التقريب المعارضون للتقريب
المعارضون لفكرة التقريب مع الشيعة لم يتكلموا من فراغ بل استدلوا في معارضتهم بما اعترف الغزالي نفسه ببعضه وحتى المتساهلين مع الشيعة صدموا بعنادهم وإصرارهم على باطلهم فلنقف مع الدكتور محمود السباعي في كتابه السنة النبوية ومكانتها في التشريع (?9 ?2 المكتب الإسلامي بيروت سنة 1978?) قال: "في عام 1953 زرت عبد الحسين شرف الدين في بيته بمدينة صور في جبل عامل وكان عنده بعض علماء الشيعة فتحدثنا عن ضرورة جمع الكلمة وإشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة وإن من أكبر العوامل في ذلك أن يزور علماء الفريقين بعضهم بعضا واصدار الكتب والمؤلفات التي تدعوإلى هذا التقارب وكان عبد الحسين متحمساً لذهه الفكرة ومؤمنا بها وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة ?م زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين وتجار وأدباء لهذا الغرض ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة ثم ما هي إلا فترة من الزمن حتى فوجئت بأن عبد الحسين أصدر كتابا في أبي هريرة مليئا بالسباب والشتائم.. ".
ويقول الدكتور السباعي رحمه الله: "لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه وفي كتابه من ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة إذ هم بينما يقيمون لهذه الدعوة الدور وينشئون المجلات في القاهرة ويستكتبون فريقا من علماء الأزهر لهذه الغاية لم نر أثراً لهم في الدعوة لهذا التقارب بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة لا تقريب المذهبين كل منهما للآخر". (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ?1.).
ويقول الدكتور السباعي عليه رحمة الله: "ومن الأمور الجديرة بالاعتبار ان كل بحث علمي في تاريخ السنة أوالمذاهب الإسلامية مما لا يتفق مع وجهة نظر الشيعة يقيم بعض علمائهم النكير على من يبحث في ذلك ويتسترون وراء التقريب ويتهمون صاحب البحث بأنه متعصب معرقل لجهود المصلحين في التقريب ولكن كتابا ككتاب الشيخ عبد الحسين شرف الدين في الطعن بأكبر صحابي موثوق في روايته للأحاديث في نظر جمهور أهل السنة لا يراه أولئك العابثون أوالغاضبون عملا معرقلا لجهود الساعين إلى التقريب، ولست احصر المثال بكتاب أبي هريرة المذكور فهناك كتب تطبع في العراق وفي إيران وفيها من التشنيع على عائشة أم المؤمنين وعلى جمهور الصحابة ما لا يحتمل سماعه إنسان ذووجدان وضمير... (المصدر نفسه).
وكما يظهر من كتاب الدكتور السباعي رحمه الله تعالى أنه لا علم له بمعتقدات الشيعة وتكفيرهم لأهل السنية فقد كان غافلا عن هذه الأمور ولم يستيقظ السباعي إلا بصفعة قوية سددها عبد الحسين شرف الدين في كتابه "أبوهريرة" () عندما علم السباعي أن للقوم ظاهراً وباطناً ثم أتضحت له الرؤية عندما قال أي السباعي: "وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة... " لاحظ كلهم على هذا المنوال يدعون إلى التقارب مع أهل السنة في الوقت الذي يقومون فيه بالدعوة إلى مذهبهم بين أوساط أهل السنة وقد أدرك الدكتور السباعي هذا في قوله: "كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة".
ولعبد الحسين هذا كتاب تطعن في الصحابة رضي الله عنهم هي: "النص والاجتهاد" ? "الفصول المهمة" ? "أجوبة مسائل موسى جار الله" ? "المراجعات" فلاحظ دهاء عبد الحسين هذا عندما استغل حسن نية السباعي وسلامة قلبه حيث أظهر له حماسة للفكرة وإيمانه بها وصاحبنا الطيب المسكين لم يستيقظ إلا على... فأدرك بعد ذلك أن القوم ماضون في طبع الكتب التي تدعوإلى مذهبهم فما تحمسهم أمام السباعي إلا تقية ودهاء.
ثم نأتي إلى الدكتور علي أحمد السالوس فنجده على علم بمعتقدات القوم حيث إنه أطلع على كثير من كتبهم يقول: في كتابه (فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة ?256 ?1 سنة 1978?): "وعندما التقيت ببعض الشيعة في الكويت وزرت مواطن تجمعهم في العراق وجدت صورة لا تبشر بخير في مجال التقريب بل على العكس من ذلك فعندما نظرت في كثير من كتبهم المتداولة بينهم إلى جانب ما قرأت أثناء البحث فكلها تعصب مقيت للمذهب وكل ما يتعلق به مع المغالات والتحريف في كثير من الحالات وقد مرت أمثلة كثيرة لهذا".
وقبل هذا قال الدكتور السالوس منتقدا دار التقريب (الموضع نفسه): "ومع هذا فدار التقريب بالقاهرة وليست في موطن من مواطن الشيعة ومجلة رسالة الإسلام التي تصدر عن الدار جل ما تتناول من موضوعات الخلاف أنها تهدف إلى إقناع أهل السنة ببعض ما يعتنقه الشيعة أشبه بمحاولة لتشييع السنة".
ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى في التفسير والمفسرون (2/ 39 - 4. ? دار إحياء التراث العربي بيروت): "هذا وللإمامية الاثنى عشرية كتب كثيرة يعتمدون عليها في رواية الأحاديث ?الأخبار وينزلونها من أنفسهم منزلة سامية ويثقون بها ووثوقا بالغا فمن أهم هذه الكتب ما يأتي:
أولاً: الكافي وهوأهم الكتب عند الإمامية الاثنى عشرية على الإطلاق.
ثانياً: كتاب التهذيب.
ثالثاً: كتاب من لا يحضره الفقيه.
رابعاً: كتاب الاستبصار.. هذه الكتب الأربعة في أمهات كتب الشيعة التي يعتمدون عليها ويثقون بها وقد جمعها كتاب الوافي.
ويقول الدكتور الذهبي (2/ 4.): "وهناك كتب في الحديث ذكرها صاحب أعيان الشيعة غير ما تقدم منها رسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة للشيخ محمد بن الحسن العاملي وبحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار للشيخ محمد باقر وهي لا تقل أهمية عن الكتب المتقدمة، والذي يقرأ في هذه الكتب لا يسعه أمام ما فيها من خرافات وأضاليل () إلا أن يحكم بأن متونها موضوعه وأسانيدها مفتعلة مصنوعة كما لا يسعه إلا أن يحكم على هؤلاء الإمامية بأنهم قوم لا يحسنون الوضع لأنه ينقصهم الذوق وتعوزهم المهارة وإلا فأي ذوق وأية مهارة في تلك الرواية التي يرونها عن جعفر الصادق وهي أنه قال: "ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإذا علم الله بأن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبونا وفي فرج الجارية فكانت فاجرة".
ويقول الذهبي رحمه الله تعالى (2/ 41): "وكلمة الحق والإنصاف أنه لوتصفح إنسان أصول الكافي وكتاب الوافي وغيرهما من الكتب التي يعتمد عليها الإمامية الاثنا عشرية لظهر له ان معظم ما فيها من الأخبار موضوع وضع كذب وافتراء وكثير مما روي في تأويل الآيات وتنزيلها لا يدل إلا على جهل القائل وافترائه على الله ولوصح ما ترويه هذه الكتب من تأويلات فاسدة في القرآن لما كان قرآن ولا إسلام ولا شرف لأهل البيت ولا ذكر لهم، وبعد فغالب ما في كتب الإمامية الاثنى عشرية في تأويل الآيات وتنزيلها وفي ظهر القرآن وباطنه استخفاف بالقرآن الكريم ولعب بآيات الذكر الحكيم وإذا كان لهم في تأويل الآيات وتنزيلها أغلاط كثيرة فليس من المعقول أن تكون كلها صادرة عن جهل منهم بل المعقول أن بعضها قد صدر عن جهل والكثير منها صدر عمدا عن هوى ملتزم وللشيعة كما بينا أهواء التزمتها".
أقول: هذا ما قاله الدكتور محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري الأسبق الحائز لشهادة العالمية من درجة أستاذ في علوم القرآن والحديث والأستاذ في كلية الشريعة بالأزهر الشريف ورئيس قسم الشريعة في كلية الحقوق العراقية (سابقاً).
ويقول الدكتور محمد عمارة في تيارات الفكر الإسلامي (?238 ?1 المستقبل العربي 1983?): "وهكذا نهج الدستور - الإيراني - نفس النهج الذي حدده الخميني في كتاب الحكومة الإسلامية فوضعت ثورة الإسلام الذي اتفق عليها أغلب المسلمين بيد أداة لم يقل بها غير الشيعة من المسلمين!... ثم لاحت في الممارسة بوادر تنبئ عن أن الانحياز ليس فقط للفكر الاثنى عشري دون غيره من فكر المذاهب الإسلامية الأخرى وإنما أيضاً للعنصر الفارسي دون الأقليات القومية الإيرانية الأخرى حتى ليحق للمرء أن يتساءل أهي الثورة الإسلامية في إيران؟
أم أنها الثورة الشيعية الفارسية الإسلامية في إيران ?!!! ".
ويقول الدكتور عبد المنعم النمر في (الشيعة والمهدي والدروز ?7 ?2 دار الحرية القاهرة سنة 1988): "وأعترف أنني قد عشت مدة طويلة من حياتي أمامي هذه الغشاوة برغم قراءاتي الكثيرة وكانت تمر على إشارات لهذه الموضوعات أوهذه المعلومات ولكن كان عندي في نظري ما هوأهم منها فلا ?لقي له بالا مع أنها كانت في غاية الأهمية بالنسبة للإنسان حتى يكون له علم بما يجري حوله والناس وأفكارهم ونظراتهم لنا وللآخرين".
هذا عندما كان الدكتور النمر على غير علم بمعتقدات الشيعة وبعد أن فتح الله عليه وجد أن عالما مجهولا قد انكشف أمامه فاستمع له وهويقول (?9): "وأشهد أنني ما وجدته أمامي نافذة واسعة من العلم لم اطل منها من قبل ?أنه قد راعني ما وجدته أمامي من معلومات عجبت كيف فاتتني كل هذه السنوات من عمري وانكشف أمامي عالم كان شبه مجهول مني ثم قويت شهيتي لمزيد من المعرفة حول الشيعة مع أن لي فيهم أصدقاء كثيرون... وتكونت لدي حصيلة من المعرفة جديدة علي أحس أنها كذلك جديدة على الكثيرين غيري من العلماء والمتعلمين وغيرهم".
ويقول: "وتابعت ما صدر ويصدر من زعيم وإمام المذهب الشيعي الاثنى عشري الآن وهوالإمام الخميني من كتب أوخطب وأحاديث فوجدت فيها صورة طبق الأصل مما حوته الكتب القديمة عندهم في المذهب من النظرة السوداء لغيرهم من أهل السنة".
وهناك علماء تفرعوا للرد على الشيعة عندما وجدوا أن القوم قد كشروا عن أنيابهم ونذكر منهم على سبيل المثال العلامة إحسان إلهي ظهير - رحمه الله - الذي دبر الشيعة عملية ?غتياله عندما عجزوا عن الرد عليه حيث أنه على علم واسع جدا بمعتقداتهم لأن لديه رحمه الله ماجستير في الفارسية والعربية والأردية والشريعة. لقد تخصص هذا العملاق في الرد عليهم من كتبهم وانتصر لأهل السنة بكثرة استدلاله بكتب الشيعة فلم يجد الشيعة من حيلة في الرد عليه إلا اغتياله وكتبه وهي:
الشيعة والسنة، الشيعة وأهل البيت، والشيعة والقرآن، الشيعة والتشيع فرق وتاريخ، بين الشيعة وأهل السنة وهذا الكتاب الأخير ألفه للرد على الدكتور وافي الذي أقحم نفسه وجاء بعجائب تضحك الثكلى كقوله إن سب الشيخين لا يصدر إلا من عوام الشيعة لا من علمائهم!!
ومنهم العلامة محب الدين الخطيب - رحمه الله تعالى - فقد كشف الاعيبهم في رسالته القيمة "الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية".
وقام بتحقيق بعض الكتب المتقدمة التي ألفت في الرد عليهم كمختصر التحفة الاثنى عشرية الذي أصله للشاه عبد العزيز الدهلي واختصره علامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي وحقق كذلك العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر العربي، وكذلك مختصر منهاج الاعتدال للحافظ أبي عبد الله الذهبي.
وإذا رجعنا إلى الوراء وجدنا من العلماء المتقدمين من رد عليهم كشيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية".
وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في" رسالة في الرد على الرافضة".
وكذلك من المعاصرين خالد العسقلاني رد على كتاب (ثم اهتديت للتيجاني) بكتاب أسمه (بل ضللت) وكذلك الشيخ عثمان الخميس رد على التيجاني بكتاب اسمه (كشف الجاني محمد التيجاني) ?كذلك الشيخ ابراهيم الرحيلي بكتاب اسمه (الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال) والدكتور ناصر القفازي له رسالة دكتوراة باسم (أصول مذهب الشيعة) وأيضاً محمود الزعبي له رد على كتاب المراجعات اسمه (البيانات في الرد على أباطيل المراجعات) وأيضاً عبد الله الناصر رد على كتاب بعد الحسين، وأبورية الذين طعنا في أبي هريرة في كتاب اسمه (البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان) وغيرهم كثير.
ولم يؤيد الشيعة إلا جاهل أومفكر متطفل استدرجه دهاة التقية فاستكتبوه فكان بوقا لهم أورجل فرشوا منزله بالسجاد التبريزي فكان نعم العون لهم.
هدف الشيعة من الدعوة إلى التقريب
لاحظ أخي القارئ ان التقية التي تحث على التحفظ عن إفشاء المذهب وعن افشاء سر أهل البيت هي التي بالغ أئمتهم في شأنها.
وهذه التقية المبالغ فيها هي التي تأمر الشيعة بأن يظهروا عكس ما يبطنون من عقائد وعليه فهذه الحقيقة أقررها أنا هنا وهي ان الشيعي قد يقر ظاهرا بما لا يقر به باطنا وقد ينكر ظاهرا ما يعتقده باطناً وبسبب هذه العقيدة الخبيثة وقع من وقع من أهل السنة وصدق كلام الشيعة بل وأفتى بجواز التعبد بمذهبهم فمن أجل التقية والخداع يكتبون ويقولون ما لا يعتقدون أصلاً.
إن هدف الشيعة من التقريب هونشر مذهبهم بين أهل السنة وقد نجحوا في العراق حيث تمكنوا من ادخال عدد من القبائل السنية في التشيع فأصبح أولئك عدداً يضاف إلى أعداء الأمة يطعنون فيمن حمل هذا الدين أعني الصحابة رضي الله عنهم ويتربصون بالأمة الدوائر.
يقول أحد الأبطال من إخواننا المصريين والذي انتبه إلى ألاعيب الشيعة وهوالدكتور على أحمد السالوس حفظه الله تعالى في كتابه أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله (هامش ?5 - 6? الثانية 1982?) ما نصه: "حاول أحد كتاب الجعفرية إثبات وجوب استمداد أحكام الشريعة من المذهب الجعفري فذكر أن غيره من المذاهب مشكوك في الأخذ به لأن الجعفرية يرون وجوب اتباع مذهبهم وعدم صحة اتباع مذهب غيرهم، وجمهور أهل السنة وفطاحل علمائهم وذووالرأي والفتوى منهم - كما يقول - يرون جواز التعبد بمذهب الجعفرية فهوالمتفق عليه وغيره مشكوك فيه واستدل بفتوى الشيخ شلتوت، ثم أشار الدكتور السالوس إلى أحد كتبهم وهوخلفاء الرسول لاثنا عشر. واختتم الدكتور تعليقه على الكلام الشيعي المذكور بقوله: "فدعوة التقريب التي نراها في مصر تحتاج إلى نظر وإلا كانت دعوة إلى المذهب الجعفري".
إنها لعبة مكشوفة وبواسطة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية نفذت خدعة ?ذهبية مدروسة بانتزاع فتوى من الشيخ شلتوت - رحمه الله - المخدوع بجواز التعبد بالمذهب الشيعي.
انظر أخي المسلم: كيف استغل الشيعة فتوى الشيخ شلتوت كما نقله لنا الدكتور ?لسالوسي بأن مذهب الشيعة متفق عليه لأن الشيخ شلتوت أفتى بجوازه ومذهب أهل السنة مشكوك فيه.
يتساءل أحد كبار أعضاء دار التقريب بين المذاهب الإسلامية وهوالشيخ عبد اللطيف محمد الشبكي فيما نقله عنه الدكتور ناصر بن عبد الله القفازي في "مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة" (2/ 175 - 176 ? الأولى 1412هـ) ما نصه: "ورابني، ويجيب اويرتاب معي كل عضويرى أنها - أي دار التقريب - تتفق عن سخاء دون ان تعرف لها موردا من المال ودون أن يطلب منا دفع اشتراكات تتفق على دار أنيقة بالزمالك في القاهرة أثاث فاخر وفيها أدوات قيمة وتنفق على مجلتها فتكافئ القائمين عليها وتكافئ الكاتبين فيها وتتأنق في طبع أعدادها وتغليف ما يطبع إلى غير ذلك مما يحتاج إلى ورد فياض، فمن اين ذلك؟! وعلى حساب من يا ترى؟!!! ".
أقول: فلاحظ بارك الله فيك كيف ان القوم يخططون ويعملون من أجل نصرة مذهبهم ونشره بين أهل السنة والجماعة باستغلال من ليس على علم بمعتقداتهم، ولا تظن أن الأمر وقف عند دار التقريب بل تعدى ذلك إلى إنهم في عام 1973? أو1974 انشأوا جمعية أهل البيت "اتخذت مركزا لها بالقاهرة بالمعادي واستخدمت أساليب متنوعة لنشر عقيدة الشيعة بين أهل السنة فاهتمت بتلقين النشء الصغير هذا الاعتقاد وأنشأت فصولا للتقوية في بعض المواد للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وهي تستخدم ذلك وسيلة لتحقيق غرضها في تربية النشء على عقيدة الشيعة كما استعملت وسائل أخرى للدخول إلى قلوب الناس والتأثير فيهم فأنشأت مستوصفا وقامت بإعطاء مساعدات مادية وعينية ?احتلفت بمناسبات الشيعة الدينية وأقامت ندوات تتحدث عن آل البيت ومحنهم كما أصدرت نشرات دورية" ().
والسؤال هنا:
لماذا وقف العلماء موقف المتفرج أمام هذا التبشير المذهبي؟!!
لماذا لا يقول الأزهر كلمته وما أحوج مصر إلى كلمته في هذه المسألة الخطيرة.
ثم إن الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - يعارض إثارة النعرات الطائفية بين الشيعة وأهل السنة، ومصر كلها أهل السنة وجماعة لماذا لا يمنع إدخال التشيع إلى مصر حتى تبقى مصر متحدة بدلا من وجود شيعة مستقبلا مما ينتج عنه تطاحن مذهبي بين الشيعة والسنة إن نجحوا لا قدر الله في إدخال مذهبهم.
لماذا صمت الغزالي وفينا من لا شك في غيرته وحرصه على الإسلام؟!!
وسؤال آخر مهم هو:
هل سيسمح الشيعة المتباكون على الوحدة والتقارب مع أهل السنة أن يقوم أهل السنة بإنشاء مركز لهم بين الشيعة ويقوموا بتلقين النشء الشيعي معتقد أهل السنة في ديارهم؟!!
إنها مهزلة، والساكت عنها خائن لدينه، ساعي في التمكين للباطل في ديار المسلمين.
إن عدم الاهتمام بدراسة المذهب الشيعي من أمهات مراجعة والاقتصار في التعرف على هذا المذهب عن طريق الكتب الدعائية المغطاة بغطار التقية والكتمان هوالذي أوقع الشيخ شلتوت في فتواه.
وإلا كيف تجرأ الشيعة على خداع من خدعوه والكذب على من تعامل معهم وفي مسألة التقريب التي هي في الحقيقة مسألة غش وكذب وخداع.
لماذا يدعي الشيعة أن الخلاف بيننا وبينهم في الفروع دون الأصول ?!!
لماذا يقولون إننا لا نكفر أهل السنة ونعدهم مسلمين؟
ألم يقرر كبارهم أن منكر الولاية كافر بلا خوف بينهم؟ ولماذا لم يتعرضوا على هؤلاء؟!
ألم ننقل هذا من قبل من كتبهم المعتمدة؟!!
ألم يجوز الخميني فيما مر ?غتياب غير أبناء جلدته؟!!.
نداء إلى دعاة التقريب والمتعاطفين مع الشيعة
بعد اطلاعكم على ما حواه هذا الكتاب ووقوفكم على موقف الشيعة الحقيقي من السنة.
لذا نناشدكم بحكم تصدركم وعلمكم ووجاهتكم عند الناس أن تتراجعوا عن مواقفكم السابقة من الشيعة والتي كانت كما نظن عن حسن نية للم شمل هذه الأمة.
فمواقفكم السابقة ستستغل للتمويه على الكثير من عوام أهل السنة الذين يضعون ثقتهم فيكم.
ولنحذر جميعا من الكتب الدعائية للشيعة التي تظهر ما لا يبطنه مذهب الشيعة الحقيقي.
حاولوا الإتصال بإخوانكم أهل السنة الذين يعيشون وسط أغلبية شيعية وسجلوا تقارير ميدانية عن وضعهم تحفظ للأجيال.
أذهبوا إلى أندونيسيا وسنغافورة ونيجيريا وأوغندا والمخيمات الفلسطينية في لبنان، ?... وقفوا بأنفسكم على نشاط الشيعة في هذه الأماكن التي يتواجدون فيها. هل يدعون إلى الوحدة والتقارب. أم ينشرون التشيع بين هؤلاء واي تشيع؟ إن القوم ماضون بموجب مخطط مدروس ومنظم في نشر المذهب الشيعي الاثنى عشري بين عوام أهل السنة فبدلا من أن تقدموا أنتم بإنقاذ إخوانكم والوقوف أمام هذا النشاط التبشيري المذهبي الشيعي الرهيب، نجدكم على العكس. فليتكم وقفتم موقف المتفرج بدلا من تأييد الشيعة.
وهل تعلمون أن الشيعة يقومون باستقدام الكثيرين من أبناء أهل السنة الذين لا علم لهم في الدين ويرسلونهم إلى جامعات شيعية متخصصة في تغيير مذهبهم وإراجعهم إلى بلادهم دعاة للتشيع؟
هل تعلمون هذا؟
وهل ترضون هذا؟
أهذا هوالتقريب بين المذاهب الإسلامية؟
أم إنه بتعبير صحيح تحويل عوام أهل السنة إلى شيعة؟
ما هذا الكرم ولإيثار الذي دفع الشيعة إلى إنشاء مستوصف وإعطاء دروس تقوية للنشء من أهل السنة في القاهرة بمصر؟
أثنى شيخ الشيعة ومحدثهم الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل (2/ 4.. طبع دار الكتب الإسلامية طهران) على أحد علمائهم هوالسيد مهدي الحسيني القزويني قائلاً: "ومنها إنه بعدما هاجر إلى الحلة (1) واستقر فيها وشرع في هداية الناس وأيضاح الحق وإبطال الباطل صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من طوائف الأعراب مائة ألف نفس شيعياً مخلصا مواليا لأولياء الله ومعاديا لأعداء الله".
ونقل هذا عنه محدثهم عباس القمي في الكنى والألقاب (3/ 5. انتشارات بيدار قم إيران).
ومن أجل هذا الغرض الذي جاء به مهدي القزويني إلى الحلة وحول هذه الطوائف إلى شيعة وهم في الأصل على مذهب أهل السنة والجماعة جاء طالب الرفاعي الشيعي إلى مصر وأسسوا جمعية أهل البيت فهل سيتخاذل أهل السنة كما تخاذلوا أمام انقضاض مهدي القزويني على الحلة وأطرافها من العراق فيحقق الرفاعي وعصابته ما حققه القزويني في العراق حوالي سنة 183.?؟ !!
الخاتمة
ولنختتم كتابنا بدعوة المسلمين عامة والعلماء خاصة إلى الاهتمام بموضوع الشيعة، وعدم الوقوف موقف المتفرج حيال هذه القضية الخطيرة فالقوم ماضون في نشر دعوتهم وترويجها بين العوام مستغلين الظروف السيئة التي يعيشها كثير مني المسلمين.
إن التقريب بين السنة والشيعة مستحيل إذ كيف يمكن الجمع بين الحق والباطل والكفر والإيمان والنور والظلام فما دعوة الشيعة التي ينادون بها إلا من باب التخدير والتغطية لمخططاتهم الخبيثة هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.