تزاوج أبناء آدم عليه السلام
مكارم الشيرازي: لا داعي للعجب والاستغراب تحت عنوان (كيفَ كانَ زواج أبناء آدم؟)، يرى صاحب تفسير (الأمثل) أن قوله تعالى: (وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) يُستفاد منه أن: (انتشار نسل آدم وتكاثره قد تمّ عن طريق آدم وحواء فقط، أي بدون أن يكون لموجود ثالث أي دخالة في ذلك.وبعبارة أخرى أن النسل البشري الموجود إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يُشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى. وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم (أخوة وأخوات) قد تزاوجوا فيما بينهم، لأنه إذا تم تكثير النسل البشري عن طريق تزوجهم بغيرهم لم يصدق ولم يصح قوله: (منهما). وقد وردَ هذا الموضوع في أحاديث متعددة أيضاً، ولا داعي للتعجب والإستغراب، إذ طبقاً للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت (ع) أن هذا النوع من الزواج كان مباحاً، حيث لم يرد بعد حكم بحرمة (تزوّج الأخ بأخته). ومن البديهي أن حُرمة شيء تتوقف على تحريم الله سبحانه له). ويتساءل صاحب تفسير الأمثل قائلاً: (فما الذي يمنع من أن توجب الضرورات الملحة والمصالح المعينة أن يبيح شيئاً في زمان، ويُحرمه بعد ذلك في زمن آخر؟). الأمثل/ 3/ 76 ـ 77. يرى العلامة الطباطبائي أن زواج الإخوة بالأخوات من أبناء آدم، هو ما يوافق ظاهر الكتاب ولهذا يأتي برواية (الاحتجاج) عن الإمام السجاد (ع) في حديث له مع القرشي الذي يندهش ـ كما يندهش بعض الناس اليوم ـ حينما يسمع بمقولة التزويج، فخاطب الإمام بكل استغراب: فهذا فعل المجوس اليوم؟!! فيجيب الإمام السجاد (ع): إن المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، لا تُنكر هذا، إنما هي شرائع الله جرت. أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك. ويعقبُ العلامة الطباطبائي على هذه الرواية قائلاً: (هذا الذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب والاعتبار، الميزان/ 147. عدم انطباق الفجور عليه: (ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات، والمشية الإلهية متعلقة بتكثرهم وانبثاثهم، فلا ينطبق عليه هذا العنوان ) الميزان/ 4/ 144 ـ 146. الشيخ الطوسي: أكثرُ المفسرين مع مقولة التزويج وقد ذكر الشيخ الطوسي ـ وهو من أعلام التفسير في القرن الخامس الهجري ـ في تفسير (التبيان) قصة القربان، وأن سببه كان رفض قابيل للزواج من توأمة أخيه هابيل، وإصراره على أن يتزوج توأمته. ونسب تلك القصة إلى أكثر المفسرين، حيث يقول: (وقال أكثر المفسرين ورواه أبو جعفر وغيره من المفسرين: إنه ولد لكل واحد من قابيل وهابيل أخت توأم له، فأمر آدم كل واحد بتزويج أخت لآخر. وكانت أخت قابيل أحسن من الأخرى، فأرادها، وحسد أخاه عليها، فقال آدم: قربا قرباناً، فأيكما قُبل قربانه فهي له. وكان قابيل صاحب زرع فعمد إلى أخبث طعام. وعمد هابيل ـ وكان صاحب ماشية ـ إلى شاة سمينة ولبن وزبد، فصعدا به الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل، ولم تعرض لقربان قابيل. وكان آدم غائباً عنها بمكة، فقال قابيل: لا عشت يا هابيل في الدنيا، وقد تُقبّل قُربانك ولم يُتقبل قرباني، وتريد أن تأخذ أختي الحسناء، وآخذ أختك القبيحة، فقال له هابيل، ما حكاه الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، ثم حمله على عاتقه، وتارة يضعه على الأرض ساعة ويبكي، ويعود يحمله كذلك ثلاثة أيام إلى أن رأى الغُرابَين ) الطوسي/ التبيان/ 3/ 493 الشيخ الطبرسي: التزويج بأمر الله تعالى يروي العلامة الطبرسي ـ وهو من أعلام التفسير في القرن السادس الهجري ـ قصة القربان، وأن سببه كان رفض قابيل للزواج من توأمة أخيه هابيل، وإصراره على أن يتزوج توأمته، حيث (أمر الله تعالى أن يُنكح آدمُ قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل). ثم يقول الطبرسي في نهاية القصة: (رُويَ ذلك عن أبي جعفر الباقر (ع) وغيره من المفسرين). ولم يرفض العلامة الطبرسي هذه الرواية، بل يظهر منهُ قبولها. راجع: مجمع البيان/ 3 ـ 4/ 283 المصدر http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=146477 فمن الروايات التي تؤيد تزويج الإخوة بالأخوات نذكر: 1 ـ روايتهم: أن قابيل قال: لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني، وتريد أن تأخذ أختي الحسناء وآخذ أختك القبيحة؟! فقال له هابيل ما حكاه الله، فشدخه بحجر فقتله. روي ذلك عن أبي جعفر ـ أي الطبري ـ وغيره من المفسرين([2]). توضيح هذه الرواية ليست مروية من طرق الشيعة، بل نقلها الطبرسي في مفسري أهل السنة. 2 ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين «عليه السلام» يحدث رجلاً من قريش قال: لما تاب الله على آدم، واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلا في الأرض، وذلك بعدما تاب الله عليه. قال: وكان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت، وكان إذا أراد أن يغشى حواء خرج من الحرم وأخرجها معه، فإذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان إعظاماً منه للحرم، ثم يرجع إلى فناء البيت. قال: فولد لآدم من حواء عشرون ولداً ذكراً، وعشرون أنثى، فولد له في كل بطن ذكر وأنثى، فأول بطن ولدت حواء هابيل ومعه جارية يقال لها: إقليما. قال: وولدت في البطن الثاني، قابيل ومعه جارية يقال لها: لوزا، وكانت لوزا أجمل بنات آدم. قال: فلما أدركوا خاف عليهم آدم الفتنة، فدعاهم إليه وقال: أريد أن أنكحك يا هابيل لوزا، وأنكحك يا قابيل إقليما. قال قابيل: ما أرضى بهذا، أتنكحني أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي الجميلة؟! قال آدم: فأنا أقرع بينكما، فإن خرج سهمك يا قابيل على لوزا، وخرج سهمك يا هابيل على إقليما زوجت كل واحد منكما التي خرج سهمه عليها. قال: فرضيا بذلك، فاقترعا. قال: فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل، وخرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل. قال: فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله. قال: ثم حرم الله نكاح الأخوات بعد ذلك. قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟! قال: نعم. قال: فقال القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم. قال: فقال علي بن الحسين «عليه السلام»: إن المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله. ثم قال علي بن الحسين «عليه السلام»: لا تنكر هذا، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟! فكان ذلك شريعة من شرائعهم ، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك([3]). 3 ـ ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا «عليه السلام» عن الناس كيف تناسلوا من (عن خ) آدم «عليه السلام»؟! فقال: حملت حواء هابيل وأختاً له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيل وأختاً له في بطن. فزوج هابيل التي مع قابيل وتزوج قابيل التي مع هابيل، ثم حدث التحريم بعد ذلك([4]). وهذه الرواية صحيحة من حيث السند. قال العلامة المجلسي «رحمه الله»: هذان الخبران محمولان على التقية، لاشتهار ذلك بين العامة([5]). -*------------------------- ([1]) تفسير الميزان ج4 ص144 و 145. ([2]) بحار الأنوار ج11 ص219 والتبيان للشيخ الطوسي ج3 ص493 وتفسير مجمع البيان ج3 ص315 والتفسير الصافي ج2 ص28 وتفسير نور الثقلين ج1 ص609. ([3]) بحار الأنوار ج11 ص225 و 226 والإحتجاج (ط دار النعمان) ج2 ص43 ـ 45 والتفسير الصافي ج1 ص418 وتفسير نور الثقلين ج1 ص435 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص344 وتفسير الميزان ج4 ص147 وقصص الأنبياء للجزائري ص65. ([4]) بحار الأنوار ج11 ص226 وقرب الإسناد ص366 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج1 ص51 والتفسير الصافي ج1 ص417 وتفسير نور الثقلين ج1 ص433 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص343. ([5]) بحار الأنوار ج11 ص226.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video