تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة الأفاضل الأخوات الكريمات في البداية اعتذر للجميع عن بطئي في تنفيذ الكثير من الطلبات التي تردني على الرسائل الخاصة ويشهد الله أنني أعاني من قلة الوقت وكثرة والأشغال.
في يوم أمس أرسلت إحدى الأخوات تسألني عن كيفية دعوة نساء الشيعة وتخبرني أنها تتواصل مع بعض زميلاتها وترغب في دعوتهن.
فقلت في نفسي يجب أن أنشيء هذه الحملة المصغرة والتي سأعتمد بها على النقل الصحيح بإذن الله.
هذه الحملة تهدف لتعريف الشيعة بكثير من المعلومات التي يجهلونها والتي أخفاها عنهم علمائهم أو (تجاهلوها) مع أنها ثابتة في كتبهم بغية تأصيل الحقد والكراهية في نفوس عامة الشيعة وحملهم على سب ولعن أصحاب رسول الله وعلى رأسهم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم أجمعين.
حينما تسأل أحد الشيعة لماذا تكره أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة؟؟
فسيقول أنهم سلبوا آل البيت حقهم وظلموهم أو حتى عذبوهم.
ونحن نقول أن العدو يكره عدوه وحينما نقول أن الصحابة قد عادوا القرابة - آل البيت - فحتماً أنه ستكون هناك ردود أفعال وهذه بعضاً منها:
* انعدام المصاهرة وهذا شيء بديهي بين كل انسان وعدوه.
* عدم تسمية الأبناء على اسم الأعداء وهذا شيء معروف وطبيعي بين كل انسان وعدوه.
ولكن هل يعلم الشيعة أن::-
آل البيت قد سموا الكثير من أبنائهم بأسماء الخلفاء الراشدين. الأمر الذي ينفي بالدليل التاريخي القاطع ما يثار اليوم من العداوة والبغضاء بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل البيت الأطهار.
ولنعرف أولاً أنَّ ل علي رضي الله عنه خلف من الذكور أربعة عشر، بينهم أبو بكر بن علي الملقب بمحمد الأصغر. والذي استشهد مع أخيه الإمام الحسين رضي الله عنه في واقعة كربلاء. وأم أبي بكر بن علي هي يعلى بنت مسعود الحنظلية، وهي امرأة عربية حرة، ولم تكن أمة ولا عبدة كما يدعي البعض.
كما سمى علي رضي الله عنه أحد أبناءه ب عمر، الذي كان توأما مع شقيقته رقية بنت علي، وأمهما أم حبيب أم حبيب بنت ربيعة، وذكر المجلسي في (جلاء العيون) أن عمر بن علي بن أبي طالب قتل في كربلاء أيضا.
ول علي أيضا ولد اسمه عثمان أمه أم البنين بنت حزام بن خالد، وهي حرة عربية، كما ذكر المفيد في كتابه الإرشاد.
ول الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولدان من أبنائه الثمانية اسمهما أبو بكر وعمر وولد آخر اسمه عبد الرحمن.
أما شهيد كربلاء الحسين رضي الله عنه فقد قتل معه ثلاثة من أولاده هم: علي الأكبر، وعبد الله الصبي الذي قتل في حجر أبيه، وأبوبكر. ذكر ذلك المسعودي وهو مؤرخ متقدم في كتابه التنبيه والإشراف.
وأضاف المجلسي أن من قتل من أبناء الإمام الحسين في كربلاء ابنه عمر.
وسمى الحسن بن الحسن بن علي أحد أبناءه أيضا بأبي بكر. كما فعل موسى بن جعفر الكاظم الأمر نفسه، وهو الإمام السابع عند الشيعة، فقد كان من ضمن أبناءه أبو بكر وعمر وعائشة.
وقال الأصفهاني صاحب كتاب مقاتل الطالبيين أن الإمام الثامن علي بن موسى الرضى كنى نفسه بأبي بكر.
فلو كانت البغضاء موجودة كما يصورها الشيعة اليوم بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت لما سموا أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة الراشدين، ولما جعلوا أسماءهم تتكر هكذا في شجرة العترة النبوية.
إلى هنا منقول بتصرف من كلام الكاتب عدنان بومطيع
__________________
ولا يخفى على الجميع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زوج ابنته فاطمة ل علي ,, وزوج ابنته رقية ل عثمان فلما توفيت زوجه ابنته أم كلثوم
فكيف يزوج رسول الله اثنين من بناته لكافر كما يدعي علماء الشيعة؟؟
__________________
الأدهى والأمر هل يعلم الشيعة أن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة بنت رسول الله هي:
زوجة عمر بن الخطاب!
ولماذا يهملون دائماً ذكر أم كلثوم بنت علي؟؟ باختصار لأنها تثبت المحبة بين الصحابة والقرابة - آل البيت -.
__________________
وهل يعلم عامة الشيعة من هو زوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر؟؟
الجواب هو::-
الحسين بن علي رضي الله عنهما سيد شباب أهل الجنة.
فكيف بالله تزوج الحسين بنت ظالم آل البيت أبا بكر (كما يدعي علماء الشيعة)؟؟
__________________
هل يعرف عامة الشيعة إلى من ينتسب جعفر الصادق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أمه؟
الجواب: ينتسب جعفر الصادق من جهة أمه إلى أبي بكر الصديق من جهة أم فروة
بنت أسماء بنت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر.
__________________
هل يعرف عامة الشيعة ما اسم ابني موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله؟
الجواب: أحدهما أبوبكر والثاني عمر..
فإلى متى يكذب علماء الشيعة ويدعون أن الصحابة هم أعداء آل البيت؟؟
__________________
وأيضاً هل يعلم عامة الشيعة
ما اسم بنت موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله؟
الجواب: اسمها عائشة!
أظن أن علماء الشيعة في موقف حرج الآن
ولكن باحترافهم الكذب فسيرمون ذلك بأسباب التقية والخوف
,, مع أن آل البيت رضي الله عنهم اشتهروا بالإقدام والشجاعة
وعدم الخوف إلا من الله
__________________
وأيضاً يجب أن يعلم عامة الشيعة أن لمحمد بن علي بن أبي طالب ولدان أحدهما عبدالله
والآخر (عمر)
__________________
وهذا مدون ومعترف به في كتب الشيعة ,,
والدلالات كثيرة جداً
(والشاهد الله أنني ما اختصرت إلا لضيق الوقت)
ومن يبحث سيجد الكثير
ومن خلال ما سبق يمكن لنا أن نبدأ في دعوة عامة الشيعة لأن الكثير منهم يجهل ذلك ومن يعلم منهم ذلك فقد فسروا له ذلك بأسباب لا تدخل عقل عاقل
الهدية الأولى للشيعة (1)
لماذا يخفي أئمة الشيعة المصاهرة بين آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار؟
لماذا يخفي أئمة الشيعة أسماء أبناء آل البيت المتسمين بأبي بكر وعمر وعثمان؟
السر معروف.. وإلا سيذهب الخمس والمتعة وغيرها..
ولكن العجيب كيف يصدق الملايين العاطفيين هؤلاء.. ويجعلونهم يحقدون على أصهار آل البيت؟
هل سيكذب الشيعة كتبهم أم سيدفنوا عقولهم التي سيحاسبهم الله عليها؟
الهدية الثانية:
12 حالة مصاهره بين بني أمية وبني هاشم
الحمد لله رب العالمين
أولاً
الرسول صلى الله عليه وسلم.. النبي الامي سيد بني هاشم.. وسيد ولد ادم..
هو زوج ام المؤمنين ام حبيبة رملة بنت ابي سفيان سيد بني امية..
ثانياً
عثمان بن عفان بن ابي العاص بن أمية رضي الله عنه..
زوج رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم..
ثالثاً
أبو العاص بن الربيع.. وهو من بني امية.. رضي الله عنه..
هو زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كما هو مشهور..
رابعاً
لبابة بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب.. رضي الله عنه..
تزوجت العباس بن علي بن ابي طالب.. رضي الله عنه..
ثم خلف عليها..
الوليد بن عتبة بن ابي سفيان.. (ابن اخ معاوية).. رضي الله عنه..
المحبر.. ص 441..
نسب قريش ص 133..
عمدة الطالب.. هامش ص 43..
خامساً
نفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب.. رضي الله عنه..
تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان.. فتوفيت عنده..
وامها لبابة بنت عبد الله بن عباس.. رضي الله عنه..
راجع..
طبقات ابن سعد.. ج 5 ص 234..
عمدة الطالب.. في انساب ال ابي طالب ص 70
سادساً
رملة بنت علي بن ابي طالب.. رضي الله عنه..
كانت عند ابي الهياج..
ثم خلف عليها.. معاوية بن مروان بن الحكم بن ابي العاص بن امية..
راجع..
الارشاد.. للمفيد ص 186..
نسب قريش ص 45..
جمهرة انساب العرب.. ص 87..
سابعاً
رملة بنت محمد بن جعفر -الطيار- بن ابي طالب.. رضي الله عنه..
تزوجت.. سليمان بن هشام بن عبد الملك (الاموي)..
ثم تزوجت.. ابا القاسم بن وليد بن عتبة بن ابي سفيان..
كتاب المحبر.. ص 449..
ثامناً
أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه..
كانت عنده أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر (الطيار) بن ابي طالب شقيق علي رضي الله عنهما
المعارف للدنيوري ص 86
تاسعاً
سكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما..
حفيدة علي رضي الله عنه..
متزوجة من زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه..
حفيد عثمان رضي الله عنه..
راجع
- نسب قريش للزبيري 4/ 120
- المعارف لابن قتيبة ص 94
- جمهرة انساب العرب لابن حزم 1/ 86
- طبقات ابن سعد 6/ 349
عاشراً
.فاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما..
حفيدة علي رضي الله عنه الثانية..
متزوجة من محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رض الله عنه..
حفيد عثمان رضي الله عنه الثاني..
- مقاتل الطالبيين للاصفهاني 202
- ناسخ التواريخ 6/ 534
- نسب قريش 4/ 114
- المعارف 93
حادي عشر
أم القاسم بنت الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهما.. الحفيدة الثالثة..
متزوجة من مروان بن ابان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه.. الحفيد الثالث..
فولدت له محمد بن مروان..
- نسب قريش 2/ 53
- جمهرة انساب العرب 1/ 85
- المحبر للبغدادي 438
ثاني عشر
زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهما..
متزوجة من الوليد بن عبد الملك بن مروان..
- نسب قريش 52
- جمهرة انساب العرب 108
وخالد ابن يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان تزوج من رملة بنت الزبير بن العوام
........
هذا 12 مثال فقط
فهؤلاء اهل البيت يزوجون بناتهم لابناء بني أميه
والعكس صحيح.. فلماذا يارافضه تلعنون بني أميه!
اذا أهل البيت ارتضو لبني اميه أن يكونوا انساباً و
اصهاراً لهم.. فمن تكونون أنتم حتى تلعنوهم!
لا تردون أنهم تزوجوا تقيتاً.. فقد مللنا من هذه الأسطوانه!
والله الروافض مشكله.. ويقولون نتبع أهل البيت!
يأبى الله الا أن يظهر الحق من امهات كتبهم ولا أجد
قول أبلغ من كلام الله تعالى يقول جل في علاه
(لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لايفقهون
بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك
كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)
الهدية رقم (3):
المصاهرة بين بني امية وال البيت
المصاهرة بين بني امية وال البيت
وكان بين أبي سفيان وبين العباس عم رسول الله وسيد بني هاشم من صداقة يضرب بها الأمثال.
كما كانت بينهم المصاهرات قبل الإسلام وبعده، فلقد زوج رسول الله بناته الثلاثة من الأربعة من بني أمية من أبي العاص بن الربيع وهو من بني أمية كما مر سابقاً، ومن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، وهو مع ذلك ابن بنت عمة رسول الله التي ولدت مع والد رسول الله عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عبد المطلب توأمين "أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس وهي أم عثمان رضي الله عنه وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب عمة النبي " [كتب الأنساب مثل "أنساب الأشراف" للبلاذري ج 5 ص 1 ط بغداد، "المحبر" للبغدادي ص 407 ط دكن، "طبقات ابن سعد" ج 8 ص 166 ط ليدن، "أسد الغابة" ج 5 ص 191، "المستدرك" للحاكم ج 3 ص 96 واللفظ له، و"منتهى الآمال" ج 1 الفصل التاسع].
هذا ولقد تزوج بعد عثمان بن عفان رضي الله عنه من بني هاشم ابنه أبان بن عثمان "وكانت عنده أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر (الطيار) بن أبي طالب شقيق علي" ["المعارف" للدينوري ص 86].
وحفيدة علي وبنت الحسين سكينة كانت متزوجة من حفيد عثمان زيد بن عمرو بن عثمان رضي الله عنهم أجمعين "وزيد بن عمرو بن عثمان بن عفان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت حسين، فهلك عنها فورثته" ["نسب قريش" للزبيري ج 4 ص 120، و"المعارف" لابن قتيبة ص 94، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ج 1 ص 86، طبقات ابن سعد ج 6 ص 349].
وحفيدة علي الثانية وابنة الحسين فاطمة كانت متزوجة من حفيد عثمان الآخر "محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.. وأمه فاطمة بنت الحسين كان عبد الله بن عمرو تزوجها بعد وفاة الحسن بن الحس بن علي بن أبي طالب" ["مقاتل الطالبين" للأصفهاني ص 202، "ناسخ التواريخ" ج 6 ص 534، "نسب قريش" ج 4 ص 114، "المعارف" ص 93، "طبقات" ج 8 ص 348].
ثم تزوجت حفيدة ابن علي، حسن بن علي من حفيد عثمان، مروان بن أبان "وكانت أم القاسم بنت الحسن (المثنى) بن الحسن عند مروان بن أبان بن عثان بن عفان [وهل هناك دليل أصرح وأكبر من هذا بأن عثمان انتقل إلى جوار رحمة ربه وكان أهل البيت راضين عنه وعن أهل بيته وإلا لم تكن هذه المصاهرات والقرابات والأرحام، فهل من متفكر يتفكر، ومنصف ينصف، ومتدبر يتدبر، أم على قلوب أقفالها؟] فولدت له محمد بن مروان" ["نسب قريش" ج 2 ص 53، "جمهرة أنساب العرب" ج 1 ص 85، "المحبر" للبغدادي ص 438].
هذا وكانت أم حبيبة بنت أبي سفيان سيد بني أمية متزوجة من سيد بني هاشم وسيد ولد آدم رسول الله الصادق الأمين كما هو معروف لا نحتاج إلى إثباته من كتاب.
ثم "هند بنت أبي سفيان كانت متزوجة من الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم فولدت له ابنه محمداً" ["الإصابة" ج 3 ص 58، 59، "طبقات ابن سعد" ج 5 ص 15].
وأيضاً "تزوجت لبابة بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، العباس بن علي بن أبي طالب، ثم خلف عليها الوليد بن عتبة (ابن أخ معاوية) بن أبي سفيان" ["المحبر" ص 441، نسب قريش ص 133، "عمدة الطالب" هامش ص 43].
وبعدها "تزوجت رملة بنت محمد بن جعفر - الطيار - بن أبي طالب سليمان بن هشام بن عبد الملك (الأموي) ثم أبا القاسم بن وليد بن عتبة بن أبي سفيان" ["كتاب المحبر" ص 449].
وكذلك تزوجت ابنة علي بن أبي طالب رملة من ابن مروان بن الحكم [نعم! مروان بن الحكم الذي جعله الشيعة غرضاً لطعنهم في الإمام المظلوم الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فهذا هو المروان الذي يتزوج ابنه من ابنة علي المرتضى رضي الله عه - الإمام المعصوم الأول حسب زعمهم -] ابن أبي العاص بن أمية معاوية بن عمران "ورملة بنت علي أنها أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي" ["الإرشاد" للمفيد ص 186].
"وكانت رملة بنت علي عند أبي الهياج..
ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن أبي العاص" ["نسب قريش" ص 45، "جمهرة أنساب العرب" ص 87].
وكذلك زينب بنت الحسن المثنى أمها فاطمة بنت الحسن نجيبة الطرفين "وكانت زينب بنت حسن بن حسن بن علي عند الوليد بن عبد الملك بن مروان (الأموي) " ["نسب قريش" ص 52 تحت ذكر أولاد الحسن المثنى، و"جمهرة أنساب العرب" ص 108 تحت ذكر أولاد مروان بن الحكم].
وكذلك تزوجت حفيدة علي بن أبي طالب من حفيد مروان الحكم "ونفسيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب تزوجها وليد بن عبد الملك بن مروان فتوفيت عنده، وأمها لبابة بنت عبد الله بن عباس" ["طبقات ابن سعد" ج 5 ص 234، "عمدة الطالب" في أنساب آل أبي طالب ص 70].
وعلى ذلك كتب علي المرتضى رضي الله عنه في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما "لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك، أن خلطناكم بأنفسنا، فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء" ["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص 386، 378 وتحقيق محمد عبده ج 3 ص 32].
أو بعد هذا يبقى مجال لقائل أن يقول بأن بين بني أمية وبني هاشم كانت المنافرة والمعاداة والتحاسد والتباغض؟ وهذه الأشياء هي التي تشكلت بعد ذلك بصورة قتال ومشاجرات بين علي وابنه الحسن ومعاوية وابنه يزيد والحسن إلى آخر الكلام مع أن هذا القول لا أصل له ولا أساس.
والمعروف أن بني أمية وبني هاشم كلهم أبناء أب واحد، وأحفاد جد واحد، وأغصان شجرة واحدة قبل الإسلام وبعد الإسلام، كلهم استقوا من عين واحدة ومنبع صاف واحد، وأخذوا الثمار من دين الله الحنيف الذي جاء به محمد رسول الله الصادق الأمين، المعلم، القائل أن لا فرق بين عربي وعجمي، ولا بين أسود وأحمر، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.
هذا ومثل هذه المصاهرات لكثيرة جداً بين بني أمية وبني هاشم، وقد اكتفينا ببيان بعض منها، وفيها كفاية لمن أراد الحق والتبصر، ولكن من يضلل الله فلا هادي له.
الهدية الخامسة
هل تعلم ايه الشيعي؟؟؟
1 - هل تعلم
أن من أسماء أبناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا بكر وعمر وعثمان وباقي الأئمة تسموا بأسماء الخلفاء الراشدين.
راجع كتاب (إعلام الورى) للطبرسي صفحة 203. وكتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للاربلي 2/ 90، 217.
2 - هل تعلم
أن أمير المؤمنين علي قال: (أما بعد لقد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يكن للشاهدأن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجلفسموه إماماً كان ذلك لله رضا، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرجمنه، فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاة الله ما تولى).
راجع كتاب (نهج البلاغة) تحقيق محمد عبده صفحة 542 تحقيق محمد عبده.
3 - هل تعلم
أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قد أبطل مفهوم الوصية المزعومة بقوله (وأنا لكم وزير خير لكم مني أمير).
راجع كتاب (نهج البلاغة) تحقيق محمد عبده صفحة 233.
4 - هل تعلم
بثناء أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على صحابة النبي صلى الله عليهم وسلم كلهم وبلا استثناء فقال رضي الله عنهم (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحونبين جباهِهِم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم رُكبالمعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كمايميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب) نهج البلاغةللشريف الرضي شرح محمد عبده صفحة 225.
5 - هل تعلم
أن الحسن بن علي قد طعنه شيعته بخنجر في فخذه وسموه بمذل المؤمنين.
راجع كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي 44/ 24. وكتاب (دلائل الإمامة) للطبري
الإمامي صفحة 64.
6 - هل تعلم
أن قاتل الحسين شمر بن ذي الجوشن كان من شيعة علي رضي الله عنه.
راجع كتاب (سفينة البحار) لعباس القمي 4/ 492.
7 - هل تعلم
أن الحسين بن علي رضي الله عنهما بعد أن خذله شيعة الكوفة وكذبوا عليه رفع يده ودعا عليهم قائلا اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا , واجعلهم طرائق قددا , ولا ترضي الولاة عنهم أبدا , فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدو علينا فقتلونا).
راجع كتاب (الإرشاد للشيخ) المفيد 2/ 110 - 111.
8 - هل تعلم
أن الحسن والحسين رضي الله عنهما: فقد سمى كل واحد منهم أولاده بأبي بكر وعمر.
راجع كتاب (إعلام الورى) للطبرسي صفحة 213، وكتاب (مقاتل الطالبيين)
للأصفهاني 92.
9 - هل تعلم
أن على بن الحسين الملقب بزين العابدين رضي الله عنه: قد سمى ابنته بعائشة.
راجع كتاب (كشف الغمة) 2/ 334.
10 - هل تعلم
أن جعفر بن محمد الملقب بالصادق قال: ولدني أبوبكر مرتين وسمى ابنته بعائشة.
راجع كتاب (كشف الغمة) 2/ 373.
11 - هل تعلم
أن موسى بن جعفر الملقب بالكاظم رحمه الله سمى ولده بأبي بكر وابنته بعائشة.
راجع كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) 2/ 90 و 217.
12 - هل تعلم
أن علي بن محمد الملقب بالهادي رحمه الله سمى ابنته بعائشة.
راجع كتاب (كشف الغمة) 2/ 334، وكتاب (الفصول المهمة) صفحة 283.
الهدية السادسة:
تذكير الصديق.. بصلة القرابة بين الصادق والصديق
الهدية السابعة:
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت (الجزء الأول)
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت (الجزء الأول)
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين..
أما بعد:
فقد قال الله تعالى في وصف آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بأنهم
(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)
قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله -:-
(أي متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه)
(تيسير الكريم الرحمن 7/ 111).
وقد تواترت الأخبار بتأكيد هذا الأمر بينهم. وما قد يحدث بينهم من خلاف فهو من قبيل الخلاف الاجتهادي الذي يُعذر المخطئ فيه - ولله الحمد -.
وقد كانت العلاقة الحميمة بين آل البيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بادية للعيان، واضحة الأثر عند كل منصف، وقد استفاضت الآثار عنهم بهذا الأمر؛ سواء عند أهل السنة أو الشيعة.
إلا أن الشيعة - هداهم الله - لم يعجبهم هذه العلاقة الحميمة بين الفئتين، فراحوا يفترون الأكاذيب والأباطيل التي تصور تلك العلاقة بغير صورتها الحقيقية.
ولكن فاتهم في غمرة هذه الأكاذيب أن ينتبهوا إلى أن كتبهم المعتمدة، وآثارهم المتصلة بآل البيت حافلة بتوثيق تلك العلاقة الحميمة!
وهذا ما لا يستطيعون له دفعًا؛ إلا أن يقولوا قولتهم المشهورة إذا أعيتهم الحقيقة بأن (هذا من باب التقية)!
ولا أدري ممَ يتقي أئمة آل البيت الأبطال الشجعان باعترافهم!
وقد أحببت في هذه الرسالة أن ألخص بعض الكتب التي اهتمت بهذه العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - وذلك باعتماد كتب الشيعة الموثوقة عندهم فقط؛ لكي يتبين شباب الشيعة - وفقهم الله للحق - ماهم عليه من انحراف تجاه صحابة نبيهم صلى الله عليه وسلم بسبب ركام الأباطيل التي حجبوا بها عن رؤية الحق.
وأنصح أخيرًا كل باحث عن الحق بقراءة رسالة (رحماء بينهم) للشيخ الفاضل صالح الدرويش - حفظه الله -.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه / سليمان بن صالح الخراشي
مدح علي رضي الله عنه للصحابة:
يقول - رضي الله عنه -:
(لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب)
[نهج البلاغة ص 143 دار الكتاب بيروت 1387 ه بتحقيق صبحي صالح، ومثل ذلك ورد في "الإرشاد" ص 126].
وهاهو يمدح أصحاب النبي عامة، ويرجحهم على أصحابه وشيعته الذين خذلوه في الحروب والقتال، وجبنوا عن لقاء العدو ومواجهتهم، وقعدوا عنه وتركوه وحده، فيقول موازناً بينهم وبين صحابة رسول الله:
(ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا: ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم، وصبراً على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما: أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوئا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم، ما قام للدين عمود، ولا اخضر للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً).
["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي صالح ص 91، 92 ط بيروت].
ويذكرهم أيضاً مقابل شيعته المتخاذلين، ويأسف على ذهابهم بقوله:
(أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء ولا يعزون عن الموتى، مرة العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم).
["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي صالح ص 177، 178].
ويمدح المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فيقول:
(فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم).
["نهج البلاغة" ص 383 بتحقيق صبحي صالح].
ويقول أيضاً:
(وفي المهاجرين خير كثير تعرفه، جزاهم الله خير الجزاء).
["نهج البلاغة" ص 383 بتحقيق صبحي صالح].
كما مدح الأنصار من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام بقوله:
(هم والله ربوا الإسلام كما يربي الفلو مع غنائهم، بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط).
["نهج البلاغة" ص 557 تحقيق صبحي صالح].
ومدحهم مدحاً بالغاً موازناً أصحابه ومعاوية مع أنصار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
(أما بعد! أيها الناس: فوالله لأهل مصركم في الأمصار أكثر من الأنصار في العرب، وما كانوا يوم أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالات ربه إلا قبيلتين صغير مولدها، وما هما بأقدم العرب ميلاداً، ولا بأكثرهم عدداً، فلما آووا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونصروا الله ودينه، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وتحالفت عليهم اليهود، وغزتهم اليهود والقبائل قبيلة بعد قبيلة، فتجردوا لنصرة دين الله، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل وما بينهم وبين اليهود من العهود، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن والسهل [وأقاموا] قناة الدين، وتصبروا تحت أحلاس الجلاد حتى دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم العرب، ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه، فأنتم في الناس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب).
["الغارات" ج 2 ص 479، 480].
ويروي المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه:
(أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هؤلاء).
["حياة القلوب للمجلسي" ج 2 ص 621].
ويمدح المهاجرين والأنصار معاً حيث يجعل في أيديهم الخيار لتعيين الإمام وانتخابه، وهم أهل الحل والعقد في القرن الأول من بين المسلمين وليس لأحد أن يرد عليهم، ويتصرف بدونهم، ويعرض عن كلمتهم، لأنهم هم الأهل للمسلمين والأساس، فيقول:
(إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى).
["نهج البلاغة" ج 3 ص 7 ط بيروت تحقيق محمد عبده وص 367 تحقيق صبحي].
آل البيت يمدحون الصحابة:
وهاهو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين - الإمام المعصوم الرابع عندالشيعة، وسيد أهل البيت في زمانه - يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول:
(فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك، وكانوا من ذلك لك وإليك، واشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرة في اعتزاز دينك إلى أقله، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحروا جهتهم، لو مضوا إلى شاكلتهم لم يثنهم ريب في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام بهداية منارهم مكانفين وموازرين لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم"
[صحيفة كاملة لزين العابدين ص 13 ط الهند 1248 ه].
ويقول الحسن العسكري - الإمام الحادي عشر عند الشيعة - في تفسيره:
(إن كليم الله موسى سأل ربه: هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما عملت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع المرسلين والنبيين). [تفسير الحسن العسكري ص 65 ط الهند، وأيضاً "البرهان" ج 3 ص 228، واللفظ له].
وكتب بعد ذلك في تفسير الحسن العسكري
(إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم يعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين).
[تفسير الحسن العسكري ص 196].
ولأجل ذلك قال جده الأكبر علي بن موسى الملقب بالرضا - الإمام الثامن عند الشيعة - حينما سئل "عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهديتم، وعن قوله عليه السلام: دعوا لي أصحابي:؟ فقال: هذا صحيح).
[نص ما ذكره الرضا نقلاً عن كتاب "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق تحت قول النبي: أصحابي كالنجوم ج 2 ص 87].
وإليكم ما قاله ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عم علي رضي الله عنه عبد الله بن عباس - فقيه أهل البيت وعامل علي رضي الله عنه - في حق الصحابة:
(إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بصحابة آثروه على الأنفس والأموال، وبذلوا النفوس دونه في كل حال، ووصفهم الله في كتابه فقال:] رحماء بينهم [الآية، قاموا بمعالم الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت طرقه، وقويت أسبابه، وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، وأذل بهم الشرك، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه، وصارت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزاكية، والأرواح الطاهرة العالية، فقد كانوا في الحياة لله أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها، وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها).
["مروج الذهب" ج 3 ص 52، 53 دار الأندلس بيروت].
ويروي محمد الباقر رواية تنفى النفاق عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتثبت لهم الإيمان ومحبة الله عز وجل كما أوردها العياشي والبحراني في تفسيريهما تحت قول الله عز وجل:
] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [
عن سلام قال:
كنت عند أبي جعفر، فدخل عليه حمران بن أعين، فسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك، إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلوا أنفسنا عن الدنيا، وتهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الأمر ومرة يسهل، ثم قال أبو جعفر: أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا، ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، هذا من خطوات الشيطان. ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون، فتستغفرون الله لخلق الله خلقاً لكي يذنبوا، ثم يستغفروا، فيغفر الله لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أما تسمع لقوله:
] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ]
وقال:
] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ]
["تفسير العياشي" ج 1 ص 109، و "البرهان" ج 1 ص 215].
وأما ابن الباقر جعفر الملقب بالصادق فإنه يقول:
(كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير).
["كتاب الخصال" للقمي ص 640 ط مكتبة الصدوق طهران].
موقف أهل البيت من أبي بكرالصديق:
يقول علي بن أبى طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعة أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(عند انثيال الناس - أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب - على أبى بكر، وإجفالهم إليه ليبايعوه: فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر، فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت
"كلمة الله هي العلياولو كره الكافرون "
، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله [فيه] جاهداً).
["الغارات" ج 1 ص 307 تحت عنوان "رسالة علي عليه السلام إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر"].
ويذكر في رسالة أخرى أرسلها إلى أهل مصر مع عامله الذي استعمله عليها قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري:
(بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد! فإن الله بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرسل إلى عباده و خص من انتخب من خلقه، فكان مما أكرم الله عز وجل به هذه الأمة وخصهم [به] من الفضيلة أن بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم -[إليهم] فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض، وأدّبهم لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما [لا] يتفرقوا، وزكاهم لكيما يتطهروا، فلما قضى من ذلك ما عليه قبضة الله [إليه، فعليه] صلوات الله وسلامه ورحمته ورضوانه إنه حميد مجيد. ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا امرأين منهم صالحين عملاً بالكتاب وأحسنا السيرة ولم يتعديا السنة ثم توفاهما الله فرحمهما الله).
["الغارات" ج 1 ص 210 ومثله باختلاف يسير في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، و"ناسخ التواريخ" ج 3 كتاب 2 ص 241 ط إيران، و"مجمع البحار" للمجلسي].
ويقول أيضاً وهو يذكر خلافة الصديق وسيرته:
(فاختار المسلمون بعده (أي النبي صلى الله عليه وسلم) رجلاً منهم، فقارب وسدد بحسب استطاعة على خوف وجد).
["شرح نهج البلاغة" للميثم البحراني ص 400].
ولم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي وإماماً لهم؟
يجيب على هذا السؤال علي والزبير بن العوام رضي الله عنهما بقولهما:
(وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج 1 ص 332].
ومعنى ذلك أن خلافته كانت بإيعاز الرسول عليه السلام.
وعلي بن أبى طالب رضي الله عنه قال هذا القول رداً على أبي سفيان حين حرضه على طلب الخلافة كما ذكر ابن أبى الحديد:
(جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام، فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً، فقال علي عليه السلام: طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضرتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك، لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه).
["شرح ابن أبي الحديد" ج 1 ص 130].
ولقد كرّ هذا القول ومثله مرات كرات، وأثبتته كتب الشيعة في صدورها؛ وهو أن علياً كان يعدّ الصديق أهلاً للخلافة، وأحق الناس بها، لفضائله الجمة ومناقبه الكثيرة حتى حينما قيل له قرب وفاته بعد ما طعنه ابن ملجم: ألا توصي؟ قال:
ما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي، ولكن قال (أي صلى الله عليه وسلم): إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم).
["تلخيص الشافي" للطوسي ج 2 ص 372 ط النجف].
وأورد مثل هذه الرواية شيخ الشيعة المسمى "علم الهدى" في كتابه الشافي:
(عن أمير المؤمنين عليه السلام لما قيل له: ألا توصي؟ فقال: ما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي، ولكن إذا أراد الله بالناس خيراً استجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم).
["الشافي" ص 171 ط النجف].
فهذا علي بن أبى طالب رضي الله عنه يتمنى لشيعته وأنصاره أن يوفقهم الله لرجل خيّر صالح كما وفق الأمة الإسلامية المجيدة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لرجل خيّر صالح هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه إمام الهدى، وشيخ الإسلام، ورجل قريش، والمقتدى به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ما سماه سيد أهل البيت زوج الزهراء رضي الله عنهما كما رواه السيد مرتضى علم الهدى في كتابه عن جعفر بن محمد عن أبيه
(أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفا: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي، وعماك أبو بكر وعمر، وإماما الهدى، وشيخا الإسلام. ورجلا قريش، والمتقدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدى إلى صراط المستقيم).
["تلخيص الشافي" ج 2 ص 428].
وقد كر في نفس الكتاب
(أن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر)، ولم لا يقول هذا وهو الذي روى:
"إننا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء إذ تحرك الجبل، فقال له: قر، فإنه ليس عليك إلا نبي وصدّيق وشهيد"
["الاحتجاج" للطبرسي].
فهذا هو رأى علي رضي الله عنه في أبي بكر.
فالمفروض من القوم الذين يدعون موالاته وبنيه أن يتبعوه وأولاده في آرائهم ومعتقداتهم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورفقائه
انتظروا المزيد من الهداية التي تحمل في طياتها الحقائق المخفية
والتي لم يطلع عليها كثير من الشيعة
اليكم الهدية رقم (8)
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت
(الجزء الثاني)
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت
الجزء الثاني
رأى أهل البيت في أبي بكرالصديق:
قال ابن عباس وهو يذكر الصديق:
(رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً).
["ناسخ التواريخ" ج 5 كتاب 2 ص 143، 144 ط طهران].
ويقول الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند الشيعة، والذي أوجب الله اتباعه عليهم حسب زعمهم - يقول - وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال -:
(إن أبا بكر مني بمنزلة السمع).
["عيون الأخبار" ج 1 ص 313، أيضاً "كتاب معاني الأخبار" ص 110 ط إيران].
وكان الحسن يوقر أبا بكر وعمر كثيرًا، إلى حد أنه جعل من أحد الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما لما تنازل له
(أنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين، - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين).
["منتهى الآمال" ص 212 ج 2 ط إيران].
وأما الإمام الرابع للشيعة: علي بن الحسين بن علي، فقد روي عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم
(الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
(الحشر:8)
؟
قالوا: لا، قال: فأنتم
(وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9)
؟
قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم
(يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا)
(الحشر:10)
(أخرجوا عني فعل الله بكم)
["كشف الغمة" للأربلي ج 2 ص 78 ط تبريز إيران].
وأما ابن زين العابدين محمد بن على بن الحسين الملقب بالباقر - الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة - فسئل عن حلية السيف كما رواه علي بن عيسى الأربلي في كتابه "كشف الغمة":
(عن أبى عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة).
["كشف الغمة" ج 2 ص 147].
ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره "البرهان" عن علي بن إبراهيم، قال:
حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق).
["البرهان" ج 2 ص 125].
ويروي الطبرسي عن الباقر أنه قال:
(ولست بمنكر فضل أبى بكر، ولست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر).
["الاحتجاج" للطبرسي ص 230 تحت عنوان "احتجاج أبي جعفر بن علي الثاني في الأنواع الشتى من العلوم الدينية" ط مشهد كربلاء].
وسئل جعفر الصادق عن أبى بكر وعمر:
(يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة).
["إحقاق الحق" للشوشتري ج 1 ص 16 ط مصر].
وروى عنه الكليني في الفروع حديثاً طويلاً ذكر فيه
(وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوصِ، فقال: أوصي بالخمس والخمس كثير، فإن الله تعالى قد رضي بالخمس، فأوصي بالخمس، وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته، ولو علم أن الثلث خير له أوصى به، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما، فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل. فقيل له: يا أبا عبد الله! أنت في زهدك تصنع هذا، وأنت لا تدرى لعلك تموت اليوم أو غداً؟
فكان جوابه أن قال: مالكم لا ترجون لي بقاء كما خفتم على الفناء، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت، وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، وأنزل به ضيف، أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة، نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم، فيقسمه بينهم، ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال؟).
[كتاب المعيشة "الفروع من الكافي" ج 5 ص 68].
فأثبت أن منزلة الصديق في الزهد من بين الأمة المنزلة الأولى، وبعده يأتي أبو ذر وسلمان.
وروى عنه الأربلي أنه كان يقول:
(لقد ولدنى أبو بكر مرتين).
["كشف الغمة" ج 2 ص 161].
لأن أمه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر وأمها (أي أم فروة) أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.
["فرق الشيعة" للنوبختي ص 78].
ويروي السيد مرتضى في كتابه "الشافي"
عن جعفر بن محمد أنه كان يتولاهما، ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
["كتاب الشافي" ص 238، أيضاً "شرح نهج البلاغة" ج 4 ص 140 ط بيروت].
ويقول إمام الشيعة المعروف بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم عندهم - وهو يسرد واقعة الهجرة:
(أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن).
["تفسير الحسن العسكري" ص 164، 165 ط إيران].
وهاهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب شقيق محمد الباقر وعم جعفر الصادق الذي قيل فيه: كان حليف القرآن"
["الإرشاد" للمفيد ص 268 تحت عنوان "ذكر أخوته" - أي الباقر -].
"واعتقد كثير من الشيعة فيه بالإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف
" ["الإرشاد" للمفيد ص 268].
فهاهو زيد يسأل عن أبى بكر وعمر ما تقول فيهما؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله).
["ناسخ التواريخ" ج 2 ص 590 تحت عنوان "أحوال الإمام زين العابدين"].
فلما سمع الشيعة منه هذه المقالة رفضوه، فقال زيد: رفضونا اليوم، ولذلك سموا بالرافضة.
["ناسخ التواريخ" ج 2 ص 590].
ويقول سلمان الفارسي رضي الله عنه - وهو ممن تعظمهم الشيعة -: إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه.
["مجالس المؤمنين" للشوشتري ص 89].
خلافة أبي بكرالصديق:
وبعد ما ذكرنا أهل بيت النبي وموقفهم وآرائهم تجاه سيد الخلق بعد أنبياء الله ورسله أبي بكر الصديق رضي الله عنه نريد أن نذكر أنه لم يكن خلاف بينه وبين أهل البيت في مسألة خلافة النبي وإمارة المؤمنين وإمامة المسلمين، وأن أهل البيت بايعوه كما بايعه غيرهم، وساروا في مركبه، ومشوا في موكبه، وقاسموه هموم المسلمين وآلامهم، وشاركوه في صلاح الأمة وفلاحها، وكان علي رضي الله عنه أحد المستشارين المقربين إليه، يشترك في قضايا الدولة وأمور الناس، ويشير عليه بالأنفع والأصلح حسب فهمه ورأيه. ويتبادل به الأفكار والآراء، لا يمنعه مانع ولا يعوقه عائق، يصلي خلفه، ويعمل بأوامره، ويقضي بقضاياه، ويستدل بأحكامه ويستند، ثم ويسمي أبناءه بأسمائه حباً له وتيمناً باسمه وتودداً إليه.
وفوق ذلك كله يصاهر أهل البيت به وبأولاده، ويتزوجون منهم ويزوجون بهم، ويتبادلون ما بينهم التحف والصلات، ويجري بينهم من المعاملات ما يجري بين الأقرباء المتحابين والأحباء المتقاربين، وكل ذلك مما روته كتب الشيعة - ولله الحمد -.
فقد استدل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقادها كما يذكر وهو يردّ على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أمير الشام بقوله:
(إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى).
["نهج البلاغة" ص 366، 367 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح].
وقال: (إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار للناس قل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار).
["ناسخ التواريخ" ج 3 الجزء 2].
وهذا النص واضح في معناه، لا غموض فيه ولا إشكال بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين، فإنهم اجتمعوا على أبي بكر وعمر، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، كما ذكرنا قريباً روايتين عن علي بن أبى طالب في الغارات للثقفي بأن الناس انثالوا على أبي بكر، وأجفلوا إليه، فلم يكن إلا أن يقر ويعترف بخلافته وإمامته.
وهناك رواية أخرى في غير "الغارات" تقر بهذا عن علي أنه قال وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة: (رضينا عن الله قضائه، وسلمنا لله أمره…. فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري).
["نهج البلاغة" ص 81 خطبة 37 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح].
ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق، وبايعه كما بايعه المهاجرون والأنصار، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، ولا يتقي الناس، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعي التقية حسب أوهام القوم، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول:
(فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث…فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله جاهداً).
["منار الهدى" لعلي البحراني الشيعي ص 373، أيضاً "ناسخ التواريخ" ج 3 ص 532].
ولأجل ذلك رد على أبي سفيان والعباس حينما عرضا عليه الخلافة لأنه لا حق له بعد ما انعقدت للصديق.
وكتب إلى أمير الشام معاوية بن أبى سفيان:
(وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيّدهم به، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام كما زعمت، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق وخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصائب بهما لجرح في الإسلام شديد يرحمهما الله، وجزاهم الله بأحسن ما عملا).
[ابن ميثم شرح نهج البلاغة ط إيران ص 488].
وروى الطوسي عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم:
(فبايعتم أبا بكر، وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه…..، فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له بيعته….. فبايعتم عثمان فبايعته وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبى بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي).
["الأمالي" لشيخ الطائفة الطوسي ج 2 ص 121 ط نجف].
وينقل الطبرسي أيضاً عن محمد الباقر ما يقطع أن علياً كان مقراً بخلافة أبي بكر، ومعترفاً بإمامته، ومبايعاً له بإمارته كما يذكر أن أسامة بن زيد حب رسول الله لما أراد الخروج انتقل رسول الله إلى الملأ الأعلى
(فلما ورد الكتاب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبى طالب (ع) فقال: ما هذا؟ قال له علي (ع): هذا ما ترى، قال أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم).
["الاحتجاج" للطبرسي ص 50 ط مشهد عراق].
ولقد أقر بذلك شيعي متأخر وإمام من أئمة القوم هو محمد حسين آل كاشف الغطاء بقوله:
(وحين رأى - أي علي - أن الخليفة الأول والثاني بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش وتوسيع الفتوح، ولم يستأثروا ولم يستبدوا بايع وسالم).
["أصل الشيعة وأصولها" ط دار البحار بيروت 1960 ص 91].
ويروي ابن أبي الحديد أن عليًا والزبير قالا بعد مبايعتهما أبي بكر:
(وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي).
["شرح نهج البلاغة" لأبي أبي الحديد ج 1 ص 132].
وأورد ابن أبي الحديد رواية أخرى مشابهة في شرحه] ج 1 ص 134، 135].
إقتداء علي بالصديق في الصلوات وقبوله الهدايا منه:
ولقد كان علي رضي الله عنه راضياً بخلافة الصديق ومشاركاً له في معاملاته وقضاياه، قابلاً منه الهدايا، رافعاً إليه الشكاوى، مصلياً خلفه، عاملاً معه، محباً له، مبغضاً من يبغضه.
فقد ذكرنا قبل أن علياً قال للقوم حينما أرادوه خليفة وأميراً: وأنا لكم وزيراً خير لكم منى أميرا.
["نهج البلاغة" ص 136 تحقيق صبحي صالح].
يذكرهم أيام الصديق والفاروق حينما كان مستشاراً مسموعاً، ومشيراً منفذاً كلمته. كما يروي اليعقوبي الشيعي في تاريخه وهو يذكر أيام خلافة الصديق
(وأراد أبو بكر أن يغزو الروم فشارو جماعة من أصحاب رسول الله، فقدموا وأخروا، فاستشار علي بن أبى طالب فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت؟ فقال: بشرت بخير، فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم).
["تاريخ اليعقوبي" ص 132، 133 ج 2 ط بيروت 1960 م].
وفى رواية (سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سرتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن! يسرّك الله).
["تاريخ التواريخ" ج 2 كتاب 2 ص 158 تحت عنوان "عزام أبي بكر"].
ويؤيد ذلك عالم الشيعة محمد بن النعمان العكبري الملقب بالشيخ المفيد حيث بوّب باباً خاصاً في كتابه "الإرشاد" لقضايا أمير المؤمنين عليه السلام في إمارة أبي بكر. ثم ذكر عدة روايات عن قضايا علي في خلافة أبي بكر، ومنها
(أن رجلاً رفع إلى أبي بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إني شربتها ولا علم لي بتحريمها لأني نشأت بين قوم يستحلونها ولم أعلم بتحريمها حتى الآن، فارتج علي أبي بكر الأمر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك، فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين: مر رجلين ثقتين من المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ويناشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه وخلّ سبيله، ففعل ذلك أبو بكر فلم يشهد أحد من المهاجرين والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله وسلم لعلي (عليه السلام) في القضاء به).
["الإرشاد" للمفيد ص 107 ط إيران].
وكان علي يمتثل أوامره كما حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة الطغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين، فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر علياً والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحراس، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم.
["شرح نهج البلاغة" ج 4 ص 228 تبريز].
وللتعاطف والتوادد والوئام الكامل بينهما: كان علىّ وهو سيد أهل البيت يتقبل من أبي بكر الهدايا دأب الأخوة المتحابين؛ كما قبل الصهباء الجارية التي سبيت في معركة عين التمر، وولدت له عمر ورقية، حيث قالت كتب الشيعة
(وأما عمر ورقية فإنهما من سبيئة من تغلب يقال لها الصهباء سبيت في خلافة أبى بكر وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر).
["شرح نهج البلاغة" ج 2 ص 718، أيضاً "عمدة الطالب" ط نجف ص 361].
(وكانت اسمها أم حبيب بنت ربيعة).
["الإرشاد" ص 186].
وأيضاً منحه الصديق خولة بنت جعفر بن قيس التي أسرت مع من أسر في حرب اليمامة وولدت له أفضل أولاده بعد الحسنين: محمد بن الحنفية.
(وهى من سبي أهل الردة وبها يعرف ابنها ونسب إليها محمد بن الحنفية).
["عمدة الطالب" الفصل الثالث ص 352، أيضاً "حق اليقين" ص 213].
كما وردت روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية والخمس وأموال الفيء من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان علي هو القاسم والمتولي في عهده على الخمس والفيء، وكانت هذه الأموال بيد علي، ثم كانت بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم الحسن بن الحسن، ثم زيد بن الحسن.
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحدد ج 4 ص 118].
وكان يؤدي الصلوات الخمس في المسجد خلف الصديق، راضياً بإمامته، ومظهراً للناس اتفاقه ووئامه معه.
["الاحتجاج" للطبرسي 53، أيضاً كتاب سليم بن قيس ص 253، أيضاً "مرآة العقول" للمجلسي ص 388 ط إيران].
مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة:
وكان للصديق مَنّ على عليّ رضي الله عنهما حيث توسط له في زواجه من فاطمة رضي الله عنها وساعده فيه، كما كان هو أحد الشهود على نكاحه بطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يرويه أحد أعاظم الشيعة ويسمى بشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي
(عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: سمعت علي بن أبى طالب يقول: أتاني أبو بكر وعمر، فقالا: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له فاطمة، قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا علي وما حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي، فقال: يا علي! صدقت، فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله! فاطمة تزوجنيها).
["الأمالي" للطوسي ج 1 ص 38].
وأما المجلسي فيذكر هذه الواقعة ويزيدها بياناً ووضوحاً حيث يقول:
(في يوم من الأيام كان أبو بكر وعمر وسعد بن معاذ جلوساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتذاكروا ما بينهم بزواج فاطمة عليها السلام. فقال أبو بكر: أشراف قريش طلبوا زواجها عن النبي ولكن الرسول قال لهم بأن الأمر في ذلك إلى الله - ونظن أنها لعلي بن أبي طالب - وأما علي بن أبي طالب فلم يتقدم بطلبها إلى رسول الله لأجل فقره وعدم ماله، ثم قال أبو بكر لعمر وسعد: هيا بنا إلى علي بن أبي طالب لنشجعه ونكلفه بأن يطلب ذلك من النبي، وإن مانعه الفقر نساعده في ذلك. فأجاب سعد: ما أحسن ما فكرت به، فذهبوا إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام…فلما وصلوا إليه سألهم ما الذي أتى بكم في هذا الوقت؟ قال أبو بكر: يا أبا الحسن! ليس هناك خصلة خير إلا وأنت سابق بها…فما الذي يمنعك أن تطلب من الرسول ابنته فاطمة؟ فلما سمع عليّ هذا الكلام من أبي بكر نزلت الدموع من عينيه وسكبت، وقال: قشرت جروحي ونبشت وهيجت الأماني والأحلام التي كتمتها منذ أمد، فمن الذي لا يريد الزواج منها؟، ولكن يمنعني من ذلك فقري واستحي منه بأن أقول له وأنا في هذا الحال.. الخ).
["جلاء العيون" للملا مجلسي ج 1 ص 169 ط كتابفروشي إسلامية طهران، ترجمة من الفارسية].
ثم وأكثر من ذلك أن الصديق أبا بكر هو الذي حرض علياً على زواج فاطمة رضي الله عنهم، وهو الذي ساعده المساعدة الفعلية لذلك، وهو الذي هيأ له أسباب الزواج وأعدها بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يروي الطوسي: أن علياً باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول، ثم قبضه رسول الله من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه.. حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين كانوا معه الباقي.
["الأمالي" ج 1 ص 39، أيضاً "مناقب" لابن شهر آشوب المازندراني ج 2 ص 20 ط الهند، أيضاً "جلاء العيون" فارسي ج 1 ص 176].
بل إنالصديق ورفاقه كانوا شهوداً على زواجه بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب منه كما يذكر الخوارزمي الشيعي والمجلسي والأربلي
(أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ لما أرسلوا علياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من إجابة الرسول وقبوله ذلك الأمر، فكان كما كانوا يتوقعون، فيقول علي: فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما وراءك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنته فاطمة…ففرحا بذلك فرحاً شديداً ورجعا معي إلى المسجد فلما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سروراً وفرحاً، فقال: يا بلال! فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله! قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم ثم رقي درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: معاشر الناس إن جبرائيل أتاني آنفا وأخبرني عن ربي عز وجل أنه جمع ملائكته عند البيت المعمور، وكان أشهدهم جميعاً أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبى طالب، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك).
["المناقب" للخوارزمي ص 251، 252، أيضاً "كشف الغمة ج 1 ص 358، أيضاً "بحار الأنوار" للمجلسي ج 10 ص 38، 39، أيضاً جلاء العيون" ج 1 ص 184].
الهدية رقم (9)
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت
(الجزء الثالث)
الجزء الثالث
ويكشف النقاب عن الشهود الأربلي في كتابه "كشف الغمة" حيث يروي:
(عن أنس أنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فغشيه الوحى، فلما أفاق قال لي: يا أنس! أتدري ما جاءني به جبرائيل من عند صاحب العرش؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم إني أشهدكم أني زوجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضة).
["كشف الغمة" ج 1 ص 348، 349 ط تبريز، "بحار الأنوار" ج 1 ص 47، 48].
ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق يحمله على عاتقه، ويداعبه ويلاعبه ويقول: بأبي شبيه بالنبي.. غير شبيه بعلي).
["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 117].
وكانت العلاقات وطيدة إلى حد أن زوجة أبى بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرّض فاطمة بنت النبي عليه السلام ورضي الله عنها في مرض موتها، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة، فروت كتب الشيعة:
(وكان (علي) يمرضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار بذلك).
["الأمالي" للطوسي ج 1 ص 107].
و (وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها فعمات أسماء بها).
["جلاء العيون" ص 235، 242].
و (هي التي كانت عندها حتى النفس الأخير، وهى التي نعت علياً بوفاتها).
["جلاء العيون" ص 237].
و (كانت شريكة في غسلها).
["كشف الغمة" ج 1 ص 504].
وكان أبوبكرالصديق دائم الاتصال بعلي ليسأله عن أحوال فاطمة:
(فمرضت (أي فاطمة رضي الله عنها) وكان علي (ع) يصلي في المسجد الصلوات الخمس، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله؟).
["كتاب سليم بن قيس" ص 353].
و (لما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان: يا أبا الحسن! لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله).
["كتاب سليم بن قيس" ص 255].
المصاهرات بين الصديق وآل البيت:
وكانت العلاقات وثيقة أكيدة بين بيت النبوة وبيت الصديق لا يتصور معها التباعد والاختلاف مهما نسج الأفاكون الأساطير والأباطيل،
] وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون [
[سورة العنكبوت الآية 41].
فالصديقة عائشة بنت الصديق أبى بكر كانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أحب الناس إليه مهما احترق الحساد ونقم المخالفون، فإنها حقيقة ثابتة، وهى طاهرة مطهرة - بشهادة القرآن - مهما جحدها المبطلون وأنكرها المنكرون.
ثم أسماء بنت عميس التي جاء ذكرها آنفا كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي، فمات عنها فتزوجها الصديق وولدت له ولداً سماه محمداً الذي ولاه علي على مصر، ولما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبى طالب فولدت له ولداً سماه يحيى.
وحفيدة الصديق كانت متزوجة من محمد الباقر - الإمام الخامس عند الشيعة وحفيد علي رضي الله عنه - كما يذكر الكليني في أصوله تحت عنوان مولد جعفر:
(ولد أبو عبد الله عليه السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن بن علي عليهم السلام وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر).
["كتاب الحجة من الأصول في الكافي ج 1 ص 472، ومثله في "الفرق" للنوبختي].
ويقول ابن عنبة عن جعفر:
(أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول: ولدني أبو بكر مرتين).
] عمدة الطالب، ص 195، ط طهران 1961 م [.
كما أن القاسم بن محمد بن أبي بكر حفيد أبي بكر، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد علي كانا ابني خالة كما يذكر المفيد وهو يذكر علي بن الحسين بقوله: والإمام بعد الحسن بن علي (ع) ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، وكان يكنى أيضا أبا الحسن. وأمه شاه زنان بنت يزدجردبن شهريار بن كسرى ويقال: إن اسمها كان شهر بانويه وكان أمير المؤمنين (ع) ولى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجردبن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين (ع) شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين (ع) ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر، فولدت له القاسم بن محمد بن أبى بكر فهما ابنا خالة).
["الإرشاد" للمفيد ص 253 ومثله "كشف الغمة" و"منتهى الآمال" للشيخ عباس القمي ج 2 ص 3].
وأما المجلسي فذكر ذلك في "جلاء العيون" ولكنه صحح الروايات التي جاء بها المفيد وابن بابويه بأن شهربانو لم تكن سبيت في عهد علي كما ذكره المفيد ولا في عهد عثمان كما ذكره ابن بابويه القمي، بل كانت من سبايا عمر كما رواه القطب الراوندي، ثم يقر بعد ذلك بأن قاسم بن محمد بن أبي بكر وزين العابدين بن الحسين بن علي هما ابنا خالة.
["جلاء العيون" الفارسي ص 673، 674].
وذكر أهل الأنساب والتاريخ قرابة أخرى وهى تزويج حفصة بنت عبد الرحمن بن الصديق من الحسين بن علي بن أبى طالب رضي الله عنهم بعد عبد الله بن الزبير أو قبله.
ثم إن محمد بن أبي بكر من أسماء بنت عميس كان ربيب علي وحبيبه، وولاه إمرة مصر في عصره.
(وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر).
["الدرة النجفية" للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص 113 ص إيران].
وكان من حب أهل البيت للصديق والتوادد فيما بينهم أنهم سموا أبناءهم بأسماء أبي بكر رضي الله عنه، فأولهم علي بن أبي طالب حيث سمى أحد أبنائه بأبي بكر كما يذكر المفيد تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين (ع) وعددهم وأسماءهم ومختصر من أخبارهم":
(12 - محمد الأصغر المكنى بأبي بكر 13 - عبيد الله، الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بالطف أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية).
["الإرشاد" ص 186].
وقال اليعقوبي: (وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكر الحسن والحسين…وعبيد الله وأبو بكر لا عقب لهما أمهما ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تيم).
["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 213].
وذكر الأصفهاني في "مقاتل الطالبيين" تحت عنوان "ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومقتله ومن قتل معه من أهله" وكان منهم
(أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه يعلى بنت مسعود….. ذكر أبو جعفر أن رجلاً من همدان قتله، وذكر المدائني أنه وجد في ساقيه مقتولاً، لا يدري من قتله).
["مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني الشيعي ط دار المعرفة بيروت ص 142، ومثله في "كشف الغمة" ج 2 ص 64، "جلاء العيون" للمجلسي ص 582].
وهل هذا إلا دليل حب ومؤاخاة وإعظام وتقدير من عليّ للصديق رضي الله عنهما؟!
والجدير بالذكر أنه ولد له هذا الولد بعد تولية الصديق الخلافة والإمامة، بل وبعد وفاته كما هو معروف بداهة.
وهل يوجد في الشيعة اليوم الزاعمين حب علي وأولاده رجل يسمي بهذا الاسم؟! وهل هم موالون له أم مخالفون؟!
ولم يختص عليّ بهذه المحبة والصداقة لأبي بكر، بل تابعه بنوه من بعده ومشوا مشيه ونهجوا منهجه.
فهذا هو أكبر أنجاله وابن فاطمة وسبط الرسول الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند الشيعة - يسمي أحد أبنائه بهذا الاسم كما ذكره اليعقوبي:
(وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم الحسن بن الحسن وأمه خولة…وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى وطلحة وعبيد الله).
["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 228، منتهى الآمال ج 1 ص 240].
ويذكر الأصفهاني
(أن أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب أيضاً كان ممن قتل في كربلاء مع الحسين قتله عقبة الغنوي).
["مقاتل الطالبيين" ص 87].
والحسين بن علي أيضاً سمى أحد أبنائه باسم الصديق كما يذكر ذلك المؤرخ الشيعي المشهور المسعودي في "التنبيه والإشراف" عند ذكر المقتولين مع الحسين في كربلاء.
(وممن قتلوا في كربلاء من ولد الحسين ثلاثة، علي الأكبر وعبد الله الصبي وأبو بكر بنوا الحسين بن علي).
["التنبيه والإشراف" ص 263].
وقيلإن زين العابدين بن الحسن كان يكنى بأبي بكر أيضاً).
["كشف الغمة" ج 2 ص 74].
وأيضاً حسن بن الحسن بن علي، أي حفيد علي بن أبي طالب سمى أحد أبنائه أبا بكر كما رواه الأصفهاني عن محمد بن علي حمزة العلوي أن ممن قتل مع إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أبو بكر بن الحسن بن الحسن
] "مقاتل الطالبيين"، ص 188 ط دار المعرفة، بيروت [
والإمام السابع عند الشيعة موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضاً سمى أحد أبنائه بأبي بكر.
] " كشف الغمة " ج 2 ص 217 [.
ويذكر الأصفهاني أن علي الرضا - الإمام الثامن عند الشيعة - كان يكنى بأبي بكر، ويروي عن عيسى بن مهران عن أبي الصلت الهروي أنه قال: سألني المأمون يوماً عن مسألة، فقلت: قال فيها أبو بكرنا، قال عيسى بن مهران: قلت لأبي الصلت: من أبو بكركم؟ فقال: علي بن موسى الرضا كان يكنى بها وأمه أم ولد.
["مقاتل الطالبين" ص 561، 562].
والجدير بالذكر أن موسى الكاظم سمى إحدى بناته باسم بنت الصديق، الصديقة عائشة كما ذكر المفيد تحت عنوان "ذكر عدد أولاد موسى بن جعفر وطرف من أخبارهم":
(وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى منهم علي بن موسى الرضا عليهما السلام…وفاطمة…وعائشة وأم سلمة).
["الإرشاد" ص 302، 303، "الفصول المهمة" 242، "كشف الغمة" ج 2 ص 237].
كما سمى جده علي بن الحسين إحدى بناته: عائشة.
["كشف الغمة" ج 2 ص 90].
وأيضاً - الإمام العاشر المعصوم عندهم حسب زعمهم - علي بن محمد الهادي أبو الحسن - سمى إحدى بناته بعائشة، يقول المفيد:
(وتوفي أبو الحسن عليهما السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره بسرّ من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه…. وابنته عائشة).
["كشف الغمة" ص 334، و"الفصول المهمة" ص 283].
أخيرًا نودّ أن نذكر بأن هناك في بني هاشم كثيرًا ممن تسموا أو سموا أبناءهم بأبي بكر، نذكر منهم ابن الأخ لعلي بن أبي طالب وهو عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب فإنه سمى أحد أبنائه أيضاً باسم أبي بكر كما ذكره الأصفهاني في مقاتله:
(قتل أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يوم الحرة في الوقعة بين مسرف بن عقبة وبين أهل المدينة).
] "مقاتل الطالبين " ص 123 [.
وهذا من علامات الحب والود بين القوم خلاف ما يزعمه الشيعة من العداوة والبغضاء، والقتال الشديد والجدال الدائم بينهم.
موقف أهل البيت من عمر الفاروق:
وأما عمر بن الخطاب، فارس الإسلام وأمير المؤمنين، عبقري الملة، وفاتح القيصرية، وهازم الكسروية، فقد كان محبوباً إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته:
(ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه).
["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي الصالح تحت عنوان "غريب كلامه المحتاج إلى التفسير" ص 557 ط دار الكتاب بيروت، أيضاً "نهج البلاغة بتحقيق الشيخ محمد عبده ج 4 ص 107 ط دار المعرفة بيروت].
وقال الميثم البحراني الشيعي، شارح نهج البلاغة، وكذلك الدنبلي شرحاً لهذا الكلام:
(إن الوالي عمر بن الخطاب، وضربه بجرانه كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن العير البارك من الأرض).
["شرح نهج البلاغة" لابن الميثم ج 5 ص 463، أيضاً "الدرة النجفية" ص 394].
ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي تحت هذه الخطبة، ويذكرها من أولها:
(وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب، وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي صلى الله عليه وسلم واختصاصه له، وإفضائه بأسراره إليه..).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 4 ص 519].
فانظر إلى عليّ كيف يقر ويعترف بأن الدين قد استقر في عهد عمر، والإسلام قد تمكن في الأرض في أيام خلافته الميمونة، فهل لمتمسك من الشيعة يتمسك بقول علي بن أبي طالب - الإمام المعصوم عندهم الذي لا يخطئ -؟!
وهذه الخطبة التي مدح فيها عمر ألقاها في أيام خلافته حيث لم يكن هناك ضرورة للتقية الشيعية التي ألصقوها تهمة بخيار الخلائق رضوان الله ورحمته عليهم.
وكم هناك من خطب لعليّ منقولة في نهج البلاغة، تدل على نفس المعنى بأن الفاروق كان سبباً لعز الدين، ورفعة الإسلام، وعظمة المسلمين، وتوسعة البلاد الإسلامية، وأنه أقام الناس على المحجة البيضاء، واستأصل الفتنة، وقوم العوج وأزهق الباطل، وأحيا السنة طائعاً لله خائفاً منه، فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول:
(لله بلاء فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي).
["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص 350، "نهج البلاغة" تحقيق محمد عبده ج 2 ص 322].
يقول ابن أبي الحديد:
(وفلان المكنى عنه: عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر.. وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي:
هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 3 ص 92 جزء 12].
ومثله ذكر ابن الميثم [انظر لذلك شرح نهج البلاغة لابن الميثم ج 4 ص 96، 97]
والدنبلي وعلي نقي في الدرة النجفية [ص 257]
وشرح النهج الفارسي [ج 4 ص 712].
فلينظر كيف يعلن علي رضى الله عنه على ملأ الشهود أن الفاروق رضي الله عنه قوم العوج،
وعالج المرض،
وعامل بالطريقة النبوية،
وسبق الفتنة وتركها خلفا، لم يدركها هو، ولا الفتنة أدركته،
وانتقل إلى ربه وليس عليه ما يلام عليه،
أصاب خير الولاية والخلافة،
ولحق الرفيق الأعلى، ولم يلوث في القتل والقتال الذي حدث بين المسلمين طائعاً لله، غير عاص،
واتقى الله في أداء حقه،
ولم يقصر فيه ولم يظلم. فهذا هو الذي يليق أن يضرب الدين في عصره العطن..
اليكم الهدية رقم (10)
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت (الجزء الرابع)
ولقد استشار عمر عليا في الخروج إلى غزو الروم فقال له:
(إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين).
["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص 193].
ويكتب ابن أبي الحديد تحته شرحاً:
(أشار عليه السلام أن لا يشخص بنفسه حذراً أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس، بل يبعث أميراً من جانبه على الناس ويقيم هو في المدينة، فإن هزموا كان مرجعهم إليه).
["شرح نهج البلاغة" ج 2 جزء 8 ص 369، 370].
فمن يقرأ هذه الخطبة يتبين له الحب المتدفق من علي للفاروق والحرص على شخصه وحياته، والرجاء والتمني لبقائه في الحكم والخلافة ذخرا للإسلام والمسلمين رغم أنوف المبغضين والطاعنين فيه، ثم الجدير بالذكر أن الفاروق رضي الله عنه كان مصمماًعلى المسير إلى المعركة بنفسه والمرتضى علي رضي الله عنه كان يعرف ذلك، ومع ذلك أراد منعه قدر المستطاع لما كان يراه سبباً لعز الإسلام ومجده وشموخه، وأن لا يمسه سوء حتى لا تنقلب على الإسلام ودولته قالة ولا تدور عليهم الدائرة، وأكثر من ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يريد أن ينيب عنه في العاصمة الإسلامية علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فكانت فرصة ذهبية ليأخذ علي زمام الأمور ويسترد الحقوق الموهومة التي يزعم الشيعة أنها سلبت! ولكنه رضي الله عنه لم يفعل ليتأكد لك أيها القارئ أنه لم يكن بينهما سوى الحب والود، لا كما يزعم الشيعة هداهم الله.
و لما استشار عمر عليا في الشخوص لقتال الفرس بنفسه منعه من ذلك وقال له:
(إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة. وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعدّه وأمدّه، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً. والعرب اليوم، وإن كانوا قليلاً، فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع! فكن قطباً واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة).
["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي ص 203، 204 تحت عنوان "ومن كلام له (أي علي) عليه السلام وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس بنفسه"].
وأيضاً أشار بذلك إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب -
رواه المجلسي في "بحار الأنوار" عن محمد الباقر -
" ["بحار الأنوار" ج 4 كتاب السماء والعالم]
فإن دعاء الرسول لا بد له أن يقبل. فقد نبّه سيد أهل البيت بأن الفاروق ليس كواحد من الناس، بل إنه قطب، وعليه يدور رحى الإسلام والعرب المسلمين، فلولا القطب ليس للرحى أن تدور، وأنى لها ذلك؟ ولذلك يلح عليه بقوله: فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها: لأنهم يعرفون أن الفاروق هو الأصل، فإن استؤصل لا يبقى للفرع أثر، وأنه القطب، فإن كسر تنكسر الرحى ولا تدور.
وكان علي رضي الله عنه يعتقد أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وكان يرى بأنه محدّث بأخبار الرسول، ولذلك لم يكن يخالف سيرته وعمله حتى وفي الأمور الصغيرة والتافهة، وقد نقل الدينوري الشيعي أنه لما قدم الكوفة
(قيل له: يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله، لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين، ثم نزل الرحبة).
["الأخبار الطوال" لأحمد بن داؤد الدينوري ص 152].
وكذلك لما تكلم في رد فدك أبى أن يعمل خلاف ما فعله عمر، فهذا هو السيد مرتضى يقول:
(فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر).
["كتاب الشافي في الإمامة" ص 213، أيضاً "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد].
وننقل هنا روايات ثلاث تأييداً لهاتين الروايتين نقلناها من كتب القوم.
الأولى: عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال:
لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غيّر شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة"
["رياض النضرة" لمحب الطبري ج 2 ص 85].
والرواية الثانية "أن أهل نجران جاءوا إلى علي يشتكون ما فعل بهم عمر، فقال في جوابهم: إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر"
["البيهقي" ج 10 ص 130، "الكامل" لابن أثير ج 2 ص 201 ط مصر، "التاريخ الكبير" للإمام البخاري ج 4 ص 145 ط الهند، "كتاب الخراج" لابن آدم ص 23 ط مصر، "كتاب الأموال" ص 98، "فتوح البلدان" ص 74].
والرواية الثالثة أن علياً قال حين قدم الكوفة:
"ما كنت لأحل عقدة شدها عمر"
["كتاب الخراج" لابن آدم ص 23، أيضاً "فتوح البلدان" للبلاذري ص 74 ط مصر].
وما كان كل هذا إلا لأنه يراه رجلاً ملهماً حسب إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجلاً مسدداً يدور معه الحق أينما دار.
وأورد ابن أبي الحديد:
(أن الفاروق لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي دخل عليه ابنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال ابن عباس: فسمعنا صوت أم كلثوم (بنت علي رضي الله عنه): واعمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء، فقال عمر: ويل أم عمر إن الله لم يغفر له، فقلت: والله! إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى:
] وإن منكم إلا واردها [
إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أتشهد لي بهذا يابن عباس؟ فكعكعت أي جبنت، فضرب عليّ عليه السلام بين كتفي وقال: اشهد، وفى رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان إسلامك عزاً، وإمارتك فخراً، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال: أتشهد لي بذلك يا ابن عباس! قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي عليه السلام: قل: نعم، وأنا معك، فقال: نعم).
["ابن أبي الحديد" ج 3 ص 146، ومثل هذا في "كتاب الآثار" ص 207، "سيرة عمر" لابن الجوزي ص 193 ط مصر].
وأكثر من هذا أن علياً - وهو الإمام المعصوم الأول عند القوم - كان يؤمن بأن عمر من أهل الجنة لما سمعه من لسان خيرة خلق الله محمد المصطفى الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك كان يتمنى بأن يلقى الله بالأعمال التي عملها الفاروق عمر رضي الله عنه في حياته، كما رواه كل من السيد مرتضى وأبو جعفر الطوسي وابن بابويه وابن أبي الحديد:
(لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلام فقال: ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (أي المكفون) بين أظهركم).
["كتاب الشافي" لعلم الهدى ص 171، و"تلخيص الشافي" للطوسي ج 2 ص 428 ط إيران، و"معاني الأخبار" للصدوق ص 117 ط إيران].
وقدوردت هذه الرواية في كتب السنة بتمامها.
وأما ابن أبي الحديد فيذكر:
(طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فرفع رأسه وقال: لاها الله إذن، لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته، ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دماً فقال: هاتوا لي عمامة، فعصب جرحه، ثم صلى وذكر، ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال: ضع خدي إلى الأرض يا عبد الله! قال عبد الله: فلم أعجل بها وظننت أنها إختلاس من عقله، فقالها مرة أخرى: ضع خدّي إلى الأرض يا بني، فلم أفعل، فقال الثالثة: ضع خدّي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة، فوضعت خدّه إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من أضعاف التراب، وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه، فأصغيت أذني لأسمع ما يقول فسمعته يقول: يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه، وقد جاء في رواية أن علياً عليه السلام جاء حتى وقف عليه فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى).
["شرح النهج" لابن أبي الحديد ج 3 ص 147].
فهل هناك أكثر من هذا؟
نعم! هناك أكثر وأكثر، لقد شهد علي رضي الله عنه:
(إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر).
["كتاب الشافي" ج 2 ص 428].
وقال فيه وفي أبي بكر في رسالته:
(إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم).
["تلخيص الشافي" للطوسي ج 2 ص 428].
وأيضا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر).
["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج 1 ص 313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص 110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].
والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما.
مدح أهل البيت للفاروق:
يقول ابن عباس رضي الله عنهما:
(رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد).
["مروج الذهب" للمسعودي الشيعي ج 3 ص 51، "ناسخ التواريخ" ج 2 ص 144 ط إيران].
وقد بالغ في مدحه سائر أهل البيت كما مرعند ذكر الصديق رضي الله عنه.
ولقد أورد الكليني في كتاب "الروضة من الكافي أن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير:
كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم.
["الروضة من الكافي" ج 8 ص 101 ط إيران تحت عنوان "حديث أبي بصير مع المرأة"].
فهذا هو جعفر الصادق الذي جعلوا مذهبهم على اسمه، وشريعتهم على رسمه، حيث سموا أنفسهم جعفريين، ومذهبهم الجعفري، لا يكتفي بتولى أبي بكر وعمر، بل يأمر أتباعه أيضاً بتوليهما، فرحمة الله عليهم جميعاً، ورحمة ربنا على من يمتثل أمره وأمر آبائه في ولاية أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهما من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه ورضوانه عليهم أجمعين.
تزويج علي ابنته أم كلثوم من عمر (رضي الله عنهم جميعًا)
ولأجل هذه المحبة والعلاقة الحميمة بينهما: زوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنته التي ولدتها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم من الفاروق رضي الله عنه حينما سأله الزواج منها؛ رضى به، وثقة فيه، وإقراراً بفضائله ومناقبه، واعترافاً بمحاسنه وجمال سيرته، وإظهاراً للعلاقات الوطيدة الطيبة والصلات المحكمة المباركة ما يحرق قلوب الحساد، ولقد أقر بهذا الزواج كافة أهل التاريخ والأنساب وجميع محدثي الشيعة وفقهائهم ومكابريهم ومجادليهم وأئمتهم المعصومين حسب زعمهم:
يقول المؤرخ الشيعي أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة 17 من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
(وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار).
[تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 149، 150].
وأقر بهذا الزواج أصحاب الصحاح الأربعة الشيعية أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كافيه
وروى أيضاً عن سليمان بن خالد أنه قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام - جعفر الصادق - عن امرأة توفي زوجها أين تعتد؟ في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال: بلى حيث شاءت، ثم قال: إن علياً لمّا مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته.
["الكافي في الفروع" كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها ج 6 ص 115، 116، وفي نفس الباب رواية أخرى عن ذلك، وأورد هذه الرواية شيخ الطائفة الطوسي في صحيحه "الاستبصار"، أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها ج 3 ص 353، ورواية ثانية عن معاوية بن عمار، وأوردهما في "تهذيب الأحكام" باب في عدة النساء ج 8 ص 161].
وهناك رواية أخرى رواها الطوسي عن جعفر - الإمام السادس عندهم - عن أبيه الباقر أنه قال:
(ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلي عليهما جميعاً).
["تهذيب الأحكام" كتاب الميراث، باب ميراث الغرقى والمهدوم، ج 9 ص 262].
وذكر هذا الزواج من محدثي الشيعة وفقهائها السيد مرتضى علم الهدى في كتابه "الشافي" [ص 116]
وفى كتابه "تنزيه الأنبياء" [ص 141 ط إيران]،
وابن شهر آشوب في كتابه "مناقب آل أبي طالب" [ج 3 ص 162 ط بمبئى الهند]
والأربلي في "كشف الغمة في معرفة الأئمة" [ص 10 ط إيران القديم]
وابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة" [ج 3 ص 124]
ومقدس الأردبيلي في "حديقة الشيعة" [ص 277 ط طهران]
والقاضي نور الله الشوشتري الذى يسمونه بالشهيد الثالث في كتابه "مجالس المؤمنين" [ص 76 ط إيران القديم، أيضاً ص 82].
ويقول وهو يذكر المقداد بن الأسود: (إن النبي أعطى بنته لعثمان، وإن الولي زوج بنته من عمر). ["مجالس المؤمنين" ص 85].
وأيضاً ذكر هذا الزواج في كتابه "مصائب النواصب" [ص 170 ط طهران]، وأيضاً ذكره نعمة الله الجزائري في كتابه "الأنوار النعمانية" والملا باقر المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" [باب أحوال أولاده وأزواجه ص 621 ط طهران]،
والمؤرخ الشيعي المرزا عباس علي القلي في تاريخه ["تاريخ طراز مذهب مظفري" فارسي، باب حكاية تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب]،
ومحمد جواد الشري في كتابه ["أمير المؤمنين" ص 217 تحت عنوان "علي في عهد عمر" ط بيروت]،
والعباسي القمي في "منتهى الآمال" [ج 1 ص 186 فصل 6 تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين" ط إيران القديم]
وغيرهم ممن يبلغ عددهم حد التواتر، ولا ينكر ذلك إلا مكابر أوجاهل.
ولقد استدل بهذا الزواج فقهاء الشيعة على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، فكتب الحلّي في شرائع الإسلام
(ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي).
["شرائع الإسلام" في الفقه الجعفري للحلي، كتاب النكاح، المتوفى 672].
وكتب تحت هذا شارح الشرائع زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني
(وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بأبي العاص بن الربيع، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوّج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة، وكلهم من غير بني هاشم).
["مسالك الأفهام" شرح شرائع الإسلام، باب لواحق العقد ج 1].
ونريد أن نختم الكلام في هذا الموضوع برواية ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي: قال:
(إن عمر بن الخطاب وجه إلى ملك الروم بريداً، فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيباً بدنانير، وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارورتين جواهر، فدخل عليها عمر وقد صبت الجواهر في حجرها، فقال: من أين لك هذا؟ فأخبرته فقبض عليه وقال: هذا للمسلمين، قالت: كيف وهو عوض هديتي؟ قال: بيني وبينك، أبوك، فقال علي عليه السلام: لك منه بقيمة دينارك والباقي للمسلمين جملة لأن بريد المسلمين حمله).
["شرح نهج البلاغة" ج 4 ص 575 ط بيروت 1375 ه].
ولقد ذكر هذا الزواج علماء الأنساب والتراجم أيضاً مثل:
البلاذري في "أنساب الأشراف" [ج 1 ص 428 ط مصر]،
وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" [ص 37، 38 ط مصر]،
والبغدادي في كتابه "المحبر" [تحت عنوان أصهار علي ص 56 و 437 ط دكن]،
والدينوري في "المعارف" [تحت عنوان بنات علي ص 92 ط مصر وأيضاً ص 79، 80 تحت عنوان أولاد عمر بن الخطاب]،
وغيرهم.
اليكم الهدية رقم (11)
سلسلة الآل والصحابة محبة وقرابة - (1)
فتح الوهّاب
في فضائل الآل والأصحاب
إصدارات جمعية الآل والأصحاب - مملكة البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهُداهُم إلى يوم الدين، أما بعد:
لا جدال بين المسلمين في أن الله عز وجل قد ختم بعثة رسله وأنبيائه بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شك في أن من ختمت به رسالات السماء هو أفضل الأنبياء والرسل عليهم السلام. وكذلك حال أصحابه.
فعن إبن مسعود رضي الله عنه قال: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ - رواه أحمد
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم.
ثم نبتت في الإسلام نابتة، أقدمت على وجوه الصحابة الأخيار، وعيون الأتقياء الأبرار، الذين سبقوا إلى الإسلام، واختصوا بصحبة رسول الأنام، وشاهدوا المعجزات، وقطعت أعذارهم الآيات، وصدقوا بالوحي، وانقادوا إلى الأمر والنهي، وجاهدوا المشركين، ونصروا رسول رب العالمينحين كفر الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، وعزروه، ونصروه، وآووه، وواسوه بأموالهم وأنفسهم، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام. فأحالت فضائل هؤلاء إلى مثالب، وزعمت أن شرهم كان هو الغالب، وجعلت من خير القرون شر البرية، ومن أفعالهم غاية الرزية. فلم يتركوا وسيلة للحط من أقدارهم إلا وسلكوها، ولا فضيلة ثبتت في الكتاب إلا وردوها، ولا منقبة جاءت في السنة إلا وكذبوها، ولا كرامة وردت في أثر أو عن إمام إلا وأولوها، ولا آية نزلت في المنافقين إلا فيهم جعلوها. فإن لم يجدوا إلى ذلك سبيل، وأعيتهم الحيلة والبديل، وضعوا من الأكاذيب ما وضعوا. وحاكوا فيهم من القصص ما حاكوا، فخلصوا من حيث أرادوا أم لم يريدوا إلى أن جهود خاتم الأنبياء والمرسلين طوال الأعوام الثلاثة والعشرين لم تحقق سوى بضع نفر أقاموا على الدين، وأضحى سائر الأصحاب منافقين ومرتدين، ناصبوا العداء لأهل بيت خير الأنبياء والمرسلين، فخالفوا الرسول وعاندوا أهله، ولم يسلم منهم أحد بعده، واجتمعوا على غصب حق الإمام، وإقامة الفتنة في الأنام، واستأثروا بالخلافة، وسارعوا إلى الترأس على الكافة.
فكان من أمر هؤلاء أن لبّسوا الأمر على الأتباع والمريدين وأضاعوا بفعالهم هذا معالم الدين، حتى صار الحق عندهم باطل والباطل يقين، بل وجعلوا لعنهم من أعظم القربات، والتسابق إلى الحط من قدرهم أعظم الطاعات، ومن سبهم طلباً للمغفرات، وتغافلوا عما نزل في تعظيمهم من آيات، وما جاء في منزلتهم من بينات
ونسوا أن الله عز وجل لم يلزمنا بالسب ولم يحثنا على اللعن، هذا لمن أستحقهما وهو إبليس، بل لو أن مسلم عاش عمر نوح عليه السلام لم يلعن إبليس، لن يسأله الله عن ذلك، ولن يكون بتركه اللعن هالك. فكيف بأصحاب رسول صلى الله عليه وآله وسلم الله الذين قال فيهم: لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي. وقال فيهم كما يروي الإمام الكاظم عن آبائه رضي الله عنهم: أنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني. (1)
ونحن في هذا المختصر إن شاء الله تعالى سنبين فضائل هذا الجيل المثالي ونتطرقعلى وجه الخصوص إلى بيان علاقة المودة والمحبة التي كانت تربط بين آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين. الذين قال الله عزوجل فيهم: كُنتُمْخَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَبِ?لْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ آل عمران - 110. وقال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله
(2)
فإذا علمت هذا فيقيناً أن الرعيل الأول من هذه الأمة الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أفضل هذه الأمة وأعظمها، وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا، حيث قال: إن الله أخرجني في خير قرن من أمتي (3)
وهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يقول لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء: مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث الصالح، في الزمان الصالح. (4)
وعن العسكري رحمه الله، أن آدم عليه السلام سأل الله عز وجل أن يعرفه بفضل صحابة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عز وجل: إن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح عليهم، يا آدم: لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلاً من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآل محمد وأصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله من أول الدهر إلى آخره وكانوا كفاراً لكفاهم ولأداهم إلى عاقبة محمودة الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة، ولو أن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم الله أجمعين. (5)
وعن الرضا، أن موسى عليه السلام سأل ربه: هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ فقال عز وجل: يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة الأنبياء المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وفضل محمد على جميع المرسلين؟
(6)
الفضل والخيرية هذه من مستلزماتها الوسطية، وقد أكدَّها الله عز وجل في آيات عدة، كقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [البقرة:143].
ولا يخفى أن أول من خوطب بهذه الآية هم الصحابة رضوان الله عليهم، تماماً كما كانوا أول من خاطب الله عز وجل في قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:110]. يقول الطبرسي في تفسير الآية: معناه أنتم خير أمة، وإنما قال: (كنتم) لتقدم البشارة لهم في الكتب الماضية. (7)
ويقول الطباطبائي في ميزانه: الآية تمدح حال المؤمنين في أول ظهور الإسلام من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. (8)
وفيهم قال صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني. وفي رواية: إلى السابع ثم سكت. (9)
والقرآن مليء بعشرات النصوص الدالة على إيمان وفضل هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الأنفال:74 - 75].
وقوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].
قال الطبرسي: وفي هذه الآية دلالة على فضل السابقين ومزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها: مفارقة العشائر والأقربين، ومنها: مباينة المألوف من الدين، ومنها: نصرة الإسلام وقلة العدد وكثرة العدو، ومنها: السبق إلى الإيمان والدعاء إليه
(10)
ويقول الطباطبائي: المراد بالسابقين هم الذين أسسوا أساس الدين ورفعوا قواعده قبل أن يشيد بنيانه ويهتز راياته، صنف منهم بالإيمان واللحوق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والصبر على الفتنة والتعذيب، والخروج من ديارهم وأموالهم بالهجرة إلى الحبشة والمدينة، وصنف بالإيمان ونصرة الرسول وإيوائه وإيواء من هاجر إليهم من المؤمنين والدفاع عن الدين قبل وقوع الوقائع. (11)
وكذلك لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن الكريم المدنية إلا وتحدثت عن جهادهم في سبيل الله عز وجل، اقرأ مثلاً قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
[التوبة:20 - 22].
وقوله تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) [الأنفال:11].
وهذه الآية نزلت في غزوة بدر، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لما سأله أن يدعه يضرب عنقه، قال: وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. (12)
وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة:214].
قال الطبرسي: قيل: نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومسهم الضر. (13)
وقد وصف الله تعالى أصحاب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصدق والتقوى، ووعدهم بالفلاح في مواطن كثيرة، منها: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119]، ذكر بعض المفسرين أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم. (14)
ولا تخفى منزلة من أمرنا بالاقتداء بهم، وكون هذا الأمر باقٍ إلى يوم القيامة كما بينته آيات علام الغيوب الذي لا تخفى عنه خافية في السماء أو الأرض فضلاً عن سرائر النفوس.
وفيهم يقول عز وجل: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الفتح:29].
ففي هذه الآية مع غيرها من الدلائل دليل على أن الله يغيظ بالصحابة رضوان الله عليهم من ينتقص من حقهم ومنزلتهم التي أنزلهم الله. وعلى صلة بالآية السابقة، روى الشيعة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن نزلت هذه الآية: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الفتح:29] قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى منادٍ: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا فقد بعث محمد، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم -يعني: الجنة-.. الرواية. (15)
ويقول الله عز وجل: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً) [الفتح:18 - 20]. يقول الطبرسي: يعني بيعة الحديبية، وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية ورضا الله سبحانه عنهم، وإرادته تعظيمهم وإثابتهم، وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة (16)، وكان عدد الصحابة رضوان الله عليهم يوم بيعة الرضوان ألفاً ومائتين، وقيل: وأربعمائة، وقيل: وخمسائة، وقيل: وثمانمائة. (17)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أخبرنا الله عز وجل أنه رضي عنهم -عن أصحاب الشجرة- فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد؟ (18)
وعلى أي حال، لا يسعنا هنا حصر جميع الآيات الدالة على فضائل الصحابة خشية خروجنا عما التزمنا به من الإيجاز، لذا فإننا نختم هذا بإيراد التالي، ففيما أوردناه آنفاً غنىً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وفد نفراً من أهل العراق على الإمام زين العابدين رحمه الله، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) [الحشر:8]؟ قالوا: لا. قال: فأنتم (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [الحشر:9] قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) [الحشر:10] اخرجوا عني فعل الله بكم. (19)
ولم يزل وهو يرى نفسه من الفريق الثالث يدعو الله لهم بالمغفرة. يقول رحمه الله في أحد أدعيته: اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له، حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) [الحشر:10] خير جزائك الذين قصدوا سمتهم، وتحروا وجهتهم في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم
(20)
ولا عجب في أن ينتهج الإمام السجاد نهج جده أمير المؤمنين رضي الله عنه في بيان فضائلهم. فعن الباقر رحمه الله قال: صلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله تعالى، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواماً على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنهم ليصبحون ويمسون شعثاً غبراً خمصاً بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع ذلك وهم جميع مشفقون منه خائفون. (21)
وعن زين العابدين رحمه الله قال: صلى أمير المؤمنين الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، وأقبل على الناس بوجهه، فقال: والله لقد أدركت أقواماً يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يخالفون بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر. (22)
وكان رضي الله عنه يقول: أما بعد: فإن لله عباداً آمنوا بالتنزيل، وعرفوا التأويل، وفقهوا في الدين، وبيَّن الله فضلهم في القرآن الكريم.. إلى قوله:، فاز أهل السبق بسبقهم، وفاز المهاجرون والأنصار بفضلهم، ولا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ولا فضائلهم في الإسلام أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به فيجور ويظلم. (23)
وقال فيهم الإمام الصادق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفاً.. ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير. (24)
وإذا قارنت هذه الرواية بقوله سبحانه عن المهاجرين والأنصار: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100]. علمت أن الله عز وجل لما وعدهم بالجنات والخلود فيها دل ذلك على أنهم يموتون على الإيمان والهدى، ولا ينافي هذا وقوع المعاصي منهم فهم غير معصومين، ووعد الله حقٌ لا خلف فيه، ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثاً.
ومن أقوال الإمام الصادق رحمه الله: كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضع حصاة في فمه، فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها، وإن كثيراً من الصحابة كانوا يتنفسون تنفس الغرقى، ويتكلمون شبه المرضى 25
لذا صلح أمرهم، كما قال علي رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين وهلاك آخرها بالشح والأمل 26
وكان من عظمة هذا الجيل المثالي، أن نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يأتي من بعده أن يذكرهم بسوء أو ينتقصهم، وكأنَّ الله عز وجل أطلعه على الغيب ليرى ما سيؤول إليه الأمر، فقال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا 27
وعن الصادق، عن آبائه، عن علي رضي الله عنه قال: أوصيكم بأصحاب نبيكم، لا تسبوهم وهم الذين لم يحدثوا بعده ولم يؤووا محدثاً، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم 28
ولا ينبغى أن يحمل قوله هذا على من لم يحدث بعده، فإن علياً رضي الله عنه وهو راوي الحديث لم ير ذلك في أهل الشام الذين رأوا الخروج عليه، حيث قال فيهم: إن ربنا واحد، ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يستزيدونا، الأمر واحدٌ إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء 29 فتدبر في هذا! وهل أنت أعلم أم علي رضي الله عنه؟!
ولا زال يوصي من سيأتي بعدهم بالتمسك بكتاب الله عز وجل وسنته صلى الله عليه وآله وسلم وهديهم رضي الله عنهم، ويؤكد أن ظهور هذا الدين إنما بمن بقي منهم رضي الله عنهم.
فعن الصادق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل به لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به (30).
وعن الكاظم عن آبائه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني 31
ولقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على درجة عالية من الأخلاق في تعاملهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطاعتهم وحبهم وإخلاصهم له، فهذا أنس رضي الله عنه يقول: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهيته 32
وهذا البراء بن عازب يقول: لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله عن الأمر فأؤخره سنتين من هيبته. 33
وعن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبة من أدم، وقد رأيت بلالاً الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئاً تمسح به وجهه، ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من يدي صاحبه فمسح وجهه. 34
وعن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير
35
وعن عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامةً إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له، فلما رجع إلى قريش قال: يا معشر قريش، إني أتيت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت مَلِكاً في قومه مثل محمد في أصحابه.
وعن أنس قال: لقد رأيت رسول الله والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن يقع شعرة إلا في يد رجل. 36
ولما أراد المشركون قتل زيد بن الدثنة قالوا له: أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمداً مكانك؟ قال: والله ما أحب أن محمداً يشاك بشوكة وأني جالس في أهلي، فقال أبوسفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حباً لصاحبهم من أصحاب محمد. 37
وكشأن أصحابه رضوان الله عليهم معه كان هو صلى الله عليه وآله وسلم في محبته وتعامله معهم، من ذلك: ما رواه عنه ابن مسعود رضي الله عنه قال: لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. 38
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده 39
وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم: لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة. 40
ولم يقتصر بيانه صلى الله عليه وآله وسلم لفضائلهم في حياته كما يزعم البعض من أن ذلك إنما هو في حال صلاحهم، بل كأنه أراد إثبات فساد هذا القول ببيان فضلهم في حال وفاته، وذلك باستغفاره لما قد يبدر منهم من ذنوب، فعن الباقر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن مقامي بين أظهركم خيرٌ لكم، وإن مفارقتي إياكم خيرٌ لكم، أما مقامي فلقول الله عز وجل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال:33]، أما مفارقتي لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين وخميس، فما كان حسناً حمدت الله تعالى عليه، وما كان سيئاً استغفرت لكم. 41
وجعل ثبات المؤمنين على الصراط بسبب شدة حبهم لأصحابه رضي الله عنهم، فعن الباقر، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أثبتكم على الصراط أشدكم حباً لأهل بيتي ولأصحابي. 42
وقد كان الأصحاب من مهاجرين وأنصار وكذا أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين يختصمون لا في حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم فحسب، فإن ذلك من المسلمات، ولكن في أيهم أولى بذلك الحب، وأيهم أحب إليه، فعن كعب بن عجرة، أن المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أينا أولى به وأحب إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة، وأما أنتم يا معشر المهاجرين فإنما أنا منكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة، وأما أنتم يا بني هاشم فأنتم مني وإلي، فقمنا وكلنا راضٍ مغتبط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 43
وعلى ذكر الأنصار، روي عن الصادق أنه قال: ما سلت السيوف ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا زحوف ولا جهر بأذان ولا أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) حتى أسلم أبناء القيلة: الأوس والخزرج. 44
ولا بأس في إيراد شيء من فضائلهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار. يا معشر الأنصار: أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينئذٍ: الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم اغفر للأنصار. 45 وزاد الطبرسي رحمه الله بعد قوله: لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار. 46
وقال الصادق: جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلموا عليه فرد عليهم السلام، فقالوا: يا رسول الله، لنا إليك حاجة. فقال: هاتوا حاجتكم، قالوا: إنها عظيمة، فقال: هاتوها ما هي؟ قالوا: أن تضمن لنا على ربك الجنة. قال: فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه، فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحداً شيئاً، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان: ناولنيه، فراراً من المسألة، فينزل فيأخذه، ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه، فلا يقول: ناولنيه حتى يقوم فيشرب. 47
وقال لامرأة أنصارية وهبت نفسها له صلى الله عليه وآله وسلم: رحمك الله ورحمكم يا معشر الأنصار، نصرني رجالكم، ورغبت في نساؤكم. 48
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا وإن الأنصار ترسي، فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم. 49
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن علي بن أبي طالب والعباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس رضي الله عنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فقالوا: يا رسول الله، هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك، فقال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت، فقال: أعطوني أيديكم، فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال فيما قاله: أوصيكم بهذا الحي من الأنصار، فقد عرفتم بلاءهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين، ألم يوسعوا في الديار، ويشاطروا الثمار، ويؤثروا وبهم الخصاصة؟ فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار، وليتجاوز عن مسيئهم، وكان آخر مجلس جلسه حتى لقى الله عز وجل. 50
وعن الكاظم قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة دعا الأنصار، وقال: يا معشر الأنصار، قد حان الفراق، وقد دعيت وأنا مجيب الداعي، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار، ونصرتم فأحسنتم النصرة، وواسيتم في الأموال، ووسعتم في المسلمين، وبذلتم لله مهج النفوس، والله يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى. 51
نعود إلى ما كنا فيه. قال علي رضي الله عنه مادحاً للصحابة: هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو مع غنائهم بأيديهم السياط وألسنتهم السلاط (52) وليس بعزيز على الله بعد كل هذا أن يجعلهم أئمة ويجعلهم وارثين وأن يستخلفهم في الأرض، كما قال في محكم كتابه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) [النور:55]، فالله عز وجل وعد في هذه الآيات المؤمنين بالاستخلاف وتمكين الدين والأمن العظيم من الأعداء، ولا بد من وقوع ما وعد به ضرورةً، لامتناع الخلف في وعده تعالى، ووقع ذلك في عهد الخلفاء الراشدين الذين كانوا حاضرين وقت نزول هذه الآيات، كما ذكر ذلك بعض المفسرين.
ومن البشارات التي تدل على عدالة الصحابة وإيمانهم، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن ابني هذا -يعني: الحسن بن علي رضي الله عنهما- سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، وكان كما قال صلى الله عليه وآله وسلم (53) ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: يقتل بهذه الحَرة خيار أمتي بعد أصحابي، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قتل يوم الحرة سبع مائة رجل من حملة القرآن، فيهم ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
54
ولم يكن حال بقية الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم خلاف حال الأمير رضي الله عنه في حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ومعرفة قدرهم وصدقهم كما مرَّ بك من روايات.
فهذا الحسين رضي الله عنه يحتج على أعدائه يوم كربلاء ويأمرهم بسؤال من بقي من الصحابة رضوان الله عليهم ليخبروهم بفضله، حيث قال: وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، اسألوا جابر بن عبدالله الأنصاري، وأبا سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة -أي: قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في السبطين رضي الله عنهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة- من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي. 55
فهل رأى في هؤلاء كاتمين لفضائل أهل البيت رضي الله عنهم وهو يأمر أعداءه بسؤالهم؟!
وهذا الصادق وقد سأله ابن حازم عن أصحاب رسول الله صدقوا على محمد أم كذبوا؟ فيقول: بل صدقوا، قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب، ثم يجيبه بعد ذلك بما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها البعض (56) ولعمري ما حاد قول أهل البيت رضي الله عنهم عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع وفي مرض موته: ليبلغ الشاهد الغائب، وكذا قال في مرض موته صلى الله عليه وآله وسلم (57) فلم يكن يراهم كذابين ويأمرهم بالتبليغ. وكيف يرضى بلعنهم وقد علم أن جده أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقب عند ذلك ثلاثة: الريح الحمراء، والخسف، والمسخ.. الحديث. (58)
والحق أن هذه المسألة يطول فيها الكلام، ولو ذهبنا إلى إيراد كل ما ورد في فضل الصحابة رضي الله عنهم لطال بنا المقام، ولكن فيما أوردناه في هذه العجالة كفاية لمن شرح الله صدره.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله الا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) - سيأتي تخريج هذه الرواية.
([2]) مجمع البيان 1/ 810، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية للمنتظري، 2/ 226
([3]) علل الشرايع 45، الخصال 2/ 47، معاني الأخبار 19، البحار 16/ 92، ميزان الحكمة لريشهري، 4/ 3186، العقائد الإسلامية، 3/ 376
([4]) سعد السعود 101، البحار 18/ 318، المستدرك 1/ 250، تأويل الآيات 1/ ، مستدرك سفينة البحار، 6/ 286، 266، تفسير القمي 1/ 397، 400، 401
([5]) تفسير العسكري 157، البحار 26/ 331
([6]) علل الشرايع 416، عيون الأخبار 1/ 220، تفسير العسكري 31، البحار 13/ 341 26/ 275 92/ 224 99/ 185، تأويل الآيات 1/ 418، البرهان 3/ 228، نور الثقلين 4/ 130، المحتضر للحلي، 274 ا
([7]) مجمع البيان 1/ 810
([8]) تفسير الميزان 3/ 376
([9]) أمالي الصدوق 327، أمالي الطوسي 454، البحار 22/ 305، 313، 67/ 12، 70/ 12، مستدرك سفينة البحار، 6/ 613، موسوعة أحاديث أهل البيت، 6/ 321
([10]) مجمع البيان 5/ 98، البحار 22/ 302 66/ 59 69/ 59، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين للشيرازي، 7/ 136
([11]) تفسير الميزان 9/ 373
([12]) رواه البخاري ومسلم. أنظر أيضا مجمع البيان 9/ 270، الإرشاد 34، إعلام الورى 66، البحار 21/ 94، 121، 125، 31/ 253، نور الثقلين 5/ 301، تفسير فرات 2/ 421، منتهى المطلب للحلي، 2/ 939، كتباب سليم بن قيس بتحقيق الأنصاري، 246 (الحاشية)، الإيضاح للفضل بن شاذان، 507، الإفصاح للمفيد، 49، تفسير الميزان، 19/ 236، الأمثل لمكارم الشيرازي، 18/ 236، أعيان الشيعة، 1/ 113، 116
([13]) مجمع البيان 1/ 546، البحار 20/ 188
([14]) انظر مثلاً: مجمع البيان 3/ 122
([15]) أمالي الطوسي 387، البحار 8/ 4 23/ 388 39/ 213، كنز جامع الفوائد 345، البرهان 4/ 202، المناقب 3/ 27، نور الثقلين 5/ 79، 245، التحصين لإبن طاووس، 556، نبيه الغافلين عن فضائل الطالبين لإبن كرامه، 162، كشف اليقين، 418، غاية المرام للبحراني، 4/ 262، 7/ 45
([16]) مجمع البيان 5/ 176 بحار الأنوار، 20/ 326،
([17]) مجمع البيان 5/ 167، البحار 20/ 346، 365 24/ 93 36/ 55، 121، روضة الكافي 322، تأويل الآيات 2/ 595، البرهان 4/ 196، المناقب 2/ 22، تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين لإبن كرامة، 160
([18]) الإرشاد 13، روضة الواعظين 75، البحار 38/ 243، 40/ 51، تفسير فرات 2/ 421، كشف الغمة، للإربلي، 1/ 81، كشف اليقين، للحلي، 33
([19]) كشف الغمة 2/ 291)، الفصول المهمة لإبن الصباغ، 2/ 864، بعض ما ورد من سيرة الإمام زين العابدين عليه السلام، مركز المصطفى (صفحة كشف الغمة)
([20]) الصحيفة السجادية: من دعائه في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم.
([21]) أمالي الطوسي 62، البحار 22/ 306، وقال في بيانه: جميع، أي: مجتمعون على الحق لم يتفرقوا كتفرقكم.
([22]) الكافي للكليني، 2/ 236 - شرح أصول الكافي للمازندراني، 9/ 166،166 - وسائل الشيعة للحر العاملي، 1/ 65،87 - الإرشاد للمفيد، 1/ 237 - الأمالي للطوسي، 102 - حلية الأبرار للبحراني، 2/ 182 - بحار الأنوار للمجلسي، 22/ 306، 64/ 302، 66/ 303 - جامع أحاديث الشيعة للبروجردي، 1/ 408 - مستدرك سفينة البحار للشاهرودي، 6/ 174 - موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) لهادي النجفي، 5،85 - تفسير نور الثقلين للحويزي، 5/ 141 - منتقى الجمان للشيخ حسن صاحب المعالم، 2/ 344 - أعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي، 111 - جامع السعادات للنراقي، 1/ 209 - النظرات حول الإعداد الروحي لحسن معن، 87
([23]) البحار 32/ 429، مصباح البلاغة، للميرجهاني، 4/ 25، نهج السعادة، للمحمودي، 4/ 218
([24]) الخصال 640، البحار 22/ 305، حدائق الأنس 200 مستدرك سفينة البحار للشاهرودي،6/ 173 - خاتمة المستدرك للنوري الطبرسي، 2/ 212
([25]) مصباح الشريعة 20، البحار 68/ 284، 71/ 284، مستدرك الوسائل، 9/ 21، جامع السعادات للنراقي، 2/ 267
([26]) أمالي الصدوق 189، البحار: 67/ 173، 311، 70/ 173، 311 73/ 164، 300، الخصال، للصدوق، 79، روضة الواعظين، للفتال، 433، وسائل الشيعة للحر العاملي، 2/ 438، 16/ 16، 2/ 651، 11/ 315، الزهد للكوفي، مقدمة التحقيق، 3، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 14/ 41، 141، موسوعة أحاديث الشيعة، لهادي النجفي، 1/ 443، 5/ 297 12/ 332، ميزان الحكمة لريشهري، 4/ 3463، نور الثقلين، للحويزي، 3/ 3
([27]) نور الثقلين 4/ 407، البحار: 55/ 276، 58/ 276، خلاصة عقبات الأنوار، لحامد النقوي، 3/ 182، نفحات الأزهار، للميلاني، 3/ 170
([28]) أمالي الطوسي 332، البحار 22/ 306، حياة القلوب 2/ 621، مستدرك سفينة البحار للشاهرودي،6/ 174
([29]) البحار 33/ 306، نهج البلاغة 141
([30]) معاني الأخبار 50، البحار: 2/ 220، 22/ 307
([31]) نوادر الراوندي 23، البحار 22/ 309، خلاصة عقبات الأنوار، 1/ 80، 3/ 168، دراسات في الحديث و المحدثين، لهاشم معروف، 78، إحقاق الحق للتستري، 267، نفحات الأزهار، 1/ 80، 3/ 157، 12/ 68
([32]) مكارم الأخلاق 16، البحار 16/ 229، موسوعة أحاديث أهل البيت، 1/ 136
([33]) المصادر السابقة.، مكاتيب الرسول للمياجي، 1/ 422
([34]) البحار 17/ 33
([35]) البحار، 17/ 32، الإكمال في أسماء الرجال، للتبريزي، 12، أعيان الشيعة، لمحسسن الأمين، 3/ 251
([36]) البحار 17/ 32 20/ 332، 343، شرح الشفاء 1/ 67، مجمع البيان 9/ 117، المناقب 1/ 203
([37]) المنتقى في مولود المصطفى: فيما كان سنة أربع من الهجرة، البحار 20/ 152، شخصيات أخرى من الصحابة، مركز المصطفى، صفحة صفوة الصفوة
([38]) مكارم الأخلاق 21، البحار 16/ 236، سنن النبي للطبطبائي، 128، موسوعة أحاديث أهل البيت، 1/ 138، الأمثل لمكارم الشيرازي، 18/ 537
([39]) مكارم الأخلاق 17، البحار 16/ 233 جملة من صفات النبي، وأفعاله، أحاديثه، وأدعيته، مركز المصطفى ح 165
([40]) المناقب 1/ 185، البحار 19/ 124، 20/ 218،238 22/ 354، نور الثقلين 4/ 244، القمي 2/ 153، الخرائج والجرائح، للراوندي، 3/ 1048، خلاصة عقبات الأنوار، 3/ 52، مستدرك سفينة البحار، للشاهرودي، 5/ 447، 6/ 179، تفسير الصافي، للكاشاني، 4/ 171، 6/ 21، تفسير الميزان، 15/ 6، الصحيح من سيرة النبي لجعفر مرتضى، 4/ 219، 9/ 108، 114، 117
([41]) البصائر 131، العياشي 2/ 59، البحار 17/ 149 23/ 338، 349، أمالي الطوسي 421، نور الثقلين 2/ 151، 153، 264، البرهان 2/ 79، الصافي 2/ 300، القمي 1/ 276، معاني الأخبار 113، وسائل الشيعة، 16/ 111، 389، ينابيع المعاجز للبحراني، 106، جامع أحاديث الشيعة، 13/ 303،
([42]) البحار 27/ 133، الغدير للأميني، 2/ 312، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 24/ 4217 (الحاشية)، 26/ 223 (الحاشية) 33/ 119
([43]) البحار 22/ 312، مناقب آل أب طالب، لإبن شهرآشوب 3/ 112
([44]) البحار 22/ 312، نفسير نور الثقلين، 5/ 80
([45]) الإرشاد 75، إعلام الورى 126، البحار 21/ 159، 172، مستدرك سفينة البحار، 10/ 70، أعيان الشيعة لمحسن الأمين، 1/ 281، كشبف الغمة، للإربلي، 1/ 224، الإحتجاج، للطبرسي، 1/ 90، 211، شجرة طوبى، للحائري/ 2/ 311، تفسير كنز الدقاقئق، للمشهداني، 2/ 208 (الحاشية)
([46]) مجمع البيان 5/ 19، البحار 21/ 162 22/ 137، التفسير الكاشف 7/ 290، تفسير الميزان، للطباطبائي، 9/ 233
([47]) الكافي 3/ 127، البحار 22/ 129، 142، أمالي الطوسي 675، منتهى المطلب، للحلي، 1/ 544، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/ 71، وسائل الشيعة، 9/ 440، 6/ 307، جامع أحاديث الشيعة، 8/ 450، موسوعة أحاديث أهل البيت، 8/ 340
([48]) تفسير القمي 2/ 169، البحار 22/ 196، 211، الكافي 4/ 79، نور الثقلين 4/ 292، 293، الصافي 4/ 196، مسالك الأفهام، للشهيد الثاني، 7/ 70، جامع أحاديث الشيعة، 20/ 130، التفسير الصافي، 4/ 196، 6/ 56، تفسير الميزان، 16/ 342
([49]) أمالي الطوسي 261، البحار 22/ 312 23/ 146، البرهان 1/ 11، جامع أحاديث الشيعة، 1/ 190، كتاب الولاية لإبن عقدة الكوفي، 217، غاية المرام للبحراني، 2/ 336
([50]) أمالي المفيد 28، البحار 22/ 475 28/ 177، غاية المرام، 2/ 366
([51]) البحار 22/ 476، موسوعة شهداء المعصومين، 1/ 67
([52]) نهج البلاغة 184، البحار 22/ 312
([53]) إعلام الورى 45، المناقب 1/ 140، البحار 18/ 142 43/ 298، 299، 305، 317، شرح إحقاق الحق، 26/ 356، لوامع الحقائق، للآشتياني، 1/ 104
([54]) إعلام الورى 210، البحار 18/ 125، إثبات الهداة 1/ 365، مستدرك سفينة البحار، 2/ 254
([55]) البحار 45/ 7، العوالم للبحراني، 251، لواعج الأشجان لمحس الأمين، 127، معالم المدرستين، لمرتضى العسكري، 3/ 97، موسوعة كلمات الإمام الحسين، 507، الدر النظيم، 552، صحيفة الحسين للقيومي، 288، موسوعة شهادة المعصومين، 2/ 199، أبصار العين للسماوي، 33، شرح إحقاق الحق، 11/ 621، 27/ 140
([56]) الكافي 1/ 65، البحار 2/ 228، شرح أصول الكافي للمازندراني، 2/ 326، الحاشية على أصول الكافي للنائيني، 218، نهاية الدراية للصدر، 308، جامع أحاديث الشيعة، 1/ 268، رسائل في دراية الحديث للبابلي، 1/ 418، موسوعة أحاديث أهل البيت، 2/ 427، 3/ 90، الأصول الأصيلة للقاساني، 90، تنزييه الشيعة للتبريزي، 1/ 200
([57]) الكافي 1/ 403، الخصال 2/ 84 الطرف 19، 33، 34، الشافي 177، البحار 21/ 138، 381، 22/ 478، 486، 23/ 165، 27/ 69، 27/ 69، 52/ 262، 77/ 119، شرح أصول الكافي، 7/ 17، 11/ 277، وسائل الشيعة، 27/ 60، 18/ 64، مستدرك الوسائل، 12/ 89، مصباح البلاغة، 1/ 340، كتاب سليم بن قيس، 208، الإحتجاج، 1/ 221، منية المريد للشهيد الثاني، 370، مستدرك سفينة البحار، 3/ 83، 8/ 144، در الأخبار، 176، 498، موسوعة أحاديث أهل البيت، 11/ 286
([58]) الخصال 2/ 91، البحار 6/ 304، 305 52/ 193 77/ 157، كمال الدين 477، أمالي الطوسي 528
اليكم الهدية رقم (12)
إتحاف الصَدِيق
بعلاقة آل البيت بالصّدِيق
إصدارات جمعية الآل ولأصحاب - مملكة البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ. والصلاة والسلام على نبيه المختار وآله وصحبة الأطهار.
وبعد:
لعل من المسائل التي غفل عنها المسلمون تذكر سير الصالحين من جيل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وما يقتضيه من محبة وقربة إلى الله عز وجل. والعجب ممن استعاض بغير القرآن والسنة وهدي السلف سبيلا لمعرفة الحقيقة. فهذه آيات الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خير شاهد على منزلة هذا الجيل المثالي الذي اختاره الله عز وجل لخير أنبيائه، فلا أدل على هذا من قوله عز وجل: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - التوبة 100
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم). وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، وعزروه، ونصروه، وآووه، وواسوه بأموالهم وأنفسهم، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه).
ولا شك أن الخلفاء الراشدين على رأس هذا الجيل المثالي، وقد وقف السلف الصالح رحمهم الله على هذه الحقيقة فشهدت بذلك كلماتهم.
ويقول عبد الله بن مسعود: (حُب أبي بكرٍ وعمرَ، ومعرفةُ فضلِهما من السنة. وروى ذلك أيضا عن مسروق وطاوس والشعبي).
وهذا الحسن سئل: (حب أبي بكر وعمر سنة؟ قال: لا، فريضة).
وعن جعفر الصادق رحمه الله قال: (من لا يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة).
فعن الفضيل رحمه الله قال: (أوثق عملي في نفسي حب أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، وحبي أصحاب محمد عليه السلام جميعا).
وعن خالد الواسطي قال: (سمعت أبا شهاب، يقول: لا يجتمع حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم إلا في قلوب أتقياء هذه الأمة).
ويقول الإمام مالك رحمه الله: (كان السلف يُعلمون أولادهم حب أبي بكرٍ وعمر؛ كما يُعلمون السورة من القرآن).
وعن أبو مسعود الرازي رحمه الله قال: (وددت أني أقتل في حب أبي بكر وعمر).
والأمر فيه طول، ونحن إن شاء الله تعالى سنتحدث في هذه السلسلة المختصرة عن الصحابة رضي الله عنهم ومنزلتهم وعلاقتهم بأهل البيت، وسنبدأ بالصديق رضي الله عنه.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
هوعبدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي القرشي التيمي، يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كعب بن لؤي. ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. أول من أسلممن الرجال وأسلم على يديه أكابر الصحابة كعثمان بنعفان، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، رضي الله عنهم أجمعين. تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابنته عائشة رضي الله عنها. توفي في جمادى الآخر سنة 13 ه ودفن بجوار النبي صلى الله عليه وآله وسلموكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر.
جاءت في فضله رضي الله عنه أحاديث كثيرة، فعن أنس قال: (صعد رسول الله أُحداً ومعه أبوبكروعمر وعثمان فرجف بهم فقال: اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان). (1)
ففي هذه الرواية سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصديق. وقد جاء عن الإمام الباقر رحمه الله أنه سئل عن حلية السيف فقال: (لا بأس به، قد حلَّى أبو بكر الصديق سيفه، فقيل له: فتقول الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة، وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له: الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة).
(2)
وكان الصديق مِن أمنّ الناس صحبة وذات يد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. وقال: إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبوبكر. حتى ذكر الله عزوجل صحبته في كتابه الكريم: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْأَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْيَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُسَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا - التوبة 40
وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبا بكر منى بمنزله السمع). (3)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (أنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها - أي الخلافة-، إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سِنَهُ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وهو حي). (4)
وقد تزوج علي رضي الله عنه من أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر رضي الله عنهما بعد وفاته وربى أبنه محمد وكان يقول: هو إبني من ظهر أبي بكر. (5) وكان أبو بكر رضي الله عنه قد بعثها لرعاية فاطمة رضي الله عنها في مرضها، ثم غسلها وتكفينها بعد وفاتها رضي الله عنها. وفي هذا رد على من زعم أنها مرضت وتوفيت ودفنت ليلا دون علمه رضي الله عنها لخلاف مزعوم بينهما. كيف وهو القائل رضي الله عنه مخاطباً علي وفاطمة رضي الله عنهما: (والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت). وقال كما يروي البخاري: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ من أن أصل من قرابتي. وقال: ارقبوا محمدا في أهل بيته).
وروى البخاري أيضا: صلى أبوبكر العصرَ، ثم خرج يمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال: بأبي شبيه بالنبي لاشبيه بعلي وعليٌ يضحك.
وفي رواية: بعد وفاةالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بليالٍ، وعلي يمشي إلى جانبه. وفي هذه الرواية أيضا رد على من زعم إعتزال علي للصديق رضي الله عنهما.
فلا جرم إذا أن يقول فيه في صاحبه الفاروق رضي الله عنهم: (لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري). (6)
وهذا ابنه الحسن رضي الله عنه اشترط في صلحه مع معاوية أن يعمل بسيرة الشيخين حيث قال: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان: صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسيرة الخلفاء الراشدين - وفي رواية الصالحين. وقد ذكر هذا الكثير من علماء الفريقين). (7)
وعن إبن عباس رضي الله عنهما قال: (رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تاليا، وعن المنكرات ناهيا، وبذنبه عارفا، ومن الله خائفا، وعن الشبهات زاجرا، وبالمعروف آمرا وبالليل قائما وبالنهار صائما، فاق أصحابه ورعا وكفافا، وسادهم زهدا وعفافا، فغضب الله على من أبغضه وطعن عليه). (8)
وقد سمى الكثير من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبنائهم باسم أبو بكر حبا ووفاء له، فهذا علي سمى أحد أبنائه بأبي بكر، وكذا الحسن بن علي سمى أحد أبنائه بأبي بكر. ولم يخالفهم في ذلك الحسين، فقد سمَّى أحد أبنائه بأبي بكر, وهؤلاء جميعهم من الذين استشهدوا يوم كربلاء مع الإمام الحسين رضي الله عنه.
وكذلك شأن ابنه زين العابدين رحمه الله الذي أحب أن يكنى بأبي بكر.
وسئل حفيده الصادق رحمه الله: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال: (هما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم القيامة). (9)
وكان يقول مفتخرا: (ولدني أبو بكر مرتين) (10) وذلك أن أمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
والأمر فيه طول وفيما ذكرنا كفاية لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شيهد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) - رواه مسلم. وأنظر أيضا الاحتجاج للطبرسي، 1/ 326، بحار الأنوار، 10/ 40، 17/ 287، موسوعة كلمات الإمام الحسين، 221، تفسير نور الثقلين، 3/ 445، 4/ 317
(2) - أنظر الصوارم المهرقة للتستري، 235، بحار الأنوار للمجلسي، 29/ 651، كتاب الأربعين للماحوزي، 324، كشف الغمة للإربلي، 2/ 360، الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصباغ، 2/ 895، سفينة النجاة للتنكابني، 390، شرح إحقاق الحق للمرعشي، 1/ 29
3 - عيون أخبار الرضا، 2/ 280، معاني الأخبار، 387، بحار الأنوار، 30/ 180، موسوعة الإمام الجواد، 2/ 672، موسوعة كلمات الحسين، 672، 1076، تفسير نور الثقلين، 3/ 164،
(4) - شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد، 6/ 84، غاية المرام للبحراني، 5/ 340
(5) - مجمع البحرين للطريحي، 1/ 570
6 - أنظر شرح الأخبار للقاضي المغربي، 2/ 251، الصراط المستقيم بعاملي، 3/ 152 - الصواري المخرقة للتستري، 277، بحار الأنوار بمجلسي، 10/ 377، 49/ 192، 109/ 127، عبد الله بن سبأ للعسكري، 2/ 235، مواقف الشيعة للميانجي، 1/ 75، الذريعة تطهراني، 13/ 67، تقوية الإيمان لإبن عقيل، 64، شبهات وردود للبدري، 3/ 141، مجلة تراثنا، مؤسسة لآل البيت، 50/ 46، 52/ 19، نفحات الأزهار للميل أني، 20/ 20، عيون أخبار الرضا للصدوق، 1/ 202، كفاية الأثر للقمي، 312
(7) - بحار الأنوار للمجلسي، 44/ 65، الفصول المهمة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ، 2/ 729 (الحاشية)، جواهر التاريخ للكوراني، 3/ 55،، 69، 89، صلح الحسن لشرف الدين، 259، شرح إحقاق الحق، 33/ 532، موسوعة كلمات الحسن، 133،
(8) - مواقف الشيعة للميانجي، 1/ 187
(9) - الصراط المستقيم للعاملي، 3/ 73، الصوارم المهرقة للتستري، ص 155، شرح إحقاق الحق للمرعشي، 1/ 70
0 (10) - أنظرعمدة الطالب لابن عنبة، 195، الصوارم المهرقة للتستري، 253، بحار الأنوار للمجلسي، 29/ 651، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (ع) للشيرازي، 1/ 71 (ش)، 565، فهارس رياض السالكين للمظفر، 1/ 218، 296، معجم رجال الحديث للخوئي، 15/ 49، المفيد من معجم رجال الحديث للجواهري، 465، قاموس الرجال للتستري، 12/ 213، رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ للقزويني، 186، كشف الغمة للإربلي، 2/ 374،، اللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري، 41، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ لمحمد الريشهري، 12/ 294 (ه (، موسوعة المصطفى والعترة (ع) للحاج حسين الشاكري، 9/ 17، 377، مجمع البحرين للطريحي، 3/ 398 (ه)، الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية، 232، شرح إحقاق الحق للمرعشي، 1/ 67، 67 (ش)
اليكم الهدية رقم (13)
فذرفت دموع معاوية عند سؤاله عن علي..!
قال معاوية ابن أبى سفيان لضرار بن حمزة:
صف لي علياً فقال: أو تعفيني: قال: بل تصفه.
فقال: أو تعفيني.
قال: لا أعفيك قال: أما إن لابد فإنه كان بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً، ويحكم عدلاً يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه
يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن
ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا؛ يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة له، ولانبتديه
تعظيماً له فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤة المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله
لرأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، وكأني
أسمعه وهو يقول: يا دنيا ألي تعرضت أم لي تشوفت؟ هيهات غري غيري، قد بتتك ثلاثاً فلا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير،
وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
قال: فذرفت دموع معاوية فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك، فكيف
حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترفأ عبرتها ولا يسكن حزنها.
التبصرة لابن الجوزي (1/ 442، 445)
الهدية رقم " 14 "
نداء إلى عقلاء الشيعة
الجزء الأول
http:/ / www.wylsh.com/ u 1/ neda 1.ram
الجزء الثاني
http:/ / www.wylsh.com/ u 1/ neda 2.ram
الهدية رقم " 15 " لكل شيعي
نكمل بعون الله تعالى السلسلة العطرة
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت
(الجزء الخامس)
والأجزاء الاولى في الصفحة رقم " 1 ".
الجزء الخامس
إكرام الفاروق أهل البيت واحترامه إياهم:
ولم تكن هذه العلاقات من طرف واحد، بل كل الأطراف كانوا معتنين بهذه العلاقات؛ فكان الفاروق يجل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما كان يجل أهل بيته هو، وكان يحترمهم ويقدمهم في الحقوق والعطاء على نفسه وأهل بيته، ولقد ذكر المؤرخون قاطبة أن الفاروق لما عيّن الوظائف المالية والعطاءات من بيت المال قدّم على الجميع بني هاشم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاحترامه أهل بيته عليه الصلاة والسلام.
فها هو اليعقوبي يذكر ذلك بقوله:
(ودون عمر الدواوين، وفرض العطاء سنة 20، وقال: قد كثرت الأموال فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، و جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف [وكلهم أقرباء علي]، وقال: اكتبوا الناس على منازلهم وابدأوا ببني عبد مناف، فكتب أول الناس علي بن أبي طالب في خمسة آلاف، والحسن بن علي في ثلاثة آلاف، والحسين بن علي في ثلاثة آلاف، ولنفسه أربعة آلاف.. وكان أول مال أعطاه مالاً قدم به أبو هريرة من البحرين مبلغه سبعمائة ألف درهم، قال (يعنى الفاروق): اكتبوا الناس على منازلهم، واكتبوا بني عبد مناف، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم أتبعوهم عمر بن الخطاب وقومه، فلما نظر عمر قال: وددت والله أني هكذا في القرابة برسول الله، ولكن ابدأوا برسول الله ثم الأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر بحيث وضعه الله).
["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 153 ط بيروت].
وأما ابن أبي الحديد فقال:
(لا بل أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم، و بأهله، ثم الأقرب فالأقرب، فبدأ ببني هاشم، ثم ببني عبد المطلب ثم بعبد شمس ونوفل، ثم بسائر بطون قريش، فقسم عمر مروطاً بين نساء المدينة، فبقي منها مرط حسن، فقال بعض من عنده:
أعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك - يعنون أم كلثوم بنت علي عليه السلام - فقال: أم سليط أهديه فإنها ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تزفر لنا يوم أحد قرباً).
["نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 3 ص 113، 114].
ولقد ثبت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أهل البيت، ويكن لهم من الاحترام ما لا يكن للآخرين، حتى أهل بيته وخاصته.
وذكر أن ابنة يزدجرد كسرى إيران أكبر ملوك العالم آنذاك لما سبيت مع أسارى إيران أرسلت مع من أرسل إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر الفاروق رضي الله عنه، وتطلع الناس إليها وظنوا أنها تعطى وتنفل إلى ابن أمير المؤمنين والمجاهد الباسل الذي قاتل تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوات عديدة، لأنه هو الذي كان لها كفوا، ولكن الفاروق لم يخصها لنفسه ولالابنه ولا لأحد من أهل بيته، بل رجح أهل بيت النبوة فأعطاها للحسين بن علي رضي الله عنهما، وهى التي ولدت علي بن الحسين رضي الله عنه الذي بقي وحيداً من أبناء الحسين في كربلاء حياً وأنجب وتسلسل منه نسله.
ولقد ذكر ذلك نسابة شيعي مشهور هو ابن عنبة وقال:
(إن اسمها شهربانو قيل: نهبت في فسخ المدائن فنفلها عمر بن الخطاب من الحسين عليه السلام).
["عمدة الطالب في أنساب أبي طالب" الفصل الثاني تحت عنوان عقب الحسين ص 192].
كما ذكر ذلك محدث الشيعة المعروف في صحيحه الكافي في الأصول، عن محمد الباقر أنه قال:
(لما قدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: أف بيروج باداهرمز، فقال عمر: أتشتمنى هذه وهمّ بها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس ذلك لك، خيرها رجلاً من المسلمين وأحسبها بفيئه، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلام، فقال لها أمير المؤمنين: ما اسمك؟ فقالت: جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين: بل شهربانويه، ثم قال للحسين: يا أبا عبد الله! لتلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت على بن الحسين عليه السلام، وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن الخيرتين، فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس. وروي أن أبا الأسود الدائلي قال فيه:
وإن غلاماً بين كسرى وهاشم
لأكرم من نيطت عليه التمائم).
["الأصول من الكافي" ج 1 ص 467، ناسخ التواريخ ج 10 ص 3، 4].
وقبل ذلك ساعد أباه علياً في زواجه من فاطمة رضي الله عنهما كما مر سابقاً.
(و كان الفاروق يأخذ غلة فدك ويدفع إليهم منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي).
["شرح نهج البلاغة" لابن ميثم ج 5 ص 107، أيضاً "الدرة النجفية" ص 332، وابن أبي الحديد أيضاً].
ومن إكرامه وتقديره لأهل البيت ما ذكره ابن أبي الحديد عن يحيى بن سعيد أنه قال:
(أمر عمر الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلام عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء؟ قال: استأذنت على أبي فلم يأذن لي فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك، ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر: وأنت عندي مثله؟ وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 3 ص 110].
وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أنه قال:
(قال عمر بن الخطاب: عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة).
["الآمالي" للطوسي ج 2 ص 345 ط نجف].
ونقل الطوسي والصدوق أن عمر لم يكن يستمع إلى أحد بطعن في علي بن أبي طالب ولم يكن يتحمله، ومرة
(وقع رجل في علىّ عليه السلام بمحضر من عمر، فقال: تعرف صاحب هذا القبر؟ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره).
["الآمالي" للطوسي ج 2 ص 46، أيضاً "الآمالي" للصدوق ص 324، ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 154 ط الهند].
حب آل البيت ومبايعتهم للفاروق:
وكان أهل بيت النبوة يتبادلون معه هذا الحب والتقدير والاحترام، ولم يستمعوا ولم يصغوا إلى من يتكلم فيه، أو يطعنه بطعنة، أو يعرّض به بتعريض، بل تبرؤا ممن فعل هذا، وأنكروا عليه كما سيأتي مفصلاً إن شاء الله تعالى.
وأكثر من ذلك كافئوه على احترامه لهم وتقديره بهم حتى أعطوه ثمرة من ثمار النبوة، وزوّجوها منه، وأطاعوه، وأخلصوا له الوفاء والطاعة، وناصحوه، وشاوروه بأحسن ما رأوه، واستوزرهم فرضوا، وأنابهم فقبلوا نيابته، وجاهدوا تحت رايته، ولم يتأخروا في تقديم النصيحة له وما يطلب منهم وفق الكتاب والسنة، وبذلوا له كل غال وثمين.
فها هو علي بن أبي طالب يقر بذلك في رسالته التي أرسلها إلى أصحابه بمصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر عامله على مصر، فيقول بعد ذكر الأحداث التي وقعت عقب وفاة الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه:
(فتولى أبو بكر تلك الأمور…فلما احتضر بعث إلى عمر، فولاّه فسمعنا وأطعنا وناصحنا - ثم يمدحه حسب عادته أنه لا يذكره إلا ويبالغ في مدحه - وتولى عمر الأمر، وكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة).
["الغارات" للثقفي ج 1 ص 307، والنقيبة هي النفس].
أي لم نتأخر في بيعته، ولم نبخل بالسمع والطاعة والمناصحة، لأن سيرته كانت طيبة، ونفسه كان ميموناً مباركاً، ناجحاً في أفعاله، مظفراً في مطالبه.
ولقد أثبت هذا الطوسي في أماليه حيث يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
(فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له بيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة، ودخلت حيث أدخلني).
["الأمالي" للطوسي ج 2 ص 121 ط نجف].
فبايعه علي بن أبي طالب، وسمع له، وأطاعه، وناصحه، ورضي بما أمر به، ودخل اللجنة التي جعلها لانتخاب الخليفة، وكان وزيره ومشيره وقاضيه، وعمل بمشورته دون غيره كما ذكر اليعقوبي المؤرخ الشيعي:
(إن عمر شاور أصحاب رسول الله في سواد الكوفة، فقال له بعضهم: تقسمها بيننا، فشاور علياً، فقال: إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء! ولكن تقرها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا ولمن بعدنا. فقال: وفقك الله! هذا الرأي).
["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 151، 152].
وكذلك وردت الروايات الكثيرة في المسائل القضائية أن عمر يرجح قضاء علي، ولقد بوب شيخ الشيعة المفيد باباً مستقلاً بعنوان "ذكر ما جاء من قضاياه في إمرة عمر بن الخطاب" وأورد تحته قضايا مختلفة كثيرة حكم فيها عمر بقضاء علي رضي الله عنهما، ومنها:
(أن عمر أتى بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هب أن لك سبيلاً عليها أي سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول:] ولا تزر وازرة وزر أخرى [؟ فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن، ثم قال: فما أصنع بها؟ قال: احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد، فسرى بذلك عن عمر وعول الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام).
["الإرشاد" ص 109].
وأيضا ذكر المفيد:
أن عمر استدعى امرأة كانت تتحدث عندها الرجال، فلما جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم فأملصت ووقع إلى الأرض ولدها يستهل ثم مات، فبلغ عمر ذلك فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الحكم في ذلك فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدباً، ولم ترد إلا خيراً، ولا شيء عليك في ذلك، وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا يتكلم في ذلك، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فقال: قد سمعت ما قالوا: قال: فما عندك؟ قال: قد قال القوم ما سمعت، قال: أقسمت عليك لتقولن ما عندك، قال: إن كان القوم قاربوك فقد غشوك وإن كانوا ارتاؤا فقد قصروا الدية على عاقلتك لأن قتل الصبى خطأ تعلق بك، فقال: أنت والله نصحتني من بينهم والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام.
["الإرشاد" ص 110].
وأيضاً (عن يونس عن الحسن أن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إن الله تعالى يقول:] وحمله وفصاله ثلاثون شهراً [ويقول جل قائلاً:] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [فإذا تمت المرأة الرضاعة سنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً، كان الحمل منها ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا).
["الإرشاد" ص 110].
وأيضاً:
(إن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضاً! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ردوها واسألوها فلعل لها عذراً، فردت وسئلت عن حالها فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبل أهلي لبن وخرج خليطنا وكان في إبله لبن، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكنه من نفسي فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر] فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه [فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها).
] " الإرشاد " ص 312 [.
فعمل الفاروق في جميع هذه القضايا بقضاء عليّ، ونفّذ ما قاله لأنه كان يقول حسب رواية شيعية:
(علي أقضانا).
["الأمالي" للطوسي ج 1 ص 256 ط نجف].
أفبعد هذا يمكن القول بأن علياً كان يخالف عمر رضى الله عنهما، أو كان بينهما شيء؟!
وهل يتصور أن شخصاً لا يعترف ولا يقرّ بولاية أحد وخلافته ثم يشترك معه في الشورى وفي المسائل المهمة والنوائب الملمة، ويبدي رأيه الصائب، ويؤخذ بقوله ويقضى به بين الناس، وينفذ قضاؤه؟!
وأكثر من ذلك: أن عليًا كان ينوب عنه في الحكم والحكومة أحيانًا؛ حيث أنابه عمر سنة 15 من الهجرة لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين فشاور أصحابه فمنعه علي، وقال له:
لا تخرج بنفسك، إنك تريد عدواً كلباً، فقال عمر: إني أبادر بجهاز العدو موت العباس بن عبد المطلب، إنكم لو فقدتم العباس لينقض بكم الشر، كما ينتقض الحبل".
فشخص عمر إلى الشام.
(وإن علياً عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 2 جزء 8 ص 370].
ولقد ذكر المؤرخون أن الفاروق رضي الله عنه أناب عليًا رضي الله عنه ثلاث مرات في الحكم على عاصمة المؤمنين: سنة 14 من الهجرة عندما أراد غزو العراق بنفسه. وسنة 15 عند شخوصه لقتال الروم. وعند خروجه إلى أيلة سنة 17 من الهجرة.
[انظر: "البداية والنهاية" لابن كثير ج 7 ص 35 وص 55 ط بيروت، وأيضاً "الطبري" ج 4 ص 83، وص 159 ط بيروت].
ولأجل ذلك قال علي رضي الله عنه لما عزموا على بيعته:
(أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً).
[نهج البلاغة ص 136 تحقيق صبحي].
يشير بذلك إلى وزارته أيام الصديق وأيام الفاروق رضي الله عنهم.
ولأجل ذلك كان يقاتل هو وبنوه وأهله وذووه تحت راية عمر، ويقبلون منه الغنائم والهدايا والجواري والسبايا، ولو لم تكن خلافته حقاً لما كان القتال تحت رايته جهاداً، ولم يكن الجواري والإماء جوارياً وإماءً، ولم يجز قبولها والتمتع بها، وقد ثبت هذا كله كما ذكرناه سابقاً.
ومن ذلك ما روى الشيعة أن الحسن بن علي سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام قاتل تحت لواء الفاروق، وجاهد أيام خلافته وتحت توجيهاته وإرشاداته في الجيش الذي أرسل إلى غزو إيران ويقولون: إن في أصفهان مسجداً يعرف بلسان الأرض! ولقد سمي بهذا الاسم لأن الحسن لما جاء إلى أصفهان أيام خلافة عمر بن الخطاب مجاهداً في سبيل الله غازياً وفاتحاً لهذه البلاد مع عساكر الإسلام نزل في موضع هذا المسجد فتكلمت معه الأرض - كما يزعمون - فسميت هذه البقعة لسان الأرض لتكلمها معه.
[انظر: "تتمة المنتهى" للعباس القمي ص 390 ط إيران].
وأخيراً نريد أن نختم هذا البحث بمظهر يدل دلالة واضحة على حب أهل البيت للفاروق رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك المظهر هو:
تسمية أهل البيت أبناءهم باسم الفاروق عمر، حباً وإعجاباً بشخصيته، وتقديراً لما أتى به من الأفعال الطيبة والمكارم العظيمة، ولما قدم للإسلام من الخدمات الجليلة، وإقراراً بالصلات الودية الوطيدة التي تربطه بأهل بيت النبوة، والرحم، والصهر القائم بينه وبينهم.
فأول من سمى ابنه باسمه:
الإمام الأول عند الشيعة؛ وهو علي رضي الله عنه، فقد سمى ابنه من أم حبيب بنت ربيعة البكرية - التي منحها له أبو بكر رضي الله عنه-: عمر، كما ذكر ذلك المفيد واليعقوبي والمجلسي والأصفهاني وصاحب الفصول، يقول المفيد في باب "ذكر أولاد أمير المؤمنين وعددهم وأسماءهم":
(فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى (1) الحسن (2) الحسين…. (6) عمر (7) رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة).
["الإرشاد" للمفيد ص 176].
ويقول اليعقوبي:
(وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكراً الحسن والحسين ومحسن مات صغيراً، أمهم فاطمة بنت رسول الله….. وعمر، أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية).
["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 213، كذلك "مقاتل الطالبيين" ص 84 ط بيروت].
وأما المجلسي فيذكرأن:
(عمر بن علي من الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء، وأمه أم البنين بنت الحزام الكلابية).
["جلاء العيون" فارسي، ذكر من قتل مع الحسين بكربلاء ص 570].
وصاحب الفصول يقول تحت ذكر أولاد علي بن أبي طالب:
(وعمر من التغلبية، وهى الصهباء بنت ربيعة من السبي الذي أغار عليه خالد بن الوليد بعين التمر، وعمّر عمر هذا حتى بلغ خمسة وثمانين سنة فحاز نصف ميراث علي عليه السلام، وذلك أن جميع إخوته وأشقائه وهم عبد الله وجعفر وعثمان قتلوا جميعهم قبله مع الحسين (ع) بالطف فورثهم).
["الفصول المهمة" منشورات الأعلمي طهران ص 143، "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" ص 361 ط نجف، "تحفة الإهاب" ص 251، 252، "كشف الغمة" ج 1 ص 575].
ولقد تبعه في هذا الحب لعمر بن الخطاب ابنه الحسن فسمى أحد أبنائه عمر أيضاً.
يقول المفيد في باب "ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسماؤهم".
(أولاد الحسن بن علي (ع) خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى (1) زيد…. (5) عمر (6) قاسم (7) عبد الله أمهم أم ولد).
["الإرشاد" ص 194، "تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 228، "عمدة الطالب" ص 81، "منتهى الآمال" ج 1 ص 240 "الفصول المهمة" ص 166].
ويقول المجلسي:
(كان عمر بن الحسن ممن استشهد مع الحسين بكربلاء).
["جلاء العيون" ص 582].
ولكن الأصفهاني يرى أنه لم يقتل، بل كان ممن أسر فيقول:
(وحمل أهله (الحسين بعد قتله) أسرى وفيهم عمر، وزيد، والحسن بنو الحسن بن علي بن أبي طالب).
["مقاتل الطالبين" ص 119].
وكذلك ابنه الثاني الحسين رضي الله عنه أيضاً سمى أحد أبنائه باسم عمر، كما ذكر المجلسي تحت ذكر من قتل من أهل البيت مع الحسين بكربلاء
(قتل من أبناء الحسين كما هو المشهور علي الأكبر، وعبد الله الذي استشهد في حجره، وبعضهم قالوا: أيضاً قتل من أبنائه هو عمر وزيد).
["جلاء العيون" للمجلسي ص 582].
ومن بعد الحسين ابنه علي الملقب بزين العابدين سمى أحد أبنائه أيضاً: عمر، كما قال المفيد في باب "ذكر ولد علي عليه السلام":
(ولد علي بن الحسين عليهما السلام خمسة عشر ولداً (1) محمد المكنى بأبي جعفر الباقر (ع) أمه أم عبد الله بنت الحسن… (6) عمر لام ولد).
["الإرشاد" ص 261، "كشف الغمة" ج 2 ص 105، "عمدة الطالب" ص 194، "منتهى الآمال" ج 2 ص 43، "الفصول المهمة" ص 209].
وأما الأصفهاني فيذكر أن عمر هذا كان من أشقاء زيد بن على من أمه وأبيه كما يقول تحت ترجمة زيد بن على:
(وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب…. وأمه أم ولد أهداها المختار بن أبي عبيد لعلي بن الحسين فولدت له زيداً وعمر وعلياً وخديجة…. اشترى المختار جارية بثلاثين ألفاً، فقال لها: أدبري فأدبرت، ثم قال لها: أقبلي فأقبلت، ثم قال: ما أدري أحداً أحق بها من علي بن الحسين فبعث بها إليه وهى أم زيد بن على).
["مقاتل الطالبين" ص 127].
والجدير بالذكر أن كثيراً من أولاد عمر هذا خرجوا على العباسيين مع من خرج من أبناء عمومتهم
["وتفاصيل هذا موجودة في "المقاتل"].
وكذلك موسى بن جعفر الملقب بالكاظم - الإمام السابع لدى الشيعة - سمى أحد أبنائه: عمر؛ كما ذكر الأربلي تحت عنوان أولاده
["كشف الغمة" ص 216].
فهؤلاء الأئمة الخمسة لدى الشيعة يظهرون لعمر الفاروق ما يكنونه في صدورهم من حب وولاء حتى بعد وفاته؛ فيسمون أبناءهم باسمه - رضي الله عنهم أجمعين -. شاهدين بفعلهم هذا على كذب ما تحوكه الشيعة من أساطير وخرافات حول العداوة بينهم، مما لا يصدقها عاقل عرف دين وأخلاق الصحابة رضي الله عنهم.
وبعد هؤلاء: سرى هذا الاسم في أولادهم كما في كتب الأنساب والتاريخ والسير، وأورد بعضاً منها الأصفهاني في "المقاتل" والأربلي في "كشف الغمة"، يقول الأصفهاني:
فمن الذين خرجوا طلباً للحكم والحكومة من الطالبيين مثل يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي خرج أيام المستعين.
وعمر بن إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين "الذي خرج مع الحسين المعروف بصاحب فخ أيام موسى الهادي".
["مقاتل الطالبين" للأصفهاني ص 456 ط بيروت].
و"عمر بن الحسن بن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن"
["مقاتل الطالبين" أيضاً ص 446].
وغيرهم كثير، ولكننا اكتفينا بالخمسة الأول لما لهم من مكانة عند القوم لقولهم بعصمتهم وإمامتهم.
الهدية رقم " 16 " لكل شيعي
العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت (الجزء السادس
الجزء السادس
موقف أهل البيت من عثمان رضي الله عنه:
وأما ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين، وصاحب الجود والحياء، حب رسول الله ,,,
وزوج ابنتيه رقية وأم كلثوم,,
وعديم النظير في هذا الشرف الذي لم ينله الأولون ولا الآخرون في أمة من الأمم،,,
وعديل علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين،,,
وأول مهاجر بعد خليل الله عليه السلام،,,
الذي حمل راية الإسلام وأداها إلى آفاق لم تبلغ إليها من قبل،,,
وفتح على المسلمين مدناً جديدة وبلاداً واسعة شاسعة،,,
وأمد المسلمين من جيبه الخاص بإمدادات كثيرة،,,
واشترى لهم بئر رومة حينما لم يكن لهم بئر يسقون منها الماء بعد هجرتهم إلى طيبة التي طيبها الله بقدوم صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه،,,
كما اشترى لهم أرضاً يبنون عليها المسجد الذي هو آخر مساجد الأنبياء.
ولم تكن إمداداته هذه ومساعداته لعامة المسلمين ومصالحهم, مثل تجهيز جيش العسرة وغيرها فحسب، بل كان خيراً، جواداً، كريماً، منفقاً الأموال وناثرها، حتى على الخاصة كما كان على العامة.
وهو الذي ساعد عليًا في زواجه، وأعطاه جميع النفقات كما يقر بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنفسه:
(إني لما تقدمت إلى رسول الله) طالباً منه زواج فاطمة قال لي: بع درعك وائتني بثمنها حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن! ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: نعم، قال: فإن هذا الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه، وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي بخير).
["المناقب" للخوارزمي ص 252، 253 ط نجف، "كشف الغمة" للأربلي ج 1 ص 359، و"بحار الأنوار" للمجلسي ص 39، 40 ط إيران].
ولأجل ذلك كان ابن عم رسول الله عبد الله بن عباس يقول:
(رحم الله أبا عمرو (عثمان بن عفان) كان والله أكرم الحفدة وأفضل البرة، هجاداً بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضاً عند كل مكرمة، سباقاً إلى كل منحة، حبيباً، أبياً، وفياً: صاحب جيش العسرة، خِتن رسول الله).
["تاريخ المسعودي" ج 3 ص 51 ط مصر، أيضاً "ناسخ التواريخ" للمرزه محمد تقي ج 5 ص 144 ط طهران].
وقد أشهده رسول الله فيمن أشهدهم على زواج علي من فاطمة - كما سبق - حيث يروي الشيعة عن أنس (أنه قال له عليه الصلاة والسلام:
انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان….. وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال….. إني أشهدكم أنى قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال من فضة).
["كشف الغمة" ج 1 ص 358، أيضاً "المناقب" للخوارزمي ص 252، و"بحار الأنوار" للمجلسي ج 10 ص 38].
ويفتخر الشيعة بأن رسول الله زوج عليًا إحدى بناته، وأدخله بذلك في أصهاره وأرحامه، وهذا الذي جعلهم يقولون بأفضليته وإمامته وخلافته بعده،
فكيف بمن زوجه رسول الله ابنتين من بناته؟!
وهو عثمان رضي الله عنه، حيث تزوج رقية بنت النبي بمكة، وبعد وفاتها زوجه رسول الله..
و ابنته الثانية أم كلثوم رضي الله عنها، كما يقر ويعترف بذلك علماء الشيعة أيضاً، فها هو المجلسي يذكر ذلك في كتابه
"حياة القلوب"
نقلاً عن ابن بابويه القمي بسنده الصحيح المعتمد عندهم بقوله:
(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد له من خديجة القاسم، وعبد الله الملقب بالطاهر، وأم كلثوم، ورقية، وزينب، وفاطمة، وتزوج علي من فاطمة، وأبو العاص بن ربيعة من زينب، وكان رجلاً من بني أمية، كما تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم وماتت قبل أن يدخل بها، ثم لما أراد الرسول خروجه إلى بدر زوّجه من رقية).
["حياة القلوب" للمجلسي ج 2 ص 588 باب 51].
وأورد الحميري رواية عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
(لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة: القاسم والطاهر وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب، فتزوج علي عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن ربيعة وهو من بني أمية زينباً، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها رقية).
["قرب الإسناد" ص 6، 7].
وروى مثل هذه الرواية العباس القمي في "منتهى الآمال" عن جعفر الصادق، والمامقاني في "تنقيح الرجال"
["المنتهى" ج 1 ص 108، "التنقيح" ج 3 ص 73].
وأقر بذلك الشري حيث كتب:
(وما كان عثمان دون الشيخين صحبة ولا سابقة، فهو من المسلمين الموقرين، وهو صهر الرسول مرتين، تزوج ابنة الرسول رقية، وولد له منها ولد، عبد الله توفي وعمره ست سنين وكانت أمه توفيت قبل وفاته، وزوجه النبي بنته الثانية أم كلثوم، فلم تلبث أم كلثوم معه طويلاً وتوفيت في أيام أبيها).
[كتاب "أمير المؤمنين" لمحمد جواد الشيعي تحت عنوان علي في عهد عثمان ص 256].
ولقد ذكر المسعودي تحت ذكر أولاده:
(وكل أولاده من خديجة خلا إبراهيم وولد له صلى الله عليه وسلم القاسم، وبه كان يكنى وكان أكبر بنيه سناً، ورقية وأم كلثوم، وكانتا تحت عتبة وعتيبة ابني أبى لهب (عمه) فطلقاهما لخبر يطول ذكره فتزوجهما عثمان بن عفان واحدة بعد واحده).
["مروج الذهب" ج 2 ص 298 ط مصر].
هذا ولقد شهد بذلك علي بن أبي طالب أيضاً، حيث قال مخاطبًا عثمان:
(وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا).
["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص 234].
هذا وقد أنزله رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة الفؤاد كما رووا عنه أنه قال:
(إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد).
["عيون أخبار الرضا" ج 1 ص 303 ط طهران].
ولقد مدحه جعفر الصادق بقوله:
(ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون).
["الكافي في الفروع" ج 8 ص 209].
ويبين جعفر أيضاً مقام عثمان بن عفان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقته فيه، ونيابته عنه، وإخلاص عثمان للنبي عليه السلام والوفاء والإتباع له، كما يبين إحدى الميزات التي امتاز بها عثمان دون غيره، وهي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى يديه لعثمان، وبيعته بنفسه عنه، وذلك في قصة صلح الحديبية حيث يقول:
(فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرج فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف به، ثم ذكر القصة وما فيها).
["كتاب الروضة من الكافي" ج 8 ص 325، 326].
فهل هناك طاعة فوق هذه الطاعة؟! حيث دخل الحرم ولم يطف بالبيت لأن سيده ومولاه رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يطف به.
وذكر مثل ذلك المجلسي في كتابه "حياة القلوب" قال:
(لما وصل الخبر إلى رسول الله بأن عثمان قتله المشركون. قال الرسول: لا أتحرك من ههنا إلا بعد قتال من قتلوا عثمان، فاتكأ بالشجرة، وأخذ البيعة لعثمان.. ثم ذكر القصة بتمامها).
["حياة القلوب" ج 2 ص 424 ط طهران].
مبايعة علي لعثمان رضي الله عنهما:
وكان علي يرى صحة إمامته وخلافته لاجتماع المهاجرين والأنصار عليه، وكان يعد خلافته من الله رضي، ولم يكن لأحد الخيار أن يرد بيعته بعد ذلك، أو ينكر إمامته حاضراً كان أم غائباً؛ كما قال في إحدى خطاباته رداً على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
(إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى).
["نهج البلاغة" ص 368 تحقيق صبحي].
وكان أحد الستة الذين عينهم الفاروق ليختار منهم خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، ولما بايعه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعد ما استشار أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، ورأى بأنهم لا يريدون غير عثمان بن عفان رضي الله عنه بايعه أول من بايعه، ثم تبعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
(فأول من بايع عثمان عبد الرحمن بن عوف ثم علي بن أبي طالب).
["طبقات ابن سعد" ج 3 ص 42 ط ليدن، أيضاً "البخاري" باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان].
ويذكر ذلك علي رضي الله عنه بقوله:
(فبايعتم عثمان فبايعته).
["الأمالي" للطوسي ج 2 الجزء 18 ص 121 ط نجف].
وكان من المخلصين الأوفياء له، مناصحاً: مستشاراً، أو قاضياً، كما كان في خلافة الصديق والفاروق، ولقد بوب محدثو الشيعة ومؤرخوها أبواباً مستقلة ذكروا فيها أقضية علي في خلافة ذي النورين رضي الله عنهم أجمعين.
ولقد ذكر المفيد في "الإرشاد" تحت عنوان "قضايا علي في زمن إمارة عثمان" عدة قضايا حكم بها علي ونفذها عثمان رضي الله عنه فيقول:
(إن امرأة نكحها شيخ كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على عثمان، وسأل المرأة هل افتضك الشيخ؟ وكانت بكراً قالت: لا، فقال عثمان: أقيموا عليها الحد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن للمرأة سمين سم للمحيض وسم للبول، فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم المحيض، فحملت منه، فاسأل الرجل عن ذلك؟ فسئل، فقال: قد كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمل له والولد ولده، ورأى عقوبته على الإنكار فصار عثمان إلى قضائه بذلك وتعجب منه).
["الإرشاد" ص 122، 113 ط مكتبة بصيرتي قم، إيران].
وأيضا (إن رجلاً كانت له سرية فأولدها ثم اعتزلها وأنكحها عبداً له ثم توفي السيد فعتقت بملك ابنها لها وورث ولدها زوجها، ثم توفي الابن فورثت من ولدها زوجها فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول: هذا عبدي ويقول: هي امرأتي، ولست مفرجاً عنها، فقال عثمان: هذه مشكلة، وأمير المؤمنين حاضر، فقال عليه السلام: سلوها هل جامعها بعد ميراثها له؟ فقالت: لا، فقال: لو أعلم أنه فعل ذلك لعذبته، اذهبي فإنه عبدك، ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تسترقيه أو تعتقيه أو تبيعه فذلك لك).
["الإرشاد" ص 113].
وروى الكليني عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
(إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر، فأمر علي عليه السلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة).
["الكافي في الفروع" ج 7 ص 215 باب ما يجب فيه الحد من الشراب].
وقد ذكر اليعقوبي:
(أن الوليد لما قدم على عثمان، قال: من يضربه؟ فأحجم الناس لقرابته وكان أخا عثمان لأمه، فقام عليّ فضربه).
["تاريخ اليعقوبي" الشيعي ج 2 ص 165].
ولا يكون هذا الفعل والعمل إلا ممن يقرّ ويصحّح خلافة الخليفة، ويتمثل أوامر الأمير، ويشارك الحاكم في حكمه، وكان علي بن أبي طالب وأولاده، وبنو هاشم معه، يطاوعون الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ويدل على ذلك قول علي رضي الله عنه لما أراده الناس على البيعة بعد استشهاد الإمام المظلوم ذي النورين رضي الله عنه
(دعوني والتمسوا غيري…وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم).
["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص 136].
ذو النورين وعلاقاته مع أهل البيت:
ويدل على العلاقة الحميمة بينهم وبين عثمان رضي الله عنهم: قبول الهاشميين المناصب في خلافته؛ كقبول المغيرة بن نوفل بن حارث بن عبد المطلب القضاء.
["الاستيعاب"، "أسد الغابة" "الإصابة" وغيرها].
وقبول الحارث بن نوفل أيضاً ["الطبقات"، و"الإصابة"].
وقبول عبد الله بن عباس الإمارة على الحج سنة 35. ["تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 176].
وجهادهم تحت رايته، وفي العساكر والجيوش التي يسيرها ويجهزها لمحاربة الكفار وأعداء الأمة الإسلامية، فقد اشترك عبدالله بن عباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم في المعارك الإسلامية الواقعة في أفريقيا سنة 26 من الهجرة
. ["الكامل لابن الأثير" ج 3 ص 45].
واشترك كل من الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب في معارك برقة وطرابلس تحت قيادة عبد الله بن أبى سرح.
["تاريخ ابن خلدون" ج 2 ص 103].
واشترك كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عباس تحت راية سعيد بن العاص الأموي في غزوات خراسان وطبرستان وجرجان.
["تاريخ الطبري"، "الكامل لابن الأثير"، "البداية والنهاية"، "تاريخ ابن خلدون"].
وغير ذلك من الغزوات والمعارك.
وكان عثمان يهدي إليهم الغنائم والهدايا، كما كان يبعث إليهم الجواري والخدام.
ولقد نقل المامقاني عن الرضا - الإمام الثامن عندهم - أنه قال:
(إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد ابن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسين فماتتا عندهما نفساوين).
["تنقيح المقال في علم الرجال" للمامقاني ج 3 ص 80 ط طهران].
فكان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما، وهما كذلك، ويشهد لهذا أنه لما حوصر من قبل البغاة، أرسل عليّ ابنيه الحسن والحسين وقال لهما:
(اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه).
["أنساب الأشراف" للبلاذري ج 5 ص 68، 69 ط مصر].
وبعث عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبناءهم ليمنعوا الناس الدخول على عثمان، وكان فيمن ذهب للدفاع عنه ولزم الباب ابن عم عليّ: عبد الله بن عباس، ولما أمّره ذو النورين في تلك الأيام على الحج قال:
(والله يا أمير المؤمنين! لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج، فأقسم عليه لينطلقن).
["تاريخ الأمم والملوك" أحوال سنة 35].
بل اشترك علي رضي الله عنه أول الأمر بنفسه في الدفاع عنه
(فقد حضر هو بنفسه مراراً، وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 10 ص 581 ط قديم إيران].
(وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طويلاً بيده ولسانه فلم يمكن الدفع).
["شرح ابن ميثم البحراني" ج 4 ص 354 ط طهران].
و (نابذهم بيده ولسانه وبأولاده فلم يغن شيئاً).
["شرح ابن أبي الحديد" تحت "بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر"].
وقد ذكر ذلك نفسه حيث قال:
(والله لقد دفعت عنه حتى حسبت أن أكون آثما).
["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج 3 ص 286].
لأن ذا النورين منعهم عن الدفاع وقال:
أعزم عليكم لما رجعتم فدفعتم أسلحتكم، ولزمتم بيوتكم.
["تاريخ خليفة بن خياط" ج 1 ص 151، 152 ط عراق].
(ومانعهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة….. وجماعة معهم من أبناء الأنصار فزجرهم عثمان، وقال: أنتم في حل من نصرتي).
["شرح النهج" تحت عنوان محاصرة عثمان ومنعه الماء].
وجرح فيمن جرح من أهل البيت وأبناء الصحابة الحسن بن علي رضي الله عنهما وقنبر مولاه.
["الأنساب" للبلاذي ج 5 ج 95، "البداية" تحت "قتلة عثمان"].
ولما منع البغاة الطغاة عنه الماء خاطبهم عليّ بقوله:
(أيها الناس! إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، إن فارس والروم لتؤسر فتطعم فتسقي، فوالله لا تقطعوا الماء عن الرجل، وبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء مع فتية من بني هاشم).
["ناسخ التواريخ" ج 2 ص 531، ومثله في "أنساب الأشراف"، للبلاذري ج 5 ص 69].
وقال المسعودي:
(فلما بلغ علياً أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وطلحة ابنه محمداً، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بما ذكرنا، فصدوهم عن الدار، فرمى من وصفنا بالسهام، واشتبك القوم، وجرح الحسن، وشج قنبر، وجرح محمد بن طلحة، فخشي القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية، فتركوا القوم في القتال على الباب، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران، وعند عثمان زوجته، وأهله ومواليه مشاغل بالقتال، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال: يا محمد! والله لو رآك أبوك لساءه مكانك، فتراخت يده، وخرج عنه إلى الدار، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه، وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه، فصعدت امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية، فوجدوه قد فاضت نفسه رضي الله عنه، فبكوا، فبلغ ذلك علياً وطلحة والزبير وسعداً وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل علي الدار، وهو كالواله الحزين وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير).
["مروج الذهب" للمسعودي ج 2 ص 344 ط بيروت].
ثم كان هو وأهله ممن دفنوه ليلاً، وصلوا عليه كما يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي:
(فخرج به ناس يسير من أهله ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطاً من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه).
[شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي ج 1 ص 97 ط قديم إيران وج 1 ص 198 ط بيروت].
وكان من حب أهل البيت له أنهم زوجوا بناتهم من أبنائه اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي زوجه ابنتيه كما سبق، وسموا أبناءهم باسمه، فقد ذكر المفيد أن واحداً من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان اسمه عثمان:
(فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى (1) الحسن (2) الحسين… (10) عثمان أمه أم البنين بنت حزام بن خالد بن ورام).
["الإرشاد" للمفيد ص 186 تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين"].
وذكر الأصفهاني أنه قتل مع أخيه الحسين بكربلاء.
(قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وقال الضحاك: إن خولى بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأوهطه (أي أضعفه) وشد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله وأخذ رأسه).
["مقاتل الطالبيين" ص 83، "عمدة الطالب" ص 356 ط النجف، و"تاريخ اليعقوبي" ج 2 ص 213].
فهذا هو ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه صهر رسول الله وحبيبه في الدنيا والآخرة، وحبيب أهل البيت وابن عمهم وعمتهم، وقريبهم، يحبهم ويحبونه كصاحبيه الصديق والفاروق، كما بيناه من كتب الشيعة أنفسهم، ومن المصادر الأصلية الموثوقة المعتمدة لديهم بذكر الصفحات والمجلدات.
ختامًا: أسأل الله أن نكون ممن قال الله تعالى عنهم:
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)
(الحشر:10)
والله أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الهدية رقم " 17 " لكل شيعي
إقرار أهل البيت رحمهم الله بفضائل الصديق والفاروق وذي النورين رضي الله عنهم أجمعين
منها مثلاً: أن علياً رضي الله عنه لم يفته أن يسمي أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر بعمر، وثالثاً بعثمان وهؤلاء الثلاثة ولدوا في عهد الخلفاء الثلاثة كما لايخفى، وكان الأمير رضي الله عنه قد علم بما سيقوله من يدعي أنه من شيعته في هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم، فأراد أن يحرجهم ويكشفهم.
وكذلك كأن شأن ابنه الحسن رضي الله عنه حيث سمى أحد أبنائه بأبي بكر وستقف بعد قليل على علة تسميته أسماء ابنائه بعمر مرارا، ولم يخالف في ذلك الحسين رضي الله عنه، فقد سمى أحد ابنائه بأبكر وآخر بعمر وكذلك الشأن ابنه زين العابدين رحمه الله حيث سمى أحد أولاده باسم الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه وآخر بعثمان، أما هو فقد أحب أن يكنى بأبي بكر، وكذا حال بقية أهل البيت فهاهو الكاظم يسمي أحد أبنائه بأبي بكر وآخر بعمر، وكان ابنه الرضا يكنى بأبي بكر، ولعل في سرد بعض من هذه الأسماء أيضاً مايؤيد أن حب آل البيت لهم ممتد في أبنائهم وأبناء أبنائهم:
أبوبكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.
عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
عمر بن الحسن بن علي بن الحسن.
عمر بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
عمر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ولاشك أن لعامل الأسم دلة نفسية لا تخفى، ولعل من يزعم أنه من شيعة الأمير وأهل بيته رضي الله عنهم أن يسأل نفسه إن كان يستطيع أن يسمي أحد أبنائه بأسم من اغتصب حق الأمير، والرواية الآتية تدل على أهمية عامل الأسم هذا.
روى القوم أن معاوية رضي الله عنه استعمل مروان بن الحكم على المدينة وأمره أن يفرض لشباب قريش، ففرض لهم، فقال علي بن الحسين: فأتيته فقال: ما أسمك؟ فقلت علي بن الحسين، فقلت ما سم أخيك؟ فقلت: علي، فقال: علي علي؟ مايريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلا سماه علياً؟ ثم فرض لي فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال: لو ولد لي مائة لاحببت أن لا أسمي منهم إلا علياً
وفي رواية أن يزيد قال له: واعجباً لأبيك سمى علياً وعلياً فقال: إن أبي أحب أباه فسمى باسمه مراراً
فتأمل أنه لما أحب أباه سمى بأسمه مراراً، وكذا كل من سبق ممن سمى أبابكر أو سمى عمر فهو محب لأبكر وعمر، ولذا سمى بأسميهما رضي الله عنهم أجمعين.
الهدية رقم " 18 " لكل شيعي
إهداء.. من أجل الوحدة الوطنية
أخي المسلم.. أختي المسلمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
بادئ ذي بدء.. نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد في تحقيق ما نصبو إليه من سعادة الدنيا وفوز الآخرة.
ويسرنا أن نقدم بين يديك هذا الإهداء المتواضع في فحواه العظيم في معناه ليحسم القول في لغط وغبار أثاره بعض علماء الأمة غفر الله لهم وجزاهم كل على قدر نيته، وذلك حين نسوا أو تناسوا اللحمة الدينية العظيمة بين آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار والتي انعكست لحمة اجتماعية ونسيجا اجتماعياً متشابكاً بين جميع أجيالهم في العصر الذهبي الأول وما تلاه.
الأمر الذي يعكس براءة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من الخصام المفترى والذي على أساسه مزقوا الأمة الإسلامية كل ممزق بين طوائف تكفر بعضها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإلى الله المشتكي وهو المستعان على ما يصفون.
والمطلوب منك أخي المسلم ومنك أختي المسلمة أن يتسامى كل منا فوق مذهبه وطائفته ليذعن إلى الحق ولا شيء غير الحق.
ولا عذر لأحد منا بعد اليوم وقد شهد بنفسه في هذا الكتيب الأدلة الدامغة على هذا التلاحم، وذلك من واقع المصادر المعتمدة من كل الأطراف المعنية.
لذا فالشكر نقدمه عظيماً جزيلاً في هذا السياق للأخ المؤلف الذي جمع الدر والجواهر في أصحاب الذكر العاطر من آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار فيما يتعلق بأسمائهم ومصاهراتهم التي تنبئ بالعلاقة الحميمة بينهم وليس هذا بغريب على أهل أرض الكنانة.
وإننا هنا إذ نقيم الحجة على كل مسلم ومسلمة اطلع على الفحوى العظيمة لهذا الكتيب، لنسأل الله تعالى أن يؤلف قلوب المسلمين على الحق وعلى المحبة الكاملة والولاء لآل البيت الأطهار والصحابة الأخيار، وكذالك البراء والعداء لكل من أساء إليهم بقصد أو بغير قصد، وأن يحشرنا معهم تحت لواء سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يتقدمنا العشرة المبشرون بالجنة وأمهات المؤمنين وسيدا شباب أهل الجنة، وسائر الآل والأصحاب، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الناشر
مقدمة المؤلف
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده حمداً طيباً مباركاً دائماً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأصلي وأسلم عليه وعلى أهله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين وبعد،،
قال تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [. (1) سورة النساء.
فمن حكمة الله عز وجل أن خلق من الطين بشراً وجعل بين خلقه نسباً وصهراً ليتعارف الخلق الذين يردّون كلهم لأب واحد آدم _ عليه السلام _ وقد كان الصحابة _ رضي الله عنهم _ من بني هاشم آل عقيل، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وغيرهم، يصاهرون الصحابة فيتزوجون منهم ويزوجونهم.
لا غضاضة في ذلك ولا أنفة ما دام الإسلام يجمع بينهم والمودة والمحبة الخالصة لوجه الله تسري في عروقهم، ولكم شذَّت طائفة من الطوائف التي تنتسب للإسلام فاتخذ علمائها نهجاً وسبيلاً آخر أنكرت فيه العديد من المصاهرات بين أهل البيت والصحابة إيهاماً لأتباعهم أن العداوة قائمة بين أولئك وهؤلاء، وقد اعتمد هؤلاء العلماء على أدلةٍ واهيةٍ لا أصل لها من الحقيقة ولا أساس لها من الصحة.
وقد ابتدأ مسلسل الإنكار هذا الشيخ المفيد ت 413 ه في كتابة المسائل السروية، فأنكر زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بدعوى أنه رُوي من طريق الزبير بن بكار وهو زبيري ومعلوم عداوة الزبيريين للطالبيين (كما يدعي المفيد) وقد ذهب علماء الشيعة من بعد الشيخ المفيد مذاهب شتى في إنكار العديد من المصاهرات وقد فصلنا بعض الردود في كتابنا: زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي حقيقة وليس افتراءً، فراجعه غير مأمور، إلا أن المعاصرين من علماء الشيعة الإمامية والذين تناسوا أو تغافلوا عن المصادر الأساسية والمراجع المختلفة وكتب الأنساب التي سطرها وصنفها وحققها وطبعها علماء من الشيعة الإمامية أنفسهم، هؤلاء العلماء المعاصرون ساروا على درب أسلافهم وزادوا عليهم بأن أنكروا مصاهرات أخرى، ومن هؤلاء المعاصرين علي محمد دخيل في كتابه: سكينة بنت الحسين، ومحسن باقر الموسوي في كتابه: سكينة بنت الحسين، والشيخ محمد رضا الحكيمي في كتابة: أعيان النساء، وغيرهم من العلماء ممن أنكروا زواج فاطمة بنت الحسين من عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان مع أن أمثال هذه المصاهرات ثابتة في كتب الأنساب التي صنفها كما قلت سابقاً علماء الشيعة الإمامية أنفسهم.
ولما سبق رأيت أن أجمع هذه المصاهرات بين أهل البيت وبين الصحابة الكرام _ رضي الله عنهم _ على أنني التزمت في إثبات هذه المصاهرات على مصادر ومراجع الشيعة الإمامية وعلى كتب علماء الأنساب، فلا لبس بعد ذلك ولا ريب.
ومن أهم هذه المراجع:
1 - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عنبه ت 828 ه وهو نسابة شيعي.
2 - الأصيلي في أنساب الطالبيين، لابن الطقطقي ت 709 ه وهو أيضاً نسابة شيعي صنف كتابه هذا وأهداه لأصيل الدين بن نصير الدين الطوسي وقد حقق الكتاب مهدي الرجائي معتمداً على نسخة مخطوطة كان شيخه دائماً يوصيه بالاعتماد على هذه النسخة وشيخه هو آية الله العظمى النجفي المرعشي، وطبع الكتاب في مكتبة المرعشي، هذا وكل من سبق ذكرهم المصنف والمحقق وشيخه والطبعة والمهدَى له الكتاب من علماء الشيعة.
3 - سر السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري وهو من علماء الشيعة النسابين، كان حياً سنة 341 ه.
4 - الإرشاد، للشيخ المفيد وهو علمٌ من أعلام الشيعة لا يحتاج منا التعريف به أو إثبات مذهبه ت 413 ه.
5 - منتهى الآمال، للشيخ عباس القمي وهو من كبار علماء الشيعة وله كتاب الكنى والألقاب..
6 - تراجم أعلام النساء، لمحمد حسين الأعلمي الحائري.
7 - كشف الغمة في معرفة الأئمة، للأربلي.
8 - الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري ت 1112 ه.
9 - أعيان النساء، للشيخ محمد رضا الحكيمي، طبعة مؤسسة الوفاء بيروت 1403 ه 1983 م.
10 - تاريخ اليعقوبي، لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح، طبعة دار صعب ودار صادر بيروت.
11 - وغير هذه الكتب مما اعتمدنا عليها لعلماء الأنساب مثل: أنساب الأشراف للبلاذري، ونسب قريش لمصعب الزبيري، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني، وغيرهم كثير من علماء الأنساب والتواريخ من الشيعة الإمامية ومن علماء الأنساب عامة.
وقد رأيت إضافة أخرى بجانب هذه المصاهرات وإثباتها وهو ذكر أسماء أبناء أهل البيت وكناهم وألقابهم مما يجعل القارئ الكريم يقف على حقائق وأمور تذكر عرضاً ولا يًلتفت إليها ولا تتَخذ غرضاً.
وسيلاحظ القارئ الكريم أن أسماء مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ما كان يخلو بيت من بيوت أهل البيت منها محبةً واحتفاءً وكرامةً لأصحابها، وهذه الأسماء ثابتة في مصادر الشيعة الإمامية أيضاً.
أيها القارئ الكريم نحِّ الآن مذهبك وتعصبك جانباً واقرأ ببصيرتك وعقلك قبل بصرك وهواك لتنكشف لك الحقائق كاملة.
اللهم لوجهك الكريم عملي فاقبله ويسره لي وأعني
واجعله في ميزان حسناتي إنك نعم المولى ونعم النصير
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه: السيد بن أحمد بن إبراهيم من أرض الكنانة
7 صفر 1423 ه.2 أبريل 2002 م
أسماء الأعلام من أهل البيت من العلويين والهاشميين
الذين تسمُّوا بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم
أبو بكر رضي الله عنه:
1 - يعلم القاصي والداني والسني والشيعي أنه اسم أبو بكر الصديق واسمه عبد الله وهو خليفة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ولا يشك عاقل أن من يسمي ولده باسم أبي بكر أو حتى يكني نفسه بهذه الكنية فهو يتولى ويحب الصحابة الكرام وعلى رأسهم أبو بكر الصديق.
وممن اسمه أبو بكر:
أبو بكر بن علي بن أبي طالب:
قتل مع الحسين في كربلاء، وأمه ليلي بنت مسعود النهشلية، ذكره: الإرشاد للمفيد ص 248 - 186، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، ومنتهى الآمال للشيخ عباس القمي 1/ 261 وذكر أن اسمه محمداً وكنيته أبو بكر قال: و (محمد يكنى بأبي بكر..) 1/ 544، وبحار الأنوار للمجلسي 42/ 120.
أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
قتل مع عمه الحسين في كربلاء، ذكره: الشيخ المفيد في قتلى كربلاء في الإرشاد 248، وتاريخ اليعقوبي في أولاد الحسن، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/ 544 في استشهاد فتيان بني هاشم في كربلاء.
أبو بكر علي زين العابدين:
كنية علي زين العابدين بن الحسين هي أبو بكر وذكر ذلك العديد من علماء الشيعة الإمامية، راجع الأنوار النعمانية للجزائري.
أبو بكر علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
كانت كنية علي الرضا أبو بكر ذكر ذلك: النوري الطبرسي في كتابه النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب قال: (14 - أبو بكر وهي إحدى كُنى الإمام الرضا كما ذكرها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين.
أبو بكر محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري:
إحدى أسماء المهدي المنتظر الذي يعتقد الشيعة بولادته قبل أكثر من 1100 عام أبو بكر، ذكر ذلك النوري الطبرسي في الكتاب السابق ذكره وراجع اللقب رقم (14).
قُلتُ تُرى لماذا يُكنى أو ويلقب المهدي المنتظر لدى الشيعة الإمامية بأبي بكر؟!
أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
ذكره صاحب أنساب الأشراف ص 68 قال: (ولد عبد الله بن جعفر.. وأبا بكر قُتِلَ مع الحسين وأمهم الخوصاء من ربيعة..)، وذكره خليفة بن خياط في تاريخه ص 240 في تسمية من قُتِلَ يوم الحرة من بني هاشم.
عمر رضي الله عنه:
لا شك أن من أشهر الصحابة الذين تسموا ب عمر عمر بن الخطاب ومن يسمي بهذا الاسم إنما يريد التيمن بعمر بن الخطاب.
وممن اسمه عمر:
عمر بن الأطرف بن علي بن أبي طالب:
أمه أم حبيب الصهباء التغلبية من سبي الردة، راجع: سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري الشيعي ص 123 في نسب عمر الأطرف، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/ 261 قال: (عمر ورقية الكبرى التوأمان) وبحار الأنوار للمجلسي 42/ 120.
عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
أمة أم ولد استشهد مع عمه الحسين في كربلاء، راجع: عمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 116، تاريخ اليعقوبي ص 228 في أولاد الحسن.
وقال اليعقوبي في تاريخه (وكان للحسن ثمانية ذكور وهم.. وزيد.. وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهاتٍ شتى وطلحة وعبد الله..).
عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين:
أمة أم ولد ولقب ب الأشرف، لأن عمر الملقب ب الأطرف، وهو عمر بن علي بن أبي طالب، راجع: الإرشاد للمفيد ص 261، عمدة الطالب لابن عنبه ص 223، ولقب بالأشرف لأنه من حسيني وحسنية أما عمر الأطرف أخذ بطرف واحد هو الأب علي بن أبي طالب.
عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
ذكر اسمه محمد الأعلمي الحائري في تراجم أعلام النساء تحت ذكر اسم بنت الحسن بن عبيد الله بن جعفر الطيار.. ص 359.
عمر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
ذكره ابن الخشاب في أولاد موسى الكاظم.
قال ابن الخشاب: (عشرون ابناً زاد فيهم عمراً وعقيلاً وثماني عشرةَ بنتاً) راجع: تواريخ النبي والآل لمحمد تقي التستري.
عثمان رضي الله عنه:
الخليفة الثالث عثمان بن عفان ذو النورين زوج ابنتي رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ رقية وأم كلثوم المقتول شهيداً.
وممن اسمه عثمان:
عثمان بن علي بن أبي طالب:
قُتِلَ مع الحسين في كربلاء وأمة أم البنين بنت حزام الوحيدية ثم الكلابية، راجع الإرشاد للمفيد ص 186 - 428، أعيان النساء للشيخ محمد رضا الحكيمي ص 51، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، منتهى الآمال 1/ 544، التستري في تواريخ النبي والآل ص 115 في أولاد أمير المؤمنين.
عثمان بن عقيل بن أبي طالب:
ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ص 70 قال: (ولد عقيل مسلماً.. وعثمان).
عائشة رضي الله عنها:
عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ والملاحظ أن هناك من أهل البيت ولد له بنين وبنت واحدة فسمى البنت عائشة. تُرى لماذا هذه الرغبة الشديدة في التسمية باسم عائشة رضوان الله عليها!؟
فليجب علماء الشيعة الإمامية إن كان لديهم جواب!
والله يلهمنا الصواب.
وممن اسمهن عائشة:
عائشة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
هي من بنات موسى الكاظم وذكر ذلك الكثير من علماء الشيعة أنفسهم بما فيهم الشيخ المفيد نفسه في الإرشاد ص 303، وعمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 266، والأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1/ 380.
قُلتُ:
ودليل شدة محبة أهل البيت لأم المؤمنين عائشة أن موسى الكاظم له من الولد سبعه وثلاثون ذكراً وأنثى واحدة سماها عائشة.
قال في الأنوار النعمانية 1/ 380 (وأما عدد أولاده فهم سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى: الإمام علي الرضا و.. و.. و.. وعائشة).
وإن كان هناك خلاف في عدد أولاده لكن الذي لا خلاف فيه أن له ابنة اسمها: عائشة، قال أبو نصر البخاري (ولد موسى من ثمانية عشر ابناً واثنتين وعشرين بنتاً) سر السلسلة العلوية ص 53.
وأورد التستري في تواريخ النبي والآل سبع عشرة بنتاً هًن (فاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقية ورقية الصغرى وحكيمة وأم أبيها وأم كلثوم وأم سلمة وأم جعفر ولبانة وعلية وآمنة وحسنة وبريهة وعائشة وزينب وخديجة) تواريخ النبي والآل 125 - 126.
عائشة بنت جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
قال العمري في المجدي: (ولد جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق يقال له الخواري، وهو لأم ولد ثماني نسوة وهي: حسنة وعباسة و عائشة وفاطمة الكبرى وفاطمة (أي الصغرى) وأسماء وزينب وأم جعفر..) سر السلسلة العلوية ص 63 الهامش الذي كتبه المحقق.
عائشة بنت علي الرضا بن موسى الكاظم:
ذكرها ابن الخشاب في كتابه مواليد أهل البيت قال: ولد الرضا خمسة بنين وابنة واحدة هم محمد القانع والحسن وجعفر وإبراهيم والحسين، والبنت اسمها عائشة. تواريخ النبي والآل ص 128.
عائشة بنت علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا:
ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد ص 334 قال: (وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه هو الإمام من بعده والحسين ومحمد وجعفر وابنته عائشة..).
طلحة رضي الله عنه:
وممن تسموا باسم طلحة:
طلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
ذكره اليعقوبي في تاريخه في أولاد الحسن ص 228، والتستري في تواريخ النبي والآل ص 120.
معاوية رضي الله عنه:
وممن تسموا باسم معاوية:
معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
هو أحد أولاد عبد الله سماه باسم معاوية بن أبي سفيان ولمعاوية هذا عقب راجع: أنساب الأشراف ص 60 - 68، وعمدة الطالب لابن عنبه ص 56.
الهدية رقم " 19 " لكل شيعي
عثمان رضي الله عنه في بيت النبوة
عثمان رضي الله عنه في بيت النبوة
عثمان بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الله، وأبا عمرو، وولد في السنة السادسة بعد الفيل، أمه أروى بنت كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه رقية ثم أم كلثوم واحدة بعد أخرى، وبويع له بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه، وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة.
vبحار الأنوار، العلامة المجلسي، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، 31/ 494، 65/ 144 (ه (
vأحاديث أم المؤمنين عائشة، السيد مرتضى العسكري، 1/ 105
vمعالم المدرستين، السيد مرتضى العسكري، 2/ 49 (ه (
vالمستدرك، الحاكم النيسابوري، 3/ 96، 101
vمجمع الزوائد، الهيثمي، 9/ 255، 10/ 6
vفتح الباري، ابن حجر، 7/ 44
vعمدة القاري، العيني، 16/ 201
vالآحاد والمثاني، الضحاك، 1/ 121
vالمعجم الكبير، الطبراني، 1/ 74، 22/ 149، 24/ 319
vالاستيعاب، ابن عبد البر، 3/ 931، 1038
vأحكام القرآن، ابن العربي، 3/ 385
vالطبقات الكبرى، محمد بن سعد، 3/ 45، 53، 5/ 55، 153، 8/ 45، 229
vتاريخ خليفة بن خياط، خليفة بن خياط العصفري 113
vطبقات خليفة، خليفة بن خياط العصفري 39، 622
vالثقات، ابن حبان، 2/ 242
vمشاهير علماء الأمصار، ابن حبان 23
vالتعديل والتجريح، سليمان بن خلف الباجي، 3/ 1065
vتاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 3/ 123، 7/ 31، 17/ 392 (ه (، 19/ 357، 29/ 250، 252، 39/ 6
vأسد الغابة، ابن الأثير، 3/ 191، 376
vأسد الغابة، ابن الأثير، 5/ 90
vتهذيب الكمال، المزي، 19/ 446، 31/ 53
vالإصابة، ابن حجر، 2/ 496، 4/ 377، 5/ 14، 6/ 481، 8/ 9، 177
vالمعارف، ابن قتيبة 191
vالأنساب، السمعاني، 5/ 61
vكتاب المحبر، محمد بن حبيب البغدادي 14، 172، 407
vكتاب المنمق، محمد بن حبيب البغدادي 335
vتاريخ المدينة، ابن شبة النميري، 3/ 952
vالمنتخب من ذيل المذيل، الطبري 111
vذكر أخبار إصبهان، الحافظ الأصبهاني، 1/ 62
vالكامل في التاريخ، ابن الأثير، 3/ 82
vتاريخ الإسلام، الذهبي، 3/ 468
vالوافي بالوفيات، الصفدي، 1/ 81، 24/ 271
vالبداية والنهاية، ابن كثير، 7/ 222، 8/ 233
vإمتاع الأسماع، المقريزي، 6/ 307، 11/ 376 (ه (
vوقعة صفين، ابن مزاحم المنقري 240 (ه (
vكتاب الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي، 2/ 370 (ه (
vالعدد القوية، علي بن يوسف الحلي 201
vكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي)، العلامة الحلي 514 (ه (
vشرح التجريد للعلامة الحلي ج 2 ص 504
الهدية رقم " 20 " لكل شيعي.
من الأسماء التي يحبها علي بن أبي طالب وأبناؤه رضي الله عنهم
الهدية رقم " 21 " لكل شيعي.
أنا ابن الخليفتين
أنا ابن الخليفتين
تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 19/ 484، مختصر تاريخ دمشق، 3/ 244
ذكر أبو محمد الحسين بن محمد الأيجي الكاتب أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد أنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس عن أبي عمرو بن العلاء حدثني رجل من الأنصار عن أبيه قال وفاقا مع زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاوية بن أبي سفيان فأجلسه على السرير وهو يومئذ من أجمل الناس وأشبههم فبينا هو جالس قال له بسر بن أرطأة يا ابن أبي تراب فقال له أإياي تعني لا أم لك لك (5) أنا والله خير منك وأزكى وأطيب فما زال الكلام بينهما حتى نزل زيد إليه فخنقه حتى صرعه وبرك على صدره فنزل معاوية عن سريره فحجز بينهما وسقطت عمامة زيد فقال زيد والله يا معاوية ما شكرت الحسنى ولا
حفظت ما كان منا إليك حيث تسلط علي عبد بني عامر فقال معاوية أما قولك يا ابن أخي أني لكفرت الحسنى فوالله ما استعملني أبوك إلا من حاجة إلي وأما ما ذكرت من الشكر فوالله لقد وصلنا أرحامكم وقضينا حقوقكم وإنكم لفي منازلكم فقال زيد أنا ابن الخليفتين والله لا تراني بعدها أبدا عائدا إليك وإني لأعلم أن هذا لم يكن إلا عن رأيك قال وخرج زيد إلينا وقد تشعث رأسه وسقطت عمامته فدعا بإبل فارتحل فأتاه آذن معاوية فقال إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول عزمت عليك لما أتيتني فإن أبيت أتيتك قال زيد لولا العزيمة ما أتيت فلما رجع إليه أجلسه على سريره وقبل بين عينيه ثم أقبل عليه فقال من نسي بلاء عمر يومئذ فإني والله ما أنساه لقد استعملني وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون وأنا يومئذ حديث السن فأخذت بأدبه واقتديت بهديه واتبعت أثره ووالله ما قويت على العامة إلا بمكاني كان منه حاجتك يا ابن أخي فوالله ما ترك له حاجة ولا لمن معه إلا قضاها وأمر له بمائة ألف وأمر لنا بأربعة آلاف ونحن عشرون رجلا فقال هذه لك عندي في كل عام.
الوافي بالوفيات، للصفدي، 15/ 23
زيد بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر رضه على أربعين ألف درهم واغتبط بذلك وفد زيد على معاوية فأكرمه وأحسن جائزته وأمر له بمائة ألف درهم كل عام وكان زيد يقول أنا ابن الخليفتين.
نساء أهل البيتن لخليل جمعة، 1/ 651
أم كلثوم بنت علي (رض).. ابنة الزهراء (رض).. لها منقبة فريدة حيث شهد جدها وأبوها وزوجها غزوة بدر.. إحدى فرائد الدهر حزنا ورأيا وفطنة وفضلا.. كان لها مع زوجها عمر بن الخطاب أخبار وضيئة.. كان ابنها زيد بن عمر يقول: أنا ابن الخليفتين.
نساء أهل البيت، للخليل جمعة، 1/ 678
ورث زيد بن عمر عن أبيه شجاعته وعن أم كلثوم فصاحتها وجرأتها.. كان جميل الطلعة، لطيف الشكل، حلو الشمائل، وكان لا يسكت على ضيم أو انتقاص أحد وكان يفتخر بقوله أنا ابن الخليفتين، يقصد علي وعمر، ولزيد هذا موقف أمام معاوية بن أبي سفيان.. أجلسه بجانبه على السرير، وزيد يومئذ من أجمل الناس وأبهاهم، وكان في المجلس بسر بن أرطاة العامري فبينما هو جالس أسمعه كلمة نال من جده علي بن أبي طالب.. حتى علاه زيد بعصا فشجه.
************************************************** ************************************************** ********************************
بعض مصادر زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (من الفريقين)
الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 1/ 722
روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورائه وقالوا: هذا هو السنة.
الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 1/ 722 (ه):
أم كلثوم علي بن أبي طالب عليه السلام، من فواضل نساء عصرها، ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقيل: خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام لقول رسول الله صلى الله عليه وآله سمعه منه عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري، ودخل بها في ذي القعدة سنة 17 هجرية، وقد أمهرها أربعين ألفا وظلت عنده حتى قتل وولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر.
- المبسوط - الشيخ الطوسي - ج 4/ 272
روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم.
تذكرة الفقهاء - العلامة الحلي - ج 2/ 66
أم كلثوم بنت علي عليه السلام وزيدا ابنها توفيا معا، فأخرجت جنازتهما، فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما.
- مختلف الشيعة - العلامة الحلي - ج 2/ 308
روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين - عليهما السلام - وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة.
منتهى المطلب - العلامة الحلي - ج 1/ 457
عن عمار بن أبي عمار قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وابنها زيد بن عمر فوضع الغلام بين يدي الامام والمرأة خلفه وفي الجماعة الحسن والحسين عليهما السلام وابن عباس وابن عمر وثمانون نفسا من الصحابة فقلت ما هذا فقالوا هذه السنة.
مسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج 8/ 168 (ش)
عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم.
مسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج 13/ 270 (ش):
روى القداح عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: (ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا).
مجمع الفائدة - المحقق الأردبيلي - ج 11/ 529 (ش):
عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ماتت أم ‹ شرح ص 530 › كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا.
كفاية الأحكام - المحقق السبزواري - ج 2/ 879
عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه قال: ماتت ام كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا (2).
رياض المسائل - السيد علي الطباطبائي - ج 12/ 664
ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا.
مستند الشيعة - المحقق النراقي - ج 19/ 452
ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما عن الآخر، وصلي عليهما جميعا ".
جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 12/ 80
عن عمار بن ياسر: أخرجت جنازة أم كلثوم وابنها زيد بن عمر ومعها الحسنان وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة.
جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 31/ 14
روى عن عمر أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام أصدقها أربعين ألف درهم.
جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 39/ 308
عن الباقر (عليه السلام) " ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا ".
مصباح الفقيه - آقا رضا الهمداني - ج 2 ق 2/ 506
عن عمار بن ياسر قال أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر وفي الجنازة الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة.
جامع المدارك - السيد الخوانساري - ج 5/ 388
ماتت أم كلثوم بنت علي صلوات الله عليه وابنها في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا ".
الينابيع الفقهية - علي أصغر مرواريد - ج 27/ 344
عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورائه وقالوا: هذا هو السنة.
الينابيع الفقهية - علي أصغر مرواريد - ج 38/ 250
روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف.
فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني - ج 24/ 496 (ش)
عن جعفر - عليه السلام - عن أبيه - عليه السلام - قال: (ماتت أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا).
فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج 5/ 164
روى أن سعيد بن العاص (صلى على زيد بن عمر الخطاب وأمه أم كلثوم بنت على رضي الله عنهم فوضع الغلام بين يديه والمرأة خلفه وفي القوم نحو من ثمانين نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصوبوه وقالوا هذه السنة).
المجموع - محيى الدين النووي - ج 5/ 224
روى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم ماتا فصلى عليهم سعيد بن العاص فجعل زيدا مما يليه وأمه مما تلي القبلة وفى القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
المجموع - محيى الدين النووي - ج 16/ 327
روى أنه رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت علي كرم الله وجهه وأصدقها أربعين ألف درهم.
مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج 1/ 348
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القوم جماعة من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقالوا: هذا هو السنة.
إعانة الطالبين - البكري الدمياطي - ج 2/ 153
أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القول جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: هذا هو السنة.
المدونة الكبرى - الإمام مالك - ج 1/ 182
عن نافع عن ابن عمر قال وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد فصفا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص فوضع الغلام مما يلي الامام وفى الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فقالوا هي السنة.
المدونة الكبرى - الإمام مالك - ج 3/ 385
عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن أم كلثوم بنت على ابن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر بن الخطاب هلكا في ساعة واحدة فلم يدر أيهما هلك قبل صاحبه فلم يتوارثا.
المبسوط - السرخسي - ج 2/ 65
روى أن أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما امرأة عمر رضي الله عنه وابنها زيد بن عمر رضي الله عنهما ماتا معا فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه الصفة وصلي عليهما.
حاشية رد المحتار - ابن عابدين - ج 2/ 215
مطلب: في حديث كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي قلت: ويدل على الخصوصية أيضا الحديث الذي ذكره الشارح، وفسر بعضهم السبب فيه بالاسلام والتقوى، والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع، ويظهر لي أن الأولى كون المراد بالسبب القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة، وبالنسب القرابة النسبية، لان سببية الاسلام والتقوى لا تنقطع عن أحد فبقيت الخصوصية في سببه ونسبه (ص) ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: فتزوجت أم كلثوم بنت علي لذلك.
المغني - عبد الله بن قدامه - ج 2/ 367
عن عمار مولى بني هاشم قال: شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمر فصلى عليها سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيهم ابن عمر والحسن والحسين.
المغني - عبد الله بن قدامه - ج 2/ 395
وروى سعيد باسناده عن الشعبي أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤسهما وأرجليهما حين صلى عليهما.
المغني - عبد الله بن قدامه - ج 7/ 187
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها.
الشرح الكبير - عبد الرحمن بن قدامه - ج 2/ 310
عمار مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمرو فصلى عليهما سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم ابن عمر والحسن والحسين.
الشرح الكبير - عبد الرحمن بن قدامه - ج 7/ 156
عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد ابن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها.
الشرح الكبير - عبد الرحمن بن قدامه - ج 8/ 5
روى أبو حفص باسناده أن عمر أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألفا.
المحلى - ابن حزم - ج 10/ 489
كان بين أولاد الجهم بن حذيفة العدوي شر ومقاتلة فتعصبت بيوتات بنى عدى بينهم فاتى الغلام المذكور ليلا والضرب قد وقع بينهم في الظلام وهذا الغلام هو زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
تلخيص الحبير - ابن حجر - ج 5/ 168
روى بسنده إلى الشعبي صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت على فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية بن علي.
تلخيص الحبير - ابن حجر - ج 5/ 276
سعيد بن العاص صلى على زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت على فوضع الغلام بين يديه والمرأة خلفه وفي القوم نحو من ثمانين نفسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصوبوه وقالوا هذه السنة.
سبل السلام - محمد بن اسماعيل الكحلاني - ج 3/ 113
ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور: أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت علي لما بعث بها إليه لينظرها.
نيل الأوطار - الشوكاني - ج 4/ 99
وروي أيضا بسنده إلى الشعبي قال: صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية.
نيل الأوطار - الشوكاني - ج 4/ 110
وعن عمار أيضا: أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ كثير وثمت الحسن والحسين. وعن الشعبي: أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما رواهما سعيد في سننه.
أحكام الجنائز - محمد ناصر الألباني / 103
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد، وضعا جميعا، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الامام " فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا قالوا: هي السنة ".
فقه السنة - الشيخ سيد سابق - ج 1/ 527
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر، وابن لها - يقال له زيد - والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة. فوضع الغلام مما يلي الإمام قال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة، وأبي سعيد وأبي قتادة. فقلت: ما هذا؟. قالوا: هي السنة.
الفوائد العلية - السيد علي البهبهاني - ج 1/ 80
عن الباقر عليه السلام ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد ابن عمر ابن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الاخر وصلى عليهما جميعا.
تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 9/ 362
عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 3/ 128
عن عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 21/ 263
روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) فأصدقها أربعين ألف درهم.
وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 26/ 314
عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الاخر وصلى عليهما جميعا.
ذخائر العقبى - احمد بن عبد الله الطبري - ص 167 - 170
(الفصل الثامن)
في ذكر أم كلثوم بنت فاطمة وعلى عليهما السلام
(ذكر مولدها رضي الله عنها)
قال أبو عمر ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم فأقبل علي عليه وقال إنها صغيرة فقال عمر لا والله ما ذلك بك ولكن أردت منعي فان كانت كما تقول فابعثها إلى فرجع على فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين وقولي له يقول لك أبى كيف ترى هذه الحلة فأتته بها وقالت له ذلك فأخذ عمر بذراعها فاجتذبتها منه وقالت أرسلها فأرسلها وقال حصان كريم انطلقي قولي له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوجها إياه. وذكر أبو عمر أن عمر قال له لما قال إنها صغيرة: زوجنيها يا أبا الحسن فانى أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد فقال رضي الله عنه له: أنا أبعثها إليك فان رضيتها
فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى أتت أباها فأخبرته الخبر وقالت أتبعثني إلى شيخ سوء قال يا بنية فإنه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فجلس إليهم وقال لهم زفوني قالوا بمن يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري) فزفوه. وفى رواية أنها قالت لولا أن أمير المؤمنين لطمست عي************. (شرح) حصان أي عفيفة تقول منه حصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهي حاصن وحصان بالفتح وحصنا أيضا بينة الحصانة، زفوني أي قولوا لي بالرفاء والبنين تقول زفيته تزفيه إذا قلت له ذلك. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى علي أم كلثوم فقال عمر أنكحنيها فقال علي رضي الله عنه إني أرصدها لابن أخي جعفر فقال عمر أنكحنيها فوالله ما أحد يرصد من أمرها ما أرصد فأنكحه على فأتى عمر المهاجرين والأنصار فقال ألا تهنؤوني فقالوا بم يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت على ثم ذكر معنى ما تقدم إلى قوله إلا سببي ونسبي وزاد فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب. وفى رواية أن عليا رضي الله عنه اعتل عليه بصغرها فقال عمر رضي الله عنه إني لم أرد الباه ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم ذكر الحديث. خرجهما أحمد في المناقب وخرج الأول ابن السمان في الموافقة مختصرا. وعن عطاء الخراساني قال خطب عمر إلى علي أم كلثوم بنت فاطمة فاعتل عليه فقال إنها صغيرة فقال عمر وإن كانت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري) فلذلك رغبت في ذلك فزوجه إياها. خرجه ابن السمان. وعن المستطل قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم فاعتل على بصغرها وقال أعددتها لابن أخي يعنى جعفرا فقال له عمر والله إني ما أردت الباه ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي وكل بنى أنثى فعصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فانى أبوهم وأنا عصبتهم. خرجه ابن السمان. وعن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله قال خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له على أن على أمراء حتى أستأذنهم فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا زوجه فدعا أم كلثوم وهي يومئذ صبية فقال لها انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له إن أبى يقرئك السلام ويقول لك قد قضيت حاجتك التي طلبت فأخذها عمر فضمها إليه فقال إني خطبتها إلى أبيها فزوجنيها قيل يا أمير المؤمنين ما كنت تريد إليها إنها صبية صغيرة قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأردت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب وصهر. خرجه الدولابي وخرج ابن سمان معناه ولفظه مختصرا ان عمر قال لعلي إني أحب أن يكون عندي عضو من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له على ما عندي إلا أم كلثوم وهي صغيرة فقال إن تعش تكبر
فقال إن لها أميرين معي قال نعم فرجع على إلى أهله وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه فقال على ادعوا الحسن والحسين فجاءا فدخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما إن عمر قد خطب إلى أختكما فقلت له إن لها معي أميرين وإني كرهت ان أزوجها إياه حتى أؤامركما فسكت الحسين وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أبتاه من بعد عمر صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفى وهو عنه راض ثم ولى الخلافة فعدل قال صدقت يا بنى ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما ثم ذكر معنى ما تقدم. وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال خطب عمر رضي الله عنه إلى علي ابن أبي طالب أم كلثوم فاستشار على العباس وعقيلا والحسن فغضب عقيل وقال عقيل لعلى ما تزيدك الأيام والشهور إلا العمى في أمرك والله لئن فعلت ليكونن وليكونن قال على للعباس والله ما ذاك منه نصيحة ولكن درة عمر أحوجته إلى ما ترى أما والله ما ذاك منه لرغبة فيك يا عقيل ولكن أخبرني عمر بن الخطاب انه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) خرجه الدولابي. وعنه أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم. خرجه أبو عمر والدولابي وابن السمان في الموافقة. وعن الزهري قال أم كلثوم بنت على من فاطمة تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب. وقال أبو عمر: زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر، قال الزهري ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فلم تلد له شيئا حتى مات فخلف عليها بعده محمد ابن جعفر فولدت له جارية ثم مات فخلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده. قال ابن إسحاق حدثني والدي إسحق بن يسار عن حسن بن حسن بن
علي بن أبي طالب قال لما تأيمت أم كلثوم بنت على من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها.. القصة
قال أبو عمر ماتت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب بين بنى عدى ليلا فخرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه في وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدمه الحسن بن علي فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا لم يورث أحدهما من الآخر. وقدم زيد على أمه مما يلي الامام. حكاه أبو عمر وقيل صلى عليهما سعيد بن العاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة. رواه الدولابي عن عمار بن أبي عمار.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 42/ 93
أما زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وولد له منها علي وجعفر وعون الأكبر وأم كلثوم أولاد عبد الله بن جعفر، وقد روت زينب عن أمها فاطمة عليها السلام أخبارا، وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب، وقال أصحابنا: أنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ، حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فزوجها إياه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 78/ 382
عن عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 109/ 58
قصة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وأنه كانت جنية بمثلها وتزوجها فلان. (أي عمر)
جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 3/ 347
عن عمار بن ياسر قال أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة.
جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 21/ 205
روى أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم.
عبد الله بن سبا - السيد مرتضى العسكري - ج 2/ 144
جلس عمر فأتي بغدائه خبز وزيت وملح جريش فوضع، فقال عمر - لزوجته أم كلثوم -: " ألا تخرجين يا هذه! فتأكلين؟ ". قالت: " إني لاسمع حس رجل ". فقال: " أجل ". فقالت: " لو أردت أن أبرز للرجال اشتريت لي غير هذه الكسوة ". فقال: " أو ما ترضين أن يقال: أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر! ".
موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) / 819:
روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي (صلى الله عليه وآله) وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام، والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة.
سنن النسائي - النسائي - ج 4/ 71
وضعت جنازة أم كلثوم بنت على امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص وفى الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الامام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبى سعيد وأبى قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة.
المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج 4/ 345
عن جعفر بن محمد عن أبيه ان أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما توفيت هي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في يوم فلم يدر أيهما مات قبل فلم ترثه ولم يرثها.
السنن الكبرى - البيهقي - ج 4/ 33
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وابن لها يقال له زيد بن عمر والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة قال فوضع الغلام مما يلي الإمام قال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلي ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة رضي الله عنهم فقلت ما هذا قالوا السنة. - لفظ حديث أبي عبد الله وفي رواية أبي زكريا ان ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعا وقال في أم كلثوم وابنها
السنن الكبرى - البيهقي - ج 4/ 38
عن الشعبي قال صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فجعل الرجل مما يلي الامام والمرأة من خلفه فصلى عليهما أربعا وخلفه ابن الحنفية والحسين بن علي وابن عباس رضي الله عنهما.
السنن الكبرى - البيهقي - ج 6/ 222
عن جعفر بن محمد عن أبيه ان أم كلثوم بنت على وابنها زيدا وقعا في يوم واحد والتقت الصائحتان فلم يد رأيهما هلك قبل فلم ترثه ولم يرثها.
السنن الكبرى - البيهقي - ج 7/ 32
واما أم كلثوم فتزوجها عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيد بن عمر ضرب ليالي قتال ابن مطيع ضربا لم يزل ينهم له حتى توفى، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر فلم تلد له شيئا حتى مات، ثم خلف على أم كلثوم بعد عون بن جعفر، محمد بن جعفر فولدت له جارية يقال لها بثنة نعشت من مكة إلى المدينة على سرير فلما قدمت المدينة توفيت ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب وعون بن جعفر ومحمد بن جعفر عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا حتى ماتت عنده.
السنن الكبرى - البيهقي - ج 7/ 233
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصدق أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه أربعين ألف درهم.
مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 8/ 216
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة فقال عمر فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب ,
فتح الباري - ابن حجر - ج 6/ 59
كان عمر قد تزوج أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة ولهذا قالوا لها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد ولدت في حياته وهي أصغر بنات فاطمة عليها السلام.
فتح الباري - ابن حجر - ج 13/ 42
عن مالك ان عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي.. القصة
عون المعبود - العظيم آبادي - ج 8/ 335
قال المنذري: أم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه زوج عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنها هو زيد الأكبر ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان مات هو وأمه أم كلثوم بنت علي في وقت واحد ولم يدر أيهما مات أولا فلم يورث أحدهما من الآخر انتهى.
عون المعبود - العظيم آبادي - ج 8/ 335
عن عمار " أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير " وعند سعيد أيضا عن الشعبي " أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما.
عون المعبود - العظيم آبادي - ج 8/ 343
وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية كذا في الفتح والنيل.
المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 3/ 465
وضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعا والامام يومئذ سعيد ابن العاص، وفي الناس ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد.. الرواية
المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 6/ 163
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت الأعمش يقول: خطب عمر بن الخطاب إلى علي ابنته فقال: ما بك إلا منعها، قال: سوف أرسلها فإن رضيت فهي امرأتك، وقد أنكحتك، فزينها وأرسل بها إليه، فقال: قد رضيت، فأخذ بساقها، فقالت: والله لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك. وعبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وهي جارية تلعب مع الجواري، فجاء إلى أصحابه فدعوا له بالبركة فقال: إني لم أتزوج من نشاط بي، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فأحببت أن يكون بيني وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب. قال عبد الرزاق: وأم كلثوم من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليها عمر، وأولد منها غلاما يقال زيد.
مسند ابن الجعد - علي بن الجعد بن عبيد 98، 114
عن الشعبي عن بن عمر أنه صلى على أخيه وأمه أم كلثوم بنت علي فجعل الغلام مما يلي الامام والمرأة فوق ذلك.
المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج 3/ 198
عن الشعبي قال: صلى عبد الله بن عمر على أم كلثوم بنت علي وابنها زيد قال فجعل الغلام مما يليه والمرأة مما يلي القبلة.
المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج 7/ 272 (ه)
أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما وكانت زوج عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
السنن الكبرى - النسائي - ج 1/ 641
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الامام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة.
المنتقى من السنن المسندة - ابن الجارود النيسابوري 142
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وصفا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الامام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا فقالوا هي السنة.
الذرية الطاهرة النبوية - محمد بن أحمد الدولابي 92
ابن إسحاق: ولدت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب: " حسنا " و " حسينا " و " محسنا "، فذهب " محسن " صغيرا وولدت: " أم كلثوم " و " زينب ". فتزوج أم كلثوم بنت علي، عمر بن الخطاب، فولدت زيد بن عمر وامرأة معه، فمات عمر عنها، فتزوجها بعد عمر، عون بن جعفر، فهلك عنها عون ولم يصب منها ولدا، وتزوجها محمد بن جعفر، فمات محمد، فتزوجها عبد الله بن جعفر، ومات عنها ولم يصب منها ولدا.
الذرية الطاهرة النبوية - محمد بن أحمد الدولابي 160
عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم.
عن الزهري قال: أم كلثوم بنت علي من فاطمة تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب.
عن ابن إسحاق قال: وتزوج أم كلثوم بنت علي عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر وامرأة معه فمات عمر عنها.
عن الزهري قال: ثم خلف على " أم كلثوم " بعد عمر بن الخطاب عون بن جعفر بن أبي طالب فلم تلد له
عن عمار ان أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمر ماتا فكفنا - وصلى عليهما سعيد بن العاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة.
صلى عبد الله بن عمر على أخيه زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
سنن الدارقطني - الدارقطني - ج 2/ 66
وضع جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن يقال له زيد بن عمر والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: السنة.
سنن الدارقطني - الدارقطني - ج 4/ 40
أخبرني عبد الله بن عمر بن حفص، " أن أم كلثوم وابنها زيد بن عمر بن الخطاب هلكا في ساعة واحدة، لم يدر أيهما هلك قبل فلم يتوارثا ".
عن جعفر بن محمد، عن أبيه " أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيدا وقعا في يوم واحد، والتقت الصائحتان، فلم يدر أيهما هلك قبل، فلم ترثه، ولم يرثها.
معرفة السنن والآثار - البيهقي - ج 1/ 559
عن نافع مولى ابن عمر في اجتماع الجنائز أن جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر وضعتا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام ثم سئلوا فقالوا: هي السنة.
معرفة السنن والآثار - البيهقي - ج 3/ 162
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد بن عمر فوضعا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن العاص. وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام. قال الرجال: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: السنة.
الاستيعاب - ابن عبد البر - ج 3/ 1367
محمد بن جعفر بن أبي طالب هذا هو الذي تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بعد موت عمر بن الخطاب.
الاستيعاب - ابن عبد البر - ج 4/ 1878
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب فقال له إنها صغيرة فقال له عمر زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال له علي أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها فبعثها اليه ببرد وقال لها قولي له هذه البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت بعثتني إلى شيخ سوء فقال يا بنية إنه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فجلس إليهم فقال لهم رفئوني فقالوا بماذا يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري فكان لي به عليه السلام النسب والسبب فأردت أن أجمع اليه الصهر فرفئوه حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا الخشني حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له إنه ردك فعاوده فقال له علي أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها اليه فكشف عن ساقها فقالت مه والله لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك وذكر ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على مهر أربعين ألفا. قال أبو عمر ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر بن الخطاب زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وقد كان زيد أصيب في حرب كانت بين بني عدي ليلا كان قد خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات وهو وأمه في وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدمه الحسن بن علي.
شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج 12/ 106
خطب عمر أم كلثوم بنت علي عليه السلام فقال له: انها صغيرة، فقال زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال: انا أبعثها إليك، فان رضيتها زوجتكها. فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي: هذا البرد الذي ذكرته لك. فقالت له ذلك، فقال: قولي له: قد رضيته رضى الله عنك - ووضع يده على ساقها - فقالت له: أتفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت انفك ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت بعثتني إلى شيخ سوء! قال: مهلا يا بنية، انه زوجك، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فقال: رفئوني رفئوني، قالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي وصهري).
در السمط في خبر السبط - ابن الأبار 119 (ه):
زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب
نظم در السمطين - الزرندي الحنفي 234
روى عمر بن الخطاب (رض) أن رسول الله (ص) قال: كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة الا نسبي وسببي. ولأجل ذلك تزوج عمر أم كلثوم بنت علي (رض). وروي أن عمر بن الخطاب (رض) خطب إلى علي (رض) ابنته أم كلثوم وهي من فاطمة بنت رسول الله (ص) وقال علي: انها صغيرة فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن فاني أرغب في ذلك سمعت رسول الله (ص) يقول: كل نسب وصهر ينقطع الا ما كان من نسبي وصهري، فقال علي: اني مرسلها إليك تنظر إليها فأرسلها إليه وقال لها: اذهبي إلى عمر فقولي له: يقول لك علي: رضيت الحلة فأتته فقالت: له ذلك فقال: نعم رضي الله عنك فزوجه إياها في سنة سبع عشر من الهجرة وأصدقها على ما نقل أربعين ألف درهم، فلما عقد بها جاء إلى مجلس فيه المهاجرون والأنصار، وقال: الا تزفوني. وفي رواية ألا تهنئوني قالوا: بماذا يا أمير المؤمنين قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي لقد سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب منقطع الا نسبي وسببي وصهري وكان به (ص) السبب والنسب فأردت أن أجمع إليه الصهر فزفوه ودخل بها في ذي القعدة من تلك السنة.
نصب الراية - الزيلعي - ج 2/ 317
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي وهي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد بن مر والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة.
الدراية في تخريج أحاديث الهداية - ابن حجر - ج 1/ 232
عن عمار بن أبي عمار قال شهدت جنازة أم كلثوم أي بنت علي وابنها أي زيد بن عمر فجعل الغلام عما يلي الإمام فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذه السنة وللبيهقي وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة ونحو من ثمانين صحابيا وفي رواية والإمام يومئذ سعيد بن العاص
كنز العمال - المتقي الهندي - ج 12/ 570
عن سعد الجاري موسى عمر بن الخطاب أنه دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وكانت تحته فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟.. القصة.
كنز العمال - المتقي الهندي - ج 13/ 590
عن ابن الحنفية قال: دخل عمر بن الخطاب وأنا عند أختي أم كلثوم بنت علي فضمني وقال: إلطفيه يا كلثوم
عن المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فاعتل بصغرها، فقال: إني لم أرد الباءة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي.
عن عطاء الخراساني أن عمر أمهر أم كلثوم بنت علي أربعين ألفا.
فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج 5/ 46
جعفر بن محمد عن أبيه (عن عمر بن الخطاب) قال محمد خطب عمر إلى ابنته أم كلثوم فقال والله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد ففعل فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين فقال زفوني.
إرواء الغليل - محمد ناصر الألباني - ج 6/ 154
عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما توفيت هي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في يوم، فلم يدر أيهما مات قبل، فلم ترثه.
تفسير القرطبي - القرطبي - ج 5/ 101
أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم.
تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج 3/ 267
في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه رضي الله عنه أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " رواه الطبراني والبزار الهيثم بن كليب والبيهقي والحافظ الضياء في المختارة، وذكر أنه أصدقها أربعين ألفا إعظاما وإكراما رضي الله عنه
قاموس الرجال - الشيخ محمد تقي التستري - ج 12/ 217
ماتت أم كلثوم وابنها زيد بن عمر، فالتقت عليهما الصائحتان فلم يدر أيهما مات قبل، فلم يتوارثا.
الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج 3/ 332
عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وكانت تحته فوجدها تبكي.. القصة.
الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج 5/ 171
وأمها رقية بنت عمر بن الخطاب وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها فاطمة بنت رسول الله وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تزوجها عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ فلم تزل عنده إلى أن قتل وولدت له زيد بن عمر ورقية بنت عمر ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفي عنها ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفي عنها فخلف عليها أخوه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
العلل - أحمد بن حنبل - ج 1/ 141
عن عمار مولى بني هاشم قال شهدت وفاة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمر قال فصلى عليهما سعيد بن العاص وقدم أم كلثوم بين يدي زيد بن عمر.
التاريخ الصغير - البخاري - ج 1/ 128
عن رزين البزاز حدثني الشعبي قال توفى زيد بن عمر وأم كلثوم فقدموا عبد الله بن عمر وخلفه الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر حدثني محمود ثنا عبيد عن إسرائيل عن السدى عن عبيد الله البهي قال شهدت أم كلثوم وزيد بن عمر بن الخطاب صلى عليهما بن عمر وشهد ذلك الحسن والحسين حدثنا أبو النعمان ثنا عبد الواحد ثنا الشيباني وقال ثنا الشعبي قال ماتت أم كلثوم بنت علي وابن لها من عمر فصلى عليهما بن عمر.
الجرح والتعديل - الرازي - ج 3/ 568
زيد بن عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت. وفى هو وأمه أم كلثوم في ساعة واحدة وهو صغيرلا يدرى أيهما مات أول.
الثقات - ابن حبان - ج 2/ 216
تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي من فاطمة ودخل بها في شهر ذي القعدة.
أتت أم كلثوم بنت على أباها وتحت عمر بن الخطاب.
الكامل - عبد الله بن عدي - ج 4/ 186
أن عمر بن الخطاب أصدق أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب أربعين ألف درهم.
تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - ج 6/ 180
كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ". فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها وقال: قولي لأبيك قد رضيت، قد رضيت، قد رضيت. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقبلني فلما قمت أخذ بساقي وقال: قولي لأبيك قد رضيت. فأنكحها إياه فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب فعاش حتى كان رجلا ثم مات.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 2/ 309
وأم كلثوم هذه ليست بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كانت عند عثمان لأن تلك ماتت في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) ودفنت بالمدينة ولا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأنها ماتت هي وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا بالبقيع.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 3/ 179
أما أم كلثوم فتزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر ضرب ليالي قتال بن مطيع ضربا لم يزل ينهم منه وقال الشحامي له حتى توفي ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر فلم تلد له شيئا حتى مات ثم خلف على أم كلثوم بعد عون بن جعفر محمد فولدت له جارية يقال لها بثينة وقال هؤلاء نعشت من مكة إلى المدينة على سرير فلما قدمت وقال ابن منده أن قدمت المدينة توفيت ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب وعون بن جعفر ومحمد بن جعفر.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 8/ 116
عن جابر أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 19/ 482
زيد بن عمر بن الخطاب بن نفيل ابن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي احتضرا فكنت اختلف بينهما فماتا كلاهما فغسلا وكفنا وأتي بهما وتقدم سعيد بن العاص فصلى عليهما قال وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 20/ 27
أوما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 21/ 130
عبد الحميد بن عبيد بن يسار أن سعيد بن العاص بعث إلى أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب التي كانت تحت عمر بن الخطاب يخطبها.
تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 42/ 555 (ه):
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وكانت تزوجت من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أسد الغابة - ابن الأثير - ج 4/ 313
أما محمد فيشبه عمنا أبا طالب وهو الذي تزوج أم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب.
أسد الغابة - ابن الأثير - ج 5/ 614
أبعثها إليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده عليها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت له بعثتني إلى شيخ سوء قال يا بنيه انه زوجك فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فقال رفؤني فقالوا بماذا يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي وصهري وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب فأردت ان أجمع إليه الضهر فرفؤه فتزوجها على مهر أربعين ألفا فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بنى عدى خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه وصلى عليهما عبد الله بن عمر قدمه حسن بن علي.
تهذيب الكمال - المزي - ج 1/ 191
وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب.
سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 3/ 502
عن الشعبي، قال: جئت وقد صلى ابن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمه كلثوم بنت علي.
ميزان الاعتدال - الذهبي - ج 2/ 425
حدثنا عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن أبيه أسلم - أن عمر رضي الله عنه أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألف درهم.
الإصابة - ابن حجر - ج 6/ 7
محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أخو عبد الله وعون ذكره بن حبان والبغوي وابن شاهين وابن حبان وغيرهم في الصحابة وقال محمد بن حبيب في المحبر هو أول من سمي محمد في الاسلام من المهاجرين وقال الدارقطني ولد بأرض الحبشة وقال بن منده وابن عبد البر ولد علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم آله وسلم وذكر أبو عمر عن الواقدي أنه كان يكنى أبا القاسم وأنه تزوج أم كلثوم بنت علي بعد عمر.
الإصابة - ابن حجر - ج 8/ 464
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية أمها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ولدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن أبي عمر المقدسي حدثني سفيان عن عمرو عن محمد بن علي أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له إنه ردك فعاوده فقال له علي أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت مه لولا إنك أمير المؤمنين للطمت عي************ وقال بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده تزوج عمر أم كلثوم على مهر أربعين ألف وقال الزبير ولدت لعمر ابنيه زيدا ورقية وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد أصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي فخرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة فعاش أياما وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد.
الذريعة - آقا بزرگ الطهراني - ج 5/ 184
في القاموس في مادة هلل (ذو الهلالين زيد بن عمر بن الخطاب أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب) وفي رواية ميمون القداح عن الإمام الباقر (ع) (أنه ماتت أم كلثوم بنت علي (ع) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا).
انساب الأشراف - البلاذري 189:
ولد علي بن أبي طالب الحسن والحسين، ومحسن درج صغيرا وزينب الكبرى تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له. وأم كلثوم الكبرى تزوجها عمر بن الخطاب وأمهم [جميعا] فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جده قال: خطب عمر بن الخطاب [من علي] أم كلثوم - رضي الله تعالى عنهم - فقال: إنها صغيرة. فقال: يا أ با حسنين إنما حرصي عليها لأني سمعت رسول.. القصة
وقال ابن الكلبي: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر، زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، فمات زيد وأمه في يوم واحد، وكان موته من شجة اصابته. وخلف على أم كلثوم بعد عمر، عون بن جعفر بن أبي طالب، ثم محمد بن جعفر، ثم عبد الله بن جعفر.
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله - البري 19
وولدت فاطمة لعلي رضي الله عنهما: الحسن، والحسين، ومحسنا درج صغيرا، وأم كلثوم الكبرى أم زيد بن عمر بن الخطاب.
ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله، وخطبها عمر بن الخطاب إلى أبيها علي، فقال له إنها صغيرة. فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فتزوجها على مهر أربعين ألفا. فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية. توفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد، وصلى عليهما عبد الله بن عمر.
المجدي في أنساب الطالبين - على بن محمد العلوي 17
أخبار البنات خرجت أم كلثوم بنت علي من فاطمة واسمها رقية عليهم السلام الى عمر بن الخطاب فأولدها زيدا "، ومات هو وأمه (في يوم) (1) واحد، وكان الشريف الزاهد النقيب الاخباري ببغداد، أبو محمد الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد العويد العلوي المحمدي (2) رحمه الله يروي أن الذي تزوجها عمر، شيطانه، وآخرون من أهلنا يزعمون أنه لم يدخل بها، وآخرون يقولون هو أول فرج غصب في الاسلام. ‹ صفحة 18 › والمعول عليه من هذه الروايات، ما رأيناه آنفا " من أن العباس بن عبد المطلب زوجها عمر برضاء أبيها عليه السلام واذنه، وأولدها عمر زيدا "
فتوح الشام - الواقدي - ج 2/ 56
أصهار علي بن أبي طالب رضي الله عنه (عبد الله) بن جعفر بن أبي طالب رحمه الله كانت عنده زينب بنت على. و (عمر) بن الخطاب رحمه الله كانت عنده أم كلثوم بنت على ثم خلف عليه (عون) ثم (محمد) ثم (عبد الله) بنو جعفر بن أبي طالب رحمه الله.
كانت عنده رقية بنت عمر، أخت حفصة لأبيها. وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أبوها على، وجدها رسول الله صلى الله عليه، وزوجها عمر بن الخطاب رحمه الله.
وتزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه (عمر) بن الخطاب رحمه الله. ثم خلف عليها (عون) بن جعفر بن أبي طالب. ثم محمد بن جعفر. ثم عبد الله بن جعفر.
كتاب المنمق - محمد بن حبيب البغدادي 301
زيد بن عمر بن الخطاب وأمهم أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
وقد ذكر بعض أهل العلم أنه (أي زيد) وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم وكانت تحت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام، مرضا جميعا وثقلا ونزل بهما وأن رجالا مشوا بينهما لينظروا أيهما يموت قبل صاحبه فيرث منه الآخر وأنهما قبضا في ساعة واحدة، ولم يدر أيهما قبض قبل صاحبه فلم يتوارثا.
امرأة من قريش شهد أبوها وجدها وزوجها بدرا فهي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، جدها أبو أمها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم وأبوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزوجها عمر بن الخطاب رحمه الله.
العثمانية - الجاحظ 237
ثم الذي كان من تزويجه أم كلثوم بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه، من عمر بن الخطاب، طائعا راغبا، وعمر يقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه ليس سبب ولا نسب إلا منقطع، إلا نسبى ". قال على: إنها والله ما بلغت يا أمير المؤمنين. قال: إني والله ما أريدها لذاك! فأرسلها إليه فنظر إليها قبل أن يتزوجها، ثم زوجها إياه، فولدت منه زيد بن عمر، وهو قتيل سودان مروان، فلما أتى النعي أم كلثوم كمدت عليه حزنا حتى ماتت، وقالت: واحربها! قتل أبوها علي بن أبي طالب، وقتل زوجها عمر بن الخطاب، وقتل ولدها زيد بن عمر.
تاريخ اليعقوبي - اليعقوبي - ج 2/ 149
وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله. فتزوجها، وأمهرها عشرة آلاف دينار.
تاريخ الطبري - الطبري - ج 1/ 534
فقال أو ما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر.
قال وما يكفيك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر.
وقال أيضا أوما كفاك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب.
وتزوج - أي عمر_ أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها فيما قيل أربعين ألفا فولدت له زيدا ورقية.
الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 3/ 54
ثم تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها أربعين ألفا فولدت له: رقية، وزيدا.
وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن الخطاب إلى امرأة ملك الروم بطيب وشئ يصلح للنساء مع البريد فأبلغه إليها.
الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 4/ 12
وقال جويرية بن أسماء كان بسر بن أرطأة عند معاوية فنال من علي وزيد بن عمر بن الخطاب حاضر وأمه أم كلثوم بنت علي فعلاه بالعصا وشجه فقال معاوية لزيد عمدت إلى شيخ من قريش وسيد أهل الشام فضربته وأقبل على بسر فقال تشتم عليا وهو جده وهو ابن الفاروق على رؤوس الناس أترى أن يصبر على ذلك؟ فأرضاهما جميعا.
تاريخ الإسلام - الذهبي - ج 4/ 58
زيد بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي، وأمه أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء. قال عطاء الخراساني: توفي شابا ولم يعقب. وقال أبو عمرو بن العلاء، عن رجل من الأنصار، عن أبيه قال: وفدنا مع زيد بن عمر إلى معاوية، فأجلسه على السرير، وهو يومئذ من أجمل الناس، فأسمعه بسر بن أبي أرطأة كلمة، فنزل إليه زيد فخنقه حتى صرعه، وبرك على صدره، وقال لمعاوية: إني لأعلم أن هذا عن رأيك وأنا ابن الخليفتين. ثم خرج إلينا زيد وقد تشعث رأسه وعمامته، ثم اعتذر إليه معاوية، وأمر له بمائة ألف، وأمر لكل واحد منا بأربعة آلاف، ونحن عشرون رجلا. يقال أصابه حجر في خربة ليلا فمات.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية. ولدت في حياة جدها صلى الله عليه وسلم، وتزوجها عمر وهي صغيرة، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. فروى عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده أن عمر تزوجها على أربعين ألف درهم. وعبد الله ضعيف الحديث. قال الزهري وغيره: ولدت له زيدا. وقال ابن إسحاق: توفي عنها عمر، فتزوجت بعون بن جعفر.
عن الشعبي قال: جئت وقد صلى عبد الله بن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم بنت علي.
خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب، وبعث إليها بمائة ألف، فدخل عليها أخوها الحسين فقال: لا تزوجيه، فأرسلت إلى الحسن فقال: أنا أزوجه.
الوافي بالوفيات - الصفدي - ج 1/ 79
فاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فولدت له الحسن والحسين ومحسنا مات صغيرا وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيدا. وزينب تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له عليا وأعقب علي بن عبد الله بن جعفر ولم يعقب زيد بن عمر بن الخطاب.
الوافي بالوفيات - الصفدي - ج 15/ 23
ابن أمير المؤمنين عمر زيد بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر رضه على أربعين ألف درهم واغتبط بذلك وفد زيد على معاوية فأكرمه وأحسن جائزته وأمر له بمائة ألف درهم كل عام وكان زيد يقول أنا ابن الخليفتين وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب بخطب إلى علي ابنته أم كلثوم فقال علي إنما حسبت بناتي على بني جعفر فقال عمر انكحنيها يا علي. فوالله ما على وجه الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها..
الوافي بالوفيات - الصفدي - ج 24/ 272
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمها فاطمة خطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى علي رضي الله عنه فقال إنها صغيرة فقال عمر زوجنيها يا أبا حسن فإني ارصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال علي أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها فبعث إليها ببرد وقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال فقولي له قد رضيت رضي الله عنك. ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت فجاءت أباها وقالت بعثتني إلى شيخ سوء قال يا بنية فإنه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة فقال لهم رفئوني فقالوا بم ذا قال تزوجت أم كلثوم بنت علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسبي وصهري فكان لي به عليه السلام النسب والسبب وأردت أ أجمع إليه الصهر فرفأوه وتزوجها على مهر أربعين ألفا وولدت لعمر زيد بن عمر الأكبر ورقية وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد في حدود الخمسين للهجرة وكان زيد قد أصيب في حرب كان بين بني عدي ليلا خرج ليصلح بينهم فضربه رجل فشجه فصرعه فعاش أياما وصلى عليهما ابن عمر قدمه حسن بن علي فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا لم يورث واحد منهما من صاحبه لأنه لم يعرف أولهما موتا وقدم زيد قبل أمه.
البداية والنهاية - ابن كثير - ج 5/ 330
وأما فاطمة فتزوجها ابن عمها علي بن أبي طالب في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن والحسين، ويقال ومحسن، وولدت له أم كلثوم وزينب. وقد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة وأكرمها إكراما زائدا أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب. ولما قتل عمر بن الخطاب تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر فمات عنها، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها، فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده.
البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7/ 147
فقال: أو ما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر.
قال أسلم: خرجت ليلة مع عمر إلى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فإذا فيه امرأة تمخض وتبكي، فسألها عمر عن حالها فقالت: أنا امرأة عربية وليس عندي شئ. فبكى عمر وعاد يهرول إلى بيته فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ وأخبرها الخبر، فقالت: نعم، فحمل على ظهره دقيقا وشحما، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها - وهو لا يعرفه - يتحدث، فوضعت المرأة غلاما فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر احبك بغلام. فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك وأخذ يعتذر إلى عمر.
ودله على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ومن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطبها من علي فزوجه إياها، فأصدقها عمر رضي الله عنه أربعين ألفا، فولدت له زيدا ورقية.
البداية والنهاية - ابن كثير - ج 8/ 14
وجعلت أم كلثوم بنت علي تقول: مالي ولصلاة الغداة، قتل زوجي عمر أمير المؤمنين صلاة الغداة، وقتل أبي أمير المؤمنين صلاة الغداة، رضي الله عنها.
وروينا أن سعيدا خطب أم كلثوم بنت علي من فاطمة، التي كانت تحت عمر بن الخطاب.
إمتاع الأسماع - المقريزي - ج 5/ 369
أم كلثوم: ابنة علي بن أبي طالب، ولدت قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وخطبها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى علي، فقال: إنها صغيرة، فقال له: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له علي رضي الله عنه: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكه، فبعثها إليه.. فجاء عمر رضي الله عنه إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم فقال: رفئوني! فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب.. وأمهرها عمر رضي الله عنها أربعين ألف درهم، فولدت له زيدا ورقية.، تزوج رقية بنت عمر إبراهيم بن نعيم النجار فماتت عنده ولم تترك ولدا، وقتل زيد بن عمر خطأ، قتله خالد بن أسلم مولى عمرو، ولم يترك ولدا، فلا بقية لعمر رضي الله عنه في أم كلثوم بنت علي رضي الله عنها. وقد روي أن زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم مرضا جميعا ونقلا ونزل بهما، وأن رجالا مشوا بينهما لينظروا أيهما يقبض أولا فيورث منه الآخر، وأنهما قبضا في ساعة واحدة، ولم يدر أيهما قبض قبل صاحبه، فكانت في زيد وأمه سنتان، ماتا في ساعة واحدة، ولم يعرف أيهما مات قبل الآخر، فلم يورث واحد منهما من صاحبه، ووضعا معا في موضع الجنائز، وأخرت أمه وقدم زيد مما يلي الإمام،، فجرت السنة في الرجل والمرأة بذلك بعد.
وتزوج إبراهيم رقية بنت عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، فهي أخت حفصة لأمها.
وزيد بن عمر، أمه وأم أخته رقية، أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب.
قال ابن قتيبة: وأما زيد بن عمر بن الخطاب، فرمي بحجر في حرب كانت بين بني عويج، وبين بني رزاح، فمات، ولا عقب له، ويقال: إنه مات هو وأمه: أم كلثوم في ساعة واحدة، فلم يورث أحدهما صاحبه، وصلى عليهما عبد الله بن عمر، فقدم زيدا وأخر أم كلثوم، فجرت السنة بتقديم الرجال.
رقية بنت عمر أخت حفصة رضي الله عنها، أمها أم كلثوم بنت علي رضي الله عنها.
أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 1/ 327
وليست بنت النبي ص لأنها توفيت بالمدينة ولا أم كلثوم بنت علي من فاطمة زوجة عمر لأنها ماتت بالمدينة ودفنت بالبقيع.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله ص تزوجها عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ فلم تزل عنده إلى أن قتل وولدت له زيد بن عمر ورقية بنت عمر ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها فخلف عليها أخوه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. بعد أختها زينب بنت علي بن أبي طالب فقالت أم كلثوم اني لأستحيي من أسماء بنت عميس ان ابنيها ماتا عندي واني لأتخوف على هذا الثالث فهلكت عنده ولم تلد لأحد منهم شيئا انتهى وروى الكليني في الكافي في باب المتوفي عنها زوجها أين تعتد باسناده عن الصادق ع ان عليا ع لما مات عمر أتي أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته وفي رواية أخرى أتى أم كلثوم فاخذها بيده فانطلق بها إلى بيته ورواهما الشيخ أيضا في التهذيب. وفي أسد الغابة بالاسناد إلى أبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي بسنده عن ابن إسحاق عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال: لما تأيمت أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها انك ممن قد عرفت سيدة نساء العالمين وبنت سيدتهن وانك والله ان أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض ايتامه ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبينه. فوالله ما قاما حتى طلع علي إلى أن قال فقال أي بنية ان الله عز وجل قد جعل أمرك بيدك فانا أحب أن تجعليه بيدي. فقالت أي أبة اني امرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء وأحب أن أصيب مما تصيب منه..
ثم ذكر انه أمر ببرد فطوي وأرسله معها وأرسل اليه ان رضيت البرد فامسكه وان سخطته فرده فقال قد رضينا فزوجها إياه فولدت له زيدا وان زيدا وأم كلثوم ماتا فصلى عليهما ابن عمر فجعل زيدا مما يليه وأم كلثوم مما يلي القبلة وكبر عليهما أربعا وفي رواية صلى عليها سعد بن العاص وكان أمير الناس يومئذ انتهى الطبقات وقد روي من طرق أصحابنا عن القداح عن الصادق عن أبيه ع قال ماتت أم كلثوم بنت علي ع وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلي عليهما جميعا. وفي الاستيعاب في ترجمة إياس بن السكن قال هو والد محمد بن إياس. ومحمد ابن إياس هو القائل يرثي زيد بن عمر بن الخطاب وكان قتل في حرب بين بني عدي ثم قال زيد بن عمر بن الخطاب أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله ص انتهى وفي الإصابة قال الزبير: ولدت لعمر ابنيه زيدا ورقية وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد أصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي فخرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة فعاش أياما وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد انتهى وفي الاستيعاب: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولدت قبل وفاة رسول الله ص أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله ص خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب فقال إنها صغيرة فقال له زوجنيها يا أبا الحسن فاني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال له علي: أنا أبعثها إليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أ تفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت بعثتني إلى شيخ سوء فقال يا بنية انه زوجك. ثم روى بسنده ان عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له ردك فعاوده فقال له ابعث بها إليك وذكر نحوا مما مر. وفي أسد الغابة: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وذكر مثله إلى قوله انه زوجك ثم قال فتزوجها على مهر أربعين ألفا. وفي الإصابة بسنده أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له انه ردك فعاوده فقال له علي أبعث بها إليك وذكر مثل ما مر في رواية الاستيعاب.
سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج 5/ 232
تزويج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال وتزوج أم كلثوم ابنة علي من فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر وامرأة معه فمات عمر عنها. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال فحدثني عاصم ابن عمرو بن قتادة قال خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم وكانت لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتل علي عليه وقال هي صغيرة فقال لا والله ما ذاك بك ولكن أردت منعي فإن كان كما تقول فابعثها إلي فرجع علي فدعاها فأعطاها حلة فقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين..
إعلام الورى بأعلام الهدى - الشيخ الطبرسي - ج 1/ 397
وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب. وقال أصحابنا: إنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها إياه.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج 1/ 646 (ه)
عن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: خطب عمر بن الخطاب من علي أم كلثوم.
عن عكرمة عن ابن عباس.. وقال ابن الكلبي: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر، زيد ورقية فمات زيد وأمه في يوم واحد.
السيرة الحلبية - الحلبي - ج 2/ 42
وفي الإمتاع أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إلى مجلس المهاجرين الأولين في الروضة فقال رفئوني فقالوا ماذا يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت على.
الأنوار العلوية - الشيخ جعفر النقدي / 436
عن أحد أئمة الهدى " ع " ان عمر خطب أم كلثوم بنت علي " ع " فرده، ثم خطب أم كلثوم بنت أبي بكر ربيبة علي " ع " فاعتل بصغرها، فقال أرنيها؟ فبعث بها أمير المؤمنين إلى عمر في حاجة له، فاستدناها عمر وأراد ان يقبض على يدها! فنفضت يدها منه وهربت إلى أمير المؤمنين " ع " وقالت: يا أبا الحسن قد أذاني هذا الفاسق. قال: وصبر عليها حتى بلغت مبلغ التزويج فتزوجها. وقال الناس تزوج بنت علي " ع " وأم كلثوم هذه أخت محمد بن أبي بكر لامه وأبيه.
لسان العرب - ابن منظور - ج 2/ 451
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما تزوج أم كلثوم بنت علي، رضي الله عنهما، قال: رفحوني، أي قولوا لي ما يقال للمتزوج.
القاموس المحيط - الفيروز آبادي - ج 4/ 71
وذو الهلالين: زيد بن عمر بن الخطاب أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب لقب بجديه.
تاج العروس - الزبيدي - ج 4/ 52
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما تزوج أم كلثوم بنت علي، رضي الله عنه، قال: " رفحوني "، أي قولوا لي ما يقال للمتزوج.
تاج العروس - الزبيدي - ج 15/ 813
ذو الهلالين: لقب زيد بن عمر ابن الخطاب؛ لأن أمة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي رقية الكبرى، لقب بجديه.، مات هو وأمه في يوم واحد وصلي عليهما معا.
العقائد الإسلامية - مركز المصطفى (ص) - ج 3/ 282
فقال عمر: فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب.
مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 10/ 151
عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاس أم كلثوم بنت علي بعد عمر!
مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 12/ 89
لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي - يرحمه الله - أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل، فقال الثانية يؤذنه بالصلاة فسكت، فجاءه الثالثة، فقام علي يمشي بين الحسن والحسين وهو يقول: شد حيازيمك للموت * فإن الموت آتيك ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديك فلما بلغ باب الصغير قال لهما: مكانكما، ودخل، فشد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه، فخرجت أم كلثوم بنت علي فجعلت تقول: ما لي ولصلاة الغداة؟! قتل زوجي أمير المؤمنين! صلاة الغداة، وقتل أبي صلاة الغداة.
نظريات الخليفتين - الشيخ نجاح الطائي - ج 1/ 385
زواج عمر من أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) لقد كذب بعض العلماء هذا الزواج وأيده بعض. ومن هذا البعض السيد المرتضى إذ قال: " إن هذا النكاح لم يكن عن اختيار، ولا إيثار، ولكن بعد مراجعة ومدافعة، كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة. فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب فقال له: ما لي؟ أبي؟ بأس فقال له ما يجب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام، فقال له: خطبت إلى ابن أخيك، ابنته أم كلثوم.
مشاهد ومزارات آل البيت (ع) في الشام - هاشم عثمان / 44
وقد شكك ابن عساكر أن يكون هذا القبر للسيدة أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي عليه السلام من فاطمة، قال " مسجد راوية مستجد على قبر أم كلثوم. وأم كلثوم هذه ليست بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان لأن تلك ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنت بالمدينة، ولا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر لأنها ماتت هي وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا بالبقيع وإنما هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم.
الهدية رقم " 22 " لكل شيعي.
الزبير رضي الله عنه في بيت النبوة - جديد
الزبير رضي الله عنه في بيت النبوة
الخلاف، للطوسي، 4/ 151 (ه)
صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية أم الزبير بن العوام، توفيت سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة.
جامع الخلاف والوفاق، للي بن محمد القمي 384 (ه)
صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام، توفيت سنة (20) في خلافة عمر بن الخطاب ودفنت بالبقيع.
مغني المحتاج، امحمد بن أحمد الشربيني، 4/ 96
روى الشافعي والبيهقي أن عمر قضى على علي رضي الله تعالى عنهما بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب لأنه ابن أخيها دون ابنها الزبير.
المدونة الكبرى، للإمام مالك، 3/ 369
عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني رجال من أهل العلم أن عليا والزبير اختصما في موالي أم الزبير وهي صفية بنت عبد المطلب فقال على أنا عصبتها وأنا أولى بمواليها منك يا زبير وقال الزبير أنا ابنها وأنا أرثها وأولى بمواليها منك يا علي فقضى عمر بن الخطاب للزبير بموالي أم الزبير.
بدائع الصنائع، لأبو بكر الكاشاني، 4/ 166
ان عليا والزبير رضي الله عنهما اختصما إلى عمر رضي الله عنه في ولاء مولى صفية بنت عبد المطلب فقال الزبير هي أمي فانا ارثها ولى ولاؤها وقال على هي عمتي وأنا عصبتها وأنا أعقل عنها فلي ولاؤها فقضى عمر رضي الله عنه بالولاء للزبير وبالعتق على علي رضي الله عنه.
تكملة البحر الرائق، لمحمد بن حسين بن علي الطوري القادري الحنفي، 2/ 121 (ش)
روي أن علي بن أبي طالب والزبير بن العوام اختصما إلى عثمان في معتق صفية بنت عبد المطلب حين مات فقال علي: مولى عمتي فأنا أحق بإرثه لأني أعقل عنها. وقال الزبير: هو مولى أمي فأنا أرثها فكذا أرث معتقها. فقضى عثمان بالإرث للزبير وبالعقل على علي.
المغني، لابن قدامه، 7/ 269:
اختصم على والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي أنا أحق بهم انا ارثهم واعقل عنهم وقال الزبير هم موالي أمي وانا ارثهم فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل علىعلي.
الشرح الكبير، لعبد الرحمن بن قدامه، 7/ 244
اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي.
شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي، 2/ 213 (ه (
الزبير بن العوام القرشي الأسدي، ابن عمة النبي صلى الله عليه وآله، صفية بنت عبد المطلب، اعتنق الاسلام بأول صباه، هاجر إلى الحبشة ثم المدينة، انتخبه عمر في الشورى، انسحب من قتال علي في الجمل، اغتاله ابن جرموز سنة 36 ه.
الإرشاد، للمفيد، 1/ 59
لم يكن في إنفاذ الزبير مع أمير المؤمنين عليه السلام فضل يعتد به، لأنه لم يكف مهما، ولا أغنى بمضيه شيئا، وإنما أنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه في عداد بني هاشم من جهة أمه صفية بنت عبد المطلب، فأراد عليه السلام أن يتولى العمل، بما استسر به من تدبيره، خاص أهله، وكانت للزبير شجاعة وفيه إقدام، مع النسب الذي بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام.
ذخائر العقبى، لاحمد بن عبد الله الطبري 251
صفية بنت عبد المطلب أسلمت باتفاق وشهدت الخندق وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها النبي صلى الله عليه وسلم بسهم. وروت حديثا واحدا رواه عنها ابنها الزبير بن العوام ذكر ذلك الدارقطني. أمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة شقيقة حمزة والمقوم وحجل. وكانت في الجاهلية تحت الحرث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها فخلف عليها العوام بن خويلد أخو خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم فولدت له الزبير
ذخائر العقبى، لاحمد بن عبد الله الطبري 255
ذكر ولد صفية بنت عبد المطلب المتفق على إسلامها وهم ثلاثة الزبير والسائب وعبد الكعبة فأما الزبير فقد ذكرناه في كتاب مناقب العشرة وذكرنا ولده بعد ذكره. وأما السائب فأسلم وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا. وأما عبد الكعبة فذكره أبو عمر في أولادها في باب صفية ولم يذكره في بابه فصح جملة أولاد العمات أحد عشر رجلا وثلاث بنات عرفن.
الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 171 (ه (
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي يكنى أبا عبد الله وكان أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ابن عمة رسول الله و ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج الرسول صلى الله عليه وآله. شهد الجمل مقاتلا لعلي عليه السلام فناداه علي ودعاه فانفرد به وقال له: أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إلي وضحك وضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال: ليس بمزه، ولتقاتلنه وأنت له ظالم؟ فتذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال.
مسكن الفؤاد، للشهيد الثاني 71
وروي: أن صفية بنت عبد المطلب أقبلت لتنظر إلى أخيها لأبويها، حمزة بن عبد المطلب، بأحد، وقد مثل به، فقال النبي صلى الله عليه وآله لابنها الزبير: (إلقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها) فقال لها: يا أماه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم، وقد بلغني أنه قد مثل بأخي؟ وذلك في الله عز وجل، فما أرضانا بما كان من ذلك! فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله.
مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 397
فأقبل أبو بكر على من حوله، فقال حواري رسول الله، صلى الله عليه وآله، (وأصحابه): أجيبوا الاعرابي، قال له الزبير من دون الجماعة: أنت خلفة رسول الله، صلى الله عليه وآله، فأنت أحق بإجابته. فقال (أبو بكر): يا زبير حب بني هاشم في صدرك. فقال: وكيف (لا) وأمي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، صلى الله عليه وآله.
بحار الأنوار، للمجلسي، 20/ 154
أنا الزبير بن عوام، وأمي صفية بنت عبد المطلب.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي، 50/ 167 (ه (
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي يكنى أبا عبد الله وكان أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله " ص " فهو ابن عمة رسول الله وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج الرسول " ص " شهدا الجمل مقاتلا لعلي عليه السلام فناداه على ودعاه فانفرد به وقال له: أتذكر إذا كنت أنا وأنت مع رسول الله " ص " فنظر إلى وضحك وضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال: ليس بمزه، ولتقاتلنه وأنت له ظالم؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال فنزل بوادي السباع، وقام يصلى فأتاه ابن جرموز فقتله.
شجرة طوبى، لمحمد مهدي الحائري، 1/ 120
عبد الله بن الزبير بن عمة رسول الله وهي صفية بنت عبد المطلب.
جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 11/ 242
فاقبل أبو بكر على من حوله فقال حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه أجيبوا إلى الأعرابي قال له الزبير من بين الجماعة أنت خليفة رسول الله فأنت أحق بإجابته فقال أبو بكر يا زبير حب بنى هاشم في صدرك قال وكيف لا وأمي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله.
الغدير، للأميني، 10/ 328 (ه (
خويلد أبو خديجة زوج الرسول (ص) جد الزبير بن العوام بن خويلد. أم الزبير هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله.
مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/ 278
الزبير بن العوام بن خويلد: فهو ابن عمة رسول الله وابن أخي خديجة وأمه صفية بنت عبد المطلب.
مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/ 304
صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة سيد الشهداء عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي أم الزبير. تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية أخو أبي سفيان فمات عنها، فتزوجها العوام بن خويلد فولدت له الزبير وعبد الكعبة وعاشت كثيرا. وتوفيت سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة ودفنت بالبقيع.
مكاتيب الرسول، للأحمدي الميانجي، 3/ 458
الزبير بن العوام " بن خويلد بن أسد.. بن كعب بن لؤي القرشي الأسدي، يكنى أبا عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو ابن عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن أخي خديجة الزكية أم المؤمنين بنت خويلد زوج النبي (صلى الله عليه وآله)، أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وأبلى في الدين بلاء حسنا.
مكاتيب الرسول، للأحمدي الميانجي، 3/ 642
صفية بنت عبد المطلب " القرشية الهاشمية عمة رسول الله أم الزبير بن العوام، شقيقة حمزة (رضي الله عنه) لم يختلف أحد في إسلامها، عاشت كثيرا وتوفيت سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع.
المستدرك، للحاكم النيسابوري، 4/ 50
ذكر بنات عبد المطلب عمات رسول الله صلى الله عليه وآله وبنات عمه وأقاربه فمنهن عمته (صفية بنت عبد المطلب) أخت حمزة وأم الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين.
السنن الكبرى، للبيهقي، 8/ 107
قال الشافعي وقد قضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بأنه يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب وقضى للزبير رضي الله عنه بميراثهم لأنه ابنها.
مجمع الزوائد، للهيثمي، 9/ 255
(باب مناقب صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها) عن الزبير بن بكار قال كانت صفية بنت عبد المطلب لا تغطي رأسها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عشرة من المهاجرين الأولين حمزة بن عبد المطلب أخوها وجعفر وعلى ابنا أبى طالب ابنا أختها والزبير بن العوام ابنها وعثمان بن عفان ابن ابنة أخيها أمه أروى بنت كريز وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو سبرة بن أبي رهم ابنا أختها برة بنت عبد المطلب وأم طليب عمير بن وهب بن عبد قصي أروى بنت عبد المطلب.
فتح الباري، لابن حجر، 6/ 402
.. إلى أن انتهى إلى عمته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام.
فتح الباري، لابن حجر، 7/ 64
(قوله باب مناقب الزبير بن العوام) أي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وعدد ما بينهما من الاباء سواء وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم.
عمدة القاري، للعيني، 2/ 151
السادس: أبوه الزبير بن العوام، بتشديد الواو، القرشي، أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأحد ستة أصحاب الشورى، واحد المهاجرين بالهجرتين وحواري النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم.
عمدة القاري، للعيني، 15/ 13
والزبير: أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
عمدة القاري، للعيني، 15/ 48
الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة وحواري رسول الله وابن عمته صفية بنت عبد المطلب شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وهاجر الهجرتين وأسلم وهو ابن ست عشرة سنة وهو أول من سل سيفا في سبيل الله.
عمدة القاري، للعيني، 16/ 223
(باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم، في قصي، وعدد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم.
المعجم الكبير، للطبراني، 1/ 118
الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك يكنى أبا عبد الله وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول صلى الله عليه وسلم.
المعجم الكبير، للطبراني، 24/ 319
كانت صفية بنت عبد المطلب لا تغطي رأسها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عشرة من المهاجرين الأولين حمزة بن عبد المطلب أخوها وجعفر وعلي ابنا أبي طالب ابنا أخيها والزبير بن العوام ابنها وعثمان بن عفان بن ابنة أختها أمه أروى بنت كريز وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو سبرة بن أبي رهم ابنا أختها برة بنت عبد المطلب وأم طليب بن نمير بن وهب بن عبد قصي.. ألخ
معرفة السنن والآثار، للبيهقي، 6/ 241
قال الشافعي: ولم أعلم مخالفا في أن العاقلة العصبة وهم القرابة من قبل الأب. قال: وقد قضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي طالب بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب وقضى للزبير بميراثهم لأنه ابنها.
الاستذكار، لابن عبد البر، 7/ 366
.. واحتجوا بما روي عن علي، رضي الله عنه، حين خاصم الزبير في موالي صفية أمه وروى علي انه أحق بولائهم من الزبير لأنه عصبتها والزبير ابنها.
الاستذكار، لابن عبد البر، 8/ 149
وقضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي طالب أن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب دون ابنها الزبير وقضى بميراثهم للزبير، رضي الله عنه.
الاستيعاب، لابن عبد البر، 2/ 510
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا عبد الله أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاستيعاب، لابن عبد البر، 4/ 1873:
صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وهي شقيقة حمزة والمقوم وحجل بني عبد المطلب كانت صفية في الجاهلية تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها وتزوجها العوام بن خويلد بن أسد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة وعاشت زمانا طويلا وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة ودفنت بالبقيع بفناء دار المغيرة.
شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 1/ 226
والزبير هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أحد العشرة أيضا، وأحد الستة، وممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد وأبلى بلاء حسنا، وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لكل نبي حواري وحواري الزبير ". والحواري: الخالصة، تقول: فلان خالصة فلان، وخلصانه وحواريه، أي شديد الاختصاص به والاستخلاص له.
شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 2/ 164
حكى القطب الراوندي حكاية معناها أن صفية بنت عبد المطلب أعتقت عبيدا، ثم ماتت، ثم مات العبيد ولم يخلفوا وارثا إلا مواليهم، وطلب علي عليه السلام ميراث العبيد بحق التعصيب، وطلبه الزبير بحق الإرث من أمه، وتحاكما إلى عمر، فقضى عمر بالميراث للزبير.
تفسير الثعلبي، الثعلبي، 2/ 122
.. أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب
تفسير البغوي، البغوي، 1/ 182
.. أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب.
تفسير البغوي، البغوي، 4/ 196
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال له امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فأتى مدينة خيبر فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز فبرز إليه علي فضربه فقد الحجر والبيضة والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوام فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب أو يقتل ابني يا رسول الله قال لا بل ابنك يقتله إن شاء الله ثم التقيا فقتله الزبير.
زاد المسير، لابن الجوزي، 1/ 200
أنا الزبير بن العوام، وأمي صفية بنت عبد المطلب
أضواء البيان، للشنقيطي، 9/ 62
.. ويدل لهذا المعنى قول صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم وأم الزبير بن العوام رضي الله عنهما.
عدة الأصول، للطوسي، 1/ 90 (ه (
.. هو الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم. صحابي شهد بدرا وما بعدها وهاجر الهجرتين وروي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم. انحرف عن أهل البيت عليهم السلام ونكث بيعته لأمير المؤمنين عليه السلام وحاربه في معركة الجمل لكنه ندم على ذلك واعتزل المعركة فباغته عمرو بن جرموز وقتله بوادي السباع عام 36 ه.
أحكام القرآن، لابن العربي، 3/ 385
روي علماؤنا أن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله كانت لا تغطي رأسها منه ولا من عشرة من المهاجرين الأولين من حمزة أخيها ولا من جعفر ولا علي بن أبي طالب أخيها ولا من الزبير ابنها ولا من عثمان بن عفان ابن بنت أختها أمه أروى بنت كريز وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب ولا من أبي سلمة ابن عبدالأسد ولا من أبي سبرة بن أبي رهم ابني أختها برة بنت عبد المطلب ولا من طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي وأمه أروى بنت عبد المطلب.
الإكمال في أسماء الرجال، للخطيب التبريزي 75
الزبير بن العوام: هو الزبير بن العوام أبو عبد الله القرشي، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم و أسلم هو قديما وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل. وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول من سل السيف في سبيل الله، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة. كان أبيض طويلا يميل إلى الخفة في اللحم ويقال: كان أسمر كثير الشعر خفيف العارضين قتله عمر بن جرموز بسفوان.
إكليل المنهج في تحقيق المطلب، لمحمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي 544
الزبير بن العوام: هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، يلتقي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قصي بن كلاب، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي (صلى الله عليه وآله)، قتله ابن جرموز يوم الجمل.
مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/ 419
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي أبو عبد الله: أمه صفية بنت عبد المطلب، فهو ابن عمة رسول الله، وابن أخي خديجة الكبرى.
مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 584:
صفية بنت عبد المطلب: أمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة. وهي أم الزبير. وتزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية أخو أبي سفيان، فمات عنها، فتزوجها العوام بن خويلد، فولدت له الزبير وعبد الكعبة. توفيت سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة ودفنت بالبقيع.
تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 3/ 121
صفية بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهي أخت حمزة بن عبد المطلب لأمه كان تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي فولدت له صفيا رجلا ثم خلف عليها العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي فولدت له الزبير السائب وعبد الكعبة وأسلمت صفية وبايعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهاجرت إلى المدينة.
تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 18/ 339
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى يكنا أبا عبد الله أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف استشهد بصفوان من ناحية البصرة سنة ست وثلاثين.
أسد الغابة، لابن الأثير، 2/ 196:
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي القرشي الأسدي يكنى أبا عبد الله أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ابن عمة رسول الله وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي.
تهذيب الكمال، للمزي، 9/ 320:
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن ‹ صفحة 320 › عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأسدي، أبو عبد الله المدني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة. شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هاجر المهجرتين، وأسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وهو أول من سل سيفا في سبيل الله.
سير أعلام النبلاء، للذهبي، 1/ 41
الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. حواري رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأول من سل سيفه في سبيل الله، أبو عبد الله رضي الله عنه، أسلم وهو حدث، له ست عشرة سنة.
سير أعلام النبلاء، للذهبي، 2/ 271
ذكر أولاد صفية رضي الله عنها ولدت صفية: الزبير، والسائب، وعبد الكعبة، بني العوام.
الإصابة، لابن حجر، 2/ 457
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو عبد الله حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته أمه صفية بنت عبد المطلب.
الإصابة، لابن حجر، 8/ 213
صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالدة الزبير بن العوام أحد العشرة وهي شقيقة حمزة أمها هالة بنت وهب خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية ثم هلك فخلف عليها العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى فولدت له الزبير والسائب وأسلمت روت وعاشت إلى خلافة عمر.
تهذيب التهذيب، لابن حجر، 3/ 274
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي أبو عبد الله حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب وأحد العشرة. شهد بدرا وما بعدها وهاجر الهجرتين وهو أول من سل سيفا في سبيل الله روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المعارف، لابن قتيبة 128
.. وكانت صفية بنت عبد المطلب عند الحارث بن حرب بن أمية ثم خلف عليها العوام بن خويلد وهي أم الزبير بن العوام.
المعارف، لابن قتيبة 219
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه.
المنتخب من ذيل المذيل، للطبري 53
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الوافي بالوفيات، للصفدي، 14/ 121
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب وهو الأب الخامس وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين وهو أول من سل سيفه في سبيل الله تعالى وهو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من الولد عبد الله وهو أول مولود في الإسلام بعد الهجرة.
البداية والنهاية، لابن كثير، 5/ 366
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أبو عبد الله الأسدي أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب وزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه.
البداية والنهاية، لابن كثير، 7/ 277
والزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة أبو عبد الله القرشي الأسدي، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 258
.. وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله ص لابنها الزبير بن العوام القها فارجعها لا ترى ما بأخيها فلقيها الزبير واعلمها بأمر رسول الله ص فقالت ولم؟ وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله قليل أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن لأصيرن، فقال خل سبيلها.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7/ 44
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الأسدي يكنى أبا عبد الله قتل بوادي السباع منصرفا من حرب الجمل يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة 36 وعمره 66 أو 67 سنة. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص وفي أسد الغابة هو ابن عمه النبي ص أمه صفية بنت عبد المطلب وابن أخي خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وكان رابعا أو خامسا في الاسلام وهاجر إلى الحبشة والى المدينة وشهد بدرا واحدا والخندق والحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف وفتح مصر وهو أحد الستة أصحاب الشورى علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف واحد العشرة أصحاب بيعة الشجرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وسعيد بن زيد وأبو عبيدة وعبد الرحمن ابن عوف.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7/ 390
صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة النبي ص أم الزبير بن العوام. توفيت سنة 20. كانت أديبة عاقلة شاعرة فصيحة وكان لعبد المطلب ست بنات كلهن من أهل الأدب والشعر والفصاحة. كان قد تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس أخو أبي سفيان فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد فولدت له الزبير وعبد الكعبة وعاشت كثيرا وتوفيت سنة عشرين ولها 73 سنة ودفنت بالبقيع.
السيرة النبوية، لابن كثير، 4/ 678
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أبو عبد الله الأسدي. أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض [حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب وزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه].
سبل الهدى والرشاد، للصالحي الشامي، 11/ 239
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي الأسدي يلتقي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في قصي، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، أسلمت وهاجرت إلى المدينة.
الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)، لجعفر مرتضى، 7/ 216
أنا الزبير بن العوام، وأمي صفية بنت عبد المطلب
الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم 257
الزبير بن العوام: هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسيد بن عبد العزى الأسدي، يكنى، أبا عبد الله، وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله، فهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج الرسول صلى الله عليه وآله
الهدية رقم " 23 " لكل شيعي.
المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
المبسوط، للطوسي، 4/ 270
وتزوج في هذه السنة حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم تزوج بعد ثلاث سنين من الهجرة من حلفاء قريش زينب بنت جحش، ثم تزوج في سنة خمس جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ثم تزوج في سنة ست أم حبيبة بنت أبي سفيان، ثم تزوج في سنة سبع من بني إسرائيل صفية بنت حيي ابن أخطب من بني النضير.
منتهى المطلب، للعلامة الحلي، 1/ 241 (ه (
حفصة بنت عمر بن الخطاب، تقدم نسبها عند ذكر أخيها عبد الله من بني عدي بن كعب زوج النبي صلى الله عليه وآله وروت عنه وعن أبيها عمر. وروى عنها أخوها عبد الله وابنه حمزة وزوجته صفية بنت أبي عبيد وغيرهم. ماتت سنة 41 ه، وقيل: 45 ه، وقيل: 27 ه.
الينابيع الفقهية، علي أصغر مرواريد، 38/ 248
ثم تزوج بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ أم سلمة هندا بنت أبي أمية، وتزوج في هذه السنة حفصة بنت عمر بن الخطاب.
شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي، 2/ 283 (ه (
حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وآله ولدت بمكة، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي فكانت عنده، وأسلما، وهاجرت معه إلى المدينة ومات عنها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وآله، ماتت في المدينة 45 ه.
الكافئة، للمفيد 16 (ه (
حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية، زوج النبي، صلى الله عليه وآله.
المستدرك، للحاكم النيسابوري، 4/ 14
تزوج النبي صلى الله عليه وآله حفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت من قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي.
مجمع الزوائد، للهيثمي، 9/ 244
(باب فضل حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها) * قال الزبير بن بكار فولد عمر عبد الله بن عمر وأخوه لأبيه وأمه حفصة بنت عمر رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.. ثم تزوج بالمدينة حفصة بنت عمر وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي..
عمدة القاري، للعيني، 3/ 216
أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب
مسند ابن راهويه، لإسحاق بن راهويه، 4/ 19
وكانت حفصة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بدري له هجرتان وتأيمت منه حفصة أصابه بأحد جراحة فمات منها، رضي الله عنه،. وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها من خنيس بن حذافة السهمي في سنة ثلاث من الهجرة. قصة زواجها: يحدث عبد الله بن عمر، رضي الله عنه، " أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومى هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلى شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه. فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت على حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها ". وذكر الذهبي فقال: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك وقال: " إنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة " وقال الذهبي: إسناده صالح ". وجاء عن قيس بن زيد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شبع فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فقال لي: أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة " وقال ابن حزم: " ولم يصح عنه عليه السلام أنه طلق امرأة قط، إلا حفصة بنت عمر ثم راجعها بأمر الله له بمراجعتها.
السنن الكبرى، للنسائي، 3/ 277
باب عرض الرجل ابنته على من يرضى (5363) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال أنبأنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن عمر قال تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس يعني بن حذافة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا فتوفي بالمدينة فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة فقال سأنظر في ذلك فلبثت ليالي فلقيته فقال ما أريد أن أتزوج يومي هذا قال عمر فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فقلت إن شئت أنكحتك حفصة فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان رضي الله تعالى عنه فلبثت ليالي فخطبها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت على حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك شيئا قال عمر قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا فيما عرضت علي إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 23/ 95
عن الصادق عليه السلام " تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة منهن وقبض من تسع فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والشنباء
وأما الثلاث عشرة اللواتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سوده بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة
بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن حارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة زملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت
الحارث ثم صفية بنت حي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله خولة بنت حكيم الأسلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية، وريحانة
الخندقية. والتسع اللواتي قبض عنهن: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينت بنت جحش، ميمونة بنت الحارث، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وصفية، وجويرية وسودة،
وأفضلهن خديجة بنت خويلد، ثم أم سلمة، ثم ميمونة ".
الخصال، للصدوق 419
عن الصادق عليه السلام قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع، فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسني (1)، وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سورة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب. والتي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية، وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، و ميمونة.. ألخ
وسائل الشيعة، للحر العاملي، 14/ 182
عن الصادق عليه السلام قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة فماتت منهن اثنتان، ودخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع فأما التي لم يدخل بهما فعمرة والشنباء، وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ثم أم عبد الله عايشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية، وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن عايشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة.. ألخ
تاج المواليد (المجموعة)، للطبرسي 10
تزوج صلوات الله عليه بثلث عشرة امرأة ست منهن قرشيات، إحديهن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي والثانية أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية والثالثة سورة بنت زمعة والرابعة عايشة بنت أبي بكر والخامسة حفصة بنت عمر والسادسة أم حبيبة بنت أبي سفيان.. ألخ
بحار الأنوار، للمجلسي، 20/ 12
.. وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله حفصة بنت عمر في شعبان. وكانت قبله تحت خنيس بن حذاقة السهمي في الجاهلية فتوفي عنها.
بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 194
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع، فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسني وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عايشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش ثم أم حبيب رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن عايشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث.. ألخ
بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 202
.. والخامسة: حفصة بنت عمر بن الخطاب، تزوجها بعد ما مات زوجها خنيس ابن عبد الله بن حذافة السهمي، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وجهه إلى كسرى فمات ولا عقب له، وماتت بالمدينة في خلافة عثمان.
بحار الأنوار، للمجلسي، 108/ 278
أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب في سنة ثلاث و كانت قبله تحت خنيس بن حذاقة السهمي في الجاهلية فتوفى عنها.
جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 20/ 206
عن الصادق عليهما السلام قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة، و دخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع.. وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عايشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر ,,,ألخ
مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/ 333
عن الصادق (عليه السلام) قال: تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة منهن وقبض عن تسع. فأما اللتان لم يدخل بهما، فعمرة والسنا. وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن: فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم عائشة، ثم حفصة بنت عمر.. ألخ
أحاديث أم المؤمنين عائشة، لمرتضى العسكري، 1/ 36
4، حفصة بنت عمر بن الخطاب: وأمها وأم أخيها عبد الله: زينب بنت مظعون، أخت عثمان. وكان حفصة من المهاجرات، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وآله تحت خنيس بن حذاقة السهمي.
مسند احمد، للإمام احمد بن حنبل، 3/ 478
:حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سلمة الخزاعي ثنا بكر بن مضر قال حدثني موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عاصم بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر بن الخطاب ثم ارتجعها.
صحيح البخاري، للبخاري، 5/ 17، 6/ 130
أخبرني سالم بن عبد الله انه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا توفي بالمدينة قال عمر فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومى هذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلى شيئا فكنت عليه أوجد منى على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت على حين عرضت على حفصة فلم ارجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني ان ارجع إليك فيما عرضت الا انى قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها لقبلتها
السنن الكبرى، للبيهقي، 7/ 71
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر بن الخطاب بن تفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر كانت قبله تحت ابن حذافة بن قيس بن عدي بن حذافة بن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب مات عنها موتا.
مجمع الزوائد، للهيثمي، 4/ 333
عن عاصم بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر بن الخطاب ثم ارتجعها.
التبيان، للطوسي، 10/ 45
قال الحسن: حرم رسول الله أم ولده إبراهيم، وهي مارية القبطية على نفسه فأسر بذلك إلى زوجته حفصة فأفضت به إلى عائشة وكانت حفصة بنت عمر قد زارت عائشة، فحلا بيتها، فوجه رسول الله إلى مارية القبطية، وكانت معه وجاءت حفصة فأسر إليها التحريم. والقول الثاني، ما رواه عبد الله بن شداد بن الهلال: ان النبي صلى الله عليه وآله كان شرب عند زينب شراب عسل كانت تصلحه له، فكان يطول مكثه عندها فكره ذلك عائشة وحفصة، فقالت له إنا نشم منك ريح المغافير، وهي بقلة متغيرة الرائحة
التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 197
عن الصادق عليه السلام قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة منهن وقبض عن تسع فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسناة واما الثلاث عشرة اللواتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ثم أم عبد الله ثم عائشة بنت أبي بكر ثم حفصة بنت عمر.. ألخ
التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 6/ 57
.. الثلاث عشرة اللواتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر.. ألخ
تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 268
عن الصادق عليهما السلام قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشر امرأة منهن، وقبض عن تسع.. واما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر.. ألخ
تفسير الميزان، للطباطبائي، 16/ 316
عن الصادق عليه السلام قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشر امرأة منهن.. وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر ثم حفصة بنت عمر..
تفسير الميزان، للطباطبائي، 19/ 318
حفصة بنت عمر طلقها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة فنزلت " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء، إلى قوله، يحدث بعد ذلك أمرا " قال: فراجعها.
أصول الحديث، لعبد الهادي الفضلي 192
4، أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية، روى لها البخاري ومسلم 60 حديثا.
مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 566
حفصة بنت عمر بن الخطاب: تزوجها خنيس القرشي السهمي قبل النبي صلى الله عليه وآله، ثم توفي عنها فتزوجها رسول الله في السنة الثالثة.
تاريخ اليعقوبي، لليعقوبي، 2/ 84
.. ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب. ثم بنت نفيل بن عبد العزى العبدوي. ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث من بني عامر بن صعصعة، وهي أم المساكين، ولم يمت من نسائه عنده غيرها وغير خديجة. ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ثم زينب بنت جحش بن رئاب بن قيس بن يعمر بن صبرة من بني أسد ابن خزيمة. ثم أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ثم جويرية واسمها برة بنت الحارث
تاريخ اليعقوبي، لليعقوبي، 2/ 238
وتوفي أيام معاوية أربع من أزواج رسول الله: حفصة بنت عمر، توفيت سنة 45
إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسي، 1/ 277
والخامسة: حفصة بنت عمر بن الخطاب، تزوجها بعد ما مات زوجها خنيس بن عبد الله بن حذافة السهمي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد وجهه إلى كسرى فمات ولا عقب له، وماتت بالمدينة في خلافة عثمان.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ، 1/ 78 (ه (
4، وتزوج (صلى الله عليه وآله) حفصة بنت عمر بن الخطاب، و هي أخت عبد الله بن عمر لأمه وأبيه، وأمهما: زينب بنت مظعون (أخت عثمان). تزوجها (صلى الله عليه وآله) سنة ثلاث عند أكثر العلماء. وطلقها تطليقة ثم ارتجعها، توفيت سنة خمس وأربعين.
الخصائص الفاطمية، لمحمد باقر الكجوري، 2/ 149
الثامنة: حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى وأمها بنت قحطان، كانت عند خنيس بن عبد الله بن حذافة السهمي، بعثه النبي رسولا إلى كسرى العجم، ثم تزوجها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة الثالثة للهجرة، عاشت خمسا وأربعين سنة وتوفيت في المدينة ودفنت في البقيع.
المرأة مع النبي (ص) في حياته وشريعته، لبنت الهدى 69
ومن زوجاته أيضا حفصة بنت عمر بن الخطاب، وقد ولدت قبل البعثة بخمسة سنين وتزوجها عنبس بن حذامة وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد رجوع النبي من غزوة بدر. ثم تزوجها النبي وتوفيت في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية.
أزواج النبي وبناته، لنجاح الطائي 79
4، حفصة بنت عمر بن الخطاب ثم طلقها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وراجعها ثم هم بطلاقها.
العترة والصحابة في السنة، لمحمد حياة الأنصاري، 2/ 92
طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا " فنزل جبريل من الغد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة لعمر.
************************************************** **********************************
بعض مصادر زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (من الفريقين)
الخلاف، للطوسي، 1/ 722
روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورائه وقالوا: هذا هو السنة.
الخلاف، للطوسي، 1/ 722 (ه):
أم كلثوم علي بن أبي طالب عليه السلام، من فواضل نساء عصرها، ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقيل: خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام لقول رسول الله صلى الله عليه وآله سمعه منه عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري، ودخل بها في ذي القعدة سنة 17 هجرية، وقد أمهرها أربعين ألفا وظلت عنده حتى قتل وولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر.
- المبسوط، للطوسي، 4/ 272
روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم.
تذكرة الفقهاء، العلامة الحلي، 2/ 66
أم كلثوم بنت علي عليه السلام وزيدا ابنها توفيا معا، فأخرجت جنازتهما، فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما.
- مختلف الشيعة، العلامة الحلي، 2/ 308
روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي، عليه السلام، وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين، عليهما السلام، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة.
منتهى المطلب، العلامة الحلي، 1/ 457
عن عمار بن أبي عمار قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وابنها زيد بن عمر فوضع الغلام بين يدي الامام والمرأة خلفه وفي الجماعة الحسن والحسين عليهما السلام وابن عباس وابن عمر وثمانون نفسا من الصحابة فقلت ما هذا فقالوا هذه السنة.
مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، 8/ 168 (ش)
عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم.
مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، 13/ 270 (ش):
روى القداح عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: (ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا).
مجمع الفائدة، المحقق الأردبيلي، 11/ 529 (ش):
عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ماتت أم ‹ شرح ص 530 › كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا.
كفاية الأحكام، المحقق السبزواري، 2/ 879
عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه قال: ماتت ام كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا (2).
رياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، 12/ 664
ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا.
مستند الشيعة، المحقق النراقي، 19/ 452
ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما عن الآخر، وصلي عليهما جميعا ".
جواهر الكلام، للجواهري، 12/ 80
عن عمار بن ياسر: أخرجت جنازة أم كلثوم وابنها زيد بن عمر ومعها الحسنان وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة.
جواهر الكلام، للجواهري، 31/ 14
روى عن عمر أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام أصدقها أربعين ألف درهم.
جواهر الكلام، للجواهري، 39/ 308
عن الباقر (عليه السلام) " ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا ".
مصباح الفقيه، آقا رضا الهمداني، 2 ق 2/ 506
عن عمار بن ياسر قال أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر وفي الجنازة الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة.
جامع المدارك، السيد الخوانساري، 5/ 388
ماتت أم كلثوم بنت علي صلوات الله عليه وابنها في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا ".
الينابيع الفقهية، علي أصغر مرواريد، 27/ 344
عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورائه وقالوا: هذا هو السنة.
الينابيع الفقهية، علي أصغر مرواريد، 38/ 250
روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف.
فقه الصادق (ع)، السيد محمد صادق الروحاني، 24/ 496 (ش)
عن جعفر، عليه السلام، عن أبيه، عليه السلام، قال: (ماتت أم كلثوم بنت علي، عليه السلام، وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا).
فتح العزيز، عبد الكريم الرافعي، 5/ 164
روى أن سعيد بن العاص (صلى على زيد بن عمر الخطاب وأمه أم كلثوم بنت على رضي الله عنهم فوضع الغلام بين يديه والمرأة خلفه وفي القوم نحو من ثمانين نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصوبوه وقالوا هذه السنة).
المجموع، محيى الدين النووي، 5/ 224
روى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم ماتا فصلى عليهم سعيد بن العاص فجعل زيدا مما يليه وأمه مما تلي القبلة وفى القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
المجموع، محيى الدين النووي، 16/ 327
روى أنه رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت علي كرم الله وجهه وأصدقها أربعين ألف درهم.
مغني المحتاج، محمد بن أحمد الشربيني، 1/ 348
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القوم جماعة من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقالوا: هذا هو السنة.
إعانة الطالبين، البكري الدمياطي، 2/ 153
أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم، فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القول جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: هذا هو السنة.
المدونة الكبرى، الإمام مالك، 1/ 182
عن نافع عن ابن عمر قال وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد فصفا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص فوضع الغلام مما يلي الامام وفى الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فقالوا هي السنة.
المدونة الكبرى، الإمام مالك، 3/ 385
عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن أم كلثوم بنت على ابن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر بن الخطاب هلكا في ساعة واحدة فلم يدر أيهما هلك قبل صاحبه فلم يتوارثا.
المبسوط، السرخسي، 2/ 65
روى أن أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما امرأة عمر رضي الله عنه وابنها زيد بن عمر رضي الله عنهما ماتا معا فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه الصفة وصلي عليهما.
حاشية رد المحتار، ابن عابدين، 2/ 215
مطلب: في حديث كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي قلت: ويدل على الخصوصية أيضا الحديث الذي ذكره الشارح، وفسر بعضهم السبب فيه بالاسلام والتقوى، والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع، ويظهر لي أن الأولى كون المراد بالسبب القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة، وبالنسب القرابة النسبية، لان سببية الاسلام والتقوى لا تنقطع عن أحد فبقيت الخصوصية في سببه ونسبه (ص) ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: فتزوجت أم كلثوم بنت علي لذلك.
المغني، عبد الله بن قدامه، 2/ 367
عن عمار مولى بني هاشم قال: شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمر فصلى عليها سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيهم ابن عمر والحسن والحسين.
المغني، عبد الله بن قدامه، 2/ 395
وروى سعيد باسناده عن الشعبي أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤسهما وأرجليهما حين صلى عليهما.
المغني، عبد الله بن قدامه، 7/ 187
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها.
الشرح الكبير، عبد الرحمن بن قدامه، 2/ 310
عمار مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمرو فصلى عليهما سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم ابن عمر والحسن والحسين.
الشرح الكبير، عبد الرحمن بن قدامه، 7/ 156
عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد ابن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها.
الشرح الكبير، عبد الرحمن بن قدامه، 8/ 5
روى أبو حفص باسناده أن عمر أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألفا.
المحلى، ابن حزم، 10/ 489
كان بين أولاد الجهم بن حذيفة العدوي شر ومقاتلة فتعصبت بيوتات بنى عدى بينهم فاتى الغلام المذكور ليلا والضرب قد وقع بينهم في الظلام وهذا الغلام هو زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
تلخيص الحبير، ابن حجر، 5/ 168
روى بسنده إلى الشعبي صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت على فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية بن علي.
تلخيص الحبير، ابن حجر، 5/ 276
سعيد بن العاص صلى على زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت على فوضع الغلام بين يديه والمرأة خلفه وفي القوم نحو من ثمانين نفسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصوبوه وقالوا هذه السنة.
سبل السلام، محمد بن اسماعيل الكحلاني، 3/ 113
ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور: أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت علي لما بعث بها إليه لينظرها.
نيل الأوطار، الشوكاني، 4/ 99
وروي أيضا بسنده إلى الشعبي قال: صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية.
نيل الأوطار، الشوكاني، 4/ 110
وعن عمار أيضا: أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ كثير وثمت الحسن والحسين. وعن الشعبي: أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما رواهما سعيد في سننه.
أحكام الجنائز، محمد ناصر الألباني/ 103
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد، وضعا جميعا، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الامام " فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا قالوا: هي السنة ".
فقه السنة، الشيخ سيد سابق، 1/ 527
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر، وابن لها، يقال له زيد، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة. فوضع الغلام مما يلي الإمام قال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة، وأبي سعيد وأبي قتادة. فقلت: ما هذا؟. قالوا: هي السنة.
الفوائد العلية، السيد علي البهبهاني، 1/ 80
عن الباقر عليه السلام ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد ابن عمر ابن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الاخر وصلى عليهما جميعا.
تهذيب الأحكام، للطوسي، 9/ 362
عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا.
وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، 3/ 128
عن عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة.
وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، 21/ 263
روي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) فأصدقها أربعين ألف درهم.
وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، 26/ 314
عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الاخر وصلى عليهما جميعا.
ذخائر العقبى، احمد بن عبد الله الطبري، ص 167، 170
(الفصل الثامن)
في ذكر أم كلثوم بنت فاطمة وعلى عليهما السلام
(ذكر مولدها رضي الله عنها)
قال أبو عمر ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم فأقبل علي عليه وقال إنها صغيرة فقال عمر لا والله ما ذلك بك ولكن أردت منعي فان كانت كما تقول فابعثها إلى فرجع على فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين وقولي له يقول لك أبى كيف ترى هذه الحلة فأتته بها وقالت له ذلك فأخذ عمر بذراعها فاجتذبتها منه وقالت أرسلها فأرسلها وقال حصان كريم انطلقي قولي له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوجها إياه. وذكر أبو عمر أن عمر قال له لما قال إنها صغيرة: زوجنيها يا أبا الحسن فانى أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد فقال رضي الله عنه له: أنا أبعثها إليك فان رضيتها
فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى أتت أباها فأخبرته الخبر وقالت أتبعثني إلى شيخ سوء قال يا بنية فإنه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فجلس إليهم وقال لهم زفوني قالوا بمن يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري) فزفوه. وفى رواية أنها قالت لولا أن أمير المؤمنين لطمست عي************. (شرح) حصان أي عفيفة تقول منه حصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهي حاصن وحصان بالفتح وحصنا أيضا بينة الحصانة، زفوني أي قولوا لي بالرفاء والبنين تقول زفيته تزفيه إذا قلت له ذلك. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى علي أم كلثوم فقال عمر أنكحنيها فقال علي رضي الله عنه إني أرصدها لابن أخي جعفر فقال عمر أنكحنيها فوالله ما أحد يرصد من أمرها ما أرصد فأنكحه على فأتى عمر المهاجرين والأنصار فقال ألا تهنؤوني فقالوا بم يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت على ثم ذكر معنى ما تقدم إلى قوله إلا سببي ونسبي وزاد فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب. وفى رواية أن عليا رضي الله عنه اعتل عليه بصغرها فقال عمر رضي الله عنه إني لم أرد الباه ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم ذكر الحديث. خرجهما أحمد في المناقب وخرج الأول ابن السمان في الموافقة مختصرا. وعن عطاء الخراساني قال خطب عمر إلى علي أم كلثوم بنت فاطمة فاعتل عليه فقال إنها صغيرة فقال عمر وإن كانت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري) فلذلك رغبت في ذلك فزوجه إياها. خرجه ابن السمان. وعن المستطل قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم فاعتل على بصغرها وقال أعددتها لابن أخي يعنى جعفرا فقال له عمر والله إني ما أردت الباه ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي وكل بنى أنثى فعصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فانى أبوهم وأنا عصبتهم. خرجه ابن السمان. وعن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله قال خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له على أن على أمراء حتى أستأذنهم فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا زوجه فدعا أم كلثوم وهي يومئذ صبية فقال لها انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له إن أبى يقرئك السلام ويقول لك قد قضيت حاجتك التي طلبت فأخذها عمر فضمها إليه فقال إني خطبتها إلى أبيها فزوجنيها قيل يا أمير المؤمنين ما كنت تريد إليها إنها صبية صغيرة قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأردت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب وصهر. خرجه الدولابي وخرج ابن سمان معناه ولفظه مختصرا ان عمر قال لعلي إني أحب أن يكون عندي عضو من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له على ما عندي إلا أم كلثوم وهي صغيرة فقال إن تعش تكبر
فقال إن لها أميرين معي قال نعم فرجع على إلى أهله وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه فقال على ادعوا الحسن والحسين فجاءا فدخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما إن عمر قد خطب إلى أختكما فقلت له إن لها معي أميرين وإني كرهت ان أزوجها إياه حتى أؤامركما فسكت الحسين وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أبتاه من بعد عمر صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفى وهو عنه راض ثم ولى الخلافة فعدل قال صدقت يا بنى ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما ثم ذكر معنى ما تقدم. وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال خطب عمر رضي الله عنه إلى علي ابن أبي طالب أم كلثوم فاستشار على العباس وعقيلا والحسن فغضب عقيل وقال عقيل لعلى ما تزيدك الأيام والشهور إلا العمى في أمرك والله لئن فعلت ليكونن وليكونن قال على للعباس والله ما ذاك منه نصيحة ولكن درة عمر أحوجته إلى ما ترى أما والله ما ذاك منه لرغبة فيك يا عقيل ولكن أخبرني عمر بن الخطاب انه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) خرجه الدولابي. وعنه أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم. خرجه أبو عمر والدولابي وابن السمان في الموافقة. وعن الزهري قال أم كلثوم بنت على من فاطمة تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب. وقال أبو عمر: زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر، قال الزهري ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فلم تلد له شيئا حتى مات فخلف عليها بعده محمد ابن جعفر فولدت له جارية ثم مات فخلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده. قال ابن إسحاق حدثني والدي إسحق بن يسار عن حسن بن حسن بن
علي بن أبي طالب قال لما تأيمت أم كلثوم بنت على من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها.. القصة
قال أبو عمر ماتت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب بين بنى عدى ليلا فخرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه في وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدمه الحسن بن علي فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا لم يورث أحدهما من الآخر. وقدم زيد على أمه مما يلي الامام. حكاه أبو عمر وقيل صلى عليهما سعيد بن العاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة. رواه الدولابي عن عمار بن أبي عمار.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي، 42/ 93
أما زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وولد له منها علي وجعفر وعون الأكبر وأم كلثوم أولاد عبد الله بن جعفر، وقد روت زينب عن أمها فاطمة عليها السلام أخبارا، وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب، وقال أصحابنا: أنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ، حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فزوجها إياه.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي، 78/ 382
عن عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي، 109/ 58
قصة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وأنه كانت جنية بمثلها وتزوجها فلان. (أي عمر)
جامع أحاديث الشيعة، السيد البروجردي، 3/ 347
عن عمار بن ياسر قال أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة.
جامع أحاديث الشيعة، السيد البروجردي، 21/ 205
روى أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم.
عبد الله بن سبا، السيد مرتضى العسكري، 2/ 144
جلس عمر فأتي بغدائه خبز وزيت وملح جريش فوضع، فقال عمر، لزوجته أم كلثوم،: " ألا تخرجين يا هذه! فتأكلين؟ ". قالت: " إني لاسمع حس رجل ". فقال: " أجل ". فقالت: " لو أردت أن أبرز للرجال اشتريت لي غير هذه الكسوة ". فقال: " أو ما ترضين أن يقال: أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر! ".
موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع)، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) / 819
روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي (صلى الله عليه وآله) وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام، والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة.
سنن النسائي، النسائي، 4/ 71
وضعت جنازة أم كلثوم بنت على امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص وفى الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الامام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبى سعيد وأبى قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة.
المستدرك، الحاكم النيسابوري، 4/ 345
عن جعفر بن محمد عن أبيه ان أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما توفيت هي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في يوم فلم يدر أيهما مات قبل فلم ترثه ولم يرثها.
السنن الكبرى، البيهقي، 4/ 33
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وابن لها يقال له زيد بن عمر والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة قال فوضع الغلام مما يلي الإمام قال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلي ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة رضي الله عنهم فقلت ما هذا قالوا السنة.، لفظ حديث أبي عبد الله وفي رواية أبي زكريا ان ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعا وقال في أم كلثوم وابنها
السنن الكبرى، البيهقي، 4/ 38
عن الشعبي قال صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فجعل الرجل مما يلي الامام والمرأة من خلفه فصلى عليهما أربعا وخلفه ابن الحنفية والحسين بن علي وابن عباس رضي الله عنهما.
السنن الكبرى، البيهقي، 6/ 222
عن جعفر بن محمد عن أبيه ان أم كلثوم بنت على وابنها زيدا وقعا في يوم واحد والتقت الصائحتان فلم يد رأيهما هلك قبل فلم ترثه ولم يرثها.
السنن الكبرى، البيهقي، 7/ 32
واما أم كلثوم فتزوجها عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيد بن عمر ضرب ليالي قتال ابن مطيع ضربا لم يزل ينهم له حتى توفى، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر فلم تلد له شيئا حتى مات، ثم خلف على أم كلثوم بعد عون بن جعفر، محمد بن جعفر فولدت له جارية يقال لها بثنة نعشت من مكة إلى المدينة على سرير فلما قدمت المدينة توفيت ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب وعون بن جعفر ومحمد بن جعفر عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا حتى ماتت عنده.
السنن الكبرى، البيهقي، 7/ 233
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصدق أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه أربعين ألف درهم.
مجمع الزوائد، الهيثمي، 8/ 216
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة فقال عمر فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب ,
فتح الباري، ابن حجر، 6/ 59
كان عمر قد تزوج أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة ولهذا قالوا لها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد ولدت في حياته وهي أصغر بنات فاطمة عليها السلام.
فتح الباري، ابن حجر، 13/ 42
عن مالك ان عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي.. القصة
عون المعبود، العظيم آبادي، 8/ 335
قال المنذري: أم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه زوج عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنها هو زيد الأكبر ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان مات هو وأمه أم كلثوم بنت علي في وقت واحد ولم يدر أيهما مات أولا فلم يورث أحدهما من الآخر انتهى.
عون المعبود، العظيم آبادي، 8/ 335
عن عمار " أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير " وعند سعيد أيضا عن الشعبي " أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما.
عون المعبود، العظيم آبادي، 8/ 343
وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية كذا في الفتح والنيل.
المصنف، عبد الرزاق الصنعاني، 3/ 465
وضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعا والامام يومئذ سعيد ابن العاص، وفي الناس ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد.. الرواية
المصنف، عبد الرزاق الصنعاني، 6/ 163
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت الأعمش يقول: خطب عمر بن الخطاب إلى علي ابنته فقال: ما بك إلا منعها، قال: سوف أرسلها فإن رضيت فهي امرأتك، وقد أنكحتك، فزينها وأرسل بها إليه، فقال: قد رضيت، فأخذ بساقها، فقالت: والله لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك. وعبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وهي جارية تلعب مع الجواري، فجاء إلى أصحابه فدعوا له بالبركة فقال: إني لم أتزوج من نشاط بي، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فأحببت أن يكون بيني وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب. قال عبد الرزاق: وأم كلثوم من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليها عمر، وأولد منها غلاما يقال زيد.
مسند ابن الجعد، علي بن الجعد بن عبيد 98، 114
عن الشعبي عن بن عمر أنه صلى على أخيه وأمه أم كلثوم بنت علي فجعل الغلام مما يلي الامام والمرأة فوق ذلك.
المصنف، ابن أبي شيبة الكوفي، 3/ 198
عن الشعبي قال: صلى عبد الله بن عمر على أم كلثوم بنت علي وابنها زيد قال فجعل الغلام مما يليه والمرأة مما يلي القبلة.
المصنف، ابن أبي شيبة الكوفي، 7/ 272 (ه (
أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما وكانت زوج عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
السنن الكبرى، النسائي، 1/ 641
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الامام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة.
المنتقى من السنن المسندة، ابن الجارود النيسابوري 142
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وصفا جميعا والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الامام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا فقالوا هي السنة.
الذرية الطاهرة النبوية، محمد بن أحمد الدولابي 92
ابن إسحاق: ولدت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب: " حسنا " و " حسينا " و " محسنا "، فذهب " محسن " صغيرا وولدت: " أم كلثوم " و " زينب ". فتزوج أم كلثوم بنت علي، عمر بن الخطاب، فولدت زيد بن عمر وامرأة معه، فمات عمر عنها، فتزوجها بعد عمر، عون بن جعفر، فهلك عنها عون ولم يصب منها ولدا، وتزوجها محمد بن جعفر، فمات محمد، فتزوجها عبد الله بن جعفر، ومات عنها ولم يصب منها ولدا.
الذرية الطاهرة النبوية، محمد بن أحمد الدولابي 160
عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم.
عن الزهري قال: أم كلثوم بنت علي من فاطمة تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب.
عن ابن إسحاق قال: وتزوج أم كلثوم بنت علي عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر وامرأة معه فمات عمر عنها.
عن الزهري قال: ثم خلف على " أم كلثوم " بعد عمر بن الخطاب عون بن جعفر بن أبي طالب فلم تلد له
عن عمار ان أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمر ماتا فكفنا، وصلى عليهما سعيد بن العاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة.
صلى عبد الله بن عمر على أخيه زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
سنن الدارقطني، الدارقطني، 2/ 66
وضع جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن يقال له زيد بن عمر والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: السنة.
سنن الدارقطني، الدارقطني، 4/ 40
أخبرني عبد الله بن عمر بن حفص، " أن أم كلثوم وابنها زيد بن عمر بن الخطاب هلكا في ساعة واحدة، لم يدر أيهما هلك قبل فلم يتوارثا ".
عن جعفر بن محمد، عن أبيه " أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيدا وقعا في يوم واحد، والتقت الصائحتان، فلم يدر أيهما هلك قبل، فلم ترثه، ولم يرثها.
معرفة السنن والآثار، البيهقي، 1/ 559
عن نافع مولى ابن عمر في اجتماع الجنائز أن جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر وضعتا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام ثم سئلوا فقالوا: هي السنة.
معرفة السنن والآثار، البيهقي، 3/ 162
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد بن عمر فوضعا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن العاص. وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام. قال الرجال: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: السنة.
الاستيعاب، ابن عبد البر، 3/ 1367
محمد بن جعفر بن أبي طالب هذا هو الذي تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بعد موت عمر بن الخطاب.
الاستيعاب، ابن عبد البر، 4/ 1878
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب فقال له إنها صغيرة فقال له عمر زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال له علي أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها فبعثها اليه ببرد وقال لها قولي له هذه البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت بعثتني إلى شيخ سوء فقال يا بنية إنه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فجلس إليهم فقال لهم رفئوني فقالوا بماذا يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري فكان لي به عليه السلام النسب والسبب فأردت أن أجمع اليه الصهر فرفئوه حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا الخشني حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له إنه ردك فعاوده فقال له علي أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها اليه فكشف عن ساقها فقالت مه والله لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك وذكر ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على مهر أربعين ألفا. قال أبو عمر ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر بن الخطاب زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وقد كان زيد أصيب في حرب كانت بين بني عدي ليلا كان قد خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات وهو وأمه في وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدمه الحسن بن علي.
شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، 12/ 106
خطب عمر أم كلثوم بنت علي عليه السلام فقال له: انها صغيرة، فقال زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال: انا أبعثها إليك، فان رضيتها زوجتكها. فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي: هذا البرد الذي ذكرته لك. فقالت له ذلك، فقال: قولي له: قد رضيته رضى الله عنك، ووضع يده على ساقها، فقالت له: أتفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت انفك ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت بعثتني إلى شيخ سوء! قال: مهلا يا بنية، انه زوجك، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فقال: رفئوني رفئوني، قالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي وصهري).
در السمط في خبر السبط، ابن الأبار 119 (ه (
زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب
نظم در السمطين، الزرندي الحنفي 234
روى عمر بن الخطاب (رض) أن رسول الله (ص) قال: كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة الا نسبي وسببي. ولأجل ذلك تزوج عمر أم كلثوم بنت علي (رض). وروي أن عمر بن الخطاب (رض) خطب إلى علي (رض) ابنته أم كلثوم وهي من فاطمة بنت رسول الله (ص) وقال علي: انها صغيرة فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن فاني أرغب في ذلك سمعت رسول الله (ص) يقول: كل نسب وصهر ينقطع الا ما كان من نسبي وصهري، فقال علي: اني مرسلها إليك تنظر إليها فأرسلها إليه وقال لها: اذهبي إلى عمر فقولي له: يقول لك علي: رضيت الحلة فأتته فقالت: له ذلك فقال: نعم رضي الله عنك فزوجه إياها في سنة سبع عشر من الهجرة وأصدقها على ما نقل أربعين ألف درهم، فلما عقد بها جاء إلى مجلس فيه المهاجرون والأنصار، وقال: الا تزفوني. وفي رواية ألا تهنئوني قالوا: بماذا يا أمير المؤمنين قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي لقد سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب منقطع الا نسبي وسببي وصهري وكان به (ص) السبب والنسب فأردت أن أجمع إليه الصهر فزفوه ودخل بها في ذي القعدة من تلك السنة.
نصب الراية، الزيلعي، 2/ 317
وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي وهي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد بن مر والامام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة.
الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ابن حجر، 1/ 232
عن عمار بن أبي عمار قال شهدت جنازة أم كلثوم أي بنت علي وابنها أي زيد بن عمر فجعل الغلام عما يلي الإمام فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذه السنة وللبيهقي وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة ونحو من ثمانين صحابيا وفي رواية والإمام يومئذ سعيد بن العاص
كنز العمال، المتقي الهندي، 12/ 570
عن سعد الجاري موسى عمر بن الخطاب أنه دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وكانت تحته فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟.. القصة.
كنز العمال، المتقي الهندي، 13/ 590
عن ابن الحنفية قال: دخل عمر بن الخطاب وأنا عند أختي أم كلثوم بنت علي فضمني وقال: إلطفيه يا كلثوم
عن المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فاعتل بصغرها، فقال: إني لم أرد الباءة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي.
عن عطاء الخراساني أن عمر أمهر أم كلثوم بنت علي أربعين ألفا.
فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي، 5/ 46
جعفر بن محمد عن أبيه (عن عمر بن الخطاب) قال محمد خطب عمر إلى ابنته أم كلثوم فقال والله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد ففعل فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين فقال زفوني.
إرواء الغليل، محمد ناصر الألباني، 6/ 154
عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما توفيت هي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في يوم، فلم يدر أيهما مات قبل، فلم ترثه.
تفسير القرطبي، القرطبي، 5/ 101
أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم.
تفسير ابن كثير، ابن كثير، 3/ 267
في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه رضي الله عنه أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " رواه الطبراني والبزار الهيثم بن كليب والبيهقي والحافظ الضياء في المختارة، وذكر أنه أصدقها أربعين ألفا إعظاما وإكراما رضي الله عنه
قاموس الرجال، الشيخ محمد تقي التستري، 12/ 217
ماتت أم كلثوم وابنها زيد بن عمر، فالتقت عليهما الصائحتان فلم يدر أيهما مات قبل، فلم يتوارثا.
الطبقات الكبرى، محمد بن سعد، 3/ 332
عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وكانت تحته فوجدها تبكي.. القصة.
الطبقات الكبرى، محمد بن سعد، 5/ 171
وأمها رقية بنت عمر بن الخطاب وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها فاطمة بنت رسول الله وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تزوجها عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ فلم تزل عنده إلى أن قتل وولدت له زيد بن عمر ورقية بنت عمر ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفي عنها ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفي عنها فخلف عليها أخوه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
العلل، أحمد بن حنبل، 1/ 141
عن عمار مولى بني هاشم قال شهدت وفاة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمر قال فصلى عليهما سعيد بن العاص وقدم أم كلثوم بين يدي زيد بن عمر.
التاريخ الصغير، البخاري، 1/ 128
عن رزين البزاز حدثني الشعبي قال توفى زيد بن عمر وأم كلثوم فقدموا عبد الله بن عمر وخلفه الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر حدثني محمود ثنا عبيد عن إسرائيل عن السدى عن عبيد الله البهي قال شهدت أم كلثوم وزيد بن عمر بن الخطاب صلى عليهما بن عمر وشهد ذلك الحسن والحسين حدثنا أبو النعمان ثنا عبد الواحد ثنا الشيباني وقال ثنا الشعبي قال ماتت أم كلثوم بنت علي وابن لها من عمر فصلى عليهما بن عمر.
الجرح والتعديل، الرازي، 3/ 568
زيد بن عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت. وفى هو وأمه أم كلثوم في ساعة واحدة وهو صغيرلا يدرى أيهما مات أول.
الثقات، ابن حبان، 2/ 216
تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي من فاطمة ودخل بها في شهر ذي القعدة.
أتت أم كلثوم بنت على أباها وتحت عمر بن الخطاب.
الكامل، عبد الله بن عدي، 4/ 186
أن عمر بن الخطاب أصدق أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب أربعين ألف درهم.
تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، 6/ 180
كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ". فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها وقال: قولي لأبيك قد رضيت، قد رضيت، قد رضيت. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقبلني فلما قمت أخذ بساقي وقال: قولي لأبيك قد رضيت. فأنكحها إياه فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب فعاش حتى كان رجلا ثم مات.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 2/ 309
وأم كلثوم هذه ليست بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كانت عند عثمان لأن تلك ماتت في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) ودفنت بالمدينة ولا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأنها ماتت هي وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا بالبقيع.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 3/ 179
أما أم كلثوم فتزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر ضرب ليالي قتال بن مطيع ضربا لم يزل ينهم منه وقال الشحامي له حتى توفي ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر فلم تلد له شيئا حتى مات ثم خلف على أم كلثوم بعد عون بن جعفر محمد فولدت له جارية يقال لها بثينة وقال هؤلاء نعشت من مكة إلى المدينة على سرير فلما قدمت وقال ابن منده أن قدمت المدينة توفيت ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب وعون بن جعفر ومحمد بن جعفر.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 8/ 116
عن جابر أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 19/ 482
زيد بن عمر بن الخطاب بن نفيل ابن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي احتضرا فكنت اختلف بينهما فماتا كلاهما فغسلا وكفنا وأتي بهما وتقدم سعيد بن العاص فصلى عليهما قال وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 20/ 27
أوما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 21/ 130
عبد الحميد بن عبيد بن يسار أن سعيد بن العاص بعث إلى أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب التي كانت تحت عمر بن الخطاب يخطبها.
تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، 42/ 555 (ه):
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وكانت تزوجت من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أسد الغابة، ابن الأثير، 4/ 313
أما محمد فيشبه عمنا أبا طالب وهو الذي تزوج أم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب.
أسد الغابة، ابن الأثير، 5/ 614
أبعثها إليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده عليها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت له بعثتني إلى شيخ سوء قال يا بنيه انه زوجك فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فقال رفؤني فقالوا بماذا يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي وصهري وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب فأردت ان أجمع إليه الضهر فرفؤه فتزوجها على مهر أربعين ألفا فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بنى عدى خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه وصلى عليهما عبد الله بن عمر قدمه حسن بن علي.
تهذيب الكمال، المزي، 1/ 191
وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب.
سير أعلام النبلاء، الذهبي، 3/ 502
عن الشعبي، قال: جئت وقد صلى ابن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمه كلثوم بنت علي.
ميزان الاعتدال، الذهبي، 2/ 425
حدثنا عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن أبيه أسلم، أن عمر رضي الله عنه أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألف درهم.
الإصابة، ابن حجر، 6/ 7
محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أخو عبد الله وعون ذكره بن حبان والبغوي وابن شاهين وابن حبان وغيرهم في الصحابة وقال محمد بن حبيب في المحبر هو أول من سمي محمد في الاسلام من المهاجرين وقال الدارقطني ولد بأرض الحبشة وقال بن منده وابن عبد البر ولد علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم آله وسلم وذكر أبو عمر عن الواقدي أنه كان يكنى أبا القاسم وأنه تزوج أم كلثوم بنت علي بعد عمر.
الإصابة، ابن حجر، 8/ 464
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية أمها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ولدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن أبي عمر المقدسي حدثني سفيان عن عمرو عن محمد بن علي أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له إنه ردك فعاوده فقال له علي أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت مه لولا إنك أمير المؤمنين للطمت عي************ وقال بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده تزوج عمر أم كلثوم على مهر أربعين ألف وقال الزبير ولدت لعمر ابنيه زيدا ورقية وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد أصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي فخرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة فعاش أياما وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد.
الذريعة، آقا بزرگ الطهراني، 5/ 184
في القاموس في مادة هلل (ذو الهلالين زيد بن عمر بن الخطاب أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب) وفي رواية ميمون القداح عن الإمام الباقر (ع) (أنه ماتت أم كلثوم بنت علي (ع) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا).
انساب الأشراف، البلاذري 189:
ولد علي بن أبي طالب الحسن والحسين، ومحسن درج صغيرا وزينب الكبرى تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له. وأم كلثوم الكبرى تزوجها عمر بن الخطاب وأمهم [جميعا] فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جده قال: خطب عمر بن الخطاب [من علي] أم كلثوم، رضي الله تعالى عنهم، فقال: إنها صغيرة. فقال: يا أ با حسنين إنما حرصي عليها لأني سمعت رسول.. القصة
وقال ابن الكلبي: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر، زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، فمات زيد وأمه في يوم واحد، وكان موته من شجة اصابته. وخلف على أم كلثوم بعد عمر، عون بن جعفر بن أبي طالب، ثم محمد بن جعفر، ثم عبد الله بن جعفر.
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله، البري 19
وولدت فاطمة لعلي رضي الله عنهما: الحسن، والحسين، ومحسنا درج صغيرا، وأم كلثوم الكبرى أم زيد بن عمر بن الخطاب.
ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله، وخطبها عمر بن الخطاب إلى أبيها علي، فقال له إنها صغيرة. فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فتزوجها على مهر أربعين ألفا. فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية. توفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد، وصلى عليهما عبد الله بن عمر.
المجدي في أنساب الطالبين، على بن محمد العلوي 17
أخبار البنات خرجت أم كلثوم بنت علي من فاطمة واسمها رقية عليهم السلام الى عمر بن الخطاب فأولدها زيدا "، ومات هو وأمه (في يوم) (1) واحد، وكان الشريف الزاهد النقيب الاخباري ببغداد، أبو محمد الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد العويد العلوي المحمدي (2) رحمه الله يروي أن الذي تزوجها عمر، شيطانه، وآخرون من أهلنا يزعمون أنه لم يدخل بها، وآخرون يقولون هو أول فرج غصب في الاسلام. ‹ صفحة 18 › والمعول عليه من هذه الروايات، ما رأيناه آنفا " من أن العباس بن عبد المطلب زوجها عمر برضاء أبيها عليه السلام واذنه، وأولدها عمر زيدا "
فتوح الشام، الواقدي، 2/ 56
أصهار علي بن أبي طالب رضي الله عنه (عبد الله) بن جعفر بن أبي طالب رحمه الله كانت عنده زينب بنت على. و (عمر) بن الخطاب رحمه الله كانت عنده أم كلثوم بنت على ثم خلف عليه (عون) ثم (محمد) ثم (عبد الله) بنو جعفر بن أبي طالب رحمه الله.
كانت عنده رقية بنت عمر، أخت حفصة لأبيها. وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أبوها على، وجدها رسول الله صلى الله عليه، وزوجها عمر بن الخطاب رحمه الله.
وتزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه (عمر) بن الخطاب رحمه الله. ثم خلف عليها (عون) بن جعفر بن أبي طالب. ثم محمد بن جعفر. ثم عبد الله بن جعفر.
كتاب المنمق، محمد بن حبيب البغدادي 301
زيد بن عمر بن الخطاب وأمهم أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
وقد ذكر بعض أهل العلم أنه (أي زيد) وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم وكانت تحت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام، مرضا جميعا وثقلا ونزل بهما وأن رجالا مشوا بينهما لينظروا أيهما يموت قبل صاحبه فيرث منه الآخر وأنهما قبضا في ساعة واحدة، ولم يدر أيهما قبض قبل صاحبه فلم يتوارثا.
امرأة من قريش شهد أبوها وجدها وزوجها بدرا فهي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، جدها أبو أمها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم وأبوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزوجها عمر بن الخطاب رحمه الله.
العثمانية، الجاحظ 237
ثم الذي كان من تزويجه أم كلثوم بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه، من عمر بن الخطاب، طائعا راغبا، وعمر يقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه ليس سبب ولا نسب إلا منقطع، إلا نسبى ". قال على: إنها والله ما بلغت يا أمير المؤمنين. قال: إني والله ما أريدها لذاك! فأرسلها إليه فنظر إليها قبل أن يتزوجها، ثم زوجها إياه، فولدت منه زيد بن عمر، وهو قتيل سودان مروان، فلما أتى النعي أم كلثوم كمدت عليه حزنا حتى ماتت، وقالت: واحربها! قتل أبوها علي بن أبي طالب، وقتل زوجها عمر بن الخطاب، وقتل ولدها زيد بن عمر.
تاريخ اليعقوبي، اليعقوبي، 2/ 149
وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله. فتزوجها، وأمهرها عشرة آلاف دينار.
تاريخ الطبري، الطبري، 1/ 534
فقال أو ما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر.
قال وما يكفيك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر.
وقال أيضا أوما كفاك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب.
وتزوج، أي عمر_ أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها فيما قيل أربعين ألفا فولدت له زيدا ورقية.
الكامل في التاريخ، ابن الأثير، 3/ 54
ثم تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها أربعين ألفا فولدت له: رقية، وزيدا.
وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن الخطاب إلى امرأة ملك الروم بطيب وشئ يصلح للنساء مع البريد فأبلغه إليها.
الكامل في التاريخ، ابن الأثير، 4/ 12
وقال جويرية بن أسماء كان بسر بن أرطأة عند معاوية فنال من علي وزيد بن عمر بن الخطاب حاضر وأمه أم كلثوم بنت علي فعلاه بالعصا وشجه فقال معاوية لزيد عمدت إلى شيخ من قريش وسيد أهل الشام فضربته وأقبل على بسر فقال تشتم عليا وهو جده وهو ابن الفاروق على رؤوس الناس أترى أن يصبر على ذلك؟ فأرضاهما جميعا.
تاريخ الإسلام، الذهبي، 4/ 58
زيد بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي، وأمه أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء. قال عطاء الخراساني: توفي شابا ولم يعقب. وقال أبو عمرو بن العلاء، عن رجل من الأنصار، عن أبيه قال: وفدنا مع زيد بن عمر إلى معاوية، فأجلسه على السرير، وهو يومئذ من أجمل الناس، فأسمعه بسر بن أبي أرطأة كلمة، فنزل إليه زيد فخنقه حتى صرعه، وبرك على صدره، وقال لمعاوية: إني لأعلم أن هذا عن رأيك وأنا ابن الخليفتين. ثم خرج إلينا زيد وقد تشعث رأسه وعمامته، ثم اعتذر إليه معاوية، وأمر له بمائة ألف، وأمر لكل واحد منا بأربعة آلاف، ونحن عشرون رجلا. يقال أصابه حجر في خربة ليلا فمات.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية. ولدت في حياة جدها صلى الله عليه وسلم، وتزوجها عمر وهي صغيرة، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. فروى عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده أن عمر تزوجها على أربعين ألف درهم. وعبد الله ضعيف الحديث. قال الزهري وغيره: ولدت له زيدا. وقال ابن إسحاق: توفي عنها عمر، فتزوجت بعون بن جعفر.
عن الشعبي قال: جئت وقد صلى عبد الله بن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم بنت علي.
خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب، وبعث إليها بمائة ألف، فدخل عليها أخوها الحسين فقال: لا تزوجيه، فأرسلت إلى الحسن فقال: أنا أزوجه.
الوافي بالوفيات، الصفدي، 1/ 79
فاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فولدت له الحسن والحسين ومحسنا مات صغيرا وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فولدت له زيدا. وزينب تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له عليا وأعقب علي بن عبد الله بن جعفر ولم يعقب زيد بن عمر بن الخطاب.
الوافي بالوفيات، الصفدي، 15/ 23
ابن أمير المؤمنين عمر زيد بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر رضه على أربعين ألف درهم واغتبط بذلك وفد زيد على معاوية فأكرمه وأحسن جائزته وأمر له بمائة ألف درهم كل عام وكان زيد يقول أنا ابن الخليفتين وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب بخطب إلى علي ابنته أم كلثوم فقال علي إنما حسبت بناتي على بني جعفر فقال عمر انكحنيها يا علي. فوالله ما على وجه الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها..
الوافي بالوفيات، الصفدي، 24/ 272
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمها فاطمة خطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى علي رضي الله عنه فقال إنها صغيرة فقال عمر زوجنيها يا أبا حسن فإني ارصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال علي أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها فبعث إليها ببرد وقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال فقولي له قد رضيت رضي الله عنك. ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت فجاءت أباها وقالت بعثتني إلى شيخ سوء قال يا بنية فإنه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة فقال لهم رفئوني فقالوا بم ذا قال تزوجت أم كلثوم بنت علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسبي وصهري فكان لي به عليه السلام النسب والسبب وأردت أ أجمع إليه الصهر فرفأوه وتزوجها على مهر أربعين ألفا وولدت لعمر زيد بن عمر الأكبر ورقية وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد في حدود الخمسين للهجرة وكان زيد قد أصيب في حرب كان بين بني عدي ليلا خرج ليصلح بينهم فضربه رجل فشجه فصرعه فعاش أياما وصلى عليهما ابن عمر قدمه حسن بن علي فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا لم يورث واحد منهما من صاحبه لأنه لم يعرف أولهما موتا وقدم زيد قبل أمه.
البداية والنهاية، ابن كثير، 5/ 330
وأما فاطمة فتزوجها ابن عمها علي بن أبي طالب في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن والحسين، ويقال ومحسن، وولدت له أم كلثوم وزينب. وقد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة وأكرمها إكراما زائدا أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب. ولما قتل عمر بن الخطاب تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر فمات عنها، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها، فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده.
البداية والنهاية، ابن كثير، 7/ 147
فقال: أو ما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر.
قال أسلم: خرجت ليلة مع عمر إلى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فإذا فيه امرأة تمخض وتبكي، فسألها عمر عن حالها فقالت: أنا امرأة عربية وليس عندي شئ. فبكى عمر وعاد يهرول إلى بيته فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ وأخبرها الخبر، فقالت: نعم، فحمل على ظهره دقيقا وشحما، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها، وهو لا يعرفه، يتحدث، فوضعت المرأة غلاما فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر احبك بغلام. فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك وأخذ يعتذر إلى عمر.
ودله على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ومن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطبها من علي فزوجه إياها، فأصدقها عمر رضي الله عنه أربعين ألفا، فولدت له زيدا ورقية.
البداية والنهاية، ابن كثير، 8/ 14
وجعلت أم كلثوم بنت علي تقول: مالي ولصلاة الغداة، قتل زوجي عمر أمير المؤمنين صلاة الغداة، وقتل أبي أمير المؤمنين صلاة الغداة، رضي الله عنها.
وروينا أن سعيدا خطب أم كلثوم بنت علي من فاطمة، التي كانت تحت عمر بن الخطاب.
إمتاع الأسماع، المقريزي، 5/ 369
أم كلثوم: ابنة علي بن أبي طالب، ولدت قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وخطبها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى علي، فقال: إنها صغيرة، فقال له: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له علي رضي الله عنه: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكه، فبعثها إليه.. فجاء عمر رضي الله عنه إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم فقال: رفئوني! فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب.. وأمهرها عمر رضي الله عنها أربعين ألف درهم، فولدت له زيدا ورقية.، تزوج رقية بنت عمر إبراهيم بن نعيم النجار فماتت عنده ولم تترك ولدا، وقتل زيد بن عمر خطأ، قتله خالد بن أسلم مولى عمرو، ولم يترك ولدا، فلا بقية لعمر رضي الله عنه في أم كلثوم بنت علي رضي الله عنها. وقد روي أن زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم مرضا جميعا ونقلا ونزل بهما، وأن رجالا مشوا بينهما لينظروا أيهما يقبض أولا فيورث منه الآخر، وأنهما قبضا في ساعة واحدة، ولم يدر أيهما قبض قبل صاحبه، فكانت في زيد وأمه سنتان، ماتا في ساعة واحدة، ولم يعرف أيهما مات قبل الآخر، فلم يورث واحد منهما من صاحبه، ووضعا معا في موضع الجنائز، وأخرت أمه وقدم زيد مما يلي الإمام،، فجرت السنة في الرجل والمرأة بذلك بعد.
وتزوج إبراهيم رقية بنت عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، فهي أخت حفصة لأمها.
وزيد بن عمر، أمه وأم أخته رقية، أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب.
قال ابن قتيبة: وأما زيد بن عمر بن الخطاب، فرمي بحجر في حرب كانت بين بني عويج، وبين بني رزاح، فمات، ولا عقب له، ويقال: إنه مات هو وأمه: أم كلثوم في ساعة واحدة، فلم يورث أحدهما صاحبه، وصلى عليهما عبد الله بن عمر، فقدم زيدا وأخر أم كلثوم، فجرت السنة بتقديم الرجال.
رقية بنت عمر أخت حفصة رضي الله عنها، أمها أم كلثوم بنت علي رضي الله عنها.
أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، 1/ 327
وليست بنت النبي ص لأنها توفيت بالمدينة ولا أم كلثوم بنت علي من فاطمة زوجة عمر لأنها ماتت بالمدينة ودفنت بالبقيع.
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله ص تزوجها عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ فلم تزل عنده إلى أن قتل وولدت له زيد بن عمر ورقية بنت عمر ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها فخلف عليها أخوه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. بعد أختها زينب بنت علي بن أبي طالب فقالت أم كلثوم اني لأستحيي من أسماء بنت عميس ان ابنيها ماتا عندي واني لأتخوف على هذا الثالث فهلكت عنده ولم تلد لأحد منهم شيئا انتهى وروى الكليني في الكافي في باب المتوفي عنها زوجها أين تعتد باسناده عن الصادق ع ان عليا ع لما مات عمر أتي أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته وفي رواية أخرى أتى أم كلثوم فاخذها بيده فانطلق بها إلى بيته ورواهما الشيخ أيضا في التهذيب. وفي أسد الغابة بالاسناد إلى أبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي بسنده عن ابن إسحاق عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال: لما تأيمت أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها انك ممن قد عرفت سيدة نساء العالمين وبنت سيدتهن وانك والله ان أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض ايتامه ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبينه. فوالله ما قاما حتى طلع علي إلى أن قال فقال أي بنية ان الله عز وجل قد جعل أمرك بيدك فانا أحب أن تجعليه بيدي. فقالت أي أبة اني امرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء وأحب أن أصيب مما تصيب منه..
ثم ذكر انه أمر ببرد فطوي وأرسله معها وأرسل اليه ان رضيت البرد فامسكه وان سخطته فرده فقال قد رضينا فزوجها إياه فولدت له زيدا وان زيدا وأم كلثوم ماتا فصلى عليهما ابن عمر فجعل زيدا مما يليه وأم كلثوم مما يلي القبلة وكبر عليهما أربعا وفي رواية صلى عليها سعد بن العاص وكان أمير الناس يومئذ انتهى الطبقات وقد روي من طرق أصحابنا عن القداح عن الصادق عن أبيه ع قال ماتت أم كلثوم بنت علي ع وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وصلي عليهما جميعا. وفي الاستيعاب في ترجمة إياس بن السكن قال هو والد محمد بن إياس. ومحمد ابن إياس هو القائل يرثي زيد بن عمر بن الخطاب وكان قتل في حرب بين بني عدي ثم قال زيد بن عمر بن الخطاب أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله ص انتهى وفي الإصابة قال الزبير: ولدت لعمر ابنيه زيدا ورقية وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد أصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي فخرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة فعاش أياما وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد انتهى وفي الاستيعاب: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولدت قبل وفاة رسول الله ص أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله ص خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب فقال إنها صغيرة فقال له زوجنيها يا أبا الحسن فاني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال له علي: أنا أبعثها إليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أ تفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت بعثتني إلى شيخ سوء فقال يا بنية انه زوجك. ثم روى بسنده ان عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له ردك فعاوده فقال له ابعث بها إليك وذكر نحوا مما مر. وفي أسد الغابة: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وذكر مثله إلى قوله انه زوجك ثم قال فتزوجها على مهر أربعين ألفا. وفي الإصابة بسنده أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقيل له انه ردك فعاوده فقال له علي أبعث بها إليك وذكر مثل ما مر في رواية الاستيعاب.
سيرة ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار، 5/ 232
تزويج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال وتزوج أم كلثوم ابنة علي من فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر وامرأة معه فمات عمر عنها. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال فحدثني عاصم ابن عمرو بن قتادة قال خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم وكانت لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتل علي عليه وقال هي صغيرة فقال لا والله ما ذاك بك ولكن أردت منعي فإن كان كما تقول فابعثها إلي فرجع علي فدعاها فأعطاها حلة فقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين..
إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسي، 1/ 397
وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب. وقال أصحابنا: إنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها إياه.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة، ابن الصباغ، 1/ 646 (ه (
عن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: خطب عمر بن الخطاب من علي أم كلثوم.
عن عكرمة عن ابن عباس.. وقال ابن الكلبي: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر، زيد ورقية فمات زيد وأمه في يوم واحد.
السيرة الحلبية، الحلبي، 2/ 42
وفي الإمتاع أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إلى مجلس المهاجرين الأولين في الروضة فقال رفئوني فقالوا ماذا يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت على.
الأنوار العلوية، الشيخ جعفر النقدي/ 436
عن أحد أئمة الهدى " ع " ان عمر خطب أم كلثوم بنت علي " ع " فرده، ثم خطب أم كلثوم بنت أبي بكر ربيبة علي " ع " فاعتل بصغرها، فقال أرنيها؟ فبعث بها أمير المؤمنين إلى عمر في حاجة له، فاستدناها عمر وأراد ان يقبض على يدها! فنفضت يدها منه وهربت إلى أمير المؤمنين " ع " وقالت: يا أبا الحسن قد أذاني هذا الفاسق. قال: وصبر عليها حتى بلغت مبلغ التزويج فتزوجها. وقال الناس تزوج بنت علي " ع " وأم كلثوم هذه أخت محمد بن أبي بكر لامه وأبيه.
لسان العرب، ابن منظور، 2/ 451
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما تزوج أم كلثوم بنت علي، رضي الله عنهما، قال: رفحوني، أي قولوا لي ما يقال للمتزوج.
القاموس المحيط، الفيروز آبادي، 4/ 71
وذو الهلالين: زيد بن عمر بن الخطاب أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب لقب بجديه.
تاج العروس، الزبيدي، 4/ 52
وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما تزوج أم كلثوم بنت علي، رضي الله عنه، قال: " رفحوني "، أي قولوا لي ما يقال للمتزوج.
تاج العروس، الزبيدي، 15/ 813
ذو الهلالين: لقب زيد بن عمر ابن الخطاب؛ لأن أمة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي رقية الكبرى، لقب بجديه.، مات هو وأمه في يوم واحد وصلي عليهما معا.
العقائد الإسلامية، مركز المصطفى (ص)، 3/ 282
فقال عمر: فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب.
مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 10/ 151
عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاس أم كلثوم بنت علي بعد عمر!
مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 12/ 89
لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي، يرحمه الله، أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل، فقال الثانية يؤذنه بالصلاة فسكت، فجاءه الثالثة، فقام علي يمشي بين الحسن والحسين وهو يقول: شد حيازيمك للموت * فإن الموت آتيك ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديك فلما بلغ باب الصغير قال لهما: مكانكما، ودخل، فشد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه، فخرجت أم كلثوم بنت علي فجعلت تقول: ما لي ولصلاة الغداة؟! قتل زوجي أمير المؤمنين! صلاة الغداة، وقتل أبي صلاة الغداة.
نظريات الخليفتين، الشيخ نجاح الطائي، 1/ 385
زواج عمر من أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) لقد كذب بعض العلماء هذا الزواج وأيده بعض. ومن هذا البعض السيد المرتضى إذ قال: " إن هذا النكاح لم يكن عن اختيار، ولا إيثار، ولكن بعد مراجعة ومدافعة، كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة. فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب فقال له: ما لي؟ أبي؟ بأس فقال له ما يجب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام، فقال له: خطبت إلى ابن أخيك، ابنته أم كلثوم.
مشاهد ومزارات آل البيت (ع) في الشام، هاشم عثمان/ 44
وقد شكك ابن عساكر أن يكون هذا القبر للسيدة أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي عليه السلام من فاطمة، قال " مسجد راوية مستجد على قبر أم كلثوم. وأم كلثوم هذه ليست بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان لأن تلك ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنت بالمدينة، ولا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر لأنها ماتت هي وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا بالبقيع وإنما هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم.
الهدية رقم " 24 " لكل شيعي.
المصاهرات بين آل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و آل الزبير بن العوام رضي الله عنه
المصاهرات بين آل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و آل الزبير بن العوام رضي الله عنه
المنذر وفاطمة
الطبقات الكبرى، لابن سعد، 8/ 466
فاطمة بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأمها أم ولد تزوجها محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب فولدت له حميدة بنت محمد ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البحتري بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي فولدت له برزة وخالدا ابني سعيد ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكبرة ابني المنذر.
تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 70/ 37
كانت فاطمة بنت علي عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة وخالدة ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكندة.
تهذيب الكمال، للمزي، 35/ 261
فاطمة بنت علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية، وهي فاطمة الصغرى. أمها أم ولد. كانت عند أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب فولدت له حميدة. ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة، وخالدة. ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة ابن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكثرة درجا.
انساب الأشراف - البلاذري 193 (ه (
كانت فاطمة ابنة علي عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان وكثيرة درجا.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ، 1/ 645 (ه (
فاطمة تزوجها سعيد بن الأسود بن أبي البختري من ولد الحرث بن أسد ابن عبد العزى. وقال في مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا (مخطوط): ورق 249: وكانت فاطمة ابنة علي عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان وكثيرة
مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت، 12/ 133
وكانت فاطمة ابنة علي عند أبي سعيد بن عقيل، فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكثيرة.
جعفر ومليكة
تهذيب الكمال، للمزي، 5/ 111 (ه (
قال الزبير بن بكار في ذكر ولد الحسن بن الحسن: وكانت مليكة بنته عند جعفر بن مصعب بن الزبير، فولدت له فاطمة بنت جعفر.
تهذيب التهذيب، لابن حجر، 2/ 92
قال الزبير بن بكار في ذكر ولد الحسن بن الحسن وكانت مليكة بنته عند جعفر بن مصعب ابن الزبير فولدت له فاطمة بنت جعفر فيحتمل أن يكون هو هذا.
أنساب العرب، لابن حزم، 42
[من بنات الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب]: مليكة، شقيقة جعفر وداود وتزوجها جعفر بن مصعب بن الزبير.
المعارف، لابن قتيبة، 224
جعفر بن مصعب بن الزبير تزوج مليكة بنت الحسن بن الحسن بن علي.
عمرو ورقية
عمدة الطالب، لابن عنبة، 68 (ه (
قال أبو الحسن العمرى في المجدي: خرجت أم الحسن وهي لام ولد إلى عبد الله بن الزبير، وخرجت أم عبد الله وهي لام ولد إلى زين العابدين (ع) فولدت له حسنا وحسينا والباقر وعبد الله، وخرجت أم سلمة وهي لام ولد إلى عمر بن زين العابدين، وخرجت رقية إلى عمرو بن المنذر ابن الزبير بن العوام.
تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي، 122
قال أبو الحسن العمرى في المجدي: خرجت أم الحسن وهي لام ولد إلى عبد الله بن الزبير، وخرجت أم عبد الله وهي لام ولد إلى زين العابدين (ع) فولدت له حسنا وحسينا والباقر وعبد الله، وخرجت أم سلمة وهي لام ولد إلى عمر بن زين العابدين، وخرجت رقية إلى عمرو بن المنذر ابن الزبير بن العوام.
أنساب العرب، لابن حزم، 123
تزوج عمرو بن المنذر بن الزبير بنت الحسن بن علي بن أبي طالب.
محمد وفاختة
سر السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري 8
ولد محمد بن عبد الله - عبد الله وعليا أمهما سلمة بنت محمد بن الحسن ابن الحسن بن علي " ع "، والطاهر أمه فاخته بنت فليح بن محمد بن المنذر بن الزبير.
الحسين وأمينة
مقاتل الطالبيين، لأبو الفرج الأصفهانى 342
ومحمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمه أمينة بنت حمزة بن المنذر بن الزبير.
سر السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري 79
ولد الحسين بن الحسن - محمدا وعليا وحسنا وفاطمة أمهم أمينة بنت حمزة ابن المنذر بن الزبير.
الحسين وخالدة
عمدة الطالب، لابن عنبة 318
وأما عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين " ع " ويكنى أبا على وأمه أم خالد، وقال أبو نصر البخاري: خالدة بنت حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام.
سر السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري 69
ولد الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام عبد الله، وعبيد الله وعليا. أمهم خالدة بنت حمزة بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.
معجم رجال الحديث، للخوئي، 12/ 76
عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين عليه السلام، ويكنى أبا علي، وأمه أم خالد، وقال أبو نصر البخاري: خالدة بنت حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 8/ 50
أبو القاسم عبد الله العقيقي بن الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين ع. ذكره ضامن بن شدقم في كتابه فقال: قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه امه خالدة بنت حمزة بن مصعب بن الزبير.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 8/ 136:
قال أبو نصر البخاري وقال أبو الحسن العميري ابن ستة وأربعين يكنى أبا علي امه أم خالد وقال أبو نصر البخاري خالدة بنت حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام.
موسى وعبيدة
أنساب العرب، لابن حزم، 53
[فولد موسى بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب]: درج أمه عبيدة بنت الزبير بن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام.
المصاهرات بين آل علي بن أبي طالب وآل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما
مقاتل الطالبيين، لأبو الفرج الأصفهانى، 122
(عبد الله بن الحسن بن الحسن) * وعبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يكنى أبا محمد وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب. وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
مقاتل الطالبيين، لأبو الفرج الأصفهانى، 145
سئل أبو جعفر لما حج عبد الله بن الحسن عن ابنيه؟ فقال. لا علم لي بهما حتى تغالظا فأمصه أبو جعفر فقال. يا أبا جعفر بأي أمهاتي تمصني أبفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أم فاطمة بنت الحسين أم خديجة بنت خويلد أم أم إسحاق بنت طلحة؟!
شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي، 3/ 198 (ه)
.. وأمها: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله. حيث كانت عند الإمام الحسن عليه السلام، وقد أنجبت منه طلحة الذي درج ولا عقب له. ثم تزوجها الحسين عليه السلام بوصية من أخيه الحسن عليه السلام فولدت له فاطمة.
الإرشاد، للمفيد، 2/ 20
من أخبارهم أولاد الحسن بن علي عليهما السلام خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى: زيد بن الحسن وأختاه أم الحسن وأم الحسين أمهم أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجية. والحسن بن الحسن أمه خولة بنت منظور الفزارية. وعمرو بن الحسن وأخواه القاسم و عبد الله ابنا الحسن أمهم أم ولد. و عبد الرحمن بن الحسن أمه أم ولد. والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم وأخوه طلحة بن الحسن وأختهما فاطمة بنت الحسن، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
الإرشاد، للمفيد، 2/ 135
.. وفاطمة بنت الحسين، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله
تاج المواليد (المجموعة)، للطبرسي 35
.. الحسين الأصغر قتل مع أبيه عليه السلام بالطف من كربلاء أمه أم ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود.. وفاطمة بنت الحسين أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 192
وطلحة، وأبو بكر أمهما أم إسحاق بنت طلحة التميمي.
بحار الأنوار، للمجلسي، 44/ 163، 168
أولاد الحسن بن علي عليهما السلام خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى.. والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم، وأخوه طلحة بن الحسن وأختهما فاطمة بنت الحسن أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
بحار الأنوار، للمجلسي، 45/ 329، 331
.. وفاطمة بنت الحسين، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
العوالم، الإمام الحسين (ع)، لعبد الله البحراني 637
.. وفاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله.
شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 15/ 267
.. وأم فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله.
شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 16/ 21
.. وكان الحسن كثير التزوج تزوج خولة بنت منظور بن زبان الفزارية، وأمها مليكة بنت خارجة بن سنان، فولدت له الحسن بن الحسن. وتزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، فولدت له ابنا سماه طلحة.
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي، لمحمد على الأبطحي، 2/ 392
.. الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) أمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي.
الطبقات الكبرى، لابن سعد، 5/ 195
.. وآمنة بنت عبد الله وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي وأختها لأمها فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب.
الطبقات الكبرى، لابن سعد، 8/ 473
فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 70/ 16
في تسمية ولد الحسين بن علي فاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي وكانت فاطمة عند ا لحسن بن الحسن بن علي فولدت له ثم خلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان فولدت له أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن فهم نا محمد بن سعد قال فولد الحسين بن علي فاطمة وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
تهذيب الكمال، للمزي، 35/ 255
.. أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله تزوجها ابن عمها حسن بن حسن فولدت له عبد الله، وإبراهيم وحسنا، وزينب، ثم مات عنها. فخلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فولدت له القاسم، ومحمدا وهو الديباج سمي الديباج لجماله ورقته.
المعارف، لابن قتيبة، 200
.. وأم محمد فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وأم الحسين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم فاطمة بنت الحسين بن علي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله
المعارف، لابن قتيبة، 233
.. ومن بناته أم إسحاق بنت طلحة وكانت تحت الحسن بن علي فولدت له طلحة ابن الحسن وهلك وهو صغير ثم تزوجها الحسين بن علي فولدت له فاطمة بنت الحسين
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله، للبري، 50
.. وقتل مع أبيه الحسين. وولد عليا الأصغر، لأم ولد، وفاطمة: أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
كتاب المحبر، لمحمد بن حبيب البغدادي، 66
(الحسن) بن علي بن أبي طالب رضى اله عنه كانت عنده أم إسحاق بنت طلحة.
كتاب المحبر، لمحمد بن حبيب البغدادي، 442
.. وتزوجت أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله (الحسن) بن علي ابن أبي طالب فولدت له طلحة بن الحسن. ثم خلف عليها (الحسين) ابن علي. ثم (عبد الله) بن محمد بن عبد الرحمن بت أبى بكر الصديق. ويقال تزوجها قبل عبد الله بن محمد (تمام) بن العباس بن عبد المطلب.
كتاب المنمق، لمحمد بن حبيب البغدادي، 383
.. وطلحة الخير وهو طلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
تاريخ الطبري، للطبري، 6/ 159
.. فقال يا أبا جعفر بأي أمهاتي تمصني أبفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بفاطمة بنت أسد أم بفاطمة بنت حسين أم أم إسحاق بنت طلحة أم خديجة بنت خويلد؟
الوافي بالوفيات، للصفدي، 16/ 343
.. وكذلك نساء بني تيم وكانت عند الحسين بن علي رضي الله عنهما أم إسحاق بنت طلحة..
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 579
.. وفاطمة أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله تيمية.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 8/ 387
فاطمة بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع. أمها قال المفيد وغيره أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله.
أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 8/ 388
.. فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله تزوجها ابن عمها حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب فولدت له عبد الله وإبراهيم وحسنا وزينب ثم مات عنها فخلف عليها عبد الله بن عمرو عثمان بن عفان فولدت له القاسم ومحمدا وهو الديباج سمي بذلك لجماله ورقية فمات عنها.
إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسي، 1/ 416
.. والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم، وأخوه طلحة، وأختهما فاطمة، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسي، 1/ 478
.. وفاطمة بنت الحسين، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
الدر النظيم، لإبن حاتم العاملي 516
.. والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم لام ولد، وأخوه طلحة بن الحسن، وأختهما فاطمة بنت الحسن، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله التيمي.
كشف الغمة، للإربلي، 2/ 199
.. والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم وأخوه طلحة بن الحسن وأختهما فاطمة بنت الحسن أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله التيمي.
كشف الغمة، للإربلي، 2/ 249
.. وفاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله.
العدد القوية، لعلي بن يوسف الحلي 353
.. والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم لأم ولد، وأخوه طلحة بن الحسن، وأختهما فاطمة بنت الحسن، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد التيمي.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ، 2/ 745 (ه (
.. الملقب بالأثرم أمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي، كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك كما جاء في الإرشاد.
الفصول المهمة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ، 2/ 852
.. وفاطمة بنت الحسين أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
موسوعة شهادة المعصومين (ع)، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع)، 1/ 404
.. والحسن بن الحسن الملقب بالأثرم وأخوه: 10، طلحة بن الحسن وأختهما 11، فاطمة بنت الحسن، أمهم: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
موسوعة شهادة المعصومين (ع)، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع)، 2/ 17
.. وفاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
ترجمة الإمام الحسن (ع)، من طبقات ابن سعد 28
وطلحة، لا بقية له، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي.
ترجمة الإمام الحسين (ع)، من طبقات ابن سعد 18
.. وفاطمة، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
نفس الرحمن في فضائل سلمان، للنوري الطبرسي، 48 (ه (
.. أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، زوجها الحسن بن الحسن عليه السلام.
شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 26/ 271
.. عن سلمة بن يحيى، عن عمته أم إسحاق بنت طلحة قالت: كان الحسن بن علي عليه السلام يأخذ بنصيبه من القيام أول الليل، وكان الحسين عليه السلام يأخذه من آخر الليل.
الانتصار، للعاملي، 8/ 326
.. وفاطمة بنت الحسين وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية.
الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم 249
.. وفاطمة الصغرى أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية.
العقيلة والفواطم، للحاج حسين الشاكري 130
.. فاطمة الكبرى: بنت الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهم. أمها: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
العقيلة والفواطم، للحاج حسين الشاكري 155
.. السيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). أمها: قال المفيد وغيره أمها أم إسحاق بنت طلحة ابن عبد الله.
العقيلة والفواطم، للحاج حسين الشاكري 157
.. فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له عبد الله المحض، وإبراهيم، وحسنا، وزينب ثم مات عنها، فخلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان، فولدت له القاسم ومحمد، وهو الديباج سمي بذلك لجماله ورقيه فمات عنها.
مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 10/ 128
.. وفاطمة، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد بن عثمان.
مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 11/ 122
.. وطلحة، لا بقية له، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي.
كتاب المحبر، لمحمد بن حبيب البغدادي، 448
تزوجت حفصة بنت عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله (القاسم) بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. ثم (هشام) ابن عبد الملك. ثم (محمد) بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. ثم (عون) ابن محمد بن علي بن أبي طالب. ثم (عبد الله بن حسن بن حسين، ثم (عثمان) بن عروة بن الزبير.
أنساب العرب، لإبن حزم، 52
[من بنات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب]: عبدة، تزوجها محمد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثم خلف عليها بعده علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم خلف عليها بعده نوح بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله
حفصة بنت محمد (الديباج) حفيدة الخلفاء الراشدين الأربعة وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين
تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، 16/ 130
.. فولد عبد الله بن عمرو بن عثمان خالدا وعائشة وحفصة أمهم أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ولأم الحسن بنت الزبير بن العوام ولأسماء بنت أبي بكر الصديق.
المعارف، لابن قتيبة، 200
ولمحمد عقب ومن ولده امرأة أولدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وهي حفصة بنت محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان وأمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير وأم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق وأم محمد فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وأم الحسين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم فاطمة بنت الحسين بن علي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله وأم عبد الله بن عمرو بن عثمان حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب وأما القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان..
كتاب المحبر، لمحمد بن حبيب البغدادي، 404
امرأة أولدها رسول الله صلى الله عليه وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير حفصة بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن (عثمان). أمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن (الزبير). وأم عروة، أسماء بنت (أبى بكر). وأم محمد: أبيها، فاطمة بنت حسين بن (علي). وأم فاطمة بنت حسين، أم إسحاق بنت (طلحة) بن عبيد الله. وأم عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، حفصة بنت عبد الله بن (عمر) بن الخطاب، ويقال زينب بنت عبد الله بن عمر.
الهدية رقم " 26 " لكل شيعي.
محمد الباقر رحمه الله -
تدقيق لمن أراد الهدى
أيها الاخوة الأحبة
كيفما تصفحنا مواقع البعض نرى أنهم يؤكدون ولاية علي ابن أبي طالب و يقولون ذلك في كتب السنة
فهذه الهدية أقدمها لكم
القرطبي
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
قوله تعالى: " إنما وليكم الله ورسوله " قال جابر بن عبد الله قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومنا من قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا , ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل , فنزلت هذه الآية , فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء. " والذين " عام في جميع المؤمنين , وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " هل هو علي بن أبي طالب؟ فقال: علي من المؤمنين ; يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين. قال النحاس: وهذا قول بين ; لأن " الذين " لجماعة , وقال ابن عباس: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه , وقال في رواية أخرى: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ; وقاله مجاهد والسدي , وحملهم على ذلك
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
وذلك أن سائلا سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعطه أحد شيئا , وكان علي في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم , فأشار إلى السائل بيده حتى أخذه. قال الكيا الطبري: وهذا يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة ; فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ولم تبطل به الصلاة , وقوله:
" ويؤتون الزكاة وهم راكعون " يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة. ; فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع , وهو نظير قوله تعالى: " وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " [الروم: 39] وقد انتظم الفرض والنفل , فصار اسم الزكاة شاملا للفرض والنفل , كاسم الصدقة وكاسم الصلاة ينتظم الأمرين.
قلت: فالمراد على هذا بالزكاة التصدق بالخاتم , وحمل لفظ الزكاة على التصدق بالخاتم فيه بعد ; لأن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهو الزكاة المفروضة على ما تقدم بيانه في أول سورة " البقرة ".
وأيضا فإن قبله " يقيمون الصلاة " ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع حقوقها ,
والمراد صلاة الفرض. ثم قال: " وهم راكعون " أي النفل , وقيل: أفرد الركوع بالذكر تشريفا ,
وقيل: المؤمنون وقت نزول الآية كانوا بين متمم للصلاة وبين راكع ,
وقال ابن خويز منداد قوله تعالى: " ويؤتون الزكاة وهم راكعون " تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة ;
وذلك أن هذا خرج مخرج المدح , وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا ;
وقد روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعطى السائل شيئا وهو في الصلاة , وقد يجوز أن يكون هذه صلاة تطوع , وذلك أنه مكروه في الفرض ,
ويحتمل أن يكون المدح متوجها على اجتماع حالتين ; كأنه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة ;
فعبر عن الصلاة بالركوع , وعن الاعتقاد للوجوب بالفعل ; كما تقول: المسلمون هم المصلون , ولا تريد أنهم في تلك الحال مصلون ولا يوجه المدح حال الصلاة ; فإنما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده. قوله تعالى: ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (56)
تفسير الطبري
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
القول في تأويل قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}
يعني تعالى ذكره بقوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}
ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون , الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره.
فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء , فليسوا لكم أولياء ولا نصراء , بل بعضهم أولياء بعض , ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا.
وقيل: إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبريه من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
ذكر من قال ذلك:
9518 حدثنا هناد بن السري , قال: ثنا يونس بن بكير , قال: ثنا ابن إسحاق , قال: ثني والدي إسحاق بن يسار , عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت , قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم , مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان أحد بني عوف بن الخزرج , فخلعهم إلى رسول الله , وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم , وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين , وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم!
ففيه نزلت: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا , وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: {فإن حزب الله هم الغالبون}
. 9519 حدثنا أبو كريب , قال: ثنا ابن إدريس , قال: سمعت أبي , عن عطية بن سعد , قال: جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر نحوه
. 9520 حدثني المثنى , قال: ثنا عبد الله بن صالح , قال: ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} يعني: أنه من أسلم تولى الله ورسوله.
وأما قوله: {والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به , فقال بعضهم: عنى به علي بن أبي طالب. وقال بعضهم: عنى به جميع المؤمنين. ذكر من قال ذلك:
9521 حدثنا محمد بن الحسين , قال: ثنا أحمد بن المفضل , قال: ثنا أسباط , عن السدي , قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم , فقال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} هؤلاء جميع المؤمنين ,
ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد , فأعطاه خاتمه
. 9522 حدثنا هناد بن السري , قال: ثنا عبدة , عن عبد الملك , عن أبي جعفر , قال: سألته عن هذه الآية:
{إنما وليكم الله ورسولا والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}
قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب , قال: علي من الذين آمنوا. *
- حدثنا ابن وكيع , قال: ثنا المحاربي , عن عبد الملك , قال: سألت أبا جعفر , عن قول الله: {إنما وليكم الله ورسوله} , وذكر نحو حديث هناد عن عبدة
. 9523 حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي , قال: ثنا أيوب بن سويد , قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} قال: علي بن أبي طالب
. 9524 حدثني الحارث , قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا غالب بن عبيد الله , قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: {إنما وليكم الله ورسوله} الآية , قال: نزلت في علي بن أبي طالب , تصدق وهو راكع.
ابن كثير
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا" أي ليس اليهود بأوليائكم بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين وقوله " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " أي المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام وهي عبادة الله وحده لا شريك له وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين وأما قوله " وهم راكعون" فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله " ويؤتون الزكاة " أي في حال ركوعهم ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه وقال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا أيوب بن سويد عن عتبة بن أبي حكيم في قوله " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " قال هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب. وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا غالب بن عبد الله سمعت مجاهدا يقول في قوله " إنما وليكم الله ورسوله" الآية نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع. وقال عبد الرزاق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله " إنما وليكم الله ورسوله " الآية نزلت في علي بن أبي طالب عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به. ورواه ابن مردويه عن طريق سفيان الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس قال كان علي بن أبي طالب قائما يصلي فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت " إنما وليكم الله ورسوله " الآية. الضحاك لم يلق ابن عباس وروى ابن مردويه أيضا عن طريق محمد بن السائب الكلبي وهو متروك عن أبي صالح عن ابن عباس قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد وإذا
مسكين يسأل فدخل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال أعطاك أحد شيئا؟ قال نعم قال من؟ قال ذلك الرجل القائم قال " على " أي حال أعطاك؟ قال وهو راكع قال وذلك علي بن أبي طالب قال فكبر رسول الله عند ذلك وهو يقول من " يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون " وهذا إسناد لا يقدح به ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه وعمار بن ياسر وأبي رافع وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ثم روى بإسناده عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله " إنما وليكم الله ورسوله " نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم وقال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا عبدة عن عبد الملك عن أبي جعفر قال سألته عن هذه الآية " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" قلنا من الذين آمنوا؟ قال الذين آمنوا قلنا بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب قال علي من الذين آمنوا وقال أسباط عن السدي نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه وقال علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس عن أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا رواه ابن جرير وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - حين تبرأ من حلف اليهود ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ولهذا قال تعالى بعد هذا كله " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "
كما قال تعالى" كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "
فكيف يذهب البعض لقراءة كلمات منفصلة ليستدلوا بها و يرفضوا التفسير العام فيبنوا الاسلام على ستة بدلا من خمس فيشتمون و يكفرون و يقولوا دليلنا من كتب السنة فليتفضلوا و ليقرؤوا بتمعن
و ليهدنا الله فيمن هداه
وهذه قصيدة أهديها لمن أراد الانصاف
جر احُ الأمّة
**…**…**…**…**…
**…**…**…**…**…
ألقيدِ قدس ٍ قدْ سفكتَ الأدمُعا مُوجَعا أمْ جرح ُ غزة َ شق َّ صدراًً مُوجَعا
يا ويحهمْ رفعوا مناراً منْ دم ٍ من هوله ِ تبكي السماءُ تضَرُّعا
و الموتُ خيَّمَ في الديار ِ و عهدُهُمْ مكرٌ و وعدٌ للخيانة ِ وُقُِّعَا
يا ويلهمْ عرَفوا بأنَّ قلاعهمْ قدْ زُلزِلتْ قسماً و ربُّكَ صدَّعَا
فأتَوا بشرِّ جنودِهم و سلاحِهم راجينَ نصراً بلْ فناءً أروعاً
عاثوا بأرض ٍِ في الحجاز ِ و بصرةٍ و القدسُ منْ بغدادَ تقطفُ أدمُعاً
أرضٌ لها التاريخُ يحني هامة ً الله ُ قدَّسها و باركَ موضِعَ
سارتْ لها الراياتُ تخفِقُ عالياً و الخيلُ تطلبُ فوقَ شمس ٍ مرْتعا
ألافُ أبطال ٍ و ثكلى جاهَدوا و الطفلُ يهزم ُ بالحجارةِ مَد فعا
فلتنحَني كُل ُّ الرؤوس ِ أمامَهُ و الله ُ يرفع ُ منْ دعائِه اِنْ دعا
هذا هوَ الفتحُُ المبين ُ فلا تخفْ أركان ُ كون ٍ عند َ طِفل ٍ رُكَّعا
هذا هوَ التاريخ ُ يكتب ُ بالدِّما نصراً لطفل لا لعربٍ خُضَّعا
خجلتْ لذل ٍّ نِسوة ٌ و طفولة ٌ و زعيمُ قوم ٍ بالسلام ِِ قد ادَّعا
هلْ بعتُموا قدْساً و أرض َ رسالة ٍ و رضيتُموا بغداد َ ذُلا ً مُفجِعاً
يا ويحكمْ أين َ الكرامة ُ و النَّدى و العرضُ يُهتك ُ و العيونُ تطلُّع
عودوا إلى خيل ِ الجهاد ِ فإنَّه ما ذل َّ قوم ٌ و السيوفُ ترفُّعا ُ
**…**…**…**…**…
يتبع…-1 -
**…**…**…**…**…
المجدُ و التاريخُ قولا ً أجمعا أنَّ المكارمَِ للعروبةَ ِ فاسْمعا
أمَّاهُ إني لستُ أخشى بأسَهُم بلْ بأسَ قومي بينهمْ قد وزِّعا
نفخُوا بحقدِ بطينهمْ في نارهِم حتى تظنَّ بأنَّ كُفراً أتبعا
يسقونَ إخواناً لنا بعقيدةٍ سُمّاً بأنَّ عليَّنا قدْ رُبِّعا
نُصْحي لكمْ قلتمْ ولايةَ َ حيدر ٍ أفكانَ حبرٌ عنْ زكاةٍ أَقلعا
وهم وا جميعاً آلُ بيتِ محمَّدٍ بالتمر ِ قدْ فطروا كراما ً ضُرَّعا
إنْ قلتموا أنَّ الولاية َ نُزِّلتْ ما حاشَ أنْ يأبى وليٌ شُرِّعا
و القومُ جمعاً بالولايةِ كافرٌ و الكفرُ قدْ نالَ عليّاً مُخضَعاً
هل صارَ قولٌ بالجهالةِ مُشبَع ٌ إذ عارض َ القرآنَِ نصاً مُقنعاً!؟
في مُحكم ِ التنزيل ِ خصَّ صحابةً ً في الله أنصاراً أحبّوا مطلعاً
و مهاجرونَ لهمْ منازلُ رفعة ٍ للهِ قدْ خرجوا و مالٌ وُدِّعا
إنْ قلتموا القرآنُ غيِّرَ حرفهُ فالقولُ كفرٌ ليسَ بعدهُ مَجمَعا
لا يأتهِ النقصُ القليلُ و لا يزلْ نورُ الرسالةِ في القلوبِ مُودَّعا
فرقانُنا فصلٌ و ليسَ بناقص ٍ و النقصُ فيمنْ في كمالهِ أبدعا
فرقاننا نورٌ و عِلمٌ بيِّن ٌ منْ أجحدَ التنزيلَ كُفراً أرضِعا
تبقى الحروفُ كلامَ ربٍّ منزل ٍ فلجهلكمْ و لكفركمْ لن أخضعَا
إنْ كانَ عندكَ منْ دليل ٍ هاتِهِ فلأفحِمنْ خصماً جهولاً قد لعا
إنْ شئتُموا قتلي فلستُ مُبالياً هذا الحسينُ إمامُ حق ٍ ودَّعا
ربَّاهُ إني للحياةِ مودِّعٌ للآل ِ و الأصحاب ِ جئتُ مُبايعا
**…**…**…**…**…
يتبع…-2 -
**…**…**…**…**…
قلتُمْ بلطم ِ بتولِنا في دارها و بأنّ عدلاً نالَ مِنها الأضلُعا
جئتم ْ بقتل ِ جنينها و بقتلِها أما علياً للأصابع فرقع؟!
عِشرونُ عاماً بلْ و أكثرَ عاشها بدراًً منيراً في الخلافةِ بايَعَ
لا تحسبنَّ عليُّ خانَ وصيَّة ً فلهُ الكرامة ُ و الأمانة ُ بُرقعا
صِهرُ الرَّسول ِ أمينهُ إذ ودَّعا للهجرةِ العصماءِ نجماً لامعاً
ما خافَ في الرحمن ِ لومة َ لائم ٍ في الخندق ِ الصنديدُ وحشاً صارعَ
بابُ العلوم ِ و بابُ خيبرَ أدركا أنْ للبطولة ِ عندَ حيدرَ مركعا
ما زالَ ينصرُ دينَ أحمدَ زاهداً سبطاهُ قدْ حرسا إماماً فاسمَعا
عثمانُ ذو النورين قالَ أبا الحسنْ لا تُشهر ِ الأسيافَ صِرت ُ مودِّعا
فأطاعهُ حبرٌ و ليٌ ذو صَفا و الآلُ و الأصحابُ أسْدٌ طوَّعا
و اللهُ قسَّمَ في ا لمراتبِ أربَعاً رسُلاً و صدِّيقينَ قوماً شفِّعاً
ثمَّ الحياة ُ لكلِّ منْ قدْ نالها علماً منيراً بالشهادةِ رُصِّعا
و الأولياءُ جميعُهمْ قدْ أتبعوا للركبِ ما برحوا مناراً ساطِعا
عمرٌ و عدلٌ ثمَّ حزمٌ قولُهُ للهِ قدْ أمْسى شهيداً خاشِعا
يا ويحكمْ عودوا لدين ِ مُحمَّدٍ فالصحبُ أهلٌ للولايةِ تُبّعا
عودوا إلى الحبل ِ الوثيق ِ فإنَّه قد جمَّعتْ أممٌ إلينا مَجْمَعا
لا وحيَ بعدَ مُحمَّدٍ بلْ رُتبة ٌ كرمٌ و عزٌّ للصحابةِ وُزِّعا
و الآلُ قدْ شملتْ نساءَ مُحمَّدٍ فارجِعْ إلى لوطٍ و زوج ٍ أ ُقطِع
**…**…**…**…**
يتبع…-3 -
**…**…**…**…**…
أم ثانيّ اثنين ِ إلهي مخطئٌ؟! إذ ْ لا يقولُ رسولُ ربٍّ أُتبِعا
فالقولُ يعني قربَ منزل ِ صاحبٍ ربّي و أحمدُ للشهادةِ أسرعا
أمْ قولُ ربِّي و الكليمُ مُحمَّدٌ للحزن ِ أبعِدْ للمحبةِ ضيَّعا؟!
اللهُ قدْ وصَفَ النبيَّ خليلَهُ أن كان صديقاً نبياً رُفعا
إدريسُ يوسُفُ نفسُ قول ِ إلهنا صدقٌ تلاهُ للنبوَّةِ موْضِعا
يا إخوةٌ للدين ِ عودوا لا أرى إلا الكتابَ خصيمَ منْ قدْ أبدَعا
بلْ وحدة ٌ للدين ِ لا لتعصُّبٍ باللهِ قدْ رشِدوا قِلاعاً أربَعا
عودوا إلى الحبل ِ الوثيق ِ فإنَّه قد جمَّعتْ أممٌ إلينا مَجْمَعا
للشام ِ أشواقي و طيبة ُ مُقلتي و النيلُ أبياتي و مصراً تدمُعا
طهرانُ أهلي و العقيدة ُ لمْ تزلْ ترجوا قلوبا ً للمحبة ِ أوسعَ
أفغانُ جُرحي و الجراحُ كثيرة ٌ من رَوعِها صُم ُّ الصخور ِ توجَّع
باكو و تونسُ و السماءُ و روضُها داري و قدسي في القلوب ِمُرصَّعا
و لمنْ أقرَّ بأنَّ أحمد َ قدوة ٌ أهدي حُساماُ للجهالة ِ قاطعاُ
أصلُ الهداية ِ رحمة ٌ و تعاضدٌ و أرى التشيّعَ للهداية ِ مانِعاُ
و السُّنَّة ُ الحسناءُُ صُلبُ طريقنا و لها عليٌّ بالولايةِ تابعاُ
عودوا لقول اللهِ دونَ تكبُّر ٍ رب ٍ كريم ٍ بالدموع ِ تواضُعا
و الحقُّ يظهرُ و العلائم ُ قد بدتْ فالزمْ طريقاً للأحبةِ جامِعا
**…**…**…**…**…**…**…**…**…**…**…***…**
-4 - …
أرجوا من الاخوة الأحبة نشر القصيدة ما أمكن فلعلها تلامس قلوب الحيارى
فنحن لا نتعصب لأحد و هدينا هدي الله و رسوله و الصحابة الأبراب و آل بيته الأطهار
د. ناصر الحاج حامد أوكرانيا - كييف
الهدية رقم " 36 " لكل شيعي.
ثناء الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وولاته على الصحابة
إن الناظر إلي العلاقة بين علي بن أبي طالب وإخوانه من الصحابة سيجد أن العلاقة من نوع فريد قامت علي أساس الأخوة في الدين , وسادت فيها المحبة والمودة , واكتنفتها الرحمة في كل فصولها.
فهذا علي بن أبي طالب رصي الله عنه وهو الخبير بحال إخوانه يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: " لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم , لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً , وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم , ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم , كان بين أعينهم ركب المعزى (1) من طول سجودهم إذا ذُكر الله هَملت أعينهم حتى تبل جيوبهم , ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب " (2).
وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " طوبى لمن رآني أو رأى من رآني أو رأى من رأى من رآني " (3) فإذا كانت رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهي أقل الصحبة - بل من رآهم بل من رأى من رآهم رضي الله عنهم لها هذه الفضيلة العظيمة فكيف يسعنا أن نتجرأ على هذا الجيل العظيم المزكى من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال واصفا حاله وحال أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم واستبسالهم جمعياً في وجه الأعداء فيقول: " ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا , ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليماً ومضياً على اللقم (4) وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو , ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كاس المنون , فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا فلما رأي الله صدقنا في جهاد العدو. انزل بعدونا الكبت وانزل علينا الصبر , حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه (5) ومتبوئا ً أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم - يعني أصحابه - ما قام للدين عمود ولا اخضر لإيمان عود وأيم الله لتحتلبنها دماً , ولتتبعنها دماً" (6).
وقد أثنى علي بن أبي طالب رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه أيضاً فقال: " ووليهم وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه".
يقول ابن أبي الحديد: " الجران مقدم العنق , وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب " (7).
روى الإمام أحمد (8) عم محمد بن حاطب قال سمعت علياً يقول يعني " إنَ الذين سبقت لهم منا الحسنى " منهم عثمان.
الهوامش
(1) جمع ركبة موصل الساق من الرجل بالفخذ. وإنما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة , أي أنهم لطول سجودهم سهودهم , وكأن بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن النوم والاستراحة.
(2) نهج البلاغة ص 143 (ومن كلام له رضي الله عنه وصف في بني أمية وحال الناس في دولتهم.
(3) بحار الأنوار للمجلسي (22/ 313) وانظر أمالي ابن الشيخ (281 - 282)
(4) معظم الطريق او جادته
(5) جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه الى منحره. والقاء الجران كناية عن التمكين.
(6) نهج البلاغة ص 105 ومن كلام له رضي الله عنه في وصف حربهم على عهد رسوال الله صلى الله عليه واله وسلم.
(7) المصدر نفسه 20/ 218
(8) فضائل الصحابة برقم (771) وصحح المحقق إسناده
الهدية رقم " 37 " لكل شيعي.
الدلائل العقلية في فضل أصحاب خير البرية
________________________________________
الحمد الله حمد يليق بجلاله وكماله وصلى الله على محمد وصحبه وآله وبعد:
فبالرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تنطق بعظيم مكانة أصحاب النبي وصلى الله عليه وسلم إلا أن الأمر لا يحتاج إلى استدلالات شرعية لظهورها عقلا، لأن العقل يسلم بفضل أصحاب النبي لكل من رضي بالإسلام دينا.
فإذا كان النبي قد ختم الله به الرسالات وجعل رسالته هي المهيمنة على سائر الأديان فكيف لا يُهيئ الله تعالى له أصحابًا يحملون رسالته من بعده؟
لقد فضَّل الله عز وجل رسوله محمدًا على سائر الرسل، وفضل كتابه على سائر الكتب، وفضل أمته على سائر الأمم، فكان من المنتظر أن يكون أصحاب النبي قد فضلهم الله على سائر أصحاب الأنبياء الآخرين.
ثم إن هذه الرسالة العظيمة تحتاج إلى من يحملها عن النبي فكيف صحَّ أن يكون أصحابه ثلة من المنافقين المرتدين كما يدعي الشيعة. لو كان الأمر كما يدعون فإن هذا يدل على بطلان رسالة النبي وأن صاحبها لم يكن صادقا (حاشا لله) لأنه لو كان صادقا لأيَّده الله عز وجل بأصحاب أوفياء مخلصين لدينه.
قد يقول شيعي: إن الله تعالى أيده بآل البيت فنصروا دينه وحملوا الأمانة! وهذا لا يقوله إلا أعمى أو غبي. فالشيعة أنفسهم يقرون بأن ما يسمونهم بالأئمة المعصومين من آل البيت قد ظُلموا من الصحابة واغتُصبت حقوقهم ولم يستطيعوا استردادها، واضطروا أن يستعملوا التقية مع المرتدين (الصحابة في نظرهم) حتى لايبطشوا بهم. وبهذا لم يظهر الدين كما وعد الله تعالى بذلك (هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) بل إن هؤلاء المرتدين في نظر الشيعة (أي سلف هذه الأمة) قد فتحوا البلاد شرقا وغربا فجابوا الأرض ينشرون فيها دينهم وتقوقع الأئمة المعصومون في جحورهم - لو صح أن ما يدعو إليه الشيعة هو الحق فإنه يدل بطلان هذا الدين (الإسلام) لأن أتباعه الذين هم آل البيت وشيعتهم قد ظلوا عهدهم كله في ذلة وصغار منذ بدأ الدين حتى يومنا هذا.
أيضا إن المتأمل في أحوال الصحابة رضي الله عنهم مع النبي يجد أقواما باعوا أنفسهم لله ورسوله، تركوا أوطانهم وأموالهم وأولادهم ليهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلوا معه حتى افتدوه بأنفسهم، وأحبوه حبا ملك عليهم شغاف قلوبهم فبذلوا لأجله الغالي والنفيس حتى كانوا يقتتلون على وضوئه، ويرون النظر إلى وجهه الشريف يهوِّن عليهم كل مصيبة،
فكيف ساغ لهم بعد هذا أن يكفروا به بعد موته!
ثم.. لما ادعى الشيعة الأشرار أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كفروا بعده وخانوا الأمانة فيقال لهم: أكان الله تعالى يعلم ذلك أم لا؟ هل كان ربنا سبحانه يعلم أن أصحاب النبي سوف يكفرون به بعد موته أم لا يعلم؟
فإن هم أجابوا بالنفي وقالوا: لا يعلم ذلك. فقد أعلنوا كفرهم البواح فلا فائدة من الحديث معهم.
وإن أجابوا بالإثبات وقالوا: نعم، يعلم. فهنا نسألهم إذا كان الله تعالى قد علم أن أصحاب النبي سوف يرتدون بعد موته فلماذا لم يختر له أصحابًا غيرهم يكونون أهلا لحمل هذه الأمانة العظيمة؟ وقد بين ربنا جل وعلا في قرآنه الحكيم أنه لو انخذل قوم عن نصرة دينهم فإن الله سوف يستبدلهم بمن هو خير منهم فيقوم بحمل الأمانة فقال: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وهاهم الصحابة -على اعتقاد الشيعة- قد تولوا عن الدين الحق واجتمعوا على الضلالة فلماذا لم يستبدلهم بآخرين أحسن منهم؟
إن هذا يضعهم في مأزق لا مفر منه فإما أن لا نصدق ربنا جل وعلا (ومن أصدق من الله قيلا) وإما أن نقول إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد قاموا بالواجب خير قيام.
بل إن الله عز وجل لم يدع الصحابة دون أن يستبدلهم بآخرين فحسب بل نراه قد أيدهم ونصرهم على أعتى قوتين في العالم آنذاك، فأسقطوا عروش كسرى وقيصر وفتحوا المدائن والقرى وانتشر ذكرهم على طول الأرض وعرضها.
فهل يكون هؤلاء منافقين ويجازيهم الله هذا الجزاء؟!
نعوذ بالله من الغباء.
فإن ردَّ الشيعة بأن الله استبدلهم بآل البيت فإن الرد عليهم قد سبق، وهو أن آل البيت باعترافهم قد ذلوا واستصغروا ولم تظهر لهم كلمة وظلوا خائفين طوال عهدهم واستعملوا مع مخالفيهم الكذب (التقية) حتى لا يعرفهم أحد.
وبهذا يكون آل البيت هم الذين يحتاجون إلى أن يستبدلهم الله لأنهم لم يستطيعوا تحمل الأمانة التي كلفهم الله بها. (هذا طبعا في عقيدة الشيعة).
وهذا يبين لك أن الشيعة قد بنوا دينهم على شفا جرفٍ هارٍ فانهار بهم في نار جهنم والعياذ بالله.
إن هذا الكلام مناقشة عقلية لا يختلف عليها الموافق والمخالف ليس فيها استدلال بآية أو حديث على فضل الأصحاب الأبرار بل كلها مما يتفق عليها أهل السنة والروافض.
هذا والحمدالله رب العالمين
وصلى الله على رسول الله
الهدية رقم " 38 " لكل شيعي.
الإفراط في الحب.. والإفراط في البغض
قلت: للأخ الشيعي وأنا أساله: هل تعرف ما هي مشكلتك.. ومشكلة طائفتك؟.
قال: لا، لا أعرف، فما هي المشكلة في رأيك ونظرك؟.
قلت: إن مشكلتك.. ومشكلة الشيعة تتلخص في جملة واحدة وهي:
(الإفراط في الحب، والإفراط في الكراهية والبغض)
وهي مشكلة يعاني منها كل البشر وليس الشيعة فحسب.
فمن نحبه فهو (قديس) ومن نكرهه فهو إبليس،
وليست هناك منطقة وسط. إما الإفراط في حب الأشخاص.. والرجال إلى حد (القداءة) و (التقديس)،
وإما الكراهية والبغض فيهم وفي أشخاصهم والحط من أقدارهم إلى حد التدنيس).
وهذا ما فعله اليهود والنصارى في نظرتهم إلى السيد المسيح عليه السلام، فاليهود كرهوه.. ورفضوا دعوته وتآمروا على قتله، ووصفوه بأنه ابن زنا، ووالدته - حاشاه وحاشاها - عليهما السلام، غير أن كراهيتهم للسيد المسيح أعمتهم عن الانصياع للحق الذي جاء به السيد المسيح عليه السلام ومازال اليهود وإلى يوم يبغضونه ويسبونه، ويتهمون والدته عليها السلام بكل الأوصاف القبيحة والسيئة.
أما النصارى فهم على العكس من ذلك تماماً، لقد وصل حبهم للسيد المسيح عليه السلام إلى حد التقديس والتأليه واعتباره ابناً لله تبارك وتعالى - حاشا لله أن يكون له ابن وولد - غير أن هذا الحب قد أعماهم عن (بشريته) عليه السلام، وفي كلتا الحالتين هناك خلل في التفكير وفي التصور، تؤدي على خلل في العقيدة والاعتقاد.
والشيعة الإمامية أصابهم ما أصاب اليهود والنصارى في هذه المسألة العقدية، فهم يفرطون في حب الأئمة الأطهار إلى حد الغلو والتقديس ويبالغون في كراهية الصحابة الكرام إلى حد الاحتقار والتدنيس.
وخذ مثالاً على هذا الغلو والتقديس في شأن الأئمة رضوان الله عليهم جاء في "بحار الأنوار" (1)، للمجلسي هذه الرواية المكذوبة عن الإمام الصادق رضي الله عنه أنه قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين، فقال رجل من أصحابه " جُعلت فِداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني أعلم ما في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، ويحكم وسّعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، وَلُتع قلوبكم، فنحن حجةُ الله تعالى في خلقه، ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي، قوته كقوة جبال تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردتُ أن أحصي لكم كل حصاة عليها أخبرتُكم وما من يوم وليلة إلا والحصى تَلِدُ إيلاداً، كما يلد هذا الحلق، والله لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضاً).
وفي الكافي (2) للكليني عند عبد الله بن بشر عن أبي عبد الله أنه قال: (إني لا علم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون..).
فهل رأيت غُلواً أكبر وأكثر من هذا الغلو، وهذا الانحراف في التصور والاعتقاد؟.
فأئمتكم -يا أخي الكريم - يعتقدون أنهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما في أصلاب الرجال، وما في أرحام النساء، ويعلمون ما في السماوات وما في الأرض، ويعلمون ما في الجنة وما في النار، ويعلمون ما كان وما يكون، بل إن هؤلاء الأئمة يخلقون الخَلْق ويصورون كل شيء في هذه الدنيا، فماذا تركتم لله تبارك وتعالى بعد كل هذا الغلو؟.
إن هذا الداء القديم.. (داء الإفراط والتفريط) الذي أصابكم هو نفسه الذي أصاب اليهود والنصارى من قَبلكم، فأصابكم بالعمى وضبابية الرؤية وعدم إدارك الحق المبين.
إن هذا الداء المميت قد أشار إليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال لأصحابه: (لا تطروني (3) كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
نعم.. لقد أصابكم داء الأمم السابقين من يهود ونصارى، فأفرطتم في حب وتقديس آل البيت رضوان الله عليهم حتى أوصلتموهم إلى مقام ومرتبة (الألوهية) و (الربوبية) وأما (الخوارج) وهي الفرقة -الدموية- الضالة، فقد أبغضت الإمام علي حتى قتلته رضوان الله عليه.
أما أهل السنة والجماعة فقد التزموا جانب الحق والصواب في قضية الحب والبغض، دون إفراط أو تفريط ودون غلو أو انحراف، فليس عندنا نحن أهل السنة والجماعة، أشخاص معصومون أو مقدسون، اللهم إلا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فهو المعصوم وحده فيما يبلّغه عن ربه عز وجل، وبقية الخلق يصيبون ويخطئون، والمعصوم من عصمه الله تبارك وتعالى، وإنما أنا عبد الله ورسوله..
([1]) كتاب (نجار الأنوار) (26/ 27،28).
([2]) الأصول من الكافي (1/ 261).
([3]) أي: لا تعظموني كما عظمت النصارى عيسى بن مريم إلهاً أو ابن إليه، وإنما أنا عبد الله ورسوله.
الهدية رقم " 38 " لكل شيعي.
هذه حقائق لايعلمها كثيرمن الشيعة للأسف!
فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم
عند أهل السُّنَّة والجماعة
إعداد
الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد البدر
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فلأهميَّةِ بيان مكانة آل بيت النَّبِيِّ ? عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ألقيتُ في الموضوع محاضرةً في قاعة المحاضرات بالجامعة الإسلامية بالمدينة قبل ستة عشر عاماً، وقد رأيتُ لعمومِ الفائدةِ كتابةَ رسالةٍ مختصرةٍ في هذا الموضوعِ، سَمَّيتُها:
فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة
وهي تشتمل على عشرة فصول:
الفصل الأول: مَن هم أهل البيت؟
الفصل الثاني: مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت.
الفصل الثالث: فضائل أهل البيت في القرآن الكريم.
الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة.
الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان.
الفصل السادس: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت.
الفصل السابع: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابيات من أهل البيت.
الفصل الثامن: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت.
الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت.
الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.
المؤلف
1 ربيع الثاني 1422
الفصل الأول: مَن هم أهل البيت؟
القولُ الصحيحُ في المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ ? هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ، وهم أزواجُه وذريَّتُه، وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلب، وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف؛ قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص:14): (وُلِد لهاشم بن عبد مناف: شيبةُ، وهو عبدالمطلب، وفيه العمود والشَّرف، ولَم يبْقَ لهاشم عَقِبٌ إلاَّ مِن عبدالمطلب فقط).
وانظر عَقِبَ عبدالمطلب في: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص:14 15)، والتبيين في أنساب القرشيِّين لابن قدامة (ص:76)، ومنهاج السنة لابن تيمية (7/ 304 305)، وفتح الباري لابن حجر (7/ 78 79).
ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم في صحيحه (1072) عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أنَّه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله ? يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما ?: (إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنَّما هي أوساخُ الناس)، ثمَّ أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس.
وقد ألْحَق بعضُ أهل العلم منهم الشافعي وأحمد بنِي المطلب بن عبد مَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم؛ لمشاركتِهم إيَّاهم في إعطائهم من خمس الخُمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (3140) عن جُبير بن مُطعم، الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ ? لبَنِي هاشم وبنِي المطلب دون إخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل؛ لكون بنِي هاشم وبَنِي المطلب شيئاً واحداً.
فأمَّا دخول أزواجه رضي الله عنهنَّ في آلِه ?، فيدلُّ لذلك قول الله عزَّ وجلَّ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}.
فإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتماً؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ، ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم (2424) عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: (خرج النَّبِيُّ ? غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا})؛ لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ ? لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه.
ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ ? في آله ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين رضي الله عنهم في آله، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله عزَّ وجلَّ: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} على أنَّ المرادَ به مسجد قباء، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (1398) على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه ?، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة (فضلُ أهل البيت وحقوقُهم) (ص:20 21).
وزوجاتُه ? داخلاتٌ تحت لفظ (الآل)؛ لقوله ?: (إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد)، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (3/ 214) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: (أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها، وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ ? لا تَحلُّ لنا الصَّدقة).
ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه (جلاء الأفهام) (ص:331 333) للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه ? في آل بيته قوله: (قال هؤلاء: وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصاً أزواجُ النَّبِيِّ ? تشبيهاً لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ ? غيرُ مرتفع، وهنَّ محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ ? قائمٌ مقامَ النَّسَب، وقد نصَّ النَّبِيُّ ? على الصلاةِ عليهنَّ، ولهذا كان القولُ الصحيح وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله أنَّ الصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ؛ لأنَّها أوساخُ الناسِ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلك الجَنَابَ الرَّفيع، وآلَه مِن كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم.
ويا لله العجب! كيف يدخلُ أزواجُه في قوله ?: (اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّد قوتاً)، وقوله في الأضحية: (اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد)، وفي قول عائشة رضي الله عنه: (ما شبع آلُ رسول الله ? من خُبز بُرٍّ)، وفي قول المصلِّي: (اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، ولا يَدخُلْنَ في قوله: (إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد)، مع كونِها من أوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله ? أولى بالصِّيانةِ عنها والبُعدِ منها؟!
فإن قيل: لو كانت الصَّدقةُ حراماً عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم، وقد ثبت في الصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته، ولَم يُحرِّمه النَّبِيُّ ?، وهي مولاةٌ لعائشة رضي الله عنها.
قيل: هذا هو شبهةُ مَن أباحَها لأزواج النَّبِيِّ ?.
وجوابُ هذه الشُّبهةِ أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ على أزواجِ النَّبِيِّ ? ليس بطريق الأصالةِ، وإنَّما هو تَبَعٌ لتَحريمها عليه ?، وإلاَّ فالصَّدقةُ حلالٌ لهنَّ قبل اتِّصالِهنَّ به، فهنَّ فرعٌ في هذا التحريمِ، والتحريمُ على المولَى فرعُ التَّحريمِ على سيِّدِه، فلمَّا كان التَّحريمُ على بَنِي هاشِم أصلاً استتبَع ذلك مواليهم، ولَمَّا كان التَّحريمُ على أزواجِ النَّبِيِّ ? تَبَعاً لَم يَقْوَ ذلك على استِتْبَاعِ مواليهنَّ؛ لأنَّه فرعٌ عن فرعٍ.
قالوا: وقد قال الله تعالى: {يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} وساق الآيات إلى قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ}، ثم قال: فدخَلْنَ في أهل البيت؛ لأنَّ هذا الخطابَ كلَّه في سياق ذِكرهنَّ، فلا يجوز إخراجُهنَّ مِن شيءٍ منه، والله أعلم).
ويدلُّ على تحريم الصَّدقة على موالِي بَنِي هاشِم ما رواه أبو داود في سننه (1650)، والترمذي (657)، والنسائي (2611) بإسنادٍ صحيح واللفظ لأبي داود عن أبي رافع: (أنَّ النَّبِيَّ ? بعث رجلاً على الصَّدقة مِن بَنِي مخزوم، فقال لأبي رافع: اصْحَبنِي فإنَّك تُصيبُ منها، قال: حتى آتِي رسولَ الله ? فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: مولَى القوم مِن أنفسِهم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة).
الفصل الثاني: مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت
عقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ?، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ ? جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ?، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه ?.
ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله ?، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}، وقال ? في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في صحيحه (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه: (ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه).
وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص:308):
(معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ}، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ} الآيتين، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}).
ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول ? إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في صحيح البخاري (5990) وصحيح مسلم (215)، فقال:
(ويشهد لهذا كلِّه ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ ? يقول: (إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين)، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم:
لعمرُك ما الإنسانُ إلاَّ بدينه
فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسب
لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ
وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب).
* * *
الفصل الثالث: فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم
قال الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}.
فقولُه: {إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله ?، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه.
والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول ?، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ.
ويدل على فضلهنَّ أيضاً قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}؛ فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين.
وأمَّا قولُه عزَّ وجلَّ: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}، فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ، كما جاء بيانُ ذلك في صحيح البخاري (4818) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ فقد قال البخاري: حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبدالملك بن مَيسرة قال: سمعتُ طاوساً، عن ابن عباس: (أنَّه سُئل عن قوله {إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ?، فقال ابن عباس: عجلتَ؛ إنَّ النَّبِيَّ ? لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة).
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي قل يا محمد! لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تُعْطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفُّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من القرابةِ)، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور.
وأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ {القُرْبَى} في الآية بفاطمة وعلي رضي الله عنهما وذريَّتهما فهو غيرُ صحيح؛ لأنَّ الآيةَ مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ بفاطمةَ رضي الله عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال ابن كثير رحمه الله: (وذِكرُ نزول الآية بالمدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولادٌ بالكليَّة؛ فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ رضي الله عنه إلاَّ بعد بدر من السنة الثانية مِن الهجرة، والحقُّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبْرُ الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدالله بنُ عباس رضي الله عنهما، كما رواه البخاري).
ثم ذكر ما يدلُّ على فضل أهل بيت الرسول ? من السُّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السُّنَّة المطَهَّرة
روى مسلمٌ في صحيحه (2276) عن واثلةَ بنِ الأسْقَع رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ? يقول:
(إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم).
وروى مسلمٌ في صحيحه (2424) عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (خرج النَّبِيُّ ? غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}).
وروى مسلم (2404) من حديث سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: (لَمَّا نزلت هذه الآيةُ {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} دعا رسولُ الله ? عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي).
وروى مسلم في صحيحه (2408) بإسناده عن يزيد بن حيَّان قال: (انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه، قال له حُصين: لقد لقيتَ يا زيد! خيراً كثيراً؛ رأيتَ رسولَ الله ?، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ
يا زيد! خيراً كثيراً، حدِّثْنا يا زيد! ما سَمعتَ من رسولِ الله ?، قال: يا ابنَ أخي! والله! لقد كَبِرَتْ
سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله ?، فما حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله ? يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس! فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه، ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم!).
وفي لفظ: (فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا، وايمُ الله! إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين حُرِموا الصَّدقة بعده).
وهنا أنبِّه على أمور:
الأول: أنَّ ذِكرَ عليٍّ وفاطمةَ وابنيهِما رضي الله عنهم في حديث الكِساء وحديث المباهلة المتقدِّمَين لا يدلُّ على قَصْر أهل البيت عليهم، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم من أخصِّ أهل بيته، وأنَّهم مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ (أهل البيت)، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك.
الثاني: أنَّ ذِكرَ زيد رضي الله عنه آلَ عَقيل وآلَ عليٍّ وآلَ جعفر وآلَ العبَّاس لا يدلُّ على أنَّهم هم الذين تحرُم عليهم الصَّدقةُ دون سواهم، بل هي تحرُم على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نسل عبدالمطلب، وقد مرَّ حديثُ عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب في صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
الثالث: تقدَّم الاستدلالُ من الكتاب والسُّنَّة على كون زوجات النَّبِيِّ ? من آل بيته، وبيان أنَّهنَّ مِمَّن تحرُم عليه الصَّدقة، وأمَّا ما جاء في كلامِ زَيدٍ المتقدِّم من دخولِهنَّ في الآل في الرواية الأولى، وعدم دخولهنَّ في الرواية الثانية، فالمعتبَرُ الروايةُ الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنَّما ينطبِق على سائر الزوجات سوى زوجاتِه ?.
أمَّا زوجاتُه رضي الله عنهنَّ، فاتِّصالُهنَّ به شبيهٌ بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ به غيرُ مرتفع، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، كما مرَّ توضيحُ ذلك في كلام ابن القيم رحمه الله.
الرابع: أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة هم أسعَدُ الناس بتنفيذ وصيَّة النَّبِيِّ ? في أهل بيتِه التي جاءت في هذا الحديث؛ لأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً ويتوَلَّونَهم، ويُنزلونَهم منازلَهم التي يستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، وأمَّا غيرُهم فقد قال ابن تيمية في مجموع فتاواه (4/ 419): (وأبعدُ الناسِ عن هذه الوصيَّة الرافضةُ؛ فإنَّهم يُعادُون العبَّاس وذُريَّتَه، بل يُعادون جمهور أهل البيت ويُعينون الكفَّارَ عليهم).
وحديث: (كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي)، أورده الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (2036) وعزاه إلى ابن عباس وعمر وابن عمر والمِسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وذكر مَن خرَّجه عنهم، وقال: (وجملةُ القول أنَّ الحديثَ بمجموع هذه الطرق صحيحٌ، والله أعلم).
وفي بعض الطرق أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر رضي الله عنه يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة رضي الله عن الجميع.
وروى الإمام أحمد في مسنده (5/ 374) عن
عبدالرزاق، عن مَعمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ ?، عن النَّبِيِّ ? أنَّه كان يقول: (اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ)، قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثلَ ذلك.
ورجال الإسناد دون الصحابيِّ خرَّج لهم البخاري ومسلمٌ وأصحابُ السنن الأربعة، وقال الألبانيُّ في صفة صلاة النَّبِيِّ ?: (رواه أحمد والطحاوي بسندٍ صحيح).
وأمَّا ذِكرُ الصلاة على الأزواج والذريَّة، فهو ثابتٌ في الصحيحين أيضاً من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه.
لكن ذلك لا يدلُّ على اختصاص آل البيت بالأزواج والذريَّة، وإنَّما يدلُّ على تأكُّد دخولِهم وعدم خروجهم، وعطفُ الأزواجِ والذريَّة على أهل بيته في الحديث المتقدِّم من عطف الخاصِّ على العام.
قال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذريَّة وإسناده فيه مقال : (فجمع بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم؛ ليُبيِّن أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنَّهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحقُّ مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه؛ تنبيهاً على شرفه، وتخصيصاً
له بالذِّكر من بين النوع؛ لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه). جلاء الأفهام (ص:338).
وقال ?: (إنَّ الصَّدقةَ لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي أوساخ الناس)، أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث عبدالمطلب بن ربيعة (1072)، وقد تقدَّم.
الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان
أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
روى البخاري في صحيحه (3712) أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليٍّ رضي الله عنه: (والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله ? أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي).
وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً (3713) عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (ارقُبُوا محمداً ? في أهل بيته).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: (يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به، والمراقبةُ للشيء: المحافظةُ عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم).
وفي صحيح البخاري (3542) عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: (صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ، ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان، فحمله على عاتقه، وقال:
بأبي شبيهٌ بالنبي لا شبيهٌ بعلي
وعليٌّ يضحك).
قال الحافظ في شرحه: (قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي)، وقال أيضاً: (وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ ?).
عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما:
روى البخاري في صحيحه (1010)، و (3710) عن أنس رضي الله عنه: (أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا ? فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن).
والمرادُ بتوسُّل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّناً في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.
واختيار عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله ?، ولهذا قال رضي الله عنه في توسُّله: (وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ
نبيِّنا)، ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أنَّ عليًّا رضي الله عنه أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول ?، لكن العباس أقربُ، ولو كان النَّبِيُّ ? يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله ?: (أَلحِقوا الفرائض بأهلها، فما أبقتِ الفرائضُ فلأولَى رجل ذَكر)، أخرجه البخاري ومسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قولُ النَّبِيِّ ? لعمر عن عمِّه العباس: (أمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه).
وفي تفسير ابن كثير لآيات الشورى: قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: (والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله ? من إسلام الخطاب)، وهو عند ابن سعد في الطبقات (4/ 22، 30).
وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (1/ 446) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أنَّ عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على قَدْرِ أنسابِهم، فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله ?، فلمَّا انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد ذلك).
وقال أيضاً (1/ 453): (وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه، فقال: لا! ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله ? ثمَّ مَن يليهِم، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش).
وتقدَّم في فضائل أهل البيت من السُّنَّة حديث: (كلُّ سبب ونَسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ سبَبِي ونسبِي)، وأنَّ هذا هو الذي دفع عمر رضي الله عنه إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ، وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة تحت (رقم:2036) طرقَ هذا الحديث عن عمر رضي الله عنه.
ومن المعلوم أنَّ الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم هم أصهارٌ لرسول الله ?، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواج النَّبِيِّ ? من بنتيهِما: عائشة وحفصة، وعثمان وعلي رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواجهما من بنات رسول الله ?، فتزوَّج عثمان رضي الله عنه رُقيَّة، وبعد موتها تزوَّج أختَها أمَّ كلثوم، ولهذا يُقال له: ذو النُّورَين، وتزوَّج عليٌّ رضي الله عنه فاطمةَ رضي الله عنها.
وفي سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العبَّاس: (كان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالاً لعمِّ رسول الله ?).
عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:
في طبقات ابن سعد (5/ 333)، و (5/ 387 388) بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنَّ عمر بن عبدالعزيز قال لها: (يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي).
أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله:
في تهذيب الكمال للمزي في ترجمة علي بن الحسين، قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله: (أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي).
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال ابنُ تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية:
(ويُحبُّون (يعني أهل السُّنَّة والجماعة) أهلَ بيت رسول الله ? ويتوَلَّوْنَهم، ويحفظون فيهم وصيَّة رسول الله ? حيث قال يوم غدير خُمّ: (أُذكِّرُكم الله في أهل بيتِي)، وقال أيضاً للعباس عمّه وقد اشتكى إليه أنَّ بعضَ قريش يجفو بَنِي هاشم فقال: (والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتَّى يُحبُّوكم لله ولقرابَتِي)، وقال: (إنَّ اللهَ اصطفى مِن بَنِي إسماعيل كِنانَةَ، واصطفى من كنَانَة قريشاً، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم)، ويتوَلَّون أزواجَ رسول الله ? أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجُه في الآخرة، خصوصاً خديجة رضي الله عنها، أمُّ أكثر أولاده، وأوَّل مَن آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصدِّيقة بنت الصدِّيق رضي الله عنها، التي قال فيها النَّبِيُّ ?: (فضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام)، ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابةَ ويَسبُّونَهم، وطريقةِ النَّواصب الذين يُؤذون أهلَ البيت بقول أو عمل).
وقال أيضاً في الوصيَّة الكبرى كما في مجموع فتاواه (3/ 407 408): (وكذلك آل بيت رسول الله ? لهم من الحقوق ما يجب رعايتُها؛ فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاةِ عليهم مع الصلاةِ على رسول الله ?، فقال لنا: (قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما بارَكتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ).
وآلُ محمَّدٍ هم الذين حرُمت عليهم الصَّدقة، هكذا قال الشافعيُّ وأحمد بنُ حنبل وغيرُهما من العلماء رحمهم الله؛ فإنَّ النَّبِيَّ ? قال: (إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّد)، وقد قال الله تعالى في كتابه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، وحرَّم الله عليهم الصَّدقة؛ لأنَّها أوساخُ الناس).
وقال أيضاً كما في مجموع فتاواه (28/ 491):
(وكذلك أهل بيت رسول الله ? تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم).
الإمام ابن القيِّم رحمه الله:
قال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد:
(السبب الثالث: أن يَعْزُو المتأوِّلُ تأويلَه إلى جليلِ القَدْر، نبيلِ الذِّكر، مِن العقلاء، أو مِن آل بيت النَّبِيِّ ?، أو مَن حصل له في الأمَّة ثناءٌ جميل ولسانُ صِدق؛ ليُحلِّيه بذلك في قلوب الجُهَّال، فإنَّه من شأن الناسِ تعظيمُ كلامِ مَن يَعظُمُ قدْرُه في نفوسهم، حتى إنَّهم لَيُقدِّمون كلامَه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو أعلمُ بالله منَّا!
وبهذا الطريق توصَّل الرافضةُ والباطنيَّةُ والإسماعليَّةُ والنُّصيريَّة إلى تنفيقِ باطلهم وتأويلاتِهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله ?؛ لِمَا علموا أنَّ المسلمين متَّفقون على مَحبَّتِهم وتعظيمِهم، فانتمَوا إليهم وأظهروا مِن مَحبَّتِهم وإجلالهم وذِكر مناقبهم ما خُيِّل إلى السَّامع أنَّهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلَهم بنسبتِه إليهم.
فلا إله إلاَّ الله! كم مِن زندقَةٍ وإلحادٍ وبدعةٍ قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم بُرآءُ منها.
وإذا تأمَّلتَ هذا السَّببَ رأيتَه هو الغالب على أكثر النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظنِّ بالقائل، بلا بُرهان من الله قادَهم إلى ذلك، وهذا ميراثٌ بالتعصيب من الذين عارضوا دين الرُّسل بما كان عليه الآباء والأسلاف، وهذا شأنُ كلِّ مقلِّدٍ لِمَن يعظمه فيما خالف فيه الحقَّ إلى يوم القيامة). مختصر الصواعق المرسلة (1/ 90).
الحافظ ابن كثير رحمه الله:
قال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بيَّن أنَّ الصحيحَ تفسيرُها بأنَّ المرادَ ب {القُرْبَى} بطونُ قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال رحمه الله: (ولا نُنكرُ الوُصاةَ بأهل البيت والأمرَ بالإحسان إليهم واحترامِهم وإكرامِهم؛ فإنَّهم من ذريَّةٍ طاهرَةٍ، مِن أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض، فخراً وحسَباً ونَسَباً، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفُهم، كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل بيته وذريَّتِه، رضي الله عنهم أجمعين).
وبعد أن أورد أثرَين عن أبي بكر رضي الله عنه، وأثراً عن عمر رضي الله عنه في توقير أهل البيت وبيان علوِّ مكانتِهم، قال: (فحالُ الشيخين رضي الله عنهما هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضلَ المؤمنين بعد النَّبيِّين والمرسَلين، رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين).
الحافظ ابن حجر رحمه الله:
قال ابن حجر في فتح الباري (3/ 11) في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال: (وهذا من أصحِّ الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه).
شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:
وأمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فله ستَّةُ بنين وبنت واحدة، وهم عبدالله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبدالعزيز وفاطمة، وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبدالعزيز، فعبدالله وإبراهيم ابنا النَّبِيِّ ?، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين: صهره وبنته ? وسبطاه.
واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ ? وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.
وفي ختام هذا الفصل أقول: لقد رزقنِي الله بنين وبنات، سميت باسم علي والحسن والحسين وفاطمة، وبأسماء سَبْعٍ من أمهات المؤمنين، والمسمَّى بأسمائهم جمعوا بين كونهم صحابة وقرابة.
والحمد لله الذي أنعم عليَّ بمَحبَّة صحابة رسول الله ? وأهل بيته، وأسأل اللهَ أن يُديم عليَّ هذه النِّعمةَ، وأن يحفظَ قلبِي من الغِلِّ على أحدٍ منهم، ولساني من ذِكرهم بما لا ينبغي، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
* * *
الفصل السادس: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت
عمُّ رسول الله ? العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
قال الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء (2/ 79 80):
(كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتاً، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد..
قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب).
وقوله: (مِنظرة): في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير).
عمُّ رسول الله ? حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
قال ابن عبدالبر في الاستيعاب (1/ 270 حاشية الإصابة): (حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضاً).
وقال فيه الذهبي: (الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله ?، وأخوه من الرَّضاعة). السير (1/ 172).
أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه:
روى مسلمٌ في صحيحه (276) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: (أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ?، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ? ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم).
وفي رواية له قالت: (ائتِ عليًّا؛ فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ ? بمثلِه).
وقال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (3/ 51 حاشية الإصابة): (وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي رحمه الله).
وقال أيضاً (3/ 47): (وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال:
كان عليٌّ والله! سَهماً صائباً من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله ?، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، و لا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع!).
وقال أيضاً (3/ 52): (روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا).
وقال أيضاً (3/ 65): (وروى أبو أحمد الزبيري وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه).
ومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.
وقال أيضاً (3/ 33): (وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين وهاجر، وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيماً، وأنَّه أغنى
في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله ? بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله ? إلى عليٍّ رضي الله عنه).
وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (6/ 178): (وعليٌّ رضي الله عنه ما زالاَ أي أبو بكر وعمر مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله عزَّ وجلَّ به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا
في أحد من بَنِي هاشِم) إلى أن قال: (وكذلك عليٌّ رضي الله عنه قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات).
وقال أيضاً (6/ 18): (وأمَّا عليٌّ رضي الله عنه، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين).
وقال ابن حجر رحمه الله في التقريب: (عليُّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله ? وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين، ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض، بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح).
ولعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في (الرياض المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة) (ص:180)، ثم ذكرهم وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: (والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين ومحمد وعمر والعباس).
سِبطُ رسول الله ? الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/ 369 حاشية الإصابة): (وتواترت الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال في الحسن بن علي: (إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين من المسلمين)، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: (وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا).
ولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله ? سيِّداً، وكان رحمة الله عليه حليماً ورِعاً فاضلاً، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله، وقال: (والله! ما أحببتُ منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ ? على أن يُهراق في ذلك محجمة دم)، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان رحمه الله والذَّابِّين عنه).
وقال فيه الذهبيُّ في السير (3/ 245 246): (الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله ? وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد).
وقال أيضاً (3/ 253): (وقد كان هذا الإمامُ سيِّداً، وَسيماً، جميلاً، عاقِلاً، رَزيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، خيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كبيرَ الشأنِ).
وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/ 192 193): (وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب) إلى أن قال:
(وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار وعثمان بن عفان محصورٌ عنده ومعه السيف متقلِّداً به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييباً لقلب عليٍّ وخوفاً عليه، رضي الله عنهم).
سِبطُ رسول الله ? الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
قال ابنُ عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/ 377 حاشية الإصابة): (وكان الحسين فاضلاً ديِّناً كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ).
وقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (4/ 511):
(والحسين رضي الله عنه أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلاً لكرامتِهما، ورَفعاً لدرجاتِهما.
وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ}).
وقال فيه الذهبيُّ رحمه الله في السير (3/ 280):
(الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله ? ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبدالله الحسين بن أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي القرشي الهاشمي).
وقال ابنُ كثير رحمه الله في البداية والنهاية (11/ 476): (والمقصودُ أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله ? وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، ولكنَّه كان صغيراً، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل وصِفِّين، وكان معظَّماً مُوَقَّراً).
ابنُ عمِّ رسول الله ? عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنهما:
روى البخاريُّ في صحيحه (4970) عن ابن عباس قال: (كان عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ}؟ فقال بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت بعضُهم فلَم يَقُل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله ? أَعْلَمَه له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ}، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}، فقال عمر: ما أعلمُ منها إلاَّ ما تقول).
وفي الطبقات لابن سعد (2/ 369) عن سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه قال: (ما رأيتُ أحضَرَ فهْماً ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علماً ولا أوسَعَ حِلْماً من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات).
وفيها أيضاً (2/ 370) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: (لقد أُعطِي ابنُ عباس فهماً ولقناً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحداً).
وفيها أيضاً (2/ 370) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى : (مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق).
وفيها أيضاً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: (لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم).
وفي الاستيعاب لابن عبدالبر (2/ 344 345) عن مجاهد أنَّه قال: (ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله ?، وروي مثلُ هذا عن القاسم بن محمد).
وقال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (12/ 88): (وثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبدالله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول، وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول).
ابنُ عمِّ رسول الله ? جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
في صحيح البخاري (3708) من حديث أبي هريرة، وفيه: (وكان أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح 7/ 76):
(وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة وقال: (ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله ? أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب) أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح).
وقال فيه الذهبي في السير (1/ 206): (السيِّد الشهيد الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبدالله، ابن عمِّ رسول الله ? عبدِ مناف بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين.
هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُراً ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله ? على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله ? كثيراً بقدومه، وحزن والله! لوفاته).
وفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: (جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله ?، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون رواية له).
ويُقال له ذو الجناحين؛ لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (3709) بإسناده إلى الشعبي: (أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين).
قال الحافظ في شرحه: (كأنَّه يشير إلى حديث
عبدالله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله ?: (هنيئاً لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء) أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ).
ثمَّ ذكر طرقاً أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس: (إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه)، وقال:
(وإسناد هذه جيِّد).
ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله ? عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما:
في صحيح مسلم (2428) عن عبدالله بن جعفر قال: (كان رسولُ الله ? إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة).
قال فيه الذهبي رحمه الله في السير (3/ 456):
(السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ ? ونشأ في حِجْرِه).
وقال أيضاً: (وكان كبيرَ الشأن، كريماً جواداً، يَصلحُ للإمامة).
وفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:205): (وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ والله! خيراً لا شرَّ فيك، وكنتَ والله! شريفاً فاضلاً برًّا).
ومن أصحاب رسول الله ? الذين هم مِن أهل بيته:
أبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبدالمطلب.
وعبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
والحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبدالمطلب.
وجعفر وعبدالله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب.
ومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبدالعزّى بن عبدالمطلب.
والفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبدالمطلب.
* * *
الفصل السابع: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعةٍ من الصحابيات من أهل البيت
ابنةُ رسول الله ? فاطمة رضي الله عنها:
عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: (ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتاً ودَلاًّ وهَدْياً برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ?..) رواه أبو داود (5217) والترمذي (3872)، وإسناده حسن.
وقال أبو نعيم في الحلية (2/ 39): (ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقاً، وأوَّلهم بعد وفاته به لحوقاً، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة).
وقال الذهبي رحمه الله في السير (2/ 118 119): (سيِّدةُ نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة المصطفويّة، أمُّ أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله ? أبي القاسم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين)، وقال أيضاً: (وقد كان النَّبِيُّ ? يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله).
وقال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (9/ 485): (وتُكَنَّى بأمِّ أبيها)، وقال: (وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ ? على المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به عليه الصلاة والسلام).
أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
قال الذهبي في السير (2/ 109 110): (أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين في زمانها.. أمّ أولاد رسول الله ? (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه.. ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ ? يُثني عليها ويفضِّلها على سائر أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها..
ومِن كرامتها عليه ? أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين.. وقد أمره اللهُ أن يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب).
ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:349) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل عليه السلام، وقال: (وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها!).
وقال قبل ذلك: (ومنها (أي من خصائصها): أنَّها خيرُ نساء الأمَّة، واختُلف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنهما على ثلاثة أقوال: ثالثُها: الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسولَ الله ? وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي رسوله ?، وكانت نُصرتُها للرَّسول ? في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة رضي الله عنها تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه).
أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
قال فيها الذهبي في السير (2/ 140): (.. ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ ? بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد ? بل ولا في النساء مطلقاً امرأةً أعلمَ منها).
وفي السير أيضاً (2/ 181) عن عليِّ بن الأقْمَر قال:
(كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها).
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:351 355) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: (أنَّها كانت أحبَّ الناس إلى رسول الله ?، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: (ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى)، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ رضي الله عنهم إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله ? توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ ? قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله ?، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين).
أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ رحمه الله في السير (2/ 265 266): (وهي أوَّلُ مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ ? بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً.. وهي التي وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله ?..).
وقال ابنُ القيِّم رحمه الله في جلاء الأفهام (ص:350): (.. وكبرت عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة رضي الله عنها فأمسَكَها، وهذا مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ ?، تقرُّباً إلى رسول الله ? وحُبًّا له، وإيثاراً لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله ? يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول الله ?، رضي الله عنها).
أمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/ 227): (السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ ? بعد انقضاءِ عِدَّتِها من خُنيس بن حُذافة السَّهمي
أحد المهاجرين في سنة ثلاثٍ من الهجرة.
قالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ ?).
أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/ 201 203): (السيِّدةُ المُحجَّبَةُ الطَّاهرةُ.. من المهاجرات الأُوَل.. وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات).
وقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:324): (وكانت فاضلةً حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ ? يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ رأسِه ونَحْرِ هَديِه)، ورأت جبريلَ في صورة دِحية).
أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة رضي الله عنها:
ذكر الذهبيُّ في السير (2/ 218) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.
وقال ابنُ القيِّم رحمه الله في جلاء الأفهام (ص:376): (وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله ? إلاَّ يسيراً: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت رضي الله عنها).
أمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث رضي الله عنها:
هي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين ?، ويكفيها ذلك فضلاً وشرَفاً، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:376 377): (وهي التي أعتق المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله ?، وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها رضي الله عنها).
أمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ رضي الله عنها:
في جامع الترمذي (3894) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ ? قال لها: (إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ).
قال الذهبيُّ في السير (2/ 232): (وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ رضي الله عنها).
وقال أيضاً (2/ 235): (وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ).
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:377):
(وتزوَّج رسول الله ? صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى عليهما السَّلام).
وقال أيضاً: (ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله ? أعتَقَها، وجعل عِتقَها صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها)، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه، على منصوصِ الإمام أحمد رحمه الله).
أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/ 218): (السيِّدةُ المُحجَّبة).
وقال أيضاً (2/ 222): (وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين).
وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/ 166): (وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات رضي الله عنها).
أمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها:
في السير (2/ 244) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم).
وقال الذهبي (2/ 239): (وكانت مِن سادات النِّساء).
أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها:
في صحيح مسلم من حديث طويلٍ (2442) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (وهي التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله ?، ولَم أرَ امرأةً قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثاً، وأوْصَل للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع منها الفَيْئَة).
قال الذهبيُّ في السير (2/ 211): (فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين، وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه)، والحديث في صحيح البخاري (7402).
وقال أيضاً: (وكانت مِن سادة النِّساءِ دِيناً ووَرَعاً وجُوداً ومعروفاً، رضي الله عنها).
وقال أيضاً (2/ 217): (وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين).
عَمَّة رسول الله ? صفيَّةُ بنت عبدالمطلب رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/ 269): (صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله ? بنت عبدالمطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ ?: الزبير).
وقال أيضاً (1/ 270): (والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ ? سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من المهاجرات الأُوَل).
ومن الصحابيات من أهل البيت:
بناتُه ?: زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.
وأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.
وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله ?، وهي التي كان رسول الله ? يَحمِلُها في الصلاة.
وأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبدالمطلب.
وضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبدالمطلب، جاء ذكرُهما في حديث عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (2987)، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ ?: (قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمحلِّي حيث حَبَستَنِي).
وأمامة بنت حمزة بن عبدالمطلب.
الفصل الثامن: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت
محمد بن علي بن أبي طالب (المشهور بابن الحنفيَّة) رحمه الله:
قال ابن حبان في ثقات التابعين (5/ 347): (وكان من أفاضل أهل بيته).
وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: (قال أحمد بن عبدالله العجلي: تابعيٌّ ثقة، كان رجلاً صالِحاً.. وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ? أكثر ولا أصحَّ مِمَّا أسند محمد بن الحنفية).
وفي السير للذهبي (4/ 115) عن إسرائيل، عن عبدالأعلى (هو ابن عامر): (أنَّ محمد بن علي كان يُكْنَى أبا القاسم، وكان ورِعاً كثيرَ العلم).
وقال فيه أيضاً (4/ 110): (السيِّدُ الإمامُ، أبو القاسم وأبو عبدالله).
عليُّ بنُ الحُسين بنِ علي بن أبي طالب رحمه الله:
قال ابنُ سعد في الطبقات (5/ 222): (وكان عليُّ ابنُ حُسين ثقةً مأموناً كثيرَ الحديث، عالياً رفيعاً ورِعاً).
وقال ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 48): (وأمَّا عليُّ ابنُ الحُسين، فمِن كبار التابعين وساداتهم علماً ودِيناً).
وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: (وقال سفيان ابن عيينة، عن الزهري: ما رأيتُ قرشيًّا أفضل مِن عليِّ بنِ الحُسين).
ونقل معناه عن أبي حازم وزيد بن أسلم ومالك ويحيى بن سعيد الأنصاري رحمهم الله.
وقال العجلي: عليُّ بنُ الحُسين مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة.
وقال الزهري: كان عليُّ بنُ الحُسين من أفضلِ أهلِ بيتِه وأحسنِهم طاعة، وأحبِّهم إلى مروان بن الحَكَم وعبدالملك بن مروان).
وقال الذهبي في السير (4/ 386): (السيِّدُ الإمامُ، زَين العابدين، الهاشميُّ العلويُّ المدني).
وقال ابن حجر في التقريب: (ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور).
محمد بن علي بنِ الحُسين بن علي بنِ أبى طالب رحمه الله:
مِن إجلالِ جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما له ما جاء في صحيح مسلم (1218) في إسناد حديثه الطويل في صفة الحج من حديث جعفر بن محمد (وهو ابن علي بن الحسين)، عن أبيه قال: (دخلنا على جابر بن عبدالله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بنُ علي بنِ حُسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثمَّ نزع زِرِّي الأسفل، ثمَّ وضع كفَّه
بين ثديَيَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شاب، فقال: مرحباً بكَ يا
ابنَ أخي! سَلْ عمَّا شئتَ.. فقلتُ: أخبِرنِي عن حَجَّةِ رسول الله ?).
فحدَّثه بحديثه الطويل في صفة حجَّة النَّبِيِّ ?.
وقال ابنُ تيمية في منهاج السنة (4/ 50) (وكذلك أبو جعفر محمد بن علي مِن خيار أهل العلم والدِّين، وقيل: إنَّما سُمِّي الباقر؛ لأنَّه بَقَر العلمَ، لا لأجل بَقْر السجود جبهتَه).
وقال المزيُّ في ترجمته في تهذيب الكمال: (قال العجلي: مدنيٌّ تابعيُّ ثقةٌ، وقال ابنُ البرقي: كان فقيهاً فاضلاً).
وقال الذهبي في السير (4/ 401 402): (هو السيّدُ الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحُسين بن علي العلوي الفاطمي المدني، ولَدُ زَين العابدين.. وكان أحدَ مَن جَمَع بين العلمِ والعملِ والسُّؤْدد والشَّرف والثقة والرَّزانة، وكان أهلاً للخلافة، وهو أحدُ الأئمَّة الاثني عشر الذين تُبجِّلُهم الشيعةُ الإماميَّةُ، وتقول بعِصمَتِهم وبمعرِفتِهم بجميع الدِّين، فلا عِصمة إلاَّ للملائكة والنبيِّين، وكلُّ أحدٍ يُصيب ويُخطئ، ويُؤخذ من قوله ويُترك سوى النَّبِيِّ ?، فإنَّه معصومٌ مُؤيَّدٌ بالوحي، وشُهر أبو جعفر بالباقر؛ مِن بَقَر العلمَ، أي: شَقَّه، فعرَفَ أصلَه وخفيَّه، ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهِداً، تالياً لكتاب الله، كبيرَ الشأن..).
وقال أيضاً (ص:403): (وقد عدَّه النسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة، واتَّفق الحفاظ على الاحتجاج بأبي جعفر).
جعفر بنُ محمد بنِ علي بنِ الحُسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله:
قال الإمام ابنُ تيمية في منهاج السنة (4/ 52 53): (وجعفر الصادق رضي الله عنه من خيار أهلِ العلم والدِّين.. وقال عمرو بن أبي المقدام: كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمد علمتُ أنَّه مِن سُلالة النَّبيِّين).
ووصفه في رسالته في فضل أهل البيت وحقوقهم، فقال في (ص:35): (شيخ علماء الأمَّة).
وقال الذهبي في السير (6/ 255): (الإمام الصادق، شيخ بَنِي هاشم، أبو عبدالله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام).
وقال عنه وعن أبيه: (وكانا مِن جِلَّة علماء المدينة).
وقال في تذكرة الحفاظ (1/ 150): (وثَّقه الشافعيُّ ويحيى بنُ معين، وعن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ مِن جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة، لا يُسأل عن مِثلِه).
عليُّ بنُ عبدالله بنِ عباس رحمه الله:
قال ابن سعد في الطبقات (5/ 313): (وكان عليُّ ابنُ عبدالله بن عباس أصغرَ ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض، وأوسَمَه، وأكثرَه صلاة، وكان يُقال له السجَّاد؛ لعبادتِه وفضلِه).
وقال أيضاً (ص:314): (وكان ثقةً قليلَ الحديث).
وفي تهذيب الكمال للمزي: (وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان مِن خيار الناس، وذكره ابنُ حبان في الثقات).
وقال الذهبي في السير (5/ 252): (الإمامُ السيِّدُ أبو الخلائف، أبو محمد الهاشمي السجَّاد.. كان رحمه الله عالِماً عامِلاً، جسيماً وَسِيماً، طُوَالاً مَهيباً..).
* * *
الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت
تبيَّن مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ ? وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحداً منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعاً ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة رضي الله عنهم.
ومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين رضي الله عنهم، وتسعة من أولاد الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:
باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عزَّ وجلَّ في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (1/ 193).
باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام هم العلامات التي ذكرها عزَّ وجلَّ في كتابه (1/ 206):
وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: {وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.
باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام نور الله عزَّ وجلَّ (1/ 194).
ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبدالله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} قال كما زعموا : ({مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ}: فاطمة عليها السلام، {فِيهَا مِصْبَاحٌ}: الحسن، {المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ}: الحسين، {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ}: فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، {تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ}: إبراهيم عليه السلام، {زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ}: لا يهودية ولا نصرانية، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ}: يكاد العلم ينفجر بها، {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ}: إمام منها بعد إمام، {يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ}: يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء..).
باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه هم الأئمَّة (1/ 207).
وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ} بأنَّ الآيات: الأئمَّة!
وفيه تفسير قوله تعالى: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم!
ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة!
باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة عليهم السلام (1/ 210).
باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (1/ 216).
وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} بأنَّه يهدي إلى الإمام!
وفيه تفسيرُ قول الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ} بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة عليهم السلام، بهم عقَّد الله عزَّ وجلَّ أيمانكم!
باب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه الأئمَّة عليهم السلام (1/ 217).
وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا} بالزعم بأنَّ عليًّا رضي الله عنه قال: (نحن النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة)!
وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، قال: (أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟!).
باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة عليهم السلام (1/ 219).
باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عزَّ وجلَّ، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (1/ 227).
باب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلاَّ الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (1/ 228).
باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل عليهم السلام (1/ 255).
باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم. (1/ 258).
باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (1/ 260).
باب: أنَّ الله عزَّ وجلَّ لَم يُعلِّم نبيَّه علماً إلاَّ أمره أن يُعلِّمَه أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّه كان شريكَه في العلم (1/ 263).
باب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلاَّ ما خرج من عند الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ (1/ 399).
وهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (1381 ه).
ويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت وفاتُه سنة (329 ه)، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ المتقدِّمين في الأئمَّة، أمَّا غلُوُّ المتأخرين فيهم، فيتَّضح من قول أحد كُبرائهم المعاصرين الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) (ص:52) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى طهران : (وثبوتُ الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تَعنِي تجردَه عن منزلتِه التي هي له عند الله، ولا تجعله مثلَ مَن عداه مِن الحُكَّام؛ فإنَّ للإمام مقاماً محموداً ودرجةً سامية وخلافة تكوينيَّة تخضعُ لولايتها وسيطرتِها جميعُ ذرَّات هذا الكون، وإنَّ مِن ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا نَّبِيٌّ مرسَلٌ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنَّ الرَّسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالَم أنواراً، فجعلهم الله بعرشِه مُحدقين، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفَى ما لا يعلمه إلاَّ الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوتُ أنْمُلة لاحترقتُ، وقد ورد عنهم (ع): إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يسعها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مرسَل)!
ولا يَملكُ المرءُ وهو يرى أو يسمعُ مثلَ هذا الكلام إلاَّ أن يقول: {ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ}.
وكلُّ من له أدنى بصيرة يجزم أنَّ ما تقدَّم نقله عنهم وما يشبهه كذبٌ وافتراءٌ على الأئمَّة، وأنَّهم بُرآءُ من الغلاة فيهم وغلوِّهم.
الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت
أشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد ?، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه ? وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ ?:
(المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور)، رواه مسلمٌ في صحيحه (2129) من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر رضي الله عنه أنَّه سَمع النَّبِيَّ ? يقول: (ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار)، رواه البخاريُّ (3508)، ومسلم (112)، واللفظ للبخاري.
وفي صحيح البخاري (3509) من حديث واثلة بن الأَسْقع رضي الله عنه يقول: قال رسول الله ?: (إنَّ مِن أعظَمِ الفِرى أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله ? ما لَم يقل)، ومعنى الفِرى: الكذب، وقوله: (أو يُري عينَه ما لَم تَرَ)، أي: في المنام.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (31/ 93) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟
فأجاب: (الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ ? أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبدالله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم.
وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ ?.
وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف).
وإلى هنا انتهت هذه الرسالةُ المختصرةُ في فضل أهل البيت وعلُوِّ مكانتهم عند أهل السنَّة والجماعة، وأسأل اللهَ التوفيقَ لما فيه رضاه، والفقهَ في دينه، والثباتَ على الحقّ إنَّه سَميعٌ مُجيبٌ، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
* * *
الهدية رقم " 39 " لكل شيعي.
حقائق علمية لايعلمه كثير من الشيعة
مرويات أهل البيت في كتب أهل السنة
وهل من يكره آل البيت يروي عنهم؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله المختار وآله والأطهار
وبعد:
فإن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء من الإيمان فلا يحبهم إلا مؤمن ولا يكرههم إلامنافق..
ومعلوم أن الحبل الأول من آل بيت رسول الله كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم مبشرون بالجنة فهم جزء من أهل السنة والجماعة إن لم يكونوا هم أركان السنة هم وباقي الصحابة.
وكل هذا لم يشفع لمن يدعي التعالم أن يوجه بسهامه إلى أهل السنة، بأنهم ظلموا آلالبيت ولم يحفظوا تراثهم، وغيرها من الشنشنة المعروفة منأخزم، وليس عبد الحسين الموسوي صاحب المراجعات والنص والإجتهاد بعيد عن هذا.
فكان لزاماً على أهل السنةرفع هذه التهمة مع براءة ساحتهم طبعاً، لكن كما يقال رفعتعنه كل معيبة، وأمنته من كل رهيبة.
لنرى الآن كيف يأخذ أهل السنة تراثهم من آل البيت رضوان اللهعليهم
لقد أعتمد سلف الأمة في تقرير كثير من مسائل العقيدة
على أقوال آل البيت كقول
جعفرالصادق
(كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ وإليه يعود)
ذكره اللاكائي في أصول اعتقاد أهل السنةوالجماعة والآجري في كتابه الشريعة وكذا ابن بطه وعند ابنابي عاصم في كتابه السنة وذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية
.
علي بن ابي طالب -رضي الله عنه-:
كما اعتمد أهل السنة على روايات آل البيت بشكل كبيرفروايات
علي بن أبي طالب
فيالبخاري مع المكر (98) وغيرالمكر (34) ورواياته رضي الله عنه في
صحيح مسلم (38) حديثا..
وعندما نعمل عملية حسابية يسيرة
نرى أن الناتج هو =72 رواية
في أصح الكتب عند أهل السنة بينما أحاديث علي رضي الله عنه المرفوعة إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم
في أصح كتب الشيعة
وهوالكافي =66
فهل يقول لنا قائل من هو المكثر من المقل!
هذا بغض النظر عن صحة الروايات في كتاب الكافي وأكثرها كذب على علي رضي الله عنه
عند وضع أسانيدها على طاولة البحث العلمي
بل وروايات علي رضي الله عنه في كتب السنة أكثر من روايات أبي بكر رضي الله عنه!
بل هي أكثر من روايات عمرضي الله عنه!
بل روايات علي رضيالله عنه المنقولة في كتب السنة أكثر من روايات عثمان رضي الله عنه!
بل لا أخفيكم حديثاً إن قلت أن روايات علي رضي الله عنه أكثر من مرويات أبي بكر وعمروعثمان رضي الله عنهم مجتمعين!
فأي انصاف بعدهذا؟
وهل يصح أن نقول أن أهل السنة أعداء لأبي بكر وعمر وعثمان؟
فاطمة -رضي الله عنها-:
وأما فاطمة رضي الله عنها فلها حديث واحد في البخاري
برقم (4462)
بينماليس لها ولا حديث واحد مرفوع في كل الكافي
وهو عندي 9 مجلدات!
أفلايصح لنا أن نقول أن صاحب الكافي " الكليني " ناصبي لأنه جفا فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
الحسين -رضي الله عنه-:
وأمالحسين رضي الله عنه فله حديثان عن أبيه علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الجمعة
برقم (1127) وكتاب فرض الخمس
برقم (3091) من صحيح البخاري
ومثله في صحيح مسلم..
أي اربعة أحاديث
بينمافي الكافي
رواية واحدة وكذا عن الحسن رضي الله عنه
فهل يصح بعد هذا أن نقول: أن صاحب الكافي
وهو اصح كتاب عند الشيعة قد جفا سيدا شباب أهل الجنة؟
محمدالباقر -رحمه الله تعالى-:
نأتِ الآن إلي الإمام محمدالباقر رحمة الله عليه
ذاك الإمام الكبير الفذ المحدث الكبير.
فروايته في الكتب التسعة (240) رواية
وتعالوا معي نقارن بين مرويات محمد الباقر رحمه الله ورضي عنه وبين روايات من؟؟
روايات أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل عند أهل السنة
إنها مرويات أبي بكر الصديق رضي الله عنه
لتعلموا والله إنصاف أهل السنة ولكن الحق عزيز والإنصاف صعب، فما لهؤلاء الناس لايعلمون وعن الحقيقية يحيدون!
مرويات محمد الباقرحمه الله
في صحيح مسلم (19) رواية
بينما مرويات الصديق رضي الله عنه (9)
فأي أنصاف بعد هذا!
بل إن مرويات الباقر رحمه الله وجمعنا به في جنات النعيم في سنن النسائي فقط (56)
بينما مرويات الصديق رضي الله عنه (22)
فهل يصح لمنصف أن يرمي أهل السنة
بالجفاء لتراث آل البيت!
جعفرالصادق - رحمه الله تعالى -:
نأتِ الآن إلى مرويات ذاك الإمام الفذ جعفر الصادق رحمه الله ورضي عنه
فهي في الكتب التسعة (143)
بل قد صُنف في سرد مروياته وجمعها رسالة دكتوراه في معقل (الوهابية) كما يحلوالعلماء الحوزات نبذهم به السعودية، فهل هؤلاء يحبون جعفرا أم لا!
ولنا أن نتصور تلك المقولة الذهبية التي تشع إنصافاً وحباً لآل البيت رضي الله عنهم حينما قال المحدثابن كثير (سني) أن أصح الأسانيد هي جعفرعن محمد عن علي عن الحسين عن علي رضي الله عن هذه السلسة الذهبية.
انظر كتابه الباعث الحثيث غيرمأمور.
وقد أخرج أصحاب الكتب السنة المعتمدة عند أهل السنة (مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)
للإمام جعفرالصادق عدا البخاري فقد أخرج له حديثان
في الأدب المفرد
ولمتنطع أن يقول لماذا لم يخرج البخاري لجعفر الصادق في صحيحه؟
فنقول: ولماذا لم يخرج البخاري لأبي حنيفة والشافعي وأحمد ابن حنبل والإمام مسلم وغيرهم من الكبار هل هو تنقص لهم أم هي شروط أراد تطبيقها في صحيحه!
معشر السادة النبلاء
لقد كتب أهل الحديث (أهل السنة) كتباً في فضائل ومرويات آل البيت ككتاب فضائل علي أو الخصائص الكبرى للنسائي وفضائل فاطمة للسيوطي بل في البخاري أبواب كثيرة في فضل آل البيت وكذا في مسلم وغيره من كتب السنةوقد اجتمع عندي العشرات من الكتب التي تتحدث عن فضل آل البيت وعلو مكانهم عند المسلمين، وكتابها سنة.
فأين الجفاء الذي يتغنى على وتره الموسوي والتيجاني والقزويني والكوراني وغيرهم ممن طمست شهوات الدنيا بصيرتهم
ولعلي أن أنصح بأفضل ماكتب عن علي رضي الله عنه عند أهل السنة وهو كتاب د. علي الصلابي موسوعة علي رضي الله عنه في (900) ورقة وله كتاب الخليفة الخامس الحسن رضي الله عنه ولم يؤلف في الحسن كتاب مثله، لا عند السنة ولا الشيعة.
وتحت الطبع كتاب الحسين رضيالله عنه للدكتور علي الصلابي وفقه الله
وكذا الإمام محمد أبو زهركتب عنالإمام جعفر الصادق رضي الله عنه..
بل إن ذلك الشيخ المظلوم الذي ما فتئ ينافح ويدافع عن آل البيت رضوان الله عليه ويجاهد بما يملكه من مال ووقت وجهد في الذب عنهم ونشر تراثهم، ولم يربأ بنفسه أن يخوض هذه الغمار الصعبة حباً لهؤلاء النبلاء الشرفاءالعظماء رضي عنهم رب الأرض والسماء (عثمان الخميس) ألف كتاباً أخذ منه الوقت الطويل والجهد الكبير في استقراءوتتبع مرويات سيدا شباب أهل الجنةالحسن والحسين رضي الله عنه في كتب السنة واستخراجها وجمعها.
ثم بعد ذلك يقولون عنه ناصبي وعدو لآل البيت!
كل هذا من أجل أنه قال ياشيعة العالم استيقضوا كماطلقها مدوية السيد موسى الموسويوآية الله البرقعي وغيرهم.
وأما في الفقه فالأصل المعتمد في حج أهل الإسلام حديث جابر رضي الله عنه الذي يفصل حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مروي من طريق جعفر الصادق..
أيأن أهل السنة في كل سنة يتعبدون لله في حجهم على رواية يرويها الإمام جعفر الصادق عن جده رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم.
كيف لا وهو حفيد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ابيه وحفيد الصديق رضي الله عنه من جهة أمه
حتى قال الإمام جعفرالصادق ولدني أبوبكر مرتين
ويقصد بالولادة الأولى أنه حفيد لأبي بكر من جهةالأم
ويقصد بالولادة الثانية ولادة العلم الذي أخذه عن القاسم بن محمد حفيد الصديق رضي الله عن الجميع
وقد شحنت كتب الفقه بآراء العترةالطاهرة وارجع إن شئت إلى نيل الأوطار للإمام الشوكاني بدأ من كتاب الطهارة ومروراً بكتاب الصلاة والصوم والزكاة والحج والبدع والجنابات والعتق وأمهات الأولاد والقضاء على اعتبار أن آل البيت هم جزء من علماءالسنة وفقهائها، وكذا في المغني لابن قدامة
وأخيرا كتاب الشيخ العبيكان غايةالمرام
زيد بن علي رضي الله عنه:
ويعتمد أهل السنة كثيراًعلى فتاوى الإمام زيد بن علي رضي الله عنه الذي جفاه وأخرجه الشيعة من أل البيت دون وجه حق.
وأما في التفسير فقد شحنت كتب التفسيرعند أهل السنة بأقوال جعفرالصادق رضي الله عنه كما في تفسير ابن كثير في سورة الصافات عند قوله (إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين).
وفي تفسير القرطبي في سورة آل عمران
عند قوله
(لاإله إلا هو العزيزالحكيم)
وعندقوله (فاستجاب لهم ربهم)
وقوله (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً)
وفي المائدة وفي الأعراف وفي سورة إبراهيم وفي سورة النحل على ما هول مفصل في الجدول المرفق بالجزء والصفحة.
انظر الجدول.
جدول يبن بعضروايات الإمام جعفر الصادق في كتب التفسير
عند أهل السنة.
التفسيرالسورة
الجزءرقم الصفحة الطبعة
--------- ----------- --------- ---------------- -------
تفسير ابن كثير سورةالصافات آية 139 الجزء السابع صفحة رقم 34 طبعة دارإحياءالتراث العربي
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 18 الجزء الرابع صفحة رقم 40 طبعة دار الكتب العلمية
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 96 الجزء الرابعصفحة رقم 137 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 190 الجزءالرابع صفحة رقم 309 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورةالمائدة آية 27 الجزء السادس صفحة رقم 133 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورةالأعرافآية 199 الجزء السابع صفحة رقم 344 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبيسورةإبراهيم آية 6 الجزء التاسع صفحة رقم 342 طبعة دارالكتب العلمية
تفسير القرطبيسورة النحل آية 97 الجزء العاشر صفحة رقم 174 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسيرالقرطبي سورة (ن) والقلم آية 1 الجزء الثامن عشر صفحة رقم 223 طبعةدار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة (ن) والقلم آية 51 الجزء الثامن عشر صفحة رقم 254 طبعة دارالكتب العلمية
تفسير القرطبي سورة (يس) آية 1 الجزء الخامس عشرصفحةرقم 3 دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي مقدمةالمؤلف الجزء الأول صفحة رقم 1 دارالكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورةالفاتحة آية 1 الجزء الأول صفحة رقم 108 دارالكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة الرحمنآية 31 الجزء السابع عشرصفحة رقم 110 دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة الجنآية 1 الجزء التاسع عشر صفحة رقم 1 دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 159 الجزء الرابع صفحة رقم 148 دار الكتب العلمية
----------------------
وفوق هذا كله كان أهل السنة من أحرص الناس على تراث آل البيت كما كانوا يحرصون علىتراث رأس آلالبيت صلوات ربي وسلامه عليه
فقد كان أهل السنة يتحرزونويحذرون منكثرة الكذب على جعفر الصادق كما ذكر عن أحدأتباع الإمام جعفر قال كان الإمام جعفرجلاً صالحاً وكاني أتيه الخلق من كل مكان فيسمعون منه الكلمة ويزيدون عليها تسعاًوتسعين كلمة.. (وهذا مروي وموثق في كتب الشيعة)
وهذا الواقع في كتب الشيعة من مرويات يعجز المسلم عن تصديقها والإمام جعفربريء منها
فمن أجلِ علو شأن و مكانة آل البيت عند أهل السنة دققوا في كل رواية عنهم..
كيف لا! وهم البدور الزاهرة والأنجم الساطعة، والجبال الشامخة.
رضي الله عنهم وأرضاهم وحشرنا في زمرتهم الطاهرة
والحمد لله ربالعالمين.
الهدية رقم " 40 " لكل شيعي.
فضائل ابي بكر الصديق رضي الله عنه من كتب الشيعة
1 - قال الامام علي رضي الله عنه:"وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج 1 ص 332].
2 - كان أمير المؤمنين يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن عباس" ["الإرشاد" ص 14].فهذا ابن عباس يقول وهو يذكرالصديق" رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكرناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً. وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) ["ناسخ التواريخ" ج 5 كتاب 2 ص 143، 144 ط طهران].
3 - يقول ابن أمير المؤمنين عليّ ألا وهو الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند القوم، والذي أوجب الله اتباعه على القوم حسب زعمهم -يقول في الصديق، وينسبه إلى رسول الله عليه السلام أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع) ["عيون الأخبار" ج 1 ص 313، أيضاً "كتاب معاني الأخبار" ص 110 ط إيران].
4 - وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يوقر أبا بكر وعمرإلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما (إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين)، - وفي النسخةالأخرى - الخلفاء الصالحين ["منتهى الآمال" ص 212 ج 2 ط إيران].
5 - الإمام الرابع للقوم علي بن الحسن بن علي، فقد روى عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم {المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناًأولئك هم الصادقون}؟ قالوا: لا، قال: فأنتم {الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة}؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: {يقولون ربنا اغفر لناولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا}، اخرجواعني، فعل الله بكم" ["كشف الغمة" للأربلي ج 2 ص 78 ط تبريز إيران].
6 - عن أبى عبدالله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة" ["كشف الغمة" ج 2 ص 1
7 - عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصارمحبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق" ["البرهان" ج 2 ص 125].
8 - أبو عبد الله جعفر الملقب بالسادس - سئل عن أبى بكروعمر كما رواه القاضي نور الله الشوشترى"إن رجلاً سأل عن الإمام الصادق عليه السلام، فقال: يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة" ["إحقاق الحق" للشوشتري ج 1 ص 16 ط مصر].
9 - عن ابي عبدالله جعفر رواه الأربلي أنه كان يقول: "لقد ولدنى أبو بكر مرتين" ["كشف الغمة" ج 2 ص 161].
10 - الحسن بن على الملقب بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم - فيقول وهو يسرد واقعة الهجرة" أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام: لاجرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن" ["تفسير الحسن العسكري" ص 164، 165 ط إيران].
11 - وهذه رواية أخرى: "إن ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا زيداً حضروا يوماً عنده، وقالوا له: رحمك الله، ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟ قال: "ماأقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ماظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله" ["ناسخ التواريخ" ج 2 ص 590 تحت عنوان "أحوال الإمام زين العابدين"].
12 - وقال علي في سلمان الفارسي:" إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً" ["رجال الكشي" ص 70].
فهذا السلمان يقول:"إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه" ["مجالس المؤمنين" للشوشتري ص 89].
13 - وفى رواية "سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سرتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن! يسرّك الله" ["تاريخ التواريخ" ج 2 كتاب 2 ص 158 تحت عنوان "عزام أبي بكر"].
14 - قال علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكروعمر" ["كتاب الشافي" ج 2 ص 428]
15 - قال علي رضي الله عنه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:"إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم" ["تلخيص الشافي" للطوسي ج 2 ص 428].
16 - "وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر" ["الدرة النجفية" للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص 113 ص إيران].
17 - حديث يرويه الامام علي عن النبي صلى الله عليه وسلم:" إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلةالبصر". ["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج 1 ص 313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص 110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].
18 - قال أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها:" توليهما"، قالت: "فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما؟ " قال: نعم" ["الروضة من الكافي" ج 8 ص 101 ط إيران تحت عنوان "حديث أبي بصير مع المرأة"]
19 - قال علي رضي الله عنه على منبر الكوفة: "لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري" الكشي: ترجمة رقم: (257)، معجم الخوئي: (8/ 153، 326)، الفصول المختارة 127
20 - جاء رجلاً إلى أمير المؤمنين (ع) فقال: سمعتك تقول فى الخطبة آنفاً: "اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين , فمن هما "؟ قال: حبيباى , و عماك أبوبكر و عمر , إماما الهدى , و شيخا الإسلام , ورجلا قريش , و المقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله , من أقتدي بهما عصم , و من أتبع آثارهما هدى إلى صراط مستقيم "
تلخيص الشافي 2/ 428
21 - و فى رسالة بعثها أبو الحسن رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه يقول فيها " و ذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيدهم به فكانوا فى منازلهم عنده على قدر فضائلهم فى الإسلام كما زعمت و أنصحهم لله و لرسوله الخليفة الصديق و خليفة الخليفة الفاروق , و لعمري أن مكانهما فى الإسلام شديد يرحمهما الله و جزاهم الله بأحسن ما عملا " شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ص 488
22 - عن الباقر انه قال:"ولست بمنكر فضل ابى بكر ولست بمنكر فضل عمر، ولكن ابابكر افضل من عمر" <كتاب الاحتجاج للطبرسى ص 230 تحت عنوان احتجاج ابى جعفر بن على الثانى فى الانواع الشتى من العلوم الدينية ط مشهد كربلاء >
23 - قال علي ابن ابى طالب رضى الله عنه وهو يذكر بيعة ابى بكر الصديق بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم عند انثيال الناس (اى انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب كما قاله ابن ابى الحديد شارح نهج البلاغه) على ابى بكر وإجفالهم (اى اسراعهم) اليه ليبايعوه: قال "مشيت عند ذلك الى ابى بكر، فبايعته ونهضت فى تك الاحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت كلمة الله هى العليا ولو كره الكافرون، فتولى ابو بكر تلك الامورفيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما اطاع الله جاهداً "
<الغارات ج 1 ص 307 تحت عنوان رسالة علي عليه السلام الى اصحابه بعد مقتل محمد ابن ابى بكر >
نسأل الله أن يهدي الجميع الى الحق
الهدية رقم " 40 " لكل شيعي.
معلومة سريعة لزملائنا الشيعة
من تسمى بأسم ابي بكر من اهل البيت؟
--------------------------------------------------------------------------------
1 - أبو بكر بن علي بن أبي طالب:
قتل مع الحسين في كربلاء.. راجع الإرشاد للمفيد ص 186 - 248.. تاريخ اليعقوبي في أولاد علي.. منتهى الآمال لعباس القمي المجلد الاول ص 261.. وبحار الأنوار للمجلسي المجلد 42 ص 120
2 - أبوبكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
قتل مع عمه الحسين في كربلاء.. راجع المفيد في كتابه الإرشاد ص 248.. وتاريخ اليعقوبي في أولاد الحسن.. ومنتهى الآمال لعباس القمي الجزء الاول ص 544
3 - أبوبكر علي زين العابدين:
كنية علي زين العابدين بن الحسين هي أبوبكر.. راجع الأنوار النعمانية للجزائري..
4 - أبو بكر علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
كانت كنية علي الرضا أبو بكر.. النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب للنوري الطبرسي.. وايضاً راجع مقاتل الطالبين.. أبو الفرج الأصفهاني
5 - أبو بكر محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري!:
إحدى أسماء المهدي المنتظر لدى الرافضة.. أبو بكر.. راجع النجم الثاقب للنوري الطبرسي
6 - أبو بكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب:
ذكره صاحب أنساب الأشراف ص 68.. وذكره خليفة بن الخياط في تاريخه ص 240
الهدية رقم " 42 " لكل شيعي.
تحريم المتعة من كتب الشيعة.
نريد أن نفيد أحبابنا الشيعة بهذه المعلومات القيمة الرائعة الذي غابت عن اذهان الكثير من الشيعة والتي يجهلها اغلب الشيعة للأسف! فنريد ان نبين لهم ذلك وبالأدلة ايضا ً ومن كتبهم.
الحمدالله عظيم المنة ناصر الدين بأهل السنة
وبعد..
عند الحوار مع الشيعة في أي موضوع
ينكرون كل شيء و أول شماعة عندهم قبل التقية هي:
(لا يوجد عندنا كتاب صحيح)
فإليكم تحقيق سند هذا الحديث للفائدة:
في تهذيب الأحكام - للشيخ الطوسي - ج 7 - ص 251
محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال:
(حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة)
و إليكم الإسناد بشكل مختصر:
محمد بن يحيى:
قال النجاشي [946]: (شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين)
أبو جعفر:
في المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 690
14047 - 14043 - 14072 - أبو جعفر النحوي: روى رواية في التهذيب ج 2 ح 535
أقول هذه الرواية في الاستبصار ج 1 ح 1321 أبو جعفر من غير تقييد بالنحوي وعليه فالظاهر أنه أحمد بن محمد بن عيسى " الثقة 899 " بقرينة الراوي والمروي عنه.
أبو الجوزاء:
هو: المنبه بن عبدالله التيمي
في المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 619
وهو ملخص لكلام الخوئي.
12634 - 12629 - 12658 - المنبه بن عبد الله أبو الجوزاء التميمي:
صحيح الحديث، له كتاب. قاله النجاشي - ووثقه العلامة أيضا والظاهر أنه أخذ التوثيق من كلام النجاشي
واعترض عليه بان صحة الحديث اعلم من الوثاقة، ولكن الظاهر أن ما فهمه العلامة هو الصح.
الحسين بن علوان:
وثقه أحمد عبدالرضا البصري في فائق المقال (ص 104) برقم [321]
ووثقه النوري الطبرسي في خاتمة المستدرك - ج 4 - ص 314 - 316
و المفيد من معجم رجال الحديث مختصر كتاب الخوئي - محمد الجواهري - ص 173
3500 - 3499 - 3508 - الحسين بن علوان: الكلبي عامي - ثقة.
وفي كتاب مشايخ الثقات - غلام رضا عرفانيان - ص 63
68 - الحسين بن علوان، ثقة.
وعمرو بن خالد الواسطي:
وثقه الخوئي حيث قال: (الرجل ثقة بشهادة بن فضال) المعجم 14/ 103
وقال الشيخ علي النمازي الشاهرودي في - مستدركات علم رجال الحديث - ج 6 - ص 36
(إنه إمامي اثنا عشري بحكم نقله هذين الخبرين، ثقة بشهادة ابن فضال، كما اختاره المامقاني. والقدر المسلم كونه موثقا)
وقال المامقاني: (موثق) 1/ 113
وأما زيد بن علي فهو من أئمة أهل البيت ويروي عن آبائه ,,
فهل يُصدق الرافضة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالسند الموثق الذي ينقل لنا به دين النبي صلى الله عليه وسلم؟
وأنا أشهد بالله أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه صادق لا يكذب على رسول الله
صلوات ربي وسلامه عليه
تحريم المتعة في كتب الشيعة بروايات صحيحة عن الائمة المعصومين عند الشيعة:
في تهذيب الأحكام - للشيخ الطوسي - ج 7 - ص 251 /
(الاستبصار 2/ 142)، (وسائل الشيعة 14/ 441).
محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال:
(حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة)
الرواة كلهم ثقاة في كتب القوم وننتظر رد احد الزملاء هذه اول رواية يرويها على بن ابي طالب عن رسول الله يحرم فيها المتعة!
الروايه الثانيه كما فى البحار
محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها
الجزء 100 صفحه 103
:: المتعة تدنس الانسان! هل حلال الله يدنس الانسان! هل حلال الله نجاسة!
الرواية الثالثة تحريم المتعة على لسان المعصوم جعفر الصادق
قال الصادق عن المتعه لما سئل عنها كما في بحار الانوار 100/
318 قالماتفعله عندنا الا الفواجر
. «السرائر» 483
اسناد الروايه كما فى البحار
ابن أبي عمير، عن هشام بن
الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما تفعلها عندنا إلا الفواجر
:: المقصود بالفواجر هنا هم المواليات وبنات ونساء الرافضة وامهاتهم لانهن فقط من يفعلوا المتعة فما رايك ايها الرافضي هل تقبل كلام المعصوم ام لا؟؟؟
الرواية الرابعة:
5 أحمد بن محمد بن عيسى في (نوادره): عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المتعة قال: ما يفعلها عندنا إلا الفواجر. نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 87 | 200.
الرواية الخامسة
الباقر يحل المتعة لنساء الرافضة ويحرمها على نسائها ويتراجع عندما يصل الامر الي نسائه فهل هذا مقبول من امام!
** عن زراة قال جاء عبد الله بن عمير (وعبد الله هذا سني) الي ابي جعفر (الباقر) فقال ما تقول في متعة النساء؟ فقال ابو جعفر احلها الله في كتابه وعلي لسانه نبيه فهي حلال الي يوم القيامة وذكر كلاما طويلا , ثم قال ابو جعفر لعبدالله بن عمير هلم الي ألاعنك (اي في انها صحيحه) فأقبل عليه عبدالله بن عمير وقال ايسرك ان نسائك وبناتك واخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك؟ يقول فاعرض عنه ابو جعفر وعن مقالته عندما ذكر له نسائه وبناته وبنات عمه. مستدرك الوسائل ج 14 ص 449 / بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 100 - ص 317 - 318
حكم علمائك على الرواية
- (مجلسي حسن 20/ 228 - بهبودي صحيح 3/ 45)
:: لماذا يحللها المعصوم لامهاتكم وبناتكم واخواتكم ويحرمها على بناته! هذا نفاق
** المتعة لا تحصن الرجل
عن اسحق بن عمار سالت ابا ابراهيم (الامام الكاظم) عليه السلام عن الرجل اذا هو زني وعنده الامة يطأها تحصنه الامه؟ قال نعم , قال فان كانت عنده امراة متعة اتحصنه؟ قال لا انما هو علي الشئ الدائم عنده. (وسائل الشيعة ج 28 ص 68)
الهدية رقم " 43 " لكل شيعي.
نصيحة إلى شيعي إمامي
اعداد
السيد مختار
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ , نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ ُ, وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ,وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أما بعد.. فهذه مقالة بعنوان (نصيحة إلى شيعي إمامي) أحاول فيها تنبيه عقولهم و إعمال فكرهم لبيان موقف أئمة أهل البيت من كبار الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان الذين تولوا الخلافة قبل علي بن أبي طالب, وذلك لِما اشتهر عند الشيعة الإمامية من سب هؤلاء الأصحاب. سائلاً الله تعالى أن تجد هذه المقالة قلوبًا نقية وعقولاً ذكية تقبل الحق من قائله ,وإن لم يكن شيعيًا إماميًا. ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه, وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. آمين
(نصيحة إلى شيعي إمامي)
اعلم- هداني الله وإياك - أن قضية التبرؤ من أكثر الصحابة وسبهم من القضايا التى انفرد بها الشيعة الإمامية وتوارثها أبناء هذه الطائفة , فهل لهم في ذلك مستند صحيح؟ وقبل أن تجيب: أرجو منك الإنصاف و إعمال الفكر لاستبيان الحق بالنسبة لموقف الإمام جعفر الصادق ([1]) وآبائه رضي الله عنهم من الخلفاء: أبي بكر وعمر وعثمان الذين تقدموا عليًا في الخلافة. لنرى هل كانوا يتولونهم ويترضون عنهم ويترحمون عليهم أم كانوا يسبونهم ويلعنونهم كما يفعل الشيعة الإمامية الآن؟ وحتى يستبين الحق هيا بنا نبحث في كتب أهل السنة و كتب الشيعة الزيدية وكتب الشيعة الإمامية بإنصاف لنرى كلام أئمة أهل البيت في هؤلاء الخلفاء, ولنفسح لعقولنا المجال كي تصل إلى الحق.
أولاً: من كتب أهل السنة:
الثابت من الروايات عند أهل السنة عن أئمة أهل البيت أنهم كانوا يعرفون حق الصحابة ويتولون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما ويترحمون عليهما, ويلعنون من يلعنهما ويتبرأون منه كما ثبت ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأولاده من بعده. وإليك بعض أقوالهم:
1 - بعدما طُعِن عُمَر دخل عليٌّ ليراه فترَحََّمَ عليه وأثنى عليه, فقد روى البخاري (3482) ومسلم (2389):عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ, وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ, قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ, قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي, فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ, فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ, فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ, وَقَالَ: مَا خَلَّفْت أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ , وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ, وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ, وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ, فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا ".
2 - و روى أحمد (835) - بسند صحيح - عَنِ أَبُي جُحَيْفَةَ الَّذِي كَانَ عَلِيٌّ يُسَمِّيهِ وَهْبَ الْخَيْرِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَبَا جُحَيْفَةَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى, قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ أَرَى أَنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ, قَالَ: أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, وَبَعْدَهُمَا آخَرُ ثَالِثٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ ".
3 - وفي صحيح البخاري (3468) وسنن أبي داود (4629): قال محمد بن الحنفية لأبيه علي بن أبي طالب: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ, قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ, وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ, قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ".
4 - وقد روي عن عليٍّ رضي الله عنه من نحو ثمانين وجهًا- كما قال ابن تيمية- أنه قال على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ([2]).
5 - وروى الطبراني ([3]) من حديث عليٍّ بن أبي طالب أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء: الصديق". وقال الحافظ في فتح الباري (9/ 7): رجاله ثقات. أه
* * وثبت ذلك أيضًا عن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عندما سألوه عن الشيخين: أبي بكر وعمر فترضى عنهما وأخبر بأنهما كانا وزيري جده صلى الله عليه وسلم فكان ذلك سببًا في انحراف هؤلاء الشيعة الغلاة عنه ورفضوه وسموا بالرافضة ([4]).
* * وكما ثبت ذلك عن الإمام زيد بن علي فهو الثابت أيَضًا من كلام أخيه محمد الباقر وابنه جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم فهم ذرية طاهرة بعضها من بعض, وهذا هو المعقول إذ كيف يترضى عليهما الإمام زيد ثم يأتي أخوه محمد الباقر فيتبرأ منهما-كما تزعم الشيعة الإمامية- وأبوهما واحد, و تعلما من مدرسة واحدة. رضي الله عنهم جميعًا. وهذه بعض النصوص عنهما:
1 - َقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ: " مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ ".
2 - وعن أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: "بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ "
3 - وعن عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ: أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ: إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي: مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ".
4 - وعن حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ:" إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ ".
5 - وعن مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: يَا سَالِمُ! تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً. ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: يَا سَالِمُ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه؟ أَبُو بَكْرٍ جَدِّي، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا. " وسالم بن أبي حفصة الذي روى هذا الأثر ظاهر التشيع , ومحمد بن فضيل الراوي عنه من الشيعة الثقات عند أهل السنة ([5]).
6 - عن خلف بن حوشب، عن سالم بن أبي حفصة -وكان يترفض- قال: دخلتُ على أبي جعفر وهو مريضٌ فقال: - وأظن قال ذلك من أجلي: اللهُمَّ إِني أتَوَلى وأُحِبُّ أبا بكرٍ وعمر، اللهم إنْ كان في نفسي غير هذا، فلا نالتني شفاعةُ محمدٍ يومَ القيامة صلى الله عليه وسلم " ([6])
7 - وروى علي بن الجعد عن زهير بن محمد قال: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جاراً يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر فقال: بَرِئ اللهُ مِن جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني اللهُ بقرابتي مِن أبي بكر، ولقد اشتكيت شكاية فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم" ([7]).
8 - قال اسحق الأزرق عن بسام الصيرفي: سألتُ أبا جعفرٍ عن أبي بكر وعمر فقال: والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما وما أدركتُ أحداً من أهلِ بيتي إلا وهو يتولاهما " ([8])
9 - وعن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، قال: أجمَعَ بنو فاطمةَ على أن يقولوا في أبي بكرٍ وعمرَ أحسنَ ما يكونُ مِن القول " ([9])
10 - عن عبدالملك بن أبي سليمان: قلت لمحمد بن علي: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} [المائدة: 58] قال: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: إنهم يقولون: هو عليُّ. قال: عليٌّ منهم " ([10])
ثانيًا: من كتب الشيعة الزيدية:
سبق أن بينا موقف الإمام زيد من الشيخين: أبي بكر وعمر, وحسن ثنائه عليهما, وكيف رفضه غلاة الشيعة بسبب ذلك وتركوا مناصرته, وكان أحوج ما يكون إلى مَن ينصره في خروجه على سلاطين الجور, ومع ذلك آثر الحق ولم يداهن فيه.
وإليك أقوال بعض أئمة المذهب الزيدي في الصحابة والخلفاء الذين تقدموا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من كتبهم:
-قال الشوكاني: حكى الإمام عبد الله بن حمزة في كتابه (الكاشف للإشكال الفارق بين التشيع والإعتزال) ما لفظه: (.. والمسلك الثاني: أن أمير المؤمنين هو القدوة , ولم يعلم من حاله عليه السلام لعن القوم , ولا التبرؤ منهم , ولا تفسيقهم , يعني المشايخ.
قال: وهو قدوتنا , فلا نزيد على حده الذي وصل إليه , ولا ننقص شيئا من ذلك , لأنه إمامنا وإمام المتقين , وعلى المأمور إتباع آثار إمامه , واحتذاء أمثاله , فإن تعدى , خالف وظلم) اه
وقد حكى هذا الكلام بألفاظه السيد الهادي , وحكى في الصحابة أن عليًّا-عليه السلام - كان يرضى عنهم , فقال:
ورضِّ عنهم كما رضَّى أبو الحسن*** أو قف عن السب إن ما كنت ذا حذر
وروى الإمام المهدي في (يواقيت السير): أنه حين مات أبو بكر , قال عليه السلام: رضي الله عنك , والله لقد كنت بالناس رؤوفًا رحيمًا. انتهى ([11])
- ولقد قال الإمام المهدي في (القلائد): إن قضاء أبي بكر في فَدَك صحيح. وروى في هذا الكتابعن زيد بن علي: أنه قال: لو كنت أبا بكر لما قضيت إلا بما قضى به أبو بكر.
- وقال المنصور بالله عبد الله بن حمزة في رسالته في جواب المسألة التهامية بعد أن ذكر تحريم سبِّ الصحابة ما لفظه: وهذا ما يقضي به علم آبائنا إلى عليٍّ عليه السلام ([12]).
- قال الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد في كتابه (الإيضاح لما خفي من الإتفاق على تعظيم الصحابة): إجماع أئمة الزيدية على تحريم سب الصحابة , لتواتر ذلك عنهم والعلم به , فما خالف ما عُلم ضرورة لا يُعمل به.. إلخ ([13]).
- وقد بيَّن الإمام يحيى بن الحسين أن كافة القدماء من أهل البيت كانوا يقولون بالترضية على الصحابة فقال في كتابه (الإيضاح): واعلم أن القائلين بالترضية من أهل البيت هم: أمير المؤمنين, والحسن, والحسين, وزين العابدين علي بن الحسين , والباقر, والصادق, وعبد الله بن الحسن, ومحمد بن الحسن ,ومحمد بن عبد الله النفس الزكية, وإدريس بن عبد الله ,وزيد بن عبد الله, وزيد بن علي, وكافة القدماء من أهل البيت أه ([14])
[1]- هو أبو عبد الله المدني: جعفر. بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. رضي الله عنهم.
أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولذلك كان يقول: ولدني أبو بكر مرتين.
فأهل السنة يعدونه من أئمتهم في العلم , فهو قد روى و أخذ العلم عن أبيه محمد الباقر والزهري ونافع وابن المنكدر , وأخذ عنه العلم وروى عنه أئمة أهل السنَّة كسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة ويحيى القطان ومالك بن أنس وابنه موسى الكاظم وآخرون ولد سنة ثمانين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة.
[2]- الحديث صحيح رواه أحمد (880) وغيره ,وانظر: منهاج السنة (7/ 511) لابن تيمية ,و ذكر أيضًا في نفس الموضع أن عليًّا رضي الله عنه قال: لا يبلغني عن أحدٍ أنه فضلني على أبي بكر و عمر إلا جلدته جلد المفتري.
[3]- المعجم الكبير للطبراني (1/ 55 =رقم 14) وأنظر: الآحاد والمثاني (1/ 70 =رقم 6) لأحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني. الناشر: دار الراية. الرياض. الطبعة الأولى.
[4]- أنظر: كتاب مقالات الإسلاميين (1/ 89) لأبي الحسن الأشعري, ومنهاج السنة (1/ 34 - 35 (لابن تيمية.
[5]-.وقد ذكر هذه الآثار وغيرها الإمام المزي في تهذيب الكمال (5/ 80) والذهبي في سير أعلام النبلاء (6/ 256) في ترجمته للإمام جعفر الصادق ثم قال الذهبي: هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ، غَيْرُ مُنَافِقٍ لأَحَدٍ، فَقَبَّحَ اللهُ الرَّافِضَّةَ "أه
[6]- تاريخ دمشق لابن عساكر 15/ 355
[7]- تهذيب الكمال (5/ 80) للمزي, ابن عساكر 15/ 355 ,والكامل (2/ 132) لابن عدي
[8]- ابن عساكر 15/ 355 وانظر طبقات ابن سعد 5/ 321.
[9]- ابن عساكر 15/ 355
[10]- ابن عساكر 15/ 356، وانظر الحلية 3/ 185.
[11]- من كتابإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي) للشوكاني (ص:78 - 79)
[12]- أنظر المصدر السابق ص 53
[13]- أنظر هذه الأقوال وغيرها في المصدر السابق (ص 54 - 61)
[14]- المصدر السابق (ص:58) وفيه: وقال المنصور بالله في كتابه (الكاشف للإشكال الفارق بين التشيع والاعتزال) ما لفظه: إن القوم - يعني الصحابة - لهم حسنات عظيمة , بمشايعة النبي صلى الله عليه و سلم ونصرته , والقيام دونه , والرمي من وراء حوزته , ومعاداة الأهل والأقارب في نصرة الدين , وسبقهم إلى الحق , وحضور المشاهد التي تزيغ فيها الأبصار , وتبلغ القلوب الحناجر.. الخ.
ثالثًا: من كتب الشيعة الإمامية:
1 - وفي الروضة من الكافي (8/ 101) في حديث أبي بصير و المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن (أبي بكر وعمر) فقال لها: تَوَلَّيْهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيتُه إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم ([1]).
2 - وعن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (الباقر) - عليهما السلام- عن حلية السيوف؟ فقال: لا بأس به، قد حَلى أبو بكر الصديق سَيْفَه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل الكعبة وقال: نعم ,الصديق. نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدَّقَ اللهُ له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة " ([2])
3 - ويروي السيد المرتضى في كتابه الشافي: عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أنه كان يتولاهما - أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([3])
4 - وجاء نصٌ عظيم في كتاب نهج البلاغة - الذي يعتقد الشيعة الإمامية صحة ما فيه- يهدم هذا النصُ كلَّ الروايات التي تزعم العداوة والصراع بين عليٍّ والشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم. يقول عليٌّ في أبي بكر أو عمر - على اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك -: "لله بلاءُ فلان ([4]). فلقد قَوََّمَ الأوَد ([5]) , وداوى العَمَد ([6]) , وأقام السّنّة. وخلف الفتنة ([7])، ذهبَ نَقيَّ الثّوب، قليلَ العَيْب، أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى الله طاعته واتّقاه بحقّه" ([8]).ولوضوح النص قال ميثم البحراني- وهو شيعي إمامي- في شرحه "واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه، وإما أن يكون إجماعنا خطأ.. ([9])."
5 - وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: قالرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد , قال: فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو بكر وعمر، وعثمان، فقلت له: يا أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً، فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، ثم أشاربيده إليهم، فقال: هم السمع والبصر والفؤاد) ([10])
* بل في رواياتهم ما يفيد الثناء على الصحابة عمومًا ومنها:
6 - ما في بحار الأنوار: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني" ([11]).
7 - وفي كتاب الكافي: عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وسلم أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا ([12]) ".
8 - وفي نهج البلاغة وغيره ([13]): أن علي بن أبي طالب وَصَف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لشيعته فقال: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم , لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخدودهم , ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم رُكَب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب ".
9 - وفي بحار الأنوار: عن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أمنة لأصحابي، فإذا قُبِضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا قٌبِضَ أصحابي دَنَا من أمّتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدّين ظاهرًا على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني" ([14]).
10 - وعندما ضرب الشقي الخارجي ابنملجم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأحس بالموت، أوصى ولده الحسنعليه السلام، وكان مما قال له: اللهَ اللهَ في أمة نبيكم، فلا يظلمن بين أظهركم، واللهَ اللهَ في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم" ([15]).
وفي كتب الشيعة الإمامية روايات أخرى غير ما ذكرته تمدح الصحابة ([16]).
** فإن قلتَ: إنما تركنا هذه الروايات لأن عندنا روايات كثيرة في ذمهم تنقض هذه الروايات, فأخذنا بها, ومنها على سبيل المثال فقط:
1 - في تفسير العياشي (1/ 199) و البحار للمجلسي (22/ 333):عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة ".
2 - وأيضًا في كتاب الكافي (2/ 244): عن حمران قال: قلت لأبي جعفر "ع" ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ قال. فقلت بلى. قال: المهاجرون والأنصار ذهبوا.. إلا ثلاثة ".
3 - وفي روضة الكافي (8/ 102):عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): خَبِّرْنِي عَنِ الرَّجُلَيْنِ - يعني أبا بكر وعمر- قَالَ: ظَلَمَانَا حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنَعَا فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ جَرَى ظُلْمُهُمَا إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ- وَأَشَارَ إِلَى خَلْفِهِ-: ونَبَذَا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمَا".
4 - وفيه (8/ 103): عَنِ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام).. قُلْتُ: خَبِّرْنِي عَنِ الرَّجُلَيْنِ.. قَالَ: وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ مَا أُهَرِيقَ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ , وَ لَا أُخِذَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ, وَ لَا قُلِبَ حَجَرٌ عَنْ حَجَرٍ إِلَّا ذَاكَ فِي أَعْنَاقِهِمَا".
نقول: نعم, الروايات في مذهب الشيعة الإمامية متناقضة ([17]) , فهل يُعقل أن يتكلم الإمام جعفر الصادق وآباؤه- وهم بيت الصدق- بالشيء ونقيضه؟.لم لا يكون السبب في هذا التناقض هم رواة هذه الآثار عنهم, وخاصةً أن كثيرًا من الرواة كانوا يكذبون على الأئمة, ودسوا في كتبهم ما ليس من كلامهم وقد اشتكى أئمة أهل البيت-رضي الله عنهم- كثيرًا من ذلك, فقد ذكر المجلسي في بحار الأنوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل ما كان في كتب أصحاب أبي عليه السلام من الغلو فذاك مما دسَّه المغيرة بن سعيد في كتبهم ([18]).
- وجاء في كتاب جامع أحاديث الشيعة: عن رجال الكشي بسنده إلى يونس قال: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام , ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعت منهم, وأخذت كتبهم فعرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا -عليه السلام- فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله (ع).وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام, لعن الله أبا الخطاب , وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام , فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة ([19]).
- وفيه أيضًا عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (ع): إنَّا أهل بيت صادقون, لا نخلو من كذاب يكذب علينا, فيسقط صدقُنا بكذبه علينا عند الناس ,.. ثم ذَكَرَ المغيرة بن سعيد وبزيعًا والسرى وأبا الخطاب ومعمرًا وبشارًا الأشعري وحمزة البربري وصائد النهدي, فقال: لعنهم الله , إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي.. ([20]) "
- وورد في رجال الكشي: عن أبي عبد الله u قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع) ([21]).وقال: (إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) ([22])
وبعد أن علمتَ هذا, أليس من الأقرب أن تكون الروايات التي فيها ذم الصحابة مما دسّه هؤلاء الكذابون على الأئمة , وتبقى الروايات الأخرى الموافقة لما عند الشيعة الزيدية وأهل السنة. وخاصةً أن الأئمة أنكروا ما نُسب إليهم مما يخالف القرآن, فقالوا: (لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة) والقرآن فيه آيات كثيرة تُثني على الصحابة عامة و على المهاجرين والأنصار خاصة. ومعلومٌ أن أبا بكر وعمر وعثمان الذين تولوا الخلافة قبل علي كانوا من المهاجرين - باتفاق كل المسلمين- بل هم من كبار المهاجرين , وقد أخبر الله تعالى أن المهاجرين والأنصار هم المؤمنون حقًا ووعدهم - بلا استثناء- بالمغفرة والرزق الكريم في الجنة فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال:74] كما أخبر تعالى بأنه رضي عنهم وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً, وذلك واضح جليٌّ في قول الله تبارك وتعالى فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهْارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبََدًا ذَلكَ الفوْزُ العَظِيمُ} {التوبة:100} , وقال تعالى: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [لتوبة:88 - 89] ,والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وهم ممن بايع تحت الشجرة , وقد رضي الله تعالى عن كل مَن بايع تحت الشجرة فقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} {الفتح: 18} فتدبر الآية, وانظر كيف زكََّى اللهُ تعالى فِعْلهم (إذ يبايعونك) وزكى باطنهم (فعلم ما في قلوبهم) لذلك نالوا رضا الله ,ونزول السكينة والفتح القريب, وكانوا ألفًا وأربعمائة أو ألفًا وخمسمائة, وقال ابن عباس: قد أخبرنا الله عز وجل في القرآن أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فهل أخبرنا أنه سخط عليهم بعد ذلك؟ ([23]) "
* فإن أعرضت عن كل هذا - مع أنه الحق- أولم تقنع به, فلا أقل من أن تتوقف في أمر الصحابة- لتناقض الروايات في مذهبك- فلا تتعرض لهم بذم ولا مدح, وأمسك عن السَبِّ والطعن, لأنك ستُسأل أمام الله تعالى عن ذلك, قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36] فاترك أمرهم إلى الله تعالى, واخرج من الدنيا عفيف اللسان, كي لا يطالبك- يوم القيامة- أحدٌ -ممَِّن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا - بسبِّك إياه, وقل: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:134 ,141]
** وختامًا أقول: لا يسع كلُّ مريدٍ للحق إلا أن يُطبق قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10].وقول رَسُولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " ([24]) [متفق عليه]. ونسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل, وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
بقلم: السيد مختار العصَري
مصر - دمياط
[1]- وقال حسين الموسوي: إن المرأة كانت من شيعة أهل البيت، وأبو بصير من أصحاب الصادق u فما كان هناك موجب للقول بالتقية. أه من كتاب لله ثم للتاريخ ص: 29
[2]- كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للشيعي الإمامي علي الأربلي (2/ 360) - وانظر: الحلية 3/ 184، 185. ومما يستفاد من هذا الخبر-بالإضافة إلى الثناء على الصديق- أن الإمام الباقر يستدل بفعل أبي بكر على أن حلية السيوف حلال فأبو بكر عنده عالم يُقتدى به , وكذلك اقتدى علي بن أبي طالب بفعل عمر كما جاء في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة لأغا بزرك الطهراني: عندما نزل الإمام علي عليه السلام الكوفة، قيل له: (يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله؛ لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة ".
[3]- كتاب الشافي: (ص:238). وقد ورد في تلخيص الشافي: (2/ 428) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام: (أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي وعماك: أبو بكر وعمر. إماما الهدى وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم). < نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:53) >
[4]- أي: عمله الحَسَن في سبيل الله (أنظر: شرح نهج البلاغة: 4/ 97 لميثم البحراني)
[5]- وهو كناية عن تقويمه لاعوجاج الخلق عن سبيل الله إلى الاستقامة. (مثيم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/ 97)
[6]- العمد بالتّحريك: العلّة. انظر: صبحي الصّالح في تعليقه على نهج البلاغة ص:671
[7]- أي: تركها خلفًا لا هو أدركها ولا هي أدركته (نفس المصدر السّابق).
[8]- نهج البلاغة: ص:350 - تحقيق صبحي الصّالح
[9]- ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة (4/ 98) و جاء في كتاب شرح نهج البلاغة: قال علي بن أبي طالب:
:" وإنا لنرى أبا بكر أحق بها - أي بالخلافة - إنه لصاحب الغار. و إنا لنعرف سِنَّه. و لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصلاة خلفه و هو حيٌّ " شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/ 50) دار إحياء الكتب العربية الطبعة الأولى 1959 م.
وهذا الأثر موجود أيضًا عند أهل السنة عن علي وعن الزبير رضي الله عنهما وقد رواه الحاكم في المستدرك (3/ 70 - برقم 4422) - بسند جيد- وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
[10]- ذكره هاشم البحراني في تفسيره: البرهان (4/ 564، 565) وهو من رواية علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه
[11]- بحار الأنوار: (22/ 305)
[12]- أصول الكافي: (1/ 65)، بحار الأنوار 2/ 228)
[13]- نهج البلاغة (1/ 190) بشرح الشيخ محمد عبده , وانظر: الأمالي للشيخ المفيد (ص:197) ومستدرك الوسائل (4/ 467) وخاتمة المستدرك (1/ 211).
ومعنى ركب المعزى: جمع ركبة موصل الساق من الرجل بالفخذ , وخص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة أي أنهم لطول سجودهم بطول سهودهم وكأن بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن النوم والاستراحة.
[14]- بحارالأنوار: (22/ 309 - 310)
[15]- مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (ص:39)، كشف الغمة للأربلي: (2/ 59)
[16]- ومنها أيضًا ما في نهج البلاغة (2/ 357):- عندما اجتمع ناس إلى علي عليه السلام يشكون من عثمان , دخل عليه الإمام علي عليه السلام فقال: (إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم، ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أدلى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا" وفي ذلك مايدل على اعتراف علي رضي الله عنه بعلم عثمان وفضله ومصاهرته للنبي صلى الله عليه وسلم ,وإنما جاء له ناصحًا وموجهًا.
و قال عليه السلام - في الثناء على خباب رضي الله عنه-: (يرحم الله خباب بن الأرث فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهداً) نهج البلاغة: (4/ 672)
و يقول صاحب الاحتجاج: عندما جيء إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام برأس الزبير بن العوام وسيفه، فتناول سيفه, وقال: (طال والله ما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) الاحتجاج للطبرسي: (1/ 380)
[17]-, وهذا التناقض في كثير من المسائل وليس في هذه المسألة وحدها. وهذا مما عابه الكثير علي هذا المذهب واعترف بذلك الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الاثنى عشرية فقال في مقدمة كتابه التهذيب: (ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا)
[18]- بحار الأنوار (2/ 250)
2 - السيد البروجردي/ جامع أحاديث الشيعة (1/ 262 - 263) - وانظر تنقيح المقال (1/ 174)
[20]- جامع أحاديث الشيعة (13/ 580) وبحار الأنوار (2/ 217 - 218)
[21]- رجال الكشي ص: 254.وبحار الأنوار (65/ 166)
[22]- رجال الكشي ص: 252.وبحار الأنوار (65/ 166)
[23]- رواه الحاكم في المستدرك (3/ 143 - رقم 4652) والنسائي في الكبرى (5/ 112 - رقم 8409).
[24]- رواه أحمد (11094) البخاري (3470) ومسلم (2540) وأبو داود (4658) والترمذي (3861) وغيرهم.
الهدية رقم " 44 " لكل شيعي.
"أيه الشيعي كن كسلمان في بحثه عن الحقيقة "!
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد..
سلمان الفارسي رضي الله عنه
لكل شيعي باحث عن الحقيقة
سلمان الفارسي رضي الله عنه، يكنى أبا عبد الله، من أصبهان من قرية يقال لها جي وقيل من رامهرمز، سافر يطلب الدين مع قوم فغدروا به فباعوه لرجل من اليهود ثم إنه كوتب فأعانه النبي في كتابته، أسلم مقدم النبي المدينة، ومنعه الرق من شهود بدر وأحد، وأول غزاة غزاها مع النبي الخندق، وشهد ما بعدها وولاه عمر المدائن.
عن عبد الله بن العباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا فارسيًّا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال: فشغل في بنيان له يومًا فقال لي يا بني إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمرت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مرت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله فلما جئته قال أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت يا أبه مرت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قلت كلا والله إنه لخير من ديننا، قال فخافني فجعل في رجلي قيدًا ثم حبسني في بيته، قال وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجارًا من النصارى فأخبروني بهم، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال فأخبروني بقدوم تجار فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، قال فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم ألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا الأسقف في الكنيسة، قال فجئته فقلت إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال فادخل، فدخلت معه، قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها شيئًا اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب، قال وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، قال ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا قالوا وما علمك بذلك؟ قلت أنا أدلكم على كنزه، قالوا فدلنا عليه، قال فأريتهم موضعه، قال فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقا، قال فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبدًا، قال فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارًا منه، قال فأحببته حبًّا لم أحبه من قبله فأقمت معه زمانًا ثم حضرته الوفاة قلت له يا فلان، إني كنت معك فأحببتك حبًّا لم أحبه أحداً من قبلك وقد حضرتك الوفاة فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره، قال فقال لي أقم عندي، قال فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان إن فلانًا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئت فأخبرته بما جرى وما أمرني به صاحبي، قال فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له يا فلان، إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني قال أي بني، والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فإنه على مثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته فإنه على مثل أمرنا، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال أقم عندي فأقمت عند رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال وكنت اكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة، قال ثم نزل به أمر الله عز وجل فلما حضر قلت له يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجار فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني لرجل من يهود فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي، فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال، فلانُ قاتلَ اللهُ بني قيلة! والله، إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم زعم أنه نبي، قال فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت أني ساقط على سيدي، قال ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ماذا تقول؟ قال فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة وقال ما لك ولهذا أقبل على عملك، قال قلت لا شيء إنما أردت أن أستثبته عما قال، وقد كان شيء عندي قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له إنه قد بلغني أنك رجل صالح معك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال فقربته إليه فقال رسول الله لأصحابه كلوا وأمسك يده هو فلم يأكل، قال فقلت في نفسي هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئًا وتحول رسول الله إلى المدينة ثم جئته به فقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها فأكل رسول الله منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال فقلت في نفسي هاتان اثنتان، قال ثم جئت رسول الله وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال رسول الله تحول فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس فأعجب رسول الله أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله بدر وأحد، قال ثم قال لي رسول الله كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية فقال رسول الله لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمسة عشر والرجل بعشرة والرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية فقال لي رسول الله اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت أكون أنا أضعها بيدي، قال ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله بيده فوا الذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة فأديت النخل فبقي علي المال، فأتى رسول الله بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال ما فعل الفارسي المكاتب قال فدُعِيْتُ له، قال فخذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان، قال قلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك، قال فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد. رواه الإمام أحمد.
--------------------------------------------------------------------------------
نبذة من فضائله
عن أنس قال: قال رسول الله: السُبَّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة.
وعن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله خط الخندق وجعل لكل عشرة أربعين ذراعًا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلا قويًّا، فقال المهاجرون سلمان منا، وقالت الأنصار لا بل سلمان منا، فقال رسول الله: سلمان منا آل البيت.
وعن أبي حاتم عن العتبي قال: بعث إلي عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوباً ثم صعد المنبر وعليه حلة والحلة ثوبان، فقال أيها الناس ألا تسمعون؟! فقال سلمان: لا نسمع، فقال عمر: لم يا أبا عبد الله؟! قال إنك قسمت علينا ثوبًا ثوبًا وعليك حلة، فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله، ثم نادى يا عبد الله، فلم يجبه أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر، فقالك لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: نشدتك الله الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهم نعم، قال سلمان: فقل الآن نسمع.
--------------------------------------------------------------------------------
غزارة علمه رضي الله عنه
عن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة (في هيئة رثة) فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا، قال: فلما جاء أبا الدرداء قرب طعامًا، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام، فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن، فقاما فصليا، فقال إن لنفسك عليك حقًّا ولربك عليك حقًّا وإن لضيفك عليك حقًّا وإن لأهلك عليك حقًّا فأعط كل ذي حق حقه، فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال صدق سلمان. انفرد بإخراجه البخاري.
وعن محمد بن سيرين قال: [دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له هو نائم فقال: ما له؟ فقالوا إنه إذا كانت ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة قال فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة ثم أتاهم فقال كل قال إني صائم، فلم يزل به حتى أكل، فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال النبي: عويمر سلمان أعلم منك، وهو يضرب بيده على فخذ أبي الدرداء، عويمر، سلمان أعلم منك ثلاث مرات لا تخصن ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصن يوم الجمعة بصيام من بين الأيام]
وعن ثابت البناني أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان يخطب عليه امرأة من بني ليث فدخل فذكر فضل سلمان وسابقته وإسلامه وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة فقالوا أما سلمان فلا نزوجه ولكنا نزوجك، فتزوجها ثم خرج فقال له إنه قد كان شيء وأنا أستحيي أن أذكره لك قال وما ذاك فأخبره الخبر فقال سلمان أنا أحق أن أستحيي منك أن أخطبها وقد قضاها الله لك رضي الله عنهما.
--------------------------------------------------------------------------------
نبذة من زهده
عن الحسن قال كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها فإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه.
وعن مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيثما دار ولم يكن له بيت فقال له رجل ألا نبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد فقال له سلمان: نعم فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ قال أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك، فقال سلمان: نعم. وقال عبادة بن سليم كان لسلمان خباء من عباء وهو أمير الناس. وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان أنه تزوج امرأة من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة فلما بلغ البيت قال ارجعوا أجركم الله ولم يدخلهم، فلما نظر إلى البيت والبيت منجد قال أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة، فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعًا كثيرًا، فقال لمن هذا المتاع؟ قالوا متاعك ومتاع امرأتك، فقال ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب، ورأى خدمًا فقال لمن هذه الخدم؟ قالوا خدمك وخدم امرأتك، فقال ما بهذا أوصاني خليلي أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أنكح فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن نعم، فخرجن فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى الستر ثم جاء فجلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطيع قال فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما فيها، حسب كل امرئٍ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله يقول: المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق.
وعن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال: ما هذا؟ قال: بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليه عملين، ثم قال: فلان يقرئك السلام قال: متى قدمت، قال: منذ كذا وكذا فقال أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها. رواه أحمد.
--------------------------------------------------------------------------------
كسبه وعمله بيده
عن النعمان بن حميد قال: دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. وعن الحسن قال: كان سلمان يأكل من سفيف يده.
--------------------------------------------------------------------------------
نبذة من ورعه وتواضعه
عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان لسلمان: كاتبني، قال: ألك شيء قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس.
عن ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان عباءة رثة فقال لسلمان: تعال احمل وهو لا يعرف سلمان فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا هذا الأمير فقال: لم أعرفك! فقال سلمان إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك.
وعن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه.
وعن عمر بن أبي قره الكندي قال: عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة، فأتاه أبو قرة فأخبر أنه في مبقلة له فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه.
وعن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: رأيت سلمان في سرية وهو أميرها على حمار عليه سراويل وخدمتاه تذبذبان والجند يقولون قد جاء الأمير قال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم.
وعن أبي الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان فقال سلمان: لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة ثم يؤدى بي إلى الميزان فإن ثقلت فأنا كريم وإن خفت فأنا لئيم.
عن ابن عباس قال: قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر فقال: أرضاك لله عبدًا قال: فزوجني، فسكت عنه، فقال: أترضاني لله عبدًا ولا ترضاني لنفسك، فلما أصبح أتاه قوم فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: ما هي؟ قالوا: تضرب عن هذا الأمر يعنون خطبته إلى عمر فقال أما والله ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه، ولكن قلت رجل صالح عسى الله عز وجل أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة.
وعن أبي الأسود الدؤلي قال: كنا عند علي ذات يوم فقالوا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن سلمان، قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم! ذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والآخر، بحر لا ينزف. وأوصى معاذ بن جبل رجلا أن يطلب العلم من أربعة سلمان أحدهم.
--------------------------------------------------------------------------------
نبذة من كلامه ومواعظه
عن حفص بن عمرو السعدي عن عمه قال: قال سلمان لحذيفة: يا أخا بني عبس، العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه.
وعن أبي سعيد الوهبي عن سلمان قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أتيته أهلكك فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله عز وجل إياه ويحجزه حتى يتوفاه فيدخله الجنة.
وعن جرير قال: قال سلمان: يا جرير، تواضع لله عز وجل فإنه من تواضع لله عز وجل في الدنيا رفعه الله يوم القيامة، يا جرير، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا، قال: ظلم الناس بينهم في الدنيا، قال: ثم أخذ عويدًا لا أكاد أراه بين إصبعيه، قال: يا جرير، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال قلت: يا أبا عبد الله، فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر.
وعن أبي البختري عن سلمان قال: مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد إني أرى تمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه.
وعن قتادة قال: قال سلمان: إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة، وإذا أسأت سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه.
وعن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدًا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبًا فإن كنت تبرئ فنعمًا لك وإن كنت متطببًا فاحذر أن تقتل إنسانًا فتدخل النار، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه نظر إليهما وقال متطبب والله ارجعا إلي أعيدا قصتكما.
عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض عنه، وثلاث أحزنني حتى أبكينني: فراق محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي ربي عز وجل ولا أدري إلى جنة أو إلى نار.
وعن حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضأ أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أمَّ جنودًا من الملائكة لا يرى طرفهم أو قال طرفاهم.
وعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان فقال أوصني، قال: لا تَكَلَّمُ، قال: لا يستطيع من عاش في الناس ألا يتكلم، قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: إنه ليغشاني مالا أملكه، قال: فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك، قال: زدني قال لا تلابس الناس، قال: لا يستطيع من عاش في الناس ألا يلابسهم، قال: فإن لابستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة.
وعن أبي عثمان عن سلمان قال: إن العبد إذا كان يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت الملائكة صوت معروف من آدمي ضعيف فيشفعون له، وإذا كان لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف فلا يشفعون له.
وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد: يا أبا عبد الله، تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس.
وعن أبي عثمان عن سلمان قال: لما افتتح المسلمون "جوخى" دخلوا يمشون فيها وأكداس الطعام فيها أمثال الجبال قال ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال يا أبا عبد الله ألا ترى إلى ما أعطانا الله؟ فقال سلمان: وما يعجبك فما ترى إلى جنب كل حبة مما ترى حساب؟! رواه الإمام أحمد.
وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده فقال له سلمان: إن الله عز وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى فيستعتب فيما بقي، وإن الله عز وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه.
وعن محمد بن قيس عن سالم بن عطية الأسدي قال: دخل سلمان على رجل يعوده وهو في النزع فقال: أيها الملك ارفق به، قال يقول الرجل إنه يقول إني بكل مؤمن رفيق.
--------------------------------------------------------------------------------
وفاة سلمان رضي الله عنه
عن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال عهد عهده إلينا رسول الله قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب قال فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا في بيته إلا إكافًا ووطاءً ومتاعًا قُوِّمَ نَحْوًا من عشرين درهما.
عن أبي سفيان عن أشياخه قال: ودخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده فبكى سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله توفي رسول الله وهو عنك راض وترد عليه الحوض؟ قال فقال سلمان: أما إني ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا ولكن رسول الله عهد الينا فقال لتكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود، وإنما حوله إجانة أو جفة أو مطهرة، قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله، اعهد الينا بعهد فنأخذ به بعدك، فقال: يا سعد، اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند بذلك إذا قسمت.
وعن الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتح جلولاء فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال هاتي المسك فمرسها في ماء ثم قال انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن ليس بإنس ولا جان، ففعلت فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض.
قال أهل العلم بالسير: كان سلمان من المعمرين وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان وقيل مات سنة ثنتين وثلاثين.
رضي الله عنك ياسلمان وعن جميع أل بيت الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم
الهدية رقم " 45 " لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما
الحمد لله الذي أحصى كل شيءٍ عدداً، ورفع بعضَ خلقه على بعض فكانوا طرائق قدداً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك ولن يكون أبداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أكرم به عبداً سيداً! وأعظم به حبيباً مؤيداً! فما أزكاه أصلاً ومحتداً! وأطهره مضجعاً ومولداً! وأكرمه آلاً وأصحاباً! كانوا نجوم الاهتداء، وأئمة الاقتداء، صلى الله عليه وعليهم صلاة خالدة وسلاماً مؤبداً.
أما بعد:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أيها الناس! هذه سيرة رجل كان أعبد أهلِ زمانه، حباه الله من الأخلاق ما لم يجتمع إلا لعظماء الرجال.. عَبَدَ الله فأخلص العبادة حتى لقَّبه أهل زمانه زين العابدين.. أبوه شهيد، وجده خليفة.. أتدرون من هو؟
إنه أبو الحسين زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.. هو البقية الباقية، وفيه البيت والعدد والخلافة، قُتل جميعُ إخوته في كربلاء وبقي هو، وكان يومئذٍ مَوعُوكاً، فلم يقاتل ولا تعرضوا له، بل أحضروه مع آله إلى دمشق، فأكرمه يزيد ورده مع آله إلى المدينة.
وكان يوم كربلاء في الثالثة والعشرين، وعاش بعد ذلك خمساً وثلاثين سنة، كلها مليئةٌ بالكرم والإحسان والعبادة.. كان رحمه الله من العلماء العاملين، حتى قال عنه الزهري كما في سير أعلام النبلاء: «ما رأيت أفضل من علي بن الحسين»، وكان من الفضلاء التابعين.
كان رحمه الله يجالس الموالي ممن له سبق في الإسلام وهو يقول: (إنما يجلس العاقل حيثُ ينتفع)، وكان يجالس العلماء، حتى قيل له مرة وهو يجلس في حلقة زيد بن أسلم: (أتجالس هذا العبد؟ فقال: العلم يُطلَب حيثُ كان)، وكان خلفاء بني أمية الكبار يحبونه ويحترمونه.
ذكر ابن الجوزي في صِفةِ الصَّفْوة عن عبد الرحمن بن حفص القُرشي، قال: «كان علي بن الحسين إذا توضأ يَصْفَرُّ، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟!».
وعن عبد الله بن أبي سالم قال: (كان علي بن الحسين إذا مشى لا تُجَاوِزُ يَده فَخِذه، ولا يَخطُر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رِعْدة).
ووقع مرَّة حريقٌ في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار! يا ابن رسول الله النار! فما رفع رأسه حتى أُطفِئت، فقيل له: (ما الذي دهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النارُ الأخرى).
وعن مالك قال: «أحْرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يلبِّي قالها فأغمي عليه، فسقط من ناقته فَهُشِم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات». وكان يسمى زين العابدين لعبادته.
رحمك الله يا ابن الحسين! كان يسمى ذا الثَفِناتِ، وكانت ركبتاه كثَفِناتِ البعير.
وعن طاوس قال: سمعت علي بن الحسين وهو ساجد يقول: (عُبيدُك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، قال: والله ما دعوت بها في كرب قط إلا كُشف عني).
مَناقبٌ كنجومِ اللَّيلِ طاهرةٌ قَد زَانها الدِّينُ والأَخلاقُ والشِّيَمُ
كان رحمه الله شديد الحرص على التعلم؛ حتى إنه كان يجالس الموالي لأجل طلب العلم، وكان يقول: (آتي من أنتفع بمجالسته في ديني).
قال عنه الزهري: «وما رأيت أحداً أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث».
أما عِنايته بالفقراء والمساكين فهي لا تكاد تُوصَف.. كان إذا أتاه السائل رَحَّب به، وقال: (مرحباً بمن يحمل زادي إلى الدار الآخرة).
وكلَّمَه رجل فافترى عليه، فقال: (إن كنا كما قلتَ فنستغفرُ الله، وإن لم نكن كما قلتَ فغفر الله لك، فقام إليه الرجل فقبَّل رأسه وقال: جُعِلتُ فداك! ليس كما قلت أنا، فاغفر لي، قال: غفر الله لك، فقال الرجل: الله أعلم حيثُ يجعل رسالته).
وكان علي بن الحسين يُبَخَّل، فلما مات وجدوه يقوم بمائة أهل بيت بالمدينة، فعن محمد بن إسحاق قال: «كان أناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشُهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يُؤتَون به بالليل».
فلقد كان علي بن الحسين يحمل جِرابَ الخبز على ظهره بالليل، فيتصدق به يتمثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (صدقةُ السر تطفئُ غضب الرب عز وجل).
رحمك الله يا زين العابدين! يتهمونك بالبخل وأنت تُخفي الصدقات وتحملها إلى البيوت ليلاً، حتى يُؤثِّر فيك جِرابُ الدقيق! لقد قَرَنْتَ التهجُّد بالصدقات.
ولما مات علي بن الحسين وغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سوادٍ في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جِراب الدقيق ليلاً على ظهره، يعطيه فقراء أهل المدينة.
ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال: (ما شأنك؟ قال: عليَّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو عليَّ).
وكان كثير الدعاء رضي الله عنه، وكان يقول في بعض أدعيته: (اللهم إني أعوذ بك أن تَحسُن في لوائحِ العيون علانيتي، وَتقْبُحَ في خفيات العيون سريرتي، اللهم كما أسأتُ وأحسنتَ إليَّ فإذا عدتُ فعُد علي).
وكان يدعو فيقول: (اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني).
وكان زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما كثيرَ البِر بأمه، حتى قيل له: (إنك من أبرِّ الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتُها).
وكان إذا سار في المدينة على بغلته لم يقل لأحد: الطريق، ويقول: «هو مشتَركٌ ليس لي أن أُنحِّيَ عنه أحداً».
ومن أدبه رضي الله عنه مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا قال: (أنتم المهاجرون الأولون (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحشر]؟ قالوا: لا. قال: فأنتم (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [الحشر:9]؟ قالوا: لا. قال: أما أنتم فقد تبرأتم من أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10] اخرجوا).
ومن أدبه رحمه الله: أنه حصلت بينه وبين ابن عمه الحسن بن الحسن رحمه الله موجِدة، فما ترك الحسن قولاً إلا قاله، لكن زين العابدين جاءه ليلاً واعتذر إليه، مع أنه لم يَسُبَّ، فعاتبه الحسن وبكى حتى رُثِي لبُكائِه.
هذه نُبَذ من آداب زين العابدين، التي هي عنوان سعادته وفلاحه، فما استُجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب.. وإن من الأدب بل هو كل الأدب حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واحترامهم وتوقيرهم، فإن الله لم يصطف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا اصطفى معه أهل بيته وأصحابه إلا وهم لذلك أهل، وجعلهم الأنموذج الذي يقتدى بهم.. كيف وهم حملة الشريعة، والمبلغون عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم! كيف والقرآن طَهَّر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزكى أصحابه أيما تزكية! والله يعلم حيث يجعل رسالته.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة رجالاً بهم يُقتَدى، محمداً صلى الله عليه وآله وسلم خيرَ الخلق وأكرمَهم يداً، كما جعل لنا القدوة من بعده في أهل بيته الطاهرين، وأصحابه الراشدين، والعلماء الربانيين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
أيها الناس! إن سيرة زين العابدين وأهل البيت الكريم سيرةٌ عَطِرة، فيها العظةُ والعِبرة، كيف وهي كل الأدب والأخلاق، والرفعة والسمو، والمجد والعزة! إن من لم يعرف زين العابدين فقد خفي عليه رجل عظيم.. كيف لا يَعرِفُ رجلاً أطبقت على حسن سيرته كتب التاريخ، ودواوين أهل الإسلام.. فهو سمير الزهاد، ونبراس المتهجدين، وزفرات التالين.. قال الفرزدق:
هذا الذي تَعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ والبيتُ يعرفُه والِحلُّ والحَرَمُ
إذا رَأته قُريشٌ قال قائلها: إلى مكَارم هذا يَنتهي الكَرمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ إنْ كُنتَ جَاهِلَهُ بجدِّه أنبياءُ الله قَد خُتمُوا
إنْ عُدَّ أهلُ التقى كانوا أئمتَهم أو قيلَ من خيرُ أهلِ الأرض قيلَ همُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كلِّهمُ هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ
يُنمى إلى ذروةِ العزِّ التي قَصُرتْ عن نَيلِهَا عَربُ الإسلامِ والعَجمُ
من معشرٍ حبُّهم دينٌ وبغضُهم كفرٌ وقربُهم منجَى ومُعتصمُ
وليسَ قولُك من هذا بضائِرِه العُرْب تعرفُ من أنكرتَ والعَجَمُ
قال الفرزدق هذه القصيدة يوم أن حجَّ علي بن الحسين، فما أن سمع الناس باسمه حتى فتحوا له الطريق، فقال يومها هشام بن عبد الملك: من هذا؟ فكانت القصيدة التي أعْرب بها الفرزدق عن مدى حب الناس لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تَرى المحبين صَرْعَى في ديارِهمُ والحبُّ يقتلُ أحياناً بِلا قَوَد
إن زين العابدين رحمه الله كان عالي الهمة في عبادته الفعلية والقولية، فقد كان كثيرَ الركوع والسجود والإنفاق في سبيل الله.. كيف والعبادة على رءوس العُبَّاد أحلى من التيجان على رءوس الملوك! إذا سَئِم البطَّالون من بَطَالتِهم، فلن يسأم العُبَّاد من عبادة ربهم ومناجاة خالقهم.
رحم الله رجالاً نصبوا أبدانهم لخدمة مولاهم، وكابدوا العبادة حتى استمتعوا بها.
إن زينَ العابدين ما لُقِّب بهذا اللقب إلا وهو قد بلغ منزلةً عاليةً ورفعةً ساميةً في بساتين العبادة.
إن زينَ العابدين ضَربَ أروع الأمثلة لمن أراد الإخلاص في الصدقة، وإطعام الأيتام والفقراء والمساكين، فيا مسلم! أرأيت رجلاً يقوم بالسؤال عن الفقراء والمساكين وإيصال ما يحتاجونه إليهم؟!
زهدَ الزاهدونَ والعابدونَ إذْ لمولاهم أجَاعوا البطونا
أَسْهروا الأَعينَ القريحةَ فيهِ فمضى لَيلُهم وهُم ساهِرونا
إن زين العابدين وأهل البيت رحمهم الله لم يكتفوا بالعبادة فقط؛ بل جمعوا بجانبها الزهد، ورواية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والفقه، وحفظ القرآن، والجهاد، والفروسية، ولو أردنا أن نذكر أخبار العُبَّاد وعبادتهم لاستغرق ذلك المجلدات.
فيا مسلمون! أين منا صوامُ النهار ورجال الليل؟ أين ابن أدهم والفضيل وعلي بن الحسين؟ ذهب الأبطال وبقي كل بطَّال.. ذهب السادة وبقي قرناء الحشاء والوِسادة.
نَزلوا بمكَّةَ في قبائِل هاشمٍ وَنزلْتُ بالبيداءِ أَبعَدَ مَنْزلِ
لقد مات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.. مات زين العباد والزهاد.. مات من نصر الدين، وذب عن حياض المسلمين.. مات شيوخ الإسلام وأعلام أهل البيت الكرام.. مات من خدم هذا الدين، وبقينا نحن.. والسؤال هو: ماذا قدمنا نحن لله ولدينه أولاً، ولأنفسنا وللمسلمين ثانياً؟ هل اقتدينا بهم وسرنا ذلك المسير الذي سار فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من المحبة والصدق، والتفاني لأجل هذا الدين؟ قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح:29].
وخلاصة الأمر، وغاية المرام: أن أمر هذا الدين لا يصلح إلا بما صلح به أمر أوله؛ من الصدق في القول والعمل، والمتابعة الصحيحة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتجرد عن الهوى، والسير في خُطا الأماجد.
عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومراقبته، واقتفاء أثر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى أهل بيته الطاهرين، والصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفرة والمشركين، اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الزيغ والفساد.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 46" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
الحمد لله الذي رفع هذه الأمة على سائر الأمم مكاناً علياً، وجعل من أبطالها الفاروق والمقداد وخالداً وعلياً؛ فهو الشجاع البطلُ المقدام، العابد الزاهد الصوَّامُ القوَّام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وآله وسلم.
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن في أمة الإسلام رجالاً وأبطالاً لا نعرف من سيرتهم وأخبارهم إلا القليل، وسبب ذلك هو بُعدنا عن مصادرنا، وعن تاريخنا المجيد، وفي هذه الخطبة نتحدث عن رجل وُصِفَ بمعالي المحاسن والأخلاق.. رجلٌ مثل الإسلام في أبهى صوره وأرقى مُثُلِه، فكان العالم العامل العابد الفاضل المجاهد، المستبسل الذي لفت انتباه العالم بأسره.
إنه أبو تراب.. أبو الحسن.. أبو سيدي شباب أهل الجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، وابن عم خاتم الأنبياء والمرسلين، وزوج ابنة سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم، وحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحامل رايته، ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وحبيب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحليف القرآن والسنة.
إنه أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه.
إن حياة أبي السبطين تتفجر عظمة وإجلالاً وإعجازاً، وعلو همته تَنْدَاحُ رحاباً ليس لها أبعاد، تتلألأ عليها بطولات وتضحيات عظائم، وأمجاد تكاد تحسبها لولا صدق التاريخ أحلاماً وأساطير.
يقول ضِرارُ بن حمزةَ الكنانيُّ في وصف علي رضي الله عنه: (كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، كان غزيرَ الدمعة، طويلَ الفكرة، يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس الخشِن، ومن الطعام الجشِب، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سُدولَه، وغارت نجومُه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تملمُلَ السليم، ويبكي بكاءَ الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا! إليّ تعرضتِ أم إليَّ تشوفتِ؟ هيهاتَ هيهات! غُرِّي غيري، قد أَبنْتُكِ ثلاثاً لا رجعة بعدها، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق).
أما مناقبه رضي الله عنه فهي كما قال القائل:
مَناقبٌ كَنُجومِ اللَّيلِ ظَاهِرةٌ قَدْ زانَها الدِّينُ والأَخْلاقُ والشِّيَمُ
فهو الذي نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الهجرة، وهو الذي أدَّى الأمانات عنه، وهو ممن حمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. رضي الله عن أبي تراب.
شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا غزوة تبوك، فقد تخلف عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى إليه بعض الغلمان فأوغروا في صدره وقالوا له: خلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النساء والصبيان، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له كما أخرج ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما وهما أصح الكتب بعد كتاب الله: (يا رسول الله! أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيَّ بعدي).
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين، وأول خليفة من بني هاشم.
أخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر: (لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يَدُوكُون ليلتهم أيُّهم يُعْطَاها، فلما أصبحَ الناسُ غَدَوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجو أن يُعْطَاهَا، فقال: أين ابن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عَينيه، فدعا له فَبَرِئَ حتى كأن لم يكن به وَجَع، فأعطاه الراية).
وأخرج الترمذي عن أبي سريحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه).
ومعنى الولاية: المحبة والنصرة، فمن كان محباً مناصراً للنبي عليه الصلاة والسلام فليكن محباً مناصراً لعلي رضي الله عنه.
وروى مسلم في صحيحه أن علياً رضي الله عنه قال: (والذي فلقَ الحبةَ وبرأَ النسْمةَ، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم إليَّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)، فليحذر المسلم من بغض علي رضي الله عنه؛ فإن من أبغض علياً رضي الله عنه لما فيه من الخير، ولما له من الفضائل والنصرة والمكانة في الإسلام؛ فإنه منافق بحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
هذه در من فضائل علي رضي الله عنه وأرضاه، ولا يسعفنا الوقت لسردها كلها.
أما سيرة علي رضي الله عنه فهي من أحلى وأجمل السير.
هذا الثَّناءُ الَّذي ما صَاغَه كَلِمٌ وهَا هُو المجْدُ عندَ البابِ يزدحمُ
كان رضي الله عنه يخرج كل ما كان في بيت المال لمستحقه، حتى إذا فرغ بيت المال يأمر الإمام أن تُنْضَح أرضه ويغسل بالماء، حتى إذا تم ذلك قام فصلى فوق أرضه المغسولة ركعتين، ولهذا الصنيع معنى جليل، إنه يشير بعهد جديد تسيطر فيه الآخرة على الدنيا.
لقد دُعي رضي الله عنه لينزل قصر الإمارة فولى مدبراً وهو يقول: (قصر الخبال هذا لا أسكنه أبداً).
وكان يرتدي جِلبَاباً اشتراه من السوق بثلاثة دراهم، ويركب الحمار ويقول: (دعوني أُهِنِ الدنيا).
ومن عظيم زهده في الدنيا حتى فيما هو حلالٌ له: ما روى أبو القاسم البَغَوِيُّ بسنده أن علياً اشترى بدرهم فحمله في مِلْحَفِه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين! أَحِمْلُهُ عنك؟ فقال: (أبو العيال أحق أن يَحمِلَه)، وأُتي إليه بِفَالُوْذَج فقال: (إنك لطيب، ولونك طيب، ولكن أكره أن أُعوِّدَ نفسي ما لم تعتده).
وخطب رضي الله عنه الناس فقال: (أيها الناس! والله الذي لا إله إلا هو ما رُزيْتُ من مالكم قليلاً ولا كثيراً إلا هذه، وأخرج قارورة من كُمِّ قميصِه فيها طِيْبٌ، فقال: أهداها إلي الدُّهقان، ثم أتى بيت المال فقال: خذوا، وأنشد يقول:
أَفلحَ مَنْ كانتْ لَه قَوْصَرَهْ يَأْكُلُ منها كُلَّ يَومٍ تَمرَهْ
ولله دَرُّه يقول: (أأقنع من نفسي أن يقال لي: أمير المؤمنين، ثم لا أشارك المؤمنين في مكاره الزمان، والله لو شئت لكان لي من صفو هذا الغيل، ولباب البر، وناعم هذه الثياب، ولكن هيهات أن يغلبني الهوى).
قال الإمام أحمد: «إن علياً ما زانته الخلافة، ولكن هو زانها».
وَلَمْ يَرَ إلَّا الكَدَّ راحَةَ نَفْسِهِ إذا لَاحظَ ونيلُ المُنى يُنْسِي الفتى تَعَبَ الكدِّ
الغاياتِ عادتْ فَريسةً مُقَيَّدةً منْ ناظرِ الأَسَدِ الوردِ
قال سفيان الثوري: ما بنى علي لبنة ولا قصبة على لبنة، وإن كان ليُؤتى بِحُبُوبِه من المدينة في جراب.
وقال عنه عمر بن عبد العزيز: إن علياً كان أَزْهَد الناس في الدنيا.
وهذه حادثة لعل بها تتغير نفوس أناس تعلقت قلوبهم بالدنيا، روى هارونُ ابن عَنَزَةَ عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخَوَرْنَقِ -موقع في الكوفة- وهو يَرْعُدُ تحت سِمْلِ قَطِيفَة، فقلت: (يا أمير المؤمنين! إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال: والله ما أرزؤكم من مالكم شيئاً، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي).
فما الذي حمل أمير المؤمنين على أن يعيش عيشة الفقراء، وأن يتحمل البرد القارس، وهو قادر على أن يشتري أفخر ما يوجد في الأرض من الملابس، وأكثرها دفئاً؟ إنه الزهد، هذا هو المثال الحقيقي للزهد، حيث يرغب عن متاع الحياة الدنيا مع القدرة التامة على تحصيله.
قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص:83].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله المتفرد بكل كمال، المتفضل على من يشاء بخصائص التكريم والإفضال، مَنَحَ من شاء من عباده ما لم ينله الجَمُّ الغَفِيْرُ، كما خص أمير المؤمنين علياً من ذلك بالشيء الكثير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنعم البشير ونعم النذير.
أما بعد:
فلقد كان عليٌّ رضي الله عنه الخليفة العادل، يمشي في الأسواق ومعه درَّةٌ له، يأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع، ويقول: (أوفوا الكيل والميزان)، ويقول: (لا تنفحوا اللحم).
ومن عدله رضي الله عنه ما أخرجه الطبري من خبر ناجية القرشي عن أبيه قال: (كنا قياماً على باب القصر، إذ خرج علينا علي، فلما رأيناه تَنَحَّيْنَا عن وجهه هيبةً له، فلما جاز صرنا خلفه، فبينما هو كذلك إذ نادى رجل: يا غوثاً بالله، فإذا رجلان يقتتلان، فَلَكَزَ صدر هذا وصدر هذا ثم قال لهما: تَنَحَّيَا، فقال أحدهما: يا أمير المؤمنين! إن هذا اشترى مني شاة وقد شرطْتُ عليه أن لا يعطيني مغموراً ولا مخدَّقاً -يعني: الدراهم المعيبة- فأعطاني درهماً مغموراً، فرددته عليه فلطمني، فقال للآخر: ما تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين! قال: فأعطه شرطه، ثم قال للَّاطم: اجلس، وقال للملطوم: اقتص، قال: أو عفوٌ يا أمير المؤمنين؟! قال: ذلك إليك، فعفا عنه، ثم قال أمير المؤمنين: خذوه، فأخذوه فَحُمِل على ظهر رجل كما يَحملُ الصبيانُ الكتاب، ثم ضربه أمير المؤمنين خمس عشرة درَّة، ثم قال: هذا نكالٌ لما انتهكت من الحُرَمْ).
أمير المؤمنين يتفقد أحوال رعيته بنفسه، ويقوم بحل المشكلات.. انظر إلى هذا التلاحم بين الأمير والمأمور!
فهذا مثل من أمثلة العدل، وشاهد من شواهد التاريخ على نقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واسمع إلى علي رضي الله عنه وأرضاه وهو يصف حال أصحاب رسول الله، قال رضي الله عنه وأرضاه: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً صفراً غبراً بين أعينهم أمثال رُكَبِ المعْزَى، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يُرَاوِحُون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مَادوا كما تَميد الشجر في يوم الريح، وهَملت أعينهم حتى تَبلَّ ثيابهم، والله لكأن القومَ باتوا غافلين).
أخي المسلم! ما يصف رجل قوماً بهذا الوصف إلا وهو يحن إليهم ويحبهم ويودهم، فرضي الله عن علي وعن أصحابه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أيها المؤمنون! إن علياً رضي الله عنه كان الناصح الأمين لهذه الأمة، ولطالما كان يوصي أصحابه، فتخرج من فمه جواهر الحكم، وتتلألأ بين ثناياه در الوصايا، ومن هذه الحكم والوصايا الشهيرة ما رواه الحافظ أبو نُعَيْمٍ، وهي وصية من إمام صادق ومن رجل خبر الحياة خبرة طويلة.
فعن كُمَيلِ بن زياد قال: (أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي، فأخرجني إلى ناحية الجبان -يعني: الصحراء- فلما أصحرنا جلس ثم تنفس، ثم قال: يا كُمَيل بن زياد! القلوب أوعية فخيرها أوعاها للعلم، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربَّاني، ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهَمجٌ رِعَاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة، العلم حاكم والمال محكوم عليه، وصنيعة المال تزول بزواله، ومحبة العلم دين يُدَانُ بها، العلم يُكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأُحْدُوثَة بعد مماته. مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.. ثم قال رضي الله عنه: أولئك هم الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً، بهم يحفظ الله الحجة حتى يؤدونها إلى نظرائهم، ويزرعونها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما اسْتَوعَرَ المترفون، وأنسوا بما استوحشَ منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة في المحل الأعلى، آه.. آه.. شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك).
أيها الناس! إن هذه الكلمات لا تخرج إلا من رجل مُلئ قلبه إيماناً، فهل منا من يعيها ويعقلها؟!
هل منا من يجاهد نفسه على الاقتداء بأمثال هؤلاء؟!
إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا إذا علموا شيئاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سارعوا إلى تطبيقه في واقعهم، ولم تكن شعارات وعبارات مجردةً عن الواقع، إن من أراد أن ينصر هذا الدين عليه أولاً: أن يصدق مع نفسه ماذا يريد، ثم ثانياً: أن يغرس في أبنائه وأقربائه حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بهم، وثالثاً: أخي المسلم! لا تبخل عن نصرة دينك ولو بالشيء القليل، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن إماطة الأذى من شعب الإيمان، كما في صحيح البخاري فانظر إلى هذا تجد أنك تؤجر في كل عمل أخلصت فيه لله.
وهذه الكلمات لهذا الرجل الذي لم نعرِّفه المعرفة التي يستحقها، قال رضي الله عنه: (القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من باعدته العداوة وإن قرب نسبه، ولا شيء أقرب من يد إلى جسد، وإن اليد إذا فسدت قطعت). وقال رضي الله عنه: (إن أخوف ما أخاف اتِّبَاع الهوى، وطول الأمل.. فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرةً، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بَنونٌ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل) رضي الله عنك يا أبا الحسن! ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قُتل رضي الله عنه وهو يصلي في المسجد، قتل بطعنة المجرم عبد الرحمن بن ملجم وذلك سنة أربعين يوم الجمعة، ومات ليلة الأحد، وغسله ابناه وعبد الله ابن جعفر، وصلى عليه الحسن بن علي، واختلف في عمره، فقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: سبع وستون سنة.
مات الخليفة العادل، ولكن سيرته لم تمت.. مات أمير المؤمنين، ولكن عدله وزهده وورعه ما زال نبراساً لكل من يريد أن يحيا حياة الأبطال.. حياة المجاهدين.. حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، لقد كان في قصصهم عبرة، وما كان حديث يفترى، ولكنه صدق سيرتهم، فإلى أصحاب الهمم العالية: من منا يربي نفسه، فإن لم يستطع فأبناءه على هذه القيم والمُثُل التي نتمناها في أحلامنا، إن هذه السيرة ليست أسطورة، بل هي حياة عاشها العظماء.
عباد الله! صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال ربنا جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56]، اللهم فصلِّ وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
اللهم إنا نسألك أن تُبَلِّغَنَا ما بلغه أصحاب نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 47" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
العباس بن عبد المطلب وبعض بنيه رضي الله عنهم
الحمد لله حمدَ الذاكرين الشاكرين الأبْرار، أحمده سبحانَه على فضله المدرار،
وأشكُره على نعمه الغزار، وأتوب إليه وأستغفره وهو العزيز الغفار.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له الواحدُ القهار، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار، وأزواجه وأهل بيته الأطهار، صلاةً وسلاماً دائمين متعاقبين ما تعاقب الليل والنهار
.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
أما بعد:
أيها المسلمون! إن من أفضل القربِ رِعاية حقوقِ أهل الرُّتَب، ومن الرُّتَبِ العالية الكريمة رتبةُ أهل البيت الأصفياء، فإن أهل بيت المصطفى قد ندب الشرع الحنيف إلى ذكر ورعاية حقوقهم من وجوهٍ ليس بها خفاء.
وموضوعُ خطبتنا اليوم صحابي جليل أسلم قديماً، وكان يكتم إسلامه، وهو أبو حبر هذه الأمة، إنه العباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو الفضل.
كان العباس رضي الله عنه أكبر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنوات، وكان يقول إذا سئل: (أيكما أكبر أنت أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقول: هو أكبر وأنا وُلِدتُ قبله).
قال الكلبي: كان العباس شريفاً مهاباً عاقلاً جميلاً، أبيض، معتدلَ القامة.
وقال الذهبي: «كان أطولَ الرجال، وأحسنَهم صورةً وأبهاهم، وأجْهرَهُم صوتاً، مع الحلم الوافر والسؤدد».
وكان للعباس رضي الله عنه ثوبٌ لعاري بني هاشم، وجَفْنةٌ لجائعهم، ومنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجار ويبذل المال ويعطي في النوائب.
وكان له عشرةٌ من الأولاد، أكبرهم حبرُ هذه الأمة وترجمانها، عبد الله بن العباس، الذي لا تكاد ترى كتاباً ولا ديواناً من دواوين أهل الإسلام قاطبة إلا وهو مذكور فيها.
وقد كان للعباسِ مكانته عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن ذلك أنه كان إذا مر بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما؛ إجلالاً لعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولما استُخلفَ عمرُ وفُتحت عليه الفتوح، جاءه مال فَفَضَّل المجاهدين والأنصار، ففرض لمن شهد بدراً خمسة آلاف، ولمن لم يشهدها وله سابقة أربعة آلاف، وفرض للعباس اثني عشر ألفاً.
وكان علي رضي الله عنه يقبل يد العباس ورجله، ويقول: (يا عم! ارض عني)، رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال سعيد بن المسيب: (العباس خير هذه الأمة).
ومن مواقف العباس رضي الله عنه:
ما رواه مسلم في صحيحه عن كثير بن العباس رضي الله عنهما قال: قال العباس: (شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حُنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله لم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فَروة بن نُفَاثَة الجُذَمِي، فلما التقى المسلمون والكفار، وولى المسلمون مدبرين، فَطِفَق رسول الله يركض ببغلته قِبَل الكفار، قال العباس: وأنا آخذٌ بركاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله: أَيْ عباس! نادِ أصحابَ الشجرة، فقال العباس -وكان رجلاً صيِّتاً-: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحابُ الشجرة؟ قال: فوالله لكأنَّ عَطفتَهُم حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشرَ الأنصار، يا معشر الأنصار! يا بني الخزرج، يا بني الخزرج! فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا حين حَمِيَ الوَطِيْسُ، قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حَصَيَاتٍ فرمى بِهنَّ وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا وربِّ محمد، قال: فذهبتُ أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بِحَصَياتِهِ، فما زلت أرى حدَّهم كليلاً، وأمرهم مدبراً).
تأمَّل يا عبد الله! إلى هذا التلاحم الإيماني، يوم أن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم العباس بالنداء، فما هي إلا لحظات حتى اجتمع الصحابة.
هذا هو العباس.. مناصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمدافع عنه.. هذا هو عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي تنسب إليه دولة إسلامية عظيمة، هي الدولة العباسية.
ولقد أعتقَ العباسُ رضي الله عنه عند موته سبعين مملوكاً.
وورد أن عمَر عَمَد إلى مِيزَابٍ للعباس على ممر الناس فقلعه، فقال له: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي وضعه في مكانه، فأقسم عمر على العباس: لتصعدنَّ على ظهري ولتضعنَّه موضِعه.
أخي! انظر إلى هذا الأدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتأمَّل كيف يتعامل مع عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في أثر من آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما نحن فيا ترى كيف تعاملنا مع آبائنا وإخواننا المسلمين؟! بل كيف تعاملنا مع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟!
إنك تجد الرجل منا يقعد ويأكل ويمسح بالمجلات والجرائد التي فيها اسم الله جل جلاله، دون احترام ولا تقدير، ولا خوف من العلي القدير.
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر 1 - 3].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العرش العظيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين.
أما بعد:
عباد الله! إن في سيرة الصحابة الكثير من الأدب والحكم والمواعظ، وقد يقول قائل: ما هو السبب في أن الصحابة رضوان الله عليهم لهم هذه الأخبار والآثار؟
والجواب على ذلك: أنهم حملة رسالة رسول رب العالمين.. فعلى أيديهم كان الفتح والجهاد، وقد تلقوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبلغوه، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدينة العلم وهم أبوابها.
ومن هنا نالَ العباس رضي الله عنه وبنوه المرتبةَ العليا في العلم والجهاد، فرأس العلم وحبر هذه الأمة هو عبد الله بن العباس، وأمُّ هذا الحبر هي ثاني امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها، وهي أم الفضل لبابةُ بنت الحارث الهلالية، ومن أولاده قُثَمُ بن العباس بن عبد المطلب، وكان يشبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، استشهد رضي الله عنه في سمرقند، ومن أولاده مَعْبد، وكَثير، وتمام، وعبيد الله، والفضل، وبه كان يُكنى.
أما أشهرهم فهو حبر الأمة، وفقيهها، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله ابن العباس، وهو رديف: النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)، كما في صحيح البخاري ومسلم.
أخي المسلم! هذا بيت من بيوت أهل البيت الكرام، فيهم الإمام والشهيد والزاهد والسابق إلى الإسلام، والسؤال هو: من منا كان له ذلك الفضل في تربية أهل بيته على الإيمانِ والقرآنِ والجهاد والعلم؟!
من منا دعا لنفسه ولأهل بيته بمرافقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وأصحابه الكرام في الجنة؟!
عباد الله! إن الثناء والدعاء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدلائل على حب الرجل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10]، ففي هذه الآية دلالة على أن الدعاء لأصحاب رسول الله فيه إشارة إلى طلب سلامة القلب نحوهم، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا) [الحشر:10].
وأصحاب رسول الله هم قوم شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل.
عباد الله! إن الله عز وجل افترض على عباده محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسد الطريق إلى الجنة إلا من طريقه صلى الله عليه وآله وسلم، الذي شرح الله صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، وقد قام الصحابة الكرام بلوازم هذه المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم، وقاتلوا على دينه، ورفعوا رايته، وأعزوا سنته، ونصروا شريعته، حتى وصل إلينا غضاً طرياً.
أخي المسلم! ما فارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا حتى دانتِ الجزيرةُ للإسلام، وواصل أصحابه الكرام المسيرة بعده، يفتحون البلاد وقلوب العباد بلا إله إلا الله، وظهرت آيات الصدق والمحبة في أصحابه رضي الله عنهم، فما أحوَجَنا أن نقف على سير سلفنا الصالح، علّها أن تشحذ هممنا في التأسي برسولنا صلى الله عليه وآله وسلم والمسارعة في اتباع سنته، ولزوم شريعته.
ومحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عقد من عقود الإيمان، ولزوم سنته واتباع هديه علامة المحبة الصادقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أنه من أعظم أسباب محبة الله عز وجل.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعلِ كلمة الدين، اللهم اكتب لنا في هذه الحياة الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والنجاة من النار.
عباد الله! أوصيكم بتقوى الله ومراقبته، ومحاسبة الأنفس، وزنة الأعمال قبل أن توزن.
وصلوا على نبينا محمد بن عبد الله صلاةً أبديةً سرمديةً ما دامت الدنيا والآخرى، اللهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله الجليل العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 48" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
الحمد لله الذي زيَّن السماء بمصابيح ليهتدي بها في ظلمات البر والبحر كلُّ سالك، وأنار الأرض ببدورٍ ساطِعةٍ في سماء العلم ليهتدي بها من ظلَّ في ظلمات الجهل والمهالك.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ندّ له ولا مشارِك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم من كلِّ مقتفٍ وناسِك.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
أيها المسلمون! إن الكلام عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له مكانة في نفوس المسلمين، فهم أقرب الناس إلى رسول الله دماً، وفضائل أهل البيت الكريم كثيرة جداً، والسؤال هو: من هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
وجواب ذلك: هم من تَحرُم عليه الصدقة من أزواجه وذريته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وهم بنو هاشم بن عبد مناف.
ولعل قائلاً يقول: من هم أبرزُ شخصيات أهل البيت الكريم؟
فنقول له: هم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وجعفر، وعقيل، والحمزة، والعباس، وعبد الله بن العباس، والفضل بن العباس، وغيرهم، إلا أن هؤلاء هم أبرز الشخصيات التي كتب لهم التاريخ كتابة حافلة بجميع أنواع المحافل، وفي هذه الخطبة نكتفي بذكر شخص من تلك الشخصيات البارزة، وعلم من أعلام الصحابة.. إنه أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسفير المسلمين إلى بلاد الحبشة.
إنه جعفر بن أبي طالب، كنيته أبو عبد الله، وحَسْبُ جعفرَ رضي الله عنه أنه من تلك الشجرة التي بارك الله في فروعها وأغصانها.
وفي صحيح البخاري عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجعفر بن أبي طالب: (أشبهتَ خَلقي وخُلقي).
كان جعفرُ رضي الله عنه أكبر من أخويه علي وعقيل رضي الله عنهم أجمعين.
نشأ رضي الله عنه تحتَ رعاية عمه العباس، في ثراء ورعاية وحماية، حتى بعث الله نبيه بدين الحق، والتحق بدين مبدد جحافل الظلام، فأسلم جعفر هو وزوجته أسماء بنت عميس على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، انضم جعفر إلى ركب النور هو وزوجته منذ أول الطريق.
ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر تلقاه جعفر، فالتزمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقبل بين عينيه وقال: (ما أدري بأيهما أفرح: بفتح خيبر أم بقدومِ جعفر)، وفي رواية: (أنه ضمه واعتنقه). وهو حديث حسن.
قال ابن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين جعفر ومعاذ ابن جبل رضي الله عنهما.
وعندما ازداد عدد المسلمين بمكة شعر كفار قريش بخطورة الوضع، فقاموا بتعذيب المسلمين وسجنهم، وأرادوا فتنتهم عن دينهم، فأشار عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يهاجروا إلى الحبشة؛ لأن فيها ملِكاً من أهل الكتاب يجير من استجار به، ويَحمي من احتمى به، ولا يُظلم عنده أحد، فكانت أول طليعة من المهاجرين أحدَ عشرَ رجلاً وأربع نسوة، وكان ذلك في السنة الخامسة من البعثة.
ثم عادوا لما سمعوا أن أذى المشركين قد خف، وأصبح بإمكانهم أن يعيشوا بأمان، وما أن وصلوا أبواب مكة حتى علموا كذب ذلك كله؛ بل إنهم ما إن عادوا حتى لقوا من قومهم الأذى الأشد والأنكى.
فعاد الركب مرة أخرى إلى الحبشة، وكان على رأسهم جعفر بن أبي طالب، وكان أميرَهم، والمتكلمَ باسمهم وباسم الإسلام، فاستقر بهم الأمر عند النجاشي، وذاقوا لأول مرة طعم الأمن، واستمتعوا بحلاوة العبادة دون أي تَعْكير أو كَدَر، قالت أم سلمة رضي الله عنها: (لما نزلنا أرض الحبشة لقينا فيها خير جوار ومأمن على ديننا، فلما علمت قريش بذلك أرسلت إلى النجاشي برجلين جَدِلَيْنِ هما: عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة، ومعهم هدايا للنجاشي، فأتيا النجاشي وقَدَّما له الهدايا، فأعجب بها، ثم كلَّماه فقالا له: أيها الملك! إنه قد أوى إلى مملكتك طائفة أشرار من غلماننا، قد جاءوا بدين لا نعرفه نحن ولا أنتم، ففارقوا ديننا، ولم يدخلوا دينكم، وقد بعثنا إليك أشراف قريش لتردهم إليهم. فنظر النجاشي إلى بطارقته فقالوا: صدقا، فإن قومهم أبصر بهم، وأعلم بما صنعوا، فَرُدَّهم إليهم، فغضب الملك من كلام بطارقته، وقال: لا والله لا أسلمهم حتى أدعوهم، وأسألهم عما نسب إليهم، فإن كانوا كما قال هذان الرجلان أسلمتهم إليهما، وإن كانوا غير ذلك حميتهم وأحسنت جوارهم ما جاوروني.
قالت أم سلمة: فلما اجتمعنا عند النجاشي تشاورنا على أن يتكلم عنا جعفر ابن أبي طالب ولا يتكلم أحد غيره.
فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي أحدثتموه وفارقتم بسببه دين قومكم؟
فقال جعفر: كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونُسِيءُ الجوار، ويأكلُ القويُّ منا الضعيف، حتى بعث الله منا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى توحيد الله، وأن نخلع ما كنا نعبد من دون الله من حجارة وأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحُسْنِ الجوار، والكف عن المحارم، وحَقْن الدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة..
فما كان من قومنا إلا أن استعْدوا علينا، فظلمونا وقهرونا، وضيقوا علينا، فخرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك).
والقصة مشهورة ومعروفة، ولكن الشاهد فيها أن جعفراً رضي الله عنه كان متكلماً بليغاً، قوي الحجة والمنطق، دافع عن دينه الذي اعتنقه عن قناعة وإيمان صادق، واليوم نرى أبناء المسلمين يفرطون أيما تفريط في هذا الدين؛ بل إنك لا تراهم إلا وهم يهزءون بإخوانهم المسلمين، وهم بذلك لا يدرون أنهم يهزءون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه.. يهزءون بآبائهم وأجدادهم العلماء والدعاة الفاتحين والمجاهدين.
إن جعفراً رضي الله عنه ضرب لنا مثلاً عظيماً بهذه المناظرة من أقوى الأمثلة والحِكَم، منها: أن الإسلام لن يموت ولكن قد يضعف، وأن الإسلام هو في أصله عزيز بعز الله، وأن لا نجاة ولا أمان إلا بهذه العزة.
بقي جعفر رضي الله عنه هو وزوجته أسماء بنت عُمَيس عشر سنوات في الحبشة، وفي السنة السابعة من الهجرة عاد جعفر وأصحابه المهاجرون إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان صلى الله عليه وآله وسلم عائداً من خيبر بعد أن دك حصونها وفتحها الله عليه، ففرح صلى الله عليه وآله وسلم بلقاء جعفر فرحاً شديداً، ولم تكن فرحة المسلمين عامة والفقراء منهم خاصة بعودة جعفر بأقل من فرحة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلقد كان جعفر شديد العطف على الضفعاء كثير البر بهم، حتى أنه كان يلقب بأبي المساكين، وأخبر عنه أبو هريرة رضي الله عنه فقال: (كان خيرُ الناس لنا - معشر المساكين - جعفرَ بن أبي طالب)، أخرجه البخاري.
وقال عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب).
هذه إشارة خاطفة إلى شيء من مكانة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فرحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على رسولنا المصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم..
أما بعد:
عباد الله! إن فضائل أهل البيت كثيرة كما أسلفنا، وهي شَيِّقَةٌ وجميلة، وجعفر رضي الله عنه له الصدارة في هذه الشجرة المباركة.
لقد كان لجعفر رضي الله عنه من الإخوة اثنان هما: عقيلٌ وعلي رضي الله عنهما، أما علي فهو كالشمس في رابعة النهار، وكالبدر يوم اكتماله، وأما عقيلٌ فهو أكبر إخوته وآخرهم موتاً.
ونعود إلى جعفر الطيار، فهو أحد شهداء معارك التاريخ، ولم يَطُلْ مُكثُ جعفر في المدينة، ففي أوائل السنة الثامنة للهجرة جهز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جيشاً لمنازلة الروم في بلاد الشام، وأمَّر على الجيش زيد بن حارثة، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن قتل زيد وأصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر أو أصيب فالأمير عبد الله ابن رواحة، قال ابن عمر: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية)، وقد بلغ عدد مقاتلي الروم قرابة (مائتي ألف)، وعدد جيش المسلمين (ثلاثة آلاف)، وما أن التقى الجمعان ودارت رحى المعركة حتى فاز زيد بن حارثة بالشهادة مقبلاً غير مدبر، فما أسرع أن وثب جعفر بن أبي طالب عن ظهر فرس شقراء، ثم عقرها حتى لا ينتفع بها الأعداء من بعده، وحمل الراية، وأوغل في صفوف الروم.
أيها المسلم! إنه يسابق إلى الجنة، دفعه الاشتياق إليها، فهو الذي قال شوقاً إليها في يوم مؤتة:
يَا حبَّذَا الجنةُ واقترابُها طيِّبَةٌ وبَاردٌ شرابُها كَافِرةٌ بعيْدةٌ أَنسَابها
والرومُ رومٌ قَد دَنَا عَذابُها عليَّ إنْ لاقيتُها ضِرَابُها
إنها الجنة الجزاء الخالص الفريد.. إنها الجنة التي غرسها الرحمن بيده، فرحم الله أقواماً عرفوا من غرسها وقدَّروا قدر الغرس، (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة].
فالله أكبر كم يفيض الله على عباده من كرمه! وكم يغمرهم سبحانه من فضله! ومن هم حتى يتولى الله جل جلاله إعداد ما يدخره لهم من جزاء في عناية ورعاية وود واحتفاء! إنه الكريم المنان، الفاتح لأبواب الجنان.
ظل جعفر رضي الله عنه يجول في صفوف الأعداء بسيفه ويصول، حتى أصابته ضربة قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، فما لبث أن أصابته أخرى قطعت شماله، فأخذ الراية بصدره وَعضُدَيه، فما لبث أن أصابته ثالثةٌ شَطَرَته شَطْرين.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أن لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة) والجزاء من جنس العمل.
استشهد فتى بني هاشم؛ ليأخذ مقعده في جنان الخلد في مقدمة شهداء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو في الثالثة والثلاثين، ترك خلفه أبناء لا متاع لهم ولا مال، وكانت أسماء يومها تقوم بتنظيف الأولاد وتطييبهم وهي تتأهَّبُ للقاء زوجِها الغائب، فأتاهم صلى الله عليه وآله وسلم وقال: (ائتيني بِبَني جعفر، فأتته بهم، فتشمَّمهم وذرفتْ عيناه بالدموع، فقالت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، لقد استشهدوا هذا اليوم)، فأخذت تبكي وتصيح، واجتمعت نساء حولَها، عند ذلك غاضت البسمة من وجوه الصغار، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمضى يُكَفكفُ عبراتِه ويقول: (اللهم اخلف جعفراً في ولده، اللهم اخلف جعفراً في أهله، ثم قال: لا تُغْفِلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاماً؛ فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم)، وهو حديث حسن.
وهكذا سنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة ماضية، وهي إعداد الطعام من قبل ذوي القربى والجيران لأهل المصيبة لمدة ثلاثة أيام؛ لانشغالهم بمصابهم، لا كما يقام اليوم في ديار الإسلام.
وأتت أسماء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت يُتم أطفالها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما صح عنه: (العَيلَةَ تخافينَ عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة).
وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا لقي عبد الله بن جعفر يقول له: (السلام عليك يا ابن ذي الجناحين).
لقد مات جعفر، فوجد المسلمون فيما بقي من جسده تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف.
فسلام على جعفر بن أبي طالب، فقد ملأَ الدنيا جهاداً حتى استشهد، وسلام عليه يوم أبدل بجناحين يطير بهما في جنان الخلد حيث يشاء، ورضي الله عنك يا جعفر، لقد صدقتَ ما عاهدتَ الله عليه، حتى قضيتَ نحبك.
إن سيرةَ الشهداء لا تنتهي، ولكن العبرة التي لا تنسى هي أننا نربي أبناءنا على الإيمان والجهاد والقرآن والسنة.. هذه هي سيرة جعفر الطيار.. هذه هي سيرة صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين سطَّروا لنا صفحاتٍ من التاريخ الحي، بل هي كل التاريخ، فبمثل هذه السير تحيا الأمم.
عباد الله! صلوا على النبي الزكي صلاة ما تعاقب الجديدان، اللهم فصلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم بلغنا منازل الشهداء، وأحينا حياة الشهداء، وتوفنا شهداء، اللهم إنا نسألك مرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وارحم موتانا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم أصلح شباب المسلمين، واجعلهم من أنصار سنة سيد المرسلين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، وأهلك الكفرة من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 49" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
الحمد لله الذي شرح صدور أوليائه بمواد العناية، ويسَّر لهم تفصيل مجملات أنبائه بتكثير أسبابِ الهداية، وألهمهم الاعترافَ بعدم الإحاطةِ بحصر نَعمائه التي لا تُدْرَكُ لها غاية، وأعجزَهم عن استيعاب شكرِ آلائه وإن اتسعت الدراية والرواية.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً منوطةً باليقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير خلقه أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فيقول تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33]، فقد طهر الله أهل البيت تطهيراً، وجملهم بالأخلاق صغيراً وكبيراً، فكانوا للسالكين إلى الله سراجاً منيراً، وقمراً مستنيراً.. فيا باغي الأخلاق هذا سمتهم.. ويا طالبَ الآدابِ لا تَغِبْ عن هديهم.. ويا قاصدَ المعرفةِ هذا علمهم.
من أجل ذلك أحببتُ أن أتحفَكم في خطبة اليوم -بإذن الله- بشيء من سيرة سيد من ساداتهم، وحبرٍ من أحبارهم، وإمام من أئمتهم.. هو اللَّقِنُ المعلَّم، والفطن المفُهَّم.. فخر الفخار، وبدر الأحبار، والبحر الزخار، والعينُ المدرار.. مفسِّرُ التنزيل، ومبينُ التأويل.. المتفرسُ الحساس، والوضيءُ اللباس.. مكرمُ الجلَّاس، ومطعم الأُناس: عبد الله بن العباس، ابن عم رسول الجِنة والناس صلى الله عليه وآله وسلم.
لقد أمسك هذا الإمام النبيل والصحابي الجليل المجد من أطرافه؛ فقد نال شرف الصحبة، وكفى بها من منزلة عَليَّة، ومكانة سَنِيَّة، لا يصل إليها أحدٌ إلى يوم الدين بعد موت سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
كما حاز منزلة القرابة؛ فهو ابن عم نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن آل بيته الأطهار.
كما ظفر بمجد العلم؛ فهو حبر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبحر علمها الزخَّار.
كما فاز بمجد التقى والورع؛ فقد كان قوَّام الليل صوَّام النهار، متضرعاً بكَّاءً من خشية الله الواحد القهار.
ولد ابن العباس قبل الهجرة بثلاث سنوات، ولما توفي ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان له ثلاثَ عشرةَ سنة فقط، ومع ذلك فقد حفظ للمسلمين عن نبيهم ألفاً وستمائة وستين حديثاً، أثبتها البخاري ومسلم إماما المحدثين، ومرجع العلماء المحققين، في صحيحيهما اللذين اتفقت الأمة وأجمعت الأئمة على أنهما أصح الكتبِ بعد كتاب الله.
ذلك أنه لما وضعته أمه حملته إلى ابن عمه صلى الله عليه وآله وسلم، فحنَّكهُ بِريقه، فكان أول ما دخل جوفه رِيقُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبارك الطاهر، ودخلت معه التقوى والحكمة.. (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [البقرة:269]، ونشأ رضي الله عنه في بيوت النبوة، بين أكناف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخالته أم المؤمنين ميمونة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلازم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملازمة العين لأختها، فكان يُعِدُّ له ماء وضوئه إذا هم أن يتوضأ، ويصلي معه إذا وقف للصلاة من الليل، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يردفه خلفه إذا عزم على السفر والتنقل، حتى غدا له كظله يسير معه أنَّى سار، ويدور في فلكه كيفما دار.
وهو في كل ذلك يَحمِل بين جنبيه قلباً واعياً، وذهناً صافياً، وحافظةً دونها كل آلات التسجيل التي عرفها العصر الحديث.
دعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد صح عنه رضي الله عنه قوله: (ضمَّني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه وقال: اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب) رواه البخاري، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إن عمر دعا ابن عباس رضي الله عنهما وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاك يوماً فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)، رواه البخاري ومسلم.
وكان إعجابُ عمر بن الخطاب بابن عباس يزداد كلَّ يوم، حتى إنه كان يقول عنه: (ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول). وبذلك صار حبر الأمة، وبحر الأمة، وموسوعتها الحية، حتى أجمعت العلماء على أنه كان ترجمان القرآن، ونعم ما وصفه به ابن عمر رضي الله عنهما إذ قال: (ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد)، وقال عنه محمد ابن الحنفية وهو ابن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان ابنُ عباسٍ حبرُ هذه الأمة).
كما قال عنه الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما: (إن ابن عباسٍ كان من القرآن بمنزل).
ذلك أنه مع دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له سلك إلى العلم كل سبيل، وركب من أجله الصَّعْبَ والذَّليل، وظل ينهل من معين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما امتدت به الحياة، فلما لحق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بجوار ربه اتجه إلى البقية الباقية من علماء الصحابة، وطَفِقَ يأخذ منهم ويتلقى عنهم، ولم يمنعه نسبه الرفيع وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ من غيره، فكان يذل نفسه في طلب العلم، وفي المقابل كان يعلي قدر العلماء، فقد كان يأتي زيد بن ثابت رضي الله عنه ويتوسد رداءه عند عتبة بابه والرياح تَسفُّه بالتراب، فإذا خرج زَيدٌ وهمَّ بركوب دابته، وقف ابن عباس وأمسكَ له ركابه وأخذَ بزمامِ دابته، فيقول له زيد: (دع عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! فيقول: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أرني يدك، فقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا)، وكان يحب الشيخين أبا بكر وعمر، ويهتم بعلومهما، حتى قال عبد الله بن عتبة: (ما رأيت أحداً أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم من ابن عباس رضي الله عنهما).
أيها المؤمنون! وقد غدا ابن عباس بفضل علمه وفقهه مستشاراً للخلافة الراشدة على الرغم من حداثة سنة، فكان إذا عرض لعمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة رضي الله عنه أمراً وواجهته مُعضِلة -وهو الإمام المحدَّث الملهم- دعا جلّة الصحابة، ودعا معهم إمامنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، فإذا حضر رفع منزلته، وأدنى مجلسه، حتى عُوتِب مرة في تقديمه له وجعله مع الشيوخ وهو ما زال فتى، فقال: (إنه فتى الكهول، وله لسانٌ سؤول، وقلبٌ عقول).
ولما كمل لابن عباس ما طمح إليه من العلم تحول إلى معلم يعظ العامة، ويعلم الخاصة، حتى أصبح بيته جامعةً للمسلمين بكل ما تعنيه الكلمة في عصرنا، يُدَرَّس فيها كل العلوم، غير أنها تقوم كلها على أكتاف مدرِّسٍ واحد، هو حبر الأمة، وترجمان القرآن والسنة.
روى أحد أصحابه قائلاً: (لقد رأيت من ابن عباس مجلساً لو أن جميع قريش افتخرت به لكان لها مفخرة، فلقد رأيت الناس اجتمعوا في الطرق المؤدية إلى بيته حتى ضاقت بهم، وسدوها في وجوه الناس، فدخلتُ عليه وأخبرته باحتشاد الناس، فقال: ضع لي وضوءاً، فتوضأ وجلس وقال: اخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه فليدخل، فخرجت وقلت لهم، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه وأكثر، ثم قال لهم: أَفسِحوا الطريقَ لإخوانكم، فخرجوا، ثم قال لي: اخرج فأَدْخِل من أراد أن يسأل عن القرآن وتأويله فليدخل، فدخلوا، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم، ثم قال: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليدخل، فدخلوا، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم، ثم قال: من أراد أن يسأل عن الفرائض فليدخل، فدخلوا، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم، ثم قال: من أراد أن يسأل عن العربية فليدخل، فدخلوا، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم).
ثم رأى ابن عباس الحَبرُ تقسيم العلوم على الأيام؛ حتى لا يحدث في بابه مثل ذلك الزِّحام، فكان يجلس يوماً للفقه، وآخراً للتأويل والتفسير، وثالثاً للمغازي، ورابعاً للشعر وأيام العرب.. وخامساً وسادساً، وما جلس إليه عالم إلا خضع له، ولا سأله سائل إلا وجد عنده علماً.
ومع ذلك لم ينس ابن عباس رضي الله عنهما حين انصرف إلى الخاصة ليعلمهم ويفقههم حق العامة عليه، فكان يعقد لهم مجالس الوعظ والتذكير؛ فَتذرِفُ العيون، وتخشع القلوب لعلَّام الغيوب.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله نحمده عددَ خلقهِ ورضا نفسِه وزنةَ عرشِه ومدادَ كلماتِه، ونسألُه من فضلِه ولا نعوِّل إلَّا عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.
أيها المؤمنون عباد الله!
لم يكن ابن عباس رضي الله عنهما ذا ذاكرةٍ قويةٍ خارِقةٍ فقط؛ بل كان صاحب ذكاءٍ نافذ، وفِطرة بالغة، وحجةٍ دامغة، كانت حجته إذا حاجج مثل الشمس في رابعة النهار بَهجَةً ووضوحاً وتألُّقاً. وما كان يحاور ويحاجج زهواً بعلمه، ولا إظهاراً لقوة منطِقه، وصلابة موقفه، بل كان يرى ذلك سبيلاً لإظهار الحق ومعرفة الصواب، وقد عرف ذلك ابن عمه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فوجهه إلى الخوارج لما خرجوا عليه وكفَّروه، فحاورهم حِواراً رائعاً، بيَّنَ فيه الحق، وساق الحجة بما يَبْهَرُ الألباب، فما كاد النِّقاش ينتهي حتى نهض منهم عشرون ألفاً راجعين عن خروجهم على أمير المؤمنين الإمام علي رضي الله عنه، منقادين له، مذعنين بأحقيته فيما سار إليه.
ولم يكن ما للحَبر ابن عباس من الثروة العلمية بأقل مما له من ثروة الخلق والكرم، وسخاؤه بالمال لم يكن بأقل من سخائهِ بالعلم، يقول عنه أحد أصحابه: (ما رأيت بيتاً أكثر طعاماً ولا شراباً ولا فاكهة ولا علماً من بيت ابن عباس رضي الله عنهما).
تَخلَّق ابن عباس بأخلاقِ الإسلام، وتمثَّل آدابَ علمائه الكرام، كبقية آل البيت العظام، والصحابة الكرام.. فكان طاهر القلب، نقي النفس، لا يحمل ضِغْناً لإنسان، يتمنى الخيرَ لكل مخلوقٍ، يقول رضي الله عنه عن نفسه: (إني لآتي على الآية من كتاب الله فأودُّ لو أن الناس جميعاً علموا مثل الذي أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط، فأفرح به وأدعو له، ومالي عنده قضية، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضاً فأفرح به، وما كان لي بتلك الأرض سائمة).
ولئن قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر:28]، فإن ابن عباس لمن أشد الناس خشيةً لله جل جلاله، وأكثرهم تعبداً وتضرعاً، وأغزرهم بكاءً إذا صلى أو قرأ القرآن.
فأبداً لم يكن من الذين يقولون ما لا يفعلون، وإنما صوَّاماً لنهاره، قوَّاماً لليله، مستغفراً بالأسحار، مبتهلاً إلى الرحيم الغفار.
حدث عبد الله بن أبي مليكة فقال: (صحبتُ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من مكةَ إلى المدينة، فكنا إذا نزلنا منزلاً قام شطرَ الليل والناس نيام، ولقد رأيته ذات ليلة يقرأ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) [ق:19]، فظل يُكرِرُها ويَنْشُج حتى طلعَ عليه الفجر).
وعن أبي رجاء قال: (رأيتُ ابن عباس رضي الله عنهما وأسفلَ من عينيه مثل الشِّرَاك البالي من البكاء).
ولقد عُمِّر ابن عباس رضي الله عنهما إحدى وسبعين سنة، ملأ فيها الدنيا علماً وفهماً وحكمةً وتقى، فلما أتاه اليقين صلى عليه ابنُ ابن عمه، الإمام محمد ابن الإمام علي بن أبي طالب، المعروف بمحمد بن الحنفية، مع البقيةِ الباقية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجُلَّة التابعين، وقال فيه محمد بن الحنفية: (اليومَ مات ربانيُّ هذه الأمة).
وبينما كانوا يوارونه في التراب إذ سمعوا صوتاً يقول: (يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) [الفجر].
فرحم الله حبرَ الأمة عبد الله بن العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان على نهج ابن عمه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سائراً، وكان إماماً من أئمة أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين.
أيها المؤمنون! (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب]، اللهم فصلِّ وسلم وبارك على إمام الحنفاء، وسيد الأنبياء، وقدوة الأتقياء، وأصفى الأصفياء، محمد المصطفى، وآله وصحبه بدور الدجى.
اللهم إنا نستمد بك المنحة كما نستدفعُ بك المحْنَة، ونسألك العِصمَة كما نستوهِب منك الرحمة.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ويسِّر لنا العمل كما علمتنا، وأوزعنا شكر ما آتيتنا، وانهج لنا سبيلاً يهدي إليك، وافتح بيننا وبينك باباً نَفِدُ منه عليك، لك مقاليد السموات والأرض، وأنت على كل شيء قدير.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفرة والملحدين، ودمر أعداء الدين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
الهدية رقم " 50" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
فاطمة الزهراء رضي الله عنها
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي نشر محاسن سيدة نساء العالمين، وابنة خاتم المرسلين، وزوجة علي أمير المؤمنين، وأم سيِّدَي شباب أهل الجنة أجمعين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه المنتخبين، وعنا معهم إلى يوم الدين.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13].
أما بعد:
فأوصيكم بما أوصى الله به الأولين والآخرين، تقوى الله رب العالمين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131].
عباد الله! إن للنساء في الإسلام مكانةً عالية، ومنزلةً رفيعةً غالية، كيف لا وهي أم الرجل وأخته، وزوجته وبنته! وقد أكثر الخطباء وأفاض الأدباء ووسع العلماء الحديث عن الصالحين والأولياء، ولم يعطوا ذلك القدر للنساء، مع أن فيهن من بلغت في الزهد غايته، وفي الورع نهايته، وكانت في التعبد من حملة رايته، ونالت في العلم حظاً وافراً من حفظه وروايته.
من أجل ذلك سوف تكون خطبتنا اليوم -إن شاء الله- عن امرأة وأي امرأة؟! امرأة ما عرف التاريخ بعدها من يقاربها؛ فضلاً عمن يساويها منزلة ورفعة وسمواً.
جُمِعَتْ لها المحاسنُ فصُبَّت عليها صباً، فأنَّى لخطبة بل لخطب أن تأتي عليها، وقد عجز البنان عن تَعدادها كما عجز اللسان عن تردادها.
ولكني أستميحها عذراً في ذكر قطرات من بحر محاسنها، وشذرات من حلل مناقبها، أهديها إلى كل امرأة تريد القدوة الصالحة، والأسوة الناصحة، والمُثُل الناصعة..
وَأَينَ منْ كانتِ الزَّهراءُ أُسوتها ممَّن تَقفَّت خُطَى حَمَّالةِ الحَطَبِ
إنها فاطمة البضعة النبوية، الزهراء الطاهرة الساجدة، البتول: المنقطعة إلى الله، العابدة.
كانت زاهدة متقشِّفَة، تصوم نهارها وتسهر ليلها ساجدة في عبادة الله وتسبيحه وحمده وشكره، كرهت زخارف الدنيا وشهواتها، ومتعها ولذاتها، وانصرفت للعبادة والصلاة وتلاوة القرآن؛ لأنها عرفت وهي في سن مبكرة أن الآخرة خير من الأولى، ولذلك ملأت نفسها بالزهد في الدنيا والتمسك بالدين، ولعلها في ذلك كانت المثل الأعلى، والقدوة الحسنة التي تقدمها ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبنات جنسها..
هيَ بنتُ منْ؟! هيَ زوجُ منْ؟! هيَ أُمُّ منْ؟! منْ ذا يُساويْ في الوُجُودِ عُلاهَا؟!
إنها بنت سيد ولد آدم النبي المصطفى والرسول المجتبى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، أكرم خلق الله على الله، وأفضل خلق الله عند الله، وأحب خلق الله إلى الله، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم!
وأما أمها فهي السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، الصديقة المبشرة في الدنيا بقصر في الجنة من قَصَب، لا صَخَب فيه ولا نَصَب، كما في صحيحي البخاري ومسلم اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. فإذا كانت هذه هي الشجرة فكيف تتوقعون أن تكون الثمرةُ إلا الشَّهدَ المحلى، والعسلَ المصفَّى، وإلا الجوهرَ المكنون، والدرَّ المصُون.
كانت فاطمة أصغر بناته صلى الله عليه وآله وسلم -وهي الكبرى عند الله- وُلِدت قبل البعثة.
وقد كانت من أحب الناس إلى أبيها، وكيف لا تكون كذلك وقد ارتشفت من معين أخلاقه ارتشافاً، ورضعت من كرم آدابه ولم تُفطم، حتى كانت أقرب الناس إليه، وأشبههم به، ومن يشابه أبه فما ظلم!
ولذلك فقد قالت أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأحب أزواجه إليه: (ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلَّاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وأجلسها في مجلسه، كما كانت تصنع هي به)، رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وأصله في صحيح البخاري ومسلم.
فأشارت بالسمت إلى ما كان يظهر على الزهراء عليها السلام من الخشوع والتواضع لله تعالى.
وبالهدي إلى ما كانت تتحلى به من السكينة والوقار، وإلى ما كانت تسلكه من المنهج الرضي والصراط السوي.
وأشارت بالدَّلِ إلى حسن خلقها ولطف حديثها رضي الله عنها.
عباد الله! لقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُسِرُّ إليها من حبه لها تطييباً لخاطرها، وتسليةً لنفسها، فقد روى الشيخان البخاري ومسلم إماما المحدثين، وقدوة العلماء المحققين في الصحيحين، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنده فلم تغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة عليها السلام تمشي ما تخطئُ مِشيتُها مِشيةَ أبيها صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: مرحباً بابنتي! فأقعدها عن يمينه أو عن شماله، فسارَّها بشيء فبكت، ثم سارَّها بشيء فضحكت، فقلت لها: خصَّكِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيننا بالسِّرَار فتبكين؟! فلما قام قلت لها: أخبريني بما سارَّك. فقالت: ما كنت لأُفشي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سِرَّه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت لها: أسألك بما لي عليك من حق لما أخبرتِني. فقالت: أما الآن فنعم، فقالت: سارَّني فقال: إن جبريل عليه السلام كان يعارضُني بالقرآن في كل سنة مرةً وإنه عارضني العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا عند اقتراب الأجل، فاتقي الله واصبري، فنعم السلف أنا لك، فبكيتُ، ثم سارني فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو قال: سيدة نساء هذه الأمة..)، فهنيئاً لها تلكم المنزلة السامية، والشرف العالي.
وعن أنس رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: (حَسبُك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وآسية امرأة فرعون)، أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه.
لقد تزوجت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسد الله وأسد رسوله الخليفة الرابع الراشد، والناسك العابد الزاهد.. زوجها الله به رضي الله عنه ليلتقي الشمس بالقمر، ليكون النتاج بنجمين ساطعين، وكوكبين دُرِّيَّين، وبدرين نيِّرين، هما سيدا شباب أهل الجنان، وهما: الحسنان، عليهما من الله الرضوان.
فكيف كان زواجها رضي الله عنها؟
لقد كان مهرها درعَ علي الحُطَميَّة. الله أكبر!
فإلى أولياء الأمور الذين يغالون في المهور، خذوا هذا الدرس من سيدة نساء العالمين التي بلغت من النسب أشرفه وأعلاه، ومن الخلق أحسنه وأزكاه، كان مهرها درعاً حُطَميَّة، وهي التي لو جمعت كنوز الأرض لتكون لها مهراً لما بلغت مهر مثلها، ولكنه الدرس الذي ينبهنا إليه الشرع، وهو أن لا نغالي في المهور.
أهديت عليها السلام إلى الإمام علي رضي الله عنه ومعها خَميلة ومِرْفَقَةٌ من أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وقِرْبَة ومُنخُل وقَدَحٌ ورَحى وجِرابَانِ، ودخلت عليه وما لها فراش غير جلد كبش ينامان عليه بالليل، وتعلف عليه الناضح بالنهار، وكانت هي خادمة نفسها.
قمَّت رضي الله عنها البيت حتى اغبرّت، وطحنت حتى مَجِلت يداها -أي: ثخن جلدها وظهر فيها ما يشبه البثر- وأثرت الرحى في صدرها، واستعانت على خدمة البيت بالتسبيح، ولما علم زوجها علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جاءه خدم قال لفاطمة رضي الله عنها: (لو أتيت أباك فسألته خادماً؟ فأتته، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما جاء بك يا بنية؟ قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الغد، فقال: ما كانت حاجتك؟ فسكتت، فقال علي: أنا أحدثك يا رسول الله! جَرَّت الرحى حتى أثَّرت في يدها، وحملت القِربة حتى أثرت في نَحْرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمها خادماً يقيها التعب، وما هي فيه من الشدة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصُّفَّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم.
فرجع.. فأتاهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطيا أقدامهما تنكشف رأساهما فثارا! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مكانكما.. ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ فقالا: بلى. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين، واحمدا الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرا الله أربعاً وثلاثين، فذلك خير لكما من خادم)، كما في صحيح البخاري ومسلم، فما زالت فاطمة وعلي رضي الله عنهما يواظبان على هذه الوصية النبوية طوال حياتهما.
وقد ولدت لعلي رضي الله عنه من البنات زينب، وقد تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، وأم كلثوم، وقد تزوجها عمر بن الخطاب، الفاروق، والمحدَّث الملهم رضي الله عنه، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك)، كما في صحيح البخاري ومسلم، وكان زواجه بأم كلثوم في خلافته، وأكرمها إكراماً زائداً، وأصدقها أربعين ألف درهم؛ لأجل نسبها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ولدت له زيداً ورقية.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من أضاع أمره وعصاه، الخافض لأعدائه، والرافع لأوليائه، فلا إله إلا الله، نحمده ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونسأله العلم والعمل بلا إله إلا الله.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، أتقى خلقِ الله وأعلمُهم بربه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن آمن به وأحبه واهتدى بهداه.
ومن معالم سيرتها رضي الله عنها: الصدق في الحديث، ولا غرو! فهي بنت الصادق المصدوق، قالت الصديقة عائشة -زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطيبة الطاهرة العفيفة-: (ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة، إلا أن يكون الذي ولدها)، رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
وقد كانت رضي الله عنها مثلاً يضرب في الشجاعة في الحق، والإقدام على الصدق، حتى وهي صغيرة، فقد خرجت يوماً مع أبيها صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة، فما إن رآه المشركون حتى قالوا: (أنت الذي تقول ما تهزأ به من آلهتنا، أو تسفه أحلامنا؟ فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم: نعم. أنا الذي يقول ذلك. فآذوه -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم- فراحت فاطمة عليها السلام تدافع عنه وتشتم أولئك الذين آذوه). ولقد رأت رجلاً من المشركين يأخذ بِمَجْمع رِدائه، فأفقدها المنظر النطق، حتى قام أبو بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، ورفيقه في الهجرة، ووزيره المؤتمن، وخليفته الراشد من بعده، وهو يقول: (يا قوم! أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟!)، ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح البخاري، فصلى الله وسلم على نبينا محمد، ورضي الله عن ابنته الزهراء، وعن صاحبه أبي بكر على ما بذل وضحى، وناصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بماله ونفسه، حتى استحق ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم فيه: (ما أحد أعظم عندي يداً من أبي بكر، واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته).
أيها المؤمنون! لقد كتب الله الفناء على البشرية جمعاء (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [الزمر]، وقد آن للزهراء أن تضع عن كاهلها آلامَ الدنيا وهمومَها، ومصاعبَ الحياة وغمومها، وأن تنعم في الجنة بالقرب من أبيها وأمها، فتنهي بذلك حياة عامرة بالزهد والعبادة، والخلق والريادة، وتكون (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) [النساء:69]، وذلك بعد مرض ألمَّ بها عليها السلام، وقد لازمتها فيه أسماء بنت عُمَيس رضي الله عنها زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ويقال: إن أبا بكر قد أرسل زوجته أسماء لتكون في خدمتها، وقد زارها الصدِّيق في مرضها بعد أن استأذن منها فأذنت له، ولم يكن في قلبها إلا الوفاء لأعز صديق وألصق رفيق بأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهكذا -أيها المؤمنون- طويت صحيفة امرأة من ناسكات الأصفياء، وصفيات الأتقياء، فاطمة سيدة النساء عليها السلام.. السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم.. أكثر أولاده بقلبه لصوقاً، وأولهم بعد وفاته به لحوقاً.. التي كانت عن الدنيا ومتعها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة، لكنها بقيت ولم تزل في قلوبنا وقلوب كل المسلمين إلى يوم الدين رمزاً للحياء، ومثلاً للعبادة والنقاء، وأسوة للرجال والنساء.
عباد الله! (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب].
اللهم فصلِّ وسلم على محمد الرسول، وعلى الزهراء البتول، وعلى بقية الآل والصحابة العدول، ومن سار على منهجهم وبهديهم يعتقد ويقول.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهدية رقم " 51" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
الحسن بن علي رضي الله عنهما
الحمد لله الذي جعل لكل نبي شِرْعةً ومنهاجاً، وجعل شِرْعةَ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتمةَ ذلك كلِّه وسراجاً وهَّاجاً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، فتح الله به آذاناً صماً، وأعيناً عمياً، وقلوباً غلفاً، فطوبى لمن أمسى باتباع شريعته قرير العين، وويلٌ لمن نبذَ ما جاء به وراء ظهره.
اللهم فصلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأكمل سلام، وآته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود، الذي وعدته يا رب العالمين.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
أيها المسلمون! إن في تاريخِ الإسلام رجالاً لم يُعطَوا قدرهم من التعريف بهم وبسيرتهم الحافلة بالبطولات والمواقف التاريخية، وفي هذا الموضوع نتحدث عن واحد من هؤلاء العظماء.. إنه رجل الكثير منا يعرف اسمه، قال عنه الإمام المؤرخ الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: «هو السيدُ النبيل، الوسيمُ الجميل، العاقلُ الرزين، الجواد.. »، وقال: «كان ممداحاً، خيّراً، ديّناَ، ورعاً، محتشماً، لينَ الشأن.. ».
رجلٌ أصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين.. أتدرونَ من هو؟
إنه أمير المؤمنين، وسيد شباب أهل الجنة، وحِبُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته، وشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. إنه الحسن بن علي رضي الله عنهما، مولده رضي الله عنه على أرجح الأقوال سنة ثلاث من الهجرة النبوية، وكان له من الأولاد خمسة عشر ذكراً، وثمان بنات، وعق عنه صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين، وكان مسروراً به حين رآه يشبهه.
كان عليه الصلاة والسلام يحب الحسن رضي الله عنه، ولا يصبر على مفارقته، ومداعبته، حتى إنه ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طائفة من النهار لا يكلِّمني ولا أُكلِّمه، حتى أتى سوقَ بني قينقاع، ثم أتى بيت فاطمة فقال: (أثَمَّ لُكَع؟ أثَمَّ لُكَع؟ فَحبَستْهُ شيئاً فظننتُ أنها تُلبسه أو تغسله، فجاء يشتد -مسرعاً- حتى عانقه وقبله، وقال: اللهم أحِبَّه وأحِبَّ من يحبُّهُ).
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحُسين على ظهره، فإذا أراد الصحابة أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حِجره وقال: (من أحبني فليحب هذين).
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمنا، ثم يقول: الله ارحمهما فإني أرحمهما)، رواه البخاري.
ولقد حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تربية الحسن تربيةً إسلاميةً حسنة، وكان يرعاه رعايةً خاصة، ففي إحدى المرات رأى الحسن وهو يأخذ تمرةً من تمر الصدقة، فنزعها منه وقال: (إنا لا تحل لنا الصدقة)، رواه البخاري ومسلم.
تأمل كيف حَرِصَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يطعم أهل بيته إلا حلالاً! مع أنها تمرة واحدة والحسن طفل صغير، ولكنها التربية من الصغر على الورع والدين، ثم انظر حال أكثر الناس اليوم حيث لا يتورعون في مطعمهم ومأكلهم ومشربهم وملبسهم، فلا يهم الواحد منهم شأن أهل بيته، كيف أكلوا؟ ومن أين أكلوا؟ وماذا أكلوا؟
أخي المسلم! عليك أن تربي أبناءك على مكارم الأخلاق، وأن تشارك المسلمين في همومهم، فإن لم تستطع فأقل أحوالك أن تكفي إخوانك المسلمين شرك المستطير، وتصلح أولادك بما ينجيهم من النار.
وفضائل الحسن عليه السلام كثيرة، ومناقبه غزيرة وجليلة المكانة، ولو أن له واحدةً منها لكفته، فكيف وله من الفضائل والمناقب الجم الكثير! فمنها على سبيل المثال لا الحصر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا له فقال: (اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه)، صححه الترمذي وسبق بنحوه في الصحيحين.
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)، وصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (أن الحسن سيد شباب أهل الجنة)، كما في صحيح البخاري.
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، ومما ورد في فضائل السبطين: ما رواه ابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني).
وأخرج أحمد عن معاوية رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمصُّ لسان الحسن وشفتيه، وإنه لن يعذبَ لسانٌ أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (هما ريحانتاي من الدنيا)، أخرجه البخاري، وورد عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتمل الحسن والحسين وأمهما وأبيهما ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33]، رواه مسلم.
هذه بعض فضائل الحسن عليه السلام، ونعمت والله من فضائل! فضائل رجل هو ابن البشير النذير النبي الأمي الداعي إلى الله بإذنه صلى الله عليه وآله وسلم.. هذا رجل من بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.. هذا من أهل بيت افترض الله مودتهم وأوجب احترامهم.. هذا هو حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبيب أصحابه رضي الله عنهم.
فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكنون للحسن رضي الله عنه محبةً وإجلالاً..
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يحب الحسن لشبهه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد لقيه مرة وهو يلعب مع صغار الصبية، فرفعه بين يديه يقبله، وأبوه ينظر إليه، ثم قال فيه وهو يرفعه:
بِأَبي شَبيهٌ بالنبيّ لَيسَ شَبيهاً بِعَليّ
وعليٌ يضحك، رضي الله عنهما وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين.
ومن حب عمر بن الخطاب رضي الله عنه للحسن والحسين أنه فرض لهما مع أهل بدر خمسة آلاف.
وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا رأى الحسن وهو شابٌ دمعت عيناه، فإذا سُئل قال: (إذا رأيته تذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).
ولقيه مرة فأراد أن يقبله فقال: (أرني أُقَبِّل منك حيث رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّل، فقال الحسن بقميصه هكذا يرفعه، قال: فقبَّل سرته)، أخرجه البخاري ومسلم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وصلاةً وسلاماً على نبينا محمد خير أنبيائه وأصفيائه، وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. أما بعد:
فإن الحديث عن سيرة الحسن بن علي رضي الله عنه أمره ليس بيسير، ولا تكفيه مثل هذه الخطبة، ولكن ذكر بعضها فيه خير، علّ الله أن يجدد فينا العزائم والهمم.
مر الحسن رضي الله عنه على صبيان ومعهم كسرة خبز، فاسْتضافوه فنزلَ فأكل معهم، ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم، وقال: (اليدُ لهم؛ لأنهم لا يجدون شيئاً غير ما أطعموني، ونجد نحن كثيراً منه).
فيا أخي المسلم! إن وجدت أحداً أصغر منك سناً، وأقل منك قدراً فلا تحقرْه، فقد يكون أسلم منك قلباً، وأقل منك ذنباً، وأعظم منك إلى الله قربة، حتى لو رأيت إنساناً فاسقاً وأنت يظهر عليك الصلاح فلا تستكبر عليه، واحمد الله أن نجاك مما ابتلاه به.
وكأن الحسن رضي الله عنه يريد أن يلقننا هذا الدرس، أما بالنسبة له فإنه سليم القلب والجوارح.
كان الحسن رضي الله عنه كثير الصدقة، حتى إنه سمع مرة رجلاً يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم يسدد بها دينه، فأرسلها إليه.
ومن أعظمِ مواقف الحسن رضي الله عنه التي لم يُرَ لها نظير: تنازله عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه؛ حقناً لدماء المسلمين، فصالح الحسنُ معاوية، فابتهج المسلمون لذلك، وعدوا ذلك العام عاماً مباركاً؛ حيث انتهت الحروب، وحُقِنت دماءُ المسلمين، وعادت الأمور إلى مجاريها، حتى إنه سمي بعام الجماعة.
أيها الناس! إن المتأملَ في سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجد أن الله اصطفاهم للصحبة كاصطفاء الأنبياء والرسل للرسالة، ويجد أن الله زكاهم وأشاد بذكرهم، فمن أحبهم فما أحب إلا الخير، وما نفع إلا نفسه، ومن ذمهم فقد وصم نفسه، وبخس حظه، وأضاع نصيبه.
إنهم قوم شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وأقبلوا وقت الإدبار، وعرفوا أوقات الأسحار.. هم قوم خلصت منهم النيات، وصلحت منهم الأعمال، ومات فيهم حب الهوى، وصار مراد الله عندهم هو الشغل الشاغل، ومتابعة المعصوم هو الشأن الأهم.. خرجوا من الأموال فما شفي عليلهم، فخرجوا من الديار فبقي في القلوب لَوْعَة، فخرجوا من أنفسهم:
يَستعذِبون منايَاهم كَأَنَّهمُ لَا يَخرجُونَ منَ الدُّنيا إذا قُتلُوا
هم قوم وقفوا مع الدليل، وساروا على الجادة، وأخذوا بالحجة.. هجروا التنطع، وتركوا التعمق، وطرحوا التكلف.. فروا من القيل والقال؛ لأن لديهم مهمةَ إصلاح العالم.. هربوا من اللهو؛ لأنهم حملوا أمانة إنقاذ العالم.
قدموا أنفسهم للسيف يوم أن تقرب الآخرون إلى السلاطين من دون الله، وسالت دموعهم من خشيته يوم أسال الآخرون الخمور.. عبدوا الله حق عبادته فذلت لهم جبابرة العالم.
قيل للحسن بن علي رضي الله عنهما: إن أبا ذر يقول: الفقرُ أحبُّ إليّ من الغنى، والسُّقْمُ أحبُّ إليّ من الصحة، فقال الحسن: (رحم الله أبا ذر! أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله لم يتمنَّ شيئاً).
وخطب الحسن مرة بالكوفة، فكان مما قال: (إن الحلمَ زينة، والوقارَ مروءة، والعجلةَ سفه، والسفهَ ضعف، ومجالسةَ أهل الدناءة شين، ومخالطةَ الفساق ريبة).
وكان علي رضي الله عنه يكرم الحسن ويعطيه ويجله، فقال له يوماً: (ألا تخطب حتى أسمعك؟ فقال: إني أستحي أن أخطب وأنا أراك، فذهب علي رضي الله عنه فجلس حيث لا يراه الحسن، ثم قام الحسن في الناس خطيباً، وعليٌ يسمع، فأدى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف كان علي يقول: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [آل عمران:34]).
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا، ويرى هذا من النعيم عليه، وكانا إذا طافا بالبيت تزاحم الناس عليهما للسلام عليهما، رضي الله عنهما وأرضاهما.
وكان ابن الزبير يقول: (والله ما قامتِ النساء عن مثلِ الحسن بن علي).
وقد كان صاحب دينٍ عظيم متين، كان إذا صلى الغداةَ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس، ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلم عليهن، وربما أَتْحفْنَه، ثم ينصرف إلى منزله.
وحَكَى ابن عساكر في تاريخه أن الحسن قاسم الله ماله ثلاث مرات، وحج خمساً وعشرين مرةً ماشياً، وإن النَّجائبَ لتقاد بين يديه.
وكان رضي الله عنه لا ينام حتى يقرأَ كل ليلة شيئاً من القرآن.
وذُكِر أن الحسن رضي الله عنه رأى غلاماً أسود يأكل من رغيف لُقمةً، ويُطعِم كلباً هناك لقمة، فقال له: (ما حملك على هذا؟ فقال: إني أستحي أن آكل ولا أطعمه، فقال له الحسن: لا تبرح مكانك حتى آتيك، فذهب إلى سيده فاشتراه واشترى الحائط الذي هو فيه، فأعتقه وملَّكه الحائط، فقال الغلام: يا مولاي! قد وَهبْتُ الحائط للذي وهبتني له)، أي لله تعالى.
رضي الله عنك.. لأنت قدوة القدوات، وسيد السادات، فأين اليوم من يعطف أو يرحم فقراء المسلمين؟
وجاء رجل إلى الحسين بن علي فاستعان به فوجده معتكفاً فاعتذر إليه، فذهب إلى الحسن فاستعان به فقضى حاجته، وقال: (لقضاء حاجة أخٍ لي في الله أحبٌ إلي من اعتكاف شهر).
وكان الحسن رضي الله عنه لا يدعو أحداً إلى طعامه، يقول: (هو أهونُ من أن يُدعَى إليه)، ولم يسمع منه فُحْشٌ، وكان مكتوباً على خاتم الحسن بن علي:
قَدِّمْ لنفسِكَ ما استطعتَ مِن التُّقى إنَّ المنونَ لنَازِلٌ بك يَا فَتَى
أصْبَحت ذا فرحٍ كأنَّك لا تَرى أحبابَ قلبك في المقابِر والبِلى
ولما احَتُضِر الحسن رضي الله عنه قال: أَخرِجوني إلى الصَّحْن أنظرْ في ملكوت السموات، فأخرجوا فراشه، فرفع رأسه فنظر فقال: (اللهم إني احتسبت نفسي عندك، فإنها أعزُّ الأنفس عليَّ).
وقال أبو نعيم: لما اشتد بالحسن الوجع جَزِعَ، فدخل عليه رجل فقال له: (يا أبا محمد! ما هذا الجزع؟! ما هو إلا أن تفارق رُوحُكَ جَسَدَك فتقدم على أبويك علي وفاطمة، وعلى جدك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وخديجة، وأعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك وخالاتك)، فسري عنه. وقيل: إن القائل لذلك هو أخوه الحسين رضي الله عنهما، فقال الحسن: (يا أخي! إني أدخل في أمر من أمور الله لم أدخل في مثله، وأرى خلقاً من خلق الله لم أر مثله)، فبكى الحسين رضي الله عنهما.
مات حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودفن بالبقيع، واجتُمع لجنازته حتى ضاق البقيع من الزحام.
رضي الله عنك يا أبا محمد! رضي الله عنك يا سيدَ شباب أهل الجنة! رضي الله عنك يا ريحانةَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! رضي الله عنك يا حبيبَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!
وكانت مدة خلافته ستة أشهر، وكان آخر الخلفاء الراشدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة)، وتوفي سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين.
قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ) [يوسف:111].
وقال تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) [الأنعام:90].
أيها المسلمون! اعلموا أنه لا نجاة إلا بفقه سيرة السلف الصالح وتطبيقها في الواقع العملي، واعلموا أن الحكايات عن سلفنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جند من جنود الله، يثبت الله بها قلوب أوليائه، فهي خير وسيلة لإشعال العزائم، وإثارة الروح، وقدح المواهب، وإذكاء الهمم، وتقويم الأخلاق، والتسامي إلى معالي الأمور، والترفع عن سفاسفها.. هذه بحار السلف ذكرت منها نقطة فأرعها سمعك، وإن كانت غريبة في عالمنا، وأي شيء عندهم لا يكون اليوم غريباً؟! ولسان حالهم:
تركْنا البِحارَ الزاخراتِ وراءَنا فمِنْ أينَ يدري النَّاسُ أنَّا توجَّهنا
عباد الله! صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد، وأصحاب نبينا محمد، وأزواج نبينا محمد، وعلى أمة نبينا محمد وسلم تسليماً كثيراً.
اللهم إنا نشهدك أننا نحبك، ونحب رسولك، وأهل بيت رسولك، اللهم إنا نسألك مرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، ووفق المجاهدين لما تحبه وترضاه يا رب العالمين.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 52" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
الحسين بن علي ومحمد بن علي رضي الله عنهما
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، واصطفى من ينابيع جودهِ محمداً أكملَ الخلقِ روحاً وعقلاً، وأقومهم بدناً ورسماً، وأعلاهم قدراً وذكراً، وأرفعهم فضلاً ونبلاً، وأشرفهم مجداً وعِزاً، فصلواتُ الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. أما بعد:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أيها المسلمون! هذه صفحات من تاريخ المسلمين تصور ملامح فترة زمنية، وما جرى فيها من الأحداث والوقائع، نأخذ منها العبر والدروس؛ لنستفيد من ماضينا ما ينفعنا في حاضرنا.
وخطبتنا اليوم محزنة أعظمَ ما يكون الحزن، وهي سيرةٌ عظيمة أشدَّ ما تكون العظمة.. أما كونها سيرة عظيمة فلأنها عن صحابي كبير من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. وكيف لا يكون كبيراً ويكون الحديث عنه عظيماً وجده قدوة الخلق، وصفوة البشر، وإمام المجاهدين، ورسول رب العالمين، محمد صلى الله عليه وآله وسلم! وأبوه رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين.. شهيد الإسلام، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو شهيد ابن شهيد، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. ومن هنا تنبع عظمة سيرة هذا الرجل.
أما كون خبره محزناً أعظم ما يكون الحزن فلأن قتله كان ظلماً وعدواناً.
فمن هو شهيد الإسلام هذا؟ وما هي مناقبه وفضائله؟ وكيف استشهد؟
ذلكم هو الإمام الشريف الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا، وحبيبه، أبو عبد الله الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي رضي الله عنهما.
قال عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الحسنَ والحسينَ هما ريحانتاي من الدنيا..).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسينٌ مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط).
وفي الحسين وأخيه الحسن رضي الله عنهما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يُحبُّهما).
قال ابن كثير رحمه الله: «عاصر الحسين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه إلى أن تُوفي وهو عنه راض، وكان الصديق يكرمه ويعظمه، وكذلك عمر وعثمان، ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل، فلما استقر الملك لمعاوية كان الحسن يتردد إليه مع أخيه الحسين، فيكرمهما معاوية إكراماً زائداً».
أخرج الخطيب في تاريخه عن عبد بن حُنين، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: (صعدت المنبر إلى عمر فقلت: انزل عن منبر أبي -يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم- واذهب إلى منبر أبيك، فقال: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل قال: أي بني! من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بني! وهل أنبت على رءوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم، ووضع يده على رأسه وقال: أي بني! لو جعلت تأتينا وتغشانا)، قال الذهبي: إسناده صحيح.
وعن عدي بن ثابت عن البراء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال: (اللهم إني أحبهما فأحبهما)، رواه البخاري في صحيحه وهو أصح كتاب بعد القرآن الكريم.
وعن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطبنا، فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنبر فحملهما، فوضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) [التغابن:15]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما).
وعن هانِئ بنِ هانئ، عن علي قال: (الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسينُ أشبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان أسفلَ من ذلك).
هذه بعض فضائل الحسين بن علي رضي الله عنه، وهي تدل على مكانته عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين رضي الله عنه في السادسة من عمره.
وكان رضي الله عنه مُجابَ الدعوة، ومن ذلك: أن رجلاً من بني تميم يقال له عبد الله بن حَوزة، جاء حتى وقف أمام الحسين، فقال: يا حسين! يا حسين! فقال له الحسين: ما تشاء؟ قال: أبشر بالنار، فقال له الحسين: كلا! إني أقدم على رب رحيم، وشفيع مطاع، من هذا؟ فقال له أصحابه: هذا ابن حوزة، قال: رب حُزه إلى النار، فاضطرب به الفرس في جدول فوقع فيه، وتعلقت رجله بالركاب، ووقع رأسه بالأرض، فنفر الفرس، فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وشجر حتى مات.
ومنها: أن ابن الأزدي كان يمنع الحسين رضي الله عنه الماء، ويقول: يا حسين! ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً، فقال له الحسين: (اللهم اقتله عطشاً ولا تغفر له أبداً). قال حميد بن مسلم: فعدته في مرضه، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر، ثم يعود فيشرب حتى يبغر، فما يروى، فما زال ذلك دأبه حتى مات.
هذه بعض كراماته رضي الله عنه، وما تكون الدعوة مجابة للرجل إلا وهو صاحب دين متين، ولا تجاب الدعوة إلا لمن راقب الله وخافه، وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه.. لا تكون الدعوة مجابةً إلا لمن كان مطعمُه حلالاً، ومشربُه حلالاً، وملبسُه حلالاً، والحسين كان من أرفع الناسِ قدراً، وأعظمهم منزلة.. كان عابداً خاشعاً، حتى رُوي أنه حج خمساً وعشرين مرة، ولهذا نال ما نال من الفضائل.
وكان رضي الله عنه خطيباً بليغاً، خطب مرة فقال: (اعلموا أن المعروف يُكْسِب حمداً، ويُعْقِبُ أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه رجلاً جميلاً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رجلاً لرأيتموه رجلاً قبيح المنظر تَنْفُرُ منه القلوب، وتَغضُّ دونه الأبصار).
وكان يدعو فيقول: (إلهي نعَّمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنتَ سَلَبْت النعمة لترك الشكر، ولا أدَمْتَ الشدة لترك الصبر، إلهي ما يكون عن الكريم إلا الكرم).
ومن أقواله المأثورة رضي الله عنه: (إن الناس عبيد الأموال، والدين لَغْوٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت به معايشهم، فإذا مُحِّصُوا بالابتلاء قلّ الدَّيانون)، وقال: (إن خير المال ما وقى العرض).
ونختم بهذه الكلمات النيرات لمن لهم عقول يعقلون بها، قال رضي الله عنه وأرضاه: (لا تَتَكَلَّفْ ما لا تُطِيق، ولا تَتَعَّرض لما لا تُدرِك، ولا تُعِدْ بما لا تقدر عليه، ولا تُنْفِق إلا قدر ما تستعيد، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت، ولا تفرح بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاً).
سِبْطَ النبيِّ جزاك اللهُ صالحةً عنَّا وجُنِّبتَ خُسرانَ الموازينِ
منْ لليتامى ومنْ للسائلينَ ومنْ يُغني ويَأويْ إليه كُلُّ مسكينِ
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي رفع لأهل الشهادة أعلى الدرجات، وأجرى على أيديهم الكرامات، فكانوا الباقياتِ الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تُنجيني عند الممات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. وبعد:
أيها الناس! إن قتل العلماء والصالحين والأولياء لهو الظلم والعدوان بعينه، وفي هذه اللحظات السريعة نعرج على واحدة من أعظم جرائم الظلم والعدوان.. إنه مقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. إنه مقتل أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهو مما يلفت النظر في سيرته رضي الله عنه وأرضاه.. فكيف كانت حادثة استشهاده رضي الله عنه؟
أخرج الإمام أحمد بن حنبل بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأحدهما: (لقد دخل عليَّ البيت ملك لم يدخل عليَّ قبلها، قال: إن ابنك هذا حسيناً مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء).
وقد وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقتل الحسين بالعراق سنة إحدى وستين من الهجرة.. تآمر عليه الملأ، ولم يستحيوا من الله تعالى، ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
مَسَحَ النَّبيُّ جبينَهُ أبواه مِن عَلْيا قُريشٍ فَلَهُ بريقٌ في الخُدودْ جَدُّه خَيرُ الجُدودْ
إن قاتلي الحسين رضي الله عنه الذين فتكوا به وغدروا ظلماً وعدواناً، قتلوه بعد أن حاصروه، ثم لما رأى الحسين تخلف أهل الكوفة عما دعوه إليه من مناصرته والوقوف بجانب دعوته، طلب ممن حاصروه أن يدعوه ليرجع، أو يلحق ببعض الثغور، أو يلحق بابن عمه يزيد، فمنعوه من ذلك، وأبوا إلا أن يأسروه، فقاتلوه فقاتلهم، فقتلوه وطائفة ممن معه من أهل البيت الكرام.
ولئن كان قتل الحسين رضي الله عنه شراً عظيماً وجرماً وكبيراً؛ فإنه بالنسبة إليه خيرٌ وإكرام، فقد كتب الله له الشهادة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لما قتل الحسين يوم عاشوراء قتلته الطائفة الباغية الظالمة، وأكرم الله الحسين بالشهادة كما أكرم بها من أكرمَ من أهل بيته، أكرم بها حمزة وجعفر وأباه علياً، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته وأعلى درجته»، وكما أكرمه الله تعالى بالشهادة فقد أهان من قتله أو أعان على قتله لعنهم الله.
إن في مقتل الحسين رضي الله عنه مواعظ وعبر، فمن هذه العبر:
الصبر عند وقوع البلاء، لا شق الجيوب ولطم الخدود، وإقامة المآتم، كما يفعله بعض الجهلة اليوم، وأهل الغي والضلال، من اتخاذ يوم عاشوراء يوماً للأسى والحزن، والندب والنياحة على الحسين، وهذا شيء لم يفعله أهل بيته بعده، ولو كان هذا الفعل صحيحاً لكان جائزاً في غيره من كبار الصحابة، وأولهم أبوه فقد قتل وهو يصلي، وعثمان قتل محصوراً في داره، وذبح من الوريد إلى الوريد، وعمر قتل قائماً يصلي في المحراب؛ بل إنه لم يشرع أن يتخذ الناس يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة- مأتماً كما يفعله بعض الناس في يوم مقتل الحسين رضي الله عنه.
وقد وقف على الجنب الآخر قوم من المتعصبين على أهل البيت؛ فقابلوا الفساد بالفساد، والكذبَ بالكذب، والشرَّ بالشر، والبدعةَ بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء، فصاروا يتخذون يوم عاشوراء موسماً كموسم الأعياد، ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عاشوراء شيئاً؛ لا الفرح والسرور، ولا الأسى والحزن.
ومن العبر كذلك من سيرة الحسين: أن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، وسبب نزول العذاب في الدنيا، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «أما ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله -يعني الحسين- فأكثرها صحيح، فإنه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة أو عاهة، فلم يخرج أحد منهم من الدنيا حتى أصيب بمرض».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً».
هذه سيرة رجل من أهل البيت، الذين قال الله فيهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33].
رحم الله الحسين ورضي عنه وعن أهل بيته الكرام، وأصحاب رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.
لقد مات الشهيد في يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين، ولم يعقِّب أحدٌ من أولاده سوى زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله، وكان للحسين إخوة كثر يصلون إلى العشرين، إلا أن أشهرهم الحسن ومحمد بن علي بن أبي طالب الملقب بابن الحنفية، فهؤلاء مشاهير أبناء علي، فأما الحسن فهو الذي لا يجهله أحد، وأما محمد بن الحنفية فهو السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله محمد بن علي بن أبي طالب أخو الحسن والحسين.
قال محمد بن علي عن أبيه: (كان رخصةً لعلي رضي الله عنه، قال: يا رسول الله! إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم).
وقد روى عن أبيه أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان رحمه الله زاهداً ورعاً، خفيف اللسان، وكان حكيماً كأبيه، قال رحمه الله: (من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر)، وعنه: (إن الله جعل ثمناً لأنفسكم فلا تبيعوها بغيره).
ولقد جمع الله عز وجل لأهل البيت شرفَ القرابة، وشرفَ الصُّحبة، فهنيئاً لهم.
أخي المسلم! إن شرف الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تابعٌ لشرفِ الإيمان، فمن لم يوفق للإيمان لم ينفعْه شرفُه ولا نسبه، قال الله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13]، فمن شرفه الله بهذا النسب فلا يتكل عليه، وليحمد الله على هذا الشرف، وليسارع في الخيرات، ومن لم يشرفه الله بهذا النسب فليسأل الله أن يوفقه لأن يكون من أصحاب الدرجات العلى في دار الخلد، وأن يوفقه للعمل الصالح، فالعمل الصالح هو الميزان الرباني، وليحبهم ويحترمهم، فالمرء مع من أحب.
رحم الله ساداتِ أهل البيت الكرام، ورضي عنهم، ورضي الله عن أمهات المؤمنين، وأصحاب خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
اللهم صلِّ على محمد وآل بيته وأزواجه وذريته، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وآل بيته وأزوجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم إنا نشهدك أننا نحب نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، وأصحابه الكرام، اللهم فاجمعنا بهم في دار كرامتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم نوِّر على أهل القبور من المسلمين قبورهم، واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم، اللهم تب على التائبين، واغفر ذنوب المذنبين، واشف مرضانا ومرض المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر لجميع المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات.
عباد الله! اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 53" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
الحمد لله الذي أعز دينه فولَّى الكفرُ وغُلب، ونصر المسلمين بأمثال حمزةَ بنِ عبد المطلب، فاندحر بذلك الأعداء، وأكرم الله حمزة بالشهادة فكان سيد الشهداء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن مما يُحزن أن بعض المسلمين اليوم يعرفون عن أبطال النصارى أكثر مما يعرفونه عن شهدائهم، الذين شادوا بدمائهم الأمة الإسلامية، ورفعوا على أجسادهم قوائمها، ولتصحيح هذا الخلل، وإبطال هذا الدغل؛ نعيش هذه الخطبة مع سيد الشهداء، وأسد الله تعالى وأسد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.. الإمام البطل الضِرْغَام، عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه من الرضاعة حمزة بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه.
هذا الرجل الشجاع يجيد فن قطع رءوس الوثنية، إذا ضرب بالسيف هزه هزاً، وأحرز به مجداً وعزّاً.. حضر بدراً، وقُتل غدراً.
اسمع كيف أسلم هذا الجبل..
قال محمد بن كعب القُرَظِي: قال أبو جهل في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغ ذلك حمزة، فدخل مغضباً، فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوجعته، وأسلم حمزة، ففرح به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون، وكان ذلك في السنة السادسة من البعثة، بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم.
أخي المسلم! إن هذا القرآن ينزل على الكائنات فتخشع وتسجد، ولقد سجد حمزة وآمن وصاح: أشهد أنك صادق شهادة الصدق، فأظهر يا ابن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأنا على ديني الأول.
بِسيفِكَ يعلو الحقُّ والله أكبرُ ويُذبَحُ عِجْلُ البَغيِ والزُّور يُنحرُ
إن من أهم الصفات وأجل الخصال التي تبرز صدق الصادقين من كذب الكاذبين، وتكشف ثبات المخلصين وتميزها من المنافقين، ومعسول كلام المخادعين والمرائين.. من أهم تلك الصفات وأجلها: تنفيذ الأوامر الربانية، بالانطلاق في ساحات الجهاد، وميادين النزال، عندما يُبتلى المؤمنون ويزلزلون زلزالاً شديداً، وتبلغ قلوبهم الحناجر.
وهذا التطبيق العملي بنصرة دين الله تعالى، وبذل النفس رخيصةً في سبيله، هي الصفة التي كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي سمة الصحابي الجليل، والمجاهد الكبير، أبي عمار حمزة أسد الله تعالى وأسد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنه وأرضاه.
أما أهم حدث في تاريخ هذا الجبل الكبير، والمقاتل الصنديد، فهي معركة أحد، التي وقعت أحداثها في السنة الثالثة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
حيث خرجت قريش بحدِّها وحديدها، وجَدها وأحابيشها، ومن تابعها من بني كِنانة وأهل تهامة، وخرجت معهم عدد من النساء تحرض على القتال، وتحذر من الفِرار.
فخرج المسلمون إلى جهاد الكافرين يرجون إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، ويتقدم حمزة شهيد الإسلام وبطله تَقَدُّمَ الأبطال، ويسل سيفه مدافعاً عن دين الله جل وعلا.. يحلف بالله الذي أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليصمدنّ أمام الكافرين، وفعل رضي الله عنه ما يقول، فقاتل قتال المخلصين المجاهدين.
كان رضي الله عنه ورحمه يهُدّ الناس بسيفه مثل الجملِ الأَوْرَق، وفي أثناء المعركة مر به أرطأةُ بن شُرَحْبيل حامل لواء الكفر فقتله، ومر به سِباع بن عبدِ العزَّى الغَبَشاني فقتله.
وهكذا صدق حمزة مع ربه، فصدَّقه وأكرمه بالشهادة في سبيله، وتحت راية دينه، فأَنْعِم بها من مكرمة! وأَكْرِمْ بها من منزلة! خاصة إذا علمنا عظم البلاء الذي حل به بعد قتله، عندما التُمِس ببطن الوادي قد بُقر بطنُه، وقطع كبده، ومُثِّل به، وجُدِع أنفه وأذناه.
فحزن عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حزناً عميقاً، وزاد حزنه حين رأى ما مثل به المشركون، حتى إنه حلف صلى الله عليه وآله وسلم لئن ظفر بهم ليمثلن بثلاثين، ثم أمره الله بالصبر فامتثل أمره وكفر عن يمينه.
وهكذا مضى سيد الشهداء حمزة الشهيد إلى ربه راضياً مرضياً بإذن الله، وسار إلى الدار الآخرة، بعدما سطر بدمه الطاهر تاريخاً حافلاً بالتضحيات، مليئاً بالبطولات، وليكفه شرفاً وفخراً ما أخرجه الإمام أحمد في المسند بسند قوي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).
وكذا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة وقد جُدِّع ومُثِّلَ به، فقال: (لولا جزع النساء لتركته حتى يحشره الله من حواصل الطير وبطون السباع).
وكُفِّن رضي الله عنه في نمرة، إذا خُمِّر رأسُه بدت رجلاه، وإذا خُمرِّت رجلاه بدا رأسه، وقام دعاة الإسلام يرثونه ويذكرون المصيبة التي أصابت المسلمين بفقدهم هذا المجاهد الباسل، والبطل المِغوار، ومن أولئك ابن رواحةَ حيثُ يقول:
بَكَتْ عَيني وحُقَّ لَها بُكاها عَلَى وَمَا يُغنِي البُكَاءُ ولا العَويلُ هُناك
أَسَدِ الإلهِ غَداةَ قَالوا عَليكَ سلامُ ربِّك في جِنانٍ وقدْ أُصيبَ بِه الرسولُ مُخالطُها نَعيمٌ لا يَزولُ
وَرَثَتْهُ أخته صفية قائلة:
دَعاه إلهُ الحقِّ ذو العَرشِ دَعوةً إلى جنَّةٍ يَحيَا بها وسُرورِ لِحمزةَ
فذلكَ ما كُنَّا نُرجِّي ونرتَجي يومَ الحشرِ خَيرُ مصيرِ
هذا هو حمزة بن عبد المطلب، الذي حطم جماجم صناديد قريش، فهو طراز آخر، وقصة أخرى، وشيء ثانٍ.. إذا تكلم فهي الكلمة الثائرة، وإذا ضرب فهي الضربة القاتلة القاضية، هذا من جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وباع نفسه لله تعالى، حتى قتل شهيداً، ثم لا يجد المسلمون عند موته غيرَ ثوبٍ قصير لا يكفي كفناً له، فرضي الله عنه وأرضاه، وجعل أعالي الفردوسِ مثواه، وجمعنا به في دار كرامته، ومستقرِّ رحمته.
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.. أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! واعلموا -رحمكم الله- أن الجنةَ غاليةٌ نفيسة، حريٌّ بالمسلم أن يسعى لها سعياً حثيثاً، وأن يقدم الغالي والنفيس في سبيل الحصول عليها، وتلك هي الأمنيةُ العظمى، والمطلب الغالي، الذي من فاته فقد حُرِمَ الخيرَ كله، ومن فاز به فنعمَ الفوز، ونعم الجوارُ جوارَ ربِّ العالمين سبحانه وتعالى.
عباد الله! هذه سيرةٌ من سير سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم، سيرةُ بطلٍ مجاهد، ولنا مع سيرة هذا الصحابي المجاهد وقفاتٌ وعظات:
أولها: أن المؤمن لابد أن يظهر محبته للدين والشريعة؛ بالدفاع عنها، وبذلِ نفسهِ رخيصةً في سبيل الله تعالى، ونصرة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعا داعي الجهاد، واستُنفر المسلمون، كما فعل حمزة، وكما فعل أبو دُجَانة يوم خرج للجهاد في غزوة أحد، وأخرج معه عصابةَ الموت، ومثل الشهيد أنسِ بن النَّضْر رضي الله عنه الذي كان يقول: (إني لأجد ريح الجنة دون أحد)، فقاتل حتى قتل.. تلك هي حالُ الصادقين المخلصين، أما المنافقون فدجالون وكذابون، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
وثاني هذه الدروس والعبر: بيان أهمية الصبر في الإسلام، وأن شأنه عظيم، وهذا نعلمه من موقف صفيةَ أخت حمزة، فإنها لما علمت بمقتل حمزة لم تَجزعْ ولم تَسخطْ، وإنما قالت: (لَأحتسبنَّ وَلأصبرنَّ إن شاء الله).
وهذا ما يجب أن يتصف به المسلم عند المصائب والأزمات التي تنزل به وبأهله.
ثالث هذه العبر: أن نصدِّق تصديقاً جازماً أن ما قاله الأنبياء حق، وأن رؤياهم حق، وأنها واقعةٌ كما وقع لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك أخرج الإمام البخاري في صحيحه في كتاب تعبير الرؤيا: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح).
وأخيراً: نذكر في بيان حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعضهم لبعض، ما أورده الذهبي في سير أَعلام النبلاء في ذكر سيرة حمزةَ رضي الله عنه، قال: عن يونس بن بُكَير، عن هشام بن عُروة، عن أبيه قال: (جاءت صفيةُ يوم أحد ومعها ثوبان لحمزة، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره أن ترى حمزةَ على حاله، فبعث إليها الزبير يجنبها، وأخذ الثوبين، وكان إلى جنب حمزة قتيلٌ من الأنصار، فكرهوا أن يتخيروا لحمزةَ أحد الثوبين، فقال الزبير: اسهموا بينهما، فأيهما صار له أحد الثوبين فهو له، فأسهموا بينهما، فكفِّن حمزةُ في ثوب والأنصاري في ثوب).
أخي المسلم! علك تنظر إلى هذه الرحمة والرأفة، التي هي أعظم صفات أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فاللهم يا رحمن يا رحيم، ارزقنا التخلق بأخلاق السابقين المؤمنين، وأفرح قلوبنا بالشهادة في سبيلك، تحت راية الإسلام وشريعته صادقين مخلصين، مقبلين غير مدبرين.
أيها المسلمون! صلوا وسلموا على من أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام عليه في قوله عز من قائل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من صلى عليَّ صلاةً واحدةً صلى الله عليه بها عشراً)، رواه مسلم.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبد الله، صلاةً وسلاماً دائمين إلى يوم الدين، وارض اللهم عن أصحاب نبيك أجمعين، وآل بيته يا رب العالمين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأهلك الكفرة الملحدين، ودمر أعداءك أعداء الدين، اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحانَ ربِّك ربِّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.
الهدية رقم " 54" لكل شيعي.
أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
الإمام الباقر وابنه جعفر الصادق رضي الله عنهما
الحمد لله الذي جعل النظر في أخبار من غَبَرَ من أعظم العِبر، والصلاةُ والسلامُ على صفوةِ الصفوةِ مِن البَشر، وعلى آله الأطهار كما صح بذلك الخبر، وعلى أصحابه الذين أرغم الله بفضائلهم وفواضلهم أنوف من كفر.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فيقول الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [يوسف:111].
أيها المسلمون! ما قرأتُ ولا سمعتُ بسيرة العِترة النبوية، من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير البرية، إلا استروحْتُ لها شَذاً وعِطراً، ونَزَاهَةً عن كل قولٍ مهين، وعن كل فعل مشين.. كيف لا وقد طهرهم الله تطهيراً!
قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33].
ومن شَجرة آل البيت الباسِقة الأغصان، الوارِفَة الظِلال، نُسَلِّط الضوء في هذه الخطبة -إن شاء الله- على غُصنين من أغصانها، شَذا عِطرهما يفوح، ونور عِلمهما يغدو ويروح.. هما: أبو عبد الله جعفر الصادق، وأبوه أبو جعفر محمد الباقر، ابن شامةِ الزاهدين زينِ العابدين علي بن سبطِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته، وأشبه الناس به، سيدِ شبابِ أهل الجنة، أبي عبد الله الحسينِ بنِ أمير المؤمنين، الإمام المبجل، والخليفة الرابع المعظَّم، علي بن أبي طالب، وابنِ الزهراء البتول بنت النبي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
نَسبٌ كأنَّ عليهِ من بدرِ الدُّجىَ نُوراً ومِن فلقِ الصَّباح ضِياءَ
فدونكم هذه الشذرات الفوَّاحة، فأرْعُوني قلوبكم قبل أسماعكم؛ لأنكم أمام إمامين جليلين، ليس لهم مكان من القلب إلا في سُويدائه، ولا من الفؤاد إلا في أحشائِه، كسائر أهل البيت الفُحُول، والصحابة العدول.
أما الأول: فهو الإمام الباقر، من كبار علماء التابعين، كان إماماً مجتهداً، تالياً لكتاب الله، كبير الشأن، جليل القدر، عظيم المنزلة، اتفق الحفاظ على الاحتجاج به، وعده المحدثون من فقهاء التابعين العظام، وأئمتهم الكرام.
وقد بلغ من العلم درجةً عاليةً سامية، حتى إن كثيراً من العلماء كانوا يرون في أنفسهم فضلاً وتحصيلاً، فإذا جلسوا إليه أحسُّوا أنهم عِيالٌ عليه، وتلاميذٌ بين يديه، ولذلك لُقِّب بالباقر: من بَقَر العلم أي شَقَّه، واستخرج خفاياه، وقد كان إلى جانب علمه من العاملين بعلمهم؛ فكان عفَّ اللسان، طاهرَ الجنان، وقد سأله مرة سالم بن أبي حفصة -وكان معه ابنه جعفر الصادق- عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: «يا سالم! أحْبِبْهما وابْرأ إلى الله من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى».
وروى إسحاقٌ الأزرق، عن بسَّام الصَيرفي قال: سألت أبا جعفر محمداً الباقر عن أبي بكر وعمر، فقال: «والله إني لأتولاهما وأستغفرُ لهما، وما أدركتُ أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما». وهذا قول ساطِع، يكشف عن إيمان عميق لهذا الإمام العالم العامل.
كما كان رضي الله عنه زاهداً عابداً كسائر أهل البيت والصحابة الكرام من الرَّعيلِ الأول، الذين كانت العبادة والزهد أهم السِّمات وأبرز الصفات التي تظهر فيهم بجلاء، وتبدو للناظرين في سيرتهم، فقد كان وِرْدُ الإمام الباقر رضي الله عنه في الليل والنهار مائةً وخمسين ركعة.. لم يركن إلى نسبه، ولا خَلَدَ إلى حَسبِه، بل شمَّر واجتهد، وتعبَّد وزهِد.
وكان يقول: «هل الدنيا إلا مركبٌ ركبتُه، وثوبٌ لبسته».
وقال يوماً لجلسائه: «أجْمعَ بنو فاطمة أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن ما يكون القول».
وقد تزوج من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تزوج بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وقال وهو يعاني سكرات الموت رحمه الله: «اللهم إني أتولى أبا بكر وعمر، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم».
وسئل مرَّةً عن حِلية السيف من الذهب، فقال: «نعم. كان الصديق رضي الله عنه يحلي سيفه، فقال السائل: أتقول الصديق؟! قال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق، من لم يقل الصديق فلا صدَّق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة».
أيها المؤمنون عباد الله!
ولقد كان الإمام أبو جعفر الباقر رضي الله عنه في غاية التواضع، مع علو شأنه، ورفعة مكانه، وكان يحتقِر المتكبرين، ويقول: «ما دخل قلب امرئٍ شيءٌ من الكبر إلا نَقص عَقْلُه مقدار ذلك».
كما كان الإمام الباقر -رفع الله درجته، وأعلى مكانته- آيةً في الصبر، وقدوةً في الرضى بما قدره الله وقضى. فلقد مرض ولد له يوماً، فجزع عليه وهو مريض، فلما توفي الابن كفَّ عن الجزع وصبر، فلما سئل عن ذلك قال: «كنت في مرضه أدعو الله له، فلما توفي لم أخالفِ الله فيما أَحَبَّ، فصبرت ورضيت».
تلكم بعض المكارم النبوية، والأخلاق المصْطَفَوِيَّة، والشمائل المحُمدِية، التي ورثها الإمام الباقر عن جده المصطفى النبي المرتضى صلى الله عليه وآله وسلم.
وما زال بها متحلياً، وإليها داعياً، حتى وَدَّع الدنيا، ولكن بعد أن صَبَغ بهذه الصفات الحميدة ابنه الإمام جعفر الصادق، فقد كان كأبيه بسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم متأسياً، وبسيرة الصحابة الكرام مهتدياً، وبأخلاق آل البيت العظام متحلياً.
أيها المؤمنون! لقد ولد الإمام الصادق سنةَ ثمانين، ورأى بعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.
كان من أجل علماء المدينة، وقد بلغ من العلم ذروته، ومن الفهم أعلى شأوته؛ ولذلك حدث عنه الأئمة النجباء، ووثقه فحول العلماء.
وسئل أبو حنيفة رضي الله عنه وهو الفقيه المشهور، الذي قيل فيه: الناس في الفقه عِيالٌ على أبي حنيفة. سئل: من أفقه من رأيتَ؟ فقال: «ما رأيتُ أحداً أفقهَ من جعفر بن محمد، هيَّأْتُ له أربعين مسألةً من الصِّعَابِ، ثم أتيت أبا جعفرٍ وجعفرٌ جالسٌ عن يمينه، فلما أبصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي فجلستُ، ثم الْتَفَتَ إلى جعفر فقال: يا أبا عبد الله! أتعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة، ثم قال: يا أبا حنيفة! هاتِ من مسائلك نسأل أبا عبد الله، فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا. فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخْرِم منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟!».
يا له من وسامٍ عالٍ كبير، من فقيهٍ متبحرٍ نحرير!
وقد كان الإمام جعفر الصادق عليه هيبةُ العلماء، وسِمةُ سُلالة الأنبياء، حتى هابه إمام الفقهاء، أعني أبا حنيفة النعمان.
وقال عمرو بن أبي المقدام: «كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد عَلِمت أنه من سُلالة النبيين».
وقد كان الإمام الصادق يغضَب من الرافضة، ويَمْقُتُهم إذا علم أنهم يتعرضون لجدِّه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد كانت أم الصادق هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان الإمام الصادق يقول: «ولدني أبو بكر الصديق مرتين»، فجدُّه لأبيه علي بن أبي طالب، وجده لأمه أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، وهو نسب لم يجتمع لأحد غيره. وقد كان يحب جده أبا بكر، ولما قال له زُهير بن معاوية: إن لي جاراً يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر، قال الإمام الصادق: «برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيتُ شِكايةً فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم».
ألا فَشَاهت وجوهُ الرافضة الذين يفترون الكذب عليه، وينسبون الإفك إليه! وما كان له إلا أن يمتثل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) [الحشر:10].
بل إنه قال لسالم بن أبي حفصة: «يا سالم! أيسُبُ الرجل جدَّه؟! أبو بكر جدِّي، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما»، وقال: «برئ الله ممن تبرَّأ من أبي بكر عمر رضي الله عنهما». قال الذهبي: «وهذا القول متواتر عن جعفر الصادق، وأشهد بالله إنه لبارٌّ في قوله، غَير منافقٍ لأحد، فقبَّح الله الرافضة!».
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله مُجزِلِ العطاءِ لمن أطاعه ورجاه، شديدِ العقابِ لمن تمرد عن طاعته واتبع شيطانَه وهواه، نحمده على عظيم كرمه وجزيلِ عطاه، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ عليه وعلى آله وسلم. وبعد:
فمع ما كان عليه الإمام جعفر الصادق من العلمِ الغزير، والفقه الكثير، والفَهمِ الكبير؛ إلا أنه كان في غاية التواضع، ممتثلاً قوله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) [الإسراء]، وهذه عادة العلماء، وسجية النجباء، ووصية الأنبياء والحكماء.
مَلْأَى السنابلِ تَنْحنِي بتواضُعٍ والفارغَاتُ رُءوسُهنَّ شَوَامخُ
عن أيوبَ قال: سمعت جعفراً يقول: «إنَّا والله لا نعلم كل ما يسألوننا عنه، ولَغَيْرُنا أعلمُ منا». ولذلك ارتفعَ قدرُه، وعَظُمَ أمرُه، وانتشر في الأرض خبرُه، وكما قال جده صلى الله عليه وآله وسلم: (ما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعه).
وقد كان رضي الله عنه كريمَ البذل، سخيَّ العطاء، كثيرَ الإنفاق، واسعَ الجود، روى يحيى بن أبي بُكَيْر، عن هيَّاجِ بن بِسطام، قال: «كان جعفر بن محمد يُطْعِمُ حتى لا يَبْقَى لِعياله شيء».
وَلَو لَم يجدْ من مالِهِ غيرَ نفسِه لَجادَ بها فليتَّقِ اللهَ سائِلُه
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) [الإنسان].
عباد الله! وما كان للزهد والتقشف أن يخطئ سليل الزهاد، وحفيد العباد، قال سفيان الثوري: «دخلت على جعفر بن محمد وعليه جُبَّةُ خَزٍ، وكساء خَزٍ أَيْدَجَانيٌ، فجعلت أنظر إليه متعجباً، فقال: مالك يا ثوري؟ قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! ليس هذا من لباسك، ولا لباس آبائك، فقال: كان ذلك زماناً مقتراً، وكانوا يعملون على قدر إقتاره، وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه، ثم حَسر عن جُبَّتِه فإذا فيها جُبَّة صوفٍ بيضاء يَقْصُر الذيلُ عن الذيلِ، فقال: لبسنا هذا لله، وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه، وما كان لكم أبديناه».
ومن كلامه رضي الله عنه: «إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبةً عُجِّلت، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنةً لم تعملها».
وحقاً! لقد كان صافيَ النفس، واسعَ الأفق، مُرهفَ الحس، مُتوقدَ الذِّهن، كبيرَ القلب.. يَلتمس في غضبه الأعذار للآخرين.. حادَّ البصيرة، ضاحكَ السن، مُضيءَ القسمات، عَذْبَ الحديث، سبَّاقاً إلى الخير، براً طاهراً، وكان صادقَ الوعدِ تقياً.
ومن وصيته رضي الله عنه لابنه موسى: «يا بُني! اقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتَها تعشْ سعيداً، وتَمتْ حميداً. يا بُني! من رضيَ بما قُسم له استغنى، ومن مدَّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً، ومن لم يرضَ بما قسمه الله له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلةَ نفسه استعظم زلةَ غيره، ومن استصغر زلةَ غيره استعظم زلةَ نفسه. يا بُني! من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن سلَّ سيف البغي قُتل به، ومن احتفرَ لأخيه بئراً سقط فيها، ومن داخل السفهاء حُقِّر، ومن خالط العلماء وُقِّر، ومن دخل مداخل السوء اتُّهم. يا بُني! إياك أن تُزْرِي بالرجال فَيُزْرى بك، وإياك والدخولَ فيما لا يع************ فتذلَّ لذلك. يا بني! قل الحق لك أو عليك تُستشأن من بين أقرانك. يا بني! كن لكتاب الله تالياً، وللإسلام فاشياً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك معطياً، وإياك والنميمة! فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرضَ لعيوب الناس! فمنزلة التعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف. يا بني! إذا طلبتَ الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادنِ أصولاً، وللأصولِ فروعاً، وللفروعِ ثمراً، ولا يطيب ثمر إلا بأصول، ولا أصلٌ ثابت إلا بمعدن طيب. با بني! إن زرت فزر الأخيار، ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجَّر ماؤها، وشجرة لا يخضرُّ ورقها، وأرض لا يظهر عشبها. قال علي بن موسى: فما ترك هذه الوصية إلى أن توفي».
فدونَكم هذه الوصيةَ الجامعةَ لأصول الفضائل، القاطعةَ لجذورِ الرذائل، من إمامٍ خبير، وعالمٍ نحرير، وزاهدٍ عابدٍ كبير.
وكان رحمه الله قويَّ الصلةِ بالله، عظيمَ الثقة بمولاه، دائمَ الدعاء والمناجاة، ومن دعائه الذي يحلو لنا أن نختم به خطبتنا قولُه: «اللهمَّ احْرُسني بعينك التي لا تنام، واكنُفْني بركنك الذي لا يُرام، واحفظْني بقدرتِك عليّ، ولا تُهلكني وأنت رجائي، ربِّ كم من نعمة أنعمتَ بها عليّ قَلَّ لك عندها شكري! وكم من بليةٍ ابتليتني بها قَلَّ لك عندها صبري! فيا من قَلَّ عند نعمته شُكري فلم يحرِمني! ويا من قَلَّ عند بليته صبري فلم يَخذُلني! ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني! ويا ذا النعمِ التي لا تُحصى أبداً! ويا ذا المعروفِ الذي لا ينقطع أبداً! أَعِنِّي على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبتُ عنه، ولا تكِلني إلى نفسي فيما خطرت.
يا من لا تضرُّه الذنوب! ولا تُنقِصُه المغفرة! اغفر لي ما لا يضرك، وأَعطِني ما لا يُنقِصُك، يا وهاب! أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً، والعافيةَ من جميع البلايا، وشكرَ العافية».. آمين اللهم آمين.
هذه نفحاتٌ من شَذا عِطرِ هذا الإمامِ الناطق، ذي الزمامِ السابق، أبي عبد الله جعفرِ الصادق، الذي أقبل على العبادةِ والخضوع، وآثر العزلةَ والخشوع، ونهى عن الرئاسة والجموع، فرحمه الله ورضيَ عنه وعن أبيه الباقر، وسائر آل البيتِ الكرام، والصحابةِ العظام، ومن سار على نهجهم من كل عامِّيٍ وإمام.
عباد الله! قال الله تعالى ولم يزل قائلاً حكيماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب].
اللهم فصلِّ وسلم وزد وبارك وتحنن وترحم على إمام الحنفاء، وسيد الأنبياء، وقدوة الأتقياء، وأصفى الأصفياء، محمد المصطفى، وآله وصحبه بدور الدجى.
اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها.
اللهم يسر أمورنا، واشرح صدورنا، ونور قلوبنا وعقولنا، وعاف أبداننا، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، واستر عيوبنا، وحسن أخلاقنا، وطهر قلوبنا.
اللهم انصرِ الإسلام وأعز المسلمين، واخذُلِ الكفرة والمشركين، بقوتك يا قوي يا متين.
والحمد لله رب العالمين، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الهدية رقم " 55" لكل شيعي.
أقوال السلف الصالح وعلماء أهل السنة في آل البيت
تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، ونصّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة، ولعلّ كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك.
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:
قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه:
روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي).
قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
روى ابن سعد في الطبقات 4/ 22 عن عمر بن الخطاب أنه قال للعباس رضي الله عنهما: (والله! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب -يعني والده - لو أسلم، لأنّ إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب).
قول زيد بن ثابت رضي الله عنه:
عن الشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة، ثم قُرّبت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه، فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.
قال ابن عبد البر: (وزاد بعضهم في هذا الحديث: أنّ زيد بن ثابت كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبّل يده وقال: (هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم)، قال: وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها.
قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:
أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: أنّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر له بثلاثمائة ألف.
وأورد أيضاً أنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: ما أجاز بهما أحدٌ قبلي، فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا.
قول ابن عباس رضي الله عنهما:
قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين، فقال له ابن عباس: (مرحباً بالحبيب ابن الحبيب).
أقوال علماء أهل السنة
- قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي:
قال رحمه الله في عقيدته المشهورة (العقيدة الطحاوية): (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نُفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يُبغضهم، وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير).
وقال أيضاً: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدّسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق).
- قول الإمام الحسن بن علي البربهاري:
قال في (شرح السنة): (واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم).
- قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري:
قال في كتاب (الشريعة): (واجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهم والصبر عليهم والدعاء لهم).
- قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني:
قال رحمه الله في النونية:
(واحفظ لأهل البيت واجب حقهم واعرف علياً أيما عرفان
لا تنتقصه ولا تزد في قدره فعليه تصلى النار طائفتان
إحداهما لا ترتضيه خليفة وتنصه الأخرى إلهاً ثاني)
- قول الموفق ابن قدامة المقدسي:
قال في لمعة الاعتقاد: (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصدّيقة بنت الصدّيق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم).
- أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال في العقيدة الواسطية: (ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: أُذكّركم الله في أهل بيتي، وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أنّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إنّ الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).
وقال رحمه الله: (ولا ريب أنّ لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أنّ قريشاً يستحقون المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل).
- قول الحافظ ابن كثير:
قال في التفسير: (ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متّبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل ذريته رضي الله عنهم أجمعين).
- قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني:
(وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم، وأن يكون معهم، ففي الصحيح: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا)، وفيه (المرء مع من أحب)، ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}، فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم، فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير، وأهل المناقب الجمّة والفضل الشهير).
- قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي:
قال في كتابه التنبيهات اللطيفة (فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة من وجوه، منها:
أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لما يتميّزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها: لما حثّ عليه ورغّب فيه).
- قول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي:
قال رحمه الله في (سلم الوصول):
(وأهل بيت المصطفى الأطهار وتابعيه السادة الأخيار
فكلهم في مُحكم القرآن أثنى عليهم خالق الأكوان).
- قول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:
قال في شرح العقيدة الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكرهونهم أبداً).
من أقوال عُلماء السُنة في فضل آل البيت-عليهم السلام..
1 - من نونية أبي محمد عبد الله بن محمد السلفي-رحمه الله-:
حبُ الصحابة والقرابةِ سُنَّةٌ.. ألقى بها ربي إذا أحياني
يقول ناقل هذا البيت السلفي:
وهذا بخلاف النواصب-هداهم الله للحق-الذين نصبوا آل البيت عليهم السلام العداء..
أو الرافضة-هداهم الله للحق-الذين نصبوا الصحابة رضوان الله عليهم العداء.
أهل السنة يعتقدون كما بُين بأن حب آل البيت والصحابة فرض، لا يستقيم إسلام أحد إلا بحبهم، ورفض من رفضهم من الناصبة والرافضة ومن حام حولهم..
وهذا قول السنة بخلاف إدعاءات الرافضة..
2 - يُعلقُ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله على هذا الكلام بكلام طويل ختمه بقوله في التعليقات على العقيدة الواسطية:
"والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان:
الأولى: الروافض حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن علياً إله.
الثانية: النواصب وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل.
3 - قال الإمام الشافعي-رحمه الله-:
يا أهل بيت رسول الله حُبكم.. فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم.. من لم يصل عليكم لا صلاة له
4 - يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية تحت باب "مكانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة والجماعة":
"ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكّركُم الله في أهل بيتي) وقال أيضاً للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) ".
5 - يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في شرحه لكلام شيخ الإسلام السابق:
"بين الشيخ رحمه الله في هذا مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة وأنهم يُحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حُرِّمتْ عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبدالمطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: {إنما يُريد الله ليُذهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت}.
فأهل السنة يحبونهم ويحترمونهم ويكرمونهم؛ لأن ذلك من احترام النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه ولأن الله ورسوله أمر بذلك، قال تعالى: {قل لا أسألُكم عليه أجراً إلا المودَّة في القُرْبى}،وجاءت نصوص من السنة بذلك، منها ما ذكر الشيخ.
وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على المِلّة، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعليٍّ وبنيه. أما من خالف السنة ولم يَستقِم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت.. إلخ"
6 - قال العلامة الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي-قدس الله روحه-:
"فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه:
منها أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها لما حث عليه ورغب فيه.
ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم.. "
7 - يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في وسطية أهلي السنة في آل البيت والصحابة بين الرافضة والنواصب:
"موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة وأهل البيت، وأنه موقف الاعتدال والوسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء.
يتولون جميع المؤمنين لا سيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.
ويتولون أهل البيت، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومنزلتهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم.
ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يسبّون الصحابة ويطعنون فيهم، ويغلون في حق علي بن أبي طالب وأهل البيت.
ومن طريقة النواصب الذين ينصبون العداوة لأهل البيت ويكفرونهم ويطعنون فيهم".
8 - قال العلامة السعدي-رحمه الله-:
"وأول من سمى الروافض بهذا اللقب زيد بن علي الذي خرج في أوائل دولة بني العباس وبايعه كثير من الشيعة، ولما ناظروه في أبي بكر وعمر وطلبوا منه أن يتبرأ منهما فأبى رحمه الله تفرقوا عنه، فقال: رفضتموني، فمن يومئذ قيل لهم: "الرافضة" وكانوا فرقاً كثيرة، منهم الغالية ومنهم من هم دون ذلك، وفرقهم معروفة.
وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والأذية لأهل بيت النبي صلى لله عليه وسلم وكان لهم وجود في صدر هذه الأمة لأسباب وأمور سياسية معروفة، ومن زمن طويل ليس هم وجود والحمد لله".
قلتُ:
ولا أعلم هل اختفوا النواصب-وإن كانوا قد خفت بريقهم سنين عديده- أم مازال لهم بقايا في عُمان وغيرها، ولو وثق صلة الخوارج بالنواصب لكان هذا أجدى والله أعلم.
هذه الكُتب بعض ما وقفت عليه وأذكُرُهُ الآن؛ وإلى فإن كُتبَ أهلِ السُنةِ في هذا البابِ كثيرة، وأُخبرتُ بأن هُناك رسالة لدرجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية مخطُوطةٌ سهل الله نشرها كانت عن حق أهل البيت وذكر كثيراً من المصادر لأهل السُنةِ في هذا الموضوع الهام.
كما أن كُتبَ العقيدةِ ولابد تطرقت لحقوق أهل البيت.
وما يميز أهل السنة في هذا الباب وسطيتهم بين الرافضة والناصبة، فالرافضة غلو في حق أهل البيت إلى أن حدا ببعهم تنزيل بعض صفات الله عز وجل وصرف بعض حقوقه لآل البيت عليهم السلام.. وبين الناصبية أو الناصبة الذين ناصبوا آل البيت العداء وأشهر الناصبة عدو آل البيت وعدو أهل السُنة الذي قتل علماء السنة الحجاج بن يوسف الثقفي عليه من الله ما يستحق.
وبعد عرض بعض الكُتب والأبواب سأقف بك أخي الحبيب مع أحدها، وهو هام جداً، لقاضي القطيف شيخنا السيد صالح بن عبد الله الدرويش نفع الله به."
قال أحد أعلام السُنة القاضي عياض-رحمه الله-: "سب آل بيته وأزواجه وأصحابه وتنقصهم حرام ملعون فاعله".
أفرد الإمام البخاري-رحمه الله-في صحيحه الكتاب الثاني والستون أبواباً لذكر فضائل ومناقب آل البيت، منها على سبيل المثال.
"باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبا الحسن رضي الله عنه"
"باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه".
"باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
باب منقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم".
"باب فضل عائشة رضي الله عنها".
هذا غيض من فيض في صحيح الإمام البخاري-رحمه الله-.
أما الإمام مسلم-رحمه الله- فقد أفرد في كتابه الصحيح في الجزء الخامس والعشرين منه في كتابه الرابع والأربعين أبواباً منها:
"فضائل الحسن والحُسين رضي الله عنهما".
"فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
"فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام".
"من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه".
"فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه".
"فضائل عائشة رضي الله عنها".
هذا غيض من فيض في ذِكرِ مناقب آل بيت النبي عليه السلام.
ومعلوم أن الكتابين السابقين هُما العُمدة عندنا مع القرآن في عقيدتنا..
أما الإمام البزار-رحمه الله فقد ألف جُزءً مستقلاً سماه "فضائل أهل البيت".
وقد أفرد الإمام الترمذي-رحمه الله أبواباً في جامعِهِ في المناقب، أبواباً عديدة في ذِكرِ فضائل آل البيت عليهم السلام، منها:
"باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولهُ كُنيَتان أبو تراب وأبو الحسن".
"باب قول الأنصار: كُنا نعرف المُنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب".
وغيرها من الأبواب الكثيرة في ذِكرِ فضائل علي عليه السلام.
"باب مناقب أبي الفضل عُمُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو العباس بن عبدالمُطلب رضي الله عنه".
"باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه".
"باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".
"باب (إن إبني هذا سيد) " أي الحسن عليه السلام.
وأبواب عديدة في ذِكرِ فضائل سبطي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحُسين عليهما السلام.
"باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها".
"باب فضل عائشة رضي الله عنها".
"باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم".
وغيرها من الأبواب..
عَقَدَ شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية-رحمه الله- في عقيدتِهِ الواسِطيةُ باباً سماهُ:
"مكانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهلِ السُنةِ والجماعة".
وألف شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية -رحمه الله- كتاباً مُفرداً سمه:
"حقوق آل البيت بين السُنةِ والبدعة"
هذا ما أذكُرهُ الآن من أبوابٍ مُستقلة ألفها عُلماء السلف وإلى هي كثيرة جداً، منها ما ذُكر..
أما من عُلمائنا المُعاصرين فقد أُلف العديد من الكُتب في هذا، ما أُخبرتُ بهِ من مخطوطات لنيلِ الدرجات العالية في السلم التعليمي التي يسمونها شهادة الدكتوراه و الماجستير..
وممن وقفت من عُلمائنا المعاصرين في هذالكثير، منه هذه الكُتب لعالمين جليلين، والكتاب هي:
كتابٌ ألفه سماحة العلامة المُدرسُ بالحرمِ المدني الشيخ عبدالمُحسن العباد-نفع الله بعلمه الإسلام والمُسليمن سماه:
"آل البيت عند الصحابة"
وألف كذلك سماحة العلامة الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد كتاباً سماه: "فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السُنة والجماعة"
وألف قاضي القطيف سماحة السيد الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش-نفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين- كتاباً سماه:
"رُحماء بينهم.. التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقيةُ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين".
وهذه كذلك من مؤلفات علماء السنة في أهل البيت عليهم السلام وفضلهم وحقوقهم:
- لقد عقد الإمام أبي بكر أحمد بن الحُسين بن علي بن موسى البيهقي-رحمه الله-في كتابه "الإعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد" باب (القول في أهل بيت رسول الله لى الله عليه وسلم وآله وأزواجه).
- وألف الإمام البيهقي كذلك كتاً أسمه "الفضائل" عقدَ فصولاً فيه في فضائل أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم.
- وألف الشيخ د. إبراهيم بن عامر الرحيلي-حفظه الله- المدرس بالحرم النبوي كتاباً في الدفاع عن الصحب وآل، اسمه (الانتصار للصحب والآل من ضلالات السماوي الضال).
- وعقد العلامة صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-عضو هيئة كبار العلماء باباً في كتابه"التوحيد" (فضل أهل البيت وما يجب لهم من غير جفاء ولا غلو).
- وألف أسد السنة الشيخ عثمان الخميس-أيده الله- مؤلفاً سماه (آل البيت).
- وعقد إمام من أئمة أهل الحديث في هذا العصر العلامة مقبل بن هادي الوادعي السلفي في كتابه"تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب" فصلاً تحت مسمى (فضائل آل بيت النبوة).
وغيره من الكتب كثير وحسبنا الإشارة إلى اهتمام علماء المسلمين في باب آل البيت والصحابة على ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
للسخاوي رسالة قيمة في فضل أهل البيت.. رضي الله عنهم أجمعين.
انتظروووونا في الهدية القادمة.
الهدية رقم " 56" لكل شيعي.
عائشة وحفصة يشاركن فاطمة الفرح وينشدن في مدحها الأشعار
من كتب الشيعة.. محمد باقر المجلسي.
الهدية رقم " 57" لكل شيعي.
رسالة من مُحبَّة سُنية الى كل شيعية.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغرِّ الميامين.. وبعد:
إليكِ أيتها الأخت العاقلة.. أيتها الفتاة الراشدة.. أيتها المؤمنة بالله رباً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، والمتخذة شرعة الإسلام منهجاً وسلوكاً قويماً..
إليكِ أختاه! أكتب هذه الكلمات التي بثثت فيها شيئاً من أشجاني، وكتبتها إليكِ من مكنون قلبي.. مدادُها حبي ووفائي، وورقها صفحات قلبكِ الناصعة؛ أملاً أن تنتقش عليه أحرفي، وترتسم فيه كلماتي؛ فقد عهدتك صادقة الود معي.. طاهرة الجنان تُجاهي..
أُختاه! عرفتكِ أثناء دراستي معكِ باحثةً عن الحق..
عهدتكِ نابهةً عاقلة لا تقبلين غير كتاب الله، وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بديلاً، ولا تبغين عنهما تحويلاً.
أُختي الغالية: إني أكتبُ إليكِ هذه الأسطر وكلي أملٌ أن تقع كلماتي موقعها الصحيح في زاوية قلبك الكبير؛ لتقفي معي موقف المصارحة.. مصارحة الحبيب لمن يحب، وما أجمل إن رأيتِ مني خطأً أن تُسدديه، وإن رأيتُ عليكِ شائنةً أن أُبيِّنها لكِ! فالمؤمنة مرآة لأختها المؤمنة (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة:71].
ما أجمل المصارحة! وما أجمل أن أكتب لكِ مشاعري نحوكِ! هذا في الود والصفاء، فكيف بالعقيدة والدين؟!
لا شك أن الأمر آكد وأوثق، ووالله وبالله وتالله من أجل هذا كتبت، فقد رأيتكِ في عموم الكلام تجهرين، وعن الدين والمعتقد تُمسكين وتهمسين! لِم أختاه؟ أليس هو الدين الحق الذي يجب علينا إظهاره والاعتزاز بالانتساب إليه؟!
نعم أختاه: وصل الحال إلى هذا.. تخيلي!
والآن أستأذنك في قراءة رسالتي هذه، عسى أن تكون قنديلاً يضيء ليذكركِ تلك الجلسات على بوابات الكلية وأقبيتها وأفنيتها، وفي مدرجاتها وصالاتها، فكم كنتِ تسترين عني وتُخفين.. وها أنا الآن أجهر لكِ بأحرفي وكلماتي سائلة الله العلي القدير أن يفتح عليَّ وعليكِ بالحق وهو خير الفاتحين، قال جلّ في عُلاه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) [طه:82].
أختكم المحبة المخلصة
أم عمار آل عبد الحميد
ارجو من كل شيعية تحميل الكتيب.
الهدية رقم " 58" لكل شيعي.
علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند اهل السنة والجماعة
سيرة الإمام الشهيد أمير المؤمنين
الشيخ عبدالرحمن السحيم
هو الإمام إذا عُد الأئمة
هو البطل إذا عُدّ الأبطال
هو الشجاع المِقدام
هو البطل الهُمام
هو الشهيد الذي قُتِل غدراً، ولو أراد قاتله قتله مواجهته ما استطاع.
ولكن عادة الجبناء الطعن في الظهر!
فليتها إذ فَدَتْ عمراً بخارجةٍ = فَدَتْ علياً بمن شاءت من البشر
انه اسد الله الغالب انه علي بن ابي طالب رضي الله عنه
هو أمير المؤمنين الإمام الكريم: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الحسن. رضي الله عنه وأرضاه.
كُنيته: أبو الحسن.
وكنّاه النبي صلى الله عليه وسلم: أبا تراب، وسيأتي الكلام على سبب ذلك.
مولده: وُلِد قبل البعثة بعشر سنين.
وتربّى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُفارقه.
فضائله:
فضائله جمّة لا تُحصى
ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي.
وقال غيره: وكان سبب ذلك بغض بني أمية له، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يُثبته، وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا.
ومن هنا قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: باب ذِكر شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ثم أطال رحمه الله في ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
قال: فمن ذلك أنه أقرب العشرة المشهود لهم بالجنة نسبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر: وقد ولّد له الرافضة مناقب موضوعة، هو غنى عنها.
قال: وتتبع النسائي ما خُصّ به من دون الصحابة، فجمع من ذلك شيئا كثيراً بأسانيد أكثرها جياد.
وكتاب الإمام النسائي هو " خصائص عليّ رضي الله عنه ".
وهذا يدلّ على محبة أهل السنة لعلي رضي الله عنه.
وأهل السنة يعتقدون محبة علي رضي الله عنه دين وإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
من فضائله رضي الله عنه:
أول الصبيان إسلاماً.
أسلم وهو صبي، وقُتِل في الإسلام وهو كهل.
قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: اللهم من كنت مولاه فعليّ مولاه. اللهم والِ من والاه، وعاد من عاد. رواه الإمام أحمد وغيره.
وروى الإمام مسلم في فضائل علي رضي الله عنه قوله رضي الله عنه: والذي فلق الحبة، وبرأ النَّسَمَة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.
وروى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في حق عليّ رضي الله عنه: ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبّه؛ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له، خَلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا انه لا نبوة بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً. فأُتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: اللهم هؤلاء أهلي.
روى عليّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً.
شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.
وهذا كان يوم تبوك خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة، وموسى خلف هارون على قومه لما ذهب موسى لميعاد ربه.
وهو بَدري من أهل بدر، وأهل بدر قد غفر الله لهم.
وشهد بيعة الرضوان.
وهو من العشرة المبشرين بالجنة.
وهو من الخلفاء الراشدين المهديين فرضي الله عنه وأرضاه.
وهو زوج فاطمة البتول رضي الله عنها، سيدة نساء العالمين.
وهو أبو السبطين الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة.
قال صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.
وكان علي رضي الله عنه أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان، فقبلها فولاه، وسلم عليّ وبايع عثمان.
ولم يزل عليّ رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم متصديا لنصر العلم والفتيا.
من خصائص عليّ رضي الله عنه:
ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله علي يديه، يحبّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: فَباتَ الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأُتيَ به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية.
ولذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
لا لأجل الإمارة، ولكن لأجل هذه المنزلة العالية الرفيعة " يحبّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله "
اشتهر عليّ رضي الله عنه بالفروسية والشجاعة والإقدام.
وكان اللواء بيد علي رضي الله عنه في أكثر المشاهد.
بارز عليٌّ رضي الله عنه شيبة بن ربيعة فقتله عليّ رضي الله عنه، وذلك يوم بدر.
وكان أبو ذر رضي الله عنه يُقسم قسما إن هذه الآية (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة. رواه البخاري ومسلم.
وفي اُحد قام طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين فقال: يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار؟! فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ. فكبر رسول الله
وقال أصحاب عليّ لعلي: ما منعك أن تُجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته، فاستحييت منه.
وبارز مَرْحَب اليهودي يوم خيبر
فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب =
شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة =
كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه.
وعند الإمام أحمد من حديث بُريدة رضي الله عنه: فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضربه على هامته حتى عض السيف منه بيضة رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته. قال: وما تتامّ آخر الناس مع عليّ حتى فتح له ولهم.
ومما يدلّ على شجاعته رضي الله عنه أنه نام مكان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة.
ومع شجاعته هذه فهو القائل: كُنا إذا احمرّ البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه. رواه الإمام أحمد وغيره.
فما أحد أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن فضائله رضي الله عنه:
أخرج ابن عساكر أن علياً رضي الله عنه قال:
محمد النبي أخي وصهري = وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يمسي ويضحى = يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي = مَنُوطٌ لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها = فأيكم له سهم كسهمي؟
من كريم خُلقه:
أنه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك، فقال عليّ: اكتب حاجتك على الأرض، فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك.
تواضعه رضي الله عنه:
قال عليّ رضي الله عنه: لا أوتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر، إلا جلدته حد المفتري.
وقال محمد بن الحنفية: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان. قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. رواه البخاري.
ابتلاؤه رضي الله عنه:
ابتُلي رضي الله عنه من قبل أقوام ادّعوا محبّته، فقد ادّعى أقوام من الزنادقة أن علياً رضي الله عنه هو الله! فقالوا: أنت ربنا! فاغتاظ عليهم، وأمر بهم فحرّقوا بالنار، فزادهم ذلك فتنة وقالوا: الآن تيقنا أنك ربنا! إذ لا يعذب بالنار إلا الله.
وقال رضي الله عنه: يهلك فيّ اثنان؛ محب يُقرّظني بما ليس فيّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إليّ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم.
وقد قيل لعلي رضي الله عنه: إن هنا قوماً على باب المسجد يدّعون أنك ربهم، فدعاهم، فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا! فقال: ويلكم إنما أنا عبدٌ مثلكم؛ أكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وأرجعوا، فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم، فقالوا: كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم، فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر. وقال: احفروا فابعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال رضي الله عنه:
لما رأيت الأمر أمراً منكراً *** أوقدت ناري ودعوت قنبرا.
قال الحافظ في الفتح: وهذا سند حسن.
وأوذي ممن ادّعوا محبته، بل ممن ادّعوا أنهم شيعته!
والذي قتل علياً رضي الله عنه، وهو الشقي التعيس (ابن ملجَم) كان مِن شيعة عليّ!
ولذلك كان علي رضي الله عنه يقول في آخر حياته:
أشكو إلى الله عجري وبجري.
وقال رضي الله عنه في أهل الكوفة: اللهم إني قد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، وحملوني على غير طبيعتي وخلقي، وأخلاق لم تكن تعرف لي. اللهم فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني. اللهم أمِتْ قلوبهم موت الملح في الماء.
والكوفة هي موطن الشيعة الذين كانوا يدّعون محبته!
كلام جميل للحسن بن علي رضي الله عنهما:
لما حضرت الحسن بن على الوفاة قال للحسين: يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قُبض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فصُرفت عنه إلى عمر، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه فصُرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع ثم نُوزع حتى جرّد السيف وطلبها فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك.
إنصافه رضي الله عنه:
وكان علي رضي الله عنه من أكثر الناس إنصافاً لخصومه.
فقد رأى عليٌّ رضي الله عنه طلحة رضي الله عنه في واد مُلقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال: عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء. إلى الله أشكو عجري وبجري. يعني: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.
وقال طلحة بن مصرف انتهى علي رضي الله عنه إلى طلحة رضي الله عنه وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته، وهو يترحم عليه، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
وكان يقول: أني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي.
ولما سُئل عن أهل النهروان [من الخوارج] أمشركون هم؟ قال: من الشرك فرُّوا.
قيل: أفمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. فقيل: فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا، فقاتلناهم ببغيهم علينا. رواه ابن أبي شيبة والبيهقي.
علي رضي الله عنه والحِكمة:
كان علي رضي الله عنه واعظاً بليغاً مؤثراً، وخطيباً مُصقعاً، وكان ينطق بالحِكمة.
ولذلك عقد ابن كثير رحمه الله فصلا في البداية والنهاية فقال:
فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة، وطريقته الفاضلة، ومواعظه وقضاياه الفاصلة، وخُطبه وحِكَمِهِ التي هي إلى القلوب واصلة.
ثم ساق تحت هذا الفصل طرفا من حِكم عليّ رضي الله عنه ومواعظه.
علي رضي الله عنه والشِّعر:
وكان علي رضي الله عنه شاعراً مُجيداً، وقد اتّسم شعره بالحكمة.
ومن شِعره:
إذا اشتملت على الناس القلوب = وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطَنِت المكاره واطمأنت = وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجهاً = ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث = يمن به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت = فموصول بها الفرج القريب
ومِن شِعره:
فلا تصحب أخا الجهل = وإياك وإياهُ
فكم من جاهل أردى = حليما حين آخاهُ
يقاس المرء بالمرء = إذا ما المرء ما شاهُ
وللشيء على الشيء = مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب = دليل حين يلقاه
وقوله رضي الله عنه:
حقيق بالتواضع من يموت = ويكفى المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم = وحرص ليس تدركه النعوت
صنيع ُمَلِيكِنا حَسَنٌ جميل = وما أرزاقه عنّا تفوت
فيا هذا سترحل عن قليل = إلى قوم كلامهم السكوت
زوجاته رضي الله عنه:
- سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها.
وولدت له الحسن والحسين، ويُقال: ومُحسناً، ويُقال: مات وهو صغير.
وولدت له من البنات: زينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى، وهي التي تزوجها عمر رضي الله عنه.
ولم يتزوّج علي رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها حتى ماتت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر.
ومن زوجاته:
- أم البنين بنت حزام.
وولدت له العباس وجعفراً وعبد الله وعثمان، وقد قُتل هؤلاء مع أخيهم الحسين بكر بلاء، ولا عقب لهم سوى العباس.
ومنهن:
- ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك من بني تميم، فولدت له عبيد الله وأبا بكر. قال هشام بن الكلبي: وقد قتلا بكربلاء أيضا.
ومنهن:
- أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له يحيى ومحمداً الأصغر، قاله الكلبي، وقال الواقدي: ولدت له يحيى وعوناً.
قال الواقدي: فأما محمد الأصغر فمن أم ولد.
ومنهن:
- أم حبيبة بنت زمعة بن بحر بن العبد بن علقمة، وهي أم ولد من السبي الذين سباهم خالد من بني تغلب حين أغار على عين التمر، فولدت له عمر، وقد عُمِّر خمسا وثمانين سنة، ورقية.
ومنهن:
- أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن مغيث بن مالك الثقفي، فولدت له أم الحسن، ورملة الكبرى.
ومنهن:
- ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس الكلبية، فولدت له جارية، فكانت تخرج مع علي إلى المسجد وهي صغيرة، فيُقال لها: من أخوالك؟ فتقول: وه وه! تعني بني كلب.
ومنهن:
أمامه بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها وهو في الصلاة إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، فولدت له محمداً الأوسط.
وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية وهي:
- خولة بنت جعفر بن قيس، من بني حنيفة، سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بني حنيفة، فصارت لعلي بن أبي طالب، فولدت له محمداً هذا، ومن الشيعة من يدّعي فيه الإمامة والعصمة، وقد كان من سادات المسلمين ولكن ليس بمعصوم، ولا أبوه معصوم، بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا بواجبي العصمة، كما هو مقر في موضعه، والله اعلم. قاله ابن كثير في البداية والنهاية.
وقال أيضا:
وقد كان لعلى أولاد كثيرة آخرون من أمهات أولاد شتى، فإنه مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سُرِّية رضى الله عنه، فمن أولاده رضي الله عنهم مما لا يعرف أسماء أمهاتهم أم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الكبرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم جعفر وأم سلمة وجمانة. اه.
كنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي تُراب.
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: استُعمل على المدينة رجل من آل مروان، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً. فأبى سهل. فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب! فقال سهل: ما كان لعليّ اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دُعي بها. فقال له: أخبرنا عن قصته لم سُمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: أنظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قم أبا التراب. قم أبا التراب.
وفي هذا الحديث رد على الرافضة الذين يقولون: إن الله غضب على أبي بكر عندما أغضب فاطمة
ويستدلون بحديث: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. رواه البخاري.
وسبب ورود هذا الحديث ما رواه البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يُحب ابن أبي طالب أن يُطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها.
وفي رواية في الصحيحين أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة قال: فسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال: إن فاطمة مني وأني أتخوف أن تفتن في دينها. قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن. قال: حدثني فصدقني ووعدني فأوفي لي، وأني لست احرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا.
فتبيّن أن المقصود بإغضاب فاطمة رضي الله عنها ما كان بحق، أو ما كان عن طريق الزواج عليها
قال ابن حجر رحمه الله: والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة، فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة.
وسيأتي - إن شاء الله - في ترجمة فاطمة رضي الله عنها زيادة بيان وتوضيح.
مما لم يصحّ فيما ذُكر في سيرته رضي الله عنه مما اشتهر:
حديث: أنا مدينة العلم، وعليّ بابها. فإنه حديث موضوع.
ومثله حبس الشمس لعليّ رضي الله عنه. فإنه خبر موضوع مكذوب.
ومثل ذلك حديث: النظر إلى عليّ عبادة!
وقصة اقتلاع باب حصن خيبر، ومقاتلته بالباب، وأنه اجتمع عليه بعد ذلك سبعون رجلاً فما استطاعوا إعادته.
فهذا الخبر لا يصح ولا يثبت.
وحديث الطير، أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بطير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير. وهو حديث ضعيف.
وأنه رضي الله عنه تصدّق بخاتمه وهو راكع!
وتزعم الرافضة أن الله أحيا أبا طالب فأسلم، ثم أماته!
وكل ذلك من الغلو في حق أمير المؤمنين الذي لا يرضاه رضي الله عنه.
ويكفي عليّ رضي الله عنه ما ثبت مِن سيرته، وما صحّ من خصائصه.
وفاته رضي الله عنه:
قُتِل رضي الله عنه في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة.
قَتَلَه عبد الرحمن بن مُلجَم المرادي
قال ابن حجر في ترجمة ابن ملجم: من كبار الخوارج، وهو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بقتل علي بن أبي طالب، فقتله أولاد عليّ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع وأربعين.
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى رضى الله عنه: أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه - حتى يخضب هذه يعنى لحيته. رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني.
وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر.
فرضي الله عن أمير المؤمنين الإمام الشهيد علي بن أبي طالب وأرضاه.
وجمعنا به في دار كرامته.
الهدية رقم " 59" لكل شيعي.
أقوال السلف الصالح وعلماء أهل السنة في آل البيت
تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، ونصّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة، ولعلّ كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك.
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:
قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه:
روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي).
قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
روى ابن سعد في الطبقات 4/ 22 عن عمر بن الخطاب أنه قال للعباس رضي الله عنهما: (والله! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب -يعني والده - لو أسلم، لأنّ إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب).
قول زيد بن ثابت رضي الله عنه:
عن الشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة، ثم قُرّبت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه، فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.
قال ابن عبد البر: (وزاد بعضهم في هذا الحديث: أنّ زيد بن ثابت كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبّل يده وقال: (هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم)، قال: وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها.
قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:
أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: أنّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر له بثلاثمائة ألف.
وأورد أيضاً أنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: ما أجاز بهما أحدٌ قبلي، فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا.
قول ابن عباس رضي الله عنهما:
قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين، فقال له ابن عباس: (مرحباً بالحبيب ابن الحبيب).
أقوال علماء أهل السنة
- قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي:
قال رحمه الله في عقيدته المشهورة (العقيدة الطحاوية): (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نُفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يُبغضهم، وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير).
وقال أيضاً: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدّسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق).
- قول الإمام الحسن بن علي البربهاري:
قال في (شرح السنة): (واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم).
- قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري:
قال في كتاب (الشريعة): (واجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهم والصبر عليهم والدعاء لهم).
- قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني:
قال رحمه الله في النونية:
(واحفظ لأهل البيت واجب حقهم واعرف علياً أيما عرفان
لا تنتقصه ولا تزد في قدره فعليه تصلى النار طائفتان
إحداهما لا ترتضيه خليفة وتنصه الأخرى إلهاً ثاني)
- قول الموفق ابن قدامة المقدسي:
قال في لمعة الاعتقاد: (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصدّيقة بنت الصدّيق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم).
- أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال في العقيدة الواسطية: (ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: أُذكّركم الله في أهل بيتي، وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أنّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إنّ الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).
وقال رحمه الله: (ولا ريب أنّ لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أنّ قريشاً يستحقون المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل).
- قول الحافظ ابن كثير:
قال في التفسير: (ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متّبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل ذريته رضي الله عنهم أجمعين).
- قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني:
(وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم، وأن يكون معهم، ففي الصحيح: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا)، وفيه (المرء مع من أحب)، ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}، فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم، فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير، وأهل المناقب الجمّة والفضل الشهير).
- قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي:
قال في كتابه التنبيهات اللطيفة (فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة من وجوه، منها:
أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لما يتميّزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها: لما حثّ عليه ورغّب فيه).
- قول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي:
قال رحمه الله في (سلم الوصول):
(وأهل بيت المصطفى الأطهار وتابعيه السادة الأخيار
فكلهم في مُحكم القرآن أثنى عليهم خالق الأكوان).
- قول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:
قال في شرح العقيدة الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكرهونهم أبداً).
من أقوال عُلماء السُنة في فضل آل البيت-عليهم السلام..
1 - من نونية أبي محمد عبد الله بن محمد السلفي-رحمه الله-:
حبُ الصحابة والقرابةِ سُنَّةٌ.. ألقى بها ربي إذا أحياني
يقول ناقل هذا البيت السلفي:
وهذا بخلاف النواصب-هداهم الله للحق-الذين نصبوا آل البيت عليهم السلام العداء..
أو الرافضة-هداهم الله للحق-الذين نصبوا الصحابة رضوان الله عليهم العداء.
أهل السنة يعتقدون كما بُين بأن حب آل البيت والصحابة فرض، لا يستقيم إسلام أحد إلا بحبهم، ورفض من رفضهم من الناصبة والرافضة ومن حام حولهم..
وهذا قول السنة بخلاف إدعاءات الرافضة..
2 - يُعلقُ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله على هذا الكلام بكلام طويل ختمه بقوله في التعليقات على العقيدة الواسطية:
"والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان:
الأولى: الروافض حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن علياً إله.
الثانية: النواصب وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل.
3 - قال الإمام الشافعي-رحمه الله-:
يا أهل بيت رسول الله حُبكم.. فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم.. من لم يصل عليكم لا صلاة له
4 - يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية تحت باب "مكانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة والجماعة":
"ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكّركُم الله في أهل بيتي) وقال أيضاً للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) ".
5 - يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في شرحه لكلام شيخ الإسلام السابق:
"بين الشيخ رحمه الله في هذا مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة وأنهم يُحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حُرِّمتْ عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبدالمطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: {إنما يُريد الله ليُذهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت}.
فأهل السنة يحبونهم ويحترمونهم ويكرمونهم؛ لأن ذلك من احترام النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه ولأن الله ورسوله أمر بذلك، قال تعالى: {قل لا أسألُكم عليه أجراً إلا المودَّة في القُرْبى}،وجاءت نصوص من السنة بذلك، منها ما ذكر الشيخ.
وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على المِلّة، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعليٍّ وبنيه. أما من خالف السنة ولم يَستقِم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت.. إلخ"
6 - قال العلامة الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي-قدس الله روحه-:
"فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه:
منها أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها لما حث عليه ورغب فيه.
ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم.. "
7 - يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في وسطية أهلي السنة في آل البيت والصحابة بين الرافضة والنواصب:
"موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة وأهل البيت، وأنه موقف الاعتدال والوسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء.
يتولون جميع المؤمنين لا سيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.
ويتولون أهل البيت، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومنزلتهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم.
ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يسبّون الصحابة ويطعنون فيهم، ويغلون في حق علي بن أبي طالب وأهل البيت.
ومن طريقة النواصب الذين ينصبون العداوة لأهل البيت ويكفرونهم ويطعنون فيهم".
8 - قال العلامة السعدي-رحمه الله-:
"وأول من سمى الروافض بهذا اللقب زيد بن علي الذي خرج في أوائل دولة بني العباس وبايعه كثير من الشيعة، ولما ناظروه في أبي بكر وعمر وطلبوا منه أن يتبرأ منهما فأبى رحمه الله تفرقوا عنه، فقال: رفضتموني، فمن يومئذ قيل لهم: "الرافضة" وكانوا فرقاً كثيرة، منهم الغالية ومنهم من هم دون ذلك، وفرقهم معروفة.
وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والأذية لأهل بيت النبي صلى لله عليه وسلم وكان لهم وجود في صدر هذه الأمة لأسباب وأمور سياسية معروفة، ومن زمن طويل ليس هم وجود والحمد لله".
قلتُ:
ولا أعلم هل اختفوا النواصب-وإن كانوا قد خفت بريقهم سنين عديده- أم مازال لهم بقايا في عُمان وغيرها، ولو وثق صلة الخوارج بالنواصب لكان هذا أجدى والله أعلم.
هذه الكُتب بعض ما وقفت عليه وأذكُرُهُ الآن؛ وإلى فإن كُتبَ أهلِ السُنةِ في هذا البابِ كثيرة، وأُخبرتُ بأن هُناك رسالة لدرجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية مخطُوطةٌ سهل الله نشرها كانت عن حق أهل البيت وذكر كثيراً من المصادر لأهل السُنةِ في هذا الموضوع الهام.
كما أن كُتبَ العقيدةِ ولابد تطرقت لحقوق أهل البيت.
وما يميز أهل السنة في هذا الباب وسطيتهم بين الرافضة والناصبة، فالرافضة غلو في حق أهل البيت إلى أن حدا ببعهم تنزيل بعض صفات الله عز وجل وصرف بعض حقوقه لآل البيت عليهم السلام.. وبين الناصبية أو الناصبة الذين ناصبوا آل البيت العداء وأشهر الناصبة عدو آل البيت وعدو أهل السُنة الذي قتل علماء السنة الحجاج بن يوسف الثقفي عليه من الله ما يستحق.
وبعد عرض بعض الكُتب والأبواب سأقف بك أخي الحبيب مع أحدها، وهو هام جداً، لقاضي القطيف شيخنا السيد صالح بن عبد الله الدرويش نفع الله به."
قال أحد أعلام السُنة القاضي عياض-رحمه الله-: "سب آل بيته وأزواجه وأصحابه وتنقصهم حرام ملعون فاعله".
أفرد الإمام البخاري-رحمه الله-في صحيحه الكتاب الثاني والستون أبواباً لذكر فضائل ومناقب آل البيت، منها على سبيل المثال.
"باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبا الحسن رضي الله عنه"
"باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه".
"باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
باب منقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم".
"باب فضل عائشة رضي الله عنها".
هذا غيض من فيض في صحيح الإمام البخاري-رحمه الله-.
أما الإمام مسلم-رحمه الله- فقد أفرد في كتابه الصحيح في الجزء الخامس والعشرين منه في كتابه الرابع والأربعين أبواباً منها:
"فضائل الحسن والحُسين رضي الله عنهما".
"فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
"فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام".
"من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه".
"فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه".
"فضائل عائشة رضي الله عنها".
هذا غيض من فيض في ذِكرِ مناقب آل بيت النبي عليه السلام.
ومعلوم أن الكتابين السابقين هُما العُمدة عندنا مع القرآن في عقيدتنا..
أما الإمام البزار-رحمه الله فقد ألف جُزءً مستقلاً سماه "فضائل أهل البيت".
وقد أفرد الإمام الترمذي-رحمه الله أبواباً في جامعِهِ في المناقب، أبواباً عديدة في ذِكرِ فضائل آل البيت عليهم السلام، منها:
"باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولهُ كُنيَتان أبو تراب وأبو الحسن".
"باب قول الأنصار: كُنا نعرف المُنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب".
وغيرها من الأبواب الكثيرة في ذِكرِ فضائل علي عليه السلام.
"باب مناقب أبي الفضل عُمُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو العباس بن عبدالمُطلب رضي الله عنه".
"باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه".
"باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".
"باب (إن إبني هذا سيد) " أي الحسن عليه السلام.
وأبواب عديدة في ذِكرِ فضائل سبطي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحُسين عليهما السلام.
"باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها".
"باب فضل عائشة رضي الله عنها".
"باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم".
وغيرها من الأبواب..
عَقَدَ شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية-رحمه الله- في عقيدتِهِ الواسِطيةُ باباً سماهُ:
"مكانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهلِ السُنةِ والجماعة".
وألف شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية -رحمه الله- كتاباً مُفرداً سمه:
"حقوق آل البيت بين السُنةِ والبدعة"
هذا ما أذكُرهُ الآن من أبوابٍ مُستقلة ألفها عُلماء السلف وإلى هي كثيرة جداً، منها ما ذُكر..
أما من عُلمائنا المُعاصرين فقد أُلف العديد من الكُتب في هذا، ما أُخبرتُ بهِ من مخطوطات لنيلِ الدرجات العالية في السلم التعليمي التي يسمونها شهادة الدكتوراه و الماجستير..
وممن وقفت من عُلمائنا المعاصرين في هذالكثير، منه هذه الكُتب لعالمين جليلين، والكتاب هي:
كتابٌ ألفه سماحة العلامة المُدرسُ بالحرمِ المدني الشيخ عبدالمُحسن العباد-نفع الله بعلمه الإسلام والمُسليمن سماه:
"آل البيت عند الصحابة"
وألف كذلك سماحة العلامة الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد كتاباً سماه: "فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السُنة والجماعة"
وألف قاضي القطيف سماحة السيد الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش-نفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين- كتاباً سماه:
"رُحماء بينهم.. التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقيةُ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين".
وهذه كذلك من مؤلفات علماء السنة في أهل البيت عليهم السلام وفضلهم وحقوقهم:
- لقد عقد الإمام أبي بكر أحمد بن الحُسين بن علي بن موسى البيهقي-رحمه الله-في كتابه "الإعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد" باب (القول في أهل بيت رسول الله لى الله عليه وسلم وآله وأزواجه).
- وألف الإمام البيهقي كذلك كتاً أسمه "الفضائل" عقدَ فصولاً فيه في فضائل أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم.
- وألف الشيخ د. إبراهيم بن عامر الرحيلي-حفظه الله- المدرس بالحرم النبوي كتاباً في الدفاع عن الصحب وآل، اسمه (الانتصار للصحب والآل من ضلالات السماوي الضال).
- وعقد العلامة صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-عضو هيئة كبار العلماء باباً في كتابه"التوحيد" (فضل أهل البيت وما يجب لهم من غير جفاء ولا غلو).
- وألف أسد السنة الشيخ عثمان الخميس-أيده الله- مؤلفاً سماه (آل البيت).
- وعقد إمام من أئمة أهل الحديث في هذا العصر العلامة مقبل بن هادي الوادعي السلفي في كتابه"تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب" فصلاً تحت مسمى (فضائل آل بيت النبوة).
وغيره من الكتب كثير وحسبنا الإشارة إلى اهتمام علماء المسلمين في باب آل البيت والصحابة على ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
للسخاوي رسالة قيمة في فضل أهل البيت.. والحمدالله رب العالمين.
انتظروووا المزيد.. ووالله لولا الانشغال برمضان لرأيتم العجب العجاب من الهدايا القيمة.
الهدية رقم " 60" لكل شيعي.
تراث أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
لقد أنعم الله سبحانه عليّ بالتديّن وحب العلم والمطالعة منذ طفولتي حين كنت في الابتدائية، وعشت في منطقة يتعايش فيها السنّة والشيعة جنباً إلى جنب وبينهم عمومة وخؤولة وصداقة، وعندما كنت في الثانويّة كنت أسمع من زملائي من الشيعة عن مذهب أهل البيت، وكنت أتساءل: لماذا استقلّ أهل البيت بمذهبهم؟
لماذا لم يكن هناك تزاوج واندماج بين مذهب الصحابة ومذهب أهل البيت كما حدثت بينهم تزاوج في النسل، فصار في نفسي شوق للاطلاع على تفاصيل مذهب أهل البيت، وكيف لا يشتاق الإنسان إلى قراءة آثار عترة صاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقرأت شيئاً يسيراً لبعض الكتّاب فازدَدتُّ شوقاً بما زَيَّنوه إلى القرّاء ولكنها لم تَرو ظمأي، ولم أستَطِع التَّوَسُّع لعدم استطاعتي الحصول على المصادر الأساسية لِنُدرَتِها في تلك الفترة، إلى أن يَسّرَ الله سبحانه لي الاطلاع على هذه المصادر بعد أن تخرّجت من الكليّة، فأصابتني الهول لمّا غُصتُ في تفاصيلها، وتَمَعّنتُ في مضامينها، ووجدت أن الفرس أدخلوا نصوصاً كثيرة إلى هذه الآثار حتى شوهوها، والغاية هي افتعال التنافر والحقد بين المسلمين ليكون اجتماعهم متعذراً ويعيدوا إمبراطوريتهم تحت ذريعة الانتصار لأهل البيت الأطهار، وأرجو أن لا يستعجل عليّ إخواني وأحبّائي الذين يُصدَمون بهذا القول فإني لا أكِنُّ لهم غير الحب والخير والنصح في الله سبحانه. هذا ما وَجَدتُّهُ مختصراً مبسّطاً بين يديك، اقرأه وَتَمَعّن فيه ثمّ أرجع إليّ الجواب إلى عنواني الذي أرسلته لك مع الكتاب.
وكنت أعجب في بداية اطلاعي على هذه الحقائق كيف تخفى على أحبّائي من أتباع المذهب الجعفري، ولكن مطالعاتي في كتب المعاصرين أزال هذا العجب حين تبيّنت أن هؤلاء بما أوتوا من بلاغة وفصاحة يوحون لِلنّاس أن هذا هو مذهب أهل البيت-ع- ويخفون الحقائق، بعضهم عن عَمدٍ وبعضهم عن جهل. ولا أريد أن أطيل فهذه الحقائق بين يديك، والله أسأل لنا ولكم الهداية والتوفيق.
استحلفكم بالله ياشيعة.. ! بأن لاتبخلوا بتحميل هذا الكتاب الرائع الاطيب.
الهدية رقم "61" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(1)
{أهمية التوحيد و أقسامه}
الغاية من بعثة الأنبياء عليهم السلام
خلق الله الثقلين (الإنس والجن) لعبادته وأوجبها عليهم، وهذه الغاية بينها الله سبحانه في كتابه حيث قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات:56]، وقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء:23].
وأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه؛ ليرشدوا العباد إلى توحيده تبارك وتعالى، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36].
فكل الرسل بدءوا دعوتهم بتوحيد الله تبارك وتعالى، ابتداءً من نوح عليه السلام وانتهاء بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأعراف:59].
وقال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) [الأعراف:65].
وقال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف:73].
وقال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف:85].
وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ظل في مكة ثلاثة عشر عاماً وهو يدعو قومه إلى توحيد الله تبارك وتعالى وينهاهم عن الشرك، كما قال تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) [الأنعام:151].
قال الحاج مير سيد علي الحائري:
بدأ سبحانه بالتوحيد ونهى عن الشرك، وقدم الشرك؛ لأنه رأس المحرمات، ولا يقبل الله معه شيئاً من الطاعات [تفسير مقتنيات الدر: (4/ 284)].
وقد كان الأنبياء عليهم السلام عابدين لله حق العبادة غير مشركين به شيئاً، وعلى هذا سار أئمة آل البيت عليهم السلام منقادين، وامتثله الصحابة الكرام رضي الله عنهم باختيارهم منحازين، فقد استجاب الصحابة رضي الله عنهم صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، عبيداً وأحراراً، لهذه العقيدة الداعية إلى توحيد الله، المعظمة له تبارك وتعالى حق تعظيمه، وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي عليه أصحابه في كل مكان وفي كل زمان، ويجعل محبة الله تبارك وتعالى والخوف منه تملأ قلوبهم.
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟ -يقول ثلاثاً- قال: الله ورسوله أعلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الله عز وجل على العباد أن لا يشركوا به شيئاً، ثم قال صلى الله عليه وسلم: هل تدري ما حق العباد على الله عز وجل إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: أن لا يعذبهم. أو قال: أن لا يدخلهم النار} [التوحيد: (28)، بحار الأنوار: (3/ 10)].
فأنت ترى أن الله عز وجل ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وحده لا شريك له، وبذلك أمرهم سبحانه وتعالى، وقد بعث الله الرسل عليهم السلام من أولهم إلى خاتمهم -وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم - ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، والعياذ بالله.
فضل التوحيد
سبق أن بينا أن الله خلق الإنس والجن من أجل تحقيق العبادة الخالصة له، وما ذلك إلا لعظمها وفضلها، ولذلك أثنى الله سبحانه على إبراهيم عليه السلام وشهد له أنه على الدين الحنيف ولم يكن من المشركين، كما قال سبحانه: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل:120].
قال أمين الدين الطبرسي: (كَانَ أُمَّةً) كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في صفات الخير، وقال مجاهد: كان مؤمناً وحده منفرداً دهره بالتوحيد والناس كفار.
قال قتادة: كان إماماً، هدى.. قدوة يؤتم به (قَانِتاً) مطيعاً (لِلَّهِ) دائماً على عبادته، (حَنِيفاً) مستقيماً في الطاعة، مائلاً إلى الإسلام غير زائل عنه، (وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تكذيب لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملّة إبراهيم [تفسير جامع الجوامع: (2/ 312)].
وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أهل الجنة، وكان من أول أسباب دخولها أنهم لم يشركوا بربهم شيئاً، فقال: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ) [المؤمنون:59].
قال الفيض الكاشاني: الذين هم بربهم لا يشركون شركاً جلياً ولا خفياً [تفسير الصافي: (3/ 402)، تفسير معين: (2/ 908)، تفسير كنز الدقائق: (9/ 195)].
فلاحظ أنهم لم يشركوا بالله شركاً جلياً واضحاً كعبادة الأصنام، ولا شركاً خفياً كالرياء وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، ونحو ذلك، وهذا يدل دلالة واضحة على ضرورة العبادة التامة لله سبحانه، وعدم الالتفات للناس.
وقد وردت عن أئمة آل البيت عليهم السلام نصوص كثيرة في هذا المعنى، منها:
- عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: [[ما من شيء أعظم ثواباً من شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن الله عز وجل لا يعدله شيء، ولا يشركه في الأمر أحد]] [بحار الأنوار: (3/ 3)، التوحيد: (19)، ثواب الأعمال: (3)].
- وعن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {التوحيد ثمن الجنة} [بحار الأنوار: (3/ 3). وانظر: الأمالي للطوسي: (569)، مجموعة ورام: (2/ 70)].
- وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلا الجنة} [بحار الأنوار: (3/ 5). وانظر: الاختصاص: (225)، الأمالي للصدوق: (386)، الأمالي للطوسي: (429، 569)، التوحيد: (22)].
- وعن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {قال الله عز وجل: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمِن من عذابي} [بحار الأنوار: (3/ 6). وانظر: التوحيد: (24)، عيون الأخبار: (2/ 134)، كشف الغمة: (2/ 135)].
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أناساً موحدين لله تبارك وتعالى يدخلون الجنة يوم القيامة من غير حساب؛ لقوة تعلقهم بربهم وتوحيدهم إياه، ولعدم تذللهم لغيره، ولقوة اعتمادهم عليه عند المصائب والهموم، فقال صلى الله عليه وسلم: {هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون} [بحار الأنوار: (59/ 70)، (60/ 15)].
فتأمل نفسك أيها القارئ الكريم! هل أنت ممن قام بما أمره الله به من العبادة وترك الشرك؟ أو هل أنت ممن تعلق بالمخلوقين فدعاهم ورجاهم من دون الله سبحانه وتعالى؟
وبحسب إجابتك تعرف موقعك، أأنت مع من أنعم الله عليهم بالتوحيد الخالص، أم أنت مع الذين تذللوا لغير الله واعتمدوا على سواه من بشر وغيرهم، ولكل من هؤلاء الفريقين حساب وجزاء.
أقسام التوحيد
التوحيد وإفراد الله بما يستحقه من خصائص بحسب ما جاء في القرآن ثم من خلال استقراء النصوص المباركة من قبل الأئمة عليهم السلام، يمكن تقسيمه وحصره في ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وبمعرفة التوحيد يدرك الإنسان هل هو سائر في ركب المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وكذا أتباعهم من الأئمة عليهم السلام والصالحين من بعدهم، أو أنه حائد عن دربهم؟ وكل امرئ حَكَمٌ ومسئولٌ عن عمله.
الهدية رقم "62" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(2)
توحيد الربوبية وبيان من انحرف فيه
توحيد الربوبية: هو إفراد الله بأفعاله، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وإنزال الغيث وإنبات الزرع.
ومعناه: إيمان المسلم بوحدانية الله عز وجل، والاعتقاد الجازم بأنه لا خالق ولا مالك ولا متصرف أو مدبر في الخلق والملك إلا هو سبحانه، لا شريك له ولا ند له.
وهذه العقيدة هي فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا ينكرها ولا يماري فيها إلا جاهل أو متكبر، فينبغي على العبد أن يعلم أن الله سبحانه له الخلق والملك والتدبير.
وأدلة ذلك من كتاب ربنا سبحانه وتعالى كثيرة، فمما جاء من الآيات الدالة على تفرده بالخلق، قوله سبحانه: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) [فاطر:3].
ومما جاء من الآيات الدالة على تفرده بالملك، قوله سبحانه وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الملك:1].
ومما جاء من الآيات الدالة على تفرده بالتدبير، قوله سبحانه: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف:54].
ولقد أقر كفار قريش بهذه العقيدة، وهم من أكابر الوثنيين، فكانوا يعلمون حقيقة أن الله عز وجل هو الخالق وحده لا شريك له، وأنه لا رزق إلا من عنده، ولا يحيي ولا يميت إلا هو، ولا مدبر للأمور إلا هو، وأن جميع السموات ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن تحت تصرفه وقهره.
قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [العنكبوت:61].
وقال سبحانه: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ) [يونس:31 - 32].وقال عز ثناؤه: (قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ) [المؤمنون:84 - 89].
لكن في عصرنا الحاضر نرى كثيراً من الناس يخالفون فطرة الله عز وجل في خلقه، معتقدين بأن للأولياء والصالحين حق التصرف والتدبير في خلق الله وملكه معه سبحانه، وخاصة آل البيت عليهم السلام كعلي بن أبي طالب عليه السلام.
فقد نسبوا زوراً لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام بأنه هو رب الأرض [بحار الأنوار: (7/ 326)، (7/ 194)، وانظر: تأويل الآيات: (736)]. وأنه المتصرف بالدنيا والآخرة كيف يشاء [الكافي: (1/ 408)]. وله جزئية إلهية في الخلق والرزق وإحياء الأموات [انظر: بحار الأنوار: (42/ 17 - 50) (باب جوامع معجزاته)، (42/ 50 - 56) باب غرائب معجزاته، وانظر كتاب: مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني]. وقد أحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم [انظر: إرشاد القلوب: (265)]. وله من الأمر ما يشاء من استحضار السحب وإنزال الأمطار وصوت الرعود [بحار الأنوار: (27/ 32)، الاختصاص: (327)].
بل زادوا في ذلك بأن بمقدوره عليه السلام أن يركب السحاب ويذهب عليها لأي مكان يريد [الاختصاص: (199)]. سالكين في إمكانية وقوع هذه الخوارق مخرجاً سمجاً لا ينطلي على العقلاء، وهو أن هذه الأمور والأعمال الخارقة كلها قد أذن الله في وقوعها على يده، وهذا القول زعموه من بعد عجزهم عن إيجاد دليل وحجة من القرآن أو السنة النبوية المباركة على ذلك.
وهذه المعتقدات الخطيرة منافية لتوحيد الله عز وجل في ربوبيته؛ لأن الله جل شأنه يقول: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) [البقرة:107].
وقال تعالى: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) [الفرقان:2].
وقال تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [فاطر:3].
وقال تعالى: (الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ) [الروم:48].
وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) [الرعد:12].
وقد ذكر العلامة الكشي في رجاله بأن أقواماً من الناس يُحَدِّثون الناس بأحاديث منكرة ومكذوبة على جعفر بن محمد عليه السلام وعلى آله الطاهرين عليهم السلام، فيزعمون: بأن علياً في السحاب يطير مع الريح، وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام، فجعلوا لله شريكاً جهلاً وضلالاً، والله ما قال جعفر شيئاً من هذا قط، وكان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفرَ لعلمت أنه واحد الناس [رجال الكشي: (324)، بحار الأنوار: (25/ 302)].
وهنا قد يتساءل العاقل اللبيب ويقول: كيف نوفق بين ما نعتقده في توحيد الله عز وجل في خلقه وملكه وتدبيره وحده لا شريك له، وأنه لا ند ولا نظير له، وبين ما جرى للأنبياء والرسل والأولياء من المعاجز والكرامات الكثيرة: من إحياء الموتى، وشفاء المرضى، وتحويل العصا إلى ثعبان وغيرها؛ أليس في ذلك مشاركة في التصرف بخلق الله وملكه؟
والجواب من وجوه:
أولاً: أننا لا ننكر ما حصل للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من الآيات والمعجزات، ولا ننكر ما يحصل للأولياء والصالحين من الكرامات؛ لأنه حق ثابت ورد في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع أئمة الإسلام عليه. قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس:62 - 63].
فكل مؤمن هو ولي لله عز وجل بقدر إيمانه وتقواه، وقد يُظهر الله على يديه ما يظهر من خوارق العادات، وهي الكرامات.
ثانياً: لا بد للمسلم أن يتأكد من صحة الروايات التي تُروى عن كرامات الأولياء والصالحين، حتى لا ينسب إليهم أعمالاً لم يعملوها، وهذا يدخله في الكذب، كما كُذِب على أمير المؤمنين علي عليه السلام فنسبوا إليه كرامات وأقوالاً وأعمالاً لم يعملها، كما أسلفنا في القول من قبل.
ثالثاً: ليس بلازم أن كل ولي تقع له كرامة لابد أن تقع لغيره من الأولياء، وليس بحتم لازم أن كل من ظهرت له كرامة فهي الدلالة على أنه أفضل من غيره من الأولياء.
والعكس صحيح؛ من أن عدم وقوعها لا يدل على نقصهم؛ لأن وقوع الكرامة تأييد وتثبيت وإعانة للشخص في دينه، ولهذا كانت الكرامات في عهد التابعين أكثر منها في عهد الصحابة رضي الله عنهم، لأن الصحابة رضي الله عنهم عندهم من التثبيت والتأييد والنصر ما يستغنون به عن الكرامات، وهو وجود النبي صلى الله عليه وسلم، ووقوعها بعد عهد التابعين كان أكثر ممن قبلهم، وهذا معلوم مشاهد.
فلا يلزم على هذا أن تقع الكرامات والمعاجز لكل ولي، بل الكثير من الأولياء لم تحصل لهم الخوارق.
رابعاً: قد تُنسب بعض الكرامات زوراً إلى بعض الناس، لأننا لوفتشنا عن دلائل إيمان هذا الرجل والتزامه بالهدي النبوي، لوجدناه عاصياً مفرطاً في الطاعات، لا يحافظ على الصلوات المفروضة، فضلاً عن محافظته على السنن المؤكدة، بل قد نجده أيضاً يدعو غير الله، ويتوجه بالعبادات إلى الأموات، فكيف يمكن أن نطلق على مثل هذا أنه ولي متقٍ، يحبه الله ويتولاه؟!
ولنتذكر أن أعظم كرامة تقع للعبد المسلم هي هدايته إلى الحق، وثباته على الصراط المستقيم وفق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفهمه ونشره أصحابه وآله رضي الله عنهم.
الهدية رقم "63" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(3)
عقيدة آل البيت عليهم السلام
في الإيمان بالقضاء والقدر
يؤمن المسلم بقضاء الله وقدره وحكمته ومشيئته، وأنه لا يقع شيء في الوجود أو في أفعال العباد إلاّ بعد علم الله به وتقديره، وأنه تعالى عدلٌ في قضائه وقدرته، حكيم في تصرفه وتدبيره، وأن حكمته تابعة لمشيئته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة لأحد إلا به سبحانه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره} [التوحيد: (379)]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: [[لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر]] [بحار الأنوار: (5/ 120)].
وبيّن الإمام أبو الحسن موسى عليه السلام لأحد الأتباع معنى القضاء والقدر بياناً شافياً، فقال له: [[لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى، قلت: ما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل، قلت: ما معنى قدر؟ قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه، قلت: ما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له]] [الكافي: (1/ 150)، بحار الأنوار: (5/ 122)، المحاسن: (1/ 244)].
واعلم أن الإيمان بقضاء الله وقدره يتضمن أربعة أمور لا ينفصل بعضها عن الآخر، وهي:
الأول: الإيمان بأن الله تعالى عَلِم بكل شيء جملةً وتفصيلاً، أزلاً وأبداً، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله سبحانه أو بأفعال عباده.
قال تعالى: (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) [طه:98].
الثاني: الإيمان بأن الله كتب مقادير الخلق في اللوح المحفوظ عنده.
فيؤمن أهل السعادة والإتباع الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم وآله عليهم السلام أن الله سبحانه قد علم كل ما يكون وما سيكون قبل أن يخلق الخلق، وأنه سبحانه قد وسع كل شيء علماً، فلا يقع أمر في ملكه إلا بعلمه، ولا يخفى عليه أي أمر يحدث من أحد من خلقه، حتى قبل أن يفعله العبد يعلمه الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل على أنه قد أحاط علمه بكل شيء سبحانه.
وهذا العلم الأزلي قد تم تدوينه في اللوح المحفوظ عنده سبحانه في السموات العلى.
قال سبحانه وتعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحج:70].
قال أمين الدين أبو علي الطبرسي: وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يلقاه منهم، أي: وكيف يخفى عليه أعمالهم وقد علم بالدليل أنه سبحانه يعلم كل ما يحدث في السموات والأرض وقد كتبه في اللوح المحفوظ قبل حدوثه، وحفظ ذلك وإثباته والإحاطة به عليه يسير [تفسير جامع الجوامع: (3/ 59)].
وقال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد:22].
قال أمين الدين أبو علي الطبرسي: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ) مثل: قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمرات (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) من الأمراض والثكل بالأولاد (إِلاَّ فِي كِتَابٍ) يعني: إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) أي: من قبل أن نخلق الأنفس. والمعنى: أنه تعالى أثبتها في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الأنفس ليستدل ملائكته به على أنه عالم لذاته يعلم الأشياء بحقائقها [تفسير مجمع البيان: (5/ 240)، تفسير شبر: (1/ 540)].
وقال تعالى: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) [الطلاق:3].
قال أمين الدين الطبرسي: أي تقديراً وتوقيتاً، وفيه بيان لوجوب التوكل على الله؛ لأنه إذا علم كل شيء بتقديره وتوقيته لم يبق إلا التسليم لذلك والتفويض إليه [تفسير جامع الجوامع: (4/ 706)، وانظر: التبيان: (10/ 33)، الجديد: (7/ 178)].
وقال الكاشاني في قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) [التغابن:11]: إلا بتقديره ومشيئته [الصافي: (5/ 184)، تفسير المعين: (3/ 1521)].
أما السيد عبد الله شبر فقال: بقضائه وعلمه [تفسير شبر: (1/ 557)، انظر: تفسير الجوهر الثمين: (6/ 227)].
وقال السيد محمد الحسيني الشيرازي: فالله سبحانه هو الذي يقدر الأشياء، فلولا تقديره لم يقع شيء في الكون [تفسير تقريب القرآن: (28/ 129)].
وقال ناصر مكارم الشيرازي: فما يجري من حوادث كلها بإذن الله لا يخرج عن إرادته أبداً، وهذا هو معنى (التوحيد الأفعالي) وإنما بدأ بذكر المصائب باعتبارها هي التي يستفهم عنها الإنسان دائماً ويشغل تفكيره، وعندما نقول يقع ذلك بإرادة الله، فإنما نعني الإرادة التكوينية لا الإرادة التشريعية [تفسير الأمثل: (18/ 355)].
وعن حمدان بن سلمان قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد: أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ فكتب: [[أفعال العباد مقدرة في علم الله تعالى قبل خلق العباد بألفي عام]] [عيون الأخبار: (1/ 136)، كنز الدقائق: (18/ 135)، بحار الأنوار: (5/ 29)، التوحيد: (416)].
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله عز وجل قدّر المقادير ودبّر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام} [التوحيد: (376)، بحار الأنوار: (5/ 93)، عيون الأخبار: (1/ 140) (2/ 31)].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: [[أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتُبْ، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة]] [بحار الأنوار: (54/ 366)، تفسير القمي: (2/ 198)].
وعن ابن عباس قال: إن أول ما خلق الله من شيء القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والكتاب عنده. ثم قرأ: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) [الزخرف:4] [بحار الأنوار: (54/ 371)].
وقال مير سيد علي الحائري: قال صلى الله عليه وسلم: {يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة، فيقول: أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب! أذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله ورزقه وأجله، ثم يطوي الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص، ثم يقول الملك: يا رب! ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: علّقه في عنقه إلى قضائي عليه}.
أقول [أي صاحب التفسير: مير سيد علي الحائري]: ولا يتنافى هذا مع اختيار العبد الصلاح والفساد، ولا يدل على الجبر في الشقاوة والسعادة، لأن المراد بهذا الكتاب إظهار علمه للملك، وليست هذه الكتابة من موجبات الفعل أبداً، بل هو إظهار سابق علمه تعالى بأن هذا العبد يؤول أمره إلى هذا، فمثاله مثال أنك تعلم من ضمير السلطان أنه يقتل غداً زيداً السارق، فتخبر ابنك بأن زيداً غداً مقتول، فيُقتل غداً، فهل القتل مسبب عن خبرك لابنك أو أن إخبارك له من موجبات قتله؟ فالحال الحال، والمثال المثال، فأمر الله تعالى للملك بالكتابة لسابقة علمه لا أنه قضى عليه بالسعادة أو الشقاوة، نعم! الجبر حاصل في التكوينيات، كالذكر والأنثى والطول والقصر ومثالها، وذلك لمقتضى الحكمة، لكن الأفعال الصادرة منك بحسب مشتهيات نفسك اختيارية، وإنما دواعيها ميل خاطرك ونفسك [تفسير مقتنيات الدر: (2/ 162)، وانظر: بحار الأنوار: (57/ 383)].انتهى.
الثالث: الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى، سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين.
قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير:29].
قال السيد محمد حسين فضل الله: فقد تملكون في كيانكم حركة المشيئة الذاتية فيما تملكون من عناصر الاختيار، ولكن مشيئتهم لابد أن تخضع للمشيئة الإلهية في تقدير النظام الكوني الذي تتحرك الأشياء في دائرته، فلا يملك العبد استقلالاً مطلقاً عن الله حتى في نطاق حريته المربوطة بالمشيئة الإلهية بطريقة أخرى [تفسير من وحي القرآن: (24/ 111)].
وقال تعالى: (وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) [إبراهيم:27].
قال السيد عبد الله شبر: من تثبيت المؤمن وتَخلِيَة الكافر وكفره [تفسير شبر: (1/ 259)، وانظر: الجوهر الثمين: (3/ 359)].
وقال محمد حسين فضل الله: مما تقتضيه الحكمة في تدبير أمور الناس وفي شؤون الحياة؛ لأنه هو الذي لا راد لمشيئته، فإذا أراد شيئاً كان [تفسير من وحي القرآن: (13/ 129)].
وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) [النساء:90].
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
وهذا إخبار عن مقدوره تعالى، فلو أراد فإنه يفعل ويجعلهم يقاتلونكم.. ولكن لم يشأ بل قذف في قلوبهم الرعب [تفسير الجديد: (2/ 322)، وانظر: مقتنيات الدر: (3/ 152)].
وقال محمد جواد مغنية:
إن الله سبحانه لا يتدخل بمشيئته التكوينية في شيء من أمور الناس والمسلمين، ولكن الله سبحانه صرفهم عن ذلك بوقوفهم على الحياد، فقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) [النساء:90] معناه: لجرّأهم عليكم ولم يجعل لكم هيبة في نفوسهم تبعثهم على طلب الموادعة والمتاركة، وليس هذا من باب المشيئة التكوينية، بل من المشيئة التوقيفية إن صح التعبير [الكاشف: (2/ 402)].
وأعمال الإنسان متنوعة، وكلها واقعة بعلم الله سبحانه وبقدره وفق ما بينه أمير المؤمنين.
فجاء عن الحسين بن علي عليه السلام قال: سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: [[الأعمال على ثلاثة أحوال: فرائض وفضائل ومعاصي، فأما الفرائض فبأمر الله تعالى وبرضى الله وبقضائه وتقديره ومشيئته وعلمه، وأما الفضائل فليست بأمر الله ولكن برضى الله وبقضاء الله وبقدرة الله وبمشيئة الله وبعلم الله، وأما المعاصي فليست بأمر الله، ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبعلمه، ثم يعاقب عليها]] [التوحيد: (369)، بحار الأنوار: (5/ 29)، عيون الأخبار: (1/ 142)، كشف الغمة: (2/ 288)].
وإذا فهم المسلم المعنى الحق لمفهوم القضاء والقدر ذهب عنه إشكالٌ ولبسٌ كبير في هذا المعتقد.
فعن يونس قال: قال الرضا عليه السلام:
يا يونس، لا تقل بقول القدرية؛ فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس، فإن أهل الجنة قالوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)، ولم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار قالوا: (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) وقال إبليس: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) فقلت: يا سيدي، والله ما أقول بقولهم، ولكني أقول: لا يكون إلا ما شاء الله وقضى وقدر. فقال: ليس هكذا يا يونس، ولكن لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، أتدري ما المشيئة يا يونس؟ قلت: لا، قال: هو الذِكْرُ الأول، وتدري ما الإرادة؟ قلت: لا، قال: العزيمة على ما شاء. وتدري ما التقدير؟ قلت: لا، قال: هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء. وتدري ما القضاء؟ قلت: لا، قال: هو إقامة العين، ولا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول [بحار الأنوار: (5/ 116)، تفسير القمي: (1/ 24)].
الرابع: الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها، وصفاتها، وحركاتها.
قال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الزمر:62].
وقال تعالى عن نبيه إبراهيم أنه قال لقومه: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات:96].
وقال تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) [الفرقان:2].
وعن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: [[من محض الإسلام أن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تكوين، والله خالق كل شيء، ولا نقول بالجبر والتفويض]] [بحار الأنوار: (5/ 30)].
ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر
إن الإيمان بالقضاء والقدر له ثمرات عظيمة في صحة عقيدة وإيمان المسلم.
فمن ثمراته: طمأنينة القلب وارتياحه وعدم التقلب وعدم القلق في هذه الحياة؛ لأن المؤمن بقضاء الله وقدره لا يتأثر بما يتعرض له من مشاق الحياة؛ لأنه مؤمن بما يصيبه، فهو مقدَّر لابد، ولا راد له.
قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد:22].
لذلك فإن المؤمن بالقضاء والقدر يشعر بالطمأنينة والشكر لربه عند قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام: {ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن يصيبك} [بحار الأنوار: (2/ 154)، أعلام الدين: (346)، الخصال: (2/ 543)].
بخلاف من لا يؤمن بالقضاء والقدر فإنه تأخذه الهموم والأحزان حتى تضيق به الدنيا ويحاول الخلاص منها ولو بالانتحار.
ومنها: الثبات على مواجهة الأزمات، واستقبال مشاق الحياة بقلب ثابت ويقين صادق لا تزلزله الأحداث؛ لأنه يعلم أن هذه الحياة دار ابتلاء وامتحان، كما قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) [الملك:2].
وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد:31].
لذلك فإن الأنبياء والرسل جرى لهم من المحن والشدائد الكثير لكنهم واجهوها بالإيمان الصادق والعزم الثابت حتى اجتازوها بنجاح، وما ذاك إلا لإيمانهم بقضاء الله وقدره واستشهادهم به، ولتذكرهم الدائم بقوله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) [التوبة:51].
ومنها: تحويل المحن إلى منح والمصائب إلى أجر، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التغابن:11].
قال الشيخ محمد باقر الناصري: أي بعلم الله، أو بمعنى تَخليَة الله بينكم وبين من يريد فعلها، وقيل: هو خاص فيما يفعله تعالى أو يأمر به. ومن يؤمن بالله ويرضى بقضائه يهد الله قلبه حتى يصبر ولا يجزع لينال الثواب، وقيل: إن المعنى: يهد قلبه، فإن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن ظلم غفر [مختصر مجمع البيان: (3/ 431)].
ومن الثمرات أيضاً: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب بحيث لا يعتمد على السبب نفسه؛ لأن كل شيء بقدر الله تعالى، وأن لا يعجب بنفسه عند حصوله على مراده؛ لأن حصوله نعمة من الله تعالى، بما قدره من أسباب الخير والنجاح، وإعجابه بنفسه ينسيه شكر هذه النعمة.
المنحرفون في القدر
من الطوائف التي ضلت في اعتقادها بالقضاء والقدر: القدرية والجبرية.
فالجبرية قالوا: إن العبد مجبر على عمله من عند الله وليس له به إرادة ولا قدرة.
وقولهم معلوم بطلانه عند أهل الإيمان؛ لأنهم يعلمون أن الله تعالى أثبت للعبد إرادة ومشيئة وأضاف العمل إليه، قال تعالى: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ) [آل عمران:152].
وقال تعالى: (وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف:29].
وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت:46].
وأما القدرية فقالوا: إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه أثر، فلا يعلم الله شيئاً إلا بعد وقوعه من العبد.
وبيان بطلان اعتقادهم واضح كبطلان قول الجبرية، وذلك أن الله تعالى خالق كل شيء، وكل شيء كائن بمشيئته سبحانه، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) [البقرة:253].
والاعتقاد الصحيح الذي يتوسط هذين الطرفين، والذي أجمع عليه المسلمون من فهمهم لكتاب الله عز وجل ولسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن ما يقع على العبد من المصائب، أو يكون بفعله من الأعمال علمُه عند الله عز وجل علم أزلي من قبل أن يخلق السموات والأرض، وكتبها من بعد ذلك وأثبتها في اللوح المحفوظ، وشاء الله أن يحصل هذا الفعل للعبد فخلقه في هذه الدنيا، ويسر له ما أراد فعله، قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات:96].
فهذه العقيدة مفتاح إلى السعادة وإلى المعتقد المبارك الذي ينبغي على كل مسلم أن يحققه في نفسه، فمن علم أن الله بيده كل شيء وأنه المتصرف في كونه والمدبر له من بعد خلقه له، يجد ذلاً وفقراً واحتياجاً إليه سبحانه، فلن يدعو إلا العزيز القوي، ولن يتوكل إلا على الحي القيوم، ولن يلجأ إلى أحد من الخلق الضعفاء المفتقرين إلى عون الله سبحانه وتعالى.
الهدية رقم "64" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(4)
الصبرعلى قضاء الله وقدره
من الأمور الهامة المتعلقة بمعتقد القضاء والقدر، الصبر على ما قدره الله سبحانه والرضا به، وهذا مطلب هام يغفل عنه بعض أهل الإسلام.
والصبر: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكّي والتسخّط، وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها عند المصيبة، والرضا بما قدره الله.
والصبر على ثلاثة أنواع
:
النوع الأول: الصبر على ما أمر الله به.
النوع الثاني: الصبر عن ما نهى الله عنه.
النوع الثالث: الصبر على قضاء الله وقدره عند المصائب، وهذا هو محور البحث.
فاعلم رحمك الله أن عدم الصبر على قضاء الله وقدره يسخط الرب وينافي كمال التوحيد؛ لما فيه من عدم الاستسلام والرضا والإيمان بقضاء الله وقدره.
فيجب على المؤمن أن يصبر على ما أصابه، وليعلم بأن الله عز وجل قد قدّر له ذلك، وأن يستسلم له بإخلاص، ومن فعل ذلك يعوضه ربه عما أصابه وما فاته في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:155 - 157].
وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وهي تبكي عند قبر ولدها، فنهاها عن ذلك وأمرها بالصبر، وقال لها: {الأجر مع الصدمة الأولى} [مستدرك الوسائل: (2/ 351)، وانظر أيضاً: بحار الأنوار: (79/ 93)، دعائم الإسلام: (1/ 222)].
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: [[من رضي القضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور، ومن سخط القضاء أتى عليه القضاء وأحبط الله عمله]].
وروي عنه عليه السلام: [[رأس طاعة الله الصبر والرضا]].
وروي عنه عليه السلام: [[أعلمُ الناس بالله أرضاهم بقضاء الله]] [مستدرك الوسائل: (2/ 411)].انتهى.
وفي عصرنا الحاضر نرى كثيراً من المسلمين هداهم الله للحق يقومون بإحياء ذكرى وفاة بعض الأولياء والصالحين واستشهادهم، ويقومون بأعمال مخالفة لما شرع الله عز وجل، ومخالفة لما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام، من لطم للخدود وشق للجيوب وضرب للرؤوس بالخناجر والسيوف وضرب الطبول ولبس السواد، والإتيان بالشعراء والشاعرات وغيرها، معتقدين بأنها تحيي ذكراهم وتقربهم عند النبي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وتشفعهم فيهم.
ويمكن توضيح الصواب والمنهج الحق في هذا المعتقد وفق الأمور الآتية:
أولاً: إن الاحتفال بيوم الميلاد أو الوفاة ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من هدي المخالفين لشريعة الإسلام.
فقد قُتل بعض الأنبياء وعذبوا، وهم مرسلون من الله عز وجل لدعوة البشر وتعليمهم، منهم: نبي الله زكريا الذي قُتل وعُذب وقطع رأسه وأحرق، ثم من بعد ذلك وقع هذا الفعل الشنيع في بعض الصحابة رضي الله عنهم، مثلما حصل لحمزة وجعفر بن أبي طالب وحنظلة رضي الله عنهم وغيرهم، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم بكى واشتد حزنه عليهم، إلا أنه لم يأمر الصحابة بإقامة المآتم لهم ومجالس العزاء والندب، أو باتخاذ هذه الأيام مناسبة أو أعياداً لذكرى وفاتهم، مثلما يفعل بعض الناس في هذا العصر.
ثانياً: إن الله عز وجل حثنا على الصبر في كثير من الآيات في القرآن الكريم، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأئمة عليهم السلام ليست ببعيدة عنا، وعلى ما جاء فيها من احتساب الأجر كما سبق ذكره.
ثالثاً: إن الأعمال التي يعملها الناس في هذا العصر من لبس السواد وضرب الرؤوس بالسيوف والسلاسل وغيرها مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لأقوال الأئمة عليهم السلام.
فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة} [بحار الأنوار: (22/ 451)، وانظر: مستدرك الوسائل: (13/ 93)، وسائل الشيعة: (17/ 128)، الخصال: (1/ 226)].
وهذا ما حققه عملياً عليه السلام ونصح به المسلمين، حينما ورد الكوفة قادماً من صفين، فلما مر بالشاميين وسمع بكاء الناس على قتلى صفين، فقال عليه السلام لشرحبيل الشامي: أتغلبكم نساؤكم على ما أسمع؟ ألا تنهونهن عن هذا الرنين؟ [نهج البلاغة: (532)، وسائل الشيعة: (3/ 275)، مستدرك الوسائل: (2/ 455)، بحار الأنوار: (32/ 619)].
وهذا ما سار عليه آله عليهم السلام، فعن الصادق عن آبائه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرَنَّة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن اتباع النساء للجنائز [بحار الأنوار: (78/ 257)، من لا يحضره الفقيه: (4/ 3)، وسائل الشيعة: (3/ 272)، وانظر: أمالي الصدوق: (422)].
وكان من تحذيراته صلى الله عليه وسلم للنساء خاصة في أواخر حياته، ما جاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بايع الرجال ثم جاء النساء، فقالت أم حكيم: يا رسول الله، ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ فقال: {لا تلطمن خداً، ولا تخمشن وجهاً، ولا تنتفن شعراً، ولا تَشُقنَّ جيباً، ولا تسوِّدنَّ ثوباً} [انظر: بحار الأنوار: (21/ 134)، الكافي: (5/ 527)، مستدرك الوسائل: (2/ 449)، وسائل الشيعة: (20/ 211)، تفسير القمي: (2/ 364)].
حتى ولو كان إظهار الحزن في اللباس دون صراخ أو عويل ولطم؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام فيما علّم أصحابه: لا تلبسوا السواد؛ فإنه لباس فرعون [من لا يحضره الفقيه: (1/ 251)، وسائل الشيعة: (4/ 383)، وانظر: الخصال: (2/ 614)، علل الشرائع: (2/ 346)].
وعن محسن بن أحمد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: [[أُصلّي في القُلُنُسَوة السوداء؟ فقال: لا تصلّ فيها؛ فإنها لباس أهل النار]] [الكافي: (3/ 403)، تهذيب الأحكام: (2/ 213)، وسائل الشيعة: (4/ 384)، علل الشرائع: (2/ 346)].
وقد يتعاطف كثير من الناس مع ما حدث للإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الطاهرين من الظلم وسفك للدماء، فيحيون ما وقع لهم، يقولون: إننا نعمل تلك العروض من ضرب بالسيوف والسلاسل ولطم الخدود وغيرها لإحياء ذكرى يوم استشهاد الإمام الحسين عليه السلام الذي لم يصب أحد من المسلمين بمثل مصيبته.
وفرق بين التعاطف والشعور الإيجابي تجاه المصاب بالحسين عليه السلام، وبين أن المسلم تقوده عواطفه إلى أن يفعل المخالفات تجاه آل البيت عليهم السلام، وهذه المقولة والحجة التي يبر بها فعل بعض المسلمين تجاه مصابنا في حق سيد شباب أهل الجنة يمكن أن توجه للحق وفق الأمر التالي:
إن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفقدان الأمة الإسلامية له أعظم من قتل الأنبياء والرسل والصالحين، لا يستثنى منهم أحد.
فعن عمر بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني؟ قال: [[أوصيك بتقوى الله -إلى أن قال-: وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الناس لم يصابوا بمثله أبداً]] [مستدرك الوسائل: (2/ 443)، وانظر: الكافي: (8/ 168)، بحار الأنوار: (22/ 545)، أمالي الصدوق: (681)، أمالي المفيد: (194)].
ومع أن مصابنا بالنبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم من مصائب الناس أجمعين، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ابنته الحبيبة وسيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام بالصبر، والتزامها الشرع الصحيح عند وفاته.
فعن عمر بن أبي المقداد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: تدرون ما قوله تعالى: (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) [الممتحنة:12] قلت: لا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة عليها السلام: {إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا ترخي عليَّ شعراً، ولا تنادي بالويل والثبور، ولا تقيمي عليَّ نائحة، قال: إن هذا المعروف الذي قال الله عز وجل} [مستدرك الوسائل: (2/ 451)، وانظر: الكافي: (5/ 527)، وسائل الشيعة: (3/ 272)، بحار الأنوار (22/ 460)].
وأما الحسين عليه السلام الذي ينتسب إليه كثير من الناس ويبكون ليوم استشهاده، فقد حرّم هذه الأفاعيل أيضاً وتبرأ منها، ناهجاً سنة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فعن محمد بن علي عليه السلام قال: لما هَمَّ الحسين بالشخوص إلى المدينة أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة، فمشى فيهن الحسين عليه السلام، فقال: [[أنشدكن بالله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ورسوله]] [مستدرك الوسائل: (2/ 453)].
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن الحسين قال لأخته زينب: [[يا أختاه! إني أقسمت عليك فأبرِّي قسمي: لا تشقي عليَّ جيباً، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت]] [مستدرك الوسائل: (2/ 451)،وانظر: بحار الأنوار 45/ 2)، الإرشاد: (2/ 93): إعلام الورى: (239)].
وقد يتعجب كثير من الناس من هذا الكلام ويتساءلون: كيف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البكاء، وقد بكى نبي الله يعقوب عليه السلام عند فقدان ابنه حتى ابيضّت عيناه؟ ألا ينافي ذلك الصبر على قضاء الله وقدره؟
فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن البكاء، ولكنه نهى عن غير ذلك مما قد يصاحب البكاء والحزن: من لطم الخدود، وضرب الصدور بالسلاسل، وشق الرؤوس بالخناجر والسيوف، ونهى عن الصراخ والنياحة والعويل ولبس السواد والإتيان بالشاعرات والنائحات، وغيرها من الأعمال الوحشية كما أسلفنا.
وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم وفاة ابنه إبراهيم: {ما كان من حزن في القلب أو العين فإنما هو رحمة، وما كان من حزن اللسان وباليد فهو من الشيطان} [مستدرك الوسائل: (2/ 463)].
وأما نبي الله يعقوب عليه السلام فقد صبر على قضاء الله وقدره عندما فقد ابنه يوسف عليه السلام، كما قال الله عز وجل عن نبيه يعقوب: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف:18].
يقول ناصر مكارم الشيرازي عن شدة بكاء نبي الله يعقوب عليه السلام:
إن قلوب العباد مركز للعواطف، فلا عجب أن ينهل دمع عينهم مدراراً، المهم أن يسيطروا على أنفسهم ولا يفقدوا توازنهم، ولا يقولوا شيئاً يسخط الرب، ومن الطريف أن مثل هذا السؤال وجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين بكى على موت ولده إبراهيم حيث قالوا له: يارسول الله، أتنهانا عن البكاء وتبكي؟ فأجابهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: {تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب}، وفي رواية أخرى أنه قال: {ليس هذا بكاء، إنه رحمة}، وهذه إشارة إلى أن ما في صدر الإنسان هو القلب، وليس الحجر، وطبيعي أن يتأثر الإنسان أمام المسائل العاطفية، وأبسط هذا التأثر هو انهلال الدمع [تفسير الأمثل، وانظر: تفسير الكاشف، تفسير من وحي القرآن (سورة يوسف:18)].
إذاً: يجب على من يحب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأصحابه أن يسير على نهجهم، ويتبع أمرهم الذي يحث على التمسك بالشرع، ولا يخالف كتاب الله الذي أمر بالصبر والمصابرة عند المصائب.
الهدية رقم "65" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(5)
توحيد الألوهية وبيان عقيدة آل البيت فيه
توحيد الألوهية: هو إفراد الله بالعبادة.. كالصلاة والرجاء والاستغاثة والاستعاذة والاستعانة.. إلخ.
فالله خلق العالم من الإنس والجن لعبادته وحده لا شريك له، فأوجبها عليهم في هذه الدنيا الفانية للاختبار، ولأنه سبحانه هو المستحق إلى أن تصرف إليه هذه العبادات.
قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات:56].
وقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء:23].
فمن عبد الله وحده أنجاه الله وأدخله جنته تكريماً له لما فعل، ومن عبد غير الله، أو جعل لربه نداً أو مساوياً عاقبه الله بنار جهنم خالداً فيها.
ولأجل هذا المقصد العظيم أرسل الله تبارك وتعالى لهذا العالم الرسل؛ ليعلموا البشرية ما أمر الله به وما نهى عنه من العبادات والمعاملات والعقائد والتشريع والسياسة وغيرها من أمور البشر، وذلك لكمال حكمه وقضائه وعدله، والتي لا تصرف إلا له سبحانه.
ولعظم هذا المقصد فكل الرسل بدؤوا دعوتهم بتوحيده عز وجل، ابتداءً من نوح وختاماً بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36].
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:25].
قال أبو جعفر محمد الطوسي: بأنه لا معبود على الحقيقة سواه (فَاعْبُدُونِ) أي: وجهوا العبادة إليه من دون غيره [تفسير التبيان: (7/ 240)].
وقال الحاج سلطان الجنابذي: بالتوحيد وخلع الأنداد لا بالإشراك واتخاذ الأنداد [تفسير بيان السعادة: (3/ 47)].وقال محمد جواد مغنية: ما أرسل رسولاً إلا بالتوحيد والإخلاص لله في العبادة [تفسير الكاشف: (5/ 270)].
إذاً: ما العبادة؟ وما تعريف شهادة (لا إله إلا الله)؟
العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، ولها أركان وشروط
أركان العبادة ثلاثة لابد من اجتماعها جميعاً دون استثناء، وهي: المحبة والرجاء والخوف. وشروطها: الإخلاص والمتابعة في العمل].
ومعنى شهادة (لا إله إلا الله): أي: (لا معبود بحق [وذكرنا كلمة الحق زيادة في التعريف؛ لأن كثيراً من الناس يعبدون آلهة لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقة، وليس لها من حق الألوهية شيء، قال تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير). [الحج:62].
قال مير سيد علي الطهراني: لأن بعض الناس يعبدونه تعالى ويعبدون غيره معه كما كان لبعض المشركين آلهة متعددة يعبدون إلهاً لأمر وإلهاً لأمر وهكذا. (مقتنيات الدر: 3/ 99)] إلا الله)،
ولها أركان وشروط أيضاً وشهادة لا إله إلا الله لها ركنان: الأول: النفي وهو (لا إله)، والثاني: الإثبات وهو (إلا الله).
وشروطها سبعة:
الأول: العلم، الثاني: اليقين، الثالث: الإخلاص، الرابع: الصدق، الخامس: المحبة، السادس: الانقياد، السابع: القبول].
واعلم -رحمك الله- أن العبادة لها أنواع كثيرة، يجب صرفها جميعاً لله وحده لا شريك له، ومنها: الدعاء بأنواعه من استغاثة واستعانة واستعاذة، ومنها: الذبح والنذر والصلاة والزكاة والصيام والحج وقراءة القرآن.. إلخ، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك به عز وجل.
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء:116].
وقال تعالى: (وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) [النساء:36].
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي في تفسير هذه الآية: أمر سبحانه بعبادته؛ لأن العبادة منحصرة بذاته عز وجل، لا بشيء غيره من الأشياء في السموات ولا في الأرض، إذ ليس فيها كائن قابل لأن يشاركه في الألوهية، بل كل شيء مخلوق له، مفتقر إليه [الجديد: (2/ 288)].
وقال أمين الدين الطبرسي فيها أيضاً:
أي وحدوه وعظموه ولا تشركوا في عبادته غيره، فإن العبادة لا تجوز لغيره؛ لأنها لا تُستحق إلا بفعل أصول النعم ولا يقدر عليها سواه تعالى [تفسير مجمع البيان: (2/ 45)].
وكذلك قال ناصر مكارم الشيرازي:
لا تجعل معبوداً آخر مع الله: لا في العقيدة ولا في العمل ولا في الدعاء ولا في العبودية.
وقال أيضاً: إن للشرك ثلاثة آثار سيئة جداً في وجود الإنسان:
1 - الشرك يؤدي إلى الضعف والعجز والذلة، في حين أن التوحيد هو أساس الحركة والنهوض والرفعة.
2 - الشرك موجب للذم واللوم؛ لأنه خط انحرافي واضح في قبالة منطق العقل، ويعتبر كفراً واضحاً بالنعم الإلهية.
3 - الشرك يكون سبباً في أن يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى الأشياء التي يعبدها، ويمتنع عن حمايته، وبما أن هذه المعبودات المختلفة والمصطنعة لا تملك حماية أي إنسان أو دفع القدر عنه، لأن الله لا يحمي مثل هؤلاء [تفسير الأمثل: (8/ 394)].
الهدية رقم "66" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(6)
الإقرار بالربوبية وإنكار الألوهية
طريق أهل الجاهلية
إن الناس الذين بعث فيهم الرسل يقرون بموجب فطرتهم ونظرهم في الكون بأن الله هو ربهم الخالق والرازق والمحيي والمميت.
لهذا قال تعالى في حقهم: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) [الزخرف:9].
وقال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزمر:38].
والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكنَّ هذا لا ينفعهم؛ لأن هذا إقرار بالربوبية فقط، ولا ينفع الإقرار بالربوبية، لأنه معرفة مجردة من العمل حتى يكون معها الإقرار بالألوهية، وهي العمل وعبادة الله وحده لا شريك له.
ولذا ركزت دعوة الرسل على توحيد الألوهية، وإفراد الله بالعبادة وحده من دون شريك ولا ند ولا واسطة.
فهذا نبي الله نوح عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك الأصنام التي جعلوها واسطة بينهم وبين الله يعبدونها ويتشفعون بها، وبقي فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى التوحيد، فكان ردهم كما قال تعالى: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) [نوح:23].
وذكر السيد عبد الله شبر معنى الأسماء الواردة في الآية، فقال:
هم أسماء قوم صلحاء بين آدم ونوح، فلما ماتوا صوروهم تبركاً بهم، فلما طال الزمان عُبِدوا، ثم انتقلت إلى العرب.
وقال القمي: كانوا قوماً مؤمنين قبل [وفي الأصل (والقمي قال: كان قوم مؤمنين)] نوح فماتوا، فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت، فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس، فقال لهم: إن هؤلاء آلهة كان آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله، وقال: كانت ود صنماً لكليب، وسواع لهذيل، ويغوث لمراد، ويعوق لهمدان، ونسر لحصين [تفسير الجوهر الثمين: (6/ 290)، وانظر: الصافي: (5/ 232)، البرهان: (5/ 388)، نور الثقلين: (5/ 425)، كنز الدقائق: (13/ 458)، بيان السعادة: (4/ 206)].
وهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام لما جاء بعد نوح، تبرأ من قومه وأبيه لعبادتهم الأصنام والكواكب حين جعلوها واسطة بينهم وبين الله كما يدعون، وتحمل الأذى في دعوتهم، ومدح الله نبيه الخليل لتمسكه بالتوحيد الخالص هو وأولاده.
قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [الزخرف:26 - 27].
قال السيد محمد تقي المدرسي:
كانت رسالة إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام موجهة ضد استمرارية الأمر الواقع ضد عبادة الآباء وتقديس شرعهم ومعتقداتهم وتاريخهم، لذلك قال لأبيه: إنني براء مما تعبدون من دون الله، ويعتبر هذا من أهم ما يتميز به إبراهيم الخليل من بين سائر الرسل، وتبرؤ إبراهيم مما عبده آباؤه قطع صلاته بهم، واختط لنفسه ولآله من بعده خطاً جديداً نظيفاً وهو التوحيد [تفسير من هدي القرآن: (12/ 461)، وانظر: تفسير الميزان: (18/ 99)، الجديد: (6/ 348)].
وأما عن الشرك الواقع في بني إسرائيل، فقال تعالى عن قصة موسى عليه السلام: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [الأعراف:138].
قال أبو جعفر الطوسي: وتوهمهم أنه يجوز عبادة غير الله.. فقال لهم موسى: إنكم قوم تجهلون من المستحق للعبادة، وما الذي يجوز أن يتقرب به إلى الله تعالى [تفسير التبيان: (4/ 527)].
وقال أيضاً مير سيد علي الطهراني:
وطلبوا من موسى أن يعين لهم تمثالاً يتقربون بعبادته إلى الله، وهذا القول هو الذي حكاه عن عبدة الأوثان، حيث قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر:3].
وهذا يوسف عليه السلام في السجن يدعو صاحبيه إلى التوحيد عندما سألاه عن تعبير الرؤيا، وقبل أن يجيبهما قال لهما: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف:39 - 40].
وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان معروفاً عند العرب قبل البعثة بالصادق الأمين، مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوهم إلى عبادة الله وحده بقوله: (لا إله إلا الله) وترك ما كان يعبد آباؤهم، ففهموا معنى هذه الشهادة التي يدعو إليها، واعتذروا له قائلين: إنا لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة مستقلة، وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله من المقربين فنحن نعبدها لأجل الشفاعة [انظر: مقتنيات الدر: (9/ 217)، وانظر: تفسير الجديد: (6/ 171)].
ولضلالهم العميق نسوا صدقه وأمانته واتهموه بالسحر والكذب، وقالوا له: أتعبد إلهاً واحداً من غير واسطة وتهمل آلهة آبائنا؟! هذا شيء عجيب!
قال تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [ص:4 - 5].
وقال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) [الصافات:35 - 36].
وشرح بعض العلماء سبب وقوع كفار مكة في الخطأ وعلى ماذا استندوا، فقال ناصر مكارم الشيرازي:
إن المشركين يستندون إلى الأوهام، فلا دليل لهم على ما يدعون سوى أنهم كالببغاء يقلدون آباءهم في التمسك بالخرافات والأساطير التي لا أساس لها من الصحة.. ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه [تفسير الأمثل: (10/ 473)].
ومع كل هذا الضلال لم ييأس النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الدعوة المباركة، بل بدأ بها مبتدئاً بأقربائه، فدعا عمه أبا طالب الذي حماه من ظلم قريش، وعند احتضاره للموت، قال له: {قل يا عم كلمة أشهد لك بها عند الله تعالى، فقال: لولا أن تقول العرب: إن أبا طالب جزع عند الموت لأقرت بها عينك}، وروي أنه قال: (أنا على دين الأشياخ، وقيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب). وقيل غير ذلك [بحار الأنوار: (35/ 155)].
واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدعوة حتى دخل كثير من الناس في دين الإسلام -دين التوحيد- وبلغ قريشاً اليأس من محاربة هذا الدين الجديد الذي يسفه تعلقهم بآلهتهم المزعومة، التي لهم فيها المآرب الشخصية، وجلب الأرزاق من الحجيج الذين يفدون على مكة فيتوسلون بهذه الآلهة الباطلة لتتوسط لهم عند الخالق العظيم، فبذلوا للنبي صلى الله عليه وسلم المغريات، وأصبحت العروض تأتي إليه لكي يترك تلك الدعوة، فلم يلتفت إلى ذلك، بل استمر متحملاً مع أصحابه في سبيل دعوة التوحيد أذى قريش وجبروتهم وطغيانهم، حتى انتصرت دعوته بعد ثلاثة عشر عاماً، ولله الحمد والمنة.
أما في عصرنا الحاضر فإننا نرى كثيراً من الناس -هداهم الله إلى الحق- يسيرون على طريق أهل الجاهلية، مع أنهم يقولون: (لا إله إلا الله)، ثم تراهم يجعلون الأولياء والصالحين شفعاء ووساطات بينهم وبين الله في جميع أنواع العبادات من الدعاء والخوف والنذر والتبرك.
الإقرار بالربوبية وإنكار الألوهية طريق أهل الجاهلية
إن الناس الذين بُعث فيهم الرسل يقرون بموجب فطرتهم ونظرهم في الكون بأن الله هو ربهم الخالق والرازق والمحيي والمميت.
لهذا قال تعالى في حقهم: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) [الزخرف:9].
وقال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزمر:38].
والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكنَّ هذا لا ينفعهم؛ لأن هذا إقرار بالربوبية فقط، ولا ينفع الإقرار بالربوبية، لأنه معرفة مجردة من العمل حتى يكون معها الإقرار بالألوهية، وهي العمل وعبادة الله وحده لا شريك له.
ولذا ركزت دعوة الرسل على توحيد الألوهية، وإفراد الله بالعبادة وحده من دون شريك ولا ند ولا واسطة.
فهذا نبي الله نوح عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك الأصنام التي جعلوها واسطة بينهم وبين الله يعبدونها ويتشفعون بها، وبقي فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى التوحيد، فكان ردهم كما قال تعالى: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) [نوح:23].
وذكر السيد عبد الله شبر معنى الأسماء الواردة في الآية، فقال:
هم أسماء قوم صلحاء بين آدم ونوح، فلما ماتوا صوروهم تبركاً بهم، فلما طال الزمان عُبِدوا، ثم انتقلت إلى العرب.
وقال القمي: كانوا قوماً مؤمنين قبل [وفي الأصل (والقمي قال: كان قوم مؤمنين)] نوح فماتوا، فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت، فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس، فقال لهم: إن هؤلاء آلهة كان آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله، وقال: كانت ود صنماً لكليب، وسواع لهذيل، ويغوث لمراد، ويعوق لهمدان، ونسر لحصين [تفسير الجوهر الثمين: (6/ 290)، وانظر: الصافي: (5/ 232)، البرهان: (5/ 388)، نور الثقلين: (5/ 425)، كنز الدقائق: (13/ 458)، بيان السعادة: (4/ 206)].
وهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام لما جاء بعد نوح، تبرأ من قومه وأبيه لعبادتهم الأصنام والكواكب حين جعلوها واسطة بينهم وبين الله كما يدعون، وتحمل الأذى في دعوتهم، ومدح الله نبيه الخليل لتمسكه بالتوحيد الخالص هو وأولاده.
قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [الزخرف:26 - 27].
قال السيد محمد تقي المدرسي:
كانت رسالة إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام موجهة ضد استمرارية الأمر الواقع ضد عبادة الآباء وتقديس شرعهم ومعتقداتهم وتاريخهم، لذلك قال لأبيه: إنني براء مما تعبدون من دون الله، ويعتبر هذا من أهم ما يتميز به إبراهيم الخليل من بين سائر الرسل، وتبرؤ إبراهيم مما عبده آباؤه قطع صلاته بهم، واختط لنفسه ولآله من بعده خطاً جديداً نظيفاً وهو التوحيد [تفسير من هدي القرآن: (12/ 461)، وانظر: تفسير الميزان: (18/ 99)، الجديد: (6/ 348)].
وأما عن الشرك الواقع في بني إسرائيل، فقال تعالى عن قصة موسى عليه السلام: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [الأعراف:138].
قال أبو جعفر الطوسي: وتوهمهم أنه يجوز عبادة غير الله.. فقال لهم موسى: إنكم قوم تجهلون من المستحق للعبادة، وما الذي يجوز أن يتقرب به إلى الله تعالى [تفسير التبيان: (4/ 527)].
وقال أيضاً مير سيد علي الطهراني:
وطلبوا من موسى أن يعين لهم تمثالاً يتقربون بعبادته إلى الله، وهذا القول هو الذي حكاه عن عبدة الأوثان، حيث قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر:3].
وهذا يوسف عليه السلام في السجن يدعو صاحبيه إلى التوحيد عندما سألاه عن تعبير الرؤيا، وقبل أن يجيبهما قال لهما: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف:39 - 40].
وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان معروفاً عند العرب قبل البعثة بالصادق الأمين، مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوهم إلى عبادة الله وحده بقوله: (لا إله إلا الله) وترك ما كان يعبد آباؤهم، ففهموا معنى هذه الشهادة التي يدعو إليها، واعتذروا له قائلين: إنا لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة مستقلة، وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله من المقربين فنحن نعبدها لأجل الشفاعة [انظر: مقتنيات الدر: (9/ 217)، وانظر: تفسير الجديد: (6/ 171)].
ولضلالهم العميق نسوا صدقه وأمانته واتهموه بالسحر والكذب، وقالوا له: أتعبد إلهاً واحداً من غير واسطة وتهمل آلهة آبائنا؟! هذا شيء عجيب!
قال تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [ص:4 - 5].
وقال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) [الصافات:35 - 36].
وشرح بعض العلماء سبب وقوع كفار مكة في الخطأ وعلى ماذا استندوا،
فقال ناصر مكارم الشيرازي:
إن المشركين يستندون إلى الأوهام، فلا دليل لهم على ما يدعون سوى أنهم كالببغاء يقلدون آباءهم في التمسك بالخرافات والأساطير التي لا أساس لها من الصحة.. ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه [تفسير الأمثل: (10/ 473)].
ومع كل هذا الضلال لم ييأس النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الدعوة المباركة، بل بدأ بها مبتدئاً بأقربائه، فدعا عمه أبا طالب الذي حماه من ظلم قريش، وعند احتضاره للموت، قال له: {قل يا عم كلمة أشهد لك بها عند الله تعالى، فقال: لولا أن تقول العرب: إن أبا طالب جزع عند الموت لأقرت بها عينك}، وروي أنه قال: (أنا على دين الأشياخ، وقيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب). وقيل غير ذلك [بحار الأنوار: (35/ 155)].
واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدعوة حتى دخل كثير من الناس في دين الإسلام -دين التوحيد- وبلغ قريشاً اليأس من محاربة هذا الدين الجديد الذي يسفه تعلقهم بآلهتهم المزعومة، التي لهم فيها المآرب الشخصية، وجلب الأرزاق من الحجيج الذين يفدون على مكة فيتوسلون بهذه الآلهة الباطلة لتتوسط لهم عند الخالق العظيم، فبذلوا للنبي صلى الله عليه وسلم المغريات، وأصبحت العروض تأتي إليه لكي يترك تلك الدعوة، فلم يلتفت إلى ذلك، بل استمر متحملاً مع أصحابه في سبيل دعوة التوحيد أذى قريش وجبروتهم وطغيانهم، حتى انتصرت دعوته بعد ثلاثة عشر عاماً، ولله الحمد والمنة.
أما في عصرنا الحاضر فإننا نرى كثيراً من الناس -هداهم الله إلى الحق- يسيرون على طريق أهل الجاهلية، مع أنهم يقولون: (لا إله إلا الله)، ثم تراهم يجعلون الأولياء والصالحين شفعاء ووساطات بينهم وبين الله في جميع أنواع العبادات من الدعاء والخوف والنذر والتبرك.
الهدية رقم "67" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(7)
{خطر الشرك وتحذير الأئمة عليهم السلام منه}.
إن التوحيد الخالص للَّه يعني عدم الإشراك به سبحانه؛ لأن الشرك ظلم عظيم، وخطر جسيم، كما قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان:13] وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء:116].
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
أي أنه تعالى غفار للذنوب، ولكن الشرك به لا يغفره مطلقاً، وقد حكم على المشرك به بالخلود في عذاب النار؛ لأن أثر هذا الذنب لا ينمحي ولا يشمله العفو إلا أن يتوب المشرك ويرجع إلى الإسلام والتسليم لله تعالى بالوحدانية والربوبية، فتجبُّ توبته ما قبلها من الشرك (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) أي: ما سوى الشرك، من المعاصي وصغار الذنوب؛ فإنه يغفرها بلا توبة (لِمَنْ يَشَاءُ) للذين يريد لهم المغفرة والتجاوز تفضلاً منه وكرماً؛ لأن مقتضى هذه الحالة هو الوقوف بين الخوف والرجاء، فلا إغراء فيه بعدم التوبة [تفسير الجديد: (2/ 297)، وانظر: تفسير جامع الجوامع: (1/ 261)، تفسير الوجيز: (1/ 318)].
وهناك خطر على عمل وإيمان العبد لم يستثن منه أحد، ولا عصمة لبشر من العقاب إن وقع منه.
وهو ما جاء في قوله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ) [الزمر:65].
قال السيد محمد الحسيني الشيرازي:
أكد الله سبحانه شأن التوحيد حتى إن كل أحد أشرك حبط عمله ولو كان نبياً.. ولقد أوحي إليك يا رسول الله وإلى الذين من قبلك من الأنبياء والرسل لئن أشركت بالله ودعوت معه غيره ليحبطن عملك، وحبط العمل بطلانه، بأن لا يكون له ثواب، أي: لم يكن لك أجرٌ على أعمالك الحسنة، ولتكونن حيث أشركت من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ودنياهم وآخرتهم، وتوجه الخطاب إلى الرسول وسائر الرسل لتنبيه الناس بأن الأمر هكذا حتى بالنسبة إلى أعظم الناس [تفسير تقريب القرآن: (24/ 30)].
وهذا ما كان يعلمه خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، كان يخاف على نفسه وعلى أولاده من الشرك، وقد ذكر تعالى عنه قوله: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ) [إبراهيم:35].
وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم كان يخاف على أمته من الشرك أيضاً.
روى المجلسي في بحاره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر! قيل: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء} [بحار الأنوار: (72/ 266)].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الموجبتان: من مات يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً يدخل النار} [بحار الأنوار: (3/ 5)].
وعن الرضا علي بن موسى عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل، من قالها مخلصاً استوجب الجنة، ومن قالها كاذباً عصمت ماله ودمه وكان مصيره إلى النار} [بحار الأنوار: (3/ 5)].
قال المجلسي معلقاً على قوله صلى الله عليه وسلم: {ومن قالها كاذباً}: أي في الإخبار عن الإذعان لها، والتصديق بها [بحار الأنوار: (3/ 5)].
ولهذا فقد بين سبحانه أن الشرك لا يغفره بدون التوبة، وهذا يوضح لك شدة خطره، فمن مات على الشرك فقد باء بالخسران والعياذ بالله، ولهذا حذر منه الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وجعلوا الوقوع فيه موجباً للنار وبئس المصير، وأمروا بالتوحيد الخالص لله، وهذا هو الطريق للفوز برضا الله ودخول جنته.
ولما كان آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يحذرون من الإشراك بالله سبحانه ولو كان يسيراً حقيراً في أعين العوام، وهذا ما كان يخشاه أمير المؤمنين علي عليه السلام مثل ما جاء عنه أنه إذا توضأ لم يدع أحداً يصب عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحداً [انظر: من لا يحضره الفقيه: (1/ 43)].
الهدية رقم "68" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(8)
تحذير آل البيت من الغلو فى الصالحين
مما يقود إليه أمر التفريط والتهاون في التوحيد، الإفراط والغلو في الصالحين، وهذا الأمر من أشنع وأخطر ما يهدم جناب التوحيد، ولربما هو الباب إلى كل شرك وشر.
والغلو: مجاوزة الحد، كأن يجعل للصالحين حقاً من حقوق الله الخاصة به؛ فإن حق الله الذي لا يشاركه فيه مشارك هو الكمال المطلق، والغنى المطلق، والتصرف المطلق من جميع الوجوه، وأنه لا يستحق العبادة والتأليه أحد سواه سبحانه.
فمن غلا في أحد من المخلوقين حتى جعل له نصيباً من هذه الأشياء فقد ساوى به رب العالمين، وذلك أعظم الشرك.
ومن رفع أحداً من الصالحين فوق منزلته التي أنزله الله بها فقد غلا فيه، وذلك وسيلة إلى الشرك وهدم للدين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا ترفعوني فوق حقي، فإن الله تعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبياً} [نوادر الراوندي: (16)].
والناس في تعاملهم مع الصالحين على ثلاثة أقسام:
أهل الجفاء: الذين يهضمونهم حقوقهم، ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم والتوقير والتبجيل.
أهل الغلو: الذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله.
أهل الحق: الذين يحبونهم ويوالونهم، ويقومون بحقوقهم الحقيقية، ولكنهم يبرؤون من الغلو فيهم، وادعاء عصمتهم.
وأهل الصلاح يتبرؤون من أن يدّعوا لأنفسهم حقاً من حقوق ربهم الخاصة، كما قال تعالى عن عيسى ابن مريم: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) [المائدة:116] وهذا ما سار عليه وانتهجه واعتقده الآل الكرام عليهم السلام.
ولنأخذ مثالاً على ذلك:
هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد انقسم فيه المسلمون على ثلاثة أصناف، منهم من غلا في حبه، وجعل له المنزلة المساوية لمنزلة الرب جل جلاله.
ومن أمثلة غلوهم فيه عليه السلام: زعمهم أن الله قد عرض ولايته عليه السلام على الأنبياء والمرسلين، فقبلها بعضهم وأنكرها آخرون، ولما وقع الإنكار حدثت البلايا، ذلك أن المصائب نزلت على الرسل والأنبياء، مثل ما لقي آدم من المعصية، وما لقي نوح من الغرق، وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجب، وما لقي أيوب من البلاء، وما لقي داود من الخطيئة، وما لقي يونس من الغرق [انظر: تفسير نور الثقلين: (3/ 435)، بحار الأنوار: (61/ 52)، قصص الأنبياء للجزائري: (438)، المناقب: (4/ 138)].
والأدهى من ذلك دعواهم أن الذي أنجاهم هو أمير المؤمنين بنفسه بأمر الله [انظر: الأنوار النعمانية: (1/ 31)، بحار الأنوار: (26/ 5)].
ومن يقرأ مثل هذه الروايات يجد أن إدراج لفظ الجلالة في سياق الكلام ما هو إلا لذرّ الرماد على العيون، ولتلطيف العبارة الشنيعة، وإلا فأمير المؤمنين -كما زعموا- قد أعطي التصرف المطلق، المنبثق من القدرة الذاتية.
ومنهم من غلا في بغضه كالخوارج والنواصب ومن ماثلهم.
ومنهم من أعطاه حقه ومنزلته في المحبة والموالاة التي تليق به، ولم يغلُ في منزلته وهم أهل الحق.
وقد حذَّر أمير المؤمنين عليه السلام من خطورة الغلو خاصة فيه، فقال: [[يهلك فيّ اثنان: محب غالٍ، ومبغض غالٍ]] [بحار الأنوار: (25/ 285)].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: [[وسيهلك فيَّ صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس فيّ حالاً النمط الأوسط فالزموه]] [شرح نهج البلاغة: (8/ 112)، بحار الأنوار: (23/ 372)].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: [[دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {إن فيك مثلاً من عيسى، أبغضته يهود خيبر حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزلة التي ليسَ له}، ألا فإنه يهلك فيَّ اثنان: محب مفرط يفرط بما ليس فيَّ، ومبغض يحمله بغضي على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم]] [بحار الأنوار: (35/ 317)، العمدة: (211)].
بل اشتد وعيده عليه السلام وقوله على من غلا فيه ورفع من مكانته فيما ليس له، فقال: [[اللهم إني بريء من الغلاة كبراءة عيسى ابن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبداً، ولا تنصر منهم أحداً]] [بحار الأنوار: (25/ 284) , أمالي الطوسي: (650) , المناقب: (1/ 263)].
وهذا ما فطن إليه سائر الأئمة عليهم السلام فنبهوا عليه، وتكاثرت عباراتهم حوله.
فقال الصادق عليه السلام: [[الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله، ويدّعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا]] [المصدر السابق].
وهذا التحذير الخطيرمن الأئمة عليهم السلام يقودنا إلى التفتيش عن أساس الغلو ومنشأه فيهم، وهو ما كفانا مؤنته أبا عبد الله عليه السلام.
فعن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: [[لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادّعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين عبداً طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم]] [بحار الأنوار: (25/ 286)].
والأمر لم يكن خافياً عن انتباه الأئمة؛ إلى حال بعض محبيهم من شيعتهم وما سيؤدي إليه فرط حبهم فيهم، فتكلموا فيه وحذروا منه، فجاء عن ابن أبي نجران عن عبد الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: [[إنا أهل بيت صدّيقون، لا نخلو من كذاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس]] [بحار الأنوار: (25/ 287)].
ولنتذكر دائماً أن الأئمة؛ يرجون رحمة الله ويخافون عقابه، وهم يدعون الله سبحانه دائماً وليس لهم من ميزة عن غيرهم، وهذا لسان قولهم ينطق بهذا: فيقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: [[فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، إن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجة، ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون، ويلهم! ما لهم لعنهم الله؟! فقد آذوا الله وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم.. أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذبني عذاباً شديداً]] [رجال الكشي: (225، 226)].
الهدية رقم "69" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(9)
تحذير آل البيت عليهم السلام من الغلوفي القبور والتعلق بها
ومن الغلو في حب الصالحين أيضاً ما نشاهده في كثير من بلدان المسلمين من بناء الأضرحة وتجصيصها وجعلها مزارات تعبد بالنذر والذبح والتوسل مع الله، ويُطاف بها ويستغاث ويطلب المدد والعون من أصحابها، وتقدم لها القرابين وأكاليل الزهور والبخور وتهدر فيها الأموال، ظناً منهم أن لها الزلفى عند الله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك من البدع المشابهة لعقائد اليهود والنصارى.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً؛ فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} [من لا يحضره الفقيه: (1/ 178)، وسائل الشيعة: (3/ 235)، (5/ 161)، بحار الأنوار: (79/ 20)].
وعن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الصلاة بين القبور! قال: صلِّ بين خِلالها، ولا تتخذ شيئاً منها قبلة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: {لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً، فإن الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} [بحار الأنوار: (80/ 313)، علل الشرائع: (2/ 358)].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {لا تتخذوا قبوركم مساجدكم، ولا بيوتكم قبوراً} [مستدرك الوسائل: (2/ 379)]. أي: مثل المقابر لا تُصلى فيها النوافل والمستحبات.
وتجاوز النهي والتحذير عن الصلاة في المقابر إلى النهي عن البناء أو تزيين القبور.
فعن علي بن جعفر قال: [[سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليها: هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه، ولا الجلوس، ولا تجصيصه، ولا تطيينه]] [الاستبصار: (1/ 217)].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: [[لا تبنوا على القبور ولا تصوروا سقوف البيوت؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك]] [وسائل الشيعة: (3/ 210)، تهذيب الأحكام: (1/ 461)، بحار الأنوار: (73/ 159)، المحاسن 2/ 612)].
وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص المقابر ويصلى فيها، ونهى أن يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابط الإبل وعلى ظهر الكعبة} [وسائل الشيعة: (5/ 158)، (3/ 211)].
وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {نهى أن يأكل الإنسان بشماله، وأن يأكل وهو متكئ، ونهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها} [من لا يحضره الفقيه: (4/ 3)، بحار الأنوار: (73/ 328)، الأمالي للصدوق: (422)، مجموعة ورام: (2/ 256)].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: {بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبور وكسر الصور} [الكافي: (6/ 528)، وسائل الشيعة: (3/ 211)، بحار الأنوار: (76/ 286)، المحاسن: (2/ 614)].
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: [[مِن أكلِ السحت سبعة: الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وأجر الكاهن، وثمن الكلب، والذين يبنون البنيان على القبور.. الخبر]] [مستدرك الوسائل: (2/ 347)].
وجاء في بعض الروايات الأسباب المانعة من هذا الفعل.
فروى النوري الطبرسي عن العلامة الحلي في كتابه (النهاية) عن النبي صلى الله عليه وسلم {أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه وأن يقعد عليه أو يكتب عليه؛ لأنه من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه} [مستدرك الوسائل: (2/ 347)].
وقال الصادق عليه السلام: [[كل ما جُعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقلٌ على الميت]] [وسائل الشيعة: (3/ 202)].
هذا هو حال وحرص آل البيت الكرام عليهم السلام على التوحيد من خلال فتاواهم، لا ما ينسب إليهم من الكذب المخالف للقرآن، وهديهم عليهم السلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبر وعن تجصيصه، وأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى مباشرة دون واسطة، وكذا الأئمة عليهم السلام نهوا عن ذلك وحذروا منه.
ومن العجيب! أن تجد من الناس من يستدل على مشروعية الطواف على القبور والحج إليها بروايات مكذوبة، وبقصص عجيبة، هي في الحقيقة من الوهم وتلبيس الشيطان؛ فإن كل من يعظم قبراً لإمام أو عالم، كالحسين عليه السلام أو غيره كالبدوي والعيدروس مثلاً، تجده يتعلق بتلك القصص المكذوبة أو التي قد تقع من أوهام العوام حول بركة أحد الأشخاص، ويترك كتاب الله الذي فيه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) [الجن:18]
وأيضاً فيه قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) [النمل:62] وقوله: (وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً) [الإسراء:67].
أفنتعلق بتلك القصص التي تخالف كتاب الله وسار على منهجه الآل الكرام عليهم السلام أم أننا نسير على هدى وصراط واضح سار عليه صفوة الخلق عليه الصلاة والسلام وحث عليه آل بيته عليهم السلام، فإن لم يكن مع هؤلاء الحق.. إذاً فمن سيكون معه الحق؟!
الهدية رقم "70" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(10)
عقيدة آل البيت في الشفاعة
الشفاعة هي: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.
والشفاعة حق، وهي ما يعتقد به المسلم من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف للفصل بينهم، وشفاعته في دخول الجنة، وتشفعه لمن يستحق أن يدخل النار أن لا يدخلها، كما يعتقد المسلم أيضاً أن هناك شفاعة للملائكة وللشهداء في أهلهم، وشفاعة للصيام والقرآن وغيرها.
واعلم -رحمك الله- بأن للشفاعة شرطين لابد من تحقيقهما جميعاً حتى يتحقق المقصود يوم القيامة، وهما:
الشرط الأول: الإذن من الله عز وجل:
قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) [طه:109].
قال الشيخ محمد باقر الناصري:
وصف سبحانه القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور وهو إسرافيل، لا عوج لدعاء الداعي ولا يعدل عنه أحد، وهناك خضعت الأصوات بالسكون لعظمة الرحمن، فلا تسمع منهم إلا همساً، ولا تنفع في ذلك اليوم شفاعة أحد، إلا من أذن الله له أن يشفع ورضي قوله من الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء [مختصر مجمع البيان: (2/ 320)].
بل إن الله سبحانه نفى أن يكون لأي مخلوق أدنى شفاعة يوم القيامة إلا بعد إذنه سبحانه وتعالى
قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) [البقرة:255].
قال أبو جعفر الطوسي:
إن أحداً ممن له شفاعة لا يشفع إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ويأمره به، فأما أن يبتدئ أحد بالشفاعة من غير إذن، كما يكون فيما بيننا، فليس ذلك لأحد [التبيان في تفسير القرآن: (2/ 308)].
ويا حسرة من يظن أن هناك مخلوقاً بإمكانه الشفاعة أو النصرة لمن يدعوه من غير إذن الله له.
قال تعالى: (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأنعام:51].
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
فقد حصر الولاية به سبحانه، ثم الشفاعة التي أوردها بصيغة المبالغة ليهتم الناس بها، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته يشفعون من بعد إذنه سبحانه [الجديد في تفسير القرآن: (3/ 34)].
وقال السيد محمد الحسيني الشيرازي:
وليس المراد أن الله يشفع، إذ لا معنى لشفاعته، بل المراد أن الشفاعة بيده، فلا يشفع أحد إلا بإذنه [تقريب القرآن: (7/ 92)].
الشرط الثاني: الرضا عن الشافع والمشفوع له.
قال تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) [النجم:26].
قال السيد محمد الطبطبائي:
الفرق بين الإذن والرضا أن الإذن إعلام ارتفاع المانع من قبل الآذن، والرضا ملاءمة نفس الراضي للشيء وعدم امتناعها، فربما تحقق الإذن بشيء مع عدم الرضا، ولا يتحقق رضا إلا مع الإذن بالفعل أو بالقوة، والآية مسوقة لنفي أن يملك الملائكة من أنفسهم الشفاعة مستغنين في ذلك عن الله سبحانه، كما يروم إليه عبدة الأصنام؛ فإن الأمر مطلقاً إلى الله تعالى، فإنما يشفع من يشفع منهم بعد إذنه تعالى له في الشفاعة ورضاه بها، وعلى هذا فالمراد بقوله: (لِمَنْ يَشَاءُ) الملائكة، ومعنى الآية: كثير من الملائكة في السموات لا تؤثر شفاعتهم أثراً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء منهم -أي: من الملائكة- ويرضى بشفاعته [الميزان في تفسير القرآن: (19/ 41)، وانظر: تفسير جامع الجوامع: (4/ 620)، كنز الدقائق: (21/ 497)، مقتنيات الدر: (10/ 272)، الجديد: (7/ 49)].
وهذه الشفاعة المباركة لا تتحقق لكل مخلوق، بل هي مقتصرة على فئة معينة دون غيرهم.
قال تعالى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) [المدثر:48].
قال مير سيد علي الحائري الطهراني:
لو اجتمع الأنبياء والملائكة على شفاعتهم لا تنفعهم تلك الشفاعة، وليس المراد أنهم لا يشفعون لهم، إذ الشفاعة موقوفة بالإذن وقابلية المحل، فلو وقعت من المأذون للقابل قبلت، والكافر ليس بقابل لها، فلا إذن في الشفاعة له ولا شفاعة، فلا نفع في الحقيقة [تفسير مقتنيات الدر: (11/ 299)].
وقال الشيخ محمد باقر الناصري:
شفاعة الأنبياء والملائكة لا تنفع الكفار المنكرين، وإنما الشفاعة للمؤمنين الموحدين [مختصر مجمع البيان: (3/ 496)].
وما من شفاعة إلا بيده سبحانه، ولا تقع إلا بعد إذنه لمن يشفع.
قال تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً) [الزمر:44].
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
لا يشفع أحد إلا بإذنه، ولا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه، والذي على هذه الصفة لا يقدر أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه؛ فإن أزمة الأمور كلها بيده [تفسير الجديد: (6/ 171)، وانظر: تفسير التبيان: (9/ 33)]
وقال السيد محمد تقي المدرسي:
يزعم البشر أن باستطاعته التهرب من المسؤولية بسببهم، وذلك بإلقاء مسؤولية ضلاله وانحرافه عليهم، كأن يلقي بمسؤولية انحرافه وضلاله على والديه، أو السلطات الحاكمة، أو المجتمع، ولكن الله ينسف فكرة الشفاعة عموماً، فيقول: (أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ) [الزمر:43]
كالنفع والضر والموت والحياة، أو أقل من ذلك؛ لأن الملك كله لله عز وجل، (وَلا يَعْقِلُونَ) [الزمر:43] لأنهم لو كانوا يعقلون لم يكونوا ليأمروا بما يخالف رضا الله تعالى، فهم إذن لا قوة لهم ولا علم، ومن يكون هكذا لا يكون شفيعاً.
إن الشفيع الحقيقي هو الله الذي بيده ناصية كل شيء، وإذا كان ثمة آخرون فإنما يشفعون بإذنه، فإذا أراد البشر أن يفر من عذاب الله فليهرب إليه تعالى، فليس من ملجأ منه إلا إليه، وكلنا يخشى من ذنوبه ولن نجد غافراً للسيئات التي احتطبناها سوى الله , ومن عادة البشر أنه إذا أذنب ذنباً حاول تبريره، أو اخترع لنفسه شفيعاً يزعم أنه سوف يخلصه من ذنبه، والله يقول له: لماذا تذهب هنا وهناك؟ تعال إليّ، حتى ولو كنت مذنباً تعال، فأنا الذي أخلصك من الذنب، لا أولئك الشفعاء، ولا تلك التبريرات فالله هو الشفيع حقاً؛ لأنه هو السلطان في السموات والأرض، فهو الذي يدبر الأمور اليوم، وإليه المصير، حيث الحساب الدقيق والجزاء الأوفى [تفسير من هدي القرآن: (11/ 498)] انتهى.
مع ذلك فإننا نرى كثيراً من الناس -هداهم الله للحق- يسافرون إلى أضرحة الأولياء والصالحين طالبين منهم الحاجات، ويتقربون إلى الله بشفاعة هؤلاء الصالحين وبمحبتهم لهم بأن يقضوا حوائجهم؛ وينسون أن الله ليس بينه وبين خلقه واسطة، بل يدعى سبحانه مباشرة، فيكشف الضر ويجيب المضطر، أو قد يؤخر الإجابة لحكمة منه، أو يؤخرها له يوم القيامة، أو يدفع عنه من الشر مثلها، والداعي في كل هذه الأحوال في عبادة لله
كما قال جلَّ ذكره: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر:60]
فسمى الدعاء عبادة, وما حال أولئك الذين يسافرون إلى الأضرحة والقبور ويطلبون حاجاتهم من الأولياء والصالحين إلا كحال عبادة النصارى وتشفعهم بعيسى ابن مريم، وكحال العرب في الجاهلية بتشفعهم وتقربهم إلى الله بأضرحة الصالحين وتماثيلهم.
وهؤلاء وصفهم الله بقوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) [يونس:18].
وقد أنكر عليهم سبحانه وتعالى، فقال: (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [يونس:18]
أي: أن الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى وسيط أو شفيع ليرفع إليه حاجات الخلق؛ لأنه لا يخفى عليه شيء من حال عباده، بل أنكر عليهم التوسط بالأولياء والصالحين، وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، بل هم يتقربون إليه بالأعمال الصالحة خوفاً من عذابه ورجاء رحمته
فقال تعالى: (قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً) [الإسراء:56 - 57].
وقال الحاج سلطان الجنابذي أيضاً:
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الأصنام والكواكب عبادة العبيد، ومن الأهوية والآراء والشياطين عبادة اتباعية، ومن غير من نصبه الله من رؤسائهم الدنيوية أو رؤسائهم الدينية بزعمهم عبادة طاعة، والمقصود من نفي الضر والنفع نفي ما يتوهمونه ضراً ونفعاً مما يؤول إلى دنياهم من غير نظر إلى عبادتهم، وإلا فهي عبادتهم إياها، تضر غاية الضر، ويقولون: (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) [يونس:18] كما يقول الوثني: إن أصنامنا شفعاؤنا عند الله، وكما يقول أكثر الصابئين: إن الكواكب شفعاؤنا، والبعض يقول: هي قديمة مستقلة في الآلهة، كما يقول الزرداشتيون: النار تشفع لنا عند الله، وكما يقول المطيعون لمن يزعمونهم رؤساء الدين: هؤلاء وسائط بيننا وبين الله وأسباب قربنا إلى الله، والحال أنها وسائل الشيطان وأسباب القرب إلى الجحيم والنيران [تفسير بيان السعادة: (2/ 296)].
وقال الشيخ محمد السبزواري النجفي أيضاً:
يدعون أنهم بعبادتهم لها تقربهم إلى الله زلفى وتشفع لهم عنده، وأنه هو أذِن لهم بعبادتها وسيشفعها بهم يوم القيامة، وتوهموا -بعقيدتهم القبيحة- أن عبادة الله من خلالها تكون أشد تعظيماً لله، فاجتمع عندهم قبح القول وقبح العمل [تفسير الجديد: (3/ 411)].
فإذا كان هذا هو تمام القول في المعتقد الصحيح في قضية الشفاعة، التي نسأل الله أن نكون من أهلها ليجيرنا من نار جهنم، فهل تسألها أيها العبد -المحب للنبي وأهل بيته عليهم السلام - من الله الذي بيده كل شيء أو تسألها ممن لا يملك لنفسه شيئاً؟
الهدية رقم "71" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(11)
الحلف بغير الله شرك
الحلف واليمين من الأقوال العظيمة والدالة على إيمان العبد وتعلقه بالله، ذلك أن الحلف: هو تأكيد لشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة، إما بحرف الباء أو التاء أو الواو، مثل: بالله أو تالله أو والله.
ويشرع أن يحلف المسلم أيضاً بأسماء الله وصفاته ونحوها: كرب الكعبة، أو بالعزيز، أو والذي خلقك؛ وذلك لأن الصفة تابعة للموصوف.
ومن حلف بغير الله أو جعل له مساوياً أو نداً في حلفه مع ربه فقد أشرك في تعظيم الله عز وجل، وذلك هو الشرك الأكبر، لكن لو حلف معتقداً بأن المحلوف به أقل من ذلك فقد أشرك بالله شركاً أصغر.
وقد كثر بين الناس اليوم الحلف بالله كذباً أو بغيره شركاً، كمن يحلف بالأمانة أو بالوالدين أو بالشرف أو بالأولاد أو بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليهم السلام، ومنهم من يحلف بالأحياء والموتى من الأولياء والصالحين تعظيماً لهم وخوفاً من عقابهم.
فإذا اُستُحلِف ذلك الشخص بالله عز وجل حلف بالله دون تردد، وإن كان كاذباً، وإذا اسْتُحلِف بالنبي أو بأهل بيته أو بالولي الفلاني نراه يتكعكع ويتلعثم في قوله، ولن يحلف به إلا وهو صادقاً.
وقد روى النوري الطبرسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك} [مستدرك الوسائل: (16/ 65)].وروى أيضاً: {من حلف بغير الله فقد أشرك} [مستدرك الوسائل: (16/ 50)].
وقال صلى الله عليه وسلم: {لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون} [عوالي اللآلي: (3/ 443)].
وعن الصادق عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المناهي أنه نهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: {من حلف بغير الله فليس من الله في شيء} ونهى أن يقول الرجل للرجل: (لا وحياتك وحياة فلان) [انظر: من لا يحضره الفقيه: (4/ 10)، وسائل الشيعة: (23/ 259)، بحار الأنوار: (89/ 175)، أمالي الصدوق: (347)].
وقال الشيخ المفيد:
ولا يمين عند آل محمد عليهم السلام إلا بالله عز وجل وبأسمائه الحسنى، ومن حلف بغير اسم من أسماء الله تعالى فقد خالف السنة، ويمينه باطلة لا توجب حنثاً ولا كفارة، ولا يمين بالله تعالى في معصية لله، فمن حلف بالله أن يعصيه فقد أثم وكفارة يمينه ترك الفعل لما حلف عليه والاستغفار من يمينه في الباطل [المقنعة: (54) باب الأيمان والأقسام].
ومن الأمور المنافية لكمال التوحيد ما يفعله الناس اليوم من كثرة حلفهم بالله عز وجل، وإن لم تكن الحاجة تدعوهم إليه، وهذا يدل على استخفافهم بربهم وعدم تعظيمهم له.
قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ) [القلم:10]
وقال عز وجل: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) [المائدة:89].
قال السيد محمد حسين فضل الله:
من هؤلاء الذين يكثرون الحلف على كل شيء مما يثيرونه أمام الآخرين، أو مما يختلفون فيه معهم، من القضايا المتعلقة بالدين وبالحياة وبالأوضاع المحيطة بهم، سواءً أكانت حقاً أم باطلاً؛ لأنهم لا يشعرون بالثقة في أنفسهم، أو بثقة الناس بهم، ولذلك فإنهم يلجئون لتأكيد الثقة إلى أسلوب الحلف، ولو على حساب المقدسات التي يحلفون بها، كما في الحلف بالله، حيث يسيئون إلى موقع عظمته بالقسم به في قصة كاذبة باطلة.. وإذا حدقت بهؤلاء فيما يتصفون به من صفات أخلاقية على صعيد الواقع فسترى المهانة النفسية، والحقارة العلمية التي توحي بكل سقوط وانحطاط [من وحي القرآن: (23/ 50)].
وإذا قال قائل: يحدث أحياناً بيننا كثير من الحلف من غير قصد، كالحلف على الامتناع من ترك لباس أو أكل، أو مثل ما نقول: لا والله، وبلى والله، أيكون ذلك من الحلف الكاذب؟
فنقول له: لا حرج في ذلك الحلف؛ لأنه من باب اللغو، قال تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [المائدة:89].
وشرح الشيخ محمد السبزواري النجفي هذه الآية بقوله:
اللغو: هو الكلام خالي القصد والهدف، والذي لا يعتد به؛ لأنه يصدر دون عقد القلب عليه، واللغو في الأيمان هو ما يقوله الناس كثيراً في محادثاتهم: بلا والله، ولا والله، وبظن وقوع الأمر كذلك، فالله تعالى -رحمة منه- لا يُؤاخذ عباده على تلك الأيمان اللاغية التي يستعملونها في كلامهم ومحادثاتهم، ويقول لهم: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) [المائدة:89] أي أنه يحاسبكم على الأيمان المقصود الصادر عن عقد القلب والنية بجرم تام [تفسير الجديد: (2/ 512)].
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [البقرة:225] قال: هو لا والله وبلى والله [من لا يحضره الفقيه: (3/ 361)].
وعن مَسْعَدَة بنِ صَدَقةَ، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سمعته يقول في قول الله عز وجل: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [البقرة:225]، قال: اللغو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، ولا يعقد على شيء [الكافي: (7/ 443)].
لذا فالواجب على كل مسلم حفظ يمينه وكلامه وتعظيمه لله، وإن استلزم أن يقسم فليقسم بالله سبحانه ولا شيء غيره.
الهدية رقم "72" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(12)
عقيدة آل البيت عليهم السلام
في الأسماء والصفات
إن أطيب ما في الحياة أن يعرف العبد أسماء وصفات سيده، وأحب ما في الوجود إلى قلبه هو الله سبحانه وتعالى، وأن يعطر لسانه بذكره سبحانه بأسمائه وصفاته المتناثرة في كتاب الله وسنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
جاء في القرآن الكريم أسماء كثيرة لله، كقوله تعالى: (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) [الزخرف:84] وفي غيرها من الآيات، وجاءت صفات لله أيضاً، كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [التوبة:4] فما الواجب علينا تجاه هذه الأسماء والصفات؟
فيجب على المسلم أن يثبت لله عز وجل أسماء وصفات حقيقية له على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، على وفق ما جاء في كتابه وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة، من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، خلافاً لما عليه أهل البدع الذين ينفون ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، أو ينفون بعضاً منها ويثبتون البعض الآخر تحكماً منهم، ويجعلون مرجعهم في ذلك ما قرته عقولهم القاصرة وما قره لهم علماؤهم.
وقد انقسم الناس في تقرير ومعرفة أسماء الله وصفاته إلى ثلاثة أقسام: ممثل ومعطل ومعتدل.
1 - الممثلة: وهؤلاء مثلوا أو شبهوا الله بخلقه، وجعلوا صفاته سبحانه من جنس صفات المخلوقين، ولذلك سموا (بالممثّلة أو المشبّهة) وأول من قال هذه المقالة هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي وغيرهما.
فعن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة؟ فكتب: [[دع عنك حيرة الحيران، واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان]] [الكافي: (1/ 105)، أمالي الصدوق: (277)، التوحيد: (97)].
وعن الصقر بن دلف قال: سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد، وقلت له: إني أقول بقول هشام بن الحكم. فغضب ثم قال: [[ما لكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل جسم، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة]] [بحار الأنوار: (3/ 291) (48/ 197)، أمالي الصدوق: (277)، التوحيد: (104)].
2 - المعطلة: وهؤلاء نفوا عن الله ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال، زاعمين أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم، فهم على طرفي نقيض مع المشبهة، وهم في هذا التعطيل متفاوتون.
3 - المعتدلة: هم أهل الحق والإنصاف، وهم الفرقة الناجية المنصورة.
فهم يثبتون لله عز وجل الأسماء والصفات على ظاهرها كما جاء في كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين على لغة العرب، فيثبتون صفات حقيقية تليق بجلال الله عز وجل وعظمته، لا تماثل صفات المخلوقين ولا تُعرف كيفيتها، وليس للعقل نصيب في تغيير معناها، سالكين قول الله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى:11].
فعند قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ينفون كل ما يماثل أسماء الله وصفاته.
وعند قوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى:11] يثبتون لله عز وجل الأسماء والصفات الحقيقية اللائقة بجلال الله عز وجل.
ويتذكرون مع الإثبات والنفي الآيات المباركة التالية:
قال تعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) [طه:110].
وقال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) [الإسراء:36].
وقال تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) [مريم:65].
وقال تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص:4].
وقال تعالى: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً) [البقرة:22].
وقال تعالى: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) [النحل:74].
وهذا ما سار عليه واعتقده أئمة آل البيت عليهم السلام، وعلموه شيعتهم وأحبابهم، أن يتقيدوا بالقرآن الكريم، ولا يتجاوزوه إلى أفهامهم القاصرة.
فعن محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا عليه السلام، فقال لي: [[قل للعباسي يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون، وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عز وجل: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص]
، وإذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال الله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عز وجل: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى:11] فكلّم الناس بما يعرفون]] [التوحيد: (95)، بحار الأنوار 2/ 69) (4/ 297)]
وعن المفضل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من الصفة، فقال: [[لا تجاوز ما في القرآن]] [الكافي: (1/ 102)].
وعن اليقطيني قال: قال الرضا عليه السلام: [[للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه]] [بحار الأنوار: (3/ 262)، التوحيد: (100)].
وعن عبد الرحيم القصير قال: كتبت على يدي عبدالملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل فيها: أخبرني عن الله عز وجل هل يوصف بالصورة وبالتخطيط؟ فإن رأيت -جعلني الله فداك- أن تكتب إليَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد؟
فكتب بيدي عبدالملك بن أعين: [[سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون لله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله، واعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل، فانفِ عن الله البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون، ولا تعْدُ القرآن فتضل بعد البيان]] [التوحيد: (102)، الكافي: (1/ 100)].
فالله نسأل بأسمائه الحسنى وصفاته المباركة العلى أن يوفقنا إلى كل خير، وأن يحشرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وآله المباركين عليهم السلام في مستقر رحمته.
الهدية رقم "73" لكل شيعي.
تعرف على عقيدتك ايه الشيعي.. معلومات قيمة رائعة.. قد تكون اول مرة تسمعها!
(13)
قواعد مهمة في معرفة الأسماء والصفات
إن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات تفهم وفق لغة العرب، وكما أرد الله تعالى، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ولابد من معرفة أن للأسماء الحسنى قواعد تُعين على فهم هذه الأسماء المباركة ومعرفتها.. وهي كالآتي:
أولاً: أسماء الله كلها حسنى، لأنها متضمنة صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
قال تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف:180].
ومثال ذلك: (الرحمن)، فهو اسم من أسماء الله الحسنى، دال على صفة عظيمة وهي الرحمة الواسعة.
ومن ثم نعرف أنه ليس من أسماء الله (الدهر) في قوله صلى الله عليه وسلم: {لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر} [عوالي اللآلي: (1/ 56)، كنز الفوائد: (1/ 49)]
لأنه لا يتضمن معنى يبلغ غاية الحسن، ولأن إسناد السب والذم لن يقع على الجمادات والمخلوقات، إنما سيكون لمدبر هذه المخلوقات وهو المتصرف بها كما أسلفنا.
ثانياً: أسماء الله غير محصورة بعدد معين:
لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: {أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك} [بحار الأنوار: (83/ 311 - 323)، إرشاد القلوب: (1/ 81)، أعلام الدين: (361)].
وما استأثر الله به في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به.
والجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: {إن لله تسعة وتسعين اسماً -مائة إلا واحداً- من أحصاها دخل الجنة} [مستدرك الوسائل: (5/ 264)، بحار الأنوار: (4/ 186)، أعلام الدين: (349)، التوحيد: (194)] يكون كالآتي:
أن من أسماء الله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، وليس المراد حصر أسمائه تعالى بهذا العدد، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة.
ومعرفة القواعد المتعلقة بالأسماء والصفات لله تعالى تعصمنا من أن نطلق على الله سبحانه اسماً لا يليق به أو لم يسم به نفسه سبحانه؛ لأنه لا أحد أعلم بالله منه هو سبحانه، فدلالة التعظيم والتوقير والحب لله سبحانه أن تتعلم أسماءه ومن ثم يلهج لسانك بها.
قواعد في فهم الصفات العلى ومعرفتها
لله سبحانه وتعالى صفات لا حصر لها دالة على الذات المقدسة، وقد وضع العلماء وفقهم الله مجموعة من القواعد لفهم ومعرفة صفات الله تعالى.. هي كالتالي:
أولاً: صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية.
* فالثبوتية: ما أثبتها الله لنفسه، كالحياة والعلم والقدرة، فيجب إثباتها لله على الوجه اللائق به؛ لأن الله أثبتها لنفسه وهو أعلم بصفاته.
* والسلبية: هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم، فيجب نفيها عن الله؛ لأن الله نفاها عن نفسه، لكن يجب مع النفي اعتقاد ثبوت ضدها لله على الوجه الأكمل؛ لأن النفي لا يكون كمالاً حتى يتضمن ثبوتاً.
مثال ذلك: قوله تعالى: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف:49].
فيجب نفي الظلم عن الله مع اعتقاد ثبوت العدل لله على الوجه الأكمل.
ثانياً: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية:
* فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال الله سبحانه وتعالى متصفاً بها كالسمع والبصر.
* والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته سبحانه، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والمجيء، وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام، فإنه باعتبار أصل الصفة صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام متعلق بمشيئته يتكلم بما شاء متى شاء.
ثالثاً: صفات الله كلها عليا، فهي صفات كمال ومدح ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى) [النحل:60].
وهي تنقسم إلى قسمين:
1 - صفة الكمال على الإطلاق: فهي ثابتة لله عز وجل، كالعزيز - العليم - الجبار، والقادر.. ونحو ذلك.
2 - صفة الكمال بقيد: فهذه لا يوصف الله بها إلا مقيدة، مثل: المكر والخداع والاستهزاء.. وما أشبه ذلك.
فتكون صفة كمال في مقابل من يفعلون ذلك، كما نقيد ذلك ونقول: ماكر بالماكرين، مستهزئ بالمستهزئين، كقوله تعالى: (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة:14 - 15].
خادع للمخادعين، كقوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) [النساء:142]
كائد بالكائدين، كقوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) [الطارق:15 - 17].
وعلى هذا فلا يصح أن نذكرها مطلقة ونصف الله بالماكر أو المستهزئ أو المخادع أو نقول: إن من أسمائه (الماكر والمستهزئ).
رابعاً: أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء:
وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة [وسيأتي بيان ذلك في القاعدة الثانية من القواعد المشتركة في أدلة الأسماء والصفات] ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها.
قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [لقمان:27].
ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى، والواردة في القرآن الكريم.
كما قال تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ) [الفجر:22]،
وقال: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ) [البقرة:210]،
وقال: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) [الحج:65]، وقال: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) [البروج:12]،
وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) [البقرة:185].
فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه اللائق به ولا نسميه بها، فلا نقول: من أسمائه: الجائي والآتي والآخذ والممسك والباطش والمريد والماكر، ونحو ذلك، وإنما نخبر بذلك عنه ونصفه بها.
فالالتزام بالوارد من الصفات فيه العصمة للعبد من أن يصف الله بما لا علم له، فيقع في وصف يقصر عن الله سبحانه.
قواعد مشتركة في أدلة أسماء الله وصفاته
هناك قواعد تشترك في البيان في الأسماء والصفات لله تعالى ينبغي على العبد المحب لربه أن يعرفها ويدرسها، ومن تلك القواعد المباركة ما يأتي:
أولاً: إن أسماء الله وصفاته لا تثبت بالعقل إنما هو إثبات توقيفي شرعي من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فأسماء الله وصفاته من الأمور الغيبية، ولا يمكن في الأمور الغيبية أن يدركها العقل، وحينئذ فالواجب علينا أن لا نصف الله بما لم يصف به نفسه، ولا نكيّف صفاته، لأن ذلك ممتنع وغير جائز.
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام واعظاً الناس في ذكر ملك الموت: [[هل تحس به إذا دخل منزلاً؟ أم هل تراه إذا توفى أحداً؟ بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه؟ أيلج عليه من بعض جوارحها؟ أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ساكن معه في أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله؟!]] [نهج البلاغة: (1/ 221)].
والأمثلة الدالة على ما نقول:
نعيم الجنة: فنحن الآن لا ندرك على الحقيقة نعيم الجنة من حيث الحقيقة مع أنه مخلوق، وفي الجنة فاكهة ونخل ورمّان وسُرُر وأكواب وأنهار، لكننا لا ندرك حقيقة هذه الأشياء كما هي، ولو قيل لأي إنسان: صفها لنا كما هي؟ فلن يتمكن من ذلك؛
لقوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة:17].
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم عن نعيم الجنة: {وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر} [من لا يحضره الفقيه: (1/ 295)، بحار الأنوار: (81/ 125)].
ولهذا فلو أعمل أي مسلم نظره وطبق هذه القاعدة النافعة على صفات الله لوجد السلامة والراحة، وانقطاع الطمع عن أن يطلب ما ليس له إليه سبيل، ومن ذلك قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص:75].
فإن ظاهر الآية يدل على أن لله يدين حقيقيتين يجب علينا إثباتهما له، وهذا هو الحق الواجب الإيمان به.
فإن قال قائل: لعل المراد بهما القوة؟
قلنا له: هذا صرف للكلام عن ظاهره، فلا يجوز القول به؛ لأنه تقوُّل على الله بغير علم ولا يستقيم عقلاً.
والله سبحانه يحذرنا من التقول عليه بقوله: (وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [الأعراف:33].
فالواجب فهم النص على ظاهره، وهذا ما فعله الذين يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم ويسمعون آيات الصفات، فكانوا يعلمون كيف يفهمونها، وما المراد بها.
ثانياً: كل اسم لله عز وجل فإنه يدل على ذاته وعلى الصفة التي يتضمنها، ولا يتم الإيمان بالاسم والصفة إلا بإثبات ذلك كله.
ومثال ذلك:
اسم: (العظيم) فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسماً من أسماء الله، دالاً على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة وهي (العظمة).
اسم: (الرحمن) فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسماً من أسماء الله، دالاً على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة وهي (الرحمة).
ثالثاً: يلزم من إثبات الأسماء والصفات التخلي عن أربعة أمور:
1 - التمثيل: وهو اعتقاد أن أية صفة من صفات الله تعالى مماثلة لصفات المخلوقين وهذا قول باطل.
2 - التكييف: وهو التساؤل عن كيفية أسماء الله وصفاته، كما يقول القائل: كيف يد الله؟ كيف وجه الله.. إلخ؟
وهذا قول باطل؛ لأن الكيفية لا تدرك إلا بواحد من أمور ثلاثة: مشاهدة الشيء، أو مشاهدة نظيره، أو خبر صادق عنه، وكلها منتفية في حق الله، فنحن لم نر الله في الحياة الدنيا، وليس له من مثيل سبحانه، ولم يخبرنا جل وعلا عن كيفية صفاته، فانعدم السبيل إلى معرفة الكيف.
3 - التحريف: أي التحريف المعنوي: وهو صرف اللفظ عن ظاهره. كإنكارهم صفة اليد لله عز وجل وتحريفها (بالقوة أو النعمة)، وإنكارهم صفة الوجه لله عز وجل وتحريفها (بالثواب)، وإنكارهم صفة المجيء، والإتيان لله عز وجل وتحريفها (بمجيء الأمر).
4 - التعطيل: هو إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات سواء كان كلياً أو جزئياً، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود.
فالخلاصة:
أن كل اسم وصفة لله عز وجل يتوجه عليهما ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول: هل هي حقيقية؟ ولماذا؟
السؤال الثاني: هل يجوز تكييفها؟ ولماذا؟
السؤال الثالث: هل تماثل صفات المخلوقين؟ ولماذا؟
وجواب السؤال الأول: نعم حقيقية؛ لأن الأصل في الكلام إعمال الحقيقة، فلا يُعدل عنها إلا بدليل صحيح يمنع منها.
وجواب السؤال الثاني: لا يجوز تكييفها، فلا نقول: كيف هي صفات الله؟ لقوله تعالى: (وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) [طه:110] ولأن العقل قاصر عن إدراك كيفية صفات الله.
وجواب السؤال الثالث: لا تماثل صفات المخلوقين؛ لقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11].
وهذا الاعتقاد هو القول الحق الذي تتضافر عليه الأدلة، وتجتمع حوله الأقوال، وتطمئن إليه النفوس بإذن الله تعالى، وسنده ومعتمده كتاب الله سبحانه وتعالى.
الهدية رقم "81" لكل شيعي.
فضائل آلالبيت
قال الشيخ: مقبل الوادعي رحمه الله في كتابه تحفة المجيب عن أسئلة الحاضر والغريب في فصل " فضائل آل بيت النبوة ":
الحمد لله، وسلام على عباده الّذين اصطفى، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الكرام الشرفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. أما بعد:
فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ وأسرّحكنّ سراحًا جميلاً * وإن كنتنّ تردن الله ورسوله والدّار الآخرة فإنّ الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجرًا عظيمًا * يا نساء النّبيّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرًا * ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرّتين وأعتدنا لها رزقًا كريمًا * يانساء النّبيّ لستنّ كأحد من النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا * وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن الله ورسوله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفًا خبيرًا}.
وروى الإمام مسلم في " صحيحه " عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ? فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال:? وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي).
وروى البخاري في " صحيحه " عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفًا عليه: ارقبوا محمّدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل بيته. وقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأن أصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبّ إليّ من أن أصل قرابتي.
ففي هذا دليل على علو منْزلة أهل بيت النبوة، وروى الإمام مسلم في " صحيحه " عن عائشة رضي الله عنها: دعا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاطمة وحسنًا وحسينًا فجلّلهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلّله بكساء ثمّ قال: (اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا).
وهذا الحديث من طريق مصعب بن شيبة وقد قال فيه النسائي: إنه منكر الحديث، لكن الحديث مروي عن سلمه بن الأكوع بهذا المعنى، وجاء أيضًا عن جماعه من الصحابة كما في "تفسير ابن كثير"، ومصعب بن شيبة وإن كان قال فيه النسائي: إنه منكر الحديث، فقد وثقه غيره، وزيادة على هذا أن الدارقطني انتقد على البخاري ومسلم أحاديث، ولم ينتقد هذا الحديث.
وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على منْزلة أهل بيت النبوة الرفيعة وذلك الفضل في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعده إلى أن يأتي المهدي، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في شأن المهدي وهو من ولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي ينتسب إلى فاطمة وعلي (إنّه سيخرج ويملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا).
وفي هذا الحديث رد على من قال إن أهل بيت النبوة قد انقرضوا وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلف أحدًا، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: {ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم} يقولون: فعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلف أحدًا ولا يجوز أن ينتسب إليه أحد.
ولكن هذه للحسن والحسين ولمن انتسب إليهما، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).
وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة، فقد حقن الله دماء المسلمين بسبب الحسن بن علي فقد وجد جيشان جيش مع الحسن وجيش مع معاوية، فرأى الحسن أنه سيفني المسلمون وتنازل لله عز وجل وترك الإمارة لمعاوية. فهذا دليل على أن الحسن والحسين ينتسبان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وجاء في " مسند الإمام أحمد " عن ابن عبّاس قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النّهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبّع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: (دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبّعه منذ اليوم).
فهذا دليل على أن الحسنين تجوز نسبتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بخلاف بقية الناس فإن الشاعر يقول:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
يعني: بنونا أولاد أبنائنا هم أولادنا، أما بناتنا إذا تزوّجن فأولادهن أولاد أزواجهن. لكن هذه خصوصية للحسنين.
وجاء في " مسند الإمام أحمد ": كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثمّ قال: (صدق الله ورسوله: {إنّما أموالكم وأولادكم فتنة} نظرت إلى هذين الصّبيّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتّى قطعت حديثي ورفعتهما).
وجاء في " صحيح البخاري": أن رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض ? إذا قتله الشخص وهو محرم فأصابه الدم? فقال: ممّن أنت، فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (هما ريحانتاي من الدّنيا).
وجاء في " صحيح البخاري" من حديث البراء رضي الله عنه قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحسن بن عليّ على عاتقه يقول: (اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه). وجاء في "جامع الترمذي" من حديث حذيفة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة).
فمنْزلتهما رفيعة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله الشيء الكثير من مناقب أهل بيت النبوة. فالحسن والحسين وذريتهم المستقيمين منْزلتهم رفيعة.
أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي). رواه البخاري.
فهذا الحديث يدل على فضل علي، ولا يدل على أنه أحق بالخلافة، فإن هارون كان نبيًا. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي: (أنت منّي وأنا منك).
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (عليّ منّي وأنا منه وهو يقضي ديني).
ودعا بعض الأمويين سعد بن أبي وقاص ليسب عليًا، فما فعل، قالوا: ما منعك أن تسب عليًا؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثًا قالهنّ له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلن أسبّه؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النّساء والصّبيان! فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي)، وسمعته يقول يوم خيبر: (لأعطينّ الرّاية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله) قال: فتطاولنا لها، فقال: (ادعوا لي عليًّا) فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح الله عليه ولمّا نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: (اللّهمّ هؤلاء أهلي).
أما الحديث الأول فهو في " الصحيحين " من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم خيبر: (لأعطينّ الرّاية غدًا رجلاً يفتح على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله)، فبات النّاس ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه، فقال: (أين عليّ)؟ فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال: (انفذ على رسلك حتّى تنْزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النّعم). وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة.
وفي " مسند الإمام أحمد " قال: حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني الحسين بن واقد، حدّثني عبدالله بن بريدة، حدّثني أبي بريدة، قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللّواء أبوبكر فانصرف ولم يفتح له، ثمّ أخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنّي دافع اللّواء غدًا إلى رجل يحبّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح له) فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدًا، فلمّا أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى الغداة ثمّ قام قائمًا فدعا باللّواء، والنّاس على مصافّهم، فدعا عليًّا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللّواء، وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.
وجاء في " مسند أبي يعلى " من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ الرّاية فقال: (من يأخذها)؟ فقال الزّبير: أنا، فقال: (أمط)، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من يأخذها)؟ فقال رجل: أنا. فقال له النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أمط) ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من يأخذها)؟ فقال رجل آخر: أنا. فقال: (أمط) فأعطاها علي بن أبي طالب وفتح الله على يديه خيبر.
وقد خرج مرحب وهو سيّد أهل خيبر يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرّب
فخرج عليّ فقال:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره كليث غابات كريه المنظره
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه.
وهكذا عمرو بن ود العامري فقد قتله علي بن أبي طالب وشارك في قتل ثلاثة من صناديد قريش وأنزل الله عز وجل: {هذان خصمان اختصموا في ربّهم}.
فهذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه والذي اجتمعت فيه الشجاعة والفقه في الدين والزهد في الدنيا، وارتفعت منْزلته حتى صار مستشارًا لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بسبب ما أعطاه الله من الفقه.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علي بن أبي طالب: (من كنت مولاه فعليّ مولاه). رواه الترمذي من حديث زيد بن أرقم. وجاء عن ستة من الصحابة: (من كنت وليّه فعليّ وليّه).
وليس في هذا الحديث أن عليًا أحق بالخلافة، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يوص بالخلافة، وإنما أشار إشارات أنّها لأبي بكر الصديق وهو حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ادعي لي أباك وأخاك، حتّى أكتب كتابًا، فإنّي أخاف أن يتمنّى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر).
وهذا كما يقول الإمام الشافعي والطحاوي رحمهما الله: إن الحديث لا يدل على أن عليًا أحق بالخلافة، وإنما هو ولاء الإسلام كقوله تعالى: {إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون}، وكقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} فإن قال قائل: فلم خصّ علي؟. فالجواب: أن خصوصية علي دليل على منْزلته الرفيعة.
ففرق بين علو المنْزلة، وبين الاستحقاق للخلافة، فقد يكون رجلاً من أعلم الناس، ولكن ليس لديه بصيرة بالخلافة، فهل تسلم الخلافة إلى هذا الشخص الذي يعتبر من أعلم الناس، وقد يكون من أشجع الناس، ولكنه قد لا يكون لديه بصيرة لسياسة الرعية. فالسياسة شيء والعلم والزهد والشجاعة شيء آخر. فهذه بعض الأحاديث الواردة في فضل علي رضي الله عنه.
وأما فاطمة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها، ويريبني ما أرابها). رواه البخاري من حديث مسور بن مخرمة.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، رضي الله عنهنّ أجمعين).
وجاء في " مسند الإمام أحمد " من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (مرحبًا بابنتي) ثمّ أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: استخصّك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثه ثمّ تبكين؟! ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال، فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتّى إذا قبض النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألتها فقالت: إنّه أسرّ إليّ فقال: (إنّ جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّةً، وإنّه عارضني به العام مرّتين، ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقًا بي، ونعم السّلف أنا لك) فبكيت لذلك، ثمّ قال (ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة، أو نساء المؤمنين)؟ قالت: فضحكت لذلك.
فهذه فاطمة التي كانت في غاية من الزهد واختار الله عز وجل لها علي ابن أبي طالب، فقد خطبها غير واحد، منهم: أبوبكر، وخطبها بعده عمر، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (إنّها صغيرة) ثم خطبها علي بن أبي طالب فزوجه بها. وكان مهرها درع علي بن أبي طالب الحطمية.
فهذه الأدلة المتكاثرة تدل على فضل أهل بيت النبوة.
وبقي: من هم أهل بيت النبوة؟.
إنّهم: آل علي، وآل عقيل، وآل عباس، ومن حرمت عليهم الصدقة، فإن قال قائل: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (اللهمّ هؤلاء أهل بيتي) وأشار إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فهذا يدل على منْزلتهم الرفيعة، ولكنه لا يدل على أن الآخرين ليسوا من أهل البيت، ونساؤه أيضًا داخلات في أهل البيت، لأنّهن في السياق، حتى كان عكرمة مولى ابن عباس يخرج في الأسواق ويصيح: من شاء باهلته أن أهل بيت النبوة هم نساؤه. فلا، ليس الأمر كما يقول عكرمة، بل نساؤه من أهل بيته.
وقال بعضهم: لو كان نساؤه من أهل بيته لقال الله سبحانه وتعالى: (إنّما يريد الله ليذهب عنكنّ الرّجس)، ولأتى بضمير المؤنث. فالجواب: أن أهل البيت ذكور وإناث، وغلّب الذكور كشأن كثير من الآيات كقوله تعالى: {وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة}، يشمل الرجال والنساء.
وهذه الفضائل المتقدمة هل هي تشمل من لم يكن مستقيمًا؟ فإما أن يكون مبغضًا للسنة، وإما أن يكون هاشميًا وقد أصبح شيوعيًا، أو بعثيًا، أو مرتشيًا، أو مديرًا للضرائب والجمارك، أو موظفا في البنك الربوي، فهل يشمله هذا؟ فأقول: إننا لا نستطيع أن ننفي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن الفضيلة لا تشمله. بل الفضيلة للمتمسكين بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أهل بيت النبوة، وأسعد الناس من كان من أهل بيت النبوة وهو من أهل السنة.
فنحن ندعوهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما إذا كان من أهل بيت النبوة وهو مقدام في الشر، فبنو هاشم هم أول من أدخل التلفزيون إلى منطقة (دماج)، وهم أول من أتى بنسائهم إلى الانتخابات في (دماج)، وأما القبائل فقد أصبحوا يستحيون من هذا الفعل.
فإذا كان الأمر كذلك فهل نقول: إن هؤلاء لهم شرف أهل بيت النبوة؟ لا، لا، لا، قال الله سبحانه وتعالى في شأن نوح عند أن قال: {ربّ إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين}. وقال سبحانه وتعالى: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}.
وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يانساء النّبيّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين}. وقال الله سبحانه وتعالى: {ضرب الله مثلاً للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النّار مع الدّاخلين}.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه)، ويقول أيضًا لبني هاشم: (لا يأتيني النّاس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم). وفي " الصحيحين " من حديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إنّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إنّما وليّي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلّها ببلاها) يعني أصلها بصلتها.
وأما حديث: (كلّ سبب ونسب ينقطع إلاّ سببي ونسبي)، وظاهره التعارض مع قول الله عز وجل: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}، وهو حديث صحيح وقد كنت أقول بضعفه، لأنني لم أستوعب طرقه. وهذا الحديث يدل على أن من كان مستقيمًا في هذا الزمن، فإنه يشمله هذا الحديث، وليس مجرد زهد وهو يختلس أموال الناس بالحروز والعزائم.
فنريد أن نسلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفاطمة الزاهدة التقية، وهكذا الحسن والحسين رضي الله عنهما.
والذي يسب الصحابة ليس له نصيب في هذه الفضيلة، يقول الله سبحانه وتعالى في شأن الصحابة: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً من الّذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى}.
فلا يشغلوك بمعاوية ولا بفلان وفلان بل اشتغل بنفسك فهل أنت راض عن نفسك؟ ولقد أحسن من قال:
بنفسي عن ذنوب بني أميّة إليه علم ذلك لا إليّه
إذا ما الله يغفر ما لديّه لعمرك إن في ذنبي لشغلاً
لى ربي حسابهم جميعًا وليس بضائري ما قد أتوه
أما مسألة سب الصحابة فإن الله عز وجل يقول: {والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنْهار خالدين فيها أبدًا}. ويقول: {لقد تاب الله على النّبيّ والمهاجرين والأنصار الّذين اتّبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثمّ تاب عليهم}.
فالذي يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدخل في هذه الفضيلة، وكذلك الذي يسب السنة ويتبرم من السنة ويؤذي أهل السنة. ومازال العلماء في اليمن منذ القدم وهم يعانون الأذى من الشيعة. وأول من أدخل التشيع والاعتزال إلى اليمن هو الهادي المقبور بصعدة، وقد دخل في زمن عبدالرزاق قبل الهادي، لكنه دخل دخولاً خصوصيًا لعبدالرزاق نفسه، أما الذي نشره في اليمن فهو الهادي.
أما بالنسبة للتشيع فيجب أن نكون كلنا من شيعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن التشيع بمعنى الإتباع، فنحن من أتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وأما حديث: (ياعليّ أنت وشيعتك في الجنة)، فإنه حديث موضوع، ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات ". وأما الاعتزال فهو نسف للعقيدة، فإن المعتزلة لا يؤمنون بأسماء الله وصفاته كما هي، وهم قريبون من الخوارج يحكمون على صاحب الكبيرة بأنه مخلد في النار، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (يخرج من النّار من قال: لا إله إلاّ الله، وفي قلبه وزن ذرّة من خير).
فهذه الأدلة المتقدمة خير من الأكاذيب والترهات التي تلقى علينا من أمثال: (أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى)، ومثل: (عليّ خير البشر، من أبى فقد كفر). وعلى قولهم هذا فعليّ خير من الأنبياء والناس أجمعين.
وهذا الذي تقدم من فضائل أهل بيت النبوة هو قطرة من مطرة، لأن محاضرة واحدة لن تستوعب فضائل أهل بيت النبوة، فقد ألف الدولابي كتابًا بعنوان " الذرية الطاهرة "، وألف الإمام أحمد كتابًا في فضائل الصحابة وذكر الشيء الكثير من فضائل أهل بيت النبوة، وألف المحب الطبري كتابًا بعنوان " ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى "، وهو كتاب جمع فيه الصحيح والضعيف والموضوع وما لا أصل له، لأن صاحبه ليس بمحدث، والشوكاني له كتاب بعنوان " در السحابة في فضائل الصحابة والقرابة "، ولم يتحر الأحاديث الصحيحة. من أجل هذا نتمنى أن الله يوفق طالب علم ويكتب في فضائل أهل بيت النبوة بعنوان " الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة ".
فأهل السنة يحبون أهل بيت النبوة حبًّا شرعيًا، فهم يحبون علي بن أبي طالب ويحبون الحسنين وفاطمة، وعلي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ومحمد بن علي الملقب بالباقر وجعفر الصادق وزيد بن علي، يحبونهم حبًا شرعيًا، ونعتبرهم من أئمتنا، فلم يكن عندهم تشيع ولا اعتزال، من أجل هذا فقد روى البخاري ومسلم لعلي بن الحسين، ومحمد الباقر وروى مسلم لجعفر الصادق، وروى أصحاب السنن لزيد بن علي رضي الله عنهم جميعًا، وقد ذكرنا شيئًا من فضائلهم وثناء أهل العلم عليهم في كتابنا " إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن ".
أما كفانا أن أحمد بن سليمان من أئمة الزيدية له كتابان بعنوان " الحكمة الدرية " والثاني " حقائق المعرفة "، فيهما السب الصراح لأبي بكر وعمر، حتى نستورد من كتب أهل إيران، ولكن هذه الكتب التي تستورد من كتب أهل إيران تعتبر دعوة لأهل السنة لأن فيها الكفر والشرك، ففيها: أن الشمس قالت لعلي بن أبي طالب: السلام عليك يا أول ياآخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم.
وفيها أيضًا أن علي بن طالب قال: وحاشا عليًا أن يقول: أما تعلم أنني أعلم السر وأخفى، وأنني أعلم ما في الأرحام. وإذا أردت أن تحصل على الكتاب الذي فيه هذا الكلام، فكلم شخصًا حالق لحية، مغبّر يديه كأنه يشتغل في الأسمنت، فإنّهم لن يعطوك إذا كنت ذا لحية، ثم يذهب إلى المكتبات في صعدة ويقول لهم: أريد كتاب " عيون المعجزات "، وكذلك كتاب " سلوني قبل أن تفقدوني "، وهو كتاب في مجلدين، وهذا الكتاب الضال فيه، وهو يصف علي بن أبي طالب
أهلك عادًا وثمود بدواهيه كلّم موسى فوق طور إذ يناجيه
وفيه أن رجلين اختصما: هل علي أفضل أم أبوبكر؟ ورضيا بأول داخل يدخل من الباب أنه الحكم، فدخل داخل وقالا له: إننا قد اختصمنا أيهما أفضل أبوبكر أم علي؟ فقال: علي أفضل لأنه خلق أبا بكر!
والكتاب يباع، في صنعاء (مكتبة اليمن الكبرى)، عجل الله بإحراقها، فإنّها تريد أن تزعزع عقيدة اليمنيين.
فيا أهل السنة تمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأهل السنة أنعم الله عليهم والفضل في هذا لله وحده، ليس بحولنا ولا بقوّتنا. فأهل بيت النبوة نحبهم حبًا شرعيًا ونعترف بفضائلهم حتى من كان موجودًا الآن وهو مستقيم يجب أن نحترمه ونرعى حقه، ونعرف له منْزلته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما الذي أصبح يسب الدعاة إلى الله ويقول: هؤلاء وهّابية جاءوا بدين جديد، وهو لا يعرف شيئًا عن الدين، وقلبه معلق بالمحكمة، ولصّ من اللصوص في اختلاس أموال الناس. فقد كان هناك حاكم (بالصفراء) يأكل أموال القبائل، فقيل له: حرام عليك! فقال: لا، فالقبيلي يقول: هو يهودي ما يفعل، ويفعل، والقبيلي يقول: امرأته طالق ما يفعل، ويفعل، والقبيلي يقول كذا وكذا، فأموالهم حلال لنا. وأعظم من هذا أن المهدي صاحب " المواهب " يعتبر بلاد اليمن بلادًا خراجية بمعنى أنّها ملكهم لأنّهم طهروها من المطرفيّة.
وهكذا علم الكلام، واقرءوا " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " إذ يقول عن القاسم العياني: إن القاسم العياني يقول: كلامي أنفع للناس من كلام الله، لأنّهم قد أجمعوا على أن علم الكلام أشرف العلوم، وأنا أفضل من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأني أعلم منه بعلم الكلام.
علم الكلام الذي يقول فيه الإمام الشافعي: حكمي أن يضرب أهل علم الكلام بالجريد ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة.
ودخل البلاء حتى على المذهب، فهم يقولون: إنّهم الفرقة الناجية، وعلى مفهومهم هذا فالفرقة الناجية من منطقة (العمشية) إلى (ضحيان)، وهي التي ستدخل الجنة.
أما العلماء الأفاضل كمحمد بن إبراهيم الوزير ومحمد بن إسماعيل الأمير وهما من أهل بيت النبوة ولهم ردود على كتب الزيدية والمعتزلة، حتى أن محمد ابن إسماعيل الأمير كان يقول لأصحابه: لا ندري من نحن متبعون؟ فتارة يقولون للهادي، وأخرى لزيد بن علي.
ويقول بعضهم: ائتني بزيديّ صغير أخرج لك منه رافضيًا كبير.
فطغت علينا كتب الرافضة من العراق، فالقاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام، لعله من علماء القرن السادس أو السابع ذهب يدرس في العراق، والذي أرسله هو أحمد بن سليمان وما رجع إلا بشر مستطير، أهل العراق الذين يعتبرون من عبدة قبر الحسين وقبر علي بن أبي طالب ومن الغلاة في جعفر، حتى إن هارون بن سعد العجلي يقول وقد كان شيعيًّا:
فكلهم في جعفر قال منكرًا طوائف سمته النّبيّ المطهرابرئت إلى الرحمن ممن تجفّرابصير بعين الكفر بالدين أعوراعليها وأن يغدوا إلى الحق قصّرا ولو قيل زنجيّ تحوّل أحمرا إذا هو وجه للإقبال وجه أدبرا كما قال في عيسى الفرى من تنصّرا
والمتأخرون غيّروا وبدّلوا وظلموا المتمسكين بالسنة، وما انتشرت السنة إلا في هذه الأزمنة، وهذا من فضل الله تعالى، فأهل بيت النبوة يقول الله تعالى فيهم: {إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}. والرجس: الإثم والعصيان، ولكن هل هذه إرادة كونية أم إرادة شرعية؟ والجواب: أنّها إرادة شرعية، ولو كانت إرادة كونية لوقعت كما أراد ربنا عز وجل.
والذي أنصح به إخواننا الأفاضل من أهل بيت النبوة أن يحمدوا الله فإننا ندعوهم إلى التمسك بسنة جدهم، ولا نقول لهم: تمسكوا بسنة جدنا، فمن نحن ولا نستحق أن ندعو إلى التمسك بسنتنا، ولا بسنة أجدادنا، لكن نقول لهم: تعالوا حتى نتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي هو جدكم ويعتبر شرفًا لكم.
كما ننصحهم أن يلتحقوا بمعاقل العلم ويدرسوا الكتاب والسنة، فما رفع الله شأن محمد بن إبراهيم الوزير ومحمد بن إسماعيل الأمير، وحسين بن مهدي النعمي، وهؤلاء الثلاثة من أهل بيت النبوة، ومحمد بن علي الشوكاني وهو قاض، ما رفع الله شأنهم إلا بالعلم وتمسكهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما التحكم والكبر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر).
فترى الرجل منهم له بنات ربما يعجّزن ولا يزوّج القبائل، ولقد قال محمد ابن إسماعيل الأمير، عند أن ذكر أن الكفاءة في الدين: اللهم إنا نبرأ إليك من شرط ربّاه الهوى، وولده الجهل والكبرياء، شرط ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد حرمت الفاطميات في يمننا ما أحل الله لهن، ثم ذكر حديث فاطمة بنت قيس التي قال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنكحي أسامة) وأسامة ليس بقرشي.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه)، وكان أبا هند رجلاً حجّامًا. ولقد قرأت في كتاب اسمه " المحبّر "، وإذا جمْع من النساء الفاطميات قد تزوّجن بمن ليس بفاطمي، وهذا أمر يخالف حتى المذهب الزيدي، على أننا نقول: إن المذهب الزيدي مبنيّ على الهيام ولنا شريط في ذلك، ففي ما قرأناه في " متن الأزهار ": (والكفاءة في الدين، قيل: إلا الفاطمية)، بصيغة التمريض: (قيل: إلا الفاطمية)، وإلا فالكفاءة في الدين يقول الله تعالى: {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}، وعلي بن أبي طالب زوج ابنته بعمر بن الخطاب. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوج ابنته بعثمان فلما توفيت زوّجه الأخرى، فلما توفيت الثانية قال: (لو أنّ لنا غيرها لزوّجناك ياعثمان).
فهذا ظلم للفاطميات، وهم يسمونها عندنا (شريفة)، لكن إذا جاءت الانتخابات خرجوا إليها وهم أول من سن هذه السنة السيئة.
فإذا أراد إخواننا أهل بيت النبوة أن نحبهم وأن نعظمهم فليسلكوا مسلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
تنبيه: قد يسأل سائل عن معنى كلمة ناصبي، فنقول: هو من نصب العداوة لآل بيت محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو الحرب سواء بيده أم بلسانه، فهذا معنى الناصبي. والمحدثون وأهل السنة يعدون الناصبي مبتدعًا، كما يعدون الشيعي مبتدعًا.
تنبيه آخر: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما، كائنًا من كان)، وقد كان بويع لعلي بن أبي طالب، ثم خرج عليه من خرج رضوان الله عليهم أجمعين، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أبشر عمّار تقتلك الفئة الباغية).
فمعاوية وأصحابه خرجوا على علي بن أبي طالب وهو أحق بالخلافة، لكن لا يخرجهم ذلك عن الإسلام قال الله سبحانه وتعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما}، فسماهم مؤمنين. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار) فسماهم مسلمين.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقول في آخر الحديث: (تقتلهم أولى الطّائفتين بالحقّ)، فقتلهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فعلي بن أبي طالب هو المصيب في جميع حروبه، ورحم الله عمر بن عبدالعزيز وقد سئل عن هذه الفتن فقال: تلك فتنة طهّر الله منها سيوفنا، فلا نقذّر بها ألسنتنا.
الهدية رقم "96" لكل شيعي.
هذه المعلومة قد يكون كثير من الشيعة لايعلمها!
السيد محمد حسين فضل الله يبرئ أم المؤمنين عائشة من حرب الجمل
سماحة المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله
ففي مقابلة له في مجلة "الأفكار" في عددها الصادر بتاريخ: 12 شوال 1423 ه الموافق 16/ 12/ 2002 قال:
(إننا في دراستنا لقضية المرأة بعقل بارد وبموضوعية علمية تاريخية، نجد أن الصحوة تكاد تكون مستحيلة، ولا سيما في المسار التاريخي. فعندما ندرس مسألة المرأة في التاريخ، نرى أنها كانت خارج نطاق الواقع الإنساني في الحركية الفاعلية في تطور المجتمع إلا من خلال بعض نساء طليعيات، سواء في المنطقة أو خارجها كانت لهن ظروفهن المستمدة من خلال بعض ما يحيط بهن، ما جعل لهنّ هالة معينة تستجلب النفس، ولكن نلاحظ أن هؤلاء النساء اللاتي أخذن مراكز في الدولة كالملكات، أو في مراكز متقدمة، لم يتركن بعدهن أي امتداد لما بدأنهن، لأن المسألة لم تكن أن مسألة التطور الإنساني هو الذي أعطى المرأة هذا الدور، بل إن الخصوصية الذاتية والظروف الخاصة المحيطة بها هي التي منحتها ذلك، حتى أن السيدة عائشة أم المؤمنين، لم تكن هي التي تقود الحرب، بل كان الذي يقود الحرب طلحة والزبير، ولكنها كانت العنصر الذي يملك الجانب العاطفي الذي تحيط به هالة من القداسة لشحن همم المقاتلين، ولم تكن هي التي خططت لحرب ولم تكن هي التي أثارت الحرب، ولكنها استغلت بعض ظروفها النفسية وموقفها من الإمام علي وبعض الأوضاع التي أثيرت من خلالها لتقوم بهذا الدور.
لذلك فإن مسألة أن المرأة لا تزال مهيضة الجناح قد تكون أمراً واقعياً، لكن نلاحظ أن المرأة في العالم بدأت في مسار يملك بعض القوة، وأن النساء اللاتي أخذن موقعاً متقدماً لم يمتلكن من خصوصية ذاتية ظرفية، بل من خلال المناخ العام السياسي تارة والثقافي أخرى والاقتصادي ثالثة. ولهذا على المرأة أن تنتظر طويلاً حتى يمكن أن توازن بين هذا الاستلاب التاريخي الذي يرقى إلى ملايين السنين وبين ما تطمح إليه في المستقبل. وعلى المرأة أن تدرس المكاسب التي حصلت عليها، وعليها أن تدرس الفترة التي تحتاجها من أجل تطوير هذه المكاسب، وأن تدرس السلبيات، لا لتسقط أمامها، بل لتحولها إلى إيجابيات.)
المصدر:
http:/ / www.bayynat.org/ www/ arabic/ nachatat/ afkar 16122002.htm#6
مجلة "الأفكار" في عددها الصادر بتاريخ: 12 شوال 1423 ه الموافق 16/ 12/ 2002
الهدية رقم "97" لكل شيعي.
اللهم صل على محمد وآله وصحبه آسيادنا وسلم
~~~
وهذا موضوع للأخت الفاضلة نصيرة الصحابة..
وفقها الله تعالى.
إخواني أحببت أن أضع لكم بعض من الثناء الذي قاله العلامة البحر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
وأل البيت رضى الله عنهم وأرضاهم
والسبب في نقلي هو تهجم البعض على شيخ الإسلام بن تيمية والكذب عليه بأنه يتنقص أمير المؤمنين رضى الله عنهم وأل بيته
وهنا أنقل لكم كتاب كتبه أحد الإخوة ممن كان شيعيا فتاب الله عليه وكتب هذا الكتاب دفاعا عن تهجم الشيعة
وغيرهم على شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله
اضغط على الرابط تكرما للتحميل
http:/ / www.wylsh.com/ u/ book 3.zip
جمعه ورتبه الأخ الشيعي السابق أبو خليفة علي القضيبي حفظه الله
من أقوال ابن تيمية رحمه الله في الحسين رضي الله عنه
(والحسين رضي الله عنه قتل مظلوماً شهيداً، وقتلته ظالمون معتدون)
مقتل الحسين وحكم قاتله - ص 77.
-----------
وقال رحمه الله
وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا ً
مجموع الفتاوى 4/ 487 - 488
------
ثناء أبن تيمية على الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي * رزق الهدى من للهداية يسأل
اسمع كلام محقق في قوله * لا ينثني عنه ولا يتبدل
حب الصحابة كلهم لي مذهب * ومودة القربى بها أتوسل
ولكلهم قدر وفضل ساطع * لكنما الصديق منهم أفضل
وأقر بالقرآن ماجاءت به * آياته فهو الكلام المنزل
وجميع آيات الصفات أمرها * حقا كما نقل الطراز الأول
وأرد عقبتها إلى نقالها * وأصونها عن كل ما يتخيل
قبحا لمن نبذ الكتاب وراءه * وإذا استدل قال يقول الأخطل
والمؤمنون يرون حقا ربهم * وإلى السماء بغير كيف ينزل
*****************
موقف ابن تيمية من الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
يقول ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (3/ 406) وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء الراشدين المهديين)
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/ 496):
(هو أفضل أهل البيت وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم)
ويقول أيضا ً في منهاج السنة النبوية (4/ 227):
(وأهل السنة من أشد الناس بغضا وكراهة لأن يتعرض له - أي لعلي رضي الله عنه - بقتال أو سب بل هم كلهم متفقون على أنه أجل قدرا وأحق بالإمامة وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيرا منه وعلي أفضل ممن هو أفضل من معاوية فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من الذين أسلموا عام الفتح وفي هؤلاء خلق كثير أفضل من معاوية وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعلي أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة فليس في أهل السنة من يقدم عليه أحدا غير الثلاثة بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار)
ويقول في منهاج السنة النبوية (6/ 8):
(وأما علي رضي الله عنه فإن أهل السنة يحبونه ويتولونه ويشهدون بأنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين)
ويقول في منهاج السنة (7/ 157):
(وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله)
ويقول في منهاج السنة النبوية (7/ 328):
(وعلى آخر الخلفاء الراشدين الذين هم ولايتهم خلافة نبوة ورحمة وكلٌ من الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يشهد له بأنه من افضل أولياء الله المتقين بل هؤلاء الأربعة افضل خلق الله بعد النبيين)
ويقول في مجموع الفتاوى (4/ 496):
(بل هو أفضل أهل البيت وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم)
*********************
موقف ابن تيمية من محبة أهل البيت إجمالاً:
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 154):
(ويتبرءون من الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم. ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل)
ويقول في مجموع الفتاوى (4/ 487، 488) محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه.. من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)
أيهما على حق:
علي أم معاوية رضي الله عنهما، الإجابة عند شيخ الإسلام ابن تيمية
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/ 439): (ولم يسترب أئمة السنة وعلماء الحديث: أن عليا أولى بالحق وأقرب إليه كما دل عليه النص)
~~~~~
أهل البيت رضوان الله عليهم لا شك في طلب حبهم ومودتهم لما ورد فيه من كتاب وسنة..
يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وأما أهل البيت: فقد ورد سؤال على علماء الدرعية في مثل ذلك، وعن جواز نكاح الفاطمية غير الفاطمي، وكان الجواب عليه ما نصه: أهل البيت -رضوان الله عليهم- لا شك في طلب حبهم ومودتهم، لما ورد فيه من كتاب وسنة، فيجب حبهم ومودتهم، إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير والتكريم، والإجلال، ولسائر العلماء مثل ذلك، كالجلوس في صدور المجالس، والبداءة بهم في التكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم، ونحو ذلك، إذا تقارب أحدهم مع غيره في السن والعلم» (الدر السنية: 1/ 232 - 233).
ويقول أيضًا (الدر: 1/ 246): «ونحن نعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولى بالخلافة من معاوية فضلًا عن بني أمية، وبني العباس. والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، صح عن جدهما صلوات الله وسلامه عليه أنهما: (سيدا شباب أهل الجنة) وهم أولى من يزيد بالخلافة، وبني أمية، وبني العباس الذين تولوا الخلافة».
وقد جاء في رسالته الموسومة ب (جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية) كلمات كثيرة في الثناء على آل البيت عليهم السلام وأن مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة - وعلماء نجد خاصة - توليهم وحبهم وتقديمهم ووضعهم في مكانهم اللائق بهم، وتبرئتهم مما افتراه عليهم أهل البدع.. ومن أقواله في ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار ما يلي:
قال رحمه الله (ص:54) [من طبعة مجموعة الرسائل والمسائل النجدية المجلد الرابع. ط دار العاصمة - الرياض]: «إن أسعد الناس باتباعهم ومحبتهم [آل البيت] أهل السنة والجماعة القائلون بما دل عليه الكتاب والسنة».
وقال (ص:59): «.. بل جميع أهل السنة يتولون عليًا وأهل البيت، ويقدمونه على معاوية، بل وعلى من هو أفضل من معاوية.. إلخ».
وقال (ص:61 - 62): «وأما سائر أهل السنة والجماعة فكلهم يتولون عليًا وأهل البيت ويحبونهم، وينكرون على بني أمية الذين يسبون عليًا، وكتبهم مشحونة بالثناء عليه ومحبته وموالاته، وجميع كتب الحديث مذكور فيها فضل علي وأهل البيت.. إلخ».
وقال (ص:62): «وأما قوله [يعني المعترض]: ولذلك قال الشافعي لما رأى التبديع لأهل الحق:
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
فجميع أهل السنة وأكثر أهل البدع من المعتزلة والمرجئة وغيرهم يقولون كما قال الشافعي، ويقولون أيضًا كما قال بعض العلماء:
إن كان نصباً حب صحب محمد فليشهد الثقلان أني ناصبي
فالبيت الأول: إرغام للخوارج وطائفة من بني أمية الذين يبغضون عليًا رضي الله عنه وأهل بيته، ومنهم من يكفره.
والبيت الثاني: إرغام للروافض والزيدية الذين يبغضون بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. إلخ».
وقال رحمه الله (ص:65): «.. أما لعن علي رضي الله عنه فإنما فعله طائفة قليلة من بني أمية، وهم عند أهل السنة ظلمة فسقة، وأهل السنة ينكرون عليهم ذلك بألسنتهم ويروون الأحاديث الصحيحة في فضائل علي.
وذلك أنهم أرادوا وضعه عند الناس، وحطّ رتبته ومحبته من قلوبهم فجازاهم الله بنقيض قصدهم، ورفعه الله، وأظهر أهل السنة والجماعة فضائله، وحدثوا بها الناس، فاشتهرت عند العامة فضلًا عن الخاصة، وجميع أهل السنة يحبونه ويوالونه رضي الله عنه.. إلخ».
وقال (ص:69): «.. كثير من أهل السنة يرون أن عليًا مصيب في قتاله لمعاوية ومن معه، وكلهم متفقون على أنه أقرب إلى الحق وأولى به من معاوية ومن معه.. إلخ».
وقال في الصفحة نفسها: «.. فإن أهل السنة والحديث أولى باتباع أهل البيت منهم، وهم شيعتهم على الحقيقة؛ لأنهم سلكوا طريقتهم واتبعوا هديهم.. إلخ».
وقال رحمه الله (ص:73): «وما جرى للحسين رضي الله عنه وعلى أهل بيته مما يعظم الله به أجورهم ويرفع به درجاتهم رضي الله عنهم».
وقال رحمه الله (ص:79) في رده قول المعترض أن أهل السنة والجماعة منحرفون عن آل البيت: «إن هذا كذب على أهل السنة والجماعة لا يمتري فيه أحد عرف مذهبهم، وطالع كتبهم؛ فإنهم لم ينحرفوا عن أهل البيت، بل من أصول الدين عندهم محبة أهل البيت النبوي وموالاتهم والصلاة عليهم في الصلاة وغيرها، ولو ذهبنا نذكر نصوصهم في ذلك لطال الكلام جدًا».
وقال رحمه الله (ص:87): «.. الذين ظلموا أهل البيت وقتلوهم أو واحدًا منهم، هم عند أهل السنة والجماعة أئمة جور وظلم لا يحبونهم ولا يوالونهم، بل يبغضونهم ويعادونهم، ويلعنون من ظلمهم. وهذه كتبهم محشوة بالثناء على أهل البيت والدعاء لهم، والترضي عنهم، وذمّ من ظلمهم.. إلخ».
وقال رحمه الله (ص:91) بعد أن ذكر بعض الأحاديث في فضل أهل البيت: «وإنما تدل على أن إجماع أهل البيت حجة، وأنهم لا يجمعون على باطل؛ لأن الله عصمهم من ذلك كما عصم الأمة أن تجتمع على ضلالة.. إلخ».
وقال (ص:206): «وأما دعواه أن أهل السنة قد رضوا بسب علي رضي الله عنه فكذب عليهم لا يمتري فيه أحد، بل هم ينكرون سب علي رضي الله عنه أشد الإنكار في قديم الزمان وحديثه».
وقال (ص:221): «فقد تقر وظهر ولله الحمد والمنة؛ أن أسعد الناس باتباع أهل البيت ومحبتهم هم أهل السنة والجماعة، القائلون بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم».
وجاء في كلامٍ له رحمه الله حول مسألة الاستسقاء (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: 1/ 65): «وقالوا [فقهاء أهل السنة] يستحب أن يستسقى بالصالحين، وإذا كانوا من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أفضل».
وجاء كذلك في (الدر السنية من الأجوبة النجدية: 1/ 249) وما بعدها: «وسئل -الشيخ عبد الله بن محمد رحمه الله - أيضًا عن قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:115] الآية، من هم المؤمنون الذين أمر الله باتباع سبيلهم؟ فإن قلتم: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سار سيرتهم، فنسألكم: هل كان علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، والصادق، والباقر، والنفس الزكية، وحسن بن الحسن، وأمثالهم من ذرية علي وفاطمة رضي الله عنهم هم من المؤمنين الذين أنكر الله على من خالف سبيلهم أم لا؟
فأجاب: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين رضي الله عنهم، من ساداتهم، وكذلك طلحة، والزبير رضي الله عنهما، ومن معهما من أهل بدر، وكذلك معاوية بن أبي سفيان، ومن معه من أهل الشام، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين؛ فنتولى الجميع، ونكف عما شجر بينهم، وندعو لهم بالمغفرة، كما أمرنا الله بذلك بقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) [الحشر:10]
ونقول كما قال بعض العلماء:
إن كان نصباً حب صحب محمد فليشهد الثقلان أني ناصبي
ونقول لمن أمر بمعاداة أهل البيت، وبغضهم، والتبري منهم، ما قاله بعض العلماء:
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
وأما قولكم: إنا ننكر علم أهل البيت، وأقوالهم، ومذاهبهم، ومذهب الزيدي: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، على علم جده رضي الله عنه، فهذا كذب وبهتان علينا بل زيد بن علي عندنا، من علماء هذه الأمة، فما وافق من أقواله الكتاب والسنة قبلناه، وما خالف ذلك رددناه، كما نفعل ذلك مع أقوال غيره من الأئمة، هذا إذا صح النقل عنه بذلك» انتهى
~~~
نذكر بعضا من فضائل علي في كتب السنة /
* حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه يا رسول الله قال فأرسلوا إليه فأتوني به فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم
* حدثنا قتيبة حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال
كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه
* فتح الباري بشرح صحيح البخاري
حديث سلمة بن الأكوع في المعنى سيأتي شرحه في المغازي. وقوله: في الحديثين: " إن عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " أراد بذلك وجود حقيقة المحبة , وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة. وفي الحديث تلميح بقوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) فكأنه أشار إلى أن عليا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتصف بصفة محبة الله له , ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق كما أخرجه مسلم من حديث علي نفسه قال " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وله شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد.
* حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن
رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا قال يقول له أبو تراب فضحك قال والله ما سماه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وما كان له اسم أحب إليه منه فاستطعمت الحديث سهلا وقلت يا أبا عباس كيف ذلك قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول اجلس يا أبا تراب مرتين
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
~~~
* فرضوان الله على آل البيت وصحابة رسول الله وسلام الله عليهم آجمعين..
~~~
الهدية رقم "98" لكل شيعي.
البيان الشيعي الجديد
بقلم أحمد الكاتب
بسم الله الرحمن الرحيم
" إِنْ أُرِيدُ إِلّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ". هود 88
صدق الله العلي العظيم
مقدمة
لقد آن للمسلمين أن يتحدوا ويتحروا من خلافات الماضي، وأن ينهضوا جميعا لبناء حاضرهم ومستقبلهم على أسس جديدة من العدل والشورى والعلم والإيمان. فإن الصراعات التاريخية المشحونة بالظلم والاستبداد والجهل، قد مزقت المسلمين الى طوائف متناحرة وولدت نظريات ما أنزل الله بها من سلطان. ورغم أن المسلمين قد تجاوزوا كثيرا من صراعات الماضي إلا أنهم - مع الأسف الشديد - لا يزالون يعيشون بعض آثارها السلبية الى اليوم.
وهذا ما دفع مجموعة من الشباب المؤمن الى إعادة النظر في التراث الطائفي، وقراءة مذهب أهل البيت قراءة جديدة بعيدة عن النظريات الدخيلة المغالية والمتطرفة، أملا ببدء عهد جديد من الأخوة والوحدة الاسلامية القائمة على التمسك بالقرآن الكريم الذي يقول:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". آل عمران 103 ويقول: "وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون". الأنبياء 92
إن الخلاف الطائفي (الشيعي السني) خلاف سياسي تاريخي كان يدور حول شكل النظام الدستوري للمسلمين، وفيما إذا كان شوريا؟ أم ملكيا وراثيا؟ أم عسكريا؟ ودينيا؟ أم مدنيا؟، وفي هذه العائلة أو تلك؟ وقد تطور ذلك الخلاف في العصور الوسطى وفي ظل الأنظمة الديكتاتورية المستبدة إلى خلاف فقهي ديني وعاطفي. وقد تجاوزه الزمن، وفَقَدَ مبر وجوده اليوم بعد حدوث تطورات هائلة في حياة المسلمين. ولم يبق منه سوى بعض الرواسب والمخلفات البسيطة التي لا تشكل مادة جدية للخلاف فضلا عن التناحر بين المسلمين. وهو على أية حال ليس خلافا عقديا جذريا ولا خالدا إلى يوم القيامة. بل آن له ان يدفن في مقابر التاريخ.
إن الخلافات الطائفية لا تتعلق بمبادئ الدين الثابتة، أو ضروريات الإسلام، وذلك لأن الإنسان المسلم ملزم بالعقيدة الإسلامية الواردة في القرآن الكريم، وفيما عدا ذلك فان كل شيء ظني واجتهادي ومختلف فيه. وفي الوقت الذي توجد في الدين قواعد لا يجوز أن يختلف عليها إثنان؛ توجد اجتهادات ظنية لا يجوز أن تكون سببا للاختلاف بين أثنين، وإنما هي مدعاة للحوار والنقاش. ومن تلك الأمور الخلاف بين الشيعة والسنة الذي لا يدور حول القواعد الثابتة، وإنما يتعلق بالقضايا الاجتهادية القائمة على أساس التأويلات والروايات الظنية.
ومن هنا لا نعتقد بوجود ثوابت أو ضرورات في المذاهب. إذ لا توجد نسخة واحدة رسمية متكاملة لكل مذهب. وقد كانت بعض المذاهب عرضة للزيادة والنقصان والآراء الفردية والاجتهادات الظنية وتسرب الخرافات والأساطير، ولا يوجد أحد ملزم بتبني جميع الآراء التي كتبها الرجال السابقون بالجملة في مختلف الأبواب العقدية والفقهية والتاريخية، وإنما هو حر بانتقاء ما يريد.
وتؤكد ذلك مسيرة النقد والإصلاح المتواصلة منذ القرون الأولى، ووجود تيارات عديدة للتشيع والتسنن تتراوح بين الاعتدال والتطرف والغلو، وادعاء كل تيار أنه يمثل التشيع أو مذهب أهل البيت أو السنة الصحيحة. ومن هنا كان أئمة أهل البيت يدعون إلى عدم قبول كل ما يروى عنهم أو ينسب إليهم، وعرضه على كتاب الله والنظر فيه، ورفضه إذا كان مخالفا للكتاب. وبناء على ذلك نعتقد أن مذهب أهل البيت لم يكن يختلف عن الإسلام في شيء، وأن الاختلاف طارئ وحادث بسبب الغلاة الذين أدخلوا كثيرا من أفكارهم في تراث أهل البيت، حتى خُيِّل لبعض الناس أن ما أدخلوه من نظريات باطلة هي من صلب مذهب أهل البيت، وأنها أصبحت من الثوابت والضرورات والمسلمات، وهي ليست كذلك.
وقد انعكست تلك النظريات المغالية الباطلة على علاقة الشيعة الداخلية والخارجية، فأدت الى نشوء الاستبداد الداخلي باسم الدين، والى حدوث التوتر والصراع مع أهل السنة، كما انعكست بعض النظريات السياسية السنية (الاستبدادية) سلبا على علاقتهم ببقية المسلمين. وهذا ما دفعنا الى مراجعة تراث أهل البيت والتحقيق فيه، فوجدناه فكرا إسلاميا حرا صافيا وحدويا معقولا، ووجدنا إلى جانبه أو تحت طياته فكرا أسطوريا مشوبا سلبيا، منسوبا لهم بصورة تعسفية تحت دعوى "التقية" رغم تناقضه مع أقوال الأئمة وسيرتهم.
ولدى دراستنا لتطور الفكر السياسي الشيعي عبر التاريخ، وجدنا أنه تخلص من الكثير من الأفكار الدخيلة المغالية، وتحر منها حتى كاد يسبق بعض "أهل السنة" في ممارسة الاجتهاد واستعمال العقل، والالتزام بالحرية والشورى. بحيث لم يبق من الخلافات التاريخية إلا اسمها وبعض الرواسب البسيطة من الأفكار الدخيلة.
وفي الوقت الذي نهيب فيه بجميع المسلمين من كل المذاهب بمراجعة تراثهم والقيام بنقده وتهذيبه وتشذيبه، والعودة للقرآن الكريم والسنة النبوية والعقل السليم، فانه يسرنا التعبير عن خلاصة أفكارنا المبنية على قراءتنا المعمقة لتراث أهل البيت بعيدا عن نظريات الغلاة والمتطرفين، والتي ربما تشكل ملامح جيل جديد من المسلمين الذين خرجوا من قوقعة الطائفية الى رحاب الإسلام الواسعة، واكتفوا باسم "المسلمين" الذي سماهم به أبونا إبراهيم (عليه السلام) (كما في آية 78 من سورة الحج) وتخلوا عن الهويات الطائفية "السنية" و "الشيعية".
ونوجز عقيدتنا بما يلي:
1 - نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
2 - نؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين جميعا.
3 - نلتزم بالإسلام عقيدة ومنهاجا وقيما وعبادات وأحكاما وأخلاقا.
4 - نؤمن بخاتمية نبوة النبي محمد (ص) كما جاء في القرآن الكريم:" مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" الأحزاب 30
وأن الرسالة الإسلامية قد ختمت بمحمد (ص)، كما أن الوحي قد انقطع من بعده، وأن الناس مكلفون باتباع القرآن والسنة الصحيحة والعقل السليم.
5 - نؤكد على سلامة القرآن الكريم من التحريف والتلاعب والزيادة والنقصان. وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه حيث قال:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " الحجر 9. وأن كل ما قيل أو ورد في الكتب الغابرة هي أحاديث ضعيفة وضعها الغلاة في تراث أهل البيت. وقد قام علماء الشيعة عبر التاريخ بنقد تلك الأحاديث والتبرؤ منها. ونأسف لاستمرار بعض خصوم الشيعة بترديد أسطورة تحريف القرآن، واتهامهم بها عبر التاريخ، واستعمالها أداة لضربهم واتهامهم بالكفر وانحراف العقيدة.
6 - نجل صحابة رسول الله الطيبين من المهاجرين والأنصار، وأهل البيت، ونترضى على الصالحين منهم، ولكن لا نعتقد بعصمتهم. ونحرم الإساءة إليهم أو سبهم، وخصوصا الإساءة إلى السيدة عائشة أم المؤمنين، ونؤمن ببراءتها من قضية الإفك لأن الله برأها في ذلك.
7 - نعتقد أن الإسلام دين يوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على أسس أخلاقية سليمة، ولكنه لا ينص على نظام سياسي معين، فقد أوصى بمبدأ الشورى، وترك للمسلمين حرية اختيار نظامهم السياسي حسب الظروف الزمانية والمكانية. ولذلك لم ينص الرسول الأعظم (ص) على خليفة من بعده. فاجتهد الصحابة الكرام واختاروا الخلفاء الراشدين الخمسة (أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن) رضي الله عنهم.
8 - لا نعتقد بأن الإمامة جزء ملحق بالنبوة أو أنها تشكل امتدادا لها. ولا نعتبرها أصلا من أصول الدين، ولا ركنا من أركانه، لأن القرآن الكريم لم يتحدث عنها، ولكنها مسألة فرعية قد تدخل في باب الفقه السياسي. إذ أنها تقوم على أساس بعض الروايات القابلة للنقاش، والتأويلات الظنية البعيدة للقرآن الكريم.
9 - كما لا نعتقد بضرورة وجوب كون الإمام (أي رئيس الدولة) معصوما كالأنبياء، أو أنه يتلقى الوحي من الله مثلهم، أو أن له الحق بالتصرف في الناس. أو أن أوامره كأوامر الرسول ونواهيه. ولا نعتقد بأن الأمة الإسلامية بحاجة دائمة إلى رئيس معين من الله تعالى، أو أن الأرض لا يمكن أن تخلو من حجة، وإلا لساخت.
10 - نعتقد أن أهل البيت كانوا يؤمنون بنظام الشورى، ولم يعرفوا نظرية "الإمامة الإلهية" القائمة على الوراثة العمودية في سلالة معينة، ولم يدعوا العصمة لأنفسهم، ولا العلم بالغيب. وأنهم كانوا علماء ورواة للحديث النبوي، وليسوا معينين ولا منصوبين من الله تعالى، ولا يعلمون الغيب، وليست لهم أية ولاية تشريعية أو تكوينية، كما يدعي الغلاة.
11 - وأن القول بوجود النص الجلي على الإمام علي بالخلافة من رسول الله (ص) نشأ في القرن الثاني الهجري، ولم يكن له وجود سابقا، وأن الجدل حوله عقيم لا يقدم ولا يؤخر، ولا يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. وأما فضل الإمام علي فهو أمر لا ينكر، ولا يكمن في النص عليه، وإنما يتمثل في منهج الإمام وعمله وسيرته وأخلاقه المتمثلة في الإيمان بالله وبرسوله والتضحية من أجل الدين، والتزام الحق والعدل والمساواة بين المسلمين، والزهد في الدنيا والتواضع والشورى واحترام إرادة الأمة. وأنه أصبح إماما وأميراً للمؤمنين عندما بايعه المسلمون طواعية بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان.
12 - وأن الإمام علي ترك الأمر شورى بعده، كما فعل رسول الله (ص)، ولم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، وإنما اختاره المسلمون طواعية إماماً لهم. وهكذا فعل أهل الكوفة مع الإمام الحسين، الذي لم يعين أحدا من بعده ولم يفرضه على الشيعة. وأن بقية الأئمة من أبناء الحسين لم يوصوا ولم يعينوا أحدا من أبنائهم أو يفرضوه على المسلمين.
13 - نؤمن بأن الإمام الحسن العسكري توفي سنة 260 للهجرة دون ولد، ودون أن يوصي إلى أحد من بعده بالإمامة، أو يشير إلى وجود ولد مخفي لديه، كما هو الظاهر من حياته.
14 - ومن هنا: لا نعتقد بوجود "إمام ثاني عشر" غائب اسمه (محمد بن الحسن العسكري) وعمره اليوم أكثر من ألف ومائة وخمسين عاما، لأن هذا قول وهمي لم يقم عليه دليل شرعي أو تاريخي. وإنما هو أمر افترضه فريق من الإماميين الذين وصلوا إلى طريق مسدود بوفاة العسكري دون ولد.
15 - ولا نؤمن بالحكومة العالمية للمؤمنين، فالدنيا دار عينها الله تعالى مستقرا ومتاعا للمؤمنين والكفار على سواء، ولا دليلَ قطعياً على ظهور "إمام مهدي" في المستقبل.
16 - وتبعا لذلك: لا نؤمن بالنيابة الخاصة (للسفراء الأربعة) ولا النيابة العامة (للفقهاء) عن "الإمام المهدي الغائب" الذي لم يولد أبدا حتى يغيب. ونعتقد أنها فرضيات ظنية ادعاها بعض الناس بلا دليل شرعي، وفي محاولة من أجل حل بعض الإشكاليات التي كانوا يعيشونها نتيجة الفراغ القيادي، بسبب إيمانهم بوجود الإمام الثاني عشر وغيبته.
17 - لا نؤمن أن في الإسلام مؤسسات دينية "مرجعية" تشبه الكنيسة، بل علماء يرجع إليهم عند الضرورة، ولذلك لا نؤمن بوجوب التقليد للفقهاء مدى الحياة، أو الاقتصار على فقيه واحد في كل شيء. بل نعتقد بحرمة التقليد ونعتقد بأنه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وندعو جميع المكلفين القادرين، للاجتهاد والتفكير والنظر في الأصول والفروع، كما كان يقول بعض العلماء مثل الشيخ الطوسي الذي كان يحض على دراسة الآراء المختلفة واختيار الرأي الصائب من بينها.
18 - كما ندعو "المجتهدين" الى عدم الاقتصار في دراساتهم على الفقه والأصول، بل دراسة العقيدة الإسلامية والتاريخ وخاصة نظرية "الإمامة الإلهية". وما تفرع منها من كفرضية وجود "الإمام الثاني عشر".
19 - نعتقد بضرورة مراقبة "العلماء" ومحاسبتهم ونقدهم، فليس كل ما يفتون به صحيح ومطابق للشرع دائما. فكثيرا ما يقع "العلماء" في الشبهات والأهواء فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل (كقولهم بوجوب الخمس، وعدم وجوب صلاة الجمعة عينا).
20 - ومن هنا نرى أن فتاوى "العلماء" غير ملزمة شرعا ولا قانونا، إلا إذا اتخذت صبغة دستورية مجمع عليها في مجالس الشورى المنتخبة من الأمة.
21 - نقدر "المدرسة الأصولية" التي فتحت باب الاجتهاد، وأعادت إلى التشيع توازنه واعتداله، ورفضت الكثير من خرافات الأخباريين وأساطيرهم، ونطالب الفقهاء بممارسة مزيد من الاجتهاد في الأصول والفروع والرجال والحديث، ومكافحة الغلاة "المفوضة" الذين ينسبون إلى أئمة أهل البيت صفات الربوبية ويغالون فيهم ويدعون لهم مقامات عليا، وأدوارا فوق مستوى البشر، ومهمات من أعمال الله تعالى، كإدارة الكون أو الخلق والرزق وما إلى ذلك، تحت غطاء نظرية (الولاية التكوينية).
22 - وفي الوقت الذي نحيي جهود علماء الشيعة، وخاصة الأصوليين، الذين قاموا بدراسة الحديث وعلم الرجال، وتضعيف أربعة أخماس "الكافي" ندعوهم الى مواصلة البحث والتحقيق فيما تبقى منه من أحاديث، وإعادة النظر في كثير ممن يوثقهم السابقون، فإن مشكلة الحديث عند الأخباريين تنبع من توثيق بعض الغلاة الذين نجحوا في دس أنفسهم في صفوف الرواة، وتقبل رواياتهم بالتصديق. وهذا ما يدفعنا الى التشكيك بصحة تسعة وتسعين بالمائة من أحاديث الكليني في "الكافي". واعتبارها سببا من أسباب استمرار الخلاف بين المسلمين.
23 - لا نؤمن بحكومة "رجال الدين" ولا بنظرية "ولاية الفقيه" القائمة على فرضية "النيابة العامة عن الإمام المهدي الغائب" والتي تعطي الفقيه صلاحيات مطلقة وتجعله فوق الأمة والقانون، وتسمح له بتجاوز الدستور وإلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الأمة. وفي الوقت الذي نعتبر نظرية "ولاية الفقيه" تطورا إيجابيا كبيرا في الفكر السياسي الشيعي، بالنسبة لفكر الانتظار السلبي للإمام الغائب، نحو التحر من نظرية "الإمامة الإلهية" القائمة على اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الإمام، والإيمان بشرعية الشورى والانتخاب؛ نعتقد أن نظرية "ولاية الفقيه" نظرية حادثة، ولا دليل عليها من الشرع، ولم يؤمن بها محققو الفقهاء، ولأنها تكرس الصفة الدينية للحاكم (الفقيه)، وتضفي عليه هالة مقدسة تحول دون محاسبته ومراقبته ونقده وتغييره، وتجعل منه ديكتاتورا مستبدا. ومن هنا ندعو إلى تطوير النظرية نحو الأفضل وقيامها على أساس الانتخاب والتقيد بحدود الصلاحيات التي يمنحها الشعب.
24 - نؤمن بالانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى، واحترام اجتهاداتها، وندعو الى مزيد من عمليات الاجتهاد المشتركة بين السنة والشيعة، والعودة إلى القرآن الكريم، واعتباره المصدر التشريعي الأول والأعلى من جميع المصادر التشريعية الأخرى.
25 - نحترم جميع المصادر الحديثية للشيعة والسنة، ولكن نطالب بتنقية المصادر من الأحاديث الضعيفة المنسوبة للنبي الأكرم وخاصة المخالفة للقرآن والعقل والعلم.
26 - ندعو إلى دمج المعاهد الدينية والحوزات العلمية السنية والشيعية، من ناحية البرامج والطلاب والأساتذة، وخلق بيئة وحدوية للحوار والمقارنة والتفكير الحر.
27 - كما ندعو إلى الانفتاح الثقافي على الآخر وتوفير الحرية الإعلامية للجميع، وعدم فرض الرقابة على أي منتج ثقافي مخالف.
28 - نؤمن بوحدة العالم الإسلامي، ونرفض التمييز الطائفي، ونعمل من أجل تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية في كل بلد، والمشاركة السياسية بين جميع الطوائف، على أساس المواطنة والحرية والعدالة والمساواة.
29 - نؤمن بأن حل المشكلة الطائفية جذريا يكمن في قيام المؤسسات الدستورية والأنظمة الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، والتي نعتقد أنها تحول دون انفجار الصراع بشكل عنيف، ولا تسمح باستيلاء العسكريين على السلطة بالقوة.
30 - ندعو إلى وقف الجدل الطائفي العقيم، والامتناع عن القيام باستفزاز الآخرين من خلال التهجم على رموزهم، وخاصة من الصحابة وأهل البيت، وأئمة المذاهب.
31 - ونحيي في هذه المناسبة "مؤتمر النجف الأشرف" التاريخي الذي عقد في شوال من عام 1156 ه الموافق لكانون الأول عام 1743 م، وضم مجموعة من كبار العلماء الشيعة والسنة من العرب والفرس والترك والأفغان، وكان على رأسهم مفتي العراق السني الشيخ عبد الله السويدي، ومفتي الأفغان الملاّ حمزة القلنجاني، ومفتي إيران الملا باشي علي أكبر والمرجع الكربلائي السيد نصر الله الحائري، والذي أصدر بيانا موحدا من علماء السنة والشيعة يرفض فيه سب الصحابة. واعترف فيه علماء أهل السنة بالشيعة، وعبر فيه الجميع عن تسامحهم والتزامهم بحرية الاختلاف في بعض الفروع، وتحريم دماء الفريقين المسلمين من أمة محمد.
32 - نعتقد: أن النقد والسب واللعن والتكفير والاتهام بالردة والنفاق، كان - مع الأسف الشديد - إفرازا من إفرازات الفتنة الكبرى التي عصفت بالمسلمين. ولا بد من إغلاق ذلك الملف، إذ لا يعقل أن يبقى ذلك التاريخ السيئ جرحا مفتوحا إلى يوم القيامة.
33 - ولا بد من طي صفحة الماضي، وعدم الغوص كثيراً في أحداث التاريخ السحيق إلا من أجل أخذ العبرة فقط.
34 - نعتقد أن التشيع يحمل مبادئ إيجابية كثيرة كمبدأ العدل، وروح الدفاع عن الإسلام والعمل في سبيل الله والثورة على الظالمين، وهي أمور يحتاجها المسلمون اليوم للنهوض بأنفسهم والتحر من الطغاة والمحتلين الأجانب، ولكنا نرفض الجدل حول نظرية "الإمامة الإلهية" ودعوى النص على الأئمة من الله، لأنه بحث عقيم وبلا فائدة عملية، ويضر أكثر مما ينفع، ويجر إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يثير مشاعر الآخرين ويؤلب المسلمين بعضهم ضد بعض.
35 - نعتقد بوجوب الزكاة، وندعو إلى العمل بها، وإلى عدم التفريق بين السني والشيعي في دفع الزكاة لأن الله تعالى لم يحدد دفعها لأهل دين معين بل فرضها لصالح الفقراء من البشر.
36 - ولا نعتقد بوجوب الخمس الذي لم يرد إلا في غنائم الحرب، ولم يعمل به الإمام علي بن أبي طالب خلال حكمه. بل إن روايات الشيعة الصحيحة وفتاوى العلماء السابقين تؤكد على إباحته في ما يسمى ب "عصر الغيبة". وبالطبع لا نؤمن بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء أو وكلائهم. فهذا أيضا رأي جديد لم يكن يعرفه مشايخ الشيعة السابقون كالمفيد والمرتضى والطوسي، الذين كانوا يعبرون عن حيرتهم حوله أو يفتون بدفنه في الأرض أو تخزينه إلى يوم ظهور المهدي. وندعو "العلماء" إلى الاشتغال بطلب العلم والدعوة والإرشاد، بدل الانغماس بجمع الأموال وتعريض أنفسهم للشبهات والأقاويل.
37 - ندعو إلى تنظيم التبرعات المالية في جمعيات خيرية، تغطي المشاريع الاجتماعية والثقافية ومنها رعاية المساجد والمدارس الدينية وعلماء الدين، وتخضع للمحاسبة والرقابة وتلتزم بالشفافية ونشر كشوف تفصيلية بحساباتها وميزانياتها.
38 - نؤمن بوجوب صلاة الجمعة عينا على كل قادر تتوفر فيه الشروط، ونقدر قيام الشيعة بأداء صلاة الجمعة بعد انتصار الثورة الإسلامية، في إيران والعراق ولبنان وسائر المناطق، ونحث الجميع على أدائها بصورة عامة والالتزام بها بدقة وانتظام. ونعتبر صلاة الجمعة مناسبة عظيمة للحث على التقوى ومعرفة الله تعالى وليست مناسبة سياسية للدعاء للظالمين وتبرير أفعالهم.
39 - نرفض زيادة ما يسمى بالشهادة الثالثة في الأذان، وهي: "أشهد أن عليا ولي الله". ونعتقد أن هذه الزيادة من فعل الغلاة "المفوضة"، كما يقول الشيخ الصدوق في كتابه:"من لا يحضره الفقيه" وأنها بدعة وسبب للتفرقة بين المسلمين.
40 - نرفض ممارسة التقية بتلك الصورة المشوهة، كما نرفض التصديق بما اشتهر عن الإمام الصادق من أن: "التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له". حيث نعتقد أنه حديث مكذوب على الإمام، ولا مبر عقلي أو تاريخي له، فكيف تصبح التقية جزءا من الدين؟ ومتى كان الأئمة يمارسون التقية؟ وممن كانوا يخافون؟ ومن هنا نحسب أن هذا الحديث موضوع من قبل الغلاة كغطاء لتمرير نظرياتهم المنحرفة باسم أهل البيت الذين كانوا يتبرءون منها علنا. وهذا ما يدعونا لقراءة فكر أهل البيت وتراثهم على أساس الظاهر من حياتهم، وعدم قبول أي تأويل باطني معاكس لأقوالهم وأفعالهم. وفي الوقت الذي نطالب بتوفير الحرية والأمن لكل إنسان للتعبير عن رأيه، نعتقد أن عهد التقية قد مضى وولى، وأنه لم يعد عند الشيعة ما يعيب لكي يخفوه أو يتقوا الآخرين منه، ولا يوجد ما يمنعهم من التعبير عن آرائهم. خصوصا بعد أن أصبح للشيعة حكومات قوية ويعيشون في بلاد ديموقراطية حرة كثيرة، ولذلك فإنهم يعبرون عن آرائهم بحرية وشجاعة وصدق. وليس كل من أنكر فكرة معينة يمارس التقية بالضرورة، فليس كل الشيعة يؤمنون بكل ما ورد في الكتب الغابرة. وهؤلاء هم "العلماء" يقومون بنقد الكثير الكثير مما جاء في كتب الأولين ويتبرءون منها.
41 - لا نؤمن بكثير من الأدعية والزيارات الموضوعة من قبل الغلاة والمتطرفين، وندعو "العلماء" إلى تنقيحها وتهذيبها.
ونرفض "الزيارات" المنسوبة لأئمة أهل البيت، مثل "الزيارة الجامعة" و"زيارة عاشوراء" و"حديث الكساء" وغيرها من الزيارات والأدعية التي تحتوي على مواقف سلبية من الصحابة، وأفكارا مغالية بعيدة عن روح الإسلام ومذهب أهل البيت، والتي اختلقها الغلاة كذبا ونسبوها للأئمة.
42 - لا نؤمن بشفاعة الأئمة يوم القيامة، التي تقف وراء الكثير من الطقوس والعادات الدخيلة، كزيارة قبور الأئمة، والبكاء على الحسين والتطبير واللطم على الصدور، بل نعتقد بما كان يقول الإمام جعفر الصادق عن الأئمة:" أنهم موقوفون ومحاسبون ومسئولون".
43 - نرفض الاستغاثة بالأئمة أو دعاءهم، أو النذر لهم، ونعتبر ذلك نوعا من الشرك بالله تعالى. وهو على أي حال عمل لا يقوم به إلا الجهلة والبسطاء من الناس، وأما عامة الشيعة فهم يزورون قبور الأئمة والأولياء ليستغفروا الله لهم ويترحموا عليهم أو يستلهموا العبر من حياتهم وكفاحهم في سبيل الدعوة إلى الله.
44 - ندعو إخواننا إلى عدم التطرف في مراسم عاشوراء وتجنب الطقوس المبتدعة التي تشوه صورة الشيعة في العالم والتي لم ينزل بها من الله سلطان.
45 - ونرفض بشدة أقوال الغلاة الذين زعموا بأن الله تعالى خلق الكون من أجل الخمسة "أصحاب الكساء". وإنما خلق الخلق ليرحمهم ويبلوهم.
46 - ندعو الجميع إلى عدم تضخيم الخلافات الجزئية التي حدثت في التاريخ بين الصحابة، مثل موضوع الخلاف بين السيدة فاطمة الزهراء والخليفة أبي بكر حول "فدك" التي استرجعها منها باعتبارها من الأموال العامة، وقالت الزهراء أن النبي أعطاها لها منحة، فقد كان خلافا شخصيا جزئيا محدودا، ولا نستطيع أن نفعل نحن إزاء ذلك شيئا.
47 - كما ندعو إخواننا إلى رفض أسطورة الهجوم على بيت السيدة فاطمة الزهراء، وما يقال عن "كبس بيت الإمام علي من قبل عمر من أجل إجباره على بيعة أبي بكر، وما رافق ذلك من تهديد بحرق بيت فاطمة على من فيه، أو قيامه بحرق باب البيت وضرب الزهراء وعصرها وراء الباب، وإسقاط جنينها (محسن) والتسبب في وفاتها" أو إثارة تلك القصة كل عام، وإقامة مجالس العزاء واللطم والبكاء، وما يرافقها من اللعن والسب والانفعالات العاطفية. إذ أنها قصة أسطورية لم تثبت في التاريخ، ولا يعقل حدوثها، وهي تسيء إلى شخصية الإمام علي قبل أن تسيء إلى الخليفة عمر بن الخطاب.
48 - وندعو إلى رفع الصبغة الطائفية عن مساجد الله، وجعلها مفتوحة لجميع المسلمين، وذلك بأداء الصلاة المشتركة وراء الأئمة من السنة والشيعة، والصلاة في جميع المساجد دون استثناء، ورفض الفتاوى الطائفية الضيقة التي تحرم الصلاة خلف المذاهب الأخرى.
49 - ندعو إلى كسر الطائفية والتفرقة بين المسلمين بإشاعة الزواج المختلط بين الطوائف، وإلغاء الفتاوى غير الشرعية القاضية بتحريم الزواج المختلط بين المسلمين.
50 - كما ندعو إخواننا من أهل السنة وسائر الطوائف الإسلامية إلى الانفتاح على إخوانهم الشيعة، والتعرف عليهم أكثر، والتمييز بين المعتدلين منهم (وهم عامة الشيعة) والغلاة والمتطرفين، وعدم الحكم عليهم بناء على أقوال الشواذ والسابقين، والنظر إلى واقعهم الجديد، وملاحظة التطورات الجذرية الفكرية والسياسية التي حصلت وتحصل في صفوفهم، وتأييد النشاطات الإيجابية والتضحيات الجسيمة التي قدموها ويقدمونها في سبيل تحرير بلدانهم من نير المستعمرين والمحتلين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ونسأله أن يوفقنا لخدمة دينه، وأن يوحد المسلمين ويعزهم ويحرهم من الطغاة والمحتلين. إنه سميع مجيب.
أحمد الكاتب
1 محرم الحرام 1430 للهجرة
29/ 12/ 2008
الهدية رقم "99" لكل شيعي.
هل كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
تكره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد
يروي الشيعة أن أم المؤمنين الطاهرة العفيفة عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنهما كانت تكره و تبغض صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والسؤال إذا كان مايقولونه صحيح فكيف تروي فضائله:
1 - روت حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنم أجمعين.
انظر كتاب (صحيح الإمام مسلم) 4/ 1883 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - أخبرت عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه.
انظر كتاب (صحيح الإمام مسلم) 4/ 1882 كتاب فضائل الصحابة.
3 - كانت تحيل السائل على علي بن أبي طالب ليجيبه عندما سألت عن المسح على الخفين وعندما سألت في كم تصلي المرأة من الثياب.
انظر كتاب (صحيح الإمام مسلم) 1/ 232 كتاب الطهارة باب التوقيت في المسح.
وانظر كتاب (مصنف عبدالرزاق) 2/ 128 لعبدالرزاق الصنعاني.
4 - طلبت من الناس بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه أن يلزموا علياً رضي الله عنه بالبيعة.
انظر كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر العسقلاني 13/ 29، 48.
آن لكم ياشيعة ان تستيقظوا
الهدية رقم "126" لكل شيعي.
منهج دراسة عصر الصحابة رضوان الله عليهم
لما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم نقلة هذا الدين فقد توجهت إليهم سهام الزنادقة في كل عصر للنيل منهم.
وفي ذلك يقول أبو زرعة الرازي رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة).
كما تحدث الطحاوي - رحمه الله - عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان).
والنيل من الصحابة - رضوان الله عليهم - ليس مقصوداً لذاته فقط، بل إن الهدف الأهم لدى الزنادقة هو النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن طريق الطعن في أصحابه - رضوان الله عليهم - وفي ذلك يقول مالك رحمه الله: (إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين).
هذا وتعد كتب التاريخ والأدب أوسع باب دخل منه أعداء الإسلام للنيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ساعدهم في تنفيذ مآربهم ذلك الكم الهائل من الروايات الضعيفة والمكذوبة المنتشرة في المصادر التاريخية والأدبية عن عصر الصحابة - رضوان الله عليهم.
من أجل ذلك كله وجدت أن أفضل منهج لدراسة عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - هو المنهج النقدي لدى المحدثين - رحمهم الله - لكونه يجمع بين الضوابط الشرعية والمنهجية العلمية، هذا مع الاستفادة في الوقت نفسه من منهج النقد التاريخي.
وعلى أية حال، ومن دون الدخول في تفاصيل علمية جافة، فإنه يمكن تلخيص الخطوط العريضة لهذا المنهج بالنقاط التالية:
أولاً: وهي نقطة مهمة ينبغي للمسلم أن يتنبه لها في كل عمل من أعماله، ألا وهي: إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، إذ ببركة الإخلاص يفتح الله سبحانه وتعالى على العبد كثيراً من الأمور التي تستغلق عليه.
ثانياً: معرفة أن المصادر التاريخية أشبه ما تكون بالمواد الخام التي تحتاج إلى التكرير والتصفية قبل الاستفادة منها، وذلك أن مؤلفيها لم يشترطوا الصحة فيما يدونونه من أخبار، بل ساروا في عملية التدوين على منهج الجمع، فجمعوا في كتبهم الغث والسمين من الأخبار، وهذه النقطة مع الأسف تجاهلها كثير من الباحثين المعاصرين، وراحوا يتعاملون مع المصادر التاريخية وما فيها من نصوص على أنها من المسلمات، وهذا بلا شك انعكس بدوره على النتائج التي توصلوا إليها في أبحاثهم.
فالإمام الطبري - رحمه الله - على سبيل المثال قد سار في تاريخه على منهج الجمع فقيد في تاريخه الغث والسمين من الأخبار، دون اشتراط الصحة في ذلك، بل إنه - رحمه الله - قد أشار إلى هذه المسألة في مقدمته حيث قال: (فما يكن في كتابي من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارؤه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا).
إن الاعتماد على مجرد النقل من المصادر دون نقد، أو تمحيص أمر لا تحمد عقباه، لذا فقد حذر منه العلماء، وفي ذلك يقول ابن خلدون - رحمه الله: (وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل، من المغالط في الحكايات والوقائع، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثاً أو سميناً).
والنقل من المصادر التاريخية دون نقد أو تمحيص آفة كثير من البحوث، وسببه عدم مراعاة المنهج العلمي في التعامل مع النصوص التاريخية، وفي ذلك يقول ابن خلدون - رحمه الله: (أما بعد، فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال.. وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال.. إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال، وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق).
ثالثاً: دراسة ميول مؤلفي المصادر ومعرفة توجهاتهم العقدية، لما لذلك من تأثير في مصداقية ما ينقلونه من أخبار.
رابعاً: فيما يتعلق بالروايات المسندة فإنه من الأهمية بمكان دراسة رجال إسناد كل رواية ومعرفة أحوالهم جرحاً وتعديلاً، وذلك إن ميول الرواة، سواء منها: القبلية، أو السياسية، أو العقدية، تؤثر بلا شك على مصداقية ما ينقلونه من أخبار؛ وفي ذلك يقول محمد بن سيرين - رحمه الله -: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).
كما تحدث عبد الله بن المبارك - رحمه الله - عن أهمية الإسناد فقال: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
وهنا يجدر التنبيه على أن المحدثين قد وضعوا معايير علمية دقيقة في تجريح أو تعديل الرواة، مراعين في ذلك طبيعة الخبر المروي، وميول راوي الخبر.
خامساً: فيما يتعلق بمتن الراوية، مسندة كانت أم غير مسندة، فينبغي مراعاة الأمور التالية:
1 - خلو النص من المخالفات العقدية والشرعية.
2 - خلو النص من الأمور القادحة بعدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - وذلك لثبوت عدالتهم في الكتاب والسنة. وعن عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - يقول الخطيب البغدادي - رحمه الله: (على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء، لأوجبت الحال التي كانوا عليها، من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين، والمزكين، الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين، هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء).
كما تحدث الذهبي - رحمه الله - عن عدالتهم فقال: (فأما الصحابة - رضي الله عنه - فبساطهم مطوي، وإن جرى ما جرى، إذ على عدالتهم، وقبول ما نقوله العمل، وبه ندين الله تعالى).
3 - إن مجتمع الصحابة - رضوان الله عليهم - وهو خير القرون كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو المجتمع الذي تخرج من مدرسة النبوة، لذا فإن أحوال ذلك المجتمع ما هي إلا انعكاس لأخلاقيات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا أول المخاطبين بقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
أما من ينظر إلى ذلك المجتمع من خلال كتب الأدب فقد ظلم نفسه، وظلم معها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وحتى يعلم القراء الكرام بحجم جناية بعض كتب الأدب على مجتمع الصحابة - رضوان الله عليهم - فإني أحيلهم إلى الرسالة العلمية الجادة التي ألفها د. عبدالله الخلف، والموسومة ب (مجتمع الحجاز في العصر الأموي بين الآثار الأدبية والمصادر التاريخية). وهي رسالة دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سادساً: الاستعانة بالأدلة العقلية لرفع الظلم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سابعاً: اعتماد كتب السنة مصدراً أساسياً لدراسة عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - وذلك لاحتوائها على عشرات النصوص التاريخية التي يندر وجودها في كتب التاريخ، وهذه الخطوة بالرغم من توسيعها لقاعدة المصادر، فقد غفل عنها كثير من الباحثين المعاصرين، وهذا بدوره قد انعكس سلباً على مستوى أبحاثهم.
وللدلالة على أن كتب السنة تعد منجماً غنياً بالنصوص التاريخية، فإني أحيل القراء الكرام إلى رسالتين علميتين تؤكدان هذا المعنى.
الرسالة الأولى: للدكتور / يحيى اليحيى، وعنوانها: (الروايات التاريخية عن الخلافة الراشدة والدولة الأموية في فتح الباري، جمعاً وتوثيقاً) وهي رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية.
الرسالة الثانية: للدكتور / سعد الموسى، وعنوانها: (النصوص التاريخية في مسند الإمام أحمد، عن عصر الخلافة الراشدة) وهي رسالة دكتوراه من جامعة أم القرى.
ومن أجل التوسع في معرفة تفاصيل هذا المنهج فيمكنكم الرجوع إلى الأبحاث والكتب التالية:
1 - د. أكرم ضياء العمري: منهج النقد عن المحدثين مقارناً بالمثيولوجيا الغربية.
2 - د. أكرم ضياء العمري: دراسات تاريخية.
3 - د. محمد مصطفى الأعظمي: منهج النقد عند المحدثين.
4 - د. مسفر الدميني: مقاييس نقد متون السنة.
5 - د. محمد السلمي: منهج كتابة التاريخ الإسلامي.
6 - د. محمد السلمي: منهج نقد الروايات التاريخية.
7 - د. أسد رستم: مصطلح التاريخ.
وإتماماً للفائدة فإنني أحيل القراء الكرام إلى مجموعة من الرسائل العلمية التي طبقت هذا المنهج كلياً، أو جزئياً، في الجامعات السعودية، وفيما يلي قائمة بأسماء بعض تلك الرسائل:
1 - د. يحيى اليحيى: مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري عن عصر الخلافة الراشدة، دراسة نقدية. وهي رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية.
2 - د. عبدالعزيز المقبل: خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من خلال كتب السنة والتاريخ، دراسة نقدية للروايات. وهي رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية.
3 - د. عبدالسلام آل عيسى: المرويات الواردة في شخصية عمر - رضي الله عنه - وسياسته الإدارية، دارسة نقدية للروايات، وهي رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية.
4 - د. محمد الغبان: فتنة مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهي رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية.
5 - د. محمد العواجي: خلافة عثمان - رضي الله عنه - (باستثناء الفتنة) من خلال كتب السنة والتاريخ، دراسة نقدية. وهي رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية.
6 - د. عبدالحميد فقيهي: خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دراسة نقدية للروايات. وهي رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية.
7 - د. محمد الشيباني: مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية، دراسة نقدية للروايات. وهي رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية.
8 - د. عبد العزيز ولي: أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري. وهي رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية.
9 - د. خالد يماني: مرويات عمر بن شبه في تاريخ الطبري عن عصر الخلافة الراشدة، دراسة نقدية. وهي رسالة دكتوراه من جامعة أم القرى.
10 - د. عبدالله حيدر: مرويات ابن إسحاق في تاريخ الطبري عن عصر الخلافة الراشدة، دراسة نقدية، وهي رسالة ماجستير من جامعة أم القرى.
11 - د. خالد الغيث: استشهاد عثمان - رضي الله عنه - ووقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري، دراسة نقدية. وهي رسالة ما جستير من جامعة أم القرى.
12 - د. خالد الغيث: مرويات خلافة معاوية - رضي الله عنه - في تاريخ الطبري، دراسة نقدية مقارنة. وهي رسالة دكتوراه من جامعة أم القرى.
المصدر:
جمعية الآل والأصحاب
الهدية رقم "127" لكل شيعي.
من الصحابي؟.. قراءة في تاريخ المصطلح ومعناه
شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك التي جرت في العام التاسع من الهجرة ثلاثون ألفا وجمع معه في حجة الوداع في العام العاشر أكثر من مائة ألف، فهل كل هؤلاء يعدون من الصحابة الذين أثنى الله عليهم ووصفهم بكل جميل؟، يقينا فإن كل هؤلاء رأوا النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان كثير منهم لم يجالسه أو يصاحبه على النحو الذي يتبادر إلى الذهن، فهل يدخلون جميعا في التعريف الذي وصفه العلماء للصحابة؟.
· الصحبة بين الفقهاء والمحدثين:
العلماء فريقان في تعريف الصحابي وتوصيفه بين التوسعة والتضييق، فأهل الحديث يعرفون الصحابي بأنه: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وآمن به بعد بعثته حال حياته، ومات على الإيمان.
ويثير هذا التعريف إشكالات كثيرة أولها استيعابه لفئات وشرائح مختلفة ومتفاوتة، فبناء على هذا التعريف يدخل في مفهوم "الصحابي" من لقي النبي صلى الله عليه وسلم من كبار الصحابة المعروفين، أو من قصرت صحبته ولم يمكث مع النبي إلا قليلا مثل: ضمام بن ثعلبة الذي بعثه بنو سعد إلى الرسول فأسلم، ثم رجع إلى قومه فأسلموا على يديه، ويستوي كذلك من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يجالسه كالأعراب الذي شهدوا معه حجة الوداع.
ويدخل في هذا التعريف من روى عن النبي آلاف الأحاديث كأبي هريرة وابن عمر وابن عباس، ومن روى حديثا واحدا فقط أو حديثين أو من لم يرو شيئا أصلا، ومن شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة أو غزوتين أو أكثر، ومن لم يغز مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل حسان بن ثابت الشاعر المعروف.. وكان من العلماء من اشترط في الصحبة أن يغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة أو غزوتين.
ويشمل أيضا الذكور والإناث وغير البالغين منهما، سواء من كان منهم مميزا مثل: الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، والثلاثة كانوا أطفالا صغارا لم يتجاوزوا التاسعة حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم، أو من كان غير مميز مثل محمد بن أبي بكر الصديق الذي ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام.
ولا يدخل ضمن الصحابة من كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وسلم وآمن به لكنه لم يلتق به مثل النجاشي ملك الحبشة الذي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم أو التقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على كفره، ثم آمن به بعد وفاته.
أما الفريق الآخر وهم الفقهاء والأصوليون فيعرفون الصحابي بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به بعد بعثته حال حياته وطالت صحبته وكثر لقاؤه به على سبيل التبع له والأخذ عنه وإن لم يرو عنه شيئا ومات على الإيمان.
ويلاحظ أن هذا التعريف يتشدد في معنى الصحبة ويقيدها بقوله "وطالت الصحبة" وقد اختلف العلماء في المدة التي يقال فيها طالت صحبته، فمنهم من حددها بستة أشهر فأكثر أو سنة فأكثر، وهو ما يثير إشكالات أخرى مختلفة عن تعريف المحدثين للصحبة، فهذا التحديد الزمني يخرج عددا من الصحابة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبوه مدة أقل من ذلك، وليس هناك دليل معتبر على تحديد هذه المدة. والراجح أن الصحبة لا تحدد بمقدار، وإنما هي المدة التي تعد في العرف صحبة يكون فيها الشخص ملازما للنبي آخذا عنه.
وهذا التعريف يخرج عشرات الآلاف ممن يعتبرهم أهل الحديث من الصحابة، حيث يعدون أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة لشرف الرسول وجلال قدره وقدر من رآه من المسلمين.
وأيا ما كان الأمر فإن كتب التراجم التي اختصت بتراجم الصحابة لم تحتفظ لنا إلا بنحو العُشر من عدد الصحابة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما سجله ابن حجر في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة".
· إثبات الصحبة:
وقد اعتمد العلماء في إثبات الصحبة على طرق مختلفة وقواعد ضابطة، حتى لا يتسرب على الصحابة من ليس منهم، ومن هذه الطرق: الأخبار المتواترة، مثلما هو الحال مع الخلفاء الأربعة وكبار صحابة الرسول مثل سعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف - من الصحابة، أو الاستفاضة والشهرة، كما في صحبة أبي هريرة وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري ومن على شاكلتهم، فلا يشك مسلم في صحة ثبوت الصحبة لهؤلاء الصحابة الكرام.
ومن طرق إثبات الصحبة أن يكون الرجل ممن تولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم غزوة من غزواته مثل عبد الله بن جحش وعبيدة بن الحارث، أو ممن ولاه أحد الخلفاء الراشدين إمارة أحد الجيوش في حروب الردة والفتوحات مثل شرحبيل بن حسنة وأبي عبيد بن مسعود؛ لأنهم لم يكونوا يولون إلا الصحابة.
* الصحابة طبقات:
ومن العلماء من نظر إلى الصحابة على أنهم طبقة واحدة، وحجتهم أن للصحبة من الشرف العظيم والمكانة الكبيرة ما يقطع كل اعتبار آخر كالسابقة في دخول الإسلام والبذل والعطاء. ومنهم من جعل الصحابة طبقات كابن سعد والحاكم وغيرهما واحتجوا بأن الصحابة وإن كانوا متساوين في شرف صحبة النبي ورؤيته فإنهم متفاوتون في السبق والبذل والعطاء، فليس مَن سبق في الدخول إلى الإسلام كمن تأخر.
وأشهر تقسيمات الصحابة ما قام به الحاكم النيسابوري أحد أئمة الحديث في كتابه المعروف "معرفة علوم الحديث" فقد قسم الصحابة إلى اثنتي عشرة طبقة هي:
1 - الطبقة الأولى: أهل السابقة في الدخول إلى الإسلام من أهل مكة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب.
2 - الطبقة الثانية: أصحاب دار الندوة، وهي الدار التي كان يجتمع فيها أهل مكة يتشاورون في شئونهم، فبعد إسلام عمر حمل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.
3 - الطبقة الثالثة: الذي هاجروا إلى الحبشة مثل جعفر بن أبي طالب.
4 - الطبقة الرابعة: أصحاب بيعة العقبة الأولى مثل: عبادة بن الصامت وأسعد بن زرارة.
5 - الطبقة الخامسة: أصحاب بيعة العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.
6 - الطبقة السادسة: أوائل المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة، مثل أبي سلمة بن عبد الأسد، وعامر بن ربيعة.
7 - الطبقة السابعة: الذين اشتركوا في غزوة بدر مثل الحباب بن المنذر.
8 - الطبقة الثامنة: الذين هاجروا إلى المدينة في الفترة ما بين غزوة بدر وصلح الحديبية مثل: المغيرة بن شعبة.
9 - الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان في الحديبية مثل عبد الله بن عمر.
10 - الطبقة العاشرة: الذين هاجروا في الفترة بين صلح الحديبية وفتح مكة مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
11 - الطبقة الحادية عشرة: الذين أسلموا في فتح مكة، مثل أبي سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعتاب من أسيد.
12 - الطبقة الثانية عشرة: الصبيان والأطفال الذين رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة وحجة الوداع.
وهذا التقسيم هو الذي جرى عليه أكثر الذين كتبوا في طبقات الصحابة. وهو يؤكد على أن الصحابة ليسوا جميعا في مرتبة واحدة بل هم متفاوتون في المكانة والمنزلة.
· مكانة الصحابة وشهرتهم:
على أن هذا التقسيم الذي راعى منزلة الصحابة وقدم سابقتهم إلى الإسلام لم يكن له أثر يذكر في تقييد عطائهم حسب قدراتهم ومواهبهم، ومساهماتهم في صنع التاريخ الإسلامي والعطاء الفكري. فأكبر قادة المسلمين وأكثرهم أثرا في الفتوحات الإسلامية لم يكونوا من أصحاب السابقة، مثل: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، فهما من الطبقة العاشرة، واحتل معاوية بن أبي سفيان مكانة مرموقة وأسس دولة على الرغم من كونه من مسلمي الفتح، أي من الطبقة الحادية عشرة.
وأكثر الصحابة رواية للحديث هو أبو هريرة كان ممن أسلم في العام السابع من الهجرة، أي بعد مرور نحو عشرين عاما على بدء الدعوة، وكان زيد بن ثابت من أكثر الصحابة فُتيا على حداثة سنه فلم يكن قد تخطى العشرين، وتولى جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق وكان في الحادية والعشرين من عمره.
· عدالة الصحابة:
وعلى الرغم من كون الصحابة متفاوتين في السابقة والمنزلة والمكانة والتقدير فإنهم كلهم عدول بثناء الله عليهم، لا يحتاجون مع تعديل الله لهم إلى تعديل أحد من الخلق، قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح: الآية 29].
وقال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: الآية 100].
وقال سبحانه: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح: الآية 18].
وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناء عاطرا، فقال: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" سنن الترمذي (3862) - كتاب المناقب.
* الصحابة في كتب التاريخ:
وقد تفرق الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واستوطنوا مكة والمدينة والبصرة والكوفة ومصر والمغرب وخراسان وسمرقند يفقهون الناس في دينهم ويعلمونهم شعائر الإسلام، ويروون لهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عني العلماء بوضع الكتب التي تتناول حياتهم وفضائلهم ومروياتهم منذ وقت مبكر جدا، بدأ في القرن الثاني الهجري مع وكيع بن الجراح وعلي بن المديني وغيرهما من كبار العلماء، ولعل أقدم ما وصل إلينا من مؤلفات تلك الفترة هو كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل، وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد، وقد خصص فيه مؤلفه حوالي ثلث الكتاب لتراجم الصحابة الكرام.
ثم توالت المؤلفات التي عنيت عناية خاصة بهذا الفن، وتعددت طرائقها ببلد معين كالمدينة والكوفة والشام والهند، وعني بعضهم بفريق معين من الصحابة كالمهاجرين والأنصار وأهل البقيع أو البدريين، أو أزواج النبي، أو آل بيته، أو الخلفاء الراشدين، أو المبشرين بالجنة.
غير أن من أعظم الكتب التي ألفت في هذا الفن هو: الاستيعاب في أسماء الصحاب لابن عبد البر، وكتاب "أُسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير وكتاب "الإصابة في تمييز الصحابة".
* أحمد تمام: باحث في التاريخ والتراث الإسلامي.
* المصدر: إسلام أون لاين نت
جمعية الآل والأصحاب
الهدية رقم "128" لكل شيعي.
محب الدين الخطيب
من أيام أفلاطون (430 - 348 ق. م) وكتابه: الجمهورية ثم من عصر أبي نصر الفارابي (260 - 339 ه) وكتابه المدينة الفاضلة إلى زمن السر توماس مور (1535 - 1478 م) وكتابه: يوتوبيا.
من تلك العصور والأزمان إلى يوم الناس هذا والإنسانية تحلم بالجيل المثالي الذي يود البشر و يظفرون به فيتخذونه قدوة لهم في السلم والحرب، والمنشط والمكره في مختلف أطوار الحياة، ليكون لهم من كماله الإمكاني المثل المقتدى به في كمالهم الإنساني.
هي أمنية من أماني الشعوب والأمم، من أقدم الأزمان إلى الآن، تحدث عنها الحكماء، وتغنى بها الشعراء، وترنم بها رخيم أصوات الهاتفين، وهمس بها صفوة الضارعين والمناجين، من كل صادح أو باغم.
بل إن (الجيل المثالي) هو الذي دعا إلى تكوينه وعمل على تحقيقه الأنبياء من أولي العزم، وهو الذي تمناه الحكماء وأهل العلم، وهو الذي كانت الإنسانية ولا تزال ترنو إلى شبحه المرجى في أحلام يقظاتها وفترات غفواتها.
تريث موسى بقومه في آفاق العريش وبرية سيناء وصحاري النقب وحوالي بئر سبع أربعين حولاً، يلتحف معهم سحائب السماء ويفترش أديم الغبراء، وهو يحاول أن يربي منهم جيلاً مثالياً يستن بسنن الله ويتخلق بأخلاق الرفق والحزم والتضحية والاستقامة والاعتدال، فيرضى بها عن ربه ويرضى ربه عنه، ثم مات موسى ولما يبلغ من أمته هذه الأمنية…
ونبغ في الصين حكيمها كونغ فوتس الذي عرفناه من طريق الإفرنج باسم كونفوشيوس (550 - 479 ق. م)، ولا شك أنه كان من أصدق الدعاة إلى أن يتعامل الناس بالمروءة. لكنه لم يرتفع بدعوته إلى تخليص الصين من عبوديتها لين السماء (الإمبراطور)، ولما في السماء من شمس وقمر وكواكب وسحائب ورعود وصواعق وأمطار، ولا إلى تخليصها من عبادة الأرض، وما في الأرض من جبال وبحار وأنهار. ولا من أرواح الآباء، وما تقيمه في سبيلهم من حدود وسدود وقيود. وقد أخفق كونغ فوتس في كل ما قام به من دعوة في أرجاء الصين، فعاد إلى بلده يؤلف الصحائف في الدعوة إلى المروءة، وقد رأينا تفصيل ذلك في كتابه (الحوار) (1). ثم مات وليس له من المتأثرين بدعوته إلا عدد قليل من تلاميذه، وبقيت الصين هي الصين من ذلك الحين إلى الآن…
وأعلن حكماء اليونان مذاهبهم في الحكمة وتهذيب النفس، فصنفوا في ذلك المصنفات، وألقوا به الخطب. وقد اشتطوا في كثير مما صنفوا وخطبوا. وكتاب (الجمهورية) لأفلاطون من أبرز الأمثلة على هذا الشطط. ثم أنقضى زمن حكماء اليونان وحكمتهم، دون أن تعمل شعوبهم بما دعوها إليه، لأن الدعوة والمدعوين للعمل بها لم يكونا أهلاً لذلك…
وعالج المسيح في فلسطين عقول مواطنيه من العامة والخاصة، ممن كانوا يقصدون هيكل أورشليم، أو يتسلقون جبل الزيتون، أو يترددون على شواطئ بحيرة طبريا وحقول أراضي الجليل وحدائقها، فلم يستجيب لدعوته إلا عدد ضئيل لا يكاد يسمى جماعة فضلاً عن أن يكون أمة.
إن الإنسانية من أقدم أزمانها، وفي مختلف أوطانها، لم تشهد (الجيل المثالي) إلا مرة واحدة حين فوجئت بإقباله عليها من صحارى أرض العرب يدعو إلى الحق والخير بالقوة والرحمة، فكان ذلك مفاجأة عجيبة لكل من شهد هذا الحادث التاريخي الفذ من روم وفرس وآراميين وكنعانيين وعبريين ومصريين وليبيين وبربر وفاندال ولا تين وتيوتون وسكسونيين وصقلبيين وغيرهم.
وكانت المفاجأة عجيبة - بمصدرها، وكيفيتها، وأطوارها - ثم كانت عجيبة العجائب بنتائجها التى لا تزال إلى اليوم من معجزات التاريخ.
أين كان هؤلاء؟ وكيف تكونوا على حين غفلة من الأمم؟ وما هذه الرسالة التي يحملونها؟ وكيف نجحت؟ وما هي وسائل نجاحها (2).
سلسلة من الأسئلة لا يكاد الناس يتساءلون بأولها حتى يفاجأوا بما ينسيهم تاليه أوله. إلى أن رأوا من صفات هذه الأمة المثالية ما ايقنوا به أنها تحمل إلى الإنسانية رسالة الحق والخير، وأنها تترجم عن رسالتها بأخلاقها، وسيرتها وأعمالها، وأن الذي اعتقدته وتخلقت به ودعت الأمم إليه هو الحق الذي قامت به السماوات والأرض.
وكما تساءل الناس عن هذه العجائب في زمن وقوعها، ثم أنساهم بعضها بعضاً. كذلك نحن نتساءل اليوم عن كثير من أسرارها. وبالرغم من ضياع العدد الأكبر من المراجع القديمة فيما احترق مع بيوت الفسطاط ومدارسها وجوامعها مدة أربعة وخمسين يوماً (3)، وفيما غرق دجلة أيام ابن العلقمي ومستشاره ابن أبي الحديد (4)، وفيما خسرناه بضياع الأندلس وكوارث الحروب الصليبية، وفيما فرطنا به في أزمان الجهل والانحطاط - بالرغم من كل هذا - فإن النفوس استيقظت الآن لدراسة أحوال (الجيل المثالي) الفذ الذي عرفته الدنيا، ولنقد الأصيل والدخيل من أخباره، وتحليل عناصر الخير التي أنطوى عليها، ومعرفة الأسباب التي صار بها جيلاً مثالياً، لتستفيد الإنسانية من الاقتداء به، والتأسي بسننه وأخلاقه وتصرفاته.
وأول ما نعلمه ونؤمن به من أسباب الكمال في هذا الجيل المثالي أنه تلقى تربيته على يد معلم الناس الخير، خاتم رسل الله المبعوث بأكمل رسالات الله ?.إن هذا السبب في طليعة أسباب الكمال لهذا الجيل المثالي، لا يشك أحد ذلك عاقل فضلاً عن مؤمن. ولكن يحق لنا أن نتساءل: ألم يكن موسى أحد المبعوثين برسالات الله؟ ألم يتح لموسى أن يعاشر قومه في الحل والترحال معاشرة تربية ودعوة أكثر من أربعين سنة؟ ومع ذلك فقد جاء في (سفر العدد) من التوراة الموجودة الآن في أيدي قومه (14: 26 - 27) ما نصه: (وكلم الرب التوراة وهارون قائلاً: حتى متى أغفر لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة عليَّ؟ (29) (في هذه الفقرة تسقط جثثكم جميع المعدومين منكم حسب عددكم، من ابن عشرين فصاعداً الذين تذمروا عليّ).
أين من أصحاب موسى هؤلاء أصحاب محمد عليهما صلاة الله وسلامه يوم سار بهم إلى بدر وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ليناجزوا ثلاثة أضعافهم من أهل الرجولة والحماسة والبأس، فلما بلغ النبي? بهذه القلة القليلة من أصحابه وادي ذفران أراد أن يختبر إيمانهم، فأخبرهم عن ريش، واستشارهم في الموقف. فقام الصديق أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب الذي أعز الله به الإسلام فقال وأحسن، ثم قام فارسهم المقداد بن عمرو (الأسود) الكندي فقال: {يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك. والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوا الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله: خيراً، ودعا له. ثم قال رسول الله ?: أشيروا عليَّ أيها الناس). فقال له سعد بن معاذ سيد الخزرج وأقوى زعيم في الأنصار: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال سعد: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة. فامض يا رسول الله لما اردت فنحن معك. فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً. إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ماتقر به عينك. فسر بنا على بركة الله}. وقد كان عملهم أبين من قولهم وأصدق.
هكذا كانوا في مواقف البأس وعند الشدائد. ورأيناهم في تحريم الحقوق وإذعانهم للإنصاف والعدل في حياتهم السلمية كما تحدثت عنهم أم سلمة رضي الله عنها - فيما رواه عنها الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه - قالت: {جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله ? في مواريث قد درست ليس بينهما بينه، فقال لهما رسول الله ?: إنكم تختصمون إليّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، وإنما اقضي بينكم على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها اسطاماً في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي! فقال رسول الله: أما إذا قلتما ذلك فاذهبا، فاقتسما ثم توخيا الحق، ثم استهما - أي اعملا قرعة على القسمين بعد قسمهما- ثم ليحل كل واحد منكما صاحبه}. وهذان الرجلان المثاليان في الإيمان بالحق لا نزال إلى الآن نجهل اسميهما، لأنهما من عامة الصحابة لا من خواصهم الممتازين بالفضائل الإنسانية النادرة المثال كالعشرة المبشرين بالجنة وطبقتهم ممن اختصم النبي صلى الله عليه وسلم بالمكانة والمناقب وهذه الطريقة في تربية محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه على محبة الحق، واستجابة أصحابه له فيما أحب أن يكونا عليه، قد أشاعت هذا الخلق في الخاصة والعامة من أبناء ذلك الجيل المثالي.
فلما كانت خلافة الصديق رضوان الله وسلامه عليه أناط منصب القضاء برمز العدالة في الإنسانية؛ وهو عمر بن الخطاب فكانت تمر على عمر الشهر ولا يأتيه اثنان يتقاضيان عنده، وأي حاجة بهذه الأمة المثالية إلى القضاء والمحاكم وهي أمة الحق، ومن أخلاقها أن تتحرى الحق بنفسها فلا تحتاج إلى تحكيم القضاء فيه بل إن الطبقة الدنيا في هذا الجيل (وأحوالها وأخلاقها معروفة في كل جيل وقبيل) وهم ممن يستطيع الشيطان في العادة أن يغلبهم على إرادتهم في بعض الأحيان فيقعون في زلة يستوجبون عليها الحد الشرعي، فإن من أعجب ما وقع في تاريخ البشر أن يأتي من يقع في شيء من تلك الزلة من أهل تلك الطبقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعترف له بزلته، ويلح بلجاجة وإصرار على إقامة الحد عليه -وفي ذلك حتفه- ليتطهر مما دنسه به الشيطان. وكان نبي الرحمة إذا رأى هذا الإيمان العجيب في هذه الطبقة من أصحابه الطيبين يحاول جهده أن يدرأ الحد عنهم بكل ما يجيزه الشرع، فيأبون إلا أن يتعجلوا عقوبة الدنيا ليتقوا بها عقوبة الآخرة.
وهذه الملاحظة - عن هذه الطبقة بالذات - قد سبق إلى التنويه بها والتحدث عنها إمام كبير من أئمة أهل البيت من زيدية اليمن، وهو الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة (المتوفى ببلدة كوكبان باليمن سنة 614) نقل ذلك عنه عالم الزيدية في القرن التاسع السيد محمد بن إبراهيم بن علي المترضي الوزير (775 - 840) في كتابه (الروض الباسم) (1:55 - 56) فذكر تلك الطبقة وقال: (إن أكثرهم تساهلا في أمر الدين من يتجاسر على الإقدام على الكبائر، لا سيما معصية الزنا…لكنا نظرنا في حالهم فوجدناهم فعلوا مالا يفعله من المتأخرين إلا أهل الورع الشحيح والخوف العظيم، ومن يضرب بصلاحه المثل ويتقرب بحبه إلى الله عز وجل. وذلك أنهم بذلوا أرواحهم في مرضاة رب العالمين، وليس يفعل ذلك إلا من يحق له منصب الإمامة في أهل التقوى واليقين). أي أن طبقة الدهماء في ذلك الجيل المثالي - ممن قد يقعون في الكبائر - كان لهم من صدق الإيمان والاستقامة على الحق ما يرفعهم إلى مرتبة من يحق له منصب الإمامة في أمة من أهل التقوى والدين، فكيف بخاصة الصحابة الذين نزههم الله عز وجل عن أصغر الهفوات، ورفعهم إلى أعلى الدرجات. ولولا أن النبوة ختمت بمربيهم وهاديهم إلى الحق صلى الله عليه وسلم لما كان مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أقل من الأنبياء الذين سلفوا في الأمم الأخرى. وإن هذا الذي يتكلم عن الزناة من دهماء الصحابة واستحقاقهم لمنصب الإمامة إمام من علماء أهل البيت يعني ما يقول، ويعلم معنى أقواله. لكنه رأى هذه الطبقة في ذلك (الجيل المثالي) قد صدر عنها من صدق الإيمان ما لم تر أمة من امم الأرض مثله، فحكم بعلمه، وكان منصفاً لنفسه وللحق، ولدعوة الإسلام واثارها في اهلها الأولين.
وقد علق على كلام المنصور بالله علامة الزيدية السيد محمد بن إبراهيم الوزير (1:56 - 57 من الروض الباسم) قائلاً يخاطب قارئ كتابه: (فأخبرني على الإنصاف: من في زماننا - وقبل زماننا - من أهل الديانة سار إلى الموت نشيطاً، وأتى إلى ولاة الأمر مقراً بذنبه مشتاقاً إلى ربه، باذلاً في رضا الله لروحه، ممكنا للولاة أو القضاء من الحكم بقتله! وهذه الأشياء تنبه الغافل، وتقوي بصيرة العاقل. وإلا في قول الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران:110] كفاية وغنية، مع ما عضدها من شهادة المصطفى عليه السلام بأنهم {خير القرون}، وبأن غيرهم {لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه} إلى أمثال ذلك من مناقبهم الشريفة ومراتبهم المنفية).
ونعود إلى المقارنة الأولى بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمة موسى عليهما السلام - وكلاهما من الأنبياء أولى العزم وموسى أتيح له من الوقت لتربية أمته ضعف الوقت الذي أتيح لمحمد صلى الله عليه وسلم في تربية أمته، فكيف نالت أمة محمد ? هذه المكرمة فكانت (الجيل المثالي) الذي خلده الله عز وجل في القرآن الكريم بقوله في سورة آل عمران 110 {كنتم خير امة اخرجت للناس}، بينما الجبل الذي كان مع موسى استحق أن يدمغ بما ورد في سفر العدد (14: 26 - 27 و 29) كما نقلناه أنفاً عن التوراة التي يطبع منها في كل سنة ملايين النسخ بكل اللغات؟
أنا فكرت في هذا الأمر كثيراً من خمسين سنة إلى الآن، ومن ذلك الحين وأنا أراقب كل ما يقع عليه نظري من تحقيقات العلماء وخطرات أفكارهم لأصل إلى حكمة في هذا الامتياز الذي أختص به أصحاب رسول الله ? فجعلهم (الجيل المثالي) الوحيد الذي عرفه تاريخ الإنسانية.
فكرت في معادن الأمم ومواهبها وسجاياها، فراقبتها جميعاً وهي في بداوتها (أي في مادتها الخام) قبل أن تطرأ عليها الحضارات والعلوم المكتسبة والصناعات والأنظمة الاجتماعية التي هي من صنع التشريع البشري، فتبين لي أن الأمة التى منها (الجيل المثالي) في الإسلام امتازت في بداوتها على كل أمة أخرى في بداوتها بسعة المدارك ونضوج العقل ودقة المشاعر ودودة الأخلاق وأنها امتازت بداوتها بلغة هي أرقى على الإطلاق من كل لغة أخرى للبشر في الحضارة واتساعها الحادث في الصناعات والعمران والفنون والثروة، ولو أن عالما من علماء اللغات أمسك بيده قلماً بالمداد الأحمر وشطب به كل لفظة في المعجم الألماني أو الإنجليزي أو الفرنسي يرى أنها من الألفاظ التي حدثت بعد التقدم الصناعي أو العلمي أو الاقتصادي أو الفني، ولم تكن للألمان أو الإنجليز أو الفرنسيين في بداوتهم، لما بقى لهذه الأمم في اكبر معاجمها اللغوية غلا ما يعادل نصف جزء من أجزاء لسان العرب العشرين إن لم يكن اقل من ذلك. والعرب لما استفحل ملكهم وصارت لهم جيوش عظيمة واصطلاحات عسكرية وإدارية وفلسفية وعلمية وصناعية أبي علماؤهم أن يقحموا على معاجمهم واصل لغتهم هذه الاصطلاحات، وبقيت معاجم اللغة تمثل أصل اللغة بشواهدها من شعر العرب وحكمتهم وأمثالهم في أيام بداوتهم.
فهي برهان حسي قائم أمام الأنظار على ما امتازت به العربية بين جميع اللغات التي نطق بها البشر، ومما امتازت به الأمة التي ظهر منها (الجيل المثالي) إنسانيتها العليا في معاملة الغير، وإذا استثنينا ما يكون في حالة الحرب بين القبيلة وغيرها من العرب، فإن جزيرة العرب من أقدم أزمانها إلى هذه الساعة أعظم بلاد الله أمناً على الإطلاق، ويتنقل فيها من يشاء حيث يشاء فيجد لنفسه فندقاً مجانياً عند كل بصيص ضوء يعشو إليه في الليل، أو أي خباء يلوح له في النهار، وله (حق) الضيافة ثلاثة أيام بلا منّ عليه ولا فضل لمضيفيه.
ومن آداب الضيافة عندهم أن لا يسالوا ضيفهم حتى عن اسمه. وكان عندهم نظام الأشهر الحرم يمتنع فيها القتال بين المتحاربين، وكان عندهم الأمن المطلق حتى للحمام وسائر الصيد في داخل أعلام الحرم في جميع أيام السنة: ولو لقي الرجل قاتل أبيه في أرض الحرم ما كان له أن يروعه أو يزعجه. أنا مقتنع بأنه كما اختار الله محمداً صلى الله عليه وسلم لأكمل رسالاته وآخرها، اختار كذلك العربية لكتابة الحكيم، لأنها أكمل اللغات وأغناها.
واختار أيضا لرسوله أصدق الأمم وأكرمها معدناً وأجمعها للصفات التي تكفل نجاح هذه الدعوة وتقوى بها على حمل هذه الأمانة، فكانت بها خير أمة أخرجت للناس. وقد دعت إلى الإسلام بسيرتها وأخلاقها وتصرفاتها فتعرفت الأمم إلى الرسالة المحمدية بما رأت العيون من سيرة الصحابة، أكثر مما سمعته الآذان من بيانهم. وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استجابوا لهذه الدعوة وتشرفوا بالدخول في الإسلام كانوا متفاوتين في مبلغهم من سجايا أمتهم:
فبعضهم كان أسرع إدراكاً من بعض. وإذا امتاز أحدهم على أخيه بناحية من نواحي الخير، كان لأخيه ناحية أخرى من الخير يمتاز بها.
كان أبو بكر أسبق من عمر إلى إدراك الحق في دعوة الإسلام، لكن عمر حتى في أشد عصبيته على الإسلام - يوم بلغه إسلام أخته وابن عمه وجاء ليبطش بهما، طرقت سمعه صيحة من صيحات الحق التي يهتف بها الإسلام، فبردت عصبيته، وتغلب نزوعه للحق على نزوعه لنصرة الإلف، فكان - في خلال دقيقتين اثنتين من أكرم أنصار الحق على الله، ومن أسرع البشر إلى الاستجابة لنداء الحق. وخالد بن الوليد كان شاباً من أبناء الأعيان من رؤساء قريش، سكر بخمرة النصر على المسلمين في أحد، وعاد إلى مكة نشوان بها، لكن الحق الذي كان الإسلام يهتف به كان يطرق مسامع خالد، فتأمل فيه فوجده حقاً، فترك ثروة أبيه وجاهه ومربط خيله الواسع في مكة، وخرج قاصداً المدينة ليدخل في دين الذين حاربهم وانتصر عليهم، فلقي في طريقه عمرو بن العاص وحامل مفتاح الكعبة وعلم أنهما مثله قد تبين لهما الحق وخرجا في طلبه والالتحاق بأهله والجهاد في سبيله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم عند بلوغه المدينة: {رمتكم مكة بأفلاذ كبدها}.
مثل هذه الأخلاق كثيرة جداً في (الجيل المثالي) الذي صنع منه محمداً صلى الله عليه وسلم أصحابه ولكننا قلما نجد ذلك شائعاً في الأمم الأخرى.
نعم! إن الخير موجود في كل الأمم، ولكن لا إلى الحد الذي يقوم به الجيل المثالي، ولذلك كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه (الكتاب 61 - الباب الأول) من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {تجدون الناس معادن، وخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا}. ومما لا شك فيه أن العرب كانوا على وثنية، ولكن مَن مِن الأمم لم يكن عند ظهور الإسلام من أهل الوثنية بمختلف معانيها؟
إلا أن العرب كانوا أحدث الأمم في وثنيتهم، لأنها طرأت عليهم قبيل الإسلام بمئات قليلة من السنين على يد عمرو بن لحي الخزاعي في خبر طويل لا يتسع المقام للإفاضة فيه، وكانت العرب قبل ذلك من أهل الحنفية دين إبراهيم وإسماعيل، وبنو إسماعيل انتشروا من مكة وتوطنوا في جميع البقاع الشمالية من جزيرة العرب إلى أسوار مدينة دمشق.
ومن العرب من كانوا على دين شعيب وقد ترك لها عندهم من الهياكل والسدنة والتهاويل ما يضارع الذي لها عند غيرهم، فكان أقرب أمم الأرض إلى دين الفطرة، وبذلك استحقوا ثناء الله عليهم فيهما جاء في سورة البقرة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [البقرة:143]، وما جاء في سورة الأنفال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال:64]، وما جاء في سورة التوبة: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].
نقل الحافظ ابن حجر في الإصابة (3:2 طبعة السلطان عبد الحفيظ) عن الزبير بن بكار: (أن رجلاً قال لعمر بن العاص: ما أبطأ بك عن الإسلام، وأنت من أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم (يعني أباه ومن هم في طبقته) وكانوا ممن توازي حلومهم الجبال، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأنكروا عليه، قلدناهم، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا، فإذا حق بيّن فوقع في قلبي الإسلام، فعرفت قريش ذلك مني، من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إلي فتَّى منهم فناظرني في ذلك، فقلت: أنشدك آلله ربك ورب من قبلك ومن بعدك: أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى (يعني الصدق والعدالة والأمانة والتعاون المحمود) قلت: فنحن أوسع عيشاً أم هم؟ قال: هم. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا وهم أعظم منا فيها أمراً في كل شيء؟ وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد - من أن البعث بعد الموت ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته - حق، ولا خير في التهادي في الباطل).
إن المسلمين - بل الإنسانية كلها - اشد ما كانوا اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها (الجيل المثالي) الفذ في تاريخ البشر.
وشباب الإسلام معذور إذا لم يحسن التأسي بالجيل المثالي في الإسلام لأن أخبار أولئك الأخيار قد طرأ عليها من التحريف والأغراض والبتر والزيادة وسوء التأويل في قلوب شحنت بالغل على المؤمنين الأولين فأنكرت عليهم حتى نعمة الإيمان! وقد أصبح من الفرض الديني على كل من يستطيع تصحيح تاريخ صدر الإسلام أن يعتبر ذلك من أفضل العبادات، وأن يبادر له ويجتهد فيه ما استطاع، إلى أن يكون أمام شباب المسلمين مثال صالح من سلفهم يقتدون به، ويجددون عهده، ويصلحون سيرتهم بصلاح سيرته.
وهذه المعاني تحتاج إلى دراسات علمية عميقة، لتبين لنا سر الله في تكوين هذا (الجيل المثالي) على يد حامل أكمل رسالات الله. وإن فصلا كهذا أضيق من أن يلم - ولو بإشارات قصيرة ولمحات سريعة - بمثل هذه المعاني التي تخطر على البال في أثناء المطالعات والتفكير، ونحن نكتفي بتسجيلها ليتخذ منها أذكياء الطلبة والشبان مواضيع للدارسة والتمحيص. والله الموافق.
الهوامش:
(1) نقله إلى العربية السيد محمد مكين الصيني عن اللغة الصينية مباشرة باقتراح كاتب هذه السطور، ونشرته المطبعة السلفية.
(2) ولكاتب هذه السطور مقال في وصف لمحات من اسرار هذه المعجزة نشر في صحيفة (الفتح) بعنوان (القرآن معجزة بين معجزتين) أنظر الجزء 811 لجمادي الأولى 1363 ه.
(3) في سنة 564. أنظر ص 628 - 631 من المجلد لمجلة الأزهر. وأنظر أيضاً ص 385 - 386 من ذلك المجلد. (4) أنطر ص 22 و 171 و 185 من هذا الكتاب.
جمعية الآل والأصحاب
الهدية رقم "129" لكل شيعي.
الصحابة تحت مجهر القرآن والسنة
اختار الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه الخاتم والإيمان به خير أصحاب الأنبياء ديناً وجهاداً، وعلماً وتقوى فكانوا أنصاره والمجاهدين في سبيل الله، قدموا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، وأذلَّ الله بهم دول الكفر كلها في سنوات قليلة ومكن لهم في الأرض، ونشر بهم الإسلام في عامة المعمورة، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وتحولت شعوب كثيرة إلى الإسلام في زمن قياسي، ولم يحدث هذا لنبي صلى الله عليه وسلم قبل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال:62،63]
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على إيمانهم وجهادهم وإحسانهم في آيات كثيرة من كتابه منها قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} (البقرة:285).. فشهد لهم بالإيمان مع الرسول صلى الله عليه وسلم..
وقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الفتح:29] ^.
وهذه الآية من أعظم المدح لهم والشهادة لهم بالإيمان وإخلاص الدين لله، وأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم وأنهم أهل طاعة وصلاة، وأنهم ممدوحون بذلك في التوراة والإنجيل، وأن أوائلهم هم بذرة الدين، ونبتة الإسلام التي كبرت وتفرعت حتى أصبحت شجرة الإسلام قوية باسقةً تستعصي على الرياح {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} (الفتح:29)..
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) [الفتح:18] ^ وهذه الآية نزلت في غزوة الحديبية، وكان الصحابة فيها ألفاً وأربعمائة رجل.
وقال تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم} (التوبة:117)
وهذه الآية نزلت في غزوة تبوك وكانوا ثلاثين ألفاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونزل على الرسول وهو في حجة الوداع في أعظم حشد تجمع له وكانوا أكثر من مائة ألف قول الله تبارك وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة:3]
فهؤلاء الأصحاب الأطهار الأبرار سادة هذه الأمة وعنوان مجدها، وسر خلودها، ونموذجها الفريد في الإيمان والجهاد والعمل الصالح، وهم أسوة الأمة وقدوتها، ومنبعها الذي لا ينضب من المُثُل والعطاء والخير..
ولكل منهم من المناقب والفضل والسابقة ما هو محل القدوة والأسوة، ففيهم الذي انفق ماله كله في سبيل الله، وفيهم الذي قتل أباه في الله، وفيهم الذي آثر ضيفه على نفسه، وأهله، وعياله، حتى عجب الرب من صنيعه من فوق سبع سمواته، وفيهم الأبطال الصناديد فرسان الحروب، وفيهم رهبان الليل، فرسان النهار، وكلهم قد تحمل في سبيل الله ما لم تتحمله الجبال، وكلهم كان يفتدي الرسول بأبويه ونفسه وماله، وقد عظموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبوه كما لم يُعظَّم عظيم قط أو يحب، ولم ينصر أتباع رسول رسولهم كما نصر أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمداً صلى الله عليه وسلم.. ومناقبهم وفضائلهم أكثر من أن تحصر.
وقد أحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر الصديق أحب أصحابه إليه، وقال فيه: {لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً}
(رواه مسلم)..
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، ويواسيهم ويزور مريضهم، ويتبع جنائزهم، ويسعى في حاجاتهم ويصلح بين المتخاصمين منهم، ويحوطهم كما يحوط الأب أبناءه وأعظم. كيف وهو في الكتاب أولى بكل مؤمن من نفسه وهو أب لهم (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً) [الأحزاب:6] ^ وهو أب لهم -قراءة-..
وكان منهم بطانته وخاصته الذين يطلعهم على أسراره، ويشاورهم في أموره، فلا يخرج إلا وهو معهم، ولا يدخل إلا وهم معه، ولم يفارقوه في موقف شدة قط.. وأول هؤلاء هو الصديق الصادق، وأخو النبي في الدين وقريبه في النسب، تزوج رسول الله ابنته فكانت أفضل زوجاته، وأحب الناس جميعاً إليه كما قال صلى الله عليه وسلم عندما سئل: {من أحبُّ الناس إليك؟ قال: عائشة.. قال من الرجال؟ قال: أبوها} (متفق عليه)
ولم يمت رسول الله إلا ورأسه مسند إلى صدرها رضي الله عنها وأرضاها..
وفي هذه الزوجة وسائر زوجاته الطاهرات المطهرات نزل قول الله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً) [الأحزاب:33،34]
ولما بشرهم الله سبحانه وتعالى برضوانه، وتوبته عليهم، وشهد لهم بالإيمان والإحسان كان هذا بشرى لهم بالجنة كذلك. قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].
وبشر الرسول صلى الله عليه وسلم رجالاً منهم بأعيانهم بالجنة فقال: {عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة} (رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع (4010)
وقال صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة} (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (7680)
ولا شك أن من أخبر الله سبحانه وتعالى أنه رضى عنهم فهم من أهل الجنة، ولا يمكن أن يكون من أعلن رضاه عنهم أنهم يرتدون ويكفرون..
* موقف المؤمن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن أجل هذا الفضل والإيمان والإحسان الذي كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الله على كل مسلم يأتي بعدهم أن يعترف بفضلهم وأن يدعو الله لهم بالمغفرة: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10].
وأن يحبهم ويواليهم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ) [المائدة:55، 56].
وأن يعترف أنه لم يصبح مسلماً إلا بفضل جهادهم وفتوحهم (ولا يشكر الله من لا يشكر الناس)
وأن يأتسي بهم في جهادهم وصبرهم كما أرشدنا الله إلى ذلك حيث قال سبحانه في بيان صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصبرهم في غزوة الخندق: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب:21 - 23].
وفي هذه الآيات رفع الله من شأن نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الصادقين، وأبان الصورة العظيمة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة العصيبة من الصبر والإيمان والتوكل، فقد ربط صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه من الجوع وكان ينقل التراب من الخندق، ويحفر مع أصحابه وكان واثقاً من نصر الله ثابت القلب بالرغم من تألب الأحزاب واجتماعهم جميعاً -قريش وغطفان وقريظة-.. وثبت مع رسول الله أهل الإيمان واليقين الذين وصفهم الله بقوله: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الأحزاب:23] وقد عاهدوه على نصر رسوله والموت في سبيله.
وما ذكر الله لنا هذا إلا ليكون هؤلاء الأصحاب الأطهار الأقوياء في الدين قدوة لنا وأسوة، وأن نحبهم ونجلهم، ونثني على جهادهم وصبرهم.
* الصحابة أسوة في العلم كما هم أسوة في الجهاد:
ولا شك أنهم كانوا في العلم واليقين والفهم الصحيح للدين كما كانوا في الجهاد والبذل.. فكما أثنى الله سبحانه على جهادهم وصبرهم، أثنى على إيمانهم وإحسانهم وعبادتهم، ولا غرو فقد كانوا هم الفوج الأول الذي تلقى التعليم والتربية من فم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت القدوة المثلى، والمثل الكامل ماثلاً أمامهم ليس بينهم واسطة. فهذا رسول الله الإنسان الكامل، والقدوة المثلى أمامهم، يتلو عليهم الكتاب ويبينه لهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويربيهم بالأسوة والموعظة الحسنة، ولفت النظر، والهجر والزجر أحياناً، ولا يقر أحداً منهم على باطل، ويختار فريقاً منهم فيوجب عليهم ما ليس واجباً على العامة ليحوزوا قَصَبَ السَّبْق، ويكونوا مثلاً لمن وراءهم كما أخذ على بعضهم ألا يسأل الناس شيئاً فكان إذا وقع السوط منه وهو على بعيره لا يسأل أحداً أن يناوله إياه.. وكل ذلك ليخرج منهم جبلاً يكون مثلاً لكل الأجيال في العلم والعمل والجهاد والصبر.
وبث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما يحتاجونه من علم كما قال أبو ذر: {ما مات رسول الله وفي الأرض من طائر يطير بجناحيه إلا عندنا علم منه}..
ولم يكتم عنهم شيئاً من الدين، فكانوا بهذا كله كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أبر الناس قلوباً وأعمقهم علماً وأقلهم تكلفاً".
ومن أجل ذلك كله كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الجيل المثالي الذي يجب أن تحتذيه كل أجيال الأمة في الإيمان، والجهاد، والعمل، والعلم، وأن يقدم تفسيرهم للكتاب والسنة على كل تفسير، وأن كل ما جاء مخالفاً لما قالوه فليس من الهدى والدين، فما لم يعرفه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين فلا شك أنه ليس ديناً..
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية: {أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وأن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة} (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (2549)
ولا شك أن أفضلهم بإطلاق هو أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وفضلهم كترتيبهم في الخلافة.
إن كان نصبا حب صحب محمد ******** فليشهد الثقلان أني ناصبي - ابن تيمية
المصدر:
نقلاً عن كتاب الثوابت الأساسية في الإسلام للشيخ الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق -جزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا-
موقع جمعية الآل والأصحاب
الهدية رقم "131" لكل شيعي.
{إسداء المنن في ترجمة سيدنا الحسن رضي الله عنه}
إعداد: محمد رضا بن عبد الواحد
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمدٍ بن عبد الله القائل: {أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي} وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله عز وجل فرض على المسلمين حب آل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وموالاتهم وتقديرهم، وقد انقسم النَّاس في ذلك إلى غالٍ فيهم رفعهم عن مكانتهم وأخرجهم من صفات البشرية إلى صفات رب البرية، وادعى أن ذلك من محبتهم، وربما أدَّاه ذلك إلى بغض غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وإلى جافٍ أبغضهم وانتقصهم وفرَّط في حقهم؛ وهدى الله أهل السنة والجماعة إلى الأمر الوسط، فأحبوهم ووالوهم وحفظوا فيهم وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يُفْرِطوا ولم يُفَرِّطوا، ولم يغلوا ولم يجفوا، وجعلوا ذلك أصلًا من أصولهم وقروه في عقيدتهم، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القائل في عقيدته المشهورة بالواسطية: (إنَّ من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد اتهم الذين غَلَوا في آل البيت كلَّ من لم يسلك مسلكهم ببغضهم وعدم محبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن هؤلاء الذين أكثروا التهم عليهم بالباطل أهل السنة والجماعة، فقد جردت القلم بهذا البحث للكشف عن شبهاتهم، وأثبت لكل منصف أنهم بريئون من هذه التهمة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، فقد جمعت في هذا البحث أقوالهم التي تدل على محبتهم وموالاتهم لآل البيت وأنهم يعدون ذلك أصلًا من أصول عقيدتهم. وقد أحلت ما نقلت عنهم إلى كتبهم بالجزء والصفحة.
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقني ويسددني. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أولاً: التعريف اللغوي لآل:
قال الخليل: (يقال: أهل لرجل زوجه، والتأهل التزويج)، (وأهل البيت سكانه، وأهل الإسلام من يدين به)، أما الآل: فجاء في معجم قوله: (آل الرجل أهل بيته) وقال ابن منظور: (وآل الرجل أهله، وآل الله وآل رسوله أولياءه، أصلها (أهل) ثم أبدلت الهاء همزة، فصارفي التقدير (أأل) فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفاً) وهو لا يضاف إلا فيما فيه شرف غالباً، فلا يقال: آل الحائك خلافاً لأهل، فيقال: أهل الحائك. وبيت الرجل داره وقصره وشرفه، وإذا قيل: البيت انصرف إلى بيت الله الكعبة، لأن قلوب المؤمنين تهفوا إليه والنفوس تسكن فيه، وهو القبلة، وإذا قيل: أهل البيت في الجاهلية، انصرف إلى سكانه من قريش خاصة، وبعد الإسلام إذا قيل: أهل البيت، فالمرد آل الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: من هم أهل البيت:
قال الشيخ عبد المحسن العباد (حفظه الله تعالى) في كتابه فضل أهل البيت: القول الصحيح في المراد بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم أزواجه وذريته، وكل مسلم ومسلمة من نسل عبدالمطلب، وهم بنو هاشم بن عبد مناف؛ قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب: (ولد لهاشم بن عبد مناف: شيبة، وهو عبد المطلب، وفيه العمود الشرف، ولم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط.
ويدل لدخول بني أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم (عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أنه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبان منه أن يوليهما على الصدقة ليصيبا من المال ما يتزوجان به، فقال لهما صلى الله عليه وسلم: {إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس}، ثم أمر بتزويجهما، وإصداقهما من الخمس).
وقد ألحق بعض أهل العلم منهم الشافعي وأحمد، بني المطلب بن عبد مناف ببني هاشم في تحريم الصدقة عليهم، لمشاركتهم إياهم في إعطائهم من خمس الخمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري عن جبير بن مطعم، الذي فيه أن إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لبني هاشم وبني المطلب دون إخوانهم من بني عبد شمس ونوفل؛ لكون بني هاشم وبني المطلب شيئاً واحداً.
فأما دخول أزواجه رضي الله عنهن في آله صلى الله عليه وسلم، فيدل لذلك قول الله عز وجل: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً) [الأحزاب:33 - 34].
فإن هذه الآية تدل على دخولهن حتماً؛ لأن سياق الآيات قبلها وبعدها خطاب لهن، ولا ينافي ذلك ما جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: {خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مِرطٌ مُرحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33]} لأن الآية دالة على دخولهن؛ لكون الخطاب في الآيات لهن، ودخول علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآية دلت عليه السنة في هذا الحديث، وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم في هذا الحديث لا يدل على قصر أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنما يدل على أنهم من أخص أقاربه.
ونظير دلالة هذه الآية على دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آله، ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم على دخول علي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم في آله، نظير ذلك دلالة قول الله عز وجل: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) [التوبة:108] على أن المراد به مسجد قباء، ودلالة السنة في الحديث الذي رواه مسلم على أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى مسجده صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر هذا التنظير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته حيث قال: (وزوجاته صلى الله عليه وسلم داخلات تحت لفظ (الآل)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الصدقة لا تحلُّ لمحمد ولا لآل محمد}، ويدل لذلك أنهن يعطين من الخمس، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن أبي ملكية: [[أن خالد بن سعيد بعث إلى عائشة ببقرة من الصدقة فردتها، وقالت: إنا آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة]].
ويا لله العجب! كيف يدخل أزواجه في قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً}، وقوله في الأضحية: {اللهم هذا عن محمد وآل محمد}، وفي قول عائشة رضي الله عنها: [[ما شبع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز بر]]، وفي قول المصلي: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، ولا يدخلن في قوله: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد}، مع كونها من أوساخ الناس، فأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصيانة عنها والبعد منها؟!
فإن قيل: لو كانت الصدقة حراماً عليهن لحرمت على مواليهن، كما أنها لما حرمت على بني هاشم حرمت على مواليهم، وقد ثبت في الصحيح أن بريرة تصدق عليها بلحم فأكلته، ولم يحرمه النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مولاة لعائشة رضي الله عنها.
قيل: هذا هو شبهة من أباحها لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
وجواب هذه الشبهة: أن تحريم الصدقة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس بطريق الأصالة، وإنما هو تبع لتحريمها عليه صلى الله عليه وسلم، وإلا فالصدقة حلال لهن قبل اتصالهن به، فهن فرع في هذا التحريم، والتحريم على المولى فرع التحريم على سيده، فلما كان التحريم على بني هاشم أصلاً استتبع ذلك مواليهم، ولما كان التحريم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تبعاً لم يقوَ ذلك على استتباع مواليهن؛ لأنه فرع عن فرع.
قالوا: وقد قال الله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) [الأحزاب:30] وساق الآيات إلى قوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) [الأحزاب:34] ثم قال: فدخلن في أهل البيت؛ لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهنَّ، فلا يجوز إخراجهنّ من شيء منه، والله أعلم).
الفصل الأول
مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة:
المبحث الأول
مكانة أهل البيت في القرآن الكريم:
1 - آية التخيير:
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً) [الأحزاب:28 - 31].
2 - آية المباهلة:
قوله تعالي: (فََمَنْ حَاجَّكَ فِيْهِ مِنَ بَِعْدِِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءَنا وَأبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ..) [آل عمران:61].
ففي هذه الآية فضيلة كبري لأصحاب الكساء، فقد جاء في الحديث عن سعد بن وقاص رضي الله عنه قال: {لما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ..) [آل عمران:61] دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي.. }.
3 - آية التطهير:
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33] فقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33] دالٌ على فضل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين تحرم عليهم الصدقة، ومن أخصِّهم أزواجه وذريته، كما سبق.
وأما قوله عز وجل: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّالْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23] فالصحيح في معناها أن المراد بذلك بطون قريش، كما جاء بيان ذلك في الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن قوله: (إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23] فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلت؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: صلى الله عليه وسلم: {إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من قرابة}.
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي: قل يا محمد! لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تعطونه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة)، ثم أورد أثر ابن عباس المذكور.
وأما تخصيص بعض أهل الأهواء (الْقُرْبَى) في الآية بفاطمة وعلي رضي الله عنهما وذريتهما فهو غير صحيح؛ لأن الآية مكية، وزواج علي بفاطمة رضي الله عنهما إنما كان بالمدينة، قال ابن كثير رحمه الله: وذكر نزول الآية بالمدينة بعيد، فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولاد بالكلية؛ فإنها لم تتزوج بعلي رضي الله عنه إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة.
والحق في تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، كما رواه البخاري.
المبحث الثاني
مكانة أهل البيت في السنة المطهر:
1 - حديث الاصطفاء:
روى مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم}.
2 - حديث الكساء:
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: {خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مِرطٌ مُرحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33]}.
3 - حديث المباهلة:
وروى مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: {لما نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) [آل عمران:61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي}.
4 - حديث الغدير:
وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن يزيد بن حيان قال: {انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لقد لقيت -يا زيد! - خيراً كثيراً، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا ابن أخي! والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً، بين مكة و المدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم!}.
وفي لفظ: {فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله! إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده}.
وهنا ننبه على أمور:
الأول: أن ذكر علي وفاطمة وابنيهما رضي الله عنهم في حديث الكساء وحديث المباهلة المتقدمين لا يدل على قصر أهل البيت عليهم، وإنما يدل على أنهم من أخص أهل بيته، وأنهم من أولى من يدخل تحت لفظ (أهل البيت)، وتقدمت الإشارة إلى ذلك.
الثاني: أن ذكر زيد رضي الله عنه آل عقيل وآل علي وآل جعفر وآل العباس لا يدل على أنهم هم الذين تحرم عليهم الصدقة دون سواهم، بل هي تحرم على كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وقد مر حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
الثالث: تقدم الاستدلال من الكتاب والسنة على كون زوجات النبي صلى الله عليه وسلم آل بيته، وبيان أنهن ممن تحرم عليه الصدقة، وأما ما جاء في كلام زيد المتقدم من دخولهن في الآل في الرواية الأولى، وعدم دخولهن في الرواية الثانية، فالمعتبر الرواية الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنما ينطبق على سائر الزوجات سوى زوجاته صلى الله عليه وسلم. أما زوجاته رضي الله عنهن، فاتصالهن به شبيه بالنسب؛ لأن اتصالهن به غير مرتفع، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة، كما مر توضيح ذلك في كلام ابن القيم رحمه الله.
الرابع: وحديث: {كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي}، أورده الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة وعزاه إلى ابن عباس، وعمر، وابن عمر، والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وذكر من خرجه عنهم، وقال: (وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، والله أعلم).
5 - حديث الصلاة الإبراهيمية:
وروى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: {اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد} قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثل ذلك.
ورجال الإسناد دون الصحابي خرج لهم البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وقال الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: (رواه أحمد والطحاوي بسند صحيح).
وأما ذكر الصلاة على الأزواج والذرية، فهو ثابت في الصحيحين أيضاً من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.
لكن ذلك لا يدل على اختصاص آل البيت بالأزواج والذرية، وإنما يدل على تأكد دخولهم وعدم خروجهم، وعطف الأزواج والذرية على أهل بيته في الحديث المتقدم من عطف الخاص على العام.
قال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذرية وإسناده فيه مقال: (فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نص عليهم بتعيينهم؛ ليبين أنهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحق من دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاص على العام وعكسه، تنبيهاً على شرفه، وتخصيصاً له بالذكر من بين النوع؛ لأنه أحق أفراد النوع بالدخول فيه).
المبحث الثالث
علو مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان:
أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
روى البخاري في صحيحه أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: {والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب إلي من أن أصل قرابتي}.
وروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: {ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته}.
قال الحافظ رحمه الله ابن حجر في شرحه: (يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم).
وفي صحيح البخاري عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: {صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن رضي الله عنه يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه، وقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي، وعلي يضحك}.
قال الحافظ رحمه الله في شرحه: (قوله: (بأبي) فيه حذف تقديره أفديه بأبي)، وقال أيضاً: (وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبته لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم).
عمر بن الحطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما:
روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: {أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون}.
والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه التوسل بدعائه كما جاء مبيناً في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث واختيار عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه للتوسل بدعائه إنما هو لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال رضي الله عنه في توسله: {وإنا نتوسل إليك بعم نبينا} ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أن علياً رضي الله عنه أفضل من العباس، وهو من قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن العباس أقرب، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث عنه المال لكان العباس هو المقدم في ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر} وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عن عمه العباس: {أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه}.
وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء كتب الناس على قدر أنسابهم، فبدأ بأقربهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انقضت العرب ذكر العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس إلى أن تغير الأمر بعد ذلك).
وقال أيضاً: (وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أمير المؤمنين بنفسه، فقال: لا. ولكن ضعوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم من يليهم، حتى جاءت نوبته في بني عدي، وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش).
وتقدَّم في فضائل أهل البيت من السنة حديث: {كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي} وأن هذا هو الذي دفع عمر رضي الله عنه إلى خطبة أم كلثوم بنت علي، وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة طرق هذا الحديث عن عمر رضي الله عنه.
ومن المعلوم أن الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم هم أصهار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشرف بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بنتيهما: عائشة وحفصة، وعثمان وعلي رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشرف بزواجهما من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوج عثمان رضي الله عنه رقية، وبعد موتها تزوج أختها أم كلثوم، ولهذا يقال له: ذو النورين، وتزوج علي رضي الله عنه فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
وفي سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العباس: [[كان العباس إذا مر بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلا حتى يجاوزهما إجلالاً لعم رسول الله صلى الله عليه وسلم]].
عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
في طبقات ابن سعد بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب أن عمر بن عبد العزيز قال لها: [[يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إليّ منكم، ولأنتم أحب إليّ من أهل بيتي]].
أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله:
في تهذيب الكمال للمزي في ترجمة علي بن الحسين، قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله: (أصح الأسانيد كلها: الزهري عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي).
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية: (ويحبون -يعني: أهل السنة والجماعة- أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي} وقال أيضاً للعباس عمه -وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم- فقال: {والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} وقال: {إن الله اصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصاً خديجة رضي الله عنها، أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: {فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام} ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل).
وقال أيضاً في الوصية الكبرى: (وكذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد}.
وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء رحمهم الله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد}، وقد قال الله تعالى في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب:33] وحرم الله عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس.
وقال أيضاً: (وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب محبتهم وموالاتهم ورعاية حقهم).
الإمام ابن القيم رحمه الله:
قال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد: (السبب الثالث: أن يعزو المتأول تأويله إلى جليل القدر نبيل الذكر، من العقلاء، أو من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أو من حصل له في الأمة ثناء جميل ولسان صدق؛ ليحليه بذلك في قلوب الجهال، فإنه من شأن الناس تعظيم كلام من يعظم قدره في نفوسهم، حتى إنهم ليقدمون كلامه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو أعلم بالله منا!
وبهذا الطريق توصل الرافضة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية إلى تنفيق باطلهم وتأويلاتهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما علموا أن المسلمين متفقون على محبتهم وتعظيمهم، فانتموا إليهم وأظهروا من محبتهم وإجلالهم وذكر مناقبهم ما خيل إلى السامع أنهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلهم بنسبته إليهم.
فلا إله إلا الله! كم من زندقة وإلحاد وبدعة قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم برآء منها،
وإذا تأملت هذا السبب رأيته هو الغالب على أكثر النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظن بالقائل، بلا برهان من الله قادهم إلى ذلك، وهذا ميراث بالتعصيب من الذين عارضوا دين الرسل مما كان عليه الآباء والأسلاف، وهذا شأن كل مقلِّد لمن يعظمه فيما خالف في الحق إلى يوم القيامة.
الحافظ ابن كثير رحمه الله:
قال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بين أن الصحيح تفسيرها بأن المراد ب (القُرْبَى) بطون قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال رحمه الله: (ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان سلفهم، كالعباس وبنيه، و علي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين).
وبعد أن أورد أثرين عن أبي بكر رضي الله عنه، وأثراً عن عمر رضي الله عنه في توقير أهل البيت وبيان علو مكانتهم، قال: (فحال الشيخين رضي الله عنهما، هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين، رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين).
الحافظ ابن حجر رحمه الله:
قال ابن حجر في فتح الباري في حديث في إسناده علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال: (وهذا من أصح الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه، عن جده).
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
يقول رحمه الله في رسالته: (والواجب على الكل منا ومنكم أنه يقصد بعلمه وجه الله ونصر رسوله كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) [آل عمران:81] فإذا كان سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء إن أدركوا محمدًا صلى الله عليه وسلم على الإيمان به ونصرته فكيف بنا يا أمته؟ فلا بد من الإيمان به ولا بد من نصرته، لا يكفي أحدهما عن الآخر، وأحق الناس بذلك وأولاهم به أهل البيت الذي بعثه الله منهم وشرَّفهم على أهل الأرض، وأحق أهل البيت بذلك من كان من ذريته صلى الله عليه وسلم. والسلام).
فهو هنا رحمه الله يبين أن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم الذي هو أساس أهل البيت منهم، وأنه شرَّف أهل بيته على أهل الأرض أجمعين. وفيه أنه رحمه الله يُثبت وجود فئة من أهل بيت النبوة في عصره حيث يخاطبهم في هذه الرسالة، لا كما يزعم خصومه أنه يُنكر وجودهم، ويقول بانقطاع نسبه صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً كان لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ستة بنين وبنت واحدة، وهم: عبد الله، وعلي، وحسن، وحسين، وإبراهيم، وعبد العزيز، وفاطمة، وكلهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبد العزيز، فعبد الله و إبراهيم ابنا النبي صلى الله عليه وسلم، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين، صهره وبنته صلى الله عليه وسلم وسبطاه، واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدل على محبته لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتقديره لهم، وقد تكرت هذه الأسماء في أحفاده.
وقد اكتفيت بذكر بعض أقوال أئمة الأعلام خشية الإطالة.
والحمد لله الذي أنعم علينا بمحبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وأسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة، وأن يحفظ قلوبنا من الغل على أحد منهم، وألسنتا من ذكرهم بما لا ينبغي.
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10].
الفصل الثاني
الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لهم:
لآل البيت عليهم السلام عند أهل السنة والجماعة حقوق وواجبات:
منها: حق الموالاة والمحبة:
فتجب محبتهم لإيمانهم، وتجب محبتهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: {أذكركم الله في أهل بيتي.. } والحديث: {والذي نفسي بيدي.. } كما تقدم.
ولقوله تعالى: (قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَْوَدَةَ فِي الْقُربى) [الشورى:23]، وقد تقدم معنى الآية عن ابن كثير.
ومنها: حق الدفاع والذب عنهم:
فيجب منع ما يؤذيهم ورفعه عند وقوعه، وأن من عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت تحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: [[والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق]].
وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: (أنه اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيدي لا يؤمن حتى يحبوكم لله ولقرابتي}.
ومنها: حق تبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذباً وزوراً، وهذا من المطالب العالية:
فإن الدفاع عنهم لا يعني مجرد الرد على من يسبهم وتعزيره وتأديبه، بل شمل ذلك، وشمل الرد على من غلا فيهم، وأنزلهم فوق منزلتهم، فإن ذلك يؤذيهم، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه الكبير منهاج السنة في الرد على من غلا فيهم.
ومما يؤكد أن الغلو فيهم يؤذيهم، ما جاء في رجال الكشي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام حيث قال: [[إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولاهم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبوننا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم]].
- وقد أنكر جمع من علماء الشيعة على الغلاة منهم، وذكروا أشياء كثيرة من الغلو، لكن مع مضي القرون أصبح هذا الغلو من ضروريات مذهب الشيعة وعقائدهم، حتى قال أحد كبار علمائهم عبد الله المامقاني أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر: (إن القدماء -يعني من الشيعة- كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلواً وارتفاعاً، يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم).
ومنها: مشروعية الصلاة عليهم:
وذلك عقب الأذان، وفي التشهد آخر الصلاة، وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.. فقد جاء في هذا عدة نصوص؛ كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56] وكما جاء في الحديث لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه في الصلاة؛ قال: {قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم} فالصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما تقر به عينه، ويزيده الله به شرفاً وعلواً.
وقد ألف ابن القيم رحمه الله كتاباً مستقلاً في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سماه: (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام)، وقد بين فيه أن الصلاة على آل البيت حق لهم دون سائر الأمة بغير خلاف بين الأئمة.
لكن قد يورد البعض مسألتين:
الأولى: أن أهل السنة كثيراً ما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر (الآل) فيقولون: صلى الله عليه وسلم.
والثانية: أن أهل السنة إذا صلوا على النبي في بداية الكلام يضيفون مع الآل الأصحاب، فيقولون: صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم.
والجواب عن المسألة الأولى أن يقال:
الأمر في ذلك واسع، فقد أمر الله في القرآن بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الآل؛ كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56] فإن ذكر الآل فأمر حسن، وإن لم يذكروا فالأمر فيه سعة.
وأما الجواب عن المسألة الثانية:
فإن الله أمر نبيه بالصلاة على أصحابه في قوله: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) [التوبة:103].
ونحن مأمورون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم، فذكرهم في الصلاة مع النبي صلى اله عليه وسلم فيه سعة، وهو من الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
من حقوق آل البيت عليهم السلام عند أهل السنة، حقهم من الخمس:
لقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال:41] وقوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر:7] وثبت في السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً يقول: [[ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني، فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه؛ فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه. فجعله في بيت المال]]. ففي الخمس سهم خاص بذي القربى، وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فآل بيت النبي صلى الله عليه و سلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء. وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) لكن أهل السنة -بخلاف الشيعة- يقولون: إنهم يعطون من خمس الغنائم، وليس من خمس الأموال، فليس في الإرث خمس، وكذا في المسكن والسيارة وغيرها، لأن الله يقول: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) [الأنفال:41] فقال: (أَنَّمَا غَنِمْتُمْ) ولم يقل: من أموالكم وقد اضطربت الشيعة بعد غيبة الإمام الثاني عشر اضطراباً كبيراً بسبب الخمس، حيث ظهرت مشكلة: إلى من يسلم الخمس، وماذا يصنع به؟
يبين هذا الاضطراب الشيخ المفيد حيث يقول: (قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك -أي: الخمس- عند الغيبة، وذهب كل فريق إلى مقال: فمنهم من يسقط إخراجه لغيبة الإمام، وما تقدم من الرخص فيه وبعضهم يوجب كنزه -أي: دفنه- ويتأول خبراً ورد: إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام، وأنه (ع) إذا قام دلّه الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان..).
ومنها: اليقين الجازم بأن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذريته هو أشرف أنساب العرب قاطبة:
فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله اصطفى بني إسماعيل.. }.
ومنها: تحريم الزكاة والصدقة عليهم؛ وذلك لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس.. }.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلاً لتطهيرهم، ودفعاً للتهمة عنه، كما لم يورث، فلا يأخذ ورثته درهما ولا ديناراً).
هذه هي أهم الحقوق التي أوجبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لآل بيت النبي عيهم السلام، اقتصرنا فيها على ما اشتهر نصه وذاع أمره، خشية الإطالة وحرصاً على الاختصار، فالواجب على كل مسلم مراعاتها ومعرفتها، واتباع ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها، فضلا عن محبتهم وتوقيرهم.
الفصل الثالث
مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت:
عقيدة أهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم يتولَّون كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيحبون الجميع، ويثنون عليهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، وتعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف النسب، فمن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولصحبته إيَّاه، ولقرابته منه صلى الله عليه وسلم.
ومن لم يكن منهم صحابياً، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحسنيين، ومن لم يوفق للإيمان، فإن شرف النسب لا يفيده شيئاً، وقد قال الله عز وجل: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13] وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويل رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: {ومن بطأ به عمله لم يُسرع به نسبُه}.
وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث: (معناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة، كما قال تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) [الأنعام:132] فمن بطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله تعالى لم يسرع به نسبه، فيبلغه تلك الدرجات؛ فإن الله رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ) [المؤمنون:101] وقد أمر الله تعالى بالمسارعة إلى مغفرته ورحمته بالأعمال، كما قال: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) [آل عمران:133 - 134] وقال: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون:57 - 61].
ثم ذكر نصوصاً في الحث على الأعمال الصالحة، وأن ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تنال بالتقوى والعمل الصالح، ثم ختمها بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: (ويشهد لهذا كله ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنما وليي الله وصالح المؤمنين}، يشير إلى أن ولايته لا تنال بالنسب وإن قرب، وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكمل إيماناً وعملاً فهو أعظم ولاية له، سواء كان له منه نسب قريب أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه *** لقد رفع الإسلام سلمان فارس
فلا تترك التقوى اتكالا على النسب *** وقد وضع الشرك النسيب أبالهب
الفصل الربع
التعريف بالحسن رضي الله عنه من كتب السنة:
قال الطبراني رحمه الله تعالى في الكبير: حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكنى أبا محمد ثم أورد فيه رواية فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: الحسن بن علي يكنى أبا محمد.
الفصل الخامس
ذكر المرويات التي رويت فيه أو رويت عنه:
كانت بشرى رسول الله بمولد الحسن عظيمة وكان يحمله ويداعبه ويدعوه ليتسلق صدره ويلعب معه، وترعرع الحسن في حجر النبوة ولاحظته عليه الرعاية النبوية والعناية المصطفوية من ولادته حتى يفاعته لاسيما شبهه با النبي ظاهر في محياه وأساريره، وقد تمتع الحسن بمكانة كبيرة وتقدير عال من جده، وهذا ليس لكونه سبطه فحسب بل لما تحمله نفس الحسن من صفات طيبة وخلق عال وتواضع كريم، وهذه بعض الأحاديث التي رويت فيه:
أولاً: ذكر المرويات التي رويت فيه:
1 - وأخرج الشيخان عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن على عاتقه، وهو ينظر إلى الناس مرة و إليه مرة يقول: {إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين}.
2 - وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {هما ريحانتاي من الدنيا} يعني الحسن و الحسين.
3 - وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم {الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة}.
4 - وأخرج الترمذي عن أسامة بن زيد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين على وركيه فقال: {هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما}.
5 - عن علي بن أبي طالب أن رسول الله أخذ بيد حسن وحسين فقال: {من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة}.
6 - عن يعلى العامري أنه قال: جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه ثم قال: {إن الولد مبخلة مجبنة}.
7 - عن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره فيباعدهما الناس فقال صلى الله عليه وسلم: {دعوهما بأبي هما وأمي من أحبني فليحب هذين}.
8 - وأخرج عن أنس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: {الحسن والحسين}.
9 - وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم وقد حمل الحسن على رقبته فلقيه رجل فقال: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: {ونعم الراكب هو}.
10 - وأخرج الحاكم عن زهير بن الأرقم قال: قام الحسن بن علي يخطب فقام رجل من أزد شنوءة فقال: أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته وهو يقول: {من أحبني فليحبه وليبلغ الشاهد الغائب ولولا كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثت به}.
12 - عن ابن عباس: {أن رسول الله عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً}.
وفي رواية: {كبشين كبشين}.
13 - عن جابر {أن النبي عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام}.
14 - عن أبي هريرة أنه لقي الحسن بن علي فقال: {رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بطنك، فاكشف الموضع الذي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله وكشف له الحسن فقبله}.
15 - عن أسامة بن زيد قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى ثم يقول: اللهم إني أرحمهما فارحمهما}.
16 - عن أبي هريرة قال: {خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى خباء فاطمة فقال: أثم لكع؟ أثم لكع؟ -يعني حسناً- فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخاباً فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه}.
17 - عن إياس عن أبيه قال: {لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة}.
ثانياً: المرويات التي جاءت عن طريقه:
فقد حفظ الحسن رضي الله عنه عن جده أحاديث مع صغر سنه، فروى له بقي بن مخلد في مسنده عن رسول الله ثلاثة عشر حديثاً، وروى له أحمد في مسنده عشرة أحاديث، وله في السنن الأربعة ستة أحاديث، وهذه الأحاديث منها:
1 - حدثنا ربيعة بن شيبان أنه قال للحسن بن علي رضي الله عنه:
ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أدخلني غرفة الصدقة، فأخذت منها تمرة فألقيتها في فمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ألقها فإنها لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من أهل بيته صلى الله عليه وسلم}.
2 - عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: {اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت}.
3 - عن هبيرة خطبنا الحسن بن علي رضي الله عنه فقال: [[لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له]].
4 - عن عمرو بن حبشي قال: خطبنا الحسن بن علي بعد مقتل علي رضي الله عنهما فقال: [[لقد فارقكم رجل بالأمس ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله]].
5 - عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه أن يقول في الوتر فذكر مثل حديث يونس.
6 - عن محمد بن علي عن الحسن بن علي أنه: [[مر بهم جنازة فقام القوم ولم يقم فقال الحسن: ما صنعتم إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذياً بريح اليهودي]].
7 - عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي رضي الله عنه: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال صلى الله عليه وسلم: إنا لا نأكل الصدقة. قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة، قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت، وربما قال: تباركت ربنا وتعاليت}.
8 - عن أيوب عن محمد أن: [[الحسن بن علي رضي الله عنهوابن عباس رضي الله عنهرأيا جنازة فقام أحدهما وقعد الآخر، فقال الذي قام: ألم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال الذي قعد: بلى وقعد]].
9 - عن أبي الحوراء قال: كنا عند حسن بن علي فسئل: {ما عقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت أمشي معه فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت تمرة، فألقيتها في فمي، فأخذها بلعابي، فقال بعض القوم: وما عليك لو تركتها؟ قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، قال: وعقلت منه الصلوات الخمس}.
10 - عن أيوب عن ابن سيرين [[أن ابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهمرت بهما جنازة فقام أحدهما وجلس الآخر فقال الذي قام: أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام؟ قال: بلى وقعد]].
ذكر سيرته وخصاله:
أولاً: اسمه ونسبه وكنيته:
هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم عبد مناف الهاشمي القرشي المدني الشهيد، فهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا وهو سيد شباب أهل الجنة، فهو ابن سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله حفيد أم المؤمنين خديجة وخامس الخلفاء الراشدين.
ثانياً: مولده وتسميته ولقبه:
ولد رضي الله عنه في رمضان سنة ثلاث من الهجرة النبوية على الصحيح، وقيل: ولد في شعبان، وقيل: ولد بعد ذلك.
قال الليث بن سعد: ولدت فاطمة بنت رسول الله الحسن بن علي في شهر رمضان من ثلاث. وقال البرقي أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم: ولد الحسن في نصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة النبوية، وقال علي رضي الله عنه: {ولد الحسن سميته حرباً، فجاء نبي الله فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: لا، بل هو حسن، فلما ولد حسين سميته حرباً، فجاء النبي فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، فقال: بل هو حسين}.
وروي له عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وروت عنه عائشة رضي الله عنها وخلائق من التابعين: منهم ابنه الحسن وأبو الحوراء ربيعة بن سنان والشعبي وأبو وائل وابن سيرين، وكان شبيهاً للنبي صلى الله عليه وسلم، سماه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن، وعق عنه يوم سابعه وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعر رأسه فضة، هو خامس أهل الكساء، وأخرج البخاري عن أنس قال: [[لم يكن أحد أشبه النبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي]].
رابعاً: زواجه وزوجاته:
وقد ذكر المؤرخون أن من زوجاته: خولة الفزارية وجعدة بنت الأشعث وعائشة الخثعمية وأم إسحاق بنت طلحة بنت عبد الله التميمي، وأم بشر بنت أبي المسعود الأنصاري، وهند بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وأم عبد الله وهي بنت الشليل بن عبد الله أخي الجرير البجلي.
خامساً: أولاده:
وأما ذريته الشريفة فهم: الحسن وزيد وطلحة والقاسم وأبو بكر وعبد الله، وقتل هؤلاء مع عمهم الحسين الشهيد بكربلاء، وعمرو وعبد الرحمن والحسين ومحمد ويعقوب وإسماعيل وحمزة وجعفر وعقيل وأم الحسين، ولم يعقب من ذريته إلا الحسن وزيد، فللحسن المثنى خمسة أولاد أعقبوا، وفيه العدد والبيت، وأمه خولة بنت منظور الفزارية، ولزيد ابن هو الحسن بن زيد فلا عقب له إلا منه، وأم زيد أم بشر بنت أبي مسعود الأنصارى، وقد ولى إمرة المدينة لأبي جعفر المنصور وهو والد الستّ النفيسة، وله القاسم وإسماعيل وعبد الله وإبراهيم وزيد وإسحاق وعلي.
سادساً: خصاله:
إن خصلة الحسن بن علي رضي الله عنه تعتبر خصلة قيادية، وقد اتصف بصفات القائد الرباني، فمن أهم هذه الصفات إيمانه العظيم بالله واليوم الآخر والعلم الشرعي والثقة بالله والصدق والكفاءة والشجاعة والمروءة والزهد وحب التضحية والتواضع وقبول النصيحة والصبر وعلو الهمة والحزم والإرادة القوية والعدل والقدرة على المشكلات وغير ذلك من الصفات، ولسبب ما أودع الله فيه من صفات القيادة الربانية فاستطاع أن يقدم مشروع الإصلاحي مع قدرته على التنفيذ والتغلب على العوائق في الطريق وتوجهت جهوده الفذة لوحدة الأمة.
ومن بركات الله على الحسن رضي الله عنه أنه كان أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم.
من أهم تلك الصفات التي نحاول تسليط الضوء عليها هي:
1 - علمه:
تربى الحسن رضي الله عنه في بيت النبوة فتأثر بجده صلي الله عليه وسلم ووالدته السيدة فاطمة رضي الله عنها في طفولته، واستفاد من والده العلم الغزير، فقد اهتم به اهتماماً كبيراً، وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يعلم الناس كتاب الله ومن بينهم أبناءه ومنهم أمير المؤمنين الحسن، فتعلم منه منهجه لبيان الحكم الشرعي وطريقته في الاستنباط، والتي كانت ملامحها الالتزام بظاهر القرآن، وكان القرن الكريم لذلك الجيل ومنهم الحسن هو المنهج التربوي مع هدي النبي، فكانت للآيات القرآنية التي سمعها من والده علي رضي الله عنه أثرها في علمه وصياغة شخصيته.
وتظهر غزارة علمه ودقة فقهه في علم المصالح والمفاسد، ومعرفته العميقة بمقاصد الشريعة في تقديمه وحدة الأمة وحفظ الدماء على المصلحة الخاصة من ملك الدنيا عندما تنازل لمعاوية رضي الله عنه.
2 - عبادته:
كان الحسن من المجتهدين في العبادة، ومارس مفهوم العبادة الشامل في حياته فقد رضع لبان العبادة مع ما رضعه من معدن النبوة وتربية الزهراء التي جاءت إلى أبيها لتطلب خادماً فدلها على ما هو أفضل من ذلك، ألا وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، فأطل على الحياة من بيت الزهد والعبادة والورع والتقى والحلم والصبر، وانغمس في هذه المفاهيم والمبادئ والمثل حتى غدا مثالاً يضرب به ويشهد له بذلك معاصروه من الصحابة الأبرار، ولهذا كان إذا توضأ وفرغ من الوضوء تغير لونه..، وكان الحسن بن علي كثير الحج فقد قال عبد الله بن عباس: [[ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشياً، ولقد حج الحسن بن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً، وإن النجائب لتقاد معه]].
3 - زهده:
وقد تأثر أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنهما بالتربية القرآنية والنبوية، فكان من أصدق النماذج الإسلامية في الزهد، فقد ضرب لنا أمثلة رائعة في الزهد ولذلك ترك الملك والسلطان رغبة فيما عند الله وحقناً لدماء المسلمين، فقد تركه وهو في قوة ومنعة، فقد قال رضي الله عنه: [[قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ابتزها بأتياس أهل الحجاز]].
وأخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال: قلت للحسن: [[إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز]].
قال ابن عساكر: ثم بايع الحسن بن علي بعد وفاة علي تسعون ألفاً، فزهد في الخلافة فلم يردها، وسلمها لمعاوية وقال: [[لا يهراق على يديه محجمة من دم]].
4 - إنفاقه وكرمه وجوده:
وقد تأثر أمير المؤمنين الحسن بن علي بالقيم القرآنية والنبوية والتربية العلمية في حضن أمير المؤمنين علي، وانعكس ذلك على نفسيتهوضرب لنا أروع أمثلة في الجود والكرم منها ما يلى:
عن سعيد بن عبد العزيز أن الحسن بن علي سمع رجلاً إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف فانصرف فبعث بها إليه، وعن ابن سيرين أن الحسن بن علي كان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف، وذكروا أن الحسن رأى غلاما أسوداً يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلباً هناك لقمة فقال له: [[ما حملك على هذا؟! فقال إني أستحي منه أن آكل ولا أطعمه. فقال له الحسن: لا تبرح من مكانك حتى آتيك. فذهب إلى سيده فاشتراه واشترى الحائط الذي هو فيه، فأعتقه وملكه الحائط فقال الغلام: يا مولاي! قد وهبت الحائط للذي وهبتني له]].
ومن أخبار جوده: أن معاوية بن أبي سفيان بعث إليه بمائة ألف فقسمها بين جلسائه، فأصاب كل واحد منهم عشرة آلاف.
5 - حلمه:
وكان رضي الله عنه حليماً ورعاً فاضلاً، ومن أمثلة ذلك هي: كان بين الحسن وبين مروان كلام، فأقبل عليه مروان فجعل يغلظ له -والحسن ساكت- فامتخط مروان بيمينه فقال له الحسن: [[ويحك! أما علمت أن اليمين للوجه و الشمال للفرج؟ أف لك! فسكت مروانعن جويرية بنت أسماء قالت: لما مات الحسن بكى مروان في جنازته فقال له الحسين: أتبكيه و قد كنت تجرعه ما تجرعه؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا وأشار بيده إلى الجبل.
6 - تواضعه:
مر الحسن بن علي على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز كانو قد التقطوها من الطريق وهم يأكلون منها، فدعوه إلى مشاركتهم، فأجابهم إلى ذالك وهو يقول: [[إن الله لا يحب المتكبرين، ولما فرغوا من تناول الطعام دعاهم إلى ضيافتهم فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم من إحسانه]].
ومن مواقف تواضعه أنه مر على صبيان يتناولون الطعام فدعوه لمشاركتهم، فأجابهم إلى ذالك ثم حملهم إلى منزله فمنحهم من بره ومعروفه وقال لهم: [[أنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ونحن نجد مما أعطيناهم]].
7 - سيادته:
ولقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة هذا الإمام وسيادة وجلالة قدره على مرأى ومسمع من الناس من غير مرة، وقد تواترت الروايات بقوله صلى الله عليه وسلم للحسن: {إن ابني هذا سيد}، وقال ابن عبد البر: وتواترت الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحسن: {إن ابني هذا سيد}.
وجاء من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحسن: {إن ابني هذا سيد.. }.
سابعاً: صِفَاتُه الخََلْقِيْة:
كان الحسن بن علي سيداً وسيماً جميلاً أبيض اللون مشرباً بحمرة أدعج العينين سهل الخدين كث اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير، من أحسن الناس وجهاً، جعد الشعر، حسن البدن.
ثامناً: خلافته وتنازله عنها:
قال السيوطي رحمه الله: ولي الحسن رضي الله عنه الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعته أهل الكوفة، فأقام فيها ستة أشهر وأياماً، ثم سار إليه معاوية -والأمر إلى الله- فأرسل إليه الحسن يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة من بعده وعلى أن لا يطالب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وعلى أن يقضي عنه ديونه، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك، فظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم: {يصلح الله به بين فئتين من المسلمين} ونزل له عن الخلافة، وقد استدل البلقيني بنزوله عن الخلافة -التي هي أعظم المناصب- على جواز النزول عن الوظائف، وكان نزوله عنها في سنة إحدى وأربعين في شهر ربيع الأول -وقيل: الآخر، وقيل: في جمادى الأولى- فكان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين! فيقول: [[العار خير من النار]].
وقال له رجل: السلام عليك يا مذل المؤمنين! فقال: [[لست بمذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك]]. ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها.
تاسعاً: سبب وفاته:
توفي الحسن رضي الله عنه بالمدينة مسموماً، وقيل: سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال: إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ وهذا ليس بصحيح قال بن كثير رحمه الله: (وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سُمّيِ الحسن وأنا أتزوجك بعده ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال: إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا. وعندي أن هذا ليس بصحيح وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى).
وقال ابن خلدون رحمه الله: (وما ينقل من أن معاوية دس إليهم السم مع زوجه جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة وحاشا لمعاوية من ذلك).
وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وقيل: في خامس ربيع الأول سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين وجهد به أخوه أن يخبره بمن سقاه فلم يخبره، وقال: [[الله أشد نقمة إن كان الذي أظن وإلا فلا يقتل بي والله بريء]]
عاشراً: وفاته:
قال السيوطي رحمه الله: وفي الطيوريات عن سليم بن عيسى قارئ أهل الكوفة قال: لما حضرت الحسن الوفاة جزع فقال له الحسين: [[يا أخي ما هذا الجزع؟ إنك ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى علي وهما أبواك وعلى خديجة وفاطمة وهما أماك، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك، وعلى حمزة وجعفر وهما عماك. فقال له الحسن: أي أخي! إني داخل في أمر من أمر الله تعالى لم أدخل في مثله، و أرى خلقاً من خلق الله لم أر مثله قط]].
قال ابن عبد البر: وروينا من و جوه أنه لما احتضر قال لأخيه: [[يا أخي! إن أباك استشرف لهذا الأمر فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر ثم استشرف لها وصرفت عنه إلى عمر ثم لم يشك وقت الشورى أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما قتل عثمان بويع علي، ثم نوزع حتى جرد السيف فما صفت له، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة فلا أعرفن ما استخلفك سفهاء الكوفة فأخرجوك وقد كنت طلبت من عائشة رضي الله عنها أن أدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: نعم، فإذا مت فاطلب ذلك إليها، وما أظن القوم إلا سيمنعوك فإن فعلوا فلا تراجعهم، فلما مات أتى الحسين إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: نعم وكرامة، فمنعهم مروان فلبس الحسين ومن معه السلاح حتى رده أبو هريرة، ثم دفن بالبقيع إلى جنب أمه]].
الفصل السادس
مقارنة محبة الحسن بين الحقيقة والادعاء:
تبين مما تقدم أن عقيدة أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وسط بين الإفراط والتفريط، والغلوِّ والجفاء، وأنهم يحبُّونهم جميعاً، ويتولونهم، ولا يجفون أحداً منهم، ولا يغلون في أحد، كما أنهم يحبون الصحابة جميعاً ويتولونهم، فيجمعون بين محبة الصحابة والقرابة، وهذا بخلاف غيرهم من أهل الأهواء، الذين يغلون في بعض أهل البيت، ويجفون في الكثير منهم وفي الصحابة رضي الله عنهم.
إن أهل السنة والجماعة هم أسعد الناس بتنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بيته التي جاءت في الحديث؛ لأنهم يحبونهم جميعاً ويتولونهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، وأما غيرهم فقد قال ابن تيمية: (وأبعد الناس عن هذه الوصية الرافضة، فإنهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل البيت ويعينون الكفار عليهم).
ونورد هنا بعض الأقوال من الطرفين لنقارن بين أهل الحقيقة والأدعياء:
وإليك بعض أقوالهم في سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
من أقوال أهل السنة:
- قال ابن عبد البر رحمه الله: وتواترت الآثار الصحاح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في الحسن بن علي: {إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}، رواه جماعة من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: {وأنه ريحانتي من الدنيا}.
ولا أسْوَد ممن سمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيداً، وكان رحمة الله عليه حليماً ورعاً فاضلاً، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، وقال: [[والله ما أحببت -منذ علمت ما ينفعي ويضرني- أن ألِيَ أمرَ أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أن يهراق في ذلك محجمة دم]]، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان رحمه الله والذابين عنه.
وقال فيه الذهبي: (الإمام السيد، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد).
وقال أيضاً: (وقد كان هذا الإمام سيداً، وسيماً، جميلاً، عاقلاً، رزيناً، جواداً، ممدَّحاً، خيَّراً، ديِّناً، ورعاً، محتشِماً، كبير الشأن).
وقال فيه ابن كثير: (وقد كان الصديق يجله ويعظمه ويكرمه ويتفداه، وكذلك عمر بن الخطاب) إلى أن قال: (وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن و الحسين ويحبهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار - و عثمان بن عفان محصور- عنده ومعه السيف متقلِّداً به يجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه لترجعن إلى منزلهم؛ تطييباً لقلب علي وخوفاً عليه، رضي الله عنهم).
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته في ذم من أنكر نسب آل البيت من جهة الحسن رضي الله عنه ووصفُهُم بأنهم أعداء لآل البيت عليهم السلام: (ومنها قولهم: إن الحسن بن علي لم يعقب وأن عقبه انقرض وأنه لم يبق من نسله الذكور أحد، وهذا القول شائع فيهم، وهم مجمعون عليه ولا يحتاج إلى إثباته كذا قيل، ومنهم من يدعي أن الجاج -هكذا- مثلهم كلهم وتوصلوا بذلك إلى أن يحصروا الإمامة في أولاد الحسين، ومنهم في اثني عشر وأن يبطلوا إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن مع فضلهم وجلالتهم واتفاقهم بشروط الإمامة، ومبايعة الناس لهم وصحة نسبتهم ووفور علمهم بحيث أنهم كلهم بلغوا درجة الاجتهاد المطلق.. فقاتلهم الله أنى يؤفكون! انظر إلى هؤلاء الأعداء لآل البيت المؤذين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بإنكار نسب من يثبت نسبه قطعًا أنه من ذرية الحسن رضي الله عنه. وثبوت نسب ذريته متواتر لا يخفى على ذي بصيرة، وقد عدَّ صلى الله عليه وسلم الطعن في الأنساب من أفعال الجاهلية، وقد ورد ما يدل على أن المهدي من ذرية الحسن رضي الله عنه كما رواه أبو داود وغيره).
هكذا يعتقد رحمه الله خطأ من أنكر عقب الحسن رضي الله عنه ونفي الإمامة في ولده، وأن القائل بهذا القول يبطل إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن رضي الله عنهم مع فضلهم وجلالتهم وتحليهم بشروط الإمامة ومبايعة الناس لهم وصحة نسبهم ووفور علمهم.. وهذا الإنكار لنسب أبناء الحسن رضي الله عنه فيه إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة رضي الله عنهما.
أقوال مخالفيهم:
قال إحسان إلهي ظهير (رحمه الله): وأما الحسن رضي الله عنه فلم يهن أحد مثل ما أهين هو من قبل الروافض، فإنهم بعد وفاة أبيه جعلوه خليفته وإماماً لهم، ولكنهم لم يلبثوا إلا يسيراً حتى خذلوه مثل ما خذلوا أباه، وخانوه أكثر مما خانوا علياً رضي الله عنه.
يقول المؤرخ الشيعي اليعقوبي: (وأقام الحسن بعد أبيه شهرين وقيل: أربعة أشهر ووجه بعبيد الله بن عباس في اثني عشر ألفاً لقتال معاوية.. أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس فجعل له ألف ألف درهم فسار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه.. ووجه معاوية إلى الحسن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن شعبة وعبد الله بن عامر وعبد الله بن أم حكم، وأتوه وهو بالمدائن نازل في مضاربه ثم خرجوا من عنده وهم يقولون ويسمعون الناس: إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء وسكن به الفتنة وأجاب إلى الصلح. فاضطرب العسكر ولم يشك الناس في صدقهم. فوثبوا بالحسن فانتهبوا مضاربه وما فيها. فركب الحسن عليه السلام فرساً له، ومضى في مظلم ساباط، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي فجرحه بمعول في فخذه، وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً، واشتدت به العلة، فافترق عنه الناس، وقدم معاوية العراق فغلب على الأمر والحسن عليه السلام عليل شديد العلة، فلما رأى الحسن عليه السلام أن لا قوة به وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له، صالح معاوية.
وقد قال المسعودي الشيعي: (وأن الحسن عليه السلام لما خطب بعد اتفاقه مع معاوية قال: [[يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي منكم إلا لثلاث خصال لذهلت، مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا، وقد كان أهل الكوفة انتهبوا سرادق الحسن ورحله، وطعنو بالخنجر في جوفه، فلما تيقن ما نزل به، انقاد إلى الصلح]].
وأهانوه إلى أن قالوا: شدوا على فسطاطه وانتهبوا حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي، فنزع مطرفه عن عاتقه، فبقي جالساً متقلداً لسيف بغير رداء.
وطعنه رجل من بني أسد الجراح بن سنان في فخذه، فشقه حتى بلغ العظم.. وحمل الحسن على سرير إلى المدائن.. اشتغل بمعالجة جرحه. وكتب جماعة، من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرًا، واستحثوه على سرعة المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن، بخذلانهم له وفساد نيات المحكمة فيه، وما أظهروا له من سبه وتكفيره واستحلال دمه ونهب أمواله.
هذا وكانوا يهينونه بلسانهم كما كانوا يؤذونه بأيديهم، ولقد ذكر الكشي عن أبي جعفر أنه قال: [[جاء رجل من أصحاب الحسن بن علي يقال له: سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن بن علي وهو مختب في فناء داره، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال: وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله]].
ثم بيّن الحسن ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال: [[أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي، والله! لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ويمن عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بنا وعقبه على الحي منا والميت]].
وأهانوه أشد الإهانة حيث قطعوا الإمامة من عقبه وأولاده، بل أفتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده من بعده، وهذا كان جانباً من جفائهم، وأما غلوهم في الأئمة عموماً، فحدث ولا حرج.
وحتى يعلم القارئ الكريم حقيقة هذا الغلو في الأئمة الإثني عشر من أهل البيت وهم علي والحسن والحسين رضي الله عنهم، وتسعة من أولاد الحسين نذكر بعض الأبواب التي وردت في أصح كتابهم الأصول من الكافي للكليني:
منها ما يلي:
- باب: (أن الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام).
- باب: (أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارٍ منهم).
- باب: (أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم).
- باب: (أن الله عز وجل لم يُعلِّم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه كان شريكه في العلم).
- باب: (أنه ليس شيء من الحق في يد الناس إلا ما خرج من عند الأئمة عليهم السلام، وأن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل).
وهذه الأبواب تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولة من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (1381 ه).
هذا نماذج من غلو المتقدم الرافضة في الأئمة.
أما غلو المتأخرين فيهم، فيتضح من قول أحد كبرائهم المعاصرين الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) (ص:52) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى - طهران -: (وثبوث الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تعني تجرده عن منزلته التي هي له عند الله، ولا تجعله مثل من عداه من الحكام، فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرَّب ولا نبيٌ مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوت أنملة لاحترقت، وقد ورد عنهم (ع): [[إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل!]].
وكل من له أدنى بصيرة يجزم أن ما تقدم نقله عنهم، وما يشبهه؛ كذب وافتراء على الأئمة، وأنهم برآء من الغلاة فيهم وغلوِّهم. ولا يملك المرء وهو يرى أو يسمع مثل هذا الكلام إلا أن يقول: (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران:8].
الخاتمة
لا شك أن أهل السنة قد أصابوا في موقفهم من أهل البيت عليهم السلام؛ حيث أحبوهم واحترموهم ووقروهم وعرفوا منزلتهم التي جعلها الله لهم، فهم بشر اصطفاهم الله بقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم من نبغ في العبادة والعلم والشجاعة والورع، وحاز قصبات السبق في الخير، ومنهم من هو دون ذلك.
وهذه المحبة -محبة أهل السنة لآل البيت- محبة حقيقة، فقد أحبوهم على طبيعتهم البشرية، وأنهم يصيبون ويخطئون، مثالهم في ذلك مثل سائر الصالحين، حاشا رسول الله؛ فهو المعصوم صلوات الله وسلامه عليه.
أما غير أهل السنة فأحبوا بعض آل البيت بسبب الحالات العظمية التي جعلوها لهم؛ لذا لا يمكن أن تقبل عقول كثير منهم محبتهم على صفتهم وطبيعتهم من غير غلو!
وقد قال لي كثير ممن حصل بيني وبينهم نقاش: كيف تريد مني أن أحبهم، وهم مثل سائر البشر؟! فلا معاجز لهم ولا عصمة! فقط لأجل قربهم من الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
نقول: نعم فإن ذرية الحسن والحسين وجعفر وعقيل والعباس كلهم يشتركون في قربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم. فهم في منزلة واحدة؛ فلماذا تفرقون بينهم وتفضلون ذرية الحسين على وجه الخصوص؟!
وهنا يظهر الفرق بين محبة أهل السنة لآل البيت ومحبة غيرهم. حيث إن محبة غيرهم إنما هي لهذا الغلو الذي جعلوه للأئمة، وعامته من خصائص المولى سبحانه وتعالى وليست محبة لذات الأئمة، فتأمل ذلك! وانظر من الصادق في المحبة: الذي أحب الحقيقة أم الذي أحب لخيال!
أخي الكريم! هذا المبحث المختصر هو لب رسالتنا هذه؛ فأمعن نظرك فيه، وليكن ذهنك حاضراً فإنك بمنزلة القاضي الذي يحكم على صحة الدعوى أو بطلانها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي} نعم! لابد من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على صدق المحبة. فقول القائل: أنا من شيعة آل البيت وأحب آل البيت، ومن أتباع آل البيت.. كل هذا لا يكفي بل يبقى أين الأدلة على صحة كلامه إن الانتساب إلى آل البيت شرف وسؤدد ورفعة ومنزلة وحتى إن المنتسب إليهم صار يجد لنفسه منافع ومكاسب كثيرة لا تخفى، لذا كل يدعي محبتهم وتوقيرهم فمثلاً:
- الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين هم الذين قالوا بإمامته بعد أخيه الباقر يرون أن الحق معهم وهم الذين فازوا بشرف حب آل البيت واتباعهم.
- الإسماعيلية وهم الذين رأوا إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق (الابن الأكبر لجعفر) وبقوا على ذلك بعد وفاته، ورفضوا القول بأن الإمامة انتقلت إلى أخيه موسى.. هم على اختلاف فرقهم يرون أنهم هم الشيعة أتباع الأئمة دون غيرهم الإثنا عشرية الذين قصروا الإمامة على اثني عشر إماماً يرون أنهم أتباع آل البيت وينبزون غيرهم بأنهم نواصب فمن نصدق؟ وما هي براهين هؤلاء وأولئك؟؟
أما أهل السنة فعلى اختلاف مذاهبهم يرون أنهم أصابوا الحق في آل البيت من حيث تعميم معنى آل البيت، فإنهم لم يحصروه في أفراد معدودين، بل إن حمزة والعباس وجعفر الطيار عندهم من آل البيت وكذالك ذرية الحسن وقد سبق بيان ذالك، وهذا القول هو القول الوسط.
ومن براهين أهل السنة على ذالك: أن الكمال في رسول الله ومحبة أهل بيته لأجل ذاته وبركاته، وقد نال آل البيت المنزلة بسبب قرابتهم من رسول الله وكذالك أصحابه فإن صحبة رسول الله شرف لذاتها ولها منزلة خاصة، وهي تاج على رءوس الأصحاب واعلم رحمك الله أن دستور أهل السنة هو محبة آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والاقتداء بسيد آل البيت وسيد المرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. فعليك أن تلحق بركب الرسول لتنجو في الآخرة، فإن سئلت يوم القيامة فإن الحجة بين يديك رسول الله فهو إمامك وقدوتك وشفيعك يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم إنا نسألك أن تجمعنا بالحبيب في جنات النعيم.
وإلى هنا انتهى هذا البحث المختصر في ترجمة أمير المؤمنين سيدنا الحسن بن علي، وأسأل الله التوفيق لما فيه رضاه، والفقه في دينه، والثبات على الحق إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الهدية رقم "133" لكل شيعي.
{أسنى المطالب
فيما يجب على المسلم اعتقاده في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفي آل بيته ذوي المناقب}.
إعداد: إبراهيم نصر مالك العطا السوداني
المقدمة:
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس! وما أقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
والصلاة والسلام على من بعثه الله بالمحجة البيضاء ليلها كنهارها سواء، وحطم معاقل الوثنية فصارت خربة خواء، وفتح الله به أعيناً عمياً وآذانا صماً وقلوباً غلفاً أحاط بها الشرك والأدواء، ونشر الله دينه حتى بلغ أقاصي المعمورة وسائر الأرجاء، ما أظلت الشجرة خيراً منه، ولا أقلت الغبراء وخط للناس طريقاً مستقيماً عدلاً بين الغلو والجفاء، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه الأمناء الأتقياء.
أما بعد:
فهذا مبحث مختصر فيما يجب على المسلم اعتقاده على الإيجاز والاختصار راجياً منه النفع لإخواني المسلمين في سائر الأقطار، فقد جرت عادة الناس في هذه الأزمنة المتأخرة التي ماتت فيها الهمم على محبة الاختصار وكراهة البسط والانتشار، فعلقت هذه الفصول بين القصر والطول سهلة لمن ابتغى إليها الوصول صعبة على كل خامل كسول، تكمن أهميتها فيما وجد فيها من نفائس النقول عن الأئمة الأعلام الفحول، راجياً من الله أن يبلغني من رضاه غاية المأمول، وأن يثبت قلوبنا وجوارحنا على الطاعة بين يديه والمثول، إنه تعالى جواد كريم وخير مسئول.
هذا وأسأل الله أن يوفقنا لصالح القول والعمل، وأن يعصمنا من الزيغ والزلل، ويذلل رقابنا للحق ويرقق قلوبنا لرحمة الخلق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على خاتم أنبيائه وخير رسله وصفوته من خلقه محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
المطلب الأول:
مكانة أهل البيت عند أهل السنة عموماً
لا شك أن لأهل البيت عند أهل السنة المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة من غير إفراط ولا تفريط، فهم على عادتهم في التوسط في تعظيم الأشخاص بين الجفاء والغلو على الطريق الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم لهم وطريقة صحابته الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى.
فها هم كبار الصحابة وأئمتهم من الخلفاء الراشدين كانوا يكنون لأهل البيت أعظم الحب والاحترام والتقدير، فيعرفون لهم مكانتهم وقدرهم ومنزلتهم، فها هو الصديق أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول: [[ارقبوا محمداً في أهل بيته]].
فالصديق رضي الله عنه كما تقدم في الحقوق الواجبة لأهل البيت يوصي الناس بحفظ حقوق آل البيت من المراعاة والاحترام لهم، وقد حقق رضي الله عنه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته، فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما بإسنادهما إلى أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لعلي رضي الله عنه: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلمأحب إلي أن أصل قرابتي]].
ثم إن أهل السنة والجماعة على هذا النهج سائرون، وسيأتي مزيد بيان لمكانة أهل البيت عند أهل السنة في الفصل المعقود في عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت.
المطلب الثاني:
الحقوق الشرعية لآل البيت في الإسلام
الحقوق المعنوية:
محبتهم وتوقيرهم:
لا ريب أن لآل النبي صلى الله عليه وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، وقد وردت النصوص الدالة على ذلك: فقد روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: {قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر.
ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي.. }.
فهذا الحديث فيه الوصية بأهل البيت والتأكيد فيها على محبتهم وتوقيرهم وإعطائهم ما لهم من حقوق، وأن في ذلك طاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.
قال النووي عند شرحه لهذا الحديث: قال العلماء: سميا ثقلين لعظمهما وكبر شأنهما. وقيل: لثقل العمل بهما. انتهى.
فاتباع القرآن واجب على الأمة بل هو أصل الإيمان وهدى الله الذي بعث به رسوله، وكذلك أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تجب محبتهم وموالاتهم ورعاية حقوقهم، وهذان الثقلان اللذان وصى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال القرطبي: وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها. انتهى.
وقال الدكتور محمد تقي الدين الهلالي: فيؤخذ من الحديث الوصية لأهل البيت والتأكيد فيها، ولا شك أن الله أطلعه على ما سيلقاه أهل بيته من أعدائهم بعده، ومع توكيد تلك الوصية فقد ضيعها المضيعون، اتخذوا أهل بيته غرضاً من بعده، ونصبوا لهم العداوة ولم يراعوا فيهم إلاً ولا ذمة، فقتلوهم تقتيلاً وطاردوهم، وسيلقون في الآخرة جزاءهم بعد ما لقوه في الدنيا، وقوله: "ثقلين" الثقل متاع المسافر ليتركه وديعة حتى يعود من سفره، والمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أمرين وديعة عند أمته إحداهما: ليتبع ويقتدى ويحكم وهو القول الفصل وهو كتاب الله، والثاني يكرم ويراقب في عهده بعد وفاته كما كان يراقب فيه في حياتهم وهم أهل بيته.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: وسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما إذ يقال لكل خطير شريف: ثقلا، أو لأن العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جداً ومنه قوله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) [المزمل:5] أي: له وزن وقدر؛ لأنه لا يؤدى إلا بتكليف ما يثقل، وسمى الإنس والجن ثقلين لاختصاصهما بكونهما قطان الأرض، وبكونهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوان، وفي هذه الأحاديث سيما قوله صلى الله عليه وسلم: {انظروا كيف تخلفوني فيهما} و {أوصيكم بعترتي خيراً} و {أذكركم الله في أهل بيتي} الحث الأكيد على مودتهم ومزيد الإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة، كيف وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وعقيل وبني جعفر، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: {لا تتقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم} دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدماً على غيره، ويدل له التصريح بذلك في كل قريش كما مر في الأحاديث الواردة فيهم. وإذا ثبت هذا في لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرة فضلهم ومحتد فخرهم والسبب في تميزهم على غيرهم بذلك أحرى وأحق وأولى.
الصلاة عليهم:
ومن الحقوق لأهل البيت رضي الله عنهم مع محبتهم وتوقيرهم الصلاة عليهم، والأصل في ذلك قوله تعالى في محكم تنزيله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
وقد بين صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة عليه وأن الصلاة على آله تبع للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم بإسناده إلى أبي مسعود الأنصاري قال: {أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنيا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم}.
وقد وردت كيفية الصلاة على آل البيت أيضا بما رواه الحاكم والبيهقي بإسناديهما إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: {لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا اهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، فاهدها إلي. قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد}.
فهذه النصوص تدل على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأنها حق لهم دون سائر الأمة بغير خلاف بين الأئمة كما نص على ذلك ابن القيم.
والصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعهما؛ لأن ذلك مما تقر به عينه ويزيده الله به شرفاً وعلواً، وبهذا يتبين أن الصلاة على آله صلى الله عليه وسلم حق لهم عند المسلمين وذلك سبب لرحمة الله لهم بهذا النسب كما تجب محبتهم لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولأن محبتهم من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثاني
في الحقوق المالية
أولاً: تحريم الزكاة والصدقة على آل البيت:
من الخصائص والأحكام التي خص بها أهل البيت تحريم الصدقة عليهم فقد وردت النصوص الكثيرة التي تدل على أن الصدقة لا تحل لهم، فمن ذلك ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ليطرحها. ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة}.
قال ابن حجر رحمه الله في شرحه: والنظر فيه في ثلاثة مواضع:
أولهما: المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء، وسيأتي دليله في أبواب الخمس في آخر الجهاد. قال الشافعي: أشركهم النبي صلى الله عليه وسلم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحداً من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلاً عما حرموه من الصدقة. وعن أبي حنيفة ومالك: بنو هاشم فقط، وعن أحمد في بني المطلب روايتان، وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان، فعن أصبغ منهم: هم بني قصي. وعن غيره هم بنو غالب بن فهر.
ثانيهما: كان يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع، لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولاً وكذا في رواية عن أحمد ولفظه في رواية الميموني: لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال، والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله تعالى فأما غير ذلك فلا. أليس يقال: كل معروف صدقة؟ قال ابن قدامة: ليس ما نقل عنه بواضح الدلالة وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال كالقرض والهدية وفعل المعروف كان غير محرم. قال الماوردي: يحرم عليه كل ما كان من الأموال متقوماً. وقال غيره: لا تحرم عليه الصدقة العامة كمياه الآبار وكالمساجد، وسيأتي دليل تحريم الصدقة مطلقاً في اللقطة واختلف: هل كان تحريم الصدقة من خصائصه دون الأنبياء أو كلهم سواء في ذلك.
ثالثهما: هل يلتحق به آله في ذلك أم لا؟ قال ابن قدامة: لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة كذا قال. وقد نقل الطبري الجواز أيضاً عن أبي حنيفة وقيل عنه: يجوز لهم إذا حرموا سهم ذوى القربى. حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم، وهو وجه لبعض الشافعية، وعن أبي يوسف يحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم، وعند المالكية من ذلك أربعة أقوال مشهورة: الجواز، المنع، جواز التطوع دون الفرض، عكسه، وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره ولقوله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23] ولو أحلها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه، ولقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة:103] وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: {الصدقة أوساخ الناس} كما رواه مسلم، ويؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض وهو قول أكثر الحنفية والمصحح عند الشافعية والحنابلة، وأما عكسه فقالوا: إن الواجب حق لازم لا يلحق بأخذه ذلة بخلاف التطوع، ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى، فأما الأعلى على مثله فلا، ولم أر لمن أجاز مطلقاً دليلاً إلا ما تقدم عن أبي حنيفة. انتهى من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله، وقد نقلته برمته لما فيه من إبداع وتفصيل وشمول قل أن يوجد مثله مجموعاً في مكان واحد.
وروى مسلم في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والله إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي -أو في بيتي- فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها}.
قال القرطبي رحمه الله: (وهذه الأحاديث كلها مع قوله: إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. تدل على أن الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله محرمة. وهل يعم التحريم الواجبات وغيره أو يخص الواجبة؟ اختلف فيه: فذهب مالك وأبو حنيفة في أحد قوليه إلى أن المحرمة الواجبة فقط، وحكى ابن القصار عن بعض أصحابنا: أن المحرم صدقة التطوع دون الفريضة لأنه لا منة فيها، وقال أبو حنيفة أيضاً: إنها كلها حلال لبني هاشم وغيرهم، وإنما كان ذلك محرماً عليهم إذ كانوا يأخذون سهم ذي القربى، فلما قطع عنهم حلت لهم، ونحوه عن الأبهري من شيوخنا، وروي عن أبي يوسف: أنها حرام عليهم من غيرهم حلال لهم صدقة بعضهم على بعض.
قلت: والظاهر من هذه الأحاديث: أنها محرمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فرضها ونفلها تمسكاً بالعمومات ومن جهة المعنى: بأن الصدقة أوساخ الناس، وبأن اليد العليا خير من اليد السفلى، ولا يد أعلى من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أيدي آله، فقد أكرمهم الله وأعلى مقاديرهم، وجعل أيديهم فوق كل يد. وسهم ذي القربى واجب إخراجه وإيصاله إليهم، على كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين إلى يوم القيامة، فلو منعوا ولم يقدروا على إيصالهم إلى حقوقهم وجب سد خلاتهم، والقيام بحاجاتهم على أهل القدرة من المسلمين لا على وجه الصدقة، بل على جهة القيام بالحقوق الواجبة في الأموال، ويكون حكمهم كحكم الحقوق المرتبة على بيت مال المسلمين، فلا يوصل إليها لفكاك الأسارى ونفقة اللقطاء وسد خلات الضعفاء والفقراء إذا لم يوصل إلى أخذ ذلك من بيت المال).
قلت: وهذا العموم الذي اختاره القرطبي رحمه الله هو الذي تميل النفس إليه ويطمئن إليه القلب أن يعمم حكم التحريم على صدقة الفرض والتطوع؛ لأن الأصل إبقاء العام على عمومه حتى يرد التخصيص ولا مخصص، وهذا ما نقل الخطابي عليه الإجماع كما أوردناه قبل قليل في نقل الحافظ ابن حجر في الفتح. والله تعالى أعلم.
ثانياً: استحقاقهم من الخمس:
ومن الحقوق الواجبة لآل البيت استحقاقهم من الخمس وهو خمس الخمس وهو المعروف بسهم ذوي القربى.
وهو ثابت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذكرهم الله في كتابه من ذوي السهام فقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال:41] وقوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7].
وثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيه، ففي الحديث الصحيح عن جبير بن معطم قال: {مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! أعطيت بنو المطلب وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة! فقال رسول الله: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد} قال الليث: حدثني يونس وزاد قال جبير: {ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل} وفي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: {سمعت علياً يقول: ولأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر، فأتى بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به. قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال}.
قال ابن حزم: فهذه الأخبار الصحاح البينة لا يعارضها ما لا يصح أو ما موه به فيما ليس فيه من شيء.
وقال الخطابي: وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذوي القربى لأن عثمان وجبيراً إنما طلباه بالقرابة.
وكون معهم ذوي القربى ثابت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم هو قول جمهور العلماء منهم الأوزاعي وسفيان الثوري وأبو ثور والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو سليمان والنسائي وجمهور أصحاب الحديث ومن أنكر منهم ذوي القربى فهو مخالف لظاهر الآية، فإنه تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئاً، وجعل في الخمس حقاً كما سمى الثلاثة الأصناف الباقية، فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب.
وقال ابن حزم في من قال بعدم استحقاق ذوى القربى: هذه أقوال في غاية الفساد لأنها خلاف القرآن نصاً وخلاف السنن الثابتة.
وهذه الحقوق التي تقدمت لآل البيت من حقوق معنوية أو مالية لا بد لها من شروط تتوافر في مستحقها وهي تتمثل في شرطين أساسيين:
1 - الإسلام.
2 - ثبوت النسب.
عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت
أهل السنة هم أسعد الناس بالأخذ بوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم بأهل البيت فها هي كتبهم زاخرة -ولله الحمد- بذكر مناقب أهل بيت والثناء عليهم وزاخرة ببيان عقيدتهم الحقة فيهم، وأنهم متفقون على وجوب احترامهم ومحبتهم وتحريم إيذائهم والإساءة إليهم، وإليك بعض النصوص من كتب أهل السنة والجماعة التي تبين منزلة أهل البيت العظيمة عندهم من غير إفراط ولا تفريط.
فهذا هو أبو بكر الصديق الذي ينسب الرافضة ويكذبون عليه أنه ظلم أهل البيت حقهم يقول فيما رواه عنه الشيخان في صحيحيهما: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلمأحب إلي أن أصل قرابتي]]، وروى البخاري بإسناده إلى أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: [[ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلمفي أهل بيته]].
وقال الفاروق رضي الله عنه مخاطباً العباس بن عبد المطلب: [[والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلممن إسلام الخطاب]].
هذا موقف الشيخين من أهل بيت النبوة وهو موقف حب واحترام وإكرام ووصية بحفظهم وأن لا يتعرض لهم بأذى أو إساءة، وهذا الموقف هو الواجب على كل أحد أن يقفه ويلتزم به تجاه أهل البيت إذ هو موقف أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين، وقد وفق الله لهذا الموقف التابعين لهم بإحسان وهم أهل السنة والجماعة حيث تولوهم جميعاً، وأجمعوا على حبهم وتبرؤوا من طريقة الروافض والنواصب وردوا على من طحن عليهم بأنهم قدموا على علي غير الثلاثة أو تسوية بمعاوية أو تقديمه عليه.
وقد حر العقيدة النقية لأهل السنة والجماعة في أهل البيت كل من الإمامين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله فقد قال العلامة ابن تميمة رحمه الله: (أهل السنة يتولون جميع المؤمنين ويتكلمون بعلم وعدل ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء، ويتبرؤون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً، ويتولون السابقين الأولى كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها لهم، ولا يرضون بما فعله المختار ونحوه من الكذابين ولا ما فعله الحجاج ونحوه من الظالمين، ويعلمون مع هذا مراتب السابقين الأولين، فيعلمون أن لأبي بكر وعمر من الفضائل ما لم يشاركهما فيهما أحد من الصحابة لا عثمان ولا علي ولا غيرها، وهذا كان متفقاً عليه في الصدر الأول إلا خلاف شاذ لا يعبأ به، حتى أن الشيعة الأولى أصحاب علي لم يكونوا يرتابون في تقديم أبي بكر وعمر عليه).
وقال أيضاً: (وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله ومناقبه وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم يتركون على من سبه وكارهون لذلك، وأهل السنة من أشد الناس بغضاً وكراهة لأن يتعرض له بقتال أو سب بل هم كلهم متفقون على أنه أجل قدراً وأحق بالإمامة وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه، كما هو أفضل ممن هو أفضل من معاوية رضي الله عنه، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من الذين بايعوا عام الفتح، وفي هؤلاء خلق كثير أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم إلا الثلاثة، فليس في أهل السنة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وعلى السابقين الأولى من المهاجرين والأنصار، وما في أهل السنة من يقول: إن طلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف أفضل منه بل غاية ما يقولون السكوت عن التفضيل بين أهل الشورى، وهؤلاء أهل الشورى أفضل السابقين الأولى، والسابقون الأولون أفضل من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وهم على أصح القولين الذين بايعوا تحت الشجرة، وقيل: من صلى إلى القبلتين وليس بشيء.. -إلى أن قال- فإذا كانت هذه مراتب الصحابة عند أهل السنة كما دل عليها الكتاب والسنة، وهم متفقون على تأخر معاوية وأمثاله من مسلمة الفتح عمن أسلم بعد الحديبية وعلى تأخر هؤلاء عن السابقين الأولين أهل الحديبية، وعلى أن البدريين أفضل من غير البدريين، وعلى أن علياً أفضل جماهير هؤلاء لم يقدم عليه غير الثلاثة، فكيف ينسب إلى أهل السنة تسويته بمعاوية أو تقديم معاوية عليه).
وقال رحمه الله في موضع آخر: ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي} وقال أيضاً للعباس عمه -وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم- فقال: {والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} وقال: {إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم}.
قال العلامة محمد خليل هراس في شرحه لهذا الكلام: أهل بيته هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وكلهم من بني هاشم، ويلحق بهم بنو المطلب لقوله عليه السلام: {إنهم لم يفارقونا جاهلية ولا إسلاماً}، فأهل السنة والجماعة يرعون لهم حرمته وقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحبونهم لإسلامهم وسبقهم وحسن بلائهم في نصرة دين الله عز وجل.
وغدير خم بضم الخاء، قيل: اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة بالجحفة، وقيل: خم اسم غيضة هناك نسب إليها الغدير، والغيضة: الشجر المتلف.
وأما قوله عليه السلام لعمه: {والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} فمعناه: لا يتم إيمان أحد حتى يحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لله: أولاً: لأنهم من أوليائه وأهل طاعته الذين تجب محبتهم وموالاتهم فيه. وثانياً: لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصال نسبهم به.
وقال شيخ الإسلام: (ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم. وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل).
وقال العلامة محمد بن الحسين الآجري رحمه الله تعالى: (فيدل على أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى، وأمر أمته بالتمسك بكتاب الله عز وجل وبسنته صلى الله عليه وسلم، في رجوعه من هذه الحجة بغدير خم، فأمر أمته بكتاب الله والتمسك به بمحبة أهل بيته وبموالاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتعريف الناس شرف علي وفضله عنده يدل العقلاء من المؤمنين على أنه واجب على كل مسلم أن يتمسك بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وبمحبة أهل بيته الطيبين والتعلق بما كانوا عليه من الأخلاق الشريفة والاقتداء بهم رضي الله عنهم، من كان هكذا فهو على صراط مستقيم.. إلى أن قال: ومن أحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبين وتولاهم وتعلق بأخلاقهم وتأدب بآدابهم فهو على المحبة الواضحة والطريق المستقيم والأمر الرشيد ويرجى له النجاة..
وبعد نقلنا لهذه النصوص من كبار الصحابة الخلفاء الراشدين المهديين ومن سار على دربهم من أئمة الهدى وأعلام الدجى يتبين لنا العقيدة الواضحة النقية في آل البيت في معرفة حقهم ومحبتهم وتعظيم اتباعهم من غير غلو ولا تفريط، ولولا خشية الإطالة والإملال لنقلت من النصوص عن أئمة السلف والخلف ما فيه كفاية للمستبصرين وهداية للطالبين وطريقاً واضحاً لكل من طلب النجاة والسلامة، ويا سبحان الله كيف عميت الأبصار وأغلقت القلوب عن مثل هذا النور المبين والضياء اللامع ولكن كما قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس:99].
فصل:
تعريف بصاحب الترجمة
هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، واسمه عبد مناف بن عبد المطلب، واسمه شيبة -ابن هاشم- واسمه عمرو -بن عبد مناف، واسمه المغيرة بن قصي، واسمه زيد- بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو الحسن والحسين، ويكنى بأبي تراب وأبي القضم، الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته فاطمة الزهراء، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويقال: إنها أول هاشمية ولدت هاشمياً، وكان له من الإخوة: طالب وعقيل وجعفر. وكانوا أكبر منه، بين كل واحد منهم عشر سنين، وله أختان أم هانئ وجمانة، وكلهم من فاطمة بنت أسد وقد أسلمت وهاجرت.
كان علي أحد العشرة المبشرين المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وكان ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم، وكان رابع الخلفاء الراشدين، وكان رجلاً آدم شديد الأدمة شكل العينين عظيمهما فيهما خفش ذو بطن، أصلع وهو إلى القصر أقرب، وكان عظيم اللحية قد ملأت صدره ومنكبيه أبيضها، وكان كثير شعر الصدر والكتفين، وحسن الوجه، ضحوك السن، خفيف المشي على الأرض.
أسلم علي قديماً وهو ابن سبع، وقيل: ابن ثمان، وقيل: تسع، وقيل: عشر، وقيل: إحدى عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: ثلاث عشر، وقيل: أربع عشرة، وقيل: ابن خمس عشرة وست عشرة سنة. قاله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن ويقال: إنه أول من أسلم، والصحيح أنه أول من أسلم من الغلمان كما أن خديجة أول من أسلمت من النساء، وزيد بن حارثه أول من أسلم من الموالي، وأبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال الأحرار.
وقد يسر الله لعلي أسباب الهداية والخروج من الظلمات إلى النور من صغره وذلك لما رواه أبو الحجاج مجاهد بن جبر قال: كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب ومما أراد الله به أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم: {يا عباس! إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله، فآخذ من بنيه رجلاً وتأخذ رجلاً فنكفيهما عنه. فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه. فقال لهم: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما}. وفي راوية: {إذا تركتما لي عقيلاً وطالباً فاصنعا ما شئتما}. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فضمه إليه، فلم يزل مع رسول صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبياً، فتابعه علي وآمن به وصدقه ولم يزل جعفر عند العباس.
(وعلي رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، وكان رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين المأمور بالاقتداء بهم، وكان ممن سبق إلى الإسلام لم يتعلثم، وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وزوّجه ابنته فاطمة رضي الله عنها، وهاجر إلى المدينة وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد غير تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه فيها على المدينة، وأبلى ببدر وأحد وبالخندق وبخيبر بلاء عظيماً، وأغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم، وكان لواء النبي صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة، وجاهد في الله حق جهاده، ونهض بأعباء العلم والعمل والفتيا رضي الله عنه وأرضاه. وكان رضي عنه من جملة من غسل النبي صلى الله عليه وسلم وكفنه وولي دفنه).
فصل:
في ذكر فضائله رضي الله عنه
وبعض ما ورد فيه من المرويات:
ما جاء في فضل علي من الآثار شيء عظيم يصعب حصره، وهي كثيرة عظيمة شهيرة حتى قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعليّ. وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي.
والسبب في ذلك -والله أعلم- ما ذكره ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: (قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي: وسبب ذلك والله أعلم أن الله تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ما يكون بعده مما ابتلى به علي وما وقع الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاده بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته، ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثها نصحاً للأمة أيضاً، ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج -لعنهم الله- بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى كثرت نصحاً للأمة ونصرة للحق).
وإليك بعض ما ورد في الصحيحين وغيرها من كتب السنة في مناقبه ومآثره وفضائله:
1 - عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم} رواه البخاري ومسلم واللفظ له. وزاد قال: يوم خبير.
قال النووي رحمه الله: (وفي هذا الحديث معجزات ظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولية وفعلية، فالقولية إعلامه بأن الله تعالى يفتح على يديه فكان كذلك، والفعلية بصاقه في عينه وكان أرمد فبرأ من ساعته، وفيه فضائل ظاهرة لعلي رضي الله عنه وبيان شجاعته وحسن مراعاته لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه الله ورسوله وحبهما إياه).
2 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: {خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله! تخلفني في النساء والصبيان. فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي} رواه مسلم في صحيحه.
قال النووي رحمه الله: قال القاضي: (هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً لعلي وأنه وصى له بها قال: ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره، وزاد بعضهم فكفر علياً؛ لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم، وهؤلاء أسخف مذهباً وأفسد عقلاً من أن يرد قولهم أو يناظر).
وقال القاضي: (ولا شك في كفر من قال هذا، لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام، وأما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك.. إلى أن قال: وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك، ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص).
قالوا: وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة، والله أعلم.
3 - وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: {أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم، سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول له، خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله! خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لها. فقال: ادعو لي علياً. فأتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) [آل عمران:61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي}.
وليس في هذا الحديث ما يدل على أن معاوية رضي الله عنه كان يسب علياً أو يأمر بسبه كما قد يفهمه من قل فقهه في الدين أو كان مبتغياً للفتنة ساعياً فيها، فقد قال الإمام النووي رحمه الله: قوله: (إن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب أبا تراب؟) قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على الصحابي يجب تأويلها قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأوليه، فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السب المانع له حسن السب كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو حقوقاً أو غير ذلك، فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن، وإنما كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ).
4 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: {استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً. قال: فأبى سهل. فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب. فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قم أبا التراب، قم أبا التراب؟}.
5 - وعن يزيد بن حيان قال: {انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت با زيد خيراً كثيراً حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا ابن أخي! والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسولصلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: نعم آل علي وآل عقيل، وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم}.
قال القرطبي رحمه الله: {ومسح النبي صلى الله عليه وسلم جنب علي من التراب وهو يقول: قم أبا التراب، قم أبا التراب} دليل على محبته له وشفقته عليه، ولطفه به، ولذلك كان الاسم أحب إلى علي رضي الله عنه من كل ما كان يدعى به، فيا عجباً من بني أمية كيف صيروا الفضائل رذائل والمناقب معايب، لكن غلبة الأهواء تعوض الظلمة من الضياء، وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى ضرار الصدائي وقال له معاوية: [[صف لي علياً، فقال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: صفه، قال: أما وإذ لا بد من وصفه فكان -والله- بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس من الليل ووحشته، وكان غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويفتينا إذا استفتيناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا، وقربه منا، لا تكاد تكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غيري ألي تعرضت؟ أم إلي تشوفت؟ هيهات هيهات! قد بتتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير وخطرك قليل، آه من قلة الزاد وبعد السفر، ووحشة الطريق، فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا حسن! كان والله كذلك، كيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح واحدها في حجرها]].
قلت: وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي رضي الله عنه ومنزلته، وعظيم حقه، ومكانته، وعند ذلك يبعد عن معاوية أن يصرح بلعنه وسبه، لما كان معاوية موصوفاً به من الفضل والدين والحلم وكرم الأخلاق، وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح.
فائدة: قال القرطبي رحمه الله: (جملة ما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثاً مثل أحاديث عمر رضي الله عنهما أخرج له منها في الصحيحين، أربعة وأربعون حديثاً).
6 - وروى الترمذي في جامعه بسنده عن عمران بن حصين قال: {بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، ثم انصرفوا إلى رجالهم، فلما قدمت السرية، سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله! ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي}.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في الصحيحة (2223).
7 - وروى الترمذي بسنده عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم شكّ شعبة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: {من كنت مولاه فعلي مولاه}.
8 - وروى أيضاً عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أنت مني وأنا منك}.
- وروى بسنده عن ابن عباس: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي}.
10 - وروى بسنده جندب بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي}.
11 - وروى بسنده عن ابن عباس قال: [[أول من صلى علي]].
12 - وروى بسنده عن زيد بن أرقم قال: [[أول من أسلم علي]] قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فأنكره، فقال: [[أول من أسلم أبو بكر الصديق]].
صحيح - الضعيفة (تحت الحديث 4139) وهو عن إبراهيم النخعي مقطوع.
13 - وروى بسنده عن علي قال: [[لقد عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلمالأميّ أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق]].
قال عدي بن ثابت: [[أنا من القرن الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم]].
صحيح ابن ماجه (114) م.
قال المباركفوري رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: (أي: لا يحبك حباً مشروعاً مطابقاً للواقع من غير زيادة ليخرج النصيري والخارجي، فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلاً فما أحبه حباً مشروعاً، أيضاً: {ولا يبغضك إلا منافق} أي: حقيقة: أو كلما [[أنا من القرن الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم]] أي: من الجماعة الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {اللهم والي من والاه} كما في حديث البراء وزيد بن أرقم عند أحمد.
أما زيادة {وهو ولي كل مؤمن بعدي} فقد تكلم عنهما العلامة المباركفوري وطعن في صحتها بكلام طويل حاصله أن الحديث مداره على جعفر بن سليمان وأجلح الكندي وهما شيعيان، نقل ذلك عن أئمة الجرح والتعديل ثم قال: "فظهر بهذا كله أن زيادة لفظ بعدي" في هذا الحديث ليست بمحفوظة بل هي مردودة، فاستدلال الشيعة بها على أن علياً - رضي الله عنه كان خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير فصل باطل جداً، هذا ما عندي والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ ابن تيمية في منهاج السنة: وكذلك قوله: {هو ولي كل مؤمن بعدي} كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها والي كل مؤمن بعدي، كما يقال في صلاة الجنازة إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر، وقيل: يقدم الولي، وقول القائل: {علي ولي كل مؤمن بعدي} كلام يمتنع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: بعدي، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: والي كل مؤمن بعدي. انتهى.
فإن قلت: لم ينفرد جعفر بن سليمان بقوله: {وهو كل ولي مؤمن بعدي} بل وقع في هذا اللفظ في حديث بريدة عن أحمد في مسنده ففي آخره: {لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وأنا منه وهو وليكم بعدي} قلت: تفرد بهذا اللفظ في حديث بريدة أجلح الكندي وهو أيضا شيعي. انتهى ملخصاً.
وقال المباركفوري أيضاً في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: {إن عليا مني وأنا منه} أي: في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا، ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر شريكه فيها. قاله الحافظ في الفتح.
ثم قال: تنبيه: احتج الشيعة بقوله صلى الله عليه وسلم: {إن علياً مني وأنا منه} أن علياً رضي الله عنه أفضل من سائر الصحابة رضي الله عنهم زعماً منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل علياً من نفسه {إن علياً مني} ولم يقل هذا القول في غير علي. قلت: زعمهم هذا باطل جداً فإنه ليس معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {إن علياً مني} أنه جعله من نفسه حقيقة بل معناه هو ما قد عرفت آنفاً، وأما قولهم: (لم يقل هذا القول في غير علي) فباطل أيضاً، فإنه صلى الله عليه وسلم قد قال هذا القول في شأن جليبيب رضي الله عنه، ففي حديث أبي برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزي له فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: {هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم. فلاناً وفلاناً وفلاناً.. } الحديث وفيه قال: {ولكني أفقد جليبيب فاطلبوه. فطلب في القتلى فوجدوه في جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قتل سبعة فقتلوه، هذا مني وأنا منه} رواه مسلم. انتهى.
وبالجملة فإن ما ورد في فضل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه أكثر من أن يستوعبه أضعاف هذا البحث، ولكن نكتفي بهذا القدر استغناء بالسمين عن الغث، وخوفاً من الإسهاب والإملال، ولو ذهبت اتقصى فضائله لخرج هذا البحث عن مجلد ضخم، وهناك الكثير من الآثار والأحاديث أعرضنا عنها صفحاً لضعفها، إذ في الصحيح غنية عن الضعيف، وفيما أوردناه كفاية ولله الحمد في بيان منزلته ومكانته رضي الله تعالى عنه لمن فتح الله قلبه وشرح الله صدره ونور بصيرته لمعرفة الحق ورزقه حجاباً عن الهوى وقول الباطل.
فصل:
مقارنة بين عقيدة أهل السنة والجماعة والمخالف في شخصية البحث
قال الله جل وعلا: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة:143].
جعل الله عز وجل أمة الإسلام أمة وسطاً بين الأمم، فهداها لأقوم طريق ووفقها لأحسن ملة، فجعلها خير أمة أخرجت للناس، ثم هدى الله أهل السنة من بين أهل القبلة على سلوك طريق الوسطية والاعتدال في السير إلى الله على نهج الاستقامة الذي رسمه لهم إمامهم ومتبوعهم محمد صلى الله عليه وسلم، وسلمهم من الإفراط والتفريط ومن الغلو والجفاء في حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق صحابته وسائر أهل بيته، والناس حولهم ما بين غال ومقصر ومستكثر (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [النحل:93].
ومن ذلك أن الناس انقسموا في حق علي رضي الله عنه ثلاثة أقسام غال ومعتدل متوسط وجاف عنه، لهؤلاء المذكورين بشيء من التفصيل مع الإيجاز والتسديد لأنه قد تقدم طرف من هذا في الفصل المعقود في عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت.
أولاً: الخوارج والنواصب:
وقبل أن نذكر موقفهم من علي رضي الله عنهم وآل البيت نتعرض لتعريفهم بشيء من الاختصار:
الخوارج فرق كثيرة جداً من أشهرها: المحكمة الأولى والأزارقة والنجدات والصخرية.. إلخ، ولكن هنا جامع بينهما ورابط وهو ما ذكره البغدادي رحمه الله في كتابه الفرق بين الفرق فقد قال: (وقد اختلفوا فيما يجمع بين الخوارج على افتراق مذاهبهم فذكر الكعبي في مقالاته أن الذي جمعهم إكفار علي وعثمان والحكمين وأصحاب الجمل وكل من رضي بتحكيم الحكمين والإكفار بارتكاب الذنوب ووجوب الخروج على الإمام الجائر).
وقد عرفهم الشهرستاني بتعريف أعم من هذا فقال في الخوارج: (كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان).
وهناك قول أخص من هذا ذكره الأستاذ عبد الوهاب خليل الرحمن بعد نقله لكلام الشهرستاني الآنف الذكر حيث قال: (لكن الإمام أبو الحسن الأشعري يقول: سموا خوارج لخروجهم على علي بن أبي طالب مهما كان السبب، لكن الآن غلب هذا الاسم على الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، وعلى الإطلاق لا تنصرف إلا إليهم، وأشدهم خروجا على الإمام علي رضي الله عنه أشعث بن قيس وسعود بن فدكي وزيد بن حصين الطبائي).
وللخوارج أسماء وألقاب:
الحرورية: لأنهم انحازوا إلى حروراء، وحروراء بفتح الحاء والراء المهملتين وبعدهما واو ساكنة.
الشراة: لأنهم كانوا يقولون: اشترينا أنفسنا في طاعة الله، أي: بعناها بالجنة.
المارقة: مارقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
النواصب: لأنهم ناصبوا الإمام علي وغير ذلك، وقد انقسموا إلى فرق كثيرة بعضهم أصول وبعضهم فروع، وأشهرهم الأزارقة والأباضية والنجدية والصفوية والبهسية والعجاردة، ولهم أراء وأقوال.
والخوارج مجموعون على إكفار علي بن أبي طالب وإن اختلفت وتفرعت وتنوعت جماعتهم نقل إجماعهم على ذلك أبو الحسن الأشعري رحمه الله فقد قال: (أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن حكم).
وقد قال المقدسي: (وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتبرؤ من عثمان رضي الله عنه، وقد نص أيضاً على أن الخوارج مجموعون على إكفار علي رضي الله عنه والتبرؤ منه البغدادي والسكسكي والملطي والرازي وابن حجر وغيرهم).
(ومن هؤلاء الذين أبغضوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وناصبوا له العداء "النواصب" والفرق بينهم وبين الخوارج أنهم لا يصلون بعلي إلى حد الكفر كما تفعل الخوارج -وإن كان بعض أهل العلم لا يفرق بينهم- وإنما يفسقونه ويصفونه بالظلم).
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله موقف الخوارج من علي ومعتقد النواصب الذين يفسقونه -يقولون- (إنه كان ظالماً طالباً للدنيا وإنه طلب الخلافة لنفسه وقاتل عليها بالسيف وقتل على ذلك ألوفاً من المسلمين حتى عجز عن انفراده بالأمر، وتفرق عليه أصحابه وظهروا عليه فقاتلوه).
وبعد أن بينا اعتقاد الخوارج والنواصب في علي رضي الله عنه وتفريطه في حقه ووقوعه في عرضه إلى أن وصل بهم الحال إلى تكفيره فقد حان الوقت لبيان حال الطرف الآخر الذي هو نقيضه في الغلو في علي والوصول به إلى حد الألوهية ووصفه بصفات الربوبية وهم الروافض عليهم من الله ما يستحقون.
أصل الروافض: وأصل الرفض والتشيع ومنشؤه هو رجل من اليهود يقال له: عبد الله بن سبأ الملقب بابن السوداء كان يهودياً فأظهر الإسلام ودخل ليفسد عقائد المسلمين.
قال عبد القاهر البغدادي رحمه الله: (وقال المحققون من أهل السنة أن ابن السوداء كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى عليه السلام، فانتسب إلى الرافضة السبابية حين وجدهم أعرف أهل الأهواء في الكفر، ودلس ضلالته في تأويلاته. قال عبد القاهر: كيف يكون من فرق الإسلام قوم يزعمون أن علياً كان إلهاً أو نبياً، ولئن جاز إدخال هؤلاء في جملة الإسلام جاز إدخال الذين ادعوا نبوة مسيلمة الكذاب في الإسلام).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبينا أنه أول من أحدث الرفض والغلو المذموم حين قال: (وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص عليه، وادعى العصمة له، ولهذا لما كان مبدأه من النفاق، قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق، وحب بني هاشم إيمان وبغضهم نفاق).
ذكره صاحب كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام نقلاً عن مجموع فتاوى شيخ الإسلام، (ص:900) الجزء الثالث.
وقد ذكر شيخ الإسلام أن عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام وأبطن الكفر لإفساد دين الإسلام كما فعل "بولص" النصراني الذي كان يهودياً لإفساد دين النصارى.
فتبين مما ذكرنا من مقولات أهل العلم أن الرافضة منشأها اليهودي الخبيث الذي تبعه من قل نصيبه من العلم والهدى لأنه غر السذج والبسطاء من المسلمين بمحبة آل البيت وتعظيمهم، فاغتر البعض بذلك، وقد جاءت الأخبار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإخراجه إلى المدائن عندما أظهر بدعته، ووردت كذلك الأخبار بتحريقه هو أصحابه، ومع ذلك فإنه ما تزال طوائف من الناس سائرة على نهج هذا الزنديق في الغلو في علي وآل بيته.
وبعد أن ذكرنا معتقد الطائفتين اللتين حرمتا سبيل الهدى والرشاد إفراطاً وتفريطاً نبين معتقد أهل السنة والجماعة الذين هداهم الله لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فانظر إلى بغض الخوارج علياً وتكفيرهم له وكذا النواصب وإلى تعظيم أهل السنة والجماعة لعلي ومعرفتهم لحقه واعتقادهم أنه أحق الناس بالخلافة بعد الثلاثة وأنه من السابقين الأولين في الإسلام الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم وهاجروا معه، ويثبتون له من الفضائل والمكارم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيه ويحفظون وصيته فيه وفي أهل بيته الكرام، وأين هم ممن ضيع هذه الوصية فوقع فيه بالكفر والسب والطعن.
ثم قارن بين موقف الرافضة في علي ورفعهم له إلى درجة الإلهية مع اعتدال أهل السنة واعتقادهم أنه بشر يخطئ ويصيب، وأن ما حصل له فاجتهد فيه فأصاب فله أجران وما أخطأ فيه فله أجر، وان ما وقع منه رضي الله عنه ومن الصحابة من الفتنة مغمورة في بحار حسناتهم، فقاتلهم معذور، ومقتولهم لذنبه مغفور.
وأسوق هنا كلمة ذهبية قالها مؤرخ الإسلام وحبر الأئمة الأعلام الذهبي رحمه الله حيث قال: (وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا مع أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى، كما قد نشأ من جيش علي رضي الله عنه ورعيته غلا الخوارج منهم على حبه والقيام معه، وبغض من بغى عليه والتبرؤ منهم، وغلا خلق منهم في التشيع، فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب مفرطا في البغض، ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال، فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين، وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فأعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد، وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) [الحشر:10].
وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين: ابن وقاص وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعيد بن زيد وخلق، وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين، فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين، ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار، كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان (1).
وأختم بهذا الكلام النفيس من الإمام الذهبي رحمه الله هذا الفصل فإنه بين رحمه الله موقف المسلم من هذه الفتنة التي قد وقعت بين الصحابة وما يجب على المسلم اعتقاده فيهم، واعتذر للفريقين بأبلغ عبارة والتمس لهم أحسن المخارج، ثم نبه على نعمة التوفيق للسنة والنجاة من الفتنة.
وبعد هذه المقارنة بين عقيدة أهل السنة والمخالفين في علي بن أبي طالب أظن أنه قد اتضح لكل طالب حق منصف أن طريق الاعتدال والوسطية هو طريق أهل السنة والجماعة.
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث أظن أنه تبين لكل أحد أهمية الوقوف على الأحداث التاريخية التي وقعت في صدر هذه الأمة والاطلاع عليها من وجهة صحيحة، وأن يقرئ هذا الجانب من التاريخ على أيدي كتاب أمناء ثقات ينقلون الأحداث على حقيقتها من غير تزييف للحقائق وحشرللأنوف في المضايق، لأن النظر في كثير من كتب التاريخ الغير معتمدة يورث ظناً سيئاً ببعض الصحابة، فكم فيها من تشويه حتى كأن الناظر لأول مرة يظن أنه لا يوجد بين هؤلاء الأفاضل من خيار هذه الأمة إلا البغض والكراهية والتقاتل على كراسي الحكم -فإنا لله وإنا إليه راجعون- فالواجب على من تصدى للعلم أن ينشر محاسن الصحابة عموماً وأهل البيت خصوصاً مع الترضي على الجميع، وعدم الغفلة عن أغراض المنافقين الذين همهم تشويه نقلة الدين إلينا والطعن فيهم والتنقص لهم وهمهم الأول الطعن في ديننا.
ولعل من أهم نتائج هذا البحث التي توصلت إليها:
1 - أهمية دراسة الوقائع التاريخية من مصادر أهل السنة والجماعة حتى يكون تحليلها من منظور شرعي.
2 - مشكلة الغلو في الدين وفي الأشخاص، وبيان أنه سبب رئيس في انحراف كثير من الطوائف التي تنتمي للإسلام.
3 - أن الابتداع في الدين ينشأ في الغالب عن عاطفة لا تقيد بالشرع، فتكون عاصفة تلقي فيما هو أغلظ من البدع.
4 - أهمية الرجوع عند الفتن إلى الراسخين في العلم وعدم الافتيات على أهل العلم والفضل، ذلك أن سبب ضلال الخوارج والراوفض اعتدادهم بأنفسهم وعدم رجوعهم إلى كبار الصحابة لإزالة إشكالاتهم.
5 - المتتبع للبدع على مدار التاريخ يجد أن مروجيها يسعون على نشرها بدغدغة العواطف على أهل البيت ووجوب نصرتهم ومحبتهم وأنهم مظلومين قد سلبوا حقهم حتى يجدوا لبدعهم مسلكاً عند العامة فتسري فيهم مستغلين محبة عامة للمسلمين لأهل البيت.
6 - بيان سنة الله في خلقه وأن من تجاوز حدود شرعه ابتلاه الله بأن يخذله ويكله إلى نفسه فيأتي بالعجائب.
7 - النعي على الذين يسعون في التقريب بين السنة والشيعة جهلهم بحقيقة الروافض أو تجاهلهم.
8 - بيان أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فانظر إلى مما ابتلي به عثمان وعلي وغيرهم من الصحابة من الكلام في أعراضهم بل والقتل.
9 - نداء لجميع العلماء وطلاب العلم العاملين في حقل الدعوة إلى الله أن يوطنوا أنفسهم على البلايا والمحن سواء كان بالكلام أو بالفعل.
10 - أهمية الكلام في مناقب الصحابة وأهل بيته صلى الله عليه وسلم والإكثار منها في المجالس والمجامع والمحافل على أجهزة الإعلام المسموع منها والمقروء والمشاهد.
هذا أهم ما توصلت إليه، وأسال الله تعالى أن يوفقني وإخواني طلبة العلم للقيام بحقه عليه الصلاة والسلام وحق أهل بيته وصحابته الكرام بنشر فضائلهم واقتفاء أثرهم والسكوت عما شجر بينهم.
وختاماً أشكر القائمين على أمر هذه البحوث العلمية بالتحفيز والتشجيع، وأن يمدهم بعونه وتوفيقه، وأقترح عليهم أن تكون هنالك بحوث أخرى تطرح على طلاب العلم في الصوفية وبيان حقيقتهم والخوارج الماضين والمعاصرين، فإن في ذلك نفعاً عظيماً للجميع كما أن الاغترار والانخداع بهؤلاء أشد.
وأسأل الله جل وعلا التوفيق والإخلاص في القول والعمل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم بحمد الله
الهدية رقم "134" لكل شيعي.
الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من سادات أهل البيت من منظور أهل السنة والجماعة.
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده رسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن الله عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع أمره وحذر عن مخالفته. قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63].
ومن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع أمره حفظ وصيته في أهل بيته، كما الذي جاء فيها: {أذكركم الله في أهل بيتي} وقد حفظ هذه الوصية ورعاها حق الرعاية من المحبة والموالاة والتقدير والاحترام سلف هذه الأمة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أثنى الله على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأحسن الثناء عليهم ورفع ذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، ثم وعدهم المغفرة والأجر العظيم، فقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [المائدة:9].
ورضي سبحانه عنهم قائلاً: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100]. وأمر سبحانه وتعالى الرسول بالعفو عنهم والاستغفار لهم وأمره بمشاورتهم، وندب من جاء بعدهم إلى الاستغفار لهم، قال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:159].
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10].
والذي نحن بصدد البحث عنه هو الإمام علي رضي الله عنه، إمام عظيم من أئمة أهل البيت، وصحابي كبير من كبار الصحابة، وله في المناقب والفضائل والعبقريات مثل يحتذى بها، وأسوة يقتدى بها.
ولقد بذلت كل وسعي في إخراج هذا البحث في ثوب مشوق، والنقاط التي بحثت فيها فهي كالتالي:
أولاً: التعريف بالإمام علي من كتاب السنة.
ثانياً: ذكر سيرته وخصاله، ما يجعل القارئ يتأثر بتلك القيم النبيلة.
ثالثاً: ذكرت ما عليه أهل السنة والجماعة من الاعتقاد.
رابعاً: بينت مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة.
خامساً: المقارنة بين موقف أهل السنة والمخالف من الإمام علي رضي الله عنه.
هذا وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
تعريف بصاحب الترجمة من كتب السنة:
نسبه: هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القريشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة ابنته فاطمة رضي الله عنهما، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
ولادته: ولد قبل البعثة بعشر سنين.
لقبه: أبو السبطين، يعني: الحسن والحسين.
كنيته: ويكنى الإمام علي رضي الله عنه بأبي الحسن، ولقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي تراب.
إسلامه رضي الله عنه:
ولما جاء الإسلام كان علي رضي الله عنه أول من أسلم من الصبيان، وكان يعيش في كنف الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كفله وتولى تربيته؛ ليخفف عن عمه شيئاً من مئونة العيال، وحينما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم كان علي لا يزال في حجره، فدعاه إلى الإسلام فآمن به وصدقه، وكان له من العمر وقتئذٍ عشر سنين.
صفاته رضي الله عنه الخَلقية:
كان علي رضي الله عنه أدم شديد الأدمة، ثقيل العيش عظمها، أقرب إلى القصر من الطول، ذا بطن كثير الشعر، عظيم اللحية، أصلع، أبيض الرأس واللحية.
صفاته الخُلُقية:
كان رضي الله عنه عالماً ذكياً، اشتهر بالفصاحة والشجاعة والمروءة والوفاء واحترام العهود.
وكان رضي الله عنه يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، ويعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، وكان يخاطب الدنيا فيقول: [[عمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك قليل، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق]].
ورعه رضي الله عنه وزهده:
عن مجاهد قال: قال علي رضي الله عنه: {جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا بامرأة قد جمعت مدراً، فظننتها تريد بله فأتيتها فقاصعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت يدي، ثم أتيت المرأة وبسطت يدي فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأكل معي منها}.
وعن أبي صالح قال: قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لضرار بن ضمرة: [[صف لي علياً، فقال: أو تعفيني؟ قال: بل صفه، قال: أو تعفيني؟ قال: لا أعفيك، قال: أما إذا، فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وينطق بالحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، وكان والله كأحدنا، يجيبنا إذا دعوناه وإذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع قربه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإن تبسّم فعل مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله، وأشهد بالله أنه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوقت؟ هيهات هيهات غري غيري، قد بتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطيرك كبير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق.
قال: فذرفت دموع معاوية رضي الله عنه، حتى خرجت على لحيته، فما يملكها وهو ينشغها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء! ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها]].
أولاده رضي الله عنه:
كان له رضي الله عنه من الولد أربعة عشر ذكراً وتسع عشرة أنثى وهم: الحسن، والحسين، وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى، وأمهم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وعبيد الله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين وأمهما ليلى بنت مسعود، والعباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد، ومحمد الأصغر قتل مع الحسين وأمه أم ولد، ويحيى وعون وأمهما أسماء بنت عميس، وعمر الأكبر ورقية، وأمهما الصهباء، ومحمد الأوسط وأم الحسن ورملة الكبرى وأم هانئ وميمونة وزينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأم جعفر وجمانة ونفية وأم سلمة فهؤلاء الذين عرفنا من أولاد علي رضي الله عنه.
خلافته رضي الله عنه:
بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه اختاره المسلمون أميراً لهم، فلم يقبل وأحبّ أن يكون وزيراً بدل أن يكون أميراً، إلا أن الصحابة أصروا عليه للخلاص من المأزق الذي كانوا فيه، فقد كان الثوار هم المسيطرين على زمام الأمور في المدينة بعد قتلهم الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ظلماً وعدواناً، بل هدد الثوار أهل المدينة بقتل أهل الشورى وكبار الصحابة ومن يقدرون عليه من دار الهجرة إن لم يجدوا أحداً يقبل الخلافة، وقالوا: دونكم يا أهل المدينة فقد أجّلنا يومين، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غداً علياً وطلحة والزبير وأناساً كثيرين، ولما عزم عليه المهاجرون والأنصار رأى ذلك فرضاً عليه، فانقاد إليه.
وفي يوم السبت صعد المنبر فبايعه المهاجرون والأنصار، وكان ممن بايعه الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله.
مناقبه عليه السلام:
1 - عن زر بن حبيش قال: قال علي عليه السلام: {والله إنه عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يبغضني إلا منافق، ولا يحبني إلا مؤمن}. انفرد بإخراجه مسلم.
2 - وعن زادان قال: {سمعت علياً بالرحبة وهو ينشد الناس من شهد رسول الله في يوم غدير خم وهو يقول ما قال: فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه}.
3 - عن هبيرة قال: {خطبنا الحسن بن علي فقال: لقد فارقتم رجلاً بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولم يدركه الآخرون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرفا حتى يفتح له}.
4 - عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله! سمّهم لنا، قال: علي منهم، يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر والمقداد وسلمان، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم}.
5 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: {خلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك على المدينة، فقال: يا رسول الله! تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي}. متفق عليه.
6 - قد روى البخاري بسنده عن سهل بن سعد: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول الله! يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، ولأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم}.
كلمات منتخبة من كلامه عليه السلام ومواعظه البالغة:
1 - عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: [[ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك، ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنباً فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عمل في تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟]].
2 - عن مهاجر بن عمير قال: قال علي بن أبي طالب: [[إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، ألا وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل واحدة منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل]].
3 - عن الحسن عن علي عليه السلام قال: [[طوبى لكل نومة عرف الناس ولم يعرفه الناس عرفه برضوان، أولئك مصابيح الهدى، يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليسوا بالمذاييع الندر، ولا الجفاة المرائيل]].
4 - وعن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام قال: [[ألا إن الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم معاصي الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها]].
5 - وعن الشعبي أن علياً رضي الله عنه قال: [[يا أيها الناس خذوا عني هؤلاء الكلمات، فلو ركبتم المطي حتى تنصوها ما أصبتم مثلها: لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جد لا رأس له]].
6 - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: [[ما نتفق بكلام أحد بعد رسول الله كان تفاعى بكتاب كتب به إلي علي بن أبي طالب، فإنه كتب إلي: أما بعد: فإن المرء يسوءه فوت مالم يكن ليدركه، ويسره درك مالم يكن ليفوته، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك، وليكن أسفلك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحاً، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزناً، وليكن همتك فيما بعد الموت]].
7 - وعن كميل بن زياد قال: [[أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجنان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد، القلوب أوعيه، فخيرها أوعاها للعلم، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال؛ لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكي على المال والمال ينقصه النفقه، العلم حاكم والمال محكوم عليه، وضيعة المال تزول بزواله ومحبة العلم دين يدان به، العلم يكسبه الطاعة في حياته وجميل الإحدوثه بعد مماته، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.. ]].
تضحيته بنفسه عليه السلام:
كان علي رضي الله عنه كأفاضل الصحابة لايبالي حين يقدم أي شم في سبيل الدعوة، فقد ضحى بنفسه حين نام على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، مع أنه يعلم أن المشركين قد اتفقوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واشترك رضي الله عنه في جميع الغزوات عدا غزوة تبوك.
أهم أعماله رضي الله عنه:
شاء الله تعالى أن تطول الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وتتجدد أحداثها بمكر وصيل أعداء الإسلام ابتلاء وامتحاناً للمسلمين، فهو سبحانه حكيم في قضائه عليم في أقداره، لما بويع علي عليه السلام بالخلافة قام بما يلي:
1 - عزل علي رضي الله عنه أمراء عثمان الذين يشتكي منهم الناس، وعزل أيضاً من لا يتفق مع سياسته.
2 - أجّل علي رضي الله عنه معاقبة قتلة عثمان ريثما يستقر حكمه، ويجتمع عليه المسلمون في البلاد الأخرى.
وصيته رضي الله عنه للحسن والحسين:
لقد ندب المسلم إلى الوصية عندما يشعر الإنسان بقرب أجله، أو في حالة السفر، فالإمام لم يدخر جهداً أن يقدم لأبنائه البرة وصيته الغالية، وهي وصية الله للأولين والآخرين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131].
فدعا رضي الله عنه الحسن والحسين فقال: [[أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا على شيء زوي عنكما، وقولا الحق، وارحما اليتيم، وأغيثا الملهوف، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم ناصراً واعملا بما في الكتاب، ولا تأخذكما في الله لومة لائم.. ]].
استشهاد علي رضي الله عنه:
استشهد علي رضي الله عنه في السابع عشر من شهر رمضان سنة (40) للهجرة على يد أحد الخوارج واسمه عبد الرحمن بن ملجم وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن، ودفن في السحر وهو ابن ثلاث وستون سنة..
عن أبي الطفيل قال: [[دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين، ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها لتخضبن هذه. يعني: لحيته من رأسه]].
وظن هذا الخارجي أنه بقتله علياً يتقرب إلى الله، فقد اجتمع مع زميلين له وتذكروا الأحداث التي جرت بين المسلمين، فقالوا: يا ليتنا نقتل أئمة الضلال ونريح منهم البلاد، فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا أكفيكم علياً، وقال البرك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، واتفقوا على أن يكون ذلك في ليلة واحدة.
وقد تمكن عبد الرحمن من قتل علي بسيف مسموم عندما خرج لصلاة الفجر وهو ينادي: الصلاة الصلاة، بينما فشل زميلاه في قتل معاوية وعمرو بن العاص، فرحم الله أمير المؤمنين رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
انتهاء عهد الخلافة الراشدة:
انتهى عهد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بتنازل الحسن بن علي لمعاوية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تكون النبوة فيكم ماشاء أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فتكون ما شاء أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت}. رواه أحمد.
ذكر المرويات التي جاءت عن طريقه أو التي رويت فيه:
1 - عن سليمان الأحمس عن أبيه قال: قال علي رضي الله عنه: [[والله ما أنزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ وعلى من نزلت؟ إن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً طلقاً]].
وفي رواية أنه قال: [[سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل]].
2 - عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله! سمّهم لنا، قال: علي منهم، يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر والمقداد وسلمان، وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم}.
3 - عن زر بن حبيش عن علي قال: {عهد إلي النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق}.
4 - عن بريدة بن الحصيب الأسلمي -وكان من أصحاب الحديبية- قال: {خرجت مع على إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك، فوجدت في نفسي عليه، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله في ناس من أصحابه فلما رآني أبدّني عينيه، حتى إذا جلسنا قال: يا بريدة والله لقد آذيتني، قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله! قال: بلى من آذى علياً فقد آذاني}.
5 - عن نعيم بن حكيم قال: حدثني أبو مريم وهو رجل من جلساء علي عن علي: {أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، قال: فزاد الناس بعد: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه}.
6 - عن عبد الله الجدلي قال: {دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله فيكم؟ قلت: معاذ الله! قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يسب علياً فقد سبني}.
7 - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: {أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي}.
8 - عن ابن عمر قال: {آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه فقال: يارسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟ فقال له رسول الله: أنت أخي في الدنيا والآخرة}.
9 - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان}.
10 - عن علي قال: {لما خرج رسول الله إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده؛ حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً، ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهدم وهن لك منزل رسول الله}.
11 - عن أبي سعيد الخدري قال: {اشتكى علياً الناس، فقام رسول الله فينا خطيباً فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا علياً فوالله إنه لأخشاكم في ذات الله أو في سبيل الله}.
12 - عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله، ورحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً، وتركه الحق وما له صديق، ورحم الله عثمان تستحي منه الملائكة، ورحم الله علياً اللهم أدر الحق معه حيث دار}.
13 - عن حنش عن علي عليه السلام قال: {بعثني رسول الله إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تفضيل حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء}.
مكانة أهل البيت:
قبل الخوض في هذا الغمار والموضوع يتوجب علينا أولاً التعريف بآل البيت، ومن هم أهل البيت؟ فأقول وبالله التوفيق: للعلماء في تعريف أهل البيت أقوال وأرجح الأقوال هو: أن أهل البيت هم الذين حرمت عليهم الصدقة من آل علي وآل جعفر وآل عباس وآل عقيل، ويدخل في ذلك أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو المطلب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد}.
وقوله صلى الله عليه وسلم: {إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد}. لاشك أن علياً والحسن والحسين وفاطمة على رأس آل البيت.
فعن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها قالت: {في بيتي نزلت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33]. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين وقال: هؤلاء أهلي، فقلت: يا رسول الله! أما أنا من أهل البيت، قال: بلى إن شاء الله}.
لقد وردت في القرآن الكريم آيات تدل على فضائل أهل البيت كما وردت في السنة أحاديث كثيرة مشهورة.
أما الآيات التي تشير إلى فضائل ومناقب أهل البيت، والتي تدل على رفعة منزلتهم وعلو درجتهم، لما لهم من صلة بنسب النبي الشريف صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
1 - قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33].
ففي هذه الآية منقبة عظيمة شرف الله بها آل البيت، حيث طهرهم من الرجس تطهيراً، وهي شاملة لجميع أهل البيت من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك مسلكهم وسار على نهجهم، فالله أراد لهم التطهير.
2 - وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
ويوضح الآية ما رواه البخاري في صحيحه عن كعب بن حجرة قال: {لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.. } الحديث.
3 - وقوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [آل عمران:61].
أما الأحاديث التي تشير إلى فضائل ومناقب أهل البيت فهي كما يلي:
1 - روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي عمار أن واثلة من الأسقع قال: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم}.
2 - عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: {يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبت قائمكم، وأن يهدى ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله فيكم أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صف بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو يبغض أهل بيت محمد دخل النار}. رواه الحاكم.
وعن زيد بن أرقم قال: {قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي}.
الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لأهل البيت:
لا ريب أن لآل البيت حقاً على الأمة لا يشاكهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه غيرهم، وقد وردت النصوص الدالة على ذلك. وهذه الحقوق إما معنوية أو مالية.
الحقوق المعنوية لأهل البيت:
روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال: {قام رسول الله يوما فينا خطيباً بماء يدعى خماً فما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي} ثلاث مرات.
فهذا الحديث فيه الوصية بأهل البيت والتأكيد فيها على محبتهم وتوقيرهم وإعطائهم مالهم من حقوق، وأن ذلك طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار}.
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن بغضهم سبب لدخول النار، كما حث على حبهم وجعل محبتهم دليلاً على محبته عليه الصلاة والسلام.
وقد روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لمحبتي}.
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: {والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي}.
ويتضح من خلال البحث أن محبتهم وتوقيرهم والصلاة عليهم حق لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله لهم بهذا النسب.
الحقوق المالية لأهل البيت:
من الحقوق المتعلقة بأهل البيت والتي يجب مراعاتها إضافة إلى ما تقدم من محبتهم واحترامهم والصلاة عليهم: أن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وحرم عليهم الزكاة والصدقة، ويعرف هذا الحق باسم ذوي القربى، وهذا الحق ثابت لهم في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته.
قال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال:41].
وقوله جل في علاه: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر:7].
عقيدة أهل السنة في أهل البيت:
إن أهل البيت هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة، وزوجاته وذريته رضي الله عنهم أجمعين.
فعقيدة أهل السنة والجماعة هي امتداد لسيرة الصحابة والتابعين لهم بإحسان تجاه آل البيت إلى يومنا هذا والممثلة في الآتي:
1 - اعتقادهم أنه لا يتم الإيمان إلا بحب آل البيت، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن ذلك أصل من أصول أهل السنة.
2 - أن أهل السنة والجماعة هم أولى الناس بآل البيت من حيث الموالاة والمحبة والتقدير.
3 - أن علياً رضي الله عنه أولى الطائفتين بالحق.
4 - أن خلافة الحسن بن علي خلافة مكملة لخلافة النبوة.
5 - أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة بعد الخلفاء الثلاثة.
يقول ابن تيمية في بيان منهج أهل السنة في أهل البيت: (وأما أهل السنة والجماعة فيتولون جميع المسلمين ويتكلمون بعلم وعدل، ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء، ويتبرءون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً، ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم، ولا يرضون بما فعله المختار ونحوه، ولا ما فعله الحجاج ونحوه من الظالمين).
6 - قال الباقلاني: (ونقر بفضل أهل بيت رسول الله، وكذلك نعترف بفضل أزواجه رضي الله عنهن وأنهن أمهات المؤمنين كما وصفهن الله تعالى، ونقول في الجميع خيراً، ونبدع ونضلل ونفسق من طعن فيهن أو في واحدة منهن).
المقارنة بين موقف أهل السنة والجماعة من شخصية البحث وموقف المخالف:
إن عقيدة المخالف لأهل السنة والجماعة من الرافضة والنواصب على طرفي النقيض في عقائدهم من الإمام علي، إن الرافضة وهم الذين يرفضون إمامة الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويتبرءون منهما، ويسبون أصحاب النبي وينتقصونهم.
يقول الإمام أحمد بن حنبل: (الرافضة هم الذين يتبرءون من أصحاب محمد ويسبونهم وينتقصونهم، ويكفرون الأمة إلا أربعة: وهم علي وعمار والمقداد وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء).
ويقول ابن تيمية: (إن أول ما عرف لفظ الرافضة في الإسلام عند خروج زيد بن علي في أوائل المائة الثانية، فسئل عن أبي بكر وعمر فتولاهما، فرفضه قوم فسموا رافضة).
ومن عقيدة هؤلاء الرافضة: اعتقادهم عصمة الأئمة.
ومن مظاهر الغلو عند الرافضة: الاعتقاد في أن الأئمة معصومون من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمداً أو سهواً، كما أنهم معصومون من السهو والخطأ والنسيان.
1 - قد نقل الإجماع على ذلك شيخهم المفيد فقال: (إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين، ولا ينسون شيئاً من الأحكام).
2 - من مظاهر الغلو عند الرافضة: اعتقادهم تفضيل الأئمة على الأنبياء والرسل، وفي ذلك يقول نعمة الله الجزائري: (اعلم أنه لا خلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين على الأنبياء ما عدا جدهم صلى الله عليه وسلم).
3 - من اعتقادهم الباطل أيضاً: وصف الأئمة بصفة الألوهية والربوبية.
لم يكتف الرافضة بالغلو في الأئمة إلى حد القول بعصمتهم وأفضليتهم على الأنبياء والرسل فحسب، بل زادوا وغلوا فيهم غلوّا مفرطاً أكثر وأكثر، حتى أخرجوهم من حدود الخليفة وحكموا فيهم بأحكام الألوهية. وادّعوا بأن الأئمة يعلمون الغيب ولا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض، ويطلعون على ما في الضمائر وما تكنه الصدور..
والرافضة تعتقد بأن الصحابة كفار مرتدون، بل يتقربون إلى الله بسبّهم ولعنهم، ويعدّون ذلك من أعظم القربات وأفضل الأعمال المنجيات.
وأنهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على خليفته والإمام في البرية بعده، فعيّن ابن عمه علي بن أبي طالب أميراً للمؤمنين، وأميناً للوحي، وإماماً للحق، في عدة موطن.
هذا بالنسبة للرافضة، وأما عند النواصب الذين يبغضون على أهل البيت وهم على طرفي النقيض من الرافضة. ويدخل في هؤلاء القوم المعتزلة وبعض بني أمية، وقد ظهر في عصر الدولة الأموية بغض علي رضي الله عنه ورميه بالفسق ووصفه بالظلم.
وهؤلاء النواصب أفرطوا في البغض حتى أخرجوه من الإسلام، وأعظم النصب وأشنعه تكفير علي رضي الله عنه.
ومن هذا الفريق الخوارج، وسموا بذلك لخروجهم على الإمام علي رضي الله عنه لما حكم، ولقد اتفقوا على أن علياً وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين وكل من رضي بالحكمين كفروا كلهم.
لم يتورع بعض أئمة المعتزلة وكبراؤهم عن الوقوع في نصب العداء لبعض الصحابة والنيل منهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمعتزلة أيضاً تفسق من الصحابة والتابعين طوائف وتطعن في كثير منهم، يكفرون أيضاً من يخالف أصولهم التي انتحلوها من السلف والخلف).
فالخوارج عموماً قد أثنوا على عبد الرحمن بن ملجم قبحه الله قاتل علي رضي الله عنه، واعتبروه شهيداً، فهذه عقيدة الخوارج في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الخلاصة
بعد أن عرفت المبادئ والمعتقدات لكل من أهل السنة والجماعة والمخالفين من الرافضة والنواصب ومن سلك مسلكهم، تبين لك مدى ما كانوا عليه من البون والبعد العقيدي، مع اعتراف أئمة آل البيت بأفضلية أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وقد تواتر عند آل البيت أنهم كانوا يقولون لشيعتهم: [[يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عار]].
الخاتمة
بعد هذا الجهد المقل أثمر هذا البحث عن النتائج التالية:
لقد وقفت على جلالة مكانة الصحابة عموماً وأهل البيت منهم على وجه خاص، وقد وصلني هذا البحث إلى مدى ما كان عليه أهل السنة والجماعة من توفيق من الوسطية في العقيدة، وقد وضح البحث موقف كل من الرافضة والنواصب وما كانوا عليه على طرفي نقيض في عقيدتهم.
ويا أيها القارئ العزيز! بعد قراءتك لهذا البحث وعرفت ما عليه هؤلاء القوم من الرافضة والنواصب قل لي: ماذا بقي لهم من الإسلام؟
لقد وصل المحققون من أهل السنة والجماعة إلى أن هؤلاء الرافضة أشد خطراً على أهل السنة من اليهود والنصارى.
وأقول أيضاً: هل من الممكن التقريب بينهم وبين أهل السنة؟ ً أترضى أن تسب أبا بكر وعمر، أو تبغض علياً أو تتهم عائشة بالفاحشة؟ أم ترى أن هؤلاء القوم سيتنازلون عن عقيدتهم؟!
نسأل الله العصمة من الانتماء إلى كل اسم خالف الإسلام والسنة، والله المستعان وعليه التكلان. وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وآله وسلم تسليماً.
الهدية رقم "136" لكل شيعي.
الموجز الفارق من معالم ترجمة جعفر الصادق
الشيخ علي الشبل
اسمه ونسبه:
هو الإمامُ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ علي زين العابدين بنِ الحسينِ السبط ابن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزوج ابنته فاطمة البتول رضي الله عنها وأرضاها.
هذا نسبهُ من جهةِ أصولهِ، ومن جهةِ أخوالهِ فهو ابنُ أبي بكر الصديق أفضلُ أولياءِ اللهِ وصحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين، حيث كان جعفرُ الصادقُ يقولُ: [[ولدني أبو بكر الصديق مرتين]]، وذلك أن أمَهُ هي: أمُ فروة بنتُ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
وأمها -أي: جدتهُ من قِبلِ أمهِ-: هي أسماءُ بنتُ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين، فإذا كان هؤلاءِ أخوالهُ، وهذا الصديقُ جدهُ من الجهتين فلا يتصورُ في مثلِ جعفر بن محمد وهو من هو في دينهِ وقربهِ من الأصلِ النبوي، أن يكون شاتماً أو مبغضاً أو حاقداً على جدهِ، إذ لا تُقرهُ مروءتُهُ وشيمتُهُ وعروبتُهُ فضلاً عن دينهِ وكمالِ علمهِ وفضلهِ.
ولد سنةَ (80) من الهجرةِ، وتوفي سنةَ (148 ه) وعمرهُ ثمانٌ وستون سنةٍ، وبالمدينةِ ولادتُهُ ووفاتُهُ.
لقبه:
لقب جعفرُ بنُ محمدٍ بالصادقِ، وغلب هذا اللقبُ عليه، فلا يكادُ يذكرُ إلا وانصرف إليه؛ وسببُهُ أنهُ كان صادقاً في حديثهِ وقولهِ وفعلهِ، لا يُعرفُ عنه سوى الصدق، ولم يُعرف عنه كذبٌ قط.
بأبيهِ اقتدى عديٌّ بالكرمِ ومن يُشابِهُ أباهُ فما ظلم
حيث جده هو الصديقُ الذي نزل فيه قولُهُ تعالى في آخرِ التوبةِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119].
وقد اشتهر لقبهُ هذا بين المسلمين، وكثيراً ما يلقبُهُ به الشيخُ ابنُ تيميةَ وغيرُهُ.
ومن ألقابِهِ الإمامُ وهو جديرٌ به، والفقيهُ. وليس هو بالمعصومِ كما يطلقهُ عليه مخالفوهُ؛ لأنهُ نفاها عن نفسهِ، وليست العصمةُ لأحدٍ إلا لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فيما بلغهُ عن ربهِ.
أولاده:
الإمامُ جعفرُ الصادق من أكثرِ آبائِهِ أولاداً، فقد خلف من الأبناءِ:
1 - إسماعيلُ وهو أكبرُهم، وقد مات في حياتهِ سنةَ (138 ه)، وأرث ابناً اسمه محمدُ بنُ إسماعيل، وله بنون كثيرون متناسلون.
2 - عبدُ اللهِ، وبه كان يكنى.
3 - موسى الملقبُ بالكاظمِ، وهو الإمامُ بعد أبيه عند الإثني عشريةِ، وفيه اختلفت الإماميةُ مع الإسماعيليةِ حول إمامتهِ: بين موسى الملقب بالكاظمِ، وإسماعيل سالفُ الذكرِ.
4 - إسحاقُ.
5 - محمدُ.
6 - علي.
7 - فاطمةُ.
أهم شيوخه:
أخذ جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق عن عاليةٍ من العلماءِ العلمَ والحديثَ، حيث أدرك أواخرَ الصحابةِ؛ منهم سهلُ بنُ سعدٍ الساعدي، وأنسُ بنُ مالك رضي اللهُ عنهما.
وأكثر الروايةَ عن أبيهِ محمدِ بنِ علي الباقر وهو ثقةٌ فاضلٌ، روى له الجماعةُ، مات سنةَ (114 ه)، وأكثرُ رواياتهِ من طريقِ أبيهِ عن جدهِ الحسينِ بنِ علي أو علي بنِ أبي طالب عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وآله وسلم، وهي أعلى مروياتهِ سنداً، وهي أمثلُ نماذجِ روايةِ الأبناءِ عن آبائهم!
ومن شيوخهِ سيدُ التابعين عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، وعن محمدِ بنِ شهابٍ الزهري، وعن عروةَ بنِ الزبير، وعن محمدِ بنِ المنكدر، وعن عبدِ الله بنِ أبي رافع، وعكرمةَ مولى ابنِ عباس.
كما روى عن جدهِ القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكر.
وأكثرُ شيوخهِ من علماءِ المدينةِ، وهؤلاءِ كلهم أئمةٌ ثقاتٌ أهلُ ديانةٍ وصدقٍ وأمانةٍ وعدالةٍ رحمهم اللهُ.
أبرز تلاميذه:
أخذ عنه العلمَ روايةً وفقهاً جمعٌ كبيرٌ من العلماءِ الحفاظِ الثقاةِ من أشهرِهم:
يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ الهاد الليثي المدني، وهو أكبرُ من جعفر، ومات قبله بعشرِ سنين، وعبدُ الملك بنُ عبدِ العزيز بنِ جريج، وهو من أقرانهِ، وأبانُ بنُ تغلب، وأيوبُ السختياني، وأبو عمرو بنُ العلاء، ومالكُ بنُ أنسٍ الأصبحي إمامُ دار الهجرةِ، وسفيانُ الثوري، وشعبةُ بنُ الحجاجِ إمامُ النقادِ، وسفيانُ بنُ عيينةَ، ومحمدُ بنُ ثابتٍ البناني، وغيرهم كثيرٌ، لكن منهم المتفقهُ عليه والراوي عنه والمجالسُ له، وهم: مالك وأبوحنيفة خصوصاً.
وروى له جماعةُ الكتبِ الستةِ إلا البخاري فلم يخرج لهُ في صحيحهِ بل في غيرهِ.
وقد كان رحمهُ اللهُ ثقةً صدوقاً إماماً فقيهاً.
كرمه وسخاؤه:
بلغ في الكرمِ شأناً عظيماً، ومبلغاً كريماً، وليس بغريبٍ عليه وعلى بيتهِ النبوي الكريمِ، وجدهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم كان أجودَ من الريحِ المرسلةِ، شهدت له المواقفُ العديدةُ في المدلهماتِ والغزواتِ وغيرها بالكرمِ البالغِ الذي لا يخشى معه الفقرَ عليه الصلاة والسلام.
وأما جعفرُ بنُ محمد الصادق رحمة اللهُ عليه فمما جاء في كرمهِ وبذلهِ ما رواه تلميذهُ هياجُ بنُ بسطام التميمي قال: [[كان جعفرُ بنُ محمدٍ يُطعِمُ حتى لا يبقى لعيالهِ شيءٌ]].
وهذا عطاءُ من لا يخشى الفقرَ.
وروي أنهُ لما سئل عن علةِ تحريمِ الربا، فقال: [[لئلا يتمانع الناسُ المعروفَ]]. وهذا يدلُ على أريحيةِ نفسه وسخائها.
وذكروا عنه أنه كان يمنعُ الخصومةَ بين الناسِ، بتحملهِ الخسائر على نفسهِ وإيثارِ الصلح بينهم.
كما ذكروا عنه أنهُ شابه جدهُ علي بن الحسين زين العابدين رضي اللهُ عنه في الإنفاقِ سراً، وذلك أنهُ إذا كان الغلسُ في الليلِ حمل جراباً فيه خبزٌ ولحمٌ ودراهم على عاتقهِ، ثم وزعهُ على ذوي الحاجاتِ من فقراءِ المدينة، دون أن يعلموا به، حتى مات، وظهرت الحاجةُ فيمن كان يعطيهم بعد موتهِ.
فرحمةُ اللهِ عليه، وإني لأرجو أن يكونَ فيمن يقولُ اللهُ فيهم: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر:9].
حكمته وسعة فهمه:
أكثر مترجمو الإمامِ جعفر الصادق من نقلِ حِكمِهِ، وأجوبتهِ المسكتةِ للأسئلةِ المشكلةِ، تلك الأجوبةُ التي تبينُ عن سعةِ علمهِ وبعد فهمهِ، وما حباهُ اللهُ به من سرعةِ البديهةِ، واللسانِ المفصحِ عن جوامعِ المعاني، وفقههِ لمقاصدِ التشريعِ وأسرارهِ، وهو فضلُ اللهِ يؤتيهِ من يشاءُ.
فقد سألهُ تلميذهُ سفيانُ الثوري بمكةَ في موسمِ الحجِ، فقال: [[قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ قَدْ أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ! لِمَ جُعِلَ المَوْقِفُ مِنْ وَرَاءِ الحَرَمِ، وَلَمْ يُصَيَّرْ فِي المَشْعَرِ الحَرَامِ؟ فَقَالَ: الكَعْبَةُ بَيْتُ اللهِ، وَالحَرَمُ حِجَابُه، وَالمَوْقِفُ بَابُه، فَلَمَّا قَصَدَه الوَافِدُوْنَ، أَوْقَفَهَم بِالبَابِ يَتَضَرَّعُوْنَ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُم فِي الدُّخُولِ، أَدْنَاهُم مِنَ البَابِ الثَّانِي وَهُوَ المُزْدَلِفَةُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ تَضَرُّعِهِم، وَطُولِ اجْتِهَادِهِم، رَحِمَهُم، وأَمَرَهُم بِتَقْرِيْبِ قُربَانِهم، فَلَمَّا قَرَّبُوا قُربَانَهم، وَقَضَوْا تَفَثَهُم، وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتِي كَانَتْ حِجَاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُم، أَمَرَهُم بِزِيَارَةِ بَيْتِه عَلَى طَهَارَةٍ، قَالَ: فَلِمَ كُرِهَ الصَّومُ أَيَّامَ التَّشرِيْقِ؟ قَالَ: لأَنَّهم فِي ضِيَافَةِ اللهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الضَّيفِ أَنْ يَصُوْمَ عِنْدَ مَنْ أَضَافَه]].
وروى أبو نعيم في الحليةِ بسندهِ إلى أحمدَ بنِ عمرو بنِ المقدم الرازي قال: [[وقع الذبابُ على المنصور أبي جعفر الخليفةِ العباسي فذبهُ عنهُ، فعاد فذبهُ حتى أضجرهُ، فدخل جعفرُ بنُ محمدٍ عليه، فقال المنصورُ: يا أبا عبدِ اللهِ لِمَ خَلَقَ اللهُ الذُّبَابَ؟ قَالَ: لِيُذِلَّ بِهِ الجَبَابِرَةَ]].
وقال جعفرُ الصادق لتلميذهِ سفيانَ الثوري: [[لاَ يَتِمُّ المَعْرُوْفُ إِلاَّ بِثَلاَثَةٍ: بِتَعجِيْلِه، وَتَصْغِيْرِه، وَسَترِه]].
وروى تلميذهُ عَائِذُ بنُ حَبِيْبٍ -وهو صدوقٌ رمي بالتشيعِ- أن جعفرَ الصادق قال: [[لاَ زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقوَى، وَلاَ شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمتِ، وَلاَ عَدوَّ أَضرُّ مِنَ الجَهْلِ، وَلاَ دَاءَ أَدْوَأُ مِنَ الكَذِبِ]].
وقال مرةً يوصي ابنهُ موسى (الكاظم): [[يَا بُنَيَّ! مَنْ قَنعَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، اسْتَغْنَى، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِه مَاتَ فَقِيْراً، وَمَنْ لَمْ يَرضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، اتَّهمَ اللهَ فِي قَضَائِهِ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِه، اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ نَفْسِه، وَمَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِه، انكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْيِ، قُتِلَ بِهِ، وَمَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لأَخِيْهِ، أَوقَعَهُ اللهُ فِيْهِ، وَمَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ، حُقِّرَ، وَمَنْ خَالطَ العُلَمَاءَ، وُقِّرَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ، اتُّهِمَ.
يَا بُنَيَّ! إِيَّاكَ أَنْ تُزرِيَ بِالرِّجَالِ، فَيُزْرَى بِكَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّخُوْلَ فِيْمَا لاَ يَعْنِيكَ، فَتَذِلَّ لِذَلِكَ.
يَا بُنَيَّ! قُلِ الحَقَّ لَكَ وَعَلَيْكَ، تُسْتَشَارُ مِنْ بَيْنِ أَقْرِبَائِكَ، كُنْ لِلْقُرْآنِ تَالِياً، وَللإِسْلاَمِ فَاشِياً، وَللمَعْرُوْفِ آمِراً، وَعَنِ المُنْكرِ نَاهِياً، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلاً، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبتَدِئاً، وَلِمَنْ سَألَكَ مُعطِياً، وَإِيَّاكَ وَالنَّمِيْمَةَ، فَإِنَّهَا تَزرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي القُلُوْبِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوْبِ النَّاسِ، فَمَنْزِلَةُ المُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ، كَمَنْزِلَةِ الهَدَفِ، إِذَا طَلَبْتَ الجُوْدَ، فَعَلَيْكَ بِمَعَادِنِهِ، فَإِنَّ لِلْجُوْدِ مَعَادِنَ، وَللمَعَادِنِ أُصُوْلاً، وَللأُصُوْلِ فُرُوعاً، وَلِلفُرُوعِ ثَمَراً، وَلاَ يَطِيْبُ ثَمَرٌ إِلاَّ بِفَرعٍ، وَلاَ فَرعٌ إِلاَّ بِأَصلٍ، وَلاَ أَصلٌ إِلاَّ بِمَعدنٍ طَيِّبٍ، زُرِ الأَخْيَارَ، وَلاَ تَزُرِ الفُجَّارَ، فَإِنَّهُم صَخْرَةٌ لاَ يَتَفَجَّرُ مَاؤُهَا، وَشَجَرَةٌ لاَ يَخضَرُّ وَرَقُهَا، وَأَرْضٌ لاَ يَظْهَرُ عُشْبُهَا]].
ومن سرعةِ بديهتهِ وموفورِ حكمتهِ أن أصحابَهُ سألوهُ مرةً: [[لِمَ حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا؟ قَالَ: لِئَلاَّ يَتَمَانعَ النَّاسُ المَعْرُوْفَ]].
وهذا في الحقيقةِ من فواتحِ اللهِ له في معرفةِ مقاصدِ الشرائعِ، وهذا لا يحصلُ بالتكسبِ والتعليمِ، لكنه فضلٌ يهبهُ اللهُ لمن شاءَ من عبادهِ، وربنا ذو فضلٍ عظيمٍ.
ومن النوادرِ في أجوبتهِ المسكتةِ الحاضرةِ ما نقلهُ صاحبُ ربيعِ الأبرارِ: [[أن رجلاً قال لجعفر الصادق بن محمد: ما الدليلُ على اللهِ؟ ولا تذكر لي العالمَ والعرضَ والجوهرَ، فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال: هل عصفت بكم الريحُ حتى خفتم الغرق؟ قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركبِ والملاحين؟ قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثَمّ من ينجيك؟ قال: نعم، قال: فإن ذاك هو اللهُ، قال الله تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء:67]، (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) [النحل:53]]].
ولذا نص أبو حنيفة [[على أنه لم ير أفقه من جعفر بن محمد]].
هيبته:
رزق اللهُ الإمامَ الصادقَ مع كريمِ سجاياه وتواضعهِ هيبةً ووقاراً، خضع له به أكبرُ ملوكِ الأرضِ في وقتهِ وهو الخليفةُ العباسي أبو جعفر المنصور؛ حيث روى شمسُ الدين الذهبي بسندهِ إلى الفضلِ بنِ الربيع عن أبيهِ قال: [[دعاني المنصور فقال: إِنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يُلحِدُ فِي سُلْطَانِي، قَتَلَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ. فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. فَتَطَهَّرَ، وَلَبِسَ ثِيَاباً -أَحْسِبُهُ قَالَ: جُدُداً- فَأَقبَلْتُ بِهِ، فَاسْتَأْذَنتُ لَهُ، فَقَالَ: أَدخِلْهُ، قَتَلنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلاً، قَامَ مِنْ مَجْلِسِه، فَتَلَقَّاهُ، وَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّقِيِّ السَّاحَةِ، البَرِيْءِ مِنَ الدَّغَلِ وَالخِيَانَةِ، أَخِي وَابْنِ عَمِّي. فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيْرِه، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَسَأَلَه عَنْ حَالِه، ثُمَّ قَالَ: سَلْنِي عَنْ حَاجَتِكَ. فَقَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ وَالمَدِيْنَةِ قَدْ تَأَخَّرَ عَطَاؤُهُم، فَتَأْمُرَ لَهُم بِهِ، قَالَ: أَفْعَلُ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! ائْتِنِي بِالتُّحْفَةِ، فَأَتَتْهُ بِمُدْهنٍ زُجَاجٍ فِيْهِ غَالِيَةٌ، فَغَلَّفَه بِيَدِهِ، وَانْصَرَفَ. فَاتَّبَعْتُه، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ! أَتَيْتُ بِكَ وَلاَ أَشُكُّ أَنَّهُ قَاتِلُكَ، فَكَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتَ، وَقَدْ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الدُّخُولِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ احرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاَ تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكنِكَ الَّذِي لاَ يُرَامُ، وَاحْفَظْنِي بِقُدرَتِكَ عَلَيَّ، وَلاَ تُهلِكْنِي وَأَنْتَ رَجَائِي، رَبِّ كَمْ مِنْ نَعمَةٍ أَنْعَمتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكرِي، وَكَم مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَهَا عِنْدَك صَبْرِي؟ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعمَتِه شُكرِي، فَلَمْ يَحرِمْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي، فَلَمْ يَخْذُلْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى المَعَاصِي، فَلَمْ يَفضَحْنِي، وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لاَ تُحصَى أَبَداً، وَيَا ذَا المَعْرُوْفِ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ أَبَداً، أَعِنِّي عَلَى دِيْنِي بِدُنْيَا، وَعَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَى، وَاحفَظْنِي فِيْمَا غِبتُ عَنْهُ، وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيْمَا خَطَرتُ، يَا مَنْ لاَ تَضُرُّه الذُّنُوبُ، وَلاَ تَنقُصُه المَغْفِرَةُ، اغْفِرْ لِي مَا لاَ يَضُرُّكَ، وَأَعْطِنِي مَا لاَ يَنْقُصُكَ، يَا وَهَّابُ! أَسْأَلُك فَرَجاً قَرِيْباً، وَصَبراً جَمِيْلاً، وَالعَافِيَةَ مِنْ جَمِيْعِ البَلاَيَا، وَشُكرَ العَافِيَةِ]]. اه.
وهذا الذي وقع له -فأبدل اللهُ قلبَ خصمهِ من السخطِ حباً، والبعدَ قرباً- هو كرم اللهُ وعنايتهُ ولطفهُ بأوليائهِ، مع ما كان بين بني العباسِ وآلِ علي بنِ أبي طالب من الأمورِ العظامِ التي لا يناسبها هذا التكريم لأحدِ كبرائهم، فسبحان من جعل القلوبَ بين إصبعين من أصابعهِ يقلبها كيف يشاءُ.
ثناء العلماء عليه:
حسبُك أن تعلمَ من ذلك أنهُ روى له جماعةُ الكتبِ الستِ في كتبهم، خلا الإمام البخاري فلم يخرج له في الصحيح ولكن في بقيةِ كتبهِ.
ولذا قال ابنُ حجرٍ في ترجمتهِ في " التقريبِ ": (صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ..).
وقد أكثر العلماءُ -علماءُ الحديثِ والنقدِ- من الثناءِ عليه، ومدحهِ ووصفهِ بالأوصافِ اللائقةِ بهِ.
فقال أبو حاتم الرازي: (ثِقَةٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ)، كما في الجرح ([1])، ووثقهُ الشافعي وابنُ معين وغيرهما. وقال ابنُ حبان: (هو من ساداتِ أهلِ البيتِ، وعبادِ أتباعِ التابعين، وعلماءِ أهلِ المدينةِ).
وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في المنهاج ([2]): (.. فإن جعفرَ بنَ محمدٍ من أئمةِ الدينِ باتفاقِ أهلِ السنةِ..).
ونص على ذلك في موضعٍ آخر ([3]): (وإمامتهم فيما دلت الشريعةُ على الائتمامِ بهم فيه..).
وقال أبو حنيفةَ النعمانُ بنُ ثابتٍ الكوفي لما سُئل عنهُ: [[مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْقَهَ مِنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا أَقدَمَهُ المَنْصُوْرُ الحِيْرَةَ، بَعَثَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَنِيْفَةَ! إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الصِّعَابِ. فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِيْنِه، فَلَمَّا بَصُرتُ بِهِمَا، دَخَلَنِي لِجَعْفَرٍ مِنَ الهَيْبَةِ مَا لاَ يَدْخُلُنِي لأَبِي جَعْفَرٍ، فَسَلَّمتُ، وَأَذِنَ لِي، فَجَلَستُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا أَبُو حَنِيْفَةَ. ثُمَّ أَتْبَعَهَا: قَدْ أَتَانَا. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَنِيْفَةَ! هَاتِ مِنْ مَسَائِلِكَ، نَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ. فَابتَدَأْتُ أَسْأَلُه، فَكَانَ يَقُوْلُ فِي المَسْأَلَةِ: أَنْتُم تَقُوْلُوْنَ فِيْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَهْلُ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ نَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا، فَرُبَّمَا تَابَعَنَا، وَرُبَّمَا تَابَعَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ، وَرُبَّمَا خَالَفَنَا جَمِيْعاً، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، مَا أَخْرِمُ مِنْهَا مَسْأَلَةً. ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: أَلَيْسَ قَدْ رَوَيْنَا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهم بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ؟]].
هذا نزرُ يسيرٌ من ثناءِ الأئمةِ عليهِ. وللشيخِ ابنِ تيميةَ من الثناءِ عليه لوحده ومع آبائهِ من آلِ البيت ما لو جُمع لكفى عن غيرهِ. وإنما في التنويعِ فوائدٌ.
موقفه من الشيخين أبي بكر وعمر:
الأولُ جدهُ من جهتينِ من ناحيةِ أخوالهِ، وكلاهما وزيرا جدهِ محمد صلى اللهُ عليه وآله وسلم.
فقد كان محباً لهما ومعظماً ومزكياً لهما، مبغضاً لمن أبغضهما، فلأجله كان يبغضُ الرافضةَ ويمقتها لموقفهم من جدهِ أبي بكر وصاحبهِ الفاروق.
قال عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ: [[إَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ: إِنَّكُم إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي: مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ]].
وروى ابنُ أبي عمر العدني، عن جعفرِ بنِ محمد الصادق، عن أبيه قال: [[كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]].
وقَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: [[قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ]].
وقال مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: [[سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: يَا سَالِمُ! تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً. ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: يَا سَالِمُ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا]].
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: [[سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ: مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ عَلَى شَيْئاً، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ]].
وقد روى تلميذهُ المتقنُ الثقةُ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ، [[سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ]].
فهذهِ النصوصُ من جعفرٍ الصادق رحمهُ اللهُ صريحةٌ في محبتهِ للشيخين وتوليهِ لهما، وتقربهِ إلى اللهِ بذلك، كما تدلُ أيضاً على بغضهِ لمن أبغضهما، وبراءته ممن تبرأ منهما، أو ادعى عصمتَهُ هو في نفسهِ. كما دعا اللهَ بأن يتبرأَ ممن تبرأَ منهما.
وهذا يهدمُ أصلاً عظيماً من أصولِ القومِ الذي يعتقدونهُ في وزيري نبينا محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، ومن ثم بقيةُ جماهيرِ صحابةِ جدهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم.
وأيضاً شهد لهما بالجنة، وأولئك الأباعدُ يشهدون عليهما بالنارِ والخلودِ فيها؛ فقد روى الدارقطني بإسنادهِ إلى حَنَانَ بنِ سَدِيْرٍ، [[سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ]].
أي: أن أرواحهما في الجنة تغدو وتروحُ كما تشاءُ، وليس وراءَ ذلك شيءٌ إلا التقيةَ المحضةَ، وهي النفاقُ المحضُ، نعوذ بالله.
موقفه من الجدال والقياس في الدين:
درج الإمامُ جعفرُ بنُ محمدٍ رحمةُ اللهِ عليه على ما درج عليه أجدادُهُ من النبي عليهِ الصلاة والسلامُ، والصديقِ، وعلي بنِ أبي طالبٍ، وعمومِ الصحابةِ والتابعين وتابعيهم من التحذيرِ من الجدالِ والمراءِ في الدينِ وفي كتابِ اللهِ وشرائعهِ. وهذا الأمرُ -أعني التحذيرَ من الجدالِ وتوابعهِ وآثارهِ على الدينِ والقلوبِ- من الأمورِ المسلمةِ عند المسلمين، مضى على التحذيرِ منهُ والتشديدِ فيه صدرُ الأمةِ وسلفُها الصالحُ في كل قرنٍ إلى عصرنا هذا ممن تبع السلفَ في مذهبهم، ومضى على منهجهم ومنوالهم.
ومن أقوالِ الإمامِ الصادقِ في هذا، ما رواهُ الذهبي بسندهِ إلى عَنْبَسَةَ الخَثْعَمِيُّ -وَكَانَ مِنَ الأَخْيَارِ- سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ: [[إِيَّاكُم وَالخُصُومَةَ فِي الدِّيْنِ، فَإِنَّهَا تَشغَلُ القَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ]].
وهذه العبارةُ تواترت في الحقيقةِ عن جمعٍ كبيرٍ من أئمةِ السلفِ رحمهم اللهُ، تناقلها العلماءُ في كتبِ أصولِ السنةِ في هذا البابِ.
فهذا نموذجٌ في ذمِ الجدالِ؛ وهو المراءُ وطلبُ المغالبةِ، ومستلزمٌ للخصومةِ في الدينِ.
ومن ذمهِ للقياسِ قصةٌ رواها أبو نعيمٍ في "الحلية" بسنده إلى عمرو بنِ جميعٍ، قال: {دخلتُ على جعفرِ بنِ محمدٍ أنا وابنُ أبي ليلى وأبو حنيفة، وقال عبدُ اللهِ بنُ شُبرمةَ الكوفي -وهو ثقةٌ فقيهٌ من أقرانِ الصادقِ- قال: دخلتُ أنا وأبو حنيفة على جعفرِ بنِ محمدٍ، فقال لابنِ أبي يعلى: من هذا معك؟ قال: هذا رجلٌ له بصرٌ ونفاذٌ في أمرِ الدينِ. قال: لعلهُ يقيسُ أمرَ الدينِ برأيهِ، قال: نعم، قال: فقال جعفرُ لأبي حنيفةَ: ما اسمك؟ قال: نعمان. قال: يا نعمانُ، هل قست رأسَك بعدُ؟ قال: كيف أقيسُ رأسي؟!، قال: ما أراك تحسنُ شيئاً، هل علمت ما الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا!، قال: ما أراك تحسنُ شيئاً، قال: فهل علمت كلمةً أولها كفرٌ وآخرُها إيمانٌ؟ فقال ابنُ أبي ليلى: يا بنَ رسولِ الله، أخبرنا بهذهِ الأشياءِ التي سألتُهُ عنها. فقال: أخبرني أبي عن جدي أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: إن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ جعل لابنِ آدمَ الملوحةَ في العينينِ؛ لأنهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا، وإن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل المرارةَ في الأذنين حجاباً من الدوابِ؛ فإن دخلت الرأسَ دابةٌ والتمست إلى الدماغِ، فإذا ذاقت المرارةَ التمست الخروجَ، وإن اللهَ بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل الحرارةَ في المنخرين يستنشقُ بهما الريحَ ولولا ذلك لأنتن الدماغُ، وإن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل العذوبةَ في الشفتينِ؛ يجدُ بهما استطعامَ كلِ شيءٍ ويسمعُ الناسُ بها حلاوةَ منطقهِ. فقال: فأخبرني عن الكلمةِ التي أولها كفرٌ وآخرُها إيمانٌ، فقال: إذا قال العبدُ: لا إله، فقد كفر، فإذا قال: إلا الله، فهو إيمانٌ}.
ثم أقبل على أبي حنيفةَ فقال: يا نعمانُ، حدثني أبي عن جدي أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: {أولُ من قاس أمرَ الدينِ برأيهِ إبليسُ. قال اللهُ تعالى لهُ: اسجد لآدمَ، فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [الأعراف: 12] فمن قاس الدينَ برأيهِ قرنهُ اللهُ تعالى يومَ القيامةِ بإبليسَ؛ لأنه اتبعهُ بالقياسِ}.
زاد ابنُ شبرمةَ في حديثهِ: ثم قال جعفرُ: [[أيهما أعظمُ قتلُ النفسِ أو الزنا؟ قال: قتلُ النفسِ. قال: فإن اللهَ عز وجل قبل في قتلِ النفسِ شاهدين، ولم يقبل في الزنا إلا أربعةً، ثم قال: أيهما أعظمُ: الصلاةُ أم الصومُ؟ قال: الصلاةُ، قال: فما بال الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ فكيف ويحك يقومُ لك قياسك؟! اتقِ اللهَ ولا تقسِ الدينَ برأيك!]].
من أقواله في صفات الله تعالى:
وأكثرُ ما نقل عنه نموذجٌ من الصفاتِ الإلهيةِ المقدسةِ، في كلامِ اللهِ تعالى، لا سيما وزمنهُ زمن بدعةِ الجعدِ بنِ درهم، وتلقي الجهمُ بنُ صفوان السمرقندي لها.
حيثُ روى عنهُ تلميذهُ مُعَاوِيَةُ بنُ عَمَّارٍ الدهني -وهو صدوقٌ- قال: [[سَأَلْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عَنِ القُرْآنِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَلاَ مَخْلُوْقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلاَمُ اللهِ]].
وقد أسندها عنهُ ابنُ جريرٍ الطبري في عقيدتهِ "صريح السنة"، أي: أن كلامَ اللهِ الذي هو صفتُهُ، ليس قائماً بذاتهِ فيخلقُ ويبدعُ؛ لأنهُ صفةٌ والصفةُ لا تقومُ بنفسها أبداً فلا بد من قيامها بموصوفٍ.
وليس كلامُ اللهِ مخلوقاً؛ إذ لو كان كذلك لامتنع عن الاتصافِ بالكلامِ، فعُطل عنه. وهذا القولُ من الإمامِ الصادقِ خالف فيه شيعتُهُ ومتأخريهم؛ الذين وافقوا المعتزلةَ في قولهم بأن القرآنَ مخلوقٌ، ومع هذا خالفوا إمامَهم المعصوم؟!
ونقل ابنُ تيميةَ عن جعفرٍ الصادق وعن غيرهِ ممن قبلهُ من الصحابةِ ومعاصريهِ ومن بعده: [[أن اللهَ لم يزل متكلماً إذا شاء كيف شاء، وأن الفعلَ من لوازمِ الحياةِ، والربُ لم يزل حياً، فلم يزل فعالاً]] ([4]).
وفي بابِ القضاءِ والقدرِ، وافق الإمامُ جعفرُ الصادق أئمةَ أهلِ السنةِ في إثباتِ إرادةٍ للهِ خاصةٍ شاملةٍ، وإرادةٍ للمخلوقِ خاصةٍ بهِ؛ كما قالهُ ابنُ تيميةَ في المنهاج ([5]): [[لكن التحقيق إثباتُ النوعين -أي: من الإرادتين - كما أثبت ذلك السلفُ والأئمةُ؛ ولهذا قال جعفر: أراد بهم وأراد منهم. فالواحدُ من الناسِ يأمرُ غيرهُ وينهاهُ مريداً النصيحةَ، وبياناً لما ينفعهُ، إن كان مع ذلك لا يريدُ أن يعينهُ على ذلك الفعل.. ]].
وقال عن القدرِ: [[هو أمرٌ بين أمرينِ لا جبرٌ ولا تفويضٌ]].
وقال أيضاً: [[إن اللهَ أراد بنا شيئاً، وأراد منا شيئاً، فما أرادهُ بنا طواهُ عنا، وما أرادهُ منا أظهرهُ لنا، فما بالنا نشتغلُ بما أرادهُ بنا عما أرادهُ منا]] ([6]). أه.
وهذا معنى قولِ جدهِ على بنِ أبي طالب رضي اللهُ عنه: [[القدرُ سرٌ من أسرارِ اللهِ فلا نكشفهُ!]].
والمقصودُ أن أصولَ جعفرٍ الصادق وآبائِهِ هي أصولُ السنةِ وأئمةِ الدينِ في صفاتِ اللهِ؛ بإثباتِ ما يجبُ له من صفاتِ الكمالِ مما أثبتهُ لنفسهِ أو أثبتهُ لهُ رسولهُ صلى اللهُ عليه وسلم، ونفي ما نفاهُ اللهُ عن ذاتهِ، أو نفاهُ عنهُ رسولهُ صلى اللهُ عليه وآله وسلم، وإن خالفهم الرافضةُ.
قال ابنُ تيميةَ في المنهاج ([7]): (ولكن الإمامية تخالفُ أهلَ البيتِ في عامةِ أصولِهم، فليس في أئمةِ أهلِ البيتِ مثل: علي بنِ الحسين (زين العابدين) وأبي جعفر الباقر، وابنه جعفرِ بنِ محمدٍ الصادق، من كان ينكرُ الرؤيةَ أو يقولُ بخلقِ القرآنِ، أو ينكرُ القدرَ، أو يقولُ بالنصِ على علي، أو بعصمةِ الأئمةِ الاثني عشر، أو يسبُ أبا بكر وعمرَ.
والمنقولاتُ الثابتةُ والمتواترةُ عن هؤلاءِ معروفةٌ موجودةٌ، وكانت مما يعتمدُ عليه أهلُ السنةِ.
وشيوخُ الرافضةِ معترفون بأن هذا الاعتقادَ في التوحيدِ والصفاتِ والقدرِ لم يتلقوهُ، لا عن كتابٍ ولا سنةٍ ولا عن أئمةِ أهلِ البيتِ، وإنما يزعمون أن العقلَ دلهم عليه، كما يقولُ ذلك المعتزلةُ، وهم في الحقيقةِ إنما تلقوهُ عن المعتزلةِ وهم شيوخُهم في التوحيدِ والعدلِ).ا. ه.
وعليه فلا يُعرفُ عن الإمامِ الصادقِ ولا أحدٍ ممن قبلهُ -من أئمةِ أهلِ البيتِ خصوصاً- ما يتناقلهُ عنهم الغالون فيهم، بل كلُ ما ينقلونهُ عنهم كذبٌ وافتراءٌ على ألسنةِ أؤلئك الأئمةِ.
فهذه الاعتقاداتُ التي يتصورها الرافضةُ وغيرُهم - مما يحكونهُ عن الصادقِ خصوصاً ومن قبلهُ من آلِ البيتِ - إنما هي أساطيرٌ نسجوها هم حول أولئك الأئمةِ، وأقاويلٌ تقولوها عليهم وأجروها على ألسنتهم كذباً وزوراً.
كذب الرافضة عليه:
مع ما تبوأ الإمامُ جعفرُ الصادق من المنزلةِ عند الشيعةِ؛ إذ هو الإمامُ السادسُ من سلالةِ الحسينِ بنِ علي عندهم. ولكنهم مع هذا افتروا عليه كذباً مستطيراً لم يفتروهُ على مثلهِ من أئمتهم.
- وأولُ ذلك ما حكاهُ شيخُهم أبو محمد الحسينُ النوبختي (310 ه) في كتابهِ "فرق الشيعة"؛ حيث ذكر عن الذين قالوا بإمامةِ جعفرٍ الصادق على محمد بن عبد الله بن الحسن ذي النفس الزكية، حيث ذاع منهم من قال: إن جعفراً لما أشار إلى إمامةِ إسماعيلَ ابنه ثم مات في حياةِ أبيهِ، أنهُ كذبهم، ولم يكن بذلك إماماً عليهم؛ لأن الإمامَ لا يكذبُ ولا يقولُ ما لا يكونُ..
حتى حاولوا تسديدَ قولهِ هذا؛ فقالوا بالبداءةِ على اللهِ؛ أي: أنه قد يبدو للهِ شيء لم يكن قبلُ في سابقِ علمهِ أن يكونَ. وإن أنكرَ البداءةَ نفر منهم.
- فهذا أولُ كذبٍ عليه في حياتهِ، كما كذبوا عليه بادعاءِ الإمامةِ المعصومةِ له، وسبق لنا في موقفهِ من الشيخين قوله لعبدِ الجبارِ الهمداني: [[مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ]].
- وأيضاً الكذبُ على الإمامِ جعفر بأنهُ قال: [[التقيةُ ديني ودينُ آبائي]]. واعتمدوها أصلاً من أصولهم، لا ينفكون عنهُ، ويحرفون آيةَ آلِ عمران إليهِ.
- وأشنعُ ما افتراهُ غلاةُ الشيعةِ من الرافضةِ على الإمامِ الصادقِ: القولُ بألوهيتهِ كما صرحت به طائفةٌ البزيغية، وهم أتباعُ بزيغِ بنِ موسى الحائك من أصحابِ جعفر، وإن كان عامةُ الرافضةِ يلعنونهم كما في "رجال الكشي"، و"أعيان الشيعة" للعاملين، و"رجال الطوسي" ([8]).
- ومن كذبهم عليه اعتقادُ بقائهِ وعدمِ موتهِ، وبعضهم يعتقدُ ذلك في ابنه موسى الكاظم، ومنهم من يعتقدُ ذلك في غيرهِ من متقدمي آلِ البيتِ.
وهو خطأٌ بينٌ؛ إذ الموتُ لابد منهُ، ولم يختص أحدٌ من آلِ البيتِ لا علي ولا غيرهُ دوامَ أو بقاءَ زيادةٍ على غيرهِ، فأعمارُهم أعمارُ غيرهم، بل النادرُ منهم من يتجاوزُ المائةَ سنةٍ عمراً.
- وأيضا كذبهم عليه وعلى أبيهِ فيما ينقلونهُ عنه من أصولِ الدينِ وفروعهِ، وينقلون عنهم بدونِ إسنادٍ، أو بإسنادٍ موضوعٍ أو ضعيفٍ أو مقطوعٍ؛ لا يتوافرُ فيه أسبابُ القوةِ في نسبةِ القولِ إليهم، بل تتوافرُ فيه أسبابُ طعنِ نسبتهِ إلى أحدٍ من أولئك الأئمةِ.
قال ابنُ تيميةَ في المنهاج ([9]): (وأما شرعياتهم فعمدتُهم فيها على ما ينقلُ عن بعضِ أهلِ البيتِ مثل: أبي جعفر الباقر، وجعفرِ بنِ محمدٍ الصادق، وغيرهما.
ولا ريب أن هؤلاءِ من ساداتِ المسلمين، وأئمةِ الدينِ، ولأقوالهم من الحرمةِ والقدرِ ما يستحقهُ أمثالُهم، لكن كثيرٌ مما ينقلُ عنهم كذبٌ، والرافضةُ لا خبرةَ لهم بالأسانيدِ والتمييزِ بين الثقاتِ وغيرهم؛ بل هم في ذلك من أشباهِ أهلِ الكتابِ؛ كل ما يجدونه في الكتبِ منقولاً عن أسلافهم قبلوه، بخلافِ أهلِ السنةِ فإن لهم من الخبرةِ بالأسانيدِ ما يميزون به بين الصدقِ والكذبِ) ([10]).
ولئن كان الإماميةُ الرافضةُ ينقلون عن الإمام الصادقِ ذمهُ ومناظرتهُ للزنادقةِ من غلاةِ الرافضةِ؛ وهم الباطنيون وأحزابهم، فإن كلامه في هدمِ أصولِ الرافضةِ مثلُ ذلك، لكنهم يخفونهُ ويخفضونهُ ولا يرفعونهُ، ويحملونهُ على محملِ التقيةِ وغيرها.
فكلا الطائفتينِ مردودٌ عليها من كلامهِ. والمقصودُ أنهُ لم يُكذب على أحدٍ مثلُ ما كُذب على جعفرٍ الصادق رحمةُ اللهِ عليه، مع براءتهِ مما كُذب بهِ عليهِ.
مؤلفاته وآثار الصادق العلمية:
بالعطفِ على ما سبق من كثرةِ الكذبِ على الإمامِ الصادقِ رضي اللهُ عنه، فقد افتروا على الإمامِ كتباً ورسائل قالوا: إنها من تأليفِهِ، وهو باطلٌ، نص عليه أهلُ المعرفةِ بهِ، ومن جهةٍ أخرى لا بد من استصحابِ أن القرنَ الذي عاش فيه الإمامُ جعفرُ رضي اللهُ عنهُ (80 - 148 ه) تميز بندرةِ التأليفِ، حتى لم يؤثر عن أهلهِ إلا أقوالٌ رويت عنهم، وهي متفرقةٌ لم تصل إلى حدِ التأليفِ وكثرةِ الكتبِ والرسائلِ.
والقاعدةُ في هذا وغيرهِ: أننا لا نقبلُ قولاً عن الصادقِ ولا غيرهِ من أئمةِ الدينِ ومن أقلُ منهم، إلا بالسندِ المتصلِ إليهم، المسلسلِ بالثقاتِ والمعروفين من النقلةِ، أو ما وافق الحقَ وشابههَ الدليل فيقبلُ منهُ، ولا يردُ والحالةُ هذهِ، وما سواهُ فلا يلتفتُ إليه أبداً.
ومن الكتبِ التي نص المحققون على أنها مكذوبةٌ عليهِ رحمهُ اللهُ:
1 - نسبوا إليهِ كذباً كتابَ "رسائل إخوانِ الصفا"، وهو كتابٌ لم يؤلف إلا في القرنِ الثالثِ أيامَ دولةِ بني بويه.
2 - كتابُ "الْجَفْر". وهو كتابُ تنبؤ بالحوادثِ، وعلمِ الغيبِ المستقبلي.
3 - كتابُ "عِلمِ الْبِطَاقَةِ".
4 - كتابُ " الْهَفْتِ ".
5 - كتابُ " اخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ "، وهي الحركاتُ السفليةُ.
6 - كتابُ " الْجَدَاوِلِ " أو " جدولِ الهلالِ ". وقد كذبهُ عليهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ أحدُ المشهورين بالكذبِ.
7 - كتابُ "أحكامِ الرعودِ والبروقِ"، وحركات الأفلاكِ، وما يكونُ في العالمِ. كالذي قبلهُ.
8 - كتابُ "منافعِ القرآنِ".
9 - كتابُ "قراءةِ القرآنِ في المنامِ".
10 - كتابُ "تفسيرِ القرآنِ". وكثيرٌ مما نقلهُ صاحبُ حقائقِ التفسيرِ - وهو أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي الصوفي - عن جعفر الصادق هو من الكذبِ.
11 - كتابُ "الكلامِ على الحوادثِ"، وموضوعُهُ كتابُ "الْجَفْر".
12 - كتابُ "تفسيرِ قراءةِ السورةِ في المنامِ.
13 - كتابُ "قوسِ قزح". ويسمى قوسُ اللهِ.
هذا وإن كانت لهذهِ الكتبِ مخطوطاتٌ متفرقةٌ في ثنايا المكتباتِ كما حشدها بروكلمان وسزكين.
قلتُ: فإنه لا يغني عن اعتقادِ كذبها، حيثُ تكونُ كتبت على لسانِ جعفرٍ ونسبت إليه مِن أتباعهِ والغالين فيه، أو من الزنادقةِ والباطنيةِ 0
مع اعتبارِ أن أصحابَ المكتباتِ والمفهرسين ليس لديهم العنايةُ بتحقيقِ نسبةِ الكتبِ إلى مؤلفيها، وإنما ما ذكرهُ المترجمون، أو وجد مكتوباً على طرةِ المخطوطةِ منسوباً إلى رجلٍ نسبوهُ إليهِ وكفى.
وأيضاً يبرهنُ الرافضةُ على كثرةِ مؤلفاتِ الإمامِ الصادقِ بما جمعهُ أبو موسى جابرُ بنُ حيان الصوفي الطرطوسي الكيمائي الشهير (ت 200 ه) الفيلسوف المترجم.
فقد قالوا: إنهُ صحب جعفرَ الصادق، وكتب عنهُ رسائلهُ وعددها خمسمائة في ألفِ ورقةٍ كما ذكرهُ ابنُ خلكان 0 وهو موضوعُ شكٍ كبيرٍ، لأن جابراً هذا متهمٌ في نفسهِ اتهاماً بليغاً، وفي دينهِ وأمانتهِ، وأيضاً في صحبتهِ للإمامِ الصادقِ المتوفى سنة (148 ه)، إذ المشهورُ صحبتهُ لجعفرِ بنِ يحيى البرمكي لا لجعفرٍ الصادق، وهذا بالمدينةِ وذاك ببغداد، وأيضاً انشغالُ جابرٍ بعلومهِ الطبيعيةِ، ولعل هذا ما يفيدُ الربط بينهُ وبين جعفرٍ الصادق، الذي تنسبُ إليه تلك المؤلفاتُ والآراءُ في علومِ الطبيعةِ والفلكِ والكيمياءِ والجداولِ.
وعلى كلِ حالٍ؛ هذهِ الرسائلُ لا يمكننا اعتقادُ نسبتها إلى الإمامِ الصادقِ والحالةُ هذهِ ([11])، ولو كانت صحيحةَ النسبةِ لتلقاها أبناؤُهُ وتلاميذُهُ عنهُ، وذاع انتشارها عن مثلهِ. كذلك بعد حصولِ هذا الكمِ من التأليفِ في أولِ القرنِ الثاني. إلى أمورٍ كثيرةٍ تَردُ في التشكيكِ بهذهِ النسبةِ.
مصادر ترجمته:
- تهذيبُ الكمالِ، للمزي (ص:202).
- تهذيبُ التهذيبِ لابنِ حجرٍ (2/ 103 - 105).
- تقريبُ التهذيبِ، لابنِ حجرٍ رقم (950).
- التاريخُ الكبيرُ، للإمامِ البخاري (2/ 198).
- التاريخُ الصغيرِ، للإمامِ البخاري (2/ 91).
- تاريخُ خليفة بنِ خياطٍ (ص:424).
- طبقاتُ خليفة بنِ خياطٍ (ص:269).
- تاريخُ ابنِ جريرٍ الطبري في حوادث سنةِ 145 ه.
- تاريخُ ابنِ كثيرٍ، البداية والنهاية (10/ 108).
- تذكرةُ الحفاظِ، للذهبي (1/ 166).
- تذهيبُ التهذيبِ، للذهبي، عند اسمهِ جعفر بن محمد.
- خلاصةُ التذهيبِ، للزركشي (63).
- الجمعُ بين كتابي الكلاباذي والأصبهاني في رجالِ البخاري ومسلم (ص:70).
- حليةُ الأولياءِ، لأبي نعيمٍ (3/ 192 - 206).
- الجرحُ والتعديلُ، لابنِ أبي حاتمٍ (2/ 487).
- تاريخُ الإسلامِ، للذهبي (6/ 45).
- صفةُ الصفوةِ، لابنِ الجوزي (2/ 94).
- تاريخُ التراثِ العربي، لسزكين (3/ 276 - 273).
- طبقاتُ الحفاظِ، للسيوطي (ص:79).
- شذراتُ الذهبِ، لابنِ العمادِ الحنبلي (1/ 20).
- الكاملُ في التاريخِ، لابنِ الأثيرِ حوادث سنة (145 ه).
- الكاملُ، لابنِ عدي (2/ 131 - 134).
- مشاهيرُ علماءِ الأمصارِ، لابنِ حبان (127).
- وفياتُ الأعيانِ، لابنِ خلكان (1/ 327 - 328).
- سيرُ أعلامِ النبلاءِ، للذهبي (6/ 255 - 270).
- طبقاتُ القراء، ِ لابنِ الجوزي (1/ 196).
- دولُ الإسلامِ، للذهبي (1/ 102).
- طبقاتُ علماءِ الحديثِ، لابنِ عبدِ الهادي رقم (152).
- الثقاتُ، للعجلي (ص:98).
- فرقُ الشيعةِ، للنوبختي (ص:55 - 66).
- المعارفُ، لابنِ قتيبةَ (ص:87 - 110).
- الأعلامُ، للزركلي (1/ 126).
- معجمُ المؤلفين، لكحالة (1/ 495).
- ميزانُ الاعتدالِ، للذهبي (1/ 414 - 415).
- ومواضعُ من منهاجِ السنةِ النبويةِ ومجموعِ الفتاوى ورد بعضها خلال الترجمةِ.
- الأنسابُ، للسمعاني (8/ 8).
- اللبابُ في تهذيبِ الأنسابِ، لابنِ الأثير (2/ 299).
- العبرُ في خبرِ من غبر، للذهبي (1/ 209).
- الإمامُ الصادقُ حياتهُ وعصرهُ وآراؤهُ وفقههُ، لمحمد أبي زهرة، وهو أوسعُ الدراساتِ المعاصرةِ.
- جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق، لعبدِ العزيزِ الأهل.
- بروكلمان (1/ 181).
جزى اللهُ الشيخَ الفاضلَ علي الشبلُ خيرَ الجزاءِ على هذا الموجزِ الفارقِ من معالمِ ترجمةِ جعفرٍ الصادق رحمهُ اللهُ فقد أجاد وأفاد.
وما بقي إلا أن نضع المناظرة الشهيرة للإمام جعفر الصادق مع الرافضي التي أرفقها الشيخ في كتابه:
(مناظرة بين الإمام جعفر الصادق والرافضي).
هذه مناظرة بين الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه مع أحد الرافضة، وتوجد منها نسختان:
النسخة الأولى: نسخة تركيا في خزانة شهيد علي باشا بإستنبول ضمن مجموع رقمه (2764)، حوى عدة رسائل في العقيدة والحديث، وهذه الرسالة الحادية عشرة منه.
النسخة الثانية: نسخة الظاهرية وقد وقعت ضمن مجاميعها في المجموع رقم (111) وهي الرسالة التاسعة عشرة منه.
محقق الكتاب: علي بن عبد العزيز العلي آل شبل، الناشر: دار الوطن - السعودية - الرياض هاتف (4644659 - 4626124).
نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري البخاري -قراءة عليه بمكة حرسها الله سنة (453 ه) قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن مسافر، قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف بن عمر بن خلف الهمذاني، قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أزمة قال: حدثنا أبو الحسن بن علي الطنافسي قال: حدثنا خلف بن محمد القطواني قال: حدثنا علي بن صالح قال:
جاء رجل من الرافضة إلى جعفر بن محمد الصادق كرم الله وجهه، فقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه السلام.
فقال الرجل:
1 - يا بن رسول الله من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال جعفر الصادق رحمة الله عليه: [[أبو بكر الصديق رضي الله عنه]].
2 - قال: وما الحجة في ذلك؟
قال: قوله عز وجل: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) [التوبة:40] فمن يكون أفضل من اثنين الله ثالثهما؟ وهل يكون أحد أفضل من أبي بكر إلا النبي صلى الله عليه وسلم؟!
3 - قال له الرافضي: فإن علي بن أبي طالب عليه السلام بات على فراش النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع ولا فزع.
فقال له جعفر: [[وكذلك أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع ولا فزع]].
4 - قال له الرجل: فإن الله تعالى يقول بخلاف ما تقول!
قال له جعفر: وما قال؟
قال: قال الله تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة:40] فلم يكن ذلك الجزع خوفاً؟ (في نسخة الظاهرية \" أفلم يكن.. \"
قال له جعفر: [[لا! لأن الحزن غير الجزع والفزع، كان حزن أبي بكر أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يدان بدين الله فكان حزن على دين الله وعلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن حزنه على نفسه كيف وقد ألسعته أكثر من مئة حريش فما قال: حس ولا ناف!]].
5 - قال الرافضي: فإن الله تعالى قال (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [المائدة:55] نزلت في علي بن أبي طالب حين تصدق بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي}.
قال له جعفر: [[الآية التي قبلها في السورة أعظم منها، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) [المائدة:54] وكان الارتداد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ارتدت العرب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمعت الكفار بنهاوند وقالوا: الرجل الذين كانوا يتنصرون به -يعنون النبي- قد مات، حتى قال عمر رضي الله عنه: اقبل منهم الصلاة، ودع لهم الزكاة، فقال: لو منعوني عقالاً مما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، ولو اجتمع علي عدد الحجر والمدر والشوك والشجر والجن ولإنس لقاتلتهم وحدي، وكانت هذه الآية أفضل لأبي بكر]].
6 - قال له الرافضي: فإن الله تعالى قال: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) [البقرة:274] نزلت في علي عليه السلام، كان معه أربعة دنانير فأنفق ديناراً بالليل وديناراً بالنهار وديناراً سراً وديناراً علانية فنزلت فيه هذه الآية.
فقال له جعفر عليه السلام: [[لأبي بكر رضي الله عنه أفضل من هذه في القرآن، قال الله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) [الليل:1] قسم الله، (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) [الليل:2 - 6] أبو بكر (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) [الليل:7] أبو بكر (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى) [الليل:17] أبو بكر (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) [الليل:18] أبو بكر (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) [الليل:19 - 21] أبو بكر، أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً حتى تجلل بالعباء، فهبط جبريل عليه السلام فقال: الله العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول: اقرأ على أبي بكر مني السلام، وقل له: أراض أنت عني في فقرك هذا، أم ساخط؟ فقال: أسخط على ربي عز وجل؟! أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض. ووعده الله أن يرضيه]].
7 - قال الرافضي: فإن الله تعالى يقول: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ) [التوبة:19] نزلت في علي عليه السلام.
فقال له جعفر عليه السلام: [[لأبي بكر مثلها في القرآن، قال الله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) [الحديد:10].
وكان أبو بكر أول من أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من قاتل، وأول من جاهد، وقد جاء المشركون فضربوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى دمي، وبلغ أبا بكر الخبر فأقبل يعدو في طرق مكة يقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ فتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا أبا بكر فضربوه، حتى ما تبين أنفه من وجهه.
وكان أول من جاهد في الله، وأول من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من أنفق ماله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نفعني {مال كمال أبي بكر}]].
8 - قال الرافضي: فإن علياً لم يشرك بالله طرفة عين.
قال له جعفر: [[فإن الله أثنى على أبي بكر ثناءً يغني عن كل شيء، قال الله تعالى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) [الزمر:33] محمد صلى الله عليه وسلم، (وَصَدَّقَ بِهِ) [الزمر:33] أبو بكر.
وكلهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت، فنزلت فيه هذه الآية: آية التصديق خاصة، فهو التقي النقي المرضي الرضي، العدل المعدل الوفي]].
9 - قال الرافضي: فإن حب علي فرض في كتاب الله؛ قال الله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23].
قال جعفر: [[لأبي بكر مثلها، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10].
فأبو بكر هو السابق بالإيمان، فالاستغفار له واجب، ومحبته فرض، وبغضه كفر]].
10 - قال الرافضي: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما}.
قال له جعفر: لأبي بكر عند الله أفضل من ذلك؛ حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: {كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وليس عنده غيري، إذ طلع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي! هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابهما -في الظاهرية: شبابهم- فيما مضى من سالف الدهر في الأولين، وما بقي في غابره من الآخرين، إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي ما داما حيين. فما أخبرت به أحداً حتى ماتا}.
11 - قال الرافضي: فأيهما أفضل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عائشة بنت أبي بكر؟
فقال جعفر: [[بسم الله الرحمن الرحيم (يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) [يس:1 - 2]، (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) [الزخرف:2].
فقال: أسألك أيهما أفضل فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم أم عائشة بنت أبي بكر، تقرأ القرآن؟!
فقال له جعفر: عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في الجنة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة.
الطاعن على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنه الله، والباغض لابنة رسول الله خذله الله]].
12 - فقال الرافضي: عائشة قاتلت علياً، وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له جعفر: [[نعم، ويلك قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) [الأحزاب:53]]].
13 - قال له الرافضي: توجد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي في القرآن؟
قال له جعفر: [[نعم، وفي التوراة والإنجيل قال الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) [الأنعام:165].
وقال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) [النمل:62].
وقال تعالى: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) [النور:55]]].
14 - قال الرافضي: يا بن رسول الله، فأين خلافتهم في التوراة والإنجيل؟
قال له جعفر: [[(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) [الفتح:29] أبو بكر، (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) [الفتح:29] عمر بن الخطاب، (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح:29] عثمان بن عفان، (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) [الفتح:29] علي بن أبي طالب (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح:29] أصحاب محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ) [الفتح:29]]].
قال الرافضي: ما معنى في التوراة والإنجيل؟
قال له جعفر: [[محمد رسول الله والخلفاء من بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم لكزه في صدره وقال: ويلك! قال الله تعالى: (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ) [الفتح:29] أبو بكر (فَاسْتَغْلَظَ) [الفتح:29] عمر (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) [الفتح:29] عثمان (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) [الفتح:29] علي بن أبي طالب (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح:29] أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، ويلك!، حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر، ويعطيني الله من الكرامة ما لم يعط نبي قبلي، ثم ينادي منادٍ: قرّب الخلفاء من بعدك، فأقول: يا رب ومن الخلفاء؟ فيقول: عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق، فأول من ينشق عنه الأرض بعدي أبو بكر، فيوقف بين يدي الله، فيحاسب حساباً يسيراً، فيكسى حلتين خضراوتين ثم يوقف أمام العرش، ثم ينادي منادٍ: أين عمر بن الخطاب؟ فيجيء عمر وأوداجه تشخب دماً، فيقول: من فعل بك هذا؟ فيقول: عبد المغيرة بن شعبة، فيوقف بين يدي الله ويحاسب حساباً يسيراً ويكسى حلتين خضراوتين، ويوقف أمام العرش.
ثم يؤتى عثمان بن عفان وأوداجه تشخب دماً، فيقال: من فعل بك هذا؟ فيقول: فلان بن فلان، فيوقف بين يدي الله فيحاسب حساباً يسيراً ويكسى حلتين خضراوتين، ثم يوقف أمام العرش.
ثم يدعى علي بن أبي طالب فيأتي وأوداجه تشخب دماً، فيقال: من فعل بك هذا؟ فيقول: عبد الرحمن بن ملجم، فيوقف بين يدي الله ويحاسب حساباً يسيراً ويكسى حلتين خضراوتين، ويوقف أمام العرش}]].
قال الرجل: يا بن رسول الله، هذا في القرآن؟
قال: [[نعم. قال الله تعالى: (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ) [الزمر:69] أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [الزمر:69]]].
فقال الرافضي: يا بن رسول الله، أيقبل الله توبتي مما كنت عليه من التفريق بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟
قال: [[نعم، باب التوبة مفتوح، فأكثر من الاستغفار لهم. أما إنك لو مت وأنت مخالفهم مت على غير فطرة الإسلام، وكانت حسناتك مثل أعمال الكفار هباءً منثوراً]].
فتاب الرجل ورجع عن مقالته وأناب.
([1]) المنهاج (4/ 108 - 110).
([2]) المنهاج (2/ 245).
([3]) الجرح (2/ 487).
([4]) ذكر ذلك في المنهاج (1/ 215)، و (2/ 386).
([5]) المنهاج (3/ 169).
([6]) من لوامع الأنوار (2/ 251).
([7]) المنهاج (2/ 368).
([8]) رجال الكشي (ص 257 - 258)، وأعيان الشيعة للعاملين (13/ 231)، ورجال الطوسي (ص:159).
([9]) المنهاج (5/ 162).
([10]) انظر: نحوه في المجموع (11/ 581).
([11]) انظر: الأعلام للزركلي (2/ 103 - 104).
الهدية رقم "137" لكل شيعي.
النسيم الغابق في ترجمة جعفر بن محمد الصادق
التمهيد
وفيه ما يلي:
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد:
فإذا كان لآل بيت النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم من المكانة والفضل العظيم؛ فإن من الأحرى أن يكونوا موضوع بحث.
مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة
إن العناية والرعاية والاحتفاظ بمكانة أهل البيت عند أهل السنة لا تخفى؛ فإنهم يترضون عنهم ويترحمون لهم، ويصلون عليهم كما هو منثور في كتابات أهل السنة.
قال د. سليمان بن سالم السحيمي: (لاشك أن لآل بيتالنبي صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة، ودرجة عالية من الاحترام والتقدير عند أهل السنة والجماعة، حيث يرعون حقوق آل البيت التي شرعها الله لهم، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي قالها يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي} فهم أسعد الناس بالأخذ بهذه الوصية، وتطبيقها؛ فيتبرءون من طريقة الروافض الذين غلوا في بعض أهل البيت غلواً مفرطاً، وطريقة النواصب الذين يؤذونهم ويبغضونهم، فأهل السنة متفقون على وجوب محبة أهل البيت، وتحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، وكتب أهل السنة ولله الحمد والمنة مليئة وزاخرة بذكر مناقب أهل البيت، وبيان عقيدتهم الحق نحوهم، والتي مبناها على الكتاب والسنة، لاغلو ولا إجحاف؛ طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قلت: محبتهم عندنا فرض واجب، يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا فى صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: {خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة، فقال: أيها الناس! إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: أهل بيتي أذكركم الله فى أهل بيتي، أذكركم الله فى أهل بيتي} قلت لمقدم: ونحن نقول فى صلاتنا كل يوم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد.
قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت؟ قلت: من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ([1]).
وقال في موضع آخر: وقد نزه الله المؤمنين من أهل البيت وغيرهم عن ذلك، بل كانوا من أعظم الناس صدقاً وتحقيقاً للإيمان، وكان دينهم التقوى لا التقية ([2]).
وقال في موضع آخر: وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلم وعدل، ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء، ويتبرءون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً، ويتولون السابقين والأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم، ولا يرضون بما فعله المختار ونحوه من الكذابين، ولا ما فعله الحجاج ونحوه من الظالمين، ويعلمون مع هذا مراتب السابقين الأولين، فيعلمون أن لأبي بكر وعمر من التقدم والفضائل ما لم يشاركهما فيها أحد من الصحابة لا عثمان ولا علي ولا غيرهما ([3]).
وقال في مجموع الفتاوى: وكذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله، فقال لنا: {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد} وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء رحمهم الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقد قال الله تعالى في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] وحرم الله عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس} ([4]).
ومما يدل أيضاً على مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة: كتب مؤلفة في بيان فضل آل البيت وعلو منزلتهم مثل: (فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة) لعبد المحسن بن العباد البدر.
(وعلموا أولادكم حب آل بيت النبي)، لمحمد عبده يماني.
(إحياء الميت بفضائل أهل البيت) للسيوطي.
ومنها أيضاً ما ألفت في تراجم بعض أعيان آل البيت مثل: (المرتضى أبو الحسن علي بن أبي طالب) لأبي الحسن الندوي.
ومنها الكتب المؤلفة في الرد على من زاغ عن الصواب في حقهم من الشيعة والنواصب مثل: (منهاج السنة النبوية) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
فكل هذا الجهد المبذول وغيره مما يدل على مكانة آل البيت عند أهل السنة، ذلك امتثالاً لما ورد من القرآن والسنة في بيان فضلهم ووجوب محبتهم. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:28 - 33].
قال ابن كثير رحمه الله: هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال تعالى مخاطباً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء, ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ([5]).
ومما ورد في السنة المطهرة قوله عليه الصلاة والسلام: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ([6]).
وقوله لعلي: {أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي} ([7]).
وقوله: {ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال حصين الراوي عن زيد بن أرقم: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم} ([8]).
وغيرها من الأحاديث الكثيرة.
وقد جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن بعدهم من التابعين ما يدل على تعظيمهم لأهل البيت. ومما ورد في ذالك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: [[ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته]] ([9]).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [[والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم؛ لمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم]] ([10]).
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: [[يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم، ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.. ]] ([11]).
الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لهم:
إن لأهل بيت النبي صلى الله وسلم حقوقاً شرعها الله تعالى لهم من محبتهم وتعظيمهم والصلاة عليهم وغيرها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كذلك آل بيت رسول الله لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله فقال لنا: {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد} وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء رحمهم الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، وقد قال الله تعالى في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] وحرم الله عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس} ([12]).
وقد قسم بعض أهل العلم هذه الحقوق إلى قسمين رئيسيين، وأدرجوا تحت كل قسم حقوقاً مناسبة له، وممن قسمها إلى هذا التقسيم سليمان بن سالم السحيمي في كتابه (العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط) ([13]).
القسم الأول:
الحقوق المعنوية
1 - في محبتهم وتوقيرهم:
قال د. السحيمي حفظه الله: (لاريب أن لآل النبي صلى الله عليه وسلم حقوقاً على الأمة لا يشركهم فيها غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه غيرهم).
وقد جات نصوص دالة على ذلك منها:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صفن بين الركن و المقام فصلى و صام ثم لقي الله و هو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار} ([14]).
هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذي نفس بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاأدخله الله النار}.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه ([15]).
وأتاه العباس فقال: {يا رسول الله! إني انتهيت إلى قوم يتحدثون فلما رأوني سكتوا وما ذاك إلا أنهم يبغضوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو قد فعلوها؟ والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم، أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب؟} ([16]).
وقال القرطبي: وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها، هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبأنهم جزء منه؛ فإنهم أصوله التي نشأ عنها وفروعه التي نشئوا عنه كما قال: {فاطمة بضعة مني} ([17]).
قال شيخ الإسلام رحمه الله حينما سأله سائل فقال: فما تحبون أهل البيت؟ قلت: محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه؛ فإنه قد ثبت عندنا فى صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال: {خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة، فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله فى أهل بيتي، أذكركم الله فى أهل بيتي} قلت لمقدم: ونحن نقول فى صلاتنا كل يوم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد، قال مقدم فمن يبغض أهل البيت؟ قلت: من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ([18]).
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبَّكُمُ فَرضٌ مِنَ اللَهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُ مَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ
2 - في الصلاة عليهم:
قال د. السحمي: (ومن الحقوق لأهل البيت رضي الله عنهم مع محبتهم وتوقيرهم: الصلاة عليهم، والأدلة في ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
وقد بين رسول الله كيفية الصلاة عليه في الحديث: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: {اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد} قال بن طاوس: وكان أبي يقول مثل ذلك ([19]).
قال النووي في شرح المهذب: ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
قال العراقي: (بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخرى وهي خمسة يجمعها قولك: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد). ([20]) انتهى.
وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها ([21]).
جاء في تفسير البغوي عند تفسيره لقوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب:56].
قال ابن عباس: [[أراد أن الله يرحم النبي والملائكة يدعون له]]. وعن ابن عباس أيضاً: [[يصلون يتبركون]].
وقيل: الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، أي: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ) [الأحزاب:56] أي: ادعوا له بالرحمة (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56] أي: حيوه بتحية الإسلام
وقال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.
ثم ذكر بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: {لقيني كعب بن عجرة قال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: بلى فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد} ([22]).
القسم الثاني:
الحقوق المالية
أهل البيت رضي الله عنهم حرم عليهم الزكاة والصدقة، وجعل لهم حقاً في الخمس والفيء، كما سيأتي في مبحثين:
المبحث الأول:
تحريم الزكاة والصدقة عليهم رضي الله عنهم
من الأدلة على ذلك ما رواه يزيد بن حيان عن أبي حيان التيمي حدثني يزيد بن حيان التيمي قال: {انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت معه، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً فينا بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال أما بعد الا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به فحض على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: أكل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال نعم} ([23]).
عن أم سلمة قالت: {في بيتي أنزلت: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) [الأحزاب:33] قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي، قالت: فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله}.
وفي تفسير البغوي عند قوله تعالى: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) [الشورى:23].
عن ابن عمر عن أبي بكر قال: [[ارقبوا محمداً في أهل بيته]].
وقيل: هم الذين تحرم عليهم الصدقة من أقاربه ويقسم فيهم الخمس، وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لم يتفرقوا في جاهلية ولا في إسلام ([24]).
وقال السيوطي في الدر المنثور عند قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنفال:41].
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ..) [الأنفال:41].
قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم وذو قرابته لا يأكلون من الصدقات شيئاً لا يحل لهم، فللنبي خمس الخمس، ولذي قراباته خمس الخمس، ولليتامى مثل ذلك، وللمساكين مثل ذلك، ولابن السبيل مثل ذلك} ([25]).
قال الجصاص: باب ذوي القربى الذين تحرم عليهم الصدقة، قال أصحابنا: من تحرم عليهم الصدقة منهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب جميعاً، وحكى الطحاوي عنهم وولد عبد المطلب ولم أجد ذلك عنهم رواية.
والذي تحرم عليهم من ذلك الصدقات المفروضة، وأما التطوع فلا بأس به ([26]).
وذكر الطحاوي: أنه روي عن أبي حنيفة وليس بالمشهور أن فقراء بني هاشم يدخلون في آية الصدقات، ذكره في أحكام القرآن.
قال: وقال أبو يوسف ومحمد: لا يدخلون.
قال أبو بكر: المشهور عن أصحابنا جميعاً من قدمنا ذكره من آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب، وأن تحريم الصدقة عليهم خاص في المفروض منه دون التطوع.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: أن الزكاة من بني هاشم تحل لبني هاشم ولا يحل ذلك من غيرهم لهم، وقال مالك: لا تحل الزكاة لآل محمد والتطوع يحل.
وقال الثوري: لا تحل الصدقة لبني هاشم، ولم يذكر فرقاً بين النفل والفرض.
وقال الشافعي: تحرم صدقة الفرض على بني هاشم وبني المطلب، ويجوز صدقة التطوع على كل أحد، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأخذها.
والدليل على أن الصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم حديث عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: {كنا جلوساً عند ابن عباس فقال: والله ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا ثلاثة أشياء، أمرنا أن نسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمير على الخيل} ([27]).
وأجرج الإمام أحمد بسنده عن أبي الحوراء قال: {كنا عند حسن بن على فسئل: ما عقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت أمشي معه فمر على جرين من تمر الصدقة، فأخذت تمرة فألقيتها في فمي، فأخذها بلعابي، فقال بعض القوم: وما عليك لو تركتها؟ قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، قال: وعقلت منه الصلوات الخمس} ([28]).
فثبت بهذه الأخبار تحريم الصدقات المفروضات عليهم، فإن قيل: روى شريك عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: {قدم عير المدينة فاشترى منها النبي صلى الله عليه وسلم متاعاً فباعه بربح أواق فضة، فتصدق بها على أرامل بني عبد المطلب، ثم قال: لا أعود أن أشتري بعدها شيئاً وليس ثمنه عندي} فقد تصدق على هؤلاء وهن هاشميات، قيل له: ليس في الخبر أنهن كن هاشميات، وجائز ألا يكن هاشميات، بل زوجات بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب، أي: عربيات من غيرهم وكن أزواجاً لبني عبد المطلب فماتوا عنهن، وأيضاً فإن ذلك كان صدقة تطوع، وجائز أن يتصدق عليهم بصدقة التطوع، وأيضاً فإن حديث عكرمة الذي ذكرناه أولى؛ لأن حديث ابن عباس أخبر فيه بحكمه فيهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحظر متأخر للإباحة فهذا أولى، وأما بنو المطلب فليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قرابتهم منه كقرابة بني أمية، ولا خلاف أن بني أمية ليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك بنو المطلب، فإن قيل: لما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس سهم ذوي القربى كما أعطى بني هاشم ولم يعط بني أمية دل ذلك على أنهم بمنزلة بني هاشم في تحريم الصدقة، قيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعطهم للقرابة فحسب؛ لأنه لما قال عثمان بن عفان وجبير بن مطعم: {يا رسول الله! أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لقربهم منك، وأما بنو المطلب فنحن وهم في النسب شيء واحد فأعطيتهم ولم تعطنا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن بني المطلب لم يفارقونا لا في جاهلية ولا إسلام} فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يعطهم بالقرابة فحسب، بل بالنصرة والقرابة، ولو كانت إجابتهم إياه ونصرتهم له في الجاهلية والإسلام أصلاً لتحريم الصدقة لوجب أن يخرج منها آل أبي لهب وبعض آل الحارث بن عبد المطلب من أهل بيته؛ لأنهم لم يجيبوه، وينبغي ألا تحرم على من ولد في الإسلام من بني أمية لأنهم لم يخالفوه، وهذا ساقط، وأيضاً فإن سهم الخمس إنما يستحقه خاص منهم وهو موكول إلى اجتهاد الإمام ورأيه، ولم يثبت خصوص تحريم الصدقة في بعض آل النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً فليس استحقاق سهم من الخمس أصلاً لتحريم الصدقة؛ لأن اليتامى والمساكين وابن السبيل يستحقون سهماً من الخمس ولم تحرم عليهم الصدقة، فدل على أن استحقاق سهم من الخمس ليس بأصل في تحريم الصدقة.
واختلف في الصدقة على موالي بني هاشم وهل أريدوا بآية الصدقة، فقال أصحابنا والثوري: مواليهم بمنزلتهم في تحريم الصدقات المفروضات عليهم.
وقال مالك بن أنس: لا بأس بأن يعطي مواليهم.
والذي يدل على القول الأول حديث ابن عباس: {أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أرقم بن أرقم الزهري على الصدقة فاستتبع أبا رافع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة حرام على محمد وآل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم} وروي عن عطاء بن السائب عن أم كلثوم بنت علي عن مولى لهم يقال له: هرمز أو كيسان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: {يا أبا فلان إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم، فلا تأكل الصدقة} وأيضاً لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {الولاء لحمة كلحمة النسب} وكانت الصدقة محرمة على من قرب نسبه من النبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وجب أن يكون مواليهم بمثابتهم، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله لحمة كالنسب ([29]).
استحقاق أهل البيت من الخمس:
من الأدلة على ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنفال:41].
قال أبو جعفر: وهذا تعليم من الله عز وجل للمؤمنين، فقد قسم غنائمهم إذا غنموها، يقول تعالى ذكره: واعلموا أيها المؤمنون أن ما غنمتم من غنيمة.
أقوال أهل العلم في معنى الغنيمة والفيء والفرق بينهما
اختلف أهل العلم في معنى (الغنيمة) و (الفيء).
فقال بعضهم: فيهما معنيان كل واحد منهما غير صاحبه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح قال: سألت عطاء بن السائب عن هذه الآية: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) [الأنفال:41] وهذه الآية: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) [الحشر:7] قال: قلت: ما (الفيء) وما (الغنيمة)؟ قال: ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم وأخذوهم عنوة، فما أخذوا من مال وظهروا عليه فهو (غنيمة)، وأما الأرض فهو في سوادنا هذا (فيء).
وقال آخرون آخرون: (الغنيمة) ما أخذ عنوة، و (الفيء) ما كان عن صلح.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي عن سفيان الثوري قال: (الغنيمة) ما أصاب المسلمون عنوة بقتال فيه الخمس، وأربعة أخماسه لمن شهدها، و (الفيء) ما صولحوا عليه بغير قتال وليس فيه خمس، هو لمن سمى الله.
وقال آخرون: (الغنيمة) و (الفيء) بمعنى واحد وقالوا: هذه الآية التي في (الأنفال) ناسخة لقوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) [الحشر:7].
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد عن قتادة في قوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر:7] قال: كان الفيء في هؤلاء ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال:41] فنسخت هذه ما كان قبلها في (سورة الأنفال)، وجعل الخمس لمن كان له الفيء في (سورة الحشر) وسائر ذلك لمن قاتل عليه
وقد بينا فيما مضى (الغنيمة) وأنها المال يوصل إليه من مال من خول الله ماله أهل دينه بغلبة عليه وقهر بقتال،
فأما (الفيء) فإنه ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك، وهو ما رده عليهم منها بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب، وقد يجوز أن يسمى ما ردته عليهم منها سيوفهم ورماحهم وغير ذلك من سلاحهم (فيئاً)؛ لأن (الفيء) إنما هو مصدر من قول القائل: (فاء الشيء يفيء فيئاً) إذا رجع، و (أفاءه الله) إذا رده.
غير أن الذي رد حكم الله فيه من الفيء بحكمه في (سورة الحشر) ([30]).
وقال أبو جعفر بسنده إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) [الأنفال:41] الآية قال ابن عباس: كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس: فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس: فربع لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئاً، فلما قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم رد أبو بكر رضي الله عنه نصيب القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا نورث ما تركنا صدقة}.
قال أبو جعفر بعد ذكر الاختلاف في الخمس: والصواب من القول في ذلك عندنا أن سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود في الخمس، والخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روي عن ابن عباس: [[للقرابة سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم؛ لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات كما أوجب الأربعة الأخماس لآخرين]] ([31]).
عقيدة أهل السنة في آل البيت:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في بيان أصول أهل السنة والجماعة:
فصل:
ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به فى قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10].
وطاعة النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: {لا تسبوا أصحابى، فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه}.
ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله فى أهل بيتي، أذكركم الله فى أهل بيتي} وقال أيضاً للعباس عمه: {وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بنى هاشم، فقال: والذى نفسى بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي، وقال: إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم}.
ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه فى الآخرة خصوصاً خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما التى قال فيها النبى صلى الله عليه وسلم: {فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام}.
ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ([32]).
التعريف بصاحب الترجمة من كتب السنة
فصاحب الترجمة هو ذلك الرجل العالم الفاضل الفقيه، من سادات أهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم، ومن أحفاد النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من الطبقة الخامسة من التابعين، هو جعفر بن محمد بن علي بن الشهيد أبي عبد الله، ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم، وسبطه ومحبوبه الحسين بن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب وهو عبد مناف بن شيبة وهو عبد المطلب بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي، الإمام الصادق، شيخ بني هاشم، أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام، وأمه هي: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان يقول: [[ولدني أبو بكر مرتين، وكان يغضب من الرافضة ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر رضي الله عنه ظاهراً وباطناً]].
ولد سنة ثمانين، ورأى بعض الصحابة رضي الله عنهم، أحسبه رأى أنس بن مالك، وسهل بن سعد ([33]).
وقال الذهبي: جعفر بن محمد ثقة صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق، وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه، وغالب رواياته عن أبيه مراسيل ([34]).
ذكر المرويات التي جاءت عن طريقه أو رويت فيه
وذلك في مبحثين:
المبحث الأول:
من المرويات التي جاءت عن طريقه
1 - حدث عن أبيه الباقر رضي الله عنه.
2 - وحدث عن عبيد الله.
3 - وعن ابن أبي رافع.
4 - وعن عروة بن الزبير.
5 - وعن عطاء بن أبي رباح، وروايته عنه في مسلم.
6 - وعن جده القاسم بن محمد.
7 - وعن نافع العمري.
8 - وعن محمد بن المنكدر.
9 - وعن الزهري.
10 - وعن مسلم بن أبي مريم.
وغيرهم، وليس بالمكثر إلا عن أبيه، كان من جلة علماء المدينة.
المبحث الثاني:
المرويات التي رويت عنه
1 - حدث عنه ابنه موسى الكاظم.
2 - ويحيى بن سعيد الأنصاري.
3 - ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وهما أكبر منه.
4 - وأبو حنيفة.
5 - وأبان بن تغلب.
6 - وابن جريج.
7 - ومعاوية بن عمار الدهني.
8 - وابن إسحاق، في طائفة من أقرانه.
9 - وسفيان.
10 - وشعبة.
11 - ومالك.
12 - وإسماعيل بن جعفر.
13 - ووهب بن خالد.
14 - وحاتم بن إسماعيل.
15 - وسليمان بن بلال.
16 - وسفيان بن عيينة.
17 - والحسن بن صالح.
18 - والحسن بن عياش أخو أبي بكر.
19 - وزهير بن محمد.
20 - وحفص بن غباث.
21 - وزيد بن حسن الأنماطي.
22 - وسعيد بن سفيان الأسلمي.
23 - وعبد الله بن ميمون.
24 - وعبد العزيز بن عمران الزهري.
25 - وعبد العزيز الدراوردي.
26 - وعبد الوهاب الثقفي.
27 - وعثمان بن فرقد.
28 - ومحمد بن ثابت البناني.
29 - ومحمد بن ميمون الزعفراني.
30 - ومسلم الزنجي.
31 - ويحيى القطان.
32 - وأبو عاصم النبيل ([35]).
وهذه بعض الأمثلة عن المرويات عنه:
عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول: [[ما استيسر من الهدي قال: شاة]].
وحدثنا المثنى قال: حدثنا مطرف بن عبد الله قال: حدثنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه مثله ([36]).
وحدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه: [[(فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) [البقرة:196] قال: قبل التروية يوماً ويوم التروية ويوم عرفة]] ([37]).
وحدثنا عمران أخي قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقلت: [[ما ترى في قتال الديلم؟ فقال: قاتلوهم ورابطوهم فإنهم من الذين قال الله: (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) [التوبة:123]]] ([38]).
وحدثنا ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) [التوبة:128] قال: [[لم يصبه شيء من شرك في ولادته]] ([39]).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه: [[كان إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان من سبحت له]] ([40]).
ذكر سيرته وخصاله
إنه عاش حياة علمية، وقد أورد الذهبي ما جرى بينه وبين أبي حنيفة فقال حينما سئل رحمه الله: من أفقه من رأيت؟: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور الحيرة، بعث إلي فقال: [[يا أبا حنيفة! إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من مسائلك الصعاب، فهيأت له أربعين مسألة، ثم أتيت أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت به، دخلني من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي، فجلست، ثم التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد الله! تعرف هذا؟ قال نعم، هذا أبو جنيفة، ثم أتبعها: قد أتانا، ثم قال يا أبا حنيفة! هات من مسائلك، تسأل أبا عبد الله، فابتدأت أسأله فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها: كذا وكذا، ونحن نقول: كذا وكذا، فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا: أنه أعلم الناس باختلاف الناس]] ([41]).
قال الإمام الطبري في التاريخ:
ذكر هشام عن أبي مخنف: [[أن زيد بن علي لما أمر أصحابه بالتأهب للخروج والاستعداد أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما أمرهم به من ذلك، فانطلق سليمان بن سراقة إلى يوسف بن عمر فأخبره خبره، وأعلمه أنه يختلف إلى رجل منهم يقال له: عامر، وإلى رجل من بني تميم يقال له: طعمة ابن اخت لبارق وهو نازل فيهم، فبعث يوسف يطلب زيد بن علي في منزلهما فلم يوجد عندهما وأخذ الرجلان فأتى بهما، فلما كلمهما استبان له أمر زيد وأصحابه، وتخوف زيد بن علي أن يؤخذ فتعجل قبل الأجل بينه وبين أهل الكوفة، قال وعلى أهل الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت وعلى شرطه عمرو بن عبد الرحمن (رجل من القارة)، وكانت ثقيف أخواله، وكان فيهم ومعه عبيد الله بن العباس الكندي في أناس من أهل الشأم ويوسف بن عمر بالحيرة، قال: فلما رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنه يدس إليه ويستبحث عن أمره اجتمعت إليه جماعة من رءوسهم، فقالوا: رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما، ما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيراً، قالوا فلم تطلب إذاً بدم أهل هذا البيت إلا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم، فقال لهم زيد: إن أشد ما أقول فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس أجمعين، وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً، وقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة، قالوا: فلم يظلمك هؤلاء؟ وإن كان أولئك لم يظلموك فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين؟ فقال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك، إن هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم، وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ، فإن أنتم أجبتمونا سعدتم وإن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل، ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا: سبق الإمام، وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الإمام، وكان قد هلك يومئذ وكان ابنه جعفر بن محمد حياً، فقالوا: جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالأمر بعد أبيه، ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام، فسماهم زيد: الرافضة، فهم اليوم يزعمون أن الذي سماهم الرافضة المغيرة حيث فارقوه، وكانت منهم طائفة قبل خروج زيد مروا إلى جعفر بن محمد بن علي فقالوا له: إن زيد بن علي فينا يبايع أفترى لنا أن نبايعه؟ فقال لهم: بايعوه فهو والله أفضلنا وسيدنا وخيرنا، فجاءوا فكتموا ما أمرهم]] ([42]).
جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو عبد الله الهاشمي، سمع أباه والقاسم وعطاء، وسمع منه مالك والثوري وشعبة، قال أبو نعيم: مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وقال لي عياش بن المغيرة: ولد سنة الجحاف سنة ثمانين، وقال لي عبد الله بن أبي الأسود عن يحيى بن سعيد: كان جعفر إذا أخذت منه العفو لم يكن به بأس، وإذا حملته حمل على نفسه ([43]).
من مواهبه
عن حبيب بن النعمان قال: أتيت المدينة لأجاور بها، فسألت عن خير أهلها فأشاروا إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: فأتيته فسلمت عليه فقال لي: أنت الأعرابي الذي سمعت من أنس بن مالك خمسة عشر حديثاً؟ قلت: نعم قال: فأملها علي، قال: فأملتيها على ابنه وهو يسمع، فقلت: ألا تحدثني بحديث عن جدك أخبرك به أبوك؟ قال: يا أعرابي تريد أن يبغضك الناس وتنسب إلى الرفض؟ قال: قلت: لا، قال: حدثني أبي عن جدي حدثني جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أبو بكر وعمر سيدا أهل الجنة} قال: فعجلت فعرف الذي أردته قال: وحدثني أبي عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أنا مدينة الحكم أو الحكمة وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها} ([44]).
قال ابن حبان في الثقات: هو جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضي الله عنهم، كنيته أبو عبد الله، يروى عن أبيه، وكان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً، روى عنه الثوري ومالك وشعبة والناس، وكان مولده سنة ثمانين سنة سيل الجحاف الذي ذهب بالحاج من مكة، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو بن ثمان وستين سنة، يحتج بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة ([45]).
وفاته:
قال أبو نعيم: مات سنة ثمان وأربعين ومائة رحمة الله عليه ([46]).
مقارنة بين موقف أهل السنة والجماعة من شخصية البحث وموقف المخالف:
فقد سبق أن أهل السنة والجماعة يرعون حقوق أهل البيت دونما غلو ولا إجحاف في حقهم، فلا يؤتونهم العصمة، ولا يرفعونهم فوق منزلتهم، كما فعل الرافضة، ولا ينقصونهم من حقهم شيئاً، كما يفعل النواصب.
وفيما يلي بيان لبراءة أبي عبد الله جعفر بن محمد مما يريد الروافض أن يوقعوه فيه:
عن عبد الجبار بن العباس الهمداني، أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة، فقال: إنكم إن شاء الله من صالحي أهل مصركم، أبلغوهم عني من زعم أني إمام معصوم مفترض الطاعة، فأنا منه بريء، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر فأنا منه بريء.
وعن حنان بن سدير قال: سمعت جعفر بن محمد، وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال: [[إنك تسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة]] ([47]).
([1]) مجموع للفتاوى (ج 4/ ص:487 - 488).
([2]) منهاج السنة النبوية (ج 2/ ص:46).
([3]) المرجع السابق (ص:71).
([4]) مجموع الفتاوى لابن تيمية (ج 3/ ص:407).
([5]) تفسير القرآن العظيم (ج 3/ ص:636).
([6]) صحيح مسلم (ج 4/ ص:1782).
([7]) صحيح مسلم ج 4 ص:1870
([8]) صحيح مسلم (ج 4/ ص:1873).
([9]) صحيح البخاري (ج 3/ ص:1370).
([10]) الطبقات الكبرى (ج 4/ ص:23).
([11]) الطبقات الكبرى (ج 5 ص:334).
([12]) مجموع الفتاوى (ج 3 ص:407).
([13]) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (ص:173).
([14]) المستدرك للحاكم (ج 3 ص:161).
([15]) المستدرك للحاكم (ج 3/ ص:162).
([16]) المعجم الأوسط للطبراني (ج 7/ ص:372).
([17]) فيض القدير (ج 3/ ص:14).
([18]) مجموع الفتاوى (ج 4/ ص:478).
([19]) مسند الإمام أحمد (ج 5/ ص:374).
([20]) عون المعبود (ج 3/ ص:190).
([21]) نيل الأوطار (ج 2/ ص:320).
([22]) تفسير البغوي (ج 1/ ص:372).
([23]) مسند الإمام أحمد (ج 4/ ص:366). تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم يزيد بن حيان التيمي من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
([24]) تفسير البغوي (ج 1/ ص:190).
([25]) الدر المنثور (ج 4/ ص:67).
([26]) أحكام القرآن للجصاص (ج 4/ ص:334 - 335).
([27]) صحيح ابن خزيمة (ج 1/ ص:89).
([28]) مسند الإمام أحمد (ج 1/ ص:200). تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
([29]) المرجع السابق (ص:336).
([30]) جامع البيان للطبري (ج 6/ ص:248).
([31]) المرجع السابق.
([32]) مجموع الفتاوى (ج 3/ ص:152). إلى (ص:155).
([33]) سير أعلام النبلاء للذهبي (ج 6 ص:255).
([34]) المرجع السابق (ج 6 ص:258).
([35]) انظر سير أعلام النبلاء (ج 6 ص:255).
([36]) تفسير الطبري (ج 2/ ص:219).
([37]) المرجع السابق (ج 2/ ص:246).
([38]) المرجع السابق (ج 6/ ص:517).
([39]) المرجع السابق (ج 6/ ص:522).
([40]) المرجع السابق (ج 7/ ص:358).
([41]) سير أعلام النبلاء (ج 6/ ص:158).
([42]) تاريخ الطبري (ج 4/ ص:204).
([43]) التاريخ (ج 2/ ص:198).
([44]) مختصر تاريخ دمشق (ج 1/ ص:2411).
([45]) الثقات لابن حبان (ج 6/ ص:131).
([46]) التاريخ الكبير جزء 2 - ص:198
([47]) سير أعلام النبلاء ج 6 ص 259
كيف نأخذ بأيدي الشيعة إلى الحق
بقلم: أبي عبد الباسط - الجزائر
رسالة ربّانية وأخرى نبويّة:
• {اُدْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل:125).
• (لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) (متّفق عليه).
***
توطئة مهمّة:
بسم الله.. الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
الدّعوة إلى الله رسالة وأمانة، وقبل هذا وذاك فهي عبادة لها أصولها وضوابطها، ولعلّ ممّا يحزّ في نفس كلّ متتبّع لواقع الدّعوة في هذا الزّمان، أنّ كثيرا من إخواننا وأحبابنا الخطباء والدّعاة قد حادوا عن نهج القرآن ونهج النبيّ الهادي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الترفّق والتلطّف بالمخدوعين والمغرّر بهم من ضحايا الطّوائف والفرق التي تفرّقت بها السّبل والأهواء يمنة ويسرة، وخصوصا طائفة الشّيعة الإمامية الإثنا عشرية، حاد كثير من إخواننا الدّعاة عن النّهج القرآنيّ والنّبويّ، وأظهروا الحقّ في معرض الإذلال، وحاكموا المخطئين قبل دعوتهم، ونظروا إليهم نظرة ازدراء واحتقار، وانشغلوا بفضح انحرافاتهم والتّشهير بأخطائهم عن واجب دعوتهم ورفع غشاوة الشّبهات عن أعينهم..
وكانت النتيجة أنّ كثيرا من أولئك المخدوعين ثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وأصبح من العسير على العلماء المتلطّفين محوها مع ظهور فسادها..
ولعلّ هذا من أعظم الإثم عند الله جلّ وعلا: {وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النّحل: 94)..
فكيف نريد للمخطئين أن يفيئوا إلى الحقّ والصّواب إذا كنّا نحن الذين ندعوهم لم نلتزم ما أمرنا الله به من الترفّق والتلطّف واللّين في دعوتهم؟ كيف وقد ألقينا قول ربّنا جلّ وعلا: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل:125)..
كيف وقد ألقينا هذه الرّسالة الربانية العظيمة وراءنا ظهريا؟.
ولعلّ من أروع اللّطائف القرآنية أنّ الآيتين السّابقتين (94 و 125) وردتا في سورة النّحل..
وفي ذلك إشارة لطيفة أنّ الدّاعي إلى الله ينبغي أن يكون كالنّحلة ينتقي أطايب الكلام كما تنتقي النّحلة أطايب الزّهر والثّمر..
وينبغي أن يخرج من فمه ما هو شفاء للعقول والأرواح.. كما تخرج النّحلة من بطنها ما هو شفاء للنّاس..
فإلى كلّ إخواني وأحبابي المشاركين في منتديات الأنترنيت، وندوات القنوات، والمهتمّين بملفّ التشيّع..
إلى إخواني وأحبابي الذين تحمّلوا أمانة الدّعوة إلى الله في هذا الزّمان، وجعلوا همّهم فضح ومحاكمة الشّيعة، وجنحوا إلى استعمال العبارات الجارحة والقادحة، واختاروا لغة اللّعن والطّعن في حقّ المخدوعين والمغرّر بهم من أتباع هذه الطّائفة، فتسبّبوا في إصرارهم على أخطائهم، وزيادة عداوتهم لأهل الحقّ..
إلى هؤلاء الأحبّة أهدي هذه الإشارات:
1. اعلموا أيها الأحبّة أنّ من أعظم الذّنوب عند الله جلّ وعلا أن يكون صاحب الحقّ سببا في صدّ النّاس عن الحقّ، وسببا في إصرار المخطئين على أخطائهم..
يقول أبو حامد الغزالي عليه رحمة الله في بعض كتبه: "أكثر الجهالات إنّما رسخت في قلوب العوامّ بتعصّب جماعة من جهلة أهل الحق؛ أظهروا الحقّ في معرض التحدّي والإذلال، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التّحقير والازدراء، فثارث من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذّر على العلماء المتلطّفين محوها مع ظهور فسادها" (الاعتصام للشّاطبي: 03/ 231 من طبعة مكتبة التوحيد. تحقيق مشهور حسن)..
2. المفترض أيها الأحبّة أن يكون همّ صاحب الحقّ هداية النّاس لا فضحهم.. وإعانة المخطئ على نفسه وشيطانه لا إعانة النّفس والشّيطان عليه فيزداد إصرارا على خطئه..
قدوتنا محمّد (صلى الله عليه وآله) ناوأه كبراء قريش وبهتوه وآذوه ولكنّه لم يهتمّ أبدا بفضح دخائلهم وكشف أفعالهم لأتباعهم.. بل كان يقول: "اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون"..
3. لا ينبغي أبدا لصاحب الحقّ أن يفرح بأخطاء النّاس لأجل أن يشهّرهم بها.. وإنّما ينبغي له أن يتمنّى السّداد والصّواب والهداية لكلّ إنسان في هذه الدّنيا..
يروى عن نبيّ الله عيسى بن مريم (عليه السّلام) أنّه قال: (لا تنظروا في عيوب النّاس كأنّكم أرباب، انظروا فيها كأنّكم عبيد، إنّما النّاس مبتلًى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية).
4. ينبغي لصاحب الحقّ أن يترفّع عن لغة الطّعن واللّعن رحمة بالمغرّر بهم من الأتباع، بل ورحمة بالمتبوعين..
إنّ الذي هدى العلاّمة البرقعي، والعلامة شريعت سنكلجي، والعلاّمة إسحاق الخوئيني، والكاتب والأديب الكبير أحمد الكسروي رحمهم الله جميعا.. وغيرهم من علماء الشّيعة.. الذي هدى هؤلاء قادر على أن يهدي الخامنئي والسّيستاني والشّيرازيّ وغيرهم.. نسأل الله الهداية للجميع..
5. الحقّ ثقيل على النّفوس فلا ينبغي أبدا لحامله أن يزيده ثقلا بفظاظته وغلظته..
6. إذا كنّا مطالبين أن نحسن إلى غير المسلمين من اليهود والنّصارى والبوذيين والملحدين غير المحاربين رجاء أن يسلموا، فمن باب أولى أن نحسن إلى المخطئين من الشّيعة رجاء أن يَحسن إسلامهم..
7. نعم إنّ قلوبنا لتتألّم لحال المغرّر بهم من الشّيعة حينما يتعلّقون بالقبور ويسبّون الصّحابة، ولكن لا ينبغي أن يحملنا هذا على اليأس من هدايتهم بالتي هي أحسن، فالله جلّ وعلا يقول عن الذين ادّعوا له الولد سبحانه والذين بهتوا أنبياءه وقتلوهم، يقول عنهم: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة 13).
8. نحن لا ندعو الشّيعة إلى مذهب ولا إلى طائفة.. لا ندعوهم ليكونوا سلفيين ولا إخوانيين ولا تبليغيين، وإنّما ندعوهم للخروج من ضيق الطّائفة إلى رحابة الإسلام.. من التعلّق بالمخلوقين إلى التعلّق بالخالق.. من حياة القلوب الملأى بالضّغينة إلى حياة القلوب النقية والألسن الطّاهرة..
لو عاش المسلم حياته كاملة لم يسمع بابن عبد الوهّاب ولا بابن تيمية ولا حتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين، ومات على التّوحيد والسنّة ما ضرّه ذلك أبدا..
9. ينبغي أن ننظر إلى الشّيعة على أنّهم ضحايا مؤامرة عمرها 14 قرنا من الزّمان.. مؤامرة بدأها اليهوديّ عبد الله بن سبأ -أسوة بسلفه (بولس) الذي حرّف النّصرانية- وتوارثتها الخلايا الباطنية جيلا بعد جيل.. مؤامرة هدفها القضاء على عقيدة التّوحيد التي تمثّل مصدر عزّ المسلمين ومكمن قوة هذا الدّين..
10. عوامّ الشّيعة يحبّون أهل البيت، ولكنّهم من جهة يجهلون أنّ المحبّة عبادة لها ضوابطها، ومن جهة أخرى يجهلون أنّ أعلام أهل البيت كانوا أهل توحيد وسنّة واتّباع.
لذلك ينبغي أن تتركّز جهودنا في ما يلي:
أ) إخراج النّصوص المبثوثة في مصادر الشّيعة والمروية بطرقهم والموافقة لما عند أهل السنّة في أبواب العقائد والإتباع وأبواب الفقه وغيرها.. فمِن نعم الله أن جعل في كلّ مذهب باطل ما يدلّ على بطلانه، وما يدلّ معتنقه على الحقّ.
كثيرة جدا هي أقوال أعلام أهل البيت الصّادقة، والمنثورة في مصادر الشّيعة، والتي يحرص علماؤهم على إخفائها أو تأويلها أو حملها على التقية، لذلك ينبغي إخراجها وعرضها على عوامّ الشّيعة،
مع بيان أنّها النّصوص الموافقة لكتاب الله، ولسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولحقيقة عقائد ومواقف أعلام أهل البيت، ولما روي عنهم من طرق أهل السنّة.
ب) لفت نظر عوامّ الشّيعة إلى أنّ محبّة أهل البيت عبادة لها ضوابطها، ولها نواقضها، وذلك بالاستعانة بآي القرآن وبكلام أعلام أهل البيت.
ج) لا يحسن أن نناقش الشّيعة في ثبوت الأمر باتباع أهل البيت من عدمه، وإنّما ينبغي أن نبيّن لهم مخالفة عقائد الشّيعة لما كان عليه أعلام أهل البيت.
د) إخراج النّصوص الكثيرة التي روتها كتب الشّيعة، والتي يشتكي فيها أعلام أهل البيت من كثرة الكذب عليهم، ويوصون من حولهم بمحاكمة ما يروى عنهم إلى كتاب الله جلّ وعلا وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله.
ه) الإشهار لدعاوى التّصحيح التي انطلقت من الوسط الشّيعيّ.
http:/ / www.alburhan.com/ articles.aspx?id=3449&selected_id=-3450&page_size=5&links=True
الهدية رقم "138" لكل شيعي.
أمير المؤمنين الحسن بن علي
إعداد/ عبد الفتاح بن خضر رصرص
مقدمة البحث:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
هذا بحث قليل المبنى، وأحسبه عظيم المعنى والمغزى، تتبعت فيه بعض الوقفات مع أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنهما، مسلطاً الضوء على نبذ من سيرته، وأهمُّ ما اتصف به، كيف وشخصيته تعتبر شخصية قياديَّة فذَّة؛ فإنه اتصف بصفات القائد الرباني، حيث استوعب الأحداث الجارية من حوله، وقاد الجماهير بقدرات فائقة، وعزيمة قوية، تميز بعلم غزير، وحكمة وبصيرة، كان صاحب عبادة وزهد وخشية وتعلق بربه سبحانه، كما عرَّجت في هذا البحث على مكانة أهل البيت عموماً، ومعتقد السلف فيهم رضي الله عنهم إجمالاً؛ لما لذلك من علاقة واضحة لا تخفى مع سيرة أمير المؤمنين الحسن رضي الله عنه.
سائلاً المولى عز وجل أن ينفعني بما بحثت وكتبت وأن ينفع به من قرأه،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه/ عبد الفتاح بن خضر رصرص
فصل
مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السُنَّة
من هم أهل البيت؟
القول الصحيح في المراد بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم أزواجه وذرِّيتُه، وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وهم بنو هاشم بن عبد مناف.
قال ابن حزم رحمه الله ([1]):" ولد لهاشم بن عبد مناف شيبة وهو عبد المطلب، وفيه العموم والشرف ولم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط ". ا ه
ويدل لدخول بني أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم بسنده عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب {أنه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبان منه أن يوليهما على الصدقة؛ ليصيبان من المال ما يتزوجان به، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ثم أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس} ([2]).
ويدخل في آل بيته صلى الله عليه وسلم أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين ويدل عليه قوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33].
فإن هذه الآية تدل حتماً على دخولهن؛ لأن سياق الآيات قبلها وبعدها خطاب لهن؛ فزوجاته صلى الله عليه وسلم داخلات تحت لفظ الآل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد} ([3]).
ويدل لذلك -أي: أنهن يعطين من الخمس- أيضاً ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن ابن أبي مليكة {أن خالد بن سعيد بعث إلى عائشة ببقرة من الصدقة فردتها وقالت: إنَّا آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة} ([4]).
وأما مكانة أهل البيت: فهم أصحاب مكانة ومرتبة عالية عند أهل السنة، كيف لا وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم جملة من فضائلهم ومكانتهم، ولمَّا كان أهل السنة وقَّافون عند الكتاب والسنة كان الواجب تعظيم وتقدير من رفع القرآن مكانتهم، وشرَّفَهُ بنسبه وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) [الأحزاب:28 - 34].
فقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] يدل على فضل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين تحرم عليهم الصدقة، ومن اخصِّهِم أزواجه وذرِّيته، والآيات دالة على فضيلة أخرى لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كونهن خُيِّرنَ بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة رضي الله عنهن وأرضاهن.
ويدل على فضلهن أيضاً قوله تعالى: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب:6] فقد وصفهن بأنهن أمهات المؤمنين.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: " هذه الآية منبع فضائل آل البيت النبوي؛ لاشتمالها على در من مآثرهم والاعتناء بشأنهم، حيث ابتدأ ب" إنما " المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس، الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنهن، وتطهيرهن من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة " ([5]).
وروى مسلم في صحيحه، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ([6]).
وروى مسلم أيضاً في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: {خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة يوم وعليه مرط مرحَّل من شعرٍ أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم دخلت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليُّ فأدخله، ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33]}.
وروى مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: {لما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) [آل عمران:61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي} ([7]).
ومن ذلك وصيته صلى الله عليه وسلم في أهل بيته كما عند مسلم في صحيحه: {أذكركم الله في أهل بيتي} ([8]) ذكرها ثلاثاً.
وهذا يدل دلالة واضحة على فضلهم وعلوِّ مكانهم رضي الله عنهم أجمعين.
وكذلك وصية أصحابه ومن بعدهم بإحسان إلى يوم الدين، فقد روى البخاري في صحيحه، أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: {والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إلىَّ أن أصل من قرابتي} ([9]).
وروي البخاري في صحيحه أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنه عن أبي بكر رضي الله عنه قال: {ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته} ([10]).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه: "يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء أن يحافظ عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم" ([11]).
وفي صحيح البخاري عن أنسرضي الله عنه {أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون} ([12]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [[إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمَّا وضع ديوان العطاء كتب الناس على قدر أنسابهم، فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انقضت العرب ذكر العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أميّة وولد العباس، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك]] ([13]).
في طبقات ابن سعد رحمه الله بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال لها: [[يا ابنة علي رضي الله عنه والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلىَّ منكم، ولأنتم أحب إلىَّ من أهل بيتي]] ([14]).
فصل
حقوق أهل البيت
لا ريب أن لآل النبي صلى الله عليه وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، وتتلخص تلك الحقوق في أمور:
أولاً: زيادة المحبة والموالاة على ما يستحقه غيرهم:
وقد وردت النصوص الدالة على ذلك، فقد روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: {قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً فحض على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.. } ([15]).
فهذا الحديث فيه الوصية بأهل البيت، والتأكيد على محبتهم وتوقيرهم وإعطائهم ما لهم من حقوق، وأن ذلك طاعة لرسول لله صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكذلك أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تجب محبتهم وموالاتهم ومراعاة حقوقهم، وهذان الثقلان اللذان وصى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم" ا ه ([16]).
قال القرطبي رحمه الله: "وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها" ([17]).
ثانياً: الصلاة عليهم رضي الله عنهم:
والأصل في ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
وقد بين صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة عليه وأن الصلاة على آله تبعاً للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم بإسناده إلى أبي مسعود الأنصاري قال: {أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد رضي الله عنه: " أمرنا الله أن نصلى عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليه؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، و السلام كما علمتم} ([18]).
فهذا النص وغيره يدل على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وأنها حق لهم دون سائر الأمة من دون خلاف بين الأئمة، كما نص على ذلك ابن القيم رحمه الله ([19]).
ثالثاً: أن الله قد حرم عليهم الزكاة والصدقة:
ومن الحقوق المتعلقة بأهل البيت أن الله قد حرم عليهم الزكاة والصدقة كما جعل لهم حقاً في الخمس والفيء.
قال ابن قدامة رحمه الله: "ولا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة" ([20]).
قال النووي رحمه الله: "إن الزكاة حرام على بني هاشم وبني المطلب بلا خلاف" ([21]).
وقد استدلوا لذلك بما ثبت في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: {إن الحسن بن علي رضي الله عنه أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ليطرحها، ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة} ([22]).
وفي رواية لمسلم: {إنا لا تحل لنا الصدقة} ([23]).
ومقابل ذلك ما لهم من استحقاق في خمس الخمس، وهو ما يعرف بسهم ذوي القربى، وهو ثابت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ذكرهم الله تعالى في كتابه من ذوي السهام، فقال تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر:7].
وثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيهم، ففي الحديث الصحيح عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: {مشيت أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد قال الليث: حدثني يونس وزاد: وقال جبير: " ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل} ([24]).
وفي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: {ولاَّنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته في مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر رضي الله عنه وحياة عمر رضي الله عنه، فأتي بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده! قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال} ([25]).
قال الخطابي رحمه الله: "وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذوي القربى؛ لأن عثمان وجبيراً إنَّما طلباه بالقرابة" ([26]).
قال ابن حزم رحمه الله فيمن قال بعدم استحقاق ذوي القربى: "هذه أقوال في غاية الفساد؛ لأنها خلاف القرآن نصاً، وخلاف السنة الثابتة" ([27]).
تنبيه: ولا بدَّ من التنبيه على أمر هام، وهو شروطُ استحقاق آل البيت لهذه الحقوق المشروعة، وتتمثل في شرطين أساسيين:
1 - الإسلام: فلا بد أن يكون مسلماً ولا يستحق الكافر تلك الحقوق، ولو ثبت نسبه لذلك؛ لأنه لم يُعَد أبو لهب ضمن آل البيت ولم يكن مستحقاً لتلك الحقوق؛ بسبب كفره.
قال ابن حزم رحمه الله في معرض تقسيم الخمس: "ولا حظ فيه لمواليهم ولا لأحد من خلق الله تعالى سواهم، ولا لكافر منهم" ([28]).
2 - ثبوت النسب: فمن ثبت له الانتساب إلى آل البيت مع الإسلام استحق ما لهم من حقوق، ويتعين على هذا ترك الانتساب إليه صلى الله عليه وسلم إلا بحق، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن انتسب إلى غير أبيه، أو ادعى قوماً ليس له فيهم نسب، وقد ذكر القاضي عياض أنه روي عن مالك أنه قال فيمن انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم كذباً: إنه يضرب ضرباً وجيعاً ويشهر به ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف بحق النبي صلى الله عليه وسلم ([29]).
فصل
عقيدة أهل السنة في آل البيت
عقيدة أهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن ذلك عقيدتهم في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم يتولون كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيحبون الجميع ويثنون عليهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعسف، ويعرفون الفضل لمن جمع الله جل جلاله له بين شرف الإيمان وشرف النسب، فمن كان من أهل البيت من الصحابة فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواهولصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ولقرابته منه، ومن لم يكن منهم صحابياً فإنهم يحبونه لإيمانه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع بين الحسنيين، ومن لم يوفق للإيمان فإن شرف النسب لا يفيده شيئاً ([30]) وقد قال الله جل جلاله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات:13].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ويحبون -يعني: أهل السنة والجماعة- أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي} ([31]) وقال أيضاً للعباس عمه: {وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} وقال: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصاً خديجة رضي الله عنها، أم أكثر أولاده صلى الله عليه وسلم، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصدِّيقَة بنت الصدِّيق رضي الله عنها التي قال فيها صلى الله عليه وسلم: {فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام} ويتبرءون من طريق الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل" اه ([32]).
وقال أيضاً في الوصية الكبرى: "وكذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم في الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جل جلاله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}.
وآل محمد هم الذين حرِّمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي رحمه الله وأحمد بن حنبل رحمه الله وغيرهما من العلماء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد} وقد قال الله جل جلاله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] وحرَّم الله جل جلاله عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس" ([33]).
وقال أيضاً: "وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب محبتهم وموالاتهم ورعاية حقوقهم" ([34]).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لآية الشورى بعد أن بين أن الصحيح في تفسيرها بأن المراد ب (القربى) بطون قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس رضي الله عنه، للآية، كما في صحيح البخاري، قال رحمه الله: "ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرِّيَّة طاهرة، من أشرف بيت على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، لاسيما إن كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وذرِّيَّته رضي الله عنهم أجمعين".
وبعد أن أورد أثرين عن أبي بكر رضي الله عنه، وأثراً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في توقير أهل البيت وبيان علو مكانتهم، قال: "فحال الشيخين رضي الله عنهما هو الواجب على كل واحد أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين" ([35]).
وقال الحافظ ابن حجر في حديث إسناده "علي بن حسين عن حسن بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم" قال: "وهذا من أصح الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده" ([36]).
وأما شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فكان من محبته لأهل البيت وولاته لهم ودعوته لذلك أن سمِّى جُلَّ بنيه على أسماء أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين.
فالحمد لله الذي أنعم علينا بمحبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، ونسأل الله تعالى أن يجمعنا معهم في جنات النعيم، إنه جواد كريم.
فصل
التعريف بالحسن رضي الله عنه من كتب السنة
هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن بنته فاطمة رضي الله عنها وريحانته، وأشبه خلق الله به في وجهه، ولد للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، فحنَّكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه وسماه حسناً، وهو أكبر ولد أبويه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حباً شديداً ([37]).
مما جاء في السنة في بيان صفاته رضي الله عنه مشابهته رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الخلق، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: {لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي} ([38]).
وروى أيضاً بإسناده إلى عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن رضي الله عنه وهو يقول: "بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيهاً بعلي، وعلي يضحك" ([39]).
ومن ذلك ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم به من السيادة في الدنيا والآخرة؛ لما رواه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: {سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرَّة وإليه مرة ويقول: إن هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين} ([40]).
ولما رواه أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة} ([41]).
فصل
ذكر المرويات التي جاءت عن طريقه أو رويت فيه
كان الحسن بن علي رضي الله عنه حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من صغار الصحابة سناً، ومع ذلك فقد استفاد من تربيته في بيت النبوة، واستفاد العلم الغزير من والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد اهتم به اهتماماً كبيراً، ما جعله ذا اهتمام كبير في تعلم وتعليم السنة النبوية، فقد أوردت كتب السنة جملة من مروياته رضي الله عنه، وهاك بعضها:
من المرويات التي جاءت عن طريقه رضي الله عنه:
1 - ما رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: {أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ: فَقَالَ الَّذِي قَامَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ؟ قَالَ: بَلَى وَقَعَدَ} ([42]).
2 - وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن ابن أبي مريم قال: سمعت السعدي يقول: قلت للحسن: {ما تحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته يدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت} ([43]).
3 - وروى أيضاً عن المسيب بن نجبة قال: دخلت على الحسن بن علي، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الحرب خدعة} ([44]).
4 - وروى الإمام أحمد في المسند عن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ قال: {خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالْأَمْسِ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ} ([45]).
5 - وكذا روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: {قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا عَلَيْكَ لَوْ أَكَلَ هَذِهِ التَّمْرَةَ، قَالَ: إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ} ([46]).
6 - وروى أبو يعلى الموصلي كذلك في مسنده عن العلاء بن عبد الرحمن قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {صلوا في بيوتكم، لا تتخذوها قبوراً، ولا تتخذوا بيتي عيداً، صلوا علي وسلموا؛ فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم} ([47]).
ومما روي فيه رضي الله عنه من خلال كتب السنة:
1 - ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: {رأيت الحسن بن علي رضي الله عنه على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه} ([48]).
2 - روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للحسن: {اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه} ([49]).
3 - روى البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنه {عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ الحسن والحسين ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما} ([50]).
ففي هذه الأحاديث منقبة لأبي محمد الحسن بن علي رضي الله عنه، وفضيلة ظاهرة، كما تضمنت الحث على حبه رضي الله عنه.
4 - ومنها ما رواه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: {سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرَّة وإليه مرة، ويقول: إن هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين} ([51]).
فإخباره صلى الله عليه وسلم بأن الحسن سيد مفخرة عظيمة وميزة شريفة له رضي الله عنه، وقد تحققت نبوءة جده صلى الله عليه وسلم فأصلح الله على يديه بين المسلمين، وحقن دماءهم، حيث نزل عن حقه في الخلافة لمعاوية رضي الله عنه، وكان ذلك سنة إحدى وأربعين، وكانت خلافته رضي الله عنه ستة أشهر، وسمي هذا العام بعام الجماعة، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين} ([52]).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "فالحديث فيه عَلم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي رضي الله عنه، فإنه ترك الملك لا لعلَّة ولا لذلَّة، بل لرغبة فيما عند الله، لما رآه من حقن دماء المسلمين، مراعياً أمر الدين ومصلحة الأمَّة" ([53]).
5 - روى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد المقبري ([54]) قال: {كنا مع أبي هريرة رضي الله عنه فجاء الحسن بن علي رضي الله عنه فسلَّم فرددنا عليه السلام، ولم يعلم أبو هريرة رضي الله عنه فقلنا: يا أبا هريرة هذا الحسن بن علي رضي الله عنه سلَّم علينا، فلحقه وقال: وعليك السلام يا سيدي، ثم قال: سمعت النبيصلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيد} ([55]).
6 - ومنها: مشابهته رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الخلق، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: {لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي} ([56]).
7 - وروى أيضاً بإسناده إلى عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول: [[بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيهاً بعلي وعلي يضحك]] ([57]). فكونه رضي الله عنه شبه جده صلى الله عليه وسلم في الخلق منقبة عظيمة له، وفضيلة ظاهرة.
فهذه طائفة من مناقبه التي انفرد بها رضي الله عنه.
وهناك أحاديث أخرى جاءت شاملة في ذكر الحسن والحسين رضي الله عنهما، منها:
1 - ما رواه أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة} ([58]).
2 - ومنها: ما رواه أحمد بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني يعني: الحسن والحسين} ([59]).
3 - ومنها: ما رواه الترمذي بإسناده إلى البراء بن عازب رضي الله عنه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال: اللهم إني أحبهما فأحبهما} ([60]).
4 - ومنها: ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنه {وقد سأله رجل من أهل العراق عن المحرم يقتل الذباب؟ فقال رضي الله عنه: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: هما ريحانتاي من الدنيا} ([61]).
فصل
في سيرته وخصاله
مولده وتسميته ولقبه:
ولد رضي الله عنه في رمضان سنة ثلاث من الهجرة النبوية على الصحيح، وقيل: ولد في شعبان، وقيل: ولد بعد ذلك، قال الليث بن سعد: "ولدت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنه في شهر رمضان من سنة ثلاث، وولدت الحسين في ليال خلون من شعبان في سنة أربع" ([62]).
وقال البرقي أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن: "ولد الحسن في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة النبوية" ([63]).
وأما تسميته فقد قال علي بن أبي طالب لما ولد الحسن: {سميته حرباً فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حرباً. قال: لا، بل هو حسن} ([64]).
فهذا الاسم من اختيار النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أشرف الأسماء، وقد وصف الحسن رضي الله عنه بالسيد ولقبه بهذا النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح {إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين} ([65]).
حلق رأس الحسن رضي الله عنه:
عن جعفر بن محمد عن أبيه: [[أن فاطمة حلقت حسناً وحسيناً يوم سابعهما فوزنت شعرهما بوزنه فضة]] ([66]).
وأما العقيقة:
فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً} ([67]).
وفي رواية: {كبشين كبشين} ([68]).
وجاء في بعض الآثار: {أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حنك الحسن والحسين لسبعة أيام} ([69]).
وعن محمد بن المنكدر {أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن الحسن لسبعة أيام} ([70]).
أما إرضاعه رضي الله عنه:
فقد جاء عن أم الفضل قالت: {قلت: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن عضواً من أعضائك في بيتي أو قالت في حجرتي، فقال صلى الله عليه وسلم: تلد فاطمة غلاماً إن شاء الله فتكفلينه فقالت: فجئت به يوماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبال على ظهره فدحيت -وفي رواية أخرى: لطمته بيدها- في ظهره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهلاً يرحمك الله أوجعتي ابني فقلت: ادفع إلىَّ إزارك فأغسله، فقال: لا، صبي عليه الماء، فإنه يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية} ([71]).
أما زواجه رضي الله عنه:
فذكر المؤرخون أن من زوجاته خولة الفزارية، وجعدة بنت الأشعث، وعائشة الخثعمية، وأم إسحاق بنت طلحة، وأم عبد الله بنت أبي مسعود الأنصاري، وهند بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وأم عبد الله وهي بنت الشليل بن عبد الله أخي جرير البجلي، وامرأة من بني ثقيف، وامرأة من بني عمرو بن أهيم المنقري، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة، وربما تجاوز هذا العدد بقليل، وهو كما ترى لا يمت إلى الكثرة المزعومة بصلة بعرف ذلك العصر.
وأما ما رواه بعض رواة الأثر من كونه تزوج سبعين، وفي بعض الروايات تسعين، والبعض الآخر مائتين وخمسين، والبعض الآخر ثلاثمائة، وروي غير هذا إلا أنه من الشذوذ بمكان، وهذه الكثرة المزعومة موضوعة.
وأما أولادة رضي الله عنه:
فهم الذرية الشريفة لإمام سيد شريف رضي الله عنه وهم: الحسن وزيد وطلحة والقاسم وأبو بكر وعبد الله وقد قتل هؤلاء مع عمهم الحسين الشهيد بكربلاء، وعمر وعبد الرحمن والحسين ومحمد ويعقوب وإسماعيل وحمزة وجعفر وعقيل وأم الحسين ولم يعقب من ذريته إلا الحسن وزيد، فللحسن المثنى خمسة أولاد أعقبوا وفيه العدد والبيت وأمه خولة بنت منظور الفزارية ولزيد ابن هو الحسن بن زيد فلا عقب له إلا منه، وأم زيد أم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري البدري، وقد ولي إمرة المدينة لأبي جعفر المنصور، وهو والد السيدة نفيسة، وله القاسم وإسماعيل وعبد الله وإبراهيم وزيد وإسحاق وعلي رضي الله عنهم أجمعين ([72]).
وفاته رضي الله عنه:
كانت وفات الحسن بن علي رضي الله عنه على أكثر الآراء في سنة تسع وأربعين من الهجرة ([73])، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقد رجح جمع من أهل العلم بأن وفاة الحسن رضي الله عنه في سنة إحدى وخمسين من الهجرة النبوية ([74]).
وقال جعفر الصادق رحمه الله: [[عاش الحسن سبع وأربعين سنة]] ([75]).
وعلق الذهبي بقوله: "وغلط من نقل عن جعفر أن عمره ثمان وخمسون سنة".
قال ابن عبد البر رحمه الله: "إن ولادة الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة" وبذلك جزم ابن حجر ([76]).
وبذلك يكون عمر الحسن عند وفاته ثماني وأربعين سنة وأنه توفي سنة واحد وخمسين من الهجرة، والله تعالى أعلم، وقد دفن رضي الله عنه في بقيع الغرقد، بجانب أمه الزهراء البتول ([77]).
وبهذا يكون قد خرج من الدنيا رضي الله عنه بأيدي الغدر مظلوماً بعد أن قدم عملاً جليلاً ومشروعاً إصلاحياً فريداً، حيث ساهم في وحدة الأمة وأعاد دورها الحضاري في نشر دين الله في الآفاق، وستظل الأمة الإسلامية مدينة لهذا السيد الجليل الذي حمل لواء الوحدة والألفة وحفظ الدماء، وساهم في الإصلاح بين الناس، وقدم بجهاده الرائع وبصبره الجميل مثالاً يقتدى به على مر العصور، فرضي الله عنه وأرضاه ([78]).
أهم صفاته وخصاله:
إن شخصية الحسن بن علي رضي الله عنه تعتبر شخصية قيادية، وقد اتصف رضي الله عنه بصفات القائد الرباني، ومن ذلك إيمانه العظيم بالله واليوم الآخر والعلم الشرعي والثقة بالله، والصدق والكفاءة، والشجاعة وحب التضحية والعدل، والقدرة على حل المشكلات وغير ذلك من الصفات.
ومن أهم تلك الصفات التي نحاول تسليط الضوء عليها هي:
أولاً: العلم:
فقد تربي رضي الله عنه في بيت النبوة متأثراً بجدة صلى الله عليه وسلم، ووالدته السيد فاطمة رضي الله عنها، واستفاد من والده العلم الغزير، فقد اهتم به اهتماماً كبيراً، فأصبح بعدها عالماً عاملاً معلماً الناس الخير، ومن علمه تعليمه الناس كتاب ربهم والعمل به والتزام السنة في أقوالهم وأفعالهم ([79]).
ثانياً: عبادته رضي الله عنه:
كان رضي الله عنه من المجتهدين في العبادة، ومارس مفهوم العبادة الشامل في حياته، فقد رضع لبان العبادة من معدن النبوة وتربية الزهراء، فأطل على الحياة في بيت الزهد والعبادة والتقى والحلم والصبر وانغمس في هذه المفاهيم والمبادئ حتى غدا مثالاً من مثلها، يشهد له بذلك معاصروه من الصحابة الأبرار، ومن عاشرة من الأخيار ([80]). وقد ذكر ابن سعد قوله:" ما رأيت أخوف من الحسن بن علي وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما ([81]).
وكان الحسن بن علي رضي الله عنه إذا صلى الغداة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس.
ثالثاً: زهده رضي الله عنه:
لقد فهم الحسن رضي الله عنه من خلال معايشته القرآن الكريم وملازمته لوالده أمير المؤمنين رضي الله عنه ومن تفكره في هذه الحياة بأن الدنيا دار ابتلاء واختبار، فقد تربى على كتاب الله، واستوعب الآيات التي تحدثت عن الدنيا، ولعل من أبرز مظاهر زهده رضي الله عنه تنازله عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه؛ حقناً لدماء المسلمين وإصلاحاً للأمة، والأخذ بيدها إلى سبيل النجاة والوحدة، فهكذا أهل الزهد حقيقة، لا ينظرون إلى مصالحهم الدنيوية، ويقدمون مصالح الأمة دائماً، ولعل من أقواله المشهورة: [[إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة]] ([82]).
وقال رضي الله عنه عند تنازله عن الخلافة: [[كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله]] ([83]).
رابعاً: كرمه وجوده وإنفاقه:
من الأخلاق القرآنية والتي تتصف بها النفوس الكريمة التي تجسدت في شخصية الحسن رضي الله عنه: خلق الكرم والجود وكثرة الإنفاق في سبيل الله.
قال محمد بن سيرين: [[ربما أجاز الحسن بن علي الرجل بمائة ألف]] ([84]).
وقال سعيد بن عبد العزيز: [[سمع الحسن رضي الله عنه رجلاً إلى جانبه يدعو الله أن يملكه عشرة آلاف درهم، فقام إلى منزله فبعث بها إليه]] ([85]).
ومن أخبار جوده وسخائه [[أن معاوية رضي الله عنه بعث إليه بمائة ألف فقسمها بين جلسائه، فأصاب كل واحد منهم عشرة آلاف]] ([86]).
ومن كرمه رضي الله عنه أنه قيل له: [[من أحسن الناس عيشاً؟ فقال: من أشرك الناس في عيشه. وقيل له: من شر الناس؟ فقال: من لا يعيش في عيشه أحد]] ([87]).
خامساً: تواضعه للناس:
[[مر الحسن بن على رضي الله عنه على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز، كانوا قد التقطوها من الطريق، وهم يأكلون منها، فدعوه إلى مشاركتهم فأجابهم إلى ذلك، ويقول: إن الله لا يحب المتكبرين، ولما فرغ من تناول الطعام دعاهم إلى ضيافته، فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم من إحسانه]] ([88]).
فصفة التواضع من صفات عباد الرحمن قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان:63].
سادساً: سيادته:
لقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة هذا الإمام وسيادته وجلالة قدره على مرأى ومسمع من الناس في غير ما مرة.
وقد تواترت الروايات بقوله صلى الله عليه وسلم عن الحسن: {إن ابني هذا سيد} قال ابن عبد البر:" وقد تواترت الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحسن بن علي رضي الله عنه: {إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين} ([89]).
وقد نقل إلينا خبر سيادة الحسن والحسين في الجنة جمع غفير من الصحابة، وما ذلك إلا لإعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك مرة بعد مرَّة، أو في محافل جامعة ([90]).
سابعاً: صفاته الخلقية:
كان الحسن بن علي رضي الله عنه سيداً وسيماً جميلا أبيض اللون مشرباً بحمرة، ادعج العينين سهل الخدين، كث اللحية، عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير، من أحسن الناس وجها، جعد الشعر سن البدن ([91]).
من أقواله ومواعظه رضي الله عنه التي حفظها عنه الناس:
1 - قال الحسن بن علي رضي الله عنه: [[هلاك الناس في ثلاث: الكبر، والحرص، والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل]] ([92]).
2 - قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: قيل للحسن بن علي: [[إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى والسقم أحب إلىَّ من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أن يكون في غير الحالة التي اختارها الله له، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء]] ([93]).
3 - وقال رضي الله عنه: [[والله ما تشاور قوم قط إلا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم]] ([94]).
4 - وقال الحسن بن علي رضي الله عنه في بعض مواعظه: [[يا ابن آدم عفَّ عن محارم الله تكن عابداً، وارض بما قسم الله لك تكن غنياً، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلاً، إنه كان بين أيديكم قوم يجمعون كثيراً ويبنون مشيداً ويأملون بعيداً أصبح جمعهم بوراً، وعملهم غروراً ومساكنهم قبوراً، يا ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فجد بما في يدك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع وتلا هذه الآية: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) [البقرة:197]]] ([95]).
فصل
مقارنة بين موقف أهل السنة وموقف الرافضة من شخص الحسن رضي الله عنه:
أعني بذلك تنازله عن الخلافة وصلحه مع معاوية رضي الله عنهما، وفي هذا تحقيق لقول جده صلى الله عليه وسلم: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين} ([96]).
أولاً: موقف أهل السنة والجماعة من الحسن بن علي رضي الله عنه:
يعتقد أهل السنة والجماعة أن خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه خلافة حقة راشدة، مكملة لخلافة النبوَّة التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم، فقد روى الترمذي وأحمد وأبو داود والحاكم عن سفَينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الخلافة ثلاثون عاماً، ثم يكون ملك بعد ذلك} ([97]).
والناظر في الثلاثين بعد النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنها لا تكمل إلا بأيام الحسن بن علي رضي الله عنه، وهذا ما قره جمع من أهل السنة عند شرح هذا الحديث.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "والدليل على أنه أحد الخلفاء الراشدين، الحديث الذي أوردناه في دلائل النبوة من طريق سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الخلافة ثلاثون عاماً ثم يكون ملك بعد ذلك} وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنه، فإنه تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وذلك كمال ثلاثين من سنة إحدى عشرة من الهجرة، وهذا من دلائل نبوته صلوات الله وسلامه عليه" ([98]).
وقال القاضي عياض رحمه الله فيما نقله عنه النووي: فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي رضي الله عنه قال: والمراد في حديث: {الخلافة ثلاثون سنة} خلافة النبوة، وقد جاء مفسراً في بعض الروايات: {خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً} ([99]).
وقال ابن أبي العز رحمه الله مبيناً كيف تمت الخلافة ثلاثين سنة فقال: وكانت خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنتين وثلاثة أشهر، وخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عشر سنين ونصفاً، وخلافة عثمان رضي الله عنه اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر، وخلافة الحسن بن علي رضي الله عنه ستة أشهر ([100]).
فأهل السنة والجماعة يجلون الحسن كإجلالهم لكافة أهل البيت ويتولونهم ويقرون بفضائلهم العظيمة الكثيرة، ويشهدون له بالجنة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم له، وأنه سيد ولا ينتقصون منه رضي الله عنه؛ فهو من سادات الأمة، وعظماء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: {إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين} ([101]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذا الحديث بين أن الإصلاح بين الطائفتين كان ممدوحاً يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان القتال واجباً أو مستحباً لم يثن النبي صلى الله عليه وسلمبتركواجب أو مستحب.
ثم قال: وهذا الحديث من أعلام نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم حيث ذكر في الحسن ما ذكره وحمد منه ما حمده، فكان ما ذكره وما حمده مطابقاً للحق الواقع بعد أكثر من ثلاثين سنة ([102]).
قال ابن كثير رحمه الله: "وقد مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنعه هذا، وهو تركه الدنيا الفانية ورغبته في الآخرة الباقية، وحقنه دماء هذه الأمة، فنزل عن الخلافة وجعل الملك بيد معاوية رضي الله عنه؛ حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد" ([103]).
موقف الرافضة من الحسن بن علي رضي الله عنه:
فبعد أن حقن دماء المسلمين رضي الله عنه ووقع الصلح، غاظ شيعته ذلك، وأخذوا ينبزونه بالألقاب ويصفونه بأنه مُذِل المؤمنين ومسوِّد وجوههم، فقد روى الذهبي عن فضيل بن مرزوق قال: [[أتى مالك بن ضمرة الحسن فقال: السلام عليك يا مسخِّم ([104]) وجوه المؤمنين، فقال: لا تقل هذا وذكر كلاماً يعتذر به رضي الله عنه]].
وقال له آخر: [[يا مذلَّ المؤمنين، فقال: لا، ولكن كرهت أن أقتلكم على الملك]] ([105]).
وروى الحاكم بسنده عن أبي العريف قال: [[كنا في مقدِّمة الحسن بن علي رضي الله عنه اثني عشر ألفاً تقطر أسيافهم من الحدة على قتال أهل الشام، وعلينا أبو العمرطة ([106])، فلما أتانا صُلح الحسن بن عليرضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه كأنَّما كُسِرَت ظُهورُنا من الحَرَد ([107]) والغيظ، فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قام إليه رجل منا يقال له: أبو عامر سفيان بن الليل فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال الحسن: لا تقل ذلك يا أبا عامر لم أذل المؤمنين، ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الملك]] ([108]).
قلت: فهذه كلمة منصفه صادقه، صدرت من تقي نقي ورب الكعبة رضي الله عنه وأرضاه، وسخط الله على من تنقَّصَه أو عاداه.
ولم يكتف الرافضة بذلك من أجل الصلح، بل قطعوا الإمامة عن عقبه وولده، وهذا السبب في حصر الرافضة للإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن رضي الله عنهما، وقد ساند الرافضة في تأييدهم لذلك روايات عدَّة، بل إجماع الرافضة منعقد على حرمان ولد الحسن من الإمامة، وفي ذلك يقول المفيد: "اتفقت الإماميِّة على أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم في بني هاشم في علي والحسن والحسين ومن بعده في ولد الحسين دون ولد الحسن عليه السلام إلى آخر العالم" ([109]).
وفي رواية عن القمِّي جاء فيها "لما صنع الحسن مع معاوية ما صنع بدا لله ألا يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين عليه السلام" ([110]).
فهذا هو الحسن بن علي رضي الله عنهما، وهذه منزلته عند الرافضة، فأين دعوى المحبة، عليهم من الله ما يستحقون.
خاتمة البحث
هذا وبعد أن منّ الله جل جلاله عليَّ بإتمام هذا البحث، فإني أضع بين يدي القارئ جملة من الحقائق المستفادة من هذا البحث:
1 - أن مذهب أهل السنة والجماعة هو المذهب الوسط بين الإفراط والتفريط، ويظهر ذلك من محبتهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وموالاتهم وإعطائهم حقوقهم دون الغلو فيهم أو الاستنقاص من قدرهم.
2 - أن الرافضة جمعت بين السيئتين: سيئة الإفراط، وسيئة التفريط، فكان فيهم نوع من ضلال النصارى ونوع من خبث اليهود، فكما أفرطوا في بعض آل البيت فرطوا في باقي آل البيت، فقدحوا في أمهات المؤمنين وفي ولد النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا فاطمة، كما قدحوا في باقي بني هاشم، فكانوا أعظم الناس نصباً لآل البيت.
3 - أن الذين ظلموا آل البيت في الحقيقة هم الرافضة ومن سار مسيرتهم؛ لأنهم قصروا آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في عدد محصور، وتبرءوا من البقية وسلبوا الإمامة بزعمهم من ذرِّية الحسن رضي الله عنه.
4 - ظهور منزلة الحسن بن علي رضي الله عنه العلمية وزهده وسيادته وعبادته.
5 - الاستفادة الكبيرة من سيرة الحسن رضي الله عنه في قدرته على التعامل مع النوازل، وحل قضايا المجتمع الإسلامي في هذا العصر، وفي كل عصر تجول فيه الفتن.
6 - علاقة الصحابة رضي الله عنهم مع آل البيت، وعملهم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم.
فهرس المراجع والمصادر
القرآن الكريم
1 - البداية والنهاية لابن كثير، تحقيق د. أحمد أبو ملح ورفاقه، دار الكتب العلمية بيروت، ط 3 - 1407 ه.
2 - سير أعلام النبلاء للحافظ محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ط 4 نشر مؤسسة الرسالة 1406 ه.
3 - الإصابة للحافظ ابن حجر العسقلاني، وبهامشه الاستيعاب في أسماء الأصحاب لأبي عمر ابن عبد البر، ط دار الكتاب العربي بيروت.
4 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان.
5 - جمهرة أنساب العرب، لابن حزم، دار الكتب العلمية بيروت ط 1 - 1403 ه وط 2 - 1408 ه.
6 - التبيين في أسماء القرشين، لابن قدامة المقدسي، تحقيق علي محمد نايف الديلمي، ط عالم الكتب.
7 - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد بن منيع الزهري، ط دار صادر بيروت.
8 - الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، لأبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق علي البجاوي، ط
دار الكتاب العربي بيروت.
9 - الذرية الطاهرة النبوية، لمحمد بن أحمد الدولابي، تحقيق سعد المبارك، الدار السلفية الكويت.
10 - نسب قريش، لأبي عبد الله مصعب الزبيري، ط دار المعارف القاهرة.
11 - الدوحة النبوية الشريفة د. فاروق حمادة، ط دار القلم دمشق ط 1 - 1420 ه.
12 - العقيدة في أهل البيت، د سليمان السحيمي، ط مكتبة الإمام البخاري ط 1 - 1420 ه.
13 - أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنه، د علي الصلابي، دار التوزيع والنشر الإسلامية، ط 1 - 1425 ه.
14 - فضل أهل البيت وعلو مكانتهم، للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد، ط دار ابن الأثير، ط 1 1422 ه.
15 - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار المعرفة بيروت لبنان.
16 - صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بيروت، ط 2 - 1972 م.
17 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، نشر المكتب الإسلامي بيروت، ط 4 - 1403 ه.
18 - سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبد الله محمد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر المكتبة العلمية
بيروت.
19 - سنن أبي داود، للحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق محيي الدين محمد عبد الحميد، نشر المكتبة الإسلامية إسطنبول تركيا.
20 - سنن الترمذي، للحافظ أبي عيسى الترمذي، نشر دار إحياء التراث العربي بيروت.
21 - فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق وصي الله محمد عباسي، مؤسسة الرسالة بيروت ط 1 - 1403 ه.
22 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، ط دار المعرفة، بيروت لبنان.
23 - السنن الكبرى، للحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، ط دار المعرفة بيروت لبنان، توزيع مكتبة المعارف
الرياض.
24 - المحلى، لأبي محمد علي بن حزم، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، الناشر دار الفكر.
25 - معالم السنن، لأبي سليمان الخطابي، المكتبة العلمية بيروت ط 2 - 1401 ه.
26 - المجموع شرح المهذب للنووي، الناشر دار الفكر.
27 - المغني لموفق الدين ابن قدامة، تحقيق د عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، نشر هجر للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة.
28 - مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، ط مصورة عن الطبعة الأولى 1398 ه.
29 - اقتضاء الصراط المستقيم، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق عصام الدين الصبابطي، دار الحديث 1422 ه.
30 - جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام، لابن القيم، دار الكتب العلمية بيروت.
31 - النهاية في غريب الحديث، لأبي السعادات ابن الأثير، تحقيق أحمد الراوي ومحمود الطناحي، ط المكتبة العلمية بيروت.
32 - القاموس المحيط، لمجد الدين الفيروزآبادي، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، (مؤسسة الرسالة) بيروت لبنان ط 2 - 1407 ه.
([1]) جمهره أنساب العرب (ص:14) وانظر التبين في أنساب القرشيين لأبن قدامة (ص:76) ومنهاج السنة لابن تيمية (7/ 304) والفتح لابن حجر (7/ 78 - 79)
([2]) صحيح مسلم حديث رقم (1072).
([3]) تقدم عند مسلم (1072).
([4]) مصنف ابن أبي شيبه (3/ 214) وانظر جلاء الأفهام لابن القيم (331 - 333).
([5]) الصواعق المحرقة (ص:223).
([6]) صحيح مسلم برقم (2276).
([7]) مسلم برقم (2404).
([8]) سيأتي تخريجة.
([9]) البخاري برقم (3712).
([10]) البخاري برقم (3713).
([11]) فتح الباري في شرح صحيح البخاري (7/ 101).
([12]) البخاري برقم (1010) و (3710).
([13]) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 446).
([14]) الطبقات لابن سعد (5/ 333) , (387, 388).
([15]) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه (15/ 188) حديث (3408).0
([16]) مجموع الفتاوى (28/ 491).
([17]) ذكرة المناوي في فيض القدير (3/ 14).
([18]) مسلم كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد (1/ 305) حديث (405).
([19]) انظر نجلاء الأفهام (ص:259).
([20]) المغني (4/ 109).
([21]) المجموع (6/ 345).
([22]) البخاري مع الفتح كتاب الزكاة باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم (.7/ 354) حديث رقم (1491).
([23]) مسلم بشرح النووي كتاب الزكاة باب تحرم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله (7/ 181) حديث (1069).
([24]) البخاري مع الفتح كتاب فرض الخمس باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام (6/ 244) حديث (3410).
([25]) سنن أبي داود كتاب الخروج والإمارة والفيء باب بيان مواضع الخمس وسهم ذي القربى (3/ 146 - 147) حديث (2983).
([26]) معالم السنن (3/ 2001).
([27]) المحلى (7/ 330).
([28]) المحلى (7/ 723).
([29]) الشفا (2/ 1113).
([30]) انظر فضائل أهل البيت، الشيخ عبد المحسن العباد البدر حفظه الله.
([31]) تقدم تخريجه.
([32]) انظر العقيدة الواسطية.
([33]) مجموع الفتاوى (3/ 407 و 408).
([34]) الفتاوى (28/ 491).
([35]) تفسير القرآن العظيم (4/ 140).
([36]) الفتح (3/ 11).
([37]) البداية والنهايه (8/ 34). والاستيعاب (11/ 368 - 377). و حلية الأولياء (2/ 35). والسير للذهبي (3/ 245). والإصابة (1/ 327 - 330).
([38]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (7/ 95) حديث (3752).
([39]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (7/ 95) حديث (3750).
([40]) تقدم تخريجه.
([41]) المسند (3/ 3) سنن الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (5/ 656) حديث (3768). وقال: حديث حسن، والحاكم في المستدرك (3/ 166 - 167) وصححه.
([42]) المسند، مسند أهل البيت، مسند الحسن بن علي رضي الله عنه برقم (1638).
([43]) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند الحسن بن علي رضي الله عنه برقم (6613).
([44]) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند الحسن بن علي رضي الله عنه برقم (6614).
([45]) المسند، مسند أهل البيت، مسند الحسن بن علي رضي الله عنه برقم (1626).
([46]) المسند، مسند أهل البيت، مسند الحسن بن علي رضي الله عنه برقم (1629).
([47]) مسند أبي يعلى الموصلي مسند الحسن بن علي رضي الله عنه برقم (6615).
([48]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (7/ 94) حديث (3749). وصحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما (4/ 1883) حديث (2423).
([49]) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما (4/ 1883) حديث (2421).
([50]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة (7/ 94) حديث (747).
([51]) تقدم تخريجه.
([52]) البداية والنهاية (8/ 20) والسير للذهبي (3/ 144 - 145).
([53]) فتح الباري (13/ 66).
([54]) كيسان المدني مولى أم شريك و يقال هو الذي يقال له صاحب العباءة ثقة ثبت مات سنة مائة التقريب (2463).
([55]) المستدرك كتاب معرفة الصحابة من فضائل الحسن بن علي رضي الله عنه (3/ 169). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
([56]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة باب مناقب الحسن و الحسين رضي الله عنهما (7/ 95) حديث (3752).
([57]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (7/ 95) حديث (3750).
([58]) المسند (3/ 3) سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين (5/ 656) حديث (3768) وقال: حديث حسن، والحاكم في المستدرك (3/ 166 - 167 و صححه.
([59]) المسند (2/ 288) وفضائل الصحابة (2/ 771) حديث (1395) وابن ماجة، فضل الحسن والحسين رضي الله عنهما (1/ 51) حديث (134) و الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة (3/ 171)، وقال: هذا حديث صحيح و لم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
([60]) سنن الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب الحسن و الحسين (5/ 662) حديث (3782). و قال: حديث حسن صحيح.
([61]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (7/ 95) حديث (3753).
([62]) نسب قريش (1/ 23) الدوحة النبوية (ص:71).
([63]) الذرية الطاهرة للدولابي (ص:69) ومثله قال ابن سعد في الطبقات (1/ 226).
([64]) مسند أحمد (1/ 98 - 118) صحيح ابن حبان (15/ 410) وإسناده صحيح.
([65]) تقدم تخريجه.
([66]) الطبقات الطبقة الخامسة (1/ 231).
([67]) سنن أبي داوود الأضاحي رقم (2841) وفي إسناده ضعف.
([68]) سنن النسائي (7/ 166) باب كم يعق عن الجارية، إسناده صحيح.
([69]) سنن البيهقي (8/ 324) إسناده ضعيف.
([70]) البخاري (7/ 184) رقم (6297).
([71]) المستدرك (1/ 166) وصححه ووافقه الذهبي.
([72]) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص:93 - 98). سير أعلام النبلاء (3/ 279) الدوحة النبوية الشريفة (ص:100).
([73]) تاريخ خليفة (ص:209) و أنساب الأشراف (3/ 64) و تهذيب الكمال (6/ 256).
([74]) روايات خلافة معاوية في تاريخ الطبري (402) وهو قول البخاري والسير (3/ 277).
([75]) السير (3/ 277).
([76]) الاستيعاب (1/ 384) انظر الإصابة (2/ 68).
([77]) الدوحة النبوية الشريفة (ص 98).
([78]) انظر أمير المؤمنين الحسن بن علي للدكتور علي الصلابي.
([79]) مفتاح دار السعادة (2/ 82).
([80]) وفيات الأعيان (269).
([81]) الطبقات (5/ 398).
([82]) شرح حديث: ما ذئبان جائعان (ص:72).
([83]) البداية والنهاية (11/ 206).
([84]) تهذيب الكمال (6/ 234).
([85]) السير (3/ 260).
([86]) البداية والنهاية (11/ 196).
([87]) تاريخ اليعقوبي (2/ 226 - 227).
([88]) حياه الإمام الحسن بن علي (1/ 291).
([89]) سبق تخريجه.
([90]) الدوحة النبوية الشريفة (ص:81).
([91]) السير (3/ 49
الهدية رقم "139" لكل شيعي.
إيجاز الأقوال في ترجمة الحسن بن علي
إعداد/ إسماعيل الحسين كويتا
مقدمة البحث
الحمد لله القائل: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [البقرة:213].
وأشهد أنه لا إله يستحق العبادة إلا هو لا شريك له كما شهد سبحانه وتعالى (أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران:18]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن الله ختم به أنبياءه وهدى به أولياءه، ونعته بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة:128 - 129] صلى الله عليه أفضل صلاة وأكمل تسليم وعلى آله والصحب والأتباع.
أما بعد:
فإن من أهم ما اعتنى به العلماء في قديم الزمان وحديثه الكتابة في تراجم السلف الصالح لهذه الأمة - أمة محمد- وخاصة العلماء منهم الذين برعوا في العلم والذين قد أثير حول سيرهم وتراجمهم غبار الفرق الضالة المضلة والمذاهب الهدامة المنحرفة، ومن أهم هؤلاء الفضلاء الصحابة الكرام: الحسن بن علي -رضي الله عنه- أحد ريحانتي رسول الله وأحد سيدي شباب أهل الجنة وخامس الخلفاء الراشدين على رأي بعض أهل العلم، وهو من الصحابة الذين تعرضت سيرهم للأكاذيب والأباطيل من أكذب الفرق وأقبح المذاهب، وأنا في هذه المسابقة العلمية أشارك الإخوة الطلبة في البحث في ترجمة أحد سادات آل البيت -رضي الله عنهم - ويقع اختياري على البحث في ترجمة الأمير: الحسن بن علي -رضي الله عنه- وهو أحد الخمسة الذين يختصر عليهم مفهوم آل البيت عند جماهير الشيعة الإثني عشرية، والاختيار وقع عليه لأهميته في نظري، وقد حاولت في البحث أن تكون ترجمة هذا العلم مختصرة بقدر الإمكان، وقد سميت هذا البحث المتواضع إيجاز الأقوال في ترجمة الأمير الحسن بن علي -رضي الله عنه-.
والله أسأل التوفيق وقبول العمل إنه جواد كريم، وصلى الله وبارك وأنعم على النبي والآل والصحب والأتباع.
عقيدة أهل السنة والجماعة في أل البيت
فأهل السنة والجماعة -الفرقة الناجية- ينطلقون في عقيدتهم في آل البيت من النصوص الثابتة مع اتهام الشيعة -الإثني عشرية- لهم بأنهم يبغضون آل البيت وتسميتهم بالنواصب والخوارج، فهم وسط في عقيدتهم في آل البيت بين المذاهب، لا يغلون في حبهم كما يفعله الشيعة، ولا يبغضونهم ولا يحاربونهم كما يفعله النواصب والخوارج الذين قتلوا علياً، فأهل السنة وسط بين هؤلاء، وملخص عقيدتهم فيهم:
قال الشيخ صالح الدرويش ([1]): إنهم متفقون على وجوب محبة آل البيت ورعاية حقوقهم وموالاتهم وتحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، لكنهم لا يغلون فيهم، فلا يطوفون حول قبورهم؛ لأن الله أمرهم بالطواف حول الكعبة فقط، ولأن الطواف عبادة والعبادة لا تكون إلا لله، وكذلك لا يدّعون فيهم علم الغيب؛ لأن الله يقول: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل:65] وهذه العقيدة -عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت- موجودة في كتبهم: كتب الحديث وكتب العقائد وكتب الفقه وغيرها.
وقد قر شيخ الإسلام -رحمه الله- خلاصة هذه العقيدة في كتابه: العقيدة الواسطية فقال: ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيني} وقال صلى الله عليه وسلم لعمه العباس وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفون بني هاشم فقال: {والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} وقال: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ([2]).
حقوق أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حقوق ثابتة بنصوص الكتاب والسنة أقرها لهم الشرع المطهر، وهي الحقوق التي أثبتها لهم أهل السنة والجماعة، وهذه الحقوق تتلخص بإيجاز فيما يلي:
أولاً: حق الموالاة والمحبة: فتجب محبتهم لإيمانهم وتجب محبتهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: {أذكركم في أهل بيتي} ([3]) ولحديث: {والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} ([4]).
ثانياً: حق الدفاع والذب عنهم: فيجب منع ما يؤذيهم ورفعه عند وقوعه.
ثالثاً: حق تبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذباً وزوراً، وهذا من أعلى المطالب فال الشيخ صالح الدرويش ([5]): (فإن الدفاع عنهم لا يعني مجرد الرد على من بسبهم وتعزيره وتأديبه بل يشمل ذلك ويشمل الرد على من غلا فيهم وأنزلهم فوق منزلتهم فإن ذلك يؤذيهم.
رابعاً: مشروعية الصلاة عليهم وذلك عقب الأذان والتشهد آخر الصلاة وعند الصلاة على النبي قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56]. وقد جاء في الحديث لما سئل صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه في الصلاة قال: {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك علي محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم} ([6]).
خامساً: حقهم من الخمس: لقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال:41] ^.
وقوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر: 7] وثبت في السنة عن عبد الرحمن بن أبي يعلى قال: سمعت علياً يقول: {ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريد. قال: خذه فأنتم أحق به. قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال} ([7]).
ففي الخمس سهم خاص بذي القربى وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول جمهور العلماء وهو الصحيح ([8]).
سادساً: اليقين الجازم بأن نسب رسول الله وذريته هو أشرف أنساب العرب قاطبة.
سابعاً: تحريم الزكاة والصدقة عليهم: وذلك لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله: {إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنه لا تحل لمحمد ولا لآل محمد} ([9]).
وهذه الحقوق التي سلف ذكرها الآن يستحقها من آل البيت من تحقق فيه شرطان كما ذكر ذلك أهل العلم وذكره الشيخ/ صالح الدرويش بشيء من التبسيط في كتابه ([10]) وهما:
1 - الإسلام.
2 - ثبوت النسب.
فهذه ملخص الحقوق التي أقرها الإسلام لأهل البيت عليهم السلام.
مكانة آل البيت عند أهل السنة والجماعة
إن لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة مرموقة وفضائل عالية، فقد ورد في شأنهم وعلو مكانتهم ورفعة درجاتهم وتطهيرهم وذهاب الرجس عنهم نصوص من الوحيين في مواضع كثيرة نوجزها فيما يلي:
من القرآن الكريم:
1 - آية التطهير: قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] فهذه الآية هي منبع فضائل آل البيت النبوي حيث شرفهم الله بها وطهرهم وأذهب عنهم الرجس من الأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: {خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرخل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33]} ([11]).
2 - آية المباهلة: قال الله: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) [آل عمران:61] في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال: {لما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي} ([12]).
وأما من السنة فكثيرة جداً منها:
1 - حديث الاصطفاء: روى مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم} ([13]).
قال الشيخ/ صالح ([14]): فهذا الحديث فيه بيان فضل بني هاشم وتخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم بالفضل دون غيره.
2 - حديث الصلاة الإبراهيمية: عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: {اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وأزواجه ما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته إنك حميد مجيد} ([15]).
وأما من الآثار فأكثر أن يحصر ومنها ما يلي:
1 - قال أبو بكر: [[ارقبوا محمداً في أهل بيته]] ([16])، وقال لعلي رضي لله عنه: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل من قرابتي]] ([17]).
وقال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله عنهما: [[والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب]] ([18]).
وروى الحاكم بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: {رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بطنك، فاكشف المكان الذي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله قال: وكشف الحسن فقبله} ([19]).
هذه بعض الآيات والأحاديث والآثار في فضائل آل البيت عليهم السلام بالاختصار لأن الموقف موقف إيجاز.
ترجمة الحسن بن علي رضي الله عنه
اسمه ونسبه وكنيته
هو الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي القرشي المدني الشهيد ([20])، وكنيته أبو محمد فهو سبط رسول الله وهو سيد شباب أهل الجنة.
مولده:
ولد الحسن بن علي -رضي الله عنه- في رمضان سنة ثلاث من الهجرة على الصحيح، وقيل: في شعبان، وقيل: بعد ذلك ([21]).
قال البرقي أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم: ولد الحسن بن علي في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة النبوية. ومثله قاله ابن سعد في طبقاته.
أسرته في عهد النبوة:
فهو ابن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- والسيدة فاطمة بنت رسول الله وحفيد أم المؤمنين خديجة، وخامس الخلفاء الراشدين.
تأذين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذنه:
ففي سنن أبي داود عن أبي رافع أنه لما ولد الحسن أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذنيه بالصلاة ([22]).
تح************ه وحلق رأسه وحقيقته وختانه.
ففي صحيح مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ([23]).
قال الصلابي ([24]): فمن باب أولى أن يكون صلى الله عليه وسلم قد برك على الحسن وحنكه، وفي الطبقات عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن فاطمة حلقت حسناً وحسيناً يوم سابعهما، فوزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضة، والأحاديث في ذلك بمجموع طرقها صحيحة ([25]).
{وقد عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً} كما في حديث ابن عباس، وفي رواية: {كبشين كبشين} ([26]).
وقد ختن النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ففي الحديث {أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام} ([27]).
رضاعته رضي الله عنه
عن أم الفضل قالت: قلت: {يا رسول الله! رأيت في المنام كأن عضواً من أعضائك في بيتي أو قالت: في حجرتي فقال: تلد فاطمة غلاماً إن شاء الله فتكفليه. قلت: فجئت به يوماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبال على ظهره فدحيت في ظهره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهلا يرحمك الله أوجعت ابني. فقلت: ادفع إلي إزارك فأغسله. فقال: لا صبي عليه الماء، فإنه يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية} ([28]).
زوجات الحسن وزواجه
قال الصلابي ([29]): وقد ذكر المؤرخون أن من زوجاته خولة الفزازية وجعدة بنت الأشعث وعائشة الخثعمية وأم إسحاق بنت طلحة بنت عبيد الله التميمي وأم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري وهند بنت عبد الرحمان بن أبي بكر وأم عبد الله وهي بنت الشليل عبد الله أخي جرير البجلي وامرأة من بني ثقيف وامرأة من بني عمرو بن أهيم المنفري وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة، وربما تجاوز هذا العدد بقليل، وأما ما رواه الأثر في كونه تزوج سبعين وفي بعض الروايات: تسعين، والبعض الآخر: مائتين وخمسين، والبعض الآخر: ثلاثمائة، وروي غير هذا إلا أنه من الشذوذ بمكان، وهذه الكثرة المزعومة موضوعة.
مكانة الحسن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال الصلابي ([30]): كانت بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولد الحسن عظيمة، وكان صلى الله عليه وسلم يحمله ويداعبه ويدعوه ليسلق صدره ويلعب معه، وترعرع الحسن رضي الله عنه في حجر النبوة، ولاحظته عين الرعاية النبوية والعناية المصطفوية من ولادته حتى يفاعته لا سيما شبهه بالنبي ظاهر في محياه وأساريره، وقد تمتع الحسن رضي الله عنه بمكانة كبيرة وتقدير عال من جده عن رسول كريم، وهذا ليس لكونه سبطه فحسب بل لما تحمله نفس الحسن رضي الله عنه من صفات طيبة وخلق عال وتواضع كريم، وهذه بعض الأحاديث والمواقف التي تبين مكان الحسن عند جده صلى الله عليه وسلم:
أولاً: محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بالحسن وملاعبته له:
1 - ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني} ([31]).
وثبت عن عبد الله بن مسعود قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره فيباعدهما الناس، فقال: دعوهما بأمي هما وأمي، من أحبني فليحب هذين} ([32]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: {اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه قال أبو هريرة: فما رأيته إلا دمعت عيناي} ([33]).
ثانياً: شبهه بالنبي صلى الله عليه وسلم:
1 - عن أبي خالد قال: قلت لأبي جحيفة: {رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم، كان أشبه الناس به الحسن بن علي} ([34]).
2 - عن هانئ بن هانئ عن علي قال: {الحسن أشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل ذلك} ([35]).
3 - عن أبي مليكة قال: {كانت فاطمة رضي الله عنها تنقر الحسن وتقول: بني شبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بشبيه علي رضي الله عنه} ([36]).
الحسن أحد سيدا شباب أهل الجنة
1 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة} ([37]).
الحسن أحد ريحانتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أبي نعيم قال: سمعت عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب فقال: {أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: هما ريحانتاي من الدنيا} ([38]).
سيادة الحسن في الدنيا والآخرة
قال الصلابي ([39]): أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة الحسن بن علي رضي الله عنه، وبين جلالة قدره على مرعى ومسمع من الناس من غير ما مرة، فقد تواترت الرواية بقوله صلى الله عليه وسلم عن الحسن: {وإن ابني هذا سيد}.
قال ابن عبد البر: وتواترت الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحسن بن علي: {إن ابني هذا سيد، عسى الله أن يبقيه حتى يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين} ([40]).
روايات الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره والروايات عنه
فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن صغير كما هو معلوم، فعقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديثاً وأموراً ذكرها منسوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كصغار الصحابة الآخرين كابن عباس، فقد حفظ الحسن عن جده وعن أبيه وأمه، وحدث عنه ابنه الحسن بن الحسن وسويد بن غفلة وأبو الحوراء السعدي والشعبي والهبيرة بن بريم وأصبغ بن نباتة والمسيب بن نجبة، وقد روى له بقي بن مخلد في مسنده عن رسول الله ثلاثة عشر حديثاً، وروى له أحمد في مسنده عشرة أحاديث، وله في السنن الأربعة ستة أحاديث، ومنها على سبيل المثال:
عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي قال: {علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت.. الحديث} ([41]).
مكانة الحسن عند أبي بكر الصديق
كان للحسن رضي الله عنه مكانة مرموقة لدى الصديق، فقد كان يحبه ويتعامل معه بشكل خاص، فبينما كان أبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما يمضيان بعد صلاة العصر، فرأى أبو بكر رضي الله عنه الحسن يلعب مع الغلمان فأخذه أبو بكر فحمله على عنقه وقال: [[بأبي شبيه النبي ليس بعلي]] ([42]).
مكانة الحسن عند عمر بن الخطاب
كان عمر بن الخطاب شديد الإكرام لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيثارهم حتى على أبنائه وأسرته وخاصة الحسن بن علي رضي الله عنه وله في ذلك مواقف كثيرة منها:
روى ابن سعد عن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين قال: [[قدم على عمر حلل من اليمن، فكسا الناس، فراحوا في الحلل وهو بين القبر المنبر جالس، والناس يأتونه فيسلمون عليه، فيدعون له، فخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة رضي الله عنها يتخطيان الناس ليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صار بين عينيه ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم.
قالوا: يا أمير المؤمنين! كسوت رعيتك فأحسنت.
قال: من أجل الغلامين يتخطين الناس وليس عليهما من شيء كبرت عنهما وصغرا عنها. ثم كتب إلى والي اليمن أن ابعث حلتين للحسن والحسين وعجل فبعث إليهما حلتين فكساهما]] ([43]).
أهم صفات الحسن بن علي الخلقية
إن شخصية الحسن بن علي بن أبي طلب تعتبر شخصية قيادية، وقد اتصف رضي الله عنه بصفات القائد الرباني فمن أهم هذه الصفات: إيمانه العظيم بالله واليوم الآخر والعلم الشرعي والثقة بالله والصدق والكفاءة والشجاعة والمروءة والزهد وحب التضحية والتواضع وقبول النصيحة والحلم والصبر وعلو الهمة والحزم والإرادة القوية والعدل والقدرة على حل المشكلات وغير ذلك من الصفات، وبسبب ما أودع الله فيه من صفات القيادة الربانية استطاع أن يقدم مشروعه الإصلاحي مع قدرته على التنفيذ والتغلب على العوائق في الطريق وتوجت جهوده الفذة بوحدة الأمة ([44]).
صفات الحسن الخلقية
كان الحسن بن علي رضي الله عنه سيداً وسيماً جميلاً أبيض اللون مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سها الخدين، كثي اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير، من أحسن الناس وجهاً، جعد الشعر، حسن البدن، ومن بركات الله سبحانه وتعالى على الحسن أنه كان أشبه الناس بجده صلى الله عليه وسلم ([45]).
من حياة الحسن في المجتمع
ترك لنا الحسن بن علي مواقف متميزة من حياته في المجتمع الإسلامي الراشدي، فقد كان حريصاً على تصحيح المفاهيم وقضاء الحوائج للناس ومخالطتهم بالحسنى وإرشادهم بالمواعظ والحكم النادرة وغير ذلك من الصفات الحميدة الحسنة.
الحسن أكرم الناس أباً وأماً وجداً وجدة وخالاً وخالة وعماً وعمة
قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف: [[من أكرم الناس أباً وأماً وجداً وجدة وخالاً وخالة وعماً وعمة؟ فقال نعمان بن العجلان الزرقاني فأخذ بيد الحسن فقال: هذا أبوه علي وأمه فاطمة وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته خديجة وعمه جعفر وعمته أم هانئ بنت أبي طالب وخاله القاسم وخالته زينب]] ([46]).
من أقوال الحسن التي حفظها عنه الناس
قال الحسن بن علي: [[هلاك الناس في ثلاث: الكبر والحرص والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل وهابيل]] ([47]).
فهذه الأمراض القلبية حذر منها الحسن بن علي رضي الله عنه وهي من أشد الأمراض علة. والله أعلم.
أيامه الأخيرة رضي الله عنه
قال الصلابي ([48]): لقد سقي الحسن بن علي السم مراراً في حياته ثم لما كانت المرة الأخيرة التي ما سقى بعدها جاءه الطبيب فقال: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه.
وقد كان الحسن كثير التفكر في ملكوت السماوات وكان يحتسب نفسه عند الله ففي البداية والنهاية ([49]) أنه لما حضره الوفاة قال: [[أخرجوني إلى الصحن حتى أنظر إلى ملكوت السماوات فأخرجوا فراشه فرفع رأسه فنظر فقال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي، قال: فكان مما صنع الله له أنه احتسب نفسه عنده]].
وقال أبو نعيم ([50]): لما اشتد على الحسن الوجع جزع فدخل عليه رجل فقال له: [[يا أبا محمد! ما هذا الجزع ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك علي وفاطمة وعلى جديك النبي وخديجة وعلى أعمامك حمزة وجعفر وعلى أخوالك القاسم والطيب وإبراهيم وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب قال: فسري عنه]] ([51]).
وفاته رضي الله عنه
كانت وفاة الحسن بن علي على أكثر آراء أهل العلم في سنة تسع وأربعين من الهجرة ([52])، وقيل: خمسين، وقيل: احدي وخمسين، وقد رجح العلامة خالد الغيث وفاته سنة (50) من الهجرة وهو قول البخاري ([53])، وإليه مال الدكتور الصلابي ([54])، وهذا الذي تؤيده الأدلة عند العمل العميق، والله أعلم.
دفنه بالبقيع:
لما احتضر الحسن بن علي قال للحسن: [[أدفنوني عند أبي -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- إلا أن تخافوا الدماء، إن خفتم الدماء فلا تهريوا في دماً، ادفنوني في مقابر المسلين]]. فلما قبض تسلح الحسين وجمع مواليه فقال له أبو هريرة: [[نشدك الله وصية أخيك فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماء]].
وكان مروان بن الحكم قد عارض دفنه في جوار النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا يدفن هناك أبداً. فلم يزل أبو هريرة وجابر بن عبد الله وابن عمر وعبد الله بن جعفر والمسور بن مخرمة وغيرهم حتى رجع ثم دفنوه في بقيع الغر قد بجانب أمه الزهراء البتول ([55]).
الخاتمة
نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخاتمة الحسنى.
يقول العبد الفقير الطالب: إسماعيل الحسين كويتا: هذا ما تيسر جمعه وترتيبه وتنسيقه في ترجمة هذا العلم الجهبذ، عسى أن تكون هذه الترجمة مناراً للسالكين طريق الدعوة إلى الله، فيقتدوا بهم ويسيروا على منهاج هؤلاء الأعلام، فلا تزل الأقدام بعد ثبوتها.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على النبي والآل والصحب والأتباع.
([1]) آل البيت وحقوقهم الشرعية (ص:22).
(1) نفس المصدر (ص:24).
([3]) صحيح مسلم (2276).
([4]) رواه أحمد في فضائل الصحابة.
([5]) آل البيت وحقوقهم الشرعية (ص:31).
([6]) مسلم - كتاب الصلاة.
([7]) أبو داود (2983).
([8]) المغني (9/ 288).
([9]) مسلم (1072).
([10]) آل البيت وحقوقهم الشرعية (ص:39).
([11]) مسلم (2424).
([12]) مسلم (2424).
([13]) مسلم (2276).
([14]) آل البيت وحقوقهم الشرعية (ص:18)
([15]) مسند أحمد (5/ 374).
([16]) جلاء الأفهام (ص:338).
([17]) البخاري (2/ 301).
([18]) الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/ 199)
([19]) مسند أحمد (2/ 493).
([20]) سير أعلام النبلاء (3/ 246).
([21]) أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب. للصلابي (ص:17).
([22]) سنن أبي داود (5105).
([23]) مسلم (1/ 237).
([24]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره (ص:21).
([25]) الطبقات (1/ 231).
([26]) سنن النسائي (7/ 166).
([27]) سنن البيهقي (8/ 324) والحديث ضعيف.
([28]) المستدرك (1/ 166) وفي صحته خلاف.
([29]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره (ص:27).
([30]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره (ص 61).
([31]) سنن النسائي (8168).
([32]) أحاديث بشأن السبطين (ص:293).
([33]) الدوحة النبوية الشريفة (ص:74).
([34]) البخاري رقم: (3544).
([35]) الطبقات وفي إسناده ضعف.
([36]) مجمع الزوائد: (ص:9/ 176).
([37]) الأحاديث الواردة بشأن السبطين (ص:212).
([38]) البخاري رقم: (3753).
([39]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره (ص:72).
([40]) البخاري (3/ 244).
([41]) مسند أحمد (3/ 168).
([42]) البخاري (5/ 93).
([43]) الإصابة (1/ 106).
([44]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره (ص:216).
([45]) نفس المصدر (ص:244)
([46]) تاريخ ابن عساكر (14/ 70).
([47]) علما أولادكم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص:31).
([48]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره (ص:438).
([49]) البداية والنهاية (11/ 209).
([50]) هو الفضل بن دكين.
([51]) البداية والنهاية (11/ 210).
([52]) الدوحة النبوية الشريفة (ص:99).
([53]) سير أعلام النبلاء (3/ 277).
([54]) أمير المؤمنين الحسن بن علي شخصيته وعصره
([55]) الدوحة النبوية الشريفة (ص:98).
الهدية رقم "140" لكل شيعي.
بنو أمية النجباء
كتبه: دغش بن شبيب العجمي
بين الفينةِ والأخرى يخرج لنا بعض أهل البدع من الرافضة وأذنابهم بأمور يُثيرون بها الفتنة، ويخالفون بها الحقائق، ويغالطون الوقائع، ومن تلك الترهات الطعن في بني أميَّة ملوك الإسلام العظام وسبِّهم عن بكرةِ أبيهم ولَعْنِهِم واختلاقِ الأحاديث والأقوال الشنيعةِ فيهِم، ورمَيِهِمْ بِكُلِّ قَبيحةٍ ورذِيلةٍ، وكُلِّ ظُلمٍ وبَغْيٍ، والكَذبِ عليهم كَذِباتٍ لا يسترها الليلُ وإن طال، ولا مَغيبُ الشَّمْسِ ولو حُرِمَتِ الشُّرُوقَ والزَّوال.
وأعظم منه تفسير القرآن بأهواء وآراء ما أنزل الله بها من سلطان، كتفسير قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) [الإسراء:60] بأنهم بنو أميَّة!
وزادوا في الافتراء فوضعوا الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم في ذمَّ بني أميَّة؟!
يقول الإمام ابن القيِّم (ت: 751 ه) في «المنار المنيف» (117): (وكلُّ حديث في ذمِّ بني أُميَّةَ فهو كذِبٌ، وكلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسفَّاح فهو كذِبٌ).
ومعلوم أنَّ من بني أميَّة خيار هذه الأمة وأبطالها كعثمان بن عفان وخالد بن سعيد بن العاص أحد السابقين الأولين وكان خامس خمسةٍ في الإسلام ([1])، وأخواه أبان وعمرو واستشهدوا ثلاثتهم يوم أجنادين رضي الله عنهم.
ومنهم معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين، وأخوه يزيد بن أبي سفيان ووالدهما أبو سفيان صخر بن حرب وغيرهم رضي الله عنهم، ثم بعدهم ملوك الإسلام وأمراء المؤمنين.
ومعلومٌ أَنَّ خُلَفاءَ بني أُميَّةَ مِنْ خيارِ مُلوكِ المسلمين، ولا أدَلَّ على ذَلِكَ ولا أَظْهَرْ، من كثرةِ فُتُوحاتِهِم، وما خصَّهُمُ اللهُ عز وجل ويَسَّرَهُ على أيديهم، مِنْ نَشرِ الإسلامِ وتمكينِهِ في الأرض، حتَّى أصبَحَ المُسلِمُ عزيزاً، ولا تجرؤُ أُمَّةٌ -وإن عَظُمتْ- على انتِقَاصِ قدرهِ، أو هَضْمِ حَقَّهِ.
وعهدُ بني أُميَّةَ من خير عهودِ الإسلام، ففيه انتشرَ الإسلام في مشارق الأرضِ ومغاربها، وانحسر الكُفْرُ وكُبِتْ.
وفيه انتشر العلم والفقه، ودُوِّنَ الحديث، ودُوِّن التفسير، وعمَّ الرخاءُ في العالم الإسلامي، حتى بلغَ الحال بالمسلمين في بعض عهودِ بني أُمَيَّةَ، ألاَّ يجدوا محتاجاً يأخُذُ زكاةَ أمْوَالِهِمْ، لِغِنى المسلمين وكِفايَتِهِم، على الرُّغْمِ من اتساع الرِّقْعَةِ وكثرةِ المسلمين.
ويشهد لِفضلِهم -على الجُملة- قوله صلى الله عليه وسلم: {خيرُ القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم} ([2]).
وأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان كثيرٌ مِنْ عُمَّالِهِ في البلدان من بني أميَّة، وكذا عمالُ أبي بكر وعمال عمر وعثمان وماتوا وهم عنهُمْ راضونْ.
بل هم بنو عمومة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجتَمِعُون مع النبي صلى الله عليه وسلم في نسب واحد وجدٍّ واحد فكلهم من قريش وفضل قريش على غيرهم ظاهر..
ويشهدُ لفضل بني أميَّة على العموم، قول الله تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) [الحج:40 - 41]. فالله عز وجل قد مكَّنَ لبني أُمَيَّةَ في الأرض، وبدَّلَ خوفَهُم أمناً، ونَصَرهم في جِهادهم، حتى فتحوا مشارقَ الأرض ومغاربها، من «كاشغر» على حدود الصين في الشرق، إلى الأندلس وجنوب فرنساً في الغرب. ومِن بحرِ قزوين في الشَّمَال، إلى المحيط الهندي في الجنوب.
فهل بعدَ هذا النَّصر نَصْرٌ؟! وهل بعدَ هذا التمكين تمكينٌ؟!
وهذه الأمورُ وغيرُها زادَتْ غَيْظَ الحاقِدين والمُتَرَبِّصين بالمسلِمين، فأخذوا يُلَفِّقُونَ الأكاذيبَ والأباطيلَ، مُحاولين تشويه عَصْرِ بَني أُميَّةَ، ونشَرُوها بين الناس. خاصَّةً عندما اشتدَّ عودُ دعوةِ العبَّاسيين في آخرِ عَهْدِ الدولةِ الأُموية.
وهكذا استمرت هذه الحملة بل الحَمَلات، حتى بعدَ سُقُوطِ الدولةِ الأُمَوِية.
وكان ممن يُروجُ هذه الشائعات: أهل البدع بعمومهم والرافضة بخصوصهم. فقد أَقَضَّت هذه الدولة الفَتِيَّةُ مَضَاجعَهُم، وكَسَرَت شوكَتَهُم، وأبطَلَت شُبَهَهُمْ، كما أقضَّت مضاجِعَ إِخْوانِهِم مِنَ الروم والفرس وسائِرُ الكافرين.
يُعاونهم في ذلك كُلُّ طوائفِ الضَّلال، من منافقين أبطنوا الكفر، وأظهروا الإسلام، خوفاً مِنَ المسلمين، ومِنْ مُبْتَدِعَةٍ كَرِهوا ما كانت عليه الدولة الأموية مِنْ نَشرِ السُّنة، والعقيدة الصحيحة ومُحاربة البدع.
إنَّ الدولة الأموية التي فتحت أوروبا والأندلس، ووصلت إلى جنوب فرنسا هذه الدولة لا يمكن أن تسلم من أيدي المستشرقين الذين أبغضوها؛ لأنَّها أدخَلَت الإسلامَ في أوربا.
بل بعضُ الجُهَّال تأثروا ببعض الدعوات التي أطلقها الحاقدون في بني أمية: فعيَّر بعضهم بني أيَّة بأنهم عادوا الإسلام في بداية عهده! وأنهم لم يسلوا إلاَّ في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم!
أبناء الطلقاء!
يقول الدكتور عبد الشافي بن محمد عبد اللطيف -أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر- في كتابه «العالم الإسلامي في العصر الأموي» ص (ب-د) راداً على أولئك الجهال وغيرهم: (لئن كان بعض الأمويين عادى الإسلام في البداية، وتأخر إسلامهم إلا أنهم لَمَّا أسلموا عام الفتح، أظهروا مِن حُسنِ البلاء في الفتوحات، وقاموا بأدوار بارزة في رفع راية التوحيد، وأبدوا من الحب لدين الله، والجهاد في سبيله، ما لفت إليهم الأنظار، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند إلى كثير منهم أجلَّ الأعمال وأخطرها، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الثلاثة من بعده.
ولكن على الرغم من ذلك كُلِّهِ، فإن بعض الكُتَّاب والمؤَرِّخين، سواءٌ ممن اندفعوا وراء رغبةِ العبَّاسيِّين، والتقرب إليهم بالإساءة إلى الأمويين، أو ممن سيطر عليهم الهوى، وأعماهم التعصب المذهبي: لم يستطيعوا التخلص من نظرتهم إليهم قبل إسلامهم، فراحوا يُعَيِّرونهم بأنهم «الطلقاء وأبناء الطلقاء»! ونَسُوا أنَّ الإسلام يجُبُّ ما قبله، بل وصل ببعضهم إلى حد اتهامهم بالكفر).
ثم قال الدكتور عبد الشافي كذلك في (ص:7 - 8) من كتابه المذكور: (ومع أن الجميع أسلموا بعد فتح مكة، وحَسُن إسلامُهم، وأبلوا بلاءً حَسَناً في نُصرَةِ الإسلام، وإعلاءِ كلمةِ الله، إلاَّ أنَّ بعضَ الناس نَسِيَ كُلَّ عداواتِ قُريشٍ للرَّسول صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر إلاَّ عَدَاءَ بني أُمَيَّة! وكأنهم وحدهم الذين وقفوا هذا الموقف!
ومع أن الإسلام يجُبُّ ما قبله، إلا أن بعض ذوي الأهواء، لا يريد أن يفهم ذلك، ولا يكُفُّونَ عن ذِكرِ المواقف السيئة لبني أمية، التي كانت قبل إسلامهم، وكأن القوم ما أسلموا! وما جاهدوا في الله حق جهاده!
حتى إن هؤلاء المدَّعين لتأصيل العداوة بين البيتين (بني هاشم وبني أمية) قديماً، نَسُوا أنَّ بعض بني أمية، كانوا من السابقين إليه من بني هاشم، فقد كان عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، من السابقين إلى الإسلام، وكذلك كان أبناء سعيد بن العاص: خالد بن سعيد، وعمرو بن سعيد، من السابقين إلى الإسلام، فقد أسلم خالد بن سعيد بن العاص وكان خامساً في الإسلام كما تقول ابنته أم خالد: [[كان أبي خامساً في الإسلام [أي أسلم بعد أربعة سبقوه فقط] وهاجر إلى أرض الحبشة، وأقام بها عشر سنين، وَوُلِدتُ أنا بها]].
وكذلك أسلمَ أخوه عَمْرو بن سعيد بن العاص، وهاجر الهجرتين، ثم لحق بهما أخوهما، أبان بن سعيد ([3])، وكذلك خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص، من كُتَّابِ الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم.
لكن على الرغم من إسلام هؤلاء الرجال من بني أمية، منذ البداية، وتضحياتهم وهجرتهم إلى الحبشة، وعلى الرغم من إسلام جميع بني أمية عند فتح مكة، وترحيب الرسول بهم، وفرحهِ بإسلامهم، والاعتماد عليهم في جلائل الأعمال -كما سنذكره بعد قليل- إلاَّ أنَّ كُلَّ ذلك لم يشفع عند أصحاب الأهواء، حتى الكلمة الطيبة، التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض العفو العام عنهم وفي اليوم الذي سماه يوم بر ووفاء، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» حتى هذه الكلمات، جعل بعض الناس منها سُبَّةً في جبين بني أمية وحدهم! وجعلوا يعيرونهم بأنهم الطلقاء، وأبناء الطلقاء!
ولم يفهموا أن هؤلاء الطلقاء وأبناءهم، قد أسلموا، وحَسُنَ إسلامهم، وكانت لهم مواقف مشهودة في نُصرَةِ الإسلام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعده في الفتوحات في عهد خلفائه الراشدين..).
ثم قال الدكتور عبد الشافي (ص:9):
(فتعيير الأمويين بأنهم الطلقاء، وأبناء الطلقاء، يكشف عن الحقد الدفين، عند بعض الغلاة من الشيعة وغيرهم.
فبنو أمية يدخلون في جملة مسلمة الفتح، الذين وعدهم الله بالحسنى في قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [الحديد:10].
الله سبحانه وتعالى يعدهم بالحسنى، جزاء قتالهم وجهادهم، حتى مع تأخر إسلامهم، رحمة منه سبحانه وتعالى.
ولكن بعض أصحاب الأهواء من المؤرخين، يأبى إلا أن يرميهم بالكفر، نعيذ أنفسنا وإياهم بالله من ذلك).
الأمويون في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
وكذلك الأمر عند الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقد استخلف جماعة منهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة (7/ 192): (وقد استعملهم أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه).
قلتُ: أمَّر أبو بكر خالد بن سعيد على بعض الجيوش في غزو الشام ([4])، ويزيد بن أبي سفيان جعله الصِّدِّيق أحد الأمراء الأربعة الذين نَدَبَهم لغزو الروم ([5]).
قال الدكتور عبد الشافي في كتابه السابق (12 - 13): (لَحِقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن بَلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، وبويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة، فسار على نَهْج الرَّسول صلى الله عليه وسلم، في استعمالِ بني أُمَيَّة، والاستعانة بهم في جلائل الأعمال.
وقد استجابوا للصدِّيق، ولكنهم فضَّلُوا الجهاد في سبيل الله على الأعمال الإدارية، فاشتركوا في معارك الإسلام الكبرى، في عَهْدَي الصديق والفاروق، سواءٌ في حروبِ الرِّدةِ، أو في معارك الفتوح في الشام وفارس..).
ثم ذكرَ أمثلة ذلك، وعزاها لبعض كتب التاريخ والسير، ثم قال (ص:14): (وهكذا استمرَّ الأمويون يعملون في عهد أبي بكر، مجاهدين في سبيل الله مُفَضِّلِينَ ميادين القِتَال على الأعمال الإدارية، ولو كانوا يبحثون عن المناصب، والجاه والمال، لقعدوا في ولاياتهم، وأعمالهم الإدارية، كما طلب منهم أبو بكر).
الأمويون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
عندما توفي الصديق رضي الله عنه في سنة (13 ه) وبُويِعَ الفاروق بالخلافة سارَ على نهج صاحِبَيْهِ في استعمال بني أُمَيَّة، والثقة بهم فلم يعزل أحداً منهم من عمل، ولم يجِدْ على أحدٍ منهم مأخذاً، والكُلُّ يعرِفُ صَرَامةَ عمر في مثل هذه الأمور وتحرِّيه في أمر وُلاتهِ وعُمَّالهِ، وتقصِّيه أعمالهم وأخبارهم، ومحاسبتهم بكلِّ دِقَّةٍ وحَزْم، فاستمرارهم في عهده يدُلُّ على أمانتِهم وكفايتهم، فقد بقي يزيد بن أبي سفيان والياً على دمشق، كما زاد عمر في عمل معاوية بالشام، فقد ضم إليه ولاية حمص فوق ما كان يتولاه من الأعمال.
وهكذا استمر الأمويُّون في خلافة الفاروق، وكانوا من خيرة عُمَّالهِ، ولا يُعرَفُ عنه أنه عزل أحدا منهم رضي الله عنه.
الفتوحات في عهد بني أمية:
بعد أن تَمَّ الصُّلح بين الحسن بن علي، وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، وبايع الحسن معاوية وذلك عام (41 ه)، فكان لأهل السنة عام الجماعة، وكان لآخرين عام الفرقة: انطلقت جيوش الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، غازية في سبيل الله، ففتحت «سوسة» و «جلولا» و «فزان» و «قصوركوار» و «خاور» و «غبرامس» و «ميلة» و «تلمسان» في بلاد المغرب الإسلامي، وغيرها.
ثم لما وافت المنية خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين وخالهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما سنة (60) تولى ابنه يزيد، ومع ما قيل فيه حقاً وباطِلاً، إلاَّ أنه كان شجاعاً، ذا هِمَّةٍ علِيَّة، ونفس أبيَّة، تتطلَّعُ نفسه للقتال، فاستمر في إعداد الجيوش للجهاد، وإرسال الكتائب تلو الكتائب، ففتح الله للمسلمين في عهده «المنستير» و «الزاب» وتيهرت و «طنجة» وغيرها إلى المحيط الأطلسي. ثم توالت الفتوحات، واستمرت في سائر عهود خلفاء بني أمية، حتى بلغت الفتوحات في عهدهم أقصى حد استطاعه المسلمون تقريبا، حتى أن خلفاء بني العباس، لم يستطيعوا زيادة تلك الفتوحات -مع حرصهم على ذلك- زيادةً تُذكَر، بجانب فتوحات الأمويين، فاقتصر العباسيون على حماية الثغور، والمحافظة على هذه الرِّقعة العظيمة، التي بلغت حدود الصين شرقاً، والأندلس وجنوب فرنسا غرباً، وبحر قزوين شمالاً، والمحيط الهندي جنوباً.
بل رُبَّما لو سَلِمَت دولتُهم من ثورات الثائرين هنا وهناك، والدَّعوات السياسية السِّريَّة -بعد استقرار الأمر لبني أمية بعد وفاة يزيد- التي أشغلتها عن الجهاد والفتوحات، وأضعفت التفاف الناس عليها: لكان قد عمَّ الإسلام الأرض قاطبة.
وغالب تلك الثورات كانت ثورات شيعية لم تظفر من الدولة الأموية بشيء أكثر من إشغالها عن الجهاد والفتوحات، وأعظم به من ظفر، مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ ورَاءَ الأمر مكيدة! وغالب أولئك الثائرين يطلبون لأنفسهم ما يُحَرِّمُونَهُ على غيرهم! فيطلبون ملك الأب والجد! ويحرمون على الأمويين توارث الخلافة والحكم، إذ أنه مخالف لحقيقة الخلافة! فحل لهم ما حَرُمَ على غيرهم!
وإن كان بعض أولئك صالحاً، إلاَّ أنَّ أقل أحواله أنه مستدرج ([6]).
قال الدكتور عبد الشافي (587): (أمَّا أبرزُ أمجادِ الأمويين الباقية على الزَّمن: فهي جهودهم في ميدان الفتوحات الإسلامية، فرغم المصاعب الجَمَّةِ التي كانت تعتَرِضُ طريقهم، والقوى العديدة المعادِية لهم، والتي كانت تَشُدُّهُم إلى الوراء، فقد نفذوا برنامجا رائعا للفتوحات، ورفعوا راية الإسلام، ومدُّوا حُدود العالم الإسلامي، من حدود «الصين» في الشرق، إلى «الأندلس»، و «جنوب فرنسا» في الغرب، ومن «بحر قزوين» في الشمال، حتى «المحيط الهندي» في الجنوب.
ولم يكن هذا الفتحُ العظيم، فتحاً عسكرياً ليبسط النفوذ السياسي، واستغلال خيرات الشعوب، كما يدَّعي بعضُ أعداءِ الإسلام، وإِنَّما كان فتحاً دِينِيّاً وحضارِياً، حيث عَمِلَ الأُمويُّون بجدٍ واجتهاد على نشر الإسلام في تلك الرقعة الهائلة من الأرض، وطبَّقُوا منهجاً سياسياً في معامَلَةِ أبناءِ البلاد المفتوحة، هيَّأَهُم لقبول الإسلام ديناً، حيث عاملوهم معاملةً حُسْنَى في جُمْلَتِها، واحترموا عهودهم ومواثيقهم معهم، وأشركوا في إدارة بلادهم، فأقبلوا على اعتناق الإسلام عن اقتناع ورضا.
وبذلك تكوَّنَ في العصر الأموي عالمٌ إسلاميٌّ واحدٌ، على هذه الرقعة الكبيرة من الأرض، أخذ يشق طريقه تدريجياً نحو التَّشابهِ والتماثل في العادات والتقاليد والأخلاق، ومعاملات الحياة. وأخذت أُمَمُهُ وشعوبُه، تنسَلِخُ من ماضيها كُلِّهِ، وتنصَهِرُ في بوتقةِ الإسلام، الذي حقَّقَ لها العزة والكرامة والحرية والمساواة، مُكَوِّنَةً الأُمَّةَ الإسلامية) اه.
العلم والسنة في عهد بني أميَّة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة» (8/ 237 - 239): (وبنو أمية كان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم).
وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يزالُ الأمرُ عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش}، ولفظ البخاري: {اثني عشر أميراً}.
وهكذا كان، فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عِزٌّ ومَنَعَة: معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك
وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز، وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام النقص ما هو باق إلى الآن، فإنَّ بنو أُمَيَّةَ تولَّوا على جميع أرضِ الإسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، والخليفة يُدعى باسمه عبد الملك وسليمان، لا يعرفون عضد الدولة، ولا عز الدين، وبهاء الدين، وفلان الدين، وكان أحدهم هو الذي يصلي بالناس الصلوات الخمس، وفي المسجد يعقد الرايات، ويُؤَمِّرُ الأمراء، وإنما يسكن دارَهُ، ولا يسكنون الحصون، ولا يحتجبون عن الرعية. وكان من أسباب ذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام في القرون المفضلة، قرن الصحابة والتابعين، وتابعيهم) اه.
أسباب كثرة الافتراء على بني أمية:
أمَّا سببُ كثرةِ الافتراءاتِ على الأمويين، فقد بيَّنَهُ الدكتور عبد الشافي في كتابه السابق ص (أ - ج) من المقدمة، في معرض كلامه عن سبب تأليفه كتابه ذلك حيث قال: «ولقد كان الدافع لهذا العمل، أنَّ تلك الحقبة من تاريخ المسلمين، لا تزالُ في حاجة إلى دراسة واعية مُتأنية، يكون رائِدُها البحث عن الحقيقة التاريخية المجرَّدة، مُستقاةً مِن أوثق مصادرها، وإلى كلمةٍ حيادِيَّة مُنْصِفَةٍ، تقومُ على تحليل الروايات، ومقارنة الحوادث، واستنطاق النصوص التاريخية، ذلك لأنَّ مُعظم الكتابات المعاصرة -وهي كثيرة- التي تناولت هذا العصر، اتخذت موقِفاً مُعادِياً للأمويين، معتمدة في ذلك على روايات خُصُومِهم، أو آراء ذوي الهوى والميول من المؤرخين! فجاء تاريخ خلفائهم وولاتهم مشوَّهاً، يشُوبُهُ كثيرٌ من الزَّيْف والتحريف، والبعد عن حقائق التاريخ، وقد تضافرت عِدَّةُ عوامل أسهمت في ذلك التشويه، وصبغت عصر بني أمية بألوان قاتمة مُظْلِمة، منها:
1 - أنَّ معظم الأمويين وقفوا من الرسالة المحمدية موقف العداء المطلق، وحملوا لواء معارضتها، وشن الحرب ضدها أكثر من عشرين عاماً، ولم يدخلوا الإسلام إلا عند فتح مكة سنة (8 ه).
ومع أنهم أسلموا، وحسُن إسلامهم، إلا أن بعض خصومهم، استغلوا هذا الموقف، واتَّخَذُوا منه ذريعة للنَّيْل منهم، والتشهير بهم.
2 - أنَّ بني أمية دخلوا في صراع سياسي مع آل البيت، منذ مقتل عثمان رضي الله عنه فمالت عواطف كثيرٍ من المسلمين إلى آل البيت، نظراً لمكانتهم في نفوس الناس.
وعَمَّقَ هذا الشُّعُور، ما تعرض له بعض أفراد آل البيت من المآسي، مما خلق شعورا يكاد يكون عاماً، بالكراهية للأُمَويِّين، حيثُ لم يكن مِن السهل على أي مسلم، مهما كان مذهبه واتجاهه السياسي، أن يرضى عن حادث مقتل الحسين رضي الله عنه ذلك الحادث الذي شَغَلَ حيزاً كبيراً في كتب المؤرخين، وأساء إلى سُمعَةِ الدولة الأموية.
3 - ما وقع فيه بعض خلفاء وولاة بني أمية من أخطاء جسيمة..
4 - كثرةُ أعداء بني أُمَيَّة، من الخوارج، ومن الحاقدين عليهم، والطامعين في الحكم، مثل المختار الثقفي، وابن الأشعث، وابن المهلب وغيرهم، مما اضطر الأمويين إلى الدخول معهم في معارك طاحنة، والتنكيل بهم.
وفوق ذلك: الموالي مِن الفُرس، الذين لم ينسوا زوال دولتهم على أيدي العرب، فصبوا جام غضبهم على الأمويين، واتهموهم بالتعصب ضدهم.
تجمَّعت كُلُّ هذه العناصر الموتورة، وكان لكل منها شُعراء وخطباء، ونقلة للأخبار ورواة، وراحت تبثُّ الشائعات في جوانب العالم الإسلامي، وتُضَخِّمُ الأخطاء الصغيرة، وتفتعل الأكاذيب، وتلفِّق الروايات عن العصر الأموي ورجاله.
كما شارك دعاةُ بني العباس -إبان المرحلة السرية لدعوتهم، والتحضير للثورة على الدَّولة الأموية- في هذا التَّيَّار، وأخذوا يُرَكِّزُون على تشويه سُمعةِ الخلفاء والولاة، ليخلقوا رأياً عاماً معادياً للدَّولة، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً.
5 - ظَلَّت هذه الأخبار والشائعات، يتردَّدُ صَدَاها على أَلسِنةِ الناس، حتى بدأ عصرُ التَّدوين، فدَوَّنَ المُؤَرِّخُونَ كُلَّ ما وَصَلَ إلى سَمْعِهم، وسواء أكان حقاً أم باطلاً.
وكان مِن سُوءِ حَظِّ الأُمويين: أنَّ تاريخهم دُوِّن في عصر خصومهم العباسيين.
وقد لَعِبَتِ الخُصُومةُ -التي بلغت حَدَّ استئصال شأفة الأمويين، ونبش قبورهم- دورها في تشويه هذا التاريخ، وطمس معالمه.
لقد أدَّت تلك العوامل مجتمعة، إلى تشويه كثير من جوانب التاريخ السياسي لعصر بني أمية، وتزييف عديد من حقائقه، وتلفيق الشائعات والأباطيل، حول خلفائه وولاته) ا ه.
وقال الدكتور محمد السيد الوكيل، في مقدمة كتابه «الأمويون بين الشرق والغرب» (1/ 5 - 6): (لم تكن الدولة الأموية نشازا في العالم الإسلامي كما يدعي بعض المستغربين.
ولم تكن حداً فاصِلاً بين نظام الدَّولةِ الإسلامية في عهد الخلافة الرشيدة، وبين النظام الذي قامت على أساسهِ، كما يزعم بعض المتقوِّلين! الذين يُرَوِّجُونَ لِدَعوةٍ كاذبة، بأن الدولة الإسلامية، لم تكن إلاَّ في عهد الرَّسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين!
وإنما كانت دولة إسلاميةً أصيلةً، وإن حدث فيها بعض التجاوزات، التي لا تعيبها حقيقةً كدولة، وإنما تؤخذ على بعض الخلفاء الذين حصل منهم هذه التجاوزات.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن هؤلاء المتجاوزين بشرٌ يَقَعُ منهم الخطأ، كما يقع من غيرهم، لارتفع هذا اللَّوْمُ العنيفُ، الذي يُوَجَّهُ إليهم.
نعم! إنَّ كذبة الأمير بلقاء مشهورة، وخطأه ليس كخطأ العامة، ولكنه ما دام غير معصوم، فالخطأ حاصل لا محالة، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقر تلك الحقيقة حين يقول: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).
على أننا ينبغي أن نعلم: (أن كثيراً من التُّهم التي أُلصِقَتْ بالخلفاء، وبخاصة بني أمية لم تثبت صحَّتُها، وإنما كانت مِن وضع أعدائهم..).
ثم قال: (إن الذين استباحوا لأنفسهم الكذب، لا يتورَّعُونَ عن إلصاق التُّهم بغيرهم، ولا يكفُّون عن تشويه حياة أعدائهم.
ولست أُريدُ مِن وراءِ ذلك تبرئةَ خلفاءِ بني أمية مِن كُلِّ ما نُسِبَ إليهم، ولكني أُريدُ توضيحَ حقائق لا ينبغي أن تخفى على الباحث، وهي أن كثيراً مما وُجِّهَ للخلفاء من التهم: زَيْفٌ لم يستطع أحدٌ إثباتَهُ بطريق يُمْكِنُ التَّسْليم به).
ثم قال الدكتور الوكيل (1/ 8 - 9): (إنَّ الدَّولةَ الأُموية التي فتحت بلاد الهند والسند، حتى وصلت حدود الصين شرقاً، وواصلت فتوحاتها في المغرب العربي، بل وجاوزته إلى أوروبا، حتى فتحت الأندلس، ووصلت جنوب فرنسا، هذه الدولة، لا يُمْكِن أن تَسْلَمَ مِن ألسنة المستشرقين والمستغربين على حَدٍّ سواء؛ لأن هذه الفتوحات المُذْهِلَة، أَوْرَثَتِ الأعداءَ حِقْداً لم يستطيعوا إخفاءَهُ، ولم يقدروا على تجاوزه، بل ظلُّوا يجترُّونه قروناً طويلة، حتى واتتهم الفرصة، بإصابة الدولة الإسلامية بالشيخوخة، التي تُصِيبُ الأمم دائماً من غير تفريق، فانقضُّوا عليها وهي تحتضر، ليأخُذُوا منها ثأرهم، وهي على فراش الموت.
ومَهْمَا قال الحاقِدُون عن الأمويين، ومهما أثاروا الزوابع والعواصف من حولهم، فإن تاريخهم حقبةٌ مُشْرِقَةٌ مِن أحقاب التاريخ الفذ.
وسيرى الدَّارِسُ لهذه الحقبة: ما نشَرُوهُ مِن الحضارة، وما خلَّفُوهُ وراءَهُم من النظم، وما أنجبوا من القيادات، التي ساقت جيوشهم من نصر إلى نصر، حتى دان لهم أكثرُ مِن نصفِ الأرض المعروفة في تلك الفترة من الزمان.
وإذا تركنا الأمويين في الشرق، لِنُلْقِي نظرةً على دولتهم في الغرب، نرى ما لم يخطر لأحد على بال في تلك الفترة، نرى حضارة في العمران، في القصور الرائعة، والمساجد المبهرة، نرى الحدائق في البيوت والميادين، نرى الشوارع المرصوفة والأسواق العامرة) انتهى المقصود نقله من كلام الدكتور.
صقر قريش:
ويبقى بنو أمية رغم الإبادة!
بعد أن قام بنو العباس بإبادة جماعية لبني أمية، تفلت بعض الأمويين وفروا هاربين، وكان من الأمويين الفارين -رغم الأمان الذي بذله له أعوان العباسيين- عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك المعروف بعبد الرحمن الداخل «صقر قريش».
لقد قطع هذا الرجل النهر سباحة، وانتهز من العباسيين غفلتهم فجمع الأعوان وجيش الجيوش وذهب إلى الأندلس، وغامر مغامرات عجيبة غريبة عنيفة حتى وصل إلى سدة الحكم! وأعاد الدولة الأموية من جديد، ولكن في الغرب لا الشرق.
هكذا قامت دولة الأمويين في الغرب أقامها رجل واحد منهم.
قال أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي لبعض جلسائه: أخبروني من صقر قريش من الملوك؟
فقال بعضهم: ذاك أمير المؤمنين الذي راض الملوك، وسكَّن الزلازل، وأباد الأعداء!
قال: ما قلتم شيئاً!
وقال بعضهم: فعبد الملك بن مروان. قال: لا..
فقالوا: من هو يا أمير المؤمنين؟
قال: صقر قريش عبد الرحمن بن معاوية، الذي عبر البحار، وقطع القفار، ودخل بلداً أعجمياً، منفَرِداً بنفسه، فمصّر الأمصار، وجنَّد الأجناد، ودوَّن الدواوين، وأقام مُلْكاً عظيماً بعد انقطاعه بحسن تدبيره، وشدة شكيمته..
إن عبد الرحمن منفرد بنفسه، مؤيد برأيه، مستصحب لعزمه، وطَّدَ الخلافة بالأندلس، وافتتح الثغور، وقتل المارقين، وأذل الجبابرة الثائرين.
فقالوا جميعاً: صدقت يا أمير المؤمنين.
تلك شهادة له من عدو، آثر أن يقتل بني أمية، وأن يدفن آثارهم فلا يتكلم بها أحد، ولكن شجاعة عبد الرحمن وحزمه، جعلت الخليفة يشيد به، ويذكر محاسنه مرغماً، والفضل ما شهدت به الأعداء.
ومن العجائب في هذا أنَّ عبد الرحمن الداخل حكم ثلاثاً وثلاثين سنة، ومن بعده من بني أمية عمّروا في حكمهم بخلاف بني العباس.
فمنذ دخل عبد الرحمن الأندلس إلى ولاية الناصر مات من بني أمية في المغرب سبعة خلفاء في الوقت الذي مات فيه من بني العباس اثنان وعشرون خليفة، ولله الحكمة البالغة.
وعلى الرُّغم من سعي النصارى في أوروبا على إزالة هذه الدولة الفتيَّة إلا أنها تخرج في كل معركة منهزمة سوى معركة واحدة في عهد عبد الرحمن الناصر.
خاتمة:
وبعد هذا فمهما قال الحاقِدُونَ عن الأمويين، ومهما أثاروا الزوابع والعواصف من حولهم، فإن تاريخهم حقبة مشرقة من أحقاب تاريخ أمتنا الفذ.
ومما يجدر بنا أن نشير هو أن الطاعنين في بني أمية لم يُعلم عنهم أنهم نصروا الإسلام أو جاهدوا مع المسلمين، أو فتحوا مصرا من الأمصار بالسيف، أو ذُكِرَ لهم تاريخ في كتب السِّيَر والمغازي سوى أنهم كانوا يعينون النصارى والمشركين على المسلمين، ويسعون في سفك دمائهم، وما حادثة إدخال التتار في بغداد قديماً والنصارى حديثاً عنا ببعيد.
ويبقى ذكر بني أمية في سجلاَّت التاريخ شاهدا على بطولتهم ودينهم وشجاعتهم وتمسكهم بالسنة، وأمَّا أعداؤهم من الرافضة وأذنابهم فليس لهم ذِكرٌ سِوى أنهم أهل الخيانة والكذب، واللطم والبكاء في كُلِّ عام.
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغُرّ الميامين والله تعالى أعلم وهو أعز وأكرم.
([1]) انظر: سير أعلام النبلاء (1/ 260).
([2]) رواه البخاري ومسلم.
([3]) انظر: السير للذهبي (1/ 261).
([4]) انظر: السير (1/ 260).
([5]) السير (1/ 329).
([6]) قمع الدجاجلة (230).
الهدية رقم "141" لكل شيعي.
ترجمة الإمام الأعظم الشهيد الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما
إعداد/ معاذ أبي جابر
المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.
فإني كنت أقدّم رجلاً وأؤخّر أخرى عند ما خطر ببالي اختيار هذا الموضوع؛ وما ذاك إلا لكثرة ما حوله من قيل وقال, ولكثرة ما فيه من الغموض والخفاء حتى على من له بصرٌ وإلمامٌ بعلوم الشريعة, ولأنه موضوع يحتاج إلى تحقيق الأقوال فيه وتدقيقها، ولست أنا من أهل ذلك، لكني رأيت ضرورة تناول هذا الموضوع؛ لأنه موضوع حيّ وحساس, فأقدمت عليه بوجهٍ واحدٍ, علّ الله أن يوفقني للإسهام فيه ولو بجهد المقلّ.
وهذا الموضوع كما يظهر من الأهمية بمكانٍ, حيث إنه ترجمة لإمامٍ من أئمة أهل البيت, الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بحفظ وصيته فيهم في قوله: {أذكّركم الله في أهل بيتي} كرها ثلاثًا. مما يعني ذلك محبتهم واحترامهم وأداء حقوقهم، ومن البديهيّات أن المحبة لا تحصل كما يرام إلا بمعرفة المحبوب حقّ المعرفة, ولذا قالوا: "من كان بالله أعرف كان لله أخوف".
وهذا الذي فهمه سلف هذه الأمة، فألّفوا كتباً في السير وتراجم العلماء؛ حتى يتسنى للذين يأتون من بعدهم معرفة حقيقة حياة هؤلاء، فيحبوهم ويتشبهوا بهم إن لم يكونوا مثلهم. فأردت أيضًا أن أسير وراء هذا الركب في هذا الدرب, فاخترت موضوع البحث أن يكون بعنوان:
"ترجمة الإمام الأعظم الشهيد الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما".
ومن الأسباب التي حفزتني في اختيار هذا الموضوع بالذات:
* أن هذه الشخصية؛ شخصية وجيهة من شخصيات أهل البيت, وقد ترجم له وكتب في سيرته كل من هبّ ودبّ, فكثر في حقه الافتراءات والتجاوزات, وغلا فيه البعض وفرّط الآخر, وبما أن أهل السنة هم أولى الناس بهذه الشخصية، بل وبجميع آل البيت، وبما أن كتبهم مشحونة بذكر ما يتعلق بترجمته وسيرته؛ آثرت جمع ذلك من منظورهم هم لا من غيرهم, إذ هي بضاعتنا ردّت إلينا, فنحن أحقّ به من غيرنا.
* حرصي في بيان المنهج الوسط في هذه الشخصية العظيمة, حيث إن الرافضة قد غلوا فيه غلوّاً مفرطًا, مما جعل البعض من أهل السنة ممن ليس له إلمام بالدين أن ينصب العداء له، سواء من قريب أو من بعيد, فيقع بذلك في وصف النصب من حيث لا يشعر. كما جفا في حقه النواصب من الخوارج وغيرهم.
* حاجة في نفس يعقوب؛ وهو أن لي في سيرة هذه الشخصية أشياء غامضة، وبعضها ناشئة عن قلة البحث, فأردت التخلص من هذا وذاك؛ فاخترت أن تكون هذه الشخصية ميدان بحثي, وقد ظفرت بضالتي بعد إتمام البحث ولله الحمد والمنّة.
خطة البحث
قد صرت في كتابة هذا البحث المتواضع على الخطة التالية:
قسّمت البحث إلى مقدمة وبابين وخاتمة.
وقد اشتملت المقدمة على:
·أهميّة الموضوع.
·سبب اختيار الموضوع.
·الخطّة ومنهجي في البحث.
الباب الأول:
نبذة عن آل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلّم.
ويشتمل على ثلاثة فصول:
· الفصل الأول: مكانة آل البيت عند أهل السنة.
وتحته مبحثان:
- المبحث الأول: التعريف بآل البيت لغة واصطلاحًا.
- المبحث الثاني: ذكر فضائل آل البيت.
وتحته ثلاثة مطالب:
* المطلب الأول: فضائلهم من القرآن الكريم.
* المطلب الثاني: فضائلهم من السنة النبوية.
* المطلب الثالث: فضائلهم من الآثار وأقوال الأئمة.
· الفصل الثاني: الحقوق الشرعية التي أقرّها الإسلام لآل البيت.
وتحته ثلاثة مباحث:
- المبحث الأول: الحقوق المعنويّة.
- المبحث الثاني: الحقوق الحسّيّة (المالية).
- المبحث الثالث: شروط استحقاقهم لهذه الحقوق.
· الفصل الثالث: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت.
الباب الثاني:
ترجمة الإمام الأعظم الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما.
ويشتمل على أربعة فصول:
· الفصل الأول: التعريف بصاحب الترجمة.
وتحته ثلاثة مباحث:
- المبحث الأول: نسبه وكنيته وألقابه وذكر مولده.
- المبحث الثاني: أولاده, وإخوته, وأعمامه وعماته, وأخواله وخالاته.
- المبحث الثالث: مكانة الحسين عند جدّه صلى الله عليه وسلم, وعند الصحابة وأهل زمانه.
· الفصل الثاني: ذكر المرويّات التي جاءت عن طريقه أو رويت فيه.
وتحته مبحثان:
- المبحث الأول: ذكر المرويّات التي جاءت عن طريقه.
- المبحث الثاني: ذكر المرويّات التي رويت فيه.
وتحته مطلبان:
* المطلب الأول: ذكر المرويّات التي رويت فيه هو وأخوه الحسن رضي الله عنهما.
* المطلب الثاني: ذكر المرويّات التي رويت فيه بمفرده رضي الله عنه.
· الفصل الثالث: ذكر سيرته وخصاله.
وتحته مبحثان:
- المبحث الأول: ذكر صفاته الخَلقية والخُلُقية.
- المبحث الثاني: ذكر نشأته وسيرته.
وتحته أمور:
1 - مقتل الحسين وحادثة كربلاء.
2 - مكان رأس الحسين رضي الله عنه.
3 - من هو المسئول عن قتل الحسين رضي الله عنه؟
4 - ذكر وفاته رضي الله عنه.
· الفصل الرابع: مقارنة بين موقف أهل السنة من الحسين وموقف المخالف.
وتحته مبحثان:
- المبحث الأول: موقف أهل السنة والجماعة من الحسين رضي الله عنه.
- المبحث الثاني: موقف المخالف لأهل السنة من الحسين رضي الله عنه.
الخاتمة:
وتشتمل على:
·ذكر خلاصة البحث وأهمّ النتائج.
·قائمة المصادر والمراجع.
·الفهارس.
منهجي في البحث:
وقد اتّبعت في كتابة بحثي هذا المنهج الآتي:
· عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ترقيمها.
· خرّجت الأحاديث النبوية الواردة في البحث إلى مظانّها مع بيان الحكم عليها كما ذكره العلماء قدر الإمكان، وقد ضربت صفحًا عن كثير من الروايات التي لم تثبت, وذلك حتى لا تثقل البحث بلا فائدة تذكر.
· التعريف ببعض الأعلام الواردة في البحث تعريفًا موجزًا.
· نقل كلام الآخرين كما هو دون تغيير عند إرادة الاستدلال, مع الاكتفاء في الغالب بذكر محل الشاهد فقط.
· شرح بعض الكلمات الغريبة شرحًا موجزًا.
· أحيانًا أكر الآية القرآنية والحديث النبوي الشريف في أكثر من موضع, وذلك لاشتمال الآية أو الحديث على أكثر من منقبة أو وجه استدلال, فأضطرّ إلى إعادة ذلك في غير ما موضع.
· تناولت البحث ضمن بابين عظيمين وفصول ومباحث ومطالب؛ وذلك لكثرة تشعّبه وتفرّعه, ولأن الموضوع بهذا الشكل ذو شجونٍ.
· حاولت الاستفادة بما كتب حول الموضوع قديمًا وحديثًا.
· أنهيت البحث بخاتمةٍ ذكرت فيها خلاصة البحث وأهمّ النتائج التي توصلت إليها.
· وضعت الفهارس, فهرسًا للمصادر والمراجع, وفهرسًا لموضوعات البحث.
الباب الأول
نبذة عن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول:
مكانة آل البيت عند أهل السنة
وتحته مبحثان:
المبحث الأول:
التعريف بآل البيت لغة واصطلاحًا
المبحث الثاني:
ذكر فضائل آل البيت. وتحته ثلاثة مطالب:
المبحث الأول:
التعريف بأهل البيت لغة واصطلاحاً
أولاً: معنى الأهل لغة:
قال الخليل ([1]): "أهل الرجل زوجته, والتأهل التزوج ([2]) , وأهل الرجل أخص الناس به, وأهل البيت سكانه, وأهل الإسلام من يدين به" ([3]).
وقال الراغب الأصفهاني: "أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد, ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب" ([4]).
هذا معنى الأهل في وضع اللغة, وبهذا المعنى جاءت النصوص القرآنية كما في قوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) [ص:64] أي: سكّانها الملازمون لها.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) [النور:27].
وقال يوسف عليه السلام: (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) [يوسف:93] وكانوا أباه وزوجة أبيه وإخوته.
أما معنى البيت: فبيت الرجل: داره وقصره وشرفه" ([5]).
وقال ابن منظور: بيت العرب شرفها والجمع بيوت" ([6]).
مسألة: زوجة الرجل من أهله بل هي أوّل عضو فيه:
لا ريب أن هذه المسألة من الأهمية بمكان؛ وذلك لما حصل عند المغرضين من إنكار ذلك واتخاذ ذلك سلّمًا للوصول إلى أغراضهم من النيل من أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم، وقد تضافرت الأدلة اللغوية والشرعية، بل والعرفية والعقلية -ولا دليل مع هذه الأدلة- التي تثبت بأن زوجة الرجل من أهل بيته, وإليك أيها القارئ بعض هذه الأدلة.
دليل اللغة:
قال صاحب مختار الصحاح: "وقد (أهل) الرجل: تزوّج, وبابه دخل وجلس, و (تأهّل) مثله ([7]).
وقال في مفردات القرآن: "وعبر (بأهل الرجل) عن امرأته.. و (تأهّل) إذا تزوّج ومنه قيل: أهلك الله في الجنة؛ أي زوّجك فيها, وجعل لك فيه أهلاً يجمعك وإياهم" ([8]).
وقد سبق نقل كلام الخليل أنه قال: التأهّل: التزوّج.
وهؤلاء كلهم من أساطين أهل اللغة - والحمد لله.
دليل الشرع:
أخي القارئ تأمّل هذه الآيات:
· قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ..) [القصص:29]، ولم يكن معه ساعتها غير زوجه.
· امرأة العزيز تخاطب زوجها وتقول: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) [يوسف:25] أي: بزوجتك.
· قال تعالى في قصة لوط عليه السلام: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) [النمل:57].
· وقوله: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) [النمل:57] ونحوها, فلو لم تكن الزوجة داخلة في " أهل الرجل" لما كان ثمّت حاجة إلى هذه الاستثناءات.
· قوله تعالى: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) [هود:72] وهذا قول سارة زوجة إبراهيم عليه السلام، فانظر إلى إجابة الملائكة لها: (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [هود:73] فنالتها رحمة الله وبركاته بأن حملت بإسحاق عليه السلام؛ بسبب كونها من أهل بيت إبراهيم عليه السلام الذين منَّ الله عليهم بالرحمة والبركة, فانتفى العجب بمعرفة السبب.
· قالت أخت موسى عليه السلام لفرعون (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) [القصص:12] فيا ترى من قصدت أولاً بأهل البيت؟! أوليست أم موسى عليه السلام هي المقصودة أولاً؟ ذلك لأن كفالة الرضيع تتوجّه أول ما تتوجه إلى المرضع, ولذا قال تعالى عقب ذلك: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ) [القصص:13].
ومن العجائب -والعجائب جمة- أن مفسري الشيعة أنفسهم أثبتوا أن (الأهل) يدخل في ضمنه الزوجة، فكفى الله المؤمنين القتال.
نعم؛ فهذا مفسرهم أبو علي الطبرسي صاحب كتاب "مجمع البيان" يقول في تفسير قوله تعالى: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ..) [النمل:7] قال: (.. في قصة موسى إذ قال لأهله أي: امرأته وهي بنت شعيب عليه السلام). وقد كر نحو هذا عند تفسير قوله تعالى: (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) [طه:10] قال: (وقوله "لأهله" وهي: بنت شعيب عليه السلام كان قد تزوّجها بمدين) ([9]).
دليل العرف:
وإطلاق لفظ "الأهل" والمراد منه الزوجة أمر متعارف عليه إلى اليوم, فتجد الرجل يقول مثلاً: أنا مع أهلي أو جاءت معي أهلي، يقصد زوجته والناس يفقهون منه ذلك.
دليل العقل:
من المعلوم أن كل رجل إنما يبدأ بيته بزوجته, وكل عائلة تبدأ بأب وأم، أو رجل وامرأةٍ هي زوجته, ومن هذه الحيثية يصح إطلاق لفظ "الأهل" على الزوجة حتى قبل مجيء الأولاد، وحتى لو لم يكن عند الرجل أب أو أم أو إخوة, فالزوجة أول شخص في البيت يطلق عليه اسم الأهل, ولذا قيل للزوجة: ربة البيت، فهي ليست أهله فحسب وإنما هي ربة هذا البيت. ([10])
المقصود بأهل البيت عند الإطلاق وما المراد بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلّم:
قال ابن منظور: وآل الرجل: أهله, وآل الله وآل رسوله: أولياؤه, أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة فصار في التقدير "أأل" فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفًا ([11]) , وهو لا يضاف إلاّ إلى ما فيه شرف غالبًا، فلا يقال: آل الحائك، خلافًا لأهل فيقال: أهل الحائك، وبيت الرجل: داره. وإذا قيل: البيت انصرف إلى بيت الله الكعبة، وإذا قيل: أهل البيت في الجاهلية انصرف إلى سكّانه خاصة, وبعد الإسلام إذا قيل: "أهل البيت" فالمراد آل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ([12]).
ثانياً: معنى آل البيت في الاصطلاح:
أما من هم آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم, فقد اختلف العلماء في تحديد من هم على أقوالٍ أشهرها أربعة:
1 - أنهم هم الذين حرمت عليهم الصدقة؛ وهذا هو قول الجمهور, والذين حرمت عليهم الصدقة هم بنو هاشم وبنو المطلب, هذا هو الراجح وبه قال الجمهور, ومن العلماء من قصره على بني هاشم فقط دون بني المطلب ([13]).
ومن أدلتهم:
* ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالنخل عند صرامه فيجيء هذا بتمرة وهذا بتمرة حتى يصير عنده كوم من تمر، فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله فأخرجها من فيه فقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة} ([14]).
* وكذلك حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: {قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا بماء يدعى خُمَّا ([15]) بين مكة والمدينة, فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر, ثمّ قال: أمّا بعد, ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب, وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به, فحثّ على كتاب الله ورغب فيه، ثمّ قال: وأهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، قال له حصين ([16]) -أي: الراوي عن زيد بن أرقم-: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟! قال: نعم, ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم} ([17]).
* وقد صحّ عن رسول الله فيما رواه مسلم أنه قال: {إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد} ([18]).
قال أصحاب هذا القول وتفسير الآل بكلام النبي صلى الله عليه وسلم أولى من تفسيره بكلام غيره
2 - أنهم هم ذريته وأزواجه خاصة, حكاه ابن عبد البر في التمهيد, واختاره ابن العربي في أحكام القرآن وانتصر له.
ومن أدلتهم:
* حديث أبي حميد رضي الله عنه قال: {قالوا: يا رسول الله, كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمدٍ, وعلى أزواجه وذريته, كما صلّيت على آل إبراهيم, وبارك على محمدٍ, وعلى أزواجه وذريته, كما باركت على آل إبراهيم, إنك حميدٌ مجيدٌ} ([19]). وفي غيره من الأحاديث: {اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.. }.
وهذا غايته أن يكون الأول منهما قد فسره اللفظ الآخر.
* واحتجوا أيضاً بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا} ([20]). ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تنل كل بني هاشم ولا بني المطلب؛ لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجدة وإلى الآن, وأما أزواجه وذريته؛ فكان رزقهم قوتًا, وما كان يحصل لأزواجه بعده من الأموال كن يتصدقن به ويجعلن رزقهن قوتًا.
وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها مال عظيم فقسمته كله في قعدة واحدة، فقالت لها الجارية: [[لو خبأت لنا درهمًا نشتري به لحمًا. فقالت لها: لو ذكرتني فعلت]].
* واحتجوا أيضاً بما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: {ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله عز وجل} ([21]).
قالوا: ومعلوم أن العباس وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها.
واحتجوا بدليل العقل، فقالوا: إنما دخل الأزواج في الآل وخصوصاً أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تشبيهاً لذلك بالسبب؛ لأن اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وسلم غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد مماته، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب.
3 - أن آله أتباعه إلى يوم القيامة, حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم, وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ذكره البيهقي عنه, ورواه عنه سفيان الثوري وغيره، واختاره بعض أصحاب الشافعي، حكاه عنه أبو الطيب الطبري في تعليقه، ورجحه الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم، واختاره الأزهري.
ومن أدلتهم:
* قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر:46]. قالوا: المراد به؛ أتباعه.
ومن ذلك ما رواه البيهقي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حسنًا وحسينًا فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة رضي الله عنها من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي, قال واثلة: فقلت: يا رسول الله! وأنا من أهلك؟ فقال: وأنت من أهلي} ([22]). رواه البيهقي بإسناد جيد
قالوا: ومعلوم أن واثلة بن الأسقع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وإنما هو من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
* كما احتجوا بوضع اللغة فقالوا: "إن آل المعظّم المتبوع هم أتباعه على دينه وأمره قريبهم وبعيدهم، قالوا: واشتقاق هذه اللفظة تدل عليه، فإنه من آل, يئول إذا رجع, ومرجع الأتباع إلى متبوعهم؛ لأنه إمامهم وموئلهم.
قالوا: ولهذا كان قوله تعالى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) [القمر:34] المراد به أتباعه وشيعته المؤمنون به من أقاربه وغيرهم.
حتى قال قائلهم:
آل النبي هم أتباع ملّته ** من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلاّ قرابته ** صلى المصلي على الطّاغي أبي لهب
4 - أن آله هم الأتقياء من أمته, حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة.
ومن أدلتهم:
* استدلوا بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم, قالوا: وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به، وكأنه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهاً بمن يستحق هذا الاسم.
واحتجوا أيضاً بما رواه الطبراني في معجمه عن جعفر بن إلياس بن صدقة حدثنا نعيم بن حماد حدثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: {سئل رسول الله من آل محمد؟. فقال: " كل تقيّ, وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) [الأنفال:34]}.
قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا نوح تفرد به نعيم، وقد رواه البيهقي من حديث عبد الله بن أحمد بن يونس حدثنا نافع أبو هرمز عن أنس فذكره، ونوح هذا ونافع لا يحتج بهما أحد من أهل العلم، وقد رميا بالكذب.
* واحتجوا أيضاً بالقرآن بأن الله عز وجل قال لنوح عن ابنه: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) [هود:46] قالوا: فأخرجه بشركه أن يكون من أهله فعلم أن آل الرسول هم أتباعه.
فهذه ملخّص أقوال أهل العلم وبعض أدلّتهم في المراد بآل البيت اصطلاحًا, والراجح من هذه الأقوال والله أعلم هو الجمع بين القول الأول والقول الثاني؛ فيكون معنى آل البيت إذًا: (هم قرابة النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة وزوجاته وذريته). وبذلك تجتمع الأدلة.
قال ابن حجر رحمه الله أثناء كلامه على حديث أبي حميد رضي الله عنه: (فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره, فالمراد بالآل الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرّية, وبذلك يجمع بين الأحاديث) ([23]).
وقال الحليمي رحمه الله: (وأما اسم أهل البيت؛ فإنه للقربة والأزواج معًا) ([24]).
قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله: (وأما تنصيصه على الأزواج والذرية فلا يدل على اختصاص الآل بهم، بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم, لما روى أبو داود من حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم صلّ على محمد النبيّ الأميّ, وأزواجه أمهات المؤمنين, وذريته وأهل بيته, كما صليت على إبراهيم إنك حميدٌ مجيد} ([25]). فجمع بين الأزواج والذرية والأهل, وإنما نص عليهم بتعيينهم؛ ليبين أنهم حقيقيون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه بل هم أحق من دخل فيه..) ([26]).
المبحث الثاني:
ذكر فضائل أهل البيت
لقد جاءت نصوص صحيحة صريحة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة تدل على فضل أهل البيت وعلو مكانتهم ومنزلتهم, وهنا سنورد بإذن الله طرفاً من الآيات والأحاديث الصحيحة والآثار عن السلف الصالح تبين مناقبهم رضي الله عنهم, وذلك في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: فضائلهم من القرآن الكريم
والآيات بهذا الصدد كثيرة, وذلك أن في القرآن آيات كثيرة تدل على فضل الصحابة وعدالتهم, فهذه الآيات نفسها دالّة على فضل آل البيت منهم على طرفٍ خفي، لكننا هنا نذكر الآيات التي عنيتْ بذكر مناقب آل البيت فقط دون غيرهم, ومن هذه الآيات:
1 - آية التطهير:
قال الله تعالى في سورة الأحزاب: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33].
وهذه الآية من الآيات التي صرحت بفضل آل البيت وتطهيرهم، وإذهاب الرجس والدنس عنهم, كما يظهر أن من يدخل في الآية دخولاً أوليًا هنّ زوجات النبي صلى الله عليه وسلّم بدليل سياق الآية وسباقها, ودخول سائر آل البيت فيها إنما هو عن طريق الأدلة الأخرى كحديث الكساء الآتي ذكره وغيره, كما نوّه إلى ذلك ابن كثير في تفسيره فقال: "وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولاً واحدًا إمّا وحده على قولٍ أو مع غيره على الصحيح, وروى ابن جرير عن عكرمة (أنه كان ينادي في السوق (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة).
وهكذا روى ابن أبي حاتم قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: [[(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] قال: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة]] ([27]).
كما يجب التنبيه إلى أن هذه الآية إنما تدل على فضل آل البيت فقط، ولا تدل على عصمتهم من الخطأ والنسيان والذنب كما ذهب إلى ذلك من لا خلاق لهم من الرافضة حيث استدلوا بهذه الآية بل هي أقوى ما احتجوا به من آيات القرآن على عصمة الأئمة, فما هي إلاّ فِرية ما فيها مرية.
2 - آية المباهلة:
وهي قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [آل عمران:61].
هذه من الآيات التي تدل على فضل آل البيت, فقد روى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: {لما نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا) [آل عمران:61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: اللهم هؤلاء أهلي} ([28]).
3 - آية الصلاة والسلام:
وهي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
وفي هذه الآية أمرٌ بالصلاة على آل البيت ضمنًا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم, فقد روى البخاري في صحيحه من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: {لما نزلت هذه الآية, قلنا يا رسول الله: قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟! فقال: قولوا: اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد.. } ([29]). فأوضح صلى الله عليه وسلّم أن معنى الصلاة في الآية شاملة له ولآله رضوان الله عليهم, ولا يتم صلاة المرء على النبي صلى الله عليه وسلم حتّى يصلي ويسلّم على آل بيته, كما قال الإمام الشافعي رحمه الله في أثناء مدحه آل البيت:
يكفيكم من عظيم الفخر أنكممن لم يصل عليكم لا صلاة له ([30])
المطلب الثاني: فضائلهم في السنة النبوية
والسنة أيضاً مشحونة بذكر فضائل ومناقب آل البيت, ومن الأحاديث في ذلك:
1 - حديث الغدير:
وهو حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: {قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا بماء يدعى خُمَّا بين مكة والمدينة, فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر, ثمّ قال: أمّا بعد, ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب, وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به, فحض على كتاب الله ورغب فيه، ثمّ قال: وأهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، قال له حصين -أي: الراوي عن زيد بن أرقم-: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟! قال: نعم, ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم} ([31]).
2 - حديث الكساء:
وقد سبق التنويه إليه في ذكر آية التطهير, وهو حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أيضًا من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: {خرج النبيّ صلى الله عليه وسلّم غداةً وعليه مرط مرحّل ([32]) , فأدخل عليًّا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثمّ قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33]} ([33]).
3 - حديث الاصطفاء:
وهو حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل, واصطفى قريشًا من كنانة, واصطفى من قريشٍ بني هاشم, واصطفاني من بني هاشم} ([34]).
ففيه فضل بني هاشم وتخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم بالفضل دون غيره.
4 - حديث الصلاة الإبراهيمية:
وهو حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: {قالوا: يا رسول الله, كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد, وعلى أزواجه وذريّته, كما صلّيت على آل إبراهيم, وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريّته, كما باركت على آل إبراهيم, إنك حميدٌ مجيدٌ} ([35]).
ففيه الأمر بالصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفيه التنصيص على أن الأزواج والذرّية من الآل.
5 - حديث المحبة:
فقد روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباّس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: {أحبّوا الله لما يغدوكم به من نعمه, وأحبوني لحب اللّه, وأحبّوا أهل بيتي لحبّي} ([36]).
المطلب الثالث: فضائلهم من الآثار وأقوال الأئمة
1 - روى البخاري بإسناده إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: [[ارقبوا محمدًا في أهل بيته]] ([37]).
قال الإمام النووي رحمه الله: معنى "ارقبوا": أي راعوه واحترموه وأكرموه ([38]).
2 - وقال أبو بكر رضي الله عنه لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحبّ إليَّ أن أصل من قرابتي]] ([39]).
3 - ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره أن عمر بن الخطّاب قال للعبّاس رضي الله عنهما: [[والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحبَّ إليَّ من إسلام الخطّّاب لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحبّ إلى رسول الله من إسلام الخطَّاب]] ([40]).
4 - وقال الشعبيّ رحمه الله: [[صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه ثم قربت إليه بغلة ليركبها, فجاء عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابها -أي: أمسك بركاب بغلة زيد بن ثابت رضي الله عنه- فقال له زيد: خلِّ يا ابن عمّ رسول الله ركاب البغلة، فقال ابن عبّاس: هكذا أمِرنا أن نفعل بعلمائنا. فنزل زيد من على بغلته وقبّل يد عبد الله بن عبّاس وقال: هكذا أمِرنا أن نفعل بآل بيت رسول الله]] ([41]).
5 - وهذا مالك بن أنس إمام دار الهجرة لمّا آذاه أبو جعفر المنصور وضربه, قيل له: [[ألا تدعو عليه! فقال: والله إنّي لأستحيي أن آتي يوم القيامة فيعذّب هذا الرجل من قرابة النبيّ بسببي, فتركه لقرابته من النبيّ]] ([42]).
وغير ذلك من الآثار وهي جمّة.
الفصل الثاني:
الحقوق الشرعية التي أقرّها الإسلام لآل البيت
إظهارًا لمناقب أهل بيت النبيّ وسمو مكانتهم؛ فقد أقرّ الإسلام لهم حقوقًا يجب أداؤها لهم، فهي خاصة بهم؛ لقرابتهم من رسول الله لا يشاركهم غيرهم فيها.
وبالتأمل في هذه الحقوق الشرعيّة فإنه يمكن تقسيمها إلى قسمين:
·الحقوق المعنوية.
·الحقوق الحسّية (الماليّة).
المبحث الأول:
الحقوق المعنويّة
أولاً: حق المحبة والموالاة:
فأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم حظّهم من المحبة والموالاة هو بالفرض والتعصيب, فتجب محبتهم بالمحبة العامة لكلّ مؤمن, لقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة:71]. هذا بالفرض, وأما بالتعصيب فلهم محبة وموالاة خاصة زائدةً على المحبة الإيمانية؛ لكونهم من قرابة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث الغدير: {أذكّركم الله في أهل بيتي} ([43]). كرّرها ثلاثاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في رسالته إلى أهل واسط في بيان عقيدة أهل السنّة: " ويحبّون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم, ويحفظون فيهم وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خُمِّ: {أذكّركم الله في أهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي} ([44]).
قال القرطبي رحمه الله: (وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها) ([45]).
وعن ابن عباّس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: {أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمه, وأحبوني لحب اللّه, وأحبّوا أهل بيتي لحبّي} ([46]).
فهذا أمرٌ صريحٌ بوجوب محبة آل بيت النبي, بل دلّ الحديث على أنه لا تتم محبة المرء للنبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى يُحبَّ آل بيته كما نوّه إلى ذلك الإمام البيهقي في شعبه فقال: (ودخل في جملة محبّته صلّى الله عليه وسلّم حبُّ آله) ([47]).
وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ أدخله الله النار} ([48]).
حُكِي عن الإمام الشافعي في بيان وجوب محبة آل البيت أنه قال:
يا آل بيت رسول الله حبّكمُ فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكمُ ن لم يصلِّ عليكم لا صلاة له
وقال آخر:
فلا تعدل بأهل البيت خلقًا فأهل البيت هم أهل السِّيادة
فبغضهم من الإنسان خسْر حقيقيٌّ وحبهم عبادة ([49])
ويحسن التنبيه هنا إلى أن هذه المحبة إنما هي مقتضية للتوقير والإجلال والموالاة، وعدم الإيذاء والإساءة إليهم بقولٍ أو بفعلٍ, ولا تعني الغلوّ والإفراط في حقّهم، ولا الطواف حول قبورهم ولا دعائهم؛ لكشف الضرّ ولا لجلب النفع ولا.. ولا.. إلخ.
ثانيًا: حق الصلاة عليهم:
من الحقوق الواجبة لآل البيت مشروعية الصلاة عليهم, وذلك عقب الأذان, وفي التشهّد, وعند الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلّم. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: {أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله, فكيف نصلّي عليك؟! قال: فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى تمنّينا أنه لم يسأله, ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم, وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ} ([50]).
قال ابن القيّم رحمه الله: (إنها حقٌّ لهم دون سائر الأمة بغير خلاف بين الأئمة) ([51]).
ثالثًا: حق الدفاع والذّبِّ عنهم.
رابعًا: اليقين الجازم بأن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذرّيّته هو أشرف أنساب العرب قاطبة.
المبحث الثاني:
الحقوق الحسّيّة (الماليّة)
أولاً: حق الخمس:
من الحقوق الواجبة الأداء لآل البيت: حقّ الخمس من الغنيمة والفيء؛ لقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) [الأنفال:41].
وقد ثبت في السنّة فيما رواه الحاكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عليّاً يقول: {ولاّني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس, فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياة أبي بكر, وحياة عمر, فأتي عمر بمال فدعاني فقال: خذه, فقلت: لا أريده. قال: خذه فأنتم أحق به, قلت: قد استغنينا عنه, فجعله في بيت المال} ([52]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقّا في الخمس والفيء, وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله) ([53]).
ثانيًا: تحريم الزكاة والصدقة عليهم:
تحقيقًا لقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] فقد حرّم الله على أهل بيت رسول الله أكل الصدقة والزكاة؛ وذلك إظهارًا لكرامتهم وتطهيرهم من الأوساخ, فقد صحّ عن رسول الله فيما رواه مسلم أنه قال: {إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد} ([54]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما تحريم الصدقة فحرّمها عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته؛ تكميلاً لتطهيرهم, ودفعًا للتهمة عنه؛ كما لم يورث, فلا يأخذ ورثته درهمًا ولا دينارًا) ([55]).
المبحث الثالث:
شروط استحقاق أهل البيت لهذه الحقوق
أهل البيت لا يستحقّون هذه الحقوق مطلقًا, بل لابدّ من توافّر شرطين ذكرهما العلماء وهما:
1 - الإسلام:
فلا بدّ أن يكون مسلمًا, أما الكافر منهم فلا يستحقّ تلك الحقوق ولو ثبت نسبه؛ لأنّ المعيار في الإسلام؛ هو التقوى لا النسب؛ لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13].
كما أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد حذّر تحذيرًا شديدّا من الإتّكال والاعتماد على النسب فقال: {من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه} ([56]).
وقال: {يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا, يا عبّاس بن عبد المطّلب! لا أغني عنك من الله شيئًا, يا صفيّة عمة رسول الله! لا أغني عنكِ من الله شيئًا, يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئتِ, لا أغني عنك من الله شيئًا} ([57]).
قال الشاعر:
لعمرك ما الإنسان إلاّ بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسبِ
فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشركُ الشقيَّ أبا لهبِ
فحقّ الخمس مثلاً يثبت للمسلم منهم سواءً كان صالحًا أو طالحًا, والكافر لا يثبت له منه شيءٌ، أمّا حقّ المحبة والموالاة؛ فالمسلم الصالح منهم يُحبُّ ويوالى مطلقًا, والمسلم الطّالح منهم -أي: الفاسق- يُحبُّ ويُوالى بقدر إيمانه والتزامه, ويبغض ويعادى بقدر فسقه وبُعده، والكافر منهم ليس له من حقّ المحبة والموالاة الإيمانية شيءٌ.
فتلخّص من هذا؛ أنّ من آل البيت مَن:
·يُحبُّ ويوالى مطلقًا؛ وهو المسلم الصّالح منهم.
·لا يُحبُّ ولا يُوالى مطلقًا؛ وهو الكافر منهم.
·يُحبُّ ويُوالى من وجه, ويُبغض ويُعادى من وجه آخر؛ وهو المسلم الطّالح منهم.
2 - ثبوت النسب:
فلا بدّ من ثبوت النسب ثبوتًا يقينيًّا لا وهميًّا وتخرّصيًّا, كما يفعله البعض اليوم حيث يرفع نقاب الحياء عن وجهه ويدّعي أنّه من آل البيت, والحق أنه لا صلة له بذلك ألبتّة. وقد جاء الوعيد الشديد لمن انتسب إلى غير أبيه أو ادّعى قومًا ليس له فيهم نسب فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلاّ كفر بالله, ومن ادّعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النّار} ([58]).
الفصل الثّالث:
عقيدة أهل السّنّة والجماعة في آل البيت
أهل السنّة والجماعة مذهبهم وعقيدتهم في آل البيت هو كعقيدتهم في جميع أبواب العقيدة؛ وهو التّوسط بين طرفيْ الغلو والجفاء والإفراط والتّفريط.
فعقيدتهم في آل البيت وسطٌ بين الرافضة الغلاة وبين النواصب والخوارج الجفاة.
وملخّص هذه العقيدة قد قرها شيخ الإسلام ابن تيميّة في العقيدة الواسطيّة حيث يقول:
".. ويحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي}. وقال أيضاً للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: {والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي} وقال: {إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصاً خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: {فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام} ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.. " ([59]).
وقال أبو المظفر الإسفراييني ([60]) في بيان منهج أهل السنة:" وقد عصمهم الله أن يقولوا في أسلاف هذه الأمة منكرًا, أو يطعنوا فيهم طعنًا, فلا يقولون في المهاجرين والأنصار وأعلام الدين, ولا في أهل بدر وأحد وأهل بيعة الرضوان إلاّ أحسن المقال, ولا في جميع من شهد النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالجنة, ولا في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأولاده وأحفاده مثل: الحسن والحسين، والمشاهير من ذرّيّاتهم مثل: عبد الله بن الحسن، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى الرضا, ومن جرى منهم على السداد من غير تبديل ولا تغيير, ولا في الخلفاء الراشدين، ولم يستجيزوا أن يطعنوا في واحد منهم, وكذلك في أعلام التابعين وأتباع التابعين الذين صانهم الله تعالى عن التلوث بالبدع وإظهار شيء من المنكرات" ([61]).
فأهل السنة يتبرّءون من مذهب الشيعة الذين يغالون في حبّ بعض آل البيت, ومنهم من يطوف بقبورهم, ومنهم من يدعوهم لكشف الضرّ وجلب النفع, ومنهم من يدّعي أنهم يعلمون الغيب, ومنهم.. , ومنهم.. إلخ.
وكذلك يتبرءون من مذهب النواصب الذين ينصبون العداء لآل البيت, ويجفونهم ويبغضونهم ويحابونهم. فأهل السنة لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك؛ فهم متفقون على وجوب محبة أهل البيت وتحريم إيذائهم والإساءة إليهم مع عدم الغلو فيهم, وتراث أهل السنة والحمد لله مشحونة بذكر مناقبهم وفضائلهم.
فتلك هي عقيدة أهل السنة في آل البيت، ومن رام الاستزادة والتوسع فعليه بكتب القوم فسيرى العجب العجاب.
الباب الثاني:
ترجمة الإمام الأعظم الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما
الفصل الأول:
التعريف بصاحب الترجمة
وتحته مباحث:
المبحث الأول:
اسمه, ونسبه, وكنيته, وألقابه, وذكر مولده
أولاً: نسبه وكنيته:
هو الإمام الشّريف الكامل أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب الهاشميّ القرشي, سبط رسول الله وريحانته من الدنيا, وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة.
وأمه سيّدة نساء أهل الجنّة فاطمة بنت رسول الله، وأمها خديجة بنت خويلد أم المؤمنين, أما أبوه فهو ابن عمّ رسول الله, والخليفة الرّابع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ([62]).
ثانيًا: ألقابه, وذكر مولده
وكان الحسين يلقّب بألقاب كثيرة, منها: الرشيد, والطيب, والزكي, والوفي, والسيد, والمبارك, والسبط, والشهيد، وأعلى هذه الألقاب رتبة ما لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {حسين سبط من الأسباط} ([63]).
أما مولده رضي الله عنه:
فقد ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية, أن الحسين رضي الله عنه ولد بعد أخيه الحسن, وكان مولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة. وقال بعضهم: إنما كان بينهما طهر واحد ومدة الحمل, وولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع. وقال قتادة: ولد الحسين لست سنين وخمسة أشهر ونصف من التاريخ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وله أربع وخمسون سنة وستة أشهر ونصف رضي الله عنه ([64]).
وعن جعفر بن محمد: عن أبيه قال: [[لم يكن بين الحسن و الحسين إلا طهر]] ([65]).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حنكه وتفل في فيه ودعا له وعقّ عنه يوم سابعه، كما فعل بأخيه الحسن, وسماه حسينًا, وقد كان سماه أبوه قبل ذلك حربًا, كما روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: {لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، قال: بل هو حسن، فلما ولدت الحسين, جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، فقال: بل هو حسين، ثم لما ولدت الثالث جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربًا، قال: بل هو محسن، ثم قال: إنما سميتهم باسم ولد هارون شبر وشبير ومشبر} ([66]).
ونلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمّى الحسن والحسين عدل بهما عن مسميات ما قبل الإسلام، وما تدل عليه أسماؤهم من الشدّة والقتال وسفك الدماء، فاختار لهما أجلّ الأسماء وأكرم المعاني, متأسّيًا في ذلك بتسمية الأنبياء لأبنائهم ([67]).
حلق شعره رضي الله عنه:
وقد أمر أمه أن تحلق رأسه وتتصدّق بزنته فضّة, فعن جعفر بن محمد عن أبيه: [[أن فاطمة حلقت حسنًا وحسينًا يوم سابعهما، فوزنت شعرهما فتصدّقت بوزنه فضة]] ([68]). قال الشيخ الدهلوي: "السبب في التصدّق بالفضة أن الولد لما انتقل من الجنينية إلى الطفلية كان ذلك نعمة يجب شكرها, وأحسن ما يقع به الشكر ما يؤذن أنه عوضه، وأما تخصيص الفضة؛ فلأنّ الذهب أغلى ولا يجده إلا غنيّ، وسائر المتاع ليس له بال بزنة شعر المولود" ([69]).
عقيقته رضي الله عنه:
فعن ابن عبّاس رضي الله عنه: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشين كبشين} ([70]).
ختان الحسين رضي الله عنه:
فعن جابر بن عبد الله: {أن النبيّ صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين, وختنهما لسبعة أيّام} ([71]).
وعن محمد ابن المنكدر: {أن النبي ختن الحسين لسبعة أيّام} ([72]).
والختان من سنن الفطرة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمحافظة عليها, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خمس من الفطرة: الختان, والإستحداد, وقصّ الشارب, وتقليم الأظافر, ونتف الإبط} ([73]).
المبحث الثاني:
ذكر أولاده, وإخوته, وأعمامه وعماته, وأخواله وخالاته
أولاً: أولاده:
من أولاده:
· عليّ الأكبر؛ وقد قتل مع أبيه يوم كربلاء, وأمه آمنة بنت أبي مربن الثقفي.
· عليّ الأصغر, وهو علي بن الحسين الملقّب بزين العابدين. وأمه أم ولد.
· جعفر بن الحسين, أمه السلاقة.
· فاطمة بنت الحسين؛ وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله, وكانت عند الحسن بن الحسن بن علي, ثم تزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.
· عبد الله بن الحسين؛ وقتل مع أبيه يوم الطّفّ.
· سكينة بنت الحسين؛ وأمها الرباب بنت امرئ القيس, تزوجها مصعب بن الزبير ثم مات عنها، ثم تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام.
· محمد بن الحسين وقتل مع أبيه ([74]).
ثانيًا: إخوانه وأخواته:
· الحسن بن علي بن أبي طالب، وكنيته أبو محمد, ولد في رمضان وقيل: في شعبان سنة ثلاث من الهجرة.
· المحسّن بن عليّ بن أبي طالب، وقد توفي وهو طفل.
· أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب، زوّجها أبوها لعمر بن الخطاب لما كان بينهما من العلاقات الوطيدة الطيبة ما يحرق قلوب الحسّاد ويرغم أنوف الأعداء، وقد ولدت منه: رقيّة, وزيداً.
· زينب بنت علي بن أبي طالب؛ ولدت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم, زوجها أبوها من ابن أخيه عبد الله بن جعفر, وولدت له أولادًا.
· محمد بن الحنفية؛ وأمه خولة بنت جعفر كانت من سبي بني حنيفة, وكان فاضلاً عالمًا ورعًا حكيمًا, وكان من كلامه: [[ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدًّا حتّى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا]]. توفي سنة ثلاث وتسعين هجرية.
ثالثًا: أعمامه وعماته:
· طالب بن أبي طالب؛ مات مشركًا بعد غزوة بدر, وقيل: هو أحد الذين تاهوا في الأرض فلم يدر لهم موضع ولا خبر، وكان ممن خرج إلى بدر كرهًا.
· عقيل بن أبي طالب؛ تأخر إسلامه إلى عام الفتح, وقيل: بعد الحديبية, وكان من أسارى بدر ففداه عمّه العباس، توفي في خلافة معاوية وعمره ست وتسعون سنة.
· جعفر بن أبي طالب؛ أحد السابقين إلى الإسلام, هاجر إلى الحبشة فأسلم على يديه النجاشي ومن معه، استشهد في غزوة مؤتة من أرض الشام مقبلاً غير مدبر.
· أمّ هانئ بنت أبي طالب؛ قيل: اسمها فاختة, وقيل: فاطمة, وقيل: هند, والأول أشهر، وزوجها هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي, وقد أجارت في فتح مكة رجلين من بني مخزوم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ}. وروت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب الستة وغيرها. قال الترمذي: عاشت بعد عليّ رضي الله عنه.
· جمانة بنت أبي طالب؛ هي أم عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب, وقد أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم خيبر ثلاثين وسقًا.
رابعًا: أخواله وخالاته:
أما أخوال الحسين رضي الله عنه وخالاته؛ فكلهم من أولاد خديجة رضي الله عنها إلاّ ما كان من إبراهيم فإنه من مارية القبطيّة التي أهداها مقوقس مصر لرسول الله، وكلهم ماتوا ولم يزل الحسين وأخوه الحسن صغيرين لم يبلغا الحلم.
أما أخواله ف:
· القاسم بن محمد صلى الله عليه وسلّم؛ ولد بمكّة قبل النبوّة, وهو أكبر أولاده وأول من مات منهم, وبه يكنّى، فيقال: أبو القاسم صلى الله عليه وسلم, وقد مات صغيرًا.
· إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولد بالمدينة, وعاش اثنين وعشرين شهرًا, وتوفي قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر, وأمه مارية القبطيّة.
· عبد الله بن محمد صلى الله عليه وسلم؛ وهو الملقّب ب "الطيب" و "الطاهر على القول الصحيح الذي عليه أكثر علماء النسب؛ وذلك لأنه ولد في الإسلام، وقيل: إن الطيب والطاهر ولدان آخران, والله أعلم.
أما خالاته ف:
·زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أكبر خالاته, وقد أدركت الإسلام وهاجرت, وكانت أول بناته زواجًا, تزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع, وأنجبت له أمامة وعلياً، توفيت في أول سنة ثمان من الهجرة النبوية.
·رقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت على الأصح بعد زينب, تزوجها عتبة بن أبي لهب, فأمره أبوه وأمه أن يفارقها, فطلقها قبل أن يدخل بها. فتزوجها عثمان بن عفّان وهاجر بها إلى الحبشة ثم إلى المدينة، فهي ممن هاجر الهجرتين، وتوفيت بالمدينة بعد انتهاء غزوة بدر.
·أمّ كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرفت بكنيتها ولا يُعرف لها اسم إلاّ ما ذكره الحاكم عن مصعب الزبيري أن اسمها أمية, وهي أكبر سنًا من فاطمة رضي الله عنهما, وقد تزوّجها عتيبة بن أبي لهب أخو عتبة الذي تزوج أختها رقيّة، فأمره أبوه وأمه أن يفارقها كما أمرا أخاه أن يفارق أختها, فطلّقها ولم يدخل بها، فتزوجها عثمان بن عفان, ولم تزل عنده إلى أن توفيت في شعبان سنة تسع من الهجرة ([75]).
المبحث الثالث:
مكانة الحسين عند جدّه وعند الصحابة وأهل زمانه
أولاً: مكانة الحسين بن علي عند جدّه صلى الله عليه وسلم:
قال ابن كثير في البداية والنهاية: (إن الحسين رضي الله عنه عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى أن توفي وهو عنه راض..) ([76]).
فالحسين بن علي ذو مكانة عالية عند جده، وقد أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وأحواله ومن ذلك:
1 - تناوله صلى الله عليه وسلم تسميته بنفسه:
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: {لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، فقال: بل هو حسن. فلما ولدت الحسين, جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، فقال: بل هو حسين، ثم لما ولدت الثالث جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربًا، قال: بل هو محسن، ثم قال: إنما سميتهم باسم ولد هارون: شبر وشبير ومشبر} ([77]).
2 - ذبحه كبشين في عقيقته:
فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشين كبشين} ([78]).
3 - محبته صلى الله عليه وسلم له؛
فعن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حسين منِّي وأنا من حسين, أحبَّ الله من أحبّ حسينًا, حسين سبط من الأسباط} ([79]).
4 - حسين مع النبي صلى الله عليه وسلم على البغلة:
فقد روى مسلم بإسناده إلى إياس عن أبيه قال: {لقد قُدتُّ بنبيّ الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قُدامه وهذا خلفه} ([80]).
5 - الرسول صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسين ويحصّنه من الهوام والشياطين:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين, يقول: أعيذكما بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، ومن كلّ عين لامّة، ثم يقول: هكذا كان إبراهيم يعوّذ ابنيه: إسماعيل، وإسحاق} ([81]).
6 - حسين على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره, وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعاً رفيقًا, فإذا عاد عادا, فلما صلّى جعل واحدًا هاهنا وواحدًا هاهنا، فجِئته فقلت: يا رسول الله! ألا أذهب بهما إلى أمّهما، قال: لا؛ فبرقت برقة فقال: الحقا بأمّكما, فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا} ([82]).
7 - حسين على عاتقه صلى الله عليه وسلم:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة، حتى انتهى إلينا, فقال له رجل: يا رسول الله! إنك تحبّهما، فقال: نعم؛ من أحبّهما فقد أحبّني, و من أبغضهما فقد أبغضني} ([83]).
8 - الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد للحسين بالجنة:
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة} ([84]).
9 - حسين مع النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكساء:
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: {خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرطٌ مرحّلٌ من شعر أسود, فجاء الحسن بن علي فأدخله, ثم جاء الحسين فدخل معه, ثم جاءت فاطمة فأدخلها, ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33]} ([85]).
10 - الحسين ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا:
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا} ([86]).
فهذه وغيرها بعض الوقائع الدالة على مكانة الحسين عند جدّه صلى الله عليه وسلم، إما تصريحًا دفعًا للشبهة وإقامة الحجة, أو تلميحًا وإشارة لأولي الألباب.
تكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةوسواه يُدعَى بالنداء العالِي
ثانيًا: مكانة الحسين عند الصحابة رضوان الله عليهم وعند أهل زمانه:
قال ابن كثير: "والمقصود أن الحسين عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى أن توفي وهو عنه راض، ولكنه كان صغيرًا, ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه, وكذلك عمر وعثمان, وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلها في الجمل وصفين, وكان معظمًا موقّرًا, ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل, فلما آلت الخلافة إلى أخيه وأراد أن يصالح شق ذلك عليه ولم يسدد رأي أخيه في ذلك، بل حثه على قتال أهل الشام، فقال له أخوه: [[والله لقد هممت أن أسجنك في بيتٍ وأطبق عليك بابه، حتى أفرغ من هذا الشأن ثم أخرجك, فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلّم, فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكرامًا زائداً، ويقول لهما: مرحبًا وأهلاً!. ويعطيهما عطاءً جزيلاً, وقد أطلق لهما في يوم واحدٍ مائتى ألف، وقال: خذاها أنا ابن هند لا يعطيكماها أحدٌ قبلي ولا بعدى, فقال الحسين: والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلاً أفضل منّا]].
ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه, وقد كان في الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد في سنة إحدى وخمسين.. ". ([87])
أما مكانته عند أهل زمانه فيدل على ذلك إشفاقهم من خروجه إلى الكوفة عندما عزم على ذلك, فقد كلّمه جمع من الصحابة وكبار التابعين لما علموا من مكر وخديعة أهل العراق، ولما في الخروج من مفسدة, فقد كلّمه ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو واقد الليثي وأبو سلمة بن عبد الرحمن والمسور بن مخرمة وعبد الله بن جعفر وأخوه محمد بن الحنفية وغيرهم. وهذه بعض أقوالهم:
·قال ابن عمر للحسين: [[لا تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيّره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة, وإنك بضعة منه ولا تنالها -يعني: الدنيا- فاعتنقه وبكى وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسينٌ بالخروج, ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرةً, ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألا يتحرك ما عاش]] ([88]).
·وقال له ابن عباس: [[أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي. قال: إني لكاره لوجهك هذا, تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، حتى تركهم سخطة وملهم, أذكرّك الله أن تغر بنفسك]] ([89]).
·وكذلك لما عزم الحسين على الخروج جاءه أبو سعيد الخدري فقال له: [[يا أبا عبد الله! إني لك ناصحٌ ومشفقٌ, وقد بلغني أن قومًا من شيعتكم كاتبوك, فلا تخرج, فإني سمعت أباك بالكوفة يقول: والله إني لقد مللتهم وأبغضوني وملوني, وما يكون منهم وفاءٌ قط, ومن فاز بهم فإنّما فاز بالسهم الأخيب, والله ما لهم ثبات ولا عزم ولا صبر على السيف]] ([90]).
·وقال أبو سعيد: [[غلبني الحسين على الخروج وقد قلت له: اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك]].
وكلمه في ذلك جابر بن عبد الله وأبو واقد الليثي وغيرهما ([91]).
·وقال سعيد بن المسيب: [[لو أن حسيناً لم يخرج لكان خيراً له]] ([92]).
·وقد كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظّم عليه ما يريد أن يصنع, وتأمره بلزوم الجماعة وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول: أشهد لحدثتني عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {يقتل حسين بأرض بابل} ([93]).
·وكتب إليه عبد الله بن جعفر كتابًا يحذّره أهل الكوفة ويناشده الله أن يشخص إليهم, فكتب إليه الحسين: [[إني رأيت رؤيا, ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني بأمرٍ أنا ماضٍ له، ولست بمخبرٍ أحدًا بها حتى ألاقي عملي]] ([94]).
·وقال له ابن عباس: [[والله إني لأظنك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان, وإني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون]] ([95]).
فهذه النصائح والمناشدات تدل على مكانته ومنزلته رضي الله عنه عندهم, فلولا ذلك لخلَّوا بينه وبين ما يريد، ولم ينطقوا ولو ببنت شفة.
الفصل الثاني:
ذكر سيرته وخصاله رضي الله عنه
وتحته مبحثان:
المبحث الأول:
ذكر صفاته الخَلقية والخُلُقية رضي الله عنه
أولاً: صفاته الخلقية:
كان الحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدر إلى القدمين, فكان ربعة من الرجال، ليس بالطويل ولا بالقصير, واسع الجبين, كثّ اللحية, واسع الصدر, عظيم المنكبين, ضخم العظام, رحب الكفين والقدمين, رجِل الشّعر, متماسك البدن, أبيض مشرب بحمرة, حسن الصوت, وكان في صوته غنّة حنّة, وكان يخضب بالوسمة (وهي نبت يختضب بورقه) ([96]).
* جمّته:
فعن المطلب بن زياد عن السدي قال: [[رأيت الحسين وله جمة خارجة من تحت عمامته]] ([97]).
* خضابه بالوسمة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: {أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكث وقال: في حسنه شيئاً, فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوبًا بالوسمة} ([98]).
* خاتمه:
عن جعفر بن محمد عن أبيه: [[أن الحسين بن علي رضي الله عنه كان يتختم في اليسار]] ([99]).
* شَعره ولحيته رضي الله عنه:
حدثنا سفيان قال: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: [[رأيت حسين بن علي؟ قال: نعم. رأيته أسود الرأس واللحية إلا شعيرات هاهنا في مقدم لحيته، فلا أدري أخضب وترك ذلك المكان تشبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم - أو لم يكن شاب منه غير ذلك]] ([100]).
ثانيًا: صفاته الخُلُقية.. خصاله:
كان خطيبًا بليغًا ورعًا:
وكان من كلامه ونصحه رضي الله عنه:
· [[إن الناس عبيد الأموال, والدين لغوٌ على ألسنتهم, يحوطونه ما درّت به معايشهم, فإذا محصوا بالابتلاء قلّ الديّانون]].
· [[لا تتكلف ما لا تطيق, ولا تتعرض لما لا تدرك, ولا تعد بما لا تقدر عليه, ولا تنطق إلاّ بقدر ما تستفيد, ولا تطلب من الجزاء إلاّ بقدر ما صنعت, ولا تفرح إلاّ بما نلت من طاعة الله, ولا تتناول إلاّ ما رأيت نفسك له أهلاً]].
· [[إن خير المال ما وُقِيَ به العِرض]].
· [[شرّ خصال الملوك: الجبن عن الأعداء, والقسوة على الضعفاء, والبخل عن الإعطاء]].
· [[مَن جاد ساد, ومن بخل ذلَّ, ومن تعجل لأخيه خيرًا وجده إذا قدم على ربّه غدًا]] ([101]).
محدّث ومحدّث عنه:
قال الذهبي: حدث عن جده صلى الله عليه وسلم, وأبويه رضي الله عنهما, وصهره عمر وطائفة, وعبيد بن حنين, وهمام، والفرزدق, وعكرمة, والشعبيّ, وطلحة العقيلي, وابن أخيه زيد بن الحسن, وحفيده محمد بن علي الباقر ولم يدركه, وبنته سكينة, وآخرون ([102]).
عبادته وحسن تدبيره:
قال ابن كثير في البداية والنهاية: [[ثم خرج إلى أصحابه -أي: الحسين- فأمرهم أن يدنوا بيوتهم بعضها من بعض حتى تدخل الأطناب بعضها في بعض وألا يجعلوا للعدو مخلصاً إليهم إلا من جهة واحدة وتكون البيوت عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم, وبات الحسين وأصحابه طول ليلهم يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون]] ([103]).
وكان رضي الله عنه كثير الصوم والصلاة, ويقال بأنه حجّ خمسًا وعشرين حجةً ماشيًا, فيكون قد حجّ وهو بالمدينة قبل دخوله العراق؛ لأنه لم يحجّ من العراق. وكان كريمًا كثير الصدقة وأفعال الخير جميعًا ([104]).
جرأته وشجاعته ورباطة جأشه:
قال ابن كثير في البداية والنهاية: (ثم حمل على الحسين الرجال من كل جانب، وهو يجول فيهم بالسيف يمينًا وشمالاً، فيتنافرون عنه كتنافر المعزى عن السبع).
وقال عبد الله بن عمار: (رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه يحمل على من على يمينه حتى انذعروا عنه, فوالله ما رأيت مكثورًا قط قد قتل أولاده وأصحابه أربط جأشًا منه ولا أمضى جنانًا منه, والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله) ([105]).
كرمه وجوده:
قال أبو عبد الله العجلي أنا يونس بن بكير أنا ابن إسحاق حدثني والدي إسحاق بن يسار أخبرني شيخ من بني سعد بن بكر قال: قدم علي ابن عم لي من أهل البادية فقال: [[إن ابن أخ لي أصاب دما ًعمداً فطلبت إلى أهل الدم أن يقبلوا مني العقل ففعلوا، فأسلمتني عشيرتي وأبوا أن يحملوا معي، وقالوا: إنما نحمل الخطأ فأما العمد فلا، فقد قدمت ألتمس المعونة من هذا الحي من قريش، فأمرت لي بخزيرة فصنعت فغديناه منها، ثم قلت له: انطلق بنا إلى خير القوم وسيدهم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي رضي الله عنه، فخرجنا نلتمسه في بيته فلم نجده فخرجنا فلقيناه بالبلاط، فقلت: عندك الرجل فاستوقفناه فوقف واستند إلى الجدار، فقلت: يا ابن بنت رسول الله! إن ابن أخ لي أصاب دماً فقص قصته، وقدمت أستعين هذا الحي من قريش على ديته فرأيت أن أبدأ بك، فقال: والله الذي نفس حسين بيده ما أصبح في بيتي دينار ولا درهم، وما غدوت إلى السوق إلا لألتمس العينة في بعض نفقاتنا وما لا بد منه، ولكني أراك رجلاً جلداً وقد حان حصاد مالي بذي المروة عين يحنس، فاخرج إليها فقم عليها بعمال، ثم احصد ودق وبع فإنها مودية عنك ولا تسأل أحداً شيئاً، فقال: أفعل بأبي وأمي، وكتب إلى قيمه: انظر فلان بن فلان فخل بينه وبين حصاد أرضك فإني قد أعطيته إياه، فخرج فحصدها فباع منها بعشرين ألف درهم فأدى اثني عشر ألفاً واستفضل ثمانية آلاف]] ([106]).
ورعه رضي الله عنه:
عن طاوس قال" قال ابن عباس: [[استأذنني حسين في الخروج فقلت: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك، قال: فكان الذي رد علي أن قال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن يستحل بي حرم الله ورسوله، قال: فذلك الذي سلى بنفسي عنه]] ([107]).
المبحث الثاني:
ذكر نشأته وسيرته رضي الله عنه
نشأ الحسين رضي الله عنه في المجتمع المدني مهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبين صحابته خير الخلائق بعد الأنبياء والرسل, في جوّ الإيمان والقرآن، وتحت ظلّ الشفقة والرحمة والحنان النبوية, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعبه هو وأخاه الحسن ويقبلهما ويشمهما، ويركبان على ظهره وتارة على عاتقه، كل ذلك قريب من المسجد النبوي وبيئة الدعوة الإسلامية، في بيت أمير المؤمنين وزوجته سيّدة نساء أهل الجنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان يتقلب في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أزواجه أمهات المؤمنين ([108]).
هكذا نشأ الحسين تحت هذه الرعاية التامة والإرشادات النبوية الكريمة، التي هيأته ليكون رجلاً من رجال عصره، مؤدياً لما يجب عليه من حقوق الله عز وجل وكذلك ما يجب عليه من حقوق الناس. فقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه وهو صغير لم يبلغ الحلم, وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، ثم كان في زمن الخلفاء الأربعة وفي زمن معاوية رضي الله عنهم ذا مكانة عالية, فكانوا يجلّونه ويكرمونه وهو كذلك لهم, مع أنه لم يعجبه ما عمل أخاه الحسن من تسليم الخلافة إلى معاوية, بل كان رأيه القتال, ولكنه كظم وأطاع أخاه وبايع, وكان يقبل جوائز معاوية ومعاوية يرى له ويحترمه ويجلّه, فلما فعل معاوية رضي الله عنه ما فعل بعد وفاة السيد الحسن من العهد بالخلافة لابنه يزيد, تألم الحسين، وحقّ له، فامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة، حتى قهرهم معاوية وأخذ بيعتهم مكرهين، وغلبوا وعجزوا عن سلطان الوقت، فلما تسلم الخلافة يزيد وبايعه أكثر الناس, لم يبايع له ابن الزبير ولا الحسين وأنفا من ذلك، ورام كل واحد منهما الأمر لنفسه, وسارا في الليل من المدينة إلى مكة, هكذا استمر الحال إلى أن خرج الحسين إلى العراق حيث إن أهلها كاتبوه يطلبون منه المجيء إليهم؛ لينصروه ويبايعوه بالخلافة ([109]) , فحدث ما حدث من حادثة الطفّ حيث قتل بأرض كربلاء مظلومًا شهيدًا رضي الله عنه, وكان ذلك في مستهل شهر محرم سنة إحدى وستين من الهجرة, وله من العمر ست وخمسون، وقد عاش حياته رضي الله عنه سعيدًا حميدًا، ولحق بربّه راضيًا مرضيًّا.
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يحيى بن حسان ثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد: عن أبيه قال: [[قتل الحسين بن علي رضي الله عنه وهو ابن ثمان وخمسين]].
ومما ينبغي بل يجب ذكره في سيرته؛ ما أكرمه الله به من الشهادة, حيث إنه قتل مظلومًا شهيدًا كما قتل أسلافه رضي الله عن الجميع:
أولاً: مقتل الحسين رضي الله عنه وحادثة كربلاء:
لمّا علم أهل العراق أن الحسين بن علي لم يبايع يزيد بن معاوية؛ أخذوا يراسلونه، وكانوا لا يريدون يزيد، بل ولا يريدون معاوية, لا يريدون إلاّ عليًّا وأولاده رضي الله عنهم، وكثرت ورود الكتب عليه حتى بلغت خمسمائة كتاب يدعونه إليهم ويستحثونه، ليبايعوه عوضًا عن يزيد وأنهم معه قلبًا وقالبًا.
عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل لتقصّي الأمور هناك, وليعرف حقيقة الأمر وجليته, فسار مسلم بن عقيل حتى دخل الكوفة, فلما سمع أهلها بمجيئه جاءوا يبايعونه على إمرة الحسين, واجتمع على بيعته اثنا عشر ألفًا, ثم تكاثروا حتى بلغوا ثمانية عشر ألفًا, عند ذلك كتب مسلم بن عقيل إلى الحسين أن أقدِمْ فإن الأمر قد تهيّأ.
وكان أمير الكوفة آنذاك هو النعمان بن بشير رضي الله عنه, فلما شعر بهذه الحركة, خطب فيهم ونهاهم عن الفتنة وحذّرهم. وفي أثناء ذلك قد وصل الخبر إلى يزيد بن معاوية بما يجري في الكوفة، وأن النعمان بن بشير غير مكترث بذلك, فأمر يزيد بعزل النعمان, وضمّ ولاية الكوفة إلى عامله عبيد الله بن زياد وكان أميرًا على البصرة, وأمره بطلب مسلم بن عقيل, فلما قدم ابن زيادٍ الكوفة اتصل برؤساء أهلها وأمرهم بأن يخذّلوا الناس عن مسلم بن عقيل, فما زالت المرأة تأتي وتأخذ ولدها, ويأتي الرجل ويأخذ أخاه, ويأتي أمير القبيلة فينهى الناس, حتى لم يبق مع مسلم بن عقيل إلاّ أربعة, وما غابت الشمس إلاّ وهو وحده, ثم قبض عليه فقتل يوم عرفة.
وقد خرج الحسين ولم يعلم بمقتل مسلم بن عقيل, وكان خروجه في يوم التروية الثامن من شهر ذي الحجة سنة ستين، وقد حاول كثير من الصحابة منع الحسين من الخروج وأشفقوا عليه، وحذّروه غدر أهل العراق وما جرى لأبيه وأخيه معهم, لكن حسينًا أبى, ولم ير إلاّ المسير إلى الكوفة. وممن حذّره: عبد الله بن عمر, وابن عباس, وأبو سعيدٍ الخدري, وأخوه محمد بن الحنفية وغيرهم, وقد سبق نقل أقوالهم عند ذكر مكانة الحسين عند أهل زمانه.
فسار الحسين حتى وصل الكوفة, وقد تخلّى عنه أكثر شيعته لما سمعوا بمقتل مسلم بن عقيل، وتخاذل أهل الكوفة, وقد أرسل عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بجيشٍ لمقاومة الحسين, فلما رأى حسين ذلك, قال لعمر بن سعد: [[إني أخيّرك بين إحدى ثلاثٍ, فاختر منها ما شئت. قال: وما هي؟ قال: إما أن تتركني أرجع كما جئت, فإن أبيت هذه, فسيّرني إلى يزيد فأضع يدي في يده فيحكم فيما رأى, فإن أبيت هذا؛ فسيّرني إلى ثغرٍ من ثغور المسلمين فأقاتل حتى أموت. فقبل عمر بن سعد ذلك وكتب إلى ابن زياد, فأبى وقال: لا ولا كرامة, حتى يضع يده في يدي. فقال الحسين: لا والله]].
وفي صباح يوم الجمعة شبّ القتال بين الفريقين لما رفض الحسين أن يستأسر لعبيد الله بن زياد, وكانت الكفتان غير متكافئتين, فرأى أصحاب الحسين أنهم لا طاقة لهم بهذا الجيش, فصار همّهم الوحيد الموت بين يدي الحسين رضي الله عنه, فأصبحوا يموتون بين يديه الواحد تلو الآخر حتى فنوا جميعًا ولم يبق مع الحسين أحد. وبقي الحسين بعد ذلك نهارًا طويلاً لا يقدم عليه أحد حتى يرجع, لا يريد أن يُبتلى بقتله رضي الله عنه, واستمر ذلك حتى جاء شمر بن ذي الجوشن فصاح بالناس: ويحكم ثكلتكم أمهاتكم أحيطوا به واقتلوه, فجاءوا وحاصروه فصار يجول بينهم بالسيف حتى قتل من قتل منهم وكان كالسّبُع, لكن الكثرة تغلب الشجعان, فتقدموا إليه وقتلوه رضي الله عنه مظلومًا شهيدًا.
والذي باشر قتله, قيل: هو سنان بن أنس النخعي وحزّ رأسه, وقيل: هو شمر بن ذي الجوشن.
وقد قتل مع الحسين ثمانية عشر رجلاً كلهم من أهل بيته, منهم: عبد الله, وعلي الأكبر, وهما من أبنائه, وجعفر والعباس وأبوبكر ومحمد وعثمان وهم من أبناء علي رضي الله عنه, ومن أبناء الحسن: قتل عبد الله, والقاسم, وأبو بكر. وغيرهم ([110]).
وقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: {أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكث وقال: في حسنه شيء, فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخصوبًا بالوسمة} ([111]).
ثانيًا: مكان رأس الحسين رضي الله عنه:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [[وأما الحسين رضي الله عنه فقتل بكربلاء قريب من الفرات, ودفن جسده حيث قتل, وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة]] هذا الذي رواه البخاري في صحيحه وغيره من الأئمة.
وأما حمله إلى الشام إلى يزيد: فقد رُوي ذلك من وجوهٍ منقطعة لم يثبت شيء منها, بل في الروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق، فإنه يذكر فيها أن يزيد جعل ينكت بالقضيب على ثناياه, وأن بعض الصحابة الذين حضروه كأنس بن مالك وأبى برزة أنكروا ذلك, وهذا تلبيس, فان الذي جعل ينكت بالقضيب إنما كان عبيد الله بن زياد هكذا في الصحيح والمسانيد, وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد يزيد, وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله, وحُمل الرأس إلى بين يديه, ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبى برزة لم يكونوا بالشام, وإنما كانوا بالعراق حينئذٍ, وإنما الكذابون جهال بما يستدلون به على كذبهم.
وأما حمله إلى مصر: فباطل باتفاق الناس, وقد اتفق العلماء كلّهم على أن هذا المشهد الذي بقاهرة مصر الذي يقال له: مشهد الحسين باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه, وإنما أحدث في أواخر دولة بني عبيد الله بن القداح الذين كانوا ملوكًا بالديار المصرية خلال مائتي عام إلى أن انقرضت دولتهم في أيام نور الدين محمود, وكانوا يقولون: إنهم من أولاد فاطمة ويدّعون الشرف, وأهل العلم بالنسب يقولون: ليس لهم نسب صحيح, ويقال: إن جدّهم كان ربيب الشريف الحسيني، فادعوا الشرف لذلك، فأحدث هذا المشهد في المائة الخامسة نقل من عسقلان، وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة العبيدين بموت العاضد آخر ملوكهم.
والذي رجّحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن على رضى الله عنهما هو ما ذكره الزبير بن بكّار في كتاب (أنساب قريش) والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا, ذكر أن الرأس حُمِل إلى المدينة النبوية ودُفن هناك, وهذا مناسب؛ فإن هناك قبر أخيه الحسن, وعمّ أبيه العبّاس, وابنه عليّ وأمثالهم.
قال أبو الخطاب ابن دحية، الذي كان يقال له ذو النسبين ابن دحية: [[والحسين في كتاب العلم المشهور في فضل الأيام والشهور لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد, فسمعوا الصياح, فقالوا: ما هذا؟! فقيل: نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي, قال: وأتي برأس الحسين بن علي فدخل به على عمرو فقال: والله لوددت أنّ أمير المؤمنين لم يبعث به إليّ]].
قال ابن دحية: (فهذا الأثر يدل أن الرأس حُمل إلى المدينة, ولم يصحَّ فيه سواه, والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب).
قال: وما ذُكر من أنه في عسقلان مشهدٍ هناك؛ فشيء باطلٌ لا يقبله من معه أدنى مسكةٍ من العقل والإدراك, فإن بنى أمية مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد لا يتصوّر أن يبنوا على الرأس مشهدًا للزيارة.
وقد ذكره جميع من ألف في مقتل الحسين أن الرأس المكرم ما غرب قطّ, وهذا الذي ذكره أبو الخطاب بن دحية في أمر هذا المشهد, وأنه مكذوب مفترى هو أمر متفق عليه عند أهل العلم ([112]) انتهى.
من هو المسئول عن قتل الحسين؟
هذه المسألة مهمة جدًّا, وذلك أنه قد ثبت أن الحسين قتل مظلومًا, فلا بدّ أن قاتله أو المسئول عن قتله مستحقّ للعقوبة والوعيد الشديد الذي ورد فيمن قتل نفسًا بغير حقٍّ, لذا نرى الشيعة يدْفعون عن أنفسهم هذه الجريمة ويلصقونها بيزيد بن معاوية, وعلى ذلك يلعنونه ويكفّرونه ويقولون.. ويقولون..
وبعد التمحيص والبحث يتبيّن أن المسئول عن قتل الحسين رضي الله عنه هم:
1 - شيعة الكوفة:
هذا من المسلّمات التي لا ينكرها ولا يشكّ فيها من كان عنده أدنى مسكة من إدراكٍ أو معرفة بالتاريخ, فهي حقيقة ثابتة ظاهرة كالشمس في منتصف النهار، لا يمكن خفاؤها, ولا تحتاج إلى إقامة الدليل.
وليس يصحّ في الأذهان شيءٌإذا احتاج النّهار إلى دليلٍ
لكن مع ذلك فإننا نذكر بعض الحقائق التي تثبت ذلك فنقول:
* أن قتلة الحسين كانوا من أهل الكوفة ولم يحضرهم شاميّ, وقد ذكر الشيعة ذلك في كتبهم, فقد قال المسعودي -وهو مؤرّخ شيعيّ كما لا يخفى- في كتابه (مروج الذهب): (وكان جميع من حضر مقتل الحسين بن علي من العساكر وحاربه وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة, ولم يحضرهم شاميّ..) ([113]).
هذا والكوفيّ يُحكم عليه بالتشيّع إلاّ إذا كان هناك دليل أو قرينة تدل على كونه من أهل السنة. هذا ما قاله العلاّمة نور الله الشوستري: (وتشيّع أهل الكوفة لا يحتاج إلى دليل, وكون الكوفي من أهل السنة خلاف الأصل) ([114]).
* أن روافض الكوفة هم الذين كتبوا إلى الحسين وطلبوا منه المجيء, وما لبثوا أن خذلوا رسوله مسلم بن عقيل وغدروا به, ثم جاء الدور على الحسين لينال منهم ما ناله مسلم بن عقيل, وليس الحسين الوحيد الذي غدر به الشيعة بل غدروا قبله بأبيه وأخيه ثم من بعده أئمة أهل البيت رضي الله عنهم، ويدل على ذلك ما ذكره المسعوديّ في المروج فقال: [[.. فلما كثر العساكر على الحسين بن علي أيقن أنه لا محيص له، فقال: اللهم احكم بيننا وبين قومٍ دعونا لينصرونا ثم هم يقتلوننا]] ([115]).
وغدر أهل الكوفة معروف على ممرّ التاريخ, حتى صار يضرب به المثل, وإلى ذلك أشار الخطيب البغداديّ بقوله: (.. روافض الكوفة موصوفون بالغدر والبخل, وقد سار المثل بهم فيهما, حتى قيل: أبخل من كوفي, وأغدر من كوفي, والمشهور من غدرهم ثلاثة أشياء: أحدها: أنهم بعد قتل علي رضي الله عنه بايعوا ابنه الحسن، فلما توجه لقتال معاوية غدروا به في ساباط المدائن فطعنه سنان الجعفي في جنبه فصرعه عن فرسه، وكان ذلك أحد أسباب مصالحته معاوية. ثم قال: والثاني: أنهم كاتبوا الحسين بن علي رضي الله عنه ودعوه إلى الكوفة لينصروه على يزيد بن معاوية فاغتر بهم وخرج إليهم فلما بلغ كربلاء غدروا به, وصاروا مع عبيد الله بن زياد يدًا واحدة عليه حتى قتل الحسين وأكثر عشيرته بكربلاء. والثالث: غدرهم يزيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب بعد أن خرجوا معه على يوسف بن عمر، ثم نكثوا بيعته وأسلموه عند اشتداد القتال حتى قتل وكان من أمره ما كان) ([116]).
* ويقول المرجع الشيعيّ المعروف ب "آية الله العظمى" محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة: (ثم بايع الحسين بن علي رضي الله عنه من أهل العراق عشرون ألفًا غدروا به وخرجوا عليه, وبيعته في أعناقهم وقتلوه) ([117]).
* ويقول المؤرّخ الشيعي حسين بن أحمد البراقي النجفي في كتابه (تاريخ الكوفة): قال القزويني: (وممّا نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام, وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه) ([118]).
* كما أن جيش المختار بن أبي عبيد الذين قتلوا عبيد الله بن زياد انتقامًا للحسين سمى نفسه ب"جيش التوّابين", وذلك اعترافًا منهم بتقصيرهم تجاه الحسين رضي الله عنه, لذلك تجد أهل الكوفة يفعلون الأفاعيل يوم عاشوراء (يوم قتل الحسين): من شجّ الرءوس بالخناجر والسيوف وضرب الصدور؛ تكفيرًا للخطيئة والذنب الذي اقترفه آباؤهم وأجدادهم من قتل الحسين والغدر به كما يزعمون.
وبهذا يتبيّن لك أيّها القارئ الكريم أن المسئول الأول قبل كلّ أحدٍ عن قتل الحسين رضي الله عنه هم الشيعة، كما ذكروا ذلك هم في كتبهم، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
2 - عبيد الله بن زياد ومن معه:
لا شك أن من نظر إلى قصة (حادثة الطف) لا يسعه إلاّ أن يقول بأن عبيد الله بن زياد له يدٌ فعّالة في قتل الحسين, وذلك:
* أنه هو الذي أرسل جيشًا بقيادة عمر بن سعد لمواجهة الحسين رضي الله عنه, مع أن يزيد بن معاوية إنما ضمّ إليه الكوفة لا ليقاتل الحسين وإنما ليرده ما استطاع إلى ذلك سبيلاً, وينهه عما عزم عليه.
* وكذلك لما خيّرهم حسين بين ثلاثة أمور: إما أن يتركوه يرجع إلى بلده كما جاء, أو يذهب إلى يزيد بن معاوية فيضع يده في يده, أو يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين فيقاتل حتى يموت, قبِل منه أمير الجيش عمر بن سعد ذلك, لكنه لمّا وصل أمره إلى عبيد الله بن زياد رفض منه ذلك وأصرّ إلاّ أن ينزل على حكمه, ثم هو بعد ذلك يسيّره إما إلى الشام عند يزيد، أو إلى الثغور، أو يرجعه إلى المدينة, والحسين رفض ذلك وقال: [[لا والله لا أنزل على حكم ابن زياد]]، والحسين ليس بواجب عليه أن ينزل على حكم ابن زياد. وهذه الخيارات الثلاث التي طلبهن الحسين رضي الله عنه, لو طلب واحدة منها أحدٌ من سوقة الناس لكان ينبغي أن يقبل منه ذلك, فكيف بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلب ذلك؟!
* وكذلك ما حدث بعد مقتل الحسين رضي الله عنه من حمل رأسه إلى ابن زياد في الكوفة، وجعله ينكت بقضيبٍ له في ثناياه ويقول: في حسنه شيء, كلّ ذلك مما يدل على أن ابن زياد غير مكترثٍ بما حدث من مقتل الحسين، وأنه لم يتأثّر ولم يشمئزَّ قلبه من ذلك.
فعبيد الله بن زيادٍ ومن معه مثل: شمر بن ذي الجوشن, وعمر بن سعد, وسنان بن أنس النخعي وغيرهم ممن كانوا في الجيش الظالم لابدّ وأنهم أيضًا مسئولون عن قتل الحسين رضي الله عنه.
أمّا يزيد بن معاية: فلم يكن له يدٌ في قتل الحسين ولا أمر بذلك, ولا نقول هذا دفاعًا ولا مهابةً ليزيدٍ, لا والله؛ وإنما هو دفاع عن الحقّ, ونصح للخلق. وممّا يدل على هذه الحقيقة ما يلي:
* أن يزيد بن معاوية إنما كتب إلى ابن زياد أن يمنع الحسين ويحول بينه وبين الوصول إلى الكوفة, ولم يأمره بقتله, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن يزيد بن معاية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل, ولكن كتب إلى ابن زيادٍ أن يمنعه عن ولاية العراق..) ([119]).
* أن الحسين رضي الله عنه لما خيّر عمر بن سعد إحدى ثلاث؛ كان مما خيّره: أو يسيّره إلى يزيد بن معاوية فيضع يديه في يده, ومعلوم أن الصبيّ الذي لا يعقل لا يأوي إلى من يعرف أنه يضرّه أو يسيء في معاملته, فكيف بالحسين رضي الله عنه يختار أن يذهب إلى من يقتله أو يأمر بقتله؟! حاشاه ثم حاشاه, بل إن الحسين كان حسن الظنّ بيزيدٍ حين قال: [[دعوني أذهب إلى يزيدٍ فأضع يدي في يده]].
* أن يزيدًا لما بلغه مقتل الحسين أظهر التوجّع على فعل ابن زيادٍ, وظهر البكاء في داره, ولم يَسْبِ له حريمًا أصلاً، بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلدهم.
وكذلك روي أنه قال: (قد كنت أرضى من طاعتكم من دون قتل الحسين). كما روي أنه لعن ابن زيادٍ على سوء فعله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (.. ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد بن معاوية إلى دمشق, ولم يكن يزيد أمرهم بقتله ولا ظهر منه سرور بذلك ورضي به, بل قال كلامًا فيه ذمّا لهم, حيث نقل عنه أنه قال: لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين).
وقال: (لعن الله ابن مرجانة -يعنى عبيد بن زياد-, والله لو كان بينه وبين الحسين رحمٌ لما قتله). يريد بذلك الطعن في استلحاقه, حيث كان أبوه زياد استلحق حتى كان ينتسب إلى أبى سفيان صخر بن حرب وبنو أمية وبنو هاشم كلاهما بنو عبد مناف ([120]).
* كما أنه لم يثبت ما رُوي أن رأس الحسين قد حمل إلى يزيدٍ في الشام وجعل ينكت بقضيبٍ له في ثناياه, بل الثابت في الصحيح عند البخاري أن الرأس حمل إلى ابن زياد في الكوفة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما حمله إلى الشام إلى يزيد؛ فقد رُوي ذلك من وجوهٍ منقطعة لم يثبت شيء منها, بل في الروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق، فإنه يذكر فيها أن يزيد جعل ينكت بالقضيب على ثناياه, وأن بعض الصحابة الذين حضروه كأنس بن مالك وأبى برزة أنكر ذلك, وهذا تلبيس, فإن الذي جعل ينكت بالقضيب إنما كان عبيد الله بن زياد هكذا في الصحيح والمسانيد, وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد يزيد, وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله, وحُمل الرأس إلى بين يديه, ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك. ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبى برزة لم يكونوا بالشام, وإنما كانوا بالعراق حينئذٍ, وإنما الكذابون جهال بما يستدلون به على كذبهم) ([121]).
كلّ هذه تثبت بأن يزيد بن معاوية ليس له يدٌ في قتل الحسين, لكن بعض العلماء قالوا: إن مما يؤخذ على يزيدٍ أنه لم يُقِمْ على ابن زيادٍ ما يناسبه من العقوبة على هذه الجريمة, ولم يعزله عن ولاية العراق، وقد أجاب بعض العلماء فقالوا: إن سبب عدم عزل ابن زيادٍ عن ولاية العراق؛ هو أن أهل العراق في ذلك الوقت -وفي كلّ وقتٍ- يحتاجون إلى أميرٍ قويّ ذي حنكةٍ وشكيمةٍ يقودهم بالسيف, وقد كان ابن زيادٍ هو ذلك الأمير.
وعلى كلٍّ؛ فسواءٌ أثبتنا أن يزيد أخطأ أو لم يخطئ، وأنه له يدٌ في قتل الحسين أو ليس له يد, فإنه بشرٌ, وهو للخطأ وللذنب أهلٌ, لكننا نشهد له بما شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أمّ حرام رضي الله عنها, أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: {أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله! أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم} ([122]). وقد كان يزيد بن معاوية ضمن ذلك الجيش، بل قيل: هو قائدها, وقد كانت في سنة 49 ه في خلافة أبيه معاوية. والله أعلم.
وفاته رضي الله عنه:
استشهد الحسين رضي الله عنه يوم عاشوراء العاشر من شهر الله المحرم سنة إحدى وستين بعد الهجرة النبوية على المشهور الذي صحّحه الواقدي وغير واحد, وزعم بعضهم أنه قتل في شهر صفر من هذه السنة, والأول أصحّ ([123]).
ودفن رضي الله عنه في كربلاء حيث قتل, وحمل رأسه إلى عبيد الله بن زيادٍ في الكوفة, ثم بعد ذلك حمل رأسه إلى المدينة ودفن هناك, كما سبق تقريره.
الفصل الثالث:
ذكر المرويات التي جاءت عن طريقه أو رويت فيه
وتحته مبحثان:
المبحث الأول: الروايات التي جاءت عن طريقه.
المبحث الثاني: الروايات التي رويت فيه.
المبحث الأول: الروايات التي جاءت عن طريقه
أما الروايات التي جاءت عن طريقه أو رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي قليلة؛ وذلك لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم توفي وهو صغيرٌ لم يبلغ الحلم, فكانت سماعاته عنه قليلة.
وقد أورد الإمام أحمد ثمانية منها في مسنده, وهي:
1 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها، قال عبد الرحمن: حسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {للسائل حق وإن جاء على فرس} ([124]).
2 - حدثنا عبد الله حدثني أبي أنبأنا وكيع ثنا ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شيبان قال: قلت للحسين بن على رضي الله عنهما: {ما تعقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: صعدت غرفة فأخذت تمرة فلكتها في في، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألقها فإنها لا تحل لنا الصدقة} ([125]).
3 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير ويعلى قالا: حدثنا حجاج يعني ابن دينار الواسطي عن شعيب بن خالد عن حسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه} ([126]).
4 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنبأنا بن جريح قال: سمعت محمد بن على يزعم عن حسين وابن عباس أو عن أحدهما أنه قال: {إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم الله من أجل جنازة يهودي مر بها عليه، فقال آذاني ريحها} ([127]).
5 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد وعباد بن عباد قالا: أنبأنا هشام بن أبي هشام، قال عباد بن زياد: عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن على عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها، قال عباد: قدم عهدها، فيحدث لذلك استرجاعاً إلا جدد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها} ([128]).
6 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنبأنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسين بن علي قال: {علمني جدي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر} فذكر الحديث ([129]).
7 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد قالا: ثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن حسين عن أبيه علي بن حسين عن أبيه أن النبي صلى الله عليهوسلم قال: {البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل عليّ} ([130]).
8 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه} ([131]).
9 - عن يحيى بن سعيد قال: {كنا عند علي بن الحسين فجاء قوم من الكوفيين فقال علي: يا أهل العراق! أحبونا حب الإسلام، سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا أيها الناس! لا ترفعوني فوق قدري فإن الله اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبياً فذكرته لسعيد بن المسيب فقال: و بعد ما اتخذه نبياً} ([132]).
10 - حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا فرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر عن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها حسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تديموا النظر إلى المجذمين وإذا كلمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيد رمح} ([133]).
11 - حدثنا يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قتل دون حقه فهو شهيد} ([134]).
12 - حدثنا جبارة حدثنا يحيى بن العلاء عن زيد بن أسلم عن طلحة بن عبيد الله العقيلي عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن في الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات} ([135]).
13 - حدثنا جبارة حدثنا يحيى بن العلاء عن مروان بن سالم عن طلحة بن عبيد الله عن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من ولد له فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان} ([136]).
14 - حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم حدثنا حسين بن زيد عن الحسن بن زيد عن أبيه عن الحسين بن علي: {أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يتوضأ فغسل موضع سجوده بالماء حتى يسيله على موضع السجود} ([137]).
15 - حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا عمر بن شبيب عن يوسف الصباغ عن الحسين: ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده} ([138]).
16 - حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسين بن علي: {علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: رب اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنك لا تذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت} ([139]).
17 - عن المسيب بن نجبة عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الحرب خدعة} ([140]).
المبحث الثاني:
الروايات التي رويت فيه
وتحته مطلبان:
المطلب الأول: الروايات التي رويت فيه هو وأخوه الحسن مشتركة.
المطلب الثاني: الروايات التي رويت فيه بمفرده.
المطلب الأول: الروايات التي رويت فيه هو وأخوه الحسن مشتركة:
1 - روى الترمذي بإسناده إلى البرّاء بن عازب: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسنًا وحسينًا فقال: اللهم إنّي أحبُّهما فأحبَّهما} ([141]).
2 - وروى أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة}. وعند الحاكم زيادة: {وأبوهما خير منهما} ([142]).
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه الحسن و الحسين هذا على عاتقه و هذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا, فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبّهما. فقال: نعم؛ من أحبّهما فقد أحبّني, و من أبغضهما فقد أبغضني} ([143]).
4 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: {خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرطٌ مرحّلٌ من شعر أسود, فجاء الحسن بن علي فأدخله, ثم جاء الحسين فدخل معه, ثم جاءت فاطمة فأدخلها, ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] ([144]).
5 - وروى مسلم بإسناده إلى إياس عن أبيه قال: {لقد قُدتُّ بنبيّ الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء، حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قُدامه وهذا خلفه} ([145]).
6 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين, يقول: أعيذكما بكلمات الله التامّة من كل شيطان وهامّة و من كلّ عين لامّة، ثم يقول: هكذا كان إبراهيم يعوّذ ابنيه إسماعيل وإسحاق} ([146]).
7 - وروى الترمذي بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي نعيم: {أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا} ([147]).قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
8 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره, وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعاً رفيقًا, فإذا عاد عادا, فلما صلّى جعل واحدًا هاهنا وواحدًا هاهنا، فجِئته فقلت: يا رسول الله! ألا أذهب بهما إلى أمّهما قال: لا؛ فبرقت برقة فقال: الحقا بأمّكما, فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا} ([148]).
9 - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: {لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، قال: بل هو حسن، فلما ولدت الحسين, جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، فقال: بل هو حسين. ثم لما ولدت الثالث جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: سميته حربًا، قال: بل هو محسن. ثم قال: إنما سميتهم باسم ولد هارون شبر وشبير ومشبر} ([149]).
10 - عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه قال: {خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العَشيّ، الظهر أو العصر، وهو حامل أحد ابنيه الحسن أو الحسين، فتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضعه عند قدمه اليمنى فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي من بين الناس فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم ساجد و إذا الغلام راكب على ظهره, فعدتُّ فسجدتُّ, فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الناس: يا رسول الله! لقد سجدتَّ في صلاتك هذه سجدةً ما كنت تسجدها, أفشيء أُمرتَ به أو كان يُوحى إليك؟ قال: كلُّ ذلك لم يكن, و لكنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته} ([150]).
11 - وروى الترمذيّ بإسناده إلى أسامة بن زيد قال: {طرقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض حاجة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ قال؛ فكشفه فإذا حسنٌ و حسينٌ عليهما السلام على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما} ([151]). قال هذا حديث حسن غريب.
12 - حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا, إذ جاء الحسن و الحسين عليهما السلام عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران, فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه, ثم قال: صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) [التغابن:15] فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما} ([152]).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد.
المطلب الثاني:
الروايات التي رويت فيه بمفرده
1 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: {أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست، فجعل ينكت وقال: في حسنه شيئاً, فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخصوبًا بالوسمة} ([153]).
2 - عن يعلى العامري: {أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى طعام دعوا له، قال: فاستقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم أمام القوم وحسين مع الغلمان يلعب، فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأخذه فطفق الصبي يفرّ هاهنا مرة وهاهنا مرة, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه, قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه يقبّله فقال: حسين مني و أنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط} ([154]).
3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو حامل الحسين بن علي، وهو يقول: اللهم إني أحبّه فأحبّه} ([155]). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد روي بإسناد في الحسن مثله، وكلاهما محفوظان.
4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً}.
هذا لفظ حديث الشافعي، وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل: {إني قتلت على دم يحيى بن زكريا وإني قاتل على دم ابن ابنتك} ([156]). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
5 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {ما رأيت الحسين بن علي إلا فاضت عينيّ دموعًا؛ وذاك أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يومًا فوجدني في المسجد, فأخذ بيدي واتّكأ عليّ، فانطلقت معه حتى جاء سوق بني قينقاع، قال: وما كلمني، فطاف ونظر ثم رجع و رجعت معه، فجلس في المسجد واحتبى و قال لي: ادع لي لكاعاً، فأتى حسين يشتدّ حتى وقع في حجره، ثم أدخل يده في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يفتح فم الحسين فيدخل فاه في فيه. ويقول اللهم إني أحبه فأحبه} ([157]).
6 - عن ابن عباس عن أم الفضل رضي الله عنها قالت: {دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرضع الحسين بن علي بلبن ابن كان يقال له: قثم، قالت: فتناوله رسول الله صلى الله عليه و سلم فناولته إياه، فبال عليه، قالت: فأهويت بيدي إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تزرمي ابني، قالت: فرشه بالماء، قال ابن عباس: بول الغلام الذي لم يأكل يرش وبول الجارية يغسل} ([158]). ثم قال الحاكم: هذا حديث قد روي بأسانيد و لم يخرجاه، فأما إسماعيل بن عياش وعطاء بن عجلان فإنهما لم يخرجا لهما.
7 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن سالم حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن هبيرة بن بريم، عن علي رضي الله عنه قال: {من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عنقه إلى وجهه فلينظر إلى الحسن بن علي، ومن سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عنقه إلى كعبه خلقاً ولوناً فلينظر إلى الحسين بن علي} ([159]).
8 - وعن محمد بن سيرين عن أنس [[أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة]] ([160]).
9 - وثنا المطلب بن زياد عن السدي قال: [[رأيت الحسين بن علي وعليه عمامة خز، قد خرج شعره من تحت العمامة]] ([161]).
10 - وعن سعيد المقبري قال: [[رأيت الحسين بن علي يخضب بالسواد]] ([162]).
11 - وثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه: [[أن الحسين بن علي رضي الله عنه كان يتختم في اليسار]] ([163]).
12 - عن أنس بن مالك قال: {استأذن ملك القطر ربه عز وجل أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له، فجاءه وهو في بيت أم سلمة، فقال: يا أم سلمة! احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينما هم على الباب إذ جاء الحسين ففتح الباب فجعل يتقفز على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يلتثمه ويقبله، فقال له الملك: تحبه يا محمد؟ قال: نعم، قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أن أريك من تربة المكان الذي يقتل فيها، قال: فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه، فأتاه بسهلة حمراء فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها}.
قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء ([164]).
13 - وعن أم سلمة قالت: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ذات يوم في بيتي فقال: لا يدخل علي أحد، فانتظرت فدخل الحسين رضي الله عنه فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت، فقال: تحبه؟ قلت: أما من الدنيا فنعم، قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء، فتناول جبريل عليه السلام من تربتها فأراها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أحيط بحبسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء قال: صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء} ([165]).
14 - وعن جابر قال: {من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله} ([166]).
15 - وعن عائشة أو أم سلمة {أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحداهما: لقد دخل على البيت ملك فلم يدخل علي قبلها قال: إن ابنك هذا حسين مقتول وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال: فأخرج تربة حمراء} ([167]).
16 - وعن سفيان قال: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: {رأيت الحسين بن علي؟ قال: نعم، رأيته أسود الرأس واللحية إلا شعرات هاهنا في مقدم لحيته، فلا أدري أخضب وترك ذلك المكان تشبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لم يكن شاب منه غير ذلك؟ قال: ورأيت حسناً وقد أقيمت الصلاة فسجد بين الإمام وبين بعض الناس فقيل له: اجلس فقال: قد قامت الصلاة} ([168]).
الفصل الرابع:
مقارنة بين موقف أهل السنة من الحسين بن علي وموقف المخالف لهم
وتحته مبحثان:
المبحث الأول:
موقف أهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما.
المبحث الثاني:
موقف المخالف لأهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما.
المبحث الأول:
موقف أهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما
أما موقف أهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما فهو موقفهم من جميع أهل البيت؛ وهو المحبة الصادقة والموالاة المقتضية للتعظيم والتوقير والاحترام, والكفّ عن إيذائهم والذّبّ عنهم, وتبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذبًا وزورًا، كما توحي بذلك النصوص الشرعية. وهو ما لخّصه شيخ الإسلام بن تيمية في عقيدته الواسطية فقال:.. ويحبّون أهل بيت رسول الله ويتولونهم, ويحفظون فيهم وصيّة رسول الله حيث قال يوم غدير خُمِّ: {أذكّركم الله في أهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي} ([169]).
ومما يدل على هذا الموقف لأهل السنة؛ ما تضافرت به كتبهم ومصنفاتهم، في الصحيحين والمسانيد والسنن وغيرها، من ذكر فضائلهم ومناقبهم, بل خصص بعض الكتب لذلك.
وإليك أخي القارئ أمثلة على ذلك:
* فقد أفرد الإمام البخاري في صحيحه كتابًا سماه: (كتاب فضائل الصحابة) وعقد تحته أبوابًا منها:
"باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم". و "باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما". وأورد تحت كل باب عدة روايات ([170]).
* وكذلك في صحيح مسلم:
"كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم". وعقد تحته أبوابًا منها:
"باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما". و "باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم" ([171]).
* وفي سنن الترمذي:
"كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". وعقد تخته أبوابًا منها:
"باب: مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام". "باب: مناقب أهل النبي صلى الله عليه وسلم" ([172]).
* أما ابن ماجة فقد افتتح سننه فقال:
افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم. ثم أفرد بابًا فقال:
" فضل الحسن والحسين ابني على بن أبي طالب رضي الله عنه" ([173]).
* وفي مسند الإمام أحمد:
"مسند أهل البيت". "حديث الحسين بن علي رضي الله عنه" ([174]). وأورد تحته الأحاديث التي رواها الحسين رضي الله عنه.
* وكذلك الحاكم في المستدرك على الصحيحين عقد كتابًا سماه:
"كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم". ثم قال بعد ذلك:
"ومن مناقب أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله و سلم". وأورد تحته روايات.
"ومن مناقب الحسن و الحسين ابني بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم". وأورد تحته روايات.
"فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد رضي الله عنهما ابن فاطمة". وأورد تحته روايات ([175]).
* كما أورد الطبراني في معجمه الكبير تحت "باب الحاء" فصلاً سماه:
"الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكنى أبا عبد الله، وذكر مولده وصفته وهيأته رضي الله عنه وكرم الله وجهه وعن أبيه و أمه". وأورد تحته عدة روايات بعضها صحيحة وبعضها لم تصح ([176]).
وأمثال ذلك كثيرة ومبثوثة في كتب أهل السنة, وإنما أردنا من ذكر هذا, التنبيه لا الاستقصاء. كما أن هناك كتباً مستقلة ألفت في هذا الشأن، كل ذلك دالٌّ على أن موقف أهل السنة من الحسين ومن آل البيت عمومًا هو المحبة والذكر الجميل، من غير إفراطٍ كفعل الرافضة ومن غير تفريطٍ كفعل النواصب.
وقد سبق أن أشرنا إلى مكانته ومنزلته رضي الله عنه عند جدّه صلى الله عليه وسلم وعند الصحابة وأهل زمانه, وذكرنا الأمثلة على ذلك- ولله الحمد ([177]).
موقف أهل السنة من مقتل الحسين رضي الله عنه:
· وموقفهم في ذلك هو موقفهم في جميع معتقداتهم, وهو التوسط؛ فهم وسط بين الرافضة الذين يرون أن الحسين هو الإمام الواجب طاعته، وبين النواصب الذين يرون أنه قتل بحق, وقد لخّص شيخ الإسلام بن تيمية هذا الموقف فقال:
(وصار الناس في قتل الحسين رضي الله عنه ثلاثة أصناف؛ طرفين ووسطاً).
1 - قال الطرف الأول: إنه قتل بحق, فإنه أراد أن يشقّ عصا المسلمين ويفرق الجماعة, وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه} ([178]). قالوا: والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد فأراد أن يفرق جماعتهم، وقال بعض هؤلاء: هو أول خارج خرج في الإسلام على ولاة الأمر.
2 - وقال الطرف الآخر: بل كان هو الإمام الواجب طاعته الذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به، ولا تصلي جماعة ولا جمعة إلا خلف من يوليه، ولا يجاهد عدو إلا بإذنه ونحو ذلك.
3 - وأما الوسط فهم أهل السنة الذين لا يقولون لا هذا ولا هذا, بل يقولون: قتل مظلومًا شهيدًا، ولم يكن متوليًا لأمر الأمة, والحديث المذكور لا يتناوله، فإنه لما بلغه ما فعل بابن عمه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر, وطلب أن يذهب إلى يزيد ابن عمه أو إلى الثغر أو إلى بلده، فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجباً عليه.. ([179]).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في موضع آخر:
(والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم، وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله, وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء, فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيتهما, فأكرمهما الله تعالى بالشهادة؛ تكميلاً لكرامتهما ورفعًا لدرجاتهما..) ([180]).
·وكذلك من موقفهم في هذا الحدث العظيم: أنهم عند تذكّر مقتله رضي الله عنه -وذلك لا بدّ- لا يقومون بالاحتفالات والمآتم والجزع وشق الجيوب، وما يسمّى بالشعائر الحسينية كفعل الرافضة, وكذلك لا يقومون بالفرح والسرور كفعل النواصب, لكنهم يقومون بما أمر به الشرع عند المصيبة وهو الاسترجاع، كما قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:155 - 157].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون, اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلاّ آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها} ([181]).
الفصل الرابع:
مقارنة بين موقف أهل السنة من الحسين بن علي وموقف المخالف لهم
وتحته مبحثان:
المبحث الأول:
موقف أهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما.
المبحث الثاني:
موقف المخالف لأهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما.
المبحث الأول:
موقف أهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما
أما موقف أهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما فهو موقفهم من جميع أهل البيت؛ وهو المحبة الصادقة والموالاة المقتضية للتعظيم والتوقير والاحترام, والكفّ عن إيذائهم والذّبّ عنهم, وتبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذبًا وزورًا، كما توحي بذلك النصوص الشرعية. وهو ما لخّصه شيخ الإسلام بن تيمية في عقيدته الواسطية فقال:.. ويحبّون أهل بيت رسول الله ويتولونهم, ويحفظون فيهم وصيّة رسول الله حيث قال يوم غدير خُمِّ: {أذكّركم الله في أهل بيتي, أذكّركم الله في أهل بيتي} ([169]).
ومما يدل على هذا الموقف لأهل السنة؛ ما تضافرت به كتبهم ومصنفاتهم، في الصحيحين والمسانيد والسنن وغيرها، من ذكر فضائلهم ومناقبهم, بل خصص بعض الكتب لذلك.
وإليك أخي القارئ أمثلة على ذلك:
* فقد أفرد الإمام البخاري في صحيحه كتابًا سماه: (كتاب فضائل الصحابة) وعقد تحته أبوابًا منها:
"باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم". و "باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما". وأورد تحت كل باب عدة روايات ([170]).
* وكذلك في صحيح مسلم:
"كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم". وعقد تحته أبوابًا منها:
"باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما". و "باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم" ([171]).
* وفي سنن الترمذي:
"كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". وعقد تخته أبوابًا منها:
"باب: مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام". "باب: مناقب أهل النبي صلى الله عليه وسلم" ([172]).
* أما ابن ماجة فقد افتتح سننه فقال:
افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم. ثم أفرد بابًا فقال:
" فضل الحسن والحسين ابني على بن أبي طالب رضي الله عنه" ([173]).
* وفي مسند الإمام أحمد:
"مسند أهل البيت". "حديث الحسين بن علي رضي الله عنه" ([174]). وأورد تحته الأحاديث التي رواها الحسين رضي الله عنه.
* وكذلك الحاكم في المستدرك على الصحيحين عقد كتابًا سماه:
"كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم". ثم قال بعد ذلك:
"ومن مناقب أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله و سلم". وأورد تحته روايات.
"ومن مناقب الحسن و الحسين ابني بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم". وأورد تحته روايات.
"فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد رضي الله عنهما ابن فاطمة". وأورد تحته روايات ([175]).
* كما أورد الطبراني في معجمه الكبير تحت "باب الحاء" فصلاً سماه:
"الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكنى أبا عبد الله، وذكر مولده وصفته وهيأته رضي الله عنه وكرم الله وجهه وعن أبيه و أمه". وأورد تحته عدة روايات بعضها صحيحة وبعضها لم تصح ([176]).
وأمثال ذلك كثيرة ومبثوثة في كتب أهل السنة, وإنما أردنا من ذكر هذا, التنبيه لا الاستقصاء. كما أن هناك كتباً مستقلة ألفت في هذا الشأن، كل ذلك دالٌّ على أن موقف أهل السنة من الحسين ومن آل البيت عمومًا هو المحبة والذكر الجميل، من غير إفراطٍ كفعل الرافضة ومن غير تفريطٍ كفعل النواصب.
وقد سبق أن أشرنا إلى مكانته ومنزلته رضي الله عنه عند جدّه صلى الله عليه وسلم وعند الصحابة وأهل زمانه, وذكرنا الأمثلة على ذلك- ولله الحمد ([177]).
موقف أهل السنة من مقتل الحسين رضي الله عنه:
· وموقفهم في ذلك هو موقفهم في جميع معتقداتهم, وهو التوسط؛ فهم وسط بين الرافضة الذين يرون أن الحسين هو الإمام الواجب طاعته، وبين النواصب الذين يرون أنه قتل بحق, وقد لخّص شيخ الإسلام بن تيمية هذا الموقف فقال:
(وصار الناس في قتل الحسين رضي الله عنه ثلاثة أصناف؛ طرفين ووسطاً).
1 - قال الطرف الأول: إنه قتل بحق, فإنه أراد أن يشقّ عصا المسلمين ويفرق الجماعة, وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه} ([178]). قالوا: والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد فأراد أن يفرق جماعتهم، وقال بعض هؤلاء: هو أول خارج خرج في الإسلام على ولاة الأمر.
2 - وقال الطرف الآخر: بل كان هو الإمام الواجب طاعته الذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به، ولا تصلي جماعة ولا جمعة إلا خلف من يوليه، ولا يجاهد عدو إلا بإذنه ونحو ذلك.
3 - وأما الوسط فهم أهل السنة الذين لا يقولون لا هذا ولا هذا, بل يقولون: قتل مظلومًا شهيدًا، ولم يكن متوليًا لأمر الأمة, والحديث المذكور لا يتناوله، فإنه لما بلغه ما فعل بابن عمه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر, وطلب أن يذهب إلى يزيد ابن عمه أو إلى الثغر أو إلى بلده، فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجباً عليه.. ([179]).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في موضع آخر:
(والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم، وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله, وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء, فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيتهما, فأكرمهما الله تعالى بالشهادة؛ تكميلاً لكرامتهما ورفعًا لدرجاتهما..) ([180]).
·وكذلك من موقفهم في هذا الحدث العظيم: أنهم عند تذكّر مقتله رضي الله عنه -وذلك لا بدّ- لا يقومون بالاحتفالات والمآتم والجزع وشق الجيوب، وما يسمّى بالشعائر الحسينية كفعل الرافضة, وكذلك لا يقومون بالفرح والسرور كفعل النواصب, لكنهم يقومون بما أمر به الشرع عند المصيبة وهو الاسترجاع، كما قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:155 - 157].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون, اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلاّ آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها} ([181]).
المبحث الثاني:
موقف المخالف لأهل السنة من الحسين بن علي رضي الله عنهما
والمخالف لأهل السنة في موقفهم من الحسين بن علي على ضربين:
1 - الرافضة أصحاب الغلوّ والإفراط.
2 - النواصب أصحاب الجفاء والتفريط. ويدخل فيهم الخوارج والمعتزلة وبعض بني أمية وبعض الرافضة, على ما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله.
أولاً: موقف الرافضة من الحسين:
الرافضة: مأخوذ في أصل اللغة من الرفض، وهو الترك. قال في اللسان: الرَّفْضُ تركُكَ الشيءَ، تقول: رَفَضَني فَرَفَضْتُه، أي: رَفَضْتُ الشيءَ ([182]).
وقال في القاموس: رَفَضَهُ يَرْفِضُهُ ويَرْفُضُهُ رَفْضاً ورَفَضاً: تَرَكَهُ، والإبِلَ رفضها تَتَبدَّدُ في مَرْعاها ([183]).
واصطلاحًا: هم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويتبرءون منهما، ويسبّون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينتقصونهم.
وسمّوا رافضة؛ لرفضهم زيد بن علي بن الحسين, قال شيخ الإسلام بن تيمية: (وأما لفظ الرافضة فهذا اللفظ أول ما ظهر في الاسلام لما خرج زيد بن علي بن الحسين في أوائل المائة الثانية في خلافة هشام بن عبد الملك واتبعه الشيعة، فسئل عن أبى بكر وعمر فتولاّهما وترحّم عليهما، فرفضه قوم، فقال: رفضتموني، رفضتموني، فسموا الرافضة..) ([184]).
أما موقفهم من الحسين رضي الله عنه؛ فمعلوم أنه هو الغلو والإفراط في حقه, وبما أن الحسين ما هو إلاّ فردٌ من أئمة أهل البيت, فإننا نذكر أولاً غلوّ الرافضة في الأئمة عمومًا، ثم غلوّهم في الحسين رضي الله عنه بخصوصه.
وغلو الرافضة في الأئمة يظهر في:
اعتقاد عصمتهم:
يقول المجلسي في بحار الأنوار: (اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها, فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمدًا ولا نسيانًا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه..) ([185]).
وروى الصدوق بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين معصومون} ([186]).
كما نقل شيخهم المفيد الإجماع على ذلك فقال: (إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء, وأنهم لا يجوز منهم صغيرة ولا كبيرة، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين، ولا ينسون شيئًا من الأحكام, وعلى هذا مذهب سائر الإمامية، إلا من شذّ منهم وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب" ([187]).
تفضيلهم على الملائكة والأنبياء والرسل:
الرافضة يعتقدون أن أئمة أهل البيت بما فيهم الحسين أفضل من الأنبياء والرسل، فقد عقد المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" أبوابًا مستقلة بصدد ذلك فقال:
"باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق.. ". ثم أورد تحته ثماناً وثمانين روايةً لتقرير ذلك ([188]).
"باب أنه جرى لهم من الفضل والطاعة ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم في الفضل سواء" ([189]). وذكر تحته عدة روايات.
وروى الكليني بسنده عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: [[الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم, إلاّ أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحلّ للنبي صلى الله عليه وسلم, فأما ما خلاف ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم]] ([190]).
بل إن الصدوق أكّد بأن علي بن أبي طالب أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم, فقد ذكر في أماليه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم كذبًا وزورًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر} ([191]).
كما يقول شيخهم الخميني في كتابه: الحكومة الإسلامية: (ومن ضروريّات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقربٌ ولا نبيٌ مرسل) ([192]).
وصفهم بصفات الربوبية والألوهية:
فقد أفرد الكليني في كتابه "الكافي" -وهو أصح كتاب عندهم فمنزلته كمنزلة صحيح البخاري عند المسلمين- أبوابًا في تأييد هذا الغلو، وأورد تحت كل باب عدّة روايات, فقال:
"باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم". وأورد تحته ثماني روايات ([193]).
"باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا وأن قلوبهم مورد إرادة الله سبحانه, إذا شاء شيئًا شاءوه" ([194]). وذكر تحته ثلاث روايات.
"باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء". وأورد تحته ست روايات منها: مارواه بسنده عن عدّة من أصحابهم أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: [[إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة والنار وأعلم ما كان وما يكون.. ]] ([195]).
ومن الغلو في هذا الباب أيضًا: زعمهم أن الأئمة لهم التصرف في الكون، فيملكون إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص,
فقد روى الكليني بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: (إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء) ([196]).
وغير ذلك وهي كثيرة، وإنما نبّهنا بما ذكرنا على ما لم نذكر.
فعلى هذا يمكن القول بأن الرافضة غلوا في الحسين رضي الله عنه بأنه معصوم من الذنب صغيرها وكبيرها، ومن الخطأ والنسيان، وأنه أفضل من الأنبياء والرسل أو هو مساوٍ لهم في المنزلة على أقلّ تقدير, وأن عنده من صفات الربوبية والألوهية ما ذكروا، وقلنا بهذا القول؛ لأن الحسين جزء لا يتجزأ عن كونه إمامًا من أئمة آل البيت, فالغلوّ فيهم غلوٌّ فيه.
لكن الرافضة عندهم من الغلوّ في الحسين بخصوصه ما لم يكن في غيره من الأئمة, وهذا ما ستراه الآن إن شاء الله.
زيارة قبر الحسين عند الرافضة:
يا أخي! اقرأ معي بعض أبواب وفهارس كتاب (كامل الزيارات) لإمامهم جعفر بن محمد بن قولويه؛ طبعة دار السرور ببيروت, عام 1997 م-.
"باب من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه".
"باب إن زيارة الحسين تعدل حجة".
"باب إن زيارة الحسين تعدل عمرة".
باب إن قبر الحسين ينفس بها الكرب ويقضى بها الحاجات.
"باب إن زيارة الحسين تحطّ الذنوب".
"باب إن طين قبر الحسين شفاء وأمان".
"باب ما يقول الرجل إذا أكل طين قبر الحسين".
باب إن زائر الحسين يدخل الجنة قبل الناس". وغير ذلك.
ننتقل يا أخي الكريم إلى كتاب آخر من كتبهم؛ ألا وهو كتاب "نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين" لإمامهم محمد بن حسن؛ طبعة دار الميزان ببيروت. وهذه بعض أبواب وفهارس هذا الكتاب:
"باب إن زيارته توجب العتق من النار".
"باب إن زيارته غفران ذنوب خمسين سنة".
باب إن زيارة الحسين تعدل الإعتاق والصدقة والجهاد والصيام".
باب إن الله يتجلى لزوّار قبر الحسين ويخاطبهم بنفسه".
"باب إن الله عز وجل يزور الحسين في كل ليلة جمعة".
"باب إن الأنبياء يسألون الله في زيارة الحسين".
"باب إن الملائكة يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة الحسين".
"باب ما من ليلة تمضي إلا وجبريل وميكائيل يزورانه رضي الله عنه".
"باب من زار الحسين كتبه الله في أعلى عليين" ([197]). وغير ذلك.
هذه هي شخصية الحسين رضي الله عنه عند الرافضة, فنعوذ بالله من الغلو والتقديس الفاحش، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
ويا ترى! هل يصح في العقل مقارنة هذا الموقف مع موقف أهل السنة الذين يقولون في كتبهم: "باب في مناقب الحسين رضي الله عنه". بل الفرق واضح والبعد بين المذهبين شاسع
شتان بين المنهجَيْن ومن يردجمعًا فما الضدّان يجتمعان
حكم من ترك زيارة قبر الحسين من غير علة:
روى بن قولويه في كتابه " كامل الزيارات" أن هارون بن خاجة سأل إمامهم أبا عبد الله [[عمن ترك زيارة قبر الحسين من غير علّة, فقال: هذا رجل من أهل النار]] ([198]).
الغلوّ في الحسين يصل إلى تربة كربلاء:
ذكر في كتاب "نور العين" تحت باب: (إن طين قبر الحسين شفاء وأمان).
أن أبا عبد الله قال فيما أوحاه الله إلى الكعبة: [[.. ولولا تربة كربلاء ما فضلتكِ, ولولا من تضمّه أرض كربلاء ما خلقتكِ, ولا خلقت البيت الذي به افتخرت, فقرّي واستقرّي, وكوني ذنَبًا متواضعًا ذليلاً مهينًا.. ]] ([199]).
ويقول آيتهم ميرزا حسين الحائري: (.. وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفنًا للإمام مزارًا للمسلمين! وكعبة للموحدين! ومطافًا للملوك والسلاطين, ومسجدًا للمسلمين!) ([200]).
كما أفتى شيخهم الخميني في كتابه "تحرير الوسيلة" بالاستشفاء بأكل طين قبر الحسين، فقال ما نصه: (يستشفى من الطين, طين قبر سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي للاستشفاء, ولا يجوز أكله بغيره, ولا أكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة, ولا يلحق به طين غير قبره حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام) ([201]) انتهى.
فضل الصلاة عند قبر الحسين رضي الله عنه:
قال أبو عبد الله عليه السلام عن الصلاة في حرم الحسين: [[لك بكل ركعةٍ تركعها عنده كثواب من حجّ ألف حجة, واعتمر ألف عمرة, وأعتق ألف رقبة, وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبيّ مرسل]] ([202]).
فضل وثواب زيارة قبر الحسين:
روى المجلسي بإسناده إلى أبي جعفر قال: [[لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين من الفضل لماتوا شوقًا, وتقطّعت أنفسهم عليه حسرات.. ]] ([203]).
وروى الكليني بسنده أن رجلاً جاء إلى أبي عبد الله فقال له: [[إني قد حججت تسع عشرة حجة, فادع الله لي أن يرزقني تمام العشرين حجة, قال: هل زرت قبر الحسين؟! قال: لا, قال: لزيارته خير من عشرين حجة]].
وفي رواية: [[والله لو أني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحجّ رأسًا, وما حجّ منكم أحد]] ([204]).
ورووا عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: [[إن الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوّار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف, قيل له: قبل نظره إلى أهل الموقف! وكيف ذلك؟! قال: لأنّ في أولئك أولاد زنًا, وليس في هؤلاء أولاد زناً]] ([205]).
وروى المفيد في كتابه "المزار" عن أبي عبد الله قال: [[من زار الحسين كتب الله له ثمانين حجة مبرورة]] ([206]).
وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال: [[ومن زار قبر الحسين عارفًا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر]] ([207]).
الشعائر الحسينية:
وهي احتفالات ومآتم وشعائر -من الجزع، والنياحة، وضرب الخدود، وشق الجيوب، ولبس السواد، وشج الرؤوس بالسيوف والخناجر والسلاسل وغيره- يقيمها الشيعة يوم عاشوراء من شهر الله المحرم كل سنة؛ حزنًا على مقتل الحسين رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان القصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإن هذا ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله..) ([208]).
ثانيًا: موقف النواصب من الحسين:
النواصب جمع ناصبي، وهذه الكلمة مأخوذة من النصب، وهو في اللغة: إقامة الشيء ورفعه.
قال في المختار: "نَصَبَ الشيء أقامه وبابه ضرب.. " ([209]).
واصطلاحًا: هو بغض علي رضي الله عنه وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين، فكل من أبغض عليًّا أو أحد آل البيت فهو ناصبيّ, ويدخل في ذلك: الخوارج -وهو أحد مسمياتهم- ([210]) , وكذلك المعتزلة وبعض بني أمية، كما يدخل في وصف النصب أيضًا الرافضة الذين يبغضون وينتقصون العبّاس بن عبد المطلب وابنه عبد الله، وزيد بن علي بن الحسين أو أي أحد من آل البيت. فالرافضة إذًا جمعوا بين السيّئتين في آل البيت؛ الإفراط والتفريط.
فقد نفى بعضهم نسب الحسين بن علي رضي الله عنه؛ فقالوا إن الحسن والحسين ليسا من أبناء علي بن أبي طالب كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في ردّه على ابن المطهّر الحلّي فقال: (.. وهم ينكرون على بعض النواصب أن الحسين لما قال لهم: أما تعلمون أنّي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله ما نعلم ذلك. وهذا لا يقوله ولا يجحد نسب الحسين إلاّ متعمد للكذب والافتراء، ومن أعمى الله بصيرته باتباع هواه، حتى يخفى عليه مثل هذا, فإن عين الهوى عمياء والرافضة أعظم جحدًا للحق تعمدًا، وأعمى من هؤلاء، فإن منهم ومن المنتسبين إليهم كالنصيرية وغيرهم من يقول: إن الحسن والحسين ما كانا أولاد علي بل أولاد سلمان الفارسي..) ([211]).
وكلامنا هنا ينصبّ كثيرًا على النواصب من غير هؤلاء الرافضة
فنقول:
· إن موقف النواصب من الحسين بن علي رضي الله عنهما هو بغضه وانتقاصه ونصب العداء له، كما هو حالهم مع سائر أهل البيت, وزادوا في حسين بأن زعموا أنه كان خارجيًا وأنه يجوز قتله، بل كان قتله بحقٍ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وصار الناس في قتل الحسين رضي الله عنه ثلاثة أصناف: طرفين ووسطاً أحد الطرفين يقول: إنه قتل بحق فإنه أراد أن يشق عصا المسلمين ويفرق الجماعة، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه}. قالوا: والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد فأراد أن يفرق جماعتهم، وقال بعض هؤلاء: هو أول خارجي خرج في الإسلام على ولاة الأمر" ([212]).
· ومن موقفهم أيضًا من الحسين: أنهم اختلقوا أحاديث وابتدعوا بدعًا من الفرح والسرور والتوسعة؛ ليقابلوا بها بدعة الرافضة في الشعائر الحسينية, وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين, وكان رأسهم المختار بن أبي عبيد الكذّاب, وقوم من الناصبة المبغضين لعلي رضي الله عنه وأولاده, ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي, وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {سيكون في ثقيف كذّاب ومُبير}. فكان ذلك الشيعي هو الكذاب, وهذا الناصبي هو المبير, فأحدث أولئك الحزن وأحدث هؤلاء السرور، ورووا: {أنه من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته}. قال حرب الكرماني: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: لا أصل له وليس له إسناد يثبت، إلا ما رواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه قال: {بلغنا أنه من وسّع على أهله يوم عاشوراء.. } الحديث. وابن المنتشر كوفي سمعه ورواه عمن لا يعرف. ورووا أنه {من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام}. و {من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام}. فصار أقوام يستحبون في يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة، وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه، وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له, وكل بدعة ضلالة ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجة شرعية, بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء، ويستحب أن يصام معه التاسع، ومنهم من يكره إفراده بالصيام كما قد بسط في موضعه.. " ([213]).
الحمد لله على التمام في البدء والختام والدوام.
الخاتمة
فبعد حمد الله تعالى وتوفيقه لي بإنجاز هذا البحث المتواضع, أملت أن أكون قد قدمت للقارئ صورة واضحة عن هذه الشخصية، وهنا أذكر إن شاء الله ملخص البحث وأهم النتائج التي توصلت إليها, ومن ذلك:
· أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة، وزوجاته وذريّته رضي الله عن الجميع.
· أن زوجة الرجل تعدّ من آل بيته، بل هي أول عضو فيه.
· أن أهل السنة والجماعة أصابوا في موقفهم مع آل البيت, حيث عرفوا لهم حقوقهم من المحبة والموالاة والتوقير، فلم يفرطوا فيهم إفراط الرافضة ولا تفريط الناصبة, فهم أولى بأهل البيت من غيرهم.
· أن معنى آل البيت عند الرافضة هم الأئمة الاثنا عشر: علي والحسن والحسين وأولاد الحسين رضي الله عنه.
· أن الحقوق التي أقرّها الإسلام لآل البيت إنما يستحقونها عند توافر شرطين هما: الإسلام، وثبوت النسب.
· أن الحسين رضي الله عنه كان من أشرف بيوت العرب وأطهرهم نسبًا, فهو سبط رسول الله, وأبوه هوابن عم رسول الله الخليفة الرابع علي بن أبي طالب, وأمه هي سيّدة نساء أهل الجنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجدّه هو سيد ولد آدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
· أن الحسين بن علي رضي الله عنهما قتل مظلومًا شهيدًا شهادة أكرمه الله بها هو أخوه الحسن لينالا المنزلة العالية والدرجة الرفيعة.
· أن رأس الحسين حمل إلى المدينة, ولم يثبت أنه الآن في العراق أو في الشام أو في مصر أو غيره.
· أن الرافضة غلوا غلوًّا فاحشًا في مقتل الحسين رضي الله عنه, حيث اتخذوا يوم مقتله عيدًا ومأتمًا، يقيمون فيه ما يسمى بالشعائر الحسينية من الجزع والنياحة وشج الرءوس وغيرها من المنهيات الشرعية, كما اتخذوا قبره مشهدًا يزار ويقام فيه أنواعًا من الشركيات.
· أن أهل الكوفة هم الذين كتبوا إلى الحسين وطلبوا منه المجيء وما لبثوا أن خذلوا رسوله مسلم بن عقيل وغدروا به, ثم جاء الدور على الحسين لينال منهم ما ناله مسلم بن عقيل, وليس الحسين الوحيد الذي غدر به الشيعة بل غدروا قبله بأبيه وأخيه، ثم من بعده أئمة أهل البيت رضي الله عنهم.
· أن ما يسمى بالشعائر الحسينية طقوس لم تكن على عهد الأئمة, وإنما أحدثت في عصور متأخرة.
· أن الرافضة هم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتبرءون منهما ويسبّون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينتقصونهم.
· أن الروافض جمعوا بين السيئتين: سيئة الإفراط في بعض آل البيت, وسيئة التفريط في البعض الآخر.
· أن الرافضة غلوا في أئمتهم الذين سموهم, فاعتقدوا فيهم العصمة, وتفضيلهم على الملائكة والأنبياء والرسل, بل أعطوهم بعض خصوصيات الرب عز وجل في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
· أن النصب هو بغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو أحد آل البيت.
· أن مسمى النصب يدخل فيه الخوارج وبعض المعتزلة وبعض بني أمية وكذلك الرافضة.
· أن منهج أهل السنة والجماعة هو الطريق القويم الوسط بين سائر الملل.
قائمة المصادر والمراجع
· القرآن الكريم.
· تفسير القرآن العظيم للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي.
· صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري. (ت: 256 ه). دار ابن كثير - اليمامة - بيروت, الطبعة الثالثة (1407 ه).
· صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري. دار إحياء التراث العربي- بيروت.
· سنن أبي داود للإمام سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي. دار الفكر.
· سنن الترمذي؛ للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي. دار إحياء التراث العربي - بيروت.
·سنن النسائي؛ للإمام أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي. مكتبة المطبوعات الإسلامية - حلب, الطبعة الثانية (1406 ه).
· سنن ابن ماجة؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني. دار الفكر - بيروت.
· مسند أحمد؛ للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني. مؤسسة قرطبة - القاهرة.
· المستدرك على الصحيحين؛ لأبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري. دار الكتب العلمية - بيروت, الطبعة الأولى (1411 ه).
· المعجم الكبير؛ للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني. مكتبة العلوم والحكم- الموصل, الطبعة الثانية (1404 ه).
· مسند أبي يعلى؛ للإمام أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي. دار المأمون للتراث - دمشق, الطبعة الأولى (1404 ه).
· البداية والنهاية؛ للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي. مكتبة المعارف - بيروت.
· سير أعلام النبلاء؛ للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي. مؤسسة الرسالة, الطبعة الثانية.
· تاريخ الإسلام؛ للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي.
· لسان العرب؛ لأبي الفضل جمال الدين بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري.
· القاموس المحيط؛ لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي. مؤسسة الرسالة, الطبعة السادسة.
· معجم مقاييس اللغة؛ لأبي الحسين أحمد بن فارس. دار إحياء التراث العربي - بيروت.
· مختار الصحاح؛ لزين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي. (ت: بعد سنة 666 ه). مؤسسة الرسالة. الطبعة الرابعة عشرة (1426 ه).
· النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير؛ طبعة المكتبة العلمية ببيروت، (1399 ه).
· المفردات للراغب الأصفهاني.
· العقيدة في آل البيت؛ د. سليمان السحيمي, مكتبة الإمام البخاري, الطبعة الأولى (1420 ه).
· مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.
· منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ مؤسسة قرطبة؛ الطبعة الأولى (1406) ه.
· فرق معاصرة؛ د. غالب بن علي عواجي؛ المكتبة العصرية جدّة, الطبعة الخامسة (1426) ه.
· من قتل الحسين؛ عبدالله بن عبدالعزيز؛ دار الأمل - القاهرة, الطبعة الثانية.
· عقائد الشيعة الإثني عشرية (سؤال وجواب) عبد الرحمن بن سعد الشثري؛ مكتبة الرضوان - البحيرة, الطبعة الرابعة (1427 ه).
· حقبة من التاريخ للشيخ عثمان بن محمد الخميس؛ دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية, الطبعة الثانية (1424 ه).
· جلاء الأفهام لشمس الدين ابن القيّم؛ دار العروبة - الكويت, الطبعة الثانية (1407 ه).
· تاريخ الطبري لمحمد بن جرير الطبري؛ دار الكتب العلمية, الطبعة الأولى (1407 ه).
· الفرق بين الفرق لعبد القاهر بن طاهر البغدادي. دار الآفاق الجديدة - بيروت, الطبعة الثانية.
· أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب، د. علي محمد الصلابي.
· الإمام الحسين في محراب الكتاب والسنة والتاريخ العالمي، لعبد الواحد الخياري الندوي, مكتبة سيد أحمد.
· في محراب بيت النبوة تراجم أعلام آل البيت، للشيخ عبد الحفيظ فرغلي, المكتب الثقافي للنشر.
· آل البيت وحقوقهم الشرعية، صالح بن عبد الله الدرويش. دار ابن الجوزي.
· آل البيت، للشيخ عثمان بن محمد الخميس؛ مكتبة الرضوان السلفية.
·حقائق عن آل البيت والصحابة، ليونس الشيخ إبراهيم السامرائي, مكتبة العصرية.
. سلسلة أشرطة الفرق والأديان والمذاهب؛ للشيخ ممدوح الحربي. الشيعة الإثنا عشرية (1/ 3).
([1]) هو: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي أبو عبد الرحمن إمام اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه, ولد بالبصرة سنة: 100 ه، ومات فيها سنة:170 ه. انظر: وفيات الأعيان (1/ 172) , والأعلام (2/ 314).
([2]) انظر: كتاب العين (4/ 89).
([3]) لسان العرب (11/ 28) , والصحاح (4/ 1628).
([4]) المفردات (1/ 67).
([5]) النهاية لابن الأثير (1/ 170).
([6]) لسان العرب (2/ 15). مادة: بيت.
([7]) مختار الصحاح. (ص:41).
([8]) المفردات للراغب الأصفهاني؛ (1/ 67).
([9]) انظر: مجمع البيان للطبرسي؛ (5/ 168) , و (4/ 89). وانظر: كتاب: "بل ضللت" لخالد العسقلاني, (181 - 183).
([10]) انظر كتاب: "آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة" د. عبدالهادي الحسيني (11 - 15).
([11]) لسان العرب (11/ 31).
([12]) انظر: لسان العرب (2/ 14). والمفردات في غريب القرآن للراغب (29).
([13]) انظر: جلاء الأفهام (210).
([14]) صحيح البخاري مع فتح الباري؛ ك: الزكاة؛ باب: أخذ صدقة التمر (3/ 350 - 351) حديث 1485).
([15]) خمًا؛ بضم الخاء؛ وادٍ بين مكة والمدينة عند الجحفة. انظر معجم البلدان (2/ 389).
([16]) هو: حصن بن سبرة الكوفي, ثقة, روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر: الجرح والتعديل للرازي (30/ 193).
([17]) صحيح مسلم مع شرح النووي؛ ك: فضائل الصحابة؛ باب: فضل علي بن أبي طالب. (15/ 188). حديث 2408).
([18]) صحيح مسلم مع شرح النووي؛ ك: الزكاة, باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة, (2/ 756). حديث 1072).
([19]) صحيح البخاري مع الفتح؛ ك: الأنبياء, (6/ 407) حديث 3369). ومسلم؛ ك: الصلاة, باب: الصلاة على النبي بعد التشهد (4/ 366) حديث 405).
([20]) صحيح مسلم مع شرح النووي؛ ك: الزكاة, باب: الكفاف والقناعة (7/ 152) حديث 1055). وهذا اللفظ له. وصحيح البخاري مع الفتح؛ ك: الرقاق, باب: كيف عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (11/ 283) حديث 6459).
([21]) صحيح البخاري مع الفتح؛ ك: الرقاق, باب: كيف عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (11/ 282) حديث 6454).
([22]) مسند أحمد (4/ 107). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 167): رواة الطبراني بإسنادين, ورجال السياق رجال الصحيح غير كلثوم بن زياد؛ وثقه ابن حبان وفيه ضعف.
([23]) فتح الباري (11/ 106).
([24]) شعب الإيمان (2/ 240 - 241).
([25]) سنن أبي داود؛ ك: الصلاة؛ باب الصلاة على النبي (1/ 208) حديث (982). والسنن الكبرى للبيهقي؛ ك: الصلاة؛ باب الدليل على أن أزواجه صلى الله عليه وسلم من أهل بيته (2/ 151).
([26]) انظر تفصيل هذه المسألة في كتابه: جلاء الأفهام , (210 - 228). فقد لخّصتها من هناك.
([27]) تفسير القرآن العظيم (3/ 636).
([28]) صحيح مسلم؛ حديث: (2424). والمستدرك للحاكم؛ (3/ 163). حديث: (4719). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.
([29]) صحيح البخاري؛ (3/ 1333). حديث؛ (3190). ومسلم في ك: الصلاة؛ باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 305) حديث (406).
([30]) انظر كتاب: "حقائق عن آل البيت والصحابة" ليونس الشيخ إبراهيم السامرائي (ص:12).
([31]) صحيح مسلم- ك: فضائل الصحابة؛ حديث (2408).
([32]) (مرط مرحل) المرط: كساء جمعه مروط, المرحل هو: الموشى المنقوش عليه. انظر: شرح النووي على مسلم, (4/ 1883).
([33]) صحيح مسلم؛ ك: فضائل الصحابة, باب: فضائل آل البيت, (4/ 1883). حديث 2424).
([34]) صحيح مسلم (4/ 1782)؛ حديث (2276).
([35]) صحيح البخاري؛ ك: الأنبياء؛ حديث (3189).
([36]) المستدرك على الصحيحين للحاكم؛ (3/ 150) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
([37]) صحيح البخاري (2/ 302).
([38]) رياض الصالحين (ص:171).
([39]) صحيح البخاري؛ (2/ 301). صحيح مسلم؛ (3/ 1380).
([40]) تفسير القرآن العظيم لا بن كثير؛ (6/ 199).
([41]) ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية؛ (8/ 301).
([42]) نقلاً من كتاب: "آل البيت" للشيخ عثمان الخميس, (25 - 27).
([43]) سبق تخريجه, انظر: (ص:11).
([44]) مجموع الفتاوى؛ (3/ 154).
([45]) ذكره المناوي في: "فيض القدير" (3/ 14).
([46]) المستدرك على الصحيحين للحاكم؛ (3/ 150) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
([47]) شعب الإيمان للبيهقي؛ (1/ 360). انظر: العقيدة في آل البيت للشيخ سليمان السحيمي؛ (176).
([48]) المستدرك؛ (3/ 150) وقال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي في تلخيصه وأورده في س أعلام النبلاء (2/ 123).
([49]) انظر كتاب: "حقائق عن آل البيت والصحابة" ليونس الشيخ إبراهيم السامرائي (ص:12).
([50]) صحيح مسلم؛ ك: الصلاة؛ باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 305) حديث (405).
([51]) جلاء الأفهام لابن القيم؛ (259).
([52]) المستدرك للحاكم (2/ 140). وسنن أبي داود؛ حديث: (2983).
([53]) مجموع الفتاوى (3/ 407).
([54]) صحيح مسلم؛ حديث 1072).
([55]) مجموع الفتاوى؛ (19/ 30).
([56]) صحيح مسلم؛ ك: "الذكر والدعاء". باب: فضل الإجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر, حديث: (2699).
([57]) صحيح البخاري مع الفتح؛ ك: الوصايا, باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب (3/ 1012). حديث 2602).
([58]) صحيح البخاري؛ حديث: (3317). ومسلم؛ حديث: (61). وانظر كتاب: آل البيت وحقوقهم الشرعية. للدرويش (30 - 40).
([59]) مجموع الفتاوى؛ (3/ 154).
([60]) هو: طاهر الإسفراييني الشافعي الشهير ب" أبو المظفر", إمام أصولي فقيه مفسر, كانت وفاته سنة: 471 ه بطوس. انظر: طبقات الشافعية (3/ 175).
([61]) التبصير في الدين (196).
([62]) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي؛ (3/ 280). البداية والنهاية للحافظ ابن كثير؛ (8/ 149).
([63]) انظر: "في محراب بيت النبوة, تراجم أعلام آل البيت" للشيخ عبدالحفيظ فرغلى.
([64]) البداية والنهاية؛ (8/ 149).
([65]) رواه الطبراني في الكبير؛ (3/ 93). حديث 2766).
([66]) المستدرك؛ (3/ 160) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وانظر: البداية والنهاية؛ (8/ 150).
([67]) انظر: كتاب " أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما" د. علي محمد الصلابي (18).
([68]) انظر: الطبقات, الطبقة الخامسة (1/ 231) وإسناده مرسل.
([69]) حجة الله البالغة؛ (2/ 385).
([70]) سنن النسائي؛ ك: العقيقة؛ باب: كم يعق عن الجارية؟ (7/ 165) حديث: (4219). وقال الشيخ الألباني: صحيح.
([71]) سنن البيهقي (8/ 324). إسناده ضعيف.
([72]) صحيح البخاري؛ (7/ 184) حديث 6297).
([73]) صحيح مسلم؛ ك: الطهارة, باب: خصال الفطرة (1/ 221) حديث 257).
([74]) انظر: السير للذهبي؛ (3/ 320). و"تذكرة خواص الأمة بخصائص الأئمة". تأليف: سبط ابن الجوزي يوسف بن قزاوغلي بن عبد الله. (233).
([75]) نقلاً من كتاب: "أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما" د. علي محمد الصلابي؛ (35 - 47).
([76]) انظر: البداية والنهاية؛ (8/ 150).
([77]) سبق تخريجه؛ انظر: (ص:17).
([78]) سبق تخريجه؛ انظر: (ص:18).
([79]) المستدرك؛ (3/ 177) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
([80]) صحيح مسلم؛ (4/ 1883). حديث: (2423).
([81]) سنن الترمذي؛ (4/ 396). حديث: (2060). ومصنف ابن أبي شيبة؛ (5/ 47). حديث: (23577).
([82]) المستدرك؛ (3/ 167). ثم قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
([83]) المستدرك؛ (3/ 166) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
([84]) سنن الترمذي؛ (5/ 660) حديث: (3781). وقال الشيخ الألباني: صحيح. ومسند الإمام أحمد؛ (3/ 3) حديث: (11012). وصححه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه. والحاكم في المستدرك؛ (3/ 167) وقال: حديث صحيح بهذه الزيادة (وأبوهما خير منهما) ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
([85]) سبق تخريجه؛ انظر: (ص:11).
([86]) صحيح البخاري؛ ك: فضائل الصحابة, باب: مناقب الحسن والحسين, (3/ 1371). حديث: (3543). و (ريحانتاي) مثنى ريحانة, وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل كما تشم الرياحين. انظر: فتح الباري (3/ 1371).
([87]) انظر: البداية والنهاية؛ (8/ 150 - 151).
([88]) تهذيب تاريخ دمشق؛ (4/ 331). وانظر أيضاً: تاريخ الإسلام للذهبي؛ (5/ 8).
([89]) البداية والنهاية؛ (8/ 163).
([90]) المرجع السابق.
([91]) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (5/ 8).
([92]) المرجع السابق؛ (5/ 9).
([93]) تهذيب تاريخ دمشق؛ (4/ 332 - 333). وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي؛ (5/ 9).
([94]) المرجع السابق.
([95]) البداية والنهاية؛ (8/ 164).
([96]) انظر: البداية والنهاية, (8/ 150). وكتاب: "الحسن والحسين سبطا رسول الله"؛ تأليف: محمد رضا.
([97]) سير أعلام النبلاء للذهبي؛ (3/ 291). والخبر أخرجه الطبراني في الكبير: (3/ 100). حديث: (2796).
([98]) صحيح البخاري؛ ك: فضائل الصحابة, باب: مناقب الحسن والحسين. (3/ 1375). حديث: (3538). و"ينكت": أي يجعل القضيب في عيني الرأس وأنفه. وقوله: (بالوسمة) نبت يميل إلى سواد يصبغ به". انظر: فتح الباري؛ (3/ 1375).
([99]) المعجم الكبير للطبراني؛ (3/ 101). حديث: (2798).
([100]) مسند أبي يعلى؛ (12/ 144). حديث: (6773). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده صحيح.
([101]) انظر: كتاب الحسن والحسين سبطا رسول الله؛ لمحمد رضا.
([102]) السير للذهبي؛ (3/ 280).
([103]) البداية والنهاية؛ (8/ 177).
([104]) الحسن والحسين سبطا رسول الله. محمد رضا.
([105]) البداية والنهاية؛ (8/ 187 - 188).
([106]) انظر: مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا؛ (1/ 138). حديث: (452).
([107]) البداية والنهاية؛ (8/ 161).
([108]) انظر كتاب: الإمام الحسين في محراب الكتاب والسنة والتاريخ العلمي. تأليف: عبد الواحد الخياري الندوي (34).
([109]) انظر: السير للذهبي؛ (3/ 291 - 292). والبداية والنهاية؛ (8/ 150).
([110]) انظر لتفصيل هذه القصة ورواياتها كلاًّ من: البداية والنهاية لابن كثير (8/ 150). والسير للذهبي؛ (3/ 306). وتاريخ الطبري؛ (3/ 274 - 283). والكامل لابن الأثير؛ (4/ 10 - 22). والعقيدة في آل البيت د. سليمان السحيمي (335). وحقبة من التاريخ لعثمان بن محمد الخميس. (110 - 123).
([111]) سبق تخريجه. انظر: (ص:22).
([112]) مجموع الفتاوى؛ (4/ 507 - 510)
([113]) مروج الذهب, (3/ 76). العقيدة في آل البيت (502).
([114]) انظر كتاب "من قتل الحسين" للعلامة عبد الشكور اللكهنوي (20).
([115]) مروج الذهب (3/ 75) , وانظر: العقيدة في آل البيت للدكتور سليمان السحيمي (503).
([116]) الفرق بين الفرق للخطيب البغدادي (26).
([117]) أعيان الشيعة (1/ 34). وانظر: من قتل الحسين لعبد الله بن عبد العزيز (46).
([118]) تاريخ الكوفة (ص:113).
([119]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية, (4/ 472).
([120]) مجموع الفتاوى؛ (4/ 505 - 506).
([121]) مجموع الفتاوى؛ (4/ 507)
([122]) صحيح البخاري؛ (3/ 1069)؛ حديث: (2766). سلسلة الصحيحة؛ للشيخ ناصر الدين الألباني, (1/ 537). حديث 268).
([123]) انظر: تاريخ دمشق (14/ 257 - 258). والبداية والنهاية, (11/ 521).
([124]) مسند أحمد؛ (1/ 201). حديث: (1730). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف.
([125]) المرجع السابق؛ حديث: (1731). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
([126]) المرجع السابق؛ حديث: (1732). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: حسن لشواهده, وهذا إسناد ضعيف لإنقطائه.
([127]) المرجع السابق؛ حديث: (1733). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لإنقطائه.
([128]) المرجع السابق؛ حديث: (1734). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف جدًا.
([129]) المرجع السابق؛ حديث: (1735). قال المعلق؛ الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف, وذكر في التلخيص أن الصواب أنه من مسند الحسن لا الحسين.
([130]) المرجع السابق؛ حديث: (1736). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده قويٌ.
([131]) المرجع السابق؛ حديث: (1737). قال المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط: حسن لشواهده.
([132]) المستدرك؛ للحاكم؛ (3/ 196). حديث: (4825) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
([133]) مسند أبي يعلى؛ (12/ 145). حديث 6774). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده ضعيف.
([134]) المرجع السابق, (12/ 146). حديث: (6775). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده حسن.
([135]) المرجع السابق؛ (12/ 150). حديث: (6779). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده ضعيف جدًّا.
([136]) المرجع السابق؛ (12/ 150). حديث: (6780). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده تالف.
([137]) المرجع السابق؛ (12/ 153). حديث: (6782) قال محققه حسين سليم أسد: إسناده ضعيف.
([138]) المرجع السابق؛ (12/ 153). حديث: (6785). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده ضعيف جدًا.
([139]) المرجع السابق؛ (12/ 156). حديث: (6786). قال محققه حسين سليم أسد: إسناده صحيح.
([140]) مسند البزار؛ (4/ 187). حديث 1344).
([141]) سنن الترمذي؛ ك: المناقب, باب: مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما. (5/ 661). حديث: (3782).
([142]) سبق تخرجه. انظر: (ص:21).
([143]) المستدرك؛ (3/ 182). حديث: (4777). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: صحيح.
([144]) سبق تخريجه. انظر: (ص:11).
([145]) صحيح مسلم؛ ك: فضائل الصحابة, باب: فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما. (4/ 1883). حديث 2423).
([146]) سنن الترمذي؛ ك: الطب, باب: (4/ 396). حديث: (2060). مصنف لابن أبي شيبة. (5/ 47). حديث: (23577).
([147]) صحيح البخاري؛ (3/ 1371). حديث 3543). وانظر: سنن الترمذي؛ ك: المناقب, باب: مناقب الحسن والحسين (5/ 657). حديث: (3770). قال الشيخ الألباني: صحيح.
([148]) المستدرك؛ (3/ 183). حديث: (4782). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
([149]) المستدرك؛ (3/ 180). حديث: (4773). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح
([150]) المستدرك؛ (3/ 181). حديث: (4775). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
([151]) سنن الترمذي؛ ك: المناقب, باب: مناقب الحسن والحسين. (5/ 656). حديث: (3769). قال الشيخ الألباني: حسن.
([152]) سنن الترمذي؛ ك: المناقب, باب: مناقب الحسن والحسين. (5/ 658). حديث: (3774). قال الشيخ الألباني: صحيح.
([153]) سبق تخريجه. انظر: (ص:22).
([154]) المستدرك؛ (3/ 194). حديث 4820). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
([155]) المستدرك؛ (3/ 195). حديث: (4821). وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
([156]) المستدرك؛ (3/ 195). حديث: (4822). وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم.
([157]) المستدرك؛ (3/ 196). حديث 4823). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
([158]) المستدرك؛ (3/ 197). حديث: (4829).
([159]) المعجم الكبير للطبراني؛ (3/ 95). حديث 2768).
([160]) المرجع السابق؛ (3/ 98). حديث: (2779).
([161]) المرجع السابق؛ (3/ 100). حديث: (2796).
([162]) المرجع السابق؛ (3/ 99) حديث: (2790)
([163]) المرجع السابق؛ (3/ 101). حديث: (2798).
([164]) المرجع السابق؛ (3/ 106). حديث 2813).
([165]) المرجع السابق؛ (3/ 108). حديث: (2819).
([166]) مجمع الزوائد للهيثمي؛ ك: المناقب. باب: مناقب الحسين رضي الله عنه. (9/ 300). حديث 15110). وقال عقبه: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل: ابن سعيد وهو ثقة.
([167]) المرجع السابق؛ (9/ 301). حديث: (15113). وقال عقبه: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
([168]) المرجع السابق؛ (9/ 322). حديث: (15186). وقال عقبه: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
([169]) سبق ذكره. انظر: (ص:12).
([170]) انظر صحيح البخاري مع الفتح؛ (3/ 1333 - 1360 - 1369).
([171]) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي؛ (4/ 1847 - 1882 - 1883).
([172]) انظر: سنن الترمذي؛ (5/ 582 - 655 - 662).
([173]) انظر: سنن ابن ماجه؛ (1/ 1 - 50).
([174]) انظر: مسند الإمام أحمد؛ (1/ 199 - 201).
([175]) انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم؛ (3/ 64 - 158 - 179 - 194).
([176]) انظر: المعجم الكبير للطبراني؛ (3/ 94).
([177]) انظر: (ص:20 - 22).
([178]) صحيح مسلم مع الفتح؛ ك: الإمارة, باب: حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع. (3/ 1479). حديث 1852).
([179]) منهاج السنة النبوية؛ (4/ 553 - 554).
([180]) مجموع الفتاوى؛ (4/ 511).
([181]) سنن ابن ماجة؛ (1/ 509). حديث: (1598). قال الشيخ الألباني: صحيح. وأحمد؛ (6/ 321). حديث: (26766).
([182]) لسان العرب لابن منظور (7/ 156).
([183]) القاموس المحيط للفيروز آبادي؛ (643).
([184]) مجموع الفتاوى؛ (13/ 35 - 36). و (4/ 435).
([185]) بحار الأنوار للمجلسي؛ (9/ 205).
([186]) انظر: "إكمال الدين" للصدوق؛ (474). وبحار الأنوار؛ (25/ 102).
([187]) انظر: أوائل المقالات؛ (17 - 18).
([188]) بحار الأنوار؛ (25/ 267 - 319).
([189]) المصدر السابق؛ (25/ 352).
([190]) أصول الكافي للكليني؛ (1/ 270).
([191]) الأمالي للصدوق؛ (17). وانظر: بحار الأنوار (25/ 306).
([192]) الحكومة الإسلامية؛ للخميني؛ (52).
([193]) الكافي للكليني؛ (1/ 258 - 260).
([194]) المرجع السابق؛ (1/ 258).
([195]) المرجع السابق؛ (1/ 261). وانظر: بحار الأنوار؛ (26/ 28).
([196]) المرجع السابق؛ (1/ 409).
([197]) سلسلة أشرطة الفرق والأديان والمذاهب للشيخ ممدوح الحربي؛ (الشيعة الإثنا عشرية) الشريط الأول (1/ 3).
([198]) كامل الزيارات, (193). ووسائل الشيعة؛ (10/ 336 - 337).انظر: عقائد الشيعة الإثني عشرية لعبد الرحمن بن سعد الشثري؛ (127).
([199]) وسائل الشيعة؛ (14/ 514).
([200]) أحكام الشيعة للحائري؛ (1/ 32).
([201]) تحرير الوسيلة للخميني؛ (2/ 164).
([202]) وسائل الشيعة للعاملي؛ (14/ 568). والوافي للكاشاني؛ (8/ 234).
([203]) بحار الأنوار للمجلسي؛ (101/ 18). وكامل الزيارات لابن قولويه؛ (143). ووسائل الشيعة للعاملي؛ (1/ 353). انظر كتاب: عقائد الشيعة الإثني عشرية, لعبدالله بن سعد الشثري؛ (133).
([204]) الكافي للكليني؛ (4/ 581). كامل الزيارات (266). انظر كتاب: عقائد الشيعة الإثني عشرية, لعبدالله بن سعد الشثري؛ (133).
([205]) مستدرك الوسائل؛ (10/ 282). انظر كتاب: عقائد الشيعة الإثني عشرية, لعبد الله بن سعد الشثري؛ (131).
([206]) المزار للمفيد (47).
([207]) وسائل الشيعة؛ (10/ 347).
([208]) منهاج السنة النبوية؛ (4/ 554).
([209]) مختار الصحاح؛ (569). مادة: ن ص ب. وانظر: معجم مقاييس اللغة؛ (993).
([210]) فرق معاصرة, د. غالب العواجي؛ (1/ 229).
([211]) منهاج السنة النبوية؛ (4/ 367 - 368).
([212]) سبق ذكره, انظر: (ص:).
([213]) منهاج السنة النبوية؛ (4/ 554 - 556).
الهدية رقم "142" لكل شيعي.
ترجمة الإمام الباقر
مقدمة البحث:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورأنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك. فلا نجاة ولا فلاح ولا سعادة إلا بتحقيق هذا الدين العظيم، الذى جاء به خير الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع أمره وحذر من مخالفته، وقال: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} ([1]).
فإن من محبة الله وطاعته محبة رسوله وطاعته، ومن محبة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته محبة من أحبه الرسول وطاعة من أمر الرسول بطاعته
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء:59].
ومن طاعته حفظ وصيته في أهل بيته، وقد صان هذه الوصية وحفظها ورعاها حق الرعاية من التقدير والموالاة سلف هذه الأمة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنهم قال: [[ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته]] ([2]) بخلاف طرق الضلالة من الرافضة الذين غلو في بعض أهل البيت غلواً أخرجوهم فيه من صفات البشر ية إلى صفات الباري جل وعلاه، وما ذلك إلا للإفساد الدين، وعلى نقيضهم النواصب ومن وافقهم من الخوارج وغيرهم الذين أبغضوا آل البيت وفرطوا في حقوقهم، نعوذ بالله من ضلالاتهم.
منهجي في البحث:
ففي هذا البحث مع قلة سطوره وأوراقه، ألزمت نفسي بتخريج الأحاديث والآثار وترقيم الآيات.
وقسمته إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي للآل والأهل والبيت
المطلب الثاني: مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة والجماعة
المطلب الثالث: الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لهم
المطلب الرابع: عقيدة أهل السنة في آل البيت
المطلب الخامس: المقارنة بين موقف أهل السنة من شخصية البحث وموقف المخالف
المبحث الثاني: ترجمة الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه وولادته
المطلب الثاني: المرويات التي جاءت عن طريقه
المطلب الثالث: المرويات التي رويت فيه
المطلب الرابع: سيرته وخصاله
المطلب الخامس: الخاتمة
المبحث الثالث: الفهارس
وفيه أربعة مطالب
المطلب الأول: فهرس الآيات
المطلب الثاني: فهرس الأحاديث والآثار
المطلب الثالث: فهرس المصادر والمراجع
المطلب الرابع: فهرس الموضوعات.
المطلب الأول:
التعريف اللغوي والاصطلاحي للآل والأهل والبيت
أما الآل: فقد أتى في معجم مقاييس اللغة قوله: آل الرجل: أهله؛ لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله، وهذا معنى قوله: يا آل فلان ([3]).
والبيت: فبيت الرجل داره وقصره وشرفه ([4]).
قال الشاعر ([5]):
حتى احتوى بيتك المهيمن في ** خندف علياء تحتها النطق
وكان هذا الشاعر يمدح سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، وأراد بذلك شرفه في أعلى خندق بيتا، والمهيمن الشاهد بفضله، ففي البيت، وأقوال أهل اللغة يتضح لنا أن الآل والأهل والبيت، كلها ألفاظ مترادفة تدل على معنى واحد.
ولكن إطلاق لفظ أهل البيت لا يكون إلا على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33].
بهذا يتبين لنا أنه متى أطلق لفظ آل البيت أو أهل انصرف إلى من له نسب بالنبي صلى الله عليه وسلم، واختص بذلك؛ لعلو مكانه وشرفه ([6]).
الاصطلاحي لآل البيت:
اختلف أهل العلم في تحديد آل النبي صلى الله عليه وسلم، على أربعة أقوال:
القول الأول: أنهم هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي وأحمد، وبعض المالكية ([7]).
القول الثاني: أنهم ذريته وأزواجه خاصة، وبه قال الإمام ابن العربي المالكي، وعند الإمام أحمد روايتان، والصحيح دخول زوجاته في أهل بيته، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ([8]).
القول الثالث: أن آله عليه الصلاة والسلام، أتباعه إلى يوم القيامة. وبه قال الشافعي، وهو منصوص في لوامع الأنوار ([9])، ورجحه النووي ([10]).
القول الرابع: أن آله صلى الله عليه وسلم هم أتقياء أمته، حكاه القاضي حسين المروزي ([11]).
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول ببعض الأحاديث منها:
1 - ماجاء في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: {أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، يعني: مال الله، ليس لهم أن يزيدوا على الأكل} ([12]).
2 - ما رواه مسلم من حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها: {أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد.. فذكر الحديث، ثم قالت: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكبش، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحي به} ([13]).
وحقيقة العطف المغايرة، وأمته أعم من آله ([14]).
واستدل أصحاب القول الثاني بجملة من الأحاديث منها:
1 - ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً} ([15]).
2 - ومما يدل على أن آله أزواجه وذريته قول الباري جل وعلا: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا..) [الأحزاب:33]، لأن ما قبل الآية وما بعدها في الزوجات، فأشعر ذلك بإرادتهن، وأشعر تذكير المخاطبين بها بإرادة غيرهن ([16]).
واستدل أصحاب القول الثالث الذين قالوا بأن آل النبي صلى الله عليه وسلم أمته وأتباعه، إلى يوم القيامة بما يلي:
1 - بقوله تعالى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر:46].
2 - وحديث واثلة بن الأسقع: {أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حسناً وحسيناً، فأجلس كل واحد منهما على فخذه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي، قال واثلة: فقلت: يا رسول الله! وأنا من أهلك قال: وأنت من أهلي} ([17]).
واستدل أصحاب القول الرابع بما يلي:
1 - قوله تعالى لنوح عليه السلام: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..) [هود:40].
وقال: (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) [هود:45 - 46].
فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح ([18]).
2 - واستدلوا أيضا بحديث واثلة المتقدم، وقالوا: وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به، وكأنه جعل واثلة في حكم الأهل، تشبيهاً بمن يستحق هذا الاسم.
فهذه أقوال أهل العلم في تحديد آل البيت، ومن المراد بهم، والراجح والله أعلم أن آله قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة، وزوجاته وذريته رضي الله عنهم أجمعين ([19]).
ويجاب على الأقوال الثلاثة بالآتي:
الجواب على القول الأول الذين قالوا: إن المراد بآل النبي صلى الله عليه وسلم هم ذريته وأزواجه خاصة: أن تنصيصه على الأزواج والذرية لا يدل على اختصاص الآل بهم، بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم؛ وذلك لما روى أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد} ([20]).
ويجاب على أصحاب القول الثاني الذين قالوا: إن آله صلى الله عليه وسلم أتباعه إلى يوم القيامة: بأنه قد جاء ما يمنع من حمل الآل على جميع الأمة؛ وذلك فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض} ([21]).
وقال الشوكاني (فإنه لو كان الآل جميع الأمة لكان شيئاً واحداً وهذا باطل) ([22]).
وأما أصحاب القول الثالث والأخير فيجاب عنهم بما يلي: أن قولهم بأن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته فلا يصح، وماستدلوا به لاتقوم به الحجة ([23]).
المطلب الثاني:
مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة والجماعة
لا شك أن لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مكانة ومنزلة رفيعة ودرجة من الاحترام والتقدير عند أهل السنة والجماعة، حيث يراعون حقوق آل النبي صلى الله عليه وسلم التي شرعها الله لهم، فيحبونهم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أسعد الناس بالأخذ بهذه الوصية وتطبيقها، فأهل السنة متفقون على وجوب محبة أهل البيت وتحريم إيذائهم بقول أو فعل، بخلاف الروافض الذين غلوا في بعض أهل البيت، والنواصب الذين يؤذونهم ويبغضونهم، وكتب أهل السنة ولله الحمد والمنة مليئة بذكر مناقب أهل البيت وبيان عقيدتهم فيهم.
فقد روى البخاري أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي]] ([24]).
وروي عنه أيضاً أنه قال: [[ارقبوا محمداً في أهل بيته]] ([25]).
وعن أنس رضي الله عنه: {أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون} ([26]).
والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه التوسل بدعائه رضي الله عنه ([27]).
وكان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة: عنده ستة بنين وبنت واحدة وهم عبد الله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبد العزيز وفاطمة وكلهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبد العزيز، واختياره رحمه الله تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدل على محبته لأهل البيت وتقديرهلهم ([28]).المطلب الثالث:
الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لأهل البيت
لا ريب أن لأهل البيت حقوقاً لا يشاركهم فيها أحد من الناس، وهؤلاء الأهل يستحقون المحبة والتودد ما لا يستحقه سائر الناس، وقد وردت النصوص الدالة على ذلك:
1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أدخله الله النار} ([29]).
2 - وقد روى البخاري رحمه الله بإسناده إلى أبي بكر رضي الله عنه قال: [[ارقبوا محمداً في أهل بيته]] أي: أكرموهم واحترموهم ([30]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم) ([31]).
ومن الحقوق لهؤلاء القوم مع توقيرهم واحترامهم الصلاة عليهم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى آله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم} ([32]).
والنصوص في ذلك كثيرة، ولكن نكتفي بهذين النصين من السنة، فكلها تدل على مشروعية الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأطهار ([33]).
الحقوق المالية لآل البيت:
اختلف أهل العلم في المراد بالآل في الزكاة إلى قولين:
القول الأول: ذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أن المراد بالآل هم بنو هاشم فقط، وهم آل علي بن أبي طالب، وآل العباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومن أسلم من أبناء أبي لهب على الصحيح من أقوال أهل العلم ([34]).
وإذا لم يعطوا حقهم من خمس الخمس جاز دفع الزكاة إليهم، وهو قول أكثر أهل العلم ([35]).
وهو قول عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله وأطال بقاءه ([36]).
المطلب الرابع:
عقيدة أهل السنة في آل البيت
هم وسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فإن من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: {أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي} ([37]).
فأهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحترمونهم ويكرمونهم؛ لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولإسلامهم وسبقتهم، وحسن بلائهم في نصرة دين الله وغير ذلك.
ومحبة آل البيت والبر بهم من توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما جاء في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23].
وقوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس بن عبد المطلب لما شتكى إليه جفوة قريش لبني هاشم فقال: {والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبوكم لله ولقرابتي} ([38]).
المطلب الخامس:
المقارنة بين موقف أهل السنة من شخصية البحث وموقف المخالف
فأهل السنة هم متوسطون بين هذين الفريقين: السبئية والنواصب، في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يحبونهم ويوالونهم، ويحفظون تلك الوصية التي أوصى بها صلى الله عليه وسلم فيهم، وهي قوله: {أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي} ([39]) بخلاف طرق الضلال من السبئية والنواصب ومن نحا نحوهم، فقد سبق أن ذكرنا موقف أهل السنة والجماعة في آل البيت، إلا أن هناك شططاً من بعض الناس في هؤلاء الرهط، فقوم غلوا فيهم ورفعوهم عن مكانتهم إلى مراتب الألوهية، وهم على قسمين:
القسم الأول: الغلاة في أهل البيت، وهم السبئية بطرقها الكثيرة، وهؤلاء قد خرجوا في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه فأهدر دمهم، فقتل منهم وعزر الآخرين.
فمن غلوهم قولهم:
1 - إن علياً رضي الله عنه أفضل من الأنبياء والرسل، غير أولي العزم من الرسل.
2 - زعمهم أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تخفى بطلانها على من له شيء من عقل.
القسم الثاني: الغاضون من شأن أهل البيت::
وهم طائفتان:
الطائفة الأولى: النواصب، وهم الذين ينصبون العداء لأهل البيت، بسبهم وأذيتهم، وعدم معرفة حقوقهم.
الطائفة الثانية: الخوارج، وهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه، وخلعوا طاعته، وأعلنوا حربهم عليه ومن معه، فقاتلهم رضي الله عنه، إلا أنه استشهد على يد أحد منهم ([40]).
فأهل السنة تمسكوا بالنصوص الواردة في أهل البيت، بخلاف هذين الفريقين كما تقدم، ولعل مع هذا الصراع بين الغالين والجافين تأثر بعض أهل السنة الجهال منهم، من عدم الالتفات إلى معرفة أهل البيت، ويرون أن من يذكرهم أو يهتم بأمرهم مطعون فيه، والله المستعان ([41]).
المبحث الثاني:
ترجمة الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول:
اسمه ونسبه وكنيته ولقبه وولادته
هو السيد الإمام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي الفاطمي المدني، ولد الباقر سنة ست وخمسين في حياة عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما ([42]).
المطلب الثاني:
المرويات التي جاءت عن طريقه
عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل} ([43]).
وعن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس: {أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عرقاً -أو لحماً- ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء} ([44]).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة} ([45]).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه.
المطلب الثالث:
شيوخه
روى عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص (س) وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله (ع)، وحرملة مولى أسامة بن زيد (خ) وجديه الحسن بن علي بن أبي طالب (تم) (س)، والحسين بن علي بن أبي طالب (تم)، وعن سعيد بن المسيب (م)، وسمرة بن جندب (د)، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب (ق)، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب (ق)، وعبيد الله بن أبي رافع (م 4)، وعطاء بن يسار (س)، وأبيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت) (س) (ق)، وجده علي بن أبي طالب (عخ) (ت) مرسل، وعمه محمد بن علي بن الحنفية، ونعيم بن عبد الله المجمر (د)، ويزيد بن هرمز (م) (د) (ت) (س)، وأبي سعيد الخدري (4)، وأبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب (م)، وأبي هريرة وعائشة (تم) (س) وأم سلمة (تم) (ق) ([46]).
المطلب الثالث:
تلاميذه
روى عنه أبان بن تغلب الكوفي، وأبيض بن أبان، وبسام الصيرفي (س)، وأبو حمزة ثابت بن أبي صفية الثمالي (ت)، وجابر بن يزيد الجعفي وابنه جعفر بن محمد الصادق (بخ) (م) (4)، والحجاج بن أرطأة، وحرب بن سريج (عس)، والحكم بن عتيبة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسدير بن حكيم بن صهيب والد حنان بن سدير الصيرفي، وسليمان الأعمش (قد)، وشيبة بن نصاح (س)، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم (ت)، وعبد الله بن عطاء، وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن طلحة الخزاعي (عس) إن كان محفوظاً، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (م)، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وهو أسن منه، وعبد الملك بن جريج، وعبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي (د) على خلاف فيه، وعبيد الله بن الوليد الوصافي، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة بن مرثد (س)، وعمرو بن دينار (خ) (م) (د) (س)، والقاسم بن الفضل الحداني (ق)، وقرة بن خالد السدوسي، وكثير النواء، وليث بن أبي سليم، ومحمد بن سوقة (ق)، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومخول بن راشد (خ) (س)، ومعمر بن يحيى بن سام (خ)، وأبو جهضم موسى بن سالم (س)، وموسى بن عمير القرشي، وواصل مولى أبي عيينة (د)، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى الكندي (خت)، وأبو إسحاق السبيعي (خ) ([47]).
المطلب الرابع:
سيرته وخصاله
لقد اشتهر أبو جعفر بالباقر، من بقر العلم أي: شقه، فعرف أصله وخفيه، ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهداً، تالياً لكتاب الله تعالى، كبير الشأن، لكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ درجة قتادة وابن شهاب، وهو ثقة فاضل من الرابعة ([48]).
1 - مو قفه من أبي بكر وعمر:
عن سالم بن أبي حفصة قال: [[سألت أبا جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد عن أبي بكر وعمر فقالا لي: يا سالم! تولهما وابرأ من عدوهما؛ فإنهما كانا إمامي هدى]] ([49]).
وعن بسام الصيرفي قال: [[سألت أبا جعفر قلت: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال: والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما، وما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما]] ([50]).
وعن عيسى بن دينار المؤذن قال: [[سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر، فقال: مسلمان رحمهما الله، فقلت له: أتولاهما وأستغفر لهما؟ قال: نعم، قلت: أتأمرني بذلك؟ قال: نعم ثلاثاً، فما أصابك منهما فعلى عاتقي، وقال بيده على عاتقيه، وقال كان بالكوفة على خمس سنين فما قال لهما إلا خيراً، ولا قال لهما أبي إلا خيراً، ولا أقول إلا خيراً]] ([51]).
وعن حكيم بن جبير قال: [[سألت أبا جعفر عمن يتنقص أبا بكر وعمر، فقال: أولئك المراق]] ([52]).
2 - موقفه من الرافضة والخوارج:
وعن جابر الجعفي قال: قلت لمحمد بن علي: [[أكان منكم أهل البيت أحد يزعم أن ذنبا من الذنوب شرك؟ قال: لا، قال: قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا، قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا، فأحبهما وتوالاهما واستغفر لهما]] ([53]).
3 - ملابسه:
عن معاوية بن عبد الكريم قال: [[رأيت على محمد بن علي أبي جعفر جبة خز ومطرف خز]] ([54]).
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: [[إنا آل محمد نلبس الخز والمعصفر والممصر واليمنة]] ([55]).
وعن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: [[إنا آل محمد نلبس الخز واليمنة والمعصفرات والممصرات]] ([56]).
وعن عبد الأعلى [[أنه رأى محمد بن علي يرسل عمامته خلفه]] ([57]).
وعن جابر الجعفي قال: [[رأيت على محمد بن علي عمامة لها علم، وثوباً له علم يلبسه]] ([58]).
4 - من أقواله:
عن جابر الجعفي قال: قال لي محمد بن علي: [[يا جابر! لا تخاصم، فإن الخصومة تكذب القرآن]] ([59]).
وعن ليث عن أبي جعفر قال: [[لا تجالسوا أصحاب الخصومات الذين يخوضون في آيات الله]] ([60]).
وعن الفضيل بن مرزوق عن رجل عن أبي جعفر قال: [[إياكم والضحك، أو قال: وكثرة الضحك، فإنه يمج العلم مجاً]] ([61]).
5 - أقوال العلماء فيه:
عن جعفر بن محمد قال: [[حدثني أبي محمد بن علي وكان خير محمدي على وجه الأرض، فذكر عنه حديثاً]] ([62]).
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة وقال: كان ثقة كثير الحديث ([63]).
وذكره الحافظ في التقريب قال: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ثقة فاضل ([64]).
وذكره ابن حبان في الثقات ([65]).
6 - وصيته:
عن عروة بن عبد الله بن قشير قال: سألت جعفراً في أي شيء كفنت أباك؟ قال: أوصاني أن أكفنه في قميصه وأن أقطع أزراره، وفي ردائه الذي كان يلبسه، وأن أشتري برداً يمانياً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب، أحدها برد يماني ([66]).
7 - وفاته:
قال أبو نعيم: مات سنة أربع عشرة ومائة، وقال البخاري: حدثني محمد بن الصلت أبو يعلى، وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال: مات وهو بن ثمان وخمسين ([67]).
المطلب الخامس:
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، ثم الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين محمد بن عبد الله، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المخلصين، ومن نهج منهجهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن هذا الموضوع مهم جداً لا سيما في هذا العصر الذي انتشر فيه المدعون نصرة آل البيت وموالاتهم، وهم في الحقيقة أعداؤهم؛ حيث نزلوهم منزلة فوق منزلتهم.
فالمسلم بحاجة ماسة إلى معرفة هذا الحق الذى جعله الله لآل البيت على الأمة، لأمرين:
أولاً: ليؤدي هذا الحق الوجه المطلوب.
ثانيا: لمعرفة من زاغ عن الحق كي يحذر الناس عنه.
فإن هذه الدراسة السريعة الموجزة تعطي خلاصة هذه الحقوق، أضف إلى ذلك الفوائد الجمة، مثل: معرفة مكانتهم عند أهل السنة والجماعة، ومعرفةعقيدة أهل السنة في أهل البيت.
وهذه الترجمة الموجزة تعطيك صورة واضحة عن مكانهم عند السلف، كي يسلك مسلكهم كل مسلم.
ونسأل الله تعالى أن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته، هذا وصل اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
([1]) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الصلح (5/ 301) الرواية لمسلم.
([2]) صحيح البخاري مع الفتح (7/ 78).
([3]) معجم مقاييس اللغة (ج 1/ ص:161).
([4]) النهاية لابن الأثير (ج 1/ ص:170).
([5]) لم أقف على ترجمته.
([6]) العقيد في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (ج 1/ ص:54).
([7]) شرح فتح القدير لابن همام (ج 2/ ص:274) والمجموع للنووي (ج 3 ص:466) , ومجموع الفتاوى لابن تيمية (ج 22/ ص:460) , والمنتقى شرح الموطأ للإمام مالك للباجي (ج 2/ ص:153).
([8]) التمهيد لابن عبد البر (ج 17/ ص:302 - 303) , وأحكام القرآن (ج 3/ ص:623) , والإنصاف للماوردي (ج 2/ ص:79) , والعقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (ج 1/ ص:67 - 68).
([9]) لوامع الأنوار (ج 1/ ص:50).
([10]) شرح صحيح مسلم (ج 4/ ص:368).
([11]) المجموع للنووي (7/ 461 - 462).
([12]) صحيح البخاري مع الفتح, ك فضائل الصحابة (ج 15/ ص:188).
([13]) صحيح مسلم شرح النووي ك الأضاحي (ج 13/ ص:130).
([14]) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (ج 1/ ص:62).
([15]) صحيح مسلم شرح النووي كتاب الزكاة (7/ 152) , وصحيح البخاري مع الفتح (11/ 283).
([16]) نيل الأوطار للشوكاني (2/ 290) , والعقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (1/ 62).
([17]) المسند للإمام أحمد (4/ 107).
([18]) المجموع للنووي (3/ 466 - 467) , العقدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (1/ 66).
([19]) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (1/ 67 - 68).
([20]) سنن أبي داود كتاب الصلاة (1/ 258. [20]) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (1/ 67 - 98).
([21]) المسد للإمام أحمد (3/ 26).
([22]) نيل الأوطار (2/ 292).
([23]) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (1/ 67 - 69).
([24]) البخاري (3712).
([25]) صحيح البخاري مع الفتح (7/ 78) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (28 - 29).
([26]) المصدر السابق: (3710).
([27]) طبقات ابن سعد (5/ 333) و (387 - 388) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (28 - 29).
([28]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (28 - 39) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (1/ 75 - 77).
([29]) المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3/ 150).
([30]) صحيح البخاري مع الفتح, كتاب فضائل الصحابة (7/ 78).
([31]) حقوق آل البيت لابن تيمية (ص:19).
([32]) صحيح مسلم كتاب الصلاة (1/ 305).
([33]) معجم ما يخص آل البيت (ص:5 - 10) , فضائل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (ص:13) , وحقوق آل البيت لابن تيمية (ص:5).
([34]) بلغة السالك للصاوي (1/ 232) , وشرح فتح القدير لابن الهمام (22/ 272) , والإنصاف للماوردي (3/ 255 - 256).
([35]) بلغة السالك (1/ 232) , وحاشية ابن العابدين (2/ 91) , المجموع للنووي (6/ 244 - 246).
([36]) وهو رئيس الجامعة الإسلامية سابقاً, ومدرس بالمسجد النبوي حالياً.
([37]) صحيح مسلم (1/ 188).
([38]) ما وقفت عليه.
([39]) صحيح مسلم شرح النووي كتاب فضائل الصحابة (1/ 188).
([40]) معجم ما يخص آل البيت (ص:11 - 13) , والعقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (2/ 632 - 633).
([41]) المرجع السابق.
([42]) سير أعلام النبلاء (4/ 401)، تهذيب الكمال (26/ 136 - 137).
([43]) صحيح البخاري (4/ 1544).
([44]) صحيح مسلم (1/ 273).
([45]) سنن الترمذي (5/ 641).
([46]) تهذيب الكمال (ج/ 26 - ص:137 - 138).
([47]) تهذيب الكمال (26/ 138 - 139)، سير أعلام النبلاء (4/ 401 - 402).
([48]) سير أعلام النبلاء (4/ 402)، تقريب التهذيب (/ 879).
([48]) الطبقات الكبرى (5/ 321).
([49]) تهذيب الكمال (26/ 140).
([50]) تهذيب الكمال (26/ 140).
([51]) تهذيب الكمال (26/ 141).
([52]) تهذيب الكمال (26/ 140).
([53]) الطبقات الكبرى (5/ 321).
([54]) الطبقات الكبرى (5/ 321).
([55]) الطبقات الكبرى (5/ 321).
([56]) الطبقات الكبرى (5/ 321).
([57]) الطبقات الكبرى (5/ 322).
([58]) الطبقات الكبرى (5/ 322).
([59]) الطبقات الكبرى (5/ 321).
([60]) الطبقات الكبرى (5/ 323).
([61]) الثقات للعجلي (2/ 249).
([62]) تهذيب الكمال (26/ 139).
([63]) تقريب التهذيب (1/ 97).
([64]) الثقات لابن حبان (5/ 348).
([65]) الطبقات الكبرى (5/ 323).
([67]) التعديل والتجريح (2/ 667).
الهدية رقم "143" لكل شيعي.
ترجمة الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين الأخيار وأصحابه المخلصين المجاهدين ومن سلك منهجهم واقتدى بهم إلى يوم الدين.
ثم أما بعد:
فإن من أكبر نعم الله وأعظمها على عباده نعمة الإسلام، وذلك لإحاطة هذا الدين بمصالح الدنيا والآخرة. فجعل كتابها أفضل الكتب المنزلة، وأمتها أفضل الأمم عاشت على ظهر الأرض، واختار لهذه الرسالة أفضل خلقه، فبلغها نقية صافية كاملة، ونصح أمته، وبين الأحكام والشرائع والحقوق، فمن آمن فله الأمن، ومن كفر فله الخزي في الدنيا والآخرة.
ومن الحقوق التي جاء بها هذا الدين حق النبي صلى الله عليه وسلم: من طاعته وإكرامه، وتعظيمه وحبه، وغير ذلك من الحقوق أيضاً إعطاء آل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم حقوقهم لقرابتهم منه صلى الله عليه وسلم: من حبهم وتعظيمهم، وقد بارك الله فيهم وجمع لبعضهم بعد الشرف والصحبة العلم والشجاعة والفروسية مثل علي بن أبي طالب وابناه الحسن والحسين رضي الله عنهم، وممن عرف منهم بالعلم والتقوى بعد هؤلاء علي بن الحسين، وسنترجم إن شاء الله لهذا الجبل العظيم والعالم الجليل الذي أعطي حظاً وافراً في العلم والفقه والزهد والورع وهو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى.
وقبل الدخول في صلب الموضوع سنعرف كلمة (آل) عند أهل اللغة، ثم نذكر باختصار من يدخل في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على القول الراجح.
·تعريف (آل) لغة
قال الزبيدي: وأصْلُه أَهْلٌ، أُبْدِلَت الهاءُ هَمْزَةً، فصارتْ: أَأْلٌ، توالَتْ همزتان، فأُبدِلت الثانيةُ ألِفاً فصار: آل. وتَصْغِيرُه: أُوَيْلٌ وأُهيلٌ.
وقال أيضاً: الآلُ: أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه أيضاً: أَتْباعُه وأولِياؤُه، ومنه الشَّرَع: الأَوْتارُ، يعني جَيشَ تُبَّعٍ. وقد يُقْحَمُ الآلُ، كما قال ([1]).
قال الجوهري: وآلُ الرجل: أهلُه وعيالُه. وآلُهُ أيضاً: أتباعُه. قال الأعشى:
فَكَذَّبوها بما قالت فصَبَّحَهُمْ ذو آلِ حَسَّانَ يُزْجي السَمَّ والسَلَعا ([2]).
قال الزبيدي: ولا يُستَعْمَل الآلُ إلاَّ فيما فيه شَرَفٌ غالِباً، فلا يقال: آلُ الإسكافِ، كما يُقال: أَهلُه.
وخُصَّ أيضاً بالإضافة إلى أعلامِ الناطِقِين، دُونَ النَّكِرات والأمكنةِ والأزمنةِ، فيُقال: آلُ فُلانٍ، ولا يقال: آلُ رَجُلٍ، ولا آل زَمانِ كذا، ولا آلُ مَوضِع كذا، كما يُقال: أهلُ بَلَدِ كذا، ومَوْضعِ كذا ([3]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن لفظ (الآل) أصله (أول) تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً فقيل: آل، ومثله باب، وناب وفي الأفعال قال وعاد ونحو ذلك، ومن قال: أصله أهل فقلبت الهاء الفاً فقد غلط، فإنه قال ما لا دليل عليه وادعى القلب الشاذ بغير حجة مع مخالفته للأصل.
وأيضاً فإن لفظ الأهل يضيفونه إلى الجماد وإلى غير المعظم كما يقولون: أهل البيت وأهل المدينة وأهل الفقير وأهل المسكين، وأما الآل فإنما يضاف إلى معظم من شأنه أن يؤول غيره أو يسوسه فيكون مآله إليه ومنه الإيالة وهي السياسة، فآل الشخص هم من يؤوله ويؤول إليه ويرجع إليه ونفسه هي أول وأولى من يسوسه ويؤول إليه، فلهذا كان لفظ آل فلان متناولاً له، ولا يقال: هو مختص به بل يتناوله ويتناول من يؤوله ([4]).
تعريف (أهل) عند أهل اللغة:
قال الخليل: أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به، ومن هذا يقال: فلان أهل كذا أو كذا. قال الله عز وجل: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) [المدثر:56] جاء في التفسير أنه جل وعز أهلٌ لأن يتقى فلا يعصى، وهو أهل لمغفرة من اتقاه.
وجمع الأهل: أهلون وأهْلات، والأهالي: جمع الجمع، وجاءت الياء التي في "الأهالي" من الواو التي في الأهلون ([5]).
تعريف (البيت):
قال ابن منظور: وبيت الرجل داره، وبيته قَصْره ومنه قول جبريل عليه السلام: {بَشِّرْ خديجة ببيتٍ من قَصَب} أَراد بَشِّرْها بقصر من لؤلؤةٍ مُجَوَّفةٍ أَو بقصر من زُمُرُّدة، وقوله عز وجل: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) [النور:29] معناه: ليس عليكم جناح أَن تدخلوها بغير إِذن، وجاء في التفسير أَنه يعني بها الخانات وحوانيتَ التجارِ والمواضعَ المباحةَ التي تُباع فيها الأَشياء ويُبيح أَهلُها دُخولَها ([6]).
·من هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
قال الشوكاني رحمه الله تعالى في النيل: واختلف ما المراد بالآل هنا؟ فقال الشافعي وجماعة من العلماء: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب، واستدل الشافعي على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحداً من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلاً عما حرموه من الصدقة كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال: {مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله! أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد} وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضاً عن الصدقة.
وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية: هم بنو هاشم فقط. [ص:241].
وعن أحمد في بني المطلب روايتان. وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان فعن أصبغ منهم هم بنو قصي وعن غيره بنو غالب بن فهر كذا في الفتح. والمراد ببني هاشم: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وآل الحارث، ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب لما قيل من أنه لم يسلم أحد منهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ويرده ما في جامع الأصول أنه أسلم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب عام الفتح، وسر صلى الله عليه وآله وسلم بإسلامهما ودعا لهما وشهدا معه حنيناً والطائف ولهما عقب عند أهل النسب. قال ابن قدامة: لا يعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وكذا قال أبو طالب من أهل البيت حكى ذلك عنه في البحر، وكذا حكى الإجماع ابن رسلان، وقد نقل الطبري الجواز عن أبي حنيفة وقيل عنه تجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم.
قال في الفتح: وهو وجه لبعض الشافعية. وحكى فيه أيضاً عن أبي يوسف أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم، وحكاه في البحر عن زيد بن علي والمرتضى وأبي العباس والإمامية. وحكاه في الشفاء عن ابني الهادي والقاسم العياني. قال الحافظ: وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الجواز، المنع، جواز التطوع دون الفرض، عكسه. والأحاديث الدالة على التحريم على العموم ترد على الجميع. وقد قيل: إنها متواترة تواتراً معنوياً، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23] وقوله: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) [الفرقان:57] ولو أحلها لآله أوشك أن يطعنوا فيه، ولقوله تعالى: (صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة:103] وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم {أن الصدقة أوساخ الناس} كما رواه مسلم.
ويدخل معهم في تحريم أكل الصدقة مواليهم ما عدا موالي أزواجه عليه الصلاة والسلام رضي الله تعالى عنهن.
وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. قال: لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسأله. وانطلق فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم} رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: الحديث يدل على تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحريمها على آله، وقد تقدم الكلام على ذلك. ويدل على تحريمها على موالي آل بني هاشم ولو كان الأخذ على جهة العمالة وقد سلف ما فيه.
قال الشافعي: حرم على مواليه من الصدقة ما حرم على نفسه، وبه قال أبو حنيفة، وهو مروي أيضاً عن الناصر والشافعي وأصحابه، وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو طالب، وهو مروي عن الناصر وابن الماجشون. وقال مالك ويحيى وهو مروي أيضاً عن الناصر والشافعي في قول له إنها تحل لهم. قال في البحر: لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف. قلنا: جزم الخبر بدفع ذلك انتهى. ونصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ ([7]).
قال عبد المحسن البدر العباد حفظه الله: (القول الصحيح في المراد بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم من تحرم عليهم الصدقة وهم أزواجه وذريته، وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وهم بنو هاشم بن عبد مناف؛ قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص:14) "ولد لهاشم بن عبد مناف: شيبة، وهو عبد المطلب وفيه العمود والشرف، ولم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط") ([8]).
·مكانة أهل البيت عموماً عند أهل السنة
لاشك أن لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة ودرجة عالية من الاحترام والتقدير عند أهل السنة والجماعة حيث يرعون حقوق آل البيت التي شرعها الله لهم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قالها يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي} فهم أسعد الناس بالأخذ بهذه الوصية، وتطبيقها. فيتبرؤون من طريقة الروافض الذين غلوا في بعض أهل البيت غلواً مفرطاً، وطريقة النواصب الذين يؤذونهم ويبغضونهم. فأهل السنة متفقون على وجوب محبة أهل البيت وتحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، وكتب أهل السنة -ولله الحمد والمنة- مليئة وزاخرة بذكر مناقب أهل البيت وبيان عقيدتهم الحق نحوهم والتي مبناها على الكتاب والسنة لا غلو ولا إجحاف طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (قلت: محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: {خطبنا رسول الله بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة فقال: أيها الناس! إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: أهل بيتي أذكركم في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قلت لمقدم: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت؟ قلت من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً} ([9]).
ومما يدل أيضاً على مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة كتب مؤلفة في بيان فضل آل البيت وعلو منزلتهم مثل: فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة، لعبد المحسن بن البدر العباد. وعلموا أولادكم حب آل بيت النبي، لمحمد عبده يماني. وإحياء الميت بفضائل أهل البيت، للسيوطي.
ومنها أيضاً ما ألفت في تراجم بعض أعيان آل البيت مثل: المرتضى أبو الحسن علي بن أبي طالب، لأبي الحسن الندوي. ومنها الكتب المؤلفة في الرد على من زاغ عن الصواب في حقهم من الشيعة والناصبة. فكل هذا الجهد المبذول -وغيره- يدل على مكانة آل البيت عند أهل السنة. وكل ذلك امتثالاً لما ورد من القرآن والسنة في بيان فضلهم ووجوب محبتهم. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:28 - 33].
قال ابن كثير رحمه الله: (هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأمة تبع لهن في ذلك فقال تعالى مخاطباً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة) ([10]).
قال عبد المحسن بن حمد العباد: (والآية دالة على فضائل أخرى لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم: أولها كونهن خيرن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة رضي الله عنهن وأرضاهن. ويدل على فضلهن أيضاً قوله تعالى: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب:6] فقد وصفهن بأنهن أمهات المؤمنين) ([11]).
ومما ورد في السنة المطهرة قوله عليه الصلاة والسلام: {إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة, واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم} ([12])، وقوله لعلي: {وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي} ([13]).
وقوله: {ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرموا الصدقة؟ قال: نعم} ([14]) وغيرها من الأحاديث الكثيرة.
وقد جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن بعدهم من التابعين ما يدل على تعظيمهم لأهل البيت. ومما ورد في ذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: [[ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته]] ([15]).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [[والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم]] ([16]).
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: [[يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم، ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي]] ([17]).
الحقوق الشرعية التي أقرها الإسلام لهم
إن لأهل بيت النبي صلى الله وسلم حقوقاً شرعها الله تعالى لهم من محبتهم وتعظيمهم والصلاة عليهم وغيرها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (كذلك آل بيت رسول الله لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله فقال لنا: {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}، وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء رحمهم الله، فإن النبي قال: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد} وقد قال الله تعالى في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] وحرم الله عليهم الصدقة لأنها أوساخ الناس) ([18]).
وقد قسم بعض أهل العلم هذه الحقوق إلى قسمين رئيسيين، وأدرجوا تحت كل قسم حقوقاً مناسبة له، وممن قسمها إلى هذا التقسيم سليمان بن سالم السحيمي في كتابه (العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط) ذكر:
القسم الأول: الحقوق المعنوية:
1 - في محبتهم وتوقيرهم
لا ريب أن لآل النبي صلى الله عليه وسلم حقوقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه غيرهم.
وقد جاءت نصوص دالة على ذلك منها:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي} قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ([19]).
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا بني عبد المطلب! إني سألت الله لكم ثلاثاً سألته أن يثبت قائمكم ويعلم جاهلكم ويهدي ضالكم، وسألته أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صفن صفن بين الركن والمقام وصلى وصام ثم مات وهو مبغض لأهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم دخل النار} ([20]).
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذي نفس بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار} هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ([21]).
أتاه العباس فقال: {يا رسول الله! إني انتهيت إلى قوم يتحدثون، فلما رأوني سكتوا، وما ذاك إلا أنهم يبغضونا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوقد فعلوها؟! والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم، أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب} ([22]).
وقال قال القرطبي رحمه الله: (وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال فما تحبون أهل البيت؟ قلت: محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا فى صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: {خطبنا رسول الله بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة فقال: أيها الناس! إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: وعترتي أهل بيتي، أذكركم في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قلت لمقدم: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت؟ قلت: من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً} ([23]).
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبَّكُمُ فَرضٌ مِنَ اللَهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُ مَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ
2 - في الصلاة عليهم
ومن الحقوق لأهل البيت رضي الله عنهم مع محبتهم وتوقيرهم الصلاة عليهم والآل في ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56] وقد بين رسول الله كيفية الصلاة عليه في الحديث: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: {اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد} قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثل ذلك ([24]).
قال النووي في شرح المهذب: ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
قال العراقي: بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ آخر وهي خمسة يجمعها قولك: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها ([25]).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (.. وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله فقال لنا: قولوا: {اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}) ([26]).
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُمَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ
الحقوق المالية:
أما الحقوق المالية التي جعل الله لهم مع الحقوق المعنوية؛ من محبتهم وتوقيرهم وإحترامهم والصلاة عليهم هي:
1 - أن الله حرم عليهم الزكاة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإن النبي قال: {إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد} وقد قال الله تعالى في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب:33] وحرم الله عليهم الصدقة لأنها أوساخ الناس) ([27]).
وأما الأدلة في ذلك فكثيرة منها:
عن محمد (وهو ابن زياد) سمع أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كخ كخ ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة} ([28]).
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيه} ([29]).
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فقال: {لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها} ([30]).
عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عباس) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصاب مما يصيب الناس، قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك، وقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة ابن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك: قال علي: أرسلوهما. فانطلقا واضطجع علي. قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: اخرجا ما تصران. ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله! أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه. قال: وجعلت زينب تلمح علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال: ثم قال: {إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، أدعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال: فجاءاه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن عباس) فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا، قال الزهري: ولم يسمه لي} ([31]).
قال الإمام النووي رحمه الله: {إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد} دليل على أنها محرمة سواء كانت بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما من الأسباب الثمانية وهذا هو الصحيح ([32]).
وقال أيضاً: {إنما هي أوساخ الناس} تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب، وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة:103] فهي كغسالة الأوساخ ([33]).
2 - استحقاقهم من الخمس
الأصل في استحقاقهم الخمس قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنفال:41] وقوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر:7].
وقد جاءت الأحاديث في ذلك منها:
عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال: {مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك. فقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد}. وقال جبير: {ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً} ([34]).
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه يقول: {اجتمعت أنا وفاطمة رضي الله عنها والعباس وزيد بن حارثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس: يا رسول الله! كبر سني ورق عظمى وكثرت مؤنتي فإن رأيت يا رسول الله أن تأمر لي بكذا وكذا وسقاً من طعام فافعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفعل ذلك. ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول الله! كنت أعطيتني أرضاً كانت معيشتي منها ثم قبضتها فإن رأيت أن تردها علي فافعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفعل ذاك. قال: فقلت: أنا يا رسول الله أن رأيت ان توليني هذا الحق الذي جعله الله لنا في كتابه من هذا الخمس فاقسمه في حياتك كيلا ينازعنيه أحد بعدك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفعل ذاك. فولانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمته في حياته ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه فقسمته في حياته ثم ولانيه عمر رضي الله عنه فقسمت في حياته حتى كانت آخر سنة من سني عمر رضي الله عنه فإنه أتاه مال كثير} ([35]).
عن مجاهد قال: قد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مكان الصدقة ([36]).
عن ابن عباس: [[أن نجدة كتب إليه يسأله عن ذوي القربى فكتب إليه كتاباً: نزعم أنا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا]] ([37]).
عقيدة أهل السنة في آل البيت
عقيدة أهل السنة وسط بين الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرسول صلى الله وعليه وسلم، فإنهم يتولون كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيحبون الجميع ويثنون عليهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، ويعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف النسب، فمن كان من أهل البيت من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه ولصحبته إياه، ولقرابته منه صلى الله عليه وسلم.
ومن لم يكن منهم صحابياً، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحسنيين، ومن لم يوفق للإيمان، فإن شرف الإيمان لا يفيد شيئا ([38]).
قال شاعر:
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
لقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك النسب أبا لهب ([39])
ترجمة الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله
1 - اسمه ونسبه وكنيته ولقبه
علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السيد الإمام، زين العابدين، الهاشمي العلوي، المدني يكنى أبا الحسين، ويقال: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله. وأمه أم ولد اسمها سلام بنت ملك الفرس يزدجرد، وقيل: غزالة ([40]).
2) ولادته
ولد في سنة ثمان وثلاثين ظناً ([41]).
3 - بعض من روى عنهم الحديث
وقد روى عن: عمه الحسن بن علي بن أبي طالب وأبيه الحسين بن علي بن أبي طالب ع، وذكوان أبي عمرو مولى عائشة م، وسعيد بن مرجانة خ م، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عباس م ت س، وعبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم د ت عس ق، وجده علي بن أبي طالب ت س مرسل، وعمرو بن عثمان بن عفان ع، ومروان بن الحكم خ س، والمسور بن مخرمة خ م د س ق، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم سي، وأبي هريرة س، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم س ق، وصفية بنت حيي خ م د س ق، وعائشة م س ق، وأم سلمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبنت عبد الله بن جعفر س ([42]).
4 - بعض من روى عنه الحديث
روى عنه حبيب بن أبي ثابت س، والحكم بن عتيبة خ م س، وحكيم بن جبير وزيد بن أسلم خ م، وابنه زيد بن علي بن الحسين د ت عس ق، وأبو حازم سلمة بن دينار المدني وطاوس بن كيسان وهو من أقرانه وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب سي، وعاصم بن عمر بن قتادة ق، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان م س ق، وابنه عبد الله بن علي بن الحسين ت س، وعبد الله بن مسلم بن هرمز وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وعلي بن زيد بن جدعان وابنه عمر بن علي بن الحسين مد، وعمر بن قتادة بن النعمان الظفري وعمرو بن دينار والقاسم بن عوف الشيباني والقعقاع بن حكيم س، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ق، وابنه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ت س ق، ومحمد بن الفرات التميمي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ع، ومحمد بن هلال المدني ومسعود بن مالك بن معبد الأسدي ومسلم البطين س، والمنهال بن عمرو ونصر بن أوس الطائي وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري مد، وأبو حمزة الثمالي وأبو الزبير المكي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو من أقرانه ([43]).
5 - بعض مروياته
روى الإمام علي بن الحسين رحمه الله عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين كما سبق ذكره، فنذكر هنا بعض هذه الأحاديث فمنها:
عن علي بن الحسين أن الحسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: {ألا تصليان؟ فقلت: يا رسول الله! أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئاً، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً} ([44]).
عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: {على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي}. فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً} ([45]).
عن علي بن الحسين عن عائشة رضي الله عنها {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم} ([46]).
عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي لا تخبرهما} ([47]).
عن علي بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتفاً فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء} ([48]).
عن علي بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: {أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف شاة فأكل منه، وصلى ولم يمس ماء} ([49]).
عن علي بن الحسين عن عائشة قالت: {ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب أحداً ولا يطوى له ثوب} ([50]).
عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قتل دون ماله فهو شهيد} ([51]).
6 - سيرته وخصاله
وتضم هذه النقطة أمرين:
الأمر الأول: صفاته وخصاله:
إن الله أعطاه من فضله صفات عالية وخصائل حميد، ولا عجب في من هو جده علي رضي الله عنه، وهو من هو في العلم والشجاعة والفضل والشرف في الدين والنسب، وجدته فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم سيدة نساء الجنة، الطاهرة بنت الطاهر. وأبوه الحسين سيد شباب أهل الجنة، أن يكون متصفاً بصفات آبائه وهم من أفضل من عرفتهم البشرية ديناً وخلقاً وعملاً.
ومن أظهر صفاته ما يلي:
العلم والفقه:
قال سفيان بن عيينة عن الزهري: [[ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، وما رأيت أحداً كان أفقه منه ولكنه كان قليل الحديث]] ([52]).
عن الزهري حدثت علي بن حسين بحديث فلما فرغت قال: [[أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثناه قلت: ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني؟ قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن]] ([53]).
وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: ما رأيت هاشمياً أفقه من علي بن الحسين، سمعت علي بن الحسين وهو يسأل: [[كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال: منزلتهما منه الساعة]] ([54]).
الحلم:
عن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، حدثني أبو يعقوب المدني، قال: كان بين حسن بن حسن وبين ابن عمه علي بن الحسين شيء، فما ترك حسن شيئاً إلا قاله، وعلي ساكت، فذهب حسن فلما كان في الليل، أتاه علي، فخرج، فقال علي: [[يا ابن عمي! إن كنت صادقاً فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً، فغفر الله لك، السلام عليك. قال: فالتزمه حسن، وبكى حتى رثى له ثم قال: لا جرم، لا نحدث في أمر تكرهه، فقال علي: وأنت في حل مما قلت لي]] ([55]).
عن إبراهيم بن سعد: [[سمع علي بن الحسين واعية في بيته وعنده جماعة فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه فقيل له: أمر حدث؟ قال: نعم فعزوه وتعجبوا من صبره، فقال: إنا أهل بيت نطيع الله فيما نحب، ونحمده فيما نكره]] ([56]).
عن عبد الغفار بن القاسم كان علي بن الحسين خارجاً من المسجد فلقيه رجل فسبه، فثار إليه العبيد والموالي، فقال علي بن الحسين: [[مهلاً عن الرجل. ثم أقبل عليه فقال: ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل ورجع إلى نفسه. قال: فألقى عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم. قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد المرسلين]] ([57]).
التواضع:
عن قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: جاء نفر إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه فقال: [[ما أكذبكم وما أجرأكم على الله! نحن من صالحي قومنا، وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا]] ([58]).
قال ابن عيينة: قال علي بن الحسين: [[ما يسرني بنصيبي من الذل، حمر النعم]] ([59]).
وقال: [[كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده]] ([60]).
وكان يجالس أسلم مولى عمر فقال له رجل من قريش: [[تدع قريشاً وتجالس عبد بني عدي؟! فقال علي: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع]] ([61]).
ومما ورد في تواضعه في طلب العلم:
عن عبد الرحمن بن أردك: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشق الناس حتى يجلس مع زيد بن أسلم في حلقته فقال له نافع بن جبير بن مطعم: [[غفر الله لك! أنت سيد الناس تأتي تتخطى حتى تجلس مع هذا العبد؟! فقال علي بن الحسين: العلم يبتغى ويؤتى ويطلب من حيث كان]] ([62]).
الورع
قال الهيثم بن عدي: عن صالح بن حسان قال رجل لسعيد بن المسيب: [[ما رأيت أحداً أورع من فلان! قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا. قال: ما رأيت أورع منه]] ([63]).
قال سعيد بن عامر: عن جويرية بن أسماء: [[ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهماً قط]] ([64]).
الزهد
عن سعيد بن خالد عن المقبري: بعث المختار إلى علي بن حسين بمائة ألف، فكره أن يقبلها وخاف أن يردها فأخذها فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار كتب علي بن الحسين إلى عبد الملك بن مروان: [[إن المختار بعث إلي بمائة ألف درهم فكرهت أن أردها وكرهت أن آخذها، فهي عندي فابعث من يقبضها، فكتب إليه عبد الملك: يا بن عم خذها فقد طيبتها لك فقبلها]] ([65]).
عن موسى بن أبي حبيب الطائفي قال: [[رأيت علي بن حسين.. ورأيت نعل علي بن حسين مدورة الرأس ليس لها لسان]] ([66]).
عن جويرية بن أسماء: [[ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهماً قط]] ([67]).
الإنفاق والكرم والجود
كان يأتيه السائل قال: فيقوم حتى يناوله ويقول: [[إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل. قال: وأومأ بكفيه]] ([68]).
عن شيبة بن نعامة قال: [[كان علي بن حسين يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السر، كان كثير الصدق في السر رضي الله عنه]] ([69]).
عن أبي حمزة الثمالي [[أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتتبع به المساكين في ظلمة الليل ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب]] ([70]).
قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: [[كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم. فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل]] ([71]).
عن عمرو بن دينار دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل يبكي فقال: [[ما شأنك؟ قال: علي دين. قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار أو بضعة عشر ألف دينار. قال: فهي علي]] ([72]).
قال علي بن موسى الرضا: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: [[قال علي بن الحسين إني لأستحيي من الله أن أرى الأخ من إخواني فأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل وأبخل]] ([73]).
حبه لأبي بكر وعمر وعثمان
عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه جاء رجل إلى أبي فقال: [[أخبرني عن أبي بكر؟ قال: عن الصديق تسأل! قال: قلت: رحمك الله وتسميه الصديق؟! قال: ثكلتك أمك، قد سماه صديقاً من هو خير مني ومنك، رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار، فمن لم يسمه صديقاً فلا صدق الله قوله في الدنيا ولا في الآخرة. اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما، فما كان من أمر ففي عنقي]] ([74]).
عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه قال: [[قدم المدينة قوم من أهل العراق فجلسوا إلي، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكاً. فقلت لهم: أخبروني أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال الله عز وجل فيهم: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحشر:8]؟ قالوا: لسنا منهم. قلت: فأنتم من الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر:9]؟ قالوا: لسنا منهم. قلت لهم: أما أنتم فقد تبرأتم من الفريقين أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10] قوموا عني لا قرب الله دوركم فإنكم مستترون بالإسلام ولستم من أهله]] ([75]).
امتثاله لما ورد في الكتاب والسنة
عن عثمان بن عثمان [[زوج علي بن حسين أمه من مولاه، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيره بذلك فكتب إليه علي لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، قد أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها، وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش]] ([76]).
وحدثني حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم حدثنا واقد حدثني سعيد بن مرجانة قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أيما امرئ مسلم أعتق امرءاً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار}. قال: [[فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي بن الحسين فأعتق عبداً له قد أعطاه به ابن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار]] ([77]).
عبادته:
كان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له: [[ما لك؟ فقال: ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي]].
وقال عبيد الله بن محمد القرشي عن عبد الرحمن بن حفص القرشي: كان علي بن الحسين إذا توضأ اصفر فيقول له أهله: [[ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم]].
وقال إبراهيم بن محمد الشافعي عن سفيان بن عيينة: [[حج علي بن الحسين فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض، ووقع عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له: ما لك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن أقول: لبيك فيقول لي: لا لبيك. فقيل له: لا بد من هذا. فلما لبى غشي عليه وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه]].
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري عن مالك: [[ولقد أحرم علي بن الحسين فلما أراد أن يقول: لبيك قالها فأغمي عليه حتى سقط من ناقته فهشم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته]] ([78]).
عن أبي جعفر: [[كان أبي علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فلما حضرته الوفاة بكى قال فقلت: يا أبة ما يبكيك فوالله ما رأيت أحداً طلب الله طلبك، ما أقول هذا إنك أبي قال: فقال: يا بني إنه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا كان لله فيه المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه]] ([79]).
من دعائه:
قال طاوس: [[رأيت علي بن الحسين ساجداً في الحجر فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيب، لأسمعن ما يقول، فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبيدك بغنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، قال: فوالله ما دعوت بها في كرب قط إلا كشف عني]] ([80]).
عن عمر بن علي بن الحسين سمعت علي بن الحسين يقول: [[لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء فإنه ليس كل ما نزلت بلية يستجاب له عندها قال: وكان علي بن الحسين إذا خاف شيئاً اجتهد في الدعاء]] ([81]).
ما كان يلبسه رحمه الله:
عن حبيب بن أبي ثابت قال: [[كان لعلي بن حسين كساء خز أصفر يلبسه يوم الجمعة]] ([82]).
عن عثمان بن حكيم قال: [[رأيت على علي بن حسين كساء خز وجبة خز]] ([83]).
عن أبي جعفر قال: [[أهديت لعلي بن حسين مستقة من العراق، فكان يلبسها فإذا أراد أن يصلي نزعها]] ([84]).
قال: حدثنا نصر بن أوس الطائي قال: [[دخلت على علي بن حسين وعليه سحق ملحفة حمراء وله جمة إلى المنكب مفروق]] ([85]).
عن يزيد بن حازم قال: [[رأيت على علي بن حسين طيلساناً كردياً غليظاً وخفين يمانيين غليظين]] ([86]).
عن حسين بن زيد بن علي عن عمه عمر بن علي عن علي بن حسين [[أنه كان يشتري كساء الخز بخمسين ديناراً فيشتو فيه ثم يبيعه ويتصدق بثمنه، ويصيف في ثوبين من ثياب مصر أشمونيين بدينار، ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ويعتم وينبذ له في السعن في العيدين بغير عكر، وكان يدهن أو يتطيب بعد الغسل إذا أراد أن يحرم]] ([87]).
عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال: [[رأيت على علي بن حسين قلنسوة بيضاء لاطئة]] ([88]).
عن محمد بن هلال قال: [[رأيت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يعتم بعمامة ويرخي عمامته خلف ظهره]] ([89]).
الأمر الثاني: حياته في المجتمع:
معاملته لمن أساء إليه
عن عبد الغفار بن القاسم: [[كان علي بن الحسين خارجاً من المسجد فلقيه رجل فسبه فثار إليه العبيد والموالي فقال علي بن الحسين: مهلاً عن الرجل، ثم أقبل عليه فقال: ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيا الرجل ورجع إلى نفسه قال: فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم. قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد المرسلين]] ([90]).
عن عبد الله بن خنيق قال: سمعت موسى بن طريف قال: [[استطال رجل على علي بن حسين فتغافل عنه فقال له الرجل: إياك أعني، فقال له علي: وعنك أغضي]].
عن عبد الله بن علي بن حسين قال: [[لما عزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره، فإذا أبي قد جمعنا فقال: إن هذا الرجل قد عزل وقد أمر بوقفه للناس فلا يتعرضن له أحد منكم. فقلت: يا أبت ولم والله إن أثره عندنا لسيء وما كنا نطلب إلا مثل هذا اليوم؟ قال: يا بني! نكله إلى الله، فوالله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرم أمره]] ([91]).
احترام وحب بني أمية له
كان الحسين من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ([92]).
وقال الأصمعي: لم يكن للحسين بن علي عقب إلا من ابنه علي بن الحسين، ولم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن وهي ابنة عمه. فقال له مروان بن الحكم: [[أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السراري، لعل الله أن يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشتري به السراري. قال: فأنا أقرضك. فأقرضه مائة ألف درهم، فاتخذ السراري وولد له جماعة من الولد، ثم أوصى مروان لما حضرته الوفاة أن لا يؤخذ منهم ذلك المال]] ([93]).
نجاته من القتل يوم كربلاء
كان علي بن حسين مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وكان مريضاً نائماً على فراشه، فلما قتل الحسين عليه السلام قال شمر بن ذي الجوشن: [[اقتلوا هذا، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله أنقتل فتى حدثاً مريضاً لم يقاتل. وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض. قال علي بن الحسين: فغيبني رجل منهم وأكرم نزلي واختصني وجعل يبكي كلما خرج ودخل، حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين فليأت به، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم. قال فدخل والله علي وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول: أخاف، فأخرجني والله إليهم مربوطاً حتى دفعني إليهم، وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها فأخذت وأدخلت على ابن زياد فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين. قال: أو لم يقتل الله علياً؟ قال: قلت: كان لي أخ يقال له: علي أكبر مني قتله الناس، قال: بل الله قتله. قلت: الله يتوفى الأنفس حين موتها، فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد حسبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه، فتركه، فلما أتى يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله، فأدخلوه عليه، قام رجل من أهل الشام فقال: إن سباءهم لنا حلال. فقال علي بن حسين: كذبت ولؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا، فأطرق يزيد مليا ثم قال للشأمي: اجلس وقال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت، وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك قال: بل تردني إلى بلادي فرده إلى بلاده ووصله]] ([94]).
احترام الناس له
وأكبر دليل على ذلك قصةالأبيات التي مدح بهالفرزدق علي بن الحسين وخبره فيها: حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد أخيه، ومعه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر، فلم يقدر من ازدحام الناس، فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، وأقبل علي بن الحسين وهو أحسن الناس وجهاً، وأنظفهم ثوباً، وأطيبهم رائحة، فطاف بالبيت، فلما بلغ الحجر الأسود تنحى الناس كلهم وأخلوا له الحجر ليستلمه، هيبة وإجلالاً له، فغاظ ذلك هشاماً وبلغ منه، فقال رجل لهشام: من هذا أصلح الله الأمير؟ قال: لا أعرفه، وكان به عارفاً، ولكنه خاف أن يرغب فيه أهل الشام ويسمعوا منه. فقال الفرزدق وكان لذلك كله حاضراً: أنا أعرفه، فسلني يا شامي. قال: ومن هو؟ قال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ** هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها ** إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته ** ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
فليس قولك من هذا بضائره ** العرب تعرف من أنكرت والعجم
أي الخلائق ليست في رقابهم ** لأولية هذا أوله نعم
من يعرف الله يعرف أولية ** ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم ([95])
ثناء علماء الأمة له:
قال سفيان بن عيينة عن الزهري: [[ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن حسين]] ([96]).
وقال معمر عن الزهري: [[لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين]] ([97]).
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه: [[ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قط]].
وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: [[ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين]].
وقال ابن وهب عن مالك: [[لم يكن في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي بن الحسين وهو ابن أمة]].
وقال حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري: [[سمعت علي بن الحسين، وكان أفضل هاشمي أدركته]] ([98]).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [[وأما علي بن الحسين فمن كبار التابعين وساداتهم علماً وديناً]] ([99]).
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور ([100]).
من أقواله رحمه الله
عن علي بن الحسين قال: [[التارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي تقاة. قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جباراً عنيداً يخاف أن يفرط عليه أو أن يطغى]] ([101]).
عن يحيى بن سعيد قال: سمعت علي بن حسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول: [[يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً]] ([102]).
قال علي بن الحسين: [[لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشر ما لا يعلم، ولا اصطحب اثنان على غير طاعة الله إلا أوشك أن يتفرقا على غير طاعة الله]].
وقيل لعلي بن الحسين: [[من أعظم الناس خطراً؟ قال: من لم يرض الدنيا لنفسه خطراً]] ([103]).
عن العتبي عن أبيه قال علي بن الحسين وكان من أفضل بني هاشم لابنه: [[يا بني اصبر على النوائب ولا تتعرض للحقوق، ولا تحب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له]] ([104]).
وصيته
عن أبي جعفر أوصى علي بن الحسين: [[لا تؤذنوا بي أحداً وأن يكفن في قطن، ولا يجعلوا في خيوطه مسكاً]] ([105]).
وفاته
جاءت روايات مختلفة في سنة وفاته ومما جاء ما يلي:
قال أبو نعيم: مات علي بن الحسين سنة ثنتين وتسعين ([106]).
عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: [[مات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين]] ([107]).
عن هارون بن محمد قال: سمعت بعض أصحابنا قال: مات سليمان بن يسار وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن يقال: سنة الفقهاء سنة أربع وتسعين ([108]).
الخاتمة
إن مثل الدراسة الموجزة لما يتعلق بآل البيت مهمة لما يتضمن من حقوق آل بيت نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم، من أهم نتيجة هذا البحث ما يلي:
1 - معرفة من هم آل النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة.
3 - الحقوق المعنوية والمادية التي أقرها الإسلام لهم.
4 - عقيدة أهل السنة في آل البيت.
5 - أن علي بن الحسين الذي تدعي الشيعة أنه من ائمتها بريء من معتقدهم الضال.
6 - أن علي بن الحسين إمام من أئمة أهل السنة والجماعة.
7 - معرفة كيف أدى السلف حقوق آل البيت على ضوء هذه الدراسة.
8 - معرفة منزلة علي بن الحسين في العلم والعمل والشرف، ليقتدى به.
9 - الوقوف على بعض أقواله المليئة بالحكمة والموعظة والإرشاد.
10 - استخراج أساليب الدعوة في حياته، مثل ما جاء في قصته مع حسن بن حسن رحمه الله.
11 - محبته لأبي بكر الصديق وعمر وعثمان وتعظيمه لهم رضي الله عنهم أجمعين.
12 - محبة السلف لآل البيت.
([1]) تاج العروس (ج 1 - ص:6855).
([2]) كتاب العين (ج 8 - ص:360).
([3]) تاج العروس (ج 1 - (ص:6855).
([4]) مجموع الفتاوى (ج 22 - ص:463).
([5]) كتاب العين (ج 4 - ص:89).
([6]) لسان العرب (ج 2 - ص:14).
([7]) نيل الأوطار (ج 4 - ص:243).
([8]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (ص:6 - 12).
([9]) مجموع الفتاوى (ج 4 - ص:487).
([10]) تفسير ابن كثير (ج 3 - ص:636).
([11]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (ص:6 - 12).
([12]) صحيح مسلم (ج 4 - ص:1782).
([13]) صحيح مسلم (ج 4 - ص:1870).
([14]) صحيح مسلم (ج 4 - ص:1873).
([15]) صحيح البخاري (ج 3 - ص:1370).
([16]) الطبقات الكبرى (ج 4 - ص:23).
([17]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:334).
([18]) مجموع الفتاوى (ج 3 - ص:407).
([19]) سنن الترمذي (ج 5 - ص:664).
([20]) المعجم الكبير (ج 11 - ص:176).
([21]) المستدرك (ج 3 - ص:162).
([22]) المعجم الأوسط (ج 7 - ص:372).
([23]) مجموع الفتاوى (ج 4 - ص:487).
([24]) مسند أحمد بن حنبل (ج 5 - ص:374). وانظر العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط (ص:173).
([25]) نيل الأوطار (ج 2 - ص:320).
([26]) مجموع الفتاوى (ج 3 - ص:407).
([27]) مجموع الفتاوى (ج 3 - ص:408).
([28]) صحيح مسلم (ج 2 - ص:756).
([29]) صحيح مسلم (ج 2 - ص:756).
([30]) صحيح مسلم (ج 2 - ص:756).
([31]) صحيح مسلم (ج 2 - ص:756).
([32]) شرح النووي على مسلم (ج 7 - ص:179).
([33]) شرح النووي على مسلم (ج 7 - ص:179).
([34]) صحيح البخاري (ج 4 - ص:1545).
([35]) مسند أحمد بن حنبل (ج 1 - ص:84).
([36]) تفسير الطبري (ج 6 - ص:248).
([37]) تفسير الطبري (ج 6 - ص:248).
([38]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة (ص:13 - 14).
([39]) المرجع السابق (ص:16).
([40]) سير أعلام النبلاء.
([41]) المرجع السابق.
(3) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:383).
([43]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:384).
([44]) صحيح البخاري (ج 1 - ص:379).
([45]) صحيح البخاري (ج 2 - ص:715).
([46]) صحيح مسلم (ج 2 - ص:776).
([47]) سنن الترمذي (ج 5 - ص:611).
([48]) سنن النسائي (ج 1 - ص:107).
([49]) سنن ابن ماجه (ج 1 - ص:165).
([50]) سنن ابن ماجه (ج 2 - ص:1177).
([51]) مسند أحمد بن حنبل (ج 1 - ص:78).
([52]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:386).
([53]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:389).
([54]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:393).
([55]) سير أعلام النبلاء (ج:4، ص:397).
([56]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:393).
([57]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:397).
([58]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:214).
([59]) سير أعلام النبلاء (ج:4، ص:395).
([60]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:216).
([61]) المصدر السابق.
([62]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:386).
([63]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:389).
([64]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:389).
([65]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:389).
([66]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:217).
([67]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:389).
([68]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:221).
([69]) تذكرة الحفاظ (ج 1 - ص:75).
([70]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:392).
([71]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:392).
([72]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:393).
([73]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:393).
([74]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:394).
([75]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:395).
([76]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:399).
([77]) صحيح مسلم (ج 2 - ص:1147).
([78]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:390).
([79]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:391).
([80]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:391).
([81]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:391).
([82]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:217).
([83]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:217).
([84]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:217).
([85]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:217).
([86]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:218).
([87]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:218).
([88]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:218).
([89]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:218).
([90]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:397).
([91]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:221).
([92]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:386).
([93]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:388).
([94]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:212).
([95]) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني.
([96]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:384).
([97]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:387).
([98]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:387).
([99]) منهاج السنة النبوية (ج 4 - ص:48).
([100] [100]) تقريب التهذيب (ج 1 - ص:400).
([101] [101]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:214).
([102] [102]) الطبقات الكبرى (ج 5 - ص:214).
([103] [103]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:398).
([104] [104]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:399).
([105] [105]) تهذيب الكمال (ج 20 - ص:403).
([106] [106]) التاريخ الصغير (ج 1 - ص:209).
([107] [107]) التاريخ الصغير (ج 1 - ص:210).
([108] [108]) التاريخ الصغير (ج 1 - ص:235).
الهدية رقم "144" لكل شيعي.
تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
إهداء
إلى محبي آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار
حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب} ([1]).
كانت الأمم ولا تزال تبحث في سجلات تاريخها عن رجال ونساء من أبنائها ليشكلوا لها إرثاً حضارياً تفاخر به الأمم، ويكونوا قدوة وصورة مشرقة لأجيالها المتعاقبة، وقد كان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قصب السبق في هذا المضمار؛ إذ قدمت للبشرية نماذج صنعها الإيمان وحب لقاء الله، فكانت هذه النماذج من الرجال والنساء هم صفوة الخلق بعد الأنبياء والرسل، فهم السابقون من المهاجرين والأنصار، الذين قال الله تعالى فيهم: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100]، ومبدأ اتخاذ القدوة الحسنة هو مبدأ قرآني حيث أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ من سبقه من الأنبياء والرسل قدوة له، قال تعالى: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) [الأنعام:90].
إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة، والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين؛ حتى يعلم كل فردٍ فيها أنَّ له عمقاً حضارياً وتاريخياً وإنسانياً مشرفاً فلا يحط من قدر نفسهأمام أعداء الله وأعداء رسوله، بل يقف أمامهم ويطلقها مدوية: أنا حفيد الصحابة! أنا حفيد حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه!
أسد الله تعالى وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم:
عندما نريد أن نقسم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طبقات بحسب قدم إسلامهم فسنجد أن أوائل المسلمين في مكة وقبل الهجرة يأتون في المقدمة، وفي هذه الطبقة نجد رجلاً لو كان في تراث غيرنا من الأمم لكانت سيرته فيهم أقرب إلى حكاية الأساطير منها إلى الواقع.
إنه حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، وكنيته: أبو عمارة، وأمه: هالة بنت وهيب وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شقيق صفية بنت عبدالمطلب أم الزبير، فهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ([2]).
وكان لتقارب سنه مع سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته منه ونشأتهما في بيت واحد أن كان حمزة أقرب أعمام رسول الله إلى قلبه، حتى إنه دخل مع رسول الله قبل أن ينزل عليه الوحي إلى بيت خويلد بن أسد ليخطب ابنته خديجة لابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم ([3]).
نشأته وإسلامه:
لم يحدثنا التاريخ بشيء يُعتد به عن نشأة أسد الله حمزة رضي الله عنه، فلا نعرف عنه أكثر مما جاء في خبر إسلامه من كونه رجلاً على جانبكبير من الشجاعة، وحب لحياة الفروسية والصيد، وأنّ حضوره في مجتمع السادة من قريش أمر لا يُغفل جانبه.
جاء في خبر إسلام حمزة -وكان ذلك في السنة السادسة من البعثة النبوية الشريفة- أنَّ أباجهل بن هشام مَرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس عند الصَّفَا فآذَاهُ وَشَتَمِهُ، ونالَ منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَمَوْلاَةٌ لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، فلم يلبث حمزة بن عبدالمطلب أن أقبل متوشحاً قوسه راجعاً من قنصٍ له، وكان صاحب قنصٍ يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة، فلما مربالمولاة -وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى بيته- قالت: يا أبا عُمَارَةَ! لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفاً قبل أن تأتي من أبي الحكم ([4]) بن هشام! وجده هاهنا جالساً فسبه وآذاه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد، قال: فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج سريعاً لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالكعبة مُعِدّاً لأبي جهل إذا لقيه أن يقَعَ به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساًفي القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة فَشَجَّهُ به شَجَّةً منكرة وقال: [[أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟! فرد ذلك عليَّ إن استطعت]] وقام رجال بني مخزوم ([5]) إلى حمزة لينصروا أباجهل منه، فقال أبوجهل: (دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً).
فلما أسلم حمزة عرفت قريشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وأن حمزة سيمنعه؛ فكفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما كانوا ينالون منه ([6]).
فأتى الشيطان حمزة رضي الله عنه فقال له: أنت سيد قريش، اتبعت هذا الصابئ وتركتدين آبائك، لَلموت خير لك مما صنعت، فأقبل حمزة على نفسه فقال: ما صنعتُ؟! اللهم إن كان رشداً فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعتُ فيه مخرجاً، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي! إنيقد وقعت في أمر ولا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشدٌ هوأم غٌي شديدٌ؟ فحدثني حديثاً، فقد اشتهيتُ يا ابن أخي أن تحدثني، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه وخوفه وبشره، فألقى الله في نفسه الإيمان فقال: {أشهد إنك لصادق شهادة المصدق والمعارف، فأظهر يا ابن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الأول، فكان حمزة ممن أعز الله به الدين} ([7]).
نساؤه وولده:
لحمزة رضي الله عنه خمسة أولاد، ثلاثة ذكور وابنتان، وهاك بيان ولدهونسائه:
1 - يعلى: وكان به يكنى، وأمه أنصاريا بنت الملة بن مالك بن عبادة من الأوس، وقد أعقب حمزة من يعلى فولد ليعلى خمسة أبناء: عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد، درجوا جميعاً-ماتوا صغاراً- فلم يبق عقب لحمزة رضي الله عنه، وليعلى صحبة كما رجح البعض.
2 - عامر: لم يعقب وليس له صحبة، وهو أخو يعلى الشقيق، وقد درج أي: مات صغيراً.
3 - عُمارة: أمه خولة بنت قيس بن فهد بن مالك بن النجار الأنصارية الخزرجية، له صحبة، وكان يُكنى به أيضاً.
4 - أمامة: أمها سلمى بنت عميس الخثعمية، وقد اخْتُلِفَ في اسم أمامة، والصواب ما ذكرناه، وهي صحابية.
5 - فاطمة: أمها أنصاريا بنت الملة فهي شقيقة عامر ويعلى، وكنيتها أم الفضل، ولها صحبة، وقد اخْتُلِفَ في اسمها أيضاً، وليس لها عقب.
ولها رواية فقد ذكر لها بقي بنمخلد وابن حزم حديثاً واحداً، ولها ذكر في الكاشف للذهبي، والتهذيب للمزي، وهي كتبتراجم رواة الحديث النبوي الشريف، وعند النسائي وابن ماجه وأبي داود.
وقد انقطع عقب حمزة رضي الله عنه من ولده الذكور والإناث، لكن بقي ذكره عاطراً في تاريخنا الإسلامي، كما ظلت حياته عند ربه قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران:169].
والشكل التالي يوضح زوجات وأولاد حمزة رضي الله عنه، وأحوالهم من حيث الصحبة والرواية ([8]).
أثر إسلام حمزة:
كان لإعلان حمزة رضي الله عنه إسلامه وقعه الشديد على قريش، وقد تضاعفت شدة الواقعة عليهم بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد إسلام حمزة بفترة قصيرة، فظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفشا في الناس.
فبدأت العروض تأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم منالملأ من قريش، فهذا عتبة بن ربيعة -وكان سيداً في قومه حليماً- قال ذات يوم وهو جالسٌ في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ وحده في المسجد: {يا معشر قريش! ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها ويكف عنا؟ قالوا: بلى، فقم يا أبا الوليد فكلمه، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي! إنك منا حيث قد علمتَ من السِّطة ([9]) في العشيرة والمكان، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك أن تقبل منا بعضها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع، فقال: يا ابن أخي! إن كنت إنما تريد شرفاً شرفناك علينا حتى لا نقط أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك، فإنما ربما غلب التابع ([10]) على الرجل حتى يداوى منه، أو لعل هذا الذي يأتي به شعراً جاش به صدرك، فإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد، حتى إذا فرغ عنه ([11]) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرغتَ يا أبا الوليد؟! قال: نعم، قال: فاسمع مني، قال: افعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم. (حم * تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [فصلت:1 - 3] فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليه، فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى بيده خلف ظهره معتمداً عليها يستمع منه، حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها، ثم قال: قد سمعتَ يا أبا الوليد ما سمعتَ، فأنتَ وذاك} ([12]).
وعاود الملأ من قريش محاولاتهم مرة أخرى، فقال أبوجهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والعاص بن سعيد وأمية بن خلف: يا معشر قريش! إن هذا الأمر يزداد، وإن أباطالب ذو رأي وشرف وسن، وهو على دينكم وهو اليوم مدنف ([13]) فامشوا إليه فأعطوهالسواء يأخذ لكم وعليكم في ابن أخيه، فإنكم إن خلوتم بعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب وقد خالفا دينكم يكون الحرب بينكم وبين قومكم، فأقبلوا يمشون إلى أبي طالب حتى جاءوه فقالوا: أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا، وقد رأيت الذي فعل هؤلاء السفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم في ديننا، وقد فرق بيننا محمد صلى الله عليه وسلم وأكفر ([14]) آلهتنا وسب آباءنا فأرسل إلى ابن أخيك ([15]).
وعندما وجد هؤلاء أن مداهناتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تأت بما يرجونه أطلقوا العنان لسطوة غضبهم على المستضعفين من المؤمنين؛ فكان أن أذن الله للمسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة، وكان حمزة رضي الله عنه فيمن هاجر إليها، وهناك أظهر أسد الله من البلاء العظيم والمشهورماسيكون نبراساً لمن أراد أن يقتدي به.
في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما إن وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى شرع بمؤاخاة المهاجرين والأنصار، ومؤاخاة المقتدر مع المحتاج حتى يتحقق التكافل بين أفراد المجتمع المسلم، فكان أن خص عمه حمزة رضي الله عنه بأحب الناس إليه زيد بن حارثة رضي الله عنه، والذي كان يدعى زيد بن محمد، حتى أنزل الله تعالى قوله: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) [الأحزاب:5]، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ([16])، وهناك تزوج حمزة من خولة بنت قيس الأنصارية من بني النجار.
وقد ذكرت خولة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور عمه حمزة رضي الله عنهمن حين لآخر فيتذاكرا الدنيا.
فعن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على حمزة رضي الله عنه فتذاكرا الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض في مال الله ومال رسوله له النار يوم يلقى الله} ([17]).
أول لواء في الإسلام:
بعد سبعة أشهر من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدأن أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين، عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه أول لواء في الإسلام.
وقد خرج حمزة في ثلاثين رجلاً من المهاجرين يعترض قافلة قريش التي جاءت من الشام تريد مكة وفيها أبوجهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغواساحل البحر من ناحية العيص ([18]) فالتقوا حتى اصطفوا للقتال مشى مجدي بن عمرو الجهني -وكان حليفاً للفريقين جميعاً- إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم ولم يقتتلوا، فتوجه أبوجهل في أصحابه وقافلته إلى مكة، وانصرف حمزة بن عبدالمطلب في أصحابه إلى المدينة، وما لبث قليلاً حتى جاءت غزوة الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهراً من الهجرة، وقد حمل اللواء فيها حمزة بن عبدالمطلبرضي الله عنه.
ثم غزوة رسول اللهصلى الله عليه وسلم ذا العشيرة في جمادى الآخرة، على رأس ستة عشر شهراً من الهجرة، وكان حامل لوائهفيها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أيضاً ([19])، وكانت هذه السرايا والغزوات مقدمة لغزوة بدرالكبرى.
غزوة بدر الكبرى: الأسد في لأمة ([20]) الحرب:
لم يكن المقصود من هذه الأسطر الحديث عن غزوة بدر، فهو أمر لا يستوفيه حقه مجلد أو أكثر، ولا يمكن أنتستوفيه هذه العجالة، هذا فيما لو أردنا أن نستقصي الفوائد والدروس من هذه الغزوة المباركة، ولكن ما يهمنا هنا هو أن نسجل بعض ما جاء من مواقف خالدة لأسد الله وأسدرسوله في أول وأهم معركة بين المسلمين والمشركين، والتي سماها الله عز وجل في كتابه الكريم (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) [الأنفال:41] تبياناً لعظمتها وأهميتها.
كان المسلمون يحتجزون آباربدر في جانبهم، وقد جعلوها حوضاً، وكان في معسكر قريش رأس من رؤوس الشرك وهو الأسودبن عبدالأسد المخزومي، والذي قال حينما دنا من الحوض: (أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه)، حتى إذا دنا من الحوض استقبله حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه فضربه وأطن ([21]) قدمه، فزحف الأسود حتى وقع في الحوض فهدمه برجله الصحيحة وشرب منه، وأتبعه حمزة فضربه في الحوض فقتله ([22]).
وهنا خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليدبن عتبة فدعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوذوعوف بنو الحارث، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين فيالأنصار وأحب أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيراً.
بطولة حمزة وإخوانه رضي الله عنهم:
ثم نادى المشركون: يا محمد! أخرج إلينا الأكفاء من قومنا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا بني هاشم! قوموا قاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله، فقام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه فمشوا إليهم، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبدالمطلب، أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: كفء كريم، وأنا أسد الحلفاء، مَنْ هذان معك؟ قال: علي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، قال: كفآن كريمان، ثم قال لابنه: قم يا وليد، فقام إليه علي بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين فقتله علي، ثم قام عتبة وقام إليه حمزة، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة، ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب شيبة رجل عبيدة بطرف السيف فأصاب عضلة ساقه فقطعها، فكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه} ([23]).
وفي هذا الموقف يقول قيس بن عباد: [[سمعت أبا ذر رضي الله عنهيُقسم قسماً: إن هذه الآية (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) [الحج:19] نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة]] ([24]).
وما إن انتهت المبارزة حتى اشتبك الجيشان في معركة أبلى فيها حمزة رضي الله عنه أعظم البلاء، فكان ممن صرعهم من رؤوس القوم شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والأسود بن عبدالأسد، واشترك مع علي في قتل عتبة بن ربيعة ([25])، وغيرهم كثير، حتى إن أمية بن خلف وهو في الأسر سأل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: [[مَنْ الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ فقلت: ذاك حمزة ابن عبد المطلب، فقال: ذاك فعل بنا الأفاعيل]] ([26]).
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر إلى المدينة ليبدأ غزوة جديدة ضد أهل الغدر والخيانة اليهود، ففي يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من الهجرة كان قوم من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي ابن سلول وكانوا أشجع يهود، وكانوا صاغة، فوادعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) [الأنفال:58] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أنا أخاف بني قينقاع!}، فسار إليهم بهذه الآية، وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ([27]).
غزوة أحد واستشهاد حمزة رضي الله عنه:
كانت قريش تعيش في أجواءٍ من الظلمة والقهر بعدما حصدت سيوف أهل الحق رؤوس أهل الباطل فيها يوم بدر، فقد كان كبار من بقي من قريش يسعون جاهدين للأخذ بثأرهم من المسلمين، ومن هؤلاء جبير بن مطعم بن أخي طعيمة بن عدي الذي قتله حمزة، فقد أعد عبداً حبشياً اسمه وحشي للأخذ بثأر عمه من حمزة.
وخرج جيش قريش لملاقاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة في ثلاثة آلاف مقاتل يقابلهم نحو ألف من المسلمين عند جبل أحد خارج المدينة.
وفي يوم السبت للنصف من شوال التقى الجيشان في معركة أشد من معركة بدر، كان فيها حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه هو المقاتل الأبرز خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان حمزة يقاتل بسيفين كعادته ويقول: [[أنا أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم]] ([28]).
وما كان يأتي على أحد من المشركين إلا ويصرعه، يهز الناس بسيفه هزاً ما يقوم له شيء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر أصحابه ليس بينه وبين العدو غير حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ([29]) حتى لقي سباع بن عبدالعزى الخزاعي، فاختلفا ضربتين، فقتل حمزة عدوه، وبينما هو كذلك في النزال عثر حمزة عثرة وقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه؛ فزرقه ([30]) وحشي الحبشي بحربته فقتله ([31]).
وفي هذا المقام الجلل نترك تفصيل استشهاد سيد الشهداء لوحشي ليصف لنا الحادثة.
قال وحشي: [[كنت غلاماً لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة عم محمد صلى الله عليه وسلمبعمي طعيمة فأنت عتيق، قال: فخرجت وكنت حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق ([32]) يهز الناس بسيفه هزاً ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأتأنَّى عجزاً ([33])، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال: هَلُمَّ يا ابن مقطعة البظور، قال: ثم ضربه فوالله لكأنما أخطأ رأسه قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته ([34]) حتى خرجت بين رجليه، فذهب لينوء نحوي فَغُلِبَ، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى الناس فقعدت في العسكر ولم يكن لي بعده حاجة إنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت]] ([35]).
على أن وحشياً رضي الله عنه أقدم فيما بعد على قتل مسيلمة الكذاب طوعاً دون أن يطلب منه ذلك أحد سوى ضميره، وشعوره بالندم الشديد على قتل حمزة رضي الله عنه، خصوصاً وأنه عرف الحزن الشديد الذي أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم على قتل حمزة، وإن كان وقت قتله لحمزة على الكفر والشرك والإسلام يجبُّ ما قبله.
ففي صحيح البخاري ([36]) [[فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلموخرج مسيلمة قُلتُ: (القائل هنا وحشي رضي الله عنه) لأخرجن إليه لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، فخرجتُ مع الناس وكان من أمرهم ما كان، فإذا رجل قائم في ثلمة الجدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال: فأرميه بحربتي فأضعها بين كتفيه، ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته]]. وهذا يدل على أنه كان نادماً أشد الندم على قتله سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه.
وهكذا استشهد أسد الله وأسد رسوله، وأحد أحب الناس إلى قلب رسول الله عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، استشهد حمزة وقد قتل الله بيده من الكفار واحداً وثلاثين رجلاً وكان عمره سبعاً وخمسين سنة ([37])، وفيه أنزل الله تعالى قوله: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) [الفجر:27] ([38]).
وبعدما انجلى غبار المعركة، وانصرف جيش قريش من الميدان أقبل المسلمون على أمواتهم، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، فنظر إليه وقد جدع المشركون أنفه وأذنيه، وبقروا بطنه، فقال: {رحمك الله أي عم! لقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى ([39])، ثم حلف وهو واقف مكانه: والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل القرآن وهو واقف في مكانه لم يبرح: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) [النحل:126] فصبر النبي صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه، وأمسك عما أراده} ([40]).
وممن ساهم في التمثيل بالقتلى هند بنت عتبة ([41]) قبل إسلامها، فما بالنا بامرأة بعقلية تعبد الأوثان يقتل أخوها وأبوها وعمها وأناس من أهلها على يد أسد الله حمزة رضي الله عنه فتنتقم منه على أنها تشفي غليلها!
ثم يشاء الله تعالى أن يشرح صدرها للإسلام ويحسن إسلامها، فقد جاءت هند بنت عتبة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: {ما كان على الأرض أهل خباء ([42]) أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، ثم أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يعزوا من أهل خبائك، وقال -أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم-: وأيضاً والذي نفسي بيده ([43])} ومعنى ذلك أنه تصديق من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخبار منه بأنَّ حبها له ولأهل بيته سيزيد.
وأقبلت أخته صفية بنت عبدالمطلب تطلبه لا تدري ما صنع، فلقيت علياً والزبير رضي الله عنهم فقال علي للزبير: {اذكر لأمك وقال الزبير: لا، بل اذكر أنت لعمتك، قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأخاف على عقلها فوضع يده على صدرها ودعا لها، فاسترجعت وبكت، ثم جاء فقام عليه وقد مُثِّل به، فقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يُحشر من حواصل الطير وبطون السباع} ([44]).
لكن حمزة لا بواكي له:
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على عمهحمزة فلم يغسله ولم يغسل الشهداء، وقال: {لفوهم بدمائهم وجراحهم، أنا شهيد على هؤلاء، ضعوهم، فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً ثم جمع إليه الشهداء، فكان كلما أُتي بشهيد وُضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة، ثم كفنه في بُردة إذا غطى رأسه بدت رجلاه، وإذا غطى رجليه بدا رأسه، فغطى رأسه وجعل على رجليه الحرمل ([45]) ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن الشهداء كل اثنين في قبر، وكل ثلاثة في قبر، فكان أن دفن حمزة ومعه ابن أخته ([46]) عبد الله بن جحش، ونزل في قبر حمزة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهم، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس على حفرته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت الملائكة تغسل حمزة} ([47]).
ولما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سمع البكاء في بني عبد الأشهل على قتلاهم فقال: {لكن حمزة لا بواكي له} ([48]).
فسمع ذلك سعد بن معاذ رضي الله عنه فرجع إلى نساء بنيعبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلم فدعالهن وردهن، فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها ([49]).
مراثي الصحابة في حمزة رضي الله عنهم أجمعين:
كان مقتل حمزة رضي الله عنه شديد الوقع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، ولهذا هاجت قريحة الشعراء من الصحابة رضي الله عنهم بأبيات منها ما يلي:
رثاء علي لحمزة رضي الله عنهما:
ألله حي قديم قادر صمدُ ** فليس يشركه في ملكه أحدُ
هو الذي عرَّف الكفارَ منزلهم ** والمؤمنون سيجزيهم بما وعدوا
فإن نطقتم بفخر لا أبا لكمُ ** فيمن تضمن من إخواننا اللحدُ
فإن طلحة ([50]) غادرناه منجدلاً ** وللصفائح نار بيننا تقدُ
والمرء عثمان ([51]) أردته أسنتنا ** فجيب زوجته إذ أُخبرت قددُ
في تسعة ([52]) ولواء بين أظهرهم ** لم ينكلوا عن حياض الموت إذ وردوا
وأحمد الخير قد أردى على عجل ** تحت العجاج أبياً وهو مجتهدُ
ومن قتلتم على ما كان من عجب ** منا فقد صادفوا خيراً وقد سعدوا
لهم جنانٌ من الفردوس طيبةٌ ** لا يعتريهم بها حر ولا صرد ([53])
صلى الإله عليهم كلما ذكروا ** فرب مشهد صدق قبله شهدوا
قوم وفوا بعهد الله واحتسبوا ** شم العرانين منهم حمزةُ الأسدُ
ومصعب كان ليثاً دونه حرداً ** حتى تزمل منه ثعلب جسدُ
رثاء حسان لحمزة رضي الله عنه:
ذكرت القروم الصيد من آل هاشم ** ولست لزور قلته بمصيبِ
أتعجب إن أقصدت حمزة منهم ** نجيباً وقد سميته بنجيبِ
ألم يقتلوا عمراً وعتبة وابنه ** وشيبة والحجاج وابن حبيبِ
غداة دعا العاصي علياً فراعه ** بضربة عضب بله بخضيبِ
رثاء كعب بن مالك لحمزة رضي الله عنهما:
بكت عيني وحق لها بكاها ** وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا ** لحمزة: ذاكم الرجل القتيلُ
أصيب المسلمون به جميعاً ** هناك وقد أصيب به الرسولُ
أبا يعلى لك الأركان هدت ** وأنت الماجد البر الوصولُ
عليك سلام ربك في جنان ** يخالطها نعيمٌ لا يزولُ
ألا يا هاشم الأخيار صبراً ** فكل فعالكم حسن جميلُ
رسول الله مصطبر كريم ** يأمر الله ينطق إذ يقولُ
ألا من مبلغ عني لؤيا ([54]) ** فبعد اليوم دائلة تدولُ
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ** وقائعنا بها يشفي الغليلُ
نسيتم ضربنا بقليب بدر ** غداة أتاكم الموت العجيلُ
غداة ثوى أبوجهل صريعاً ** عليه الطير حائمة تجولُ
وعتبة وابنه خرا جميعاً ** وشيبة عَضَّه السيف الصقيلُ
ألا يا هند لا تبدي شماتا ** بحمزة إن عزكم ذليلُ
ألا يا هند فابكي لا تملي ** فأنت الواله العبرى الثكول ([55])
ما ورد في حمزة رضي الله عنه في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة:
أولاً: ما ورد في القرآن الكريم:
لقد آثرنا إيراد بعض المراثي الشعرية التي قيلت في حمزة رضي الله عنه بعد الحديث عناستشهاده مباشرة؛ لما لذلك من اتصال عاطفي يشمله السياق، أما الآن فسنعود إلى الحديثعن مناقب حمزة وفضائله، وأي فضيلة أكبر من تنزل القرآن الكريم فيه أو بسببه، وأيفضيلة أكبر أيضاً من ورود الأحاديث النبوية الشريفة في فضله.
1 - قال تعالى: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [الرعد:19].
قالوا نزلت في حمزة وأبي جهل ([56]).
2 - قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [النحل:76].
قيل: (ومن يأمر بالعدل) هو حمزة وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون ([57]).
3 - قال تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) [الحج:19].
ثبت في الصحيحين [[أن أبا ذر كان يقسم أنها نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه]] ([58]).
4 - قال تعالى: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) [القصص:61].
ذكر الواحدي في أسباب النزول قال ابن عباس: [[نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام]] ([59]).
5 - قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب:23] قيل: حمزة ومصعب وأنس ([60]).
وعند ابن الجوزي (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [الحديد:19] وقال الضحاك: هم نفر: أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر) ([61]).
ثانياً: ما ورد في الحديث الشريف:
1 - روي عنه صلى الله عليه وسلم: {سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب} ([62]).
2 - وذكر ابن الأثير في أسد الغابة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: {صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة فكبر سبع تكبيرات ([63])، ثم لم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة} ([64]) وأنى لأحد أن يدرك تلك الكرامة من الحبيب سبعون صلاة.
3 - ما ذكر ابن هشام في السيرة النبوية {ولما وقف صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبداً، وما وقفت موقفاً قط أغيظ إليَّ من هذا، ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وأنه أقسم ليمثلن بسبعين ولكنَّ الله نهاه عن ذلك (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) [النحل:126]}.
4 - كما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد.. وقال: {أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة} ([65]).
5 - كما ذكر أيضاً في أكثر من موضع من كتب الحديث والسير منها أسد الغابة ما نصه.. عن جابر قال: [[استصرخنا على قتلانا يوم أحد يوم حفر معاوية العين، فوجدناهم رطاباً يتثنون، زاد عبد الرحمن وذلك على رأس أربعين سنة]].
روى ابن سعد بسنده: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: [[لما أراد معاوية رضي الله عنهأن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء.. إلى أن قال: وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهفانبعثت دماً]] ([66]) حيث إن معاوية رضي الله عنه قد أراد أن يجمع بين أن ينفع المسلمين بالماء من العين المجاورة لأحد وأن لا تكون قبور الشهداء في طريق ماء هذه العين تكريماً لهم، وكما ورد في الحديث السابق أعلاه أن هذا قد حدث على رأس أربعين سنة، مما يؤكد صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وإعجاز الإسلام.
ومن أعظم مناقبه رضي الله عنه أنه من أهل بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم} ([67]).
ثالثاً: ما ورد عنه من أقوال الصحابة رضي الله عنهم:
1 - أُتي عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه بطعام وكان صائماً، فقال: [[قُتِل مصعب بن عُمير وهو خير مني، وكُفِّن في بردة ([68]) إن غُطي رأسه بدت رجلاه، وإن غُطي رجلاه بَدَا رأسه، وقُتل حمزة وهو خير مني، ثم بُسط لنا من الدنيا ما بُسط، ثم بكى وترك الطعام]] ([69]).
2 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: [[كان حمزة بن عبدالمطلب يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله بسيفين، ويقول: أنا أسد الله]] ([70]).
تأملات تربوية:
لعله من المناسب قبل الخاتمة أن نقف مع هذ التأملات التربوية.
إن المتأمل في هذا الموقف ليلحظ التفاعل الفوري مع الموقف والتعامل الإيجابي مع الحدث، فقد استمع لكلام تلك المرأة، ثم لم يطلب الدليل لمعرفته بشخصية المتكلمة وجديتها وانتفاضتها للموقف السلبي الذيبدر من ذلك الكافر المشرك تجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فذهب بنفسه ليوصل رسالة واضحة جلية إليه، بل للعالم أجمع: بأن للحق من يدافع عنه، وللشر من يتصدى له، بل ويوقفه عند حده.
ومن جهة أخرى، فقد وضع قاعدة ذهبية في تقديم المبدأ على الحمية العصبية، فقد قال: [[أتضرب محمداً وأنا على دينه؟]] ولم يقل: (أتضرب محمداً وهو ابن أخي)، أو (وهو ابن قبيلتي..).
لقد قدَّم الحق على الخلق، ووضع لنفسه مبراً يصلح بالفعل لأن يكون مبراً لما هو مقدم عليه أمام الملأ، وهو الانتصارلرابطة الدين لا العصبية الجاهلية، وهو تأصيل عجيب لمبدأ كبير وإن كان في لحظتهاكافراً لم ينطق بالشهادتين.
ثمة استنتاج جميل آخر: وهو المفعول العجيب للأسوة الحسنة والشخصية السوية التي كان يتسم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسن السيرة التي جعلتكافراً في ذلك الوقت مثل حمزة ينتصر له لا لشخصه، بل لما رآه من حسن طويته، واستقامة سلوكه، وكونه الصادق الأمين.
إن التربية بالقدوة الحسنة هي أحد أنجع الطرق التربوية، وهي من أكثر الأساليب التربوية تأثيراً في نفس المتلقي خصوصاً إنكان من أصحاب السرائر النقية التي تتأثر بكل مؤثر إيجابي مثل شخصية حمزة رضي الله عنه وأرضاه.
الريادة دائماً:
رأينا كيف كانت الريادة ميزته، والتميز طبيعته، فهو الأول دائماً.
إن نفس المؤمن المسلم تواقة لإنجاز الكثير، ولكن ليس للجميع أن يملكوا فرص التميز، فالمتميز يحتاج إلى استجماع قدرات كثيرة يوفق بينها لتظهر جلياً منخلال تميزه، فهو يحتاج إلى بذل الجهود لنيل المقصود، وهذا ما كان سهلاً على أسد الله وأسد رسوله الذي جمع رضي الله عنه مقومات التمييز، وأهمها ما يلي:
- الثقة بالنفس.
- وضوح الرؤية.
- قوة الشخصية.
- القدرة على اتخاذ القراء.
- الشجاعة الأدبية في تطبيق القرار على أرض الواقع.
- اليقين بسلامة المبدأ وقوته.
وغيرها من صفات المتميزين.
خاتمة
بعد هذا التطواف المبارك بهذهالسيرة العطرة لهذا الأسد من أسود الله تعالى، الذي نحت اسمه في التاريخ بطولةًومجداً خالداً نبراساً للأجيال، ويكفي حمزة رضي الله عنه فخراً أنه كان دائماً من أصحاب الريادة فهو:
صاحب أول لواء عقد في الإسلام.
قائد أول سرية.
أول من أشعل وطيس المعركة.
أول من قتل مشركاً في بدر.
نسأل الله سبحانه أنيرزقنا حُسن التأسي به قولاً وفعلاً، وبأصحابه الذين صحبوا خير البشرية صلى الله عليه وسلم حتى أسرجواللعالم طريق الهداية، وبددوا طريق الغواية، فرضي الله عنهم أجمعين، وألحقنا بهم في جنات النعيم آمين.
ثبت المراجع
1) أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير - طبعة المكتبة التوفيقية - القاهرة 2003.
2) الإصابة في تمييز الصحابة - لابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى - 1995 م.
3) البداية والنهاية للحافظ ابن كثير - طبعة مكتبة المعارف - بيروت - 1999 م.
4) تاريخ دمشق لابن عساكر - الطبعة الأولى - دار إحياء التراث العربي - بيروت 2001 م.
5) تاريخ يحيى بن معين - رواية الدوري - الطبعة الأولى (طبعة جامعة الملك عبدالعزيز - جدة - 1979 م.
6) تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم لابن كثير) - دار إحياء التراث العربي - بيروت - د. ت ([71]).
7) تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن - القرطبي - دار الكتب المصرية - الطبعة الثانية - 1959 م.
8) الجامع الكبير، جلال الدين السيوطي، طبعة دار الكتب العربية الكبرى، القاهرة. د. ت.
9) سلسلة الأحاديث الصحيحة لناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض - 1995 م.
10) سنن ابن ماجه - دار الكتب العلمية - بيروت - د. ت.
11) سنن الترمذي (الجامع الصحيح) لمحمد بن عيسى بنسورة الترمذي مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر 1937 م.
12) سير أعلام النبلاء - الذهبي - طبعة الرسالة - الطبعة الحادية عشرة - بيروت - 2001 م.
13) سيرة ابن إسحاق: لمحمد بن إسحاق - دار المعرفة - بيروت.
14) السيرة النبوية لابن هشام - المكتبة العلمية بيروت - د. ت.
15) شعب الإيمان للبيهقي - الدار السلفية - بومبي - الهند.
16) صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري - دار ابن كثير - دمشق - بيروت - الطبعة الثالثة - 1987 م، دار السلام - الطبعة الثانية -2000 - الرياض.
17) صحيح الترغيب والترهيب - الألباني - طبعة المعارف - الرياض - د. ت.
18) صحيح الجامع الصغير وزيادته، الفتح الكبير لناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي بيروت الطبعة الثالثة - 1988 م.
19) صحيح مسلم - الجامع الصحيح - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - د. ت، دار السلام - الطبعة الثانية - 2000 م - الرياض.
20) الطبقات الكبرى لابن سعد - دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة الأولى - 1996 م.
21) المستدرك على الصحيحين للحاكم - دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى - 1990 م.
22) مسند أحمد بن حنبل - طبعة مؤسسة الرسالة - تحقيق شعيب الأرناؤوط - بيروت - (د. ت).
23) مسند الشاميين لأبي القاسم الطبراني - طبعة مؤسسة الرسالة - تحقيق حمدي السلفي - بيروت - د. ت.
مصنف ابن أبي شيبة (المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة) - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - الطبعة الأولى - 1989 م.
([1]) سلسلة الأحاديث الصحيحة (374)، وصحيحالجامع الصغير (3158).
([2]) أسد الغابة (2/ 36)، بتصرف.
([3]) سيرة ابن إسحاق (1/ 59).
([4]) كانت هذه كنيته في الجاهلية، فغيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جهل، وهي التسمية التي استخدمناها في بداية هذه الفقرة.
([5]) لأن أبا جهل من بني مخزوم.
([6]) تاريخ الطبري (2/ 334).
([7]) البداية والنهاية (3/ 33) ذكر إسلام حمزة.
([8]) اعتمدنا في إيراد أبناء حمزة على عدة مراجع من أهمها: أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (4/ 381) ط دار الفكر، تحقيق د. سهيل زكار، د. رياض زركلي. والإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (298) ط بيت الأفكار الدولية، ترجمة رقم (2070)، و (ص:1708)، و (ص:1743)، و (ص:1640)، و (ص:1638)، واستجلاب الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف، شمس الدين السخاوي، ط دار البشائر الإسلامية، بيروت (1/ 228) تحقيق خالد بن أحمد الصُّمي بابطين، ومعالي الرتب لمن جمع بين شرفي الصحبة والنسب، مساعد سالم العبدالجادر، ط مكتبة مساعد العبدالجادر، الكويت (ص:119)، وجمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي، ط الكتب العلمية (ص:17).
([9]) الشرف والمكانة.
([10]) الجن.
([11]) أي: سكت عنه.
([12]) البداية والنهاية (باب مجادلة النبي صلى الله عليه وسلم وإقامة الحجة الدامغة عليهم).
([13]) الدنف: هو المرض اللزم.
([14]) أكفر كما وردت في النص المذكور تعني كفَّر.
([15]) تاريخ دمشق (66/ 320).
([16]) أسد الغابة (1/ 395).
([17]) مسند الإمام أحمد (27099)، وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3218).
([18]) العيص: منطقة بموازاة البحر الأحمر تبعد ليلة عن المدينة بين ينبع والمروة، معجم البلدان (2/ 161)، والرحيق المختوم (197)، والبداية والنهاية السنة الأولى من الهجرة، والسيرة النبوية للذهبي نقلاً عن الطبري عن الواقدي وسيرة ابن هشام (3/ 140).
([19]) المستدرك (3/ 207)، والطبقات الكبرى (2/ 6 - 9).
([20]) اللأمة: الدرع.
([21]) قطع.
([22]) سنن البيهقي الكبرى (9/ 131)، الطبقات الكبرى (2/ 17)، وقد وردت رواية أخرى في الطبقات الكبرى أيضاً (2/ 23) تبين أن أول مبارز من الثلاثة كان حمزة وهو عم علي رضي الله عنهما، ولا تظهر أكثر كتب التاريخ أيهما برز أولاً، وعلى كل حال فقد نال كل منهما شرف كونه أول من قتل مشركاً في بدر، وكلاهما من آل بيت النبوة، وقد بدأ بهمالمصطفى صلى الله عليه وسلم في المواجهة مع المشركين.
([23]) سنن البيهقي الكبرى (9/ 131)، الطبقات الكبرى (2/ 17)، وقد وردت رواية أخرى في الطبقات الكبرى أيضاً (2/ 23) تبين أن أول مبارز من الثلاثة كان حمزة وهو عم علي رضي الله عنهما، ولا تظهر أكثر كتب التاريخ أيهما برز أولاً، وعلى كل حال فقد نال كل منهما شرف كونه أول من قتل مشركاً في بدر، وكلاهما من آل بيت النبوة وقد بدأ بهمالمصطفى صلى الله عليه وسلم في المواجهة مع المشركين.
([24]) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث رقم (3969).
([25]) أسد الغابة (1/ 282).
([26]) سنن البيهقي الكبرى (3/ 276)، والمستدرك (2/ 128).
([27]) الطبقات الكبرى (2/ 28).
([28]) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 382).
([29]) مسند الشاميين (2/ 196).
([30]) أي: رماه.
([31]) أسد الغابة (1/ 282).
([32]) اللون الأورق هو بين الغبرة والسواد (الرمادي).
([33]) أي أتباطئ خوفاً من حمزة.
([34]) أي: عانته.
([35]) صحيح البخاري (4/ 1494)، وصحيح ابن حبان (15/ 479).
([36]) البخاري (5/ 128 - 129).
([37]) مسند الشاميين (2/ 196)، وأسد الغابة (1/ 282).
([38]) تاريخ ابن معين من رواية الدوري (3/ 484)، وتفسير ابن كثير (4/ 657).
([39]) سيرد حديث شريف آخر في الصفحة التالية ويشرح المقصود.
([40]) شعب الإيمان (7/ 120)، والإصابة في تمييز الصحابة (2/ 122)، وأسد الغابة (1/ 283)، والمستدرك (3/ 218).
([41]) ومع أن ذلك قد صدر عنها قبل إسلامها إلا إننا لانجزمأصلاً بصحة الرواية، حيث إن العديد من الباحثين المعاصرين أثبتوا ضعف الرواياتالواردة في ذلك، فانظر (غير مأمور) عقيلة قريش هند بنت عتبة، هزاع بن عيد الشمري، طبعة أجأ، الرياض، 1994 م.
([42]) أي: بيت.
([43]) رواه البخاري (3825)، ومسلم (4478).
([44]) مصنف بن أبي شيبة (7/ 372).
([45]) الحرمل: نبات بري مشهور له حب أسود كحب العدس.
([46]) لأن أم عبدالله بن جحش هي أميمة بنت عبدالمطلب.
([47]) الطبقاتالكبرى (3/ 10، 3/ 16).
([48]) رواه أحمد في المسند (5666)، وحسَّن إسناده الشيخ شعيبالأرناؤوط.
([49]) الطبقات الكبرى (3/ 10)، وأسد الغابة (1/ 283).
([50]) طلحة بن أبي طلحة.
([51]) عثمان بن أبي طلحة.
([52]) هم حملةاللواء التسعة من المشركين وهم: طلحة بن أبي طلحة، وعثمان بن أبي طلحة، ومسافعوكلاب والحارث والجلاس بنو طلحة، وسعد بن أبي طلحة، وأرطأة بن شرحبيل، وشريح بن قارظ، وكلهم من بني عبدالدار حملة لواء قريش عند المعارك، ومن اللطيف في هذا المقامأن الرسول صلى الله عليه وسلمقد أعطى راية المسلمين في هذه الغزوة (أحد) لمصعب بن عمير tوهو أيضاً من بني عبد الدار، فكم لرسول الله فيه من حكم عظيمة من خلال هذا التكليف الشريف، أبرزها في هذا السياق تثبيته لمنزلة مصعب باعتباره من بني عبد الدار حملة اللواء في قومهم قريش، فلم يفقده الإسلام شرف هذه المكانة بعد أن تحول من معسكر الكفر والشرك إلى معسكر الإيمان والتوحيد، وقد استشهد مصعب (الخير) أيضاً في أحد.
([53]) الصرد هو: البردُ.
([54]) لؤي: أحد أجداد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
([55]) هذا قبل إسلام هند بنت عتبة، وقد أسلمت هند عقيب فتح مكة وحَسن إسلامها.
([56]) تفسير القرطبي (9/ 307).
([57]) تفسير البغوي.
([58]) تفسير ابن كثير.
([59]) تفسير القرطبي.
([60]) تفسير القرطبي، والمراد بأنس هنا أنس بن النضر الذي استشهد في أحد ومُثل به.
([61]) تفسير القرطبي.
([62]) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 219) برقم (4900)، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 151)، والمعجم الأوسط (4/ 238)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (374)، وصحيح الجامع الصغير (3158).
([63]) فسر العلماء زيادة عدد التكبيرات في مثل هذه المواضع عن أربع تكبيرات، وهو العدد المعهود في صلاةالجنازة المعتادة بفضيلة هذا الميت على وجه الخصوص عن غيره ومكانته عند المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة.
([64]) ابن ماجه مختصراً في الجنائز، وقال شعيب الأرناؤوط: له طرق تقوية، كما في سير أعلام النبلاء (1/ 180).
([65]) رواه البخاري (1278).
([66]) الطبقات الكبرى (3/ 11)، طبعة دار صادر بيروت.
([67]) رواه البخاري (2915)، ومسلم (2494).
([68]) البردة: كساء مخطط يلتحف به.
([69]) رواه البخاري، حديث رقم (1275).
([70]) الطبقات الكبرى (3/ 6).
([71]) د. ت: دون تاريخ.
الهدية رقم "145" لكل شيعي.
عائشة الحميراء
الشيخ/ علي بادحدح
لقد حازت عائشة رضي الله عنها على خصائص وفضائل لم يشركها فيها أحد من بنات جنسها ممن كن في عصرها، فضلاً عمن أتين بعدها، ومن هذه الخصائص والفضائل: مكانتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة حبه لها، حيث أنه لم ينزل عليه الوحي إلا في لحافها دون سائر أزواجه، وكذلك أنه مرض في بيتها وتوفي فيه ودفن فيه وغيرها من الفضائل، ومن فضائلها: علمها رضي الله عنها فقد قال عنها الصحابة والتابعون والعلماء: إنها أعلم وأفقه نساء الدنيا، ومن فضائلها حسن عشرتها للنبي صلى الله عليه وسلم، وزهدها وإنفاقها للمال في سبيل الله وجهادها وعبادتها وورعها رضي الله عنها وأرضاها.
فضائل عائشة رضي الله عنها وخصائصها ووصفها:-
الحمد لله هو لكل خير يرتجى، وإليه من كل شر الملتجأ؛ والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن بهم اقتدى، وإن هدى الله هو الهدى، من تمسك به اهتدى، ومن حاد عنه ضل وغوى.
أما بعد:
أيها الإخوة الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وهذا موعدنا مع الدرس الخامس والخمسين وهو اليوم بعنوان: عائشة الحميراء قدوة النساء، وقد سلف لنا أحاديث عديدة حول ما يتعلق بالمرأة المسلمة وبعض الموضوعات المتعلقة بها، واليوم حديثنا عن عائشة رضي الله عنها يخدم هذا الجانب على وجه الخصوص، وإن كان في موضوع سيرتها ما هو نافع ومفيد للمجتمع المسلم كله رجالاً ونساءً؛ لأن في مواقفها وتعاملها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيما مضى بها من الأحداث والوقائع مع الصحابة رضوان الله عليهم ما فيه كثير من الدروس والعبر.
والحديث الذي يجري في هذا الصدد أيضاً له سبب آخر؛ لأن ما يتعلق بتراجم النساء وقدوات المؤمنات يعتبر قليلاً في جانب ما هو منصوب من القدوات في صفوف الرجال، فنحن نعلم أن الحديث يكثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الأئمة العلماء، وعن سلف هذه الأمة، ونذكر الإمام أحمد و الشافعي و أبا حنيفة والإمام مالكاً وغيرهم من هؤلاء، ويقل ذكر قدوات النساء، فلعل ذكر عائشة رضي الله عنها يعتبر مثالاً يحتذى؛ لما لها من عظيم الفضائل وكثير الخصائص رضي الله عنها وأرضاها.
فعائشة رضي الله عنها كما قال الذهبي: بنت الإمام الصديق الأكبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبد الله بن قحافة عثمان بن عامر القرشي القرشية التيمية المكية النبوية أم المؤمنين رضي الله عنها، فقد حازت الفضل من كل جوانبه، ونالت الشرف من سائر أوجهه، وهي التي ولدت في ظلال الإسلام كما قالت: (لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين).
فقد ولدت في الإسلام وفي بيئة إسلامية وحتى ندرك بإيجاز أول ما يتعلق بسيرة عائشة رضي الله عنها نقول: {إن النبي صلى الله عليه وسلم عقد عليها وهي ابنة ست سنين، ودخل عليها وهي ابنة تسع سنوات، وتوفي عنها صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ثماني عشرة سنة}.
فتأمل هذه السيرة التي أهلتها بعد ذلك إلى أن تكون قدوة من القدوات، وعلماً من أعلام الأمة الإسلامية كلها مع هذه الفترة الوجيزة، لكنها كانت فترة عظيمة لالتصاقها برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر أهل السير في وصفها أموراً وأوصافاً كثيرة، كما أفاض في ذلك ابن كثير في البداية والنهاية عندما ترجم لها في سنة وفاتها قال: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أزواجه إليه، المبرأة من فوق سبع سماوات رضي الله عنها وعن أبيها.
وأمها هي: أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية وكانت عائشة رضي الله عنها تكنى بأم عبد الله، ولم يكن لها ولد؛ لأنها لم تلد مطلقاً لكنها ربت ابن أختها أسماء وهو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فكانت تكنى به رضي الله عنها.
وقد أوجز ابن كثير في هذه الترجمة ما سأذكره بإيجازه ثم يأتي تفصيل بعضه.
ذكر ابن كثير جملة وافرة من خصائص عائشة رضي الله عنها فقال: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً سواها، ولم ينزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها، ولم يكن في أزواجه أحب إليه منها، فهذه كلها أمور لم يشاركها فيها غيرها.
قال: {وقد أتاه الملك بها في المنام في سرقة من حرير مرتين أو ثلاثاً يقول له: هذه زوجتك فتزوج بها بأمر الله ووحي الله سبحانه وتعالى}.
قال: ومن خصائصها: أنه كان لها في القسم يومان: يومها ويوم سودة حين وهبتها ذلك؛ تقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن خصائصها: أنه مات في يومها وفي بيتها وبين سحرها ونحرها صلى الله عليه وسلم، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعات الدنيا وأول ساعة من ساعات الآخرة له عليه الصلاة والسلام، ثم دفن في بيتها.
ومن خصائصها: أنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي أعلم نساء الأمة على الإطلاق بلا نزاع في ذلك بين أهل العلم، وقد قال أهل العلم في وصف علمها شيئاً كثيراً يأتي ذكره لاحقاً.
فهذه عائشة رضي الله عنها بما ذكر في وصفها على سبيل الإجمال، وفضائلها كثيرة مشهورة في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قد جاء ونزل في حقها آيات تتلى من كتاب الله عز وجل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ففي الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أريتك في المنام ثلاث ليال جاء بك الملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك - يعني: مغطاة بقطعة من حرير - يقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه} وقد أمضاه الله سبحانه وتعالى.
وفي فضيلة قربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم محبته عليه الصلاة والسلام لها، ما ورد في الحديث الصحيح عن عمرو بن العاص -وهو ممن أسلم في السنة الثامنة للهجرة- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: {أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها} فكانت هي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال الذهبي بعد إيراده هذا الحديث تعليقاً عليه قال: وهذا حديث ثابت صحيح رغم أنوف الروافض، وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيباً وقد قال: {لو كنت متخذاً خليلاً من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة الإسلام أفضل} يقول الذهبي: فأحب عليه الصلاة والسلام أفضل رجل وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله.
وأقوال الرافضة في عائشة رضي الله عنها مرفوضة مردودة قبيحة، حتى إن بعضهم قد غالى في ذلك وقال قولاً يكفر به صاحبه إن اعتقده؛ قال بعض الغلاة ممن كانوا على هذه النحلة والملة في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [البقرة:67] قال: هي عائشة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: {كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة} لمعرفة الصحابة في محبة النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة فقد كانوا يهدون إليه في اليوم الذي يكون عندها، حتى يكون ذلك اليوم أكثر سعداً وفرحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة: {فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة} وكانت أم سلمة من كبار أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سناً، وسيأتي تفصيل الحزبين اللذين كانا في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام بحكم طبيعة المرأة وغيرتها: {فجئن إلى أم سلمة فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان، فذكرت أم سلمة ذلك له فسكت فلم يرد عليها، فعادت الثانية فلم يرد عليها، فلما كان الثالثة قال: يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها} وهذه فضيلة لها عن باقي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
وتحكي عائشة، وهذا بيان طبيعة فطرة المرأة مع العصمة في الشرع، والبعد عن المخالفة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
تقول عائشة: {إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين: فحزب فيه عائشة و حفصة و صفية و سودة، والحزب الآخر فيه: أم سلمة وسائر أزواجه، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله عليه الصلاة والسلام عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله أخرها حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتكلم حزب أم سلمة مع أم سلمة لتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها ذلك القول، فقالت في هذه الرواية أم سلمة: أتوب إلى الله من ذلك يا رسول الله، ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلنها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام تقول له: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال: يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى، فرجعت إليهن وأخبرتهن، فقيل لها: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلوا بعد ذلك زينب بنت جحش رضي الله عنهن جميعاً، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظت له في القول وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة -أي: ببعض القول- و عائشة قاعدة حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسككتها -أي: ذكرت لها من القول ما ألجمها وأسكتها- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنها ابنة أبي بكر} فشهد لها هذا الموقف بفضلها على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالجملة فهناك خلاف بين أهل العلم في التفضيل بينها وبين خديجة رضي الله عنهن أجمعين، وقد مال الذهبي إلى تفضيل عائشة رضي الله عنها.
ولذلك ورد عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام} وهذا تفضيل لها على سائر نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لما كان لها من علم وسبق وفضل كما سيأتي ذكره.
وفي مستدرك الحاكم عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عائشة قالت: {قلت: يا رسول الله! مَنْ مِنْ أزواجك في الجنة؟ قال: إما إنك منهن، قالت: فخيل إلي أن ذلك لأنه لم يتزوج بكراً غيري} وهذا السؤال في حد ذاته ليس مجرد سؤال عابر، بل هو دليل على فطنة عائشة رضي الله عنها وحرصها على الفضل والخير، فإنها كانت ترى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وشأنه معهن في هذه الحياة الدنيا، وأنه كان يقسم لهن فأرادت أن ترى ما يكون في الآخرة، وما تستشرف له نفسها من أن تكون في الجنة، وأن تكون رفيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن حسن أدب المصطفى عليه الصلاة والسلام وكمال هديه ولطفه وبره، فإنه أخبر عائشة أنها منهن ولم يفردها بذلك ولم يعرض بغيرها من النساء، بل بشرها بذلك، وهذا يقتضى ويدل على أن أزواجه عليه الصلاة والسلام معه في الجنة بإذن الله عز وجل، ولكن في هذا الحديث بشارة واضحة لعائشة رضي الله عنها على وجه الخصوص.
ومن الفضائل التي كانت لها أيضاً: أنه كما ورد عنها قالت: {توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وليلتي وبين سحري ونحري، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت أنه يريده، فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته ثم دفعته إليه فاستن به كأحسن ما رأيته مستناً قط، ثم ذهب يرفعه إلي فسقطت يده صلى الله عليه وسلم، فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل عليه السلام، وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك، فرفع بصره صلى الله عليه وسلم إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى وفاضت نفسه، فالحمد الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا}.
ومن فطنة وحكمة وعدالة زوجات النبي عليه الصلاة والسلام أنهن رأين تعلق المصطفى صلى الله عليه وسلم بعائشة في وقت مرضه، وكان يسأل وهو يمرض عند نسائه عن يوم عائشة، فلما رأين ذلك أجمعن أمرهن وجعلن تمريض النبي صلى الله عليه وسلم وقت مرضه إلى عائشة في بيتها في كل الأيام والليالي، وهذا يدل على أن طبيعة الغيرة موجودة، ولكن الحكمة والعصمة بالشرع تكون أسمى وأرفع من ذلك، ولذلك وردت كثير من الأحاديث في فضلها رضي الله عنها.
علم عائشة رضي الله عنها:-
أنتقل إلى جانب مهم من جوانب سيرة عائشة رضي الله عنها ذلكم: هو علمها؛ لأن هذا الجانب يكاد يكون في غاية الضعف عند نسائنا في هذه الأيام، فإننا إذا تحدثنا عن طلب العلم والحرص على دروس العلم.. ونحو ذلك، فكأن الغالب في أذهاننا أن ذلك الحديث مخصوص بالشباب دون الشابات، وبالرجال دون النساء، وكذلك نجد أن البيئة التي نعيش فيها تظهر فيها نماذج من طلبة العلم والحريصين عليه حفظاً لكتاب الله عز وجل، وحفظاً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واطلاعاً على أقوال أهل العلم وكتب الفقهاء، وغير ذلك نجد ذلك في صفوف الرجال والشباب أكثر منه في صفوف النساء، حتى توهم الناس أنه لا يكون للمرأة قدرة على أن يكون حظها من العلم مثل حظ غيرها من الرجال، بل قد سرى وهم، إلى بعض الرجال أن المرأة زوجة كانت له أو بنتاً أو أختاً أنها دون أن تكون لها صلة بالعلم والاستنباط والفهم والفقه، مع أن هذا غير صحيح، ونشأ عن هذا فقر مهم، وفي نفس الوقت خطير؛ لأن النساء لهن حاجات ومسائل قد يمنعهن الحياء أن يسألن عنها الرجال، وخاصة في أمور المعاشرة مع الأزواج، وفي أمور الطهارة الخاصة بالنساء، فلما قل الفقه في النساء أصبح وقوع الخلل منهن؛ لعدم سؤالهن للرجال حياءً أو تحرجاً أو غير ذلك، أصبح هذا ظاهراً بشكل كبير، وهذا أيضاً مدخل خطير؛ لأن عدم تهيؤ المرأة واستعدادها وميلها وعلمها بإمكانية طلبها للعلم ونبوغها فيه ونفعها لبنات جنسها، جعلها أكثر عرضة وتهيئةً لأن يصطادها أعداء الله عز وجل، وأن يشغلوها بأفكار ومطالعات وقراءات بعيدة عما ينفعها في دينها ودنياها وفي آخرتها.
ولذلك في الحقيقة أرى أن جانب العلم سيما في الأمور التي تخص المرأة من المهم جداً أن تنتدب له النساء الصالحات القانتات العابدات، وأن يحث الرجل من له عليه ولاية من النساء على أن تأخذ حظها من العلم؛ لتنفع نفسها وتنفع بنات جنسها، وإن حديث الرجال إلى النساء قاصر في تأثيره وفي لمسه لحاجتهن ومعرفته بأحوالهن؛ ولذا يكون لسان المرأة إلى المرأة أبلغ، وتعليم المرأة للمرأة أقوى، ولأن الحواجز والموانع الشرعية من الحجاب وغير ذلك تمنع من أن يكون التواصل العلمي والتربوي كاملاً، فإنه لا يغني ذلك من جانب الرجال الغناء الكامل، بل لا بد أن يكون في صفوف النساء المسلمات عالمات ومربيات وداعيات؛ لأن علمهن بأحوال النساء وقربهن منهن وقدرتهن على معاشرتهن ومواجهتهن ومكاشفتهن ومصارحتهن تؤدي دوراً أكبر، ولذلك أسوق هذه القدوة في العلم للنساء وللرجال، فإن عائشة رضي الله عنها قد كان الرجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشكل عليهم الأمر وأعجزتهم المسألة رجعوا إلى عائشة رضي الله عنها، فأخبرتهم حكم وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.
فلذلك قال الذهبي رحمة الله عليه: إن عائشة أفقه نساء الأمة على الإطلاق.
وذكر أن مسند عائشة من الأحاديث يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث، اتفق البخاري و مسلم منها على مائة وأربعة وسبعين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثاً، وانفرد مسلم بتسعة وستين حديثاً، ولا يوجد في النساء من هي أكثر رواية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة، ولم يكن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالعدد الكثير من النساء عبثاً؛ وإنما كان ليطلعن على ما لا يطلع عليه إلا المرأة من زوجها في شأن الأمور الدقيقة؛ فينقلن هذا العلم والأحكام الشرعية المتعلقة بأخص خصائص ما بين الرجل وزوجته لنساء الأمة ورجالها على حد سواء، ولذلك قال الذهبي: لا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل ولا في النساء مطلقاً امرأة أعلم منها.
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزوجه وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة رضي الله عنها أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة، وتأمل هذه الجملة الأخيرة، بل تأمل هذا النص كله: كانت أفقه الناس، وأعلم الناس، فالفقه غير العلم، العلم حفظ، والفقه استنباط، فقد جمعت بين الأمرين معاً، وأحسن الناس رأياً في العامة، أي: أنها تعرف أمور الناس ومجريات الحياة، وما ينبغي أن يكون من التوجيه، وكيف تكون هذا الأساليب.
وقد ورد في مسند الإمام أحمد بسند صحيح: (أن عائشة رضي الله عنها استدعت قاص أهل مكة الذي كان يقص لهم القصص ويعظهم بالمواعظ، وقالت له: لتعاهدني أو لأقاطعنك، قال: علام يا أم المؤمنين أو زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ألا تمل الناس وألا تقنطهم وإذا حدثتهم فحدثهم يوماً ويوماً) يعني: لا تملهم في الحديث، وقالت له: (لا تملهم بطول حديثك وتكراره، ولا تقنطهم بتأييسهم من رحمه الله عز وجل وإكثار الخوف عليهم، دون أن تفتح لهم باب الرجاء) وتلك العبارة تدلنا على أنها كانت أحسن الناس رأياً في العامة.
وقال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة رضي الله عنها، وهذه الرواية عن عروة تروى بوجه آخر مفصل يبين لنا أن عائشة كانت على ذكاء وافر وفطنة عجيبة، يقول عروة وهو ابن أختها: صحبت عائشة رضي الله عنها فما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بقضاء ولا طب منها.
فانظر فقد كانت تعرف الأنساب ولا غرو في ذلك فهي ابنة نسابة قريش أبي بكر رضي الله عنه.
وكونها تعلم علم القرآن والسنة والفقه لا غرو في ذلك فقد كانت زوجة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
يقول عروة: {قلت لها: يا خالة! الطب من أين علمتيه عرفنا أنك علمت الفقه والأحكام من الرسول عليه الصلاة والسلام، والنسب من أبي بكر، والشعر من حسان، لكن الطب من أين لك هذا الطب؟ فقالت: كنت أمرض فينعت لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيء لأتعالج به، ويمرض المريض فينعت له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه}، فكانت رضي الله عنها طبيبة قلوب وطبيبة أبدان، فهذا يدل على الفطنة، ويدل على أن عائشة لم تكن اهتماماتها اهتمامات سطحية كحال بعض نسائنا اليوم.
فإن بعض النساء اليوم عندها فطنة، وعندها ذكاء، وعندها سرعة حافظة، لكنها موجهة توجيهاً غير سليم، فتراها تمزج بين الموديلات للملابس بين هذا وهذا، وتحفظ ذاك، والأول والثاني، وتعرف أن هذا طراز قديم وهذا طراز حديث، بينما عائشة رضي الله عنها كانت لها أذن واعية وقلب مستقبل لكل ما فيه منفعة في هذه الدنيا وفي الدين على وجه الخصوص، ولذلك قال عروة: فلقد ذهب عامة علمها لم أسأل عنه.
عروة هو ابن أختها، والذي كان ملازماً لها، والذي روى كثيراً من علمها يقول لكثرة علمها وتشعبه يقول: إنها ماتت وتوفيت وذهب عامة علمها ولم يستطع أن يسألها عنه؛ لكثرته، مضى الزمان وانتهى عمرها قبل أن يأخذ علمها الغزير.
وكانت تحفظ الشعر وترويه كأحسن ما يروي الناس الشعر، ولا تنسوا أن هذا كله والنبي عليه الصلاة والسلام توفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة، هذا العمر الذي اليوم ربما ابنة الثامنة عشرة لا هم لها إلا أن تحسن وجهها، وتنعم صوتها، وتتكسر في مشيتها، لا تعرف اهتماماً من أمور الدنيا ولا من أمور الدين، ولا تفكر في آخرة، ولا تحوز علماً، ولا تتأهل إلى تربية، ولا تتصدى لفتيا، ولا شيئاً من ذلك مطلقاً، وهذا يدلنا على البون الشاسع بينما كانت عليه أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ونساء المؤمنين، وبينما آل إليه الحال في نساء هذا الزمان إلا من رحم الله في عصرنا هذا، ولذلك ينبغي للمرأة أن تفطن إلى ما يتعلق بتحصيل العلم، فقد كانت عائشة رضي الله عنها على هذا النحو الواسع من العلم.
وعن الشعبي أن عائشة رضي الله عنها قالت: (رويت للبيد نحواً من ألف بيت) وكان الشعبي يذكرها أي: عائشة فيتعجب من فقهها وعلمها ويقول: إذا كان هذا العلم الذي تحفظه فما ظنكم بالتربية العلمية والعملية التي تلقتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا لجأ إليها الصحابة رضوان الله عليهم ونهلوا من علمها وأخذوا من فقهها كثيراً.
قال ابن سعد في الطبقات: كانت عائشة رضي الله عنها أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضاً: ما كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يشكون في شيء إلا سألوا عنه عائشة، فيجدون عندها من ذلك علماً.
بل قد صنف الزركشي كتاباً كاملاً سماه: "الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة" أي: فيما استدركت عليهم من الأخطاء التي وقعوا فيها، أو الأقوال التي خالفتهم فيها بحجة ودليل من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك ما ورد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال عمر رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: {إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه} فقالت عائشة رضي الله عنها: {رحم الله ابن الخطاب ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما قال: إن الكافر ليعذب ببكاء أهله عليه} وكانت تستدرك وتقول: (حسبكم كتاب الله (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام:164]).
فكان عندها فقه عجيب، وبصر نافذ، وإحاطة شاملة بكثير مما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكما قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما رأيت أحداً أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أفقه في رأي إذا احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية نزلت ولا فريضة من عائشة رضي الله عنها.
ومسائلها في هذا الباب كثيرة، فلذلك ينبغي للمرأة المسلمة أن تعرف أنها على قدم سواء مع الرجل في التكليف، وفي الفضائل المتعلقة بتحصيل الثواب من كثرة العبادات، ومن تحصيل العلم وطلبه فإن ذلك خير عظيم لها ولمن ورائها من النساء.
وأؤكد على هذه النقطة كثيراً للرجال والنساء؛ لأننا في الحقيقة مقصرون في تمكين المرأة من أن تحوز العلم، ومن أن تحصل ما تحتاج إليه وتنتفع به، وكما أشرت فإن الأب قد يحرص على ابنه أن يدفعه إلى من يحفظه القرآن ويعلمه، بينما لا يلتفت في ذلك إلى ابنته، مع أن الأمر لو قيل بالمفاضلة لكانت البنت أولى؛ لأنها أكثر تعرضاً للفتنة، وبحكم عاطفتها أكثر تعرضاً للإغواء والإغراء، بينما ليس كذلك الفتى، وإن كان المسلم مطالباً بأن يعنى بتربية أبنائه ذكوراً وإناثاً، وتعليمهم على نفس المستوى قدر المستطاع.
المعاملة الزوجية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين عائشة:-
أنتقل إلى جانب مهم يهم الرجال والنساء معاً ذلكم: هو جانب المعاملة الزوجية التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق أجمعين وبين عائشة رضي الله عنها، وهي من علمنا فضلها وخصائصها.
جملة من الروايات والقصص في معاملة رسول الله عليه الصلاة والسلام لعائشة تكشف لنا عما ينبغي أن يكون عليه الرجل مع زوجته، وما ينبغي أن تكون عليه الزوجة مع زوجها، من ذلك:
تلطفه عليه الصلاة والسلام ورقته وحنانه ومحبته وتودده لعائشة رضي الله عنها، كما ورد في الصحيح عن عائشة تقول: {لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو} فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام وهو من هو عظمة يتودد إلى عائشة، ويمكنها من أن ترى بعض ما يدخل السرور على نفسها، ويقف لأجلها حتى يكون رداءاً وساتراً لها، ولا يتحرك حتى تنتهي من فرجتها ومطالعتها ومن متعتها وسرورها؛ تلطفاً منه عليه الصلاة والسلام ومراعاة لها ولسنها، فما بال الرجال يأنفون عن أقل من هذا بكثير، بل يستكثرون به على أزواجهم، ويظنون أن في ذلك إذهاباً لهيبتهم، وأنه لا بد أن يكون الواحد منهم متجهم الوجه، مقطب الجبين، ينظر بعينه شزراً، وتتقد عينه جمراً، وإن لم يكن كذلك فلا يكون رجلاً، هذا لا شك أنه من فرط الجهل لأصول المعاشرة.
فإن الإنسان قد يتوقى ويتحرز من الناس البعيدين أو الأغراب، أما من تكثر الخلطة معهم فلا بد أن تكون معهم على لين وتودد وتلطف، وعلى ترسل في المعاملة من غير تكلف، وعلى إبداء ما عندك دون حرج؛ لأنك ستلقاهم كل يوم، فلو تحفظت وتحرجت وتهيبت، فإنك لا تستطيع أن تستمر على ذلك.
قد ترى الإنسان الآن عندما تتعرف إليه أول أمره لا يتكلم معك في خاص أموره، ولا فيما يتعلق ببعض ما يحترز منه من الدعابة أو المزاح أو كذا، لكن إذا أكثرت خلطته وعشرته بدا لك منه كل شيء، فكيف يكون الرجل مع زوجته وهي أقرب الناس إليه وأكثرهم عشرة له، ثم لا يتلطف ولا يتودد ولا يكون في سيرته معها على ما هو طبعه وسجيته دون أن يكون متكلفاً ولا متجهماً؟!
وكذلك من لطائف هذه المعاملة الزوجية ما ورد في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: {إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى}.
ليس هناك من غضاضة ولا جرم ولا كبيرة من الكبائر أن تغضب المرأة على زوجها، لما قد يقع من أسباب الاختلاف المعتادة في حياة الناس، ولكن انظروا إلى أدب عائشة وإلى فطنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: {كيف ذاك يا رسول الله؟ -أي: كيف تعرف رضاي من غضبي؟! - فقال: إذا كنت راضية عني قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم، فقالت عائشة رضي الله عنها: أجل والله ما أهجر يا رسول الله إلا اسمك} فهذا يدل على أنه قد يقع ما يوجب الخلاف والنزاع، ولكن لا بد أن يكون له حده؛ فلا تتجرأ المرأة على زوجها ولا تشتمه ولا تنتقصه ولا تذكره بما يسوءه، ولا تنعته بما لا يحب ولا تصفه بما يكره، ولا تنبزه بما هو عيب وإن كان فيه؛ لئلا توغر صدره، وتجعل كما نقول: من الحبة قبة ولئلا تنفخ في نار هذه الشحناء اليسيرة والمخالفة اليسيرة، فإذا بها تغدو مشكلة كبيرة وصراعاً عنيفاً لا يحل بسهولة، ثم انظر إلى أدب عائشة رضي الله عنها وحسن تقديرها وتعظيمها لرسول الله عليه الصلاة والسلام مع إشعارها بأنها غضبى؛ حتى يتلطف معها، فإنها تشعره بأقل القليل الذي يغني عن غيره، فكانت تقول: (لا ورب إبراهيم) وإذا كانت راضية تقول: (لا ورب محمد) وما أخطأت في القولين كليهما، وإنما أحسنت في الأدب، وانظروا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ما قال لها: إني أعرف أنك غاضبة ليقابل غضبها بغضب، وإنما ليستل ويدخل هذا المدخل اللطيف الودود المحبب ويقول لها مداعباً وملاطفاً: إني أعرف هذه الحالة وهذه الحالة، وبين لها أنه قد بلغته رسالتها وعرف مقصدها، وأراد أن يمحو ما كان من سبب هذا الغضب.
ومن ذلك أيضاً ما ورد في حديث النعمان بن بشير قال: {استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عائشة ترفع صوتها عليه فقال: يا بنت فلانة!} وهذه أساليب العرب عجيبة في تعاملهم، هي ابنته لكن في هذا الفعل لم يكن راضياً عنها، فلم يرد أن ينسبها إليه وهي تفعل فعلاً لا يحبه فقال: (يا ابنة فلانة!) نسبها إلى أمها ثم قال: {ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها} أراد أبو بكر أن يتوجه إلى عائشة ليضربها ويعنفها، وقد استنبط بعض أهل العلم: أنه يجوز لأب البنت أن يربيها وأن يزجرها بحضرة زوجها، لكن انظروا: {فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها} مع أن النبي عليه الصلاة والسلام هو إذا صح التعبير المعتدى عليه، وعائشة هي التي رفعت صوتها عليه، ومع ذلك حال بينها وبينه: {ثم خرج أبو بكر رضي الله عنه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها} يترضى عائشة ويتلطف معها وقال: {ألم تريني حلت بينك وبين الرجل؟!} يستشفع بالموقف الدفاعي الذي وقفه عليه الصلاة والسلام، ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما، أي: النبي عليه الصلاة والسلام وعائشة، قد أزال عليه الصلاة والسلام بحسن معاملته هذا الأمر الذي كان سبب هذا الغضب فقال أبو بكر: {أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما} ما أجمل هذا الموقف! وما أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم! وما أحسن تأتي عائشة ولينها وانكسارها لرسول الله عليه الصلاة والسلام!
ومعلوم أن الحياة الزوجية لا تخلو من المكدرات، ولكن هذه المعاملة هي التي تزيل أسباب الكدر، وإذا كانت هناك مكدرات فإن هناك مهدئات ومسكنات من هذه المعاملة اللطيفة، فلذلك رفعت المرأة صوتها على زوجها ولم يكن زوجها أي أحد، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منها؛ مراعاة لطبيعتها وغضاً للطرف عما سبب لها ذلك الغضب، ثم بعد ذلك حال بينها وبين أبيها، ثم جعل يترضاها ويستشفع بما كان منه من موقف تجاهها، ثم تضاحك الزوجان مرة أخرى وعاد الوئام في لحظات، وإن لم يكن الأمر كذلك فإن الكلمة تجر أختها، وإن أحياناً الحركة تجر غيرها، وتزداد الشقة والخلاف والنزاع.
ومن لطيف حسن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث هنا لعله يكون أكثر توجيهاً للأزواج والرجال أكثر منه للنساء، كل هذه المواقف تربية في سيرة عائشة وهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام لكلا الجنسين، ففي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: {سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته ما شاء -يعني: أكثر من مرة- حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني فقال: يا عائشة هذه بتلك}.
موقف جميل جداً لعل الواحد منا يتنزه عما هو أقل منه، ويرى أن ذلك خارم لمروءته، وجارح في عدالته، وإنزال من منزلته، فإذا ظن ذلك فليستغفر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، ولنا فيه قدوة وأسوة حسنة، فإنه كان يتلطف بهذا، وهذا يدلنا أيضاً على عظمة رسول الله عليه الصلاة والسلام من وجه آخر، فإنه كان يجيش الجيوش، ويدرس الدروس، ويربي الرجال، ولم يشغله كل ذلك عن أن يكون مؤدياً لحق أهله ومراعياً لزوجته حتى في تفرغه لمسابقتها ومداعبتها وملاعبتها، وغير ذلك من الأمور التي ينشغل عنها الناس اليوم، ولا يفطنون لها ولا يتوددون بها إلى أزواجهم، فتبقى الحياة كاحتكاك الحديد بالحديد ليس هناك بينهم حسن التلطف والتودد الذي يزيل هذا الاحتكاك، ويجعل المسائل على أحسن وجه مما يجعل الحياة الزوجية هانئة سعيدة.
ومن لطفه عليه الصلاة والسلام وعظيم محبته لعائشة رضي الله عنها، وهذا حب فريد منه عليه الصلاة والسلام يعلمنا أن الحب في ظل الشرع أمر لا حرج فيه، فإنه قد قالت عائشة رضي الله عنها: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه - أي: تأكل عروق العظم ما بقي من اللحم - ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي} كان يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم تحبباً وتلطفاً معها وإشعاراً لمنزلتها عنده صلى الله عليه وسلم.
وهنا أيضاً حادثة لطيفة فيما يتعلق بين الزوجات مع أزواجهن، الرواية عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة و حفصة معها، وكان إذا كان بالليل يمشي مع عائشة يتحدث وقت الليل، ثم بعد ذلك يرجع فينام فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري - نتبادل - وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟ - يعني: تجربين هذا البعير وأنا أجرب بعيرك، عرض من العروض - فقالت: بلى، فركبت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول: يا رب! سلط علي عقرباً أو حية تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئاً}، يعني: تبدي ما كان من ندمها في هذا الشأن.
فهذه مواقف يسيرة من معاملة الرسول عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها، وحسن أدب عائشة مع المصطفى عليه الصلاة والسلام.
وهذا كله يدلنا على ما ينبغي أن يكون بين الرجل وزوجته.
الأحكام الفقهية المتعلقة بسيرة عائشة رضي الله عنها:-
ما يتعلق ببعض الاستنباطات الفقهية من عائشة رضي الله عنها ودقة علمها، وهذا نوع من المزواجة حتى ننتقل من مرحلة إلى أخرى؛ لأن هناك مواقف أخرى سيأتي ذكرها لاحقاً.
في مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: {أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بتربان -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به- وذلك من السحر، انسلت قلادة من عنقي فوقعت فحبس علي رسول الله صلى الله عليه وسلم لألتمسها حتى طلع الفجر، وليس مع القوم ماء فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف، قال: وفي كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء -أبو بكر يعاتبها- فأنزل الله الرخصة في التيمم، فتيمم القوم وصلوا، قالت: يقول أبي حين جاء الرخصة من الله للمسلمين: والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر} فهذا مما كان من أسباب الأحكام الفقهية في شأن عائشة رضي الله عنها.
ومن ذلك أيضاً فيما يتعلق بالأحكام الفقهية المنقولة والملتصقة بسيرة عائشة، عن أبي قيس مولى عمرو قال: {بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة وقال: سلها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم، فقال لها ذلك، فقالت له: لعله لم يكن يتمالك عنها حباً أما إياي فلا} لأنها كانت رضي الله عنها كبيرة في السن وهذا حكم أيضاً فقهي فيما يتعلق بها رضي الله عنها.
ومن ذلك أيضاً ما روته بكرة بنت عقبة أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة -أي: لباس مزين أو فيه صفرة- فسألتها عن الحناء، فقالت: شجرة طيبة وماء طهور، وسألتها عن الخفاف فقالت: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتصنعي أحسن مما هما فافعلي، وهذا من أعظم فقه عائشة بالنسبة للنساء، تقول: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك أي: عي************ فتصنعيهما أحسن مما هما عليه فافعلي؛ وذلك لتكون أقرب وأحب إلى زوجها.
عائشة رضي الله عنها وموقفها من حادثة الإفك:-
بعد ذلك هناك الموقف العظيم في سيرة عائشة رضي الله عنها، وهو موقف في الحقيقة جدير بأن يكون درساً مستقلاً ولكني أدرجه ضمن هذا الدرس؛ لأن الحديث عن عائشة يستلزم ذكره وهو ما يتعلق بحادثة الإفك، وهي حادثة طويلة ذكرها الله عز وجل في كتابه، وبرأ فيه عائشة رضي الله عنها.
هذه الحادثة موجزها: {أن عائشة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بعض غزواتهم، فلما أرادوا أن ينصرفوا كانت ذهبت لقضاء حاجتها، فجاء القوم ليحملوا هودجها على البعير وحملوه ولم يشعروا بأنها ليست فيه؛ لأنها كانت خفيفة الوزن في ذلك الوقت ومضوا، فلما رجعت إلى مكانها وإذا القوم قد غادروا فظلت في مكانها لم تتحرك قالت: سيشعرون بي ويرجعون ليأخذوني وإذا بصفوان بن المعطل رضي الله عنه كان في آخر الجيش، وبعد مضي الجيش بقليل مر، فإذا به يرى سواداً فاقترب فإذا هو يرى عائشة رضي الله عنها قالت: وكان قد رآني قبل أن ينزل الحجاب فاسترجع - أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون - قالت: فاستيقظت على استرجاعه، فأناخ جمله فقالت: والله ما كلمني حتى بلغنا القوم، فلما بلغت عائشة رضي الله عنها القوم تكلم المنافقون وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، وخاضوا في وصم عائشة بالفاحشة مع صفوان بن المعطل، وكانت عائشة رضي الله عنها سليمة القلب سليمة النية لم تسمع بذلك ولم تشعر به.
ثم لما قدم القوم المدينة خاض الناس في ذلك واتسع الكلام، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أثر فيه هذا القول وقال: من يعذرني في رجل يتكلم في أهلي، وكان هناك خلاف بين الأوس والخزرج في هذا الشأن؛ لأن عبد الله بن أبي كان من أحد الفريقين، وكانت مسألة ومحنة عظيمة.
ثم إن عائشة لم تكن قد شعرت بشيء، حتى كانت في يوم من الأيام خرجت لتقضي حاجتها مع أم مسطح بن أثاثة وكان أحد المهاجرين الذين خاضوا في هذا القول، وقالوا بهذه الفرية، فلما رجعت عائشة وعثرت أم مسطح في حجرة فلما عثرت قالت: تعس مسطحاً، فقالت عائشة رضي الله عنها بسلامة فطرتها وحسن إسلامها: بئسما قلت في رجل من المهاجرين ممن شهد بدراً، تدافع عن مسطح، فقالت لها: إنك لا تعلمين ما قال فيك وعلمت بالخبر بعد ذلك، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها: إن كنت ألممت بشيء فاستغفري الله وتوبي، فسكتت عائشة رضي الله عنها ولم ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم استعظاماً لما قاله لها عليه الصلاة والسلام، وظلت عائشة شهراً كاملاً لا يرقأ لها دمع تبكي وهي حزينة على هذا الأمر، حتى أنزل الله سبحانه وتعالى براءتها من فوق سبع سماوات، واستأمر النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك واستشار بعض أصحابه، فأما بريرة فأثنت وقالت خيراً، وأما أسامة فقال كذلك، وأما علي رضي الله عنه فقال: سل الجارية فإن تسألها تصدقك الخبر، وكانت أزمة شديدة تتعلق بعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم} ومن حكمة الله عز وجل أنه لم ينزل الوحي في ذلك سريعاً، بل أبطأ شهراً كاملاً حتى أظهر الله المنافقين، وبين مواقف المؤمنين، وكان درساً عظيماً ذكره الله عز وجل في سورة النور فيما يتعلق بوجوب التثبت في الأخبار، وفي حسن الظن بالمسلمين، وفي مقارنة المسلم نفسه بأخيه، هل يتوقع ذلك من نفسه؟ هل يرضى ذلك لنفسه؟ فإن كان الجواب بالنفي، فإنه ينفي ذلك عن أخيه المسلم أيضاً، وفي ذلك أيضاً تعظيم لحرمة المسلم وعدم الاجتراء عليه في عرضه، أو في ماله، أو في نفسه.
وكان هذا الدرس العظيم مدرسة كاملة متعددة الجوانب، حتى إن الإمام ابن حجر رحمة الله عليه لما ذكر هذا الحديث ذكر فيه أكثر من ثلاثين فائدة، كل فائدة من هذه الفوائد تحتاج إلى درس طويل.
شاهد هذا الأمر: هو أن عائشة رضي الله عنها قد كانت قوية الشكيمة، فإن بعض النساء من رقتهن وعاطفتهن الغالبة إذا ووجهت بأمر لم تفعله ثم كثر الكلام ربما غلب على ظنها أن تعترف بهذا الذي لم تفعله وتستغفر منه أو تتبرأ منه بعد ذلك؛ لأنها لم تستطع أن تواجه الضغوط من أقوال الناس والشائعات وغير ذلك، لكن عائشة لعلمها بطهارتها وبراءتها وقفت هذه الوقفة القوية، بل إنها كانت لها وقفة شديدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لما نزلت براءتها قال لها أبو بكر رضي الله عنه: {قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي: تستسمحي منه وتنهي الأمر- فقالت: والله لا أقوم إليه أبداً، فإن الله هو الذي أنزل براءتي} ثبات الموقف وبيان لما كانت عليه من معرفة نفسها وطهارتها، وفي ذات الوقت كان درساً للمسلمين عظيماً جداً يقع الناس فيه كثيراً، كما قال الله عز وجل: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) [النور:15].
هذا التلقي بالألسنة، التلقي في الأصل يكون بالأذن، ولكن قال بعض المفسرين: إن هؤلاء الذين لا يتثبتون في الأخبار وصف الله تلقيهم بالألسنة؛ لأنهم من الآذان مباشرة يجرونه على الألسنة، لا يمرونه على عقولهم، ولا يمرونه على الواقع، ولا يتأنون فيه، ولا يستثبتون منه، بل ينشرونه مباشرة، ولذلك بين الله عز وجل أن هذا من أعظم الفرية ومن أعظم البهتان الذي ينبغي أن يتوقى عنه المسلم، سيما إذا كان يتعلق بعرض أخيه المسلم الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن شدة وعظمة حرمته؛ لأنه أعظم من حرمة الكعبة نفسها، وأن حرمة المسلم عند الله عز وجل لها أبلغ وأعلى المراتب، ولذلك كان في وصف هذه الحادثة على لسان عائشة ما يصور الحالة النفسية التي مرت بها، وقوة شخصيتها حتى تجاوزتها، وطهارتها عما وصفت به رضي الله عنها وأرضاها.
وكما قلت: في الحديث عن حادثة الإفك طول لا يتسع له هذا المقام، ولكن أذكر بعض ما كان من وصف عائشة رضي الله عنها في هذا الحادث، لما قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: {أما بعد: يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه، قالت: فلما قضى مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فقلت: وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم من كثرة ما قيل، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني}.
نعم، كان هذا هو الحال لو اعترفت لكان ذلك أقرب إلى تصديق جميع الناس، ولو أعلنت براءتها لكان أبعد عن التصديق؛ لأنه قد كثر القول وانتشر وشاع، وهذه سمة الشائعات، سمة الشائعات أنها تشيع وتنتشر وتكثر حتى يسمعها الإنسان من أكثر من مصدر، فإذا سئل عنها جزم بها، وإذا قيل له: هل أنت متحقق؟ قال: نعم متحقق، فإذا سألته عن النسبة والنسب وعن الخبرة والبحث وجدته صفر اليدين، لو قلت له: ممن سمعت؟ قال: سمعت كذا وكذا، هل الذي سمع رأى بنفسه؟ كلا، هل سمع ممن وقع له الحادثة؟ كلا، فبقي الأمر في آخر الأمر كما يقول عنهم: (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) [الصافات:151] * (وَلَدَ اللَّهُ) [الصافات:152] إن تناقل الأخبار من غير تثبت من أفتك الأسباب بالمجتمعات، وإشاعة الشحناء والبغضاء والاختلافات والنزاعات بين الناس، ولذلك قالت عائشة بعد أن عجز أبو بكر وعجزت أمها عن أن يردا على رسول الله عليه الصلاة والسلام قالت هذه المقالة: {والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف -نسيت اسم يعقوب من شدة حزنها وما وقع لها من البلاء- (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف:18] ثم تحولت فاضطجعت إلى فراشي} هذا يدل على قوة شخصيتها رضي الله عنها وأرضاها وكان ممن حد في ذلك حسان و حمنة بنت جحش و مسطح بن أثاثة أما غير أولئك فكانوا من المنافقين، وقد كفر أولئك عن ذنبهم بالحد الذي أخذوه ثم بالتوبة الصادقة، وقال حسان في مدح عائشة رضي الله عنها:
رأيتك وليغفر الله لك حرة من المحصنات غير ذات غوائل
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك الدهر بل قيل امرئ متماحل
فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم فلا رفعت صوتي إليَّ أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل
وإن لهم عزاً يرى الناس دونه قصاراً وطال العز كل التطاول
عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل
فهذه الحادثة كانت من أعظم الحوادث في سيرة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
مجموع أوصاف عائشة رضي الله عنها:-
مما يتعلق بعائشة، أوصافها فيما يتعلق بالنساء على وجه الخصوص، فمن ذلك:
زهد عائشة رضي الله عنها وإنفاقها في سبيل الله:-
إنها كانت زاهدة منفقة في سبيل الله عز وجل وهذا أمر مهم بالنسبة للنساء اللاتي إذا جاءهن المال أحببن أن يتجملن، وأن يأكلن، وأن يشربن، ونسين أن يتصدقن، بينما عائشة رضي الله عنها تضرب المثل في ذلك بأبلغ صوره حتى إنه تهدى إليها الأموال الكثيرة الوفيرة ثم تنفق منها كما ورد في الحديث الصحيح أنه جاءها مال فأنفقت منه، ثم لما جاء المغرب قالت لمولاتها: (ائتي لنا بطعام الفطور، قالت: لو أبقيت لنا شيئاً حتى نشتري طعاماً قالت: لولا ذكرتني) قد نسيت حاجتها لما كان منها من أمر الإنفاق وحب الإنفاق في سبيل الله عز وجل، ولذلك كانت رضي الله عنها على هذا النحو من الإنفاق في سبيل الله سبحانه وتعالى، وذكر في ذلك كثير من الأحاديث التي تبين أيضاً مشاركة المرأة لزوجها فيما يتعلق بشظف العيش وما يكون من الشدة التي تمر به أحياناً، وقد عايشت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يوقد في بيته نار، يمر الهلال والهلالان والثلاثة وكما قالت رضي الله عنها: {طعامه الأسودان: التمر والماء} فما غضبت لذلك، بل كانت هي أول من خيرها النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة التخيير المشهورة أن يعطيهن من النعيم والمتاع وكذا، أو يكون لهن اتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام فآثرت رسول الله.
وقد كان الصحابة يؤثرونها بالعطايا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن معاوية رضي الله عنه بعث لها ثياباً رقاقاً فبكت رضي الله عنها وقالت: (ما كان هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تصدقت به) وهذا يدلنا على طبيعتها التي نريد للمرأة المسلمة اليوم ألا تغرها الأموال وألا يغرها لين الثياب، بل تكون أسمى من ذلك وأرقى، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أكثر أهل النار من النساء، ولذلك ندبهن دوماً إلى التصدق فكانت عائشة رضي الله عنها مثالاً راقياً وعالياً في هذا الأمر الذي يتعلق بشأن الإنفاق في سبيل الله عز وجل.
وأيضاً وصفت بأنها كانت للدنيا قالية، وعن سرورها لاهية، وعن فقد أليفها باكية، وقد أوصاها النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي بأن يكون زادها في هذه الحياة الدنيا كزاد الراكب، ولذلك كانت على هذا النحو من التخفف من الدنيا والإنفاق في سبيل الله عز وجل، وقد كان عمر رضي الله عنه يتعهدها بالعطايا وقد ورد في حديث مرسل: (أنه جاء له في بعض المعارك درج فيه بعض الجواهر واللآلئ، واختلف الصحابة في تقسيمه فقال: ما قولكم أن يكون لعائشة؛ فإنها كانت حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: الأمر كذلك، فعهد به إلى عائشة وبكت وقالت: لعله ألا يصلني عطاؤه من قابل)، أي: أرادت ألا يكون الأمر كذلك، ولكنها عاشت بعده رضي الله عنها وأرضاها، فهذا بعض ما كان مروياً من زهدها رضي الله عنها وإنفاقها في سبيل الله عز وجل.
عن عروة عن عائشة رضي الله عنه قال في وصفها: رأيتها تقسم سبعين ألفاً وهي ترقع درعها، فكانت رضي الله عنها على هذا النحو.
عبادة عائشة رضي الله عنها:-
لها وصف آخر مهم بالنسبة للنساء على وجه الخصوص، وهي أنها كانت عابدة؛ لأنها عاشت في بيت النبوة ورأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل، فقالت لعبد الله بن قيس وهذا من وصاياها: {لا تدع قيام الليل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً}، وعند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن أبي موسى قال: (أرسلني مدرك لعائشة رضي الله عنها لأسألها فجئت وهي تصلى فقلت: أقعد حتى تفرغ، ثم قلت: هيهات، أي: متى ستفرغ من صلاتها)، أي: من شدة طولها، وكانت رضي الله عنها ربما تقرأ الآية فتكرها، كما أثر عنها أنها كانت تقرأ قول الله عز وجل في الصلاة: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) [الطور:27] فتكرها وتبكي وتقول: (اللهم من علي وقني عذاب السموم).
جهاد عائشة رضي الله عنها:-
لها وصف أو سمة مهمة وهي مشاركتها في الجهاد، وهذا يدلنا على أن المرأة المسلمة لها دور بارز في جوانب شتى من الحياة، فقد ورد أنها كانت مع نساء المسلمين في يوم أحد في إغاثة المسلمين ومعاونة جرحاهم وسقيا الماء، كما ورد من حديث أنس أنه قال: {رأيت عائشة و أم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، ينقلان القرب على متونهما ثم يفرغانها في أفواههم -يعني: في أفواه الرجال من الجرحى- ثم يرجعان فيملآن ثم يجيئان يفرغانها في أفواه القوم}.
وقد ورد لها موقف فريد أيضاً في وقعة الخندق: (فقد كانت من النساء اللآئي كن في المدينة وقد تحصن بالبيوت، وكانت فيها جرأة رضي الله عنها، فخرجت في أثناء غزوة الخندق تتبع بعض الآثار القنص تؤمن بعض الأماكن وجاء في أثرها بعض الصحابة ومروا بها فابتعدت عنهم قليلاً ثم دخلت على حديقة ومعها عصاً أو وتد، فلقيت عمر رضي الله عنه أمامها، فقال لها: ما جاء بك لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحيز إلى فئة يفر الناس وكذا، قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي ساعتئذ، ثم كان في القوم طلحة فرد على عمر وخفف عنها) وهذا ما يتعلق أيضاً بمشاركتها في هذا الجانب.
زواج عائشة رضي الله عنها برسول الله صلى الله عليه وسلم:-
أحب أن أختم بمسألة مهمة آثرت إرجاءها وهي ما يتعلق بزواج عائشة رضي الله عنها: فقد خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ست سنين، وبنى بها ودخل عليها وهي ابنة تسع سنين، وكان ذلك في العام الثاني للهجرة بعد عودته من غزة بدر، وكما قال بعض الكتاب: لما انتصر رسول الله عليه الصلاة والسلام وأعز الله الإسلام والمسلمين، وفرح الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك واطمأنت أقدامه في المدينة، كان الوقت مناسباً أن يبني بعائشة رضي الله عنها.
وفي وصف تلك الحالة التي كانت تذكر عائشة: ما كان من شأن تغيير الجو على المسلمين المهاجرين من مكة لما جاءوا إلى المدينة استوخموا هواءها وأصابتهم حماها، حتى إن عائشة كانت تدخل على بلال رضي عنه وعلى أبي بكر و بلال يقول من شدة شوقه إلى مكة ومن شدة معاناته لهذا المرض كان يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** بواد وحولي أذخر وجليل
وهل أردن يوماً مياه مجنة ** وهل يبدوان لي شامة وطفيل
جبال من جبال مكة.
وأبو بكر كانت تدخل عليه وهو من شدة الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وقد أصاب عائشة رضي الله عنها مرض حتى تساقط شعرها وكان جميماً، يعني: شعرها قليل، وعند ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: {اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها، وبارك لنا فيها وفي صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها إلى الجحفة} تقول عائشة رضي الله عنها: {فلما شفيت أخذت أمي تهيئني للزواج، وكانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تسمنها بعد أن ضعفت بسبب هذه الحمى قبل أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة، ثم قالت: جاءتني مرة وأنا ألعب مع صويحباتي فقالت: هاك هاك -يعني: تعالي- فجئت حتى حسنتني حتى أخذت نفسي ثم جاءت بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: أهلك يا رسول الله} وذكرت عائشة رضي الله عنها في ما كان من وليمة عرسها ومهرها وما كان من سهولة ذلك، قالت: (والله ما ذبح جزور ولا شاة وإنما كان طعام يتعهد به سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء به دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه القوم).
ومن لطائف ما ورد وبعضه يرد بحديث فيه انقطاع وضعف، وهذه الرواية لها حديث يجبر هذا الضعف: {أن بعض النساء من الأنصار كن يزين عائشة رضي الله عنها، وكان عند النبي صلى الله عليه وسلم لبن فأراد أن يعطيهن، فقلن: لا نريد، فقال: لا تجمعن جوعاً وكذباً} فقد كن يحببن ذلك اللبن ولكنهن يمتنعن حياءً من الرسول صلى الله عليه وسلم.
عائشة رضي الله عنها والزواج المبكر:-
هنا الأمر المتعلق بالزواج المبكر الذي يحتقره بعض الناس، ويذكرونه ذكراً فيه ازدراء وانتقاد، وما يعلمون أن في هذا الانتقاد انتقاداً لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: إن الزواج المبكر فيه خير كثير، من هذا الخير بالنسبة للمرأة على وجه الخصوص:
هو أنه للمرأة عصمة ووقاية من الانحراف والمعاصي، حتى لا يكون هناك مجال للتعرض للفتنة أو الاعتداء عليها أو نحو ذلك.
ثم مصلحة الاستقرار النفسي المبكر بدلاً من أن يبقى الحال كما هو حال الناس اليوم تبلغ الفتاة وهي ابنة عشر وتتزوج وهي ابنة ثلاثين، وتبلغ سن اليأس وهي ابنة أربعين، فيكون ما مضى من عمرها في الحرمان أكثر مما مضى في نعمة الزواج والمعاشرة، وهذه الفطرة البشرية لا تكون مستقرة إلا بما يحقق غايتها ورغبتها وفق شرع الله عز وجل، ولذلك نجد اليوم جنوحاً في الأفكار، وشطحاً في العواطف، واختلالاً في التفكير، واضطراباً في المعاملة، كله ناشئ على أن النفس لم تجد بغيتها وحاجتها الغريزية الفطرية في الوقت المناسب، وبالهيئة المناسبة التي شرعها الله عز وجل.
وفي هذا من الفوائد أيضاً: تكثير النسل وتقارب ما بين الأب وأبنائه، فتكثير النسل هذا يمتد مداه طويلاً، فكما قال الشافعي: رأيت جدة ولها إحدى وعشرين سنة، أما الآن تجد أن عمرها واحد وعشرون سنة وهي لم تتزوج بعد، قد سبق أن ذكرت ذلك مرة: تسع سنوات تزوجت وولدت بعد سنة فكان عمرها عشر سنوات، ثم بعد تسع سنوات تزوجت ابنتها وبعد سنة أخرى ولدت، فكان عمر الأم انتهت من العشرين ودخلت في الواحد والعشرين فصارت جدة بذلك، فهذا تكثير للنسل.
وفيه أيضاً: أنه يكون قرب بين الأب والأم وبين الأبناء من حيث السن، لا يكون الفارق كبيراً، فإن الفارق الكبير في بعض الأحيان كما نرى أنه إذا تزوج وهو كبير يأتي أبناؤه صغاراً فيكون عنده من العاطفة والشفقة بهم شيء كثير، فيغلب جانب حبهم والعطف عليهم دون أن يكون موجهاً أو مربياً لهم، ويكون فارق التفكير والاهتمامات بين الأب وابنه كبيراً، بينما في غير هذه الصورة في الزواج المبكر يكون على غير هذا النحو والنهج، ثم هذا كله يدلنا على ما كان من التيسير في الأمور دون التعقيد فيها.
فهذه جملة من المواقف التي تتعلق بسيرة عائشة رضي الله عنها، وما لم أذكره أكثر مما ذكرته وأذكر هنا الكتب والأشرطة في حياة عائشة رضي الله عنها؛ لأن ما ذكرته لكم قد قرأت فيه ترجمة لعائشة في سير أعلام النبلاء وهي من أجمع وأنفع ما ذكره أهل العلم، وكذلك ترجمتها في البداية والنهاية لابن كثير رحمة الله عليه، وكذلك فصل في فضائل عائشة رضي الله عنها من كتاب: فضائل الصحابة للإمام أحمد رحمة الله عليه، وكذلك كتاب خاص عن عائشة رضي الله عنها: "عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين" ضمن سلسلة أعلام المسلمين وهناك "السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين"، وهناك: "الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة" للزركشي، وهناك أيضاً ما يتعلق بالزواج المبكر رسالة أو كتاب مختصر في مسألة الزواج المبكر والرد على من نفوه، وبيان فوائده وجوازه ومشروعيته للدكتور ملا خليل خاطب وغيرها أيضاً من الكتب، فإن ترجمة عائشة واسعة، وفيها كثير من الجوانب.
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الهدية رقم "146" لكل شيعي.
فضائل أبي بكر (1)
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أظهر القلوب، وأشرف النفوس ليصحبوه ويبذلوا دونه مهجتهم وأرواحهم، وكان من أفضلهم نفساً وأرجحهم عقلاً، وأرفعهم منزلة ومكانة، وأقربهم مجلساً من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
قصة الغار وثبات النبي صلى الله عليه وسلم فيها:-
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ما زلنا مع هذه الشموخ التي أشرقت في سماء إسلامنا، مع مصابيح الدجى.. مع منارات الهدى.. مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وأعمقهم إيماناً، وأبرهم قلوباً، الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدوا بهديه، واستنوا بسنته، وعضوا عليها بالنواجذ.. مع الذين أنزل الله عدالتهم من فوق سبع سماوات.. مع الذين قال الله فيهم: (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) [الفتح:26]، مع أكبر شمس في سماء إسلامنا.. مع أعظم رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مع من خاطبه الله بصيغة التعظيم والتبجيل هنيئاً لك يا أبا بكر! فإن الله جل في علاه يخاطبك ويتكلم عنك بصيغة التبجيل والتعظيم فجبار السماوات والأرض يقول عن أبي بكر: (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) [النور:22] باتفاق المفسرين أن المقصود بأولي الفضل هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه.
فضائل أبي بكر رضي الله عنه صدرها التاريخ لنا نبراساً، فهذه هي الفضائل التي يحتذي بها المؤمن التقي النقي الذي يريد أن يسارع إلى ربه جل في علاه فيحتذي حذو ما فعل أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه العظيم المعظم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد وردت الآثار أن النبوة والوحي إن لم تنزل على رسول الله لنزلت على مثل هذا الرجل؛ لأنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه.. سمته.. عمله.. قلبه.. تصديقه.. يقينه بالله جل في علاه.
قال الله في أبي بكر يبين فضله: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة:40] إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ما اختار الله له في الهجرة إلا خير خليل وصاحب إن صح القول بالخليل، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أما صاحبكم فخليل الرحمن} خير صاحب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر، اختاره الله لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ ليأنس به رسول الله، ويدافع عن رسول الله ولنعم ما اختار الله جل في علاه! وقد ظهر ذلك جلياً عندما سار مع رسول الله وهو يقص علينا كيف سار مع رسول الله، قال: {كنت مع رسول الله أتقدم رسول الله وأتخلف عنه، وآتي يميناً وآتي يساراً} لو نظر الناظر في فعل أبي بكر يقول: ماذا يفعل هذا الرجل؟! تارة أمامه، ثم تارة خلفه، ثم عن يمينه، ثم عن شماله، لم هذا؟! وهذا السؤال أجاب عنه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه. قال: كنت أخشى الطلب فأتراجع خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي فدىً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخشى العدو الذي يأتي من الأمام فأتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عن يمينه وعن شماله.
ولما قدر الله أن يختبر إيمان هذا الرجل العظيم الجليل دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال تعالى: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) لما دخل مع رسول الله علمنا أدباً جماً لابد أن يتعامل به الإنسان مع العظماء والشرفاء، مع الأكارم والأفاضل؛ فإن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله بين لنا كيف يفعل هذا الفاضل مع من هو أفضل منه، تقدم رسول الله -وهذا التقدم ليس بسوء أدب بل هو قمة الأدب خشية على صحة ونفس رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلى الغار، ثم دخل يستكشف أي خطر ممكن أن يجهز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، شمس الإسلام لن تشرق إلا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل أبو بكر ينظر في فتحات هذا الغار فيسد كل فتحة من فتحات الغار، وتبقى فتحة واحدة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سد أبو بكر الفتحة الأخيرة برجله، وكان رسول الله -وهذه من السنن المهجورة، أن الفاضل إذا جلس مع المفضول نام على حجره، فهذا فيه دلالة على هذا التواد والوفاق قلب ارتبط مع القلب- قد نام على حجر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، و أبو بكر يسد الفتحة برجله، فجاءت عقرب فلدغت أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه فما تحرك أبداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الذي لا إله إلا هو من يتصفح صفحات التاريخ يعلم لم اختار الله هؤلاء القوم ليتسيدوا الناس، وليتربعوا على عرش الأمم في مدة وجيزة من عمر الزمن!
انظروا الرجل تلدغه عقرب بسم ناقع في جسده ولا يتحرك؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجره! لكن يقدر الله ليأتي الشفاء لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه؛ لأن الله يأبى إلا أن يستخلف أبا بكر، فبكى أبو بكر من شدة التألم؛ فنزلت دموع أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه على خد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظته، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وضع يده على رجل أبي بكر ثم رقاه؛ فشفاه الله جل في علاه، وجاء القوم يطلبون رسول الله فقام أحدهم يبول، فقال أبو بكر: يا رسول الله! أحدهم يبول -والله لا بد لهذه الأمة أن ترجع إلى ربها جل في علاه- نعم يبول أمامه عياناً ولا يراه؛ لأن قدرة الله جل وعلا تخفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم، ومن استيقن في ربه أتاه ما يتمناه من ربه جل في علاه، وقال: {يا رسول الله! إنهم فوقنا لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا}. انظروا في يقين الرسول صلى الله عليه وسلم، عبر ونوادر إيمانية تستنبط من المواقف، مواقف إيمانية عزيزة عظيمة جليلة، فرسول الله يربي أبا بكر حتى يربينا على اليقين بالله جل في علاه، فقال: {يا أبا بكر!} بقلب ثابت! بقلب مستيقن في ربه جل في علاه! {يا أبا بكر! ما بالك باثنين الله ثالثهما؟}. يراقب ربه ويعلم أن الله جل وعلا ناصره رغم أنف الكافرين، ويعلم أن الله جل وعلا منقذه من الهلكة حتماً، {يا أبا بكر! ما ظنك ما بالك باثنين الله ثالثهما؟}.
الله جل في علاه يعمي الأبصار وهي تنظر، ويصم القلوب والآذان وهي تسمع سبحانه جل في علاه، أما رأيتم ربكم عندما استيقن به موسى كما استيقن به محمد صلى الله عليه وسلم؟! العدو خلفهم فرعون ومن معه، والبحر أمامهم ولا أحد منقذ لهذه الفرقة، يقول قومه: يا موسى! أدركنا القوم! ماذا يقول؟! يقول موسى المستيقن في ربه: لا، (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء:62] فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، وكما استيقن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربه فجاءه النجاة، قال: {ما بالك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا} معية تسديد! معية توفيق! معية لا تكون إلا للمؤمنين الخالصين المخلصين المتقين، فقال أبو بكر: {إن القوم سيروننا. فقال: لا تحزن إن الله معنا}. وهذه كانت فضيلة أيما فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، حيث إن رسول الله يأمر الصحابة بأسرهم أن يهاجروا، وأبو بكر يأتي فيقول: {أهاجر يا رسول الله؟! ورسول الله يقول: انتظر لعل الله يجعل لك صحبة} وهو يختبئ أبا بكر لنفسه صلى الله عليه وسلم.
جاء في البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه عن أبي بكرقال: {قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا؛ فقال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما} ولا نقول هذا كما يقول أهل التصوف الذين يتنطعون ويقولون: الولاية تقدم على النبوة؛ لأنهم يقولون: الخضر ولي، وموسى نبي واتبع الخضر، وهنا أيضاً يقولون: أبو بكر قد فزع وجزع أن الناس قد يروه، فقال: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقالوا: ثبته رسول الله، انظروا الولاية والنبوة!
ثم جاء رسول الله في غزوة بدر فقام يبتهل ويقول: {اللهم انصر هذه العصابة، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم، ثم قال: اللهم نصرك الذي وعدتني! اللهم أنجز لي ما وعدتني! فقام أبو بكر وقال: يا رسول الله! والله إن الله سينجز لك ما وعدك} فقالوا: هذه بتلك ثبت أبو بكر رسول الله، عموا وصموا وعليهم من الله ما يستحقون! لا يعلمون قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: هذه بتلك! قد ثبت أبو بكر رسول الله في غزوة بدر وثبته رسول الله في الغار، بل في الثنتين فإن رسول الله له المنة العظمى على أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، ولما جزع أبو بكر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبته بثبات الله له سبحانه جل في علاه.
الأدلة الواردة في فضل أبي بكر رضي الله عنه:-
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: {خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله تبارك وتعالى خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر} بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم! وبأبي هو وأمي أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أفقه الصحابة على الإطلاق، وأقرأ الصحابة على الإطلاق، وهذا الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مماته ينظر فيرى عمر الفاروق يتقدم الناس ويصلي؛ فاشتد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمعر وجهه وقال: {يأبى الله ويأبى المؤمنون إلا أبا بكر} لا بد أن يتقدم أبو بكر؛ لأنه الأحق، {يأبى الله ويأبى المؤمنون إلا أبا بكر، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس}.
انظروا إلى فقه هذا الرجل الجليل العظيم يبكى! قال أبو سعيد: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، كلهم قالوا: رجل خيره الله بين الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة، هذا ليس فيه ثمة شيء، ما الذي يبكيك يا أبا بكر؟! لكن فقه أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه ونظره الدقيق علم أن التخيير لا يكون إلا للأنبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ما قبض نبي إلا وخير} كل نبي يأتيه ملك الموت يقول: تختار الدنيا أم تختار لقاء الله؟ فيقول: اللهم الرفيق الأعلى! فلما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك عبداً خير علم أبو بكر أنه لا يخير إلا النبي؛ فعلم أن رسول الله قد خير وأن الأجل قد دنا وقرب.
قال أبو سعيد رضي الله عنه: (وكان أبو بكر أعلمنا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر} رضي الله عنه وأرضاه.
قول النبي صلى الله عليه وسلم: {ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي} فيه دلالة على أن الخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن الخلة لإبراهيم.
وهذا فيه رد على الصوفية الذين يقولون: الخلة لإبراهيم والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتجون بحديث عن ابن عباس وهو حديث ضعيف: {أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والرؤية لمحمد؟!}. يعني: محمد رأى ربه في الدنيا وهذا ليس بصحيح فالحديث ضعيف. فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {خليلاً غير ربي} أي: رسول الله خليل الرحمن جل في علاه.
وقال عبد الله بن عمر: {كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان}.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قام على المنبر خطيباً في الناس فقال: أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بمن بعد ذلك.
وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: {أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالاً}. هذه المسألة عمرو بن العاص أسلم قبلها بثلاثة أشهر، وبعد ثلاثة أشهر من إسلامه النبي صلى الله عليه وسلم أمره على غزوة ذات السلاسل، فلما كان أميراً طلب المدد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه المدد وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وكان في المدد عمر و أبو بكر، فلما قدم أبو عبيدة بن الجراح على عمرو بن العاص قال له: أنت جئت علي فأنا الأمير، فأبو عبيدة بن الجراح قال: إن رسول الله أمرني ألا أنازع الأمر أهله أنت الأمير؛ فلما وجد عمرو بن العاص نفسه أميراً على أبي عبيدة و عمر و أبي بكر قال: أنا أحب الناس إلى رسول الله. أبو بكر المتقدم في الإسلام يكون تحت يدي؟! فيه دلالة على أن الإمارة لا تدل على الفضل، بل يمكن أن يكون المفضول تحت يد الفاضل؛ فذهب عمرو بن العاص فقال: {يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة - من النساء -. فقال: لست عن هذا أسأل عن الرجال. فقال: أبو بكر} فهذه دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه له الحظوة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أختم ذلك بأمر كان الصحابة يعتادونه دائماً وليتنا نفعل به، فقد صدقوا قول الله تعالى وعملوا به بعدما سمعوه قال تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين:26]، فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتركون شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذة تقربهم من الله وتسرع بهم إلى ربهم إلا وسارعوا إليها، فهذه همة عالية تعلو قمم الجبال، عانقوا السماء بهذه الهمم!
أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان يتنافس مع الصحابة في المسارعة والمسابقة إلى الله، وكان عمر ما ينظر إلا لمن هو أعلى منه عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث نصح أبا موسى الأشعري عندما قال: أما في الدين فانظر إلى من فوقك، وأما في الدنيا فانظر إلى من تحتك؛ لأنك إذا نظرت إلى من تحتك في الدنيا حمدت الله على هذه النعمة التي أنت فيها، لكن لو نظرت إلى من هو فوقك في الدنيا ازدريت نعمة الله عليك، وإذا نظرت لأهل الدين من فوقك همتك علت، لم يكون هذا مع رسول الله ولم يتخلف في الدرجة التي تكون أسفلها؟ لم لا أكون مثله؟! لم لا أسارع كما يسارع؟! هذا الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يسابق أبا بكر، فكان دائماً لا يسابق أبا بكر إلا ويسبقه أبو بكر، ففي ذات مرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة بالنفقة؛ فجاء كل واحد بماله الذي تصدق به، وجاء عمر يسبق الجميع بشطر ماله فقال: {يا رسول الله! هذا شطر مالي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم مثله} فابتسم رسول الله وأثنى عليه ثناءً حسناً، ولكن قال عمر: اليوم أسبقأبا بكر ما من أحد تقدم مثلما تقدم، فجاء الفقيه الأريب اللبيب، فجاء الصاحب الكريم، فجاء الجليل، فجاء الذي خاطبه الله جل وعلا معظماً مجللاً عندما قال له: (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ) {فجاء أبو بكر بماله كله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا بكر! ما تركت لأهلك} انظروا إلى اليقين! انظروا إلى الفقه! انظروا إلى السبق! فقال: {تركت لهم الله ورسوله}. ولذلك استنبط العلماء فقالوا: من بلغ إيمانه إيمان أبي بكر فليفعل ما فعل أبو بكر، وإن شاء الله في الكلمات القادمة نتقدم بين يدي أبي بكر ننظر في فضائله، وفي مواقفه الإيمانية نأتسي بهذا الرجل العظيم؛ الرعين الذكي النقي نحذو حذوه؛ فيجعل الله جل في علاه نصرنا كما نصرهم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
فضائل أبي بكر (2)
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
نعم الرجل أبو بكر الصديق، أفضل الصحابة على الإطلاق، زهد في الدنيا وتركها في سبيل متابعته ودفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدق الرسول حين كذبه الناس، وواساه حين تركه الناس، بدايته في الإسلام رفيقاً لرسول الله، ونهاية حياته في الدنيا استخلف على المسلمين أحب من بقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه:-
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
ما زلنا مع خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، مع الصديق الذي خاطبه الله جل في علاه بالتبجيل والتعظيم والإجلال وقال: (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ) [النور:22] تعظيماً وتبجيلاً وتوقيراً للصديق رضي الله عنه وأرضاه.
علم أبي بكر وحفظه:-
إن فضائله رضي الله عنه كثيرة، فهو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأفقه الصحابة على الإطلاق، بل وأحفظ الصحابة على الإطلاق، ودليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته دعاه بلال أن يخرج عليهم فيصلي بالناس، فلم يستطع إلى ذلك سبيلاً، فذهب بلال يدعو أبا بكر فأحال أبو بكر بلالاً على عمر، فعا بلال عمر بن الخطاب، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فصلى بالناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {يأبى الله، ويأبى المؤمنون إلا أبو بكر}، أي: يأبى الله ويأبى المؤمنون تقديم أحد على أبي بكر.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: {يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله}. فهذه فيها دلالة على أن أقرأ الصحابة وأحفظهم هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان أعلم الصحابة، وفاق في العلم على كثير من الصحابة.
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انشغل الناس: هل يغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه أو لا؟ وهل يدفن في بيته أو يدفن في مقابر المسلمين؟ ولم يوجد هذا العلم عند الصحابة، لكنه قد وجد عند أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
زهد أبي بكر:-
إن من فضائل أبي بكر ما علم عنه من زهد وجود رضي الله عنه وأرضاه؛ فهو الذي أنفق ماله كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الدعوة إلى الله جل في علاه. وكان من أزهد الناس وأتقى الناس، وقد حصل أن عاملاً كان يعمل في الخراج، والعبد إذا كان في يد السيد فكل عمل يستجلب منه مالاً فهذا المال يكون لسيده، فكان أبو بكر يأخذ عامله بيده ويقول له: من أين اكتسبت هذا المال؟ وفي ذات مرة نسي أبو بكر أن يسأل هذا العبد من أين أتيت بهذا المال؟ فقال العبد: بعدما أخذ أبو بكر المال وأكل منه: لم لم تسألني من أين اكتسبت هذا المال؟ فقال: من أين اكتسبته؟ فقال العبد: هذه كهانة كنت قد تكهنتها في الجاهلية، أي: ادعى العلم بالغيب زوراً وبهتاناً، ولأجله أخذ منهم المال فأكل أبو بكر من ذلك المال، فانظروا إلى أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وإلى ورعه وتقواه لله جل في علاه هنا.
فابتداء: إن القاعدة تقول: إن الإثم مرفوع عن المكره وعن المخطئ وعن الناسي الذي لا يعلم، وقد قال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة:286].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه}. و أبو بكر لم يكن يعلم أن هذا المال من حرام ظنه حلالاً، لكن ورعاً وتقوى من أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه إذا به يأخذ بإصبعه ويضعه في فيه حتى استقاء كل ما في بطنه، خشية منه أن يدخل درهماً حراماً في جوفه رضي الله عنه وأرضاه، وصدق عبد الرحمن بن عوف إذ يقول: لو وضع إيمان الأمة -ليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- في كفة، ووضع إيمان أبي بكر في كفة لرجحت كفة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
غضب الرسول لأبي بكر:-
قال أبو الدرداء: بينما كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر الصديق آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، وهذه الجملة يستدل بها الفقهاء، وكل حديث فتجد فيه فوائد مستنبطة تنفع كل مؤمن فقهاً وعقيدة وتوحيداً، و ليس هذا خروجاً عن الموضوع ولكن الشيء بالشيء يذكر، وهذه الطريقة كان يفعلها شيخ الإسلام ابن تيمية، والجهلاء كانوا يعترضون على شيخ الإسلام ويقولون: نكلمه عن المشرق، فيتكلم عن الشمال والجنوب والغرب، وهذا من جهلهم كما قال ابن القيم: وهذا من جهلهم وسعة علمه؛ لأنه ما يرى فائدة من الفوائد في أي كلمة من كلام النبي إلا وبينها للناس حتى يستفيدوا ويعلموا أن رسول الله أوتي جوامع الكلم. ومن هنا استنبط الفقهاء أن الركبة لا تدخل في العورة، وكثير من الناس يقولون: العورة من السرة إلى الركبة، وهذا يلزم منه أن الركبة من العورة، وأنا أستدل بهذا الحديث بعدم كونها من العورة، ووجه الدلالة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل أبي بكر، إذ لو كانت الركبة عورة فلن يسع النبي أن يسكت ولقال لأبي بكر: الركبة عورة غط ركبتيك، فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ.
فقال أبو الدرداء: {حتى أبدى عن ركبتيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر فسلم، وقال: إني كان بيني وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مشاحنة ثم ندمت}. يعني: أن المشاحنة حصلت، واشتد أبو بكر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، قال: فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إلى الرسول فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر؛ لأن هذه تغمر في بحر حسنات أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، كيف لا وقد قال الفاروق عندما نظر إليه وهو يموت، ويوصي بثوبه الجديد لبيت مال المسلمين ويقول: كفنوني في ثوبي البالي فبكى عمر وقال: أتعبت من بعدك يا أبا بكر: ليتني شعرة في صدر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
فقال الرسول: {يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر؟ أي: هنا أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي يتمعر على عمر}. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعذر الناس، ولكنه مع ذلك لا يقدم أحداً على أبي بكر؛ لأنه من الظلم البين أن تضع أحداً في موضع ليس أهلاً له، ومن الظلم كذلك ألا تنزل الناس منازلهم.
قال: {فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه وقال: يا رسول الله! والله إني كنت أظلم مرتين}، فأرادالنبي صلى الله عليه وسلم أن يبين منزلة أبي بكر ومنزلة عمر، فقال: {إن الله بعثني إليكم فقلتم كذب} والذي قال ذلك قريش ومن فيهم، و الفاروق أيضاً كان معهم و أبو بكر لم يكن كذلك، فله السبق هنا {وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين، فما أوذي بعد هذا}.
وجاء أنه حدث بين أبي بكر وبين رجل من الأنصار مشكلة، وكان أبو بكر سريع الغضب رضي الله عنه وأرضاه، فاشتد على الأنصاري، ثم ندم فقال للرجل: اغفر لي أو سامحني على ما فعلت، فقال الرجل لأبي بكر: يغفر الله لك، وقال: اقتص مني، قال: لا أقتص منك يغفر الله لك. قال: اقتص مني وإلا استعديت عليك رسول الله، فاندهش الأنصار وقالوا: سبحان الله يسبك ويذهب ليستعدي عليك رسول الله، والله لنذهبن معك إلى رسول الله فنقص عليه القصة، ولكن من فقه هذا الأنصاري كان يعلم أن رسول الله قد أنزل أبا بكر مكانتة عظيمة، وقال: اسكتوا لا يسمعكم أبو بكر فيغضب فيذهب إلى رسول الله فيغضب رسول الله لغضب صاحبه، فيهلك صاحبكم، ثم ذهب الرجل إلى رسول الله فقال: {حدث كيت وكيت وكيت، وقلت له: يغفر الله لك. قال: نعم، قل يغفر الله لك يا أبا بكر!}.
وقال عبد الله بن المبارك: إنما سمي أبو بكر صديقاً؛ لأنه لم يكذب قط ولن يكذب قط، ووالله ما قالوا له حادثة نقلوها عن رسول الله إلا وقال: أو قال محمد صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فقد صدق.
علو همة أبي بكر في نيل فضل الله تعالى:-
وقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله! هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، فقال أبو بكر: ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر}.
يقول: نستفيد من هذا الحديث أن هناك باب اسمه الريان وباباً للصدقة، وباباً للجهاد، وباباً للصلاة، فجاء أبو بكر يطلب أن يدخلها كلها وهذا فيه الحث على الأعمال الصالحة.
ويستفاد من هذا الحديث أيضاً القوة العالية همة الصحابة فأين نحن منهم الآن، فلعل بعضنا يقول: أريد أن أشتم من رائحة الجنة ويكفي ذلك، أو يقول أريد من الله أن يزحزني من النار فقط، لكن الصحابة الأكارم الأماجد الأكابر كانوا يعلمون أن الله يحب معالي الأمور ويحب علو الهمة، فكانت الهمم عندهم كالجبال، فسيدنا أبو بكر لما رأى أن الأبواب الصدقة والجهاد والصلاة والصيام تفتح، لم يقل: يفتح له باب الصيام والصلاة والجهاد والنفقة، وهذه الهمم قد اندثرت في عصرنا هذا.
قد يشكل على البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أرجو أن تكون منهم} ولم يقل: أنت منهم، مع أنه قال لعكاشة بن محصن عندما قال له: {يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت منهم} و عكاشة لا يداني مكانة أبي بكر، وقوله لأبي بكر هنا: {أرجو أن تكون منهم} يعني: أنه يدعو له بذلك، وليس فيه الجزم كما في عكاشة.
والإجابة على الإشكال أن يقال: إن هذا استنهاض للغير من الأدنى إلى الأعلى حتى يسارعوا في فعل ما قره النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.
ترتيب أبي بكر في الفضل عند الصحابة:-
إن محمد بن الحنفية هو أحد التابعين، وهو ابن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه من أمته التي كان يطؤها من غير نكاح، وقد قال محمد بن الحنفية هذا قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وقد دب الخلاف بين فقهاء التابعين وأهل السنة والجماعة هل الأفضل هو عثمان أم علي؟ فالأحناف و الثوري كانوا يقدمون علياً على عثمان وكذلك الإمام الشوكاني علامة اليمن، وهو و الصنعاني كانا زيدية، ومع ذلك كانا يقدمان علياً على عثمان، والصحيح الراجح هو ما قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية: وأجمعت كلمة الأمة بعد هذا الخلاف على أن الترتيب في الأفضلية هو ترتيب الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين.
وحدث أنس: {أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً و أبو بكر و عمر و عثمان، فرجف بهم، فقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان} ويقصد بالصديق أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه، فمكانة الصديقية مكانة رفيعة نالها هو، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن الشهيد في قبره لا يسأل، مع أنه قد جاءت نصوص عامة تدل على أنه ما من أحد إلا سيسأل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {تفتنون في قبوركم قريباً من فتنة الدجال}، ولكن جاء التخصيص لهذا العموم للشهيد بأنه لا يسأل، ولذلك سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: {لم لا يسأل؟ قال: كفى ببارقة السيوف فتنة}.
ثم إن العلماء اختلفوا، هل الصديق ممن يسأل أو لا؟ فقال العلماء: إن قلنا بقياس الأولى والقياس الجلي فسنقول بأنه لا يسأل؛ لأن السؤال في القبر مفاده اختبار لصدق العبد، فالشهيد الذي باع نفسه صادقاً لله قد أظهر صدقه في الدنيا، و الصديق أقوى صدقاً من الشهيد، فقالوا: إذاً: الصديق لا يسأل في قبره، لكنا لا نأخذ بهذا القول، فالمسألة توقيفية، وإن كنا نقول: إن الصديق شهيد بل فوق الشهيد بمرحلتين ومرتبتين، لكنه يسأل في قبره.
تضحيات أبي بكر وبذله في سبيل الله:-
وقال عروة بن الزبير: سألت عبد الله بن عمر: ما أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط قد جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاًَ شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟! فوقف وقفة لم يقفها أحد مثله، كما وقف مؤمن آل فرعون لفرعون وقومه.
استخلاف أبي بكر لعمر:-
قال الحسن البصري: لما حضرت أبا بكر الوفاة قال: انظروا كم أنفقت من مال الله عز وجل؟ فوجدوه قد أنفق في سنتين ونصف ثمانمائة ألف درهم. قال: اقضوه عني، فقضوه عنه، ثم قال: يا معشر المسلمين، إنه قد حضر من قضاء الله عز وجل ما ترون، ولا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم، فإن شئتم اجتمعتم وائتمرتم، وإن شئتم اجتهدتم لكم رأيي.
لأنه يعلم أنه سيسأل عند موته وأنه مسئول عند ربه من استخلف على المسلمين؟ وذلك إن اختيار من يكون أهلاً لإحقاق الحق من الشرع: بمكان، وهي مسئولية لابد أن يعد الجواب عنها أمام الله جل في علاه.
أن الإنسان يظهر عندما تأتي الحقائق، والناس يعرفون في المواقف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: {وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا} و أبو بكر وضع في مكانة عظيمة، وقد علم أنه سيقبل على ربه، وأنه سيسأل من ولى على المسلمين؟
ثم قال: وإن شئتم اجتهدت لكم رأيي، فو الله الذي لا إله إلا هو لا ألوكم -يعني: لا أقصر في النفع والنصح لكم- ونفسي خيراً، فبكوا وقالوا: أنت خيرنا وأعلمنا -وحق لهم أن يقولوا ذلك- فاختر لنا، فقال: إني قد اخترت لكم عمر رضي الله عنه وأرضاه، فلما قال ذلك -كما في بعض الروايات التي ذكرها أهل السير-: ضج الناس وقالوا: يا أبا بكر ماذا ستفعل عند ربك عندما تضع علينا هذا الشديد؟!] يعني: إنهم يخافون من شدة عمر.
شدة عمر في الحق:-
إن أبا بكر عمل ذلك؛ لأنه يعلم أن عمر رجل مبشر بالجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على الباب أبا هريرة يوماً، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: {من يأتيك الآن فبشره أنه من أهل الجنة} فجاء عمر رضي الله عنه وأرضاه ففرح أبو هريرة وقال: أدخل على أخي السرور، فقال: يا عمر! أبشر بالجنة، فكانت المكافأة عظيمة فضربه عمر فخر على إسته، يعني: على ظهره، فذهب مسرعاً إلى رسول الله يرتجف، قال له رسول الله: {ما بك؟ قال عمر، قلت له ما قلت فضربني، فدخل عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، لا تقل ذلك للناس فيتكلوا} فأخذ بقول عمر رضي الله عنه وأرضاه. فكان شديداً في الحق، ولذلك كان علي بن أبي طالب أسد السنة الذي حافظ عن هذه السنة عندما قتل عمرو بن ود، كان أشد قريش قتالاً، وذلك أنه، {وقف في غزوة الخندق ثم نزل عن فرسه، ورسول الله خلف الخندق، فقال عمرو بن ود: يا أيها الناس! يا هؤلاء! تزعمون أن عند ربكم جنة؟ فنظروا إليه فقال: أما يريد أحد منكم أن ينظر إلى هذه الجنة ويذهب إليها؟ فما دخل له أحد، فقال: أما تشهدون بما أخبركم به الله ورسوله أن لكم جنة؟ أما منكم أحد يريد أن يبارز؟ فما خرج له أحد. فقام علي بن أبي طالب فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقبض على قلبه قال: اجلس، إنه عمرو بن ود. فقال عمرو بن ود: أين أنتم؟ أما تريدون الجنة، ألا أحد يبارز؟ فقام علي مرة ثانية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس، فقام الثالثة فقال: يا رسول الله، إن كان هو عمرو بن ود فأنا علي بن أبي طالب، فدخل إليه ثم نظر إليه فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: أخ كريم ابن أخ كريم، لكن يا بني إن أباك كان صاحباً لي، وإني أخشى أن أقتل ابن أخي. فقال علي: وإني والله أشتهي أن أقتلك، فنزل الرجل جواده ونزل إليه، فلما نزل إليه قتله علي بن أبي طالب حيلة، أي: أن علياً بن أبي طالب أول ما نظر إليه قال: ما جئت لأقاتل اثنين، فنظر عمرو بن ود خلفه، فأطاح به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه}. يقال: أن الغبار جاء فغطى الاثنين فقتل علي عمرو بن ود هذه تراجع أسانيدها، فإن العلماء قد يتساهلون في الأسانيد في كتب التراجم، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قبض على قلبه فقال: {اللهم ثبت لي علياً، اللهم إنك قبضت حمزة فأبق لي علياً}. وهذه أيضاً يراجع إسنادها.
و علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه مع شجاعته يقص علينا فعله مع عمر: قال: كنا نسير و عمر أمامنا وكلنا خلفه، فإذا وقف ونظر خلفه سقطت قلوبنا في أرجلنا.
وعندما ضج الناس عند استخلاف أبي بكر لعمر قالوا: يا أبا بكر، تستخلف علينا وتؤمر علينا هذا الشديد؟ قال: أستخلف عليكم رجلاً إن سألني ربي عنه قلت: هو أعلمهم وأفقههم وأتقاهم وأورعهم.
فأبو بكر يعلم هذه المميزات لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وكانت خير خاتمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أنه ختم حياته باستخلافه لعمر رضي الله عنه وأرضاه، وقد قال ابن مسعود: أفرس الناس أي: أشد الناس تفرساً ثلاثة: عزيز مصر، وامرأة فرعون، و أبو بكر الصديق، قالوا: لم يا ابن مسعود؟ قال: سأجيبكم، إن امرأة فرعون تفرست في موسى وقالت: (قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) [القصص:9] فنجاها الله بحبها لموسى طفلاً رضيعاً، وتفرس عزيز مصر فنظر ليوسف عليه السلام فقال عنه: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ) [يوسف:21] وقد كان كذلك وأصبح يوسف عليه السلام عزيز مصر، و أبو بكر الصديق: تفرس في عمر، فأصبح عمر سيداً على الدنيا بأسرها، وفتح الله على يديه الأمصار، وفتح ربوع الدنيا مشارقها ومغاربها كان على يد عمر، وكل ذلك من حسنات أبي بكر جمعنا الله مع أبي بكر و عمر و عثمان و علي، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الهدية رقم "147" لكل شيعي.
فاطمة الزهراء
الشيخ/ علي بادحدح
فاطمة رضي الله عنها هي حبيبة رسولنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهي البضعة النبوية والجهة المصطفوية، وفي سيرتها من صبرها واحتمالها وفضلها ومكانتها ما يدعو المسلمين جميعاً -خاصة النساء- إلى الاقتداء بها والتأسي بشخصيتها، وكيفيها شرف أنها سليلة بيت النبوة وسيدة نساء العالمين وأم سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدي شباب أهل الجنة.
فوائد الحديث عن سير الأعلام:-
الحمد لله، أكرمنا بالإيمان وأعزنا بالإسلام وهدانا بالقرآن، والصلاة والسلام على نبي الإسلام خير الأنام، وأفضل من صلى وصام، وعلى آله وصحابته الذين عرفوا بسلامة القلوب وصحة الأفهام، واشتهروا بالنجدة والإقدام، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، أما بعد:
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
هذا موضوع نفتتح به سلسلة مواضيع، وعنوان هذه السلسلة (شباب كانوا أئمة الهدى)، وفاتحتها الخيرة -إنشاء الله- هذا الموضوع: بعنوان (فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة) ولا شك أن الحديث في سير الأعلام له فوائد عظيمة، وهذه مقدمتنا الوجيزة تختصر هذه الفوائد في ثلاثة جوانب:
الأول: إبراز القدوات السامية الصحيحة التي يجدر بنا أن نجعلها خطوات نتأسى بها ونترسم خطاها بدلاً من القدوات الزائفة الزائغة.
ثانياً: شحذ الهمم العالية؛ فإن في السير سبقاً عظيماً وتنافساً شريفاً وقدوات بلغت مراتب عالية، فمتى ما قرأنا هذه السير ووقفنا عندها شحذت منا هممنا الضعيفة، ورفعت معنوياتنا التي يعتريها كثير من الوهن أو الخلل.
الثالث: الإلمام بالمعارف المتنوعة؛ فإن السير تتضمن علوماً مختلفة، فقد تمر فيها ومضات من الحكمة، وقد يمر فيها صور من الجرأة، وقد تتجلى فيها ملامح من الحياء، وقد تمر فيها ثمرات من تفسير أو فقه أو أصول أو غير ذلك، فهذه فوائد عظيمة جدير بنا أن نعنى حينئذ بمطالعة السير، وليس أعظم ولا أنفع من سير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاطمة رضي الله عنها وجوانب الحديث عنها:-
وأما حديثنا عن فاطمة رضي الله عنها فحديث عذب يرقق القلوب ويذكر بالمعاني الإيمانية اللازمة لنا، ونحن نمر هاهنا مروراً وجيزاً بقدر ما يتسع له المقام، ونبدأ بمحطات مختلفة أولها: الحسيبة النسيبة.
وثانيها: الوليدة الجديدة.
وثالثها: الزوجة الأسيرة.
ورابعها: الشبيهة الحبيبة.
وخامسها: الصابرة العظيمة.
ثم نقف وقفات لابد منها مع الأفهام الخاطئة والأفكار الزائغة التي تفسد علينا كثيراً من هذه المعاني الفاضلة والآثار الحميدة.
حسب فاطمة ونسبها:-
أولاً: الحسيبة النسيبة.
عمن نتحدث؟ من هذه الشخصية التي نتجاسر على أن نذكرها ونمر على سيرتها ونشنف الآذان بذكرها، ونعطر الأنوف بعبق ريحها الطيب الأخاذ، ونملأ القلوب بمعاني الإيمان في مواقفها العظيمة ومآثرها الجليلة، من هذه الشخصية والناس يبحثون عن الأحساب والأنساب؟!
فهل ثمة حسب أو نسب يمكن أن يضاهي ما لفاطمة رضي الله عنها؟ فمن أبوها؟! إنه محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، حسب الشرف، كما قال عليه الصلاة والسلام: {إن الله نظر إلى بقايا العرب والعجم فمقتهم جميعاً إلا بقايا من أهل الكتاب}، ثم قال عليه الصلاة والسلام: {فاصطفى العرب، واصطفى كنانة من العرب، ثم اصطفى قريشاً من كنانة، ثم اصطفى بني هاشم من قريش، ثم اصطفاني من قريش، فأنا خيار من خيار من خيار} ذلك هو صلى الله عليه وسلم.
وأما حسب الدين فمن مثله عليه الصلاة والسلام؟ قال تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب:40]، وقال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح:29].
وأما حسب الخلق فحسبك قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم:4]، فمن مثل أبيها صلى الله عليه وسلم، وإن جنحنا إلى أمها فخديجة بنت خويلد، وما أدراك ما خديجة بنت خويلد؟! أم المؤمنين وأول أزواج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لم يجمع معها غيرها، ولم يتزوج إلا بعد وفاتها، ومن هي في حسبها وشرفها ديناً وخلقاً ونسباً؟ هي الشريفة المعروفة في حسبها ونسبها رضي الله عنها، وأما حسب الدين فهي أول من آمن بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، هي أول من تلقى خبر الوحي، هي أول من كان المثبت المعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جاء يرجف فؤاده فقالت: كلا والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
جاء جبريل عليه السلام إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول له: {إذا أتتك خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب} رواه البخاري و الترمذي.
واحدة من قلائل النساء الكمّل في هذه الدنيا؛ لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا خديجة و مريم بنت عمران و آسية زوج فرعون}.
ولو ذهبنا نمضي في هذا لوجدنا كثيراً وكثيراً، قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: {خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد}، وروى البزار و الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين}.
ولننظر إلى زوج فاطمة فارس الفرسان أول المسلمين من الفتيان ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب الفارس المغوار الشجاع البطل الهمام الكمي رضي الله عنه وأرضاه، قال أبو رافع: {أول من أسلم من الرجال علي، وأول من أسلم من النساء خديجة} رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي}.
قال الذهبي رحمه الله في مقدمة ترجمة فاطمة رضي الله عنها: سيدة نساء العالمين في زمانها، البضعة النبوية والجهة المصطفوية، بنت سيد الخلق رسول الله أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية أم الحسنين رضي الله عنها وأرضاها، ونعيش هذه المعاني وقد خفق بها قلب إقبال الشاعر الكبير فقال:
فبنا لمريم سيرة بقيت ** على طول المدى ذكرها
والمجد يشرق من ثلاث مطالع ** في مهد فاطمة فما أعلاها
هي بنت من هي زوج من هي أم من ** من ذا يداني في الفخار أباها
هي ومضة من نور عين المصطفى ** هذي الشعوب إذا تروم هداها
ولزوج فاطمة بسورة هل أتى ** كاد يفوق الشمس عند ضحاها
أسد بحب الله يرم المشكلات ** بصيقل يمحو سطور دجاها
في روض فاطمة نما غصنان ** لم ينجبهما في النيرات سواها
فأمير قافلة الجهاد وقطب دائرة ** الوئام والاتحاد ادناها
هي أسوة للأمهات وقدوة ** يترسم الفجر المنير خطاها
لما شكا المحتاج خلف رحابها ** رقت لتلك النفس في شكواها
جادت لتنقذه برهن خمارها ** يا سحب أين نداك من جدواها
فمضى يرتل آي ربك بينما ** يدها تدير على الشعير رحاها
رضي الله عنه وأرضاها.
ولادتها ولقبها:-
ولدت رضي الله عنها -كما ذكر ابن سعد في الطبقات- وقريش تبني البيت، وذلك قبل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار في ترتيب بنات النبي صلى الله عليه وسلم أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
وقال ابن حجر في الإصابة: ولدت فاطمة والكعبة تبنى والنبي ابن خمس وثلاثين سنة، وبهذا جزم المدايني. قال ابن حجر: وهي أسن من عائشة بخمس سنين.
وأما الزهراء فهو وصف لم يذكر في شيء من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكنه ذكر في تراجمها غلبة لهذا المعنى الذي هي أشبه به رضي الله عنها، قال صاحب التاج: والزهراء: المرأة المشرقة الوجه والبيضاء المستنيرة المشربة بحمرة، والزهراء: البقرة الوحشية. ومعلوم أنهم يضربون بها المثل في الجمال، كما قال قيس بن الخطيب: تمشي كمشي الزهراء في دمث الروض إلى الحزن دونها الجرف.
و الزهراء كذلك السحابة البيضاء التي تبرق وتستنير بذلك البرق، فهذه ولادتها رضي الله عنها، فهي أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه كما سيأتي ذكره.
ونمضي إلى صورة واسعة هي أوسع الصور فيما ورد من ترجمة فاطمة رضي الله عنها الزوجة الأسيرة ليكون درساً للآباء والأمهات والبنات وللأمة كلها كيف يكون الزواج، وكيف يكون المهر، وكيف تكون الحياة، وكيف يكون تدبير الأمور، ونحن اليوم نعاني ما نعاني من هذه المشكلات التي أورثت خللاً في المجتمعات، والتي ساعدت على شيوع المعاصي وكثرة السيئات، وقللت من الحصانة والعفة وغير ذلك مما نعلمه.
خطبتها رضي الله عنها:-
أما خطبتها فقد كانت -على ما رواه ابن سعد في الطبقات- جاءت بتدرج وببيان لمكانها ومقامها رضي الله عنها، فقد روي أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {يا أبا بكر! انتظر بها القضاء} وخطبها عمر فقال له: {انتظر بها القضاء} ثم قال بعضهم لعلي: اخطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: بعد أبي بكر و عمر؟! فذكروا له قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطبها فزوجه النبي إياها.
وفيما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن حجر بن عنبس قال: {خطب أبو بكر و عمر فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي: هي لك يا علي؛ لست بدجال} أي: لست بكذاب. قال الشراح: وذلك أنه قد وعد علياً بها قبل خطبة أبي بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين.
وإن النبي صلى الله عليه وسلم شاورها واختار لها علياً ربيبه الذي تربى في حجره وعلى نظره، وكان علي يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع سنين لا أصلي إلا أنا وهو. يعني: قبل أن يفشو الإسلام، وقبل أن تظهر الجماعة، وقبل أن يكون دار الأرقم وغير ذلك.
يقول ابن سعد في الطبقات: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: {إن علياً يذكرك -يعني: يخطبك- فسكتت فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم}.
وفيما جاء أيضاً في خطبة علي رضي الله عنه فيما رواه بريدة أن نفراً من الأنصار قالوا لعلي رضي الله عنه: اذكر فاطمة واخطبها، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حرضه نفر من الأنصار، فقال له عليه الصلاة والسلام: {ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مرحباً وأهلاً، لم يزده عليهما، فقال: ورجع، فقال له الرهط: ما قال لك؟ قال: ما زاد أن قال: مرحباً وأهلاً. قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب فلما كان بعد زوجه فقال: يا علي! إنه لابد للعروس من وليمة}.
زواجها رضي الله عنها وأرضاها:-
وعندما تزوجها علي -كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب- كان عمرها خمس عشر سنة وخمسة أشهر، وكان عمر علي واحداً وعشرين عاماً على الصحيح في هذه الروايات، وكان هذا الزواج في رجب بعد ما كان من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقدمه المدينة بنحو خمسة أشهر، ثم بنى بها -أي: دخل بها- بعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر، وأخطأ من قال: إن البناء كان يوم أحد. لأن القصة فيها أن حمزة رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم ذبح شارفين في وليمة عرس علي رضي الله عنهم أجمعين.
فهذه قصة زواج فاطمة رضي الله عنها، فكيف جهزت؟ وما كان مهرها؟ وكيف كانت وليمتها؟ وكيف كان بيتها وجهازها؟ ثم كيف كانت عيشتها ومسيرتها في حياتها؟
أما المهر فالروايات متكاثرة في أنه عندما خطب علي رضي الله عنه وتقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {والله مالي من شيء. فقال: وكيف؟ قال: فذكرت صلته وعائدته علي -يعني: فضل النبي عليه الصلاة والسلام عليه- فتجرأت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما تصدقها؟} أي: ما تعطيها من المهر؟ فمن هذه الممهورة؟ ومن هذه المخطوبة؟ بنت محمد صلى الله عليه وسلمفقال: {يا رسول الله! ما عندي ما أصدقها} ليس عند علي مهر، قال: {ولم يكن يومئذ صفراء ولا بيضاء}، لا ذهب ولا فضة عند علي ولا عند غيره إذ ذاك في أول الهجرة وفي مطلع الشدة كان المسلمون في شدة كبيرة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {أين درعك الحطمية؟}، وهي درع أعطاها له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد، و (الحطمية): نسبة إلى بطن حطم، نسبة إلى بطن حطم بن محارب كانوا مشتهرين بصناعة الدروع، وقيل: الحطمية التي تحطم السيوف وقيل: الثقيلة الحصينة.
قال: {أين درعك الحطمية؟ قال: هي عندي يا رسول الله، قال: أصدقها إياها، فباعها بأربعة وثمانين درهماً فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاها بلالاً وقال: اجعلوا ثلثيها في الطيب وثلث في المتاع}، وهذا من فقه النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بطبائع النساء، أمرهم أن يجعلوا ثلثيها في الطيب وثلثاً في المتاع واللباس وغير ذلك، فهذا كان مهر سيدة نساء أهل الجنةرضي الله عنها وأرضاها، فما بال من يغالون في مهور بناتهم؟ أيظنون ذلك منقبة وشرفاً؟! أيظنونه تعظيماً لمقام بناتهم؟! لو كان ذلك كذلك لكان الأحق به بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع لدي عقد فذهبت أكتب هذا العقد لأصحابه فرأيت عقداً قبله والمهر مسطور فيه بمائة ألف، فقلت: يا للعجب! وما ينفع ذلك أو يفيد، ونرى أننا بهذا نسد كثيراً من أبواب الحلال ونفتح أبواباً ونيسر طرقاً للحرام، وقد نكون بذلك آثمين، وقد يكون الآباء في هذا ممن يعضلون بناتهم، وممن يكون عليهم وزر في هذا إذا فاتها قطارها وتأخر عنها حظها من بعد، فهذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهذا مهرها.
جهازها وأثاث بيتها رضي الله عنها:-
أما جهازها فقالت أم أيمن: (وليت جهازها، فكان فيما جهزتها به مرفقة من أدم -من جلد- حشوها ليف وبطحاء مفروشة في بيتها). هذا هو الفراش الوثير الذي كان في بيت فاطمة رضي الله عنها.
وقد وردت روايات كثيرة في هذا المعنى، حتى إنهم جاووا بهذا التراب والحصى ليفرش في هذا البيت كأنما هو توطئة، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث مع فاطمة بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين، فكم هي هذه الثروة عظيمة؟ وكم هي موجودة في هذا البيت كأنما هو قصر عامر؟ وهو كذلك عامر بالإيمان والتقوى، وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف، بل قد ورد في صداقها أنه كان لهم جلد لخروف، إذا ناموا جعلوه على جهة الصوف، وإذا احتاجوه لفوه من جهة الجلد، وهذا يدلنا على البساطة، وذلك -كما قلت- رواية أم أيمن مروية عند الطبراني وإسناده رجال الصحيح.
لننظر إلى هذه المعاني، فمن كانت هذه مقدمتها في خطبتها وفي مهرها وفي جهازها فأي شيء تكون عيشتها؟ وعلى أي صورة تكون حياتها؟ هل فيها مثلما عندنا أو ما عند نسائنا حيث لابد أن يكون المسكن فيه كذا من الغرف، ولابد أن يكون فيه غرفة للنوم وأخرى للطعام وثالثة للجلوس ورابعة لكذا وكذا وخامسة لكذا؟ كأنما يريد أن يسكن في جنة قبل جنة الآخرة، ولا نقول هذا ونحن نعرف أوضاع الحياة الاجتماعية تحريماً له، لكن إذا وجد ما يقتضي التنازل عنه مما هو خير ومما هو في جمع بين زوجين صالحين فالعاقل من يصنع ذلك ويتأسى بخير خلق الله عليه الصلاة والسلام، ولتكن ابنته في شرفها وفخرها أنها كان لها أثر من فاطمة أو غير فاطمة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأين كان سكنها وكيف عاشت؟
في رواية ابن سعد في الطبقات عن أبي جعفر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل منزلاً، فطلب علي منزلاً حتى يسكن فاطمة فيه، فأصابه مستأخراً عن النبي صلى الله عليه وسلم بعيداً عنه، والنبي لم يكن يحب بعد فاطمة عنه أبدا، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت فاطمة فقال: {إني أريد أن أحولك إلي تكونين قريبة مني. فقالت: كلم حارثة بن النعمان أن يتحول} وكان بيته قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم فأرادت أن يتحول وتأتي فاطمة، قال عليه الصلاة والسلام: {قد كلمت حارثة وكم تحول عنا حتى استحييت منه}، يعني: أكثر من واحد يريد الجوار وهذا ينتقل. فسمع حارثة رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك، وهذه منازلي وهي ألصق بيوت بني النجار بك -أي: أقربها- وإنما أنا ومالي لله ولرسوله، والله -يا رسول الله- المال الذي تأخذ أحب إلي من الذي تدع.
وهكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فتحولت إلى جوار أبيها عليه الصلاة والسلام.
فاطمة وعلي رضي الله عنهما ومكابدة الحياة:-
وماذا من بعد فاطمة و علي؟ ومنهما فاطمة و علي؟
خذ هذه اللوحة المعبرة المؤثرة في هذه الحياة الزوجية: أقبل علي ذات يوم على فاطمة ودخل وهو منهك متعب مجهد من طبيعة الحياة وشدتها وكسب العيش وكده، فقال: والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، والسانية: البعير الذي يستقى به الماء، كان علي يسقي الماء عن طريق الناقة أو أحياناً بنفسه، قال: قد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه. انتصر المسلمون، وكان عند الرسول صلى الله عليه وسلم سبي، فقال: اطلبي منه خادماً؛ فأنت ابنته أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه. فذهبت فاطمةإلى أبيها عليه الصلاة والسلام، فقال: {ما جاء بك يا بنية؟} قالت: جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تذكر حاجتها، وقد قالت عندما قال علي ذلك: وأنا قد طحنت الرحى حتى مجلت يداي. والمجل: هو ثخن الجلد ووجود البثور فيه. من كثرة ما كانت تطحن الشعير رضي الله عنها وأرضاها، فلما ذهبت إلى أبيها استحيت أن تذكر حاجتها فرجعت، فقال علي: كلمتيه؟ قالت: لا. فأخذها علي وذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي: والله -يا رسول الله- لقد سنوت حتى اشتكيت صدري. وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد أتى الله بسبي وسعة فأخدمنا.
فماذا قال القدوة العظمى صلى الله عليه وسلم؟ قال: {والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانها}، فهناك أولويات، فهذان يريدان خادماً وفي المسلمين من أهل الصفوة من لا يجد طعاماً، قال: {والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم}.
لكن هل قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تغمره الرحمة والشفقة على ابنته وفلذة كبده؟ بلى كان ذلك في نهار ذلك اليوم، وإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم في مسائه وليله يأتي إليهما ويطرق عليهما بابهما، وقد دخلا في كسائهما وعليهما فرش إن غطيا الرأس بدت الأقدام وإن غطيا الأقدام بدا الرأس.
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأرادا أن يقوما فقال: {مكانكما. ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ فقالا: بلى يا رسول الله! فقال: كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا ثلاثاً وثلاثين، فذلك خير لكما من خادم}.
قال علي: فما تركتها منذ سمعتها، فقال ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟! قال: ولا ليلة صفين يا أهل الطرق، أي: أهل الفتن.
فذكر علي ذلك في محافظته على ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم.
وانظر إلى هذه الصورة: علي يشقى و فاطمة تتعب والسبي موجود، والأمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه يريد لأحب أحبابه وأقرب المقربين إليه ما هو الأفضل والأكمل، لا يريد خادماً في الدنيا وإنما خداماً في الجنة، يريد عمران الدار الآخرة قبل عمران هذه الدار، ولذلك صرفهما إلى عبادة، لكنه كان يدل على أن في قلبه من الشفقة والرحمة ما جعله لا ينسى طلبهما، ولا ينسى أنما قاله لهما ربما أدخل إلى نفوسهما شيئاً من هم أو غم، فمسح ذلك بقدومه عليهما، وإيناسه لهما، وتقديمه الخير لهما عليه الصلاة والسلام.
وهناك صورة أخرى لنرى ما يدور في بيوتنا من المشكلات بين الزوجات وأمهات الأزواج، حتى أصبح هذا الباب باباً تسطر فيه الأقلام وتمثل فيه التمثيليات والمشاهد كما نسمع، بل وتضرب فيه الأمثال.
فهذه رواية ابن عبد البر يذكرها في الاستيعاب عن ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: قال علي لأمه: اكفي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة خارجاً وسقاية الماء والحاج، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن، في صورة من بر الأم ورحمة الزوجة وألفة الأسرة الواحدة بعيداً عن الخصومات والنزاعات والمكائد التي تحفل بها كثير من البيوت من خلال ما يتسرب إلينا من الأفكار الدخيلة والمضامين التي تبث عبر كثير من الوسائل والطرق مكتوبة ومرئية ومسموعة ونحو ذلك.
هذه ومضات من الحياة الزوجية لتلك الزوجة الأثيرة رضي الله عنها وأرضاها، وأحسب أن فيما نذكره من العبرة ما يغني عن كثير التعليق والتفريع من كلامنا وقولنا، فحسبنا بهذه العظيمة الشريفة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان مهرها درعاً، وأن كان فراشها أدماً حشوه ليف، وأن كان تجهيز بيتها سقاءين ورحائين، وأن كانت معيشتها أن تخدم بنفسها وأن تقوم بحق زوجها رضي الله عنها وأرضاها.
شبهها بالنبي صلى الله عليه وسلم ومكانتها في قلبه:-
لقد قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها) رواه أبو داود في السنن.
وفي رواية عند البخاري في الصحيح تخبر فيها عائشة بما كان من آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: {إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعاً لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحب بها وقال: مرحباً بابنتي}.
وفي حديث مسور بن مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني} رواه البخاري في الصحيح، والبضعة: القطعة من اللحم. وفي رواية هذا الحديث في الصحيح أيضاً: {مضغة مني}، وفي رواية عند حذيفة: {شدنة مني} قطعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عليه الصلاة والسلام ينص على ذلك ويذكره، وكانت عائشة رضي الله عنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبصر الشبه وتدرك المقام وتعرف الصلة وتعرف وتدرك خفقات قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته الحبيبة الأثيرة رضي الله عنها.
وهذا ابن عباس رضي الله عنه يروي أن المصطفى عليه الصلاة والسلام دخل على علي و فاطمة رضي الله عنهما وهما يضحكان، فلما رأيا النبي عليه الصلاة والسلام سكتا، فقال لهما عليه الصلاة والسلام: {ما لكما كنتما تضحكان فلما رأيتماني سكتما؟ فبادرت فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول الله، قال: هذا؟ -تعني علياً -: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فقلت: بل أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك. فتبسم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال: يا بنية! لك رقة الولد و علي أعز علي منك}، وهذا من بديع قوله وفصيحه ومن حسن مأخذه عليه الصلاة والسلام، {لك رقة الولد و علي أعز علي منك}، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وفي رواية مسور الأخرى: {فاطمة شدنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها وإنه تنقطع يوم القيامة الأنساب إلا نسبي وحسبي} أو كما قال عليه الصلاة والسلام، والحديث أيضاً رجاله ثقات كما ذكره الهيثمي في المجمع.
وفي حديث عمران بن حصين كذلك ما يدل على ذلك، قال عمران: {إني لجالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت فاطمة فقامت بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: في إزاءه مقابلة له- فقال: أدني يا فاطمة فدنت دنوة، ثم قال: أدني يا فاطمة. فدنت دنوة، فقال: أدني يا فاطمة. فدنت دنوة حتى قامت بين يديه، قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها وذهب الدم من شدة الجوع وشظف العيش. قال: فبسط النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ثم وضع كفه بين ترائبها -أي: عظام صدرها- فرفع رأسه وقال: اللهم! مشبع الجوعة وقاضي الحاجة ورافع الوضعة لا تدع فاطمة بنت محمد قال عمران: فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها وظهر الدم، ثم سألتها بعد ذلك فقالت: ما جعت بعد ذلك يا عمران}.
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عتبة بن حميد وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات.
وهذا يدلنا على مكانتها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها، وحسبنا بذلك منقبة وفضيلة وشرفاً وعزاً وكرماً لا يدانيها فيها غيرها كما سيأتي في تعليل ذلك، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني -وقد رواه ابن عبد البر في الاستيعاب- قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه} لم؟ لأنها وحيدة بناته التي بقيت رضي الله عنها وأرضاها.
وهذا ابن سعد في الطبقات يروي عن ابن أبي ثابت قال: كان بين علي و فاطمة كلام -أي: شيء من الخلاف- فدخل النبي عليه الصلاة والسلام فألقوا له شيئاً فاضطجع عليه، فجاءت فاطمة فاضطجعت من جنب و علي فاضطجع من جنب، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ويدها فوضعها على سرته ثم أصلح بينهما، وخرج عليه الصلاة والسلام، فقيل: دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك! قال: {وما يمنعني وقد أصلحت بين أحب اثنين إلي} رضي الله عنهما وأرضاهما.
هكذا كانت فاطمة رضي الله عنها شبيهة برسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبة إلى قلبه، وكانت مضرب مثله ومضرب المثل لا يكون إلا في العزيز القريب الأثير، ألم يقل عليه الصلاة والسلام: {يا فاطمة بنت محمد! اعملي لا أغني عنك من الله شيئا} لم يخصها بالذكر؟ لقربها وحبها. ألم يقل عليه الصلاة والسلام يوم قصة المخزومية: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها؟ إنه يدل على تعظيمه ومحبته لها عليه الصلاة والسلام.
وذكر ابن حجر في الإصابة عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: كانت فاطمة أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه، وسألت عائشة رضي الله عنها -كما روى الترمذي في سننه بسند حسنه- فقيل لها: (أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فاطمة. قيل فمن الرجال؟ قالت: زوجها. إن كان كما علمت صواماً قواما). وتكلم الذهبي في السير على صحة هذا الحديث، وإن كان قد حسنه الترمذي ورواه الحاكم وصححه.
وفي حديث بريدة كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ومن الرجال علي. قال إبراهيم النخعي: يعني: من أهل بيته. ورواه الترمذي كذلك.
أسباب فضل فاطمة وخصوصيتها التي امتازت بها رضي الله عنها:-
ولعلنا نتساءل هنا: لماذا كانت لفاطمة هذه الخصوصية التي حظيت بها رضي الله عنها وأرضاها؟
هناك إجابة طويلة، لكن لابد من ذكرها مع الإيجاز.
معنى كنيتها الفريدة رضي الله عنها وأرضاها:-
أولاً: لأن لها كنية فريدة، وليس المقصود الكنية وإنما معناها، فكنيتها التي ذكرها الذهبي و ابن حجر وغيرهما من العلماء هي (أم أبيها) ولا أعرف أحداً من النساء كنيتها أم أبيها، فهي ابنته ولكنها تكنى بأنها أم أبيها، فلم كان ذلك كذلك؟ لأسباب كثيرة.
ففاطمة رضي الله عنها أصغر بناته، وكان بعض بناته قد تزوجن، وبنتاه الأوليان كانتا متزوجتين من ابني أبي لهب عم النبي عليه الصلاة والسلام في الجاهلية قبل الإسلام، وزينب مزوجة من أبي العاص بن الربيع، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة، فكانت تشهد ما يلقى النبي عليه الصلاة والسلام من الأذى والصد والإعراض من قريش، وكانت معه عليه الصلاة والسلام في هذه المواقف كما سيأتي معنا، وكانت كذلك عندما مضى النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، ولم يكن قد دخل بعائشة فمن كان يخدمه؟ ومن كان في بيته يقوم بشأنه؟ ومن كان يعد طعامه؟ ومن كان يهيئ له أحواله؟ ابنته أم أبيها رضي الله عنها وأرضاها، ولذلك كانت قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفت بهذه الكنية الفريدة.
امتداد نسل النبي صلى الله عليه وسلم عن طريقها رضي الله عنها:-
الأمر الثاني: الذرية الحبيبة، فإنه قد قضت حكمة الله عز وجل أن ينقطع نسل بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يبقى أبناؤه، فلم يبق نسل متصل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، ونعلم كيف كان النبي يحب الحسن و الحسين، وكيف كان يحني ظهره فيرتحله الحسن و الحسين فيقول: {نعم الراكبان أنتما ونعم الجمل جملكما}، وعندما جاء الحسن والنبي يخطب في المسجد فعثر في مرطه نزل النبي عليه الصلاة والسلام فأخذه، نزل من منبره وأخذه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعو الحسن و الحسين إلا ب (ابني)، وكانا يدعوانه (يا أبتي)، ففاطمة رضي الله عنها أبقت لنبي الله عليه الصلاة والسلام بفضل الله جل وعلا أن يقال له أب وأن يقول هو لهؤلاء إنهم أبناؤه، فكانت له قريبة.
صحبتها الطويلة لأبيها صلى الله عليه وسلم:-
فإن أخواتها من بنات رسول الله عليه الصلاة والسلام تتابعت وفاتهن، وتقدمت وبقيت هي مع النبي صلى الله عليه وسلم دهراً طويلا، ورقية شغل بها عثمان في يوم بدر، وأم كلثوم توفيت بعد ذلك في العام الثامن أو التاسع من الهجرة، ولم يبق إلا فاطمة رضي الله عنها، فصحبت رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى توفي عنها ولفظ أنفاسه الأخيرة إلى الرفيق الأعلى، وهي في هذه الحياة رضي الله عنها وأرضاها، فهذه صفحة من صفحات حياتها في شبهها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه إياها.
صبرها رضي الله تعالى عنها على البلاء:-
وعندنا في ذلك كثير وكثير من المناقب لفاطمة رضي الله عنها، لنرى قدوة للنساء، فالمرأة اليوم من أدنى عارض تجزع وتصيح وتتراجع ولا تكاد تحتمل شيئاً، أما فاطمة فهذه محطات من الابتلاء مرت فيها بنجاح منقطع النظير.
أولها: أذى الأب الرسول عليه الصلاة والسلام، وكلنا يعرف القصة الشهيرة المروية في السيرة لما ائتمر أبو جهل ومن معه من سفهاء قريش في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: إذا سجد فضعوا سلا الجزور على رأسه وهو ساجد، وقام أشقى القوم عقبة بن أبي معيط ففعل ذلك، فلما نمى إلى فاطمة الخبر وهي التي كانت في بيته عليه الصلاة والسلام تحركت -وكانت صغيرة في السن- فذهبت فألقت ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلامونظفته وطيبته، فما رفع رأسه من السجود إلا بعد أن فعلت ذلك، لقد كانت ترى صناديد قريش وهم يتعرضون له عليه الصلاة والسلام بالأذى القولي والفعلي وتحتمل ذلك، وترى في صبر النبي عليه الصلاة والسلام قدوتها وأسوتها رضي الله عنها وأرضاها.
ثم بعد ذلك كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حصار الشعب الظلوم، عاشت ثلاث سنوات من أشد وأقسى السنوات التي مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والمسلمين معه حتى أكلوا ورق الشجر وحتى قرحت أشداقهم، ولقد روى سعد رضي الله عنه أنه ذهب يتبول قال: فإذا أنا أسمع قعقعة فأخذتها فإذا هي شنٌ -يعني: قطعة من جلد- فأخذتها فدققتها فسففتها فكانت قوتي أياماً.
هكذا كانوا وكانت فاطمة البنت الرقيقة الصغيرة الفتية في عمرها، وإذا كان قد تزوج بها علي وهي ابنت خمس عشرة سنة في المدينة فكم كان عمرها إذ ذاك؟!
كانت صغيرة رضي الله عنها وأرضاها، فصبرت واحتملت ومرت بهذه الظروف العصيبة وشظف العيش وشدته تتأسى بأبيها عليه الصلاة والسلام.
ثم من بعد ذلك كان فقد الأم العظيمة في عام سماه أهل السير (عام الحزن) كان من أشد ما مر برسول الله صلى الله عليه وسلم أن فقد زوجته خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها الحبيبة إلى قلبه المواسية له المؤازرة والمساندة له عليه الصلاة والسلام، وكان ذلك عظيماً على أصغر البنات التي لم تكن تزوجت بعد وهي فاطمة رضي الله عنها، فصبرت واحتسبت ومضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم من بعد كانت هناك محطة رابعة في معاناة الهجرة الحزينة.
فيوم هاجر رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يصحب معه أبناءه، ثم من بعد أرسل أبا رافع مولاه فأخذ زينب و فاطمة رضي الله عنهما، فلحق بهم الحويرث الأشقى فنخز بعيرهما وآذاهما فسقطتا من عليه وقد وهت أجسادهما، وكانتا ضعيفتين، وهذا هو الذي أعلن النبي عليه الصلاة والسلام عنه وعن نفر معه يوم فتح مكة أن يقتلوا ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة، وذلك لما فعل هذا الشقي ببنات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومضت هذه الفتاة في ريعان شبابها تحتمل كل هذه الصعاب بإيمان عظيم وصبر جليل واحتساب للأجر عند الله سبحانه وتعالى ومواصلة على الطريق دون جزع ولا تراجع ولا تضعضع ولا ضعف بحال من الأحوال.
ثم ماذا بعد ذلك؟
لقد كان موت الأخوة والأخوات، فإخوانها جميعاً ماتوا إبراهيم و القاسم أبناء النبي عليه الصلاة والسلام، ومن بعد ذلك أخواتها واحدة إثر الأخرى وهي تشيع وتدفن رضي الله عنها وأرضاها والحزن يملأ قلبها فينصب على يقينها وإيمانها، فإذا بها ترضى بقضاء الله وقدره، لكن ذلك أمره عظيم.
إنه ورد في بعض الروايات أنها شهدت أحداً وكان لها فيها شيء من المشاركة، ورأت ما رأت مما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم شج رأسه ودميت قدماه ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه، وقال عليه الصلاة والسلام: {اللهم! اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون}.
ثم كان المصاب الأعظم الذي لم تتماسك بعده حتى أدركتها منيتها وحانت وفاتها، ذلك الحدث هو فقد الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، يوم قالت فاطمة رضي الله عنها عندما زارت النبي صلى الله عليه وسلم: واكرباه. فقال عليه الصلاة والسلام: {لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة}.
ثم لما قضى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: واكرب أبتاه، إلى جبريل ننعاه، جنة الخلد مأواه. ثم لما دفن عليه الصلاة والسلام قالت لأنس -كما في الصحيح-: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟! وفي بعض الروايات أنها ما رأيت مبتسمة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
وسنذكر الآن بعض فضائلها وما جاء في هذه القصص العظيمة، فكانت صابرة رضي الله عنها صبراً عظيماً يدلنا على ما ينبغي أن تتحلى به النساء المؤمنات من الصبر والاحتمال فيما يتعرضن له في طاعة الله سبحانه وتعالى والثبات على هذا الدين، لا أن يكون ذلك برقة وضعف وخور كما نرى، نسأل الله عز وجل السلامة.
فضائلها رضي الله عنها وأرضاها:-
ففي الصحيح من رواية عائشة: {كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحب بها وقال: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن يساره، ثم سارها -أي: أسر إليها كلاماً- فبكت -رضي الله عنها- ثم سارها مرة أخرى فضحكت.
فقالت عائشة: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نساءه بالسرار ثم أنت تبكين؟! ثم قالت: ما قال لك؟ قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لها عائشة: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني المرة الأولى فأخبرني أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري؛ فإنه نعم السالف أنا لك. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني ثانية فقال: يا فاطمة! أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت}.
وفي رواية في لفظ آخر: {لما رآها استبشر وتهلل، فسارها فبكت ثم ضحكت، فقالت عائشة: ما رأيت كاليوم أقرب فرحاً من بكاء} ثم سألتها.
وفي رواية ثالثة: أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كنت لأرى هذه -تعني فاطمة - لأعقل نسائنا فإذا هي امرأة من النساء.
أي أنها كانت تظنها ذات جلد، فلما رأتها تضحك وتبكي قالت: هذه امرأة من النساء ليس عندها شيء مختلف، فلما علمت بذلك عرفت.
وفي رواية: {فبكيت، قال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة وأنك أول أهلي لحوقاً بي؟! فضحكت} وهذا عند البخاري و مسلم، وكان الأمر كذلك كما سيأتي في وفاة فاطمة رضي الله عنها.
وهذا الحديث روي بروايات كثيرة، منها رواية الترمذي وفيها: {أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت}.
وفي رواية حذيفة عند الترمذي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: {هذا ملك نزل من السماء لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي وأن يبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة} أخرجه الترمذي وحسنه.
وعندنا رواية في الفضائل -وسيأتي ذكرها باختصار فيما هو من الشبهات والأخطاء- هي رواية عند البخاري و مسلم، وكذلك عند أبي داود و الترمذي من حديث مسور بن مخرمة في قصة علي بن أبي طالب حين خطب بنت أبي جهل يريد أن يتزوجها على فاطمة، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم، فقال: {إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها. ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس، ثم قال: وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً، ولكن -والله- لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبدا}.
وفي الرواية الأخرى قال: {فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني. وقال: يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها}. وهذا الحديث أيضاً من فضائلها رضي الله عنها وأرضاها.
ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: {الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و فاطمة سيدة نسائهم إلا مكان مريم بنت عمران}، وهذه الروايات كثيرة في فضائلها رضي الله عنها، ومما ذكره الترمذي -أيضاً- أنه قال عليه الصلاة والسلام في شأن قصة خطبة علي أو إرادته خطبة بنت أبي جهل: {إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم؛ فإنها بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها} قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد مر بنا بعض الأحاديث التي فيها فضائل لفاطمة رضي الله عنها وأرضاها.
وقفات من شبهات المفرضين
وقفة مع شبهة هجرها لأبي بكر رضي الله عنه في قضية الميراث:-
ووقفتنا الأخيرة قبل ذكر وفاة فاطمة رضي الله عنها وقفة مع الأوهام الخاطئة ومع الأفكار الزائغة التي تشوه علينا هذه الصورة المشرقة الوضاءة في سيرة وتعامل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهناك بعض الأوهام التي أخذها بعض الناس مآخذ تبعد عن فهم حقيقة إيمان الصحابة وفضيلتهم رضي الله عنهم وأرضاهم، ومن ذلك ما هو مشهور في الحديث الصحيح عند البخاري أن عائشة روت أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيها سألت أبا بكر ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا نورث، ما تركنا صدقة} فغضبت فاطمة وعاشت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، والحديث عند البخاري في الصحيح، وقد أورده بألفاظ مختلفة كثيرة، وبعض الناس أخذوا هذا مآخذ شتى وجعلوا خصومة بين أبي بكر رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها، وبين عائشة رضي الله عنها وعمر رضي الله عنهم أجمعين، وما فقهوا فقه الإيمان، وما عرفوا كيف كان أولئك النفر من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونحن قد عرفنا ما روت عائشة في فضائل فاطمة وما كانت تلمحه وتدركه من شبهها برسول الله عليه الصلاة والسلام ومحبته لها عليه الصلاة والسلام.
وأما هذا فقد ذكر العلماء فيه -بإيجاز- أنه أخذ فيه أبو بكر بسنة وحكم النبي صلى الله عليه وسلم، وأن فاطمة كانت متأولة كانت ترى أو تظن أن هذا الحديث لا يدخل فيما أفاء الله عليه من الأراضي كأرض فدك وخيبر وغيرها، ولم يكن من فاطمة رضي الله عنها إلا ما كان من حزنها على أبيها؛ فإنها لم تمتنع حتى عن أبي بكر فحسب، بل كانت بعيدة عن الناس وعن مؤانستهم لما حصل من حزنها على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كانت أول أهله لحوقاً به كما ذكر عليه الصلاة والسلام.
والروايات يذكرها ابن حجر ويبين معانيها في الفتح فقد ذكر أن فيما رواه أحمد و أبو داود أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: بل أهله. قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله إذا أطعم نبياً طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده}، فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: فأنت وما سمعته. قال: فهذا لا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا، ثم ذلك فيه لفظة منكرة، وبعد ذلك ذكر رواية الشعبي عند البيهقي أن أبا بكر عاد فاطمة -أي: زارها- فقال لها علي: هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم. فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت.
قال ابن حجر: وهو وإن كان مرسلاً فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة في هجر أبي بكر، وقال بعض الأئمة: إنما كان هجرها انقباضاً عن لقائه والاجتماع به، وليس ذلك من الهجران المحرم، إنما شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا ويعرض هذا، وكأن فاطمة لما خرجت رضي الله عنها من عند أبي بكر رضي الله عنها تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها، وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: {لا نورث}، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم رضي الله عنه.
فهل في مثل هذا الفقه ما يثيره أولئك القوم من هذه الفتن والمحن التي يجترءون بها على مقام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذمون من ثبت في القرآن مدحهم والثناء عليهم، ونحن نعرف في هذا أقوالاً كثيرة، حتى إن ابن حجر رحمه الله أفاض فيها وذكرها، ومن ذلك في هذا السياق ما ذكر في الصحيح -أيضاً- أنه لما ماتت فاطمة رضي الله عنها دفنها علي ليلاً لم يؤذن بها أبا بكر.
فقالوا: ذلك خصومة، وذلك لئلا ألا يصلي عليها أبو بكر. وغير ذلك. لكن ماذا قال أهل العلم؟ قالوا: كان ذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر، ولعله لم يعلم على أبا بكر بموته لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عليه، وليس في الخبر ما يدل على أن أبا بكر لم يعلم بموتها ولا صلى عليها.
وأيضاً لما جاء وبايع كان الناس قريباً منه، ورجع إلى المعروف رضي الله عنه وأرضاه بعد موت فاطمة وأعلن بيعته، وإن كان لم يكن في تركه للبيعة شق عصا ولا مخالفة، ولا إبطال لهذه البيعة، لكنه احترم شعور فاطمة وحزنها وانشغل بها حتى قضى الله ذلك الأمر، قال المازري رحمه الله: العذر لعلي في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من أهل الحل والعقل، ولا يجب الاستيعاب.
ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ويضع يده في يده، بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه، وهذا كان حال علي، فلم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر، وقد ذكر سبب ذلك.
وأما رواية البخاري أن ذلك كان كراهية حضور عمر، قالوا: لأن عمر كان رجلاً صلباً شديداً، فخشوا من أن تكون المعاتبة وشدة القول في الأخذ والرد، وهم كانوا يريدون المصافاة، حتى إنه لما أراد أن يذهب قيل له: لا تذهب إليهم. فقال: وما عساهم أن يفعلوا بي! وقال علي رضي الله عنه في سياق هذا الحديث كلاماً نفسياً رضي الله عنه وأرضاه، وقال أبو بكر كلاماً كذلك، فتشهد علي -أي: قال: أشهد ألا إله إلا الله- واستفتح الكلام فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر. وفي شرح ذلك قالوا: إن علياً كان يرى أن بعض الأمور كان ينبغي أن يشهدها ويستشار فيها، وأبو بكر رضي الله عنه كان يرى جزم الأمر والإسراع فيه؛ لئلا لا ينفرط الحبل، و علي شغل برسول الله عليه الصلاة والسلام وبفاطمة من بعده، فلم يكن إلا ذلك.
قال علي رضي الله تعالى عنه: وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيباً. قال الراوي -كما في البخاري -: حتى فاضت عينا أبي بكر بكاءً رضي الله عنه، فلما تكلم قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيه عن الخير، ولم أترك أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكاراً للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيباً فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت. وكان المسلمون إلى علي قريباً حين راجع المعروف.
فهل في هذا النص ما يقوله القائلون وما يرجف به المرجفون وما يقوله الذين أفسدوا على الناس مقاماً كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ينبغي أن يكون عليه حالهم؟!
إن كان الناس يبرءون أنفسهم من مثل هذه الشحناء فكيف بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟! بل كيف بالصفوة المباركة من المقربين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وقفة مع شبهة منع النبي صلى الله عليه وسلم علياً عن زواج ابنة أبي جهل:-
وقفة ثانية في هذه الأوهام والأخطاء، ففيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم}.
قال النووي رحمه الله: قال العلماء: في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بكل حال وعلى كل وجه، وإن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو حي عليه الصلاة والسلام، وهذا بخلاف غيره، فلما كان ذلك يؤدي إلى إيذاء فاطمة وذلك يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم حرم من هذا الوجه.
أو لم يكن ممكناً الجمع بينهما من هذا الوجه، قال النووي: وقد أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقول: {لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً} ولكنه نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين: إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهلك من آذاه، فنهى عن ذلك لتمام شفقته على علي وعلى فاطمة.
والثانية: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة.
وقيل: هذا كان بسبب الغيرة، وهو مذكور أيضاً، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: {إني أخشى أن تفتن في دينها} أي: بسبب غيرتها؛ لأنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي ابن عمها رضي الله عنهما، ولذلك أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين هذا فترك علي خطبتها لئلا يؤذي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وثبت أن علياًَ لم يتزوج معها غيرها، بل ولم يتسر بغيرها من السراري أو الإماء حتى توفيت رضي الله عنها وأرضاها.
وهذا موجز ما ذكره النووي، وقد أفاض -أيضاً- القرطبي في شرح مسلم و المازري كذلك و القاضي عياض في هذه المعاني بنفس هذا المعنى أو قريباً منه.
وهذه المسائل عند أهل السنة والجماعة وأهل الإيمان والتقوى واضحة لا تلتبس، إلا عند الزائغين والمنحرفين الذين نسأل الله عز وجل أن يسلمنا من طرقهم وأن يجنبنا مسالكهم، وأن يهديهم إلى سواء السبيل والصراط المستقيم؛ فإن الثلم والذم لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام معارضة لكتاب الله عز وجل ولما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ذم لهم حتى ولو لم يكن ذلك في النصوص، فلئن كان ذلك كذلك فأي قوم كان هؤلاء؟ وكيف عن لهم أن يكونوا من أصحاب النبي وحملة الدين ثم يكونوا على هذا الذي يصور من فرقتهم وخلافهم وكيد بعضهم لبعض ونحو ذلك؟
وكيف يمكن أن نفهم وندرك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه؟! وكيف ندرك هذه العلاقات العظيمة والمآثر الكريمة والأقوال الجليلة في مدح بعضهم بعضاً وثناء بعضهم على بعض، ومعرفة بعضهم حق بعض، حتى قال سعد -وهو حديث مشهور- ثلاث لعلي تمنيت لو أن لي واحدة منها، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم له: {أما أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى} وذكر كذلك قوله صلى الله عليه وسلم في يوم خيبر: {لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله} فهذا كله معروف شائع بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومقامهم وحالهم يدلنا على أنهم أليق بذلك وأجدر به وإن كنا اليوم نعيب الإنسان إذا كانت له خصومة مع صديق أو حبيب أو قريب ونرى في ذلك جفاء في طبعه، ونرى في ذلك سوءً في خلقه فكيف ينسب ذلك إلى صفوة الخلق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وكيف ينسب إلى أبي بكر وهو الذي يبكي عندما يذكر أبناء وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهو الذي جعل نفسه قائماً بأمر الأمة كلها عموماً وأمر أهله صلى الله عليه وسلم خصوصاً! وكيف بعمر رضي الله عنه الذي كان يعطي أمهات المؤمنين أكثر ما يعطي من العطاء الذي يوزعه للمسلمين، وغير ذلك مما هو مشهور معلوم ثابت بالصحيح.
فلاشك أن هذا من زيغ الفكر، ومن ظلمة القلب، ومن انحراف النهج والقصد، ومن الفتنة التي ينبغي لكل مسلم أن يبرأ منها وأن يجتنبها، وأن يحذر الناس منها، وأن يدعو إلى غيرها، وأن ينبه الواقعين فيها، ونحن -بحمد الله عز وجل- في قلوبنا من الإيمان واليقين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتعظيم والإجلال لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون وقاية لنا من ذلك.
وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها:-
وأما وقفتنا الأخيرة ففي وفاة فاطمة رضي الله عنها، وما أدراك ما وفاتها!
كانت -على الصحيح- بعد ستة أشهر من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، في يوم وفاتها نادت مولاتها أم رافع، وجاءت بماء فاغتسلت أحسن اغتسال، ثم لبست أحسن ثيابها، ثم طلبت أن يكون فراشها في وسط بيتها، ثم اضطجعت واستقبلت قبلتها وقالت: كأني مقبوضة،. فما لبثت أن قبضت روحها إلى خالقها وبارئها رضي الله عنها وأرضاها.
وكان ذلك وهي ابنة ثلاثين سنة على الصحيح، كما روى ذلك عبد الله بن محمد بن الحسن، وكذلك صلى عليها العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل في قبرها علي و الفضل رضي الله عنهم أجمعين، وكانت فاطمة رضي الله عنها هي أول من وضع له القباء من نساء المسلمين؛ لأنها كانت رضي الله عنها حيية تحب الستر، فكانت في حديث مع أسماء تقول لها: هؤلاء النساء عندما يكفن يكون الثوب فوقهن فكأنه يصف أجسادهن. فقالت: لقد رأيت شيئاً عند أهل الحبشة. وذكرت لها أنهم يضعون جريداً فيرفعون به عن جسم المرأة، فلما ماتت فاطمة رضي الله عنها صنع بها ذلك، فكانت أول امرأة في الإسلام فعل بها ذلك، وكانت وفاتها رضي الله عنها وهي في الثلاثين من عمرها.
ومضت إلى الله سبحانه وتعالى بهذا الصبر والاحتمال والقرب من رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنموذج المثالي للمرأة المسلمة الصابرة المحتسبة، والزوجة الوفية العاملة البارة بزوجها الوفية لعشرتها، وكان لها أعظم الفضل فيما أكرمها الله عز وجل به من الأبناء الذين كان لهم أثر عظيم وبر كبير ومنفعة، حتى ذكر النبي عليه الصلاة والسلام من مناقب الحسن و الحسين ما هو معلوم.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها في عباده الصالحين، وأن يجعلها في أعلى عليين، وأن يجعلها قدوة لنساء المسلمين، وأن يلحقنا بها وبأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على خير ما يحب ويرضى سبحانه وتعالى من الإيمان والتقى والهدى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
الهدية رقم "148" لكل شيعي.
فضائل عمر بن الخطاب (1)
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
عمر بن الخطاب من أبرز الرجال الذين قام الدين على أكتافهم وجهودهم، آتاه الله قوة في الدين والعلم وجرأة في الحق وصرامة لا مثيل لها على الباطل، فاستحق بذلك أن يكون الوزير الثاني للرسول الكريم، والخليفة الذي عقمت النساء أن يلدن مثله.
فضائل عمر بن الخطاب:-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [الأحزاب:70] * (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
ما زلنا مع أفضل البشر على الإطلاق في هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، ما زلنا مع من أنزل الله عدالتهم من فوق سبع سماوات قائلاً جل في علاه: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) [الفتح:26].
نحن اليوم على موعد مع الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع سيد الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر في هذه الأمة، مع الذي فرق الله به بين الحق وبين الباطل، بين أهل الشرك وأهل الإسلام، مع الذي قال فيه ابن مسعود: كان إسلامه للمسلمين عزاً وللإسلام نصراً وكانت هجرته فتحاً، وكان الله جل وعلا قد قلده كل كنوز كسرى وقيصر وفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، الرجل الذي علم أهل الزهد كيف يكون الزهد، الرجل الذي علم أهل العدل كيف يكون العدل مع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
الأحاديث الواردة في ذكر فضل عمر:-
فضائله كثيرة، فهو الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر و عمر يمشيان فقال لعلي بن أبي طالب: {انظر! هذان سيدا كهول أهل الجنة} أبو بكر و عمر.
وكفى بعمر فخراً أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة وهو يمشي على الأرض.
وروى البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: {بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة -ورؤيا الأنبياء حق- فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصرك فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فذكرت غيرته فتوليت مدبراً}
وهذا أدب جم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتمل غيرة أصحابه وهو سيد عمر بل إن عمر لن يدخل الجنة إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نجى الله عمر إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن تأدباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل القصر في الجنة لما علم من غيرة عمر، فلما قص ذلك على عمر، بكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن عمر بن الخطاب، وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
2_1 ذكر فضله في العلم:-
وأيضاً في الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: {سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يجري من أظفاري ثم أعطيت فضلي أو أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم}.
وهذه شهادة من نبينا صلى الله عليه وسلم على أن عمر بن الخطاب سيد العلماء وهو أفقه الصحابة بعد نبينا وبعد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
وهنا فائدتان: الفائدة الأولى: أن شرب اللبن في المنام يؤول بالعلم.
الفائدة الثانية: أن شرب اللبن لعمر كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أنه استقى العلم كله من منبعه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه أيضاً فيها بشارة للذين يتبعون السنن أن العلم لا يكون إلا بما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم.
وفي البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. والقصة طويلة جداً والتي تبين لنا شجاعة عمر وعز المسلمين بإسلام عمر فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له الرسول: الآن يا عمر! قال: الآن يا رسول الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله! فقال: يا رسول الله ألست على الحق؟ قال: بلى. قال: ولم الكتمان ولم السكوت؟ فخرج فصف حمزة وبعض الصحابة صفاً ثم صف عمر بن الخطاب صفاً آخر، وعلى رأس الصف الأول أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم -وهذه الفاجعة الكبرى التي سقطت كالزلزال على قريش وهي إسلام عمر مع حمزة فحمزة أسد الله وأسد رسوله- على رأس صف عمر بن الخطاب وصعدوا في شرفات مكة يعلنون بكلام الله وبكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً في البخاري و مسلم عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {رأيت في المنام أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً} يعني: ما ترك شيئاً في البئر {فلم أر عبقرياً يفري فريه} يعني حكيم كان يدقق النظر ويخطط تخطيطاً سديداً.
ولذلك ابن القيم يقول: انظروا إلى قلب متشعب برضا الله وبعبادة الله، كان في الصلاة يخطط للمعركة، ومن الممكن للإنسان أن يخطط في صلاته؛ لأنه يرضي الله ويرضي رسوله، فالأمر كله منساق للصلاة؛ لأن الصلاة أصالة عبادة لله وفتح المسلمين للأراضي أيضاً عبادة لله وهي مرتبطة بهذه العبادة. قال: {حتى روي الناس وضربوا بعطن}، وهذه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بأن خلافة أبي بكر كانت قليلة وأما خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه طويلة الأمد فقد اتسعت الرقعة في يد عمر بن الخطاب.
2_2 هيبة عمر ومدحها:-
وفي الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص قال: {استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عمر ورسول الله يضحك}، هذا قبل أن ينزل الحجاب حتى لا يتخيل متخيل أنهن جلسن مع رسول الله كاشفات عن وجوههن ثم لما دخل عمر احتجبن خوفاً من شدة عمر رضي الله عنه وأرضاه.
قال: {فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله!}، فالسنة أنك إذا رأيت أخاك يضحك تقول له: أضحك الله سنك.
{فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللائي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر: فأنت كنت أحق أن يهبن يا رسول الله! ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ}
فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الشدة واللين. والشدة توضع في مكانها واللين يوضع في مكانه قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران:159].
فقلن: {نعم، أنت أفظ وأغلظ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده! ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك}
فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر فظاظة عمر وغلظة عمر فقال: {ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً آخر} ويستنبط من هذا الحديث عدة فوائد:
أولها أدب الصحابة مع رسول الله وهذا مستنبط من قول عمر: كنت أنت أحق أن يهبنك.
ومنها الأصل بالنساء الرفق ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {رفقاً بالقوارير} وكان يقول: {خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي}
وأيضاً {دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وأرضاه لما شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد طلق نساءه- فدخل فوجده نائماً على الحصير وقد أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى عمر، فقال رسول الله: ما يبكيك يا عمر؟ قال: هذا كسرى وقيصر ينامون على الحرير وأنت رسول الله- أي: أنت خير الخلق أجمعين- تنام على الحصير فقال: يا عمر! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ويكون لنا الآخرة؟ فرضي عمر ثم قال: أردت أن أضحك رسول الله فقال: أرأيت يا رسول الله! كنا معاشر المهاجرين نركب نساءنا أو نشتد على نسائنا، -أي: الكلمة لنا ليست للنساء- فلما جئنا إلى المدينة فرأينا أن النساء يشددن على الرجال، -أي: نساء الأنصار كلمتهن مسموعة، قال الراوي: فتبسم رسول الله لقول عمر}.
يستنبط العلماء من تبسم رسول الله أنه أقر نساء الأنصار بما يفعلن وأقر رجال الأنصار بما يفعلوا، وهذا الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من أجل عقد انفرط على عائشة جلس بالناس وليسوا على ماء؛ كل ذلك من أجل عقد لعائشة رضي الله عنها وأرضاها.
ووردت قصة لطيفة جداً في رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء:
فعائشة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كان سنها تسع سنين، فكانت ما حملت اللحم، فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه فسافرت معه، فقال للقوم: {تقدموا}، فتقدموا {فقال لعائشة: تسابقيني؟} اللهم! ارزقنا ذلك اللين {فسابقها وسابقته فسبقته}، فمضت مدة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم السفر فأقرع بين نسائه فقدر الله أن تخرج عائشة لكنها كانت قد حملت اللحم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه تقدموا {وقال: يا عائشة! تسابقيني؟ فسبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذه بتلك} واحدة بواحدة.
الغرض المقصود: يستنبط من هذا الحديث رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، ولذلك كن لا يهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تستحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله المرأة في أدق الأشياء وتقول: {يا رسول! الله إذا المرأة احتلمت ما عليها؟ فيقول: عليها الغسل إن هي رأت الماء}.
وفي هذا الحديث إقرار ومدح من رسول الله لمكانة عمر ولشدته، ولذلك كان عمر أشد الأمة في الحق، ولذلك قال: {إيه يا عمر! ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً} وهذه ممدحة لقوة عمر في الحق والله يحب القوة في الحق قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) [الصف:2] * (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) [الصف:3] * (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف:4] فالقوة في الحق ممدوحة عند الله جل في علاه.
عمر محدث الأمة:-
وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر} محدثون أي: ملهمون، الملك ينطق على لسانه بالحق.
وهذا واقع نعرفه وقد علمنا وعرفنا أن عمر بن الخطاب نطق الملك على لسانه بأكثر من واقعة فوافق فيها قول عمر الحق.
فالرسول صلى الله عليه وسلم مال إلى قول أبي بكر في افتداء الأسارى، و عمر بن الخطاب قال له: لا يا رسول الله! والله! لابد أن تعطيني فلاناً ابن الخطاب فأضرب عنقه، وتعطي فلاناً أبا بكر فيضرب عنقه، وتعطي عقيلاً لعلي بن أبي طالب فيضرب عنقه، فيعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة لمن لا يؤمن بالله ورسوله، فمال النبي صلى الله عليه وسلم لقول أبي بكر فأنزل الله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ) [الأنفال:67].
ووافق قوله ربه. قول أيضاً في مسألة الحجاب لما قال: إنه يدخل عليهن مريض القلب وغيره، وقد وافق ربه.
أيضاً في الصلاة على المنافقين عندما اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: منعك الله من ذلك، فقال: اتركني يا عمر! فإن الله خيرني (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [التوبة:80] فقال: والله! لو علمت أن الله سيغفر لهم بأكثر من سبعين لاستغفرت لهم، فأنزل الله الآية موافقاً لعمر: قال تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) [التوبة:84] فوافق الله جل في علاه في أكثر من موضع.
وجاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {بينما أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجتره. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: أولته الدين}.
إذاً رؤيت لعمر رؤيتان الرؤية الأولى: أنه كان يشرب اللبن، وهذه دلالة على العلم، والرؤية الثانية: قميص يجره، وهذه دلالة قوة الدين.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف منكراً ونكير، فقال: {يا عمر! ماذا تفعل معهما؟}، منكر ونكير هما صاحبا سؤال القبر {فقال: يا رسول الله! أهما خلق من خلق الله؟ قال: هما خلق من خلق الله؟ فقال عمر: والله! لأسألهما كما يسألاني من ربكما؟ وماذا تقولون في الرجل الذي بعث فينا؟} أو كما جاء في الأثر.
فانظروا إلى القوة في الحق ونسأل الله جل وعلا أن يقوينا ويجعلنا في قوة عمر في الحق، أذلاء على المؤمنين، نعمل لرضا الله جل في علاه، يجمع بيننا وبينه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
فضائل عمر بن الخطاب (2)
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
عدل عمر رعيته:-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [الأحزاب:70] * (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71].
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد.
ما زلنا مع سيرة الوزير الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إيه يا عمر! ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير الفج الذي سلكته}
والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: {لو كان في هذه الأمة محدثون -أو ملهمون- لكان عمر} رضي الله عنه وأرضاه، الذي وافق ربه في أكثر من حالة.
روى أشهب عن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مر بطريق مكة فأبصر راعياً يرعى بمكان جدب فناداه، فقال: قد رأيت مكاناً هو أخصب من مكانك فالحق به، ثم قال على إثر ذلك: كل راعٍ مسئول عن رعيته.
هذه دلالة على عدل عمر وقوة عمر في الحق، عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه الذي أتعبته هذه الخلافة.
ينظر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه عندما كان على فراش الموت ويقول: خذوا ثوبي هذا فضعوه في بيت مال المسلمين، ثم ائتوني بثوب خلق -يعني بال- أكفن فيه، فقال عمر بعدما بكى: قد أتعبت من بعدك يا أبا بكر.
وكان عمر رضي الله عنه أعدل ما يكون في رعيته؛ حتى إن رسول الروم جاء يسأل عن أمير المؤمنين فقال: أين قصر أمير المؤمنين؟ قالوا: هناك، وكان عمر بن الخطاب ينام تحت الشجرة. قال أسأل عن أمير المؤمنين لا على آحاد الرعية. قال هو هناك. فذهب إليه فوجده يتوسد نعله فقال: هذا هو أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، هذا هو أمير المؤمنين. فقال الكلمة المشهورة: يا عمر حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر.
فانظروا إلى عدل عمر وانظروا إلى النصيحة التي أسداها أمير المؤمنين لرعيته.
قال ابن القاسم: عن مالك دعا عمر بن الخطاب رجلاً يستعمله فجاء ابن لعمر، فأخذ عمر يقبله، فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين أتقبله؟ قال: نعم، فقال: إن لي أولاداً ما قبلت منهم أحداً قط، فقال له عمر: أنت لا ترحم ولدك فأنت للناس أقل رحمة، فتركه وأبى أن يستعمله سبحان الله.
انظروا إلى دقة النظر لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فقد استنبط من عدم تقبيل الرجل لأولاده أنه لا يرحم الأولاد وهم أقرب والقاعدة تقول الأقربون أولى بالمعروف.
إذا كان الأقربون لا ينالون المعروف منه فإن الأبعدين لا يمكن أن يأخذوا منه معروفاً فلم يستعمله عمر رضي الله عنه.
وهذا هو الفقه.
وأيضاً روى ابن القاسم، عن مالك قال: مر عمر بن الخطاب على منزل طويل البناء، فلما رآه طويل البناء جلس في ظله حتى جاء صاحبه، فقال له: ما حملك على أن أقمت هذا البنيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين! ما أطلته أشراً ولا رياء، غير أني كنت ببلد يطيلون البنيان فاتخذت مثلهم، فقال: أظن الأمر على ما قلت، ولكن أقصره حتى ترده مثل بنيان الناس، فلا يتأسى بك أحد.
زهد وورع عمر بن الخطاب:-
وروي عنه أنه احتبس عن الناس يوم الجمعة فخرج يعتذر إليهم ويقول: إنما احتبست؛ لأني غسلت ثوبي -يعني قميصه- فهذا هو الزهد العالي لعمر بن الخطاب أمير المؤمنين ما عنده إلا ثوب واحد فقط.
ولذلك جعل الله جل وعلا خلافته فتحاً، وفتح الدنيا بأسرها في مدة وجيزة من عمر الزمن وقلدهم رقاب كسرى وقيصر؛ لأنهم باعوا الدنيا بحق لله جل في علاه.
هذا وخزانة الدنيا بأسرها في يده وليس معه إلا ثوب واحد يغسله حتى يذهب يصلي.
سبحان الله! والله لن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح به الأولون، وقال أنس: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وقد رقع بين كتفيه بثلاث رقاع قد لبد بعضها فوق بعض.
ويروى عنه رضي الله عنه وأرضاه أنه كان يقول: لا تأكلوا الدقيق فإنه طعام الكل، أي: أنه لا يستطيب النقي منه، بل يقال إنه كان يأكل الخل والزيت ويقول لبطنه: قرقري كيفما شئت والله! ما لك إلا هذا من الطعام رضي الله عنه وأرضاه.
وورد أنه شرد بعير من بعير الصدقة و عثمان بن عفان يستظل في بيته وهو وسط حر الرمضاء فيقول: من هذا المجنون الذي يقف في وسط حر الرمضاء فنظر فإذا هو أمير المؤمنين فنادى: يا أمير المؤمنين! ما الذي تفعله في هذا الحر الشديد، فقال: بعير من بعير الصدقة قد شرد، قال: مر أحد عمالك يرده عليك، فقال: أو عمالي يجيبون عني أمام ربي؟ فاستجمع ثيابه في فمه ثم أخذ يسرع خلف البعير حتى رده إلى مكان الصدقة، فرحم الله عمر بن الخطاب.
قال طاوس: أجدب الناس على عهد عمر فما أكل سميناً حتى أكل الناس، أي: ما أكل لحماً حتى أكل الناس ويرى نفسه أحد الرعية فيخشى أن يتقدم عليها حتى في الطعام، وكان عمر يدني يده من النار ويقول: {يا ابن الخطاب! ألك صبر على هذا؟}.
ولابد النظر من في أسانيدها، فالأصل عند المحدثين التساهل في الأسانيد في مسألة التراجم، وقد كان للذهبي في سير أعلام النبلاء ينقل كثيراً عن كرامات الإمام أحمد وكثير من أسانيدها متكلم فيها بل فيها هلكى ووضاعين.
ويروى عنه أنه لما قدم الشام لقيه الجنود وعليه إزار وعمامة وخفان وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطيه، فقالوا: له يا أمير المؤمنين! الآن يلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحال. فقال: إنا قوم قد أعزنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
هذه كلمات تكتب بماء الذهب و أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة هو الذي استدرك على عمر بن الخطاب عندما وجد المخاضة وأراد أن يعبر عمر هذه المخاضة فوجده قد انتعل فأسقط نعله ثم مر على المخاضة، فقال: ما لي أراك يا أمير المؤمنين تسير بهذه الهيئة والله! ما أرى البطارقة ينظرون إليك بهذا النظر، فقال: لو غيرك قالها! إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين، ولو ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله وكلامه نبراس نبراساً لكل مؤمن تقي يريد العزة والرفعة لهذه الأمة سيتذكر قول الله تعالى (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء:139].
اللهم أعزنا بدينك وبطاعتك يا رب العالمين.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: رأيت عمر بن الخطاب يعدو على قدمه فقلت: يا أمير المؤمنين! إلى أين؟ فقال: ند بعير من الصدقة فأنا أطلبه. فقال: لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أمير المؤمنين، وحق له أن يقول ذلك، فقال: لا تلمني يا أبا الحسن فوالذي بعث محمداً بالنبوة أن سخلة ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة، ألا أنه لا حرمة لوال ضيع المسلمين.
وهذا مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: {ما من راع استرعاه الله على رعية فمات يوم مات وهو غاش لها لم يرح رائحة الجنة}.
قال عمر بن الخطاب لمعاوية بعد أن سأله عن سبب قلة نومه: إن نمت بالنهار صنعت الرعية، وإن نمت بالليل ضيعت نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية؟!
وقد أخذ عمر بنصيحة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه عندما قال له وهو على فراش الموت: يا عمر! إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وإن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، فأخذ بالنصيحة وعلم أن الليل بينه وبين ربه وأما بالنهار فهو للرعية.
ولذلك قال المؤرخون: عن بعض الصحابة كنا نرى خطين أسودين على خدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه من البكاء والورع والتقى.
وروي عنه أنه طاف ليلة فإذا هو بامرأة في جوف دارها حولها صبية يبكون وهي توقد تحت قدر لها، فأتى من الباب وقال: يا أمة الله! ما بكاء هؤلاء الصبية؟ فقالت: من الجوع. فقال: ما في هذه القدر قالت: جعلت فيها ماء أوهمهم أن فيها شيئاً وأعللهم حتى يناموا، فجلس عمر وبكى، ثم ذهب إلى بيت مال المسلمين فأخذ غرارة وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة، ثم قال: يا أسلم! احمل علي. قال أسلم: يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك، فقال لي: لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله؛ لأني أنا المسئول عنه في الآخرة، قال: فحمله على صلبه حتى أتى منزل المرأة فأخذ القدر فجعل فيها دقيقاً وشيئاً من شحم وتمر وجعل يحركه وينفخ تحت القدر. قال أسلم: وكانت لحيته عظيمة فلقد رأيت الدخان يخرج من خلال لحيته حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا، ثم قال: يا أسلم! هل تدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين قال: كنت قد رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي، عليك رضوان الله يا أمير المؤمنين قد أتعب حقاً من بعده ولم يصل أحد إلى ما وصل إليه.
كفانا فخراً بعمر بن الخطاب وهو على فراش الموت بعدما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه من الله سحائب اللعان تنزل تترى بعدما شرب اللبن فخرج من نفس الفتحة التي طعن فيها، دخل عليه شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين! كنت كذا وكنت كذا وكنت كذا وبعدما بشره لم يستح أن ينكر عليه المنكر الذي وقع فيه، فنظر إليه فوجد ثوبه مسترخياً أي: كان مسبلاً، فقال له: يا بني! ارفع ثوبك أرضى لربك وأنقى لثوبك.
انظروا كيف عمر بن الخطاب وهو يعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: {لو كان في يد أحدكم فسيلة} فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا كان يبشره بالجنة وبفضائل أعماله، ما حمله ذلك على الاستحياء منه.
وهذه فيها دلالة قوية قاطعة النزاع عن الخلاف الذي ظهر بين الفقهاء في تحريم إسبال الثياب.
وفاء عمر:-
أختم بموت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، يروى أنه لما حضرت وفاته قال لابنه عبد الله ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض، فقال: يا أبتاه: إن خدك من الأرض لقريب، فهو على فخذ ابن عمر فقال: ضع خدي بالأرض لا أم لك، فوضع خده بالأرض، ثم قال: ويل لعمر وويل لعمر، في رواية أخرى، قال: ويل أمي ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي، قال: ويل لعمر إن لم يغفر الله له ثلاث مرات، فقام رجل من القوم فقال: تقدم والله! يا أمير المؤمنين على ما يسرك وتقر به عينك، فقال: وما يدريك ويحك، فقال ابن عباس: وما لك لا تدري وقد عشت حميداً وذهبت فقيداً أي: شهيداً وعملت بالحق، فقال عمر للقوم: أتعرفون ما قال ابن عباس؟ قالوا: نعم، قال: لو احتجت إلى شهادتكم عند ربي أكنتم تشهدون لي بما قال؟ قالوا اللهم نعم، فرفع ثم قال: الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! ثم قال: يا عبد الله! ائت عائشة وقل لها: إن عمر يقرؤك السلام، ويقول لك: إنا قد نهينا أن ندخل بيوتكن إلا بإذن، أفتأذني لي أن أدفن في بيتك مع صاحبي؟ فقال عبد الله: فأتيتها فقلت لها ذلك فبكت حتى علا بكاؤها، ثم قالت: نعم والله! ما كنت أعددته إلا لي ولأوثرنه به على نفسي. قال: فأتيته وأخبرته. فقال: يا بني! إني أرى المرأة أذنت لنا وهي ترى أني أبقى، فإذا مت فاغسلني وكفني فإذا حملتني فتقدم السرير ثم قل لها: هذا عمر يستأذن على الباب فإن أذنت لي فادفني مع صاحبيَّ، وإن أبت فأخرجني إلى البقيع.
وختاماً نقول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه ورأى أبا بكر قال: هذان سيدا كهول أهل الجنة رضي الله عنهما قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحاً، وكانت هجرته نصراً، وكانت خلافته رحمة.
ويروى أن رجلاً قال لعمر جزاك الله عن الإسلام خيراً. قال: بل جزى الله عني الإسلام خيراً.
انظروا إلى من يرى نعائم الله ويضعها في موضعها، والله لو متنا ليل نهار نلهج بذكر الله بحمد الله على نعمة الإسلام ما وفينا هذه النعمة.
وقال بعضهم قلت لابن عباس: صف لي عمر بن الخطاب، فقال: كان عمر كالطير الحذر قد علم أنه قد نصب له في كل وجه شرك، كان يعمل لكل يوم بما فيه؛ لأن الشيطان لا يتركه، فالشيطان في كل مرصد يقعد له، وكان يعمل لكل يوم بما فيه كأنه في حلبة السباق.
معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
الهدية رقم "149" لكل شيعي.
أخوكم: أبو عبد الله الذهبي
يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأن يسميه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور.. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه ويعرضه على ميزان الجرح والتعديل.. ناسياً أو متناسياً أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد.. ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ([1]).
ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (8/ 231)، وابن القيم في زاد المعاد (2/ 126) أن معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح، أي أنه أسلم سنة (8 ه)، في حين ذكر أبو نعيم الأصبهاني كما في معرفة الصحابة (5/ 2496)، والذهبي كما في تاريخ الإسلام -عهد معاوية- (ص:308) أنه أسلم قبيل الفتح.
ومرد الاختلاف بين المصادر حول تاريخ إسلام معاوية رضي الله عنه يعود إلى كون معاوية كان يخفي إسلامه، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/ 131)، وهو ما جزم به الذهبي، حيث قال: (أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء أي في سنة (7 ه) وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه.. وأظهر إسلامه عام الفتح) ([2]).
وبعد هذا هل يبقى مطعن في معاوية رضي الله عنه من كونه من مسلمة الفتح وليس في ذلك مطعن. وإن سلمنا بأنه من مسلمة الفتح؛ فهل هذا يقلل من شأن صحبته رضي الله عنه؟!
ولمن لا يعرف معاوية جيداً أعرّفه به:
إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي، ومن أفضل الصحابة، وأصدقهم لهجة، وأكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل؟! وهو القائل: [[والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على سواه]] ([3]).
وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفاً في حلم معاوية رضي الله عنه، ولعل هذا من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية ([4]).
روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه، فقالوا: كيف يتولى معاوية وفي الناس من هو خير مثل الحسن والحسين.
قال عمير وهو أحد الصحابة: لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به} ([5]).
وأخرج الإمام أحمد، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب} ([6]).
وأخرج أبو داود والبخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار} ([7]).
وأخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح، أن معاوية رضي الله عنه، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: [[مرحباً بابن رسول الله وأهلاً، ويأمر له بثلاثمائة ألف]]، ويلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول: [[مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه، ويأمر له بمائة ألف]] ([8]).
وأخرج الآجري عن الزهري قال: [[لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية، فقال له معاوية: لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش وأمه امرأة من كلب، لكان لك عليه فضل، فكيف وأمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم؟!]] ([9]).
وفضائل معاوية رضي الله عنه كثيرة ثابتة عموماً وخصوصاً، فبالإضافة إلى ما ذكرت، أورد شيئاً منها:
فأما العموم.. فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً {لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه}.
وأهل العلم مجمعون قاطبة على أن معاوية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب بل سب الصحابة رضي الله عنهم من الكبائر.
وأما خصوصاً.. فلما رواه مسلم من حديث ابن عباس قال: {كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب، فجاء فحطأني حطأة وقال: اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا اشبع الله بطنه}.
قال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/ 699): لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة}.
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/ 156): (قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له).
قلت: وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً و رحمة.
ومن فضائله ما قاله ابن عباس رضي الله عنه: [[ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، ولم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب]] ([10]).
أما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن إسحاق بن راهويه أنه قال: (لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء).
فلا يثبت عنه، فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3/ 132) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص:407) عن الأصم أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبي، سمعت ابن راهويه فذكره. وفي الفوائد: سقطت (حدثنا أبي)، وهي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهويه.
قلت: يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري والد الأصم مجهول الحال، فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14/ 286) فما زاد على قوله: قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، روى عنه محمد بن مخلد.
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15/ 453)، ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، ولم أجده في الجرح والتعديل، ولا في الثقات ابن حبان. و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهويه رحمه الله.
والذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين والصفوة الصالحين، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال: [[رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس وعليه ثوب مرقوع]] ([11]).
وأخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد -وهو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي- قال: [[رأيت معاوية في سوق دمشق وهو مردف وراءه وصيفاً وعليه قميص مرقوع الجيب ويسير في أسواق دمشق]] ([12]).
وقد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه وأعداء الإسلام يصورونه بها، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة، أو أمير المؤمنين، فإن سليمان بن مهران الأعمش وهو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله.
ومن لم يملأ -أمير المؤمنين- معاوية عينه، وأراد أن يضن عليه بهذا اللقب، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله وحلمه وجهاده وصالح عمله، وكان وهو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك ([13]).
وذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد وأقام فيها زمن العباسيين والمعروف أن بين بني العباس وبني أمية ما لا يخفى على الناس، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين ([14]).
وقد سئل عبد الله بن المبارك، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟
فقال: (والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟) ([15]).
وأخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال: سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال: [[يا أبا مسعود! أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً وقال: لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل]] ([16]).
وكذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة، قيل له: [[أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد]] ([17]).
وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: [[معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم، يعني الصحابة]] ([18]).
وسئل الإمام أحمد: ما تقول رحمك الله فيمن قال: [[لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً؟
قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس]] ([19]).
وقال الربيع بن نافع الحلبي (ت 241 ه) رحمه الله: [[معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه]] ([20]).
فوائد:
قال محب الدين الخطيب رحمه الله: (سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية؟ فقلت له: و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة، وصاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنه مصباح من مصابيح الإسلام، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره) ([21]).
وقبل أن أختم، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال: (إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة) ([22]).
وما ضر المسك معاوية عطره، أن مات من شمه الزبال والجعل.. رغم أنف من أبى..
معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة: هو أحد كتاب الوحي.. وهو الميزان في حب الصحابة.. ومفتاح الصحابة.. !
رضي الله عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.. وعن الصحابة أجمعين.. وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.. !
قال ابن تيمية رحمه الله: (كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب).
([1]) انظر: حول عدالة الصحابة: الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 19)، وفتح المغيث (3/ 103)، وشرح الألفية للعراقي (3/ 13 - 14)، والإصابة (1/ 9)، ومقدمة ابن الصلاح (ص:147)، والباعث الحثيث (ص:181 - 182)، وشرح النووي على صحيح مسلم (15/ 149)، والتقريب للنووي (2/ 214)، والمستصفى للغزالي (ص:189 - 190)، وفي غيرها من الكتب.
([2]) انظر: تاريخ الإسلام عهد معاوية (ص:308).
([3]) سير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 151).
([4]) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي عهد معاوية (ص:315).
([5]) رواه الإمام أحمد في المسند (4/ 216)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 236)، وزاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/ 2436 - 2437) لفظة: (ولا تعذبه). إسناده صحيح.
([6]) فضائل الصحابة (2/ 913) إسناده حسن.
([7]) سنن أبي داود (5/ 398)، والأدب المفرد (ص:339)، الشريعة للآجري (5/ 2464).
([8]) البداية والنهاية (8/ 137).
([9]) انظر: كتاب الشريعة (5/ 2469 - 2470) إسناده حسن.
([10]) رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح. إلى غيرها من الفضائل.
([11]) كتاب الزهد (ص:172).
([12]) البداية والنهاية (8/ 134).
([13]) انظر: حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص:217).
([14]) العواصم من القواصم (ص:229 - 230).
([15]) وفيات الأعيان، لابن خلكان (3/ 33)، وبلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/ 2466).
([16]) كتاب الشريعة للآجري (5/ 2466 - 2467) شرح السنة لللالكائي، برقم (2785). بسند صحيح.
([17]) كتاب الشريعة (5/ 2465 - 2466) بسند صحيح، وكذلك أخرج نحوه الخلال في السنة، برقم (666).
([18]) انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/ 139).
([19]) انظر: السنة للخلال (2/ 434) بسند صحيح.
([20]) البداية والنهاية (8/ 139).
([21]) حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم (ص:95).
([22]) انظر: هذا القول في العواصم من القواصم (ص:213).
الهدية رقم "150" لكل شيعي.
قصة استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه
كثر الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي واختلفت القصص في ذلك، ونورد في هذه الرسالة القصة الحقيقية لمقتل الحسين رضي الله عنه، ولكن قبل ذلك نذكر توطئة مهمة لا بد من معرفتها.
توطئة:
قال الحافظ ابن كثير: (فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك).
مقتل الحسين:
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60 ه فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر، أنهم لا يريدون إلا علياً وأولاده، وبلغت الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب.
عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين، فبايعه الناس على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين، فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة.
فخرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه، وذلك في الظهيرة. فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط. وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد. فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن له عبيد الله، وهذا نص رسالته: [[ارجع بأهلك ولا يغرنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي]].
ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة، وكان مسلم بن عقيل قبل ذلك قد أرسل إلى الحسين أن أقدم، فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم.
وهذا ابن عمر يقول للحسين: [[إني محدثك حديثاً: إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة منه، والله لا يليها أحد منكم أبداً وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فأبى أن يرجع، فاعتنقه وبكى وقال: استودعك الله من قتيل]].
وروى سفيان بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال للحسين في ذلك: [[لولا أن يزري -يعيبني ويعيرني- بي وبك الناس لشبثت يدي من رأسك، فلم أتركك تذهب]].
وقال عبد الله بن الزبير له: [[أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟]].
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: [[عجّل الحسين قدره، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني]] ([1]).
وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم، فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم فنزل يناشدهم الله والإسلام أن يختاروا إحدى ثلاث:
أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله ([2]).
فقالوا: لا. إلا على حكم عبيد الله بن زياد. فلما سمع الحر بن يزيد ذلك -وهو أحد قادة ابن زياد- قال: ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم؟ والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه. فأبوا إلا على حكم ابن زياد. فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه ([3]).
ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين رضي الله عنه وعنهم كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد، ولكنها الكثرة، وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنىَّ لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلي بدمه رضي الله عنه، حتى قام رجل خبيث يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيداً سعيداً. ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم.
وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشاناً وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني. ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه. وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء والترضي.
من قتل مع الحسين في كربلاء:
من أولاد علي بن أبي طالب: أبو بكر، محمد، عثمان، جعفر، العباس.
من أولاد الحسين: أبو بكر، عمر، عثمان، علي الأكبر، عبد الله.
من أولاد الحسن: أبو بكر، عمر، عبد الله، القاسم.
من أولاد عقيل: جعفر، عبد الله، عبد الرحمن، عبد الله بن مسلم بن عقيل.
من أولاد عبد الله بن جعفر: عون، محمد.
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل رضي الله عنهم أجمعين.
وأما ما روي من أن السماء صارت تمطر دماً، أو أن الجدر كان يكون عليها الدم، أو ما يرفع حجر إلا ويوجد تحته دم، أو ما يذبحون جزوراً إلا صار كله دماً فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة.
يقول ابن كثير عن ذلك: (وذكروا أيضاً في مقتل الحسين رضي الله عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط، وأنه كسفت الشمس، واحمر الأفق، وسقطت حجارة، وفي كل من ذلك نظر، والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر، ولا شك أنه عظيم، ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أفضل منه بالإجماع، ولم يقع شيء من ذلك، وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتل محصوراً مظلوماً ولم يكن شيء من ذلك، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل في المحراب في صلاة الصبح وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه، ويوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس: خسفت لموت إبراهيم فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته).
حكم خروج الحسين:
لم يكن في خروج الحسين رضي الله عنه مصلحة ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه ولكنه لم يرجع، و بهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوماً شهيداً. وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده، ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدره الله كان ولو لم يشأ الناس. وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قُدّم رأس يحيى عليه السلام مهراً لبغي وقتل زكريا عليه السلام، وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [آل عمران:183].
وكذلك قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
كيف نتعامل مع هذا الحدث؟
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود، وشق الجيوب، والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي (ص) أنه قال: {ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب} ([4]).
وقال: {أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة} ([5])، والصالقة هي التي تصيح بصوت مرتفع.
وقال: {إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعاً من جرب، وسربالاً من قطران} ([6]).
وقال: {أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة}.
وقال: {اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت} ([7]).
وقال: {النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران، ودرعاً من لهب النار} ([8]).
والواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمر الله: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة:156].
وما علم أن علي بن الحسين، أو ابنه محمداً، أو ابنه جعفراً، أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهمإن التشبه بالكرام فلاح
إنّ النياحة واللطم وما أشبهها من أمور ليست عبادة وشعائر يتقرب بها العبد إلى الله، وما يُذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح، إنما النياحة واللطم أمر من أمور الجاهلية التي نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها وأمر باجتنابها، وليس هذا منطق أموي حتى يقف الشيعة منه موقف العداء بل هو منطق أهل البيت رضوان الله عليهم وهو مروي عنهم عند الشيعة كما هو مروي عنهم أيضاً عند أهل السنة.
فقد روى ابن بابويه القمي في (من لا يحضره الفقيه) (39) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: {النياحة من عمل الجاهلية}.
وفي رواية للمجلسي في بحار الأنوار (82/ 103): {النياحة عمل الجاهلية}.
ومن هذا المنطلق اجتنب أهل السنة النياحة في أي مصيبة مهما عظمت، امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل بالمقابل هم يصومون يوم عاشوراء، ذلك اليوم الذي نجا الله فيه موسى عليه السلام وقومه من الغرق، وهم يرون أنّ دعوة مخلصة للحسين من قلب مؤمن صائم خير من رجل يتعبد الله بعمل أهل الجاهلية (النياحة واللطم)، ففي الصائم يحصل له الخيرين، خير صيام يوم فضيل وخير دعاء المرء وهو صائم والذي يمكن أن يجعل جزءاً منه أو كله إن أراد للإمام الحسين.
ومما ورد من روايات في فضل صيام هذا اليوم من روايات الشيعة ما رواه الطوسي في الاستبصار (2/ 134)، والحر العاملي في وسائل الشيعة (7/ 337) عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أنّ علياً عليهما السلام قال: [[صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر، فإنّه يكفّر الذنوب سنة]].
عن أبي الحسن عليه السلام قال: [[صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء]]، وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: [[صيام عاشوراء كفّارة سنة]].
فما يفعله الشيعة اليوم من إقامة حسينيات أو مآتم أو لطم ونياحة وبكاء في حقيقتها إضافات لا تمت لمنهج أهل البيت ولا لعقيدة الإسلام بأي صلة، وإذا كان الشيعة يرددون عبارة: (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة) فأين هذه العبارة من التطبيق حين يجعلون أموراً من الجاهلية التي نهى محمد عليه الصلاة والسلام عنها شعائراً لدين الإسلام ولأهل البيت؟!
والطامة الكبرى أن تجد كثيراً من مشايخ الشيعة بل من مراجعهم الكبار يستدلون بقوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32] على ما يُفعل في عاشوراء من نياحة، ولطم، وسب، وشتم لخلق الله، ولصحابة رسول الله، ويعتبرون هذا من شعائر الله التي ينبغي أن تُعظم ومن شعائر الله التي تزداد بها التقوى!
وما لا أكاد أفهمه تجاهل علماء الشيعة للروايات الواضحة في بيان فضل صيام عاشوراء، بل وبالمقابل اتهام أهل السنة مراراً وتكراراً بأنهم حزب بني أمية وأنهم استحدثوا صيام هذا اليوم احتفالاً بمقتل الحسين -عياذاً بالله من ذلك- مع اتفاق أحاديث السنة والشيعة على فضل صيام هذا اليوم وأنّ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صامه!
بل قل لي بربك: ألذي يصوم يوم عاشوراء ويحييه بالذكر والقرآن والعبادة في نظرك يحتفل ويفرح بمقتل الحسين، أم من يوزع اللحم والطعام والشراب على الناس في هذا اليوم ويحيي الليل بإنشاد القصائد؟!
أليس هذا تناقضاً في حد ذاته؟ ألا ترى في اتهام أهل السنة بالفرح بموت الحسين والادعاء بأنّ صيامهم ليوم عاشوراء نكاية بالحسين وبأهل البيت ليس إلا دعاية مذهبية للتنفير منهم ومن مذهبهم وإبرازهم كعدو لأهل البيت دون وجه حق؟!
موقف يزيد من قتل الحسين:
لم يكن ليزيد يد في قتل الحسين ولا نقول هذا دفاعاً عن يزيد ولكن دفاعاً عن الحق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك، وظهر البكاء في داره ولم يسب لهم حريماً بل أكرم بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم، وأما الروايات التي تقول إنه أهين نساء آل بيت رسول لله وأنهن أخذن إلى الشام مسبيات وأُهِنّ هناك هذا كلام باطل بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم ولذلك لما تزوج الحجاج بن يوسف من فاطمة بنت عبد الله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر، وأمر الحجاج أن يعتزلها، وأن يطلقها فهم كانوا يعظمون بني هاشم ولم تسب هاشمية قط).
بل ابن زياد نفسه عندما جيء بنساء الحسين إليه وأهله، وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهن بمنزل من مكان معتزل، وأجرى عليهن رزقاً وأمر لهن بنفقة وكسوة ([9]).
وقال عزت دروزة المؤرخ: (ليس هناك ما يبر نسبة قتل الحسين إلى يزيد، فهو لم يأمر بقتاله، فضلاً عن قتله، وكل ما أمر به أن يحاط به ولا يقاتل إلا إذا قاتل).
وقال ابن كثير: (والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يُقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك).
من قتل الحسين؟
نعم هنا يطرح السؤال المهم: من قتلة الحسين: أهم أهل السنة؟ أم معاوية؟ أم يزيد بن معاوية؟ أم من؟
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين. فقد قال السيد محسن الأمين: (بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه) ([10]).
وكانوا تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه: [[ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار، وأنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألباً أوليائكم وسحقاً، ويداً على أعدائكم. استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب، وتهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً، بعداً لطواغيت هذه الأمة]] ([11]).
ثم ناداهم الحر بن يزيد، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم: (أدعوتم هذا العبد الصالح، حتى إذا جاءكم أسلمتموه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ) ([12]).
وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً: [[اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً -أي شيعاً وأحزاباً- واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا]] ([13]).
ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال: [[هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا؟]] أي: من قتلنا غيرهم ([14]).
ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً: [[يا أهل الكوفة! ذهلت نفسي عنكم لثلاث: مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم]] ([15]).
فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع، وتظاهروا بالبكاء، ولا يزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لا يكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده، فلماذا لا يقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل لماذا لا يكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟
رأس الحسين:
لم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتل في كربلاء ورأسه أخذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة فذهب برأسه الشريف إلى عبيد الله بن زياد، فجعل في طست، فجعل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئاً فقال أنس: [[إنه كان أشبههم برسول الله]] ([16]).
وفي رواية قال: [[ارفع قضيبك فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك فانقبض]] ([17])، ولا يعلم قبر الحسين ولا يعلم مكان رأسه.
الجزاء من جنس العمل:
لما قُتل عبيد الله بن زياد على يد الأشتر النخعي، جيء برأسه. فنصب في المسجد، فإذا حية قد جاءت تخلل حتى دخلت في منخر ابن زياد وخرجت من فمه، ودخلت في فمه وخرجت من منخره ثلاثاً ([18]).
والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
([1]) رواه يحيى بن معين بسند صحيح.
([2]) رواه ابن جرير من طريق حسن.
([3]) ابن جرير بسند حسن.
([4]) أخرجه البخاري.
([5]) أخرجه مسلم.
([6]) أخرجه البخاري.
([7]) رواه مسلم.
([8]) رواه ابن ماجة.
([9]) رواه ابن جرير بسند حسن.
([10]) أعيان الشيعة (1/ 34).
([11]) الاحتجاج للطبرسي.
([12]) الإرشاد للمفيد (234)، إعلام الورى بأعلام الهدى (242).
([13]) الإرشاد للمفيد (241)، إعلام الورى للطبرسي (949)، كشف الغمة (2/ 18، 38).
([14]) تاريخ اليعقوبي (1/ 235).
([15]) كشف الغمة (540)، الإرشاد للمفيد (190)، الفصول المهمة (162)، مروج الذهب للمسعودي (1/ 431).
([16]) رواه البخاري.
([17]) رواه البزار والطبراني. الفتح (7/ 96).
([18]) رواه الترمذي ويعقوب بن سفيان.
الهدية رقم "151" لكل شيعي.
فضائل علي بن أبي طالب
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صاحب المناقب والفضائل والسوابق، فهو رابع الخلفاء الراشدين المهديين، ومن العشرة المبشرين بجنات النعيم، وهو من آل البيت الطاهرين، ولم ترد أحاديث في فضل أحد من الصحابة مثلما وردت في فضل أبي الحسن رضي الله عنه.
الأحاديث الصحاح في فضائل علي بن أبي طالب:-
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ما زلنا مع الشموع المضيئة ومع الأقمار المستنيرة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ملكهم الله رقاب الدنيا بأسرها في مدة وجيزة من عمر الزمن، الذين اختارهم الله على علم عنده، الذين نظر في قلوبهم فوجدهم أبر الناس قلوباً، وأعمق الناس علماً، وأفضل الناس خلقاً، نحن اليوم مع فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
قال سهل بن سعد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فلما جاء بصق في عينه فدعا له فبرئ كأن لم يكن به وجع}، وهذه معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه لفتة بأن الله جل وعلا ما فضل نبياً بشيء إلا وأعطى نصيباً من هذا الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الذي كان يبرأ بالمسح هو عيسى عليه السلام، فالله فضل محمد بنفس صفة من صفات عيسى عليه السلام، أيضاً يوسف أعطي شطر الجمال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال القائل: كنت أنظر إلى وجه رسول الله وأنظر إلى القمر، فلوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل من القمر، وأيضاً موسى عليه السلام كانت أكبر المعجزات التي حباه الله إياها هي أن يلقي العصا فتتحول حية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ خشبة ثم هزها فتحولت سيفاً حديداً غليظاً جداً، وأيضاً إذا كان الله جل وعلا كلم موسى فقد كلم النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الله رفع عيسى إلى السماء الدنيا، فإن الله عرج بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة.
فقال علي: {يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام}، وهذا واجب على كل مجاهد ألا يقاتل الكافر حتى يدعوه إلى الإسلام، فإن أبى الإسلام يدعوه إلى الجزية وإلا فالقتال، قال: {ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم}، وهذه فيها دلالة على فضل الدعاة وفضل العلماء الذين يهتدي بهم الأمم.
والطريف في هذه القصة أن عمر بن الخطاب اشربت عنقه للولاية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يحب الله رسوله ويحبه الله ورسله)، والنبي صلى الله عليه وسلم صح عنه، حديث عجيب جداً، وهو قوله: {الخائن عندنا من طلب العمل} يعني: من طلب إمارة إمامة أو طلب مسئولية أو طلب ولاية فهذا من أخون الناس، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا له تفسير، إما أنه سيكون من أخون الناس؛ لأنه سيوكل إلى نفسه، وإما أن يكون هناك وحي من الله أن الذي يطلب الإمارة لا يعان عليها فيصبح من أخون الناس؛ لأنه سيضيع هذه الإمارة؛ والأحاديث الأخرى تفسر هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: {لا تطلبن الإمارة}، وفي الحديث الآخر قال: {من لم يطلبها أو جاءته من غير طلب أعين عليها، ومن طلبها وكل إلى نفسه} فهنا عمر بن الخطاب يقول: أنا ما طلبتها من أجل أنها إمارة، بل طلبتها لأنها شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم بما وقر في القلب وهو حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: {أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى}، وهذا فضل كبير لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزله بمنزلة هارون من موسى، وهارون كان نبياً، وفي بعض الروايات: {ولكنه لا نبي بعدي}، ولا غرو فإن علي بن أبي طالب هو أول الذين أسلموا لله رب العالمين، لم يشرب خمراً، لم يعبد صنماً، ولم يفعل فاحشة قط، فهو مسلم منذ الصغر، وقد اختلف العلماء هل أسلم علي قبل الصديق أم الصديق هو الذي أسلم أولاً؟ فجمع بعض العلماء بين القولين وقال: أول الرجال إسلاماً هو أبو بكر، وأول النساء إسلاماً خديجة، وأول الأطفال إسلاماً علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
وقال رجل لسهل بن سعد: هذا أمير المدينة يذكر علياً عند المنبر، يعني: يسب علياً في هذه المعضلة التي حدثت بينه وبين معاوية، وخاب وخسر من فعل ذلك، وقد قدح في دينه من يتجرأ على علي بن أبي طالب أو يتجرأ على معاوية أو يتجرأ على أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فكان يقول على المنبر: أبو تراب فضحك سهل فقال: والله ما سماه بذلك إلا النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: كأنه كان يسخر لهذه الكنية، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه بأبي تراب، فضحك سهل وقال: والله ما سماه إلا النبي، وما كان له اسم أحب إليه منه، دخل علي على فاطمة رضي الله عنها ثم خرج مغضباً، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة وقال: {أين ابن عمك؟} انظروا إلى فقه التعامل! النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على ابنته وهو يعلم أن هناك مغاضبة حصلت بين علي و فاطمة، فيقول لها: (أين ابن عمك؟) يعني: هذا دمك هذا لحمك هذا قريب منك، حتى ولو حدث بينك وبينه شيء فلا يكونن في قلبك منه شيء، فقال: {أين ابن عمك؟ فقالت: في المسجد، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره والتراب من ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب! اجلس أبا تراب}.
وفي البخاري عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب أنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة فأموت كما مات أصحابي، فكان يرى أن عامة ما يروى عن علي كذب. فالرافضة أشاعوا الكذب، قال عنهم الشافعي: أكذب أهل الأرض هم الرافضة، وقال: ما رأيت أحداً أكذب من الرافضة، وأشهر الأحاديث التي وضعوها على علي هي:
{خلقت أنا و علي من نور على يمين عرش الرحمن}، وأيضاً: {أنا مدينة العلم و علي بابها} وغيرها من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل علي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أكثر الصحابة جاء فيه أحاديث في الفضائل هو علي بن أبي طالب، فهو مستغن عن أن يضعوا له الأحاديث.
صفة علي رضي الله عنه:-
دخل ضرار بن ضمرة صاحب لواء علي بن أبي طالب على معاوية بن أبي سفيان فقال: يا ضرار! صف لي علي بن أبي طالب، وهذه منها دلالة على أن معاوية رضي الله عنه وأرضاه كان يعرف قدر علي، ويعظم من قدر علي، ويوقر ويحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، لا كما يظن الجاهلون فقال ضرار: تعفيني يا أمير المؤمنين، فقال: لابد من وصفه، فقال: إن كان لابد فقد كان بعيد الندى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته.
كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا دعوناه، ويعطينا إذا سألناه، ويأتينا إذا أتيناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، يعني لما خاف من ربه خوف الله منه البشر، ولما عظم الله في قلبه عظمه البشر جزاء وفاقاً، ولما وقر ربه جل في علاه أصبح أصحابه يوقرونه جزاء وفاقاً. قال: ولا نبتدؤه لعظمته، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطيع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله، وبالله أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى عليه الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل بمحرابه قابضاً على لحيته، يتململ تململ الكليل، ويبكي بكاء الحزين، يقول: يا دنيا إليك عني، غري غيري، لا حاجة لي بك، أإلي أئلي تعرضتي أم إلي تشاورتي؟! هيهات هيهات! قد بتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وخطرك حقير، وزادك يسير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فنسأل الله أن يرحم علياً، ويجعله مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.
فهملت عينا معاوية بالدموع وقال: رحم الله أبا الحسن! فلقد كان كذلك. والله إنه قد كان كذلك وفوق ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مدحه مدحة ليس بعدها مدحة، حيث قال: {أنت مني بمنزلة هارون من موسى}، ولقد أعمل سيفه في سبيل الله، ورفع راية الله، وباع نفسه صدقاً لربه جل في علاه، ففي غزوة بدر هو الذي افتتح القتل والقتال عندما طلب أكفاء المبارزة، فقام علي بن أبي طالب و حمزة أسد الله ورسوله، ثم ابتدأ القتال بعدما قتل علي من قاتله وقتل حمزة من قاتله، وأتيا على الثالث فقتلاه جميعاً.
حسن خاتمة علي رضي الله عنه:-
علي بن أبي طالب مات شهيداً، وقد ورد في السنن: {أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف على أحد فاهتز أحد فضربه برجله وقال: اثبت أحد! ما عليك إلا نبي وصديق وشهيد}، وكان على أحد نبي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير، فكانوا كلهم شهداء.
علي بن أبي طالب أبى الله إلا أن يقبضه شهيداً، قتله الفاسق الخارجي الذي خرج على علي وكفره وكفر المسلمين، وكان علي بن أبي طالب قد ساره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: {يا علي! أتعلم من أشقاها؟ قال علي بن أبي طالب: هو قاتل الناقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشقاها من يجعل الدماء تسيل من هاهنا على هذه اللحية} يعني: أشقاها صاحب ثمود وأيضاً الذي يضرب علياً والحق كان مع علي حتى إن عائشة رضي الله عنها عندما أخبروها بأن علي بن أبي طالب قتل الرجل الخارجي الذي فيه العلامة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم بكت وقالت: والله إن الحق كان مع علي، وما بيني وبينه إلا ما بين الأحماء بعضهم وبعض، و ابن عمر بن الخطاب كان منهجه اعتزال الفتنة هو و أبو موسى الأشعري وغيرهما، ورجح شيخ الإسلام أن هذا كان هو الأسلم والأحق والأصح، وهذا خطأ بين، بل الأصح والأحق هو القتال مع علي بن أبي طالب؛ لأن الحق كان مع علي، والأدلة على ذلك متوافرة متضافرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ويح عمار تقتله الفئة الباغية}، والأوضح من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الحق مع عمار}، وفي المسند بسند صحيح قال: {ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما} وهذا فاصل في النزاع؛ لأن عماراً ما اختار إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وأيضاً عندما ذكر النبي الخوارج قال: {تقتلهم أولى الفئتين بالحق}، وهذه فيها إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحق مع علي ولذلك ورد أن ابن عمر بكى عند موته وقال: ليتني قاتلت مع علي، إن الحق كان مع علي.
المقصود أن الحق كان مع علي وعندما تفرق عنه الناس، وخرج عليه الخوارج، قام يوقظ الناس لصلاة الفجر، انظروا إلى أمير المؤمنين ماذا يفعل! كان يمشي في الليل يتعسس ويذهب إلى بيت كل مسلم يوقظه للصلاة، ثم قبض على لحيته وقال: اللهم ابعث أشقاها، اللهم ابعث أشقاها! يعني: صاحب الضربة، فقام الفاسق فضرب علياً رضي الله عنه وأرضاه بالسيف المسموم وقتله رضي الله عنه وأرضاه، وقد كان علي بن أبي طالب نبراساً لكل شجاع، وكان أسداً من أسد الله في ساحة الوغى، فرفع الله به الراية.
الحق مع علي في الفتنة التي وقعت بين الصحابة الكرام:-
حدث القتال بين علي وبين طلحة و الزبير و عائشة في معركة الجمل، سميت بذلك لأن عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت فيها على جمل.
هؤلاء الثلاثة خرجوا يطلبون بدم عثمان، وهم خرجوا متأولين يطلبون دم عثمان، وجاء في حديث أن النبي قال لأزواجه: {من منكن تنبح عليها كلاب الحوأب}، فلما نبحت عليها الكلاب قالت: أرجعوني فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، وبعض العلماء تكلم في إسناد هذا الحديث، لكن مضى قدر الله ووقف الصفان، فلما وقف الصفان وقف علي بن أبي طالب ينظر إلى عائشة وإلى طلحة وإلى الزبير وهو لا يريد إراقة دم مسلم واحد في هذه المعركة، وهو الحريص على هذه الأمة، فذهب إلى الزبير بن العوام فقال للزبير: أما تذكر أنني جلست معك في جلسة فمر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {يا زبير! أتحب علياً؟ فقال: وما لي لا أحبه فقال: لتقاتلنه وأنت ظالم له} أو كما قال، فقال الزبير: كأني لم أسمع به إلا الآن، يعني: ما تذكر قول النبي صلى، فانصرف عن القتال، فجاء فاسق من الفساق فقتل الزبير، وكذلك قتل طلحة، ولما اشتد الكرب وحدث القتال الشنيع عند جمل عائشة رضي الله عنها وأرضاها خاف علي على أم المؤمنين، حتى إن بعض الذين يشعلون نار الحرب قام عند الهودج ونزع الستر فقال: ما هي إلا حميراء يعني: ما هي إلا بيضاء، هل هذه عائشة؟! فقالت: هتك الله سترك كما هتكت هذا الستر، فرؤي هذا الرجل مقتولاً عارياً والعياذ بالله، وعندما قتل الجمل وأنزلت عائشة قال لها علي: يا أمي؛ لأنها أم المؤمنين، هل تريدين شيئاً؟ فقالت: لا، فأعطاها ما يكفيها، ثم أمر جنداً ليرجعونها سالمة إلى المدينة، وانفضت هذه الفتنة، وعلم الناس أن الحق مع علي.
وفي وقعة الجمل سمع عمار بن ياسر رجلاً من جيش علي من الذين أشعلوا نار الفتنة يسب عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فلطمه عمار أو نهره وقال: اسكت والله إنها لزوجة نبينا في الجنة، ولكن الله اختبركم وابتلاكم بها، أتسمعون له أو تسمعون لها، فهي اختبار وفتنة من الله جل في علاه. ولما قتل رجل من جيش معاوية عمار بن ياسر دخل متهللاً فرحاً مسروراً على معاوية فقال: قد قتلت ابن سمية، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: أبشرك بما يسوءك، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {قاتل عمار في النار}، وذكر حديث: {ويح عمار تقتله الفئة الباغية}، فقال معاوية لعمرو بن العاص: اذهب عنا بمجنونك هذا، والمقصود أن علي بن أبي طالب كان الحق معه، وما وقع بين علي وبين معاوية وبين علي وبين طلحة، وبين علي وبين عائشة؛ هو مما يكون بين البشر، فنكف ألسنتنا عن هذا الذي حدث بينهم، وكما أن الله برأنا من الدماء التي سالت في تلك المعارك فلنصن ألسنتنا، ونحن نشهد أن الله أنزل عدالة أن معاوية و علي و عائشة و طلحة و الزبير من فوق سبع سماوات، وما من أحد منهم يذكر إلا وقلنا: رضي الله عنه وأرضاه، ونتمنى أن يمتع الله أعيننا بالنظر إلى وجوههم، ويجعلنا معهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.
الهدية رقم "152" لكل شيعي.
فضائل عثمان بن عفان
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
لقد اختار الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه أفضل الخلق بعد الأنبياء، فقد كانوا مثالاً أعلى يحتذى به في جميع أمورهم، في أمور الدين والدنيا، ولهم فضائل جمة لم تجتمع لغيرهم كما اجتمعت لهم، ومن هؤلاء الصحابة ذي النورين عثمان بن عفان الحي الجواد الشهيد رضوان الله تعالى عليه.
سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه وفضائله:-
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله.
ما زلنا مع الشموع المضيئة مع الأقمار المستنيرة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين ملكهم الله رقاب الدنيا بأسرها في مدة وجيزة من عمر الزمن، والذين اختارهم الله على علم عنده، والذين نظر في قلوبهم فوجدهم أبر الناس قلوباً، وأعمق الناس علماً، وأفضل الناس خلقاً.
نحن اليوم مع ذي النورين مع عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً، فأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا هو أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا هو عمر، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه، فإذا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه}.
هذا الحديث المتفق عليه في البخاري و مسلم، وفي المسند: {أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار لعثمان بن عفان في خلوة بينه وبينه فخرج متغيراً} كأن هذا التغير أن النبي صلى الله عليه وسلم بين له ماذا سيحدث له، وفسر له هذه المصيبة والبلوى التي ستقع عليه، وهو التآمر عليه من أجل قتله، ولذلك نصح هذه النصيحة: {إذا ألبسك الله ثوباً فلا تخلع عنك هذا الثوب}، وروى قتادة أن أنساً حدثهم قال: {صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداً، ومعه أبو بكر و عمر و عثمان فرجف، فقال: اسكن أحد، ثم قال: فإنه ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدين} كأن هذه الشهادة الصريحة من النبي صلى الله عليه وسلم أن قتل عثمان شهادة، فالنبي هو محمد صلى الله عليه وسلم و الصديق هو أبو بكر الصديق، والشهيدان: عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.
وعن نافع عن عبد الله بن عمر قال: {كنا في زمن النبي لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم}.
سبب تسمية عثمان بذي النورين:-
عثمان بن عفان هو ذو النورين؛ وسمي بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه من ابنتيه، بل ورد في بعض الآثار أنه قال: {لو كان هناك ثالثة لزوجتك إياها} وذلك لفضل عثمان ولكرم عثمان، ولحياء عثمان كفى بإيمان عثمان أنه ملئ حياء، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: {إن الحياء لا يأتي إلا بخير، أو قال: دعه فإن الحياء من الإيمان}، فحياء عثمان يضرب به المثل، كما في الصحيح: {أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس وكان قد تعرى فخذه، فدخل أبو بكر يستأذن فأذن له ولم يهش ولم يبش، ثم استأذن عمر فأذن له فدخل ولم يهش ولم يبش، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتحرك من مكانه ولم يغط فخذه، ثم دخل عثمان فاستقام النبي صلى الله عليه وسلم أو عدل النبي صلى الله عليه وسلم من هيئته وغطى فخذيه، فلما خرجوا جميعاً قالت عائشة: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن أبا بكر قد استأذن فدخل فلم تهش ولم تبش، وإن عمر استأذن فدخل فلم تهش ولم تبش -يعني: لم تغط فخذك- قالت: فلما دخل عثمان فوجدتك قد عدلت من هيئتك وقد غطيت فخذك، فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة}، وقد قال بعض المؤرخين كان عثمان بن عفان إذا أراد أن يغتسل أظلم كل مكانه، يعني: عمل على إظلام كل مكانه حتى لا ينظر إلى عورته حياء منه رضي الله عنه وأرضاه، لكن المرجفون والمبغضون والذين يتربصون بعثمان رضي الله عنه وأرضاه الدوائر من أهل مصر وغيره، نرى أنهم يتلمسون السقطات التي أخذت على عثمان، وما أخذ عليه شيء، بل هي في أنظارهم، فقد أجلاها لنا ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه، فعن عثمان بن موهب قال: {جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوماً جلوساً، فقال: من القوم فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فتحدثني، قال: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد، قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، فقال: الرجل: الله أكبر!} فكأنه يقول: هذه سقطات من الكبائر، فإن الفرار يوم الزحف هذه من الكبائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها: التولي يوم الزحف}، وذكر أيضاً أنه لم يشهد بدراً وخير الناس هم أهل بدر، والدليل على ذلك حديث عمر بن الخطاب: {عندما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى مكة قابرسالة يقول فيها: إن النبي صلى الله عليه وسلم يجند الجنود لكم، فلما أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وسقطت الورقة في يده، قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم}، ولذلك العلماء قالوا: إن العشرة المبشرين بالجنة هؤلاء هم أفضل الصحابة ثم البدريين، ثم بعد ذلك أهل بيعة الرضوان، فهو يقول: إنه ليس من أهل بدر، وإنه فر يوم الزحف، وإنه ليس من بيعة الرضوان، ولذلك قال له ابن عمر: {تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له، وهذا مصداق لقول الله تعالى: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) [آل عمران:155]، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه}، هذا يستنبط منه حكم فقهي، وهذا الحكم وقع فيه اختلاف بين الفقهاء، ألا وهو: هل تمريض الزوجة واجب على الزوج أم لا؟ بمعنى: لو مرضت الزوجة فهل يجب على الزوج أنه يذهب بها إلى الطبيب وينفق عليها أم لا؟ الجمهور على أنه لا يجب، وهذا يجعلكم تستغربون منه جداً، لكن الجمهور الذين قالوا: إنه لا يجب على الزوج أن يمرضها، فقد قالوا: إن على الزوج أن يسكنها من حيث يسكن ويطعمها من حيث طعم.
الغرض المقصود أن جمهور الفقهاء قالوا: لا يجب عليه التمريض، لكن هذه الرواية تثبت قوة من قال بوجوب تمريض الزوجة؛ لأنه تغيب عن واجب، بل هو من أوجب الواجبات، لكن ممكن يشكل علينا ويشوش علينا أن معركة بدر لم يكن القصد من الخروج إليها القتال وإنما خرجوا للعير، فممكن نقول: لا يجب، و أنس بن النضر تخلف عنها وكثير من الصحابة تخلفوا عنها، فهذا يدل أنه لا يجب عليهم الخروج، لكن ممكن نقول: إنه تركها من أجل ما هو أوجب، وإن كانت هذه الأدلة تحتمل النظر، لكنها دليل لمن يقول بوجوب تمريض الزوجة.
ثم قال: {وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى وضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان} يعني: جعل اليمنى لعثمان وبايع اليسرى، فهذا يدل على أفضلية عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يده اليمنى كيد عثمان، وفيه دلالة على أنه رضي الله عنه قد بايع بيعة الرضوان، ولا يصح أن يقال: إنه ليس من أهل بيعة الرضوان، بل هو من أهل بيعة الرضوان، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وهذه القصة مشهورة: {أنه طلب من عمر أن يذهب وافداً إلى قريش، فقال: لا أحد يحميني منهم، ولي عندهم ما عندهم، فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه}، وقال بعض العلماء: يقال: إنه لم يتزوج أحد قط ببنتي نبي غير عثمان بن عفان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه ابنتيه رقية و أم كلثوم، ولذلك سمي ذا النورين رضي الله عنه وأرضاه.
نماذج من فضائل عثمان رضي الله عنه:-
عثمان بن عفان له فضائل كثيرة، فهو من السابقين في الإسلام، وهو الذي أنفق ماله كله أو جله في سبيل الله، فخاب وخسر من قال: إنه كان يأخذ من بيت مال المسلمين، يعني: الذين يقولون بالحرب الدائرة على عثمان أن من المآخذ عليه أنه كان يأخذ من بيت مال المسلمين وينفق على نفسه وينفق على ذويه، وحتى عثمان نفسه قال: أفيكم طلحة أفيكم علي؟ واستشهدهما على أنه كان أغنى المسلمين مالاً وأنفق جل ماله في سبيل الله، وكفى عثمان من فضله أن عبد الرحمن بن عوف عندما مات عمر بن الخطاب وكتب في الوصية أن الخلافة تكون في واحد من الستة أصحاب الشورى، فلما اجتمعوا نزل كل رجلين لواحد من هؤلاء، فصارت ثلاثة أسهم لعلي وثلاثة أسهم لعثمان فذهب عبد الرحمن بن عوف فقال لعلي لو لم تأخذ أنت الولاية من يكون أحق بها غيرك؟ قال: عثمان، فذهب لعثمان فقال: لو لم تتول على إمرة المسلمين من أحق بها غيرك من الموجودين، فقال: علي بن أبي طالب، فهنا انظروا إلى الإنصاف وانظروا إلى إحقاق الحق ولو على نفسه، مع أن كل واحد منهما قام ليصلي على عمر، فقام علي يتقدم ليصلي إماماً على عمر وقام عثمان يتقدم ليصلي هو على عمر فعبد الرحمن بن عوف قال: لا، أنتما في محل اختيار الولاية، فمن تقدم للصلاة منكما فقد تقدم للولاية، وحجبهما على الصلاة على عمر رضي الله عنه وأرضاه، ومع ذلك علي يقول: عثمان، و عثمان يقول: علي، لكن ظهر فضل عثمان، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية تكلم ببصر نافذ فقال: من قدم علياً على عثمان فقد ضرب بالمهاجرين والأنصار عرض الحائط، أو فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وهم أفضل الناس على الإطلاق، فقال عبد الرحمن بن عوف: والله ما دخلت بيتاً من بيوت الأنصار ولا المهاجرين ولا جلست مع جماعة منهم إلا ما عدلوا عن عثمان بأحد، أي: ما فضلوا أحداً على عثمان، قال: حتى النساء في خدورهن ما اخترن إلا عثمان بن عفان، ولذلك أجمع المتأخرون على فضل الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وأرضاهم، وأنا قلت: كان مشهد قتل عثمان مشهداً مزرياً جداً ومشهداً مروعاً، حبس عنه الماء وهو الذي أروى المسلمين حينما عز الماء، انظروا لعل الله جل وعلا أراد أن يوفيه جزاءه جزاءً موفوراً يوم القيامة؛ لأنه لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين إلى المدينة ما كان هناك سقيا الماء إلا بئر رومة وبئر رومة، قد تحكم فيها اليهودي الملعون، فعثمان بن عفان ذهب يساوم الرجل وأعطاه وكساه من المال وكان خبيثاً ماكراً فقال: لا أعطيك بئر رومة كلية، لكن هي لك في يوم ولي في يوم، فكان في يومه يحجب الماء عن المسلمين، فجاء عثمان في يومه فتركها سبيلاً للمسلمين فكانوا يأخذون يوم عثمان فلم يبق ماء في يوم اليهودي، فعلم اليهودي أنه لا مربح له بعد ذلك، فعرض على عثمان أن يشتري يومه، فاشترى يومه وتركها في سبيل الله، ومع ذلك حاصر هؤلاء الظلمة عثمان ومنعوه الماء حتى مات عطشاً، ولم يكتفوا بذلك بل دخلوا عليه وقتلوه شر قتلة، فرضي الله عنه وأرضاه، وهو من السابقين والعشرة المبشرين بالجنة.
ونتمنى أن يمتع الله أعيننا بالنظر إلى وجوههم، ويجعلنا معهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.
أقول قولي هذا وأستغفر الله.
الهدية رقم "153" لكل شيعي.
فضائل عبد الرحمن بن عوف
لقد كان عبد الرحمن بن عوف من السابقين إلى الإسلام، وشهد المشاهد كلها، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وصار بعد الهجرة من أغنى الصحابة، وكان جواداً كريماً زاهداً متواضعاً، وله فضائل كثيرة جداً فرضي الله عنه وأرضاه.
سيرة عبد الرحمن بن عوف وفضائله:-
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ما زلنا مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله على البشر أجمعين، فجعلهم صحبة لنبيه نصرة لدينه ونشرة لدعوته.
لقد نظر الله في قلوب العباد فوجد أصفى هذه القلوب وأنقى هذه القلوب هي قلوب الصحابة رضي الله عنهم، فاختارهم لصحبة نبيه، فهم أعمق الناس حلماً، وأحسن الناس خلقاً، وأبرهم قلوباً.
اليوم نحن على موعد مع عبد الرحمن بن عوف الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو يمشي على رجليه بين الناس.
نسبه رضي الله عنه:-
هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل: عبد الحارث وقيل: عبد الكعبة وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، ففي هذا دلالة على أن الاسم الذي لا يجوز شرعاً لابد أن يغير، يعني: يغير أي اسم معبد لغير الله أو يتضمن تزكية؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث غير اسم بريرة إلى زينب؛ لأن بريرة من البر.
إذاً: فمن السنة إن كان الاسم فيه تزكية للنفس فإنه يغير، وإن كان مطابقاً له، والأمر الثاني إذا عبد لغير الله كعبد علي وعبد الحسين وعبد الرسول كل ذلك وجوباً لابد أن يغير، أما بالنسبة للتسمي باسم الإسلام والإيمان فلا يجوز التسمية بالإسلام والإيمان.
إذاً: عدم التسمي بالأسماء التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هناك أسماء تتضمن تزكية ولم يغيرها النبي صلى الله عليه وسلم كمحمد، والتزكية في محمد يعني: كثير المحامد، وأيضاً خالد وصالح؛ لأن هناك نبياً من أنبياء الله اسمه صالح، وصالح فيه تزكية، فنقول: القاعدة الأصلية: أن كل اسم فيه تزكية للنفس يغير إلا ما جاء الدليل به فنمكث عليه.
إسلامه رضي الله عنه وهجرته ومشاهده:-
أسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قديماً قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وشهد المشاهد كلها، وهذه من فضائله الجميلة، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وترى كل المؤرخين دائماً يبينون أن الصحابة منهم من ثبت في غزوة أحد؛ لأن كثيراً من الصحابة فروا يوم أحد ومنهم عثمان بن عفان، لكن قلنا بأن الله تداركهم وقال: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) [آل عمران:155]، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك، وهذه تكرمة الله لهذه الأمة، ما من أمة صلى خلف آحادها نبيها إلا هذه الأمة، وليست مرة واحدة بل مرتين، وقبل أن تقوم الساعة سيصلي نبي خلف آحاد هذه الأمة، سيصلي عيسى خلف المهدي فصلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر عندما ذهب ليصلح بين فريقين: {فقام بلال فاستأذن أبا بكر في الصلاة فصلى بهم أبو بكر، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل في الصف، فأخذ الناس يضربون بالأكف حتى تراجع أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، ودخل رسول صلى الله عليه وسلم وصلى بالناس، بعدما أشار عليه أن مكانك، فرفع يديه في الصلاة يحمد الله على هذه الفضيلة، ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم، فقال لأبي بكر: لم لم تكن مكانك إذ أمرتك؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم}، وفي مرة أخرى: {في صلاة العصر تأخر رسول صلى الله عليه وسلم أيضاً في نفس المسألة فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقه عبد الرحمن بن عوف، وقام رسول صلى الله عليه وسلم يكمل ما فاته من الصلاة}، وهذه كما قلت فضيلة هذه الأمة، وقبل يوم القيامة هذه الفضيلة أيضاً لهذه الأمة: {عندما ينزل عيسى عليه السلام على جناح الملك، وتكون الصلاة قد أقيمت و المهدي قال: قام ليصلي فينظر إلى عيسى يعرفه، فيقدم عيسى بن مريم عليه السلام، فيقول عيسى: لا، إمامكم منكم تكرمة الله لهذه الأمة}.
وعن أبي سلمة عن أبيه: {أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في حاجته، فأدركهم وقت الصلاة فأقاموا الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى مع الناس خلفه ركعة، فلما سلم قال: أصبتم أو قال: أحسنتم}، وقد اختاروا أفضلهم فأم بهم، فعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه يكفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة، وكذلك جعله عمر من الستة الذين يختار منهم الخليفة بعد عمر رضي الله عنه وأرضاه.
جوده رضي الله عنه:-
عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه وأرضاه قال: {بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتاً رجت منه المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: هذه العير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام، وكانت سبعمائة راحلة، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته، فقال: إني أشهدك بأنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله عز وجل}، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام}، و عبد الرحمن بن عوف فتح الله عليه من الأموال ما فتحه على صحابي مثله، فكان من أغنى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمع ذلك من عائشة خشي على نفسه أن يتأخر في دخول الجنة؛ فأنفق كل هذا المال في سبيل الله جل في علاه.
وعن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: {باع عبد الرحمن بن عوف أرضاً له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لن يحنو عليكن بعدي إلا الصالحون}، وهذه شهادة من رسول الله بصلاح عبد الرحمن بن عوف حيث بعث بمال لأمهات المؤمنين.
وعن الزهري قال: (تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة).
وعن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف نسمة يعني: من الرقيق.
خوفه وزهده وتواضعه ووفاته رضي الله عنه:-
عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب رضي الله عنه وأرضاه وهو خير، فكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن عطيت رجلاه بدا رأسه، ثم قال: وقتل حمزة أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم وهو خير مني، فلم يوجد له ما يكفن به إلا بردة، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
وعن نوفل بن ياسر البري قال: {كان عبد الرحمن لنا جليساً، وكان نعم الجليس -لأنه كان دائماً يذكرهم بالله جل في علاه ويذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم- وإنه انقلب بنا يوماً حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، وأتانا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ فقال: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا ترانا إلا عجلت لنا طيباتنا في هذه الحياة الدنيا}، فليخش كل من فتحت عليه الدنيا أن الله جل في علاه إن لم ير في هذا المال حقه فإن الله سبحانه قد استدرجه بهذا المال.
وعن سعيد بن جبير قال: كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده؛ لأنه كان متواضعاً، كأنه مثل الرقيق يحمل كما يحملون ويأكل كما يأكلون، ويسير كما يسيرون، والتواضع سمة الصالحين المتقين المؤمنين.
وعن أيوب السختياني عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب ومال، فأخرج ذلك في سبيل الله جل في علاه.
توفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ويقال: خمس وسبعين سنة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الهدية رقم "154" لكل شيعي.
فضائل طلحة بن عبيد الله
لقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة بن عبيد الله بالجنة، وذلك في مواطن كثيرة، ومن أشهرها حين دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد، فقد جعل نفسه درعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل الكفار وصدهم عنه حتى قطعت أصابعه من جراء ذلك، وله فضائل كثيرة جداً فرضي الله عن طلحة بن عبيد الله وأرضاه.
سيرة طلحة بن عبيد الله وفضائله:-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
ما زلنا مع هذه الشموس المشرقة، مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن اليوم مع موعد مع طلحة الخير، طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه، فهو قرشي مكي، وكنيته أبو محمد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان من السابقين إلى الإسلام، وأوذي في الله، ثم هاجر، وغاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام، وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، وهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إن هناك أقواماً بالمدينة ما سلكتم وادياً إلا كانوا معكم، قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: وهم في المدينة، حبسهم العذر}، إذ إن كل إنسان يعامل بنيته، فمن كانت نيته حسنة عامله الله بهذه النية، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: {إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى}.
دفاعه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد:-
روى الترمذي بإسناد حسن: {أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: أوجب طلحة}، وهذا الحديث عندما كان معه عشرة من الأنصار ويقول لكل واحد منهم: {من يدفع عنى القوم وهو رفيقي في الجنة، فيقوم طلحة ويقول له: امكث، حتى قتل العشرة عن بكرة أبيهم، فقام طلحة ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقاتل من أجل فداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ويقول: نحري دون نحرك يا رسول الله، لا ترفع رأسك حتى لا يأتيك سهم من سهام القوم، ثم دافع عن رسول الله حتى شلت يده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دونكم صاحبكم فقد أوجب، وقال بعضهم: قد رأيت أصابع طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد شلاء}.
وعن جابر قال: {لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلاً، منهم طلحة، فأدركهم المشركون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من للقوم؟ قال طلحة: أنا، فقال: كما أنت، فقال: رجل أنا، فقال: أنت، فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: من لهم؟ قال: طلحة: أنا، فقال: كما أنت، قال رجل من الأنصار: أنا، قال: أنت، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله صلى الله عليه وسلم طلحة الخير، فقال: من للقوم؟ قال: طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر، حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: باسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، ثم رد الله المشركين بغيظهم}.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد}، وهذا يصدق على كل من وقف في هذا الموقف؛ لأنه قال: (أو شهيد) و (شهيد) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم.
ورعه وجوده وزهده رضي الله عنه:-
عن طلحة بن يحيى قال: حدثتني جدتي قالت: دخلت على طلحة يوماً وهو خافت، يعني: كان كسلاً غير نشيط- فقلت: ما لك، لعل روعك من أهلك شيء؟ قال: لا والله، ونعم حليلة المسلم أنت، ولكن عندي مال قد غمني، فقلت: ما يغمك؟ عليك بقومك، قال: يا فلان! ادع لي قومي فقسمه فيهم، فسألت الخادم: كم أعطى؟ قال: أربعمائة ألف. وهذه أنفقها في سبيل الله، كانوا زاهدين في الدنيا بعدما فتحها الله عليهم، فباعوها صدقاً لله جل وعلا، وهذا الذي رفعهم أمام الأمم.
موقفه من قتلة عثمان واستشهاده رضي الله عنه:-
عن علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة و الزبير و عائشة للطلب بدم عثمان عرضوا من معهم، بذات عرق، فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما، قال: ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو قابض بلحيته، فقلت: يا أبا محمد إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، إن كنت تكره هذا الأمر فدعه فلا تخرج، فقال: يا علقمة لا تلمني، كنا بالأمس يداً واحدة على من سوانا -يقصد بذلك أيام رسول الله، وأيام أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين- فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى الآخر، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان يعني: كان مجتهداً متأولاً، أنه لابد من دم عثمان قبل البيعة لعلي، وهذا خطأ فالصحيح، أن يلتف الناس حول أميرهم أولاً ثم يطالب الأمير بالدم، لكن هم اجتهدوا فأخطئوا فلهم أجر واحد، أما علي بن أبي طالب فاجتهد فأصاب فله أجران، قال: ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي في طلب دمه. فالذي كان منه في حق عثمان أنه شاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، كان طلحة أول من بايع علياً أرغمه قتلة عثمان وأحضروه حتى بايع، وأيضاً الزبير، ولكن طلحة و الزبير بعدما أجابا أمير المؤمنين وبايعاه علماً أن الخروج عن الأمير يحرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من بويع له فقام أحد عليه فهو باغ لابد أن يقاتل، قال تعالى: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [الحجرات:9]، لكن كان عذر طلحة والزبير يقولان: بايعنا مكرهين ولم نبايع على الرضا.
عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت مروان بن الحكم حينما رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات. قلت: قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي، ولذلك علي بن أبي طالب ذهب إلى طلحة وأشاح عن وجهه التراب وبكى ويقول: لقد أعز علي أبا محمد أن أراك في هذا الموقف.
مكانته رضي الله عنه عند الصحابة وخوفه من ربه:-
عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة: ما لي أراك شعث مغبر مذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعله في صدرك من إمارة ابن عمك؟
فقال: معاذ الله. بل اتفق المسلمون من المهاجرين والأنصار على إمارة أبي بكر، ولذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بايع متأخراً، فأخذ القوم عليه ذلك، فبر هذه البيعة المتأخرة على أنه أراد أن يرضي فاطمة؛ لأن فاطمة أخذت في صدرها على أبي بكر رضي الله عنه وأضاه، وهي مخطئة أيضاً؛ لأنها أرادت الإرث بعد والدها صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر بين لها أن كل نبي إذا مات لا إرث له، كل ما تركه صدقة، وكان الحق مع أبي بكر، لكن علي بن أبي طالب أراد أن يمالئها حتى لا يغضبها عليه، وهي سيدة نساء العالمين، فلما ماتت، ذهب فبايع لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، حتى إنه قال: قد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر لديننا فما لنا لا نرضاه لدنيانا. فهذه دلالة عظيمة على أن علي بن أبي طالب يعرف مكانة أبي بكر و طلحة وغيره من المسلمين، فإن علي بن أبي طالب كان على منبر الكوفة وهو يخطب، فقام رجل؟ فقال: من خير الناس يا علي؟ كأنه يلمح بأن علياً سيقول: أنا خير الناس، فقال علي بن أبي طالب خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ومن فضلني عليهما جلدته حد المفتري الكذاب.
يعني: ثمانين جلدة، و ابن مسعود يقول: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله كذلك، وما رآه المسلمون سيئاً فهو كذلك -يقصد بالمسلمين صحابة رسول الله- قال: وقد أجمع المسلمون من المهاجرين والأنصار على خلافة أبي بكر، ولذلك قال طلحة: {معاذ الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت إلا وجد روحه لها روحاً حين تخرج من جسده، وكانت له نوراً يوم القيامة، فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، ولم يخبرني بها، فقال عمر بن الخطاب: فأنا أعلمها، قال: فلله الحمد، فما هي؟ فقال: الكلمة التي قالها لعمه: قال: صدقت} ما هي الكلمة التي قالها لعمه أبي طالب فلم يقبلها فلم يدخل الجنة، وهذه الكلمة هي: لا إله إلا الله، قال صلى الله عليه وسلم: {يا عم، قل كلمة أحاج لك بها عند الله} فرفضه عمه وقبلها طلحة، ففاز طلحة وخاب وخسر عمه.
قتل رحمه الله ورضي الله عنه في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة، ولطلحة أولاد نجباء أكبرهم محمد وكان شاباً خيراً عابداً قانتاً لله حنفياً، وولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم الجمل أيضاً، فحزن عليه علي وقال: قتله بره بأبيه، يعني: هو ما خرج للقتال إلا براً بأبيه، وهذا أيضاً اجتهاد وكان اجتهاداً خاطئاً، فرضي الله عن الصحابة أجمعين، ونسأل الله جل في علاه أن يجعل ألسنتنا مكفوفة عن هؤلاء، وأن نترضى عنهم جميعاً في المجالس.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الهدية رقم "155" لكل شيعي.
فضائل الزبير بن العوام
الشيخ/ محمد حسن عبد الغفار
لقد كان الزبير بن العوام رضي الله عنه من المقربين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان ابن عمته، وكان من حواريه، ومن العشرة المشهود له بالجنة، وكان شجاعاً مقداماً، فهو أول من سل سيفه في الإسلام دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه وأرضاه.
سيرة الزبير بن العوام رضي الله عنه وفضائله:-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله.
ما زلنا مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، والذين أنزل الله عدالتهم من فوق سبع سماوات، ما زلنا مع العشرة المبشرين بالجنة، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {اثبت أحد فإنه ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيد}، وهم العشرة المبشرون بالجنة، ومنهم الزبير بن العوام رضي الله عنه وأرضاه، وهو حواري صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة من أهل الشورى، وهو أول من سل سيفه في سبيل الله، وكنيته أبو عبد الله رضي الله عنه وأرضاه، أسلم وهو حدث له تسع عشرة سنة.
عن موسى بن طلحة قال: كان علي و الزبير و طلحة و سعد عذار عام واحد يعني: ولدوا في سنة واحدة.
قال عروة: {جاء الزبير بسيفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لك؟ قال: أخبرت أنك أخذت؟ قال: أكنت صانعاً هذا؟ قال: كنت أضرب به من أخذك، فدعا له ولسيفه}، فهو كان أول من أشهر سيفاً في سبيل الله جل في علاه.
صفته الخلقية وتربية أمه له رضي الله عنه:-
وروى هشام عن أبيه عروة أن الزبير كان طويلاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة أشعر، وكانت أمه صفية تضربه ضرباً شديداً، وهو يتيم، فلما قيل لها في ذلك بينت أنها ما فعلت إلا لرفعة الزبير. فالمرأة الصالحة هي التي تربي لنا رجالاً يقودون الأمم، كما فعلت أم الثوري وأم الشافعي، كل النساء الصالحات يتمنين أن يكون أولادهن في الصدارة.
هجرته وشجاعته وجهاده ومكانته رضي الله عنه:-
كان الزبير ممن هاجر إلى الحبشة ولم يطل الإقامة بها، وقال جابر: فاز بهجرتين: هجرة الحبشة، وهجرة المدينة.
قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: {من يأتنا بخبر بني قريظة؟ فقال الزبير: أنا، فذهب على فرس له، فجاء بخبرهم، ثم قال الثانية، فقال الزبير: أنا، فذهب، ثم الثالثة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي حواري وحواري الزبير}.
قال الثوري: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة و علي و الزبير.
وعن عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات: إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. هذا فيه دلالة على أن الزبير رضي الله عنه وأرضاه ما ترك غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي الزبير أن الله بشره على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو يمشي على رجليه بين الناس.
عن مروان بن الحكم أصاب عثمان رعاف شديد عام الرعاف حتى تخلف عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف، قال: وقالوها؟ قال: نعم، قال: من هو؟ فسكت، قال: ثم دخل عليه رجل آخر فقال له مثل ذلك ورد عليه نحو ذلك، فقال عثمان: قالوا: الزبير؟ قالوا: نعم، قال: أما والذي نفسي بيده إن كان لأخيرهم وأحبهم إلى رسول الله. يعني: كأن عثمان رضي الله عنه وأرضاه يفضل الزبير على علي، والصحيح الراجح كما قلت بأن التفضيل على نفس ترتيب الخلافة: الأول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم باقي الستة المشهورين: سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و سعيد بن زيد و الزبير و طلحة بن عبيد الله.
موقفه من قتلة عثمان واستشهاده رضي الله عنه:-
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: {انصرف الزبير يوم الجمل عن علي فلقيه ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: جبناً؟! فالزبير تراجع لما التقى بعلي فقال له علي: تذكر يوم كذا حينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحبه؟ فقلت: نعم أحبه، فقال: ستقاتله وأنت له ظالم، فكأن الزبير لم يسمع ذلك إلا يوم الجمل وذكره بذلك علي بن أبي طالب، فقال الزبير عندما قال له ولد عبد الله: تتراجع جبناً؟ قال: قد علم الناس أني لست بجبان، ولكن ذكرني علي شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلفت ألا أقاتله، ثم قال:
ترك الأمور التي أخشى عواقبها ** في الله أحسن في الدنيا وفي الدين
فلما رجع الزبير متوجهاً إلى المدينة لحقه ابن جرموز بوادي السباع فقتله وهو يصلي، فلما جيء به مقتولاً أمام علي بن أبي طالب بكى وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قاتل الزبير في النار}.
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى إلا عيناه، فكان يكنى أبا ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتها -يعني: الحربة- فلقد انثنى طرفاها.
وقتل رضي الله عنه وأرضاه سنة ست وثلاثين وله بضع وخمسون سنة.
قال علي بن المديني: سمعت سفيان يقول: جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير لما ولي إمارة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير فقال: أقدني بالزبير -يعني: كأنه يريد التوبة من قتل الزبير بن العوام رضي الله عنه- قال: أقدني بالزبير، فكتب في ذلك يشاور عبد الله رضي الله عنه وأرضاه، فجاءه الخبر: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير؟ لا، ولا بشرك نعله.
قلت: هذا فيه فضل الزبير رضي الله عنه وأضاه، وزيادة في أجره، وكفى بالزبير فخراً أنه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفاه فخراً أنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وكفاه فخراً بأن عمر بن الخطاب لما استخلف الستة كان فيهم الزبير رضي الله عنه وأرضاه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الهدية رقم "156" لكل شيعي.
عائشة بنت أبي بكر الصديق
الشيخ/ محمد حسان
هذه هي عائشة رضي الله عنها معلمة العلماء، ومؤدبة الأدباء، وبليغة الفصحاء، ومحدثة الفقهاء، إنها الحصان الرزات المبرأة من السماء، إنها حبيبة سيد المرسلين، والمبشرة بصحبته في جنة رب العالمين.
نشأت ونبتت في حقل الإسلام وسقيت بماء الوحي على يد أبيها أبي بكر وحبيبها محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ابتليت بلاءً عظيماً أثبتت فيها قوة إيمانها، وعظيم صبرها، واستحقت بأن يذكر ربها في كتابه، ولذلك حبها يعتبر دين، وبغضها نفاق.
مكانة عائشة عند الله ورسوله والمؤمنين:-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى أله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمرحباً بكم أحبتي في الله! وأسأل الله جل وعلا أن يطهر هذه الوجوه المشرقة الطيبة، وأن يزكي هذه الأنفس، وأن يشرح هذه الصدور، وأن يتقبل مني ومنكم صالح الأعمال، وأن يجمعني وإياكم في الدنيا دائماً وأبداً على طاعته، وفي الآخرة مع سيد النبيين في جنته ومستقر رحمته، إنه ولي ذلك ومولاه، وهو على كل شيء قدير.
أحبتي في الله!
هذا هو لقاؤنا الحادي عشر، مع أئمة الهدى ومصابيح الدجى، ولا زلنا -بفضل الله جل وعلا- نطوف مع حضراتكم في بستان سير أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ذلكم البستان الذي لا ينتهي عبيره، ولا ينقطع شذاه، ولا تذبل أزهاره، ولا تموت وروده، ولا يمل المتجول بين أغصانه وأشجاره وأزهاره أبداً.
ومن ثم فلقد جاءني في اللقاء الماضي بعض الأحبة، وقالوا: بقي كثير من الصحابة كنا نتمنى أن نسعد بالحديث عنهم، قبل أن تبدأ حديثك عن أمهات المؤمنين وعن الصحابيات رضوان الله عليهن، فذكرت أحبابي بما ذكرت في أول لقاء لنا من لقاءات هذه السلسة الكريمة، حيث قلت: إنه ليس من الصعوبة أن نقطف زهرة وحيدة في وسط صحراء مقفرة، ولكن من الصعوبة بمكان أن نقتطف زهرة في وسط حديقة غناء، تضم كل أنواع الزهور، وتشمل كل ألوان الورود، وتحوي كل أصناف العبير.
لذا، فلو توقفت مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لاحتجنا والله إلى سنوات طوال، وليس ذلك مبالغة، لماذا؟
لأن أصحاب الحبيب المصطفى هم عمر الزمن، ونبض الحياة، ومن المحال أن نحسب أنفاس الزمن، وأن نقدر نبض الحياة.
وهذه السلسلة -أيها الأحبة- ليست خاصة بأصحاب النبي رضوان الله عليهم جميعاً وحدهم، وليست تأريخاً ولا سرداً للسيرة، وإنما نقدمها في عجالة سريعة للعظة والعبرة من ناحية، ولتقديم القدوة الصالحة الطيبة من ناحية أخرى؛ ليتربى عليها جيل الصحوة المباركة، في وقت قدم فيه التافهون والساقطون والفارغون؛ ليكونوا القدوة والمثال.
ولذا فإني لن أتوقف طويلاً أيضاً مع أمهات المؤمنين ومع الصحابيات رضوان الله عليهن، لننتقل بعد ذلك للحديث عن أئمة الهدى ومصابيح الدجى في عصور التابعين ومن بعدهم، فتعالوا بنا قبل أن تطاردنا عقارب الساعة؛ لنلقي السمع والبصر والفؤاد بين يدي الصديقة بنت الصديق، والعتيقة بنت العتيق، والحبيبة بنت الحبيب البكاء الرفيق.
إننا اليوم على موعد مع معلمة العلماء، ومؤدبة الأدباء، وبليغة الفصحاء، ومحدثة الفقهاء، إنها الحصان الرزان المبرأة من السماء، إنها حبيبة سيد المرسلين، والمبشرة بصحبته في جنة رب العالمين، إنها أمنا عائشة أم المؤمنين عليها من الله الرحمة والرضوان.
أعيروني القلوب والأسماع -أيها الأحبة- فليست هذه اللقاءات خاصة بنسائنا فحسب، وإنما كل كلمة في هذه اللقاءات للرجال قبل النساء، وللنساء قبل الرجال، فهي هامة لكل مسلم ومسلمة، في وقت لا نعرف فيه إلا القليل القليل عن هؤلاء الأطهار، وعن هؤلاء الأبرار، وعن هؤلاء الأخيار، وفي الوقت الذي صم الإعلام آذاننا وأعمى الإعلام أبصارنا في سير وتاريخ الأقزام، فعلينا أن نعرف تاريخ هؤلاء، وأن نقف أمام سيرتهم، ولذا فإني أرى بأنه من الواجب علينا أن ندرس سيرهم، وسيرة الصحابيات رضوان الله عليهن؛ لنتعرف على ديننا، فهؤلاء هم الذين حولوا القرآن والإسلام إلى واقع حي، وإلى مجتمع متحرك منظور.
إننا اليوم على موعد مع عائشة، وما أدراكم ما عائشة؟! إنها حبيبة الحبيب صلى الله عليه وسلم، إنها المرأة التي ولدت في الإسلام، في بيت الصدق والتوحيد والإيمان، في بيت صديق هذه الأمة الأكبر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
عائشة زوجاً للنبي صلى الله عليه وسلم:-
إنها الزهرة التي نشأت ونبتت في حقل الإسلام، وسقيت بماء الوحي على يد صديق الأمة ابتداء، ثم بعد ذلك على يدي رسول هذه الأمة صلى الله عليه وسلم، إنها عائشة -أيها الأحبة- عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وأرضاها، التي جاء بها الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فرآها النبي مرتين أو ثلاثاً، ويقول له الملك في كل مرة، هذه امرأتك هذه زوجتك، كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث عائشة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {أريتك في المنام مرتين أو ثلاثاً} أي: أراني الله إياك في المنام مرتين أو ثلاثاً، وفي رواية أخرى في الصحيحين أيضاً: {أريتك في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة -أي: في قطعة السرقة، بفتح السين والراء والقاف، وهي القطعة- جاء بك الملك في سرقة من حرير، فيقول لي الملك: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه}، وأمضاه الله جل وعلا.
فتزوجها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة المنورة -زادها الله تكريماً وتشريفاً- وهي بنت تسع سنين، وكانت الفتاة في هذا السن في أرض الجزيرة وفي ذلك الوقت تصلح لأن تكون زوجة ناضجة عاقلة واعية، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وهي بنت تسع سنين رضي الله عنها وأرضاها، فنشأت لا ترى إلا النبي أمامها، فسكن النبي صلى الله عليه وسلم في قلبها، وأحبت النبي حباً شديداً، وحق لها ذلك، فمن ذا الذي يحب إلا أن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وبادلها الحبيب هذا الشعور النبيل الكريم، وأحبها النبي حباً شديداً أعلنه أكثر من مرة في صراحة ووضوح، ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص، أن عمراً سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وقال: {أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها}، يقول الإمام الذهبي في كتابه المدهش سير أعلام النبلاء: وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحب أفضل رجال الأمة، وأفضل نساء الأمة -أي: بعد خديجة رضي الله عنها- وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب إلا طيباً، وحري بمن أبغض حبيبي رسول الله أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله.
مكانة عائشة عند الصحابة:-
وعرف الصحابة هذه المكانة لعائشة، فكانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فإذا أراد صحابي أن يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية أخرها إلى أن يأتي النبي بيت عائشة، فيذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقدم له الهدية في بيتها، والحديث رواه البخاري و مسلم، تقول عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، أي: اجتمع نساء النبي إلى أم سلمة، وقلن لها: يا أم سلمة! إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإننا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري يا أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يعطوه الهدية حيث ما كان وحيث ما بات، فذهبت أم سلمة واشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنها رسول الله، فلما عاد إليها في نوبتها الثانية ذكرت أم سلمة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنها رسول الله، فلما ذهب إليها في المرة الثالثة ذكرت أم سلمة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: {يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة، فوالله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها}، وفي رواية في الصحيحين: {أن زوجات النبي أرسلن إليه مرة أخرى فاطمة ابنته رضوان الله عليها، فذهبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، فقالت له: يا رسول الله! إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فنظر إليها النبي وقال: أي بنية؟ ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله، قال: فأحبي هذه} أي: عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
ولذلك -أيها الأحباب- لما حملت شدة العيش أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أن يطلبن من رسول الله أن يوسع عليهن في النفقة، والرسول صلى الله عليه وسلم كما هو معروف لا يعيش معيشة الملوك والأكاسرة والقياصرة، وإنما يعيش الحبيب مع زوجاته عيشة متقشفة، فقد يمر على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم الشهر والشهران ولا يوقد في بيت من بيوت الحبيب نار، أي: لا يطهون طعاماً، فلما سئلت عائشة: فماذا كنتم تأكلون إذاً؟ قالت: كنا نعيش على الأسودين: التمر والماء، بل لقد ورد في صحيح مسلم: {أن النبي خرج يوماً من بيته ما أخرجه من بيته إلا الجوع، فمر على أبي بكر و عمر، فسألهما: ما الذي أخرجكما؟ قالا: والله ما أخرجنا إلا الجوع يا رسول الله! فنظر إليهما الحبيب وقال: والله ما أخرجني إلا الذي أخرجكما}.
فاشتكى النساء هذه المعيشة وهذا الضيق، وسألن النبي صلى الله عليه وسلم أن يوسع عليهن في النفقة، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، واعتزل نساءه شهراً كاملاً، إلى أن نزلت عليه آية التخيير من الله جل وعلا، فأمر الله نبيه أن يخير نساءه بين الدنيا وزينتها مع فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين الصبر معه على ضيق الحال مع الثواب العظيم في الدار الآخرة.
تقول عائشة: فلما خير النبي نساءه بدأ بي، كما ورد في صحيح البخاري و مسلم: {لما أمر رسول الله أن يخير نساءه أو أزاوجه بدأ بي، فقال لي: يا عائشة! إني ذاكر لك أمراً فما عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك، تقول عائشة بدلال: وقد علم أن أبواي لم يكونا ليأمراني بفراقه، تقول: فقرأ عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم آية التخيير، قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) [الأحزاب:28] * (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) [الأحزاب:29]، فلما استمعت عائشة إلى هذه الآية قالت له: في أيّ شيء أستأمر أبواي يا رسول الله! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة}، تقول عائشة: وفعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت.
عائشة وقصة الإفك:-
وهذه -أيها الأحبة- منقبة عظيمة وفضيلة كبيرة لعائشة، تبين كمال عقلها، وصحة رأيها مع صغر سنها، ولكن إن أعظم منقبة وأجل فضيلة لعائشة رضي الله عنها هي تلك الشهادة الربانية التي لا تمحوها الأيام والأعوام، وكيف تمحى أو تنسى وقد جعلها الله قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، إنها الشهادة ببراءتها وطهرها وعفتها ونقائها من الله جل وعلا، بعد هذه الفتنة القاسية والمحنة المزلزلة التي تعرضت لها عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعيروني القلوب والأسماع لنستمع إلى عائشة رضي الله عنها وهي تقص علينا هذه المأساة المروعة، وهذه الفتنة القاسية المدمرة.
ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين نسائه -أي: أجرى القرعة بين النساء- فأيتهن خرج سهمها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقرع بيننا النبي في غزوة من الغزوات وهي غزوة بني المصطلق، فوقع السهم علي، فخرجت مع النبي الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزلت آية الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه.
والهودج: هو المحمل الذي يوضع على ظهر البعير ليركب فيه النساء ليكون أستر لهن، فكانت تحمل في الهودج، يرفع الهودج وهي فيه على ظهر البعير، وينزل الهودج وهي فيه على ظهر البعير.
تقول: فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام من الغزو وقفل راجعاً إلى المدينة، ودنونا منها، آذن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلةً بالرحيل، وتخلفت عائشة رضي الله عنها خلف الجيش لقضاء شأنها، أي: لقضاء حاجتها.
ولما تأخرت عائشة رضي الله عنها جاء الرهط الذين كانوا يحملون الهودج ويقودون لها بعيرها، فحملوا الهودج لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل ووضعوه على ظهر بعير عائشة، وهم لا يعلمون أنها ليست بداخله، فجاءت عائشة رضي الله عنها إلى المكان تقول: فلم أ جد فيه مجيب ولا داعي.
تقول: فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني وسيرجعون إليّ في مكاني الذي كنت فيه، تقول: فغلبتني عيني فنمت، نامنت في مكانها، وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتأخر خلف الجيش ليأتي بسقط أو بمتاع سقط من الجيش في مسيره، تقول: فلما رآني صفوان رأى سواد إنسان نائم فأقبل إليها، فعرفها، وكان يراها قبل نزول آية الحجاب، تقول: فاستيقظت من نومي باسترجاعه، أي: انتبهت من نومي على صوته وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، عرف أنها زوج نبيه صلى الله عليه وسلم.
تقول: فخمرت وجهي بجلبابي، خمرت أي: غطيته، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما كلمني كلمة، وما سمعت غير استرجاعه، أي: غير قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، فأناخ لي صفوان الراحلة، فركبت عليها وانطلق يقود بي الراحلة حتى أدركنا الجيش، وقد نزلوا معرسين في نحر الظهيرة، أي: في وقت حر الظهيرة الشديد، فلما رآها رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول قال: من هذه؟
حملة الإفك والافتراء العظيم:-
قالوا: إنها عائشة، فقال رأس النفاق: زوج نبيكم باتت مع رجل حتى الصباح وجاء يقودها، والله ما نجت منه ولا نجى منها، قولة عفنة، قولة خبيثة خطيرة، إنها القلوب المريضة التي تريد أن تثأر وأن تلوث صورة الإسلام، متمثلة في أطهر قدوة وأعظم مثال في محمد صلى الله عليه وسلم, وآل بيته الطيبين الطاهرين.
وطير المنافق هذه الفرية العظيمة، وهذه القولة الخبيثة الخطيرة، وتلقفتها القلوب المنافقة، والألسنة المريضة، وبدأت تموج وتزداد وتنتشر، وماجت المدينة بعد وصول الجيش إليها شهراً كاملاً بهذه الفرية العظيمة، في شرف الحبيب المصطفى وفي عرض ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والمسكينة عائشة لا تعلم عن الأمر شيئاً.
الله أكبر! رسول الله يتهم في عرضه، رسول الله يتهم في شرفه، وفي من؟ في عائشة التي أحبها من كل قلبه، رسول الله يتهم في طهارة بيته، وهو الطاهر الذي فاضت طهارته على جميع العالمين، رسول الله يتهم في صيانة حرمته وهو القائم على صيانة الحرمات في أمته، يتهم الحبيب صلى الله عليه وسلم في شرفه وعرضه، بل وفي رسالته، يوم يرمى في عائشة رضي الله عنها.
وها هي المسكينة، ها هي الطاهرة العفيفة النقية التقية التي تربت في بيت الصدق والطهر والعفاف، في بيت صديق الأمة الأكبر، ها هي عائشة الزهرة التي تفتحت في حقل الإسلام، وسقيت بماء الوحي على يد رسول الله تتهم في عرضها! تتهم في شرفها! وها هو أبوها ذلكم التقي النقي الأواب الخاشع الرقيق يعصر قلبه الألم، ويحطم ضلوعه الحزن، ما هذا؟ إنه خبر يهدهد الجبال، ويحطم الصخور الصماء، ويفتت الحجارة الصلبة، ابنة أبي بكر تتهم في شرفها وعرضها، وابنته من؟ زوج حبيبه، وزوج رسوله، وزوج نبيه وأستاذه صلى الله عليه وسلم.
ويتألم الصديق ويتعالى على أحزانه المدمرة، ويقول بمنتهى الحسرة والمرارة: (والله ما رمينا بهذا في الجاهلية، أفنرضى به في الإسلام).
وها هو الصحابي الجليل العلم صفوان بن المعطل يتهم في دينه حينما يتهم بخيانة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الله أكبر! أيُّ ابتلاء هذا! وأيُّ محنة هذه، وأيُّ مصيبة هذه، وأيُّ فتنة هذه التي ابتلي بها رسول الله وعائشة رضي الله عنها وأرضاها؟! (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) [العنكبوت:2] * (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت:3]، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة:214].
تقول عائشة رضي الله عنها: فلما قدمنا المدينة مرضت شهراً كاملاً، وأنا لا أسمع من حديث الإفك شيئاً، حتى خرجت يوماً لقضاء حاجتي مع أم مسطح، وكانوا لا يتخذون الكنف، أي: بيوت الخلاء في البيوت ولا قريباً من البيوت، فأخبرتها أم مسطح بن أثاثة التي سقط في هذه الهاوية مع أهل الإفك بما يتحدث به الناس، فصدمت عائشة رضي الله عنها وقالت: أوتحدث الناس بهذا؟! تقول: وكنت لا يريبني شيئاً من هذا إلا أنني لا أرى الرسول صلى الله عليه وسلم يعاملني بلطفه الذي كنت أراه منه حينما أشتكي، وكان يدخل عليّ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم فقط، ولا يتكلم ولا يلاطفني ولا يلاعبني، هذا هو الذي رابني، ولكن ما سمعت شيئاً قط، فدخلت عائشة رضي الله عنها، فلما دخل عليها النبي مسلماً وهو يقول: كيف تيكم؟ نظرت إليه والبكاء يفتت كبدها، وقالت: يا رسول الله! أتأذن لي في أن أذهب إلى أبواي، تقول: وما طلبت ذلك إلا لأني أريد أن أتيقن الخبر، هل تحدث الناس بذلك؟!
فذهبت إلى بيت أبواي فقلت: يا أماه! ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت أمها تخفف عليها: هوني عليك يا ابنتي، فوالله ما كانت امرأة وطيئة قط ولها ضرائر إلا وأكثرن في حقها، فبكت عائشة رضي الله عنها وعلمت أن الأمر حق، وأن الأمر واقع، وأن الناس يتكلمون في شرفها وعرضها، وهي من؟ زوج من؟ بنت من؟ أخت من؟ إنها بنت أبي بكر، وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تقول: فبكيت بكاء زاد مرضي، وصدع قلبي، وكاد كبدي أن يتفتت من البكاء، وجلس عندي أبواي، وكادت فتنة خطيرة أن تحدث بين الأوس والخزرج بسبب هذا الحديث الخطير، وهذا الإفك المرير، تقول: وبينما أنا جالسة عند أبواي وهما يعلمان أن البكاء فالق كبدي، إذ استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فدخلت وجلست معي تبكي، وبكيت معها، تقول: وبينما نحن كذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس عندي وكانت أول مرة يجلس فيها عندي بعد حادثة الإفك.
ماذا قال النبي لعائشة بعد سماعه قولة الإفك:-
فجلس النبي عليه الصلاة والسلام، فحمد الله عز وجل وأثنى على الله، وتشهد شهادة الحق ثم قال: يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، وإن كنت بريئة فسيبرئك الله عز وجل، وإن ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا ألم بذنب وتاب إلى الله تاب الله عليه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، هذه بشرية الحبيب أيها الأحباب!
تقول: فلما انتهى النبي من مقالته قلص دمعي لا أجد دمعة واحدة في عيني، ونظرت إلى أبيها إلى أبي بكر رضي الله عنها وهي تقول: يا أبت! أجب رسول الله عن مقالته، فيقول الصديق الرفيق الذي يعصر قلبه الألم يقول لها: والله يا بنية ما أدري ماذا أقول لرسول الله، والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله، فتنظر هذه الطاهرة هذه البريئة العفيفة إلى أمها وتقول: يا أماه! أجيبي رسول الله، أجيبي رسول الله عن مقالته، فتقول أمها: والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت الصديقة الطاهرة إليهم جميعاً وقالت: والله إني لبريئة، ولو قلت لكم ذلك لم تصدقوني، ولو قلت لكم غير ذلك ستصدقونني، ووالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا ما قاله أبو يوسف: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف:18].
لك الله يا عائشة، رحماك رحماك يا الله! رحماك رحماك يا الله! رحماك رحماك يا الله!
تقول: ثم وليت بوجهي واضطجعت على فراشي، والبكاء يفتت كبدي، والألم يعصر قلبي، ووالله إني لأعلم أني لبريئة، وأن الله مبرئي ببراءة، ولكني ما كنت أظن أن الله تعالى سينزل وحياً يتلى في حقي، فلشأني في نفسي كان أحقر من أن ينزل الله فيّ قرآناً يتلى.
تقول: ولكني كنت أرجو الله أن يري النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا يبرئني الله جل وعلا فيها، تقول: ووالله لم يبرح أحد مكانه، ولم يتحرك رسول الله من مجلسه، وإذ به يتنزل عليه الوحي، وتأخذه الشدة، حتى أن جبينه ليتحدر عليه العرق مثل الجمان، أي: كحبات اللؤلؤ، فعرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه.
نزول الوحي بتبرئة عائشة:-
شهر كامل يا عباد الله! لحكمة يعلمها العليم الحكيم، لم ينزل الله آية واحدة في شأن حادثة الإفك على قلب حبيبه المصطفى، والنبي صلى الله عليه وسلم يتلوى من الألم، ومن الحزن، ومن هذا البلاء، والوحي يتنزل عليه، وشخصت الأبصار، وانقطعت الأنفاس، وهمس الجميع، والكل ينتظر ما هي الآية، هل نزلت براءة عائشة؟ تقول عائشة رضي الله عنها، فلما سري عن النبي صلى الله عليه وسلم، سري عنه وهو يضحك، وكانت أول كلمة نطق بها رسول الله أن نظر إليّ وقال: أبشري يا عائشة! لقد برأك الله عز وجل.
الحمد لله الذي يسمع ويرى، الحمد لله الذي يعلم السر وأخفى، الحمد لله الذي يسمع دبيب النملة السوداء تحت الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، أبشري يا عائشة لقد برأك الله من فوق سبع سماوات، لا برؤيا وإنما بوحي يتلى، بل وسيظل يتلى إلى يوم أن يرث الله ا لأرض ومن عليها، أبشري يا عائشة! لقد برأك الله عز وجل.
فقالت أمها: الحمد لله، قومي يا عائشة إلى رسول الله، أي: قومي إليه فاشكريه، فقالت: لا والله، والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل الذي أنزل براءتي من السماء.
يا له من يقين عجيب! لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل الذي أنزل براءتي، وجلس الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليتلو على أسماعها لأول مرة براءتها من فوق سبع سماوات:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذ ِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور:11] * (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور:12] * (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النور:13] * (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور:14] * (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور:15] * (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور:16] * (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النور:17] * (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النور:18] * (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النور:19] * (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [النور:20].
وكان الصديق رضي الله عنه يعطي النفقة لمسطح بن أثاثة لقرابته وفقره، فلما تكلم في عائشة وفي حقها، قال الصديق: والله لا أعطيه النفقة بعد اليوم أبداً، فنزل قول الله جل وعلا: (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور:22] فلما سمعها الصديق قال: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، وأعطى النفقة مرة أخرى لمسطح رضي الله عنه وغفر له، وقال الصديق: والله لا أنزعها منه أبداً.
وهكذا أيها الأحباب خرجت عائشة من هذه المحنة بهذه المنقبة وهذه الفضيلة، وزادت مكانتها في قلب الحبيب المصطفى، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
عائشة وآخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم:-
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
وهكذا أيها الأحبة! ظلت عائشة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وشاء الله جل وعلا الذي جمع بين قلبيهما أن يجمع بين ريقهما في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، تقول عائشة رضي الله عنها كما ورد في الصحيحين: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، فبينما أنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليَّ عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك، فوجدت النبي ينظر إليه، وقد علمت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك يا رسول الله! فأشار النبي برأسه: أن نعم، تقول: فأخذته فلينته، ثم نفضته، ثم طيبته، ودفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستن به أطيب ما كان مستن قط، وكانت بين يديه ركوة من ماء يدخل يده فيها ويمسح العرق عن جبينه الأزهر الأنور وهو يقول: {لا إله إلا الله إن للموت لسكرات}، ثم تقول: وإذ به يرفع يده ويقول: {بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى}، ثم سقطت يده، فعلمت أنه صلى الله عليه وسلم قد مات.
مات الحبيب على صدرها، بين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها، يا لها من فضيلة عظيمة، ولم تمض إلا أشهر معدودات بعد سنتين ونصف بل أقل، تصاب عائشة بمصاب لا يقل عن المصاب الأول حزناً وألماً، فلقد نام أبوها الصديق هو الآخر على فراش الموت، ودخلت عليه الصديقة رضي الله عنها وهي تقول:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فكشف أبو بكر الغطاء عن وجهه وقال: لا يا بنية! لا تقولي هذا، وإنما قولي: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) [ق:19]، وأوصاها الصديق أن يدفن في بيتها، إلى جوار حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، مات الصديق رضي الله عنه، وظهرت عبقرية الصديقة، وظهر علمها ومكانتها، وظهر فقهها ومكانتها الحديثية يبن الصحابة في عهد عمر وعثمان -في لقطات وومضات سريعة أيها الأحباب- حتى كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يقول: ما أشكل علينا نحن أصحاب محمد حديث قط إلا وجدنا عند عائشة منه علماً، ظهرت مكانتها العلمية، وتفرغت للعلم ولرواية الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث روت أكثر من ألفين حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرغت للعلم وللتدريس، وكان كبار الصحابة يرجعون إليها في عهد عمر وعثمان، وفي عهد علي -في أول خلافته- قامت الفتنة فتنة وقعة الجمل التي ندمت عليها أمنا رضي الله عنها ندماً شديداً.
حقيقة ما وقع بين عائشة وعلي رضي الله عنهما:-
وأود في عجالة أن أنبه إلى اتهام باطل اتهمت به عائشة رضي الله عنها، وشحنت به بعض كتب التاريخ والسير، ألا وهو أن عائشة هي التي ذهبت إلى الكوفة والبصرة لتجييش الجيوش للخروج على علي ولحرب علي بن أبي طالب، وهذا افتراء وباطل وكذب، وإن أعظم دليل على كذب هذا ما رواه الطبري بسند صحيح عن الأحنف بن قيس أنه قال: ذهبت إلى المدينة النبوية فرأيت الناس قد اجتمعوا في وسط المسجد النبوي، والناس يحاصرون عثمان رضي الله عنه، فلقيت طلحة والزبير فقلت لهما: والله ما أرى عثمان إلا مقتولاً، فإن قتل فمن تأمراني أن أبايع؟ فقال طلحة والزبير: عليك أن تبايع علياً، يقول الأحنف بن قيس: فعدت إلى مكة فلقيت عائشة رضي الله عنها، فبلغنا خبر مقتل عثمان، فقلت: يا أماه! من تأمريني أن أبايع؟ فقالت عائشة: عليك بعلي، يقول الأحنف: فعدت إلى المدينة فبايعت علياً ثم رجعت إلى البصرة مرة أخرى.
أما ذهابها إلى الكوفة والبصرة شرحته قبل ذلك مفصلاً في اللقاء الرابع من هذه السلسلة في خطبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وما ذهبت إلا متأولة، إلا لتريد الصلح والإصلاح بين المسلمين، ولجمع كلمة المسلمين متأولة بقول الله جل وعلا: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:114] إلا أنها وقع عكس ما كانت تتمناه وتريده تماماً، حتى كانت إذا ذكرت يوم الجمل تبكي، ويبلل البكاء خمارها وتقول: يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
عائشة على فراش الموت:-
وفي شهر رمضان في السنة الثامنة والخمسين نامت الصديقة على فراش الموت، ودخل عليها ابن عباس رضي الله عنهما، فأبت أول الأمر أن يدخل عليها، فقال لها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن: يا أماه! إنه ابنك، وخير صالحي أمتك وب************، يودعك ويسلم عليك، فقالت: ائذن له إن شئت، هذه رواية أحمد وابن سعد في الطبقات، وأبي نعيم في الحلية، وسندها صحيح، فلما دخل عليها ابن عباس رضي الله عنه بشرها وزكاها، وفي رواية البخاري قال لها: كيف تجدينك يا أماه؟ فقالت عائشة: بخير إن اتقيت، فقال ابن عباس: أنت بخير إن شاء الله، أنت زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبكر الذي لم يتزوج بكراً غيرك، وأنت زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا ابن عباس! لا حاجة لي في تزكيتك، والله لوددت أني كنت نسياً منسياً.
وهكذا أيها الأحباب! فارقت روحها هذا الجسد الطاهر؛ لتسعد مرة أخرى سعادة أبدية بصحبة الحبيب المصطفى، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، في جنات ونهر، فلقد ورد في صحيح البخاري من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه رضي الله عنه قال: (إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة).
رضي الله عن عائشة، وصلى الله وسلم وبارك على نبيها وأستاذها ومعلمها، ورضي الله عن أبيها، ونسأل الله جل وعلا أن يجمعنا بهم في دار كرامته، ومستقر رحمته.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم لا تدع لأحد منا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلى شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا حاجة هي لك رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين.
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل اللهم فينا شقياً ولا محروماً، اللهم أصلح حكام المسلمين، وأصلح علماء المسلمين، وأصلح شباب المسلمين، وأصلح نساء المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أحبتي في الله!
أكثروا من الصلاة والسلام على نبينا، فإن الله جل وعلا قد أمرنا بذلك فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.
الهدية رقم "157" لكل شيعي.
الطريق نحو التشيع (1)
مراد علي
كيف يتشيع الناس وكيف يتحول محب للصحابة رضوان الله عليهم إلى مبغض لهم يجعل لعنهم من أعظم القربات التي يتقرب بها إلى الله , سؤال يطرح نفسه بقوة في المدة الأخيرة لما نعيشه على مستوى الجدال الدائر حول مسألة التشيع هذه, وحتى نستطيع الإجابة على هذا السؤال لابد أن نقف حول هذه العملية وكيف تتم وكيف يقع اختراق واستدراج هذه العقول إلى هذا المذهب فيتحولون من النقيض إلى النقيض.
الأسباب وإن اختلفت من واحد إلى أكثر إلا أنها في جملتها ترتكز تقريبا إلى سببين هامين يسلكهما داعية التشيع في استدراج محاوره من الطرف السني لإقناعه بهذا المذهب.
السبب الأول: تحريف بعض النصوص الصحيحة الواردة في كتب أهل السنة بإخراجها عن سياقها التي قيلت فيه، وبذلك يتغير معناها من النقيض إلى النقيض الذي قد يوحي في هذه الحالة ببطلان مذهب أهل السنة.
السبب الثاني: اللجوء إلى بعض الأخبار أو الروايات الضعيفة أو الموضوعة الواردة في كتب أهل السنة، وذلك بإلقائها أمام المحاور السني مستعينين في ذلك بمقولة: نلزمكم بما ألزمتم به أنفسكم، وهم في الحقيقة يلزموننا بالكذب علينا؛ لأنه لا أحد من أهل السنة يأخذ دينه أو عقيدته من الروايات الضعيفة أو الموضوعة.
وبهذا يتبين أن عمدة داعية التشيع في دعوته الكذب والتحريف.
ومن يتمعن في هذه الطريقة أو الأسلوب في الدعوة يعلم حقيقة هذا المذهب وكيفية بناء مشروعيته، فهو لا يلجأ إلى عرض ما عنده من أدلة وبراهين ليقيم بها الحجة وذلك لأن ما يحمله من الفكر الإثنى عشري يتناقض كل التناقض مع العقول السليمة، فيصعب عليه في هذه الحالة إقامة البرهان والدليل من ذات فكره فيعول وقتها على النبش والبحث في تراث غيره ما يوافق مذهبهم فيستدل به في إقناع محاوره ولو كان ذلك على حساب الأمانة العلمية, وهذا الأسلوب وحده بدون الخوض في التفاصيل يعطي الانطباع الهش على فكر ومنهج الشيعة، إذ لو كانت حجتهم قوية لما احتاجوا أصلاً لكتب السنة لنصرة مذهبهم، فالحق بمجرد إظهاره يسقط الباطل بدون عناء البحث فيه، والفكر الحق يكتسب قوته من ذاته وليس من ضعف فكر غيره، وهذا في الحقيقة هو منهج أهل السنة الذين لا يرون بأساً في مناقشة فكرهم كاملاً إذا كان قد بني هذا النقاش على الالتزام بالنقل الصحيح أو الاستدلال بالحجة.
إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيا فالدليل..
وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه بدون دليل لابد أن أضرب أمثلة على ذلك باختصار؛ لأن هذا المقال لا يتسع لمناقشة هذا الفكر، ولأن الكلام فيه يطول ولكن من يرى هذه الأمثلة المهمة يستطيع أن يقيس باقي المسائل أو يرجع إلى البحوث التي تعتني بذلك ليرى العجب العجاب.
هناك نقاط كثيرة يستعين بها داعية التشيع في الدعوة إلى مذهبه أذكر منها مسألة الإمامة , عدالة الصحابة , قضية فدك , حرب الصحابة فيما بينهم في صفين والجمل , مقتل الحسين عليه السلام, وغيرها من المسائل.. حتى المسائل الفرعية أو الشاذة يستعينون بها وخاصة إذا كان المحاور من عوام أهل السنة الذي يسهل اصطياده.
الإمامة
لو أتينا للإمامة سنجد أنهم اضطربوا في الاستدلال عليها أيما اضطراب؛ فمن قائل يستشهد بالقرآن، ومن قائل يقول دليلها حادثة غدير خم، ومن قائل يقول دليلها حديث الدار.. وهكذا كلما وجدوا ما يوحي بالإمامة استدلوا به، وهذا وحده كاف على بطلان الإمامة، فبالرغم من أنها من أركان الإيمان عندهم ومنكرها لا يسمى مؤمن لم يتفقوا على دليلها ولم يجدوا لها دليلاً صريحاً واحداً لا يحتمل التأويل.
الذي يهمني هنا أني أريد أن أحيط القارئ بما أشرت إليه من قضية الكذب والتحريف في استدلال داعية التشيع، فيتمثل التحريف -في قضية الإمامة- مثلاً في استدلالهم بحادثة غدير خم التي من بين ما ورد فيها حديثان: حديث الثقلين، وحديث الموالاة؛ فحديث الثقلين ورد صحيحاً في رواية مسلم، وهناك بعض الروايات الأخرى الضعيفة التي تختلف في معناها عن رواية مسلم، فيقحموها معها حتى تدعم تحريفهم لمعنى الحديث وإخراجه عن سياقه الذي قيل فيه الذي يتجاهلونه.
فالحديث له قصة معروفة وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث سيدنا علي لملاقاة الجيش العائد من اليمن ليقسم الغنائم فقسمها، وترك الجيش ليلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن حصل خلاف بينه وبين بعض الجند في الركوب على إبل الصدقة وغير ذلك من الأشياء التي لم يأذن لهم فيها علي كرم الله وجهه، فالتحق علي بالنبي صلى الله عليه وسلم ليكمل معه الحج، ولما وصلوا إلى غدير خم خرج علي مرة ثانية لملاقاة الجيش، فوجدهم قد ركبوا إبل الصدقة ولبسوا الحلل التي لم يسمح لهم بها من قبل فلامهم على فعلهم هذا. كثر القيل والقال بسبب هذه الأحداث وغيرها في سيدنا علي حتى وصل الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واشتكى بعضهم على علي ومنهم من صرح ببغضه كبريدة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأحداث جمع الناس في غدير خم وقال كلاماً لتبرئة علي مما قيل فيه، وبين لهم أن الحق كان مع علي، ومن بين ما قاله في هذه الحادثة حديث الثقلين وحديث الموالاة وهما كالتالي
حديث الثقلين:
عن زيد بن أرقم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً بماء يدعى خُمّاً، بين مكة و المدينة. فقال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، و إني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به، فحث على كتاب الله و رغّب فيه، ثم قال و أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قالها ثلاثاً). صحيح مسلم (رقم 6175).
حديث الموالاة:
(من كنت مولاه فعلي مولاه) *.
فمن يتأمل الحديثين ويتأمل سياقهما لا يجد أي معنى للإمامة الشيعية، فالحديث الأول يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين خيراً بآل بيته، والحديث الثاني يرغبهم في محبة ونصرة علي، فالموالاة تأتي هنا بمعنى المحبة وهذا ما يؤيده سياق الحادثة.
وهذه الأحاديث في الحقيقة مناقب لآل البيت قد خصهم الله بها كما خص غيرهم أيضا بمناقب أخرى، ولو كنا نفهم الأحاديث بهذا الفهم الركيك المحرف عن معناه لوجدنا أن الإمامة فيها نص في أكثر الصحابة، فالشيعة يتجاهلون مناقب الصحابة الأخرى الثابتة ولا يأخذون إلا ما ثبت للآل الأطهار.
ومما يناقض زعمهم هذا؛ أنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لبحث أمر الخلافة، فلو كانت هذه الحادثة نص في الإمامة لما اجتمعوا أصلا فالأمر محسوم لعلي كما يدعون كما أننا لم نر علي كرم الله وجهه يستشهد بهذه الحادثة أصلاً لما تأخر في البيعة بل كان عذره أنهم لم يشاوروه.
ومن بين ما يستشهدون به أيضا قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
فيحرفون معنى القرآن ويقولون أن الذين آمنوا في الآية هو علي، ويفسرون وليكم بإمامكم، وهذا تحريف ما بعده تحريف، فيلزم تفسيرها بالإمامة أن الله سبحانه إمام أيضا كما أن الرسول كذلك وهذا محال، وحتى الرواية التي يذكرها بعض المفسرين من بينهم الطبري على أن الآية في علي رواية لم ترق إلى الصحة، ومعلوم أن بعض المفسرين ينقلون بعض الروايات من باب الإيراد وليس الاعتقاد وهذا متفق عليه بين العلماء.
ولكن داعية التشيع لا يلتزم هذا المبدأ فينقل ويحتج بكل ما عثرت عليه يداه ظانّاً في ذلك أنه عثر على كنز ليحاجج به أهل السنة، ولهذا يقعون في الكذب عندما يستشهدون بالروايات التي لا أصل لها كحديث الدار مثلا وغيره من الأحاديث، إذ لا يعدوا ما يلقيه الشيعي أن يخرج عن أحد هذين السببين.
عدالة الصحابة
أول ما يعتمد عليه داعية التشيع -في مناقشة عدالة الصحابة- على المغالطة وخاصة عندما يكون محاوره من عوام المسلمين، فيوحي أن العدالة هي العصمة عند أهل السنة وبالتالي يبحث عن أخطاء حصلت من بعض الصحابة ليثبتها ظانّاً في ذلك أنه ينقض عدالتهم , وهذا خلل كبير فنحن لا نقول بأن الصحابة معصومون، والعدالة غير العصمة الشيعية، بل الحقيقة أن الصحابة يجوز عليهم الخطأ ولكن بحكم ما ورد في القرآن من تزكيتهم وبحكم ما ورد من آثار في فضلهم نعتقد أن حسناتهم فاقت سيئاتهم، ولذلك نعتقد أنهم مغفور لهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات, والعدالة لا تعني أنهم معصومون بل المقصود بها أنهم لا يكذبون في نقلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك لا يخضعون لقواعد الجرح والتعديل في الروايات التي نقلوها بينما غيرهم يخضع لذلك، ومع ذلك فإنه حتى الصحابة غير المشهورين تتبعتُ آثارهم فلم تكن مخالفة لما نقله مشاهير الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين زكاهم القرآن، وتعديلهم لم يكن عن هوى في النفس بل هو تزكية من رب العالمين، فمن يتدبر صفات الصحابة في القرآن يستحيل أن يتهمهم إلا أن يكون في قلبه زيغ وتكذيب لكتاب الله.
من بين الروايات التي يعتمدها داعية التشيع في نقض عدالة الصحابة: عندما يستشهد مثلا بحديث الحوض، أو فرارهم يوم الزحف أو غيرها من الأحداث التي يصطنعونها للطعن والتنفير من الصحابة، فالجاهل لهذه المسائل ولهذا الكم من الشبهات قد تدخل في قلبه الشك أو ربما تكسر ذلك الجدار المقدس في عقيدة أهل السنة للصحابة رضوان الله عليهم، ولذلك تتم هذه العملية على شكل جرعات يزيدها داعية التشيع على مراحل؛ ففي بادئ الأمر تجده لا يصرح بتكفير الصحابة بل يعتمد على نقل هذه الأكاذيب حتى يصل الفريسة لوحده إلى قناعة أن الصحابة منافقون، فيتلقفه حينها ليقدم له مذهب آل البيت المزعوم، وليبدأ المستبصر - من يعتنق مذهب التشيع يسمونه مستبصراً عندهم- رحلته في الطريق نحو التشيع على أساس أنه يتبع مذهب آل البيت عليهم السلام.
نرجع إلى حديث الحوض
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينا أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله! قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله! قلت: ما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم). رواه البخاري.
يقول داعية التشيع أن هذا الحديث يدل على ارتداد الصحابة ولكن من يتأمل الحديث يجده ينسف عقيدتهم نسفاً، فالحديث مثلا يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما أحدثوا من بعده، وهم يقولون أن الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة يعلمون ما كان وما يكون.
أما مسألة الردة، ففي الحديث يقول: (بينا أنا قائم إذا زمرة) -وفي رواية أخرى: رهط- والزمرة أو الرهط هي مجموعة على عدد الأصابع لا يتجاوزون العشرة، ثم إن العرض على الحوض يكون على مجموعات، والذين ارتدوا زمر من هذه المجموعات وليس كل الصحابة، وهذا ما يدل عليه هذا الحديث وغيره.
ولو أردنا أن نراجع الأحداث التي حصلت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن في الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي بعض الصحابة، كما أن هناك منافقون من أعراب المدينة لا يعلمهم رسول الله صلى عليه وسلم بنص القرآن: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ). كما إنه ارتد بعض الناس من مانعي الزكاة من بني حنيفة الذين جاؤوا وبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم.
فيكون هؤلاء جميعاً ممن يصدق عليهم الحديث، بينما المهاجرون والأنصار ثبت بالقرآن أن الله تاب عليهم ورضي عنهم فكيف يرضى الله عن رجل سيرتد.
فرار الصحابة يوم الزحف
هذه من المضحكات المبكيات؛ لأن شجاعة الصحابة وصلابتهم في الدفاع عن هذا الدين لا يشك فيها إلا من به خلل من عقل، إذ كيف يعقل أن يكون الصحابة في كل غزواتهم أقل من أعدائهم، وبالرغم من ذلك يصمدون وينتصرون، وكيف يعقل أن يلتف أربعون صحابي حول الرسول صلى الله عليه وسلم ليجهروا بالدعوة في وجه طاغوت قريش أبو جهل وأعوانه، وبالرغم من ذلك يصمدون ويتحملون ما يتحملون وهم في حالة ضعف.. وبعد ذلك يأتي من يتهمهم بالجبن في مواجهة الأعداء. لقد نشر الصحابة الإسلام في أربعين سنة من شمال إفريقية غربا إلى أندونيسيا شرقا، والذين جاؤوا من بعدهم لم يزيدوا على ذلك إلا قليلاً فكان عملهم هذا يعادل أو يزيد على ما قام به المسلمون جميعاً ممن جاء بعدهم إلى يومنا هذا، وهذا لعمري من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: {لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه}، رواه البخاري.
أما الفرار الذي حصل فهو في أحد وفي حنين، وهو ابتلاء حصل فيه الصحابة تجاوز الله عنه بنص القرآن، وما التعريض له إلا اعتراض على حكم الله، فلو كان داعية التشيع يؤمن بالله لأذعن ورضي بحكم الله. ففي أحد قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).
أما في حنين فالفرار لم يحصل لأنهم رجعوا بعد أن أنزل الله سكينته عليهم ونصرهم لقوله تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ).
قضية فدك
قضية فدك من المسائل التي يستغلها داعية التشيع بعد أن يضيف عليها ما يضيف حتى أضحت كالأسطورة والتي -في الحقيقة- من يتأمل أحداثها على لسان الشيعة يجد فيها طعناً خفياً بفاطمة رضي الله عنها قبل أبي بكر رضي الله عنه، ويكفي في ردها أنهم يصورون الزهراء وكأنها لاهثة وراء متاع الدنيا التي يستحيل أن تكون بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفات، ويكفي أن علياً والحسن رضي الله عنهما عندما آل إليهما أمر الخلافة لم يغيرا شيئا في حكم أبي بكر ولم يردا المظلومية المزعومة كما يقولون؛ ليتبين أن الخلاف كان خلافاً فقهياً بحتاً كما يختلف فيه أي مجتهد وآخر , ولكن حجم الأكاذيب التي يحيطونها بالقصة هي التي يعولون عليها، لعلمهم تعلق عامة المسلمين بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبفاطمة على وجه الخصوص رضي الله عنهم أجمعين.
حرب الصحابة فيما بينهم في صفين والجمل
لما استشهد عثمان رضي الله عنه وقعت الفتنة، وكان قتلة عثمان مندسين مع علي كرم الله وجهه، ولكنه لا يعرفهم بأعيانهم، ولكثرتهم لم يستطع القصاص منهم، بينما اتفق طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة بعد أن التقوا في مكة على الخروج للبصرة لجمع الرجال للاقتصاص من قتلة عثمان، فلما سمع علي ذلك خرج إليهم خوفا أن يكون ذلك تمزقا للدولة أو خروجا عن الطاعة فلما التقاهم أو راسلهم عرف أنهم خرجوا للصلح وليس للخروج عليه فاتفقوا على الصلح، فما كان من قتلة عثمان إلا أن تسللوا ليلاً ليحدثوا القتل في كلا الفئتين، ليظن بعد ذلك أن كل فريق خدعه الآخر فوقعت الفتنة والقتال، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها تصالح القوم، وجهز الإمام علي كرم الله وجهه أم المؤمنين وأرسلها إلى المدينة
أما ما حصل بين معاوية وعلي رضي الله عنهما فأهل السنة يعتقدون أن الحق كان مع علي كرم الله وجهه، مع أن معاوية اجتهد وأخطأ وفئته هي الفئة الباغية فإننا نترك أمرهم إلى الله لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، وقوله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
ثم إنه قد ثبت أن الحسن السبط رضي الله عنه قد صالح معاوية وبايعه، فكيف لا نقتدي به ونترك ما شجر من الفتنة؟!
أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: {ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين}، رواه البخاري.
وقد سمى الله الفئة الباغية في القرآن فئة مؤمنة لقوله تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
فداعية التشيع يتجاوز هذا كله ويترك كلام الله بل يحرفه عندما يقف على هذه الآيات؛ لأنها تنقض عقيدته التي تقر أن الفئة الباغية فئة مرتدة، ومنهم من وصل به الأمر للطعن في الحسن لصلحه مع معاوية، ومنهم من يجمع بين تناقض مبايعة الحسن مع كفر معاوية بأدلة واهية تجعل الحليم حيران.
هذا وهناك مسائل كثيرة يعول عليها داعية التشيع في بث الشكوك بين عوام أهل السنة وحتى مثقفيهم، زاده في ذلك دائماً إما تحريف الأحداث الصحيحة أو الكذب بالاستشهاد بالروايات الضعيفة أو الموضوعة, فيتلقف داعية التشيع من لا يعلمون بدينهم ليفتح لهم كتب السنة وليعلمونهم دينهم من كتبهم، فالأحرى بهؤلاء أن يسألوا علماء السنة في ما يوجد في كتبهم، فأهل مكة أدرى بشعابها عوضاً عن أن يكذبوا ثم يكذبوا حتى يصدقهم الناس.
في الجزء الثاني سأتعرض إلى مابعد التشكيك وهي مرحلة تقبل المستبصر للمتناقضات الشيعية ليجعلها بديلاً عن مذهبه ليعتنق وقتها مذهب آل البيت المزعوم.
___________________________________
*هذا الحديث تنازع العلماء في صحته، ولكن الألباني صححه في السلسلة الصحيحة، أما الزيادة التي يضيفها الشيعة: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فالكل متفق على أنها موضوعة
الهدية رقم "160" لكل شيعي.
هدايا جديدة مفيدة
مع سلسلة المهتدين من دين الأثناعشرية الى مذهب الحق
مذهب أهل السنة والجماعة.
(1)
رسالة المهتدية مريم للشيخ ملا زاده
الأستاذ الكريم السيد دكتور ملا زادة
(ملا زادة هو الشيخ ابي المنتصر)
السلام عليكم
أنا خريجة كلية الإلهيات و المعارف الإسلامية و لحسن الحظ رزقت بحياة كريمة جديدة بعدما كنت غريقة في الجهل والعتمة
فبفضل الله أولا ثم بفضل محاضراتكم عبر القناة "رنكا رنك" (هذه قناة أبي المنتصر التي يشارك بها والرسالة وصلت إليه) نجوت من الحياة الحيوانية البئيسة و من افتراس تلك الحيوانات الجائعة
.. عندما كنت طالبة في الجامعة كان شوقي إلى زيارة بيت الله تزداد يوما بعد يوم فكنت دوما أفكر فيه و الدموع كانت تسيل من أعيني حتى عرضت فكرة السفر إلى زيارة بيت الله على أحد الأساتذة و بعد مرور يومين من طرح الموضوع عليه قابلني و قال لي أنه قدم طلبا للجهات المختصة و سوف أكون معهم في هذا السفر، و أخيرا تحققت أمنيتي بمغادرة مطار طهران باتجاه جدة برفقة عشرين طالبة و خمسة رجال، اثنان منهم كانا من رجال الدين.
خلال السفر وزعوا علينا كتابا عن فضائل المتعة بعنوان "اعلم المتعة من فاطمة" فبدأت تهمس كل واحدة أنهم اختارونا لزواج المتعة و لكن لم تخجل واحدة منهن من هذا الأمر وأنا أيضا اعتبرتها حكم شرعيا فلم أعارضها و أقنعونا بروايات كاذبة
.. وصلنا إلى مكة المكرمة صباح اليوم التالي و تم نقلنا إلى فندق فاخر قرب الحرم وقال مرشد الحملة أنه لا يجب علينا أن نصوم لأننا مسافرون و هو أيضا لم يصم و أفطرنا جميعا و بعد الإفطار مكثنا في الفندق لمدة ساعة ثم أخذونا إلى الحرم و لكن لم يسمح لنا أن نصلي في الجماعة بدعوى أن الوهابيين هم أعداء فاطمة فنصحونا بالعودة إلى الفندق
.. وهؤلاء الديوثون الغير غيورون على شرفهم كانوا يرتكبون هذه الفاحشة معنا كل ليلة تحت اسم الدين و بدعوى رضا الإمام و فاطمة الزهراء
كانت شرفة غرفتي تطل على الحرم و كنت أسمع صوت الأذان وقراءة القرآن و لكنني كنت محرومة من الحضور و كنت دائما فريسة هؤلاء الأوغاد في أسرتهم
.. كان مرشد القافلة يصرخ بصوت عال و منكر و يتمنى أن يأتي يوم ينادي فيه إمام الزمان "أنا الحق" و يأخذ الكعبة من هؤلاء الوهابيين. ثم كان يحثنا و يجبرنا أن نؤمن على دعواته فبهذه الغرائز الشيطانية نالوا منا و جعلوا من زيارتنا لبيت الله موسم شهوة و معصية
.. أرجو منك يا دكتور (الخطاب موجهة لأبي المنتصر) أن تستمر في إعداد و تقديم برامجك حتى تكون سببا لنجاة كل فتاة سجنت في سجون رجال الدين الشيعة.
أقسم بالله أنه لا يوجد أحد يرشدنا و يعلمنا، نحن فعلا غريقات في النهر.. النهر الذي يصفه القرآن
أوكَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِسَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور:40
أيها الأخوات و الأخوة و الأمهات و الآباء اسمعوا وعوا و خذوا بإرشادات الدكتور ملا زادة الذي يقدمها لكم من صميم قلبه و وعظوا عليها بالنواجذ و اعملوا بها و لا تفوتكم هذه الفرص الذهبية فلا تنخدعوا بالأكاذيب و الأقوال شيطانية
.. أرجوا منكم نشر روابط المواقع المفيدة كموقع مكتبة العقيدة و غيرها من المواقع على الشاشة بخط واضح ليتمكن المشاهدون من تسجيلها و يستفيدوا منها
المذنبة التائبة / مريم
تمت.
الهدية رقم "161" لكل شيعي.
(2)
أنا معكم يا أهل السنة ولن اعود
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
زملائي وإخواني
والله أني أكتب لكم هذا الموضوع وجسمي
يرتعش وعيوني تدمع ,,لا أدري هل هي دموع فرح أم دموع حزن على ما مضى من سنوات؟؟؟
فمنذ ثلاثة أيام وأنا لا أنام إلا ساعات قليلة لأني كنت أبحث عن الحقيقة ومنذ دخولي لهذا المنتدى (الدفاع عن السنة) وطرحي لبعض الأسئلة التي تدور في بالي وأنا أقرأ وأشاهد مداخلاتكم ومناقشاتكم ثم والله أنني لم أستطع أن أجد مدخلا عليكم يا أهل السنة ثم والله أن حجتكم وأدلتكم لا يعارضها إلا جاحد..
والله أن العقل لا يمكن أن يجاري تلك الحجج والأدلة إلا بموافقتها
لقد أجبتم على كل أسئلتي بأدلة واضحة لا تقبل الشك ولا اليقين وبأحاديث أسانيدها صحيحة ومتواترة غير مقطوعة المصدر ليس كما هو موجود عند المذهب الشيعي بل والله أنها لا تدخل العقل كثير من الحجج التي يقولونها
وجدت منكم الطيبة وحبكم للخير لي ووجدت كل الإجابات التي أريد بعكس الزملاء الشيعة الذين تهربوا من كثير من الأسئلة التي طرحتها ولم أرى منهم أي إجابة وإن جاءت فلا أرى فيها دليلا قويا بل أغلبها ضعيفة وكثير منها متناقض وكثير من الحوارات والنقاشات التي تدور ينسحب منها الشيعة ولا أراهم يعودون إلى الموضوع مرة أخرى ولا شك أن هذا دليل على الانسحاب والهزيمة فضلا عن الخروج عن المواضيع الأصلية في كثير منها بالمراوغة والسخرية
أنا قلت مرارا لن تأخذني العاطفة في تحديد المصير بل سأنظر إلى الأدلة الصحيحة..
أما أن يقال لي لا تناقش هذه المسألة بحجة أنها من المسلمات فهذا لم يأتيني بدليل حتى أقتنع أنها من المسلمات وأولها
(عصمة الأئمة)
وغيرها من المسائل التي لم أجد لها دليلا وهي من الأمور الأساسية والتي يترتب عليها بقية الأمور الأخرى
إخواني
لقد بحثت كثيرا وتعبت حتى عرفت الحقيقة بعد أن كنت ضحية لخرافات وشهوات من لا يخافون الله ومن خدعونا وخدعوا إخواننا بحجج واهية..
كانت أخواتنا ضحايا الزنا من مشائخنا وعلمائنا ونحن أيضا كنا ضحايا الوقوع في الزنا وذلك من أجل التقرب إلى الله كما أفتوا لنا من لا يخافون الله ولا هم لهم إلا قضاء شهواتهم وجمع المال بغير وجه حق
كنت أنا واحد فقط من ضحايا بالآلاف الذين تم استغلالهم لأغراض دنيئة تشمئز منها النفس
لكن بعد اليوم لن أكون كذلك لأنني عرفت أين كان يفترض علي أن أكون فيه وأنا أعلنها للجميع في هذا اليوم الكريم والمبارك أنني ضمن مذهب أهل السنة والجماعة وأسأل الله أن يثبتني على ذلك ويعينني على مواجهة ما سوف ألقاه وخاصة من أقرب أقربائي الذين لا يعلم أحد منهم بخبري حتى كتابة هذا الموضوع
طالما تصورت أن الوهابية أشر الخلق وأنها من أكبر الفئات حقدا على الإسلام ولكن الحقيقة التي فاجأتني أن الوهابية ما هي إلى مذهب أهل السنة والجماعة ولم تأتي بجديد وقد بحثت كثيرا في ذلك..
طالما طلب منا السكوت في كثير من المسائل وعدم السؤال عنها ولا ندري عن معانيها بحكم أنه لا يجوز الخوض في مثل هذه المسائل الحساسة وهي التي كانت مفترق طرق
وطالما ظلم الصحابة وزوجات رسول الله ولم ندافع عنهم وطالما حصل السب والشتم واللعن
لكن بعد اليوم والله لن أسكت عن سب الصحابة وأنا أقول لكل شيعي أنني كسبت حب الصحابة ولم اخسر محبة الآل
اقسم بالله أن الحق واضح وضوح الشمس وما هي إلا أن يقف الشخص مع نفسه يفكر للحظات وسيعرف الحقيقة التي غيبت عنا بسبب من كان يتولى أمرنا وهو ليس أهلا لذلك وسلمناه كل شيء حتى عقولنا التي نميز بها الخطأ والصواب
أخواني أرجو منكم أن تدعوا لي أن يثبتني الله على مذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة
وأن تدعون لي بأن ييسر الله لي هذا الأمر أمام والدي ووالدتي وأخوتي وزملائي الذين سيصعقهم هذا الخبر ولا أستبعد العداء منهم والكره والبغضاء
وأحمد الله أن أرشدني إلى هذا الطريق وأشكر كل من أعانني على ذلك وساعدني من أعضاء هذا المنتدى وأخص منهم زميلي وسيم التونسي الذي كان له فضل لن أنساه في مساعدتي في سلوك الطريق الحق
الهدية رقم "162" لكل شيعي.
(3)
رسائل مهتدية إيرانية للشيخ البلوشي
والدي العزيزالسيد ملازاده (أبي منتصر البلوشي)
السلامعليكم
عقب زلزال مدينة (بم) الکثير من الناسفقدوا عائلاتهم و أصبحوا بلا مأوى. أنا بقيت حية ولكنني فقدت جميع أفراد عائلتي. كنت مصابة بجروح ولكن شفيت بعد فترة من العلاج. في ذلك الوقت كان عمري 19 عاما..
بعدها أخذوني أنا كباقي البنات اللاتي فقدن عائلاتهن ولم يكن لديهن من يعيلهن إلى مدينهكرمان.
عند وصولنا إلي هناک أسكنونا في مبنى کانت تسکن فيه مجموعة من البنات.
هناكدخل علينا شيخ معمم و معه شخص آخر قوي البنية وسلم علينا ثم قال لنا لا تقلقوا انتنجميعا في كفالة إمام الزمان و نحن مسئولون عنكم ولكي نبرأ ذمتنا أمام الله سنقومبحمايتكن و الحفاظ عليكن.
ثم أختار من بيننا سبعة من البنات جميلات وللأسف كنت أنامن بينهن. هذين الرجلين الغير محترمين أخذونا إلى خارج المدينة و هناك أسكنونا فيمزرعة كبيرة.
الشيخ المعمم أتي إلينا و قال بوقاحة تامة: نحن مأمورون من قبل إمامالزمان (المهدي الغائب) لكي نجامعكن و ننجب منكن جنودا مجهولين للإمام
والدي العزيز السيد ملازادة:
أني أخجل من نفسي و أنا أحكي لكوللمستمعين هذه الواقعة المأساوية. أولئك الناس مارسوا معنا هذه الأعمال الشيطانيةو حملنا منهم.
وعندما كنا نحزن وننزعج من أفعالهمونتذكر الأيام التي كنا فيها في المدارس و كنا مع عائلاتنا كانوا يعدوننا بالجنة وأن إمام الزمان راض عنا و أنه سيفتح لنا أبواب الجنة ألاثني عشر يوم القيامة. ونحن كنا نهدأ بسماع ذلك و يخف من قلقنا و حزننا.
و أما عن الصلاة فإنهم قالوا لناأن نصلي متجهين إلي كربلاء و قالوا لنا بأن أجر الصلاة نحو كربلاء أكثر بعشرة أضعاف. و الشيخ الإبليس (المعمم) كان أيضا يصلي متجها إلى كربلاء.
كان الحال على هذا الأمر إلى أن أنجبنا أطفالنا (جنود إمام الزمان) و بعد إتمام حولين من الرضاعة كانوا يأخذون الذكور وكان طفلي التعيس منهم.
وكطبيعة أي أم لم أكن أتحمل بأن أفارقابني.
و يوما بعد يوم كنت أري مصيري أصبح مظلما أكثر فأكثر إلى أن فكرت فيطريقة للهروب و هربت إلى إحدى المدن الكبيرة في إيران. اضطرت للعمل في احديالفنادق في أعمال التنظيف والدعارة الطوعية.
والآن وبعد مرور عدة سنوات بفضل اللهتعرفت على برنامجكم من خلال مشاهدتي للتلفاز من غرفتي الصغيرة في الفندق.
الآن بدأتأحس بالندم و الذنب و التعاسة.
يا والدي العزيز:
برنامجكم ترك أثرافي قلبي و ذهني و يوما بعد يوم أصبح أقوي و ويزيد من إيماني و شجاعتي ولكي يطمئنقلبي أكثر فأنا اكر الشهادتين
{أشهد أن لا اله إلا الله و اشهد أن محمدا رسول الله}
كل يوم لكي أمحو آثار خطاياي و جهلي السابق بتكرار هذهالكلمات.
يا والدي العزيز:
ادعوا لي لكي أعيشحياة محترمة و عفيفة و أفهم الحقائق المخفية
ادعوا لي لكي أتزوج وأنجب من حلال. ادعوا لي لكي أعود الي دياري الي مدينةبم
أبي العزيز:
ان مدينتي و مدينتكمزاهدان يقعان بجوار بعض. أرجوك أن تدعوا لكل جيرانك لكي يجدوا طريق الحق و الحقيقةو ينجوا من الشر و التعاسة التي تسبب بهالمعممون.
تعيسة الامس و سعيد ةاليوم
زهرا
رسالة زهرا بعد أن من الله عليها بزوج صالح
يسم الله الرحمنالرحيم
والدي العزيز السيد ملازاده
السلام عليكم
أنا زهرا التي نقلت إليك مأساتي بعدوقوع زلزال مدينة بم
والدي العزيز:
بفضل الله تعالى ثمدعائكم أنتم والمستمعين تعرفت على شاب أفغاني يعمل بجانب الفندق في خياطة الأحذية
إنه شاب ملتزم و يصلي الصلوات في وقتها.
تعرفت على هذا الشاب عندما ذهبت إليه لكييخيط لي حذائي و عندما سألته عن حياته كانت حياته مليئة بالهموم و المشاكل كان قدفقد أباه في الحرب مع الاتحاد السوفيتي وأنا أيضا بدأت أقص له قصتي المأساوية و قلتله بأن الآن و بفضل رب العالمين ثم برامج الدكتور ملا زاده وجدت طريقي بعد أن كنت فيطريق مسدود.
وكان مشيئة رب العالمين بأن ينشأبيننا مودة وأنا انتهزت الفرصة و طلبت منه بأن يتزوجني و هو أيضا وافق علي ذلك وقال لي:
أنا شاب فقير و لقد سئمت العيش في إيران و أريد أن أبحث عن مستقبلي فيبلدي أفغانستان وأنا رددت عليه و قلت أنا أحببت التزامك و إيمانك بالله و لا يهمنيالمكان وفي أصعب الحالات أنا مستعدة للعيش معك.
وتم الاتفاق بيني وبينه بحمد الله و ذهبنا خفية لعقد القران إلي أحد عمال البناء الأفغان و الذي كانشخصا متدينا و كان يلبس العمامة. و عين مهري بمبلغ قدره مأتي ألف تومان إيراني (ما يعادل تقريبا 200 دولار).. و اشتريت بقسم من هذا المبلغ زوج من الأقراط و ادخرتالباقي و استخدمت مبلغا منه لطباعة كتاب التفسير _ تابشي از قرآن - (كتاب تفسيربلغة الفارسية للشيخ العلامة ابوالفضل البرقعي) وأقرأ منه كل ليلة.
والدي العزيز:
قرنا أن نسافر إلي ولاية كندهار في أفغانستان. وأعتذر منك فربما لم أستطع التواصل معك مجددا لقلة الإمكانات ولكني سأدعو لك بالخيردائما و أنتم أيضا ادعوا لي بالخير.
والدي العزيز:
أرجوا منك أن تواصلبرامجك لأن هناك الكثير من الناس مثلي أضاعوا الطريق و يعيشون في حالات صعبة.
والدي العزيز:
أنا أدعوا و أرجو منك و المستمعين أن يقولوا آمين.
اللهم أحفظ الدكتور ملا زاده ووفقه في أن يوصل كلمة الدين إلى من لادين له و إلى كل ضال و جاهل و تعيس لكي يعرفوك و يعبدوك. إذا سكت مثل هذه الأصواتفلا يبقي إيران مكانا لعبادتك
إن جيوش المعممين و الشياطين قدوقعوا في أموالنا وديننا و أعراضنا اللهم أيقض الناس لكي يفيقوا و يروا و يسمعوا مايحصل.
اللهم إن المعممين الأنجاس يريدون أن يصدونا و يبعدونا عن عبادتكاللهم فقربنا إليك
اللهم أحسن عاقبتي و خاتمتي في ديارالغربة في أفغانستان
أراكم يوم القيامة و إن شاء الله فيالجنة
رد الشيخ أبي منتصر البلوشي للفتاة المهتدية
السلام عليكم ورحمة الله
يا ابنتي هل سمعتي ردي على رسالتك في البرنامج؟
قرأت رسالتك في يومين متتاليين بناء علي طلب المستمعين ولقد أحدثضجة كبيرة و أبكت الجميع و لدرجة أن اثنين من الأشخاص الذين خرجوا من التشيع وأصبحوا من أهل السنة كانوا مستعدين بأن يتزوجوا منك و لكن قدرك كان في المكان الذيذهبت إليه فمبارك عليك. و لا أدري لماذا أبكتني رسالتك كثيرا لدرجة أني و لأول مرةفي حياتي
أتأثر هذا التأثير وأمرض من شدةالحزن بعد قراءة رسالة.
أبارك لكي و للشاب الأفغاني
الهدية رقم "163" لكل شيعي.
قصة هدايتي من المذهب الزيدي جزء 1/ 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) (الأعلى:2)
الحمد لله (الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) (الانسان:3)
الحمد لله (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه:50)
الحمد لله (الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) (لأعراف:43)
الحمد لله القائل (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً) (الكهف:17)
والقائل (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ) (الزمر:37)
وله الحمد ربي (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (الشعراء:78)
وقال (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) (الزخرف:27)
فله الحمد عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
وصلى الله وسلم على محمد نبيه المرتضى, ورسوله المجتبى, أرسله إلى كافة الورى, يدعوهم إلى الهدى,
قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) (التوبة 33)
قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (الزمر:41)
وقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) (يونس:108)
وقال تعالى: (قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57)
وقال تعالى وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:64)
وقال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89)
أما بعد:
فان الله سبحانه وتعالى قد منّ عليّ بالهداية, ولا يذوق حلاوة الهداية وطعم الإيمان إلا من قد ذاق مرارة الضلال وظلمات البدع.
وفي هذه القصة أريد أن أضع نقاطا عايشتها بين أهل البدع:
• أذكر يوم كنت صغيرا في أوساط مجتمع مكتض بالمعاصي والبدع , وفي بداية حياتي ونعومة أظفاري وفي ذلك المجتمع الموصوف بما سبق ذكره كنت أحب المسجد وأرغب في تعلم قراءة القران
ولكن إلى من اتجه ليعلمني؟! ويأخذ بيدي إلى الخير!
•أخي الأكبر يكمل دراسته في صنعاء
فمن الذي أجده ليأخذ بهذا الاندفاع الذي اشعر به تجاه التعلم!
• المدرسة الحكومية تفتح أبوابها كل سنة ما يقارب ثمانية أشهر
فدخلت المدرسة وعمري ما يقارب السابعة والى ذلك الوقت لا استطيع القراءة ولا الكتابة
بالرغم مما أجده من الشوق إلى ذلك
انتهت السنة الدراسة الأولى والثانية ولم استطع أن أحقق مطلوبي بحيث أنني استطيع في المصحف وفي أي سورة أريد واكتب أي شيء.
• فليس هناك حل ألا البحث عمن يعلمني , حتى استطيع القراءة والكتابة فاقرأ ما أشاء وأكتب ما أريد.
في القرية لم أجد أحداً, لكن هناك رجل أعمى في قرية تبعد عنا شيئا ما..
فجئت إليه أنا وزميل لي , فأخذنا إلى بيته , وكان يكلمنا بعنف , فدرسنا بعض الآيات من السور الصغيرة , واذكر أنني أخطأت في قراءة آية فضربني في رأسي , فآلمتني تلك الضربة أيما ألم , فرجعنا بذلك في ذلك اليوم.
• ثم فتحوا مدرسة بتلك القرية ليدرسوا فيها أثناء العطلة الصيفية , والمقصد من المدارس الصيفية عندهم هو مسح ما قد استفاده طلاب المدارس من المنهج المدرسي لأنهم يسمونه منهجا وهابيا (اخبروني بهذا بعد أن أصبحت فاهما لمقاصدهم)
* التحقت بتلك المدرسة الصيفية واستفدت قراءة الحروف بطريقة التهجي (أ - إ -..
واستعطت بعد فترة يسودها من قبل نفسي الجد والاجتهاد القراءة والكتابة
لأن ذلك هو مقصدي الوحيد.
• أما المدرسون في تلك الفترة وغيرها فكان غالب أوقاتهم القات والعكوف على الكتب التي من خلالها يعرفون الشبه ويخالفون بها عقيدة أهل السنة.
• أما الدروس الإضافية التي كانت إلى جانب دروس التهجي وقراءة القرآن فكتب حقيقة أنني أكره أن أسمي بعضها لما تحقق لي فيها من الضلال بعد ذلك.
• تلك الكتب منطوقها حب أهل البيت والمتابعة لهم , وفحواها:
الطعن في الصحابة, والبغض لهم ومخالفة ما عليه أهل السنة.
• أما طريقة غرس البغض للصحابة في نفوسنا نحن الصغار وكذلك غيرنا, لأن اغلبهم عوام, فمن باب أن الصحابة أخذوا الخلافة عن علي وغصبوه حقا له, وكذا فعلوا مع فاطمة فمنعوها حقها من أبيها, وهلم جرا من ذلك الباب.
• وينصون أثناء الدرس بأن هذا هو مذهب الوهابية, وهو أنهم يبغضون أهل البيت ويحبون بقية الصحابة الذين أخذوا حقوق أهل البيت.
• فأصبحت أكره أهل السنة وأبغضهم بغضا لا يعادله شيء.
• وكانوا يدرسون الشبه بأساليب مباشرة وغير مباشرة.
• فمما أذكره من نتائج ما قد حصلناه من التشدد على بغض الصحابة والمخالفة لأهل السنة: أنني رأيت في المنام - أثناء الفترة تلك - كأنني في المسجد وشبح أمامي يصلي وعليه جبة مكتوب عليها - الهادي عليه السلام - (1) - وإذا بمعاوية - رضي الله عنه - ينظر من باب المسجد , وكأنه متقلدا للسيف.
• وهذا ناتج عما كانوا يصورونه لنا من أن الحرب حامية الوطيس بين أهل البيت والصحابة
• وهذا الذي أذكر ه ألآن من ذلك الحلم , وما ذلك إلا بسبب ما قد ملأت به قلوبنا من البغض للصحابة والتعظيم لمن على نحلة الشيعة حتى وان كانوا فساقا مستحلين لأموال الناس بغير حق.
• والحاصل من ذلك أنها انتهت تلك الفترة الصيفية وقد أصبحت شيعيا محترقا مبغضا للصحابة كافة , سوى على بن أبي طالب وأهل بيته - رضوان الله عليهم - ونفر يسير كعمار بن ياسر وسلمان الفارسي - رضي اله عنهما -.
• كنا نشعر ببغضهم بداية بأبي بكر الصديق حتى كان بعضهم يقول: انه أبو بكر الذريق, أو أبو بكر - الصندوق - عياذا بالله من ذلك.
وبعده عمر, وهكذا بقيتهم بلسان الحال أو لسان المقال, لأنهم اقروهم على الخلافة ولم يأخذوا بحق أهل البيت, أما أبو موسى فلا تسال, وكذلك جرير بن عبد الله, وأما معاوية فالترضي عليه يعدونها كبيرة من الكبائر.
• وأذكر أنني بعد أن هداني الله ووفقني لطلب العلم؛ تناقشت مع بعض من كنت أقرأ أنا وهو في الكتب تلك , وهو يعد أكابرهم, فألجمته الحق حتى قال لي أخيراً: معاوية كافر (2) , فزجرته ولم أكلمه من ذلك اليوم إلى يومنا , ولم أضع يدي في يده , والله يشهد أني ابغضه في الله.
• نعود لإتمام ذكر بعض ما حصلناه أثناء تلك الفترة الصيفية.
• فمن الأمور التي ما زلت أذكرها أنه زارنا خالي وهو من بلاد خولان , وهذه البلاد كان قد من الله عليها بنزول طلبة علم دار من الحديث بدماج يدعونهم إلى الله - سبحانه - فاستجاب لهم أهل تلك البلاد فتمسكوا بالسنة ونبذوا البدع وطبقوا السنن, حتى أنهم كانوا يؤذنون من مزارعهم كل صلاة في وقتها - وذلك إذا كانوا في أعمالهم - وهي تبعد عن المساجد بكثير- , وقد شاع خبرهم ذلك اليوم وذاع وملأ الطروس والأسماع بأن أهل خولان قد أصبحوا وهابيين - كذا يقولون -!
• وكان خالي واحدا ممن قد التزم بالسنة, واعتقد عقيدة أهل الحق.
• وفي أثناء تلك الزيارة عاملته معاملة - استغفر الله منها - فكنت أجلس إليه بعد الظهر فأني كنت أصلي الظهر والعصر جميعا, وأتناوله بكلام جلف وقاسي, وأذكر له مما قد رسخت في ذهني أثناء تلك الفترة الصيفية , من أخذهم للخلافة , ونحو ذلك من العقائد.
• وأذكر أنه سألني: كم تحفظ من الأحاديث؟
فقلت: أكثر من مائة حديث
نعم هو كذلك, ولكنها أحاديث ضعيفة وموضوعة, ونحو ذلك, فمن تلك الأحاديث (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى) وهو حديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم.
• وأمثال ذلك التي أعرضت عن ذكرها للإختصار.
• والحاصل: أنني شددت على خالي في تلك الفترة حتى أنه ما زال يذكرني بذلك حتى اليوم.
• وأحب إن أذكر هاهنا شيئا وهو: أنه يوم إن بدأ الشيخ مقبل - رحمه الله تعالى - بدعوته في اليمن وصل إلينا خبر ذلك, وقالوا رجل خرج إلى اليمن ليغير الدين.
• وكان بعض أهل بلادنا (3) قد استبان لهم الحق فتبعوه على ذلك , فآذوهم وشردوهم وسجنوهم , ومن هرب وشرد سجنوا قريباً له حتى يرجع, واستمروا في السجن ردحا من الزمن , ثم اخرج فيهم القاضي العنسي - عامله الله بما يستحقه - حكماً؛ حكم على بعضهم بالإعدام وبعضهم بالسجن ,
• واجتمع أهل البلاد من المشائخ وغيرهم, ووقعوا ورقة أنهم عوناً واحدا على كل من خالف مذهبهم - الوهابية - يعني أهل السنة.
• وكان عدد أهل السنة في ذلك اليوم لا يزيد على اثني عشر رجلاً.
• وحقيقة أولئك النفر كنا نظنهم قد خالفوا الدين وأصبحوا في عداد الكافرين.
• ومما ذكر لي عن ذلك الأمر أن صلاح فليته خرج واظهر من فوق السوق (4) على القبض على من تمسك بالسنة.
•وأفتى بأن من كان من هؤلاء الوهابيين - يعني أهل السنة - فقد أصبحت امرأته طالقة ولا يجوز أن يزوج منهم ولا يصلى وراءهم.
• وأفتى بأن من ضم - أي وضع يمينه على يساره في الصلاة - وأمن بعد قراءة الفاتحة في الصلاة فان صلاته باطلة (5
• إلى غير ذلك من الفتاوى المضلة التي حكايتها تغني عن الرد عليها
• وما أذكره عن نفسي مما كنت قد استفدته منهم أنني في الصف الرابع الابتدائي تقدمت بكل شجاعة في الإذاعة المدرسية وألقيت حديثا لا سند له عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل الرجل يده على يده في الصلاة وأمر أن يرسلهما (6)
• وأراد الله أن ينجيني من هذا الضلال المبين الذي أُصبح فيه أُمسي وأتعصب له وأرى أن ما سواه هو الباطل المحض.
• فرجع أخي الأكبر من دراسته بصنعاء في العطلة السنوية له وقد أصبح عاملاً بالسنة محباَ لها عاملاً بها.
• وكنت أحبه أيما حب , وكان لديه أسلوب عجيب في جلب القلوب والأسماع في المجالس وغيرها , حتى أنه كان أذا دخل المجلس كان الكلام له , والسؤال موجه إليه , بالرغم من أن الجميع شيعة.
• فكان يأخذني معه أينما ذهب في تلك الأيام التي كان يزورنا فيها وجعل يفهمني الحق والصواب واستمر على هذا سنوات, واستطاع أن يؤثر على الأسرة بكاملها فاستجاب له أخ لي أكبر مني, وآخر أصغر مني, وأنا وإن كنت أحبه إلا أن مخالفة ما أنا عليه وما قد عرفت به من الصعب علي.
• فلم يأل جهداً في توجيهي إلى الصواب, وتبيين الحق لي, واستطاع فعلاً أن يغير من نظرتي المتعصبة المتشددة للباطل, إلى نظرة متوسطة.
• وجعل يفهمني ببعض أمور العقائد وجعلت أفهم منه.
*هامش *
(1) ولمعرفة ترجمته وبيان حاله راجع كتاب شيخنا الإمام الوادعي - عليه. رحمة الله تعالى - (صعقة الزلزال في نسف أباطيل الرفض والاعتزال) (1/ 259 - 283)
(2) وهو لا يعلم مقدار ما يخرج من فيه لجهله , فلذلك تكلم بتكفير حملة الدين , عياذاً بالله من ذلك
(3) ومنهم الوالد الفاضل أبو محمد صالح بن محمد الملقب ب (أبو فأس) وهو من أوصلني إلى دار الحديث بدماج , كما سيأتي ذكر ذلك إن شاء الله والوالد الفاضل الخشوع المحب للخير أبو فائز ويوسف: قاسم بن ربوع حفظه الله من بين يديه ومن خلفه وأصلح أولاده ووفقهم للخير.
ومنهم الوالد الفاضل عبد الله الشامي - حفظه الله - فهو ثابت على السنة محب لها ولأهلها , ومنهم الوالد الفاضل أبو حامد بن يحيى , وله مواقف سابقة مع أهل السنة يشكر عليها , وغيرهم من أهل جبل الازد وبني ربيعة وأهل النظير , جزى الله كل من نصر السنة وصبر على الابتلاء وثبت عليها خيراً.
(4) سوق الثلوث ببلاد الشوارق , وكان قد دعمه القاضي العنسي بطقم من العسكر
(5) ولما كان هذا القول باطلاً ما استطاعوا أن يصرحوا بهذا لأن معنى ذلك إن جميع المسلمين صلاتهم باطلة, إلا ثلة قليلة بقية في صعده وإيران والعراق صلاتهم صحيحة ومسألة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة والتامين هو مذهب أهل البيت وزيد بن علي وكافة أئمة الزيدية, وقد حققت هذا في بحث مفرد سميته (إرشاد المتعامين إلى ذهب أهل البيت وأئمة الزيدية في الرفع والضم والتأمين).
ومن المراجع التي نقلت منها (أمالي احمد بن عيسى) و (الروض النضير شرح مجموع زيد بن علي) (3/ 15) للسياغي, و (ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار)
(6) وأنت ترى أن هذا الحديث لا سند له يعرف به, وحتى لو كان له سند فهذا السند يجزم بعدم صحته إلى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم, ذلك لأنه قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم تواتراً معنويا في الأحاديث المتكاثرة (وضع اليمين على الشمال في الصلاة) وذلك في أمهات الحديث, فكيف يرون تلك الأحاديث ويطبقها عامة المسلمين في جميع بقاع الأرض وأصقاعنا سوى عدد يسير في بعض مناطق صعده وإيران.
قصة هدايتي من المذهب الزيدي الى مذهب اهل السنة والجماعة
الجزء الثاني
مقارنة بين الشيعة والسنة
• ثم جعلت أصرف النظر للمقارنة بين السنة والشيعة
فمما لاحظته:
1 - أننا نحن الشيعة نسب الصحابة ونقدح في جملة الدين وأنصار سيد المرسلين.
• أما أهل السنة فيترضون عنهم جميعاً, ويقولون نحن لا نسب أحدا من أهل البيت, ولا من غيرهم, بل نترضى عنهم ونحبهم ولا نغلو فيهم.
2 - نحن الشيعة إذا ألم بنا مرض هرولنا إلى السحرة والمشعوذين, بل من فقهائنا من يعمل الحروز والتمائم والعزائم, ومن كبارنا من يفتي بجوازها (1)
• أهل السنة هذا محرم عندهم, لا يجوز لأنه يؤدي إلى الاعتقاد في غير الله - سبحانه وتعالى -أو يكون اعتقاد في غير الله بحسبه.
3 - نحن الشيعة إذا كان في قلب بعضنا على بعض شيء ولم يتمكن منه ربما يسحره أو يعزم عليه, إلى غير ذلك
* أهل السنة هذا محرم عندهم لا يجوز, لما في ذلك من الإعتقاد في غير الله, والعدوان على المسلمين.
• نحن الشيعة نجل السحرة والمشعوذين ونقدسهم.
• أهل السنة يبغضونهم ويحذرون منهم أيما تحذير.
4 - نحن الشيعة نصلي الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء تقديما أو تأخيراً وصلاة الفجر لا يصليها أكثرنا إلا مع طلوع الشمس أو بعد طلوعها.
• أهل السنة يصلون الصلاة على أوقاتها.
وهكذا جعلت أقلب النظر ثماني سنوات أو أكثر لعلي أصل الحق والصواب, وعرفت فوارق كثيرة اقتصر على ما ذكرته اختصاراً.
وكلما نظرت إلى أفعالنا نحن الشيعة أبغضتها وكرهتها, لما أرى فيها من مخالفة الحق والصواب.
وكلما نظرت إلى أهل السنة أحببت أفعالهم ورضيتها, لما أرى فيها من الأمور ألتي تؤدي إلى مقاصد الشريعة ومن الأفعال التي هي على الحق مستقيمة.
ولكن (!) كيف استطيع أن أتخلص من هذا البلاء والظلمات التي نعايشها بينهم؟!
المجتمع جاهل متعبد بالبدع, يظن أنها هي الحق وغيرها الباطل.
• فمكثت على تلك الحال - وفي نفس الوقت أدرس بعض الدروس عندهم - وكلما درست عندهم أبغضتهم وأبغضت كتبهم.
• واستمر الأمر على تلك الحال ردحاً من الزمن, وفي تلك الفترة كلها لا يواصلني أحد من أهل السنة لأنني قد عرفت بينهم بالتشدد بالتعصب لما أنا عليه من التشيع والبغض لهم.
• وما علموا إني قد ضقت ذرعاً بما أنا فيه, وإنني أصبحت أحب الكلمة الواحدة من عند أهل الحق لعلي اهتدي بها إلى الصواب, وأفرج من ربقة الشك والارتياب.
• وانتهز هذه الفرصة لأوجه النصيحة إلى الدعاة إلى الله تعالى:
بأن لا ييأسوا من أحد, بل يدعوا الجميع إلى الله, ويتلطفون بهم, فمن ارحم الناس بالناس إلا أهل السنة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
• وبعد هذا كله تخرج أخي الأكبر الدكتور عيضة وأنهى دراسته, وتوجه إلى البلاد, وهو يعرف يقينا مقدار ما أتمتع به - بفضل الله ومنته علي - من الفهم والإدراك, بيد أنني لا أعرف قيمة ذلك.
• فجعل يحثني وينصحني لمواصلة دراستي وللتخلص من هذا المجتمع.
• ولكن والدي ووالدتي - حفظهما الله من بين أيديهم ومن خلفهم - يظنون أنني إذا خرجت من ذلك سواء لمواصلة دراستي المدرسية التي انقطعت عنها في الثالثة من المرحلة الإعدادية بسبب الظروف المعيشية التي كنا نعايشها - وذاك شيء قدره الله, فله الحمد والمنة - أو لطلب العلم الشرعي فذاك هو الضياع بعينه (!).
وأما أنا فبقيت متحيراً!
• ثم واجهني أخي - حفظه الله - أخيرا فقال:
اختر أحد الأمور الثلاثة التي سأذكرها لك:
الأول: مواصلة دراستك وعليّ جميع تكاليفك حتى تتخرج.
الثاني: التفرغ لطلب العلم الشرعي في دار الحديث بدماج على يدي الشيخ مقبل - رحمه الله تعالى - وعلي جميع ما تحتاج اليه.
الثالث: أن تبقى على ما أنت عليه وهو عمل يدوي لنحت الأحجار التي تستخدم في أواني الطهي (تسمى الحرض, أو المقالي).
فاخترت طلب العلم الشرعي.
• وكنت أعمل في تلك الأيام عند الوالد الفاضل صالح بن محمد المشهور ب (أبو فاس) عمل مقايضة في الأيام.
فجئت إليه يوماً من الأيام فأخبرته بما قد اخترته, فقال: خير البر عاجله, غداً إن شاء الله نتوجه إلى دار الحديث.
فذهب واستلف (2000) ريالاً يمنياً ليصل بها إلى دار دماج معي, وأعطاني أخي تكاليف السفر والمقام هناك, وتوجهنا في اليوم الثاني إلى دماج وعمري في ذلك اليوم ما يقارب (19) عاماً, وصلنا صعدة يوم الخميس 7 شعبان 1416 ه ونزلنا إلى دماج يوم الجمعة 8 شعبان 1416 ه
• فوصلت إلى دماج فتفاجأت بعدد الطلاب المتكاثر وبأشكالهم وأجناسهم المختلفة.
• ذكرت صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, العمائم الإسلامية والثياب القصيرة والكلام العربي.
إلى غير ذلك من الأوصاف الحميدة.
• فازددت حباً لطلب العلم, وحمدت ربي الذي أوصلني إلى ذلك المكان.
• توجهنا إلى المسجد لصلاة الجمعة, وبعد الجمعة أقبلنا إلى الشيخ مقبل - عليه رحمة الله - وكنت أظنه في نفسي طويل القامة عريض المنكبين كثيف اللحية, فوجدته بخلاف ذلك, إلى القصر أقرب منه إلى الطول, ووجهه أبيض مشرئب بحمرة, عليه نور أهل الحق وضياء أهل الصدق, قد أضفى الله له من الجلالة في القلوب والإحترام ما يعجز القلم عن وصفه, ورحم الله شيخ الإسلام حين قال: يرفع الرجل بقدر تمسكه بالسنة.• فرحب بنا الشيخ كغيرنا من الطلاب الوافدين على (دار الحديث) ولسان حال من عرف قصتي يقول:
(لا تخف نجوت من القوم الظالمين)
• استغربت أشياء عند وصولي إلى دار الحديث بدماج:
أولها: الصلاة في النعال.
قلت كيف هذا! يصلى في النعال؟!
• وفي قرارة نفسي إن مثل هذا من هذا المجتمع الطيب الذي يهوي إليه العباد من كل قطر ومصر (!) لا يصدر إلا عن علم؟.
• ولشيخنا الأمام مقبل الوادعي رسالة في شرعية الصلاة في النعال, ذكر فيها الأحاديث والآثار الثابتة في المسألة, وأجاب عن بعض الشبه, جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
وتيسر لي الإطلاع على كتاب (الأحكام) للهادي, وهو احد أئمة الشيعة في أوائل القرن الرابع, فوجدت في المجلد ألأول صفحة (135) باب الصلاة في الخف, ثم ذكر الكلام على الصلاة في النعال وفيه تقرير ذلك.
• ثم وقفت على كتاب (فتاوى علي العجري) وكنت أعرفه وأنا ما زلت في البلاد, إلا أنني لم أقف على هذه الفتوى التي في صفحة (121) باب: فاخلع نعليك وإذا به هناك يقر الصلاة في النعال ويدعمها بالأدلة, ويذكر أن ذلك مذهب أهل البيت فراجع ذلك هناك فنحن في مقام الاختصار.
• قال تعالى: (نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) (النور:35)
وبعد أن استقر حالي بدماج, بدأت في الحفظ في كتاب الله - تعالى - بجانب ما ادرسه, وغالب ما انكببت عليه في بداية طلبي بعد الحفظ في القرآن هو كتب العقيدة, فحفظت من متونها ما يسره الله لي ودرست كافة الدروس التي تدرس بدار الحديث بدماج, غير بعض الكتب التي أتمكن من مطالعتها بنفسي.
*****
• وأثناء دارستنا في كتب العقيدة مر بنا إثبات صفة العلو لله تعالى, تذكرت كلمة كانت تتردد في ذهني أثناء دراستنا عن الشيعة في كتاب اسمه (العقد الثمين) قال وهو يتكلم - على حد زعمه - على معرفة الله (ص 22 - 24): (ولا يجوز أن يكون جوهراً ولا عرضاً.. ولا هو فوق ولا تحت, ولا يمين ولا شمال, ولا خلف ولا أمام.. ليس بنور ولا ظلام.
وأنت ترى بهذه الأوصاف أنه نفى وجود الله - عز وجل - حيث جعله عدماً محضاً - عياذاً بالله سبحانه - فمن نعبد إذا؟!.
أخي إنه هو الله المتصف بصفات الكمال المتعالي على العباد بذاته وأسمائه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11)
والشاهد من ذكري لهذا أنه أثناء دراستنا لهذا الكتاب والمدرس يشرح لنا هذه العبارات, ومن توفيق الله لي أني لم افهم شيئاً من هذا المقصد الرديء إلا قوله (جوهراً ولا عرضاً)
فإن المدرس قال لنا: الجوهر هو الحجم مثل الحجر ونحوها, والعرض الذي ليس بحجم كضوء الشمعة والكهرباء, ونحو ذلك.
فتذكرت هذا القول إثناء دراستي لعقيدة أهل الحق, وحمدت الله الذي أنقذني من عقيدة أهل الباطل
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الجمعة 4)
• وتوجهت أيضاً لدراسة اللغة العربية فمر بنا في حروف النصب لن (في كتاب القطر قول ابن هشام) لن حرف يفيد النفي والاستقبال بالاتفاق ولا يقتضي تأبيداً خلافاً للزمخشري في أنموذجه ولا تأكيداً خلافاً له في (كشافه)
فذكرت أن ذلك الشيعي الذي كنا نقرا عنده, قال لنا ما معناه: (أن كلام ابن هشام باطل, وإنما أراد أن ينصر مذهبه في تثبيت الرؤية لأنه وهابي. أو نحو هذا الكلام.
والرؤية حق للمؤمنين, قال تعالى:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
واخرج البخاري (554) ومسلم (633) عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته".
وقد صنف في الرؤية تصانيف عديدة من أنفسها (الرؤية للدارقطني) ولي مختصر في جمع الأحاديث الصحيحة في الرؤية مع رد بعض شبه المبتدعة, يسر الله ترتيبه وتقسيمه وطبعه.
وهكذا هم يقولون في (صحيح البخاري) وهابي, وكذا في صحيح مسلم, وغيرها من كتب المسلمين المشهورة وما علم هؤلاء المغفلون أن بين محمد بن عبد الوهاب وبين هؤلاء الأئمة قرون متكاثرة فبينه وبين ابن هشام ما يقارب ستة قرون؟
فكيف يكون السابق بقرون تابع للأخر؟!
حقيقة أن هذا القول جهل مطبق وهوى محرق عياذاً بالله.
• والحق ما قره ابن هشام أن لن لا تفيد التأبيد, وتقرير هذا يطول, ولكن تراجع مظان ذلك من كتب اللغة والعقيدة, (انظر) حادي الأرواح (للإمام ابن القيم (205 - 206 () العواصم والقواصم (للإمام ابن الوزير (5/ 106 - 109)
أعود إلى ذكر ما تبقى.
• واصلت طلب العلم والأخذ من تلك العلوم الشريفة بين يدي شيخي الإمام مقبل الوادعي - عليه رحمة الله - ملتقطاً من فوائده الفريدة والمنيفة, وأخلاقه الرشيدة, راتعاً من رياضه, ناهلاً من حياضه.
• حفظت القرآن بحمد الله وتوفيقه.
• وحفظت من متون العقيدة والحديث ما يسره الله لي, فله الحمد والمنة وما زال فضله علي متتابعاً.
• اللهم ثبتنا على دينك وارزقني ملازمة الحق والصواب في القول والعمل.
• (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8)
• ربي لك الحمد كما هديتني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
• (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:161)
• وحقيقة أن نعمة الهداية لا يعادلها شيء, فهي فضل الله يؤتيه من يشاء, قال تعالى:
(وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة:213)
وقال تعالى:
(ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (الأنعام:88)
بل لأهمية الهداية؛ العبد ملزم بأن يسألها في كل صلاة يصليها كما في قوله تعالى:
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7)
قال شيخ الإسلام عليه رحمة الله تعالى: (العبد مضطر دائماً أن يهديه الله إلى الصراط المستقيم فهو مضطر إلى مقصود الدعاء, فإنه لا نجاة من العذاب ولا وصول إلى السعادة إلا بهذه الهداية, وهذا الهدى لا يحصل إلا بهدى الله) (مجموع الفتاوى (
وهداية الله لخلقه منة منه عليهم, قال تعالى:
(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات:17)
وقال تعالى: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (البقرة:198)
ولذا قال الطحاوي رحمه الله تعالى: (يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلاً, ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً)
فلك الحمد ربي على ما وفقتني له من السنة وطلب العلم, وأسألك يا ربي أن ترزقني المواصلة في طريق الحق حتى ألقاك, انك أنت ولي ذلك والقادر عليه.
• أخي المحب إنني ما ذكرت لك هذه النماذج مما مر بي مع الشيعة ثم مع السنة إلا لتعرف الفرق الشاسع بين أهل الهداية وأهل الضلالة لتقتفي أثار الحق وتتبعه, وتدحر وتنحر طريق الضلالة
والحمد لله رب العالمين
أخوكم / علي بن أحمد بن حسن الرازحي
*هامش *
(1) وقد كتبت في هذه المسالة رسالة بينت فيها ضلال المفتي والمستفتي, سميتها (السيوف الصوارم على أصحاب الحروز والتمائم) وهي مطبوعة والحمد لله, طبع دار شرقين..
الهدية رقم "164" لكل شيعي.
الحمد لله الذي هداني وأنار قلبي للحق
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على آله وصحبه الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الكرام
كنت يوما ممن يدعون أنه من انصار آل البيت وممن يحبهم
نشأنا جميعًا على ما تلقيناه من أهلنا من حب لآل البيت عليهم رضوان الله تعالى وهذا جيد فكل عائلة كانت لها طريقتها وأسلوبها في تنشئة أبناءها على ذلك منهم من يبالغ ومنهم من هو دون ذلك..
ولكن ما أعرفه أننا جميعاً وعندما بلغنا مبلغ الرجال اكتشفتا أننا كنا نسير في طريق الهاوية ونحن مغمضي العيون..
كنا فقط نقلد علماءنا دون تمحيص في ما يملونه علينا وكانوا يبتزوننا دون مقاومة!
ومن يعارض أو يرفض ذلك فلن يكون إلا عاص ومنحرف وكارهاً لآل البيت ومنبوذ من المجتمع!
كنا نخضع لعمليات غسيل أدمغة يومياً مع ترسيخ لمفاهيم الحقد والكره والإنتقام من أولئك الذين قتلوا الإمام الحسين عليه رضوان اله تعالى وسبوا (من السبي) بناته وآل بيته مع ربط تعاملنا مع أهل السنة بما فعله أجدادهم وما كنا ندري أن أجدادنا هم الذين كانوا السبب في حصول الكارثة عندما دعوه لنصرته ثم تخلوا عنه في اللحظات الحاسمة!
ومن الظلم تحميل تبعة ذلك على إخواننا من أهل السنة..
كما أننا عندما قرأنا كثيراً وصاحبنا أخواناً لنا من أهل السنة وجدنا أنهم هم أكثر حباً منا لأهل البيت والمفارقة أننا اكتشفنا أننا نحن الذين لا نحبهم كما أمرنا الرسول بذلك بل تسببنا في إلحاق العار بهم حيث وضع علماؤنا على ألسنتهم أحاديث و أقوال تشيب لها الولدان وتنهد منها الجبال،،،
فمن تشبيههم بالملائكة والأنوار التي تتحكم في الكون كله
إلى تشبيه الإمام علي بالحمار (نعوذ بالله من ذلك)
مروراً بوصفهم بالجبن والخوف والضعف من بقية أصحاب النبي عليه السلام وحبهم للدنيا..
لقد أتضح لي ولغيري ممن رفضوا تسليم عقولهم للمعممين الاستغلاليين أننا كنا مغفلين حيث سلمنا أموالنا وأعراضنا لهم ونحن في قمة السعادة برجاء رضى الأئمة علينا وأنتم تعرفون جيداً ما أعنيه ولا يخلو بيت من ذلك،،،
ولا أريد أن أتطرق إلى ما خالط عقيدتنا من أفعال وشركيات لا ينكرها إلا أعمى وهي تتناقض بشكل صارخ مع ما ورد في كتاب الله نصاً ومعنى,,
وكان علماؤنا يؤولون تلك الأفعال على أهواؤهم عندما نسألهم عن ذلك.
وكما تعلمون أن من يعيش في المملكة من الشيعة ويدرس مناهجها يعرف تمام المعرفة أننا نحن أبناء الشيعة أبعد عن مسألة التوحيد من أي فرقة أخرى وأنا متأكد أن كثير من أبناءنا ممن قرأوا ودرسوا يعلمون أن هناك أمور في مذهبنا غير مقنعة إطلاقاً ولكن توارثناها والتزمنا بها من باب كره أهل السنة ومخالفتهم..
وكما نعلم أن سادتنا أكثر خوفاً ورعباً من انكشاف أمر المذهب وحقيقته وضعف ما نحن عليه وبالتالي خروجنا منه
(أو انحرافنا حسب مفهومهم)
ولذا تراهم يحرصون على موضوع إقامة المآتم بصورة متتالية ومتكرة حتى يضمنوالسيطرة على العقول
وكذا الابتعاد بشبابنا عن الاختلاط بشباب أهل السنة أي بمعنى تغييبنا عن محيطنا السني مع التركيز على النشئ الجديد وزيادة جرعات الحزن والبكاء على أحداث حصلت قبل مئات السنين لضمان السيطرة على العقول والعواطف، لأن انكشاف الحقيقة يعنى خسارة فادحة لكل معمم لأنه سوف يخسر متع الدنيا جميعها (المالية والجنسية "المتعة").
لقد جعلنا سادتنا ومعمميننا أضحوكة للعالم بأسرة حتى أصبحنا نخفي هويتنا عندما نتحدث مع الآخرين مع أن دين الله نزل ليكون للعالمين جميعاً وليس أسير الأقبية والحسينيات والغرف الظلمة..
دين هو أسلوب للحياة بما شرعه الله وليس دين بني على أحداث
تاريخية حصلت وأسرار لا يعلمها إلا من وصل لمرحلة متقدمة ولا يفضي بها إلا لمن يثق فيه..
أين هذا الدين مما كان عليه الرسول وأصحابه؟؟
كيف كان يتعامل الرسول في حياته اليومية مع الناس والحمد لله منذ نشأتي وأنا مقتنع بأننا ندين بمذهب غير سوي..
يخالف الفطرة السليمة ومن يتتبع التاريخ بشكل محايد من بعد وفاة نبينا عليه الصلاة والسلام يكتشف أن مذهبنا صنع على أيدي رجال كانت أهدافهم دنيوية ولمصالح شخصية بحتة..
وأنظر كيف كان يتم اختيار الأئمة بطريقة مسرحية ومضحكة تدل على غباء من أقترحها!
وصولاً إلى الإمام العسكري وكيف تم اختلاق قصته على الرغم من أنه شخصية غير موجودة إطلاقاً..
ونحن بكل سذاجة نطلب خروجه ونبكي ليل نهار عله يظهر لينقذنا من ظلم المخالفين ولكنها الأحداث التي تطلبت استحداث تلك الشخصية الوهمية..
ولكننا للأسف لا نفكر بعقولنا ولكن بعواطفنا،،
والحمد لله الذي هداني وأنار قلبي للحق..
إخواني الى كل من يقرأ ردي من أبناءنا:
أنا لا أطلب منك ومن أبناءنا أن تتركوا المذهب فجأة وبكل سهولة..
ولكن إقرأوا واسألوا السادات والمراجع عن أمور كنا نخاف أن نسألهم عنها حتى لا نتهم بالانحراف وأسمعوا أجوبتهم الغبية والغير مقنعة وقارنوا النتائج مع ما عليه أخواننا من المذاهب الأخرى وسوف تصلون إلى ماوصلت أنا إليه.
نعم إني والله مفارقكم لا لكرهاً لكم فأنتم أهلي وعشيرتي وإخواني ولكن مفارق ماأنتم عليه من أمور لا ترضي الله ولا رسوله ولا أل بيته الأطهار..
فقدوتي هو الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه وما أمرنا به،,
والرسول لا يأمر بما يخالف الفطرة السليمة والصحيحةوعلماؤنا يخالفون ذلك صبح مساء دون خوف من الله أو وجل، أهل السنة هم أيضاً أهلناوأحبابنا وليس لديهم مالدينا من أمور أقل ما يقال عن من يفعلها أنه ساذجوسخيف
اللهم إني أستغفرك من كل ذنب
خطوت إليه برجلي أو مددت إليه يدي
وتأملته ببصري أو أصغيت إليه بأذني
أو نطق به لساني..
أو أتلفت فيهما رزقتني ثم استرزقتك على عصياني فرزقتني
ثم استعنت برزقك علىعصيانك
فسترته علي وسألتك الزيادة فلم تحرمني
ولا تزال عائدا عليبحلمك وإحسانك
يا أكرم الأكرمين..
اللهم إني أستغفرك من كلسيئة
ارتكبتُها في وضح النهار أوسواد الليل
في ملأٍ أو خلوة في سرٍأو علانية
فلم أستحيي منك
وأنت ناظر إلي..
اللهم إني أستغفركمن كل فريضة
أوجبتَها عليّ في الليل أوالنهار
تركتُها خطأً أوعمدا
أو نسياناً أو جهلا
وأستغفرك من كل سنة من سنن
خاتمالنبيين محمد صلى الله عليه وسلم
تركتُها غفلةً أوسهوا
أو
تهاوناً أو جهلا..
أستغفر الله وأتوب إليه
ممايكرهه الله قولاً أوفعلا
باطناً أوظاهرا
أستغفرالله وأتوبإليه
أستغفرالله أستغفرالله أستغفرالله أستغفرالله أستغفرالله أستغفراللهأستغفرالله
مناشدة لإخواني أهل السنة والجماعة
أنقذوا إخوانكم من أبناء الشيعة!
إلى من يبغي الخير لأبناء أمته إلى من لديه شعور بالانتماء إلى هذا الدينالعظيم إلى من يريد الأجر والمثوبة من عند الله..
أقول لهم أنقذوا إخوانكممن أبناء الشيعة من سيطرة المعممين الذين يسوقونهم سوق البهائم إلى موقع الذبح دونحول أو قوة منهم..
هؤلاء المساكين قد سلموا رقابهم إلى من لا يخشى غضب الرب.. سلموها إلى حفنة من المدلسين الفجرة الذين لا هم لهم إلا جمع المال وحب النساءوالسيطرة على عقول البشر بطريقة شيطانية..
أيها الأخوة المسلمين إن إخوانكموالله في حاجة ماسة إلى مؤازرتكم ودعائكم ومساندتكم ليس بالسب والشتم والتقليل منتلك الفئة ولكن بالطريقة التي أمرنا بها ديننا (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظةالحسنة)
هذا الأسلوب هو الذي يجذب ولا ينفر..
إخوانكم الشيعة كتبالله عليهم أن يولدوا ويلقنوا هذا المذهب من صغرهم وهم يرون أنهم على حق بما لقنواإياه على مر السنين على الرغم أن كثير منهم وخصوصاً من بلغوا في العلم مبلغه لديهميقين بأن ما هم عليه تشوبه الشوائب بل أن بعضهم متأكد أن هذا المذهب ليس كما يريدهأل البيت عليهم السلام بل حُرف وعُدل وأضيف عليه وبدل ليخدم فئة كانت في وقت منالأوقات هي المسيطرة على محبي آل البيت..
أيها الأخوة أنا اشهد لله بأن مايتعلمه أبناء الشيعة من أمور هذا المذهب في الوقت الحالي خارجة عن دين الله بشكلفاضح ولا يعلم ذلك إلا من تلقن أصوله منذ الصغر وأنا أولهم والمُعلن أمام الناس أمرقليل بالمقارنة بما وراء الحُجُب..
إن سكوتكم أيها الأخوة على هذا الوضعينذر بكارثة في ظل سيطرة معممي إيران الفارسية على عقول شبابنا وقبلهم علماء الشيعةفي السعودية في الوقت الحاضر فكل أمور المذهب تدار حالياً وعن بُعد من قلب قم..
ونحن نعلم مدى حقد الفرس على كل ماهو عربي حتى الشيعة منهم فما بالك بماهو سعودي..
أيها الأخوة الأعزاء:
أنا يهمني أمر أبناءنا أنايهمني مصلحة أبنائنا ولنبدأ عملية تسهيل إقناعهم بخطأ ماهم عليه بالتي هي أحسنوبأسلوب مدروس دون تجني أو تجريح ,,
وأنتم تعلمون مدى تعلق أبنائنا بأهل البيت ولكنهتعلق سلك طريق خاطئ ولا بد من تصحيحه فمحبة أهل البيت بالطريقة المشروعة أمراً وجبعلينا إتباعه.. وهذا هو المدخل لتصحيح مفاهيم أبنائنا وإقناعهم بخطأ وخطورة ماهمعليه من أمور قد تؤدي إلى الخروج من دائرة الإسلام..
ولنبتعد عن أسلوب اللعنوالشتم لأن هذا الأسلوب هو مايريده المعممين الفجرة لأنهم بذلك يضمنون نفور شبابناممن يريد لهم الخير فعلينا قطع الطريق عليهم واستمالة هؤلاء الشباب المساكين باللينواللطف وهذا هو أسلوب قدوتنا ومعلمنا الأول عليه السلام
أخوكم:
حسن البحراني
الهدية رقم "165" لكل شيعي.
فتاة شيعية من قرى الاحساء تحكى قصة توبتها وهدايتها الى الحق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وصحبه اجمعين:
أنا فتاة شيعية من قرى الأحساء تربيت على حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحب اهل بيته (عليهم السلام) وتربيت على يقين ان اهل البيت هم سيكونون سبب نجاتي من غضب الرب ومن النار، فبدون حبهم لن ينفعني عملي من صلاة وصيام.. الخ من العبادات والواجبات المفروضة على المسلمين وكذلك تربيت على وجوب كراهية معاديهم وظالميهم، وكنت من المتشددين والمتعصبين لمذهبي ولاأقبل النقاش فيه أبداً وأعد في ذلك إساءة لمذهبي مع انني لي لدي صديقات كثيرات من أهل السنة اتقبل منهم كل شي الا الجدال في مذهبي ظناً مني انهم يعلمون انهم على خطأ ولكنهم يدعون انهم على صواب عداً لأهل البيت، ويحاولون المساس بمذهب الشيعة والافتراء على الأئمة وشيعتهم.
وبقيت على هذا الوضع فترة ثم التحقت بحوزة علمية، فكنت أذهب للمدرسة صباحاً وللحوزة مساءً، ثم واجهت صعوبة في التوفيق بين الاثنين معاً حيث كنت وقتها طالبة في الثانوية فلم استمر في الحوزة رغم شدة يقيني بأولويتها، ففكرت في ترك المدرسة لكن اهلي رفضوا ذلك ونصحوني بأن ادرس الحوزة في العطل الصيفية على شكل دورات وفعلا قمت بذلك، وبعد انتهائي من الثانوية التحقت بالحوزة العلمية والتزمت بالذهاب اليها بشكل يومي وكنت اشعر بالفخر بذلك ظناً مني ان هذا العمل سيقربني الى الله تعالى، ولكنني كلما واجهت حكم ديني جديد أو شي من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) او اهل البيت أشعر أن هناك تناقض في بعض الأحيان لكنني سرعان ما أتجاهل هذا الاحساس ظناً مني أنه من وساوس الشيطان ليضلني عن الحق.
وكان من ضمن تلك الأسئله التي كانت تراودني حينها:
- لما نحن نعظم الأئمة وأبناءهم أكثر من خير البشر) صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أننا نقيم الأفراح في مواليدهم ونبكي في تاريخ وفاتهم ونهتم بسيرتهم بخلاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). لا أنكر اننا نحتفل بمولده ونقيم العزاء لوفاته ولكن شتان بين مولد المهدي في النصف من شعبان حيث نلبس الجديد ونعتبره يوم عيد وبين مولد النبي الذي نكتفي فيه بالاحتفال، وشتان بين عزاء الامام الحسين الذي نصوم فيه نصف النهار ونبكي فيه الحسين (عليه السلام) الصدور وبين وفاة خير البشر (صلى الله عليه وآله وسلم). وكنت أتساءل أين بقية بنات الرسول) صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجاته من تاريخنا ولما نحن نتجاهلهم.
- نجد اننا في الأغلب نتوجه عند حاجتنا او عند مصابنا إلى أهل البيت ونتوسل بهم لكي يفرجوا شدائدنا أكثر من توجهنا الى الله.
- لماذا يحرم قول آمين بعد تلاوة سورة الحمد في الصلاة حيث أنه الزيادة والنقصان في الصلاة مبطلان لها، وفي المقابل عندنا حكم استحاب قول "اشهد أن علياً ولي الله" في الصلاة فإذا كانت هذه زيادة فإنها مبطلة للصلاة بناء على حكم الزيادة في الصلاة مبطل لها كقول آمين بعد الحمد وإن لم تكن زيادة لما حكمها في الصلاة مستحب وليس واجب.
- كنت أتساءل أيعقل أن يفشل (والعياذ بالله) خير البشر (صلى الله عليه وآله وسلم) في اختيار أصحابه وزوجاته، فيختار أصحاب يتهمونه وهو على فراش الموت بأنه يهذي ثم بعد وفاته يرتدون عن دينه ويؤذون ابنته! وهل يعقل أن تقوم إحدى زوجات الرسول بالخيانة رغم مانصت عليه الآية الكريمة والتي لاتحتاج إلى اي تفسير "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" كما هو معلوم لدينا زوجات الرجل وبناته هم أهل بيته.
-وأذكر ذات مرة انني أستأت من قول أحد الشيوخ في محاضرته كان يقول: إن الإمام علي هو أفضل من النبي عند الله والحسين أفضل منهما واستدل على ذلك بحديث للأسف لا أذكر هذا الحديث.
والكثير من الأسئلة التي حيرتني في ذلك الحين.
والحق يُقال إن من دفعني للبحث عن الحقيقة هو الشيخ الذي كان يدرسني الحوزة العلمية، حيث كان دائماً ينصحنا بأن لانكتفي بعلومنا وكتبنا وأعلامنا بل ينصحنا بالإطلاع على علوم أهل السنة وكتبهم واعلامهم لكي نقارن بين المذهبين ولكي نزداد يقينا بأن مذهبنا فقط هو المذهب السليم.
وكنت أتجاهل نصيحته تلك بحجة أني اثق تمام الثقة بأنني على صواب، وبقيت على هذا الحال حتى بدأت في التفكير في نشر المذهب الشيعي وهداية من لم يهتدي له فرحت أطلع على بعض كتب أهل السنة لأتعرف على مواطن الخطأ في مذهبهم لكي أتوجه بالنصح، فبدأت بالإطلاع والبحث عن طريق النت وقراءة بعض الكتب، وكنت بداية أقرأها وأكذب مافيها حتى شرعت
في قراءة بعض الأحاديث في كتاب صحيح البخاري عن طريق النت وعندما توصلت إلى "باب كتاب مواقيت الصلاة" - سبحان الله - لاأعلم لما طرأ ببالي هذا السؤال فجأة وبدون مقدمات وهو طالما أن الصلوات الخمس كل صلاة لها مسماها الخاص بوقتها لما نحن الشيعة نصليها في غير وقتها؟؟
ومن هنا انطلقت في البحث عن الحقيقة فقمت بالبحث عن أدلة تثبت أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يجمع في صلاته من غير سفر أو مرض أو خوف ولم أتوصل للإجابة فاضطرت لطلب المساعدة من زميل لي في العمل أثق به أنه سيكتم أمري وهو من أهل السنة مع أنني كنت متأكدة أنه لو اتضح لي أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصليها متفرقة ولايجمع في صلاته الا في وجود الحرج سيكون هذا الخطأ الوحيد في مذهبي وبإمكاني تصليح هذا الخطأ وأناعلى مذهبي هذا..
فجزاه الله ألف خير نقل سؤالي إلى أحد المشايخ وقام بإحضار الجواب لي والأدلة المقنعة ونصحني بمتابعة موقع صحوة الشيعة وكنت في داخلي أسخر من ظنه أنني قد أتحول إلى مذهب السنة لكنني اطلعت على الموقع الذي دلني عليه.
فبدأت بتصفحه فقرأت عقيدة أهل البيت عند أهل السنة وكنت بداية أقرأ عشوائي دون قناعة ثم بدأت أشعر بشيء من القناعة بما يكتب فيه فرحت أقارنها بما لدينا من كتب ومراجع لأقنع نفسي أن هناك خطأ ما في هذا الموضوع لكنني أرد خائبة مهزومة بيني وبين نفسي، فقرت بمواصلة التصفح في هذا الموقع بعد أن عزمت على البحث عن الحق بدون عنصرية أو تعصب لمذهبي ولن أقنع بأي دليل على أي شيء إلا بدليل من كتاب الله لكي أحمي تفكيري من الأحاديث الضعيفة وبحثت أيضاً في مواقع أخرى تحوي جوانب أكثر وتكون شاملة لحقائق أكثر فقرأت في موقع آل البيت وغيره من المواقع وأخيراً أصبحت أكتفي بموقع "مهتدون" لإلمامه بحقائق أكبر وأكثر إن لم أقل جميع الجوانب، فأصبحت كل يوم أزداد ايماناً انني كنت على خطأ فعزمت على السير على نهج النبي) صلى الله عليه وآله وسلم) فبفضل الله ثم عن طريق هذه المواقع الطيبة توصلت للهداية وهاأنذا أسير في طريق الحق منذ شهرين ولله الحمد
وأسأل الله أن يثبتني على الحق
وأن يهدي أهلي وأحبتي وجميع المؤمنين
اللهم آمين
20 ربيع الثاني 1429
الهدية رقم "166" لكل شيعي.
هكذا تركت دين أجدادي الأقربين ورجعت إلى دين أجدادي الأبعدين.
بسم الله والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه ومن والاه..
هذه بعض الكلمات وددت أن أشارك بها في منتداكم الكريم ابدأها بالتعريف بنفسي وللتغيير الذي طرأ على حياتي وهو تغيير كبير نقلني من حياة عادية لا سعادة فيها ولا راحة إلا في أوقات معدودة وساعات محدودة إلى حياة غاية في السعادة وغاية في راحة البال ونور يكاد يغشاني من فوق رأسي إلى أخمص قدمي وجوٌ ملؤه الطهر والعطر والسعادة والنصر وكشف للحقيقة الغالية التي أخفيت عن كثير من الناس , فالحمد لله الذي امتن علي بهذه النعمة التي لم يوفق لها الكثيرين..
والحمد لله إذ اختصني بها من بين كثير من الناس ,, فلن أحصي حمدا لربي ولن أوفي شكر هذه النعمة العظيمة.
فالحمد لك ربي إذ ابتدأت بالعطاء من دون سؤال..
والحمد لك تتفضل على عبيدك رغم قله العمل وعدم الاستحقاق إلا رأفة منك بهم.
فالحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
اخترت هذا العنوان لمشاركتي الأولى بعد اقتصاري على القراءة في منتداكم الكريم لأنني أود تعريف من يشارك معي في موضوعاتي بنفسي أولا, واخترته أيضا لأنني أود أن أعلم إخواني من الذين لا زالوا مترددين بأنني انضممت إلى قوافل العائدين إلى دينهم الصحيح.. دين آباؤنا الذين لم يدركهم التغيير الإجباري لدينهم في البحرين بواسطة الغزو الصفوي البغيض وتحويلهم من مساندين للإسلام والمسلمين إلى أعداء للإسلام وأصدقاء لكل أعداء الدين.
أصلي وفصلي على حسب ما تناقلته أجيال عائلتي فكان كل جيليلقن الجيل التالي هذه الحكاية.
فأنا بحريني من عجم البحرين, جاء آبائي إليها هربا من الصفويين الذين سيطروا على إيران وحولوها من دولة سنية إلى دولة شيعية محاربة للدين, فهرب أهلي بدينهم وتركوا أملاكهم وكل غال ونفيس من أجل الدين فاستقروا في البحرين مدة من الزمن ثم ما لبث أن لحقت البحرين للحكم الفارسي فاجبر أجدادي وآبائي باعتناق الدين الشيعي قسرا ولا زالوا يعتنقون هذا الدين رغم إنهم يتناقلون عبر أجيالهم أنهم اجبروا على الدخول فيه وحين تسألهم عن السبب يقولون أنهم صحيح دخلوا إليه بالقوة والقسر ولكنهم أحبوا هذا الدين ولا يستطيعون مفارقته ويظنون أنهم حين يفارقونه يكونون قد ابغضوا أهل البيت عليهم السلام.
وهذا من فرط الجهل ومن تأثير المعابد التي أنشأها الصفويين وسموها مآتم ليشحنوا أتباعهم على إخوانهم من المسلمين ويصوروهم بأنهم لا يحبون أهل البيت وأنهم إذا فارقوا دين الشيعة فذلك يعني بالضرورة بغض أهل البيت.
صراع دام لمدة سنتين
غالبا ما كنت أناقش في الجامعة وفي منتديات غير منتديات مملكة البحرين ورغم أني كنت اعرف أن الحق مع الجانب الآخر لكني كنت أعاند وحين اختلي بنفسي كنت أحس بالمرارة وأحس أنني دنيء وكاذب..
وكان صديق لي الله يرحم والديه كان يحبني كثيرا وتفرس في الخير وبناءا على هذا لم يبخل يوما بتوفير المعلومة التي احتاجها رغم إني كنت أسب الصحابة وأمهات المؤمنين وأتطاول على علماء المسلمين وأسبهم رغم هذا لم يعاديني ولم يقابلني بالمثل ولو كنت مكانه لكنت تركته من زمان لكنه بحلمه حافظ على الصداقة وعلى الود بيننا إلى أن وصلت إلى بر الأمان..
ومن هذا المنبر أرسل لك يا صديقي الحميم الذي لن أنساه أبدا إلى أن أموت أرسل لك أعطر التحيات وجزاك الله كل خير فأنت تستأهل كل الخير.
مفاجأة لم أكن أتوقعها ولم أكن اعلم أنها بهذا الحجم.
بعد أن هداني الله إلى دين الحق دين محمد الذي جاء به من ربه صلوات والله وسلامه عليه وعلى آله, فاجأني أمر لم يكن في بالي ولم يكن في حسباني, وهو هذا الكم الكبير من البحرينيين المهتدين الراجعين إلى دينهم الأصلي , فكان عدد الذين قابلتهم منهم يفوق السبعين رجلاً , وتكلمت مع كثير منهم , فمنهم من هو من أصول فارسية (عجمي) مثلي
ومنهم من هو (بحراني) عربي شيعي,,
وما جعل دمعتي تسيل على خدي هو أحدهم وكان يتكلم بلهجته البحرانية المعروفة وهو يدافع عن الصحابة وأمهات المؤمنين وكان يؤم الصلاة حين جاء وقتها وصلى بنا صلاة العصر في المسجد وكان ذو صوت رخيم وقد حفظ كتاب الله كاملا ما شاء الله عليه ومن كلامه أيضا (لقد كنا مخدوعين طوال هذه السنين ولا سامح الله من خدعنا وقال يا ليت كل الشيعة يعرفون النعمة التي نحن فيها بعد توحيد الله وطمأنينة القلب بالدين الحق) وقال أيضا وهو يداعبني حين قلت له أن صوته جميل في تلاوة كتاب الله , قال:
(لو كنت الآن مع الشيعة لكنت رادود من الدرجة الأولى عندهم ولما حفظت ولا جزء من كتاب الله واكتفيت بالقصائد التي يكتبها البشر) وقال:
(أنا أتحدى أي رادود منهم بل أي معمم بل أي مرجع أن يكون حافظ لكتاب الله) انتهى كلامه.
لم أكن أتوقع أن يكون عدد المهتدين بهذا القدر الكبير وقال لي أحد الحاضرين إن عدد المهتدين في البحرين ليس هؤلاء السبعين أو أكثر الذين قابلتهم بل هناك ما يزيد على 600 رجل وامرأة بل يوجد عوائل بكاملها اهتدت وتركت دين الأجداد الأقربين ورجعت إلى دين الآباء الأصلي قبل أن يغيرهم الصفويون إلى دينهم البغيض.
تفاصيل كثيرة منذ أن ابتدأ الصراع خلال السنتين الأخيرتين من حياتي لا أريد أن أطيل عليكم بها والمهم هو إني وصلت أخيرا
لا أريد أن اكتبها كلها ولكن أشرت إلى بعض فصولها (ويا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) نسأل الله ذلك
نداء إلى إخواني في الجامعة
إلى إخواني الذين أناقشهم وهم يعرفونني جيدا ارجوا أن تعودوا إلى دين إباءكم الأولين وتتركوا دين آباءكم الأقربين قبل أن يأتي الصفويين وارجوا أن تكون خطوتي الجريئة هذه حافزا لكم يا إخواني الأعزاء ولتشجعوني وتشدوا من أزري على الحق.
الحمد لله على الهداية وكما قال احد الكتاب المهتدين في البحرين (ابوخليفة على القضيبي) (كسبت الصحابة ولم اخسر أهل البيت)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمت
الهدية رقم "167" لكل شيعي.
أمريكية تركت التشيع واعتنقت الإسلام جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاةوالسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين،
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فهذه ترجمة تكاد تكون حرفية لكاملاللقاء مع الأخت الأميركية التي نجت من سفينة الغرق الشيعية بعد ركوبها لأكثر منعشر سنين، لتعتنق الإسلام وتلحق بدين الصحابة والتابعين ومن اهتدى بهداهم إلى يومالدين
____**____
الأخت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل كلكم يسمعني؟
الأخت: حسنا، إذا أراد اللاقط، فلا مانع، لأن قصتي قصة طويلة، وعليه فإنه سينتظر للأبد.. خذاللاقط، وقل ما تريد قوله، وعند فراغك، سأقص عليكم قصتي، لأني كنت شيعية، وأنتمستصرخون:
ماذا؟! كيف؟! ولم؟!
وسيتحتم علي أن أشرح كل هذا. فتقدم وقل ما تود قوله ومن ثم سأتحدث من بعدك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وسام: حسنا أيتها الأخت، بإمكانك كل ثلاث ساعات أن تعطيني اللاقط، وسنترجم ما قلتيه في هذه الساعات الثلاث. اللاقط معك، وكل عشرة دقائق أو كل خمسة دقائق بإمكانك أن تعطيني اللاقط. هذا إذا لم تكن (القصة) طويلة، لأن علي الصلاة بعد خمس ساعات. حسنا اللاقط معك، تفضلي.
الأخت: هو يريدمنك ترجمة ما قلته، فتفضل ترجم..
السلام عليكم
وسام: وعليكم السلام ورحمة الله
وسام: هناك من يترجم على التكست.. معك اللاقط أخت ليمونيد.. خذي اللاقط، استمري
الأخت: حسنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا الآن مسلمة أكثر عشر سنين والحمد لله، أسلمت منذ سبعة عشر سنة. وكيفية دخولي في الإسلام أني كنت أذهب إلى الكلية، وكان لدي زملاء مسلمون في حصصي الدراسية، وفي ذاك الوقت لم أكن أعرف عن الإسلام شيئا.
وحينما كانوا يحاولون تعريفي بالإسلام كنت أقول لهم أنتم لا تؤمنون بعيسى، وكانوا يجيبونني بل نؤمن به، وأنا أقول لهم: لا أنتم لا تؤمنون به. في هذه الأثناء كنت أتبع كنيسة الوحدة، وهي بالأحرى كنيسة روحية، من حيث أن باستطاعتك أن تقول وتفعل ما يشعرك بأنك بشر، هي هذا النوع من الكنائس.
وكنت قد حصلت على قميص مكتوب عليه أن هناك رب واحد وعالم واحد، وعلى القميص صورة الكرة الأرضية وحولها مكتوب: اسمي يهوه، اسمي الله. فلما عدت إلى المدرسة وعلي القميص، تفاجأ زملائي المسلمين وقالوا:
يا إلهي، أنت مسلمة؟!
وكنت أقول:
لا أنا لست بمسلمة، وكانوا يردون بل أنت مسلمة وقميصك يحكي ذلك. فأقول: لا، قميصي لا يحكي ذلك. ويردون بل قميصك يقول ذلك، وأقول لهم كلا.
وفي الواقع أصبحت المسألة نوعا منالمعاكسة، فكلما رآني أحد في الكلية سألني هل أنت مسلمة، فأجيب كلا، أنتم مجانين، ابتعدوا عني أيها المسلمون المجانين.
أردت شراء القرآن لمقارعة المسلمين بقولي أنه شرير
قرت أن أشتري القرآن، لأني اعتقدت أن الطريقة المثلى في مقارعة هؤلاء الناس ومناظرتهم هو في شرائي للقرآن وقراءته كي أستطيع أن أقول لهم أنه كتاب شرير، أنه من عند الشيطان، أستغفر الله، وكنت أعلم بأني سأحصل على هذا الكتاب وأجد فيه كل هذه الشرور، كانت هذه نيتي. فذهبت إلى المكتبة، ولم أكن أعرف أحدا، كنت آخذ دروسا في العربية في مدرستي، وسألت مدرسي كيف يمكنني الحصول على قرآن وأن أقرأ عن الإسلام فأجاب:
أني أعطي حصة في الأديان العالمية، وأن بإمكانك الحضور, فقلت:
لا لا أريد أن أذهب للكنيسة لكي أتعلم لم أكن أعلم آنئذ بأن اسمه المسجد فقلت له:
أريد أن أذهب إلى الكنيسة لأتعلم. فأشار علي أن أتصل ببعض الناس، فقلت: حسنا.
فأول ما بدأت به الذهاب إلى مكتبة، وقلتللرجل هناك: أريد قرآنا، فأجاب عندنا واحد. فسألت بكم هو؟ فأجاب: خمسة وخمسوندولارا.
فقلت:
خمسة وخمسون دولارا؟!
فأجاب بنعم. فقلت: يا إلهي، حسنا، سأشتريه. فاشتريت هذا القرآن. لم أكن أعلم أن بإمكاني الحصول عليه مجانا، ولم أكن أعلم بوجود مسجد، ولا أعرف أحدا في ذلك الوقت، فأخذت القرآن إلى المنزل، وبدأت بقراءته، ومن ثم بدأت بالبحث عبر الاتصال، فعثرت على مسجدين، وكان أول مسجد اتصلت به مسجدا للسنة، ولم يكونوا يتحدثون الإنجليزية.
نعم خمسة وخمسون دولارا يعتبر مبلغاكبيرا في الولايات المتحدة، خصوصا لكتاب، قد لا يكون لشيء آخر، ولكن لكتاب هو مبلغكبير. القرآن في الولايات المتحدة يباع باثني عشر دولارا، أو ثمانية عشر دولارا كحدأقصى. فدفعت فيه خمسة وخمسون دولارا، لأني لم أكن أعلم شيئا، لم أكن أعلم أنبالإمكان الحصول عليه مجانا. لم أكن أعرف هذا، لم أكن أعرف أحدا ولم أكن أعرف أيشيء. فكنت أفعل كل هذا بمفردي.
إتصالي بالمساجد وبداية المشوار مع الشيعة
فأول مسجد اتصلت به لم يكونوا يتكلمون الإنجليزية، فقط العربية. فخفت وأغلقت الهاتف. وقلت يا إلهي ما الذي يقولونه! لأن العرب الوحيدين الذين عرفتهم - كوني أعيش في ميشيغن، وأنت إذا ما ذهبت إلى ديربورن، هناك الكثير من العرب، ولكن إذا لم تكن عربي، فمظهرهم يوحي باللؤم، فهم لا يبتسمون، لم يكونوا لطفاء، فلما اتصلت بالمسجد، ولم يكونوا يتحدثون الإنجليزية، لم يكن مني سوى أن أغلقت الهاتف.
المسجد التالي الذي اتصلت به، سألتهم إن كانوا يعقدوندروسا [غراند رابدس - ليس هناك الكثير في غراند رابدس، بلدة صغيرة جدا]، سألتهم إنكانوا يعقدون دروسا، فسألني أحدهم: كم عمرك؟
فقلت، وكان آنذاك عمري ستة وعشرون سنة. فسألني:
هل أنت آنسة أم متزوجة؟
نعم هناك الكثيرون منهم، لكني لم أكنأعرف أحدا، سبحان الله.
لا، أنا أعيش في ديربورن، أعيش بالقرب من ديربورن، خارج ديربورن ميشيغن.
فسألني الشخص أن آتي للدرس الساعة الرابعة،
فقلتحسنا.
ذهبت إلى الدرس، لا يمكنني أن أنسى ذلك إطلاقا، عندما وصلت للمسجد، أعطوني غطاء رأس، وضعته على رأسي. قالوا لي:
اذهبي إلى الدرس، فذهبت إلى الدرس، وكان الدرس بأكمله باللغة العربية، وكان من المفترض أن يكون بالإنجليزية. لا يمكنني أن أنسى هذا، قضيت ساعتين في الدرس، وكان الشيخ يعطي درسا في (؟)، ولم يكن لدي أية فكرة عما يتحدث عنه، لأني طبعا لم أكن أتحدث اللغة، إلا أن إحدى الأخوات العربيات بين الفينة والأخرى تميل إلي لتعطيني فكرة عما يدور، لأن هذا الشيخ لم يكن بمقدوره التحدث باللغة الإنجليزية. وبعدها سألوني:
لم أنت هنا؟
فالناس الذين تعلمتمنهم كانوا من جماعة حزب الله، والنساء كن طبعا يتشحن باللباس الأسود، وكن لطيفات. فيمكنك أن تتخيل، كنت أقول لنفسي، يا إلهي، ما الذي أفعله. كنت فعلا شيعية. وعندماأقول أني كنت شيعية، فأعني أني كنت شيعية. حسنا، ثم قالوا لي أن هناك درسا فيالسابعة، فذهبت إلى ذلك الدرس، وكان ذلك الدرس للأخوات الأميركيات، فبدأت أحضر هذهالدروس. وكان ذات الشيخ الذي كان يعطي درسا ذاك اليوم في (؟)، قلت له أني أريد أنأبدأ بتعلم الإسلام، فأجابني بأنه لو كان في مقدوري أن أجمع أخوات أخريات فسوفيعلمني. فقلت له بداية بأن هذا غير صحيح، لأن خديجة كانت أول من تعلم من النبي صلىالله عليه وسلم كانت بمفردها، فعليك أن تعلمني حتى لو كانت هناك نفسا واحدة. لوكانت هناك نفسا واحدة تقف أمامك تقول أريد أن أتعلم، عليك أن تعلمها، لا أن تنتظرلحضور عشرة أنفس كي تحضر. فأخذني الشيخ، أخذني تحت جناحه. فكان يوميا ولفترة ستةأشهر، ولمدة ساعتين يوميا كنت أحضر الدرس مع الشيخ، أجلس في مكتبه لمدة ساعتينأتعلم الإسلام.
وقد علموني أشياء كثيرة جيدة، مع علمي الآن أن هناك أشياءكثيرة لا تصح، لكنهم علموني كيفية لبس الحجاب، كيف أرتدي العباءة، وكيف أصلي، مععلمي الآن أن صلاتهم على النحو الخطأ - الجزء الأخير من الصلاة كان خطأ، لكني لمأكن أعلم ذلك آنذاك. وعلموني أن الله واحدا، لكن مع مكثي معهم فترة أطول، كما تعلم،
طقوس عاشوراء
كنا كل سنة نحيي عاشوراء، وكنا نبكي، وبالطبع كنا نكره السنة، لأن السنة كانوا أشرارا، فهم من قتل الإمام الحسين، فهم مجرد أناس أشرار يمشون على الكوكب. فمكثت على ذلك قرابة أربعة سنوات، وصدقت كل ما قيل لي، لأني لم أكن أعلم شيئا، كانت خلفيتي مسيحية، فكل ما ذكروه لي عن الإسلام صدقته على ما ذكروه لي.
(تقرأسؤالا خطيا): هل ذكر لك الشيعة شيئا عن التقية؟
هل تقصد إمكانية الكذب؟
طالما لم تفكر فيها أن عليك أن تفكر في شيء آخر
هناك طريقة لفعلها، فلو سألك شخصشيئا، فبدلا من.. يعني لو سأل:
هل أكلت التفاحة؟
فبدلا من أن تجيب بنعم أو لا، تقول: ربما، لعلي فعلت لكني لست بمتأكد. فأنت لا تعطي حقيقة الإجابة السوية، لكن تدور حولها لساعة أو قريب من ذلك. أو تغير الموضوع، أو بإمكانك الكذب مباشرة مع توجيه تفكيرك لشيء آخر.. شيء لم أكن لأوافق عليه. كما لم أوافق على موضوع الزواج المؤقت.
الزواج المؤقت (المتعة) كانت لي معه مشكلة كبيرة
لكنهم قالوا لي أنه لمجردأن نشأتي في بيئة ليس فيها مثل هذا الشيء، علي أن أتأقلم معه، وأنه من الإسلام، وأنه وأنه، وكنت أقول بأني لا أستطيع، وأنه شيء يزعجني في داخلي، وأني لا أصدق بأنالله يقول بذلك، في حين يوجد هناك كثير من الأمراض في العالم، وأمور تعلمونها، فلميكن بمقدوري أن أصدق بها.
عقيدة الغيبة عند الشيعة
ثم إنه كان لي مشكلة مع الغيبة، يقولون بأن الإمامالمهدي مختف، وأنه مختف من الأزل، أصبح له الآن ألف ومائتي سنة أو شيء من ذلك. وأنالهدف من كل هذا.. يقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ألقى خطبته الأخيرةقال بأنه سيترك شيئين القرآن وأهل البيت، أنتم تقولون السنة، وهم يقولون أهل البيت
ثم يقولون بأن النبي لا يمكنه.. بأنه لا يمكننا أن نترك بلا خليفة، وأن الإمام المهدي هو الخليفة.
فكنت أقول: حسنا
إذا كان هو الخليفة، أين هو؟
فيجيبوني بأنهمختف، وأنه سيظهر في الوقت المناسب.
فأقول: ما فائدة هذا لنا؟
هل بإمكان أحد التحدث إليه؟ هل بإمكان أحد..
نعم، هل تريدون فترة راحة؟
أنا مسلمة من فترة طويلة، لن تصدقوا سيرة حياتي كمسلمة.. سبحان الله..
فكنت أقول:
إذا كان هو الخليفة، هل يمكننا الاتصال به؟
هل يمكننا الذهاب لرؤيته؟
هل يمكننا الحصول على رسالة منه على فاكس؟ أي شيء؟
فيجيبوا: لا، ولكن الكثير من الناس يحلم به، يأتيهم في الحلم، فأقول: يا إلهي، أرجوكم - أعني إذا كان من المفترض أنه خليفتنا، لم ليس بمقدور أحد التحدث إليه؟ هذا لا يساعد. ما أعني قوله أن الله ترك هذا الشخص معنا حتى لا نكون بلا خليفة، لكن ليس بمقدورنا التحدث إليه، هذا لا يعقل يا ناس. فكنت أجادلهم حول هذا النوع من النقاط.
ثم إنه حصل لي جدال كبير مع الشيخ حول المتعة، وقضيناساعتين، نوعا ما نصرخ على بعض لأن كلانا كان مغضب، وأخيرا وعند نهاية اللقاء، هوكان يؤيده وأنا غير مؤيدة له، وفي نهاية الحديث نظر إلي وقال: حسنا يا ليمون - طبعالم يناديني بليمون وإنما باسمي - أي صنف هي المرأة التي تقبل بالمتعة على أية حال؟ فأجبت: بحسب آرائكم الأخت الصالحة. فنظر إلي وتبسم ورفع رأسه. لم يكن بمقدوره أنيتفوه بكلمة، فأخذ بالضحك. بدأ يضحك، وبدأت أضحك، ولم يقل لي كلمة واحدة بشأنهاإطلاقا - سبحان الله.
بعد ذلك، كانت لي مشكلة مع.. وأيضا كانت لي مشكلة معما يخص الرجال، يقولون، لعله صحيح ولعله غير صحيح، لا أعلم ولا يهمني، إن قلتم إنهمكذلك، أصدقكم.
أفعالهم غريبة!
لكن، المهم أنهم يقومون بأفعال غريبة، فقد ذهبت إلى أحدالمساجد، يا إلهي كنت خائفة جدا، ذهبت إلى ذاك المسجد، وكان على الحائط ستارا، فقلتفي نفسي ما هذه الستارة، ما خلف هذه الستارة؟
عندما تزيح الستارة، تجد خلفهامثل الضريح، كان مثل ضريح الإمام (؟) إمام مشهور عندهم،
كان مثل قبر له، وكانهناك عمودان طويلان، وفي أعلى كل عمود يدا نحاسية مكتوب عليها فاطمة حسن حسينومحمد، هناك عمودان، عمود على كل طرف، فهناك الضريح في المنتصف، وهناك شموع تحترق، وبخور يفوح، وفوق ذلك كله، كان هناك قطع قماش خضراء، وعليك أن تذهب لعمل نذر، وتضعنقودا في صندوق صغير، هناك صندوق صغير لذلك، تضع النقود في ذلك الصندوق، ثم تأخذقطعة من هذا القماش الأخضر وتعقده على هذا الضريح الصغير. وأقسم بالله أني ذهلت.
فقلت هل هذا (دين) هندوسي أم ماذا!
كنت جدا خائقة. فكان حالي يقول:
يا إلهي أينأنا! فقلت للأخت يا إلهي لا أعتقد أن بإمكاني المكوث هنا، يبدو كأن المكان مسكون، وأجابتني لا لا اصعدي للأعلى، الأخوات في الطابق العلوي، لأني أنا كنت في الطابقالأرضي حيث الإخوة، وأنا من النوع الطفيلي. عندما أذهب إلى أي مسجد أحب أن أتفحصالمكان وأرى كيفية تزيينه وكيف هو، أليس كذلك؟ فقالت لي: اصعدي للأعلى، الأخواتهناك، فقلت حسنا. طبعا أنا الآن خائفة، لأني كنت أمام ضريح، وكنت أعلم بأن هذاحرام، لم أكن أعرف الكثير عن الإسلام في ذاك الوقت، ولكني أعلم بأن هذا حرام. فقلتيا إلهي.
صعدت للأعلى، وعندما صعدت للأعلى كانت الغرفة سوداء مظلمة، لا نورفيها، وكانوا يشعلون الشمع والبخور، وكانت النسوة ينشدن، لم أكن أعلم ما يقلنه، لكنيا إلهي كان شيئا مخيفا.
نظرت إلى النسوة، كن جالسات بشكل دائري، كنت خائفةلدرجة كبيرة، اضطرتني أن أهرب من هناك، ركضت إلى الخارج، وكان البرد شديدا، وقفت فيالخارج، لأنه لم يكن بمقدوري الجلوس في السيارة لأن المفاتيح لم تكن معي، كانتالمفاتيح مع صديقتي. مكثت في الخارج، وجاءت صديقتي تدعوني للدخول، فقلت لن أدخلثانية إلى ذلك المكان. قلت أن ما يفعلونه حرام ولن أعود إلى ذلك المكان إطلاقا.
فهذه بعض الأمثلة عما عاينته في ذاك المسجد الشيعي. وأقول لكم بأنهم أناسمرعبون. على أية حال، بعد مضي أربع سنوات على تشيعي، كانت هذه هي السنة الأولى التيأضرب فيها صدري أثناء عاشوراء وبكينا وفعلنا كل شيء. وهناك شيء مختلف كنا نفعلهلاحظت بأنكم لا تفعلونه خلال رمضان. أثناء رمضان، لحظة..
أثناء رمضان، في ليلةالقدر، نذهب للمسجد ونصلي مائة ركعة في المسجد. نمكث في المسجد طيلة النهار والليل، كل ما نفعله هو صلاة صلاة صلاة، كنا نفعل ذلك. فيعني هناك أمور كانت جيدة وطبيعية. فكنا طبعا في كل سنة نقوم بعاشوراء.
الُسنة لم يقتلوا الحسين.. كيف؟!
وبعد السنة الرابعة من تشيعي، أخبرني بعضهم بأن السنة لم يقتلوا الحسن، أعني الحسين في كربلاء. فقلت:
ماذا؟
قالوا:
كلا لم يكن السنة هم من قتل الحسين،
فأقول:
أنتم تكذبون، ففي كل سنة أذهب.. ها هم الشيعة.. سبحان الله.. يعني في كل سنة نلعن ونلعن ونصرخ حول هؤلاء السنة المقيتين لقتلهم الحسين،
والآن تقولون لي بأنهم لم يقتلوه؟!
فتكون إجابتهم بأنهم لم يقتلوه. فأقوللهم أنتم كذبة، فيجيبوني: اذهبي واسألي الشيخ. فقلت حسنا. ذهبت إلى الشيخ وجلستإليه وسألته:
هل حقا أن السنة لم يقتلوا الحسين؟
فأجاب الشيخ: كلا هم لم يقتلوهفسألت مدهشة:
ماذا؟!
جعلتموني أبكي وأحمل أربع سنين على هؤلاء الناس، والآن تقول لي بأنهم لم يفعلوا شيئا!
فيجيب: حسنا، إنه يزيد، ويزيد دفع لبعض الناس، وبعضهم خرج لأنه يريد ذلك، لكنه هو من كان خلف مقتله، وهذا خطأه. مع أن الشيعة هم من كتب إليه ليقدم كي يقتلوه لكنها مسؤولية السنة.. أعني أنه شيء مضحك..
حسنا، إلى هذا الحد كنت جد متوهمة، فأنا لا أتفق مع المتعة، ولا أتفق مع قصة المهدي، ولا أتفق مع ضربي لنفسي لمدة أربعة سنوات، وأن السنة فظيعين، مع أن السنة لم يقتلوا هذا الرجل. فكنت جدا مغضبة. وأخيرا جاؤوا إلي، وقالوا لي: انظري، إما أن تؤمني بكل ما نقول لك - عفوا كان هناك مشكلة أخرى أيضا. كان هناك مشكلة أخرى، لحظة دعوني أحكي لكم المشكلة الأخرى وهي التي أدت إلى مشكلة بيني وبين الشيعة.
عند الشيعة عليك أن تختار مرجعا، وإلا فصلاتك لن تكون مقبولة!
هناك مسألة المرجع، يجب عليك أن تختار مرجعا، ومرجعك يجب أن يكون على قيد الحياة، فإذا مات مرجعك، عليك أن تختار مرجعا آخر. والمشكلة في هذا أن هناك مرجعا في إيران، ومرجعا في العراق،.. فهناك مرجع في لبنان ومرجع في العراق ومرجع في إيران، وأين أيضا؟ أعتقد أن هناك اثنان في العراق، اثنان أو ثلاثة في العراق، السيستاني في إيران، من الرجل في لبنان؟
لا يزال هناك الآن.
نعم، حسنا. المرجع هو عالمهم، فالذي تصفونه أنتم بالمفتي يقابله عندهم المرجع. والمرجع شخص عمره من السبعين إلى التسعين سنة، يقضي حياته كلها، كالخميني كان مرجعا، والذي كان مرجعي، ثم مات، وكان علي أن أختار آخرا.
فضل الله، نعم، فضل الله كان اختياري الثاني، وهو من لبنان، وسأخبركم لم وقع اختياري عليه، وعادة ما يكونوا كبارا في السن، وقضوا عمرهم في الدراسة، وهذا كل ما يفعلونه، من ذهاب للحوزة. والحوزة - مثل الذهاب لمصر والانتساب لمؤسسة الأزهر، الجامعة. والشيعة يذهبون للحوزة في إيران، حيث تذهب وتدرس لا شيء سوى القرآن وما إلى ذلك. ولكن كشيعي عليك أن تختار مرجعا، فصلاتك لا تكون مقبولة
هل ذهبت لإيران؟
لا لم أذهب لإيران، لكن كان من المفترض أن أذهب للحوزة. أرادوا مني الذهاب للحوزة، ولكن انتهى الأمر بي بالزواج بدلا من ذلك، فلم أذهب. الحمد لله وإلا كانت مضيعة للوقت كبيرة، سبجان الله.
لنرى أين كنت في سرد القصة- لحظة، فكان يتوجب عليك أن تختار مرجعا، أليس كذلك؟ وعندما تختار مرجعا -
عفوا أيتها الأخت، لا تقرئي التكست وخذي وقتك. ما تقولينه الآن مهم للغاية، وأريد من الجميع أن يستمع له، وإذا لم يكن لديك مانع سنسجل لك، ونضع له رابط عندنا، لأنه مهم جدا لفضح الشيعة. مهم جدا لكونه جاء من شخص مثلك، مسيحيا ثم تحول للتشيع ولفترة طويلة، ثم اكتشف أن التشيع ليس بالإسلام الحقيقي، هذا مهم جدا. وكل من يكتب شيئا على التكست نَقطه، نقطه، نقطه كان من يكون، اللاقط لك، ولا تهتمي لشء آخر.
حسنا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(قلنا) أن عند الشيعة عليك أن تختار مرجعا، وإلا فصلاتك لن تكون مقبولة، والمشكلة في هذا أن المسموح لك هو أن تختار مرجعا واحدا فقط، وهناك أربعة أو خمسة مراجع، وهؤلاء الرجال أمضوا حياتهم في دراسة الإسلام، لكن ليس بمقدورك أن تختار وتخاطب الجميع، بل بمقدورك أن تختار واحدا منهم. فإذا ما اخترت أحدهم، وقال مثلا أته ليس بمقدورك فعل أمر ما، لا يمكنك الرجوع إلى أحد الأربعة وتختار ما يقوله إن كان يقول بالإمكان. وهذا غير منطقي، لأن من الأربعة أو الخمسة مراجع هناك من هو متمكن من بعض العلوم. فمثلا أحدهم درس الحديث، والآخر درس القرآن، والثالث درس الطب، وآخر درس الفقه،
هل عرفتم قصدي؟
فكأن كلا منهم متمكن من أحد العلوم.. نعم المسألة معقدة جدا، فكنت أقول ما دام أن لكل منهم اختصاصا مختلفا فأنا أريد آن آخذ عن الجميع، ولن أختار مجرد أحدهم فقط. لكن لم يسمح لي بذلك - كنت دائما متمردة.. وأخيرا قالوا لي إما أن أفعل كل ما يقال لي بالطريقة التي تقال لي أو لن أكون شيعية. عند هذا الحد قلت لا بأس أنا لم أعد شيعية.
فقالوا لي:
حسنا أنت لست بشيعية، ولكن لكوني كنت جزءا من هذه الجالية لأربع سنين، وكنت نشطة من اللحظة التي انتسبت فيها لهذه الجالية، أعني أنني عملت - فلو أنك ذهبت إلى دير بورن، حيث الجالية الشيعية وذكرت اسمي، لعرفوني. أعني أنني عملت في كل مسجد. قمت لهم بأنشطة لجمع المال، والمظاهرات، يعني اذكر ما تشاء تجدني قد فعلته.
(وسام) السلام عليكم.. رجاء أيتها الأخت لا تذكري شيئا عن اسمك الأول أو أي شيء من هذا القبيل. هؤلاء الناس أشرار، رجاء لا تذكري أي شيء عن اسمك، لا أحد يعلم، ولا أقصد أن أخيفك،
ولكن هؤلاء قوم شريرون، رجاء، خذيها نصيحة من أخيك. لك اللاقط.
حسنا، لم أذكر اسمي على أية حال، ومع ذلك لن أذكره. فمكثت معهم في جاليتهم، لأني عندما قيل لي بأني لم أعد شيعية، ذهبت إلى الجالية السنية، والجالية السنية التي ذهبت إليها لم تكوّن عندي انطباعا حسنا. بصراحة، لما ذهبت إلى المسجد، لأني تعلمت منهم (الشيعة)، أنا أبدو في لباسي كالمرأة العراقية، ألبس حجابا أسودا، أحيانا ألبس الأبيض إذا لم أجد الأسود، ولكن في العادة ألبس الحجاب الأسود والعباءة السوداء، أظهر وكأني امرأة عراقية، فإذا ما نظرت إلي رأيتني أبدو وكأنني امرأة عراقية كاللاتي تراهن في التلفاز. فهذه هي الطريقة التي تعلمت فيها من اليوم الأول كيفية ارتداء الحجاب.
فعندما ذهبت إلى المسجد السني، لم يكن النساء يظهرن بهذا المظهر، كن يلبسن الملون، وبعضهن لم يكن عليهن غطاء الرأس، وبعضهن كان عليهم غطاء الرأس لكن لمنتصفه، أو أنه من النوع الشفاف، أو.. أعني أنه كان متسيب. فلما ذهبت إلى ذاك المسجد لم يعطني ذاك الانطباع الجيد. قلت لنفسي هؤلاء النسوة لا يعرفن حتى كيفية ارتداء الحجاب، فتركتهم وذهبت إلى مسجد آخر، وهذا المسجد كان أتباعه منتمون إلى أمة الإسلام، ثم تركوا أمة الإسلام وأصبحوا مجرد مسلمين، فقلت ليس هناك مشكلة في ذلك بإمكاني أن أدرس معهم. فشاركت في درسين أو ثلاثة من دروسهم، ولاحظت أثناء الدرس أنهم رغم كونهم جميعا من أمة الإسلام مسبقا، عنما يذكرون أليجا (اليشع) محمد يقولون:
فخامة أليجا محمد، فأقول:
مهلا، هذا الرجل كان يدعي النبوة، وأنتم لا تؤمنون بهذا الآن، ولكن لا زلتم تذكرونه بفخامة أليجا محمد؟ فغني عن القول أن هؤلاء القوم لا زالوا مشوشين، ولا يعلمون ما هم فيه، فتركت هذا المسجد وذهبت إلى مسجد آخر، ولكي أكون صادقة، كان قذرا جدا، وكان مقرفا جدا لدرجة تجعلني لا أرجع إليه ثانية.
ثم ذهبت إلى مسجد آخر، أبعد مسافة، وكان بالأساس مسجدا باكستانيا، ولا يتكلمون إلا الأوردو، فهذا لم يكن لي معينا لأنه لم يكن لديهم شيء باللغة الإنجليزية.
فخمنوا أين انتهى بي المطاف؟
<<<<<< يتب ع
غرفة الإسلام بالبال توك للداعية وسام
أمريكية تركت التشيع واعتنقت الإسلام جزء 2
أمريكية تركت التشيع واعتنقت الإسلام
انتهى بي المطاف إلى المجتمع الشيعي ثانية، ومرة أخرى لكونهم يتحدثون الإنجليزية ولكونهم ينشطون في الدعوة هنا في ميشيغن باللغة الإنجليزية. فعندهم دروس الجمعة المسائية، يتلوها نشاط كرة السلة والبيتزا، حيث يجتمع الأطفال. وبالفعل يذهبون للجامعات ويلقون المحاضرات وأمور كهذه.
أنشطتي معهم كثيرة رغم تبرؤهم مني!
نعم، وأحيانا يسوء الأمر أكثر من ذلك، سبحان الله. سبحان الله.. الآن أنا مسلمة وأتبع أهل السنة والجماعة، هذا ما أتبعه، لكن دعوني أذكر لكم، كيف أصبحت من أهل السنة والجماعة..
أنا كنت من أهل السنة والجماعة طيلة حياتي من غير أن أدرك ذلك.
عندما عدت للمسجد وعدت لزمالة الشيعة ثانية كونهم الوحيدون الذين أعرفهم، انتسبت إلى مجموعة من الأخوات كن ينشطن في إصدار نشرة إخبارية (مطوية)، كنا نطبع 1500 مطوية نوزعها على الجالية بغرض الدعوة كل شهرين/ كنا نقوم بذلك مجانا، فعندما شاركت في هذه المجموعة، كانت هذه النشرة شيعية صرفة، ثم بعد مشاركتي انتهى الأمر لأن أكون نائبة الرئيس، وعندما أصبحت نائبة الرئيس جعلتهم يتوقفون عن جعلها نشرة شيعية، وجعلتها لا سنية ولا شيعية، ولكن لأساسيات الإسلام: من هو الله، من هو النبي محمد، ومثل هذه الأمور. كنت أكتب مقالات في مقارنة المسيحية بالإسلام، وهو اختصاصي، والأخوات الأخريات يكتبن مقالات أخرى، لأن المشكلة التي واجهتنا هي أن الناس، يعني لو أخذت الأخت النشرة إلى المنزل، بحيث لو كان زوجها سنيا أو شيعيا سيقول:
لا تدخلي هذه النشرة الشيعية إلى بيتي، أو أن هذه نشرة سنية لا تدخليها بيتي. وعليه لن يتعلم الناس الإسلام. فقرنا جعل النشرة حيادية، وحتى استطعنا أن نحصل على إعلانات من أناس سنة وشيعة، وزاولنا هذا الشيء لفترة طويلة، بالرغم من قبولي لدى الجالية الشيعية، وكوني صديقة للشيعة، إلا أنه لم يقبل بي زوج أي صديقة شيعية.
كانوا جميعا وجلين مني، كانوا جميعا يخشون أن أحول زوجاتهم إلى سنة. كانوا يقولون بأني سنية، وكنت أرد كلا أنا لست بسنية
فمكثت على هذه الحال عشر سنين، تابعت فيها مساعدة المسجد. قمنا بإصدار النشرة الإخبارية، وقمنا بعمل عرض أزياء إسلامي حضرته مائتي إمرأة، كما أتينا (بممثلي) ناشونال جيوغرافيك. كنا نشطين في مجالات كثيرة، والحمد لله كانت (الأمور) جيدة، ولكن مع ذلك لم أكن مقبولة. لمأكن مقبولة بينهم إطلاقا، كانوا يستهزئون بي، كانوا يذكرون اسمي ويقولون بأنها تكون دينا خاصا بها لأني لم أكن أعتقد بما كانوا يعتقدون به. كانوا يعلمون بأني لا أؤمن (بما يؤمنون به)، ولكن كون الجميع كان يعرفني وكونهم يعلمون أني أؤمن فعلا بالله، تجاوزوا عن وجودي حولهم.
سبهم الصحابة وعائشة وردي عليهم بالمنطق رغم عدم معرفتي!
أذكر أنهم كانوا يقولون أشياء عند غضبهم مثل سب الصحابة أو البصق على عائشة، فكنت دائما ما أقول لهم، مع أني لم أكن أعلم شيئا عن هؤلاء الناس، لأنهم لم يكونوا يعلمونك مثل هذه الأمور، لأنهم لم يكونوا يتحدثون شيئا عنهم، سوى أنهم كانوا أشرارا وسيئين، وأن الأحاديث سيئة، ولا داعي لأن تعرف من أقوالهم أكثر من ذلك. لكن عندما كانوا يفعلون ذلك، كنت أقول لهم، اسمعوا، النبي صلى الله عليه وسلم اختار أن يكون هؤلاء الناس أصحابه، وإذا كان (النبي) قد اختارهم أصحابا له إلى يوم وفاته، من أنتم حتى تدعوا بأنهم لم يكونوا صلحاء بالدرجة الكافية.
طبعا أنا لم أكن أعرف شيئا، لم أكن أعرف من هم هؤلاء الناس ولكن بالمنطق، وعندما كانوا يبصقون على عائشة، كنت أقول:
اسمعوا، هذه زوجته، إن كان قد اختار أن يبقيها، سواء سيئة أو شريرة، لا أعلم، إذ لم أكن هناك، لكن لا يمكنكم البصق عليها، فقد كانت زوجه، ماذا بكم؟؟
فهكذا كنت، وكانوا دوما يستهزؤن بي بسبب ذلك. وأقسم بالله لمدة عشر سنين كنت أعتقد بأنني المسلمة الوحيدة في العالم التي تؤمن بهذا، وجعلوني فعلا أعتقد أن شيئا ما بي، بأنه لم يكن بمقدوري القبول بالإسلام، بأن هناك خطأ ما بي، شيء يجعلني أتمرد، وكنت أظن لعل نمط حياتي الكافر لأني نشأت كأميركية وليس بمقدوري التخلص منه، لم يكن بمقدوري أن أصدق ما يقولونه لي، فكنت أظن بأني معتوهة. كانوا يقولون لي بأني أشكل دينا خاصا بي، وأني سأذهب لجهنم لأنني غبية ولا أعلم الذي أفعله.
ثم يسألونني هل أنا سنية أم شيعية؟
فأقول أنا مجرد مسلمة. فيقولون:
كلا عليك أن تختاري أحدهما، فأقول كلا لا يتحتم علي هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سنيا ولا شيعيا، ثم أسوق لهم الآية من القرآن التي تنهى عن التفرق إلى شيع وتفضيل إحداها على الأخرى، لكنهم كانوا يضحكون مني وينعتوني بصفات، ويخبروني كم أنا غبية، لكن لم أكن أهتم بذلك، كنت لوحدي أنوي تشكيل الإسلام الخاص بي، لم أكن أهتم.
دخولي الأول لغرفة الإسلام
وأقول لن تصدقوا هذا: منذ سنتين، أخت شيعية صديقة لي، تعرفني جيدا، كانت تذهب إلى غرفة الإسلام يجيب، وكانت تطرد دائما، كانت تطرد دائما، لكنها كانت تعرف الناس هناك، وتقول لي: أنت مكانك هنا، اجلسي مع الناس الذين تنتمين إليهم، أنا أعرفك وأعرف كيف تفكرين، وسوف تعجبين بهؤلاء الناس. وكنت أقول كلا، لا أريد أن أذهب إلى الانترنت وأقابل الغريب والمجنون من الناس، لا شكرا لك، وتقول: كلا كلا عليك أن تذهبي إلى هنا.
وفي يوم من الأيام أخذتني إلى غرفة الإسلام يجيب، لا يمكنني نسيان هذا، كان هناك الأخ أبو حارث والأخ سيف العدل، وعند مجيئي للغرفة، كان عندي في هذا الوقت أسئلة كثيرة، وأمور أخرى كثيرة أردت أن أسأل عنها وأعرفها، وعندما بدأت ألقي أسألة شيعية طار صوابهم، كانوامستعدين لقتلي، ظنوا أنني جئت للغرفة لأجل الفتنة، وكان الجميع يصرخ بي، يا إلهي كنت على وشك أن أطرد في كل يوم، والأخ جبريل - أصبحت مسخرة لأن الأخ جبريل كان يقول أعلم أنه إذا كانت ليمون ستسأل سؤالا علي أن أقرأ كتابا قبل أن أجيبها، لأني كنت أسأل أسئلة صعبة جدا، (كل من يستخدم عقله يرى الفرق) صحيح، وأنا فعلت هذا، طبيعي جدا، فالأخ أبو حارث، ووالله لولاه، لعلي لا أكون اليوم هنا، فلقد حماني، هو من (رواد) الغرفة، وما شاء الله كل من بالغرفة كرهني، وسيف العدل كان يريد طردي في كل يوم، لم يكن يطيقني. والحمد لله هو الآن أحد أصدقائي الطيبين - الحمد لله، ولكن في ذاك الوقت كان يظن أني هناك في الغرفة لأجل الفتنة، وبدأت بالذهاب إلى الغرفة، والأخ (أبا) فعلا ساعدني، أعطاني الكثير من المعلومات في البداية، وأجاب أسألتي، وعمل على تهدئة الكثيرين في الغرفة كي يستطيعوا إجابتي، والحمد لله أنا هنا، ولم أترك (الغرفة) منذ ذاك الوقت. وقد عرفت منذ اللحظة التي دخلت فيها الغرفة وبدأت بمحادثتهم، قلت في نفسي يا إلهي هؤلاء الناس مثلي- شيء مدهش.
نعم الشيعة عندهم أشياء غريبة. فلو كنت شيعيا ومت، لا يمكن دفنك في ذات المقبرة مع شخص سني. أظن لأن السني كافر، وبالأصح يعتقدون بأن السني كافر. لكن هناك من الليبراليين من لا يعتقد ذلك.
أنا لست في أية جالية، لا أنتمي الآن لأية جالية، وهذه هي المشكلة عندي. لقد عدت لتوي للولايات، ففعلا لا أعرف أحدا هنا، سأعطيك مثالا:
ذهبت إلى المطعم منذ أسبوع، وإحدى الأخوات الشيعيات رأتني، فكل الشيعة الآن يعلمون أني عدت للبلدة. فبدأوا بالاتصال ودعوتي للزيارة، لكني أعلم بأن النتيجة ستكون مشاجرة كبيرة، لأني أعلم منذ أن أصبحت سلفية، عفوا لا أعني سلفية، أقصد من أهل السنة والجماعة، أصبحت في القائمة السوداء، لا أحد يريد أن يكلمني ثانية لأنه سبحان الله، وانظروا لهذه - هذه دورة كاملة. هل تذكرون الناس الذين تحدثت لكم عنهم في المدرسة عندما بدأت أتعلم عن الإسلام؟ نعم أول ما علمني الشيعة أن القوم الذين أتعلم منهم في المدرسة وهابيون، والوهابيون أشرارا، والوهابيون سيقتلونك وأنهم مجانين، وإذا ما ذهبت للحج سيضربونك بالعصا، وسيركلونك ويبصقون عليك، وأنهم أشرار، سبحان الله..
والله هذا ما تعلمته منهم. والآن أدور دورة كاملة لأعود ثانية لأهل السنة والجماعة.
الناس الذين هم في المدارس، الذي حصل أن الناس الذين تعلمت منهم في المدرسة، عادوا لأوطانهم، مع مجيء العطلة الصيفية عادوا لأوطانهم، فلم أقابلهم ثانية، لم أجتمع بهم ثانية، فلو لم يأخذ الناس عطلتهم الصيفية فلعلي كنت توجهت مباشرة إلى أهل السنة والجماعة. ولكن عوضا عن ذلك، تلقيت تعليما شيعيا لخمسة عشر سنة من الأمور الممتعة، والآن أنا من أهل السنة والجماعة. هناك الكثير مما لا أعلمه. ومشكلتي الآن أن عندي الكثير من المعلومات لكن معظمها عن مصادر شيعية. فيتوجب علي دوما أن أراجع كل معلومة بالتفصيل عن الإسلام. كل ما تعلمته لا أدري الآن إن كان صوابا أو خطأ، وعلي أن أصحح (نفسي) باستمرار، وأن أتأكد أن ما أفكر به مقبولا وليس من مخلفات التشيع فيّ. وعندما أطرح أسئلة، أطرح أسئلة متعمقة لأني أعرف ما يوجد في عقلي من الأفكار الشيعية التي أحاول إزالتها وأستبدالها، ولكن عندما تكون في غرفة دردشة، والناس تريد أن تدردش، فتأتي أنت لتسأل أسئلة، وأنا أحاول معرفة كل تفاصيلها الدقيقة، فحينها يغضبون مني أحيانا.
في أحد الدروس التي أحضرها، أحد الإخوة دوما ما يقول لي اخرسي عندما أسأله سؤالا. فسبحان الله، الآن كلكم يعرفني، فإذا بدأت من الآن بإرسال كمية من الأسئلة لكم عبر الخاص، فأرجو أن تعينوني إن شاء الله.
ماذا كانت نقطة التحول؟
نقطة التحول بالنسبة لي، أني تركت التشيع لسنوات بعد أن كنت مندمجة (بالتشيع)، وهذا لأني تكلمت في أشياء كثيرة، لم أكن أؤمن بالغيبة، أن الإمام المهدي يعيش في سرداب في مكان ما، لم أكن أؤمن بالزواج المؤقت، لم أكن أؤمن (ما الشيء الآخر الذي لم أؤمن به؟!) نعم - بالأئمة الاثني عشر كدعائهم، وكالنذر لهم بأن أسألهم أن ابني أعمى، فهل بإمكانكم إن دفعت لكم عشرة دولارات أن تشفوا ابني، أن تسألوا الله عني أن يشفي ابني؟ هذا ما يفعلونه.
نعم كنت ألطم نفسي، كنت ألطم نفسي في السنة الأولى.
يا إلهي، هل تريدون سماع شيء غريب حصل، بعض الأمور الغريبة؟
في إحدى السنوات، وكان وقت عاشوراء، وكنت أعمل في المسجد، فقال لي الشيخ أن الأخوات سيأتين وأنهن سيقمن بعمل شيء، كن عراقيات، وفي الأغلب كنت مع الجالية اللبنانية والعراقية، ولكني كنت متأقلمة جدا مع العراقيين، وأنا والعراقيين كنا متشابهين، فقال لي أنه لا يسمح بدخول الإخوة، فقط الأخوات، وأنه سيكون في المكتب وأنه لن يخرج إلا إن طرقت البابل، لأني كنت سكرتيرته، كي يستطيع الخروج، فقلت حسنا.
فخرجت وجلست مع النساء، ويفترض في هذا (النشاط) أن يكون (قراءة). (القراءة) شيء تفعله النساء الشيعيات، حيث تذهب وتجلس وتبكي وتذكر الإمام الحسين وما حصل له وكيف قتل ومثل هذه الأمور، وهذا يفعلنه مرة في الأسبوع، فكان هذا في عاشوراء، وهذا ما قرن القيام به. أنا شخصيا لم أحضره قبل الآن، سمعت عنه لكن لم يحصل أن حضرته.
- نعم دعوني أخبركم عن صورة هذا الشخص والرأس الدامي،
سأخبركم عن هذا الأمر أيضا، شيء مخيف فعلا.
طقوس غريبة من نساء الشيعة ومثقفات
فكنت جالسة هناك والنسوة يأتين، وهؤلاء نسوة أعرفهن، لسن من النساء غير المثقفات، لأن بعض العراقيين ممن كنت حولهم لم يكونوا يتكلمون الإنجليزية، فكنت أعلمهم الإنجليزية في المسجد، وكثير منهم كانوا قرويين، لم يكونوا يقرأون ويكتبون، فإذا كان الرجال لا يقرأون ولا يكتبون، فمن باب أولى أن النساء لم يكن يقرأن ولا يكتبن. لكن هؤلاء النسوة كن يحملن الدكتوراة، منهن الدكتورات والمحاميات، كانوا نساء مثقفات، لم يكن جاهلات!
هل عرفتم قصدي؟
سبحان الله.. سبحان الله، آسفة، أستغفر الله، ف.. جعلتموني أنسى.. لن أقرأ هذا بصوت عال، سبحان الله. حسنا،.. الآن جعلتموني أنسى ما أردت قوله.
نعم، كن نساء يحملن الدكتوراة، كن دكاترة ومحاميات، كن نساء مثقفات جدا. فهؤلاء النسوة يجتمعن في حلقة، يقفن في هذه الحلقة ويبدأن بالترانيم، ينشدن شيئا، كل هذا بالعربية، وفعلا لا أدري ما كن يقلنه، لكن كنت أعلم أنه حول الإمام الحسين وحول كربلاء، لأن كل شيء حول كربلاء، كربلاء كل شيء وكل يوم هو كربلاء. هذا ما يقولونه.
بدأ الترنيم، والنساء بدأن بالتحرك بشكل دائري، في هذه الأثناء لم يكن على النساء الحجاب، خلعن الحجاب، كانت شعور هذه النساء طويلة، فبدأن بأرجحة رؤوسهن (بشكل دائري)، وبدأت شعورهن بالتأرجح، كما لو أنك انحنيت للركوع في الصلاة ثم تقف لتليح برأسك ثانية، وأنا لا أمزح. هؤلاء النسوة أعرفهم شخصيا، لسن بنساء غريبات. هؤلاء نسوة كنت أراهن يوميا ويعشن حياة طبيعية، وفجأة أرى هذا منهن.
(المهم) أنهن كن ينشدن نشيدهن، لا أعرف ما هو بالضبط، ويرددن الذي هو، ومع أرجحة شعورهن دخلت إحداهن إلى وسط الدائرة، والأصوات بدأت بالعلو أكثر وأكثر، وينشدن أكثر، وأرجحة الشعر بشكل أسرع، ثم سقطت التي كانت في وسط الدائرة إلى الأرض ثم قفزت للأعلى مع لطم وجهها بكلا يديها بأقسى ما يمكنها. فلو أن زوجها لطمها هذا اللطم لاستدعت الشرطة له في ثوان، لكنها فعلت هذا في نفسها، فكنت أنظر إليهن
وأقول: ما هذا الذي يفعلنه؟!
بعد أن قامت باللطم على وجهها بشكل كاد يودي بها، قامت بالخروج من الدائرة، لتدخل بعدها امرأة أخرى إلى داخل الدائرة لتفعل ذات الشيء، إلا أنها تحاول أن تلطم وجهها بشكل أقوى من سابقتها. في هذه الأثناء كنت خائفة إلى درجة أني ذهبت إلى مكتب الشيخ أسأله:
ما هذا الذي يفعلنه؟ هذا حرام، وأنت تدعهن يفعلن هذا في المسجد؟ ماذا بك؟
أرجو أنكم لا تنتظرون مني أن أقول أني فعلت ذات الشيء، لا يمكنني فعل هذا الشيء، أما هو فكان رده أن هدئي من نفسك يا أخت، وأنا كنت مغضبة جدا، كنت مغضبة لدرجة، أقول هذا حرام،
ما هذا الذي تفعلونه؟
فكان يقول: هدئي من نفسك، هدئي من نفسك، لا بأس.
فأقول: كلا، هذا حرام هذا حرام. فيجيب: لا بأس، هذا لا شيء به، هذا جزء من تراثهن، لا بأس. كنت غاضبة جدا جعلتني أرحل،
وقلت له: لن أعود لهذا المسجد حتى يرحلن، هذا حرام ولن أكون جزءا منه.
لقد شاهدت أشياء كثيرة مما يفعلونه. أحد الإخوة قال لي بأنه عندما يظهر المهدي لن يكون له عظاما
. قلت: ما الذي تقصده بأنه لن يكون له عظاما؟
كيف يمكنه المشي إن لم يكن له عظاما؟
وكان هذا الأخ يتكلم بجد، ما اضطرني لأخذه للشيخ لأسأل الشيخ:
هل صحيح أن المهدي لن يكون له عظاما؟
فبدأ الشيخ يضحك ويضحك ويقول كيف سيقف إن لم يكن له عظاما؟
فقلت: لا أدري، لكن عليك بتوجيه هذا الكلام إليه، لأنه فعلا يؤمن بأن الرجل لن يكون له عظاما.
إعتقادهم بكتاب فاطمة
الشيء الغريب الآخر، أن عندهم ما يسمى بكتاب فاطمة، عند العراقيين، اللبنانيون ليس عندهم هذا الكتاب، ولا أظن أن الإيرانيين عندهم هذا الكتاب أيضا، لكن العراقيين عندهم هذا، يسمى كتاب فاطمة، ويعتقدون بأنه عندما أعطت فاطمة،
تذكر بأنهم يؤمنون بأن عائشة لم تفعل شيئا، كانت كما يعتقدون مقيتة، وإنما فاطمة هي التي تفعل كل شيء لهم. فلما أعطت فاطمة - وهذا شيء حرام وخطأ وليس بصحيح، ولكن هذا بحسب قصتهم - عندما جاؤوا لجمع القرآن على هيئة مصحف، احتفظت فاطمة ببعض السور وأخفتهم. ويعتقدون - وهذا ليس بمنطقي،
الاتجاه الشيعي السائد في العراق والاتجاه الشيعي السائد في لبنان، الجميع يقول لك بأن القرآن لم يغير، بأن هناك مائة وأربعة عشر سورة، لم يتغير فيه نقطة ولا آية ولا شيء البتة.
لكن الشيعة العراقيون يقولون بأن عندهم هذه السور الإضافية من عند فاطمة، لكنها لا تتنافى واكتمال القرآن، وهذا غير منطقي البتة. وأنا شخصيا لم أر الكتاب، لكن سمعت عنه. وعليه فليس بإمكاني أن أقول علام يحتوي أو ما يفترض أن يكون فيه. لكنه عند العراقيون،
أما ماذا يفعلون به فلا علم عندي.
(تقرأ) هل قابلت أحدا سنيا في الوقت الذي..؟
من هو السني الذي كنت أعرفه!
لا أحد، السنة الوحيدون الذين أعرفهم هنا في البالتوك. لا أعرف أحدا في واقع الحياة.
هذا تقريبا كل شيء. والآن، ومنذ بدأت الدخول على الشبكة، بدأت أدرس كثيرا، وتعلمت الكثير من أبي الحارث وتعلمت الكثير من الأخ جبريل. أحضر دروسا كثيرة على الشبكة، أقرأ كتبا، أدرس. أعلم الكثير، لكن لا زال هناك الكثير مما لا أعلمه، فمثلا:
لا أعرف الكثير عن الحديث، فلو سألتني عن الأحاديث فتسعين بالمائة من الوقت لا يكون عندي فكرة عما تتحدث عنه، لأن الشيعة، الشيعة يقولون - ولا أظنك تريد أن تعرف ماذا يقولون، بأنها غير واقعية وليست بصحيحة، فلم أتعلمها إطلاقا.
لا أعرف الصحابة، يشتبه علي أمرهم كثيرا.
لا أعرف الفرق بين أبا بكر وعمر، أعلم أنهما شخصيتان مختلفتان، لكني لا أعرف ما فعل كل منهما، دائما ما يختلط علي شأنهما.
واكتشفت لتوي أن هند عند الشيعة امرأة شريرة، أما السنة فيسمون بناتهم باسم هند.
فكنت أتساءل:
ما الذي يدعوك لتسمية ابنتك هند، هذا اسم شرير، فهي كانت امرأة شريرة أكلت قلب حمزة، فما الذي يدعوك لتسمية ابنتك بهذا الاسم؟
فعندما كنت شيعية كنت أنظر إلى أهل السنة على أنهم غريبون. لأني لم أكن أعلم بأن هند فيما بعد أسلمت وسألت الصفح عما اقترفته، لم أكن حتى أعلم ذلك. فهناك الكثير مما لا أعلمه.
عندما كنت شيعية، وصلت لدرجة - بعد أن تتعلم عن الحسن والحسين وفاطمة وعلي، ليس هناك شيء آخر. وكنت أتساءل:
هل هناك شيء آخر، إذ لم أكن أعلم أي شيء عن أي شخص سوى هؤلاء الناس، فهل في الإسلام ما نتعلمه عدا هؤلاء المعدودين؟
هل هناك شيء.. لكن يبدو أنه لم يكن هناك شيء. بل عندما كنت أذهب - لأننا أحيانا كنا نقوم بنزهة وحدوية يحضرها كلا السنة والشيعة، وعندما كنت أرى الأخوات السنيات يتكلمن، كان يبدو أنهن أكثر علما مني.
فكنت أتساءل كيف علمن؟
بمعنى كن يعلمن متى ولد النبي وكم كان عمره عندما فعل كذا وكذا وما الذي حصل له، لم أكن أعلم أي شيء من هذا. كنت دائما ما أقول بأن الملل أصابني،
هل هناك شيء آخر يمكنني أن أتعلمه هنا؟
تعلمت الكثير من القرآن في سنتين أكثر مما تعلمته في خمسة عشر سنة مع الشيعة
قرأت القرآن ثلاث مرات، الحمد لله، ولكن لم يسبق لي مطلقا أن تدارست القرآن كما هو الحال الآن.
نعم قرأته بنفسي ثلاث مرات، ولكنها ليست كما أدرسه الآن، حيث أذهب للغرفة، حيث الأخ جبريل. والأخ جبريل عندما يتكلم دائما ما يستشهد بالآيات، دائما ما يعطي الدليل، دائما ما يدعم كلامه بوثائق، وما شاء الله تعلمت الكثير في القرآن في السنتين الماضيتين أكثر مما تعلمته في خمسة عشر سنة عندما كنت مع الجالية الشيعية.
وهذا شيء محزن، فعلا محزن، لقد فاتني الكثير، ما يجعلني أحيانا غاضبة، لأنني مسلمة منذ سبعة عشر سنة، والآن أنا كالطفل المسلم الصغير، لا أعلم شيئا، علي أن أبدأ من البداية، أعلم طبعا من هو الله، أعرف الأساسيات، أعرف هذه الأشياء ولكن كما تعلم، أسمع الناس تتحدث كقولهم هذا العالم أو ذاك العالم ويستخدمون مصطلح «خارجي» أو شيئا من ذلك، وليست لدي أدنى فكرة عما يتحدثون عنه لا أعلم شيئا، شيء يدعو للإحباط. وليس باستطاعتي التحدث بالعربية، لكني أحاول أن أتعلم إن شاء الله، بدأت بالدراسة، وإن شاء الله سيبدأ معلمي بمساعدتي الآن، وأحاول أن أكرس نفسي للدراسة، ولهذا بدأت بالتردد على هذه الغرفة كثيرا في الآونة الأخيرة. لم أكن آتي إلى هنا، وإنما تمت دعوتي بواسطة شخص، وجئت إلى هنا. قالوا لي:
فقط تعالي إلى هنا واجلسي واستمعي إلى الناس تتحدث بالعربية.
نعم أنا بحاجة لتعلم العربية، بحاجة لتعلمها، وآمل أنني من خلال تواجدي في الغرفة أن أستمع - يعني هناك بعض الكلمات التي تقولونها أعرفها وعدا ذلك لا أعرف ما الذي يقال. فإن شاء الله، ادعوا لي بأني في يوم ما أتعلم العربية. فأنا جيدة في حفظ بعض الأشياء، تعلم بعض الأشياء وحفظها ولكن عندما يتعلق الأمر بتعلم اللغة، أجد فيها بعض الصعوبة.
(سؤال): لماذا لا تتحولين للعيش في محيط الجالية السنة؟
في الواقع أنا الآن أعيش هنا.
إن شاء الله.. نعم أعرف بعض الأمور ولكن..
لم تركتُ المسيحية؟
حسنا، قصتي مع المسيحية قصة طويلة أيضا،
هل لديكم متسع من الوقت؟
هذا سيجعلني أستولي على الغرفة بأكملها.
نشأت برعاية والديّ، والدي غريب، والدي نوعا ما خليط بين المسيحية والهندوسية مجتمعتان. فهو يؤمن بالتناسخ وتجسيد المنامات كما يفعل المتصوفة، فوالدي يؤمن بمثل هذه الأمور. ولكنه يؤمن بالتناسخ وهذا خلاف العقيدة النصرانية، لكنه لا زال يزعم أنه نصراني.
أما والدتي في الجانب الآخر، فكانت تحاول الذهاب للكنيسة، لكنهم لم يكونوا يذهبون باستمرار.
أذكر أنني عندما كنت طفلة صغيرة، وكان في حارتنا حافلة صغيرة للمدرسة كانت تأتي لتأخذ كل من يقف أمام باب منزله للكنيسة. فهذه كانت كيفية ذهابي للكنيسة. عفوا - تريد اللاقط؟ تفضل.
(وسام) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد من الجميع أن يرحب بأختنا وفي ذات الآن أريد من الجميع أن يستفيدوا. فقط أريد أن أسألك بعض الأسئلة إن كنت لا تمانعين عن ذات الموضوع. قلت أنك في بداية رغبتك في تعلم الإسلام أنه تم تقديمك للتشيع، ومكثت على ما أعتقد فترة عشر سنين. وبعد أن اكتشفت أن التشع ليس بالإسلام الحق تركت التشيع ودخلت في الإسلام. لأن التشيع في الواقع ليس الإسلام. فأود منك أن تجيبي على هذا السؤال إن كنت لا تمانعين من فضلك:
ما هو السبب الرئيسي في تركك التشيع؟
كيف اكتشفت أن التشيع ليس بالإسلام الحق؟
ما الشيء الذي في التشيع الذي لم يرق لك؟
تفضلي اللاقط معك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بالنسبة لي كان.. يتحتم عليك أن تكون داخل الجالية الشيعية. لأن هناك فرق بين أن تقول أنهم يمارسون المتعة وبين أن تعاينها في الواقع.
رأيت الكثير من الأخوات ممن مارسن المتعة، رأيت الكثير من الأخوات تم استخدامهن من قبل الإخوة بهذا الشكل ومن ثم رمين، وبالطبع لن يتزوجهن أحد لأنهن نساء المتعة للجالية.
رأيت نساء تزوجن رجالا وهن أبكارا، لا خلطة لهن بالرجال إطلاقا، فيخرج الزوج ويمارس المتعة ليعود للمنزل بمرض الإيدز وينقله لزوجه وهي حامل، لأنه بحسب أقوالهم حلال.
رأيت نساء مارسن المتعة مع الإخوة، ثم حملت من الأخ فتركها والطفل مع أنه يفترض أن يأخذ الطفل لكنه لم يفعل.
رأيت حالات مارس فيها الإخوة والأخوات المتعة، وكانت النتيجة أن حملت منه، فعاش معها بسبب الحمل، وكره كل منهما الآخر، وكانت (المسألة) كابوس لكليهما.
(وسام) السلام عليكم، آسف أيتها الأخت لم أتعمد تنقيطك ولا أقصد أن أكون غير مهذب أو شيئا من هذا. في الواقع الذي تقولينه على جانب كبير من الأهمية، فأود لو تعطيني دقيقة للترجمة لأن الذي تقولينه مهم جدا.. أيتها الأخت، هل يمكنك أخذ اللاقط ثانية، وسأفعل جهدي إن شاء الله في ترجمة ما تقولينه لأنه مهم، وأريد من الجميع أن يستمع لما تقولينه، لأن ما تقولينه في الواقع مهم جدا حتى يفهم الناس أن هؤلاء الشيعة ليسوا بمسلمين، وهؤلاء الناس لهم دين مختلف ليس بالإسلام. تفضلي اللاقط معك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شيء آخر رأيته في المتعة - كما قلت مسبقا أني عملت مع جميع المشايخ وكنت قريبة منهم جدا- وأحد هؤلاء المشايخ بالخصوص - لن أذكر اسمه - كنت أدرس ابنته الإنجليزية، كان له ابنة - الآن لكل من لا يعرف المتعة
دعوني أسرد لكم شروط وأحكام المتعة:
المتعة لا تقع إلا مع ثيب، وعند انعقادها لا يتوجب على الرجل النفقة،
وليس له عليها أية قيومية،
بإمكانها المجيء والذهاب كما يحلو لها، فليست هي بمسؤولة أمامه، أو أن تطلب هي منه أي شيء.
وليس عليه لها النفقة، ولكن عليه أن يعطيها المهر.
وأقل هذا المهر قد يكون دولارا واحدا إلى أي مبلغ تطلبه، فإن وافق على دفعه وتم الاتفاق انعقد.
أمريكية تركت التشيع واعتنقت الإسلام جزء 3
أمريكية تركت التشيع واعتنقت الإسلام
(وسام): السلام عليكم، عذرا أيتها الأخت لمقاطعتك ثانية،.. معك اللاقط ثانية، ورجاء لا تعيدي تلك الكلمة ثانية لأنها كلمة سيئة في العربية. آسف، كلمة سيئة للغاية. تفضلي أيتها الأخت، معك اللاقط.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أعتذر
فهذه هي الكلمة الوحيدة (في بابها) التي تعلمتها منهم.. وأنا أعلم أنها كلمة سيئة، أعرف معناها، ولكن.. فالأخت، هذه الشابة الصغيرة البكر، ابنة الشيخ، بعد أن ألغت خطبتها مع هذا الأخ، ومن خلف ظهره، ذهب هذا الأخ لهذه الشابة الصغيرة والتي في وقتها كانت ربما في السابعة عشر من عمرها، لا زالت صغيرة لا تعلم شيئا وجاهلة، والأخ كان في الثلاثينات أو شيئا من هذا، ذهب إليها من خلف ظهر أبيها بعد أن فسخ الخطوبة معها، ومارس معها المتعة.
وقبل كل شيء، حتى عند الشيعة فهذا حرام لأنها كانت بكرا. أما هي فوافقت على ممارسة المتعة معه برضاها.
وكانا يتواعدان مع بعضهما من غير علم والدها، ويمسكا بأيدي بعضهما، ويركبا مع بعضهما السيارة، وقل ما شئت. فكان لزاما علي أن أكلمها بأن عليها أن تتوقف عن فعل هذا، لكونه غير مسموح لها بفعله، وما إلى ذلك.
سألت شيخهم ما عدد (عقود) المتعة المسموح به لك؟
فعند هذا الحد، أصبح عندي مشكلة مع مسألة المتعة، فذهبت إلى الشيخ لأناقشه في
موضوع المتعة. فسألته:
الشيعي يمكنه الاحتفاظ بأي عدد يشاء من زوجات المتعة؟!
لأنه بحسب القرآن يحق للرجل أن يتخذ أربع زوجات. صحيح؟ واحدة واثنتان وثلاثة وأربعة، فقط لا غير. وكنت أظن أنه إن كانت المتعة نكاحا حقيقيا، فمع وجود الزواج الدائم، وهو النكاح الحقيقي، فهذا يعني أنه بإمكانك أن يكون لك زوجة واحدة دائمة، وثلاث زوجات بالمتعة. صحيح؟ فمجموع هذا أربعة. أو أن يكون لك أربع زوجات متعة. أو أربع زوجات دائمات.. لكن لا يحق لك أن تحتفظ بأكثر من ذلك. فكيفما نظرت إليها لا يحق لك الاحتفاظ بأكثر من أربع. وهذا ما ينص عليه القرآن.. فأجابوني:
كلا، لا لا لا، المسألة ليست هكذا. بإمكانك أن تحتفظ فقط بأربع زوجات دائمات، لكن يمكنك الاحتفاظ بأي عدد تشاء من زوجات المتعة.
فأجبت:
أتقول لي بأني لو شئت أن أحتفظ بمائة زوجة متعة وأربع زوجات دائمات في ذات الوقت أن بإمكاني فعل ذلك؟
يعني لو كنت رجلا، لست أنا لكوني امرأة، ولكن لو كنت رجلا بإمكاني فعل هذا؟
فأجابوا نعم. فقلت:
هذا حرام. هذا ليس من عند الله. فأجابوا بل هو كذلك. حسنا، خذ اللاقط.
(وسام): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيتها الأخت، دعيني أقول شيئا بالإنجليزية قبل أن أنقله للعربية، لعل هناك شيئا لا تعلمينه، بأن الشيعة يسمحوا حتى للمرأة المتزوجة بأن تتمتع في ذات الآن، حتى لو كانت متزوجة بإمكانها أن تتمتع، وعندي الرواية أو الحديث في هذا، نعم عندي وسوف أقرأها الآن للجميع بالعربية، فهم يفعلون هذا، ليس فقط للرجل المتزوج بل وللمرأة المتزوجة. المرأة المتزوجة أيضا بإمكانها أن تمارس المتعة، وسأعطيك الحديث أو الرواية بالعربية. انتظري لحظة.. سأعطيك المصدر الآن، سأقرأها بالعربية ثم أترجمها لك بالإنجليزية.. أيتها الأخت، قرأت لتوي للإخوة والأخوات الرواية أو المصدر، الذي يتحدث عن رجل، وهذا من كتاب الكليني، وهو كالبخاري بالنسبة لهم، جاء إلى جعفر الصادق - أحد الأئمة - وسأله: إذا كنت في الطريق ووجدت امرأة حسناء ولا أعلم إن كانت متزوجة أو عاهرة، اسمعي: متزوجة أو عاهرة، فأجابه جعفر: لا تأبه لذلك، عليك أن تدفع لها المهر فقط، ادفع لها المهر، وهذا كل ما في الأمر. لا يهم إن كانت عاهرة، ولا يهم إن كانت متزوجة. تفضلي اللاقط لك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا علم لي بالجزء الخاص بالأخوات، لأنهم لم يعلموني هذا بالطبع. لكن كان لدي مشكلة كبيرة،
إذ كيف يمكنك الاحتفاظ بمائة زوجة متعة في ذات الآن؟
يعني لو توفر لك المال، أعتقد أنه بإمكانك أن تدفع للجميع وتكونلك حريم، لم يكن هذا منطقي بالنسبة لي. فكان عندي مشكلة في هذا.
وقلت أيضاأنه كانت لدي مشكلة كبيرة فيما يتعلق بغيبة الإمام المهدي، كانت مشكلة كبيرةبالنسبة لي.
لم يكن بمقدوري تقبلها إطلاقا، لم يكن بمقدوري التصديق بذلك.
نعم رأيت ذلك. شخص ما أراني ذلك مع طفلة ذات ثلاث سنوات. نعم
فعندما رأيتابنة الشيخ تمارس المتعة في حين أنه لا يفترض لها أن تفعل ذلك، وعندما أرى الإخوةيستعملون الأخوات ثم يرمون بهن وكأنهن قمامة، وعندما أرى الإخوة يتسببون في حملالأخوات ثم يتخلون عن الأطفال وكأنهم قمامة، كان يشكل هذا مشكلة بالنسبة لي. إذ كيفيمكنني أن أدعي أن هذا من عند الله، في حين أنني أعلم أن كل ما جاء عن الله طاهر وجيد ومستقيم وتستريح له نفسيا..
كيف يكون الإمام المهدي على قيد الحياة!
والشيعة عندهم شيء آخر، فغني عن القول أني كنت أواجه مشكلة في هذا، كان عندي مشكلة كبيرة كما ذكرت مع كون الإمام المهدي على قيد الحياة، مختبئا في سرداب، لأنها تؤدي إلى تصرف غريب.
عندي أصدقاء يعتقدون فعلا أن الإمام المهدي يأتيهم في الرؤيا، وأنهم كانوا يتحدثون إليه.
ليلة القدر
أعني كانوا يقومون بأمور جنونية، تسمع منهم أغرب الأمور، من مثل، نعم أذكر شيئا غريبا حصل، أنتم لا تقومون به:
في ليلة القدر، بعد أن تقوم بأداء مائة ركعة، فيكون الوقت تقريبا عند صلاة الفجر، يفعلون هذا الشيء:
تأخذ القرآن، وتضعه على رأسك، وتغلق عي************، ثم تفكر في السنة الجديدة، تفكر فيما سيحصل في السنة القادمة، ثم تفتح القرآن، وتتركه حيث فتحته، وتضعه على رأسك، ثم تقف، ثم يتكلمون بأشياء كثيرة، ثم يقومون بعمل دائرة، ثم تجلس وتأخذ القرآن من فوق رأسك، وتقرأ ما على الجهة اليمنى منه، أول آية على الجهة اليمنى، فهذا مستقبلك في السنة الجديدة.
سبحان الله.. أنا جادة، أنا جادة.
وهناك شيء آخر كان علينا فعله، ولم أكن لأفعله فكانوا دائما يغضبون مني: خلال رمضان أو خلال عاشوراء كانوا يقومون مثلا بالدعاء،.
فهم يقولون أن اسم أمه أمينة واسم أبيه عبد الله، وأنه ولد في كهف، وعندما كان في الخامسة من عمره، اختبأ، فمنذ السن الخامسة لم يره بشر إطلاقا، لا أعرف ما حصل لأمه وأبيه، ولا أعرف إلى أين ذهبوا، ولكن لم يره أحد منذ كان في الخامسة من عمره. لكنه لا يزال حيا، يعلمون هذا جزما..
فأقول في نفسي كيف تعلمون أنه لا زال حيا إن لم يكن رآه أحد؟
غير منطقي. إذا فكرت في المسألة لدقائق: حسنا هذا الشخص لم يره أحد منذ ألف ومائتي سنة،
كيف لنا أن نعلم أنه لا يزال حيا؟
لا يمكن أن يكون حيا وإلا لرآه شخص ما،
أين هو مختبئ؟..
سبحان الله، تفضل خذ اللاقط.
خرافة القماش الأخضر!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لنرى ماذا كان يشكل علي أيضا. كان عندي مشكلة - كانوا يفعلون أمور أخرى غريبة،
هل تعلمون كيف يعقدون القماش الأخضر؟
لا أعلم السبب في كون القماش أخضرا، أخبروني بأن اللون دائما أخضر، بالنسبة للإسلام، فيأخذون، مثلا لو أنك اشتريت مركبة جديدة، ولكي يباركوا المركبة، يأخذون قطعة صغيرة من هذا القماش ويعقدونه على عجلة القيادة كي يباركها الإمام الرضا، فكنت أقول:
إنه ميت كيف سيبارك في مركبتك إنه ميت؟
خرافة كسر البيض
وأيضا رأيت شخصا أخذ بيضة، وكسرها على عجلة مركبته،
فسألت مالذي تفعله بالبيضة؟
فذهبت إلى الشيخ وسألت الشيخ:
لماذا يأخذون البيض ويكسرونه على عجلات مركباتهم؟
فأجابوا:
شرعا عندما تأتي بشيء جديد وكبير كهذا، عليك أن تذبح حيوانا في سبيل الله، كغنمة أو بقرة أو شيئا..
ولكن لكون معظم العراقيين كانوا فقراء وكانوا مضطهدين من قبل صدام، لأنهم شيعة، وهو لم يكن يحبهم، فكان يضطهدهم طوال الوقت، فجرت العادة أن يتقربوا بالدجاج، ولكن لأن الناس الآن لا تريد أن تنفق نقودها لشراء الدجاج، فعوضا عن شراء الدجاج وذبح الدجاج تقربا لله،
يأخذون بيضة ويكسرونها فوق عجلة السيارة،
سبحان الله..
هذا رجل قد اشترى لتوه مرسيدس، لكن ليست لديه القدرة على شراء دجاحة فكان عليه أن يستخدم البيضة لاستجلاب البركة لمركبته!
سبحان الله!
لقد رأيت أمورا جنونية كثيرة لم يكن باستطاعتي تقبلها. كانت أمورا عجيبة..
(وسام) السلام عليكم ورحمة الله، أريد منك أن تعيدي ما ذكرتيه بخصوص الشيء الأخضر، لأني في الواقع لم أسمعه، ذكرت شيئا عن اللون الأخضر وأن شخصا يقوم، أو شيئا من هذا القبيل..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بخصوصالأخضر، عندهم دوما، وتقريبا في كل مسجد، أو في بيوتهم، يشترون ضريحا صغيرا، وهذالضريح يذكر بقبره، فيأخذون قبره هذا ويبنون عليه شيئا كبيرا مثل الفضة ويضعون عليهالحلي ثم يحجون إليه فيكل سنة، لا أدري ما هي التسمية لهذا، لا أعني أنه كالحج، لميقل أحد أنه حجا، ولكنمثل لو أنك ذاهب للحج، فتتوقف هناك في الطريق، وتسلم علىالإمام الرضا، الذي مات، ولكن تتوقف لتكلمه لدقائق، وفي الواقع يتزاحمون للدخول إلىهذا المكان.
فإذا ماذهبت إلى الموقع الحقيقي، إلى الضريح، تجد قماشا أخضرا، يقطعونه إلى قطع صغيرة، فإذا ما أردت شيئا، فمثلا لو أنك نذرت، وأردت من الله شيئا، فعليك بالذهاب إلىالإمام الرضا وتقول له حسنا، إن ابني أعمى، فهل تدعو الله ليوتسأل الله أن يعينني. فعوضا أن تتوجه مباشرة لله وتستغيث بالله لشفاء ولدك، كونهضريرا، يذهبون للميتليعينهم بالدعاء إلى الله.
فكان لسان حالي يقول:
لكنه ميت، كيف سيعينك إن كان غير قادر على مساعدة نفسه، إنه ميت! نعم هذا شرك، هذا شرك..
هذه مشكلة كبيرة، هذه هي المشكلة مع الشيعة، كل الأمور الأخرى التي يقومون بها يمكنك وصفهم بالحمق أو ما شئت.
أما هذا فهو شرك، هذا ما يجعلهم خارج ربقة الإسلام، لأنهم يرتكبون الشرك، مع علمهم به وفعله طواعية، فإذا ما سألتهم ينفون أنه إشراك، وإنما يعتقدون أن الإمام يشفع لهم بزعمهم.
حسنا خذ اللاقط.
(وسام)
(مروان).. بخصوص البيضة، تعلمين عندما يحتفلون ويكسرون البيض، وتعلمين أن القيادة بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما يعتقدون هي لعلي، تعلموا هكذا، وعلي لم يقاتل من أجل بيضة الإسلام، هكذا يقولون بيضة الإسلام، فلم يقاتل لأجل البيضة، والحسن لم يقاتل لأجل البيضة، بيضة الإسلام، والحسين لم يقاتل لأجل بيضة الإسلام، والآن البيضة مع الإمام المهدي في السرداب، فمن هنا جاءت قصة البيضة.. فإذا كان هناك من لا يعلم قصة البيضة، فالآن جميع الشيعة علموها. لأن علي رضي الله عنه والحسن والحسين وجميع الأئمة لم يقاتلوا للإسلام وتركوا المنافقين يديرون الإسلام، ويتعاملوا مع الإسلام، هم لم يقاتلوا من أجل بيضة الإسلام، فهذه هي القصة، وأظن الآن أنك عرفت قصة البيضة، والبيضة الآن مع المهدي في السرداب، وسيكسرها. معك اللاقط
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أدري، هناك الكثير، بإمكانكم جميعا أن تسألوني أسئلة، لأنكم عندما تسألوني أسئلة أستذكر أشياء أخرى، فإذا كان عندكم أسئلة، تفضلوا:
ماذا عن الخمس؟
نعم كنا ندفع الخمس. ولكن الخمس كان يعتبر، يعني ندفع هذه الأموال، وهم بدورهم يدفعون الخمس لمن يريد الدراسة في قم، لدعم العلماء، وكانت تدفع طواعية. تفضل خذ اللاقط.
ما يقول الشيعة عن عائشة رضي الله عنها
(مروان): الأخت ليمونيد، تعلمين أن في القرآن آيات محكمات عن أم المؤمنين، أن زوجات النبي هن أخوات كل مؤمن، وهم يلعنون أم المؤمنين عائشة، عائشة، عائشة، وهي آية محكمة، فماذا يقولون عن عائشة، ما الذي يقولونه في عائشة، الذي سمعتيه منهم، هل يلعنون عائشة أم لا؟ اللاقط لك.
حسنا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتهم الكبرى مع عائشة هي قولهم أنه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها وعلي مع بعض وأخبرهما أنه سيكون بينهما نزاع، وأنه لا ينبغي لهما الاقتتال، لكنهما فعلا. وهم يقولون - الشيعة يقولون أنها هي من بدأت القتال، ولكونها هي من بدأ القتال قتل عدة آلاف من المسلمين وأنه بسببها، وهذا هو السبب في لعنهم لها، هذا هو السبب في عدم محبتهم لها، وهذه هي القصة الوحيدة التي أعرفها في هذا الباب، سألت عن هذا، إن كان هناك رواية أخرى، ثم سمعت عن رواية أخرى تقول بأن علي هو من بدأ القتال..
لا أعلم من بدأ بالقتال؟!
لا أعرف كيف حصلت (المسألة)؟ أو حتى لم؟!
كل ما أعرفه أنهم يقولون هي من بدأ بالقتال وتسببت بقتل العديد من المسلمين. لكنها قاتلت ضد علي في حين لم يكن لها هذا الحق. ولهذا فهي عندهم شريرة ولهذا يبصقون عليها.
ماذا عن الإمامة ولعن الشيخين؟
(مروان) الآن أخت ليمونيد ماذا عن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟
كون جميع المسلمين قروا أن يختاروا بحسب الشورى بينهم أبا بكر، أبو بكر وعمر وعثمان، ماذا يقولون عن هؤلاء القادة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي بكر وعمر وعثمان؟
نريد أن نعلم كيف يلعنونهم، هل يلعنونهم أم هم متفقون على هؤلاء الخلفاء بعد محمد صلى الله عليه وسلم؟ اللاقط لك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من هنا يبدأ الخلاف الكبير.. هم يعتقدون، وهناك حديث في البخاري يتوافق مع ما يقولون.
هم يعتقدون أنه عندما كان النبي على فراش الموت، هناك حديث في البخاري لأني رأيته، ينص بأنه عندما كان على فراش الموت صلى الله عليه وسلم، دعا عليا إليه في الغرفة ودعا بأبي بكر وعمر، أعتقد عمر، لست متأكدة من عمر، لكني أعلم بأن أبا بكر كان هناك، أحدهما، أحد هذين الصحابيين كان متواجدا هناك، فقال لهم، من باب إعدادهم لأنه كان يموت، كان يعلم بأنه يموت فكان يعدهم لموته، وقال لهم في ذاك الوقت أن يأتوا له بورقة لأنه يريد أن يكتب لهم كيف يريد أن تسير الأمور، وأنه كان يقول لهم بأنه يريد عليا أن يكون بعده، أراد عليا أن يخلفه، لكن لما طلب القلم والورقة رفض هذان الصحابيان أن يعطوه القلم والورقة، وقالوا لا لا لا إنه يهجر، متعب، مريض أو قريب من هذا، اتركوه وشأنه. فلأجل أنهما لم يعطياه القلم والورقة عندما كان على فراش موته، لهذا السبب يلعناهما ويبصقان عليهما، ويقولون بأنهما كانا - ولا داعي لأن أكر ما يقولون.
ولكن هذه هي القصة بزعمهم..
ثم يقولون بأن الذي حصل - والذي يظهر مدى السوء الذي كان عليه الصحابة، كانوا على درجة من السوء أنه في حين كان عليا يدفن النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، خرج أبو بكر إلى الناس يدعوهم لانتخابه خليفة في حين كان المسكين علي يدفن الرسول، لأنه كما ثبت لم يكن أحد ليهتم به، ففي أثناء دفنه له سرق أبو بكر الخلافة من علي.
وبعد أن رجع علي للمدينة بعد فراغه من دفن النبي، اكتشف أن أبا بكر أصبح الخليفة، ولم يفعل شيئا في هذا الصدد لأنه لم يرد أن يحدث شقاقا في الإسلام، لكون الأمور لم تكن على ما يرام بعد موت النبي، حيث كان كثيرا من الناس خائفين لا يعلمون ما الذي سيحصل، وشيء من هذا. فهو لم يشأ أن يوجد مشكلة، فترك أبا بكر يصبح الخليفة، لكن كان من المفترض أن يكون هو الخليفة. هذه هي القصة بزعمهم. ولهذا السبب يكرهونهم. ويقولون أيضا أن أحد الصحابة، أعتقد أنه عمر، أن عمر غضب -
تريد اللاقط؟
(مروان): حسنا أيتها الأخت، أهم شيء هو هل يلعنونهم يوميا أم لا؟ وبإمكانك أن تجيبي عن السؤال الثاني، ولكن الرجاء أن تختصري لوجود أسئلة كثيرة. الذي نريد أن نعرفه كيف يلعنونهم؟ يوميا؟ هم غير راضون لأنهم منافقون حيث يقولون في وسائل الإعلام بأنهم لا يلعنونهم وإنما هناك سوء فهم. لكن هل هم يلعنونهم يوميا أم لا؟ هذا هو الهدف من سؤالي. لك اللاقط.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نعم كل يوم.
طقوس عاشوراء في امريكا
(مروان) حسنا، فهم يلعنونهم يوميا، حسنا، ما رأيك فيما يفعلونه من طقوس في عاشوراء، في عاشوراء، الشيعة يبدأون بضرب أنفسهم بالسلاسل، وجوههم وأجسادهم، ما موقف الإعلام في أميركا عندما يرون مثل هذا الشيء، وكيف كان شعورك عندما ترين شيئا كهذا الذي يدعون أنه من الشعائر، ما رأيك فيه؟
اللاقط لك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هم هنا في أميركا فعلا لا بفعلون هذا، في أميركا هم هادؤون، فقط يلطمون أنفسهم، لكني رأيت أشرطة مرئية في لبنان حيث يأخذون السيوف ويجرحون بها جباههم، والذي يفعلونه هو لبسهم للكفن، الكفن الأبيض الذي تدفن فيه، يلبسونه ثم يجرحون جباههم، وبعد أن يجرحوا جباههم يقولون يا الله يا علي يا علي يا حسين أو شيئا من هذا، ثم يضربون رؤوسهم لكي تدمي أكثر ويجري الدم على وجوههم وعلى الكفن الذي سيدفنون به، ثم يأخذون الكفن ويطوونه، وفي كل عام يفعلون هذا، وعندما يتوفون يكفنون في هذا.
ويستدل بهذا على حبهم لهم..
المشهد الوحيد الحي الذي رأيته كان منذ سنوات، لعله منذ سنتين أو ثلاث، حيث قاموا بمظاهرة هنا، قام الشيعة بمظاهرة، وظهر الإخوة، هم في العادة يقومون باللطم وهذا شيء نحن معتادون عليه، لكنهم ظهروا بالعصي، وفي نهاية العصي سلاسل، وفي كل عصا ربما خمسة سلاسل، وفي نهاية كل سلسلة نتوء صغير،
وكانوا يجوبون الشارع ويضربون أنفسهم بها..
أنا أصابني الرعب، أصابني رعب شديد، صدمت بشدة، لأني في الواقع لم يحصل أن رأيت هذا الشيء من قبل، ولم أكن أصدق أنهم سيفعلون هذا، لكنهم فعلوه.
حسنا خذ اللاقط.
زيارة الأضرحة
(مروان) أيتها الأخت، أنت كنت معهم لاثنتي عشرة سنة أو أقل أو أكثر لا أعلم، كنت جزءا من هذه الطائفة الشيعية،
هل زرت الأضرحة حيث الأئمة علي أو الحسين؟
وما الذي يفعلونه عمدما يذهبون إلى هناك؟
هل يسجدون للضريح؟
فلعلمنا أنهم يركعون ويسجدون للضريح ويطلبون العون ويعوذون بالأئمة الأموات. هل كنت تعتقدين بهذا عندما كنت شيعية؟
وماذا كانت ردة فعلك عندما رأيت أفعالهم؟
وما هي ردة الفعل في الغرب عندما يرون شيئا كهذا؟
أولا ماذا كانت ردة فعلك؟
لك اللاقط.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا لم يسبق لي أن رأيت ضريح أي إمام. ولكن مبلغ علمي أنهم لا يركعون للضريح، ولكن يذهبون إليه، يلمسونه، يلتزمونه، يقبلونه، يبكون عنده، يتوسلون إليهم بأن يعينونهم فيما يحتاجونه.
ذهبت إلى مقبرة شيعية في لبنان، حيث قصفت إسرائيل قرية كانت تحت حماية الأمم المتحدة، وكانوا في ملجأ، وتم قصفهم، ذهبت إلى هناك، وفعلا كان هناك أضرحة، قانا أو شيء قريب من هذا، وكل من دفن هناك كان على رأس قبره حجر كبير عليه صورة الشخص فيأتون ويضعون الزهور ويغسلونه ويبكون، كما يوجد حائط كبير عليه أسماء كل الذين توفوا، وصورهم عند الوفاة. كانت محنة كبيرة، يذهبون كل خميس وينظفونه، ويخاطبونهم.
أما أضرحة الأئمة فهي دوما هناك، لا بد من وجود ضريح ما، والشيعة دائما يسألون، وهذا الذي يفعلونه، هم لا يركعون، لا يذهب الناس هناك ليأتوا بركعتين أمام القبر، لا يفعلون هذا، لكن يذهبون للقبر، يقفون عنده، يلمسونه، ويلتزمزنه، ويقبلونه، وقد يبكون ويسألون هل بإمكانك يا فلان الذي في القبر، أي الأئمة كان، لوجود العديد منهم..
وعادة ما يخصون الإمام الرضا لأنهم يحبونه كثيرا، فيقول: يا إمام الرضا هل يمكنك إغاثتي، ادع الله أن يغيثني، فهم دائما يسألونه أو أحد الأئمة الاثنا عشر أن يسأل الله أن يغيثهم، وبعبارة أخرى لا يوجد اتصال مباشر بينهم وبين الله، يجب أن يكون هناك شخص ما بينهم وبين الله، تماما كالنصارى. أي كالكاثوليك حيث يتوجب عليك أن تتجه إلى القس وتسأله المغفرة وليس أن تذهب إلى الله مباشرة ليغفر لك. فالشيعة يفعلون ذات الشيء مع الأئمة. فهم لا يعتقدون بأن بإمكانهم التوجه إلى الله مباشرة لسؤاله شيئا ما، عليك أن تسأل أحد الأئمة ليقوم بذلك.
تفضل اللاقط.
(ابو بكر السلفي) أخت ليمون، كثيرا ما يردد الشيعة بأنهم يتبعون آل البيت وما إلى ذلك، أريد أن أسأل:
عندما بدأوا بإقناعك بهذا الدين أو دعوتك إلى دينهم، هل أعطوك أحاديث موثقة متصلة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو آل البيت كما يدعون أم أنهم اكتفوا بإخبارك بأنهم يتبعون آل البيت أو النبي صلى الله عليه وسلم ولكن عليك أن تطيعي إيران، وأعني بإيران السيستاني أو خامنئي أو شيئا من هذا؟
فالرجاء أن تعطينا صورة مختصرة عن هذا وشكرا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هم أروني في القرآن الآيات، وهم يفسرونها بشكل مختلف، الآية التي تتحدث عن الكساء، حيث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكساء وغطاهم به وقال هذا لأجل تطهيركم، فقال أن هذا جعلهم معصومون عن الزلل، ولأنهم عصموا من الزلل علينا أن نتبعم لأنهم معصومين من الزلل، وطبعا كل من له منهم ذرية هم أيضا معصومون, وفي الواقع لم يكن عندي مشكلة مع المعصومية.
وبصراحة لم تكن ذات أهمية لي، فهم أموات ولا تأثير لهم على حياتي، فكنت كما لو أقول حسنا، لا فرق عندي. لكن يتوجب عليك أن تتبع مرجعا، عليك أن تختار أحدا، ثم تتبع كل ما يقول.
وأغرب ما في هذا، لو قال لك هذا المرجع شيئا وكان خطأ، وحتى لو كان يعلم بأنه مخطئ وأمرك، وأنت تبعته مع علمك أيضا بأنه مخطئ، لكن استمريت في تقليده، لا بأس عليك، هو من يكون البأس عليه وليس أنت. فكأن عندهم عبور مجاني، مهما فعلوا فليس الخطأ خطأهم وإنما خطأ المرجع..
سبحان الله.
وبالطبع لم أكن أعرف أي شيء عن الإسلام، عليك أن تتفهم هذا. عندما التحقت بهم لم أكن أعرف شيئا، لا شيء. قرأت القرآن وكان هذا كل شيء, استغرق مني ثلاثة أسابيع، وضعت الحجاب على رأسي في اليوم الذي غزا فيه صدام الكويت.
بدأت بقراءة القرآن في نوفمبر، ووضعت الحجاب على رأسي في ديسمبر وفي الثامن والعشرين من يناير نطقت بالشهادة.
فكنت بمفردي، لم أكن أعرف أحدا، ولم يكن هناك من يعلمني وعندما ذهبت إليهم، كل ما درسوه لي لم يكن عندي سبب لأن أشكك فيهم، لم يكن عندي سبب لعدم تصديقهم قالوا بأنهم مسلمون، وأن ما يعتقده المسلمون هو هذا، ثم قضيت باقي الوقت أحاول أن أتوصل معهم لحل فيما أشكل علي لكنهم قالوا بأن علي أن أؤمن به أو لا أكون مسلمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تمت بحمد الله
الهدية رقم "168" لكل شيعي.
مصرى يتشيع ويترك التشيع وهذى قصته
قصة تشيع ورجوع الأخ الفاضل أسد مصر المشرف الحالى فى غرفة مصر والشيعة عبرة للمعتبريين
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
أبدأ سرد هذه الحكاية بكونى مسلم من أهل السنة يحب الله و رسوله و أهل بيته وأصحابه..
لكن حبى لعلى بن أبى طالب كان أكثر من حبى لباقى الصحابة وعشق سيرته يجرى بدمي و من فرط حبى فيه أننى كنت و أنا أطالع سيرته و فضائله و كأننى أجده يتحرك أمامى و انفعل بهذه الشخصية التى تربت فى بيت النبوة فكان حب على يفوق حب كل الصحابة مع اعترافى بفضلهم و مقامهم رضى الله عنهم أجمعين..
هذا الحب المتواجد داخل قلبى وصل لأن تأتينى رؤيا منامية للأمام علي يدق على بابى فافتح و أجده امامى يبتسم لى و يمسح بحنين على وجهى..
وصف سعادتى لا أستطيع التعبير عنه من كونى كنت أتمنى أن تكون نهاية عمرى عند نهاية تلك الرؤيا..
حب نما فى قلبى لا أستطيع مع وجوده تقبل فكرة أن هذا الصحابى الجليل ممكن أن ينازعه احد فى أمر إلا كان الآخر على خطأ..
لم يستطع قلبى أن يجمع فى الحب بين حب على بن أبى طالب و من اختلف معه من الصحابة..
قرأت التاريخ بهذا الحب لعلى رضى الله عنه و شعرت أنه صاحب مظلومية مع بعضهم و على وجه الخصوص معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه وكنت وقتها لا أترضى عن معاوية كونه نازع حبيبى على رضى الله عنه وكان الحق مع على..
كنت أحزن عندما أتذكر هذه الخلافات التى احزنت على بالطبع..
كنت و لا زلت أحزن و أبكى حينما أسمع أو أقرأ قصة استشهاد الحسين بن على رضى الله عنه --
كرهت يزيد بن معاوية كونه مشبوه فى:
إما أنه أمر بقتله؟!
أو تهاون فى حمايته؟!
أو أن جيشه يعلم عدم أهمية الحسين و علو مقامه ابن النبى و سيد شباب أهل الجنة؟!
وكونه يقتل بهذه البشاعة فى خلافة يزيد و هل يزيد كان له يد فى ذلك حتى لو بطريقة غير مباشرة؟!
وهل يزيد أنتقم من قاتليه أو حزن على مقتله او فرح بالتخلص منه أو أو أو أو -------؟؟؟!
أمور وشكوك قوية جعلتنى أكره يزيد..
قصة أغتيال الحمزة رضى الله عنه على يد وحشى و التمثيل بجثته الشريفة كان داخل فيها هند ولها بها شبهة قوية..
لماذا يا بنى امية؟!
الحمزة عم الرسول و سيد الشهداء و أسد الله لكم فى قتله نصيب و لكم فى التمثيل بجثته شبهة!
على بن أبى طالب رضى الله عنه ابن عم الرسول و صهره والذى أعطى له الرسول و منحه الكثير من الأوسمة..
و كفاه قول الرسول صلى الله عليه و سلم سأعطى الراية غدا لرجل يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله.. ينازعه معاوية ويصعب عليه حمل الخلافة وينازعه..
الحسين ابن الرسول يقتل فى عهد يزيد بن معاوية فى حادث يعتبر مآساه بشعة لا نتحمل سماعه و ما حدث له و لأهل بيت النبى صلى الله عليه وآله..
كل هذه الأمور كانت تتزاحم فى راسى و بدلا من أن أسأل عنها أهل العلم سألت من دونهم و كان الرد إما بعدم المعرفة و إما بتلك أمة قد خلت..
و أصبحت أعيش على قناعة بهذه المظلومية لأهل البيت.
** السقوط فى البئر **
دخلت البالتوك جديد أجهل غرفه الدينية و عقيدتها لفتت نظرى!
غرفة الشيعة الرئيسية وقتها و تسمى الغدير و كنت لا أعرف عقائد الشيعة الإثنى عشرية و لا الشيعة عموما و كل ما كنت أعتقده أنهم يحبون على بن أبى طالب مثلى و ينتصرون له بهذا التشيع..
قابلت شيخ مصرى اسمه حسن شحاته.. تعجبت من وجود شيخ مصرى شيعى..
سألته عن المكتبات المصرية التى يوجد بها كتاب نهج البلاغة وجاوبنى و فرح بسؤالى و أخبر من بالغرفة أن أهل مصر معروفين بحب أهل البيت..
بدأت أشتاق لسيرة الإمام أكثر وأتحرى أى رابط به موضوعات عن سيرته و فوجئت بطرح كم كبير جدأ من الأحاديث النبوية لفضائل الإمام و أحقيته بالخلافة..
لم يتبادر إلى ذهنى أن منها الصحيح و منها الضعيف فقد استقرت الفكرة الخاطئة فى رأسى من أن الإسلام قد مر بفترة سياسية أثناء حكم الدولة الأموية ضغط فيها الحكام على العلماء و رواة الأحاديث فضعفوا ما أرادوا تضعيفة و غيروا و بدلوا فى السنة..
وصلت إلى قناعتى هذه بناء على فكرى السابق لدخول غرف الشيعة..
أصبحت أرى أحقية الامام بالخلافة بعدما قرأت الشقشقية وبعد الأحاديث التى تم طرحها أمامى و أنا مصدق بها و لا أنظر الى صحتها من ضعفها تحت تأثير الفكرة السابقة عن تسييس الاسلام
**اعلان تشيعى**
ظللت بالغرفة ملازم و كان بالغرفة شيخ شيعى اسمه أسد الحق متابع معى و مرت أيام و بعدها أعلنت تشيعى وشهدت أن علي ولى الله و قدمت علي على باقى الخلفاء..
لم أستطع أن ألعن الخلفاء و لا أم المؤمنين ولا علماء المسلمين من السنة و كنت أكره هذا اللعن المقترن عندهم بالصلاة على محمد و آل محمد..
و كنت أكره الدخول فى التعرض لأم المؤمنين عائشة إكراما للرسول صلى الله عليه و سلم
لا أنسى هذا اليوم و كم تسببت فى آلام معنوية لإخوتى من أهل السنة و كم جاءتنى رسائلهم على الخاص و عبرت عن حزنهم و اساهم و كم أثرت فى رسائلهم على الخاص و ما بها من إشفاق على أخوهم الساذج الجاهل بهذه المصيدة الرافضية
بدأت أبحث عن الأمر الطبيعى و هو كيف اعرف مصادر تلقى العلم عن أهل البيت..
ما هى الكتب التى عليا ان اقتنيها -- ما هى الاحكام و كيف اتعرف على الفقه الشيعى الامامى..
ظللت خمسة أيام بغرفة الشيعة كل يوم أقضى بها أكثر من 12 أو 16 ساعة..
سمعت الشيخ سلام الجزائرى و هو يلقى سلسلة محاضرات بالغرفة حول إثبات إسلام أبى طالب أبو الإمام علي وأنه لم يكن كافر و أن أهل السنة يكفرون عم النبى الذى كان يرعاه و يكفله أثناء و قبل الدعوة..
لكن بصراحة لم أجد فى هذه المحاضرات طرح علمى مقنع ووجدت أن الأمر برمته إتهام أهل السنة بلا ردود علمية أو إستدلال عقلى مقبول..
وجدت عبارة الوهابية تتكر كثيرا و أنهم مجسمة و أنهم يكفرون كل الطوائف وأنهم وأنهم
فتساءلت من المقصود بالوهابية؟
أهم أصحاب الدعوة السلفية؟؟
فقيل نعم أتباع ابن تيمية ال -- و محمد بن عبد الوهاب ال-- و هم بهم كذا و كذا ---
طبعا تعجبت لأن لى أقارب و معارف ملتزمون بهذا المنهج و هم على خلق و لم أجدهم يكفرون و لا يجسمون..
وجدت كل رواد الغرفة يسبون و يلعنون شيخين من شيوخ السنة!
الشيخ عثمان الخميس و الشيخ الدمشقية حفظهما الله..
وجدت أن المسألة ليست أخلاقية بالمرة و السباب شغال بكل الأساليب القذرة..
وجدت أن الغرفة لا تناقش موضوعات دينية ولا أسمع بها قرآن..
وجدت أن كل مواضيع الغرفة هى الطعن فى الصحابة ووصفهم بأبشع الصفات..
سمعت تسجيل للشيخ الشيعى حسن شحاتة يقول و هو يتباهى أنه يربى أولاده من صغرهم على لعن الاول و الثانى و الثالث عند دخولهم الخلاء!
شوف التربية الاسلامية!
بصراحة لم أجد ما يمتعنى بالغرفة غير على عالى على عالى..
كنت أسمعها فاتشنج و أبكى بكاء هستيرى و أشعر بالفخر و الفرح و الحزن و شعور محب يسمع انشودة فى من يحبه!
بدأت اسأل الشيخ اسد عن كيفية آداء العبادات كما كان يؤديها الرسول و اهل بيته -- بدأت بالوضوء و الصلاة -- وجدت شوشرة فى الرد و بلبلة فى الغرفة و كأنهم لم يعتادوا على تلك المعارف..
لم أسمع بحديث عن هيئة الصلاة و لم أسمع عموما قال الله و قال الرسول فى المواضيع المطروحة بالغرفة!
طبعا الشيخ أسد كان يدارى عنى أشياء هو يعلم اننى لو عرفتها سانفر منه و من تشيعه -- بدأت اتجول بغرف الشيعة و استمع لمناقشاتهم..
بدأت ألاحظ أكثر ,عدم تشغيل القرآن فى كل غرفهم..
و شعرت أن الجو العام للغرف غير اسلامى وكأنها غرف تعارف بين مولاى و مولاتى و المايك ينتقل بكلمة الصلاة على محمد و آل محمد كل شوية أسمعها و لا أسمع أحاديث لمحمد و لا آيات للقرآن الذى نزل على محمد وكلها مهاترات..
فأطلب منهم تشغيل علي عالي حتى أعيش فى حالة النشوى بعيد عن مهاتراتهم -- وقرت أنا أهتم بتحصيل العلم و المعرفة من المواقع الشيعية على الأقل حتى اجد الكتب العلمية.
** الصدمة الاولى **
الصدمة الأولى كانت فى أول موقع دخلته.. بحثت عن اسماء اهل البيت و اسماء اولادهم و فوجأت بابو بكر و عمر و عثمان!
سألت الشيخ: يا شيخ كيف يسمى الإمام أولاده باسماء من غصبوا منه الخلافة؟
رد الشيخ برد عجيب من أن هذه الأسماء ليست حكراً على الخلفاء و أن هناك ناس كثيرة بنفس الأسماء ---
فقلت له يا شيخ إنها مجتمعة فهل يعقل أن تكون غير مقصودة أو أنها جاءت بالصدفة -- فقال لى إن مسألة الأسماء لم تثبت و هناك من ينفيها من العلماء!
أمور عجيبة كنت أسمعها و أقرأها مثل الاستدلال الغبى لنفى منقبة ثانى اثنين.. يقولون انها منقصة!
لماذا كان ابو بكر خائف و حزين؟؟
وهل دليل الصحبة يكون دليل محبة؟!
والأدهى و الأمر أن منهم من يقول أن أبو بكر الصديق رضى الله عنه لم يكن مع الرسول بالغار و أن المقصود شخص آخر!
فاطمة الزهراء بنت رسول الله و زوجة حيدرة رضى الله عنهما يكسر ضلعها و يسقط جنينها وتهدد بحرق بيتها!
فسألت نفسى: أين حيدرة؟
على بن أبى طالب رضى الله عنه قيل لم يبايع و قيل انه بايع و جر بالقوة ---
أنا لا أقبل هذا الوصف الجبان لعلي و حاشاه أن يكون كما وصفوه..
طيب أين ضربة سيفه التى تعادل؟!
و أين شجاعته التى كانت معروفة و كان يلبى حين يسمع أخرجوا شجعانكم!
أهذا على الذى خرج لعمرو بن ود؟
أهذا الذى انشد فخرا انا الذى سمتنى امى حيدرة؟
أين حيدرة الكرار؟
فهمت أن القوم يبدلون فى وصف على حبيبى كما يحلو لهم!
مرات شجاع ليث و أسد الله الغالب و الكرار و طبعا هذا هو الصحيح --
و مرات بهذه الصورة المخزية من سكوته على اهانة زوجته و بنت النبى و ليس إهانة فقط بل كسر ضلع و إسقاط جنين و هو ساكت والمسلمين أيضا ساكتين و لا يدافعوا عن بنت النبى ---
شعرت بدوار فى رأسى و أحسست باننى يجب ان اواجه الامر و لكن جاءت المواجهة بقدر الله.
**المواجهة مع النفس**
وصلتنى دعوة من غرفة بعنوان أنصار أهل البيت اعتقدت أنها شيعية و دخلت فوجدتها سنية و كان هناك نقاش مطروح بين الشيعة و السنة فاستمعت و كان أول مرة أسمع نقاش للقضايا العقائدية بين الاستدلال الشيعى والسنى فى غرفة سنية و كنت من قبل استمع اليه و اشارك بغرف الشيعة --
شعرت بأن استدلالات السنة قوية ظنيت أن المحاور الشيعى ضعيف فقمت أحاور بنفسى ووجدت الأدلة تمطر فوق رأسى من أول حديث الغدير و الإعتقاد بالتنصيب و مرورا بآية التطهير و حديث منزلة هاون من موسى و حديث الثقلين و الرد على لكل قوم هاد و التصدق بالخاتم فى أنما وليكم الله و المباهلة بين الرسول و نصارى نجران و ما الإستدلال وحديث الكساء و أسباب نزول الآيات وتفاسيرها من الكتب المعتبرة وسبب مقولة الرسول فى كل موضع..
و أشياء و حقائق أسقطت على رأسى -- وترضى الله عن اصحاب البيعة تحت الشجرة ومحمد رسول الله و الذين معه-- و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار ---
ناقشت كل هذه الآيات و الأحاديث ووقفت عند حقيقة و هى قول الشيعة الإثنى عشرية من أن الصحابة ارتدوا بعد وفاة الرسول و لم يبقى منهم إلا ثلاثة أو اربعة يعتبر درب من الهبل و العبط ولا يقنع اى طفل..
و المهم فى قضية الطعن فى الصحابة هو الخطر الذى شعرت به من كونى اذا لازمت هذه العقيدة أخرجت من ترضى عنهم الله من رضاه و كيف ذلك!
و أنا مؤمن بالكتاب و أنه كلام الله و كيف يترضى الله عنهم و يثنى عليهم و أنا أخالف فتكون مخالفتى هى مخالفة لله و هذه القناعة هى ما جعلتنى الآن أترضى عن معاوية و من قبل كنت لا أترضى عليه و حتى من قبل تشيعى..
المسألة هامة -- جنة و نار -- شعرت أنه دين جديد --- واجهت نفسى بقناعتى --- أنا أحب على رضى الله عنه و قلبى متشيع له فى ما تعرض له أنا معه و لو كنت معاصر له كنت ساتشيع له و هذا ظنى..
لكن هذا الدين ليس هو الذى يناسب فطرتى و عقلى ولا أجد به توحيد أبدا و لا تشم رائحة التوحيد أبدا..
**التبرأ من التشيع الباطل**
لم أرضى على نفسى دفن رأسى فى الرمال دون مواجهة حقيقة الموقف وشعرت بالخزى و العار يخنقنى و يطبق على نفسى و صدعت بكلمة الحق فى غرفة انصار أهل البيت وحمدت الله على أن أمدنى بالعون ويسر لى السبل لملاقاة الأحباء من إخوانى السنة الذين ناقشونى ووضحوا لى الحقائق وطلب منى الإخوة أن اذهب لغرفة السرداب لإعلان التبرأ من التشيع الباطل و فعلا دخلت و كانت أول مرة أدخل فيها غرفة السرداب و كان موجود الشيخ الدمشقية حفظه الله و أعلنت تبرئى من هذا الدين الرافضى و عرفت لماذا يكره الرافضة هذا الشيخ لأنه يلهب شيوخهم و محاوريهم بسوط الحق و يفضح معتقداتهم الفاسدة و أعلنت وتبت إلى الله و بكيت حين تذكرت الإخوة من أهل السنة الذين سمعونى و أنا أعلن سقوطى فى البئر الرافضى و كم أنا أحزنتهم و كم كنت أود أن أعرفهم أننى رجعت عن هذا الأمر وعاهدت نفسى أن أكفر عن هذه السقطة بأن أفعل كل ما أستطيعه لإظهار حقيقة هذا المعتقد و لله الحمد و المنة
جائتنى فرصة المواجهة مع الضال المضل الذى تشيعت على يده ووجدته داخل غرفتنا يتأسد وطلبت منه أن أناظره بعلمى القليل فى أى عقيدة يعتقدها من امامة او عصمة او غيبة او رجعة او البداء و هرب الأسد الرافضى بعدما نقتنا الغرفة للمناظرة بحجة أنه يريد المباهلة و لا يريد المناظرة..
وأقسم بالله أننى لم أكن محضر لا لمناقشة ولا لمناظرة و لكنى كنت واثق من نصر الله واشفيت غليلى منه و قويت عقيدتى اكثر و انا أرى شيخى الذى تشيعت على يده يهرب من إثبات عصمة الأئمة و أقسم بالله أننى على استعداد لمباهلته فى أمر لن يتصوره و هو:
أينا يحب على بن ابى طالب اكثر.. أنا.. أم هو.
**رسالة ودية لعامة الشيعة**
أيها المساكين المغر بكم أنا أعرف حبكم لأهل البيت و لا أنكره عليكم كما تنكرونه علينا
و أحب أن اسألكم ما هو شعوركم مع كل هزيمة لشيوخكم؟؟
ما هو شعوركم يا من تحبون أهل البيت وأنتم تشاهدون و تشمعون شيوخكم يتهربوا من تكفير من قال بتحريف القرآن؟؟
ما هو شعوركم و أنتم تشاهدوا شيخ بالحوزة على قناة فضائية يعرف أنه أتى للمناظرة والدفاع عن عقيدتكم و لا يعرف ما هو تعريف الحديث الصحيح عند الشيعة و ليس السنة؟؟
ما هو شعوركم و أنتم ترضون بعقيدة تجل و وتوقر و تعظم من يتمتع بنسائكم؟
و أنا اعرف ان رجولتكم و فطرتكم ترفض ذلك!
ما الحاجة لسؤال غير الله من الاموات و ترك الحى الذى لا يموت؟؟
أنا لا أطلب منكم إلا شئ واحد -- لا تخالفوا عقولكم لو استيقظت.
اللهم يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبى على دينك..
تمت بحمد الله
الهدية رقم "169" لكل شيعي.
اهتدت بعد سبعين عام من التشيع رحمها الله
بسم الله الرحمن الرحيم
******
ضيفتنا في هذه الصفحة هي المغفور لها بإذن الله
مريم بنت صالح بن عبدالله المبارك
رحمها الله
من سكان حي المبرز بمنطقة الأحساء بالمملكة العربية السعودية
وهي ممن اهتدى لمذهب أهل السنة والجماعة بعد سبعين عاماً من
التشيع
:يحكي لنا قصتها أحد أبنائها فيقول
لأمي حكاية طويلة مع التضحية والإبتلاء والصبر لها حكاية مع التعصب لما تعتقد والدفاع عنه سأحكي هذه الحكاية بشيء من الاختصار لعل فيها ما يفيد
أمي وقصة الإبتلاء
كان أبي وأمي من أسرة فقيرة لا تملك من حطام الدنيا شيء، عاشا في بيت صغير تملكه أمي
أنجبا ولدين وبنتين هما أنا وأخي وشقيقتاي، عاش أمي وأبي في صراع مع الفقر والحاجة سنوات وسنوات
وفي هذه الظروف الصعبة تبتلى أمي بوفاة أبي، ثقل الحمل عليها فهي أصبحت العائل الوحيد لهذه الأسرة
زاد الألم ألماً وزاد الفقر فقراً، في هذه الظروف المأساوية تنبري أمي لتحمل العبء لوحدها فلا مال ولا عائل
ولا معين إلا الله
وللإبتلاء بقية
فبعد سنوات من المعاناة مع الفقر والحاجة وفقد المعين، تبتلى أمي بفقد بصرها
ولكم أن تتخيلوا مدى المأساة التي تعيشها هذه المرأة!
لا زلت أتذكر صراخ أمي بعد أسبوع من فقدها البصر
بسبب الماء الحار الذي انسكب عليها في المطبخ وهي تحاول صنع الطعام لنا، مرت أيام وليال فيها صنوف من الألم والمعاناة لنا جميعاً، بعد أسابيع تأقلمت أمي مع وضعها الجديد وإن كان وضعاً صعباً لا يحتمل،
كنا نقتات على بقايا طعام الجيران، أو ما تجود به أيدي أهل الخير
البيئة التي عاشت فيها أمي
كان البيت الذي تملكه أمي في حي قديم ذو غالبية شيعية، عاشت أمي فيه كسائر نساء هذا الحي تحرص على المشاركة في كل المناسبات الدينية، حتى أنها قبل تلك المناسبات بليلة أو ليلتين توصي من يأتيها ليصطحبها
إلى المأتم الفلاني أو المولد الفلاني، حباً لآل البيت وحرصاً على الطعام والشراب الذي تجده في هذه المناسبات والذي يعد من أعظم عوامل جذب الفقراء والمساكين لهذه المناسبات، ومع تعاقب هذه المآتم والموالد التي لا يخلوا منها أسبوع وتكرارها لمواضيع
: محددة هي
(معاجز آل البيت - مظلومية آل البيت - عداء أهل السنة
(لآل البيت
أصبحت أمي من أكثر الناس تعصباً لتلك المفاهيم وتعلقاً بآل البيت
فهي ترى أن آل البيت بيدهم قدرات خارقة بها يشفون المرضى، وبها يفرجون الكرب، وبها يجيبون الدعاء..
لو قدر لك أن تدخل بيتنا فسترى الجدران قد امتلأت بصور مزعومة لآل البيت هذه صورة علي وتلك صورة العباس وهناك صورة الحسين كل هذا لاعتقادها أن هذه الصور تجلب البركة، وتطرد الشر والضر،
إن مرض أحدنا أذابت شيء من تربة الحسين في ماء ليشربه طلباً للشفاء، أو ربطت تميمة فيها أسماء الأئمة،
كانت أمي لا ترضى لنا بمصاحبة أهل السنة وتحذرنا منهم، وتذكر القصص التي تبين كرههم لآل البيت..
المواجهة
في يوم من أيام شهر صفر 1420 ه زارتنا شقيقتي الكبرى وأخبرت أمي أن أحد أبنائها تسنن مع زوجته، فغضبت أمي غضباً شديداً ووبخت أختي لسماحها لابنها بالتسنن، قالت شقيقتي نحن لم نسمح له بالتسنن بل حاولنا أن نمنعه بشتى الطرق لكن لا فائدة، ولهذا قام أبوه بطرده من البيت ومنعه من دخوله ومن زيارة إخوانه، ونحن لا زلنا نحاول معه لعله يرجع عن رأيه، قالت أمي أذهبوا به للمشايخ
قالت شقيقتي جئنا له بأكثر من شيخ لكنهم لم يستطيعوا إقناعه
في اليوم الثاني طلبت مني أمي أن نتوجه لبيت شقيقتي لعلها تلتقي بحفيدها، وتحاول إقناعه بالعدول عن رأيه
وصلنا البيت فلم نجد حفيدها هناك قالت أمي لشقيقتي اتصلي به لعله يأتي، وبعد قليل جاء ابن أختي
لم تسلم عليه أمي، ولم تكشف وجهها له، عاتبها حفيدها قائلا يا جدتي لم أكفر، لماذا كل هذا العداء لي،
لم أفعل شيء، قالت أصبحت ناصبي كافر ولا يجوز لي ولا لأمك ولا لأخواتك أن نكشف عندك
استمر الجدل بين أمي وحفيدها فترة طويلة لم يصلا فيه إلى نتيجة هاجمت أمي حفيدها بقوة فمرة تهدد ومرة تحذر ومرة ترجو وتتوسل ومرة تتخوف من الفضيحة إذا علم الناس،
خرجت أمي وهي تهدد حفيدها بانتقام آل البيت منه، حاولت أمي مع حفيدها أكثر من مرة لكنها لم تستطع إقناعه بالعدول عن رأيه
بعد فترة فوجئت أمي أن حفيدها قد استطاع التأثير على شقيقتي وزوجها وإخوانه وأقنعهم بالتسنن فتسننوا جميعاً اشتد غضب أمي فقمنا بزيارة بيت شقيقتي ودار الحوار المعتاد توبيخ وتهديد ووعيد مرة تخاطب أختي ومرة تخاطب زوجها يستمر الجدال ساعة أو ساعتين ترتفع الأصوات وبعد فترة ننصرف دون نتيجة
! هجرت أمي بيت بنتها أشهر ثم عادت لزيارتهم
التحول الكبير في حياة أمي
تغيرت الأمور كثيراً في حياة أمي فأصبحت لا تنكر على شقيقتي وأبنائها عندما تزورهم بين الفترة والأخرى،
بذلت شقيقتي جهداً كبيراً لتلطيف موقف أمي، وإقناعها أنها لم ترتكب جرماً، وأنها لا تزال تحب آل البيت
ولكن حباً معتدلاً لا غلو فيه، وشيئاً فشيئاً بدأت أمي تستمع لشقيقتي وتتساءل عن بعض الأمور أذكر منها:
هل أهل السنة يلعنون آل البيت؟
هل لا بد أن أترك آل البيت؟
هل سيطهرني أهل السنة بعد تسنني؟
لأنه كان يشاع بشكل واسع أن الذي يتسنن يطهره أهل السنة بجلدة كذا وكذا جلدة، قالت شقيقتي يا أمي هذه كذبة تنشر لتخويف الناس من التحول إلى مذهب أهل السنة،وغير ذلك من التساؤلات التي كانت شقيقتي تجيب عليها
عندها قرت أمي التحول إلى مذهب أهل السنة والجماعة في شهر رمضان 1422 ه.
جولة جديدة من الإبتلاء
لما علم أهل الحي بتسنن أمي توافدوا عليها للإنكار، لكن أمي قابلت هذا بالصبر والثبات، فلما لم يجدوا منها تجاوباً قاطعوها، بل منعوا عنها فتات الطعام الذي كان يأتيها، وإن خرجت شتموها وأغروا الصغار برجمها
وبعد أيام قرت أمي بيع بيتها لتبتعد عن هذه الأجواء المشحونة، ذهبت لتسكن بشكل مؤقت مع إحدى شقيقاتي
في انتظار بيع البيت والبحث عن بيت أخر في حي أخر
الحج
لم تستطع أمي الحج من قبل لذا كانت رغبتها في الحج شديدة، وكانت تتمنى أن تحج قبل موتها،
لكن كيف والحال صعب للغاية، لهذا قر حفيدها التكفل بتكاليف حجها وأخبرها أنه ينوي اصطحابها للحج
ففرحت أمي بشكل لا يوصف.. كانت تعد الأيام والليالي حتى حان زمن الحج عام 1423 ه ذهب أمي برفقة حفيدها وشقيقتي للحج في إحدى الحملات المباركة.. عادت أمي من الحج في غاية السرور والفرح
الوداع
بعد عودتها من الحج بأيام مرضت، فقمنا بنقلها لمستشفى الأمير محمد بن فهد بن جلوي بالأحساء،
لم يطل مكوثها في المستشفى بل اشتد المرض بها حتى توفيت بعد ثلاثة أيام من دخولها المستشفى،
فلما تسامع أهل الأحساء بوفاتها توافدوا على المستشفى بأعداد كبيرة، وبعد إنتهاء الإجراءات النظامية قمنا بنقلها لمركز اكرام الموتى بالمقبرة الشمالية بالراشدية غسلناها ولما جاء وقت الصلاة عليها غص المسجد بالمصلين، شارك في دفنها والصلاة عليها الكثير من المشائخ وطلبة العلم في الأحساء
اسأل الله أن يغفر لها ويتغمدها بواسع رحمته
تمت
منتديات السرداب
الهدية رقم "170" لكل شيعي.
رافضي يعلن إسلامه على يد الشيخ ابن باز رحمه الله
قدم إلى الرياض لإكمال دراسته الجامعية في جامعة الملك سعود، والتحق بسكن الطلاب في الجامعة ورافقه في سكنه شخص سني من بلد عُرف أهله بالرحمة والشفقة إلى درجة اتهامهم في عقولهم لكثرة إحسانهم الظن فيمن يخطئ عليهم ويترصد لهم!
وكان من نصيب ذلك الرافضي مرافقة أخونا السني ذو الطبيعة الهادئة حسن الخلق محسن لجاره لا يعلم أو لا يدرك أثر سكنه مع رافضي في غرفة واحدة.
سارت الأيام وهذا الرافضي يمتثل لتعاليم دينه في اعتقاده الثواب لمن يؤذي السني وأن إغاظته وإغضابه من صميم معاداة الكفار.
يقول الرافضي (سابقاً):
كنت أعتقد أن جميع ما يفعله السنة هو استفزاز لنا!
ولا بد من الرد قدر المستطاع!
فكنت أغتنم خروج صاحبي من الغرفة فأبعثر سريره، أرمي بكتبه، أعبث بمحتوياته، انتقاماً لديني، وامتثالاً لعقديتي السابقة.
يعود السني لغرفته وبابتسامته المعهودة يسأل صاحبه في الغرفة:
من فعل بالغرفة هكذا؟
فيجيب بنفي علمه عن ذلك ?
حينها تعلو الابتسامة وجه السني ويشرع في ترتيب أغراضه وكتبه وغيرها.
ومضت الأيام والرافضي على ما هو عليه.. وذات يوم وعلى مقربة من نهاية العام الدراسي أراد السني زيارة أهله وأقاربه فألح على صديقه الرافضي أن يرافقه في رحلته ليكرمه ويطلعه على مدينته التي دائماً يحدثه عنها.
يقول الرافضي:
ذهبت معه، ولم أر أعجب منه في الكرم وحسن الضيافة، فدخلت في حيرة وحوار داخلي:
أيفعل ذلك كله بي وأنا أخالفه في دينه ?؟!
وعقيدتناتشككنا في كل ما يفعلونه معنا وأن الجميل منهم في الظاهر خلفه تبيت أمر سوء ومهلكة..
أين ما تلقيناه من مشائخنا في حديثهم عن أهل السنة وسوء أخلاقهم..؟؟
إنه عين التناقض!
عاد الرفيقان إلى الرياض وذات يوم أُعلن عن محاضرة لسماحة الشيخ بن باز على أرض الجامعة، ودعا السني رفيقه في الغرفة لحضور المحاضرة معه فذهب ليرى ويسمع من ذلك الشيخ الذي أكثر الناس من الحديث عنه.
يقول الرافضي:
عندما رأيته قلت هذا الذي شغل العالم كله
(كفيف لا يكاد يبين)
انتهت المحاضرة وجاء دور الأسئلة فسئل سماحة الشيخ من أحد أعضاء هيئة التدريس بهذا السؤال:
يقول السائل: لدي عدد من الطلبة عقيدتهم التشيع فهل يجوز لي أن أبخسهم حقهم في الدرجات وغيرها حتى لا يتميزوا ويتسنموا مناصب في الدوله؟
أجاب الشيخ:
قال الله تعالى: (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقو ى)
لا يجوز بخس الطلاب حقهم مهما كانت ديانتهم وأما خشية توليهم مناصب في المستقبل فهذا يرجع للدولة وعليها في ذلك الإثم.
دهش الرافضي ولم يصدق ما سمع!
كما حدثنا علماؤنا أوهو دينهم!؟؟ أهي تقية
ومن تلك اللحظة دخل الإسلامفي قلبي وقلت دين يعدل مع
أعدائه قبل أوليائه لهو دين حق
والآن صديقنا الرافضي - سابقاً - طالب علم له أثر على أبناء جلدته في القطيف
والحمد لله اولاً وآخرا
تمت
شبكة أنا المسلم
الهدية رقم "171" لكل شيعي.
بين عقيدتين و أخيراً اخترت واحدة
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف اخترت أهل السنة و الجماعة؟؟
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و من والاه
فهذه قصة (مختصرة) أرويها لكم تبين لكم كيف اخترت أهل السنة و الجماعة و تركت العقيدة الشيعية (الإثني عشرية) و اكتفيت بالأسباب فقط دون مناقشة الأدلة
****
أولاً محدثكم من أب و أم على معتقد رافضي ,ولدي من اخواني من هم من أهل السنة والجماعة ولم يكونوا كذلك فهم أيضاً كانوا رافضة , و لكن سبحان الله يهدي من يشاء فانتشرت الهداية بين أوساط أهلي و اتبع طريق أهل السنة و الجماعة عدد من اخواتي و اخواني حتى صار أهل السنة و الجماعة من اخوتي أكثر من عدد الرافضة (و قد كانوا من قبل جميعهم من الرافضة!) والحمد لله و المنة و نسأل الله الثبات و الهداية
و أنا تأخرت عن أن أكون مثل اخوتي لأنني تربيت بين أبي و أمي و أيضاً كنت أختلط بأهل أمي الذين هم أغلبية من الرافضة , و كنت دائماً معهم في صغري
و لا شك أننا في الكويت و لله الحمد و المنة نتعلم العقيدة السنية في المناهج الدراسية و هذا ما أفادني كثيراً , حيث كنت أسمع القصص عن أبي بكر - رضي الله عنه - و عن مساندته لرسول الله -صلى الله عليه و سلم- و أسمع عن بطولات خالد بن الوليد -رضي الله عنه- و باقي صحابة الرسول -صلى الله عليه و سلم- الذين ارتضاهم له في صحبته
و أيضاً كنت مواظب على حضور (الحسينيات) و أستمتع كثيراً بحضورها و أتحمس بشكل كبير في موسم (محرم)! حتى أبرهن على حبي لأهل البيت و حبي للحسين - رضي الله عنه - و لأخيه العباس!
و كنت مهتم بسيرتهم كثيراً و كنت أسأل أمي عن أي شخصية أسمع عنها في الحسينية من الشيخ أو السيد على منبره , فأسأل:
من هذا؟
و ماذا يقرب لرسول الله -صلى الله عليه و سلم-؟
و كيف مات و ماذا فعل؟
و كنت أحقد كثيراً على (يزيد) و (معاوية) -رضي الله عنه- و (أبي سفيان) - رضي الله عنه - لما سمعت القصص التي يروونها في الحسينيات عنهم و عن طريقة استشهاد الحسين -رضي الله عنه - التي يرويها (السيد) بتأثرو يبكي و يعمل لك مسرحية يستاهل عليها الأوسكار! ,..
و لكن في المقابل لم يدخل عقلي أبداً الكره الذي في قلوب الرافضة على كبار الصحابة (أبي بكر و عمر و عثمان -رضي الله عنهم-) حتى أني أصبحت أفضل بعض من الصحابة و الباقون لا أعلم فكنت بين محب و كاره!
و لكني أبداً لم أكره أبي بكر الصديق -رضي الله عنه - و كنت دائماً لا أصدق ما يقال عنه أبداً مع العلم أني كنت أجالس شخص كثيراً ما يحدثني عن الصحابة و طريقة اغتصابهم لحقوق آل البيت و قد كان يستمع لشيوخ و يقرأ قليلاً في الخلافات بين أهل السنة و الرافضة , و كنت أصدق أشياء و أرمي أشياء أخرى في البحر
*****
ومن أهم أسباب إعادة التفكير في عقيدتي هي كالتالي
أولاً
طريقة العبادة عند الشيعة , فأهم شيء بعد أن أصبحت أتعقل وكبرت قلت في نفسي
هل تكون هذه عبادة!؟؟
اللطم و ضرب النفس عبادة!؟؟
كيف وإني هنا لم أقتنع فتوقفت عن ذلك و أيضاً ما زلت أذهب للحسينيات وقتها
ثانياً
وقت الصلاة فكنت أرى الرافضة يصلون (الظهر و العصر) في وقت واحد و (المغرب و العشاء) في وقت واحد!
و ذلك لم يدخل عقلي بعد أن كبرت و رأيت أن أهل السنة على حق في ما ذهبوا إليه
ثالثاً
الحقد الدفين على صحابة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- وأخص من كان لهم أمجادهم و منهم و على رأسهم أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يدخل عقلي كيف يكون هو ذا مسانده في هجرته و القوم ضده! و هو نفسه المغتصب العدو! هذه مؤامرة فعلاً ولا بالأفلام!
و أيضاً الفاروف عمر -رضي الله عنه- و عثمان -رضي الله عنه فمن رأى تفانيه و تواضعه , قلت في نفسي ماذا جنى الفاروق من اغتصاب الحق؟ هل صار غني؟ - لم يكن غنياً فقد كان متواضع و ضل كذلك كأنه من رجالات القوم! و كيف أنسى أنه كان من أسباب إنتشار الإسلام بفضل الله عز و جل شأنه.
و عثمان -رضي الله عنه- عرفت أنه تزوج ابنتين من بنات رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كيف؟ لم أجد جواب يشفي غليلي!
و كيف يجتمعون على القرآن في خلافته و هو الذي بين أيدينا يكون هو نفسه أحد أعداء الإسلام! و غيرهم من الصحابة
أكتفي بهذا المقدار
رابعاً
و أحد أهم الأسباب و أكثرها قوة هي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- و حشرنا معها ,.. كيف تكون زوجة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- منافقة و كافرة و.. إلخ! كيف و لم يطلقها و لم يكشف سرها! كيف ,..؟!؟
خامساً
و أيضاً من الأسباب هم الفروق الهامة بين علماء و دعاة الفرقتين , فأهل السنة و الجماعة طلاب العلم لديهم و دعاتهم فعلاً أهل دليل و حديث و أدب , أما أكابر علماء الشيعة فأين هم و الأدب؟ سب و شتم و لعن على المنابر؟ في أي عقيدة في الدنيا اللعن و السب و الشتم تقرب إلى الله؟!؟
و في المقابل رأيت أقاويل المشايخ الذين ينعتونهم بالوهابية مثل الشيخ (محمد بن صالح العثيمين- عبد العزيز بن عبد الله إبن باز) أناس أحببت كلامهم و رأيت فيهم العلم! و يهتمون بالعلم كثيراً و ينشرونه , على عكس دعاة الرافضة الذين يستغلون موسم (محرم) لرواية القصص و البكي و الصراخ و النياح! حتى لا يعلموننا أشياء كثيرة في العقيدة و الفقه! و شغلهم الشاغل و هذا يبان من كلامهم على المنابر هو بيان أن عقيدتهم صح و أن عقيدة أهل السنة خطأ و هذا شغلهم الشاغل على المنابر
فعلاً فعلاً فعلاً هذا شغلهم الشاغل إلى اليوم!
سادسا
كان لي أخ طالب علم يحضر دروس لمشايخ سلفيين في الكويت أمثال الشيخ سالم بن سعد الطويل و يتردد على جمعية (إحياء التراث الإسلامي) و هم أصحاب عقيدة سلفية ,.. و هذا الأخ هو من جهة الأب و قد كانت أمي تكرهني به! و تقول سلفي (و كأنها شتيمة)!
و لكن لما كنت أذهب إليه و أنام في بيته في صغري لم أعلم منه سوى الخير و في مرة حدثني عن خلاف بين أهل السنة و الجماعة و قص لي قصة (عبد الله بن سبأ) و قصها بإختصار و هذه كانت من لحظات التحول في حياتي أيضاً , و كيف أن البعض غالى في حب علي -رضي الله عنه-!
و هنالك أسباب أخرى و لكن للإختصار
*******
بين عقيدتين!
! و بعد أن فكرت في هذه الأشياء وقفت متوسط الفرقتين
! و قلت أنا سني-شيعي
! و وقفت على هذه الحالة ما يقارب سنتين
و في كل شهر أتقرب أكثر لأهل السنة و الجماعة
حتى وجدت نفسي سني! نعم وجدت نفسي هكذا أكره العقيدة الشيعية و لا أصدق منها شيء و أصدق كل شيء عند أهل السنة و الجماعة و أدافع عنهم و أقرأ لهم!
و عندها علمت أنني اخترت أهل السنة و الجماعة و أسأل الله أن يجعلني منهم فهم و الله الفرقة الناجية
والحمد لله رب العالمين
تمت
شبكة المنهج
الهدية رقم "172" لكل شيعي.
بطولات السنة وأخلاقهم سبب هدايتي
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أخوكم المتحدثأبو علي عمل مراسل لمفكرة الإسلام في مدينة النجف ولا زلت وسأبقى مراسل حتى لوأرسلت أخباري على الهواء الطلق بلا مستقبل لأني لا أحتمل توقف المفكرة كما لا أحتملأن لا تكون في هذه الدنيا غيرة ونخوة على رجل مظلوم ولا يفك أسره!
*أدعيت أني سني*
في عام 2004 اتصل بيالأخ أبو محمد مدير مكتب المفكرة في بغداد والمسئول عن إرسال الأخبار إلى مكتبالرئيس وكنت على علاقة به منذ أيام الجامعة حيث أكملنا كلية الإعلام معا,
وطلب مني أن أعملمعهم في مفكرة الإسلام وكان كل توقعه إني سأقبل العرض منه لأني أصبحت سنيا معادياللمحتل فقد كان سابقا في أيام الجامعة يقول لي:
"أنت مستقبلك تصير سني لكن صوفي"
فمن المستحيل أن يقبل شيعي بهذا العمل والمفكرة معروفه مواقفها من السيستاني ورهطهأذلهم الله والاحتلال كسره الله!
وأيضا أن الشيخ لا يعين رافضي كمراسل للمفكرةفي العراق!
ولحرصي علىإيجاد عمل صحفي أجني منه شهريا مرتباً واحصل على كاميرا وجهاز هاتف أخبرته أنني أصبحتسنيا ولم أخبره بالحقيقة حتى ثلاثة أشهر قادمة لكن في الحقيقية أنني لا ازال علىضلالتي الأولى شيعي مع قليل من الغيرة على البلد
في الشهر الأول من عملي كنت أغض الطرف عن كثيرمن جرائم الرافضة ولا أنقلها تعصبا لمذهبي وكثيرا ما كنت أتهرب منها
حتى تمكنت من معايشةأهل السنة السلفيين عن قرب عن طريق المفكرة فشاهدت كتابات الشيخ صويان مدير المفكرةعن ما يقوله ابن تيمه رحمه الله عن آل البيت وعن علي وفاطمة والحسن والحسين ومدىالإنصاف والقدر والجلالة والتقدير الذي منحه المنهج السلفي لأهل البيت فعلمت أنالشيعة قد حقروا وأذلوا أهل البيت في معتقداتهم الفاسدة
وعلمت أننا على ضلال.
*أذهلني ما رأيت من أهالي السنة في منطقة الصويرة*
شاهدت أخلاق الرجل معنا وحسن معاملته عندمانخطئ في الأخبار وحلمه معنا
وفي اتصال هاتفي من المدير طلب مني أن أتوجه إلى الصويرة في أواسط عام 2004 لتغطية معارك هناك.
وأخبرني أن الأخوة المراسلين يخشون الذهاب لأنهم لا يجيدون لهجة أهل الجنوبويخاف عليهم من القتل من جماعة فيلق بدر إذا هم كشفوا أنهم من أهل السنة وكان أقربشخص على المهمة هو الأخ أبو عبد الرحمن مراسل المحمودية لكنه كان عاجزا عن الذهابحيث أن لهجة شمر المعروفة ستكشفه أنه سني فلا يمكن له اختراق والوصول إلى منطقةوجود أهل السنة إلا بعد أن يدخل بمدينة رافضية
واخبرني أن المسكن جاهز عند احد المنازلالسنية في الصويرة من عشيرة شمر
ذهبت إلى هناك فوجدت أهل السنة يقارعون المحتل
النساء تضرببالرشاشات الخفيفة والرجال بالأسلحة المتوسطة والثقيلة والشيوخ في المساجد يلهجونبالدعاء والأطفال عند أبواب المنازل ينقلون الطعام الذي تطبخه النساء للرجال علىحدود قرية شمر السنية حيث كانت تدور المعارك
فقلت في نفسي والله إن القوم ليسوا بمجانيينيقف احدهم أمام الدبابة ويصيح الله ولا غير الله ويقابل الدبابة إما أن تحرقه وأماأن يحرقها
ما هم إلاأهل نهج صحيح صادق صافي!
ذهلت من جهادهم وحبهم لوطنهم وحسن أخلاقهم ما ترك ذلك أثرا في نفسي الأثرالكبير!
وما علمت أنالشيخ حفظة الله تعالى كان يقصد بأمره أن أذهب إلى الصويرة كي أشاهد بعيني أهلالسنة هناك وعقيدتهم حيث أخبرني الأخ أبو محمد أن الأمر أمر من الشيخ صويان وليسمني.
*اللهم اشهد أن هذا الرجل قد أخرجني من الضلال إلى النور*
وبعد فترةقليله اندلعت معارك النجف مع جيش الدجال والاحتلال فشاهدت الفرق الكبير بين من يدخلإلى القتال مجنب غير نظيف ويضرب الدبابة ويقول يا علي أو يا فاطمة أو يا مقتدى وبينمن يقول يا الله ولا غير الله
وشاهدت الفرق بين من يضع السواك في فمه ويخيطالمصحف على صدره في القتال وبين من يضع حبة "ماكادون"المخدرة في فمه كي لا يشعربألم الإصابة
عندهافتح الله قلبي للإسلام
وأعلنت إسلامي بنطق الشهادتين ولولا الشيخ لما أسلمت والله ولا أسلمت زوجتيوأمي وأطفالي
*عرقلت دخول حجاج إيرانين للأراضي السعودية ممنوعين لديها أمنيا *
اذكر في موسمالحج عام 2005 كان لي قريب يعمل في الشرطة وجاء في أحد الأيام إلينا ولا يدري أننيمسلم والحمد لله وكان يعتقد أنني على ضلالتي الأولى
فقال لي السيد والحوزة اليوم كلها مجتمعينوتأخرنا لان المحافظ اخرج قوة طوارئ لحمايتهم
أخبرته ولما؟
فقال الحجاج سيسافرون بعد أسبوع تقريبا وتم زجأسماء 50 إيراني مع قائمة الحجاج العراقيين بجوازات سفر مزورة كي يدخلوا إلىالسعودية لأنهم ممن تراقبهم المخابرات السعودية
كان الأمر وكأنه صاعقه وكأنه قال لي أن ابنكعلي مصاب بالسرطان وليس أن السعودية سيدخلها سرطان
فقمت بالإتصال بالأخ أبو محمد المدير فيالعراق في الساعة الواحدة ليلا وأخبرته بالأمر فقال لي هذا الأمر كارثة اجمع لنا ماتتمكن من جمعه من معلومات حتى نفضحهم في المفكرة
وبالفعل تمكنت من صياغة الخبر بشكل صحفيوأرسلته له
وبدورهالأخ أبو محمد اتصل بالشيخ فوجده في المسجد واخبره بالتفاصيل ونشر الخبر وثبت علىالصفحة الرئيسة 12 ساعة وكان ذلك ولله الحمد أن فضح الأمر وانكشف للعالم أجمعوتناقلته جميع وسائل الأعلام السنية في العراق وفي الوطن العربي
وبعد أسبوع أذاعتالشرقية والجزيرة أن قوات أمنية عراقية منعت ثلاثة وخمسين حاج إيراني كانوا ضمنقافلة الحجاج العراقيين من الدخول إلى المملكة وعبور الحدود وعثر بحوزتهم على كتبللشيرازي والخميني ومنشورات وترب للصلاة تلك التي يضعها الرافضة على جباههم كانوامن المفترض إدخالها إلى المملكة وتوزيعها هناك على الشيعة من مختلف بدان العالم
وكان هذا بفضلالله تعالى ثم للمفكرة وللشيخ صويان لأني متأكد أن أي وكالة أخرى ما كانت تتجرأ أنتأخذ هذا الخبر وتنشره لولا مفكرة الإسلام
والحمد لله دحضت المفكرة المخطط الإيرانيالصفوي في موسم الحج هذا.
* معركة الزركة والمراسل المجهول للمفكرة يكشف للعالم.. *
في معركة الزركة الأخيرة التي صاحبت مراسم ما تعرف بالزيارة إلى أضرحةالشيعة
وقتل فيهالمئات من المواطنين تحت زعم أنهم جند السماء
تشرفت وأعتز أني كنت أول مراسل في العالم اجمعافضح مسرحيتهم وذهبت بنفسي الى المنطقة إلى عشيرة الحوا تم وعشيرة البو محمد وغيرها.
وتنكرت بملابس سوداء مثلهم وحملت معي دفتر صغير وقلم وتعرفت على الموضوع وكيف أنالسيستاني والربيعي والمالكي وغيرهم أرادوا إبادة تلك العشيرة لأهم يعارضون ولايةالفقيه ويحاربون فيلق بدر وإيران
انتهى آخرها بقتلهم عدد من الإيرانيين دخلواإلى قريتهم طالبين بناتهم لزواج المتعة!
فكان الخبر كالصاعقة عليهم وانتشر الخبر وماهي إلا سويعات حتى كانت تفاصيل المفكرة على الصفحات الأولى لجريدة الواشنطن بوستوالصندي تايمز والبي بي سي والجزيرة والعربية والشرقية وغيرها وكبريات وسائلالإعلام نقلوا خبرنا حرفيا دون زيادة أو نقصان..
*فكشفت لعبتهم التي عجزت جميع عقول محلليومتابعي أخبار العراق عن كشفها
ولم يصرحوا في نقلهم للخبر باسم المفكرة بلقالوا موقع إخباري إسلامي عربي في نقلهم لتلك التفاصيل
كنت أول من كشف فتوى السيستاني حول ما أسماهقتل الوهابية نساء ورجالا وأطفالا في البصرة والحلة
* وكنت أول من نشر آخر فتاويهالخرافية وفضحه
* وكشفت مصحف فاطمة الذي شاع بالنجف
*وكنت أول من نقل للمفكرة أن هناكرجل مجرم سفاح اسمه أبو درع يطبخ أهل السنة ويضع الرز ببطونهم ويقتل الأطفال ويغتصبالنساء السنة
وبعدأيام فضح المجرم واستمر الإعلام بتداول أخباره حتى جاءته ضربه فاروقية عمريةقعقاعية من أبطال الجيش الإسلامي جعلته أشلاء في مدينة بلد شمال بغداد
حتى وصل الأمر بهمإلى اجتماع مغلق في الحوزة يناقشون هوية هذا المراسل الذي يعمل مع المفكرة وتمكنوامن معرفة اسم لشخص شيعي برئ قاموا بقتله في النجف يوم 19/ 12/ 2006
وقالوا انهمراسل المفكرة
*وبعدفتره أرسلت خبرا عن السيستاني وسب المؤذن الصحابة رضي الله عنهم بعد انتهاء الآذانوكيف أن المسجد الشيعي هذا يقع على بعد أمتار من منزل السيستاني فجن جنونهم واضطربتأوساطهم.
واضطروا إلى دفع الدية العشائرية إلى ذوي القتيل الذي اتهموه انه مراسل المفكرة بعد أن تبين لهم خطا المستهدف الذي قتلوه
* كنت أول من كشف مخطط الجعفري رئيس الوزراء العراقي السابق والذي اقر خطه خبيثة مثل وجهه وهي إسكان القبائل الشيعية المتمثلة بعشيرة "البزون وعشيرة اللفتاوي وعشيرة بني علي وعشيرة بني كعب " على الحدود العراقية السعودية ومنح أي عائلة تذهب إلى السكن هناك بمحاذاة تلك الحدود عشرين مليون دينار عراقي ومسكن وميزات خاصة لأبنائها لخطة خبيثة تهدف إلى جعل الشريط الحدودي بين العراق والسعودية شيعي بعد أن كان سنيا خالصا
***
*نفديك بأبناءنا وأرواحنا ياشيخ صويان*
والله لم أرى أحدا أحب بلاده وشعبه مثل هذا الرجل واجب دينه وقضيته
عندما حدثت مسرحيةمعركة حزب الله مع اليهود توقعت أن الشيخ ستكون له كلمة صادقه وبالفعل قال عنهاأنها مسرحيه وأن الذي سيقع بها هم أهل السنة في لبنان فقط
وأنهم وجهين لعملة واحده وكان بالفعل ما قال.
حيث شاهدت بأم عينيأبو زينب رئيس فرع حزب الله في العراق والذي قتل على يد المجاهدين قبل مدة وهويصافح ضابط أميركي يهودي الديانة ويقول له بالحرف الواحد والله على ما أقول شهيد:
لحسن الحظ أن جميعالأطفال الذين قتلوا في الهجوم الأخير على القرية اللبنانية كانوا من أهل العامةوعندما لم يفهم الضابط قصده بلفظة أهل العامة قال له "سنه " وكان يضحك ويضع يده علىكتف
الضابط ونشرناها وتم فضحهم ولله الحمد
**
بالأمس ذكر الأخ أبو صويان مراسل المفكرة في بغداد- سمى ولدهصويان أسوة بالشيخ واحسده على تلك الخطوة ولو كان الأمر بيدي لخلفت طفل آخر واسميه صويان أيضا-
قال لكم أخي هنا: أنه يعرض ابنه للبيع كفاله للشيخ واليوم أزيد عليه فأقول
عندي ثلاثة أطفال لا أريد ذكر أسمائهم هنا كي لا انكشف أكثر
أنا أبيعهم كلهم وارهن نفسي بالسجن مكانه ليس حبا للرجل فقط لكنه يا ناس أخرجني من الظلمات الى النور والله كنت كافر والله كنت كافر والله كنت كافر ومشرك واليوم بفضل الله تعالى وهدايته ثم هذا الرجل
أسلمت وأصبحت على نهج السلف وحفظت نصف القران وحفظت الأحاديث النووية لخير البرية وقرأت الصحيحين وطبقتهما على قدر تمكني من ذلك.
وسحبت معي زوجتي وأمي وأطفالي إلى الإسلام بسبب هذا الرجل والكثير أمثالي اسلموا بسبب المفكرة.
فالحمد لله أولا وآخرا
تمت
شبكة أنا المسلم
الهدية رقم (173)
تقول: تراكمات أسئلة هي سبب هدايتي.. جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم
******
والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه وسلم.
أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدي
به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله.
اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
نزولا عند رغبة أخت في الله، أحببت أن اسطر هذه القصة عسى الله أن ينفع بها، وتكون سبباً في جلاء الكثير من الحقائق أمام الذين لم يبذلوا كثير من الجهد في التفكر والتدبر.
تكاد تكون صاحبة هذه الأسطر كأي فتاة عادية وتكاد تكون حياتها كحياة الأخريات لولا أن منّ الله عليها بالهداية.
******
البداية هي عائلة عراقية مكونة من ثلاثة أخوات وأخ وأم غاب عنهم المعيل، فقامت الأم لما أعطاها الله من قوة وعزيمة وإصرار على تربية هذه الأسرة تربية محافظة جلبت لهن التفوق والنجاح في الدراسة، أما الناحية الدينية فكانت عادية جدا، كانت الأم تحثهم على الصلاة، لا أكثر من ذلك وعندما اشتد ساعد الأخ وهو أكبرهم، شارك الوالدة عبء هذه العائلة..
إذن الناحية الدينية كانت عادية جداً، ولما كان صدام في السلطة لم يكن هناك مجال للنقاش بين السنة والشيعة، كنت شيعية عادية غير متحجبة، ملأ قلبي حب أهل البيت وكدت أرى أن الشيعة هم من سيدخلون الجنة لأنهم يأخذون دينهم عن أهل البيت مباشرةً عن الرسول صلى الله عليه وسلم وليس عن طريق الصحابة الذين وان كنت لا أكن لهم العداء ولكن في نفس الوقت كانوا عندي في مرتبة متأخرة جداً عن الأئمة.
سارت الحياة على هذا النمط حتى قرنا ترك العراق لبلد غربي وكان الاستقرار المؤقت للاستعداد للهجرة هو بلد عربي آخر، وهناك بداية قصتي!
بداية تمسكي بالمذهب وطقوسه
بدأت علامات التدين بالظهور، كنت في بداية العشرين هناك وضعت ما يسمى بالحجاب وهو قطعة قماش على الرأس فقط وبدأت علاقتي مع الأئمة، حيث لكل يوم طقس من الطقوس، فلا تقلم الأظافر إلا في أيام معينة، ولكل يوم دعاء خاص يتضمن طلسم ملئ بالأحرف والرموز الغير مفهومة وإذا لم تستطع فهمه فما عليك إلا التمعن فيه وهذا ما يكفي للحفظ سائر اليوم مع العلم أن هذه الأدعية موجودة في أمهات الكتب مثل مفاتيح الجنان وضياء الصالحين، ولكل يوم أيضا زيارة خاصة وهذه الزيارة لايشترط فيها الانتقال ولكن يمكن قراءتها والتمعن بها، فيوم السبت للنبي صلى الله عليه وسلم، الأحد فاطمة وعلي، الاثنين الحسن والحسين، الثلاثاء السجاد وهكذا دواليك إلى إن يأتي يوم الجمعة وهو مخصص للقائم أو الحجة وهو الإمام الغائب، وهي مكونة من دعاء ومخاطبة للزائر، وهذا يذكرني بما كنا نقوم به في صغرنا في العراق حيث كنا كل أسبوع نقوم بزيارة الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد ونأخذ معنا الحلوى لتوزيعها على الحجاج وكنا نسميها حلال مشاكل أو المراد.
كما ذكرت كنا في كل أسبوع نقوم بزيارة مقام الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد وكنا نأخذ معنا ما نسميه حلال مشاكل أو المراد وهو عبارة عن الحلوى التي توزع على الجالسين في الحضرة، وعندما يحصل عليها الجالس ينوي أو ينذر أن أعطاني الله مرادي سوف أقوم بتوزيع مثلما حصلت عليه اليوم.
أما عن طقوس الزيارة، فتبدأ بتقبيل العتبات والأبواب، ومن الناس من يخر ساجداً مقبلاً الأرض منذ دخوله حتى وصوله إلى القبر، ويقوم بعض الناس بتقضية يومهم عند الضريح، ولا أنسى أننا كنا نصلي متولين القبر قبلة لنا، ولكل إمام زيارة خاصة به هذه الزيارة هي عبارة عن أدعية وثناء على صاحب القبر، وسؤاله لقضاء الحاجات والتوسل به ورفعه إلى مقام الربوبية فهو القادر على كل شئ، بيده الضر والنفع، بيده الرزق، ووهب الذكور والأولاد، ومن عجائب تأصيل الشرك في النفوس فقد تعلمنا منذ الصغر أننا يجب أن نعتقد بقدرة هذا المدعو وقوته واستطاعته على تحقيق الأماني وإلا لم ولن تتحقق الأماني وسوف تصيبنا المصائب واللعنات من هذا المدعو إن لم تعتقد بقدرته وقوته.
إذن فقد تعلمنا منذ الصغر حب أهل البيت والمغالاة فيهم،
وذكرهم ليلا ونهارا مع إغفال تام لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، والعجيب أن ذكرنا للائمة ولأهل البيت كان أكثر من ذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم.
ومنذ صغري كنت أقول في نفسي، أننا الشيعة أهل الجنة، وان أهل السنة لا يعرفون شيئاً، إذ نحن الذين نحب النبي وآل بيته ونحن على الحق وهم على الباطل مع العلم أنني كنت لا أكن لهم
البغض بعدة أمور منها:
- النقاش في أمور الاختلاف بين السنة والشيعة في عهد صدام كان من المحرمات
- التربية التي نشأت عليها في البيت كانت بعيدة عن التعصب
- لم أكن تلك الفتاة الملتزمة حيث كانت الصلاة هي معيار تمسكنا بديننا.
إذن كان التعصب بعيدا عن منزلنا، حتى بدأت رياح الهداية في البلد العربي الذي انتقلنا إليه بعد فترة وهذا ما سوف أقصه في حينه إن شاء الله..
حياتنا كانت بعيدة عن التمسك والالتزام،إنما كنا كما أسلفت سابقا، حتى عاد المعيل، وهنا بدأت مرحلة الالتزام والتمسك وكانت في نفس الفترة التي انتقلنا فيها للعيش في البلد العربي، فقد ارتديت الحجاب وبدأت بقراءة الكتب الدينية مثل مفاتيح الجنان ورياض الصالحين وغيره الكثير.
وهنا بدأت بحفظ الزيارات والأدعية وشيئا فشيئا تمسكت أكثر بالمذهب، وحتى ذلك الوقت لم يكن عندي أي بغض أو عداء للسنة أو الصحابة.
وفي هذا البلد تعرفت على شيعيات أخريات خرجن أيضا للهجرة للبلاد العربية مع العلم أن معظم الذين سمح لهم بالهجرة للبلاد الغربية هم من الشيعة ولم يكن معنا في هذا البلد إلا عائلة واحدة من السنة ولبؤس حظها فقد تقر هجرتها إلى بلد أفريقي فقير.
وكما أسلفت هناك تعرفت على شيعيات أخريات منهن الكربلائيات والنجفيات وهناك وجدت التعصب والكره للصحابة، فقد كنّ يشتمن ويلعن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما جهارا ونهاراً.
وسارت الأيام على هذا المنوال حتى ارتحلنا إلى بلد غربي.
تمسكتُ أكثر بخرافات المذهب في البلد الغربي
في هذه الحلقة سوف أستعرض معكم تمسكي والتزامي بالمذهب، بدأت علاقتي تتوطد كملتزمة بالمذهب عندما كنا في ذلك البلد الغربي وعند وصولنا واستقرارنا في البلد الغربي حيث أقيم أصبحت أكثر فأكثر من المتدينين، ولقد أصبحت لا أفارق السواد من الثياب، ووجهي أصبح أكثر تهجماً وعبوساً وحزناَ على الحسين وآله.
وبدأت بالتردد على الحسينيات وخصوصاً في المناسبات الدينية كالمقتل، كانت هذه مناسبة للحزن والبكاء على الحسين وكنا نذهب إلى الحسينية للندب والنياحة، ننهمك في الصباح بإعداد الطعام الذي سوف نوزعه ونهديه عن روح الحسين، وفي المساء نذهب إلى الحسينية، وهناك تبدأ فصول الرعب، نطفئ الأنوار والكل يرتدين الأسود، وقبل لطمية الرجال، هناك لطمية خاصة بالنساء، نجتمع النسوة على شكل دائرة، النائحة خارج الدائرة، واللاتي تبغي الأجر تبدأ بالدوران داخل هذه الدائرة مع الضرب واللطم على الوجه والرأس والصدر، والتي توجع نفسها أكثر هي صاحبة الأجر الأكبر، فلكن أن تتخيلن المظهر من ولولة وصياح ممزوج بعويل وكل ذلك حزناً على الحسين وابتغاء الأجر من الكريم المنان.
وعندما تنتهي فصول اللطمية، يسرع الجميع إلى الطعام المحضر بعناية.
أما عند رجوعي إلى البيت مشحونة العواطف، ثائرة النفس، متأثرة بهذا المشهد، يبدأ اللعن على آل معاوية وبني أمية لما فعلوه بابن بنت رسول الله صلى الله علية وسلم، ولا يقف المشهد هنا، ولتكتمل الصورة أقوم بوضع الرادود على المسجل، الرادود هو نوع من أنواع نعي الحسين بصوت ملئ بالخشوع.
هذه الطقوس تستمر لمدة عشرة أيام، بدأً بأول محرم حتى العاشر منه وهو القمة.
صورة أخرى من مظاهر الشرك، لابد أن تتزين جميع جدران المنزل بصور أمير المؤمنين سلام الله عليه لأن النظر إلى وجه علي عبادة! ولم يخطر ببالي يوم من الأيام من استطاع أن يرى علياً على هذا الشكل ويصوره!
لذلك قمنا بالإضافة إلى جميع الصور التي عندنا لمن نزعم انه علي رضي الله عنه بطلب صورة خاصة ضخمة لعلي من إيران وقمنا بوضعها في صدر المنزل وكنا جد فرحين بها لأننا نعبد الله ذهاباً وإيابا!
ما يحضرني الآن من صور الشرك أيضا التربة التي نصلي عليها فهي بزعمنا مصنوعة من تربة كربلاء التي امتزجت بها دماء الحسين لذلك فهي مباركة طاهرة، فكنا بالإضافة إلى السجود عليها نقوم بأكل بعض أجزاءها للتبرك لأنها بالنسبة لنا كماء زمزم للسنة شافية كافية من جميع الأمراض.
ولأهمية هذا الموضوع أحببت أن أشير إلى موقفنا من عائشة رضي الله عنها وأرضاها..
فحالنا معها هو انتقاصها وتحميلها وزر محاربة علي رضي الله عنه وكنا نقول في كل مناسبة أنها هي التي جيشت الجيوش على علي رضي الله عنه فما كان من إلا أن بادلها كل التكريم وهذا ما حصل في موقعة الجمل، فكنا نعتبرها من البنيات التي لاعلم لها ولا حكمة فكانت مليئة بالغيرة من فاطمة الزهراء التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها اشد الحب مع العلم أننا لم نكن نشتمها ونلعنها صراحة وهذا خاص في عائلتنا فقط ولا داعي أن أذكركم بما كانت عليه والنجفيات التي التقيت بهن خلال سفرنا إذ كن لايتورعن عن الاستهزاء بها وبكبار الصحابة.
هناك الكثير الكثير من الأشياء التي تحضرني ولا مجال لذكرها المليئة بالخرافات الأساطير التي كنا نعتقدها من أسس الدين.
في الحلقة القادمة إن شاء تعالى سوف أقوم بذكر أسباب هدايتي والله الهادي لسواء السبيل وحفظكم الباري من كل سوء وثبتنا وإياكم على مذهب أهل السنة والجماعة
أسباب الهداية
سارت حياتي على النحو الذي ذكرت سابقا أياما وشهوراً وسنيناً حتى قيض الله لي سبب هدايتي، وهو زوج أختي، كان شيعياً صرفاً، منّ الله عليه بالهداية وأتباع نهج سلف الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم، فجزاه الله عني كل خير.
لم يكن هنالك سبب مباشر لهدايتي ولكنها قدرة الله عز وجل ورحمته بي إذ أخرجني من غيابة الجب إلى نور الإيمان وأهل السنة، حشرني الله وإياكم تحت لواء نبيه مع صحبه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.آمين
إذ بدأ هذا الشخص وأختي بإتباع أسلوب قطرة المياه، نقطة بعد أخرى تحدث تغيرا على المدى البعيد، بدأ التشكيك بإعمال الشيعة واعتقاداتهم رويدا رويدا، مع العلم أنني أصبحت في تلك الفترة أكثر تعقيداً والتزاماً بالمذهب.
ومن الأشياء التي تراكمت والتي بدأت فعلاً عملها فينفسي:
-* مقارنة بين الرهط الصالحين من قوم نوح عليه السلام "ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا" وكيف كانوا بمرتبة عالية من الصلاح، وعند وفاتهم قام الناس بتعظيم سيرتهم وذكرهم بالثناء الحسن ومع مرور الوقت صدق عليهم إبليس الجن ظنهم فاتبعوه فانتقلوا من التبرك بدعائهم إلى البناء على قبورهم وزيارتهم كما يحدث عند الشيعة الآن ومن ثم ظهر الشيطان بصورة ناصح أمين على أجيال أتت من بعدهم فأرشدهم إلى سبب تعظيم إباءهم تلك الشخصيات فانتقل الأبناء إلى عبادة الأصنام.
أما الشيعة فلم يظهر إبليس الجن على متأخر يهم حسب علمي والله اعلم، وإنما ظهر إبليس الأنس " عبد الله بن سبأ" على سلفهم وبث فيهم سمومه، صدق عليهم ظنه فاتبعوه.
-* نعلم جميعاً قول الله عز وجل على لسان المشركين
(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)
(الزمر:3)
فكما إن هؤلاء المشركين اتخذوا وسيلة ووساطة بينهم وبين الله عز وجل وما كان تقربهم الى هذه الوسيلة إلا تقرباً منهم إلى الله عز وجل في زعمهم،لذلك يتقرب الشيعة إلى الله عز وجل بدعائهم وبكائهم وخشوعهم للائمة ظناً منهم أن ذلك سوف يقربهم إلى الله زلفاً.
اقر المشركون في زمن الجاهلية الأولى بتوحيد الربوبية ولكنهم أشركوا بتوحيد الالوهية، فدعوا مع الله آلهة أخرى.
أما شيعة اليوم فلم يكتفوا فقط بشرك الالوهية وإنما نجد عندهم من الانحرافات والضلالات والشرك في توحيد الأسماء والصفات أيضا وهذا كله من باب الشرك والله المستعان.
-* لقد وافق الشيعة مشركين الجاهلية الأولى بانتقاصهم من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كفر مخرج من الملة..
فهؤلاء قالوا عن النبي أنه شاعر ومجنون
وهؤلاء كذبوا عليه وجعلوه من أسذج الناس فكما أنه لايحسن اختيار زوجاته أمهات المؤمنين
إلا انه غُر به بقبول صحبة أبو بكر وعمر وعثمان وكبار عدول الصحابة ولم يرض منهم ذلك فقط وإنما رضي بالتزويج والتزاوج منهم
فلست ادري أَفَعَلَ ذلك من قرارة نفسه أم انه لاينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى!
فإن كان ذلك بوحي من الله عز وجل كما هو معلوم بقصة تزويج عائشة رضي الله عنها فعند ذلك ينتقل الشيعة من انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم إلى انتقاص ذات الله عز وجل تقدس الله عما يقولون وتعالى علواً كبيراً.
كيف يرضى الله لنبيه صحبة هؤلاء الظلمة؟؟
وكيف يجعلهم المستأمنين على دينه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم!؟
أفيقوا أيها الناس
أفيقوا أيها الناس وأزيلوا عن قلوبكم غشاوة الجهل وران الشرك، هدانا الله وإياكم إلى الحق.
أن شاء الله في الحلقة القادمة سأكمل الفجوات التي حدثت في جدار إيماني والتي أدت إلى زعزعته ودكه من أسه ولله الحمد في الأولى والآخرة..
الج 2 زء
******
بدأت الإضاءات تتكاثر وتصب في مصلحة واحدة هل هذا ماكنت عليه هو الدين الحق، ومعظم النار من مستصغر الشر.
ولقد تكلمت عن دعاء غير الله، والشرك بالله وسوف أتكلم اليوم عن موضوع جد خطير وسيبقى وصمة عار على كل من رضي به، إلا وهي المتعة!
بهتان المتعة وتفخيذ الرضيعة وإتيان دبر المرأة عند الشيعة
* فلئن كان موضوع تمتع المرأة البالغة فيه من الصعوبة بمكان عندي حتى أتقبله، فلقد كنت لا أفكر بهذا الموضوع كثيراً لظني بعدم وجوده في هذه الأيام، إذ بي أصدم، أن التمتع يصح أن يكون في الصغيرة التي لم تكد تبلغ السنة أو السنتين، دون الإيلاج،
فيا للهول!..
هل يستطيع عاقل بقي عنده ذرة من حياء أو إيمان أن يقبل بهذا؟
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
عندما فاتحتني أختي وزوجها بهذا الموضوع تخيلت أنه من هراء ومبالغة السنة ولكن عندما اطلعت على ما كتب في أمهات الكتب عن هذا الموضوع كأمثال "تحرير الوسيلة" وغيره حتى تناثرت بقية ما كنت احتفظ به من هذا الدين كتناثر الزجاج المكسور.
* ولم يتوقف الأمر على ذلك بل قد تجدون هذا الأمر تكلم به الموسوي في كتابه لله ثم للتاريخ يحكي كيف تمتع الخميني بتلك الطفلة التي قدمها له صاحب المنزل الذي أضافهما هو والموسوي.
* أما مايزيد الطين بلّه، هو إتيان المرأة من دبرها!
وهذا كله جائز في هذا الدين الغريب العجيب ومن ثم نزعم أننا نحب أهل البيت وأننا على خطاهم سائرون!
قصة من آلاف القصص المكذوبة عن علي رضوان الله عليه
مازال أمامي الكثير حتى أقوله، ولكن اليوم سوف أختم بهذه القصة المنسوبة للأمام علي كغيرها من مئات بل ألاف القصص المكذوبة على علي رضي الله عنه وكفى الله مبغضيه.
نحن شيعة العراق عندنا نوع من أنواع السمك محرم وغير جائز أكله، إلا وهو سمك الجّري،
هل تعلمون سبب تحريمه؟
تعالوا معي نبحر سوية في التاريخ لنعلم السبب.
يقال بأن علياً رضي الله عنه كان في يوم من الأيام يتوضأ،فأتت سمكة من نوع الجّري ومرت بالقرب من مكان وضوئه وأحدثت حركات وتخبطان في الماء ففاض قسم من الماء ومس علياً، فغضب علي ودعا عليها باللعنة لذلك هو محرم علينا أكله، من هذه القصة نستخلص النقاط التالية:
-عليّ شخص يغضب لأتفه الأسباب، إذ يكفي أن تكون سمكة غير عاقلة سببت الضر اليسير حتى يصب عليها جام غضبه.
- يقول النبي صلى الله عليه وسلم، المؤمن ليس باللعان ولا الطعان، ومع ذلك علي يلعن هذا المخلوق لأدنى الأسباب.
- من أعطى الأمر لعلي كي يحلل ويحرم من تلقاء نفسه، مع وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اكتمل الدين فلا زيادة ولا نقصان، فكيف يقوم علي بعد وفاة الرسول بالاستدراك عليه وزيادة أمور أخرى في قائمة المحرمات؟؟؟!
المغالاة في حب علي
مازلت معكم استعرض النقاط التي تراكمت وكانت بسبب إزاحة الغشاوة من أمام ناظري.
من هذه النقاط المغالاة بحب علي رضي الله عنه:
فكنا نعتقد أن علياً هو أفضل من الأنبياء والأئمة كذلك وأريد أن أذكركم بقول الخميني في كتابة الحكومة الإسلامية أن لائمتنا مقام لا يبلغه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وهذا الإصطفاء والتكريم للائمة هو من صلب عقيدتنا، إذ أن مفهوم العصمة والإمامة يأتي مباشرة بعد الإيمان بالله واليوم الآخر.
وللذين لايعلمون أقول لهم:
أن الإمامة هي كالنبوة أو أعلى كما رأينا إذ هي اصطفاء من الله عز وجل ولها شروط وأركان، والإمام معصوم عن الخطأ، اذاً هو كالنبي في هذه الناحية لايصدر عنه إلا كل حق ولدرجة تكريم الأئمة مكانتهم عند الله عز وجل أن الأسياد (جمع سيد وهم من نسل المعصومين الأئمة الاثنى عشر) لا يعذبون في النار على حد زعمنا مهما عملوا واقترفوا من آثام أذلهم مرتبة في العذاب هي الزمهرير..
هذا كان اعتقادنا، وكأن الزمهرير شئ دون النار، وأخف عذاباً وإيلاما من النار لذلك خص به الأسياد أو السياد.
ومن عجائب القصص التي كنا نؤمن بها، في يوم من الأيام نزل جبريل على النبي عليه الصلاة والسلام ومعه رمانتين، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم الرمانة الأولى، أما الثانية فقد قسمها الرسول صلى الله عليه وسلم قسمين، أكل نصفها الأول وأعطى الثاني لعلي رضي الله عنه، فأكلها فعندئذ سأل علي النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر هاتين الرمانتين، فقال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، أما الرمانة الأولى فهي النبوة، وقد أكلتها كلها، فليس لك نصيب منها، وأما الثانية فهي العلم، اذاً يفهم من هذه القصة أن العلم قسم نصفين، نصف للنبي صلى الله عليه وسلم وقسم لعلي رضي الله عنه أو يفهم منها أيضا أن لعلي نفس علم النبي صلى الله عليه وسلم، فكل ما يعلمه النبي يعلمه علي!
فلست أدري هل هو بهذا الغباء من وضع هذه القصة؟؟
إذ أنها فيها من الانتقاص للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما فيها من تعظيم قدر علي، أم فعلاً أراد هذا الوضاع انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم، فقام بدمجها بعظم مقام علي!
اذاً علي له من العلم كعلم النبي صلى الله عليه وسلم لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أن العلم يورث للائمة المعصومين، فكما أن الامامة متوارثة فكذلك العلم، معنى هذا أن الإمام الثاني عشر وهو الحجة القائم " المهدي المنتظر" الذي دخل ولم يعد (دخل في السرداب) له من العلم كما للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا المهدي له قصة طويلة عريضة، ومن اعتقاد الشيعة إن الحديث الذي لايعلم سنده هو من أصح الأحاديث لأنه مأخوذ عن الإمام المهدي الذي له نواب يلتقي بهم خفية!
لذلك كثير من تكاليف الشريعة ليست واجبة حتى ظهور المهدي كمثل صلاة الجمعة!
ولكثرة تعظيم الأئمة عند الشيعة، يكاد تجد عندهم بعض مفاهيم الأرجاء، أن لم نقل كلها،
إذ يكفي أن تحب علياً وتواليه، حتى تكون من أصحاب الجنة
وهذا الفكر وللأسف نجده في كثير من أبناء المسلمين من أهل السنة، إذ يقولون أن الإيمان بالقلب، يعني إذا كان قليك نظيفاً فهذا يكفي، وجهل هؤلاء أن لكل دعوى برهان
(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ****هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لاطعته *****إن المحب لمن يحب مطيع
إذا برهان الإيمان هو التقوى والعمل الصالح بغير هذا السبيل لا يقبل الله عز وجل
" (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة:27)
إذا كان علي أفضل من الأنبياء فأين السورة التي فيه اسمه؟
ومن دواعي العجب من هذه النقطة (علي أفضل من الأنبياء) أننا نجد أن لبعض هؤلاء الأنبياء في القران الكريم سور توافق أسماءهم " هود، يوسف، إبراهيم.. "
فأين السورة التي هي باسم علي؟ طيب دعك من هذا، الذي ليس لهم سور بأسمائهم،ذكرت أسمائهم في القران الكريم " شعيب، صالح، إدريس.. "، فأين اسم علي المذكور في القران؟؟
وأين اسم فاطمة والحسن والحسين؟؟
هل هم يا ترى في مصحف فاطمة الذي دخل مع المهدي في السرداب ولم يخرج بعد؟؟
من النقاط أيضا، قول الله عز وجل:-
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) (المائدة:3)
وكما نعلم نزلت هذه الآية في حجة الوداع عندما أتم الله نعمته وفضله على المسلمين " لقد صدق الله نبيه الرؤيا بالحق لتدخلّن المسجد الحرام أن شاء الله امنين"، فأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام ديناً ولم يبق شئ من أصول الدين إلا أتمه الله عز وجل وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم!
إذاً أين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إمامة علي وأهل البيت؟
وهل للائمة الإثنى عشر دور في إكمال الدين وتبيينه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
وما المثال الذي سبق وذكرته في الحلقة السابقة إلا أكبر دليل على ذلك " علي والسمكة" إذ أن للائمة حق التحليل والتحريم والاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم.
والأشياء التي أثرت فينفسي أيضا، هي صورة علي والتناقض في شخصية هذه الإمام!
فقد كان علي بعهد النبي صلى الله عليه وسلم مثال الشجاعة والإقبال وقول الحق وعدم خشية أحد إلا الله عز وجل وكانت لاتأخذه في الله لومة لائم، إذا هذا الصحابي المبشر بالجنة، نجده أجبن الناس وأشدهم خوفاً، فها هو حقه الشرعي أخذ منه دون أن يحرك ساكناً ويطلب حقه وبقي يراوغ ويهاون أبو بكر، عمر وعثمان ما يقارب العشرين سنة وهو يوهم هؤلاء الخلفاء أنه راض عنهم وتحت ولايتهم، إذ أنه اضطر للتزوج والتزويج منهم بل وتسمية أبناءه بأسمائهم،
(وربما جاء من هنا مفهوم التقية عند الشيعة)
وعندما مات هؤلاء الثلاثة قام بإظهار حقه والمناداة به، وثالثة الأسامي، الحادثة التي يتهمون بها أبو بكر وعمر بقتل فاطمة، وكانت هذه القصة تروى فقط عن عمر، فإذا بها هذه الأيام تنسب إلى أبو بكر وعمر وربما مع مرور الزمن يضاف إليها عثمان! فيكونون هؤلاء الثلاثة هم قتلة فاطمة!
والقصة للذين يجهلونها تقول، جاء عمر إلى بيت علي،ورفضت فاطمة أن تفتح الباب، فرفس عمر الباب فدخل مسمار كان في الباب في ضلع فاطمة، فأسقطت حملها بالمحسن وتوفت بعد ذلك بعهد قريب بسبب هذه الدفعة!
اذاً بربكم هل هناك رجل فيه ذره من نخوة يقبل بأن يفتح الباب على زوجته بهذا الشكل وتقتل دون الدفاع عن عرضه ودون المطالبة بحقه؟؟؟
فاعتبروا ياأولي الأبصار.
إعلان القرار الكبير
إذاً لم يكن لهدايتي سبب مباشر إذ أنها تراكمات لأسئلة لم تكن أجوبتها كافية لرأب صدع التناقض وترميم جدار الشك، فأصبحت أكثر من تقبلي للاختلاط والتعرف أكثر على مذهب أهل السنة،
مع العلم أنني في أكثر أوقات التزامي لم أكن أكنُ كرهاً للسنة أنما كنت أشفق عليهم واراهم في غي، إذ نحن الذين نحب محمد واله ونأخذ عن محمد مباشرة عن طريق المعصومين وليس عن طريق بعض الصحابة الذين لم يكونوا كلهم عدول بمرتبة آل البيت..
اذاً بدأت أتردد على مساجد السنة واذهب مع أخواتي بعد أن هداهن الله قبلي وأنار سبيلهنّ وكنّ ينتظرن اليوم الذي أعلن فيه براءتي من هذا المذهب.
ولكنهن كنّ في نفس الوقت يستعصين ذلك لما كنت عليه من التزام وتزمت، إذ لو اسلم حمار الخطاب لأسلم عمر!
ومع ذهابي إلى مساجد أهل السنة كنت التزم وأحرص على الصلاة على الطريقة الشيعية من إسدال اليدين والتكبير ثلاثاً بعد التسليم غير آبهة بما يدور حولي من مخالفة لكل المضلين، إذ كنت حريصة على إظهار تشيّعي، مفتخرة متباهية عزيزة به.
مع العلم أن علاقة أهلي بأخواتي بدأت بالفتور فكانوا يتغاضون عن كونهن تسنن (إذا صح التعبير) ويحاولون إقناع أنفسهم بأنهن لم يتغيرن وبدأت علاقتي تزداد بهن فكنت اقضي الساعات الطوال بجانبهن وكنت الأخيرة في بيت أهلي، أحسوا أهلي بغيابي واستشعروا الخطر ولكن عزاؤهم أنني من أكثر المتحمسات للمذهب بمداومتي على الذهاب للمناسبات الشيعية وكثرة القراءة للكتب والمصادر.
وشيئا فشيئاً بدأت ابعد عن هذا المذهب وخصوصاً بعد اطلاعي على حقيقة التمتع وما يفعل بالصغيرة، لذلك بدءوا بتقنين ساعات ذهابي إليهن وقاموا بوضع العراقيل، فلا يسمع لي بالذهاب إلا برفقتهم ولساعات معينة ثم يأتون لاصطحابي، عندها أعلنت القرار الكبير بيني وبين اخواتي إذ إنني لست بشيعية ولكن في نفس الوقت لست بسنية، هنا استبشر زوج أختي الذي هو سبب هدايتي وأخواتي جزاه الله خيرا قائلا كلنا مرنا بهذه الخطوة والمرحلة الأخرى هي إن شاء الله التسنن عما قريب.
ومع الوقت أصبحت اقرأ لأهل السنة وكانت اخواتي وازاجهن يزودوني بهذه الكتب أمثال الأصول الثلاثة لمحمد بن عبد الوهاب.
هجرت السبحة والتربة وأصبح الغبار متراكماً عليهما، أحست أمي بالوضع وحاولت معرفة الأمر صراحة..
فسألتني عن سبب إهمالي للسبحة والتربة، وهل تركت مذهب أهل البيت أيضا مثل اخواتي؟؟ ولحرجي و محبتي لوالدتي لم أجبها مباشرة، إذ حاولت تفادي هذا الموضوع حتى لايقع الذي لابد منه: المواجهة!
في هذا الوقت بدأت أصلي على طريقة أهل السنة والجماعة وأخذت قراري بالتسنن، فسألت زوج أختي
(المصدر الوحيد للعلم بالنسبة لي)
ماذا يجب أن يفعل من أراد الدخول في مذهب أهل السنة والجماعة؟
هل عليه أن يتلفظ بالشهادتين أم ماذا؟
فأجابني بإبتسامة إذ يكفي تصحيح المفاهيم حتى تكوني أن شاء الله من الناجين، فلكم أن تتخيلوا سعادة اخواتي وأزواجهن إذ عمّت الفرحة والسرور أرجاء البيت وقاموا بتهنئتي والدعاء لي بالثبات.
عرف والدي بالأمر وازدادت ريبته فأصبح يبحث في إغراضي الشخصية، ويحاول معرفة لمن اقرأ، ووقعت يداه على كتاب الأصول الثلاثة، ورأى اسم المؤلف وكان لفظ الوهابية لهم يعني الإرهاب والقتل والكفر وكل معاني السوء والضلال، فقامت القيامة ولم تقعد وأصبحت في نظرهم وهابية.
بدأت أساليب التهديد والوعيد، إذ لو كنا في بلد غير هذا البلد لكان أسلوب العلاج يختلف، ولكن وللأسف لا يستطيع فعل شئ هنا!
وعظم النقاش واحتدم، وانأ أحاول التهرب وعدم المواجهة لحرصي على العلاقة بأهلي، ولكن لا مجال للتهرب بعد، إذ صدر الأمر، أما بالرجوع إلى مذهبهم وإما بالطرد من المنزل وحيدة، وحاول أخي تدارك الأمر فأدلى بدلوه في هذه المعمعة محذراً إياي من أتباع الوهابية، ولكن لا رجوع لمن ذاق طعم الهداية.
وفي اليوم المعلوم صدر القرار ليلاً، إذ يجب أن تحزمي أمتعتك لأنك غداً بعد صلاة الفجر سوف تغادرين، وبالفعل الساعة السادسة صباحاً قاموا باصطحابي إلى بيت أختي وزوجها ووضعوني أمام المنزل مع أغراضي، وهكذا كان، فلقد ألتم شملي مع اخواتي اللاتي سبقوني بالهداية، وبدأت رحلة تعرفي أكثر على مذهب أهل السنة والجماعة والتزامي أكثر، كان ذلك منذ ثلاث
سنوات، فانقطعت علاقتي مع أهلي منذ ذلك الحين والله المستعان.
والحمد لله على الهداية ثبتني الله وإياكم على نهج نبيه وآل بيته وصحبة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمت بحمد الله