معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الخميني يطمر غدير خم ويهدم كل أحاديث الولاية - علي الكاش ..
الكاتب : علي الكاش ..

الخميني يطمر غدير خم ويهدم كل أحاديث الولاية

بمناسبة تعليق صور الخميني والخامنئي في العديد من ساحات العاصمة بغداد من قبل بعض العراقيين المولعين بحب من قاتلهم ثماني سنوات وملأ مدنهم بشهداء الحرب، وشبه وقف حمام دماء المسلمين بكأس سمٌ جرعه مغصوبا رغم أنفه المتغطرس، قمنا بهذا الجهد المتواضع ونحن في دهشة كبيرة من هذا التصرف غير العقلاني للعراقيين المتفرسين الموالين لولاية الفقيه لأنهم على علم تام بأن نظام الملالي والفرس بشكل عام يكرهون العرب جميعا وخير شاهد على ذلك موقف الفرس من عرب الأحواز قبل بقية العرب. هذه النظرة المتعالية لم تتغير منذ الفتح الإسلامي لبلاد فارس حتى الآن، والدليل الأقرب هو موقف الشاه والخميني الموحد من كراهية العرب كل منهما حذا حذو النعل بالنعل تجاه العرب، مع ان الشاه كان توجهه علمانيا والخميني دينيا ولا نقول إسلاميا لأن هذا الأمر لا يصلح البتة وفق المقايسس الدينية او الوضعية او الإنسانية والأخلاقية عموما. المثير للدهشة ان هؤلاء العراقيين المتفرسين الذين ملأوا الساحات والشوارع العراقية بصور كبيرة جدا ولافتات لزعمائهم الدينيين لا يدركون بأن حبهم يتيما ومن طرف واحد، وهذا الحب هو فاشل بالتأكيد، والأنكى منه ان الطرف المقابل لا يحبهم، بل يكرههم أشد الكراهية. بالتأكيد الغرض من هذه الصور واللافتات المقززة وبما لا يقبل الشك والجدل هو إستفزاز أهل السنة لا غير، مع أنها بنفس القدر تمثل إستفزازا أيضا لشيعة العراق الأقحاح فقط الذين قدموا شهداء خلال الحرب العراقية الإيرانية وهم قلة لا صوت لهم، ولا يختلف وضعهم عن وضع اهل السنة. بالطبع هذه الصور واللافتات المسيئة للبلد توضع بعلم الحكومة وسبق أن صرح أحد القادة الأمنيين ان عجلات حكومية رباعية تعود للميليشيات الشيعية المتنفدة يقودها مسلحون هم الذين يتولون هذه المهمة، وان الأجهزة الأمنية ليست لها تعليمات بمنعهم، كما انهم يحملون موافقات من جهات عليا، والحقيقة انهم حتى لو لا يمتلكوا موافقات أمنية من جهات عليا فأن الأجهزة الأمنية غير قادرة على الوقوف أمامهم لأن معظم عناصر الأجهزة الأمنية هم من عناصر الميليشيات وهم أيضا من نفس الطائفة الشيعية ويتعاطفون معهم قلبا وقالبا. من المعروف ان العطل الرسمية في العراق الجديدة هي الأعلى في العالم وتستزف اموالا وجهودا كبيرا، ويقدر بعض الخبراء الخساءر المالية بحدود (30 ـ 50) مليار دولار سنويا، وقد فشل مجلي النواب العراقي خلال دورتين من إقرار قانون لتحديد العطل الرسمية بسبب موقف التحالف الشيعي الرافض لتقليصها، بل أنه مصر كل الإصرار على إضافة يوم الغدير كعيد ثالث، وهناك من يرغب بإضافة (عيد بابا شجاع) أي أبو لؤلؤة المجوسي، وهو يوم إغتيال عمر الفاروق في (19 ربيع الأول) كعطلة رسمية في تحدِ صارخ ودون مراعاة لمشاعر الأكثرية المسلمة، ويطلق على هذا اليوم الملعون (يوم المفاخرة) و(يوم التبجيل) و(يوم الزكاة العظمى) و(يوم البركة) و (يوم التسلية)، نسأل المولى أن يتسلى خازن النار بالمحتفليه به في الآخرة! مع هذا هناك من يدعي ان التشيع في العراق علوي وليس فارسيا! الأنكى منه في عام 2016 صرح نائب رئيس البربمان العراقي همام حمودي (من التحالف الشيعي) أنه يوم الغدير الذي صادف في نهاية شهر أيلول يعتبر عطلة رسمية للموظفين الشيعة فقط، ولا يعتبروا غياب في حال عدم دوامهم، وهذه حالة شاذة لم تحصل في التأريخ لا في العراق ولا غيره. 1. حديث الولاية قبل الدخول في هذا الموضوع الشائك نود ان نبين بأن موضوع النص الإلهي حول الولاية وحديث الغدير الذي يتشبث فيه الشيعة وأحقية علي بن أبي طالب بالولاية فيه الكثير من التناقضات سواء من حيت الأزمنة والأمكنة والرواة وفحوى الخطاب، علاوة على تناقض أحاديث المراجع الشيعة أنفسهم. وهذا حال معظم أحاديثهم ورواياتهم. وعندما يجدون أنفسهم في موقف حرج او حيرة حول مسألة ما، يهرعون فورا الى التقية، ففيها العلاج الفاعل لتبرير تناقضاتهم. لذا فمن الصعب ان تقنعهم، حتى لو أغلقت كل الأبواب بوجوههم، طالما أن باب التقية مفتوحا مثل باب الطواريء في الحافلات. وهذا ما أكده مرجعهم يوسف البحراني بقوله "الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها، ولا أراهم يلتزمون شيئاً من الأمرين، مع أنه لا ثالث لهما في البين، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر، غير متعسف ولا مكابر". (لؤلؤة البحرين/47). لنطلع أولا على وصية علي بن أبي طالب قبل موته، كما أوردها الأميني في موسوعته الغدير" الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ـ أما بعد ـ: أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجبت، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنَّ جنَّته حقّ ونارَه حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد، ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء وبُصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عِترَتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يراد على الحوض فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ثم أخذ بيد عليٍ فرفعها حتى رؤيَ بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه، يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرات ثم قال: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبَّ من أحبّه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي". (موسوعة الغدير). لاحظ لا يوجد نص إلهي، ولا وصية بولاية علي بن أبي طالب ولا أولاده من بعده. 2. موقف القرآن الكريم من الولاية لنقرأ ما جاء في سورة آل عمران/26 ففيها ما يفك جميع ألغاز الولاية والأحقية في الخلافة من بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى نهاية الخلافة العثمانية (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). إذن الملك الدائم لله وحده ولا سبيل لغيره. ولو أراد جلالته نزع الحكم من أحد لنزعه بأي صيغة يرتأيها، ولو أراد نصب أحدا ما خليفة للمسلمين لنصبه حتف أنف المعارضين. ولو رغب احد ما في الخلافة لنفسه، وأرادها الله له أيضا مكنه منها. ولو لم يرد جلالته ذلك، لأبعده عنه بأي طريقة. ولأن جلالتة يحب عباده الصالحين ويريد بهم الخير ويجنبهم الوقوع في الزلل والمهالك، فإن عدم نصرته لطالب الخلافة إنما هو في صالحه أو لصالح الرعية. لربما لو مكن الله الحسين وغيره من الخلاقة لأفسدوا فيها أو أساءوا إدارتها أو ربما ما حصلوا على الشهادة التي هي أثمن من الخلافة على أقل تقدير. إذن لله حكمته وعلينا أن نحسن الظن بحكمته كمسلمين. هذه الآية الكريمة تنفي بوضوح وبما لا يقبل الشك كل ما يدعيه البعض بالنص الإلهي لخلافة آل البيت، وما يسمى بالإرادة الكونية، وهو تعبير سخيف لأنها أرادة ربانية وليس كونية. الكون لا يعني الله بل صنيعة من صنائع الله تعالى. والكون جماد لا يقرر مصير البشر ويتحكم بمصائرهم، فهذا دجل ونوع من العرافة والكهانة والسحر. لا يجوز لمذهب يدعي الإسلام أن يشكك أو يقلل من قدرة الله تعالى، إنه القادر على كل شيء وله حكمته سواء توصلنا إليها أم لا. في القرآن الكريم إشارات واضحة حول الفرائض لا تأويل فيها ولا باطن، في حين لم ترد كلمة الولاية في القرآن سوى في سور محدودة ومعانِ مختلفة كسورة المائدة/ الآية 55 ((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)). وهذ الآية واضحة تؤكد بأن الولاية لله ورسولة والمؤمنين بشكل عام وليس فيها تخصيص لأحد. لكن الشيخ الطوسي اعتبرها " من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بن ابي طالب بعد النبي" (مجمع البيان2/128) دون أن يفسرنا العلة في كلامه. ومن الغرائب أن لايعتمد النص القرآني الصريح وتعتمد الرواية حول تًصدُق الإمام علي بخاتمه! ويدعي البعض إن هذه الرواية وردت في الصحاح والسنن وهذا دَس وإفتراء، إنما وردت في كتب التأريخ والتفسير مثل (تفسير ابن كثير2/76) بقوله" ليس بصحيح شيء منها بالكلية لضعف اسانيدها وجهال رجالها". حتى لو فرضنا جدلا بأن الآية نزلت في علي فإنها تخص ولاية علي فقط وليس ذريته من بعدة، فتنقطع حلقة التوريث! وبذلك يخرج الرواة من حفرة ليقعوا في بئر لا قرار له. كما إن علي بن أبي طالب أثناء نزول الآية كان معفيا أصلا من الزكاة لكونه فقيرا، وتشترط زكاة الفضة ملك النصاب حولا وما كان لعلي منها شيئا. وهذا يعني أما إنه لا يعرف أحكام الزكاة أو إن الرواية كاذبة والإحتمال الثاني هو الصحيح. هناك آيات أخرى تخص النبي إبراهيم مثلا في سورة المائدة / الآية 56 ((ومن يتولَ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)). وفي سورة الكهف/44((هنالك الولاية لله الحق وهو خير ثوابا وخير عقبا)) الولاية إذن لله. وفي سورة البقرة/257 جاء ((الله وليٌ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور)) الولاية لله فيها أيضا. كذلك في سورة فصلت/32 ((نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة)). نستنتج من هذه الآيات الكريمة وغيرها ان الولاية لله ورسله وانبيائه وأولى الأمر والمؤمنين عامة، اما أن تفسر سورة المائدة/55 بشخص الإمام علي فقط! ففي ذلك إجحاف بحق بقية المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهو أمر عسير لا يرتضيه الإمام علي نفسه. كما إن التشبث بسورة المائدة/67 (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)). إن كانت الآية تخص خلافة علي فهذا يعني بالنتيجة إن كل ما بلغة النبي (ص) ومعاناة المسلمين وشهداء الدعوة الإسلامية والغزوات تعد لاشيء أمام ولاية علي! وهذا إجحاف في مهمة الرسول وتضحيات المسلمين. ومن الأمور التي دست في حديث الغدير قصيدة نسبت لشاعر الرسول حسان بن ثابت، إدعوا إنه قالها بالمناسبة ومنها: يناديهـــم يوم الغديـر نبيهـم بخــم وأسمـــع بالنبـــي منادــــيا وقد جاءه جبريل عــن أمر ربه بأنــك معصوم فلا تك وانيــــــا وبلغهموا ما أنــزل الله ربهــــم إليك ولا تخشى هنـاك الأعاديـا فقام به إذ ذاك رافـــع كفــــــــه بكف علي معلـن الصوت عاليا وقال فمــــن مولاكــــم ووليكـم فقالوا ولم يبـــدوا هنــاك تعاميا الهـك مولانــــا وأنـــت ولينــــا ولن تجدن فينا لك اليوم عاصــيا فقال له: قــــم ياعلـــي فإننـــي رضيتك من بعدي اماما وهاديــا فمن كنت مولاه فهـــذا وليـــه فكونوا له أنصار صــدق مواليـا هناك دعا اللهــــم وال وليـــــه وكن للذي عادى عليـا معاديــــا فيا ربٌ انصر ناصريه لنصرهم إمام هدى كالبدر يجلـو الدياجيــا فلما فرغ الجميع ونزل حسان نزلت الآية من سورة المائدة: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)). لاحظ إن القصيدة لا تليق بشاعر مستجد، وليس بشاعر فحل كحسان، فألفاظها ركيكة وفيها أخطاء لغوية وإملائية وأوزانها معتله. وقد قال الأصمعي عن الشاعر حسان بن ثابت" تنسب له أشياء لا تصح عنه". (راجع الإستيعاب في معرفة الأصحاب1/ 338)، وهذا يوضح ركاكة الشعر. 3. حديث الغدير في كتب الشيعة يصادف يوم غدير خم في الثامن عشر من ذي الحجة من العام الهجري العاشر، يسميه البعض عيدا ثالثا للمسلمين، بل يعظمونه أكثر منهما. فقد ذكر الشيخ الطوسي في كتابه (تهذيب الأحكام6/24) بأن "عيد الغدير أفضل عيد في الكون"، أي ليس على الأرض، بل الكون كله! وليس للمسلمين فقط، بل لشعوب العالم قاطبة كإنما القائل خليفة كوني وولايته حاكمة لكل الشعوب والأمم. والأنكى منه أن نسبوا للنبي (ص) حديثا" يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي". (بحار المجلسي 37/109). ويبدو انه ليس النبي محمد نبينا، بل نبي آخر نجهله! حديث الغدير والولاية هي أحد أهم أسباب الخلاف بين السنة والشيعة، وقد بالغ الصفويون في تعظيمها وتفضيلها على جميع الفرائض! فالنوبختي في كتابه (فرق الشيعة/19) أعتبرها بعد النبوة منزلة، ومحمد حسين كاشف الغطاء في (أصل الشيعة/54)، يساويها بالنبوة. والكليني يعتبرها أعلى من النبوة (الكافي1/175). في حين يرى نعمة الله الجزائري في (زهر الربيع/12)، وكذلك هادي الطهراني (ودائع النبوة/114)، بإنها فوق درجة النبوة والرسالة. وأوجب الشيخ المفيد (كتاب العيون1/127) توفر ثلاثة شروط في الإمام، هي العصمة والنص والمعجزة. فلا نص في القرآن، ولا عصمة، ولا معجزة حقيقية! أوهام فبركها مراجع الشيعة وليس لعلي بن أبي طالب علاقة بها ولم يدعيها، وإنما نسبها الغلاة له. ذكر الحسكاني" أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجائي حدثنا أبو أحمد البصري قال: حدثني محمد بن سهل حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الانصاري حدثنا محمد بن أيوب الواسطي عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال: لما نصب رسول الله (ص)عليا يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه طار ذلك في البلاد فقدم على رسول الله النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصلوة والزكاة والصوم فقبلناها منك، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فهذا مولاه! فهذا شئ منك أو أمر من عند الله؟ قال: أمر من عند الله. قال: الله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله؟ قال: الله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله. قال: فولى النعمان وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فرماه الله بحجر على رأسه فقتله فانزل الله تعالى ((سأل سائل))". (شواهد التنزيل2/381). وقد طعن الإمام الذهبي بالراوي الجرجائي ووصفه بالمتهم، وكذلك العسقلاني (راجع لسان الميزان6/45). كما ذكر الكليني" عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن الأمام جعفر الصادق قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله ممن ظلمهم. فإن الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد وثوابه مثل ستين شهرا لكم". (الكافي/ 4 جزء الصيام). كما ذكر الشيخ الصدوق عن المفضل بن عمر" قلت للأمام جعفر الصادق كم للمسلمين من عيد؟ فقال: أربعة أعياد. قال: قلت: قد عرفت العيدين والجمعة. فقال لي: أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله أمير المؤمنين ونصبه للناس علما. قال: قلت: ما يجب علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجب عليكم صيامه شكرا لله وحمدا له، مع أنه أهل أن يشكر كل ساعة، كذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي ويتخذونه عيدا". (الخصال/264). ذكر الشيخ الأميني " قال زيد بن أرقم: عند ذاك بادر الناس بقولهم، سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله وكان أول من صافق النبي وعلي هم ابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار". (عيد الغدير في الإسلام/21). وقد إستمد الأميني حديثه هذا من المؤرخين ابن طاووس وابن خاوند شاه، والمولوي ولي الله اللكهنوي، وعبد الرحمن الدهلوي، واسمائهم هؤلاء الرواة تَدلك على عنصرهم وسبب مغالاتهم! ولا أحد منهم من القدامى ولا أسانيد لرواياتهم. من الجدير بالذكر إن كتب الشيعة تذكر بأن عدد الصحابة الذين شهدوا خم يزيد عن (120000) صحابي ومنهم من زادهم أضعاف هذا الرقم وفقا لأحاديثهم عن غدير خم. ثم يذكرون في روايات أخرى بأن عدد الصحابة الذين وقفوا مع علي لا يزيدون عن (7)! أليس هذا إعترافا بأن مئات الآلاف من الصحابة لم يكونوا مع بيعة علي؟ الا يعني هذا أن غدير خم ووصاية علي ليست أكثر من كذبة تأريخية وظفت لخدمة العقيدة؟ ثم كيف يبررون ان عليا أخذ فاطمة على البغلة وأولادة وهو يلف على دور المسلمين مطالبا بالخلافة لنفسه، ولم يستجب له أحد! أين جمهرة خم وهم من كبار الصحابة ولا يخشون في الحق لومة لائم؟ لا نعرف لماذا لم يرد نص قرآني حول هذا العيد طالما إنه أفضل من العيدين الأضحى والمبارك؟ ولماذا لم يحتفل به النبي (ص) والخلفاء الراشدين من بعده سيما علي بن أبي طالب ربٌ الشيعة على إعتبار إن العيد مخصص للإحتفاء بولايته؟ وهل كلما خطب الرسول أو مدح أحد الصحابة سيعتبر ذلك اليوم عيدا؟ قد عرفنا للعيدين الأضحى والفطر مراسم كالحج في الأضحى، والصوم في عيد الفطر. فما هي مراسم عيد الغدير بإعتباره أفضل منهما؟ ولماذا لم ترد المراسم لا في القران ولا في السنة النبوية؟ تشير الروايات الى أنه بعد عودة النبي (ص) وجمع من المسلمين من حجة الوداع خطب النبي (ص) فيمن كانوا بصحبته تحت شجرة قرب غدير يسمى (خم)، مبينا فضل الإمام علي(ع) بعد أن تناهى الى سمعه بغض بعض المسلمين منه لأنه نكح إحدى السبايا دون أن ينتظر حيضها بيضتين كما نص الشرع. وأراد النبي (ص) من الناس محبة صهره وهذا أمر طبيعي يتخذه أي إنسان للدفاع عن ربيه وزوج إبنته. وفسر بعض المؤرخين بأن الخطبة لم تخرج عن موالاة علي وعدم بغضه. فيما يرى فريق آخر بأنها دلالة على ولاية علي الخلافة بعد الرسول. الحقيقة هناك المئات من الأحاديث النبوية التي تشيد بعلي وهي موضوعة، بل إنها تدعو المرء للخجل من نبيه، فليس من المنطق أن يسلك نبي هذا السلوك المغالي والمعيب في مدح ربيبه ووزوج إبنته بهذه الطريقة السمجة، بل من هي مثلبة بحق النبي (ص) وهو بريء منها. ولو رجع القاريء الى الأحاديث النبوية الموضوعة بشأن علي لعرق خجلا وأعتبرها مثلبة على النبي بسبب تعصبه العائلي والقبلي الذي لا يتناسب مع وضعه كنبي مرسل من الله لكل الناس، فهو يظهر كأنه مرسل للإشادة بربيبه وزوج إبنته. يمكن مراجعة كتاب (إتحاف الطالب بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضائل علي بن أبي طالب) للأستاذ محمد حامد محمد، وقد إستعنا ببعض ما تفضل به. 4. رواية سليم بن قيس لابد من العودة قليلا الى الراوي سليم بن قيس وسبق أن تحدثنا عن هذا الراوية الشبحي الذي لا وجود له في التأريخ بين الصحابة والأتباع وأتباع الأتباع، وأتباع اتباع الأتباع، إنه شخصية وهيمة، ولا يوجد أثر لكتابه عند الرواة الشيعة القدماء، المهم أشاد الشيعة بكتابه السقيفة في بداية الأمر وأعتبروه من أهم الكتاب، مع ان الكتاب لا جديد فيه وإنما هو جمع وتحوير وتزوير للوقائع التأريخية التي ذكرها من سبقه من المؤرخين السابقين، وعندما تبين للرواة ان الكتاب ينسف نظرية الأئمة الإثنى عشر لأن الكاتب أعدهم (31) إماما، وتضمن روايات مضحكة منها ان عبد الرحمن بن أبي بكر نصح أباه حول ولاية علي، مع ان عمر عبد الرحمن كان آنذالك ثلاث سنوات، تبرأ منه الشيعة وأقروا بأن الكاتب وهمي والكتاب لا يؤخذ به. ويمكن مراجعة كتابنا (إغتيال العقل الشيعي) حيث تحدثنا عن الكاتب والكتاب. حكى سليم نفسها وختمها بالقول" قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد نزول الآية/3 من سورة المائدة ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي وبولاية علي من بعدي". (بحار المجلسي37/195). حسب هذا الحديث فإن لعلي بن أبي طالب الولاية على المسلمين بعد رسول الله. ومن منا لا يرحب بهذه الولاية فإن لعلي حظوة كبيرة عند المسلمين شأنه شأن بقية الصحابة مع إنه لم يقدم للإسلام بقدر ما قدمه الخلفاء الراشدين الثلاثة ومعاوية نفسه. لكن الحظوة بسبب قربه من النبي (صلى الله عليه وسلم) نسبا ومصاهرة وليس غيرها. ولكن الأمور لم تجرِ حسب الأهواء والقرابة، فالحقائق تفرض نفسها على أرض الواقع، وليس في الخيال والأحلام والتمني. صحيح إن علي بن أبي طالب كان طامعا في الزعامة شأنه شأن غيره، ويظن أن هذا حقه ولا أحد يزايد عليه بحكم قرابته وزواجه من بنت رسول الله، لذلك رفض هو وسعد بن عبادة (سيد الخزرج) مبايعة أبي بكر الصديق (رض) دون بقية الصحابة والناس، بل رفضا حتى حضور بيعة ابي بكر. وبسبب فقدان سعد بن عبادة الخلافة والإعتداء عليه في السقيفة، لذا تعنت بموقفه الرافض لبيعة الصديق وخلفه عمر بن الخطاب (رض) على عكس علي بن أبي طالب الذي تراجع عن موقفه الخاطيء وإلتزم بإرادة المسلمين في البيعة بعد وقاة زوجته فاطمة، مع أن بيعة السقيفة لم تكن البيعة الرئيسة، وإنما البيعة الرئيسة تكون في المسجد ومن قبل المسلمين جميعا، بمعنى ان بيعة المسجد يمكن ان تثبت أو تلغي بيعة السقيفة، على إعتبار أن حضور السقيفة قليل ولا يقارن ببيعة المسجد والتي تتضمن مراسما عدة منها بيعة الناس للخليفة بالمصحافة وحضور زعماء القبائل وخطبة الخليفة وغيرها.. في حديث سقيفة بني ساعدة إنه لم يتطرق الحضور مطلقا خلال مناقشاتهم عن مفهوم (الخلافة) بل إنصب الحديث عن (الرئاسة) أي الزعامة وليس الإمامة، لذلك قالوا" منكم أمير ومنا أمير" ولم يطرحوا لا فكرة القرابة من النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا حديث غدير خم ولا وصية النبي لعلي بن أبي طالب! ولم يستشهدوا بنص من القرآن أو بأحاديث النبي(صلى الله عليه وسلم) حول من يخلفه. مع وجود شخصيات مهمة منها أبو سفيان وابن عباس وغيرهم. حتى أنصار علي لم يتبجحوا بحديث خم ويحاججون به أقرانهم في السقيفة! بل إن أبا بكر الصديق إقترح على الحضور أميرا بقوله" منا (أي المهاجرين) الأمراء ومنكم (أي الأنصار) الوزراء" ولم يتلفظ أحد بلفظ امامة او ولاية أو وصاية‍ او عن إستخلاف النبي لعلي أو أبو ذر وعمر بن أم مكتوم خلال غزواته، ولا عن إمامة ابو بكر للمسلمين خلال مرض الرسول (صلى الله عليه وسلم). كما إن رفض علي بن أبي طالب لبيعة أبي بكر كانت في الأساس بسبب فدك وعدم رغبته بإذاء مشاعر زوجته فاطمة التي كانت ساخطة على رفض أبي بكر توريثها أرض فدك. ذكر الشيخ الطوسي" إن فاطمة (رض) لما طالبت فدك من أبي بكر، امتنع أبو بكر أن يعطيها إيّاها فرجعت فاطمة وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت، وغضبت على عليّ لامتناعه عن مناصرتها ومساعدتها وقالت: يا ابن أبي طالب اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم، والآن غُلبت من هؤلاء المخنثين، فهذا هو إبن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي وهبها ليٌ أبي جبراً وظلماً ويخاصمني ويحاججني، ولا ينصرني أحد فليس ليٌ ناصر ولا معين، وليس لي شافع ولا وكيل، فذهبت غاضبة ورجعت حزينة أذللت نفسي تأتي الذئاب وتذهب ولا تتحرك ، يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً إنما أشكو إلى أبي وأختصم إلى ربي". (كتاب الأمالي/295). والدليل على كلامنا إنه بعد موت فاطمة سارع علي بن أبي طالب لمبايعة أبي بكر بقوله" لم يمنعنا من مبايعتك إنكار لفضيلتك، ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله اليك، ولكن كنا نرى ان لنا في هذا الأمر (أي فدك) حقا فاستبددتم به علينا! فأجاب ابو بكر: والله إني ما ألوت في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم غير الخير، ولكني سمعت رسول الله يقول" لا نورث ما تركناه فهو صدقة". لذا كان الخلاف يدور حول الأرث فقط. ولو بايع علي ابا بكر بالتقية كما يدعي البعض من الرواة! فلماذا امتنع عنها ستة شهور ولم يُؤذه احدا او يُجبره على مبايعة أبي بكر؟ ولو صح حديث غدير خم حول الولاية لعلي: لماذا إذن رضي علي بمبايعة من سبقوه؟ ولم قبل أصلا بالتحكيم مع معاوية؟ ألا يعني هذا الزعم بأن من خرجوا عن طاعته (الخوارج) بسبب التحكيم كانوا على حق؟ ولاشك إن تأخر بيعة الامام علي لأبي بكر أدت إلى إنشقاق المسلمين وبذر نواة الفرقة (السنة والشيعة) رغم ان صيغة الصراع لم تطفو على السطح الا خلال المؤامرة على عثمان بن عفان(رض). 5. الأصل في الحديث وتقييم الرواة ذكر أبن عساكر وأتبعه الواحدي عن علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية (إبن سعد العوفي) عن أبي سعيد الخدري بأن الآية (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك)) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. وورد في كتب الجرح والتعديل أن عطية هذا "ضعيف مدلس"، ووصف إبن حبان علي بن عابس بأنه " فحش خطئوه، وكثر وهمه، فبطل الإحتجاج به". وقال عنه إبن معين " ليس بشيء". كما أخرج إبن عساكر الحديث الآتي" لما نصب رسول الله عليا بغدير خم فنادى له بالولاية، هبط جبريل عليه السلام بهذه الآية ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكن الإسلام دينا)). (التأريخ12/119). وسند الحديث هو يحي الحماني عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبد، وإتفق علماء الحديث على أن يحي الحماني وقيس بن الربيع من الضعفاء وأحاديثهم موضوعة. كما نسب الخطيب البغدادي وإبن عساكر الى أبي هريرة عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب الحديث الآتي" من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة، مُتب له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) بيد علي بن أبي طالب وقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله! فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ! بخ! يا إبن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله الآية". (تأريخ بغداد8/290) و(تأريخ دمشق12/118). وقد ضعف الإمام السيوطي الحديث لضعف السندين (مطر وحوشب). (راجع الدر المنثور2/295). والغريب أن يأخذ الشيعة بحديث أبي هريرة وهم يوصفونه بأقذع الصفات، ويزعمون إنهم لا يأخذون إلا بأحاديث أئئمتهم! لكنهم يأهذوم منها ما يتفق ورؤياهم. سنناقش موقف علي نفسه من الغدير فيما بعد. كما روت بعض المصادر الإمامية حديثا عن (البراء بن عازب) عن محمد بن عبد الله بأنهم كانوا مع النبي في سفر ونزلوا في غدير خم، وبعد صلاة الظهر مسك النبي بيد علي وسأل من معه" ألستم تعلمون أني أولى بالمسلمين من أنفسهم"؟ وإستطرد" من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله". فهنئه عمر بن الخطاب(رض) بقوله" هنيئا يا إبن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة". (مسند احمد بن حنبل ج4/281). قال الألباني عن الحديث الذي أخرجه الواحدي" نزلت هذه الآية ((يا أيها النبي يلغ ما أنزل اليك من ربك)) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، بأنه موضوع". (اتحاف الطالب/137). فالرواة هم علي بن عابس عن الأعمش، وأبي الجحاف عن عطية. قال ابن حبان عن الأول (ضعيف) وعن عطية (ضعيف مدلس، خطؤه، وكثر وهمه). قال الألباني عن الحديث الذي أخرجه ابن عساكر عن يحي ين عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبد" لما نصب رسول الله عليا بغدير خم، فنادى بالولاية، هبط جبريل(ع) بهذه الآية ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)). إنه حديث ضعيف. فأبو هارون العبد متهم بالكذب". (اتحاف الطالب/142). من رواة الحديث عمر بن إبراهيم الذي قال عنه الدارقطني" كذاب خبيث". بشأن الروايات التأريخية ذكر مسلم بأنه " لما كانت حجة الوداع، رجع علي من اليمن ليدرك الحج مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، وساق معه الهدي، وقد تعجل علي ليلقى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بمكة، واستخلف رجلاً من أصحابه على الجند، فكسا ذلك الرجل الجند حللاً من البز الذي كان مع علي، فلما دنا الجيش من مكة خرج علي ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل، فقال لنائبه: ويلك ما هذا ؟! قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك، انزع قبل أن تنتهي بهم إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فنزع الحلل وردها إلى البز، فأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم علي". (صحيح مسلم/1281). وقد شكي القوم الحدث للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال لهم ترضية لعلي حسبما ورد عند إبن هشام" أيها الناس! لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يُشتكى". (السيرة النبوية4/603). وفي رواية أخرى عن زيد بن أرقم" قام فينا رسول الله صلى الله (ص) خطيباً بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة. فقال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قالها ثلاثا".ً(صحيح مسلم/6175). وفي رواية أخرى للطبراني، قال النبي (صلى الله عليه وسلم)" يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله، ثم قام وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال من كنت مولاه فعلي مولاه". (المعجم الكبير للطبراني5/171). وهناك العشرات من الروايات المختلفة المعنى والمضمون بمعنى انه يمكن لكل فريق ان ينتقي ما يريد ليدعم وجهة نظره. لكن معظم الروايات ضعيفة، وهذا ما أوضحه الإمام البيهقي بقول سديد ومحكم" وأما حديث الموالاة فليس فيه نص على ولاية علي بعده". (الإعتقاد/354). وزاد عليه إبن كثير بقوله" أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أوصى إلى علي بالخلافة، فكذب وبهت وإفتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته إيصالها إلى من أوصى إليه وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب". (البداية والنهاية7/225). 6. مواقف علي المتناقضة بشأن الولاية وحديث خم ذكر البلاذري" حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة: ان عليا اتاهم عائدا فقال: ما لقي أحد من هذه الامة ما لقيت، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا احق الناس بهذا الامر، فبايع الناس ابا بكر فاستخلف عمر فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية". (راجع أنساب الأشراف/ 177). لاحظ أن عليا يرى انه أحق من غيره بالولاية، ولكنه لم يحتج بغدير خم. وهذا ما يمكن ملاحظته عند مؤرخيهم القدامى كالمسعودي واليعقوبي والمنقري والشريف المرتضى، ولم يرد هذا الأمر الا عند الطبرسي وهو متأخر ومغالي (1245 ـ 1320 هـ). وفي قول البلاذري نجد علي بن أبي طالب يحتج به" حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن المعلى بن عرفان الاسدي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قال علي على المنبر: نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. إلا قام فشهد. وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله، فأعادها فلم يجبه أحد منهم".(راجع أنساب الأشراف/ 157). لعلي بن ابي طالب ثلاثة مواقف متباينة حول الخلافة! عازف عنها، وراغب فيها، وتارك أمرها للناس هم الذين يحددونها! وهذه حالة شاذة تؤكد بما لا يقبل الشك أن معظم الأحاديث المتعلقة بالولاية وغيرها موضوعة. أ. علي العازف عن الخلافة! قال علي بن ابي طالب" والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها". (نهج البلاغة2/184). وروى المتقي الهندي" عن قيس بن عباد قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إليَّ رسول الله عهداً لجالدت عليه ولم أترك ابن أبي قحافة يرقى في درجة واحدة من منبره". (كنز العمال5/656). وقال علي" دعوني وألتمسوا غيري، فأن أكون لكم وزيرا خير لكم من أن أكون لكم أميرا". (نهج البلاغة1/ 182). ذكر ابن عساكر عن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى" حدثنا الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن السحن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لِـلَّـه فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا، قال: فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته. فقال: ويحكم لو كان الله نافعاً بقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير عملٍ بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أباه وأمه، والله إني لأخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين، والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين، ثم قال: لقد أساء آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله حقاً ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم حقا وأحق بأن يرغبوا فيه منكم، ولو كان الأمر كما تقولون: إن الله ورسـوله اختارا عليّاً لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده، كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر فيه إلى الناس. فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: أما والله، أن لو يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس، لأفصح لهم بذلك كما أفصح بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا، فإن أفصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم". (تأريخ مدينة دمشق13/70). ذكر الطوسي" عن ثعلبة بن ميمون عن مالك الجهني عن الاصبغ بن نباتة قال اتيت امير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكرا ينكت في الارض فقلت يا أمير المؤمنين مالي اراك متفكرا في الارض؟ أرغبة منك فيها؟ فقال لا والله مارغبت فيها ولافي الدنيا يوما قط، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملئها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجور". (الغيبة/336). وقال الكليني" عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم: فبايعتم أبا بكر، وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتمو، فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له بيعته، فبايعتم عثمان فبايعته وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم! كما ذكر الكليني "إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود من واحد إلى واحد" (الكافي1/277). والأخرى في نهج البلاعة(الخطبة/22) حيث ذكر" بسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها، حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ووطئ الضعيف". وفي (الخطبة/731) قال علي" تقولون البيعة البيعة فقبضت كفي فبسطتموها" وفي رسالته (45) ذكر" إني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني". بل وصفها بماء أجن ولقمة يغص بها آكلها. وكان وصفا دقيقا وحكيما. ب. علي الراغب في الخلافة! ذكر المجلسي الخطبة الشقشقية المنسوبة لعلي بن أبي طالب" عن عكرمة مولى ابن عباس قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: والله لقد تقمصها أخو تيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جزاء أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى، فصبرت وفي القلب قذا، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى الاول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده، عقدها لأخي عدي بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها الآخر بعد وفاته، فصيرها والله في حوزة خشناء، يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب العصبة، إن عنف بها حرن وإن أسلس بها غسق، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس، وتلون واعتراض، وبلوى وهو مع هن وهني، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم، فيالله وللشورى! متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟ فمال رجل بضعبه، وأصغى آخر لصهره، وقام ثلث القوم نافجاً حضنيه بين نشيله ومعتلفه، وقاموا معه بني أبيه يخضمون مال الله خضم الابل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، وكسبت به مطيته، فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع قد انثالوا علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي، حتى إذا نهضت بالأمر نكثت طائفة، وفسقت اخرى، ومرق آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول (( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فساد والعاقبة للمتقين))، بلى والله لقد سمعوها ووعوها لكن احلولت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لا لقيت حبلها على غارباه، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولا لفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من خبقة عنز. وناوله رجل من أهل السواد كتاباً فقطع كلامه وتناول الكتاب، فقلت: يا أمير المؤمنين! لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت! فقال: هيهات هيهات يا ابن عباس، تلك شقشقة هدرت ثم قدرت. فما أسفت على كلام قط كأسفي على كلام أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يبلغ حيث أراد. (بحار الأنوار29/479). يلاحظ ان الرواية أصلا منقولة عن عكرمة مولى إبن عباس، الذي يصفه كبار مراجع الشيعة كإبن داود الحلي وزرارة والأردبيلي والبروجردي والخوئي بأنه ضعيف ولا يحسب من الشيعة! كما ذكر الكشي عن عكرمة مؤلف الخطبة بقوله "حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني ابن ارداد (ازداد) بن المغيرة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لو أدركت عكرمة عن الموت لنفعته، قيل لأبي عبد الله عليه السلام: بماذا ينفعه؟ قال: كان يلقنه ما أنتم عليه فلم يدركه أبو جعفر ولم ينفعه. قال الكشي: وهذا نحو ما يروي: (لو اتخذت خليلاً لاتخذت فلاناً خليلاً): لم يوجب لعكرمة مدحاً، بل أوجب ضده". (راجع معجم رجال الحديث للخوئي12/177). وذكر السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن طاوس الحلي "عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعت علياً يقول: بايع الناس أبا بكر وأنَا والله أولى بالأمر منه، وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع القوم كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف". (الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف2/411). وقال علي أيضا" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً فقال: يا ابن أبي طالب لك ولاء أمتي، فإن ولَّوْك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم في أمرهم! وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه! فإن الله يجعل لك مخرجاً". (مستدرك نهج البلاغة/30). على الرغم من شعور علي بالأحقية والأولوية في الخلافة كما شهدت بذلك النصوص السابقة إلا أنه عاد ليبايع أبا بكر وليضع كفه على كف أبي بكر وذلك عندما أرسل إلى أبي بكر أن يأتيه، فأتاه أبو بكر فقال له: والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير، ولكن كنا نظن إنّ لنا في هذا الأمر نصيباً استبد به فخاطب المسلمين قائلاً" إنه لم يحبسني عن بيعة أبي بكر إلا أن أكون عارفاً بحقه، ولكنا نرى أنّ لنا في هذا الأمر نصيباً استبد به علينا" ثم بايع أبا بكر، فقال المسلمون: أصبت وأحسنت". (الشافي في الإمامة3/242). كذلك قول علي" إِنَّهُ بَايَعَنِي القَومُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُم عَلَيهِ، فَلَم يَكُن لِلشَّاهِدِ أَن يَختَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَن يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ، فَإِنِ اجتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوهُ". (نهج البلاغة 2/ 184). ويروي الكليني في الكافي عن جعفر الصادق" أنه لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين فقال للعباس: يا عم محمد! أتأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟ فرد عليه: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح. قال: فأطرق هنيهة ثم قال: يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ فقال كرد كلامه. قال: أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها. ثم قال: يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال: نعم بأبي أنت وأمي ذاك عليّ ولي".( الكافي1/236). يذكر الشريف الرضي" أنّ الإمام اشتكى من قريش ذات مرة فقال: اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا انائي، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به من غيري". (نهج البلاغة/خطبة 217). وأخرى يقول فيها " أما والله لقد تقمصها فلان وأنه ليعلم: إنّ محلي منها محل القطب من الرحى، بنحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير". (نهج البلاغة/48). ج. علي الموكل الخلافة لرأي المسلمين! ذكر إبن طاوس قول علي بعد بيعة أبي بكر" فلما رأيت الناس قد انثالوا على بيعة أبي بكر أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله منه ومن غيره". (الغارات/202). ولما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه قال لهم" فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين". (تاريخ الطبري4/427). وكذلك قوله لهم" أمهلوا نجتمع الناس وتتشاورون". (المصدر السابق4/433). وعن الشيخ المفيد قال علي" إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا". (الارشاد/115). وذكر المجلسي قول الإمام علي" أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ أمْرُكُم هذا، ليس لأحد حق إلا من أمَّرتم". (بحار الأنوار8/367). وعن مسلم بن قيس قال علي" الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم او يقتل ضالاً كان او مهتدياً، مظلوماً كان او ظالماً، حلال الدم او حرام الدم ان لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً و لا يقدموا يداً او رجلاً ولا يبدوا بشي قبل ان يختاروا لأنفسهم". (مسلم بن قيس/171). كما ذكر الدنيوري" دنا الحسن من أبيه وقال: يا أبت أشرت عليك حين قتل عثمان وراح الناس إليك وغدوا وسألوك أن تقوم بهذا الامر الا تقبله حتى تأتيك طاعة جميع الناس في الآفاق، وأشرت عليك حين بلغك خروج الزبير وطلحه بعايشة الي البصرة أن ترجع إلى المدينة فتقيم في بيتك، وأشرت عليك حين حوصر عثمان أن تخرج من المدينه فإن قُتِل، قُتِل وأنت غائب فلم تقبل رأيي في شئ من ذلك! فقال علي: أما انتظاري طاعة جميع الناس من جميع الآفاق، فإن البيعة لا تكون إلا لمن حضر الحرمين من المهاجرين والأنصار، فإذا رضوا وسلموا وجب على جميع الناس الرضا والتسليم. و أما رجوعي إلي بيتي والجلوس فيه فإن رجوعي لو رجعت كان غدراً بالأمة ولم آمن إن تقع الفرقة وتتصدّع عصا هذه الأمة. وإما خروجي حين حوصر عثمان فكيف أمنني ذلك؟ وقد كان الناس أحاطوا بعثمان، فاكفف يا بني عما أنا أعلم به منك". (الأخبار الطوال/125). قال المسعودي" دخل الناسُ علي يسألونه، فقالوا يا أميرالمؤمنين أرايت ان فقدناك ولا نفقدك انبايع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم وأنتم أبصر". (مروج الذهب/412). وعند مسلم بن قيس، قيل لعلي: ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال: ولكني اتركهم كما تركهم رسولُ الله صَلي الله عَليه واله وسَلّم". (کتاب مسلم‌ بن قیس/171). وأضاف الشيخ المفيد قول علي بن أبي طالب" إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا". (الإرشاد/115). د. الأئمة عازفون عن الخلافة أيضا! كذلك بقية الأئمة كانوا عازفون عنها ما عدا الحسين وبعض أولاد الأئمة، ولم ينجحوا في مسعاهم. وهذا ما ثُبت في مصادر القوم أنفسهم، مثلا " روى أحمد بن قاسم عن أبي خالد الواسطية أن أبا هاشم سأل زيد بن علي بن الحسين عن الإمام المفترض الطاعة؟ فأجابه بأمور إلى أن يقول: والله لم يدع أحدنا سواء من أبناء الحسن رضي الله عنهم أو من أبناء الحسين أن فينا إمام مفترض الطاعة علينا أنفسنا أو على جميع المسلمين، والله لم يدع أبي علي بن الحسين طوال أيامي معه ادعاءً كهذا حتى قبض الله روحه، ولم يدع أخي الإمام الباقر طوال ما كنت معه ادعاءً كهذا حتى قبض الله روحه، لكي لا يستطيع أحد أن يدعي مقاماً كهذا لأخي بعده، لا والله ولكنكم فئة تكذبون. يا أبا هاشم إن الإمام فينا الذي وجبت طاعته علينا وعلى جميع المسلمين هو الذي يخرج بسيفه ويدعو الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله، ويغلب بهذا القصد ويجري أحكامه، وأما الذي يتكئ على فراشه وهو محكوم بأحكام الآخرين ويجري عليه أحكام الجائرين كيف يكون إماماً مفروضاً ومفروض الطاعة على جميع المسلمين، ألا يا أبا هاشم، نحن لا نعرف إماماً كهذا". (تفسير الفرات/181). كما روى المزي وغيره عن الفضيل بن مرزوق قال" سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمي جعفر بن محمد، قلت: أفيكم إنسان من أهل البيت منفرضة طاعته تعرفون له ذلك، ومن لم يعرف له ذلك فمات، مات ميتة جاهلية؟ فقالا: لا والله ما فينا هذا، من قال هذا فينا فهو كذاب، فقال: فقلت لمر بن علي : رحمك الله إن مذم منزلة إنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي، وأن علياً أوصى إلى الحسن، وإن الحسن أوصى للحسين، وأن الحسين أوصى إلى ابنه علي بن الحسين، وأن علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي، فقال: والله لقد مات أبي فما أوصى بحرفين، مالهم قاتلهم الله، والله إن هؤلاء متأكلون بنا، هذا خنيس الخرء وما خنيس الخرء! قال: قلت له : المعلى بن خنيس؟ قال: نعم ، المعلى بن خنيس، والله لقد أفكرت على فراشي طويلاً أتعجب من قوم لبس الله عقولهم حتى أضلهم المعلى بن خنيس. (تهذيب الكمال20/396). وذكر الطوسي عن محمد بن عيسى، عن زكريّا، عن ابن مسكان، عن قاسم الصيرفى، قال" سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام، يقول: قوم يزعمون أني لهم إمام، واللّه ما أنا لهم بإمام، مالهم، لعنهم اللّه، كلّما سترت ستراً هتكوه، هتك اللّه ستورهم"). الغيبة/341). 7. علي وإبن عباس زراء مشكلة الولاية الحقيقة إن على بن ابي طالب وإبن عباس هم وراء كل الملابسات التي جرت بشأن موضوع الولاية. وهما يتحملان مسؤولية إنشقاق المسلمين إلى شيعة وسنة. ولو تجرأ أي منهما على سؤال النبي(ص) عمن يخلفه من بعده، لتغير مجرى التأريخ الإسلامي، ولكانوا جنبوا المسلمين شرور هذا الصراع المرير والمستديم الى آخر الدهر كما يبدو. فقد رفض علي بن أبي طالب أن يسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم وفاته عمن سيخلفه بناء على مشورة ابن عباس الذي طلب منه استيضاح النبي عن خلفه، بعد أن إشتد عليه المرض بقوله" فإن كان فينا؟ علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا؟ أمر به فأوصى بنا. فأجاب علي: والله لئن سألناها فمنعناها، لا يعطيناها الناس أبدا، لا والله لا أسألها رسول الله أبدا". (تأريخ الطبري2/371). وهذا ينفِ حديث خم وأحاديث الولاية كلها، فهذا الحديث يؤكد بإن علي بن أبي طالب خشي فقدان الخلافة، لذلك رفض أن يسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) عنها! لقد كانت مناورة سياسية ذكية لترك الأمور غامضة وعلى علاتها عسى أن تشكل له فرصة للحصول على الزعامة، لكن الرياح جرت بما لا تشتهيه السَفَن. الرواة الشيعة يحالون تغطية هذا الأمر الجسيم بإشهار أمر آخر يتعلق بقول عمر بأن النبي قد (هجر) بسبب الحمى، وفبركوا حديثا بأن النبي طلب مدواة ليكتب للمسلمين ما ينفعهم الدهر كله، كأنما القرآن الكريم لم يبين للعباد هذه المسألة، وكأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يوضح كل شيء للمسلمين في حياته، متنظرا يوم وفاته ليبلغهم به. 8. الإمامة ومكانة الإمام عند الشيعة لاحظنا مستوى التهافت في حديث الغدير وكيف جرى تأويل الحدث والحديث بطريقة ساذجة، فبدلا من أن يدعم مراجع الشيعة ولاية علي وعقيدة الامامة، قاموا بهدمها من الأساس عبر التضارب والتعارض في الروايات. وكانت آخر محاولة من الخميني الذي نسفها نسفا ما عاد ينفع معه أي ترميم أو إصلاح. وهذا هو مصير الباطل الحتمي، إنه يحفر لغيره حفرة عميقة لكن سرعان ما يقع فيها، ولا يجد مخرجا منها. بلا شك ان الخميني بإعتباره رجل سياسي كقائد للثورة الإيرانية، وكأعلى مرجع شيعي في العالم يكون لكلامه وقعا أشد من غيره من بقية المراجع، ورغم موته فأن معظم الشيعة ينظرون إليه بإعتباره اله يعبدونه من دون الله، وان أظهروا خلاف ذلك فبموجب عقيدة التقية لا غيرها. وآراء الخميني رغم سذاجة العديد منها، لها القداسة التي لا يضاهيها كلام الله تعالى عند أتباعه، ويلتزمون بها حرفيا، وذلك أمر طبيعي لأن الشيعة لا تستقِ دينها من القرآن والسنة النبوية، وإنما من المراجع الدينية التي يقلودنها، لذلك تراهم يكرهون أم المؤمنين عائشة ويسبونها علنا ويتهمونها بالفجور، بالرغم من الله تعالى ونبيه المصطفى قد برأوها، وهي محسوبة عليهم لأنها من أهل البيت، وزوجة نبيهم (صلى الله عليه وسلم) وصاحبة حديث الكساء الذي يتمسكون به رغم أحاديته، لكن كلام الله ورسوله بالنسبة لهم أدنى مرتبة من كلام مراجعهم! الله يبرأ أم المؤمنين ومراجع الشيعة لا تبرأها! فهل هم يعبدون الله أم مراجعهم؟ هذه مجموعة من آراء أهم مراجعهم حول أهمية الإمامة ومقام أئمتهم. عن موسى بن جعفر عليه السلام" قد والله أوتينا ما أوتي سليمان، وما لم يؤت سليمان، وما لم يؤت أحد من العالمين". (بحار الأنوار14/86) وقال الباقر" يا عبد الله، ما تقول في علي وموسى وعيسى" قلت: ما عسى أن أقول، قال: هو - يقصد علي- والله أعلم منهما". (بحار الأنوار26/198). عن الثمالي عن علي بن الحسين" قلت له: جعلت فداك، الأئمة يعلمون ما يضمر؟ فقال: علمت والله ما علمت الأنبياء والرسل، ثم قال: أزيدك؟ قلت: نعم! قال: ونزاد ما لم تزد الأنبياء". (بحار الأنوار26/55). وقال نعمة الله الجزائر" لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا صلى الله عليه وآله على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة، وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام على الأنبياء ما عدا جدهم صلى الله عليه وآله، فذهب جماعة إلى أنهم أفضل من باقي ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة عليهم السلام، وبعضهم إلى المساواة، وأكثر المتأخرين إلى أفضيلة الأئمة عليهم السلام على أولى العزم وغيرهم، وهو الصواب". (الأنوار النعملنية1/20). كما ذكر أمير محمد الكاظمي القزويني" الأئمة من أهل البيت أفضل من الأنبياء". (الشيعة في عقائدهم وأحكامهم/73). وقال الشيخ الممقاني" من ضروريات مذهبنا أن الأئمة عليهم السلام أفضل من أنبياء بني إسرائيل، كما نطقت بذلك النصوص المتواترة عن كل ممارس لأخبار أهل البيت عليهم السلام الاثني عشر: أنه كان يصدر من الأئمة عليهم السلام خوارق للعادة نظير ما كان الأنبياء، بل أزْيد". (تنقيح المقال3/232). بل إعتبروا الراد على الأئمة كالراد على الذات الإلهية! نقل المجلسي عن الكاظم قوله" ألا وإن الراد علينا كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن رد على رسول الله (ص) فقد رد على الله". (بحار الأنوار97/122). نقل المجلسي أيضا عن أبي عبد الله قال "والراد علينا كالراد على الله، وهو على شرك بالله". (بحار الأنوار101/262). في حين قال أبو حيان عند الكلام في قوله تعالى((ولكن رسول الله وخاتم النبيين)) بقوله" من ذهب إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب قتله".(البحر المحيط 7/228 ). حول أهمية الإمامة عند الشيعة بإعتبارها الركن الأساسي في الإسلام، ذكر الخميني" بالإمامة يكتمل الدين، ويتم التبليغ ". (كتاب كشف الأسرار/154) وهذا قول خطر لأنه يعني ان الدين لا يكتمل إلا بالإمامة وهذا هو الفخ الذي سيقع فيه الخميني، لأنه سيعترف بأن الدين لم يكمل ويعارض قول الله تعالى بإكمال دينه، ويشكك أيضا في لإكمال النبي(ص) الدعوة الإسلامية. وصف الخميني الإمام بمصطلحات مستمدة معظمها ـ إذا تسامحنا معه ولم نعتبرها سرقة ـ من المتصوفة سيما ابن عربي والحلاج منها" القائم مقام النبي في الملك والملكوت، المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت، أصل شجرة طوبى، وحقيقة سدرة المنتهى، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى، معلم الوحانيين، ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين". (مصباح الهداية/1). وأسبغ الولاية المطلقة على الإمام علي وخلفه بإعتبارهم ورثة الرسول (ص) حسبما يزعم، في حين ان واقع الأمر يكذبه ويفضح دجله. فلم يكن للنبي(ص) والرسل والأنبياء الذين سبقوه ولاية على الكون، بل لم تكن للنبي محمد(ص) ولاية خارج مكة والمدينة وبعض الأصقاع القريبة على الناس وليس على الكون، وهو لم يدعيها أصلا. بل إن النبي (ص) لم تكن له ولاية على كل قريش ولا على أهله كلهم مثل عمه أبو لهب وأبي طالب وعماته. يضيف الخميني ضمن المنظور الصوفي أيضا بأن الإمام" الإمام عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة، فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت، ومع الأشياء معية قيومية ظلية إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية، إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر". (المصدر السابق/142). ولا نفهم معنى هذه السفسطة والمراد منها؟ ولا من أين استقى الخميني مفهوم الولاية التكوينية وشطرها الى قيومية ظلية وقيومية حقة؟ ومتى وكيف منحها الله تعالى للأنبياء أولا، ثم جعلها للأئمة ثانيا، وإنتهى بها المطاف الى الأولياء! هراء لا أساس ديني أو تأريخي أو عقلي له. ولا يختلف منطق الخميني عمن سبقه في وصف ما حصل في السقيفة بالمؤامرة على الإمام علي بقوله" لولا هذه المؤسسات الدينية الكبرى لما كان هناك الآن أي أثر للدين الحقيقي المتمثل في المذهب الشيعي، وكانت هذه المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة وهدفها اجتثاث جذور الدين الحقيقي تحتل الآن مواضع الحق". (كشف الأسرار/193). وفي وصيته يذكر الخميني بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) بلغ المسلمين بإمامة علي لأنه كان مأمورا من الربُ، أي بالنص الإلهي بقوله " إذا كان النّبي(صلى الله عليه وسلم) قد تولى الخلافة، فقد كان ذلك بأمر من الله، إذ أن الله تعالى هو الذي جعله خليفة. "خليفة الله في الأرض" لا أنه قام بتشكيل الحكومة من نفسه وأراد أن يكون على المسلمين. وحيث كان يُحتمل حصول الخلاف بين الأمة بعد رحيله - إذ كانوا حديثي عهد بالإسلام والإيمان - فقد ألزم الله تعالى الرّسول الكريم (ص) بأن يقف فوراً وسط الصّحراء ليُبَلِّغ أمر الخلافة (إشارة إلى واقعة غدير خم المترتبة على نزول هذه الآية "ياأيها الرّسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته..." سورة المائدة/ الآية67. فقام الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) بحكم القانون واتِّباعاً لحكم القانون بتعيين أمير المؤمنين(ع) للخلافة. لا لكونه صهره، أو لأنه كان قد أدى بعض الخدمات، وإنما لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان مأموراً وتابعاً لحكم الله، ومُنفذاً لأمر الله". (وصية الخميني). 9. الخميني ينسف حديث خم أدلى الخميني بدلوه في غدير خم فعلقت به الطحالب فقط. ربما هي حكمة الله تعالى في أن يفضحه وهو في أرذل العمر والعقل. ولا يختلف موقف الخميني عمن سبقه من مراجع الشيعة حول تعريف الإمامة التي وصفها الشيخ المنتظري" هي التصرف والاستيلاء على الشخص أو الأمر، وهي إما تكوينية وإما تشريعية. ولا يخفى ثبوت كلتيهما بمرتبتهما الكاملة لله. ويوجد لرسول الله (ص)، بل لجميع الأنبياء أو أكثرهم وكذا للأئمة المعصومين، بل لبعض الأولياء الكرام أيضا مرتبة من الولاية التكوينية، بحسب ارتقاء وجودهم وتكاملهم في العلم والقدرة النفسانية والإرادة والمشية والارتباط بالله، وعناية الله بهم. إذ جميع معجزات الأنبياء والأئمة وكرامات الأولياء نحو تصرف منهم في التكوين، وان كانت مشيتهم في طول مشية الله وباذنه". (دراسات في ولاية الفقيه1/74). ومنتظري يكرر ما قاله سلفه كالميقاتى بقوله " كانت تصدر من الائمة خوارق للعادة نظير ما كان يصدر عن الأنبياء، بل أزيد وان الأنبياء والسلف انفتح لهم باب أو بابان من العلم وانفتحت للائمة بسبب العبادة والطاعة جميع الأبواب حتى صار الواحد منهم مثل الله إذا قال للشيء كن فيكون". (تنقيح المقال3/232). أشاد الخميني بحدث خم بقوله" في ذلك اليوم الذي أعلن فيه ولاية أمير المؤمنين (ع) على النّاس قُوبل بالبخبخة (بخٍ بخٍ)، لكن العصيان والخلاف بدأ منذ ذلك الوقت، واستمر إلى النهاية. لو كان الرّسول (ع) نصبه مرجعاً للمسائل الشرعية فحسب، لما خالفه أحد. لكن نصبه خليفة له، وجعله الحاكم على المسلمين، والمقر لمصير أمة الإسلام، وهذا هو الذي سبب هذه الاعتراضات والمخالفات. وأنتم اليوم إذا جلستم في بيوتكم، ولم تتدخلوا في أمور البلاد، فلن يتعرض لكم أحد". (الحكومة الإسلامية،37). ويضيف" نحن نعتقد بالولاية، ونعتقد بلزوم تعيين النّبي (ص) لخليفة، وأنه قد عين كذلك (لقد صرح نبي الإسلام (ص) بخلافة علي (ع) في موارد متعددة منها: حديث يوم الدار، وحديث المنزلة، وآية الولاية (عندما تصدق بخاتـمه لفقير ونزلت الآية الكريمة) وحديث غدير خم، وحديث الثقلين. (راجع التفسير الكبير ج12 ص28 و53 ذيل الآيات 55 و67 لسورة الـمائدة. وسيرة ابن هاشم ج4 ص520، وتاريخ الطبري ج2 ص319 و322، وكتاب الغدير ج1 و2 و3)". متسائلا في وصيته " فهل تعيين الخليفة هو لأجل بيان الأحكام؟ فبيان الأحكام لا يحتاج لخليفة. إذ كان قد بَيّنَها الرّسول (ص) بنفسه أو كتبها جميعاً في كتاب وأعطاه للناس ليعملوا بـه، وكَوْنُ تعيين الخليفة لازماً عقلاً إنـما هو لأجل الحكومة، فنحن نحتاج إلى خليفة لكي ينفذ القوانين، إذ القانون يحتاج إلى مُجرٍ ومُنفِّذ. ففي جميع بلدان الدنيا الأمر بـهذا النحو، إذ وَضعْ القانون بمجرده لا فائدة فيه، ولا يؤمِّن سعادة البشر، فبعد تشريع القانون يجب إيجاد سلطة تنفيذية. ففي التشريع أو الحكومة إذا لم يكن ثمة سلطة تنفيذية يكون هناك نقص. ولذا فالإسلام قام بوضع القوانين وعيّن سلطـةً تنفيذيةً أيضاً، فولي الأمر هو المتصدي لتنفيذ القوانين أيضاً. لو لم يعين الرّسول الأكرم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - خليفة لـما كان قد بلغ رسالته (اقتباس من الآية 67 من سورة الـمائدة) ولـما كان قد أكملها. ولقد كانت ضرورة تطبيق الأحكام، ووجود السلطة التنفيذية وأهميتها في تحقق الرسالة، وإيجاد النظام العادل - الذي هو منشأ لسعادة البشر وراء كون تعيين الخليفة مُرادفاً لإتمام الرسالة". (المصدر السابق). لاحظ هنا إشاد الخميني بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وإبلاغه بإمامة علي، لكن الخميني سرعان ما ينسى الإسطر التي سطرها من قبل، حيث يتهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالفشل! فقد ذكر في خطاب ألقاه في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عند الشيعة بتاريخ 9/8/1984م بأنه" متأسف لأمرين أحدهما أن نظام الحكم الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا، وحتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي". ولكن يبدو أن وجد في فشل النبي(ص) ما يوجب أن يعم على بقية الأنبياء والرسل! فالكل سواسية كأسنان المشط في فشلهم! حيث ذكر " لقد جاء الأنبياء جميعاً من أجل إرساء قواعد العدالة، لكنهم لم ينجحوا حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية لم ينجح في ذلك. وإن الشخص الذي سينجح في ذلك هو المهدي المنتظر". (خطاب ألقاه الخميني الهالك بمناسبة ذكرى مولد المهدي في 15 شعبان 1400هـ) وهذا إعتراف صريح من الخميني بأن المهدي المزعوم أكثر أهمية من الرسل والأنبياء كافة، لأنه سيجتاز الإمتحان الإلهي الذي فشلوا فيه الأنبياء والرسل! المهم في هذا الأمر ان الخميني أثبت بأن النبي(ص) قد ولى الإمام علي كخليفة له بموجب النص الإلهي، لأن الله تعالى أمر نبيه المصطفى بتنفيذ هذه الإرادة الربانية. حسنا لتستمر مع الخميني في طريقه الوعر ونرى النتيجة! في كتابه كشف الأسرار نسف الخميني كل أحاديثه السابقة وصب سخطه على النبي محمد(ص) لأنه لم يبلغ المسلمين بولاية علي! وطَمَر غدير خم الذي كان يروي ظمأ الصفويين والغلاة بقوله " من الواضح ان النبي لو كان قد بلغ بأمر الولاية طبقا لما أمره الله وبذل المساعي في هذا الأمر لما نشبت في البلدان الاسلامية كل تلك الخلافات والمشاحنات والمعارك" (كشف الأسرار/55)! هذا الكلام الخطير يمثل اعترافا جليا بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يتحدث عن ولاية الإمام علي، ولم يبلغ بها لا في غدير خم ولا في غيره! لقد قادت الخميني قدماه إلى منطقة الألغام التي وضعها بنفسه! وإنهارت الولاية بما لا ينفع بعد أي ترميم معها! لذلك يحمل الخميني غيضا وحقدا كبيرا على النبي (صلى الله عليه وسلم) فيتهمه بمخالفة أمر الله ويحمله مصائب الأمة بسبب عدم تبليغ الأمة بولاية علي. إذن الأحاديث المروية عن غدير خم بشأن ولاية الإمام علي جميعها مفبركه! وهي من إختراع الشعوبيين الذين وجدوا في موضوع الولاية والمغالاة في الإمام علي وذريته أفضل طريقة لزرع بذور النفاق والشقاق في أرض الإسلام. كلام الخميني صريح وواضح غير قابل للتأويل وليس فيه مجال للتقية، وهو يتفق كليا مع علماء السنة في تكذيب حديث الولاية. ولم يوضح لنا الخميني الأسباب الكامنة وراء عدم تبليغ النبي(ص) بأمر ولاية إبن عمه وزوج إبنته وأب أحفادة وأقرب الناس إليه؟ هل كانت لعدم قناعته بإبن عمه لإستخلافه أمر المسلمين وإدارة دولة الإسلام؟ أم وجود من هو أحق أو أفضل منه؟ أو لسبب آخر؟ لابد من وجود سبب معقول يُفسر أو يُبرر عدم تبليغ النبي (ص) وعصيانه أمر الربٌ- معاذ الله- في عدم تبليغ الأمة بأمر ولاية علي؟ نترك الأجابة الى المهوسين بحب الخميني عسى ان يجدوا له مخرجا من هذا النفق المظلم. المسألة الأخرى ان الخميني إثبت بكفاءة منقطعة النظير عدم وجود نص إلهي حول ولاية علي، بل إنه هذه المرة صبٌ سخطه وغضبه على الذات الإلهية المقدسة، بإعتباره لم يقرر مصير الأمة بعد النبي(ص) من خلال ولاية علي، فهو يستشهد بقول سلفه المجلسي" إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخا للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويجلس يزيداً ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبي". (كشف الأسرار/123). هذا هو أكبر مراجع الشيعة وإمام عصرهم قد كشف الإسرار فعلا حول حديث خم، بما لا ينفع معه ترقيع ولا تقية. انه الحق الذي أظهره الله تعالى عن لسانه بعثرة، ونعم بالله. السؤال المهم: إذا كان الخميني لا يعبد الله تعالى لأن أجلس عثمان ومعلوية ويزيد موقع الإمارة رغم أنفه وأنف الرافضة! فمن الذي يعبده الخميني إذن؟ الخلاصة 1. أدخل الرواة الشيعة أنفسهم في متاهة لا يمكن الخروج منها في الجمع ما بين السقيفة وحديث خم، لأن كل منهما ينفي الآخر، فإن كان حديث غدير خم حقيقة وأن النبي أوصى بالولاية من بعده لزوج إبنته، فهذا يعني ان حديثهم عن مؤامرة السقيفة باطل، لأن حديث غدير كما يفترض الذي حضره (12000) من الأنصار والمهاجرين يعرفوا من هو خلف النبي ولا داع أصلا الى مؤتمر السقيفة طالما ان الوصي معروف. وأن كان حديث السقيفة صحيحا في إنتخاب خليفة لرسول الله فأن حديث غدير لا صحة له وإلا لم إجتمعوا ليقرروا الخليفة أو الأمير القادم. 2. عيد الغدير وفريضة الولاية المزعومة ومئات الأحاديث المروية عن تعظيم ولاية علي، وتكفير من لا يعترف بها، نسفها الخميني في كتابه كشف الأسرار، وبذلك طَمَر غدير خم الذي كان يروي ظمأ الصفويين والغلاة بقوله" من الواضح ان النبي لو كان قد بلغ بأمر الولاية طبقا لما أمره الله وبذل المساعي في هذا الأمر لما نشبت في البلدان الاسلامية كل تلك الخلافات والمشاحنات والمعارك" (كشف الأسرار/55)! إن الخميني في الحديث السابق رغم الفيض من سيول الهذيان اللفظي واللغوي والسفسطي يقر بأن الله أمر النبي بولاية الإمام علي ولكن النبي عصى أمره بإمتناعه عن تبليغ أمر الولاية للناس. ولكن بعد صفحات في نفس كتابه يكذب حديثه بنفسه، مبينا إن الذات الإلهية المقدسة لم يأمر بالولاية، فقد ترك مصير المسلمين بعد وفاة نبيه دون تقرير من يخلفه! ثم ينسى نفسه الوضيعة معبرا عن غيضه على الباري عزٌ وجل بسبب" عدم قيامه- لفظ الجلالة- بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه" أي تعيين الولي (كسف الأسرار ص/123). تناقضات عجيبة في كلام الخميني تُشهر إفلاسه من العلم والمعرفة، فلا يشفع له فيها إحتجاج المتنطعين ولا سفسطة المتفلسفين. كما أن في كلامه إتهما للنبي بعصيان أوامر الله وهذه جريمة لا تغتفر. 2. إدعى الخميني" إن الآية السابقة نزلت في حجة الوداع، ومن الواضح أن محمدا كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ما عنده من أحكتم، لذا يتضح من ذلك أن هذا التبليغ يخص الولاية". (كشف الأسرار/150). ثم ناقض نفسه فقال الخميني" إن هذه الآية نزلت ـ بإعتراف أهل السنة وإتفاق الشيعة ـ في غدير خم بشأن إمامة علي بن أبي طالب". (كشف الأسرار/149). مقتبسا كلامه من إبن مطهر الحلي الذي ذكره في كتابه (منهاج الكرامة في إثبات الإمامة/75) وفند كلامه شيخ الإسلام. في حين ذكر جرير الطبري"ان الآية نزلت ورسول الله (ص) على عرفة يوم جمعة". (تفسير الطبري6/54). وكان لإبن كثير نفس الرأي بقوله" الصواب الذي لا شك فيه ولا مريه، ان الآية نزلت يوم عرفة، وكان يوم الجمعة، برواية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان". (التفسير). لاحظ ان الرواية كما وردت في تفسير أبن كثيرها روها علي بن أبي طالب، مما يبطل الحجج السابقة بأنها نزلت في خم. 3. الأهم من هذا كله إن علي بن أبي طالب لم يؤسس نظام للولاية وهذا ما يتوضح من موقفه عندما سئل حول من يخلفه في إمارة المسلمين، ورأيه بإستخلاف الحسن، فترك الأمر للمسلمين كما فعل النبي (ص). كما إن عليا لم يستشهد بحديث خم في أهم المواقف التي واجهها قبل وبعد سقيفة بني ساعدة، وخلافة الخلفاء الراشدين قبله، وفي رسائله مع معاوية، وحواراته مع الخوارج. 4. تدليس الروةاة الشيعة. فقد ذكر عبد الحسين شرف الدين بأن حديث خم" أخرجه غير واحد من أصحاب السنن كالإمام الواحدي". (المراجعات/57). في حين أنه: أ. لا يوجد الحديث في السنن، ومن المعروف ان أصحاب السنن هم (أبو داود، النسائي، إبن ماجة والترمذي). ب. الواحدي. ليس من أصحاب السنن، بل هو أحد المفسرين من السنة وتفسيره ضعيف لا يعتمد عليه لذا لا يشير إليه المفسرون اللاحقون، ويؤخذ عليه الأخذ بالأحاديث الضعيفة والكاذبة.

عدد مرات القراءة:
1141
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :