أي ظهور الأئمة بعد موتهم لبعض الناس ثم عودتهم لقبورهم، وهذه العقيدة غير رجعة الأئمة، وقد بوب لها المجلسي بعنوان "باب أنهم يظهرون بعد موتهم، ويظهر منهم الغرائب" [بحار الأنوار: 27/303-304، بصائر الدرجات: ص78.].. فالأئمة يظهرون بعد موتهم، ويراهم بعض الناس، وهذا الظهور غير مرتبط بوقت معين كالرجعة بل هو خاضع لإرادة الأئمة، حتى نسبوا لأمير المؤمنين أنه قال: "يموت من مات منا وليس بميت". وتذكر أساطيرهم أن أبا الحسن الرضا كان يقابل أباه بعد موته، ويتلقى وصاياه وأقواله [بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78.].
ويزعم بعض الشيعة أنه دخل على أبي عبد الله فقال له (أي أبو عبد الله) : تشتهي أن ترى أبا جعفر (بعد موته)؟ قال: "قلت: نعم، قال: قم فادخل البيت، فدخلت فإذا هو أبو جعفر" [بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78.]، ويزعم آخر بأنه دخل على أبي الحسن فقال له: أتحب أن ترى أبا عبد الله؟ يقول: فقلت: وددت والله، فقال: قم وادخل ذلك البيت، فدخلت البيت فإذا أبو عبد الله عليه السلام قاعد [بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78.].
"وقال أبو عبد الله – كما يفترون -: أتى قوم من الشيعة الحسن بن علي عليه السلام بعد قتل أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه فقال: تعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه؟ قالوا: نعم، قال: فارفعوا الستر، فعرفوه [كذا في الأصل، وقد تكون "فرفعوه".] فإذا هم بأمير المؤمنين عليه السلام لا ينكرونه" [بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78.]. بل وتمتد عقيدتهم هذه لتدعي أيضًا أن الأموات من الأولين يظهرون لهم، جاء في بصائر الدرجات ".. عن عثمان بن عيسى عمّن أخبره!! عن عباية الأسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل رث الهيئة، وأمير المؤمنين عليه السلام مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل قلت: أي أمير المؤمنين، من هذا الذي أشغلك عنا؟ قال: هذا وصي موسى عليه السلام" [بصائر الدرجات: ص81، بحار الأنوار: 27/305.].
وتزعم رواياتهم أن عليًا كان يذهب إلى مقبرة اليهود وأنه خاطب أهل القبور "فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطاع، فقال: كيف ترون العذاب؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب.." [كنز الفوائد: ص82، بحار الأنوار: 27/306.].
كما تدعي رواياتهم بأن رسول الله ظهر بعد موته ليأمر أبا بكر بطاعة علي [انظر: بحار الأنوار: 27/ 304، بصائر الدرجات: ص78.]. وأن أبا بكر وعمر يظهران للأئمة في كل موسم حتى يرمونهما بالحجارة أثناء رم الجمار [انظر: بحار الأنوار: 27/305-306، بصائر الدرجات: ص82.]، ولهذا قام محمد الباقر – كما يفترون عليه – برمي خمسة أحجار في غير موضع الجمار ولما قيل له في ذلك قال: "إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين الغاصبين [هكذا في المصدر المنقول عنه، وفي نسخة أخرى – كما أشار في الهامش – أخرجا الفاسقان الغاصبان. (انظر: بحار الأنوار: 27/305، تعليقه رقم (6).]، ثم يفرق بينهما ههنا لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول اثنتين والآخر ثلاثة، لأن الآخر أخبث من الأول" [بحار الأنوار: 27/305-306، بصائر الدرجات: ص82.].
هذه بعض أخبارهم في هذه "المقالة". وقد ذكر المجلسي بأنه "أورد أكثر أخبار هذا الباب في باب البرزخ، وباب كفر الثلاثة، وباب كفر معاوية، وأبواب معجزات أمير المؤمنين وسائل الأئمة عليهم السلام" [بحار الأنوار: 27/307.] فأخبارهم في شأن هذه الخرافة متكاثرة، وقد ذكر المجلسي أن هذا الظهور قد يكون في أجسادهم الأصلية، ثم قال: "والإيمام الإجمالي في تلك الأمور كاف للمتدين المسلم لما ورد عنهم، ورد علم تفاصيلها إليهم صلوات الله عليهم" [بحار الأنوار: 27/307.].
نقد هذه المقالة:
هذه المقالة لم أر من تعرض لها من ضمن معتقدات الشيعة.. مع أنها من مقالاتهم التي استفاضت أخبارها عندهم، وهي مقالة يكفي عرضها لبيان فسادها، فهي لا تتفق بأي حال مع النقل الصحيح ولا مع العقل الصريح ولا الفطر السليمة، وهي تقدح في المذهب الشيعي، وتلحقه في المذاهب الخرافية التي تعشعش في أذهان جملة من البشر. وهي مقالة من ضمن مقالات عديدة في هذا المذهب، تعتبر من البراهين على بطلانه، مثلها في ذلك مثل عقيدة الغيبة والرجعة والبداء.. إلخ.
وكثرة أخبارهم عندهم دليل واقعي حاسم على استفاضة الكذب عندهم، وأنه لا عبرة ولا صحة لرواياتهم ولو كثرت ما دامت تكثر في تأييد المقالات الخرافية التي يكذبها الواقع، والتي لو حدث شيء منها لاستفاض نقله بين المسلمين، ولم تنفرد بنقله شرذمة من الروافض.
ورجعة الأموات قبل يوم القيامة باطلة بالنقل وإجماع المسلمين – كما سلف – وهذه الخرافات تعتبر من فضائحهم وعوراتهم التي هي قائمة في مذهبهم، ولعلها من حكمة الباري سبحانه؛ إذ ما من قوم أرادوا أن ينسبوا لله دينًا ما أنزله إلا وفضحهم على رؤوس الشهاد، كما أثبتت ذلك الوقائع والأيام.
عقيدة الرجعة
وذكر عباس القمي في منتهى الآمال بالفارسية ما ترجمته بالعربية: قال الصادق عليه السلام "ليس منا من لا يؤمن برجعتنا ولا يقر بحل المتعة" (1).
ونقل محمد الباقر المجلسي بالفارسية ما ترجمته بالعربية: (روى ابن بابويه في علل الشرائع عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: إذا ظهر المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد) (2).
ونقل مقبول أحمد الشيعي في ترجمته للقرآن بالأردوية ما ترجمته بالعربية: (روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام في تفسير القمي وتفسير العياشي أن المراد في هذه الآية من "الآخرة" الرجعة ومعنى الرجعة أنه سيأتي رسول الله والأئمة عليهم السلام وخاصة من المؤمنين وخاصة من الكفار قبل قيام الساعة إلى الدنيا، لكي يعلى الخير والإيمان، ويقضى على الكفر والعصيان) (3).
وذكر الملا محمد الباقر المجلسي في حق اليقين كلاما طويلا بالفارسية حاصله أنه إذا ظهر المهدي عليه السلام (قبيل القيامة) فإنه سينشق جدار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويخرج أبا بكر وعمر من قبريهما فيحييهما ثم يصلبهما (والعياذ بالله).
ثم يذكر عن المهدي أيضا بالفارسية ما ترجمته بالعربية: ثم يأمر الناس أن يجتمعوا فالظلم والكفر الذي ظهر من بداية العالم إلى نهايته فإثم ذلك الظلم والكفر كله يكتب عليهما (أي أبي بكر وعمر) وما أهريق دم لآل محمد في أي زمان بل كل دم أهريق بغير حق وكل جماع حرام قد حصل وكل مال ربا أو مال حرام قد أكل وكل إثم وظلم وقع حتى ظهور المهدي فإن كل ذلك سيكون معدودا في أعمالهما (4).
ونقل المجلسي بعده أيضا (وروى النعماني عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: لما يظهر المهدي فأول من يبايعه محمد عليه الصلاة والسلام ثم علي عليه السلام ويساعده الله بالملائكة، وروى الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا عليه السلام أنه من علامات ظهور المهدي أن يظهر عاريا أمام الشمس وينادي مناد هذا هو أمير المؤمنين رجع ليهلك الظالمين (5).
وهذا من أعظم أكاذيب الشيعة مخالف لما عليه الدين الإسلامي والإسلام وجميع الأديان السماوية مجمعة على أن الإنسان يعمل في هذه الدنيا ثم يموت ثم يحشر أمام الله يوم القيامة وهناك سيحاسبه الله عن أعماله ولكن الشيعة يريدون افتراء وكذبا أن ينصبوا المهدي في مقام المحاسب للخلق، هذه الروايات مع كونها باطلة فإنها إهانة عظيمة للرسول صلى الله عليه وسلم وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث جعلوهما يبايعان المهدي الذي سيكون من ولدهما، ثم كون المهدي يظهر عاريا ليس عليه ثياب؟ وأما عن الشيخين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وما أظهر لهما من البغضاء والشحناء لا يحتاج إلى تعليق فإنه خلاف النقل والعقل فكيف يعقل أن يحمل شخص أوزار الذين قبله، "فإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".
_____________________________
(1) منتهى الآمال،ج2،ص341،لعباس القمي.
(2) حق اليقين،ص347،لمحمد الباقر المجلسي.
(3) ترجمة مقبول أحمد،ص535.
(4) حق اليقين،ص360،لمحمد الباقر المجلسي.
(5) حق اليقين،ص347،لمحمد الباقر المجلسي.