيدنا الحسن لسيدنا معاوية، لا تكره فإنه لن يبايع أبدا أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته ولن يقتل أهل بيته حتى تقتل شيعته ولن تقتل شيعته حتى يبيدوا أهل الشام،،، فسكت سيدنا معاوية ولم يكرهه، فبقي كذلك
هذه الرواية ذكرت في كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي كما قلنا هو ضعيف !
والحسين بايع معاوية وان كان كارها لذلك
راجع ما كتبناه في بداية الموضوع عن الصلح بين سيدنا الحسن ومعاوية
2- من شروط تصالح سيدنا الحسن مع سيدنا معاوية في عام الجماعة هو هذا البند (وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهدا،بل يكون الامر من بعده شورى بين المسلمين)
وللأسف أخلف هذا البند .
الروايات من المصادر التي ذكرت شروط الصلح فيها تقديم وتاخير على ما اتفق عليه منها من زيادة بند او انقاص بند و منها: ان يكون الامر للحسن من بعد معاوية
ومنها: تسليم الامر لمعاوية على ان يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين
ومنها: ان لا يعهد معاوية من بعده
ولك اقف على رواية احتج فيها سيدنا الحسين رضوان الله عليه على يزيد من بعد موت معاوية بتلك الشروط والله اعلم
################ نعود ،
دخل مولانا الحسين مكة المكرمة تقريبا في أواخر شهر شعبان، ففرح به أهل مكة فرحا شديدا وجعلوا يختلفون إليه بكرة وعشية،، وكان أنذاك سيدنا عبدالله بن عباس وسيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب موجودين في مكة، فأقبلا عليه وعزما عليه أن يعود معهما إلى المدينة،، فطال تحاورهما حتى وصل أن قال سيدنا الحسن :
ياإبن عباس فما تقول في قوم أخرجوا إبن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من داره وقراره ومولده وحرم رسوله ومجاورة قبره ومسجده فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر على شيء ولا يأوي على موطن، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه، وهو لم يشرك بالله شيئا، ولا إتخد من دونه وليا، ولم يتغير عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده؟
فقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما أقول فيهم؟ إنهم كفروا بالله ورسوله " ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى " " يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لاإلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا "
وعلى مثل هؤلاء ينزل البطشة الكبرى (ما أشبه الامس بيومنا هذا) ....
فقال سيدنا عبد الله بن عمر،، مهلا يإبن عباس، وأقبل على سيدنا الحسين وقال: أبا عبدالله مهلا عما قد عزمت عليه وارجع من هنا إلى المدينة، وادخل في صلح القوم ولا تغب عن وطنك وحرم جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاق لهم على نفسك حجة وسبيلا حتى ترى رأيك وإن أحببت أن لا تبايع فأنت متروك حتى ترى برأيك فإن يزيد عسى أن لا يعيش إلا قليلا، فيكفيك الله أمره، فقال سيدنا الحسين :
أف لهذا الكلام أبدا مادامت السموات والارض، أسألك بالله يا عبد الله أنا عندك على خطأ من أمري هذا، فإن كنت عندك على خطأ فردني فإني أخضع وأسمع وأطيع؟
فقال سيدنا عبدالله بن عمر: اللهم لا، ولم يكن الله تعالى يجعل إبن بنت رسوله على خطأ وليس مثلك من طهارته وصفوته من الرسول صلى الله عليه وسلم على مثل يزيد بإسم الخلافة، ولكن أخشى أن يضرب وجهك بالسيوف وترى من هذه الامة مالا تحب، فأرجع معنا إلى المدينة، وإن لم تبايع فلا تبايع أبدا وأقعد في منزلك ،
فقال مولانا الحسين: هيهات يابن عمر، إن القوم لا يتركوني إن أصابوني وإن لم يصيبوني فلايزالون حتى أبايع وأنا كاره أو يقتلوني، أما تعلم أبا عبد الرحمن من هوان الدنيا على الله أنه أتى برأس يحي بن زكريا عليهما السلام إلى بغية من بغايا بني إسرائيل والرأس ينطق بالحجة عليهم، أما تعلم أبا عبد الرحمن أن بني إسرائيل كانوا يقتلون أنبياء الله ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كلهم كأنهم لم يصنعوا شيئا، فلم يعجل الله عليهم، فأخدهم الله بعد ذلك " أخد عزيز مقتدر"، إتق الله أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي وأذكرني في صلاتك ،
ثم أقبل على سيدنا بن عباس فقال له: فأمض إلى المدينة في حفظ الله وكلائه ولا تخفي علي من أخبارك شيئا، فإني مستوطن هذا الحرم ومقيم فيه أبدا ما رأيت أهله يحبونني وينصرونني فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم، واستعصمت بكلمة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار " حسبي الله ونعم الوكيل " فكانت النار عليه بردا وسلاما،، فبكى سيدنا عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين .
فبقي سيدنا الحسين في مكة باقي شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة .
هذه الرواية جاءت في كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف !
..فبقى مولانا الحسين هذه المدة في مكة ما بين صوم وصلاة،،، وسمع أهل الكوفة بعدم مبايعة مولانا الحسين ليزيد ولجوءه لمكة المكرمة، فقرروا مكاتبته يدعونه للخروج غليهم وكانوا من أيام سيدنا معاوية يكتبون بذلك ولكن مولانا الحسين يأبى إلى إجابتهم،وقدم قوم إلى سيدنا محمد بن الحنفية وطلبوا إليه المسير معهم فأبى، وجاء إلى مولانا الحسين فأخبره وقال: إن القوم يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا،،، فعندما سمعوا بما حصل كاتبوه من جديد الكتاب الاول، فقرأه ولم يجبهم بشيء،، فقدم عليه وفدا من الكوفة ومعهم حوالى مائة وخمسين كتابا من جماعات أهل الكوفة، وكل هذا وسيدنا الحسين يتأنى في أمره ولا يجيبهم بشيء،، فجاء وفد ثاني مع أخر كتاب ورد على سيدنا الحسين :
(بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي أمير المؤمنين، من شيعته وشيعة أبيه، أما بعد :
إن الناس منتظرون ولا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل يابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أخضر الجناب الجنات وأينعت الثمار وأعشبت الارض، وأورقت الاشجار، فإقدم إذا شئت، فإنما تقدم إلى جند مجند لك الى جند لك مجندوالسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وعلى أبيك من قبلك)
نقل نص الرواية اعلاه حرفيا من كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف، كما جاءت الرواية نفسها مع زيادة في تاريخ الطبري وفي اسنادها لوط بن اليحى الهالك التالف !
فعندها قام مولانا الحسين، فتطهر وصلى ركعتين بين الركن والمقام، ثم إنفتل من صلاته، وسأل ربه الخير فيما كتب إليه أهل الكوفة،ثم جمع الرسل، فقال لهم: إني رأيت جدي صلى الله عليه وسلم في منامي وقد أمرني بأمره، وأنا ماض لامره، فعزم الله لي الخير، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، إن شاء الله ،
وردت الرواية اعلاه في كتاب الفتوح لان الاعثم الكوفي وهو ضعيف ! و رواية مشابهة لها في الطبري وفي سندها لوط بن يحيى وهو ضعيف !
ذكر الاحاديث والاخبار عن قتل هذه الامة إبن بنت المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومعرفة مولانا الحسين بهذه الاخبار
- من كتاب خصوصية وبشرية النبي صلى الله عليه وسلم عند قتلة الحسين .
أ- روى الطبراني في الكبير (3- 108،، 23- 289)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9 -188 -189) على هذا الحديث رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات .
(عن أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم في بيتي وقال: لا يدخل علي أحد، فأنتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فأطلعت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: إن جبرائيل عليه السلام كان معنا في البيت، قال: أفتحبه، فقلت: أما في الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتاول جبريل من تربتها فأراها النبي صلى الله عليه وسلم،،،، فلم أحيط بحسين حين قتل: قال ما إسم هذه الارض قالوا: كربلاء، فقال صدق الله ورسوله: كرب وبلاء، وفي رواية: أرض كرب ولاء) .
ب-روى الطبراني في الكبير (8 / 285)، وإبن عساكر في تاريخ دمشق (14 - 191) وحسن الذهبي إسناده في السير (3 -289)
(عن أبي أمامة قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم لنسائه " لا تبكوا هذا الصبي " يعني حسينا، قال: وكان يوم أم سلمة فنزل جبريل عليه السلام فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لام سلمة " لا تدعي أحد يدخل بيتي، فجاء الحسين رضي الله عليه، فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت أراد أن يدخل، فأخدته أم سلمة فأحتضنته وأخدت تناغيه وتسكنه، فلما إشتد البكاء، خلت عنه فدخل حتى جلس في حجر النبي صلى الله عليه وسلم،، فقال جبريل عليه السلام: إن أمتك ستقتل إبنك هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " يقتلونه وهم مؤمنون بي " قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة: فقال بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد إحتضن حسينا كاسف البال مهموما، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يانبي الله جعلت لك الفداء، إنك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبي وأمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك فجاء فخليت عنه فلم يرد عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال لهم " إن أمتي يقتلون هذا " وفي القوم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا أجرأ القوم عليه فقالا: يانبي الله يقتلونه وهم مؤمنون بي، قال نعم وهذه تربته وأراهم إياها)
ت- وروى الامام أحمد (1- 85) وإبن أبي شيبة (7- 478) وأبو يعلى (1- 289) والطبراني في الكبير (9 -187) وصححه الضياء في المختارة (2- 375) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9- 187) رواه الطبراني وأحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله ثقات ولم ينفرد نجي بهذا .
(عن عبدالله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي رضي الله عنه وكان صاحب مطهرته فلما حاذا نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى على رضي الله عنه: أصبر أبا عبد الله بشط الفرات قلت: وماذا قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان قلت: يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال: بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني: أن الحسين يقتل بشط الفرات " فقال هل إلى أن أشمك تربته قال قلت نعم: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا)
ث- روى الامام أحمد (6 - 294) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9 - 187) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.(عن عائشة أو أم سلمة رضي الله عنهما قال وكيع: شك هو يعني عبدالله بن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاحدهما: لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها فقال لي: إن إبنك هذا حسين مقتول وإن شئت أريتك من تربة الارض التي يقتل بها،قال فأخرج تربة حمراء)
ج -روى الطبراني في الكبير (3- 110) وإبن أبي شيبة (7- 477) قال الهثمي (9- 190) رجاله ثقات.
) عن علي رضي الله عنه قال: ليقتلن الحسين قتلا، وإني لاأعرف تربة الارض التي بها يقتل، يقتل قريبا من النهرين (
لا بد ان نعلم ان تنبا الرسول صلى الله عليه واله بمقتل سيدنا الحسين لايعني ان الحسين علم يقينا بانه سيقتل عند خروجه الى الكوفة ولم تكن وجهته اصلا الى كربلاء حينها وحتى ولو علم بعد ذلك، فربما يكتب للمرء ان يموت في ارض معينة وتراه يذهب اليها ويقاتل لكنه لا يموت فيها في اول معركة ولا ثانية.. وربما يقتل فيها خلال حدث اخر في وقت اخر، فلا يمكن ان يجزم انه سيموت لا محالة في وقتها وان كانت السيوف كلها عليه فتامل
ح- أورد إبن الاثير في الكامل (3- 403) والطبري في تاريخه (3 - 301 - 302)
(وكان زهير بن القين البجلي قد حج وكان عثمانيا فلما عاد جمعهما الطريق، وكان يساير الحسين من مكة إلا أنه لا ينزل معه فإستدعاه يوما الحسين فشق ذلك عليه ثم أجابه على كره، فلما عاد من عنده نقل ثقله إلى ثقل الحسين ثم قال لاصحابه: من أحب منكم أن يتبعني وإلا فإنه أخر العهد، وسأحدثكم حديثا، غزونا بلنجر ففتح علينا وأصبنا غنائم ففرحنا بها وكان معنا سلمان الفارسي فقال لنا: إذا أدركتم سيد شباب أهل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم،،،، فأما أنا فمستودعكم الله ولزم سيدنا الحسين حتى أستشهد معه .)
وفي رواية الطبري نفس القصة ولكن هناك تصحيف في الاسم (سلمان الباهلي) ولا يوجد سلمان شارك في غزو بلنجر إلا سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه .
جاءت الرواية في تاريخ الطبري عن أبو مخنف وهو ضعيف !
د- عن معاوية بن قرة قال: قال الحسين: والله ليعتدن علي كما إعتدت بنو
إسرائيل في السبت .
الطبري (3- 295 وما بعدها) والكامل (3- 400)
في تاريخ الطبري عن أبو مخنف وهو ضعيف !
ذ- عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: قال الحسين : والله لا يدعوني حتى
يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى
يكونوا أذل من فرم الامة
الطبري (3- 300) الكامل (3 -401) وغيره .
صنفت الرواية في قسم الروايات الضعيفة والمسكوت عنها في موسوعة صحيح وضعيف الطبري للاستاذ محمد بن طاهر البرزنجي ج9 ص203
ر- عن بن عباس قال: إستأذنني حسين في الخروج فقال : لولا أن يزري ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك فكان الذي رد علي أن قال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من يستحل بي حرم الله ورسوله ، قال بن عباس : فذلك الذي سلى بنفسي عنه .
الطبراني في الكبير (3- 119) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9- 192)
رجاله رجال الصحيح.
الرواية لا تشير الى ان سيدنا الحسين علم بمقتله بل فضل ان يموت على ان يستحل به حرم الله ورسوله !
ز- عن عبد الله بن سليم والمنذر بن المشمعل الاسديين قالا: خرجنا حاجين من الكوفة ،فقدمنا مكة فدخلنا يوم التروية فإذا نحن بالحسين وإبن الزبير قائمين عند إرتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب، فسمعنا إبن الزبير وهو يقول للحسين : إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الامر فوازرناك وساعدناك ، ونصحنا لك وبايعناك فقال الحسين : إن أبي حدثني أن لها كبشا يستحل حرمتها يقتل، فما أحب أن أكون انا ذلك الكبش .
الطبري (3- 295) والبداية والنهاية (8- 166) والكامل في التاريخ (3- 400(
حكم الرواية: ضعيف في تاريخ الطبري وفي اسنادها لوط بن اليحى الهالك التالف !
س- وبعث رجل على ناقة إلى الحسين فلقيه على أربع مراحل فقال له إبنه علي الاكبر : إرجع ياأبه فإنهم أهل العراق وغدرهم وقلة وفائهم، فقالت بنو عقيل ليس بحين رجوع وحرضوه فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما أتانا وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع فأنصرف عن قوم .
سير أعلام النبلاء (3 - 300)
الرواية واضحة في ان بنو عقيل لم يرضوا بالرجوع وحرضوه واحس سيدنا الحسين ا بخذل اهل الكوفة له واراد ان يرجع.. ولو اكملنا ما جاء في سير اعلام النبلاء بعد هذه الرواية لوجدنا ان سيدنا الحسين رضوان الله عليه قال : (اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت فيما نزل بي ثقة وأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة وقال لعمر وجنده لا تعجلوا والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم بأن السنة قد أميتت والنفاق قد نجم والحدود قد عطلت فاقدم لعل الله يصلح بك الأمة فأتيت فإذا كرهتم ذلك فأنا راجع فارجعوا إلى أنفسكم هل يصلح لكم قتلي أو يحل دمي ألست ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي ألم يبلغكم قولرسول الله صلى الله عليه وسلم في وفي أخي هذان سيدا شباب أهل الجنة فقال شمر هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول فقال عمر لو كان أمرك إلي لأجبت وقال الحسين يا عمر ليكونن لما ترى يوم يسوؤك اللهم إن أهل العراق غروني وخدعوني وصنعوا بأخي ما صنعوا اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددا) .
ص302-303، ج3، سير اعلام النبلاء
فلما أتى الحسين خبر قتل أخيه من الرضاعة، ومسلم بن عقيل، أعلم الناس بذلك وقال: لقد خذلتنا شيعتنا فمن أحب أن ينصرف فلينصرف ليس عليه منا ذمام.فتفرقوا يمينا وشمالا حتى لم يبقى معه إلا أصحابه الذين صحبوه من مكة (قلت بئس هؤلا أشباه الرجال المنصرفين).. ..ثم سار حتى نزل بطن العقبة فلقيه رجل من العرب فقال: أنشدك الله لما أنصرفت فوالله ما تقدم إلا على الإسنة وحد السيوف إن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الاشياء فقدمت عليهم لكان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال االتي تذكرها فلاأرى أن تفعل فقال الحسين: إنه لايخفى علي ما ذكرت ولكن الله عز وجل لا يغلب على أمره ثم إرتحل.
صنفت مثل هذه الروايات في قسم الروايات الضعيفة والمسكوت عنها في موسوعة صحيح وضعيف الطبري للاستاذ محمد بن طاهر البرزنجي ج9 ص208-209 وفيها لوط بن يحيى التالف الهالك
صاحب كتاب الفتوح بن اعثم الكوفي وهو ضعيف !
نعود إلى النقطة التي توقفنا عندها ،،
عرفنا أن مولانا الحسين بعد أن تأكد من كلام الوفد، وصلى ركتي الاستخارة، ورأى جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأمره،،، قرر مولانا الحسين أن يبعث إبن عمه مسلم إبن عقيل لتوطيد الامر في الكوفة وأخد البيعة
وجدت ذكر رؤية سيدنا الحسين لرسول الله صلى الله عليه واله من رواية في تاريخ الطبري وهي كتالي: (اني رايت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامرت فيها بامر انا ماض له، علي كان او لي، فقالا له: فما تلك الرؤيا؟ قال: ما حدثت احدا بها، وما انا محدث بها حتى القى ربي)
وحكمها ضعيف، في اسنادها لوط بن يحيى !
....
########*والان سادتي نأتي إلى
2- كتاب الفتوح :
وسأذكر منه ما يوافق تقريبا ما عندنا من كتب
أ- عند ورود كتاب يزيد الثاني إلى عامله الوليد في المدينة، وبدأت مضايقة سيدنا الحسين من عمال الوليد ومروان بن الحكم .
قال صاحب الفتوح :
فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر (قبر الحبيب صلى الله عليه وسلم) فصلى ركعتين، فلما فرغ من صلاته جعل يقول: اللهم إن هذا قبر نبيك محمد، وأنا إبن بنت نبيك محمد، وقد حضرني من الامر ما قد علمت، اللهم إني أحب المعروف، وأكره المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه إلا ما إخترت من أمري هذا ما هو لك رضاء .
قال: ثم جعل الحسين يبكي حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ساعة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه، حتى ضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه، وقال يا بني، يا حسين، أراك قريب مقتول مذبوحا بأرض كرب وبلاء، من عصابة من أمتي وأنت في ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى، وهم في ذلك يرجون شفاعتي، مالهم، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة فمالهم عند الله من خلاف، حبيبي يا حسين إن أباك وأمك قد قدموا علي وهم إليك مشتاقون، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة ،....،
قال: فأنتبه الحسين من نومه فزعا مذعورا ، فقص رؤياه على أهل بيته، وبني عبد المطلب، فلم يكن ذلك اليوم من شرق ولا غرب أشد غما من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أكثر باكيا وباكية، وتهيأ الحسين وعزم على الخروج من المدينة.
ب- بعد أن أورد سماعاته من الرواة قال :
كلهم أورد هذا الحديث وبعضهم أوعى من بعض، وزيادته ونقصانه على من نقله علينا وقرأه عليا، فأول خبر ورد علي من ذلك الحديث هو:
1- حديث يحي بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الرحمن بن مصعب القرقساني عن الاوزاعي عن إبن عباس عن أم الفضل بنت الحارث بن عبد المطلب، إمرأة العباس بن عبد المطلب، أنها قالت :
رأيت في منامي رؤيا هالتني وأفزعتني، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: رأيت كأن قطعة من جسدك قد قطعت، فوضعت في حجري، فقال صلى الله عليه وسلم: خيرا رأيت ياأم الفضل، إن صدقت رؤياك، فإن فاطمة، حامل وستلد غلاما، فأدفعه إليك لترضعيه، قالت أم الفضل، فوضعت فاطمة بعد ذلك غلاما فسمي بالحسين، ودفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلي فكنت أرضعه ،
قالت أم الفضل :
فدخل الني صلى الله عليه وسلم ذات يوم والحسي في حجري فأخده وجعل يلاعبه وهو مسرور، قالت أم الفضل: فبال الحسين، فقطر من بوله على ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، فقرصته فبكى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهلا ياأم الفضل، فهذا الذي أصاب ثوبي يغسل، وقد أوجعت إبني، قالت: فتركته في حجره وقمت لآتيه بما أغسل ثوبه فلما جئت نظرت إليه وعيناه تذرفان بالدموع، فقلت فداك أبي وأمي يا رسول الله ، دفعته إليك وأنت به مسرور، ثم رجعت إليك وعيناك تذرفان بالدموع فلماذا يا رسول الله ؟ فقال نعم يا أم الفضل أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي تقتل ولدي هذا بشط الفرات وقد أتاني بتربة حمراء .
2- قال إبن عباس ثم رجع وهو متغير اللون محمر الوجه (كان رسول الله صلى الله عليه في سفر له)، فخطب خطبة بليغة موجزة وعيناه تهملان دموعا، ثم قال أيها الناس، إني خلفت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، وأرومتي ومراح مائي وثمري ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، ألا وإني ماأسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم من المودة في القربى،، فأنظروا أن لا تلقوني غدا على الحوض وقد أبغضتم عترتي وطلمتوهم، ألا وإنه سيرد على في يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامة :
راية سوداء مظلمة قد فزعت لها الملائكة ، فتقف علي، فأقول من أنتم، فينسون ذكري ، ويقولون نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول، أنا أحمد نبي العرب والعجم، فيقولون نحن أمتك يا أحمد من العرب فأقول لهم، كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي؟ فيقولون أما الكتاب فضيعنا ومزقنا،، وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم في حديد الارض، فأولي عنهم وجهي، فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم .
ثم ترد علي راية أخرى أشد سوادا من الاولى، فأقول من أنتم فيقولون كما تقول الاولى : إنهم من أهل التوحيد، نحن من أمتك، فأقول لهم: كيف خلفتموني في الثقلين الاصغر والاكبر، في كتاب الله وفي عترتي؟ فيقولون: أما الاكبر فخالفناه، وأما الاصغر فخذلنا ومزقناهم كل ممزق، فأقول إليكم عني، فيصدرون ظماء عطاشا، مسودة وجوههم .
ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا، فأقول لهم من أنتم، فيقولون ، نحن كلمة التوحيد، نحن أمة محمد ونحن بقية أهل الحق، الذين حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذرية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيكم محمد، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم، ثم أسقيكم من حوضي فيصدرون مرويين،، ألا وإن جبريل عليه السلام قد أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء، ألا فلعنة الله على قاتله وخاذله آخر الدهر ،،
قال: فنزل عن المنبر ولم يبقى أحد من المهاجرين والانصار إلا وأستيقن أن الحسين مقتول .
عزم مولانا الحسين عليه السلام على الخروج إلى الكوفة، ولم يكلف إلا نفسه وعذر كل من لم يخرج معه، وتطاير خبر خروجه،، فتدافع الناس كل يريد أن يثنيه على قرار الخروج،، ولكن هيهات هيهات، فلابد من تنفيذ المهمة وإن لم نعلم فحواها ،، ولكن علمنا ما ترتبت عليها،،، ومن هؤلاء الصحابة والتابعين :
- سيدنا عبد الله إبن عباس .
- سيدنا عبد الله إبن عمر .
- سيدنا عبد الله إبن الزبير.
- سيدنا عبدالله إبن عمرو بن العاص.
- سيدنا أبوسعيد الخدري.
- سيدنا عبدالله بن مطيع .
- سيدنا عبد الله بن جعفر.
- سيدنا محمد بن الحنفية .
- سيدنا عمرو بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي .
- سيدنا عمرو بن سعيد بن العاص .
######## سأذكر قولين فقط والباقي موجود لمن أراد :
1- قدم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من المدينة في تلك الايام إلى مكة، وقد بلغه أن الحسين عليه السلام يريد أن يصير إلى العراق، فأقبل حتى دخل عليه مسلما، فقال جعلت فداك يابن بنت رسول الله إنه قد شاع الخبر في الناس وأرجفوا بأنك سائر إلى العراق، فبين لي ما أنت صانع؟ فقال سيدنا الحسين نعم إني أزمعت على ذلك في أيامي هذه إن شاء الله ولا قوة إلا بالله.
فقال سيدنا بن عباسرحمه الله: أعيذك بالله من ذلك فإنك إن كنت تصير إلى قوم فان تصر الى القوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ففي سيرك إليهم لعمري الرشاد والسداد، وإن كانواانما دعوك إليهم وأميرهم قاهر لهم، وعمالهم يجبون بلادهم، فإنما وانما دعوك إلى الحرب والقتال، وإنك تعلم أنه بلد قدقتلفيه أبوك وأغتيل فيه أخوك، وقتل فيه إبن عمك، وبويع ليزيديزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد في البلد يعطي ويفرض، والناس اليوم إنما هم عبيد الدينار والدرهم،، ولا آمن عليك أن تقتل، فإتق الله وإلزم هذا الحرم .
فقال مولانا الحسين: والله أن أقتل بالعراق أحب إلي من أن أقتل بمكة، وما قضى الله فهو كائن، وأنا مع ذلك أستخير الله ، وأنظر ما يكون ،،،
نقلت الرواية نصا من كتاب الفتوح لابن الاعثم وهو ضعيف ونفس الرواية في تاريخ الطبري مع بعض الاختلافات في اللفظ فيها لوط بن يحيى التالف الهالك !
وما بين القوس تصحيح لأخطاء في نقل الرواية
ولعلها وردت في نفس اللفظ في مصدر اخر والله اعلم
ثم بعد ذلك ذهب سيدنا بن عباس وعاد فدخل وقال يابن بنت رسول الله، إني قد رأيت رأيا، إن قبلت مني؟ فقال سيدنا الحسين ، وماذاك؟ قال: تخرج إلى بلاد اليمن، فإن فيها حصونا وشعابا، وهي أرض عريضة طويلة ، وأن لك فيها شيعة، وأنت عن الناس في عزلة، فإذا أستوطنت بها أكتب إلى الناس وأعلمهم مكانك .
فقال مولانا الحسين: يابن عمي إني أعلم إنك ناصح شفوق ، ولكني أزمعت على المسير إلى العراق، ولابد من ذلك ،، فأطرق بن عباس رضي الله عنهما ساعة، ثم قال: يابن بنت رسول الله، إن كنت قد أزمعت ولابد من ذلك، فلا تسر بنسائك وأولادك، فإني خائف عليك أن تقتل كما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأهله وولده ينظرون إليه، ولا يقدرون له حيلة .
فقال مولانا الحسين: إني أستخير الله تعالى في هذا الامر ماذا يكون (خروجه بنسائه وأولاده)،،، فخرج سيدنا بن عباس وهو يقول : واحسيناه
فخرج ابن عباس من عنده وهو يقول: واحبيباه كما جاءت في كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف !!!و
ولعلها وردت في نفس اللفظ في مصدر اخر والله اعلم
ثم يقول كاتب الموضوع :
################ سألت بالله لكل ذي عقل يفكر(هل هناك إحتمال بعد هذا الكلام أن سيدنا الحسين مأمور بذلك الخروج)
وطبعا تعرفون المقابل لهذا التقرير،، وهو تقرير الوهابية عليهم من الله ما يستحقون وسيأتي بعونه تعالى فصبرا
نقلت الرواية نصا من كتاب الفتوح لابن الاعثم وهو ضعيف !
2- كتب إليه سيدنا عبد الله بن جعفر من المدينة:
بسم الله الرحمن الرحيم
للحسين بن علي، من عبد الله بن جعفر، أما بعد:
أنشدك الله أن لا تخرج من مكة، فإني خائف عليك من هذا الامر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك، وأهل بيتك، فإنك إن قتلت أخاف أن يطفأ نور الارض، وأنت روح الهدى ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير إلى العراق، فإني أخد لك الامان من يزيد، وجميع بني أمية على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك والسلام .
فكتب مولانا الحسين عليه السلام: أما بعد
فإن كتابك علي ورد فقرأته وفهمت ما ذكرت ،وأعلمك إني رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، فخبرني بأمر، وأنا ماض له، لي كان أو علي، والله يابن عمي : لوكنت في جحر هامة من هوام الارض ، لاستخرجوني ليقتلوني، والله يابن عمي: ليعدين علي كما عدت اليهود على السبت ، والسلام .
قلنا وصل مولانا الحسين مع أصحابه إلى ميقات أهلالعراق " ذات عرق "
فلقيه رجل من بني أسد " بشر بن غالب أو بكير بن المتعة " فقال له الحسين عليه السلام: ممن الرجل، قال: رجل من بني أسد، قال فمن أين أقبلت ياأخا بني أسد؟ قال: من العراق، قال كيف خلفت أهل العراق؟ قال يابن بنت رسول الله: خلف القلوب معك والسيوف مع بني أمية؟ فقالمولانا الحسين: صدقت ياأخا العرب ، إن الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
وسار مولانا الحسين مع موكبه حتى نزل الخزيمية ونزل بها يوما وليلة فلما أصبح أقبلت أخته زينب بنت على كرم الله وجهه، قالت ياأخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال مولانا الحسين: وما ذاك؟ فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف وهو يقول :
ألا ياعين فأحتفلي بجهد ########* ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا ########* بمقدار إلى إنجاز وعدي
فقال مولانا الحسين: ياأختاه: المقضي هو كائن.
وسار الموكب حتى نزل الثعلبية) في بعض الروايات أن خبر مقتل مسلم إبن عقيل وصله هنا........... المهم أنه لو أراد الرجوع لفعل بسلامة وليس كما يطلقه النواصب(
وذلك وقت الظهيرة، فنزل وترك أصحابه، ثم وضع رأسه ونام، ثم إنتبه من نومه باكيا، فقال إبنه: مالك ياأبه، لاأبكى الله لك عينا؟فقال مولانا الحسين: يابني إنها ساعة لا تكذب فيها الرؤيا أعلمك: رأيت فارسا على فرس حتى وقف علي،فقال : يا حسين إنكم تسرعون المسير، والمنايا بكم تسرع إلى الجنة، فعلمت أن أنفسنا قد نعيت إلينا ، فقال له إبنه: ياأبه ألسنا على الحق؟ فقال مولانا الحسين: بلى يابني والذي ترجع العباد إليه، فقال إبنه علي رضي الله عنه، إذن لا نبالي بالموت ،،
نقلت الرواية نصا من كتاب الفتوح لابن الاعثم وهو ضعيف !
وفي الطبري رواية متشابهه وحكمها ضعيف في سندها لوط من يحيى !
ووردت الرواية ايضا في سير اعلام النبلاء والله اعلم
اما قول كاتب الموضوع: الثعلبية (في بعض الروايات أن خبر مقتل مسلم إبن عقيل وصله هنا........... المهم أنه لو أراد الرجوع لفعل بسلامة وليس كما يطلقه النواصب
نقول لك: عليك ان تعلم حين وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل اخذ الحسين رضي الله عنه يراجع حساباته وتوصل الى وجوب الرجوع وترجى اصحابه وبين لهم اهمية الرجوع وشاركه في الراي ولده الاكبر علي
ابن سعد: ط5/ 397
ولكن ابناء عقيل اخذوا موقفا مغايرا من طلب الحسين، حيث اصروا على المضي الى الكوفة، وذلك بدافع الالم الذي يعتصرهم، ورغبة في ادارك ثأر ابيهم .
ابن سعد: ط5/ 376
ولعل هذا الضغط النفسي جعل سيدنا الحسين يواصل مسيره الى الكوفة و لا يترك ابناء عقيل وحدهم في مجابهة ابن زياد .
وسار الموكب حتى نزل "الشقوق" أو " الصفاح " فإذا هو بالفرزدق بن غالب الشاعر، ثم دنا منه فسلم وقبل يديه، فقال سيدنا الحسين من أين أقبلت ياأبا فراس، فقال من الكوفة يابن بنت رسول الله، فقال: كيف خلفت أهل الكوفة، فقال: خلفت الناس معك وسيوفهم مع بني أمية، والله يفعل في خلقه ما يشاء، فقال: صدقت وبررت،إن الامر لله يفعل ما يشاء وربنا تعالى كل يوم هو في شأن، فإذا نزل القضاء بما يحب، فالحمد لله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حل القضاء دون الرجاء، فلم يعتد من كان الحق نيته .
فغادرهم الفرزدق إلى مكة فلقيه إبن عم له من بني مجاشع،، فتحادثاء قليلا عن موكب مولانا الحسين، فقال الفرزدق قد قلت فيه قصيدة أبغي بها وجه الله، فهل تحب سماعها فقال نعم :
فقال الفرزدق) المشهور أنه قالها في إبنه على بن الحسين، ولكن أرجح أنها قيلت في مولانا الحسين، لفارق السن بين سيدنا علي بن الحسين والفرزدق (والله أعلم
نقلت الرواية نصا عن كتاب الفتوح لابن لاعثم الكوفي وهو ضعيف، وايضا ذكرت باختلاف بعض الالفاظ في الطبري وحكمها ضعيف ايضا فيها لوط بن يحيى التالف الهالك !
لما بلغ موكب مولانا الحسين مرحلتين من الكوفة وإذا بألف فارس بقياد الحر بن يزيد (الرياحي أو اليربوعي رحمه الله) بعثهم الدعي إبن مرجانة لعنه الله، فقال مولانا الحسين، أيها القوم من أنتم، قال نحن أصحاب الامير عبيد الله بن زياد، فقال مولانا الحسين من قائدكم، قال: الحر بن يزيد، فناداه مولانا الحسين: / ويحك يا إبن يزيد ألنا أم علينا؟، فقال الحر بل عليك أبا عبد الله،،، فقال مولانا الحسين : لاحول ولا قوة إلا بالله.
وجاء وقت الظهر فأذن، وصلى سيدنا الحسين بالعسكرين صلاة الظهر ،،، فبعد السلام، قام مولانا الحسين وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه،ثم قال : أيها الناس، إنها معذرة إلى الله، وإلى من حضر من المسلمين، إني لم أقدم على هذا البلد حتى أتتني كتبكم زقدمت عليا رسلكم إن أقدم إلينا إنه ليس علينا إمام،فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني مايثق به قلبي من عهودكم ومن مواثيقكم دخلت معكم إلى مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم كارهين لقدومي عليكم إنصرفت إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم (يريد أن يعذر فيهم ويحاججهم)،
فسكتوا ولم يردوا ويجيبوا بشيء، والامام الحسين عليه السلام واقف أمامهم،، وإذ بكتاب إبن مرجانة ورد من الكوفة .
من عبيد الله بن زياد إلى الحر بن يزيد أما بعد:
يا أخي ، إذا أتاك كتابي فجعجع بالحسين ولا تفارقه حتى تأتيني به، فإني أمرت رسولي أن لا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذ أمري إليك والسلام .
وبينما جيش إبن مرجانة يتشاورون فيما وردهم وإذا بصلاة العصر قد أذن لها،، وصلى مولانا الحسين بالجيشين،، وكذلك بعد السلام قام،، وقال نحو الخطبة الاولى،، فقال الحر: أبا عبد الله، ما نعرف هذه الكتب ولا من هؤلاء الرسل .
فحينئد، أخرج لهم مولانا الحسين خرجين بهما كتب الكوفيين ،،،
فقال الحر: أبا عبد الله لسنا من القوم الذين كتبوا إليك هذه الكتب ، وقد أمرنا إن لقيناك لا نفارقك حتى نأتي بك على الامير ،، فتبسم مولانا الحسين وقال يا بن يزيد: أو لاتعلم أن الموت أدنى إليك من ذلك ، ثم إلتفت الحسين، فقال: إحملوا النساء ليركبوا حتى ننظر ما الذي يصنع هذا وأصحابه .
وتحرك الموكب فعرض جيش الامويين طريقهم ، فقال مولانا الحسين للحر: ما الذي تريد أن تصنع؟
فقال الحر: لابد أن أنطلق بك إلي بن زياد،، فقال مولانا الحسين والله: لا أتابعك أو تذهب نفسي،، فقال الحر: والله لا أفارقك، أو تذهب نفسي وأنفس اصحابي،، فقال مولانا الحسين، برز أصحابي وأصحابك، وأبرز إلي فإن قتلتني خد رأسي إلى بن زياد، وإن قتلتك أرحت الخلق منك.
فقال الحر رحمه الله: أبا عبد الله، إني لم أؤمر بقتلك، ولكن أن لا أفارقك وأقدم بك على بن زياد ،،
ولكن حد عن هذه الطريق وإمض حيث شئت ، حتى أكتب إلى إبن زياد، إن هذا قد خالفني في الطريق، فلم أقدر عليه، وأنا أنشدك الله في نفسك .
فقال مولانا الحسين : كأنك تخبرني أني مقتول، فقال الحر: أبا عبدالله، نعم ما أشك في ذلك ، إلا أن ترجع من حيث جئت، فقال مولانا الحسين: مأدري ما أقول لك، ولكني أقول كما قال أخو الأوس ، حيث قال :
سأمضي وماب الموت عار على الفتى########إذا مانوى خيرا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه########وفارق مذموما وخالف مجرما
أقدم نفسي لا أريد بقاؤها ######## لتلقى خميسا في الوغى عرمرما
فإن عشت لم ألم وإن مت لم أذم ########كفى بك ذلا أن تعيش مرغما
وقال مولانا الحسين في أصحابه وقال: هل فيكم أحد يخبر الطريق على غير الجادة؟،، فقال الطرماح بن عدي الطائي: يابن بنت رسول الله، أنا أخبر الطريق، فقال مولانا الحسين سر بين أيدينا، فسار الموكب الشريف، وأصبح من وراء عذيب الهجانات قرب القادسية..
نقلت الروايات نصا عن كتاب الفتوح لان الاعثم الكوفي وهو ضعيف !
....قلنا، أن الموكب وصل صباحا في موضع قرب القادسية،، وإذا بالحر بن يزيد، قد ظهر للموكب في جيشه، فقال مولانا الحسين : ماوراءك يابن يزيد، أليس أمرتنا أن نأخد على الطريق، فأخدنا وقبلنا مشورتك؟ فقال : صدقت، ولكن هذا كتاب عبيد الله بن زياد، قد ورد علي يؤنبني ويعنفني في أمرك ، فقال مولانا الحسين: فذرنا حتى ننزل بقرب نينوى أو الغاضرية، فقال الحر: لا والله ما أستطيع ذلك، هذا رسول إبن عبيد الله معي ربما بعثه عينا علي .
فأقبل على مولانا الحسين، أحد أصحابه وهو زهير بن القين البجلي ،فقال له: يابن بنت رسول الله: ذرنا حتى نقاتل هؤلاء القوم، فإن قتالنا الساعة نحن وإياهم أيسر علينا وأهون من قتال من يأتينا من بعدهم، فقال مولانا الحسين: صدقت يا زهير، ولكن ماكنت بالذي أبتدرهم بقتال حتى يبتدروني، فقال زهير : فسر بنا حتى نصير بكربلاء ، فإنها على شاطيء الفرات، فنكون هنالك، فإن قاتلونا قاتلناهم ، وإستعنا بالله عليهم ،،
فدمعت عينا مولانا الحسين،ثم قال : اللهم، اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ، فسار الموكب،وقال مولانا الحسين: اللهم إنا عترة نبيك صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجنا وطردنا عن حرم جدنا ، وتعد بنو أمية علينا، فخد بحقنا وأنصرنا على القوم الكافرين .
نقلت الروايات نصا عن كتاب الفتوح لان الاعثم الكوفي وهو ضعيف !
فنزلوا كربلاء، يوم الاربعاء أو الخميس وذلك في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين ، ثم أقبل مولانا الحسين إلى أصحابه،فقال أهذه كربلاء؟ فقالوا: نعم .
فقال مولانا الحسين : إنزلوا هذا موضع كرب وبلاء، هاهنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا وسفك دمائنا، فنزل القوم ناحية الفرات ،،
نقلت الرواية اعلاه نصا عن كتاب الفتوح لان الاعثم الكوفي وهو ضعيف !
وأقبل الحر بن يزيد في ألف فارس ومعه كتاب من إبن مرجانة لعنه الله فيه :
(أما بعد يا حسين، فقد بلغني نزولك بكربلاء، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد بن معاوية أن لا أتوسد الوثير، ولاأشبع من الخبز، أو ألحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية، والسلام)
فلما ورد الكتاب قرأه مولانا الحسين، ثم رمى به، وقال للرسول : ماله عندي جواب، لانه حقت عليه كلمة العذاب ،
نقلت الرواية نصا عن كتاب الفتوح لان الاعثم الكوفي وهو ضعيف !
قلنا أنه جمع إبن مرجانة 22 ألف مقاتل، وبشتى الوسائل، مالا ومناصب وغيره ،، بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص مقابل ولاية الري والدستبي (قرب طهران، وهمدان) بالترتيب.
وكتب إليهم إبن مرجانة " أما بعد، فقد بلغني أن الحسين يشرب الماء هو وأولاده، وقد حفروا الابار ونصبوا الاعلام، فأنظر إذا وردك كتابي هذا ، فإمنعهم من حفر الآبار ما إستطعت وضيق عليهم، ولاتدعهم يشربون من ماء الفرات قطرة واحدة، وإفعل بهم كما فعلوا بالتقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والسلام "
يقول سيدي محمود السيد صبيح " مادخل سيدنا الحسين وأهل بيته ومقتل ذي النورين الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان ؟"
ذكر هذا ان عبيد الله بن زياد عقدا لسعد بن عمر عقدا وولاه الري والدستبي في كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف
وقول محمود صبيح ما علاقة سيدنا الحسين واهله ومقتل ذو النورين، نقول: لو عرف ان الرواية وردت في مصدر ضعيف لما استفهم عن ذلك !
.. إثنين وعشرين ألف فارس مقابل إثنان وثمانون رجلا، ولكن ليس كالرجال،، لوكانت هذه المعركة في أيامنا، لظهرت التأويلات، وقوله تعالى(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة...)،وأن (لايكلف الله نفسا إلا وسعها ..)،، وأيضا أقوال الوهابية ، حصل مفسدة عظيمة، وماذا إستفاد الاسلام من كل ذلك،،،،،،،،،،إلخ
لا لا يا إخواني،، هذا إذا كان الامر إن لم يكن هناك مهمة أمرت بها، والأمر هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،
لا يوجد نص فيه قول لرسول الله عليه الصلاة والسلام
يامر فيه سيدنا الحسين بالخروج ونطلب حديثا واحدا يؤيد هذا الراي !
اما الاعتماد على روايات فيها رؤيا لسيدنا الحسين ان الرسول امره بامر حول الخروج وعقبنا عليها وعرفنا انها ضعيفة فتامل !
وان صحت روايات اخرى في ذلك فالرؤى تقاس على الشرع ولا تعطي احكاما شرعية يكلف بها الانسان وانما هي للبشارة او النذارة فلا عصمة فيما يراه النائم
ويقول الشاطبي: (وأضعف هؤلاء احتجاجاً قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات، وأقبلوا وأعرضوا بسببها فيقولون: رأينا فلاناً الرجل الصالح، فقال لنا: أتركوا كذا واعملوا كذا، ويتفق مثل هذا كثيراً للمترسمين برسم التصوف، وربما قال بعضهم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي كذا وأمرني بكذا، فيعمل بها ويترك بها، معرضاً عن الحدود الموضوعة في الشريعة، وهو خطأ، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعاً على حال إلاَّ أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها، وإلاَّ وجب تركها والإعراض عنهاوإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأما استفاده الأحكام فلا.)
الاعتصام (1/ 260)
إنه التسليم التام وإقامة الحجة تسليم سيدنا إسماعيل لما أردا سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يذبحه وقال (يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)، سلم مولانا الحسين لما أمر ، ولم يقل لمن تبعه من أهله، صبيانا ونساء وأصحابه، أنني سأنتصر وأنكم ستكونون ملوك الدنيا،،، كل هذا لم يحدث ،،، لانهم يعلمون جميعا أن الموت مع مولانا الحسين هو الحياة، والحياة بعده الذل بعينه ،، ويقول أحد الصالحين " ومن فاتني أودعته آلامي "
إثنين وعشرين ألف يدعون الاسلام،، ولكن، من العيون التي أشار ربنا سبحانه في قوله (وتراهم ينظرون إليك وهم لايبصرون)
استنتاج غير صحيح رؤية نبي الله ابراهيم في ذبح ابنه عليهم السلام وحي وامر مباشر من الله في اختبارهم وابتلاءهم، اما رؤية سيدنا الحسين فقد جاءت في روايات فيها اشكال في سندها وهي ليست برؤية الانبياء وليست بوحي وتتعارض مع دور سيدنا الحسين بالرجوع فتامل هذا الاستنتاج الباطل !
واود ان اوه ان الربط بين الفداء سيدنا اسماعيل بالكبس وفداء سيدنا الحسين هذه من حكايات الرافضة !
الحبر اليهودي عندما سأل في مجلس الفاسق يزيد وهو يخاطب أسرى أهل البيت، والرأس المعلقة على أسوار المدينة،، لم يعلم ما لقصة حتى سأل وياليته لم يسأل
" من هذا الغلام، يا أمير المؤمنين؟، فقال: صاحب الرأس هو أبوه ، فقال الحبر، ومن صاحب الرأس يا أمير المؤمنين؟ فقال: الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقال الحبر من أمه، قال: فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم،،، فهنا قال الحبر: يا سبحان الله، هذا إبن نبيكم، قتلتموه في هذه السرعة، بئسما خلفتموه في ذريته، والله لو خلف فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لكنا نعبده من دون الله، وأنتم ما فارقكم نبيكم باللامس، فوثبتم على إبن نبيكم، فقتلتموه، سوأة لكم من أمة.
فخرج الحبر وهو يقول: إن شئتم فأضربوني أو أقتلوني ، فإني أجد في التوراة، إنه من قتل ذرية نبي، لايزال مغلوبا أبدا ما بقى، فإذا مات يصليه الله نار جهنم .
نقلت الرواية نصا عن كتاب الفتوح لان الاعثم الكوفي وهو ضعيف !
ثم صاح مولانا الحسين في عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقال: مالك قطع الله رحمك ولا بارك الله لك في أثرك وسلط عليك بعدي من يقتلك على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من محمد صلى الله عليه وسلم، ثم رفع صوته وقرأ) إن الله إصطفى آدم ونوحا وآل عمران على العالمين.. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) ،،
فتقدم علي الاكبر وهو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي ######## من عصبة جد أبيهم النبي
والله لايحكم فينا إبن الدعي ######## أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف حام عن أبي ######## ضرب غلام علوي قرشي
نقل نصا عن كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف
كما جاء قول علي الاكبر من رواية في الطبري: أنا علي بن الحسين بن علي ######## نحن ورب البيت اولى بالنبي########تالله لا يحكم فينا ابن الدعي
وحكمها ايضا ضعيف في سندها لوط بن يحيى التالف الهالك
فحمل رضي الله عنه، فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الشام من يده ومن كثرة من قتل منهم، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة، فقال ياأبه العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني، فهل لي إلى شربة من الماء سبيل؟
فبكى مولانا الحسين وقال له : يابني قاتل قليلا، فما أسرع ماتلقى جدك محمدا صلى الله عليه وسلم، فيسقيك بكأسه الأوفى ، فرجع علي الاكبر إلى الحرب وهويقول :
الحرب قد بانت لها حقائق ######## وظهرت من بعدها مصادق
والله رب العرش لانفارق ######## جموعكم أو تغمدوا البوارق
نقل نصا عن كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف
فبقى مولانا الحسين وحيدا فريدا ليس معه ثان إلا إبنه علي الاصغر،وإبن صغير رضيع ،
تقدم مولانا الحسين نحو الخيام وقال ناولوني ذاك الرضيع حتى أودعه، فناولوه الرضيع فجعل يقبله، وهو يقول، يابني ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم جدك محمد صلى الله عليه وسلم ،،
وإذا بسهم قد أقبل ووقع في لبة الرضيع فقتله، فنزل مولانا الحسين من على فرسه وحفر له ووضعه بدمه ، ووثب قائما وهو يقول :
كفر القوم وقد ما رغبوا ########عن ثواب الله رب الثقلين
قتلوا قدما عليا وإبنه ######## حسن الخير كريمالابوين
حنقا منهم وقالوا اجمعوا ######## نقتل الآن جميعا للحسين
فالقوم من أناس رذل ######## قد جمعوا الجمع لأهل الحرمين
نقل نصا عن كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي وهو ضعيف
أحبابي... قبل أن نسرد أقوال الوهابية والشيعة في الاحداث الماضية ومقارنتها ،،
نلخص هذه الاحداث بقدر المستطاع :
1- بعد إستشهاد الامام علي كرم الله وجهه، ومبايعة أخر الخليفة الراشد الخامس مولانا الحسن عليه السلام،، ولأن سيدنا الحسن سيدا كما قال جده رسول الله صلى الله عليه وسلم،، وحقنا لدماء المسلمين،، تنازل وسلم عن قدرة وإستطاعة الخلافة لسيدنا معاوية رضي الله عنه،
وكان من شروط هذا التسليم أن (يترك الامر من بعده شورى).......
ولخوف الطامعين الذين ينظرون ولا يبصرون، أن تذهب الخلافة بعد سيدنا معاوية إلى مولانا الحسن، قاموا بتسميمه ومات شهيدا عليه السلام.....
لا أسباب لا أعلمها حقيقة، قام سيدنا معاوية بأخد البيعة لابنه يزيد مخالفا في ذلك الشرط ،
وبايع الكل إلا أربعة وهم رأس الامة وبقية الخلفاء الراشدين رغم محاولة ومفاوضة سيدنا معاوية أن يجعلهم يبايعون ،، فعرضوا عليه ثلاث خيارات (أن يترك الامر شورى كما فعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،، أو أن يوصي بأي أحد ليس من قرابته كما فعل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أو أن يترك الامر في ستة أشخاص كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
ولأسباب لا أعلمها لم يقبل بهذا الرأي سيدنا معاوية، أعتقد لغلبة بني أمية على أمره، لانهم لا يريدون أي أحد من ذرية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الخلاصة في هذه الجزئية (بيعة يزيد غير شرعية،) لمن أحب أو كره
2- رغم ذلك فقد أوصى سيدنا معاوية رضي الله عنه إبنه يزيد وأشهد عليه الشهود ، بأن يتجنب أي أذية لمولانا الحسين ،،،
ولكن الفاسق يزيد، من أول ما إستلم الملك،، ضايق مولانا الحسين ، إما البيعة أو القتل ،،
3- مولانا الحسين من حقه ومن حق أي أحد أن لايبايع،، ولو تركه كما تركه سيدنا معاوية لما حدث أي شيء،، ولكن دفينة يزيد ومن تبع رأيه، هي من إضطرت مولانا الحسين للخروج من مدينة جده محمد صلى الله عليه وسلم لانه لم يكن أمامه إلا المبايعة أو الموت
الجـــــــــواب :
اراد يزيد ان يحمل سيدنا الحسين على البيعة لانه علم بصلة اهل الكوفة بسيدنا الحسين وتحريضه على الخروج ولم يهدده بالقتل اذا لم يبايع ! فما مصدر ادعاءك؟!
حتى انه كتب لابن العباس رضي الله عنه ما نصه (نحسب ان رجالا اتوه من المشرق فمنوه بالخلافة، فانهم عندك منهم خبرة وتجربة فان كان فعل فقد قطع واشج القرابة، وانت كبير اهل بيتك والمنظور اليه فاكففه عن السعي في الفرقة)
فكتب اليه ابن العباس: (اني لارجو ان لايكون خروج الحسين لامر تكرهه ولست ادع النصيحة له في كل ما يجمع الله به الالفة وتطفى بها الثائرة)
ابن عساكر في ترجمة سيدنا الحسين 203-204
وحتى لما علم يزيد بخروج سيدنا الحسين من مكة كتب الى ابن زياد يحذره: (بلغني ان الحسين قد سار الى الكوفة وقد ابتلي به زمانك من بين الازمان، وبلدك من بين البلاد، وابتليت به من بين العمال وعندها تعتق ان تعود عبدا كما تعتبد العبيد)
ابن عساكر في ترجمة سيدنا الحسن ص 208
4- استقر مولانا الحسين في مكة المكرمة، وتكاثرت كتب العراقيين، أن أقدم علينا ،،، لم يعطي أي كلام إلا بعد أن أمره سيدنا رسول الله بالذهاب،،،
قال الوهابية: إن كان هناك أمر من رسول الله، ولم يتبعه أحد من الصحابة، إذن فقد خالف الصحابة أمر رسول الله ،،
الاجابة جاهزة ومفحمة، إم غير تعالوا يا وهابية.
قال الوهابية، إذا كان مأمورا، ويعرف أنه مقتول، فلماذا صحب أهله معه النساء والاطفال،،،
برضو الاجابة حاضرة .
لو كان الامر فيه مختارا، فما أحسن من رأي سيدنا عبد الله بن عباس عندما عرض عليه الذهاب إلى اليمن ،،
هذا شيء اسمه التسليم للأمر، تسليم سيدنا إسماعيل للذبح .
ليس هناك امر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وراي بن العباس جاء في خبر من مصدر ضعيف ولو فرضنا صحته فلا يستحق ان يكون دليلا يستند عليه كاتب الموضوع !
5- عندما التقى الجمعان،، هناك روايات شاذة تقول أن مولانا الحسين عرض عليهم أن ثلات خيارات منها أن يحملوه إلى يزيد يضع يده في يده
من يصدق هذا الكلام ،،، إذا كان أبى مولانا الحسين، على سيدنا معاوية وهو في أوج قوته أن يقبل بيزيد ، وعندما كان في المدينة ،
ألم يجد أن يقول إحملوني ليزيد إلا عندما عرف بالموت،،، أهذا قدر سيد شباب أهل الجنة، بهذا الموقف ينال هذه الرتبة ،،،
بئس لك يا إبن تيمية لغرسك في هؤلاء هذه الاقوال
هذا اما جهلا من كاتب الموضوع او كذبا منه ابن تيمية قوله اعدل الاقوال في خروج سيدنا الحسين واستشهاده كما هو قول فريق من اهل العلم، والرواية الصحيحة في تاريخ الطبري تقول ان سيدنا الحسين رضوان الله عليه ماشدهم أن يسيروه إلى أمير المؤمنين- يعني يزيد كما جاء في الرواية - فيضع يده في يده فقالوا لا إلا على حكم ابن زياد فابى وهذا لا ينافي قدر سيدنا الحسين !
وقد اكد سيدنا الحسين موافقته للذهاب الى يزيد
راجع البلاذري،انساب الاشراف: 3/ 173-174 باسناد صحيح، وايضا عند الطبراني 5/ 392 باسناد صحيح
واراد ان يبين لقواد ابن زياد انه راغب في السلام و لايريد الحرب، وطلب منهم ان ينزل على حكم يزيد، ولكنهم رفضوا وطلبوا منه النزول على حكم ابن زياد فقط .
البلاذري،انساب الاشراف: 3/ 277 بإسناد صحيح
و خ لد يقول روايات شاذه بدون علم ولا فهم !
6- يزيد يتحمل دم سيدنا الحسين، فبأمره، أكره مولانا الحسين على الخروج من المدينة، وبأمره بعث جيوش الشام، وبأمره عين إبن مرجانة، وبأمره زاد في إكرام إبن مرجانة بعد جريمته،،، ونقول لكل من يدافع عن يزيد ويبرئه، وإلى الذين يقولون أمير المؤمنين يزيد رضي الله عنه،، نقول لكل هؤلاء (اللهم أحشركم مع يزيد وأجمعكم به في الاخرة وأين ما كان تكونون) أمين أمين أمين، يالسامعين قولوا أمين
نعم يزيد يتحمل مقتل الحسين وان لم يامر بقتله، وانا لا اوافق الترضي عنه
سادتي نأتي اليوم لأقوال الوهابية،،،ولاحظوا التناقض والتقية في أقوالهم :
1- عبد العزيز بن باز " وهذا الكلام منتشر في منتدياتهم لا يخرجون عنه بحرف ":
اقتباس:
قصة مقتل الحسين
حفيد المصطفى صلى الله عليه وسلم
للعلامة الشيخ الوالد / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى
كثر الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي واختلفت القصص في ذلك،ونورد في هذه الرسالة القصة الحقيقية لمقتل الحسين - رضي الله عنه –، ولكن قبل ذلك نذكر توطئة مهمة لا بد من معرفتها .
توطئة
قال الحافظ ابن كثير : فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك .
مقتل الحسين
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر، انهم لا يريدون إلا عليا وأولاده، وبلغت الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب .
عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين، فبايعه الناس على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين، فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة .
فخرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه، وذلك في الظهيرة. فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط. وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد. فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن له عبيد الله،وهذا نص رسالته: ارجع بأهلك ولا يغرنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي .
ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة، وكان مسلم بن عقيل قبل ذلك قد أرسل إلى الحسين أن اقدم، فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم. وهذا ابن عمر يقول للحسين: (إني محدثك حديثا: إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة منه، والله لا يليها أحد منكم أبداً وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فأبى أن يرجع، فاعتنقه وبكى وقال: استودعك الله من قتيل)، وروى سفيان بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال للحسين في ذلك: (لولا أن يزري -يعيبني ويعيرني- بي وبك الناس لشبثت يدي من رأسك، فلم أتركك تذهب).وقال عبد الله بن الزبير له: (أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (عجّل الحسين قدره، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني). (رواه يحيى بن معين بسند صحيح (.
وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم،فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم فنزل يناشدهم الله والإسلام أن يختاروا إحدى ثلاث: أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن). فقالوا: لا، إلا على حكم عبيد الله بن زياد. فلما سمع الحر بن يزيد ذلك (وهو أحد قادة ابن زياد) قال: ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه. فأبوا إلا على حكم ابن زياد. فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (ابن جرير بسند حسن (.
ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد، ولكنها الكثرة،وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنىَّ لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلي بدمه (رضي الله عنه)، حتى قام رجل خبيث يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيداً سعيداً. ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم .
وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشاناً وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني. ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك فيقتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه. وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء و الترضي .
من قتل مع الحسين في كربلاء !!
من أولاد علي بن أبي طالب: أبو بكر – محمد – عثمان – جعفر – العباس .
من أولاد الحسين : أبو بكر – عمر – عثمان – علي الأكبر – عبد الله .
من أولاد الحسن: أبو بكر – عمر – عبد الله – القاسم .
من أولاد عقيل: جعفر – عبد الله – عبد الرحمن – عبدالله بن مسلم بن عقيل .
من أولاد عبد الله بن جعفر: عون – محمد
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل (رضي الله عنهم أجمعين (
و أما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما، أو أن الجدر كان يكون عليها الدم، أو ما يرفع حجر إلا و يوجد تحت هدم، أو ما يذبحون جزوراً إلا صار كله دماً فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة .
يقول ابن كثير عن ذلك: ((وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي الله عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط وأنه كسفت الشمس واحمر الأفق وسقطت حجارة وفي كل من ذلك نظر والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع شيء من ذلك وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتل محصورا مظلوما ولم يكن شيء من ذلك وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل في المحراب في صلاة الصبح وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ولم يكن شيء من ذلك وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم ماتلم يكن شيء مما ذكروه ويوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس خسفت لموت إبراهيم فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته . ((
حكم خروج الحسين
لم يكن في خروج الحسين رضي الله عنه مصلحة ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه ولكنه لم يرجع، و بهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوماً شهيداً. وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده، ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدره الله كان ولو لم يشأ الناس. وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قُدّم رأس يحيى عليه السلام مهراً لبغي وقتل زكريا عليه السلام، وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى: "قلقد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين" آل عمران 183.وكذلك قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
كيف نتعامل مع هذا الحدث
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي (ص) أنه قال : (ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب) (أخرجه البخاري) وقال: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة). أخرجه مسلم. والصالقة هي التي تصيح بصوت مرتفع. وقال: (إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعاً من جرب و سربالاً من قطران) أخرجه مسلم. و قال (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة). و قال (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب و النياحة على الميت) رواه مسلم. و قال (النياحة من أمر الجاهلية وإن النائحة إذا ماتت و لم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران و درعاً من لهب النار)رواه ابن ماجة .
و الواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمر الله "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". و ماعلم أن علي بن الحسين أو ابنه محمداً أو ابنه جعفراً أو موسى بن جعفر رضي الله عنهما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح .
إنّ النياحة واللطم وما أشبهها من أمور ليست عبادة وشعائر يتقرب بها العبد إلى الله، وما يُذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح، إنما النياحة واللطم أمر من أمور الجاهلية التي نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها وأمر باجتنابها، وليس هذا منطق أموي حتى يقف الشيعة منه موقف العداء بل هو منطق أهل البيت رضوان الله عليهم وهو مروي عنهم عند الشيعة كما هو مروي عنهم أيضاً عند أهل السنة .
فقد روى ابن بابويه القمي في (من لا يحضره الفقيه)(39) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (النياحة من عمل الجاهلية) وفي رواية للمجلسي في بحار الأنوار 82/ 103 (النياحة عمل الجاهلية) ومن هذا المنطلق اجتنب أهل السنة النياحة في أي مصيبة مهما عظمت، امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل بالمقابل هم يصومون يوم عاشوراء، ذلك اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من الغرق، وهم يرون أنّ دعوة مخلصة للحسين من قلب مؤمن صائم خير من رجل يتعبد الله بعمل أهل الجاهلية (النياحة واللطم)، ففي الصائم يحصل له الخيرين، خير صيام يوم فضيل وخير دعاء المرء وهو صائم والذي يمكن أن يجعل جزءاً منه أو كله إن أراد للإمام الحسين .
ومما ورد من روايات في فضل صيام هذا اليوم من روايات الشيعة ما رواهالطوسي في الاستبصار 2/ 134 والحر العاملي في وسائل الشيعة 7/ 337 عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أنّ علياً عليهما السلام قال: (صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر، فإنّه يكفّر الذنوب سنة (.
وعن أبي الحسن عليه السلام قال: (صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء (، وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: (صيام عاشوراء كفّارة سنة (.
فما يفعله الشيعة اليوم من إقامة حسينيات أو مآتم أو لطم ونياحة وبكاء في حقيقتها إضافات لا تمت لمنهج أهل البيت ولا لعقيدة الإسلام بأي صلة، وإذا كان الشيعة يرددون عبارة (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة) فأين هذه العبارة من التطبيق حين يجعلون أموراً من الجاهلية التي نهى محمد عليه الصلاة والسلام عنها شعائراً لدين الإسلام ولأهل البيت!! والطامة الكبرى أن تجد كثيراً من مشايخ الشيعة بل من مراجعهم الكبار يستدلون بقوله تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } على ما يُفعل في عاشوراء من نياحة ولطم وسب وشتم لخلق الله ولصحابة رسول الله ويعتبرون هذا من شعائر الله التي ينبغي أن تُعظم ومن شعائر الله التي تزداد بها التقوى !!!
وما لا أكاد أفهمه تجاهل علماء الشيعة للروايات الواضحة في بيان فضل صيام عاشوراء بل وبالمقابل اتهام أهل السنة مراراً وتكراراً بأنهم حزب بني أمية وأنهم استحدثوا صيام هذا اليوم احتفالاً بمقتل الحسين - عياذاً بالله من ذلك - مع اتفاق أحاديث السنة والشيعة على فضل صيام هذا اليوم وأنّ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صامه !!! بل قل لي بربك: ألذي يصوم يوم عاشوراء ويحييه بالذكر والقرآن والعبادة في نظرك يحتفل ويفرح بمقتل الحسين أم من يوزع اللحم والطعام والشراب على الناس في هذا اليوم ويحيي الليل بإنشاد القصائد؟ !! أليس هذا تناقضاً في حد ذاته؟ ألا ترى في اتهام أهل السنة بالفرح بموت الحسين والادعاء بأنّ صيامهم ليوم عاشوراء نكاية بالحسين وبأهل البيت ليس إلا دعاية مذهبية للتنفير منهم ومن مذهبهم وإبرازهم كعدو لأهل البيت دون وجه حق؟ !
اي صاحب فطرة سليمة وعقل متحرر من قيود الضغينة يعرف انه القول العلامة ابن باز رحمه الله في غاية الانصاف في هذه المسالة واما اتهام كاتب الموضوع ان هذا القول متناقض وتقية فهو اتهام باطل وهذا ليس بغريب على اسلوب كاتب الموضوع الذي نطالبه وننصحه ان يكون منصفا عادلا
2- مفتي السعودية على الهواء في برنامج مع سماحة المفتي، قال :
(إن بيعة يزيد بيعة شرعية ، وكررها أكثر من مرة،، وأن عقيدة أهل السنة هي " الانقياد لمن بويع وأجتمعت الكلمة عليه وجب على الجميع السمع والطاعة، ولكن الحسين غرر به، وبإعتبار أن يزيد إماما ولهذا لا يجوز الخروج عليه والتعدي على خلافته")
هذا القول قاله فريق من اهل العلم سابقا وايضا بعض الصحابة وليس هو بقول غريب ولا جديد فما راي كاتب الموضوع بذلك؟!
وقد بيناه
المجسم عثمان الخميس ، في شريطين متداولين قال :
(الحسين لم يكن معصوما وهم بالرجوع ولكن منعوه من ذلك،،وأن خروجه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم (وهو الصبر على جور الحكام، وأنه لا يجوز الخروج)،،،
إجتهد وأخطأ والاولى عدم خروجه،، ولم يكن في خروجه مصلحة دين ولا دنيا، وبخروجه زاد الفساد الذي نعيش أثار خروجه حتى يومنا هذا ،،
ويزيد بريء من دم الحسين وليس له شأن في قتله، ومن حق يزيد أن يحفظ ملكه ويمنع كل من يريد أن يأخد الحكم منه،،، والنساء ورأس الحسين لم يصل إلى الشام ولم تؤخد النساء مسبيات)
صراحة لم اسمع لشرطين الذي نقل عنهما كاتب الموضوع.......ما قرات عن الشيخ عثمان الخميس حفظه الله في مسالة استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه هو نفس ما جاء عن العلامة ابن باز رحمه الله تعالى كما هو راي فريق من اهل العلم كما اوضحنا سابقا
ولمز التجسيم يطلقه خصوم الدعوة السلفية لاننا وصفنا الله بما وصف به نفسه ورسوله عليه الصلاة والسلام وظنوا ان اثبات صفات الله كما جاءت يتطلب التجسيم ومشابهة المخلوقين .
طبعا الحديث الذي يقول عنه الوهابيان ولم يذكراه تقية ونفاقا هو :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من أتاكم، وأمركم جميع، على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما).
انت بكلامك هذا تفضح نفسك هل يستوجب ذكر حديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام في كلامهما والا فهما يتقيان !
لا تستغرب من كلام كاتب الموضوع وعقليته في تحليل الامور بشكل عجيب عن نقطة البحث
واليك الاجابة فيما قاله ابن تيمية رحمه الله : وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتناوله، فإنه رضي الله عنه لم يفارق الجماعة، ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع، إلى بلدة، أو إلى الثغر، أو إلى يزيد، داخلاً في الجماعة، معرضاً عن تفريق الأمة، ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب ولم يقاتل وهو طالب الولاية، بل قتل بعد أن عرض الانصراف بإحدى ثلاث... بل قتل وهو يدفع الأسر عن نفسه، فقتل مظلوماً
الأسئلة /
1- كيف تكون بيعة يزيد بيعة شرعية، وهي بنيت على باطل ،، وتذكروا ما حدث عام الجماعة، عندما سلم مولانا الحسن عليه السلام الخلافة لسيدنا معاوية رضي الله عنه،، ما هو شرطه؟؟
تم توضيح هذه النقطة راجع بداية الموضوع
-
2- لماذا لم يقبل سيدنا معاوية الاقتراح المقدم من رؤوس الامة الثلاثة (عبدالله بن عمر - عبد الله بن الزبير - الحسين بن علي) رضي الله عنهم أجمعين وهذا الاقتراح \
(أن يترك الامر كما تركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوصي فاختار المسلمين سيدنا أبي بكر،،، أو أن يترك الامر كما تركه سيدنا أبي بكر وأوصى بالخلافة، لسيدنا عمر ولم يكن من قرابته،، أو أن يترك الامر كما تركه سيدنا عمر في ستة أشخاص ليس فيهم أحد أبنائه) ؟؟؟؟؟؟؟؟
3- لماذا خرج مولانا الحسين من مدينة جده محمد صلى الله عليه وسلم؟............ لا تقولوا لأداء فريضة العمرة
4- لماذا لم يسمع مولانا الحسين مشورة سيدنا عبد الله بن عباس، بالذهاب لليمن بدل العراق،، بل لماذا لم يسمع من كل الصحابة،، وماذا كان رده عليهم،، وما يعني ذلك؟
رواية مشورة ابن العباس رضي الله عنهما وردت في مصدر ضعيف وقد اوضحنا ذلك !
راي واجتهاد سيدنا الحسين رضوان الله عليه هو ان يصر على موقفه والذهاب الى الكوفة سببه واضح لكثرة انصاره فيها وانصار ابيه وكان له دعوة عريضة هناك وربما ظن ان الوضع العام في الكوفة سيكون في صالحه وان كثيرا من الناس يتلهفون لرؤيته والتشرف في نصرته
5- تقولون يا وهابية، أنه خير جيش بن مرجانة، خيارين، إما الرجوع إلى مكة، أو أن يذهب إلى يزيد،،،، السؤال هل هذا يليق بسيد شباب أهل الجنة،، ولماذا لم يقرر هذا من عهد سيدنا معاوية،، بل لماذا لم يكن في المدينة؟؟؟ من يصدق هذا؟
مع احترامي لك كمحاور انت يا اخي جاهل هذا ليس قول الوهابية بل جاء في خبر صحيح من كتب التاريخ ! و لا ينقص هذا من قدره الشريف رضوان الله عليه
6- تقولون يا وهابية، أن يزيد بريء من دم سيدنا الحسين،، حسنا،،، هلعاقب إبن مرجانة على فعلته،، هل أمر بقتل عمر بن سعيد، أم هل أمر بقتل ذي الجوشن ،،، مالكم كيف تحكمون؟
قال شيخ الاسلام رحمه الله : (ولكنه مع ذلك – اي مع اظهار الحزن على الحسين- ما انتصر للحسين، ولا امر بقتل قاتله، و لا اخذ بثأره)
منهاج السنة النبوية: 4/ 558
وقال ابن كثير : (ولكنه لم يعزله على ذلك ولا عاقبه، ولا ارسل يعيب عليه ذلك، والله اعلم)
البداية والنهاية: 9/ 204
ربما لم يعاقب يزيد ابن زياد لان الوضع الامني في الكوفة اصبح اكثر خطرا بعد مقتل سيدنا الحسين رضوان الله عليه وانه لا يريد ان يعزل او يعاقب ابن زياد لاحتياجه لقوته وحزمه وان لا يخسره عند الاقدام على مثل هذه الخطوة وحتى بقية قتلة الحسين ليس من السهولة تتبعهم
وخاصة عندما بدا امن الدولة يتزعزع في العراق واصبحت قلوب اهل المدينة ليست مع يزيد ومعارضة ابن الزبير اخذت تكبر .
ويبقى يزيد ينظر لسيدنا الحسين خارجا على دولته وربما علم لو انه خرج عليه لكان مصيره مثل ذلك او اسوا والله اعلم
7- من كان السبب في كل ما جرى (مولانا الحسين أم مولاكم يزيد)؟
السبب فيما جرى يكمن في عدة اطراف ولمن اراد ان يستفصل عنها يراجع ما كتبناه في بداية الموضوع
8-ماذا كان جواب مولانا الحسين، لأخيه محمد بن الحنفية عندما أراد أن يثنيه عن الخروج؟
تم توضيح هذه النقطة سابقا
9- مالحكم الشرعي في واحد بقى في بيته ولم يبايع،، أيترك على ماهو عليه، أم يكره؟
يقصد كاتب الموضوع لو ان الحسين لم يبايع فهذا لا يضر يزيد وان لا يجبره على البيعة او يقتله حسب زعمه !
كاتب مثل هذا الموضوع المفروض ان لا يطرح مثل هذا السؤال ونحن علمنا الاحداث والظروف كيف كانت في تلك الحقبة !
10- نعلم أن سيدنا الحسن صدقت فيه نبوة جده محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أن يكون سيدا لشباب أهل الجنة ،،
وأعظم موقف له هو عام الجماعة عندما سلم الخلافة لسيدنا معاوية ،،
ولكن السؤال،، بماذا نال سيدنا الحسين مرتبة السيادة،، وهذه حاله عندكم ،، ؟؟؟
وأخيرا وليس أخرا :
اللهم يا رب الارباب ومجري السحاب إني أتوسل بك إليك، أن تحشر كل من يبريء يزيد ويدافع عنه أن تحشره مع يزيد وأين ما تريد أن تضع يزيد يوم غد فأحشره معه ،،
وإني أدعوك يا لله يا رب العالمين أن تحشرني مع سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام وأين ما تريد أن تحشره أحشرني معه يا رب .
الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة رضوان الله عليهما لانهم اتصفوا بصفات الفتوة و المروءة والشجاعة والكرم منذ شبابهما، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام في سيدنا الحسن : ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين اي انه بفعله هذا وحنكته في معالجة مثل هذه الامور يكون سيدا و لا يعني هذا ان خروج سيدنا الحسين وان كان من الافضل ان لا يخرج وهذا راي اغلب الصحابة والتابعين واسياد وكبراء القوم في تلك المرحلة فهذا لا ينافي كونه ايضا سيدا في استشهاده في سبيل الله ويبقى موقف سيدنا الحسن هو الاقوى والافضل من موقف سيدنا الحسين .
نستنتج من اسلوب كاتب الموضوع التالي :
1- اعتماده بدرجة كبيرة على كتاب الفتوح لابن الاعثم الكوفي في نقل الاخبار وهو شيعي ضعيف !
2- موافقة الشيعة في كثير من افكارهم وعقائدهم حول خروج سيدنا الحسين رضوان الله عليه واستشهاده !
3- جهل الكاتب في فهم الاحداث وتحليلها (له تحليلات غير منطقية وافتراضات زائفة) وانما اعتمد على توظيف ما يعتقد من الروايات بدون ادنى علم بدراسة متن الرواية وسندها والتأليف بين الروايات في ربط الاحداث
4- الاتهام الباطل والحقد الدفين اتجاه الوهابية جعله ينحرف عن مسار الخط العلمي السليم
5- كذب كاتب الموضوع على السلفية بتاويل بعض الامور وعكسها للطعن ليس الا سطحية كاتب الموضوع وقلة معرفته
وفي الختام نقول يبقى سيدنا الحسين رمزا رائعا من رموز الاسلام رضوان الله عليه وعلى اله واحلى ما اضعه في حق سيدنا الحسين قصيدة في رثاءه للشيخ عائض القرني حفظه الله :
بكى الـبـيت والـركن الـحطـيـم وزمزم ودمـع الـلـيـالـي في مـحـاجرهـا دمُ
وشــق عـلـيـك الـمـجـد أثــواب عــزَّه ووجه الضحى من بعد قـتـلـك أدهـمُ
فـيـا لـيـت قـلـبـي كـان قـبـرك معـلـمـاً تُـكـفـن فـي أجـفـان عـيـنـي وتُـكرمُ
ويـا لـيـت صـدري كـان دونـك سـاتـراً بـه كـل رمـح مــن عــداك يُـحـّطـمُ
أريـحـانـة الـمـخـتـار صـرت قــضـيـة وأصـبحـت لـلأحـرار نـعـم الـمعـلـمُ
ولـكـتـنـني وافـقـت جــدك فـي الـعـزا فـأخـفـي جـراحـي ياحـسـيـن وأكـتـم
و أصـبـر و الأحـشـاء يأكـلـهـا الأسـى وأهدأ والنار والأضلاع بالنار تضرم
و مـا نـحـت نـوح الـثاكـلات تـفـجـعـاً عــلـيـك لأن الـديـن يـنـهـي ويـعـصـم
أصـبـنا بـيـوم فـي الـحـسيـن لـو أنـه أصاب عـروش الـدهر أضـحـت تهدم
ألابــن زيـــاد ســود الـــلـــه وجـهــه معـاذيــر في قـتـل الـحســيـن فـتـعـلـم
يـقـاضـيـه عـنـد الــلــه عـنـا نـبـــيــه بـقــتـل ابـنـه والــلــه أعــلـى وأحـكــم
علـى قــاتـلـيـه لـعـنـة الـــلــه كـلـمـا دجـا الـلـيـل أو نـاح الحـمـام الـمـرنــم
وتعرض عـنـه الخـيـل خوفاً وهـيـبة وفــوق ظـهـور الـخـيـل أجفى وأظـلـم
لـنا كـربـلاء الـمـجد ذكـرى عـزيزة يــجــددهــا قـلـب و رأس و مـعـصــم
و روح يـطـهــر الــطـهــر كــلــــه وعـزم تـهـاب الأســــد مـنـه وتـهـــزم
أمـا ذكـروا فـيـه الـنـبـي فـأغـمــدوا سـيوفـاً وخـافـوا الــلــه فـيه فأحـجمـوا
ولـو نـطـقـت تـلـك الـرماح لولولت عـــلـيـه و لـكـن هــــل رمـاح تـكـلـم
لـمن أصـطـفـي دمعاً؟ألابن غذوته فــلابأـن رســول الــلــه أغـلى وأكـرم
وأبكـيه فـي شـوق وأكـتـم لـوعـتي أكـل سـنـيـن الـعـمـر أبـكـي و أكـتــم؟
إلى الـلـه أشـكو ما أصاب جوانحي و لـكـن بـأمـر الــلــه راض مـسـلــم
و أتــرك لـلعـيـنـيـن إبــراد غــلـتـي بـــدمــع سـخـي يسـتـثـار فـيـسـجــــم
هــواي لأصــحـاب الـنـبـي و آلـــه فـبـعـضـهـم مــن بـعـض و هــــم هـــم
أبـرىء أصـحـاب الرسـول وآلـــه مـن الـسـب فـالـسـبـاب نــذل ومـجـرم
ولو أبغضت يمناي أصحاب أحمد لـقـلــت لـهـا بـيـنـي ولـو جـذ مـعـصـم
إذا أتـهــم الشـيـخـان أي عـدالـة تـرجـى و أي الـنـاس مـن بـعـد يـسـلم
وكـان أبو الـسبطين يعلن جاهداً بـأن خـطـى الـشيـخـيـن أجـر ومـغـنــم
فعرضي لعرض الأكرمين وقاية أصـد الـردى عـنـهـم فـمـجـدي مـنـهــم
و ما أشـرق الـتـاريخ إلا لأنهـم بـنـوه و هـم فـي كـل ظـلـمـاء أنـجـــــم
أيرضى عليهم ربـهم ونسُّبـهـم كـــــذبـتـم عـلـيـهـم يــاجـفـاة و خـنـتـم
وزكاهم الرحمن جــلا جــلالـه وأنـتـم لـمـا زكـى الإلـــه أبـيـتـــــــــــم
براهين من وحي الإله مضيئة رواهـا الأمـيـنـان الـبـخـاري ومـسلـــم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين
والحمد لله رب العالمين.
مقتل الحسين من طبقات ابن سعد
الكتاب: الجزء المتمم لطبقات ابن سعد الطبقة الخامسة في من قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم أحداث الأسنان
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230هـ)
تحقيق: محمد بن صامل السلمي
الناشر: مكتبة الصديق - الطائف
الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء: 2
ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي وضمن خدمة التراجم
مقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وسلامه
425- قال «1»: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا ابن أبي ذئب. قال: حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل. قال:
426- وأخبرنا «2» عبد الله بن محمد بن عمر بن علي. عن أبيه. قال:
427- وأخبرنا «3» يحيى بن سعيد بن دينار السعدي. عن أبيه. قال:
__________
425- إسناده ضعيف.
- ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري. ثقة فقيه مشهور. (تق: 2/ 184).
- عبد الله بن عمير مولى أم الفضل ويقال له: مولى ابن عباس ثقة. من الثالثة.
(تق: 1/ 438).
426- إسناده ضعيف.
- عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي. مقبول من السادسة. (تق: 1/ 448).
- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. صدوق. مات بعد الثلاثين ومائة.
(تق: 2/ 194).
427- إسناده ضعيف.
- يحيى بن سعيد بن دينار السعدي. شيخ للواقدي لم أجد له ترجمة. وله في تاريخ الطبري. خمس روايات من طريق الواقدي. وله خمس روايات أيضا من طريق الواقدي في هذا القسم من الطبقات (انظر فهارس تاريخ الطبري: 10/ 453).
- أبوه هو سعيد بن دينار السعدي. له في تاريخ الطبري رواية واحدة: 6/ 148 ولم أجد له ترجمة.
__________
(1) ليست في المحمودية.
(2) القائل هو الواقدي.
(3) القائل هو الواقدي.
428- وحدثني «1» عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبي وجزة السعدي. عن علي بن حسين. قال: وغير هؤلاء أيضا «2» قد حدثني.
429- قال محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد. عن يحيى بن إسماعيل ابن أبي المهاجر. عن أبيه.
430- وعن لوط بن يحيى الغامدي. عن محمد بن بشير الهمداني. وغيره.
__________
428- إسناده ضعيف.
- عبد الرحمن بن أبي الزناد مولى قريش. صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد.
تقدم في (65).
- أبو وجزة هو يزيد بن عبيد السعدي. المدني. الشاعر. ثقة. من الخامسة (تق: 2/ 368).
429- إسناده ضعيف. ومنقطع. إسماعيل بن أبي المهاجر لم يدرك الحسين.
- يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر مولى مخزوم من أهل الشام يروي عن أبيه وعنه الوليد بن مسلم وأبو مسهر وابنه عبد الرحمن. قال أبو حاتم: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات (الجرح والتعديل: 9/ 126، والثقات: 9/ 251).
- إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم. الدمشقي. ثقة. من الرابعة. (تق: 1/ 72).
430- إسناده ضعيف جدا.
- لوط بن يحيى الغامدي أبو مخنف. أخباري شيعي تألف لا يوثق به. مات قبل سنة 170 هـ (الميزان: 3/ 420).
- محمد بن بشير الهمداني شيخ لأبي مخنف. وله في الطبري من طريق أبي مخنف ثلاث روايات ولكن عنده بشر بدل بشير. انظر فهرس تاريخ الطبري: 10/ 393.
__________
(1) القائل هو الواقدي.
(2) (أيضا) ليست في الأصل.
431- وعن محمد بن الحجاج. عن عبد الملك بن عمير.
432- وعن هارون بن «1» عيسى. عن يونس بن أبي إسحاق. عن أبيه.
433- وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. عن مجالد. عن الشعبي.
__________
431- إسناده ضعيف جدا.
- محمد بن الحجاج اللخمي الواسطي. روى عن مجالد وعبد الملك بن عمير.
وروى عنه سريج بن يونس ومحمد بن سفيان الأسدي. قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: هو كذاب ذاهب الحديث (الجرح والتعديل: 7/ 234).
- عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي الكوفي. ثقة فقيه. تغير حفظه. وربما دلس. من الثالثة. (تق: 1/ 521).
432- إسناده ضعيف.
- هارون بن أبي عيسى. كاتب محمد بن إسحاق. صاحب السيرة. قال البخاري: يخطئ في غير حديث ابن إسحاق (التاريخ الكبير: 8/ 224) وذكره العقيلي في الضعفاء: 4/ 358. وذكره ابن حبان في الثقات:
9/ 238. وقال ابن حجر في التقريب 2/ 312: مقبول من الثامنة.
433- إسناده ضعيف.
- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. ثقة متقن. تقدم في (417).
تخريجه:
جمع ابن سعد الروايات في مقتل الحسين في متن واحد. وذكر جملة من الأسانيد.
فجمع الأسانيد. ولم يبين ما روى كل واحد. وهذه الأسانيد. كما ترى لا يسلم منها إسناد من ضعف. على اختلاف درجات الضعف. وبعض ما رواه في مقتل الحسين. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 63 وما بعدها من طريق ابن سعد وبأسانيده. كما ذكره الذهبي. في سير أعلام النبلاء: 3/ 293 وما بعدها. وأيضا ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 161 وكلاهما عن ابن سعد.
__________
(1) هكذا بالمخطوطة وفي كتب الرجال التي ترجمت له: هارون بن أبي عيسى.
قال ابن سعد: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته. قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس «1» ليزيد بن معاوية. كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له. وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية. كل ذلك يأبى. فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية. فطلبوا إليه أن يخرج معهم. فأبى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه وقال «2»: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا «3» دماءنا. فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم. مرة يريد أن يسير إليهم. ومرة يجمع الإقامة. فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله إني لكم ناصح وإني عليكم مشفق. وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم.
فلا تخرج فإني سمعت أباك رحمه الله يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم.
وملوني وأبغضوني وما بلوت منهم وفاءا. ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب.
والله ما لهم نيات ولا عزم أمر. ولا صبر على السيف «4».
__________
(1) (الناس) ليست في الأصل.
(2) في البداية والنهاية: 8/ 161 فقال له الحسين.
(3) يشيطوا دماءنا: أي يهلكوها ويذهبوا بها (اللسان: 7/ 338 مادة شيط).
(4) تاريخ دمشق: 5/ ل 63 وسير أعلام النبلاء: 3/ 294.
قال: وقدم المسيب بن نجبة «1» الفزاري وعدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك فقال:
إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف. وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين «2».
وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة. وأظن يومكم من حسين طويلا «3».
فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء. وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق. وأهل العراق من قد جربت. قد أفسدوا على أبيك. وأخيك. فاتق الله. واذكر الميثاق فإنك متى تكدني أكدك «4».
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير.
والحسنات لا يهدي لها إلا الله وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا.
وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك. وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر الأمة.
فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا «5».
وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة فوددت أني أدركتها فأغفرها لك «6».
__________
(1) المسيب بن نجبة- بفتح النون والجيم والباء الموحدة- ابن ربيعة الفزاري. مخضرم شهد القادسية. وشهد مع علي الجمل وصفين. وقتل يوم عين الوردة مع التوابين الذين تابوا من خذلان الحسين (الطبقات الكبرى: 6/ 216).
(2) تاريخ دمشق: 5/ ل 63.
(3) المصدر السابق: 5/ ل 63.
(4) المصدر السابق: 5/ ل 64.
(5) المصدر السابق: 5/ ل 64.
(6) المصدر السابق: 5/ ل 64.
434- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جويرية بن أسماء. عن مسافع ابن شيبة. قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم «1». فأخذ بخطام راحلته فأناخ به. ثم سارة حسين طويلا وانصرف. فزجر معاوية راحلته فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك. قال: دعه فلعله يطلبها من غيري فلا يسوغه «2» فيقتله.
رجع الحديث إلى الأول:
قالوا «3»: ولما حضر معاوية. دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به وقال «4»: انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله ص. فإنه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه. وارفق به يصلح لك أمره. فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه.
__________
434- إسناده حسن.
- جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي. صدوق. تقدم في (318).
- مسافع بن عبد الله بن شيبة بن عثمان العبدري أبو سليمان الحجبي وقد ينسب لجده. ثقة. من الثالثة (تق: 2/ 241).
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 64 نقلا عن طبقات ابن سعد.
وانظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 295.
__________
(1) الردم: بفتح الراء المشددة وسكون الدال المهملة- موضع بمكة يقال له: ردم بني قراد. وردم بني جمح. حيث اقتتل قوم من بني جمح وبني محارب في هذا الموضع فردموا موتاهم. فسمي المكان بذلك (المعالم الجغرافية في السيرة: ص 140).
(2) لا يسوغه: أي لا يجيز ذلك له (انظر مادة سوغ في لسان العرب: 8/ 435).
(3) في الأصل: ، قال، وما أثبتناه من المحمودية وهو مقتضى السياق.
(4) في المحمودية: ، وقال له،.
وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين «1». وبايع الناس ليزيد.
فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري- عامر بن لؤي- إلى الوليد «2» بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة. أن ادع الناس فبايعهم. وابدأ بوجوه قريش. وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي. فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه. فبعث الوليد بن عتبة من ساعته- نصف الليل- إلى الحسين بن علي وعبد الله «3» بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد. فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس «4». ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي تعرف «5». والله ما حدث له حزم ولا مروءة. وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين. وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه. فقال الوليد: إن أهجنا بأبي عبد الله إلا أسدا.
__________
(1) هذا الذي ذكره هو قول الواقدي. وقد قال الطبري في تاريخه 5/ 323: اختلف في وقت وفاته بعد إجماع جميعهم على أن هلاكه كان في سنة ستين من الهجرة وفي رجب منها. وممن حكى الإجماع على هذا. ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 142. وقد ذكر الطبري ثلاثة أقوال في يوم وفاته من شهر رجب أحدها: قول الواقدي. والآخر: قول ابن الكلبي وإنه لهلال رجب. والثالث: قول المدائني لثمان بقين من رجب. ونسبه ابن كثير 8/ 143: لابن إسحاق وزاد قولا رابعا. نسبه لليث بن سعد. أن وفاته. كانت لأربع خلت من رجب.
(2) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ابن أخي معاوية. تولى المدينة لمعاوية. ولابنه يزيد. ثم سكن دمشق. وكان بها أيام بايع الضحاك بن قيس لابن الزبير. فأنكر ذلك فحبسه الضحاك. وكان جوادا حليما (راجع تاريخ دمشق: 17/ ل 861).
(3) في الأصل: وعنده عبد الله وما أثبت من نسخة المحمودية وابن عساكر.
(4) (الناس) ساقطة من الأصل واستدركت من المحمودية.
(5) في المحمودية: ، نعرف،.
فقال له مروان أو بعض جلسائه: اقتله قال: إن ذاك لدم مضنون «1» في بني عبد مناف «2». فلما صار الوليد إلى منزله. قالت له امرأته أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أسببت حسينا؟ قال: هو بدأ فسبني.
قالت: وإن سبك حسين «3» تسبه. وإن سب أباك تسب أباه!! قال «4»:
لا. وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة.
فأصبح «5» الناس فغدوا على البيعة ليزيد. وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا. فقال المسور بن مخرمة: عجل أبو عبد الله. وابن الزبير الآن يلفته ويزجيه»
إلى العراق ليخلو بمكة. فقدما مكة. فنزل الحسين دار العباس ابن عبد المطلب. ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري «7». وجعل يحرض الناس على بني أمية. وكان يغدو ويروح إلى الحسين. ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك. وكان «8» عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك «9» ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع «10»: أي فداك
__________
(1) في سير أعلام النبلاء: 3/ 295، مصون،.
(2) انظر تاريخ دمشق: 5/ ل 64 وكذا سير أعلام النبلاء: 3/ 295.
(3) (حسين) من المحمودية.
(4) (قال لا) من نسخة المحمودية. وانظر تاريخ دمشق: 5/ ل 64.
(5) في المحمودية: وأصبح.
(6) يلفته: أي يصرفه. ويزجيه: أي يدفعه (انظر لسان العرب مادة: لفت، ومادة زجج: 3/ 85، 286).
(7) المعافري- بفتح الميم- برود باليمن منسوبة إلى معافر قبيلة يمنيه (لسان العرب مادة: عفر: 4/ 259).
(8) في المحمودية: (فكان).
(9) انظر الخبر في سير أعلام النبلاء: 3/ 295.
(10) ترجمه ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (انظر الطبقات الكبرى: 5/ 144).
أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا «1» وعبيدا.
ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة «2» بالأبواء «3» منصرفين من العمرة. فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله. إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس. وتنظرا «4». فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا.
وإن افترق عليه كان الذي تريدان «5».
وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله ص خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. وأنت «6» بضعة منه ولا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه وبكى وودعه «7». فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين على الخروج.
ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة. ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم.
__________
(1) خولا: أي خدما (اللسان مادة: خول: 11/ 225) وانظر الخبر في تاريخ دمشق: 5/ 64. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296. وبسياق آخر في تاريخ الطبري: 5/ 351 من طريق أبي مخنف. وأيضا: 5/ 395 من تاريخ الطبري بسياق مخالف للسابق حيث قال: إنه لقي ابن مطيع على ماء من مياه العرب وهو في طريقه إلى الكوفة.
(2) ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (الطبقات الكبرى: 5/ 28).
(3) الأبواء: واد من أودية الحجاز كثير المياه والزرع وينحدر إلى البحر مارا ببلدة مستورة ويسمى اليوم وادي الخريبة (المعالم الجغرافية في السيرة: ص 14).
(4) في الأصل: وتنظروا. وما أثبت من المحمودية.
(5) انظر الخبر في تاريخ دمشق: 5/ 65. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296 وفي تاريخ الطبري: 5/ 343 أن اللذين لقياهما في طريق مكة هما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس.
(6) في المحمودية: ، وإنك،.
(7) أخرج ابن حبان في صحيحه رقم (2242) من موارد الظمآن أن ابن عمر: لحق حسين حين توجه إلى العراق على مسيره يومين أو ثلاثة وقال له هذا القول.
ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش. وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإن الجماعة خير «1».
وقال له ابن عياش: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي فقال: إني لكاره لوجهك هذا. تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم. أذكرك الله أن تغرر بنفسك «2».
وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج. وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إمامك «3».
وقال أبو واقد الليثي «4»: بلغني خروج حسين فأدركته بملل «5».
فناشدته الله أن لا يخرج فإنه يخرج في غير وجه خروج. إنما يقتل نفسه.
فقال: لا أرجع «6».
وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض. فو الله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني «7».
__________
(1) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296. ويحذف آخر الخبر. وانظر البداية والنهاية: 8/ 163.
(2) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296. والبداية والنهاية: 8/ 163. وفيها جميعها أن القائل للحسين هو ابن عباس ولعله تصحيف توارد عليه النساخ.
(3) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296. والبداية والنهاية: 8/ 163.
(4) أبو واقد الليثي مشهور بكنيته واختلف في اسمه على أقوال. صحابي. شهد الفتح وحنين وتبوك مع رسول الله ص. سكن مكة ومات بها. (الإصابة: 7/ 455).
(5) ملل: بالتحريك اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين وهو إلى المدينة أقرب. بينه وبينها ثمانية عشر ميلا (معجم البلدان: 5/ 194).
(6) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. ومثله في البداية والنهاية: 8/ 163.
(7) المصدران السابقان.
وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له «1».
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن «2»: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم. ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير «3».
وكتب إليه المسور بن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق.
ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم فإنهم ناصروك. إياك أن تبرح الحرم.
فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون إليك آباط الإبل حتى يوافوك.
فتخرج في قوة وعدة. فجزاه خيرا وقال: أستخير الله في ذلك «4».
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن «5»
: تعظم عليه ما يريد أن يصنع.
وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة. وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول:
52/ 8/ اأشهد لحدثتني/ عائشة أنها سمعت رسول الله ص يقول: ، يقتل حسين بأرض بابل،. فلما قرأ كتابها قال: فلا «6»
بد لي إذا من
__________
(1) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. ومثله في البداية والنهاية: 8/ 163. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296.
(2) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مشهور بكنيته وقيل: اسمه عبد الله. وقيل: إسماعيل. ذكره ابن سعد في الجيل الثاني من الطبقة الأولى من المدنيين (الطبقات الكبرى: 5/ 155، وسير أعلام النبلاء: 4/ 287).
(3) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. والبداية والنهاية: 8/ 163.
(4) المصدران السابقان.
(5) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية تلميذة عائشة أم المؤمنين. فقيهة عالمة. قيل لأبيها صحبة أما جدها سعد. فهو من قدماء الصحابة وهو أخو أسعد بن زرارة أحد النقباء في العقبة. قال الذهبي: كانت عالمة فقيهة حجة كثيرة العلم. ذكرها ابن سعد فيمن كان يفتي من التابعين في المدينة بعد الصحابة. (الطبقات الكبرى: 2/ 387، 8/ 480، وسير أعلام النبلاء: 4/ 507).
(6) في المحمودية: ، لا بد لي،.
مصرعي ومضى «1».
وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام «2»
. فقال: يا ابن عم. إن الرحم تضارني «3»
. وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك.
قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم. فقل. فقال «4»
: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا.
فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك. ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره.
فأذكرك الله في نفسك. فقال: جزاك الله يا ابن عم خيرا فلقد «5»
اجتهدت رأيك. ومهما يقضي الله من أمر يكن. فقال أبو بكر: أنا لله. عند الله نحتسب أبا عبد الله «6».
وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة.
ويناشده الله أن يشخص إليهم. فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا. ورأيت فيها رسول الله ص. وأمرني بأمر أنا ماض له. ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي «7».
__________
(1) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. وسير أعلام النبلاء: 3/ 296. والبداية والنهاية: 8/ 163. والحديث الذي أشارت له سبق تخريجه في رقم (413) وهو ضعيف عن عائشة فليراجع.
(2) هو المخزومي أحد الفقهاء السبعة في المدينة النبوية والصحيح أن كنيته اسمه وكان ضريرا. ويلقب براهب قريش لكثرة عبادته. وتوفي سنة أربع وتسعين وهي التي يقال لها: سنة الفقهاء. لكثرة من مات فيها منهم (الطبقات الكبرى: 5/ 207، سير أعلام النبلاء: 4/ 416).
(3) تضارني: أي تدفعني لإبداء النصح لك (راجع مادة ضرر في لسان العرب).
(4) في المحمودية: ، قال،.
(5) في المحمودية: ، فقد،.
(6) تاريخ دمشق: 5/ ل 65. والبداية والنهاية: 8/ 163.
(7) أخرجه الطبراني في تاريخه: 5/ 388 بسياق مختلق من طريق أبي مخنف. وانظر المصدرين السابقين.
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص»
: إني أسأل الله أن يلهمك رشدك. وأن يصرفك عما يرديك. بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق. فإني أعيذك بالله من الشقاق. فإن كنت خائفا. فأقبل إلى فلك عندي الأمان والبر والصلة. فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلى بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة. وأنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. وخير الأمان أمان الله. ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا. فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده «2».
وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة. ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنوه الخلافة. وعندك منهم خبرة وتجربة «3»
. فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة. وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه. فاكففه عن السعي في الفرقة «4».
وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش «5»
:
__________
(1) عمرو بن سعيد بن العاص الأموي. كان أميرا على مكة. ثم ولاه يزيد المدينة. بعد خلع الوليد بن عتبة عنها. وسير جيشا بأمر يزيد لغزو ابن الزبير بمكة. وقتله عبد الملك بن مروان في أيام خلافته (الطبقات الكبرى: 5/ 237).
(2) تاريخ الطبري: 5/ 388 من طريق أبي مخنف وبسياق آخر. تاريخ دمشق: 5/ ل 66. والبداية والنهاية: 8/ 164.
(3) سياق العبارة في نسخة الأصل هكذا (وعندك علم منهم أخبره وتجربة) وما أثبت من المحمودية وتاريخ دمشق: 5/ ل 66.
(4) تاريخ دمشق: 5/ ل 66. والبداية والنهاية: 8/ 164.
(5) تاريخ دمشق: 5/ ل 66.
يا أيها الراكب الغادي لطيته «1»... على عذافرة «2»
في سيرها قحم «3»
أبلغ قريشا على نأى «4»
المزار بها... بيني وبين حسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت أنشده... عهد الإله وما توفي به الذمم «5»
عنيتم «6»
قومكم فخرا بأمكم... أم لعمري حصان عفة «7»
كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد... بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم... من قومكم لهم في فضلها قسم
إني لأعلم أو ظنا كعالمه... والظن يصدق أحيانا فينتظم
أن سوف يترككم ما تدعون «8»
بها... قتلى تهاداكم العقبان والرخم
ما قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت «9»
ومسكوا بحال السلم واعتصموا «10»
/
قد غرت «11»
الحرب من قد كان قبلكم... من القرون وقد بادت بها الأمم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا... فرب ذي بذخ زلت به القدم «12»
__________
(1) طيته: حاجته.
(2) العذافرة: الناقة الشديدة العظيمة (اللسان: 4/ 555).
(3) قحم: أي سريعة تطوي المنازل وتتقحمها منزلا بعد منزل (نفس المصدر: 12/ 464).
(4) في تاريخ الطبري: 8/ 202: على شحط المزار.
(5) في تاريخ الطبري: وما ترعى له الذمم.
(6) في تاريخ الطبري: عنفتم.
(7) في تاريخ الطبري: (برة)، وكذا تاريخ دمشق. والبداية والنهاية.
(8) في تاريخ الطبري: ، ما تطلبون بها،.
(9) في تاريخ الطبري: ، إذ خمدت،.
(10) في تاريخ الطبري: بعد هذا البيت بيت آخر لم يذكره ابن سعد وهو قوله:
لا تركبوا البغي إن البغي مصرعة... وإن شارب كأس البغي يتّخم
(11) في تاريخ الطبري: قد جرت الحرب.
(12) الشعر ليزيد بن معاوية وهو في تاريخ الطبري: 8/ 202 من رواية عيسى بن دأب. وفي تاريخ دمشق: 5/ ل 66. وفي البداية والنهاية: 8/ 164.
قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه. ولست أدع النصيحة له فيما يجمع «1»
الله به الألفة ويطفي به النائرة «2».
ودخل عبد الله بن عباس على الحسين: فكلمه طويلا «3»
وقال: أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة. لا تأتي العراق. وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون. ثم ترى رأيك.
وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين «4».
فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق. فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته. والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان. ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
فقال الحسين «5»: أبا العباس إنك شيخ قد كبرت.
فقال ابن عباس: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك.
ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت. ولكن لا أخال ذلك نافعي.
فقال له الحسين: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي أن تستحل بي- يعني مكة- قال: فبكى ابن عباس وقال: أقررت عين ابن الزبير فذلك الذي سلى بنفسي عنه «6».
__________
(1) في المحمودية: ، في كل ما يجمع،.
(2) النائرة: الفتنة والعداوة والشحناء (لسان العرب مادة: نور: 5/ 245).
(3) في المحمودية، ليلا طويلا،.
(4) تاريخ دمشق: 5/ ل 66. والبداية والنهاية: 8/ 164.
(5) ساقطة من المحمودية.
(6) تاريخ الطبري: 5/ 384 من طريق أبي مخنف وبسياق فيه زيادات. وتاريخ دمشق: 5/ ل 66. وسير أعلام النبلاء: 3/ 297. والبداية والنهاية: 8/ 164. 165. وقد أخرج قول ابن عباس لولا أن يزري ذلك بي أو بك... وجواب حسين عليه الطبراني في الكبير: 3/ 119 وقال الهيثمي في المجمع 9/ 192: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. خلا شيخ الطبراني. علي بن عبد العزيز أبو الحسن البغوي. قال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي: الصدوق شيخ الحرم. ومقته النسائي لكونه يأخذ على الحديث أجره. انظر تذكرة الحفاظ: 2/ 622.
ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب. وابن الزبير على الباب. فلما رآه قال: يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت. قرت عينك. هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز.
يا لك من قنبرة بمعمر... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري «1»
وبعث حسين إلى المدينة. فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب.
وهم تسعة عشر رجلا. ونساء وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم. وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة. وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا. فأبى الحسين أن يقبل. فحبس محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم. حتى وجد الحسين في نفسه على محمد. وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه.
فقال محمد: وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك. وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم. وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم. فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة.
وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين «2».
__________
(1) انظر المصادر السابقة والرجز ينسب إلى طرفة ابن العبد: ملحق ديوانه: ص/ 193. وانظر لسان العرب: 5/ 69. والقنبرة ويروى القبرة ضرب من الطير يشبه الحمرة.
(2) تاريخ دمشق: 5/ ل 67. والبداية والنهاية: 8/ 165.
فكتب «1» مروان إلى عبيد الله بن زياد. أما بعد: فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة وفاطمة بنت رسول الله ص. وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين. فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره. والسلام «2».
54/ 8/ اوكتب/ إليه عمرو بن سعيد بن العاص. أما بعد: فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد «3».
435- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. قال: حدثنا سفيان ابن عيينة. قال: حدثني لبطة بن الفرزدق- وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة «4» - قال: أخبرني أبي. قال: خرجنا حجاجا. فلما كنا
__________
435- إسناده ضعيف.
- عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي. ثقة فقيه حافظ. صاحب المسند. من العاشرة. مات سنة 219 هـ (تق: 1/ 415).
- لبطة- بفتح اللام والباء الموحدة- ابن الفرزدق بن غالب التميمي المجاشعي.
روى عن أبيه وروى عنه ابن عيينة والقاسم بن الفضل الحداني. سكت عنه البخاري في التاريخ الكبير: 7/ 251 وأبو حاتم في الجرح والتعديل: 7/ 183 وذكره ابن حبان في الثقات: 7/ 361.
- الفرزدق: هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي أبو فراس الشاعر. لأبيه رؤية ولجده صحبة روى عن أبي هريرة والحسين وابن عمر وأبي سعيد وعنه الكميت ومروان وخالد الحذاء وابنه لبطة وحفيدة أعين بن لبطة. قال الذهبي في المغني في الضعفاء 2/ 509: ضعفه ابن حبان وقال: كان قذافا للمحصنات فيجب مجانبة روايته. (انظر من مصادر ترجمته، الجرح والتعديل: 7/ 93، ومعجم الشعراء للمرزباني (ص 465)، وسير أعلام النبلاء: 4/ 590، ولسان الميزان: 4/ 433).
تخريجه:
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: 2/ 673 من هذا الطريق. وابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ 67 من طريق ابن سعد. وأخرجه الطبري في تاريخه: 5/ 386 مطولا وبسياق مختلف من طريق هشام الكلبي عن عوانة بن الحكم عن لبطة بن الفرزدق. وهذا إسناد ضعيف جدا وفي متن الخبر ألفاظ منكرة تدل على الوضع.
__________
(1) في المحمودية: ، وكتب،.
(2) تاريخ دمشق: 5/ ل 67. والبداية والنهاية: 8/ 165 وهذا يعارض الروايات المتقدمة (ص: 361) والتي فيها أن مروان نصح أمير المدينة بقتله.
(3) المصدران السابقان.
(4) هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي الكوفي القاضي تابعي ثقة فقيه. توفي سنة 144 هـ (انظر ترجمته في: أخبار القضاة لوكيع: 3/ 36. وتهذيب الأسماء للنووي: 1/ 271، وسير أعلام النبلاء: 6/ 347).
بالصفاح «1» إذا نحن بركب عليهم اليلامق «2» ومعهم الدرق «3». فلما دنوت منهم إذا أنا بحسين بن علي. فقلت: أي أبو عبد الله. قال: يا فرزدق ما وراءك. قال: أنت أحب الناس والقضاء في السماء. والسيوف مع بني أمية.
قال: ثم دخلنا مكة فلما كنا بمنى قلت له: لو أتينا عبد الله بن عمرو فسألناه عن حسين وعن مخرجه فأتينا منزله بمنى. فإذا نحن بصبية له سود مولدين يلعبون قلنا أين أبوكم»
؟ قالوا في الفسطاط يتوضأ. فلم نلبث أن خرج علينا من فسطاطه. فسألناه عن حسين فقال: أما إنه لا يحيك «5» فيه السلاح. قال: فقلت له: تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه. فسبني فسببته. ثم خرجنا حتى أتينا ماء لنا يقال له: تعشار «6». فجعل لا يمر بنا
__________
(1) الصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم (معجم البلدان: 3/ 412).
(2) اليلامق: جمع يلمق وهو القباء المحشو (لسان العرب: 10/ 332).
(3) الدرق: جمع درقة وهي ترس يتخذ من الجلود (المصدر السابق: 10/ 95).
(4) في نسخة الأصل، أبويكم، وما أثبت من المحمودية.
(5) لا يحيك: أي لا يقطع ولا يؤثر (اللسان: 11/ 418).
(6) تعشار: على وزن تفعال وهو ماء لبني ضبة بالدهناء (معجم البلدان: 2/ 34).
أحد إلا سألناه عن حسين. حتى مر بنا ركب فناديناهم: ما فعل حسين ابن علي؟ قالوا: قتل. فقلت: فعل الله بعبد الله بن عمرو وفعل.
قال سفيان «1»: ذهب الفرزدق إلى غير المعنى أو قال الوجه. إنما قال: لا يحيك فيه السلاح ولا يضره القتل مع ما قد سبق له «2».
436- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. قال: حدثنا سفيان.
قال: حدثنا شيعي لنا يقال له العلاء بن أبي العباس. عن أبي جعفر. عن عبد الله بن عمرو. أنه قال في حسين حين «3» خرج: أما إنه لا يحيك فيه السلاح.
__________
436- إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة. وهو منقطع لأن أبا جعفر لم يدرك ابن عمرو.
- العلاء بن أبي العباس لم أقف على ترجمته.
تخريجه:
أخرجه الفسوي في المعرفة: 2/ 673 من طريق ابن عيينة به إلا قوله: شيعي لنا. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 67 من طريق ابن سعد به.
__________
(1) هو ابن عيينة راوي الخبر عن لبطة بن الفرزدق.
(2) ذكر هذا التفسير لقول ابن عمرو. يعقوب بن سفيان في المعرفة: 2/ 673 عن ابن عيينة ولكن جاءت العبارة مضطربة وغير مفهومة المعنى. ولعله قد حدث تصحيف أحال المعنى. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 167: تفسيرين لقول عبد الله بن عمرو، إنه لا يحيك فيه السلاح، قال: أي السلاح الذي لم يقدر أن يقتل به. والثاني: قيل أراد الهزل بالفرزدق. قلت: تفسير ابن عيينة أوضح وأقرب.
(3) إضافة يقتضيها السياق. وهي موجودة في تاريخ دمشق: 5/ ل 67.
437- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم. عن مروان الأصفر. قال: حدثني الفرزدق بن غالب. قال: لما خرج الحسين بن علي رحمه الله. لقيت عبد الله بن عمرو فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج معه فإنك إن أردت دنيا أصبتها وإن أردت آخرة أصبتها. قال: فرحلت نحوه. فلما كنت في بعض الطريق بلغني قتله. فرجعت إلى عبد الله بن عمرو فقلت: أين ما قلت لي؟
قال: كان رأيا رأيته.
438- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن الهذلي. أن الفرزدق قال:
لقيت حسينا فقلت: بأبي أنت. لو أقمت حتى يصدر الناس لرجوت أن
__________
437- إسناده ضعيف.
- موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي. ثقة ثبت. تقدم في (101).
- معاوية بن عبد الكريم الثقفي أبو عبد الرحمن البصري المعروف بالضال. لأنه أضل الطريق إلى مكة فلقب بذلك. صدوق من صغار السادسة مات سنة 180 هـ (تق: 2/ 260).
- مروان الأصفر أبو خليفة البصري. ثقة. من الرابعة (تق: 2/ 240).
- الفرزدق هو همام بن غالب الشاعر المعروف. ضعيف. تقدم في (435).
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف وانظر الأثران السابقان (435، 436) فهما بمعناه.
438- إسناده ضعيف جدا.
- الهذلي هو أبو بكر. سلمى بن عبد الله البصري. ضعيف. تقدم في (262).
تخريجه:
لم أقف عليه بهذا السياق عند غير المصنف.
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 167 خبرا بمعناه.
يتقصف «1» أهل الموسم معك. فقال: لم آمنهم يا أبا فراس. قال: فدخلت مكة فإذا فسطاط وهيئة فقلت لمن هذا؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو بن العاص فأتيته. فإذا شيخ أحمر. فسلمت فقال: من؟ قلت: الفرزدق. أترى أن أنصر حسينا؟ قال: إذا تصيب أجرا وذخرا قلت: بلا دنيا؟ فأطرق ثم قال: يا ابن غالب لتتمن خلافة يزيد. فانظرن. فكرهت ما قال. قال «2»:
55/ 8/ افسببت يزيد ومعاوية قال: مه/ قبحك الله. فغضبت فشتمته وقمت. ولو حضر حشمه لأوجعوني. فلما قضيت الحج رجعت فإذا عير فصرخت إلا ما فعل الحسين؟ فردوا علي إلا قتل.
439- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جويرية بن أسماء. وعلي بن مدرك. عن إسماعيل بن يسار. قال: لقي الفرزدق حسينا بالصفاح فسلم عليه. فوصله بأربع مائة دينار. فقالوا: يا أبا عبد الله. تعطي شاعرا
__________
439- إسناده حسن.
- جويرية بن أسماء الضبعي. صدوق. تقدم في (318).
- علي بن مدرك الكوفي. مجهول. من السابعة. ذكره الحافظ تمييزا (تق:
2/ 44).
- إسماعيل بن يسار هو إسماعيل بن مسلم بن يسار مولى رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري يعد في المدنيين. قال الذهبي وابن حجر: صدوق (التاريخ الكبير:
1/ 373، والميزان: 1/ 251، والتقريب: 1/ 74).
تخريجه:
لم أقف عليه عند غير المصنف.
__________
(1) يتقصف أهل الموسم: أي يجتمعون عليك والتقصف الاجتماع مع الازدحام. (لسان العرب، مادة: قصف: 9/ 283).
(2) ساقطة من المحمودية.
مبتهرا «1» قال: إن خير ما أمضيت من مالك «2» ما وقيت به عرضك.
والفرزدق شاعر لا يؤمن.
فقال قوم: لإسماعيل: وما عسى أن يقول في الحسين. ومكانه مكانه.
وأبوه وأمه من قد علمت. قال: اسكتوا فإن الشاعر ملعون. إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه.
440- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جناب بن موسى. عن الكلبي. عن بحير بن شداد الأسدي. قال: مر بنا الحسين بالثعلبية «3» فخرجت إليه مع أخي. فإذا عليه جبة صفراء لها جيب في صدرها. فقال له أخي: إني أخاف عليك. فضرب بالسوط على عيبه «4» قد حقبها «5» وقال: هذه كتب وجوه أهل المصر.
__________
440- إسناده ضعيف جدا.
- جناب بن موسى شيخ للمدائني لم أقف له على ترجمة.
- الكلبي هو محمد بن السائب متهم بالكذب. تقدم في (147).
- بجير بن شداد الأسدي. لم أقف له على ترجمة.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 69 من طريق ابن سعد به.
__________
(1) مبتهرا: الابتهار: قول الكذب وادعاء فعل الشيء وهو لم يفعله. وقيل: هو قذف المحصنات (اللسان: مادة: بهر: 4/ 83، 84).
(2) ساقطة من الأصل وما أثبتناه من المحمودية.
(3) الثعلبية: من منازل طريق مكة الكوفة. بعد الشقوق وقبل الخزيمية. وهي ثلثا الطريق إلى الكوفة (معجم البلدان: 2/ 78، والمناسك وأماكن طرق الحج: ص 293).
(4) عيبة: العيبة: وعاء من أدم يكون فيها المتاع (اللسان: 1/ 634 مادة عيب).
(5) حقب: الحقب- بالتحريك- الحزام الذي يلي حقو البعير والمراد هنا أنه أردفها خلفه على حقيبة الرحل (اللسان: 1/ 325 مادة حقب).
بعث الحسين لمسلم بن عقيل إلى الكوفة
441- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا جعفر بن سليمان. عن يزيد الرشك. قال: حدثني من شافه الحسين. قال: رأيت أبنية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت: لمن هذه؟ قالوا: هذه لحسين قال:
فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن. قال: والدموع تسيل على خديه ولحيته. قال:
قلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله. ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إلي ولا أراهم إلا قاتلي. فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة- يعني مقنعتها «1» -.
ثم رجع الحديث إلى الأول:
قالوا: وقد كان الحسين قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب «2» إلى الكوفة. وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي «3». وينظر إلى اجتماع الناس عليه ويكتب إليه بخبرهم. فقدم مسلم بن عقيل الكوفة مستخفيا.
وأتته الشيعة «4». فأخذ بيعتهم. وكتب إلى حسين بن علي: إني قدمت
__________
441- إسناده ضعيف. لجهالة الواسطة بين يزيد والحسين.
- جعفر بن سليمان الضبعي البصري. صدوق يتشيع. تقدم في (423).
- يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم البصري. يعرف بالرشك- بكسر الراء وسكون المعجمة- ثقة عابد وقد وهم من لينه. من السادسة (تق: 2/ 372).
- من شافه الحسين- لم أقف على اسمه.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 69 من طريق ابن سعد به.
__________
(1) فرم الأمة: فسرها بقوله: مقنعتها والمقنع: هو ما تغطي به المرأة رأسها، (انظر اللسان: 8/ 300 مادة قنع). وقد تقدم في السند رقم (423) تفسير ذلك من كلام أهل اللغة وأن الفرم: هو خرقة الحيض ونقل صاحب اللسان قول الحسين هذا.
(2) انظر خبره في تاريخ الطبري: 5/ 347- 50 و 354- وما بعدها.
(3) انظر خبره ومقتله في المصدر السابق: 5/ 349- 365.
(4) في المحمودية: الشيعية.
الكوفة فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا فعجل القدوم فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة «1». فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف «2». وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية فهلك وهو عليها. فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين. فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وهو على البصرة. فضم إليه الكوفة. وكتب إليه بإقبال الحسين إليها. فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها. فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعا حتى قدم الكوفة. فأقبل متعمما متنكرا حتى دخل السوق. فلما رأته السفلة وأهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه وهم يظنون أنه حسين. وذاك أنهم كانوا يتوقعونه. فجعلوا يقولون لعبيد الله: يا ابن رسول الله. الحمد لله الذي أراناك.
وجعلوا يقبلون يده ورجله. فقال عبيد الله: لشد ما فسد هؤلاء. ثم مضى حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وكشف عن وجهه فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا «3» عنه.
__________
(1) زبالة: - بضم أوله- منزل بطريق مكة من الكوفة تقع بين واقصة والثعلبية قال أبو عبيد السكوني: فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد (معجم البلدان: 3/ 129).
(2) في تاريخ الطبري: 5/ 374. 375 رواية أخرى من طريق أبي مخنف فيها أن مسلم ابن عقيل لما قبض عليه ابن زياد بعث رسولا إلى الحسين يخبره بذلك وينصحه بعدم القدوم فجاءه الرسول بزبالة.
(3) أقشعوا عنه: ذهبوا وتفرقوا (اللسان: 8/ 274 مادة: ، قشع،).
وبني عبيد الله بن زياد تلك الليلة بأهله أم نافع «1» بنت عمارة بن عقبة ابن أبي معيط. وأتى تلك الليلة برسول الحسين بن علي قد كان أرسله إلى مسلم بن عقيل يقال له: عبد الله بن بقطر «2». فقتله. وكان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي وكان شيعة لعلي. فنزل أيضا على هانئ بن عروة. فاشتكى شريك. فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ.
ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به. فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم وأقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل به. فجعل شريك يقول:
ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقوني ولو كانت فيها نفسي. فقال عبيد الله ما يقول: قالوا: يهجر «3». وتحشحش القوم في البيت. فأنكر عبيد الله ما رأى منهم. فوثب فخرج ودعا مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة فسأله فأخبره الخبر. فقال: أولا «4». ثم مضى حتى دخل القصر وأرسل إلى هانئ ابن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة فقال: ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه. فقال: يا ابن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك وحق أهل بيتك. فوثب عبيد الله وفي يده عنزة «5» فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج «6» واغترز في الحائط ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه. وبلغ
__________
(1) تاريخ الطبري: 5/ 365.
(2) ابن كثير. البداية والنهاية: 8/ 168. وعبد الله بن بقطر أخو الحسين من الرضاعة ويذكر الطبري: 5/ 394. وابن كثير أيضا: 8/ 168 أن رسول الحسين إلى أهل الكوفة هو قيس بن مسهر الصيداوي وسيذكره المصنف في (ص: 463).
(3) انظر تاريخ الطبري: 5/ 363.
(4) هكذا في الأصل وفي المحمودية، أولى، ولم يتضح معناها لي.
(5) عنزة: العنزة: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر في طرفها الأعلى سنان مثل سنان الرمح وفي طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير (انظر لسان العرب: 5/ 384 مادة عنز).
(6) الزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح. وتركز به الرمح في الأرض.
الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو من أربع مائة من الشيعة. فما بلغ القصر إلا وهو في نحو ستين رجلا. فغربت الشمس واقتتلوا قريبا من الرحبة. ثم دخلوا المسجد وكثرهم أصحاب عبيد الله بن زياد. وجاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة يقال لها: طوعة. فاستجار بها. وعلم بذلك محمد بن الأشعث بن قيس فأخبر به عبيد الله بن زياد. فبعث إلى مسلم فجيء به فأنبه وبكته وأمر بقتله. فقال: دعني أوصي. قال: نعم. فنظر «1» إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: إن لي إليك حاجة وبيني وبينك رحم.
فقال عبيد الله: انظر في حاجة ابن عمك. فقام إليه فقال: يا هذا إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك. وهذا الحسين بن علي قد أظلك فأرسل إليه رسولا فلينصرف. فإن القوم قد غروه وخدعوه وكذبوه. وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام. وعلي دين أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عني. واطلب جثتي من ابن زياد فوارها «2». فقال «3» له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال. فقال: قل له: أما مالك فهو لك لا نمنعك منه وأما حسين. فإن تركنا لم نرده. وأما جثته فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به. ثم أمر به فقتل. فقال عبد الله بن الزبير الأسدي «4» في ذلك:
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري... إلى هانئ في السوق وابن عقيل «5»
__________
(1) في الأصل مكررة.
(2) انظر مقتله ووصيته في تاريخ الطبري: 5/ 376. 377 بسياق مقارب من طريق أبي مخنف.
(3) من هنا بداية سقط من نسخة المحمودية بمقدار ورقة.
(4) هو عبد الله بن الزبير- بفتح الزاي المشددة والباء الموحدة مكسورة- بن سليم الأسدي الكوفي. له أخبار مع عبد الله بن الزبير بن العوام وله ترجمة في تاريخ دمشق (ص: 506) من جزء حرف العين.
(5) أورد الطبري في تاريخه: 5/ 380 هذا الشعر باختلاف في بعض الألفاظ وفي ترتيب الأبيات. وعددها عنده ثمانية. ونسبه إلى عبد الله بن الزبير. وقال: ويقال: قاله الفرزدق. والشعر في مقاتل الطالبيين: ص 108 منسوب لابن الزبير الأسدي. وأيضا في تاريخ دمشق في ترجمة ابن الزبير الأسدي. والكامل لابن الأثير: 4/ 36. ونسبه في لسان العرب لسليم بن سلام الحنفي: 4/ 502.
ترى جسدا قد غير الموت لونه... ونضح دم قد سال كل مسيل
أصابهما أمر الإمام فأصبحا... أحاديث من يهوي «1» بكل سبيل
ترى»
بطلا قد هشم السيف رأسه «3»... وآخر يهوي من طمار «4» قتيل
أيركب أسماء الهماليج آمنا... وقد طلبته مذ حج بقتيل «5»
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم... فكونوا بغايا أرضيت بقليل
يعني أسماء بن خارجة الفزاري. كان عبيد الله بن زياد بعثه وعمرو بن الحجاج الزبيدي إلى هانئ بن عروة. فأعطياه العهود والمواثيق. فأقبل معهما حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقتله.
قال: وقضى عمر بن سعد دين مسلم بن عقيل. وأخذ جثته فكفنه ودفنه. وأرسل رجلا إلى الحسين فحمله على ناقة وأعطاه نفقة. وأمره أن يبلغه ما قال مسلم بن عقيل. فلقيه على أربع مراحل فأخبره «6».
وبعث عبيد الله برأس مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة إلى يزيد بن معاوية «7».
__________
(1) في الطبري: يسري بدل يهوي. تاريخ الطبري: 5/ 380.
(2) في الطبري: إلى بطل.
(3) في الطبري: وجهه.
(4) طمار: الطمار: المكان العالي (اللسان: 4/ 502).
(5) في الطبري: ، بذحول، وهو الثار.
(6) ذكر الطبري في تاريخه: 5/ 375 رواية من طريق أبي مخنف: أن الذي بعث الرسول إلى الحسين هو محمد بن الأشعث بطلب من مسلم بن عقيل.
(7) تاريخ الطبري: 5/ 380. والبداية والنهاية: 8/ 157.
وبلغ الحسين قتل مسلم وهانئ فقال له ابنه علي الأكبر: يا أبه ارجع فإنهم أهل..... «1» وغدرتهم وقلة وفائهم ولا يفون لك بشيء. فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا بحين رجوع. وحرضوه على المضي. فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا وما أرى القوم إلا سيخذلوننا فمن أحب أن يرجع فليرجع. فانصرف عنه من «2» صاروا إليه في طريقه وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكة ونفير قليل من صحبه في الطريق «3».
فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسا.
خروج جيش ابن زياد لملاقاة الحسين
قال: وجمع عبيد الله المقاتلة وأمر لهم بالعطاء. وأعطى الشرط. ووجه حصين بن تميم الطهوي إلى القادسية. وقال له: أقم بها فمن أنكرته فخذه «4». وكان حسين قد وجه قيس بن مسهر الأسدي إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله. فأخذه حصين فوجه به إلى عبيد الله. فقال له عبيد الله:
قد قتل الله مسلما فأقم في الناس فاشتم الكذاب ابن الكذاب. فصعد قيس المنبر فقال: أيها الناس إني تركت الحسين بن علي بالحاجر «5». وأنا رسوله إليكم وهو يستنصركم فأمر به عبيد الله فطرح من فوق القصر فمات «6».
ووجه الحصين بن تميم: الحر بن يزيد اليربوعي من بني رياح في ألف إلى الحسين وقال: سايره ولا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة وجعجع به «7».
__________
(1) سقط بمقدار كلمة.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) ذكر الطبري في تاريخه: 5/ 398 نحوه من طريق هشام الكلبي.
(4) انظر المصدر السابق: 5/ 392.
(5) الحاجر: موضع في ديار بني تميم (الروض المعطار: ص 188).
(6) انظر تاريخ الطبري: 5/ 395 مع اختلاف يسير في السياق.
(7) انظر تاريخ الطبري: 5/ 408. وابن الأثير. الكامل: 4/ 52.
ففعل ذلك الحر بن يزيد. فأخذ الحسين طريق «1» العذيب «2» حتى نزل الجوف «3» مسقط النجف «4» مما يلي المائتين «5». فنزل قصر أبي مقاتل «6».
فخفق خفقة ثم انتبه يسترجع. وقال: إني رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا ويقول: القوم يسرون والمنايا تسري إليهم. فعلمت أنه نعى إلينا أنفسنا «7».
ثم سار حتى نزل بكربلاء فاضطرب فيه. ثم قال: أي منزل نحن به؟ قالوا:
بكربلاء. فقال: يوم كرب وبلاء. فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف. وقد كان استعمله قبل ذلك على الري وهمذان. وقطع ذلك البعث معه. فلما أمره بالمسير إلى حسين تابى ذلك وكرهه واستعفى منه. فقال له ابن زياد: أعطى الله عهدا لئن لم تسر إليه وتقدم عليه. لأعزلنك عن عملك. وأهدم دارك. وأضرب عنقك. فقال:
إذا افعل. فجاءته بنو زهرة. قالوا: ننشدك الله أن تكون أنت الذي تلي
__________
(1) نهاية السقط في النسخة المحمودية.
(2) العذيب: - تصغير العذب وهو الماء الطيب- وهو موضع قريب من القادسية من منازل حاج الكوفة وقيل: كان مسلحة للفرس (معجم البلدان: 4/ 92).
(3) الجوف: هو المطمئن من الأرض. وهو بلد معروف اليوم في شمال شرقي المملكة ويتكون من سكاكا ودومة الجندل والقريات (المعجم الجغرافي، شمال المملكة: 1/ 360).
(4) النجف: مكان بظهر الكوفة كالمسناة التي تمنع مسيل الماء. أن يعلو الكوفة ومقابرها. وفيه قبر علي بن أبي طالب فيما يزعمون (معجم البلدان: 5/ 271).
(5) المائتين: ذكر ياقوت في معجم البلدان: 5/ 32 تعريفا لها غير واضح. وقال: إن المائتين هما سعادة ولؤلؤة: 4/ 364.
(6) قصر أبي مقاتل: ذكره في معجم البلدان: 4/ 364 باسم قصر مقاتل. وقال: هو منسوب إلى مقاتل بن حسان. وقال: هو بين عين التمر والشام. قرب القطقطانة وسلام ثم القريات.
(7) تاريخ الطبري: 5/ 407.
هذا من حسين. فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم «1» فرجع إلى عبيد الله فاستعفاه فأبى أن يعفيه. فصمم وسار إليه «2». ومع حسين يومئذ خمسون رجلا. وأتاهم من الجيش عشرون رجلا. وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا. فلما رأى الحسين عمر بن سعد. قد قصد له في من معه قال: يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟ قالوا:
خفنا طرح العطاء قال: ما عند الله من العطاء خير لكم. يا هؤلاء: دعونا فلنرجع من حيث جئنا.
قالوا: لا سبيل إلى ذلك قال: فدعوني أمضي إلى الري فأجاهد الديلم.
قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في يده «3». قالوا: لا. ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد.
قال: أما هذه فلا. قالوا: ليس لك غيرها. وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فهم أن يخلي عنه. وقال: والله ما عرض لشيء من عملي وما أراني إلا مخل سبيله يذهب حيث شاء. قال شمر بن ذي الجوشن الضبابي «4»: إنك والله إن فعلت وفاتك الرجل لا تستقيلها أبدا. وإنما كان همة عبيد الله أن يثبت
__________
(1) القضية ليست بقاء العداوة بين بني زهرة وبني هاشم. وإنما هل الحسين يستحق القتل؟ والرواية كأنها تقرر هذا عند بني زهرة فهم يتخوفون من بقاء العداوة لا من تبعه الإثم وقتل النفس التي حرم الله بغير حق!!.
(2) انظر: تاريخ الطبري: 5/ 410.
(3) ذكر ذلك الطبري في تاريخه: 5/ 413 وذكر روايات أخرى. منها: أن الحسين وعمر بن سعد اتفقا على ترك العسكرين والذهاب إلى يزيد في الشام. وفي هذا القول نظر. ومنها- كما يذكر بعض أصحاب الحسين- أنه لم يخيرهم بين هذه الخصال الثلاث وإنما قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس.
(4) شمر بن ذي الجوشن. أبو السابغة الضبابي. قال الذهبي: ليس بأهل للرواية. فإنه أحد قتلة الحسين. وقد قتل أيام المختار بن أبي عبيد (انظر: ميزان الاعتدال 2/ 280).
على العراق. فكتب إلى عمر بن سعد: الآن حين تعلقته حبالنا يرجو النجاة ولات حين مناص. فناهضه «1».
وقال لشمر بن ذي الجوشن: سر أنت إلى عمر بن سعد فإن مضى لما أمرته وقاتل حسينا. وإلا فاضرب عنقه وأنت على الناس «2».
قال: وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة.
فبلغ ذلك عبيد الله فخرج فعسكر بالنخيلة. واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث. وأخذ الناس بالخروج إلى النخيلة وضبط الجسر. فلم يترك أحدا يجوزه. وعقد عبيد الله للحصين بن تميم الطهوي على ألفين. ووجهه إلى عمر ابن سعد. مددا له. وقدم شمر بن ذي الجوشن الضبابي على عمر بن سعد بما أمره به عبيد الله عشية الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى وستين بعد العصر. فنودي في العسكر فركبوا. وحسين جالس أمام بيته محتبيا.
فنظر إليهم قد أقبلوا فقال للعباس بن علي بن أبي طالب: القهم فاسألهم ما بدا لهم. فسألهم. فقالوا: أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك. فقال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم. فانصرف عمر «3». وجمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي ص وما أكرمه الله به من النبوة وما أنعم به على أمته وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدا وقد أذنت لكم جميعا فأنتم في حل مني. وهذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم 59/ 8/ ب قوة فليضم/ رجلا من أهل بيتي إليه. وتفرقوا في سوادكم حتى يأتي الله
__________
(1) تاريخ الطبري: 5/ 411. 414.
(2) نفس المصدر.
(3) ذكر الطبري في تاريخه: 5/ 415- 416 مضمون هذا مع تقديم وتأخير في السياق.
«بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ» «1» فإن القوم إنما يطلبونني فإذا رأوني لهوا عن طلبكم.
فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك. لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك. وقال ذلك أصحابه جميعا. فقال: أثابكم الله على ما تنوون الجنة «2».
442- قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد «3» أبو عاصم الشيباني. عن سفيان. عن أبي الجحاف. عن أبيه. أن رجلا من الأنصار أتى الحسين فقال:
إن علي دينا فقال: لا يقاتل معي من عليه دين.
__________
442- إسناده ضعيف.
- الضحاك بن مخلد. ثقة ثبت. تقدم في (56).
- أبو الجحاف هو داود بن أبي عوف سويد التميمي. صدوق شيعي. تقدم في (307).
- أبوه هو سويد التميمي البرجمي أبو عوف. لم أجد له ترجمة.
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير: 3/ 123 برقم (2872) عن أبي الجحاف عن موسى بن عمير عن أبيه. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 130: فيه موسى بن عمير لا يعرف. كما قال الذهبي. وانظر ميزان الاعتدال: 4/ 215.
وأخرج الطبري في تاريخه: 5/ 418 قصة مقاربة من طريق أبي مخنف.
وانظر الذهبي. سير أعلام النبلاء: 3/ 301.
__________
(1) بعض الآية (52) من سورة المائدة.
(2) تاريخ الطبري: 5/ 418- 419 بسياق مقارب من طريق أبي مخنف.
(3) في المحمودية، مخالد، وهو خطأ.
443- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن أبي الأسود العبدي. عن الأسود ابن قيس العبدي. قال: قيل لمحمد بن بشير الحضرمي «1»: قد أسر ابنك بثغر الري! قال: عند الله أحتسبه ونفسي. ما كنت أحب أن يؤسر. ولا أن أبقى بعده. فسمع قوله الحسين فقال له: رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك. قال: أكلتني السباع حيا إن فارقتك قال:
فأعط ابنك هذه الأثواب والبرود «2» يستعين بها في فكاك»
أخيه. فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.
رجع الحديث إلى الأول: -
فلما أصبح يومه الذي قتل فيه رحمة الله عليه قال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب. ورجائي في كل شدة. وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة. وأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة «4».
ثم قال حسين لعمر وأصحابه: لا تعجلوا حتى أخبركم خبري. والله
__________
443- إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة.
- أبو الأسود العبدي لم أقف له على ترجمة.
- الأسود بن قيس العبدي. ثقة. تقدم في (254).
- محمد بن بشير الحضرمي. لم أجد له ترجمة.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 50 من طريق المصنف به.
__________
(1) تقدم في سند (430) الهمداني بدل الحضرمي.
(2) زيادة من نسخة المحمودية.
(3) في المحمودية، في فداء،.
(4) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 70 من طريق أبي مخنف.
ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم. بأن السنة قد أميتت والنفاق قد نجم والحدود قد عطلت. فاقدم لعل الله تبارك وتعالى يصلح بك أمة محمد ص فأتيتكم. فإذا كرهتم ذلك فأنا راجع عنكم. وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلي أو يحل لكم دمي؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه؟
وابن أول المؤمنين إيمانا «1»؟. أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي؟ أولم يبلغكم قول رسول الله ص في وفي أخي: ، هذان سيدا شباب أهل الجنة؟، «2» فإن صدقتموني وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله. وأبا سعيد الخدري. وأنس بن مالك. وزيد بن أرقم «3». فقال شمر بن ذي الجوشن: هو يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ إن كان يدري ما تقول «4».
فأقبل الحر بن يزيد «5» أحد بني رياح بن يربوع على عمر بن سعد فقال:
أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض رضا. قال: لو كان الأمر إلي فعلت. فقال سبحان الله ما أعظم هذا. أن يعرض ابن بنت رسول الله ص عليكم ما يعرض فتأبونه. ثم مال إلى الحسين فقاتل معه حتى قتل «6». ففي ذلك يقول الشاعر المتوكل الليثي «7»:
__________
(1) الراجح من أقوال أهل العلم أن أول من أسلم من المسلمين على الإطلاق خديجة رضي الله عنها. وأبو بكر هو أول من أسلم من الرجال. وعلي أول من أسلم من الصبيان (انظر البداية والنهاية: 3/ 24- 29).
(2) سبق تخريج الحديث وهو حديث صحيح. انظر رقم (200 و 204).
(3) هؤلاء من الصحابة الذين ورد الحديث من روايتهم.
(4) من أول الخبر إلى هنا ذكره الذهبي في السير: 3/ 301- 302.
(5) في الأصل، زيد، والتصحيح من المحمودية.
(6) تاريخ الطبري: 5/ 427.
(7) المتوكل بن عبد الله الليثي. نزل الكوفة وكان في أيام معاوية. وله ترجمة في معجم الشعراء للمرزباني ص 409.
لنعم الحر حر بني رياح... وحر عند مختلف الرماح
ونعم الحر ناداه حسين... فجاد بنفسه عند الصباح
استشهاد الحسين بن علي
وقال الحسين: أما والله يا عمر ليكونن لما ترى يوما يسؤك. ثم رفع حسين يده مدا إلى السماء فقال: اللهم إن أهل العراق غروني وخدعوني. وصنعوا بحسن بن علي ما صنعوا. اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددا «1».
وناهض عمر بن سعد حسينا. فكان أول من قاتل مولى لعبيد الله بن زياد يقال له: سالم. فصل من الصف فخرج إليه عبد الله بن تميم الكلبي فقتله. والحسين جالس عليه جبة خز دكناء وقد وقعت النبال «2» عن يمينه وعن شماله وابن له ابن ثلاث سنين بين يديه فرماه عقبة بن بشر الأسدي فقتله «3». ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي فقتله.
فقال سليمان بن قتة:
وعند غني قطرة من دمائنا... وفي أسد أخرى تعد وتذكر «4»
قال: ولبس حسين لامته. وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه. حتى قتلوا جميعا «5». وحسين عليه عمامة سوداء وهو مختضب بسواد يقاتل قتال الفارس الشجاع. قال: ودعا رجل من أهل الشام. علي بن حسين الأكبر- وأمه. آمنة «6» بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وأمها بنت أبي سفيان بن حرب فقال: إن لك بأمير المؤمنين قرابة ورحما فإن شئت أمناك وامض حيث ما أحببت فقال: أما والله لقرابة رسول الله ص كانت «7» أولى أن ترعى من قرابة أبي سفيان. ثم كر عليه وهو يقول:
__________
(1) انظر قول الحسين لعمر بن سعد ودعائه في السير: 3/ 302.
(2) في المحمودية، النبل،.
(3) سير أعلام النبلاء: 3/ 302.
(4) انظر تاريخ الطبري: 5/ 448 ولكن نسب الشعر إلى ابن أبي عقب.
(5) الذهبي- سير أعلام النبلاء: 3/ 302.
(6) تقدم الخلاف في اسم أم علي بن الحسين الأكبر (ص: 302).
(7) ليست في المحمودية.
أنا علي بن حسين بن علي... نحن وبيت الله أولى بالنبي
من شمر وعمر وابن الدعي «1»
قال: وأقبل عليه رجل من عبد القيس يقال له مرة بن منقذ بن النعمان. فطعنه.
فحمل فوضع قريبا من أبيه. فقال له: قتلوك يا بني. على الدنيا بعدك العفاء «2».
وضمه أبوه إليه حتى مات. فجعل الحسين يقول: اللهم دعونا لينصرونا فخذلونا وقتلونا. اللهم فاحبس عنهم قطر السماء وأمنعهم بركات الأرض فإن متعتهم إلى حين ففرقهم شيعا واجعلهم طرائق قددا. ولا ترضى الولاة عنهم أبدا.
وجاء صبي من صبيان الحسين يشتد حتى جلس في حجر «3» الحسين. فرماه رجل بسهم فأصاب ثغرة نحره فقتله. فقال الحسين: اللهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير في العاقبة وانتقم لنا من القوم الظالمين «4».
قال: وخرج القاسم بن حسن بن علي وهو غلام عليه قميص ونعلان. فانقطع شسع نعله اليسرى. فحمل عليه عمرو بن سعيد الأزدي فضربه. فسقط ونادى: يا عماه. فحمل عليه «5» الحسين فضربه فاتقاها «6» بيده فقطعها من المرفق
__________
(1) الزبيري نسب قريش (ص: 57) ورواية البيت الثالث عنده، وشبث، بدل، عمر،. وعند الطبري في تاريخه 5/ 446: ، تالله لا يحكم فينا ابن الدعي،. ومثله عند ابن الأثير- الكامل: 4/ 74. وانظر أيضا الذهبي. سير أعلام النبلاء: 3/ 302. وابن كثير. البداية والنهاية: 8/ 185.
(2) انظر الزبيري- نسب قريش (ص 75) وابن الأثير. الكامل: 4/ 74. وابن كثير. البداية والنهاية: 8/ 185.
(3) في المحمودية: ، في حجرة،.
(4) تاريخ الطبري: 5/ 448 وقال: وزعموا أنه عبد الله بن الحسين.
(5) في المحمودية: ، عليهم،.
(6) في المحمودية: ، فاتقاه،.
فسقط وجاءت خيل الكوفيين ليحملوه وحمل عليهم الحسين «1» فجالوا ووطئوه حتى مات «2».
ووقف الحسين على القاسم فقال: عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك. أو يجيبك فلا ينفعك. يوم كثر واتره وقل ناصره. وبعدا لقوم قتلوك. ثم أمر به فحمل ورجلاه تخطان في الأرض حتى وضع مع علي بن حسين «3». وعطش الحسين. فاستسقى وليس معهم ماء فجاءه رجل بماء فتناوله ليشرب. فرماه حصين ابن تميم بسهم فوقع في فيه. فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله. وتوجه نحو المسناة «4» يريد الفرات. فقال رجل من بني أبان بن دارم: حولوا بينه وبين الماء. فعرضوا له فحالوا بينه وبين الماء. وهو «5» أمامهم. فقال حسين: اللهم أظمه. ورماه الأباني بسهم فأثبته في حنكه. فانتزع السهم وتلقى الدم فملأ كفه وقال: اللهم إني أشكو إليك ما فعل هؤلاء. فما لبث الأباني إلا قليلا حتى رؤي وإنه ليؤتى بالقلة «6» أو العس «7». إن كان ليروي عدة. فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال: اسقوني فقد «8» قتلني
__________
(1) (الحسين) ليست في المحمودية.
(2) تاريخ الطبري: 5/ 448 من طريق أبي مخنف مع اختلاف في السياق والألفاظ.
(3) نفس المصدر: 5/ 447.
(4) المسناة: هي الداية التي يستقي عليها الماء (انظر مادة سنا في لسان العرب) ويوضح هذا ما في تاريخ الطبري: 5/ 449 أن حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة يريد الفرات.
(5) أي الأباني.
(6) القلة: الجرة العظيمة. وقيل: هو إناء للعرب كالجرة الكبيرة (اللسان: 10/ 565، مادة قلل).
(7) العس: القدح الضخم يروي الثلاثة إلى الأربعة (المصدر السابق: 6/ 40 مادة عسس).
(8) في المحمودية: ، قد،.
العطش فما زال بذلك حتى مات «1».
وجاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين وبين ثقله «2». فقال الحسين: رحلي لكم عن ساعة مباح. فامنعوه من جهالكم وطغامكم»
وكونوا في دنياكم أحرارا إذا «4» لم يكن لكم دين. فقال شمر: ذلك «5» لك يا ابن فاطمة. قال: فلما قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف حتى أحاطت به الرجالة. فما رأينا مكثورا «6» قط أربط جأشا منه. إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع. وإن كان ليشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد. فمكث مليا من النهار والناس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه. فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن:
ثكلتكم أمهاتكم ماذا تنتظرون به؟ أقدموا عليه. فكان أول من انتهى إليه.
زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى. وضربه حسين على عاتقه فصرعه. وبرز له سنان بن أنس النخعي فطعنه «7» في ترقوته. ثم انتزع الرمح
__________
(1) روى ذلك الطبري في تاريخه: 5/ 449- 450 من طريق الكلبي بسياق آخر. وانظر ابن الأثير الكامل: 4/ 75. 76.
(2) ثقله: أي متاعه وحشمه (اللسان: 11/ 87).
(3) الطغام: أراذل الطير والسباع وهم أيضا أراذل الناس وأوغادهم. (اللسان: 12/ 368 كمادة طغم).
(4) في المحمودية: ، إذ،.
(5) في المحمودية: ، ذاك،.
(6) مكثورا: مغلوبا أو مقهورا أي تكاثر عليه الناس فقهروه (اللسان: 5/ 133 مادة كثر).
(7) أغلب المصادر تذكر أن قاتل الحسين هو سنان بن أنس النخعي. وفي تاريخ خليفة (ص: 235) قاتله: شمر بن ذي الجوشن وكذا في جمهرة أنساب العرب: (ص: 287).
فطعنه في بواني «1» صدره. فخر الحسين صريعا. ثم «2» نزل إليه ليحتز رأسه ونزل معه خولي بن يزيد الأصبحي فاحتز رأسه. ثم أتي به عبيد الله بن زياد فقال: -
أوقر ركابي فضة وذهبا... أنا قتلت الملك «3» المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا... وخيرهم إذ ينسبون نسبا «4»
قال: فلم يعطه عبيد الله شيئا. قال: ووجدوا بالحسين ثلاثا وثلاثين جراحة. ووجدوا في ثوبه مائة وبضعة عشر خرقا من السهام وأثر الضرب «5». وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين.
وله يومئذ ست وخمسون سنة وخمسة أشهر «6». وكان جعفر بن محمد
__________
(1) بواني صدره: أي أضلاعه (اللسان: 13/ 61 مادة: بون).
(2) انظر تاريخ الطبري: 5/ 450- 453 بسياق أطول من طريق أبي مخنف. وابن الأثير. الكامل: 4/ 78. وسير أعلام النبلاء: 3/ 302.
(3) في المحمودية، السيد،.
(4) القائل هو سنان بن أنس النخعي. قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما. انظر: تاريخ الطبري: 5/ 454 بإسناده عن أبي مخنف وقال: إنه قالها أمام عمر بن سعد فقال له: أشهد أنك لمجنون. وحذفه بالقضيب وقال: لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك وقال مثل ذلك ابن الأثير. الكامل: 4/ 79. وابن كثير. البداية والنهاية: 8/ 189. وأخرج الطبري في تاريخه: 5/ 390 رواية أخرى من طريق عمار الدهني عن أبي جعفر أنه تمثل بهذا الشعر أمام عبيد الله وهذا الإسناد لا بأس به إلا أنه منقطع. وأخرج الطبراني في الكبير: 3/ 117 بإسناد معضل هذا الخبر كما هو عند ابن سعد. وأيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 88. 89 نقلا عن الزبير بن بكار وكلاهما قال: إنه تمثل بالشعر أمام ابن زياد. وانظر سير أعلام النبلاء: 3/ 309.
(5) في تاريخ الطبري: 5/ 453: وجد به ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة.
(6) قتل الحسين رضي الله عنه. كان يوم عاشوراء سنة إحدى وستين من الهجرة. هذا قول الجمهور. خليفة بن خياط في التاريخ: ص 230. والطبقات: ص 234. والطبري في تاريخه: 5/ 400. وابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 88. 89. 91. والذهبي في السير: 3/ 318. وابن كثير. البداية والنهاية: 8/ 198 ثم اختلفوا في اسم اليوم. فقيل: الجمعة. وقيل: الاثنين. وقيل: السبت. وقيل: الأربعاء. وانظر هذه الأقوال كلها في تاريخ دمشق: 5/ ل 85- 91. أما عمره فقد ذكرت فيه أقوال. 56. 58. 65. 66 سنة. وغيرها. وأقربها إلى الصواب والمتفق مع القول الراجح في ولادته في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة هو ست وخمسون سنة وخمسة أشهر كما ذكر المصنف.
يقول: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة «1». وقتل مع الحسين. اثنان وسبعون رجلا. وقتل من أصحاب عمر بن سعد. ثمانية وثمانون رجلا «2».
أسماء الذين قتلوا مع الحسين
وقتل مع الحسين «3» بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما «4»: - 1- الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قتله سنان بن أنس النخعي.
وأجهز عليه وحز رأسه- الملعون- خولي بن يزيد الأصبحي.
2- والعباس بن علي بن أبي طالب الأكبر. قتله زيد بن رقاد الجبني «5».
وحكيم السنبسي من طيّئ.
3- وجعفر بن علي بن أبي طالب الأكبر. قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي.
4- وعبد الله بن علي بن أبي طالب. قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. قال:
وقد كان العباس بن علي. قال لجعفر وعبد الله «6» ابني علي: تقدما.
__________
(1) أخرجه عنه الطبراني في الكبير بإسناد صحيح: 3/ 99 و 3/ 103. وانظر مجمع الزوائد: 9/ 198. وتاريخ دمشق: 5/ ل 88.
(2) انظر تاريخ الطبري: 5/ 455 وابن الأثير. الكامل: 4/ 80.
(3) العبارة في المحمودية: وقتل مع الحسين من أهل بيته.
(4) ترقيم الأسماء من عندي للإيضاح.
(5) في تاريخ الطبري: 5/ 468 وابن الأثير. الكامل: 4/ 92، الجنبي،.
(6) هؤلاء إخوة أشقاء أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة. كما في نسب قريش (ص: 43) والإخوة الأشقاء يحجبون الأخ من الأب. وانظر الخبر في نسب قريش أيضا.
فإن قتلتما ورثتكما. وإن قتلت بعد كما ورثني ولدي. وإن قتلت قبلكما ثم قتلتما ورثكما. محمد بن الحنفية. فتقدما فقتلا ولم يكن لهما ولد. ثم قتل العباس بعدهما «1».
5- وعثمان بن علي بن أبي طالب. رماه خولي بن يزيد بسهم فأثبته وأجهز عليه رجل من بني أبان بن دارم.
6- وأبو بكر بن علي بن أبي طالب. يقال: إنه قتل في ساقية.
7- ومحمد بن علي بن أبي طالب الأصغر. وأمه أم ولد. قتله رجل من بني أبان بن دارم.
8- وعلي بن حسين «2» الأكبر. قتله مرة «3» بن منقذ بن «4» النعمان العبدي.
9- وعبد الله بن الحسين. قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي.
10. 11- وجعفر بن الحسين. وأبو بكر بن الحسين «5». قتلهما عبد الله بن عقبة الغنوي.
12- وعبد الله بن الحسن. قتله ابن حرملة الكاهلي «6» من بني أسد.
13- والقاسم بن الحسن. قتله سعيد «7» بن عمرو الأزدي.
__________
(1) فورثه ابنه عبيد الله كما في نسب قريش (ص: 43).
(2) في المحمودية، بن حسين بن علي،.
(3) في ابن الأثير. الكامل: 4/ 93، قتله منقذ بن النعمان،.
(4) في الأصل، مرة بن النعمان، وما أثبت من المحمودية وتاريخ الطبري: 5/ 568.
(5) في تاريخ الطبري: 5/ 468، ابن الحسن، وهو خطأ. وانظر معجم الطبراني 3/ 103.
(6) في تاريخ الطبري: 5/ 468، حرملة بن الكاهن،.
(7) في تاريخ الطبري: 5/ 468. والكامل لابن الأثير: 4/ 93، سعد بن عمرو، وفي مقاتل الطالبيين (ص: 88)، عمرو بن سعيد،.
14- وعون بن عبد الله بن جعفر. قتله عبد الله بن قطبة الطائي.
15- ومحمد بن عبد الله بن جعفر. قتله عامر بن نهشل التميمي «1».
16- ومسلم بن عقيل بن أبي طالب. قتله عبيد الله بن زياد بالكوفة صبرا.
17- وجعفر بن عقيل. قتله بشر بن حوط الهمداني ويقال: عروة بن عبد الله الخثعمي.
18- وعبد الرحمن بن عقيل. قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني.
وبشر بن حوط.
19- وعبد الله بن عقيل. وأمه أم ولد قتله عمرو بن صبح «2» الصدائي.
20- وعبد الله بن عقيل «3». الآخر. وأمه أم ولد «4». قتله عمرو بن صبح الصدائي. ويقال: قتله أسيد بن مالك الحضرمي.
21- ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل. قتله لقيط الجهني.
22- ورجل من آل أبي لهب. لم يسم لنا.
23- ورجل من آل أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. يقال له:
أبو الهياج. وكان شاعرا.
24- وسليمان مولى الحسين بن علي. قتله سليمان بن عوف الحضرمي.
__________
(1) في تاريخ الطبري: 5/ 469. وابن الأثير. الكامل: 4/ 92، التيمي، وفي مقاتل الطالبيين (ص: 92): التميمي على الصواب.
(2) في تاريخ الطبري: 5/ 469. والكامل لابن الأثير: 4/ 92، صبيح، في الموضعين.
(3) في المصدرين السابقين: ، عبد الله بن مسلم بن عقيل،.
(4) في المحمودية، أمه رقية بنت علي بن أبي طالب، وفي نسب قريش، ص: 84، ذكر من أولاد عقيل: عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وقال: أمهما وأم مسلم أم ولد يقال لها: ، عليه، وهذا مما يرجح ما ورد في الأصل.
25- ومنجح. مولى الحسين بن علي.
26- وعبد الله بن بقطر. رضيع للحسين. قتل بالكوفة. رمي به من فوق القصر. فمات وهو الذي قيل فيه: ،
وآخر يهوي من طمار قتيل
، «1».
وكان من قتل معه رضي الله عنه من سائر الناس من قبائل العرب. من القبيلة الرجل. والرجلان. والثلاثة. ممن صبر معه.
وقد كان ابنا عبد الله بن جعفر. لجئا إلى امرأة عبد الله بن قطبة الطائي.
ثم النبهاني وكانا غلامين لم يبلغا. وقد كان عمر بن سعد. أمر مناديا فنادى:
من جاء برأس فله ألف درهم. فجاء ابن قطية إلى منزله. فقالت له امرأته:
إن غلامين لجئا إلينا فهل لك أن تشرف بهما فتبعث بهما إلى أهلهما بالمدينة قال: نعم. أرنيهما. فلما رآهما ذبحهما وجاء برءوسهما إلى عبيد الله بن زياد. فلم يعطه شيئا. فقال عبيد الله: وددت أنه كان جاءني بهما حيين فمننت بهما على أبي جعفر- يعني عبد الله بن جعفر- وبلغ ذلك عبد الله ابن جعفر. فقال: وددت أنه كان جاءني بهما فأعطيته ألفي ألف.
ولم يفلت من أهل بيت الحسين بن علي الذين معه. إلا خمسة نفر: علي بن حسين الأصغر. وهو أبو بقية ولد الحسين اليوم. وكان مريضا فكان مع النساء.
__________
(1) سبق في ص: 461 تخريج الشعر وأنه قيل في مسلم بن عقيل. وعبد الله بن بقطر. هو مبعوث الحسين إلى أهل الكوفة. وقبض عليه ابن زياد وأمر بإلقائه من القصر (انظر تاريخ الطبري: 5/ 398). ومجموع من قتل من آل البيت ومواليهم عند الطبري في تاريخه: 5/ 468- 469 واحد وعشرون. وعند ابن الأثير في الكامل: 4/ 92. 93 اثنان وعشرون. أما عند أبي الفرج في مقاتل الطالبيين (ص: 78- 95) فهم اثنان وعشرون عدا الموالي. أما في تاريخ خليفة (ص: 234) فلم يذكر سوى أربعة عشر نفسا. ولكنه لم يقصد الحصر. وقوائم أسماء من قتلوا في هذه المصادر متفقة في الغالب واختلافها يسير.
وحسن بن حسن بن علي «1» وله بقية.
وعمرو بن حسن بن علي «2» ولا بقية له.
والقاسم بن عبد الله بن جعفر.
ومحمد بن عقيل الأصغر.
فإن هؤلاء استضعفوا. فقدم بهم. وبنساء الحسين بن علي. وهن: زينب.
وفاطمة ابنتا علي بن أبي طالب. وفاطمة. وسكينة ابنتا الحسين بن علي. والرباب بنت أنيف الكلبية امرأة الحسين بن علي. وهي أم سكينة. وعبد الله المقتول ابني الحسين بن علي «3».
وأم محمد بنت حسن بن علي. امرأة علي بن حسين.
وموالي لهم. ومماليك عبيد. وإماء. فقدم»
بهم على عبيد الله بن زياد. مع رأس الحسين بن علي. ورؤوس من قتل معه رضي الله عنه وعنهم.
ولما قتل الحسين رضي الله عنه انتهب ثقله فأخذ سيفه: القلانس النهشلي «5».
وأخذ سيفا آخر: جميع بن الخلق الأودي. وأخذ سراويله: بحر- الملعون- ابن كعب التميمي فتركه مجردا. وأخذ قطيفته: قيس بن الأشعث بن قيس الكندي. فكان يقال له: قيس قطيفة وأخذ نعليه: الأسود بن خالد الأودي. وأخذ عمامته: جابر بن يزيد. وأخذ: برنسة «6» - وكان من خز-: مالك بن بشير الكندي «7». وأخذ رجل من أهل العراق:
__________
(1) انظر تاريخ الطبري: 5/ 469.
(2) في المصدر السابق، عمر بن حسن، بدل عمرو.
(3) (بن علي) ليست في المحمودية.
(4) في المحمودية: ، قدم،.
(5) في تاريخ الطبري: 5/ 453 قال: أخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم.
(6) البرنس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به. وقال الجوهري: البرنس: قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام (اللسان: 6/ 26).
(7) انظر: تاريخ الطبري: 5/ 453.
حلي فاطمة بنت حسين وهو يبكي فقالت: لم تبكي؟ فقال: أسلب ابنة رسول الله ص ولا أبكي؟ فقالت: دعه. قال: إني أخاف أن يأخذه غيري.
وكان علي بن حسين الأصغر. مريضا نائما على فراش فقال شمر بن ذي الجوشن- الملعون-: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله!! أتقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل. وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض «1».
قال علي بن حسين. فغيبني رجل منهم وأكرم نزلي واحتضنني «2» وجعل يبكي كلما خرج ودخل. حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد من النار وفاء فعند هذا.
إلى أن نادى مناد ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين. فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم قال: فدخل- والله- علي وهو يبكي. وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول: أخاف. فأخرجني- والله- إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها «3».
فأخذت فأدخلت على ابن زياد فقال: ما اسمك؟. فقلت: علي بن حسين.
قال: أولم يقتل الله عليا؟. قال: قلت: كان لي أخ يقال له: علي أكبر مني قتله الناس. قال: بل الله قتله. قلت: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » «4» فأمر بقتله. فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد حسبك من دمائنا. أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه. فتركه «5».
قال: ولما أمر عمر بن سعد بثقل الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد الله
__________
(1) انظر تاريخ الطبري: 5/ 454 ونسب قريش (ص: 58).
(2) في المحمودية: واختصني.
(3) انظر نسب قريش (ص: 58).
(4) سورة الزمر. آية (42).
(5) انظر: تاريخ الطبري: 5/ 458 ونسب قريش (ص: 58).
ابن زياد وبعث إليه برأسه مع خولي بن يزيد الأصبحي «1».
فلما حمل النساء والصبيان فمروا بالقتلى صرخت امرأة منهم «2»: يا محمداه.
هذا حسين بالعراء مرمل «3» بالدماء واهله ونساؤه سبايا. فما بقي صديق ولا عدو إلا أكب باكيا «4». ثم قدم بهم على عبيد الله بن زياد. فقال عبيد الله: من هذه؟ فقالوا: زينب بنت علي بن أبي طالب فقال: فكيف رأيت الله صنع بأهل بيتك. قالت «5»: كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ فبرزوا إِلى مَضاجِعِهِمْ. وسيجمع الله بيننا وبينك وبينهم.
قال: الحمد لله الذي قتلكم وأكذب حديثكم: قالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا «6».
فلما وضعت الرؤوس بين يدي عبيد الله بن زياد. جعل يضرب بقضيب معه على في الحسين وهو يقول «7»:
__________
(1) انظر المصدر السابق: 5/ 455.
(2) في المحمودية، منهن،.
(3) مرمل بالدماء: أي ملطخ (اللسان: 11/ 294).
(4) انظر: النص في تاريخ الطبري: 5/ 456 مع اختلاف في السياق.
(5) في المحمودية: ، فقالت،.
(6) انظر تاريخ الطبري: 5/ 457 بسياق أطول.
(7) البيت من شعر الحصين بن الحمام المري من قصيدة له في المفضليات (ص: 65) وهو مترجم في الإصابة لابن حجر: 2/ 84 وذكر هذا البيت من شعره. والذي في تاريخ الطبري: 5/ 460 من طريق أبي مخنف. وفي معجم الطبراني: 3/ 104 بإسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 195. ألا أنه معضل فإن الليث بن سعد لم يدرك الحادثة. وأيضا عند ابن الأثير. الكامل: 4/ 85. وابن كثير البداية والنهاية: 8/ 191 أن الذي تمثل بهذا الشعر هو: يزيد بن معاوية لا عبيد الله. وعلى كل لم يصل من طريق صحيح. بل أحسنه معضل الليث عند الطبراني.
يفلقن هاما من أناس «1» أعزة... علينا وهم كانوا أعق وأظلما «2»
فقال له زيد بن أرقم «3»: لو نحيت هذا القضيب. فإن رسول الله ص: كان يضع فاه على موضع هذا القضيب «4».
444- قال: أخبرنا سليمان بن حرب. قال: حدثنا حماد بن سلمة.
عن علي بن زيد. عن أنس بن مالك قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتي برأس الحسين رضي الله عنه. قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه ويقول: إن كان لحسن الثغر قال: فقلت والله لأسوءنك فقلت: أما إني قد رأيت رسول الله ص يقبل موضع قضيبك من فيه.
__________
444- إسناده ضعيف.
- علي بن زيد بن جدعان. ضعيف. تقدم في (68).
تخريجه:
قال ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 190: رواه أبو يعلى الموصلي من طريق حماد بن سلمة عن علي عن أنس به. وكذا رواه الطبراني في الكبير: 3/ 125 من هذا الطريق وكذا البزار: 3/ 234 برقم (2647)، كما في كشف الأستار من هذا الطريق. كما رواه أيضا برقم (2649) من طريق يوسف بن عبدة عن ثابت وحميد عن أنس به وقال البزار عقبة: لا نعلم رواه عن حميد إلا يوسف ابن عبدة. وهو بصري مشهور لا بأس به.
وقد رواه أحمد في المسند: 3/ 261 من طريق جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أنس. وكذا البخاري في صحيحه كتاب المناقب. باب مناقب الحسن والحسين (7/ 94- فتح الباري) من هذا الطريق ولفظه عندهما: أتي عبيد الله برأس الحسين فجعل في طست. فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا فقال أنس:
كان أشبههم برسول الله ص. ورواه الترمذي (3778) من حديث حفصة بنت سيرين عن أنس. وكذا ابن حبان في صحيحه من هذا الطريق كما في موارد الظمآن برقم (2243)، ومعجم الطبراني 3/ 125 ولفظه مقارب لما في المسند والبخاري.
__________
(1) في المحمودية، من رجال،.
(2) في نسخة الأصل، وأشأما، والمثبت من المحمودية ومصادر القصيدة وستأتي رواية البيت على الصواب بعد.
(3) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي. صحابي مشهور. كانت أول مشاهده مع رسول الله ص الخندق. وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين مات سنة ست وستين وقيل: ثمان وستين (تق: 1/ 272).
(4) قال في مجمع الزوائد 9/ 195: رواه الطبراني وفيه حرام بن عثمان وهو متروك.
رجع الحديث إلى الأول: حمل رأس الحسين إلى الكوفة
قالوا: وأمر عبيد الله برأس الحسين فنصب.
445- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عطاء بن مسلم.
عن من أخبره. عن عاصم بن أبي النجود. عن زر بن حبيش. قال: أول رأس رفع على خشبة رأس الحسين.
446- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عيسى بن عبد الرحمن السلمي. عن الشعبي. قال: رأس الحسين أول رأس حمل في الإسلام.
__________
445- إسناده ضعيف.
- عطاء بن مسلم الخفاف أبو مخلد الكوفي. صدوق يخطئ كثيرا. من الثامنة (تق: 2/ 22).
تخريجه:
ذكره الطبري في تاريخ عن أبي مخنف: 5/ 459 وذكره ابن الأثير في الكامل:
4/ 83 وتعقبه بقوله: والصحيح: أن أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق. وهو من خزاعة كان شيعيا فقتله عبد الرحمن بن أم الحكم بأرض الجزيرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. وانظر المحبر لابن حبيب (ص: 490).
446- إسناده: فيه الواقدي.
- عيسى بن عبد الرحمن أبو سلمة السلمي ثم البجلي- بإسكان الجيم المعجمة- وبجلة من سليم ثقة. من السادسة (تق: 2/ 99).
تخريجه:
أخرجه الطبراني: 3/ 124 من هذا الطريق. وقال في مجمع الزوائد 9/ 196:
فيه الواقدي وهو ضعيف.
قلت: بل هو مجمع على تركه. كما حكى ذلك الذهبي في ترجمته.
447- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا شيبان. عن جابر.
عن عامر. قال: رأيت رأس الحسين بن علي بعد أن قتل قد فصل الشيب من صبغ السواد «1».
رجع الحديث إلى الأول: -
قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقية أهل الحسين معه في القصر. فقال ذكوان أبو خالد: خل بيني وبين هذه الرؤوس فأدفنها.
ففعل. فكفنها ودفنها بالجبانة «2». وركب إلى أجسادهم فكفنهم ودفنهم «3».
__________
447- إسناده ضعيف جدا.
- شيبان: ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم. ثقة تقدم في (239).
- جابر هو ابن يزيد الجعفي. رافضي ضعيف. تقدم في (8).
- عامر هو الشعبي.
تخريجه:
تقدم عن عامر الشعبي في رقم (398، 399) أنه قال: رأيت الحسين ورأسه مخضوب بالوسمة لكنه لم يقل بعد أن قتل.
__________
(1) تقدم في الإسناد رقم (394، 398، 399، 400) أنه كان يخضب بالوسمة.
(2) الجبانة- في الأصل الصحراء. وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة وبالكوفة محال تسمى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل والأشخاص (معجم البلدان: 2/ 99).
(3) في تاريخ الطبري: 5/ 455 أن أهل الغاضرية من بني أسد. هم الذين دفنوا الحسين وأصحابه.
وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين فقالت امرأته. لغلام له يقال له شجرة: انطلق فكفن مولاك. قال: فجئت فرأيت حسينا ملقى فقلت:
أكفن مولاي وأدع حسينا!! فكفنت حسينا. ثم رجعت. فقلت ذلك «1» لها.
فقالت: أحسنت وأعطتني كفنا آخر. وقالت: انطلق فكفن مولاك. ففعلت.
وأقبل عمر بن سعد. فدخل الكوفة فقال: ما رجع رجل إلى اهله بشر مما رجعت به. أطعت ابن زياد وعصيت الله وقطعت الرحم.
قال: وقدم رسول من قبل يزيد بن معاوية يأمر عبيد الله أن يرسل إليه بثقل الحسين. ومن بقي من ولده. وأهل بيته. ونسائه. فأسلفهم أبو خالد ذكوان عشرة آلاف درهم فتجهزوا بها.
وقد كان عبيد الله بن زياد لما قتل الحسين: بعث زحر بن قيس الجعفي إلى يزيد بن معاوية يخبره بذلك. فقدم عليه فقال: ما وراءك؟ قال: يا أمير المؤمنين أبشر بفتح الله وبنصره. ورد علينا الحسين بن علي. في ثمانية عشر من أهل بيته وفي سبعين «2» من شيعته. فسرنا «3» إليهم فخيرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد الله بن زياد. أو القتال. فاختاروا القتال على الاستسلام. فجعلوا يبرقطون «4» إلى غير وزر «5» ويلوذون منا بالآكام والأمر «6» والحفر لواذا كما لاذ الحمائم من صقر. فنصرنا الله عليهم. فو الله يا أمير المؤمنين: ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل حتى كفى الله «7»
__________
(1) في المحمودية: ، ذاك،.
(2) في تاريخ الطبري: 5/ 459، وستين من شيعته،.
(3) في المحمودية، وأحطنا،.
(4) يبرقطون: يهربون متلفتين (اللسان مادة برقط: 7/ 258).
(5) الوزر: الملجأ أي إلى غير ملجأ (نفس المصدر: 5/ 282).
(6) الأمر: العلم الصغير من الحجارة. وقيل الرابية (نفس المصدر: 4/ 32).
(7) ساقطة من الأصل والإضافة من المحمودية.
المؤمنين مؤونتهم. فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة وخدودهم معفرة ومناخرهم مرملة «1» تسفي عليهم الريح ذيولها بقي سبسب «2» تنتابهم عرج»
الضباع زوارهم العقبان والرخم.
قال: فدمعت عينا يزيد. وقال: كنت «4» أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين «5». وقال: كذلك عاقبة البغي والعقوق. ثم تمثل يزيد:
من يذق الحرب يجد طعمها... مرا وتتركه بجعجاع «6»
قال: وقدم برأس الحسين. محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش «7» - على يزيد. فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم. فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم. لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» «8» ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول:
__________
(1) مرملة: أي مداسة في التراب والرمل.
(2) في سبسب: أي قاع المفازة القفر (اللسان: 1/ 460).
(3) العرج: خلقه في الضباع وتسمى به فيقال: العرجاء. والجمع عرج (لسان العرب: 2/ 321).
(4) في المحمودية، قد كنت،.
(5) من أول الخبر إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه: 5/ 459- 460 من طريق هشام الكلبي.
(6) لأبي القيس بن الأسلت. المفضليات رقم (75) ص: (284) ولسان العرب: 8/ 50. الجعجع: المحبس في المكان الخشن أو الضيق (لسان العرب: 8/ 50).
(7) هم بنو خزيمة بن لؤي نسبوا إلى أمهم عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم (الزبيري، نسب قريش: ص 441).
(8) سورة آل عمران آية (26) وأولها قوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك... بيدك الخير إنك على كل شيء قدير» وانظر الخبر في تاريخ الطبري: 5/ 460. 463. 464 بسياق أطول من طريق هشام عن عوانة.
يفلقن هاما من رجال أعزة... علينا وهم كانوا أعق وأظلما «1»
والشعر لحصين بن الحمام المري. فقال «2» رجل من الأنصار حضر:
ارفع قضيبك هذا فإني رأيت رسول الله ص يقبل الموضع الذي وضعته عليه «3».
448- قال: أخبرنا كثير بن هشام. قال: حدثنا جعفر بن برقان.
__________
448- إسناده ضعيف.
- كثير بن هشام الكلابي الرقي. ثقة. تقدم في رقم (20).
- جعفر بن برقان الكلابي الرقي. صدوق. تقدم في رقم (278).
- يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي مولاهم. ضعيف شيعي. تقدم في رقم (182).
تخريجه:
انظر الذهبي سير أعلام النبلاء: 3/ 320.
__________
(1) انظر ما سبق (ص: 481) هامش رقم (7) وأن الذي تمثل بالشعر عبيد الله ابن زياد.
(2) في المحمودية: ، فقال له،.
(3) سماه في تاريخ الطبري: 5/ 465 من طريق هشام عن أبي مخنف، أبو برزة الأسلمي، والسياق عند الطبري أطول من هذا. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 192 بعد أن أورد الخبر كما هو عند الطبري: ، رواه ابن أبي الدنيا عن أبي الوليد عن خالد بن يزيد بن أسد عن عمار الدهني عن جعفر، وهذا إسناد منقطع وفي رواته من لم أقف له على ترجمة. وفي سير أعلام النبلاء: 3/ 309 سمي الرجل الأنصاري، أبا برزة الأسلمي، واستدرك بقوله: المحفوظ أن ذلك كان عند عبيد الله، أي ابن زياد،. قلت: وذلك أن أبا برزة الأسلمي كان بالعراق ولم يقدم الشام. وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير: 3/ 115 من طريق الزبير بن بكار حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي عن أبيه... فذكر قصة خروج الحسين وأن الذي تمثل بهذا الشعر هو يزيد بن معاوية ولم يذكر قول الرجل الذي نهاه عن ذلك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 193: رجاله ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة. وانظر ما سبق في تخريج الأثر رقم (444) والراجح أن الرأس لم يحضر به إلى يزيد كما سيأتي في (ص: 490) حاشية رقم (6).
قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد. قال: لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين ابن علي. جعل ينكت بمخصرة «1» معه سنه ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله يبلغ «2» هذا السن. قال: وإذا لحيته ورأسه قد فصل من الخضاب الأسود.
رجع الحديث إلى الأول: إرسال ثقل الحسين وأهله إلى يزيد
قال: ثم أتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من اهله ونسائه.
فأدخلوا عليه قد قرنوا في الحبال. فوقفوا بين يديه. فقال له علي بن حسين:
أنشدك الله «3» يا يزيد ما ظنك برسول الله ص لو رآنا مقرنين في الحبال.
أما كان يرق لنا. فأمر يزيد بالحبال فقطعت وعرف الانكسار فيه «4».
وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد. بنات «5» رسول الله ص سبايا!! فقال «6»: يا بنت أخي هو والله علي أشد منه عليك «7». وقال:
أقسمت بالله لو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه ولكن فرقت
__________
(1) المخصرة: هي ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنزة. وقد كانت من شعار الملوك (اللسان: 4/ 242).
(2) في المحمودية، بلغ،.
(3) في المحمودية، بالله،.
(4) لم يرد في الطبري ذكر لقرنهم بالحبال وذكر ابن الأثير في الكامل: 4/ 86 أن علي بن الحسين كان مغلولا عند ما أدخل على يزيد ثم أمر يزيد بفك غله.
(5) في المحمودية، أبنات،.
(6) في المحمودية (قال).
(7) ذكر قريبا منه ابن الأثير في الكامل: 4/ 86.
بينه وبينه سمية. وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين. فرحم الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد. أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه.
ولوددت أني أتيت به سالما. ثم أقبل على علي «1» بن حسين فقال: أبوك قطع رحمي ونازعني سلطاني فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم. فقام رجل من أهل الشام فقال: إن سباياهم لنا حلال «2». فقال علي بن حسين:
كذبت ولؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا «3».
فأطرق يزيد مليا. ثم قال للشامي: اجلس. ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام. فما بقيت منهن امرأة إلا تلقتنا تبكي وتنتحب. ونحن على حسين ثلاثا. وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز على حسين. وهي يومئذ عند يزيد بن معاوية.
فقال يزيد: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها. وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد: ما ترك لنا شيء. فأبلغت يزيد ذلك. فقال يزيد: ما أتى إليهم أعظم. ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم. ثم دعا بعلي بن حسين. وحسن بن حسن. وعمرو بن حسن. فقال لعمرو بن حسن وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة: أتصارع هذا؟ يعني خالد بن يزيد. قال:
لا. ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا حتى أقاتله. فضمه إليه يزيد. وقال:
شنشنة أعرفها من أخزم «4». هل تلد الحية إلا حية؟! ثم بعث يزيد إلى المدينة: فقدم عليه بعده من ذوي السن من موالي بني هاشم. ثم من موالي
__________
(1) حرف الجر، على، ساقط من المحمودية.
(2) الذي في تاريخ الطبري: 5/ 461 وابن الأثير. الكامل: 4/ 86 أن يزيد قال: لو شئت لفعلت ذلك. أي جعلتهم سبايا. وأن الذي رد عليه فاطمة بنت الحسين.
(3) انظر نسب قريش (ص: 58).
(4) مثل يضرب لمن يشبه أصله. وهو مثل قولهم: العصا من العصية. وهل تلد الحية إلا حية (انظر مجمع الأمثال للميداني: 1/ 361).
بني علي «1». وضم إليهم أيضا عدة من موالي أبي سفيان. ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من نسائه واهله وولده معهم. وجهزهم بكل شيء لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها. وقال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت. وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك. قال: بل تردني إلى بلادي. فرده إلى المدينة ووصله «2». وأمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا.
ومتى شاءوا «3». وبعث بهم مع محرز بن حريث «4» الكلبي. ورجل من بهراء «5». وكانا من أفاضل أهل الشام.
قال: وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذ على المدينة «6» فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إلي. فقال
__________
(1) في المحمودية: ، من موالي علي،.
(2) انظر نسب قريش (ص: 58).
(3) النص من قول سكينة بنت الحسين: يا يزيد... إلى هنا أورده الطبري في تاريخه: 5/ 457- 462 بسياق مختلف في التقديم والتأخير والزيادة. من رواية أبي مخنف.
(4) في المحمودية، حريث بن مسعود،.
(5) في المحمودية، من بني بهراء، وبهراء قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من الشام وهم من قضاعة أخو بلي بن عمرو (انظر اللباب في تهذيب الأنساب: 1/ 191).
(6) ذكر المصنف هذا القول ضمن الإسناد الجمعي الذي قدم به مقتل الحسين رضي الله عنه وذلك الإسناد لا تقوم به حجة. وقد أشار ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 204 إلى هذا القول ونسبه إلى ابن سعد ثم نقل عن ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمر بن صالح- قال: وهما ضعيفان- أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد حتى توفي. فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق. وفي رواية أخرى أخرجها ابن عساكر في ترجمة ريا حاضنة يزيد أن رأس الحسين وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فدفن في مقبرة المسلمين. ثم لما جاءت دولة بني العباس نبشوه وأخذوه معهم (مختصر تاريخ دمشق: 8/ 369)، وأورد الذهبي في السير: 3/ 319 سند هذه الحكاية عن ابن عساكر هكذا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ابن يزيد الحضرمي: حدثني أبي عن أبيه قال أخبرني أبي. حمزة بن يزيد الحضرمي. قال: رأيت امرأة... ثم قال الذهبي: وهي قوية الإسناد. قلت: ريا حاضنة يزيد. قال ابن عساكر: إنها عمرت إلى زمن الدولة العباسية ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا فهي مستورة الحال. ومحمد بن يحيى ابن حمزة قال فيه ابن حبان في الثقات 9/ 74: ثقة في نفسه. ويتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد فإنهما يدخلان عليه كل شيء. وهذا الخبر من رواية ابنه أحمد. فهو مما يتقى ويترك. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 204: وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به في مصر قال: وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك. وقال أيضا 8/ 165: ، والصحيح إنه لم يبعث برأس الحسين إلى الشام،. ثم قال في 8/ 204: فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومن الناس من أنكر ذلك. وعندي أن الأول أشهر فالله أعلم. قلت: لا يلزم من اشتهار القول أن يكون هو الصواب. وقد صحح ابن كثير القول بأن رأس الحسين لم يبعث إلى الشام صراحة كما ترى. وهذا هو الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع متعددة من الفتاوى: 3/ 411 و 4/ 486. وانظر سؤال في يزيد ص 17. والروايات في حمل الرأس إلى الشام ثم إلى المدينة كلها ضعيفة ومتناقضة. والذي صححه الأئمة وثبت في صحيح البخاري كما تقدم في التعليق على الإسناد رقم (444) أن الرأس حمل إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة. وانظر مزيدا من الأقوال في هذه المسألة (النويري، نهاية الأرب: 20/ 476).
مروان: اسكت. ثم تناول الرأس فوضعه بين يديه. وأخذ بأرنبته «1» فقال:
يا حبذا بردك في اليدين... ولونك الأحمر في الخدين
كأنما باتا بمجسدين «2»
__________
(1) الأرنبة: طرف الأنف (اللسان: 1/ 435).
(2) في المحمودية، بمسجدين، والمجسد والمجسد: هو الثوب المصبوغ بالزعفران ونحوه وقيل: هو الثوب الأحمر (اللسان: 3/ 121).
والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان. وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من دور بني هاشم فقال:
عجت نساء بني زياد عجة... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب «1»
والشعر لعمرو بن معدي كرب في وقعة كانت بين بني زبيد وبين بني الحارث بن كعب.
ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر فخطب الناس «2». ثم ذكر حسينا وما كان من أمره. وقال: والله لوددت أن رأسه في جسده وروحه في بدنه يسبنا ونمدحه. ويقطعنا ونصله كعادتنا وعادته. فقام ابن أبي حبيش «3».
أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي فقال: أما لو كانت فاطمة حية لأحزنها ما ترى.
فقال عمرو: اسكت لا سكت. أتنازعني فاطمة وأنا من عفر ظبابها «4». والله إنه لابننا وإن أمه لابنتنا. أجل والله لو كانت حية لأحزنها قتله. ثم لم تلم من قتله يدفع عن نفسه. فقال ابن أبي حبيش: إنه ابن فاطمة. وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى.
__________
(1) قال الطبري في تاريخه: 5/ 466 الأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبد المدان. وهذا البيت لعمرو بن معديكرب الزبيدي وذكره في اللسان: 1/ 435 وروايته عنده، بني زبيد،.
(2) من أول الخبر إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه: 5/ 466 من رواية هشام ابن الكلبي عن عوانة بن الحكم مع اختلاف في السياق. ولم يذكر ورود الرأس إلى المدينة.
(3) هو السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة ممن أسلم يوم الفتح. له ترجمة في الاستيعاب: 2/ 570 وفي الإصابة: 3/ 18. وقال: إنه مات بالمدينة زمن معاوية. فإن كان كذلك فلعل المراد ابنه عبد الله.
(4) عفر ظبابها: أي جذب سيفه وضرب به حتى عفر خصمه بالتراب (انظر اللسان، مادة عفر وظبب).
ثم أمر عمرو بن سعيد: برأس الحسين فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه».
وقال عبد الله بن جعفر: لو شهدته لأحببت أن أقتل معه. ثم قال: عز علي بمصرع حسين.
وصول خبر مقتل الحسين إلى ابن عباس
449- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير. قال: حدثنا ابن أبي مليكة. قال: بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن علي. إلى أن «2» أتاه آت فساره بشيء فأظهر الاسترجاع. فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال: مصيبة عظيمة «3» نحتسبها. أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن علي. فلم يبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه ثم انصرف. فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزونه. فقال: إنه ليعدل «4» عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير. أترون مشي ابن الزبير إلي يعزيني إن ذلك منه إلا شماتة.
__________
449- إسناده ضعيف جدا.
- محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي. ضعيف. تقدم في (94).
- ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله. ثقة فقيه. تقدم في (59).
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 81 من طريق المصنف به.
__________
(1) في المحمودية: أمه فاطمة.
(2) في نسخة الأصل، أن، وما أثبت من المحمودية. وهو موافق لما في تاريخ دمشق: 5/ ل 72.
(3) في المحمودية، عظيمة عند الله نحتسبها،.
(4) في المحمودية، لتعدل،.
450- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: فحدثني ابن جريج. قال:
كان المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعي الحسين بن علي. فلقي ابن الزبير فقال له «1»: جاءك ما كنت تمنى موت حسين بن علي. فقال ابن الزبير:
يا أبا عبد الرحمن تقول لي هذا؟ فو الله ليته بقي ما بقي بالجماء «2» حجر.
والله ما تمنيت ذلك له. قال المسور: أنت أشرت عليه بالخروج إلى غير وجه.
قال: نعم أشرت به «3» عليه ولم أدر أنه يقتل. ولم يكن بيدي أجله. ولقد جئت ابن عباس فعزيته. فعرفت أن ذلك يثقل عليه مني. ولو أني تركت تعزيته قال: مثلي يترك!! لا يعزيني بحسين فما أصنع؟ أخوالي وغره «4» الصدور علي. وما أدري على أي شيء ذلك. فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى ونثه «5». دع الأمور تمضي وبر أخوالك. فأبوك أحمد عندهم منك.
__________
450- إسناده ضعيف مرسل.
- ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز. ثقة لكنه يدلس ويرسل. تقدم في (48).
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 82 من طريق المصنف به.
__________
(1) في المحمودية، قد جاءك،.
(2) الجماء: في المدينة ثلاثة جماوات في الجهة الجنوبية الغربية وهي متقاربة متجاورة وهي جماء تضارع. وجماء العاقرة. وجماء أم خالد (معجم البلدان: 2/ 158، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة: ص 84).
(3) ليست في الأصل والإضافة من المحمودية. ومثله في تاريخ دمشق: 5/ ل 82.
(4) وغرة الصدور: أي ممتلئة غيظا وحقدا (اللسان: مادة وغر: 5/ 286).
(5) النث: نشر الحديث الذي كتمه أحق من نشره (اللسان، مادة: نثث: 2/ 194).
451- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير. عن رجل. قال: سمعت ابن عباس وعنده محمد بن الحنفية. وقد جاءهم نعي الحسين بن علي. وعزاهم الناس. فقال ابن صفوان «1»: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أي مصيبة يرحم الله أبا عبد الله وآجركم الله في مصيبتكم. فقال ابن عباس: يا أبا القاسم ما هو إلا أن خرج من مكة فكنت أتوقع ما أصابه.
قال ابن الحنفية: وأنا والله. فعند الله نحتسبه ونسأله الأجر وحسن الخلف. قال ابن عباس: يا أبا صفوان. أما والله لا يخلد بعد صاحبك الشامت بموته. فقال ابن صفوان: يا أبا العباس. والله ما رأيت ذلك منه.
ولقد رأيته محزونا بمقتله كثير الترحم عليه. قال: يريك ذلك لما يعلم من مودتك لنا فوصل الله رحمك. لا يحبنا ابن الزبير أبدا.
قال ابن صفوان: فخذ بالفضل فأنت أولى به منه.
452- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: حدثنا قرة بن
__________
451- إسناده ضعيف جدا.
- عن رجل لم نقف على من سماه.
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف.
452- إسناده ضعيف.
- محمد بن عبد الله الأنصاري. ثقة. تقدم في (12).
- قرة بن خالد السدوسي البصري. ثقة. تقدم في (228).
- عامر بن عبد الواحد الأحول البصري. صدوق يخطئ. من السادسة (تق: 1/ 389).
__________
(1) هو عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي أبو صفوان المكي. أدرك زمان النبي ص. سبق ترجمته في ص 180
خالد. قال: أخبرني عارم بن عبد الواحد. عن شهر بن حوشب. قال:
أنا لعند أم سلمة زوج النبي ص. قال: فسمعنا صارخة. فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة فقالت: قتل الحسين. قالت: قد فعلوها. ملأ الله بيوتهم أو قبورهم عليهم نارا. ووقعت مغشيا عليها. قال: وقمنا.
453- قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا سفيان. عن نسير ابن ذعلوق. عن هيبرة بن خزيمة. قال: قال الربيع بن خثيم حين قتل الحسين: «اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ».
454- قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا فطر. عن منذر.
__________
453- إسناده ضعيف.
- سفيان هو الثوري.
- نسير- بمهملة مصغرا- ابن ذعلوق- بضم المعجمة واللام وبينهما مهملة ساكنة الثوري مولاهم أبو طعمة الكوفي. صدوق. لم يصب من ضعفه.
من الرابعة (تق: 2/ 298).
- هبيرة بن خزيمة قال العجلي في تاريخ الثقات ترجمة رقم (1718): صوابه ابن حديرة كوفي ثقة. وقال ابن أبي حاتم: هبيرة بن حدير العدوي روى عن سعد الحذاء وعنه إسحاق بن سالم الضبي. قال ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: شيخ (الجرح والتعديل: 9/ 110).
- الربيع بن خثيم- بضم المعجمة وفتح المثلثة- ابن عائذ الثوري أبو يزيد الكوفي.
ثقة. عابد مخضرم من الثانية مات سنة 61 هـ. وقيل: ثلاث وستين. قال له ابن مسعود رضي الله عنه: لو رآك رسول الله ص لأحبك (تق: 1/ 244).
تخريجه:
أخرجه ابن سعد في ترجمة الربيع بن خثيم من الطبقات الكبرى: 6/ 190 من هذا الطريق به.
454- إسناده حسن.
- فطر هو ابن خليفة. صدوق رمي بالتشيع. تقدم في (117).
- منذر بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي. ثقة. من السادسة (تق: 2/ 275).
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف.
قال: لما قتل الحسين. قال أشياخ من أهل الكوفة فيهم/ أبو بردة «1»:
اذهبوا بنا إلى الربيع بن خثيم حتى نعلم رأيه. فأتوه. فقالوا: إنه قد قتل الحسين. قال: أرأيتم لو أن رسول الله ص دخل الكوفة وفيها أحد من أهل بيته في من كان ينزل؟ إلا عليهم. فعلموا رأيه.
455- قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا سفيان. عن شيخ. قال: لما أصيب الحسين بن علي. قال الربيع بن خثيم: لقد قتلوا صبية لو أدركهم رسول الله ص لأجلسهم في حجره ولوضع فمه على أفمامهم.
456- قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا فطر. عن منذر.
قال: كنا إذا ذكرنا الحسين بن علي ومن قتل معه. قال محمد بن الحنفية:
قد قتلوا سبعة عشر شابا كلهم قد ارتكضوا في رحم فاطمة.
__________
455- إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين سفيان وابن خثيم.
- سفيان هو الثوري.
- عن شيخ. لم أقف على من سماه.
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف.
456- إسناده حسن.
- رجاله تقدموا في السند رقم (454).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير: 3/ 104 و 119 من طريق يحيى بن ضريس عن فطر عن منذر به. ومن طريق الفضل بن دكين عن فطر عن منذر به.
__________
(1) أبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري الصحابي قيل: اسمه عامر. وقيل: الحارث. ثقة. مات سنة 104 هـ وقد جاز الثمانين (تق: 2/ 394).
457- قال: أخبرنا عمرو بن خالد المصري. قال: حدثنا ابن لهيعة.
عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن. قال: لقيني رأس الجالوت. فقال:
والله إن بيني وبين داود لسبعين أبا. وإن اليهود لتلقاني فتعظمني. وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد قتلتم ولده.
458- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي. قال: حدثني عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي. قال: مر عمر بن سعد- يعني ابن أبي
__________
457- إسناده ضعيف.
- عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد التميمي ويقال: الخزاعي نزيل مصر. ثقة.
من العاشرة. مات سنة 229 هـ (تق: 2/ 69).
- عبد الله بن لهيعة- بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي. صدوق. من السابعة. خلط بعد احتراق كتبه.
قال الذهبي: العمل على تضعيف حديثه، (الكاشف: 2/ 109، تق: 1/ 444).
- أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي يتيم عروة. ثقة. من السادسة، (تق: 2/ 185).
- رأس الجالوت: وصف لبعض رجال الدين من اليهود.
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف.
458- إسناده منقطع وفيه من لم نجد له ترجمة.
- عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي. ثقة من السابعة (تق: 1/ 478).
- أبو عيينة البارقي. لم أقف له على ترجمة.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 13/ ل 224 من طريق المصنف به.
وقاص- بمجلس بني نهد حين قتل الحسين فسلم عليهم. فلم يردوا عليه السلام. قال مالك «1»: فحدثني أبو عيينة البارقي. عن عبد الرحمن بن حميد. في هذا الحديث قال: فلما جاز قال:
أتيت الذي لم يأت قبلي ابن حرة... فنفسي ما أخزت وقومي ما أذلت «2»
459- قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل. قال: حدثني الهيثم بن الخطاب النهدي. قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي. يقول: كان شمر بن ذي الجوشن الضبابي لا يكاد أولا يحضر الصلاة معنا فيجيء بعد الصلاة فيصلي. ثم يقول:
اللهم اغفر لي فإني كريم لم تلدني اللئام. قال: فقلت له: إنك لسيئ الرأي يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله ص قال: دعنا منك يا أبا إسحاق.
فلو كنا كما تقول وأصحابك كنا شرا من الحمير السقاءات.
460- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني إسرائيل. عن أبي
__________
459- إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة.
- الهيثم بن الخطاب النهدي: لم نقف له على ترجمة.
تخريجه:
ذكره المصنف في ترجمة ذي الجوشن الضبابي في الطبقة الرابعة من الصحابة سند رقم (278).
والذهبي في ميزان الاعتدال: 2/ 280 عن أبي إسحاق السبيعي بلفظ مقارب.
460- إسناده ضعيف.
رجاله تقدموا.
تخريجه:
- لم أقف على من خرجه غير المصنف.
__________
(1) هو ابن إسماعيل شيخ المصنف.
(2) في تاريخ دمشق: 13/ ل 224، وقومي أذلت،.
إسحاق. قال: رأيت قاتل حسين بن علي شمر بن ذي الجوشن ما رأيت بالكوفة أحدا عليه طيلسان غيره.
461- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: حدثنا شريك.
عن مغيرة. قال: قالت مرجانة لابنها عبيد الله بن زياد: يا خبيث «1».
قتلت ابن رسول الله ص. لا ترى الجنة أبدا.
462- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن سفيان. عن عبد الله بن
__________
461- إسناده ضعيف مرسل. فإن مغيرة لم يدرك مرجانة.
- أحمد بن عبد الله بن يونس. ثقة. تقدم في (14).
- شريك هو ابن عبد الله القاضي. صدوق يخطئ. تقدم في (76).
- مغيرة بن مقسم الضبي. ثقة. تقدم في (238).
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف. ولا يجوز التالي على الله ولا القطع لأحد من أهل القبلة بدخول النار وتحريم الجنة عليه. وباب التوبة مفتوح مهما بلغت الذنوب والمعاصي.
462- إسناده حسن.
- عبد الله بن شريك العامري الكوفي. صدوق يتشيع. أفرط الجوزجاني فكذبه.
من الثالثة (تق: 1/ 422).
- بشر بن غالب الأسدي روى عن الحسين بن علي وأبي هريرة. وروى عنه عبد الله بن شريك. قال الأزدي: مجهول. وقال النسائي. في حديث رواه بشر بن غالب: هذا حديث باطل منكر. (الجرح والتعديل: 2/ 363، لسان الميزان: 2/ 28).
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف.
__________
(1) في المحمودية، يا خبيث، بالتصغير.
شريك. قال: رأيت بشر بن غالب يتمرغ على قبر الحسين ندامة على ما فاته من نصره.
463- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن حباب بن موسى. عن جعفر ابن محمد. عن أبيه. عن علي بن حسين. قال: حملنا من الكوفة إلى يزيد بن معاوية. فغصت طرق الكوفة بالناس يبكون. فذهب عامة الليل ما يقدرون أن يجوزوا بنا لكثرة الناس. فقلت: هؤلاء الذين قتلونا وهم الآن يبكون.
464- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن عبد الحميد بن بهرام. عن شهر بن حوشب. قال: سمعت أم سلمة حين أتاها قتل الحسين: لعنت أهل العراق. وقالت: قتلوه قتلهم الله. غروه ودلوه «1» لعنهم الله.
__________
463- إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة.
- حباب بن موسى. شيخ للمدائني لم نقف له على ترجمة.
تخريجه:
لم أقف على من خرجه غير المصنف.
464- إسناده ضعيف.
- عبد الحميد بن بهرام الفزاري المدائني. صاحب شهر بن حوشب. صدوق.
من السادسة (تق: 1/ 467).
تخريجه:
أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (رقم 1392) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب سمعت أم سلمة فذكره وفيه زيادة. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 3/ 108 من طريقه أيضا. وانظر
ما سبق برقم (452).
__________
(1) في فضائل الصحابة ومعجم الطبراني، وذلوه، بالمعجمة.
أخبار عن مصير من شاركوا في قتل الحسين
465- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا سليمان بن مسلم. صاحب السقط «1» عن أبيه. قال: كان أول من طعن في سرادق الحسين عمر «2» بن سعد. قال: فرأيته هو وابنيه ضربت أعناقهم. ثم علقوا على الخشب. وألهب فيهم النيران. قال: ثم أخبرنا به «3» موسى بن إسماعيل بعد ذلك. فقال: حدثنا أبو المعلى العجلي. عن أبيه.
قال محمد بن سعد: فحملناه على أنه سليمان بن مسلم.
466- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الملك بن عمرو
__________
465- إسناده ضعيف.
- موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. ثقة ثبت. تقدم في (101).
- سليمان بن مسلم أبو المعلى العجلي كوفي الأصل بصري الدار وهو أخو هارون ابن مسلم روى عن الشعبي وعن أبيه عن سمرة. وروى عنه موسى بن إسماعيل وعبيد الله القواريري وعمرو بن علي (التاريخ الكبير: 4/ 37، والجرح والتعديل: 4/ 142).
- أبوه مسلم بن هرمز العجلي روى عن سمرة وقيل عن علي. قال ابن حبان:
مسلم بن هرمز ومسلم مولى علي رووا عن علي لا أعتمد عليهم ولا يعجبني الاحتجاج بهم لما كانوا عليه من المذهب الرديء (التاريخ الكبير: 7/ 269، والجرح والتعديل: 8/ 200، والثقات: 5/ 401).
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في ترجمة عمر بن سعد من تاريخ دمشق: 13/ ل 223 من طريق المصنف به.
466- إسناده صحيح.
- محمد بن عبد الله الأنصاري. ثقة. تقدم في (12).
- قرة بن خالد السدوسي. ثقة ضابط. تقدم في (228).
- أبو رجاء العطاردي هو عمران بن ملحان. ثقة مخضرم. تقدم في (73).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير: 3/ 112 من طريق أبو عامر العقدي عن قرة عن أبي رجاء به دون قوله: يا لهفتا على أسهم... وقال الهيثمي في المجمع 9/ 196:
رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 78 من طريق المصنف به.
__________
(1) السقط: هو ردىء المتاع. والسقط من البيع نحو السكر والتوابل ونحوهما. والذي يبيعهما يسمى صاحب السقط (لسان العرب: 7/ 317 مادة: سقط).
(2) في الأصل، عمرو، وهو خطأ والتصحيح من المحمودية.
(3) (به) ساقط من الأصل والإضافة من المحمودية.
أبو عامر العقدي. قالا: حدثنا قرة بن خالد. قال: حدثنا أبو رجاء. قال:
لا تسبوا عليا يا لهفتا على أسهم رميته بهن يوم الجمل مع ذاك لقد قصرن والحمد لله عنه. قال: إن جارا لنا من بلهجيم جاءنا من الكوفة. فقال: ألم تروا إلى الفاسق ابن الفاسق قتله الله. الحسين بن علي. قال: فرماه بكوكبين في عينيه فذهب بصره.
467- قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل. قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب. عن عبد الملك بن كردوس. عن حاجب عبيد الله ابن زياد. قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين. قال: فأضرم «1» في وجهه نارا أو كلمة نحوها. فقال: هكذا بكمه على وجهه. وقال لا تحدث «2» بهذا أحدا.
__________
467- إسناده ضعيف.
- عبد السلام بن حرب بن سلمة النهدي. ثقة وله مناكير. تقدم في (108).
- عبد الملك بن كردوس أبو عبد الدائم الهدادي- بفتح الهاء وتخفيف الدال- البصري مستور الحال. من السابعة (تق: 2/ 446).
- حاجب عبيد الله بن زياد لم نقف على من سماه.
تخريجه:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 3/ 112 من طريق عبد السلام بن حرب به.
وقال في مجمع الزوائد 9/ 196: وحاجب عبيد الله لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
__________
(1) في نسخة المحمودية، فاضطرم،.
(2) في المحمودية، لا تحدثن،.
468- قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وكثير بن هشام ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل. قالوا: حدثنا حماد بن سلمة. قال:
أخبرنا عمار بن أبي عمار. عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين.
469- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن علي بن مجاهد. عن حنش ابن الحارث. عن شيخ من النخع. قال: قال الحجاج: من كان له بلاء فليقم؟ فقام قوم فذكروا. وقام سنان بن أنس فقال: أنا قاتل حسين. فقال:
بلاء حسن. ورجع سنان إلى منزله. فاعتقل لسانه. وذهب عقله. فكان يأكل ويحدث في مكانه.
__________
468- إسناده حسن.
- عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم. صدوق ربما أخطأ. تقدم في (20).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 3/ 121. 122 من طريق حماد بن سلمة عن عمار به. وقال في مجمع الزوائد 9/ 199: رجاله رجال الصحيح. ورواه أحمد بن منيع في مسنده وسكت عليه البوصيري.
469- إسناده ضعيف جدا أو موضوع.
- علي بن مجاهد بن مسلم القاضي الكابلي. متروك. من التاسعة. مات بعد الثمانين ومائة (تق: 2/ 43).
- حنش بن الحارث بن لقيط- بفتح اللام وكسر القاف المعجمة- النخعي الكوفي لا بأس به. من السادسة (تق: 1/ 205).
- شيخ من النخع. لم أقف على من سماه.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 78 من طريق المصنف به.
أخبار باطلة عن أمور وقعت بعد مقتل الحسين
470- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. قال: حدثتنا أم شوق العبدية.
قالت: حدثتني نضرة الأزدية. قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما. فأصبحت خيامنا وكل شيء منا مليء دم.
471- قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل. قالا:
حدثنا حماد بن سلمة. قال: حدثنا سليم القاص. قال: مطرنا دما «1» يوم قتل الحسين.
__________
470- إسناده ضعيف.
- مسلم بن إبراهيم الأزدي. ثقة مأمون مكثر. تقدم في (192).
- أم شوق العبدية. لم أجد لها ترجمة.
- نضرة الأزدية ذكرها ابن حبان في الثقات وقال: من أهل البصرة تروي عن الحسين بن علي وروى عنها البصريون (الثقات: 5/ 487).
تخريجه:
أخرجه ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمة نضرة الأزدية: 5/ 487 بإسناده من طريق مسلم بن إبراهيم به نحوه. وابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 76 من طريق مسلم بن إبراهيم به.
471- إسناده ضعيف لجهالة حال سليم القاص.
- سليم القاص أبو إبراهيم ذكره البخاري في التاريخ الكبير: 4/ 129 وقال: روى عنه حماد وابن عليه. وذكره بن حبان في الثقات: 4/ 329 بمثل كلام البخاري وذكرا روايته هذه.
تخريجه:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة سليم القاص: 4/ 129. وكذا ابن حبان في الثقات: 4/ 329.
__________
(1) في الأصل، دم،.
472- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نجيح. عن رجل من آل سعيد يقول: سمعت الزهري. يقول: سألني عبد الملك بن مروان.
فقال: ما كان علامة مقتل الحسين؟ قال: لم تكشف يومئذ حجرا إلا وجدت تحته دما عبيطا «1». فقال عبد الملك: أنا وأنت في هذا غريبان.
473- قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي. عن أبيه. قال: أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت.
فقال: هل كان في قتل الحسين علامة؟ فقال ابن رأس الجالوت: ما كشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط.
__________
472- إسناده ضعيف.
- نجيح هو ابن عبد الرحمن السندي أبو معشر. ضعيف. تقدم في (250).
- رجل من آل سعيد. سماه الطبراني محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص.
ولم أجد له ترجمة.
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير: 3/ 113 من طريق أسباط بن محمد عن أبي بكر الهذلي عن الزهري نحوه. وهذا إسناد ضعيف جدا. ومن طريق ابن جريج عن الزهري. وابن جريج مدلس وقد عنعنه. كما أخرجه أيضا: 3/ 119 من طريق هشيم عن أبي معشر به.
473- إسناده ضعيف جدا.
- عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. ذكره الزبيري في ذرية عمر ابن علي من ولده محمد بن عمر (انظر نسب قريش: ص 80) ولكنه مجهول الحال.
- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. صدوق. تقدم في (426).
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 77 من هذا الطريق به. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: 4/ 560 هذا كذب بين.
__________
(1) الدم العبيط: هو الدم الطري (لسان العرب: 7/ 347).
474- قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: حدثنا خلاد- صاحب السمسم- وكان ينزل بني جحدر- قال: حدثتني أمي. قالت:
كنا زمانا يوم «1» مقتل الحسين. وإن الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدر بالغداة والعشي. قالت: وكانوا لا يرفعون حجرا إلا وجدوا تحته دما «2».
475- قال: حدثنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين. قال: لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رحمه الله.
__________
474- إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة.
- عمرو بن عاصم الكلابي أبو عثمان البصري. صدوق. تقدم في (33).
- خلاد صاحب السمسم لم أقف له على ترجمة.
- أم خلاد. لم أقف على من سماها.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 75 من هذا الطريق به.
475- إسناده صحيح.
- هشام بن حسان الأزدي القردوسي- بالقاف وضم الدال- أبو عبد الله البصري. ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة (تق: 2/ 318).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير: 3/ 114 من طريق يحيى الحماني حدثنا حماد بن زيد به. وقال الهيثمي في المجمع 9/ 179: فيه يحيى الحماني وهو ضعيف. وابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 76 من طريقين: الأولى من طريق سليمان بن حرب عن حماد ابن زيد به. والثانية من طريق روح بن عباده عن ابن عون عن محمد بن سيرين به. وقول ابن سيرين هذا مشكل. وما فهمت مراده به. فإن أراد الشفق الأحمر.
فهو ظاهرة طبيعية معلومة لا علاقة لها بمقتل أحد من الناس. وقد أشار لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية. كما نقلنا كلامه في تخريج الأثر الآتي. وانظر كلاما جيدا للعلامة الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 201. 203.
__________
(1) في المحمودية: ، بعد،.
(2) في المحمودية: ، وجد تحته دم،.
476- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا يوسف بن عبدة.
قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تكن ترى هذه الحمرة في السماء عند طلوع الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين رضي الله عنه.
477- قال: أخبرنا علي بن محمد. عن علي بن مدرك. عن جده الأسود بن قيس. قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر
__________
476- إسناده ضعيف.
- موسى بن إسماعيل المنقري. ثقة ثبت. تقدم في (101).
- يوسف بن عبدة الأزدي مولاهم أبو عبدة البصري القصاب. لين الحديث من السابعة (تق: 2/ 381).
تخريجه:
انظر تخريج الأثر السابق رقم (475)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 4/ 560: إن كثيرا مما روي في ذلك كذب. مثل كون السماء أمطرت دما. فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد. ومثل كون الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك. فإن هذا من الترهات. فما زالت هذه الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشمس. فهي بمنزلة الشفق.
477- إسناده ضعيف.
- علي بن محمد هو المدائني.
- علي بن مدرك الكوفي. مجهول. تقدم في (439).
- الأسود بن قيس العبدي. ثقة. تقدم في (254).
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 75 من طريق المصنف به.
يرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم. قال: فحدثت بذلك شريكا. فقال لي: ما أنت من الأسود؟ قلت هو جدي أبو أمي. قال: أما والله إن كان لصدوق الحديث عظيم الأمانة مكرما للضيف.
478- قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا عقبة بن أبي حفصة السلولي. عن أبيه. قال: إن «1» كان الورس «2» من ورس الحسين ليقال به هكذا فيصير رمادا.
رجع الحديث إلى الأول: خروج التوابين للثأر بدم الحسين
قال «3»: وكان سليمان بن صرد «4» الخزاعي فيمن كتب إلى الحسين بن علي أن يقدم الكوفة «5». فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه. فلما قتل
__________
478- إسناده ضعيف.
- عقبة بن أبي حفص السلولي. لم أجد له ترجمة. ولكن ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: 6/ 308 لعقبة بن إسحاق السلولي وقال: إنه كوفي وروى عنه أبو نعيم. فما أدري هو أم غيره؟
- أبو حفصة السلولي. إن كان مولى عائشة فقد قال عنه الدارقطني: مجهول كما في تهذيب التهذيب: 12/ 76 وقال الذهبي في المغني في الضعفاء 2/ 780:
لا يعرف. وقال ابن حجر في التقريب 2/ 413: مقبول من الثالثة.
تخريجه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 5/ ل 77 من طريق أبي نعيم به.
__________
(1)، إن، ساقطة من المحمودية.
(2) الورس: نبت أصفر مثل اللطخ وتصبغ به الثياب (اللسان: 6/ 254).
(3) هكذا بالأصول الخطية. ومقتضى السياق، قالوا،.
(4) انظر ترجمته في الإصابة لابن حجر: 3/ 172.
(5) من هنا بداية السقط الكبير في نسخة المحمودية بمقدار 38 ورقة.
الحسين رحمه الله ورضي عنه. ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري «1» وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه. فقالوا: ما المخرج والتوبة مما صنعنا؟! فخرجوا فعسكروا بالنخيلة «2» لمستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين.
وولوا أمرهم سليمان بن صرد. وقالوا: نخرج إلى الشام فنطلب بدم الحسين.
فسموا التوابين. وكانوا أربعة آلاف فخرجوا فأتوا عين الوردة «3» وهي بناحية قرقيسيا»
. فلقيهم جمع أهل الشام وهم عشرون ألفا عليهم الحصين ابن نمير «5» فقاتلوهم فترجل سليمان بن صرد وقاتل. فرماه يزيد بن الحصين بن نمير «6» بسهم فقتله فسقط وقال: فزت ورب الكعبة. وقتل عامة أصحابه ورجع من بقي منهم إلى الكوفة «7».
قالوا: وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف. أما بعد يا حجاج. فجنبني دماء بني عبد المطلب فإني رأيت آل حرب لما قتلوهم لم يناظروا «8».
أشعار ومراثي قيلت في الحسين
وقال سليمان بن قتة «9» يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: -
__________
(1) تقدم التعريف به في الخبر رقم (253).
(2) النخيلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام (معجم البلدان: 5/ 278).
(3) عين الوردة: قرب قرقيسيا وهي من أرض الجزيرة (المصدر السابق: 4/ 180).
(4) قرقيسياء- بالفتح ثم السكون- بلد من أرض الجزيرة عند مصب نهر الخابور في الفرات في مثلث بين الخابور والفرات. وقد فتحها حبيب بن مسلمة الفهري سنة 19 هـ. (المصدر السابق: 4/ 328).
(5) انظر ترجمته في مختصر تاريخ دمشق: 7/ 190. وميزان الاعتدال: 1/ 554.
(6) له ترجمة مختصرة في ميزان الاعتدال: 4/ 421.
(7) انظر خبر ذلك في تاريخ الطبري: 5/ 552 وما بعدها و 5/ 583 وما بعدها.
(8) يناظروا: أي لم يمهلوا (لسان العرب: 5/ 216).
(9) سليمان بن قتة- بفتح القاف ومثناة من فوق مشددة- التيمي. تيم مرة مولاهم وقيل: العدوي البصري. وقته أمه. وهو من الشعراء المقلين. عرض القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات. وكان منقطعا إلى بني هاشم وهو معدود من القراء. وقد وثقه ابن معين وغيره، (انظر ترجمته في التاريخ الكبير: 4/ 32، والجرح والتعديل: 4/ 136، وسير أعلام النبلاء: 4/ 596، وتعجيل المنفعة: ص: 167، وغاية النهاية في طبقات القراء: 1/ 314). تخريج الأبيات: الأبيات الخمسة الأولى في الحماسة لأبي تمام الطائي رقم (333) منسوبة لسليمان ابن قتة العدوي. وفي الكامل للمبرد: 1/ 223 ستة أبيات. ومقاتل الطالبيين (ص: 121)، وانظر نسب قريش (ص: 41). والاستيعاب: 1/ 394 ونسب قتة إلى خزاعة وقال: وقيل: إنها لأبي الرميح الخزاعي. وتاريخ دمشق: 5/ ل 92 من طريق الزبير بن بكار. والكامل في التاريخ: 4/ 91. وفي معجم البلدان: 4/ 36 نسبها إلى أبي دهبل الجمحي وهي في ديوانه كما قال الدكتور عبد الله العسيلان في تحقيقه حماسة أبي تمام.
وإن قتيل الطف من آل هاشم... أذل رقابا من قريش فذلت «1»
مررت على أبيات آل محمد... فألفيتها أمثالها حين حلت «2»
وكانوا لنا غنما فعادوا رزية... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت «3»
فلا يبعد الله الديار وأهلها... وإن أصبحت منهم برغمي تخلت «4»
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها... وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرة من دمائنا... سنجزيهم يوما بها حيث حلت
__________
(1) في الحماسة جاء البيت هكذا: -
ألا إن قتلى الطف من آل هاشم... أذلت رقابا من أناس فذلت
وفي تاريخ دمشق فسر البيت بقوله: يريد أنهم لا يرعوون عن قتل قرشي بعد الحسين.
(2) في الحماسة الشطر الثاني هكذا: ، فلم أرها أمثالها يوم حلت،. وفي الكامل للمبرد: ، فلم أرها كعهدها يوم حلت،.
(3) في الحماسة الشطر الأول: ، وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية،. وعند ابن الأثير: ، وكانوا رجاء...،.
(4) في الاستيعاب الشطر الأول هكذا: ، فلا يبعد الله البيوت وأهلها،.
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة... لفقد حسين والبلاد اقشعرت
فقال له عبد الله بن حسن بن حسن «1» ويحك ألا قلت:
أذل رقاب المسلمين فذلت
وقال أبو الأسود الديلي «2» في قتل الحسين رضي الله عنه.
أقول وذاك من جزع ووجد... أزال الله ملك بني زياد
وأبعدهم بما غدروا وخانوا... كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ وقوم عاد
هموا خشموا «3» الأنوف وكن شما... بقتل ابن القعاس أخي مراد «4»
قتيل السوق يا لك من قتيل... به نضح من أحمر كالجساد
وأهل نبينا من قبل كانوا... ذوي كرم دعائم للبلاد
حسين ذو الفضول وذو المعالي... يزين الحاضرين وكل باد
أصاب العز مهلكه فأضحى... عميدا «5» بعد مصرعه فؤادي
__________
(1) عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب هو والد محمد النفس الزكية وإبراهيم اللذان خرجا بالمدينة والبصرة على أبي جعفر المنصور. وأمه فاطمة بنت الحسين مات في أوائل سنة خمس وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة (نسب قريش: ص 51، 53، وتق: 1/ 409، والتحفة اللطيفة: 2/ 313).
(2) أبو الأسود الديلي- بكسر المهملة وسكون التحتانية- ويقال الدؤلي- بالضم بعدها همزة مفتوحة- سبق ترجمته.
(3) خشموا الأنوف: كسروها (اللسان: 12/ 178 مادة خشم).
(4) هو هانئ بن عروة المرادي. اختفى في داره مسلم بن عقيل. خوفا من ابن زياد عند ما قدم الكوفة يطلبه. وقد قتل عبيد الله بن زياد هانئ بن عروة وصلبه في السوق ولذا سمي قتيل السوق (انظر تاريخ الطبري: 5/ 348- 351). وابن القعاس: وصف لهانئ بن عروة. يقال: رجل أقعس: ثابت عزيز منيع (لسان العرب: 6/ 177 مادة: قعس).
(5) العميد: الشديد الحزن (المصدر السابق: 3/ 305 مادة: عمد). تخريج الشعر: -- البيتان الأول والثاني في المعجم الكبير: 3/ 118 منسوبة لأبي الأسود ولكن بإسناد معضل وذكر البيتان المسعودي في مروج الذهب: 3/ 78 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 8/ ل 622.
وقال أبو الأسود الديلي أيضا: -
أيرجو معشر قتلوا حسينا... شفاعة جده يوم الحساب «1»
قال: ولقي عبيد الله بن الحر الجعفي «2». حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه فأبى. وقال: قد أعييت أباك قبلك. قال: فإذا أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا فو الله لا يسمعها أحد ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيرا أبدا «3».
قال عبيد الله: فو الله لهبت كلمته تلك فخرجت هاربا من عبيد الله بن زياد. مخافة أن يوجهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الأمر. فندم
__________
(1) أخرج الطبراني في المعجم الكبير: 3/ 123 من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين واحتزوا رأسه قعدوا في أول مرحلة في الطريق يشربون النبيذ فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب بسطر دم: ثم ذكر البيت. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 119: وفيه من لم أعرفه. كما أخرج الطبراني أيضا في 3/ 124 من طريق يحيى بن يمان عن إمام لبني سليم عن أشياخ له غزوا الروم فنزلوا كنيسة فقرأوا في حجر مكتوب ثم ذكر البيت. قلت: وهذا إسناد عن مجاهيل لا يساوي فلسا.
(2) عبيد الله بن الحر الجعفي- وجعفي هو ابن سعد العشيرة من مذحج- وهو رجل شجاع تقلبت به الأحوال والآراء والأيام حتى صار من أمره أن لا يطيع لأحد من بني أمية ولا بني الزبير. ووقعت بينه وبين مصعب حروب وأيام. وقتل سنة ثمان وستين من الهجرة (انظر أخباره في تاريخ الطبري: 6/ 128- 135، والجرح والتعديل: 5/ 311، والبداية والنهاية: 8/ 294).
(3) انظر تاريخ الطبري: 5/ 407.
عبيد الله على تركه نصرة حسين رضي الله عنه فقال «1»: -
يقول أمير غادر حق غادر... ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله... وبيعة هذا الناكث العهد لائمة
فيا ندما «2» ألا أكون نصرته... ألا كل نفس لا تسدد نادمة
وإني لأني لم أكن من حماته... لذو حسرة ما أن تفارق لازمه
سقى الله أرواح الذين تأزروا... على نصره سقيا من الغيث دائمة
وقفت على أجداثهم ومحالهم «3»... فكاد الحشا يرفض «4» والعين ساجمة «5»
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى... سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه «6»
تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم... بأسيافهم آساد غيل «7» ضراغمه «8»
وقد طاعنوا من دونه برماحهم... عصائب بورا نابذتهم مجارمه «9»
__________
(1) انظر القصيدة في المصدر السابق: 5/ 470 عدا البيتين الثاني والتاسع. وفي أنساب الأشراف: 5/ 292 أورد أربعة أبيات وأشار إلى البقية بقوله: في أبيات. والقصيدة بكاملها في خزانة الأدب: 2/ 159- 160.
(2) في تاريخ الطبري 5/ 470: فيا ندمي. وفي خزانة الأدب 2/ 160: ، فوا ندما،.
(3) في المصدرين السابقين: ومجالهم.
(4) في تاريخ الطبري: 5/ 470 ينفض. ومعنى يرفض ينقطع (لسان العرب: 7/ 157، مادة: رفض).
(5) ساجمة: سجمت العين الدمع. والسحابة. الماء. تسجمه: وهو قطرات الدمع وسيلانه قليلا كان أو كثيرا. (المصدر السابق: 12/ 280 مادة: سجم).
(6) خضارمة: جمع خضرم والهاء لتأنيث الجمع. وهو السيد الحمول (المصدر السابق: 12/ 184 مادة: خضرم).
(7) الغيل: بالكسر: الأجمة والشجر الملتف. وموضع الأسد: غيل (المصدر السابق: 11/ 512 مادة: غيل).
(8) الضرغم والضرغام والضرغامة: الأسد. ورجل ضرغامة: شجاع (المصدر السابق: 12/ 357 مادة ضرغم).
(9) الجرم: من الجريمة وهو التعدي والذنب (المصدر السابق: 12/ 91).
فإن يقتلوا فكل نفس زكية... على الأرض قد أضحت لك اليوم «1» واجمة «2»
وما إن رأى الراؤون أصبر منهم... لدى الموت سادات وزهرا قماقمه «3»
أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا... فدع خطة ليست لنا بملائمة!!
لعمري لقد رغمتمونا «4» بقتلهم... فكم ناقم منا عليكم وناقمة
أهم مرارا أن أسير بجحفل... إلى فئة زاغت عن الحق ظالمة
فكفوا وإلا زرتكم «5» في كتائب... أشد عليكم من زحوف الديالمي»
وقال عبيد الله بن الحر أيضا: -
أيرجو ابن الزبير اليوم نصري... بعاقبة «7» ولم أنصر حسينا «8»
وكان تخلفي عنه تبابا «9»... وتركي نصره غبنا وحينا «10»
ولو أني أواسيه بنفسي... أصبت فضيلة وقررت عينا
وقال عبيد الله بن الحر أيضا: -
يا لك حسرة ما دمت حيا... تردد بين حلقي والتراقي «11»
__________
(1) في تاريخ الطبري: 5/ 470: أضحت لذلك واجمة.
(2) الوجوم: السكوت على غيض (لسان العرب: 12/ 630 مادة: وجم).
(3) القمقام والقماقم من الرجال: السيد الكثير الخير الواسع الفضل ويقال للرجل الذي يعلو أقرانه في الحرب (المصدر السابق: 12/ 494).
(4) في تاريخ الطبري: 5/ 470: راغمتمونا. والمعنى أغضبتمونا (انظر لسان العرب: 12/ 246 مادة رغم).
(5) في تاريخ الطبري: 5/ 470: ذدتكم.
(6) الديالمي: نسبة إلى إقليم الديلم. وهم جنس من الفرس سموا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر وليس باسم لأب لهم (معجم البلدان: 2/ 544).
(7) عاقبة: عاقبة كل شيء آخره. (لسان العرب: 1/ 611).
(8) ذكر البيت الأول وأشار إلى الباقي البلاذري في أنساب الأشراف: 5/ 295.
(9) تبابا: التباب الخسران (المصدر السابق: 1/ 226).
(10) الحين- بفتح الحاء- الهلاك (المصدر السابق: 13/ 136).
(11) ذكر هذا البيت في أنساب الأشراف: 5/ 292 وأورد أبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال (ص: 262) أربعة أبيات.
حسينا حين يطلب بذل نصري... على أهل العداوة والشقاق
ولو أني أواسيه بنفسي... لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه... فولى ثم ودع بالفراق
غداة يقول لي بالقصر «1» قولا... أتتركنا وتزمع بانطلاق؟
فلو فلق التلهف قلب حي... لهم اليوم قلبي بانفلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا... وخاب الآخرون أولو النفاق «2»
وقال عبيدة بن عمرو الكندي «3» أحد بني بداء «4» بن الحارث. يرثي الحسين ابن علي وولده رضي الله عنهم ويذكر قتلهم وقتلتهم:
صحا القلب بعد الشيب عن أم عامر... وأذهله عنها صروف الدوائر
ومقتل خير الآدميين والدا «5»... وجدا إذا عدت مساعي المعاشر
دعاه الرجال الحائرون لنصره... فكلا رأيناه له غير ناصر
وجدناهم من بين ناكث بيعة... وساع به عند الإمام وغادر
__________
تخريج الأبيات: - لم أقف عليه.
__________
(1) القصر: هو قصر بني مقاتل وهو المكان الذي التقى فيه عبيد الله بن الحر مع الحسين بن علي ودعاه إلى نصرته فأبى (تاريخ الطبري: 5/ 407).
(2) القصيدة في خزانة الأدب: 2/ 156.
(3) عبيدة بن عمرو الكندي. وصفه ابن جرير في تاريخه: 5/ 578 بقوله: كان من أشجع الناس وأشعرهم وأشدهم حبا لعلي. وقد اشترك في الدفاع عن حجر ابن عدي الكندي. وكان ممن سارع في تأييد المختار بن أبي عبيد (انظر تاريخ الطبري: 5/ 261- 262- 578).
(4) نسبة إلى بداء بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية. بطن من كندة (انظر اللباب في تهذيب الأنساب: 1/ 129).
(5) هذا من اعتقاد الشيعة وغلوهم ومن المعلوم أن ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل هو بحسب ترتيبهم في الخلافة وهذا هو الأمر الذي استقر عليه إجماع أهل السنة.
ورام له لما رآه وطاعن... ومسل عليه المصلتين وناحر
فيا عين أدري الدمع منك وأسبلي... على خير باد في الأنام وحاضر
على ابن علي وابن بنت محمد... نبي الهدى وابن الوصي «1» المهاجر
تداعت عليه من تميم عصابة... وأسره سوء من كلاب بن عامر
ومن حي وهبيل «2» تداعت عصابة... عليه وأخرى أردفت من يحابر «3»
وخمسون شيخا من أبان من دارم «4»... تداعوا عليه كالليوث الخواطر
ومن كل حي قد تداعى لقتله... ذوو النكث والإفراط أهل التفاخر
شفى الله نفسي من سنان ومالك... ومن صاحب الفتيا لقيط بن ياسر «5»
ومن مرة العبدي وابن مساحق... ومن فارس الشقراء كعب بن جابر
ومن أورق الصيداء وابن موزع... ومن بجر تيم اللات والمرء عامر
ومن نفر من حضرموت وتغلب... ومن مانعية الماء في شهر ناجر «6»
وخولي لا يقتلك «7» ربي وهانئ... وثعلبة المستوه وابن تباحر
ولا سلم الله ابن أبجر ما دعت... حمامة أيك في غصون نواضر
ومن ذلك الفدم «8» الأباني والذي... رماه بسهم ضيعة والمهاجر
ولا ابن رقاد لا نجا من حذاره... ولا ابن يزيد من حذار المحاذر
__________
(1) وهذه أيضا من عقائد الشيعة الظاهرة في القصيدة.
(2) وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع (جمهرة أنساب العرب: ص 414).
(3) يحابر بن مالك بن أدد بن زيد وهو مراد (المصدر السابق: ص 406).
(4) بنو أبان بن دارم بن مالك بن حنظلة بطن من تميم (المصدر السابق: ص 467).
(5) لقيط بن ياسر الجهني كما في تاريخ الطبري: 5/ 469.
(6) ناجر: النجر والنجران: العطش وشدة الشرب. ويقال: ماء منجور: أي مسخن. يعني أنهم منعوه الماء في شهر شديد الحر (انظر لسان العرب: 5/ 194، مادة نجر).
(7) هكذا في المخطوطة بالنفي.
(8) الفدم: الغليظ الأحمق الجافي (المصدر السابق: 12/ 450 مادة فدم).
ومن روس ضلال العراق وغيرهم... تميم ومن ذاك اللعين ابن زاجر
ولا الحنظليين الذين تتابعت... نبالهم في وجهه والخواصر
ولا نفر من آل سعد بن مذحج... ولا الأبرص الجلف اللئيم العناصر «1»
ولا عصبة من طيّئ أحدقت به... ولا نفر منا شرار السرائر
ولا الخثعميين الذين تنازلوا... عليه ولا من زاره بالمناشر
ولا شبث لا سلم الله نفسه... ولا في ابن سعد «2» حد أبيض باتر
قال: والقوم الذين سماهم في شعره: سنان ابن أنس النخعي. ومالك:
رجل من وهبيل من النخع. ومرة ابن كعب رجل من أشراف عبد القيس.
ونوفل بن مساحق من بني عامر بن لؤي. كعب بن جابر الأزدي. أورق الصيداء: رجل منهم كان أفوه. وابن موزع: رجل من همدان. بجر ابن مالك من بني تميم بن ثعلبة. خولي ابن يزيد الأصبحي المحرق بالنار.
هانئ ابن ثبيت الحضرمي. وثعلبة المستوه: رجل من بني تميم كان مأبونا.
وابن تباحر: رجل من بني تيم الله يقال له: عمرو بن يبحر بن أبجر حجار ابن أبجر. بجير بن جابر العجلي. والذي رماه الغنوي الذي رمى ابن الحسين فقتله. وابن زاجر: رجل من بني منقر من بني تميم. والأبرص الجلف:
يعني شمر بن ذي الجوشن. شبث ابن ربعي الرياحي.
وقال عبيد الله بن الحر أيضا: -
تبيت نساء من أمية نوما... وبالطف هام ما ينام جميمها «3»
__________
(1) لئيم العناصر: لئيم الأصل (المصدر السابق: 4/ 611).
(2) هو عمر بن سعد بن أبي وقاص قائد السرية التي قتلت الحسين وقد قتله وابنه حفص. المختار بن أبي عبيد سنة 66 هـ (تاريخ الطبري: 6/ 60- 61).
(3) جميمها: الجم والجميم: الكثير من كل شيء (لسان العرب: 12/ 104 مادة جمم).
وما ضيع الإسلام إلا قبيلة... تأمر نوكاها «1» وطال نعيمها
وأضحت قناة الدين في كف ظالم... إذا أعوج منها جانب لا يقيمها
آخر مقتل الحسين بن علي رحمه الله ورضي الله عنه وعن أبيه وأخيه وذويه. وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم
__________
(1) النوك- بضم النون وقيل بفتحها- الحمق. والأنوك: الأحمق (المصدر السابق: 10/ 551 مادة نوك).