قصة الحرب القادمة
قبل الحرب القادمة: مما سبق يتبين مدى كراهية دولة الإثنى عشرية لأهل السنة على مدار التاريخ، ويتضح مدى تآمرهم وتعاونهم مع الكفار للقضاء على أهل الإسلام. لكن حالة التعاون الجديدة هذه لا تمنع من كراهية أهل الكفر لهم، لأنهم يعتبرونهم من جملة المسلمين فيستخدمونهم أداة لتنفيذ ما يريدون ثم بعد ذلك يستديرون عليهم، وهذا حاصل ومشاهد عبر التاريخ، فيا ترى هل سيعيد التاريخ نفسه مع الدولة الإيرانية المعاصرة، بعد هذا التعاون الواضح مع الغرب وهذه المؤامرة على المسلمين، قد لا يعيد التاريخ نفسه بصورة مطابقة، ولكن سنة الله ـ عز وجل ـ لا تتبدل ولا تتحول {وإن عدتم عدنا} وقد تكررت صور من ذلك عبر التاريخ ونذكر نموذجين لذلك. 1 - الوزير بن العلقمي: يقول عنه الإمام الذهبي: "وحفر للأمة قليباً فأُوقع فيه قريباً، وذاق الهوان وبقي يركب وحده، بعد أن كانت ركبته تضاهي موكب السلطان، فمات غماً وفي الآخرة أشد خزياً وأشد تنكيلاً" (1). وذكر أن هولاكواستدعاه، فلما مثل بين يديه سبّه ووبخه على عدم موافاته لمن هوغذي نعمته، وأمر بقتله فقتل، وقيل لم يقتل، وذكر "السيوطي" أنه صار معهم - أي التتار - في صورة الغلمان، وأنه مات كمداً (1). يقول ابن الوردي أراد ابن العلقمي نصرة الشيعة فنصر عليهم، وحاول الدفع عنهم، فدفع إليهم وسعى ولكن في فسادهم، وعاضد ولكن على سبي حريمهم وأولادهم، وجاء بجيوش سلبت النعمة، ونكبت الإمام والأمة، وسفكت دماء الشيعة (2). 2 - شاه إيران: لم يكن الشاه أحسن حالاً من ابن العلقمي، بل كانت حالته أبلغ في السوء، فلقد كان امبراطوراً ولم يكن وزيراً، وأهانه الغرب إهانات بالغة، فقد سئل الجنرال ربيعي رئيس أركان الجوالإيراني قبل إعدامه عن دور الجنرال هويزر - نائب رئيس أركان القيادة الأمريكية في أوربا - فقال: لقد ألقى الجنرال هويزر بالإمبراطور خارج هذا البلد كما يلقى الفأر الميت (3). وعندما أحس بالمؤامرة التي
تحاك لعزله قال بلهجة يائسة: آه .. هؤلاء الساسة الغربيون لا يمكن التكهن أبداً بما يفكرون. وما صورة لجوئه إلى مصر حسيراً ذليلاً بغائبة عن الأذهان.
ولقد ذكرنا هذه المقدمة وهذه الصور السريعة لتقودنا إلى الخطوة القادمة للغرب مع إيران والتي سوف يستخدمها لمحاولة القضاء على المسلمين، ثم بعدها يقضي على إيران نفسها برغم كل ما قدمته من تعاون وتجاوب. سيناريوالحرب .. بين الخيال والواقع: جاء هذا التصور من خلال كتاب "الحرب المقبلة" لوزير الدفاع الأمريكي الأسبق "كاسبر واينبرجر" الذي مكث في الوزارة سبع سنوات في عهد "رونالد ريجان "وهوصهيوني مشهور، وحاصل على وسام الصليب الأكبر، وإن كان الكتاب صِيغ على أنه من كتب "الخيال العلمي!! " إلا أن ذلك ينتفي عنه بسرعة، نظراً للموقع الهام الذي يشغله صاحبه في مركز صناعة القرار العسكري الأمريكي، واطلاعه على تفاصيل ودقائق خطط البنتاجون. ولقد كانت حرب الخليج أوتحرير الكويت خيالاً قبل وقوعها ولم ينتبه أحد ولم يعتبر، بل لقد تم التشكيك في هذه الأفلام التي صورت الحرب بتفاصيلها، وشاهدها الناس. فقد كتبت مجلة العربي الكويتية في عدد إبريل عام 1988م تحقيقاً بعنوان: العربي في هوليود، قالت فيه: إن أي شخص يعرف ولوقدراً ضئيلاً من المعلومات عن الوطن العربي لا يمكن أن يُظهر القوات العراقية، وهي تصب حممها على الكويت، فالكويت والعراق قطران عربيان جاران، كما أن الكويت لم تطلب أبداً مساعدة القوات الأمريكية لمواجهة قوات عربية حليفة!!. كان هذا خيالاً وافتراضاً، ثم انقلب بنفس الصورة إلى واقع حقيقي، ومأساة لا تنسى. أما الحرب القادمة مع إيران، فلماذا يُستبعد وقوعها بالرغم من أن الطريقة التي طرحت بها، مثل أختها، وقد نشرت عدد من المطبوعات العربية ترجمة للجزء الخاص من الكتاب عن هذه الحرب (1) ومع أن هناك كثيراً من أوجه الشبه بين هذه الحرب الجديدة وحرب الخليج الثانية، فإن هناك أوجه
خلاف كثيرة إضافة إلى الاستخدام المزدوج للأسلحة النووية فيها من قِبل إيران والولايات المتحدة. ففي حين فشل العراق في العام 1990/ 1991 في تحقيق أي نوع من الهيمنة على دول الخليج من ناحية ضغطه على هذه الدول لأجل تسعيرها النفطي وسياساتها الأخرى، يفترض الكاتب نجاح إيران في فعل ذلك في هذه الحرب، وكذلك فيما فشل فيه العراق في العام 1990/ 1991 في تفعيل أي من خلاياه الاستخبارية العاملة في أنحاء العالم لضرب المصالح الأمريكية ودول التحالف الأخرى التي اشتركت ضده في الحرب، يجعل الكاتب إيران تنجح في هذه الحرب في تفعيل هذه الخلايا وتقوم بعدة تفجيرات ناجحة في عدة مواقع أميركية مهمة تستخدم في إحداها متفجرة كيماوية صغيرة تحدث ضرراً هائلاً في مقر سوق الأسهم والسندات المالية الأمريكي الضخم في وول ستريت، وإذا كانت القوات الأميركية لم تنسحب من المنطقة حين احتل العراق الكويت في العام 1990، بل نشرت فيها أكثر من 750 ألف جندي، فإن إيران ـ حسب سيناريوكاسبرواينبرجر ـ ستجبر الولايات المتحدة في هذه الحرب على الانسحاب من المنطقة بتهديدها باستخدام سلاح نووي كانت قد طورته سراً وطورت معه صواريخ باليستية بمساعدة ثلاث دول أجنبية هي روسيا والصين وكوريا الشمالية. وسننقل هنا ترجمة مختصرة لهذه الحرب، ونقف خلال الاستعراض وقفات على بعض النقاط الهامة، لنربط بين الخيال والواقع. يقول واينبرجر: في الواقع، كانت هناك أزمة تتفاقم في الخليج، وبدت الأحداث التي جرت في اجتماع أوبك وكأنها فقط أحدث دفعة من الوقود تم القذف بها على حريق يضطرم ببطء أوجدته وتغذيه طهران؛ فعلى امتداد القسم الأكبر من عقدين من الزمان كانت إيران في حالة سعي إلى تحويل الإسلام المؤسساتي والمجتمع الإسلامي بأسره على أمل إعادة إحياء إمبراطورية إسلامية، وكان هذا الأمر بمثابة طموح واقعي بالنسبة لهذه الدولة الضخمة (إيران) والتي هي موطن أكبر عدد في العالم من
المسلمين الشيعة، والهيمنة كانت جزءاً من تاريخها. فإيران كأمة لديها تراث امبراطوري يرجع تاريخه إلى العام الألف قبل الميلاد، وبإمكان بلاد فارس أن تزعم أن لها هوية قومية تمتد في عمق التاريخ حتى الإمبراطورية القديمة لسايروس الأكبر ( ü) وداريوس الأول، وهي الإمبراطورية التي امتدت مع مطلع القرن الخامس قبل الميلاد من الهند وحتى حدود اليونان وليبيا كما نعرفهما في العصر الحديث. وفي العام 1979 تداخل تاريخ هذه الامبراطورية مع أصولية إسلامية ثورية. وقدم التطرف الإسلامي أيديولوجية من أجل حشد الجماهير كما قدم صفوة أكثر شباباً راغبة في قيادة ثورة. وقد أدت النداءات الداعية إلى الجهاد الإسلامي إلي عزل طهران عن معظم العالم. وكانت هناك عوامل فاعلة في المنطقة تعمل في مصلحة إيران من أجل إعادة بناء الإمبراطورية البائدة؛ فانهيار العملاق السوفياتي أزال قوة عسكرية فاعلة من على الحدود الشمالية لإيران الأمر الذي أدى إلى توسيع نطاق نفوذها ووضع حاجز وقائي (تركمانستان) بين إيران وروسيا، وكانت هذه هي المرة الأولى خلال ما يزيد عن قرن من الزمان التي لا تشترك إيران فيها مع روسيا في حدود مشتركة.
في سيناريووزير الدفاع الأميركي السابق تبدأ هذه الحرب الخليجية الجديدة بعد مشادة بين وزير النفط الإيراني، واسمه غير حقيقي كما هوالحال في شخوص هذه الحرب التخيلية، هوهشام أكبر محتشمي، وبين وزراء نفط دول الخليج الذين رفضوا التجاوب مع طلباته بخفض إنتاج النفط ورفع أسعاره بفارق يغطي النقص في الإنتاج لصالح العائدات. الاقتصاد المنهار .. ذريعة الحرب: وهنا نقف لنقارن بين ما سطرته أحلام!! وزير الدفاع، وبين ما يسعى الإيرانيون لتحقيقه، ففي التحقيق الذي نشرته جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان: "انفتاح إيران في عهد خاتمي مهدد بالأزمة الاقتصادية الناجمة عن تدهور أسعار النفط" (1) ما يمثل محاولة إقناع بتضخيم مشكلة النفط الإيراني، حتى تكون هناك ذريعة يتكئون عليها لبداية الحرب، وكان مما جاء في هذا التحقيق: يتدهور اقتصاد إيران العليل كل يوم، النفط الإيراني الذي يُعد بمثابة طوق النجاة هبط دون 10 دولارات للبرميل، وهوأدنى مستوى منذ 25 عاماً، مما أجبر الحكومة على تقليص الواردات وإنفاق بعض الاحتياطي، وإرجاء دفع الديون الخارجية. أدى ذلك إلى عواقب وخيمة للغاية شملت ارتفاع الأسعار وتدني الإنتاجية وركود النموالاقتصادي. ويشعر زعماء إيران بالعجز إزاء مشكلات البلاد التي تحبط سعيهم للبحث عن علاجات. ويقول رحيم أوسكوي، الاقتصادي البارز: إذا عجزت الحكومة عن حل المشكلات الاقتصادية فان هذه المشكلات ستطغى على الحكومة. واضطر خاتمي لتمويل الدعم لإجراءات الطوارئ من قبيل بيع النفط وهوفي باطن الأرض، بقيمة مليار دولار، ومع هذا يتوقع أن تواجه إيران عجزاً كبيراً في الميزانية هذا العام 1998م والعام الذي يليه، مما سيرغمها على طباعة المزيد من عملات النقد الورقية. وتفاقمت مشكلاتها بتقييد معظم الواردات الذي ترك المصانع هامدة لعدم توفر المواد الأولية اللازمة للإنتاج وتحقيق العائدات. ومع ذلك، فإن فاتورة شراء الأغذية وغيرها من
الواردات الضرورية، أومدفوعات الديون الخارجية تزيد على الـ13 مليار دولار التي يتوقع أن تحققها إيران من مبياعاتها النفطية وغير النفطية هذا العام. نتيجة لذلك ستضطر إلى استهلاك قسم من احتياطياتها النقدية، وقد أوقفت سداد أقساط الديون الخارجية أواخر سبتمبر 1988م بما قيمته 9.5 مليار دولار لألمانيا وإيطاليا واليابان، رغم أن هذه الديون قد أُعيدت جدولتها منذ عام 1993م وتتفاوض الحكومة مع بنوك تلك البلدان لتمديد فترة السداد دون استبعاد أفق الاعلان عن تخلف السداد رسمياً.
وكما جاء في تحقيقات أخرى في مطبوعات مختلفة أن مصدر نفطي إيراني استبعد أن تغير إيران موقفها من تخفيضات الإنتاج وهي نقطة شائكة تعرقل اتخاذ أوبك خطوات جديدة لإنعاش أسعار النفط المتهاوية. وقال المصدر "كل النقاشات أوالإجراءات الرامية لدعم السوق مفيدة. ولكن في ما يتعلق بموقف إيران من مستوى الأساس الذي تستند إليه في خفض إنتاجها .. فلا مجال لتغييره". وتريد إيران أن تعلن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أنها تقيس حجم خفض الإنتاج الإيراني استناداً إلى إنتاج إجماليه 925،3 مليون برميل يومياً وليس 623،3 مليون برميل كما تقول وسائل الإعلام. وتركزت الأنظار على هذه النقطة بعد اتفاق وزراء نفط السعودية وفنزويلا والمكسيك وتمديد فنزويلا التزامها بخفض الإنتاج حتى نهاية عام 1999م. وقال وزير النفط المكسيكي لويس تيليز إن إيران عامل رئيسي في تقدم جهود انعاش أسعار النفط، وإن وزيراً من أوبك سيزور طهران قريباً لبحث مسألة الإنتاج. وحذر تيليز من أنه إذا تشبثت إيران بمستوى 925.3 مليون برميل يومياً كأساس لخفض الإنتاج فلن يكون ذلك متمشياً مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مدريد. من المهم لنا وللمنتجين الآخرين أن تلتزم إيران بأساس 6.3 مليون برميل. وقال المصدر الإيراني إن طهران ستلتزم حصة الإنتاج التي حددتها لنفسها ولن تغير موقفها حتى وإن وافق المنتجون على مزيد من الخفوضات. وشدد على أن إيران لن تغير موقفها وهوأمر واضح. وترى الأوساط الاقتصادية الغربية أن مشاكل إيران الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم، خصوصاً أن عدد سكان إيران ارتفع الآن إلى 65 مليون شخص، 60 في المئة منهم في عمر أقل من 30 عاماً، وكلهم من طالبي العمل في ظل ظروف يخيم عليها مستوى تضخم يقدر بنحو35 في المئة لعام 1998م، حسب المصادر غير الرسمية، في حين أن مستوى التضخم المعلن رسمياً هو20 في المئة. وتبعاً للأزمة الناشئة أصلاً من الهبوط الحاد في
أسعار النفط وتراجع الإنتاج فإن الحكومة الإيرانية تواجه مشكلة نقص كبير في السيولة وعجز مماثل في الميزانية العامة للدولة يصل إلي 6 بلايين دولار تشكل في حقيقتها نحوثلث الميزانية. وتضاعف الضرر بالهبوط الحاد في سعر صرف التومان (الريال) الإيراني أمام العملات العالمية والذي بلغ خلال أسابيع معدودة نحو15 في المئة من قيمته الأصلية. واضطرت الحكومة الإيرانية إلى الاقتراض من البنك المركزي لسداد مرتبات الموظفين. غير أن الأوضاع بلغت مدى أسوأ من ذلك في القطاع الصناعي اذ اضطرت عشرات المصانع إلى إقفال أبوابها والتوقف عن العمل وصارت هذه الظاهرة تتكرر يومياً في حين أن عشرات الآلاف من العمال فقدوا وظائفهم وأعداداً أكثر منهم ما زالوا ينتظرون من يدفع لهم أجورهم المتأخرة. وشهدت الأشهر القليلة الماضية اضرابات وتظاهرات ومشاكل في الأسواق بسبب تراجع الطلب على البضائع. وستكون أزمة أسعار النفط محور زيارة للسعودية يقوم بها قريباً الرئيس الإيراني محمد خاتمي، في إطار تنسيق الجهود بين الرياض وطهران سعياً إلى رفع الأسعار وتالياً تعزيز الواردات، خصوصاً أن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" تواجه مزيداً من الصعوبات في حل الأزمة. وقال السفير الإيراني لدى السعودية محمد رضا نوري إن الملك فهد بن عبدالعزيز وجه دعوة إلى الرئيس محمد خاتمي وقد قبلها. ويتوقع أن يزور المملكة العربية السعودية في غضون ثلاثة أشهر. وأضاف أن هناك مزيداً من المشاورات وإيران مستعدة لمساندة أي خطوة تساعد سعر النفط. وقد سلم السفير الإيراني رسالة من خاتمي إلى ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز هي الثانية في أقل من شهر. وأوضح ديبلوماسي إيراني في الرياض أنها تدخل في إطار التشاور بين مسؤولي البلدين في شأن انهيار أسعار النفط الخام (1). وقد أصبح هناك تصعيد داخلي في إيران حول هذه القضية، حيث اتهمت صحيفة (جمهوري إسلامي الإيرانية) السعودية
بارتكاب ما وصفته بخيانة في إطار الدول المصدرة للنفط (1). وبطبيعة الحال فقد نفى السفير الإيراني في السعودية أن تكون الأخيرة هي المتسببة في انهيار أسعاره، وأكد على أن العلاقات بين البلدين قوية ومتينة!!. نعود للكتاب: يقول واينبرجر: في السادس من إبريل اجتمع وزير النفط الإيراني هشام أكبر محتشمي بمجلس الدفاع القومي وهوالهيئة الحكومية العليا المنوطة باتخاذ القرارات. وكان محتشمي قد عاد من جنيف خالي اليدين، لذلك كان يتعين على طهران الآن أن تقرر طبيعة تحركها التالي، وجلس الرئيس محمد منتظري على رأس المائدة متجهماً كتوماً، وكان منتظري يحلم منذ فترة طويلة بإقامة إمبراطورية إسلامية، فجميع المسلمين في نظره يشكلون أمة واحدة (الأمة الإسلامية)، ونظام حكمه هوالأداة التي سيستعملها الله سبحانه لتحقيق الوحدة النهائية للمسلمين. وهنا وقفة أخرى لمقارنة هذا الكلام عن حلم منتظري مع نص الوثيقة التي تقدم ذكرها، والتي يقولون في ختامها: إن الهدف هوفقط، تصدير الثورة، ونوحد الإسلام أولاً، وعندئذ نستطيع رفع لواء هذا الدين الإلهي، وأن نُظهر قيامنا في جميع الدول .. ونزين العالم بنور الإسلام والتشيع حتى ظهور المهدي الموعود!!.
ولا يسع المرء هنا إلا أن يتساءل: من الذي كتب الوثيقة .. ومن الذي وضع الكتاب!؟ فلا نكاد نجد فرقاً، فهل كان واينبرجر على علم بهذه الوثيقة وهذه الخطط السرية .. مجرد سؤال!!!. ويقول صاحب كتاب (الحرب القادمة): وكان مجلس الدفاع القومي يضم أكثر مستشاري الرئيس الإيراني ثقة، ومع ذلك كان يقوم عادة باتخاذ القرارات ذات العواقب الخطيرة دون استشارة، وإلى جوار منتظري جلس وزير الدفاع أكبر شمخاني. نعود للتذكير البريء جداً والخالي من سوء الظن والبعيد عن نظرية المؤامرة، فهذا الكتاب وُضع ونُشر وتُرجم إلى العربية قبل تولي الرئيس محمد خاتمي مهام الحكم، وقبل أن يختار وزرائه، وجاء خاتمي واختار علي شمخاني وزيراً للدفاع!! فهل هي صدفة محضة أم أن خاتمي عمل باقتراح واينبرجر ونقل خياله إلى واقع، خاصة وأن علي شمخاني من عرب إيران ومن بني تميم، وقد سئل: بالنسبة إلى كونكم من عرب إقليم خوزستان، هل يحمل تعيينكم وزيراً للدفاع رسالة ما إلى دول المنطقة؟. فأجاب شمخاني: توجد حساسية تجاه هذا الموضوع، ولكن ليتأكد الجميع نحن لا نفرق، ولكننا مهتمون بأمور المسلمين العرب بشكل خاص!! وبالتأكيد فإن لهذا التعيين وغيره من الخطوات علاقة باهتمام إيران بتطوير علاقاتها مع الدول العربية خصوصاً في المنطقة (1).
كما أن هناك تذكير بريء آخر، فقد حدد واينبرجر اسم وزير الدفاع الأمريكي وقتها بوليام وقد اختار الرئيس الأمريكي كلينتون وليام كوهين وزيراً للدفاع في ولايته الثانية وبعد صدور الكتاب أيضاً!! ويفاجئنا واينبرجر بإدراكه بهدف الخطة الخمسينية للروافض في إيران حين يقول: إن إيران نجحت في الآونة الأخير بعد وفاة آية الله الخميني في تبني سياسة تقوم على محورين: مواصلة العمل على تحقيق الطموح الإيراني بإقامة الإمبراطورية الإسلامية بقيادة إيران، مع اتباع نهج براجماتي في التعامل مع دول المنطقة لتسهيل تحقيق الهدف الأول!!. ونكمل الاجتماع الإيراني كما جاء في الخيال: قام محتشمي بإعطاء تقرير موجز عن المداولات التي تمت في جنيف، وقال إنه سلك جميع السبل الممكنة مشيراً إلى أن ساعات من محاولة الإقناع أعقبتها تهديدات شفهية وإهانات لم تتمخض عن أي شيء. وأضاف محتشمي قائلاً إنهم لا يخشوننا، بل يعتقدون أن كل هذا ما هوإلا تهديدات خاوية. وبدا منتظري محتقناً بينما كان الغضب يتأجج في داخله، وأخذ يستدير يمنة ويسرة بكرسيه الدوار في انتظار أن ينتهي وزير النفط من إلقاء تقريره. [العلماء الروس في خدمة إيران]: كان من الواضح أن الرئيس يشعر بالإهانة من جراء رفض بعض الدول المجاورة الأخرى أن تنصاع لمطالبه الجائرة في جنيف، وكرد فعل على ما سمعه قال: "سيتعين علينا أن نُعلم إخواننا خطورة وجدية هذا الأمر، ثم استدار إلى أحد مساعديه وقال: أدخله إلى هنا. وعلى الفور انتاب الجميع الفضول بشأن هذا الزائر الكهل، فقد كانت هناك إشاعات متواصلة داخل الدوائر الحاكمة حول برنامج أسلحة نووية، إلا أن مجلس الدفاع القومي لم يناقش هذا الأمر أبداً من قبل. أما الأشخاص الوحيدون الذين كانوا يعلمون بوجود هذا البرنامج فهم الرئيس منتظري ووزير الدفاع شمخاني وآية الله مرتضى، فإيران كانت قد جلبت إلى أراضيها عدداً من العلماء الأجانب ليعملوا على إتمام
المشروع وكان الأبرز بين هؤلاء إيغور فلاديموروف، وهوخبير روسي في مجال أنظمة الصواريخ انتقل إلى إيران في العام 1992. انصرف المساعد الشاب إلى خارج القاعة مسرعاً ثم عاد بعد لحظات ومعه رجل كهل يرتدي حلة رمادية اللون، كان هذا الرجل يبدوغريباً على المكان بشعره الأشقر غير المصفف وملامحه السلافية، وعلى الرغم من ذلك يُعامل باحترام غير عادي من جانب أولئك الذين كانوا يعرفونه. وعلى الفور نهض وزير الدفاع من مكانه ليرحب به قائلاً: إنه لأمر طيب أن أراك مجدداً يا صديقي، ثم أرشده إلى كرسي على طاولة الاجتماع. وأضاف قائلاً بالنسبة لأولئك الذين لم يحظوا بشرف التعارف، اسمحوا لي أن أقدم لكم وأعرفكم على السيد إيغور فلاديموروف، وعلى الرغم من أنكم لا تعرفونه فإن كُتُب تاريخنا سوف تقول أشياء عظيمة عنه. فلاديموروف يتميز ببراعة وذكاء شديدين منذ صغره، فعندما بلغ سن الواحدة والعشرين وقع الاختيار عليه، نظراً لكفاءته العالية للعمل لمصلحة مكتب التصميمات المركزي الروسي في مجال أنظمة الصواريخ والتوجيه الخاصة بترسانة الأسلحة النووية المتشعبة التابعة للكرملين. ونظراً لأن فلاديموروف كان قد تلقى دراسته تحت إشراف إس بي كورليف، أشهر مصممي الصواريخ السوفيات، فإنه أصبح أسطورة في مجال تصميم الصواريخ النووية الروسية، كما أسهم بدرجة كبيرة في تصميم أول جهاز تعزيز سوفياتي للصواريخ التي تعمل بالوقود الجاف. وفي ظل النظام الشيوعي كان فلاديموروف يحيا حياة لائقة حيث كان يتمتع بميزات خاصة لأنه كان جزءاً من الصفوة، بيد أن تفكك الاتحاد السوفياتي وضع نهاية لعالمه الخاص، فقد أصبحت الحياة شاقة وتدهور الراتب الذي يتقاضاه إلى أن وصل إلى ما يعادل 12 دولاراً أميركياً شهرياً. ونظراً لحالة اليأس هذه فإنه لم يتوان عن انتهاز فرصة الانتقال عندما بدأت طهران عملية البحث عن علماء روسيين مع إعطاء وعود بأموال ضخمة. كما تبعه إلى إيران فريق من
زملائه الذين كانوا يعملون في مكتب التصميمات المركزي الروسي، جرى كل هذا في العام 1992، أما الآن وبعد مرور سبع سنوات، فإن هذا الفريق من العلماء توصل إلى نتائج، وحان الوقت كي يأخذ مجلس الدفاع القومي علماً بها. نعود للواقع لنقف على مفاجأة أخرى، ففي تقرير مطول نشرته صحيفة الشرق الأوسط (1) تحت عنوان: عملاء إيرانيون يجوبون مدن روسيا وآسيا الوسطى وراء واجهات تجارية، طهران تستقطب علماء الاتحاد السوفيتي السابق لمساعدتها في مجال الأسلحة الجرثومية. وكان مما جاء في التقرير: كشف العلماء السوفييت والمسئولون الأمريكيون أن إيران تطوف بالاتحاد السوفيتي السابق بحثاً عن العلماء الذين عملوا في المعامل المرتبطة ببرنامج موسكوللحرب الجرثومية، ونجحت في توظيف بعض منهم للعمل في طهران، وأجرى مسئولون إيرانيون يعملون مباشرة مع قيادة بلادهم اتصالات بعشرات من العلماء الذين يصنعون أسلحة جرثومية، وعرضوا مرتبات تصل إلى خمسة آلاف دولار شهرياً على علماء يحصلون على مرتبات أقل من ذلك بكثير سنوياً في بلادهم التي يزداد اقتصادها تدهوراً، وذكر العلماء الروس أن معظم هذه العروض رُفضت، إلا أنهم اعترفوا أن خمسة على الأقل من زملائهم ذهبوا للعمل في إيران في السنوات الأخيرة، بينما قَبِل آخرون عروضاً تسمح لهم بالبقاء في روسيا، وإجراء بحوث لصالح طهران، وأكد أكثر من عشرة من الخبراء السابقين في الحرب الجرثومية في مقابلات صحفية في روسيا وكازاخستان وجود اتصالات مع إيران، وقال اثنان أنه طُلب منهما مساعدة إيران في تصنيع أسلحة جرثومية ا هـ والتقرير به تفاصيل طويلة، وتحاصرنا الأسئلة مرة أخرى، حول معرفة واينبرجر بهذا التعاون مع العلماء الروس بكل هذه التفاصيل الدقيقة خياله الخصب!، ولماذا هذا الصمت المطبق حتى اقتراب موعد الحرب التي حددها!؟. ونعود إلى فلاديموروف في الاجتماع: طلب منتظري من فلاديموروف أن يقوم بوصف للوضع الذي انتهى إليه
برنامج الأسلحة وبلغة إنكليزية ركيكة حيث إنه لا يتحدث الفارسية وصف فلاديموروف التقدم الذي حققه في عبارات قصيرة وواضحة قائلاً: لدينا الآن ثلاثة صواريخ جاهزة للعمل يبلغ مداها 2500 ميل، ونظام الدفع الخاص بهذه الصواريخ هوالوقود الصلب الذي يسمح لنا بمرونة أكبر. لقد قمنا بتطوير نظام توجيه بالقصور الذاتي يوفر لنا دقة في التوجيه تبلغ جزءاً من ستة عشر جزءاً من الميل البحري، وهذه الأنظمة مثبتة على منصات إطلاق متحركة تسمح لنا بحمايتها بفعالية أكثر، وكل صاروخ من هذه الصواريخ مجهز بحيث يحمل رأساً نووياً بقوة مئة كيلوطن أوعاملاً كيماوياً أوبيولوجياً، ولدينا العديد من الرؤوس الحربية الجاهزة للتركيب. والواقع أن جهود طهران الرامية إلى تطوير ونشر ترسانة نووية لم تكن خافية على العرب، وللأسف فإن الولايات المتحدة لم تتمكن مطلقاً من عرقلة تدفق سيل التقنيات المتعلقة بالتصنيع النووي والضرورية بشدة لبرنامج الأسلحة الإيراني. وعندما قامت كل من الصين وروسيا ببيع مكونات نووية وصاروخية لطهران فإن واشنطن لم تفعل أكثر من تسجيل عدد من الاحتجاجات الديبلوماسية، كما أن الشركات الألمانية والفرنسية التي كانت قد أنشأت مفاعلات نووية في إيران استمرت في تزويد هذه المفاعلات غير العسكرية بالدعم التقني ولم تواجه أي عقوبات من جانب الولايات المتحدة. كان منتظري سعيداً للغاية بتقرير فلاديموروف، ثم استدار إلى مجلس دفاعه الوطني قائلاً: لقد أطلقنا على هذا السلاح الجديد اسم "ذوالفقار"، وهونفس اسم السيف الأسطوري الخاص بالمجاهد الشيعي الإمام علي رضي الله عنه. إن "ذوالفقار" سيغير العالم الإسلامي إلى الأبد وطموحاتنا يمكن أن تتحقق الآن. التعاون الصيني والكوري: وأخيراً وقفة مع هذه الحرب الافتراضية لتوضيح التعاون بين روسيا والصين وكوريا ومدى التطابق بين الواقع والخيال، ففي التحقيق الذي نشرته مجلة الوسط (1) تحت عنوان: التعاون
مع روسيا والصين أعطى ثماره، وبرامج التطوير قاربت النجاح .. الصواريخ الإيرانية على الأبواب، جاء ما يلي: لم تعد مسألة امتلاك إيران سلاحاً باليستياً مجرد احتمال أوافتراض. فالمعلومات الغربية تتقاطع لتؤكد أن التجارب الإيرانية تشارف على نهاياتها. فقبل أيام قليلة رفع إلى الكونجرس الأميركي تقرير خاص أعده فريق أمني من وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي تضمن تحذيراً من الخطر الذي سيشكله حصول بعض الدول غير المرغوب فيها على صواريخ بعيدة المدى. وخص التقرير بالذكر إيران التي اعتبرها على وشك امتلاك صواريخ يتجاوز مداها منطقة الشرق الأوسط. وبعد هذا التقرير أكدت صحيفة نيويوك تايمز نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن قمراً اصطناعياً أميركياً رصد تجربة إيرانية على إطلاق صاروخ متوسط المدى حصلت عليه طهران من كوريا الشمالية. إلا أن المانيا كانت سباقة في كشف الجهود الإيرانية لامتلاك صواريخ بعيدة المدى، عندما سربت أجهزة أمنية تابعة لوزارة الدفاع الألمانية تقريراً سرياً عن هذا الوضع. ومنذ البداية، كان واضحاً أن تسريب التقرير إلى وسائل الاعلام كان متعمداً، وأن الهدف منه إثارة أكبر قدر ممكن من الضجة السياسية والدعائية حول محتوياته التي سرعان ما تحولت إلى معلومات رسمية تبنتها الدوائر الدفاعية الحكومية الألمانية والقيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
أما الفحوى الرئيسية في ذلك التقرير فكان ما أورده عن سعي طهران إلى تطوير صاروخ باليستي أرض - أرض يصل مداه إلى 3 آلاف كلم، الأمر الذي وصفه وزير الأمن الألماني آنذاك بأنه سيوفر لإيران القدرة على تهديد قلب القارة الأوروبية بواسطة قواتها الصاروخية الهجومية. وكان ممكناً، للوهلة الأولى على الأقل استبعاد دقة معلومات التقرير الألماني واعتبار ما جاء فيها من باب المبالغة والتهويل بالخطر الإيراني الآتي خصوصاً أن صدورها تزامن مع حملة ديبلوماسية وإعلامية متناسقة وحادة شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على جهود إيران وبرامجها المفترضة لتطوير قدراتها الصاروخية، ومساعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل كيماوية وبيولوجية ونووية. لكن المسألة لم تكن بهذه البساطة، فالمعلومات التي بدأت في التجمع لدى الدوائر الدفاعية الغربية اتسمت بقدر من الدقة والتفصيل، كما أن حيزاً منها جاء عن طريق مصادر رسمية وشبه رسمية وصناعية في دول كان يفترض أن لها علاقة مباشرة بمساعدة طهران على تنفيذ تلك البرامج، لذلك لم يكن مستغرباً أن تتركز الانتقادات والاتهامات الأميركية والإسرائيلية خلال السنوات الماضية على روسيا مثلاً، باعتبار أنها عملت على تزويد إيران مواد وأجزاء ومكونات أساسية لتطوير الصواريخ الباليستية وإنتاجها، وانطبق الأمر نفسه أيضاً على دول أخرى من جانب جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، إلى جانب كل من الصين وكوريا الشمالية. فالبرامج الإيرانية كانت تتسم بجدية بالغة، وكان العمل جارياً عليها منذ سنوات عدة بهدف منح إيران ـ على مراحل متتابعة ـ قدرات ردع استراتيجي تتمتع بمستوي عال من الصدقية بفضل إمكاناتها الهجومية والتدميرية على مسافات بعيدة، الأمر الذي يوفر لطهران الموقع السياسي والاستراتيجي الذي تطمح إلى احتلاله إقليمياً ودولياً. لقد شرع الإيرانيون في العمل على تحقيق مرحلة ثالثة وحاسمة من مراحل برنامجهم الصاروخي
الشامل هذا، وكانت هذه المرحلة الأكثر طموحاً، إذ هدفت إلى تطوير قدرة هجومية استراتيجية على مسافات تتجاوز الإطار الإقليمي لتصل عملياً إلى مستويات دولية أوسع وأشمل، وكان ذلك يعني العمل مرة أخرى على مضاعفة المدى الذي ستكون إيران قادرة على بلوغه من خلال تطوير صاروخ يستطيع الوصول إلى أهداف على مسافات تزيد عن 2000كم. وعلى امتداد النصف الأول من التسعينات نجحت طهران في تنفيذ المرحلة الأولي من برنامجها الصاروخي من دون إثارة قدر كبير من الضجيج الديبلوماسي أوالإعلامي، وتم ذلك من خلال التعاون مع كوريا الشمالية في الدرجة الأولى، وإلى حد أقل مع الصين، وتمثل في الحصول على صواريخ سكاد - سي التي تعتبر نسخة محسنة من صواريخ سكاد - ب السوفياتية الواسعة الانتشار في العالم، طورتها كوريا الشمالية بمدى يصل إلى 500كم، وشكلت هذه الصواريخ الكورية، التي حصلت عليها سورية أيضاً خلال الفترة نفسها أساساً لإنتاج نسخة إيرانية محلية منها أطلقت عليها اسم زلزال. أهداف برنامج الصواريخ: لكن التحول الحقيقي في جهود التطوير الإيرانية جاء من خلال العمل على إنتاج صواريخ باليستية أبعد مدى وأكثر قدرة وفاعلية، وهذه الصواريخ، التي بات في حكم المؤكد تقريباً أن تطويرها شارف على الاكتمال تمهيداً للبدء في إنتاجها وإدخالها إلى الخدمة الفعلية، كانت السبب الذي أثار الاهتمام الواسع لدى الدوائر الدفاعية والسياسية الإسرائيلية والأميركية والأطلسية، ودفعها إلى الإعراب في صورة متكررة عن القلق الشديد حيال البرامج الصاروخية الإيرانية وأهدافها. وعلى هذا الأساس جرى العمل على تنفيذ البرنامج الأول بالتعاون مع كوريا الشمالية، بينما استند البرنامج الثاني على المساعدة التقنية التي وفرتها روسيا، أما الهدف من هذين البرنامجين فكان التوصل إلى إنتاج طرازين جديدين من الصواريخ الباليستية أرض - أرض، أطلقت على أحدهما اسم شهاب - 3 في حين حمل
الطراز الثاني اسم شهاب - 4. وفيما يستعد الإيرانيون لإدخال صواريخ شهاب - 3 إلى الخدمة الفعلية اعتباراً من العام 1999م، كما هومرجح، فإن العمل يستمر حالياً على تنفيذ المرحلة الأخرى والأكبر حيوية على الإطلاق من برنامج التطوير الصاروخي الإيراني، وتتركز هذه المرحلة على إنتاج الصاروخ شهاب - 4 الذي يجري في الوقت الحاضر بالاستناد إلى الخبرات الروسية. وسيكون هذا الصاروخ مختلفاً في صورة جذرية عن غيره من طرازات الصواريخ الإيرانية، فعلى عكس هذه الأخيرة ومثيلاتها التي تستند في تصميمها على تصاميم صواريخ باليستية تكتيكية قصيرة المدى، سيعتمد تصميم شهاب - 4 على الصاروخ الباليستي الاستراتيجي س. س 4، الذي يعرف أيضاً بالتسمية الأطلسية الرمزية "ساندال"، والذي كان أول طراز من الصواريخ الباليستية الاستراتيجية العابرة للقارات يدخل الخدمة في صفوف القوات السوفياتية خلال الخمسينات. ولابد أن يؤدي مثل هذا التطور إلى تحول عميق وجذري في موازين القوى الاستراتيجية، لا على المستوى الإقليمي فحسب، بل وعلى الصعيد الدولي الأشمل والأوسع نطاقاً، فصواريخ س. س - 4 "ساندال" التي ستكون صواريخ شهاب - 4 الإيرانية تتمتع بمواصفات أدائية مماثلة لها، تستطيع الوصول إلى مدى أقصى مقداره 3600كم عند تزويدها رؤوساً حربية غير تقليدية مجهزة لحمل ذخائر دمار شامل نووية أوبيولوجية أوكيماوية خفيفة الوزن نسبياً، أي بحمولات تتراوح بين 250 كلغ و500 كلغ. وعلى الجانب الآخر تستطيع هذه الصواريخ الوصول إلى مسافة 2400 كلم عند تزويدها رأساً حربية تقليدية شديدة الانفجار بوزن 1000 كلغ، فان مدى هذه الصواريخ يمكن أن يصل بسهولة حتى مسافة 3 آلاف كلم. ويعني ذلك أن إيران ستصبح مالكة لقدرة هجومية إستراتيجية على مستوى عال من الصدقية يغطي مدى عملها دائرة جغرافية واسعة تمتد من أواسط القارة الأوروبية وحوض البحر الأبيض غرباً إلى آسيا الوسطى والمحيط
الهندي شرقاً وجنوباً. ومثل هذه القدرة لا بد أن تساهم في وضع إيران في موقع متميز على أكثر من صعيد، كما أنها ستؤدي إلى تحويلها إلى قوة رئيسية مالكة لإمكانات رادعة وهجومية بمقاييس إستراتيجية إقليمية وعالمية شاملة. والواضح أن هذا الهدف هوتحديداً ما سعت طهران إلى تحقيقه من خلال تنفيذ برامجها الصاروخية على امتداد السنوات العشر الماضية كما أن الواضح أن هذه البرامج أصبحت على وشك الوصول إلي غايتها، إذ تتفق معلومات المصادر الدفاعية الدولية على أن صواريخ شهاب - 3 ستكون جاهزة خلال العام 1999م، بينما سيستمر العمل على تطوير صواريخ شهاب - 4 تمهيداً للبدء في إنتاجها واستخدامها اعتباراً من مطلع القرن المقبل أ. هـ. ومن جهة أخرى فقد أعلن وزير الطاقة النووية الروسي يفغيني أداموف أن طهران طلبت تزويدها ثلاثة مفاعلات نووية روسية جديدة قيمتها 3 - 5.4 بليون دولار. وأكد أن بلاده ستنجز محطة بوشهر في إيران.
وقال إن روسيا ستتولى انجاز المشروع بالكامل وبوتيرة سريعة - (ولماذا العجلة)!! - ونفى أنباء أفادت أن البليونير اليهودي بوريس بيريزوفسكي كان وراء صفقة بوشهر. وقال إن الأخير وجميع رجال الأعمال لا صلة لهم إطلاقاً بوزارة الطاقة النووية (1). كما أكد ناطق باسم وزارة الطاقة الذرية في روسيا، أن موسكوسترفع عدد العاملين في موقع بوشهر النووي من 300 إلى ألف عامل وذلك للوفاء بالموعد المحدد للانتهاء منه (2). كما تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا حول الاتهامات الأمريكية لموسكوبأنها تساعد إيران في مجال التكنولوجيا النووية والصاروخية الحساسة، وقالت إحدى الصحف الروسية تعليقاً على هذا التصعيد الأمريكي: إن الواضح أن الموقف الأمريكي يشكل محاولة جديدة من الولايات المتحدة لإقناع روسيا بالتخلي ـ أوعلى الأقل ـ الحد كثيراً من تعاونها النووي مع إيران (3). ومن ناحية أخرى فقد اتهم رئيس جهاز الاستخبارات الروسي الجنرال الكسندر زدانوفيتش الدول الغربية بنقل تكنولوجيا حساسة إلى إيران. وقال زدانوفيتش في تصريح نشرته صحيفة "سفيدونيا" الروسية إن الكوادر القيادية في القطاع النووي وبرامج الصواريخ الإيرانية تم تأهيلها في أفضل الجامعات الأمريكية والكندية والفرنسية والألمانية، والشركات الإيرانية مزدوة بمعدات غربية تسمح في بعض الظروف بالإعداد لإنتاج صواريخ. وأشار زدانوفيتش خصوصاً إلى معدات من الشركة الألمانية "بولنز أوند شافر" اشترتها إيران في 1996م يمكن أن تستخدم ـ على حد قوله ـ في إنتاج صواريخ بالستية ومحركات لهذه الصواريخ. وأضاف إن إيران تملك أيضاً تجهيزات حصلت عليها من "روبوفيل" و"أغى"، تسمح بإنتاج قطع لمحركات الصواريخ أيضاً. وقال إن هذه الأجهزة تكملها معدات من الشركتين اليابانيتين "ميتوتوجو" و"نيكين". مشيراً إلى أن معظم برامج المعلوماتية المستخدمة من إنتاج الولايات المتحدة. يُذكر أن واشنطن التي
فرضت في يوليو1998م عقوبات على سبعة معاهد وشركات روسية متهمة بعلاقات مع طهران، أعلنت فرض عقوبات جديدة على ثلاثة معاهد روسية وهددت بوقف بعض جوانب التعاون مع روسيا في مجال الفضاء (1). وقد أكد الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني ـ الذي يشغل منصب رئيس جهاز تشخيص مصلحة النظام، الذي يعتبر أعلى هيئة للاستشارات في مجال صناعة القرار في النظام الإيراني ـ: إن إقامة أمن إقليمي في المنطقة أمر مستحيل من دون مشاركة إيرانية في ترتيباته. ونقلت إذاعة طهران عن رفسنجاني قوله في كلمة وجهها إلى القوات البحرية الإيرانية أنه من دون تواجد قوات البحرية الإيرانية في مياه الخليج فإن الأمن في المنطقة لن يتحقق! ودافع رفسنجاني عن مسألة حصول إيران على غواصات حربية من روسيا قائلاً إن تلك الغواصات تعتبر نقلة نوعية في تقوية القوات الإيرانية للحفاظ على سيادتها على مياهها الإقليمية (1). كما أكد على أن برنامج الصواريخ الإيراني بلغ مرحلة متطورة بحيث لم تعد هناك حاجة للمساعدة الخارجية ولم تعد واشنطن قادرة على عرقلته. وقال رفسنجاني إن الضغوط التي تمارس من قبل الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة لا جدوي منها. فقد خرجت والحمد لله عن سيطرتها، فلدى إيران اكتفاء ذاتي في مجال تكنولوجيا الصواريخ وهي تعرف الآن كيف تصنع الصواريخ ولم تعد بحاجة إلى مساعدة دولة أجنبية سواء كانت روسيا أوالصين أوغيرهما (2).
فهذا الخيال، وهذا الواقع، وغداً قد يكون الخيال واقعاً بتحقيق ما خطط له، وينقلب واقعنا إلى آخر نحسبه خيالاً من شدة ما نراه فيه وقد كان الحرص على ذكر التفاصيل الدقيقة للواقع لكي نرى مدى تطابقها مع الخيال الافتراضي!! الذي ينسجُ من أحلام يراد لها التحقق. ولنأت الآن على بقية الكتاب وحتى نهاية الحرب، ولننتظر مع الأيام لعلها تأتينا بحقائق جديدة يتطابق فيها الحال مع بقية القصة الخيالية. احتلال البحرين: يقول واينبرجر: بعد عدة ساعات من المداولات، يقرر مجلس الدفاع القومي الإيراني أن الوقت قد حان لتوجيه ضربتنا الآن قبل أن يتمكن العدومن القيام بما من شأنه تدمير هذا السلاح الجديد القوي الذي أصبح بحوزتنا، وعلينا أن نصبح أسياد الخليج الفارسي، يجب أن نتصرف في غضون 30 يوماً على أقصى تقدير. ويتحدد فوراً تنفيذ خطة موضوعة منذ زمن قديم لاحتلال دولة البحرين التي يعتبرها الإيرانيون جزءاً من إيران. على الفور يبدأ التليفزيون الإيراني بإذاعة بيانات عن انتفاضة في البحرين. وبمساعدة من الاستخبارات الإيرانية، يتمكن عدد من الشباب الشيعة في البحرين بعد اشتباكات غير شرسة مع جيش الإمارة من احتلال مبنى البرلمان، وأعلنوا البحرين جمهورية إسلامية وراحوا يطالبون عبر إذاعة البلاد بتدخل قوات جمهورية إيران الإسلامية الشقيقة لتقديم المساعدة لهم. وبسرعة خاطفة تتقدم قوات من سلاح الحرس الثوري الإيراني المحمولة بحراً تدعمها الطائرات الإيرانية عبر الخليج العربي على مسافة 250 كيلومتراً لتصل إلى الشواطىء البحرينية ظهيرة الخامس من مايو1999م وبعد قيام الطائرات الإيرانية بتدمير قاعدة الشيخ عيسى الجوية في المنامة، ينقض الحرس الثوري على الجزيرة خلال ثوان من اختراق الطائرات الجوية المجال الجوي البحريني. يذكر الكتاب أن الرادارات الجوية السعودية والأمريكية المرابطة على الحافة الجنوبية للبحرين تلتقط صوراً لها على شاشاتها،
وتنطلق عدة طائرات من طراز إف 15 السعودية وإف 16 الأمريكية، ولكنها تُعطى أوامر صارمة بعدم اعتراض الطائرات الإيرانية إلا إذا هوجمت أولاً، فتعود إلى قواعدها دون أية مصادمات مع الإيرانيين. وبمساعدة من مجموعات متمردة شيعية محلية، تسقط البحرين بعد مواجهات غير حامية وخصوصاً بعد أن سيطر الطيران الإيراني على الأجوال في الجولة الأولى للقتال. اسحبوا قواتكم من الخليج: للقوات الغربية في منطقة الخليج سنين عديدة مديدة، تتمدد في دفئ شواطئها لحماية مصالحها وكم نادت عدد من الدول العربية ـ المقهورة أمريكياً ـ أن ترحل هذه القوات من المنطقة، كما نادت بذلك أحزاب ونقابات ومؤتمرات وعلى طول فترة المكوث الغربي في المنطقة، إلا أن هذه النداءات لم تجد مسلكاً إلى الآذان الغربية، ولكن حين يأتي هذا الأمر الإيراني ـ حسب القصة ـ بالانسحاب، فإن التلبية تكون فورية خوفاً من القوة الإيرانية!! ولعل الواقع يقول إن هذا الانسحاب جزء من هذه الخطة الجهنمية لترك دول المنطقة فريسة للوحش الإيراني، الذي يبدأ في أكل دولة دولة، ثم يستدير الغرب على إيران فيأكلها ويأكل ما تبقى من المنطقة. يقول واينبرجر: تنطلق التقارير من قائد القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة إلى وزير الدفاع الأميركي في واشنطن: القوات الإيرانية في أرض المنامة على بعد 25 ميلاً منّا، وقواتنا وُجِّهتَ إليها أوامر صارمة بعدم مشاغلة الإيرانيين إلا إذا هوجمت، نريد أن نعرف قواعد الاشتباك بالضبط فوراً. يتصل وزير الدفاع فوراً بالرئيس على طائرته الخاصة، ويطلعه على آخر تفاصيل الموقف، ويطلب الأوامر. في هذه الأثناء تلتقط الأقمار الصناعية وأجهزة التصنت الأمريكية في تركيا تفجيراً نووياً تجريبياً في الصحراء الإيرانية، ويبلغ الرئيس بالأمر فوراً أيضاً. ويطلب الرئيس الأمريكي تأجيل اتخاذ القرار في الجوويطلب عقد جلسة لمجلس الأمن القومي الأمريكي بعد هبوط طائرته
في واشنطن بعد ست ساعات، لكنه يتلقى في هذه الأثناء برقية عاجلة بأن الرئيس الإيراني وجه إليه رسالة يطالب فيها بسحب جميع القوات الأمريكية من منطقة الخليج في غضون 21 يوماً، وإلا فإن إيران ستكون مضطرة لخوص حرب نووية مع الولايات المتحدة يدفع ثمنها الأوروبيون الذين أصبحوا على مرمى صواريخنا الباليستية. ويذكر الكتاب أن القيادة الإيرانية بعد أن يتسنى لها احتلال البحرين، تضع خطط طوارئ لضرب أواحتلال دول خليجية أخرى، لكن الأمر سيتقرر بعد أن يصل الرد الأمريكي على المطالب الإيرانية بسحب القوات الأمريكية من الخليج. في واشنطن، يجمع الرئيس الأمريكي كبار مستشاريه في مجلس الأمن القومي ويطلب من كل منهم تقديم خياراته وتصوراته لطريقة حل الموقف. وبعد أن يستنتج بأن أمر البحرين قد حسم عسكرياً، وأن القوات الأميركية لم تُهاجم، وأن الدول العربية والأوروبية لم تبد كبير حماس لمساعدة الولايات المتحدة على صد الهجومي الإيراني، يقرر الرئيس الاستجابة للمطلب الإيراني بالانسحاب من الخليج، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي هوالوحيد الذي يعترض على القرار ويحذر من أنه ستكون له مضاعفات إستراتيجية مدمرة للولايات المتحدة وحلفائها، ستصبح إيران مهيمنة على الخليج بكليته، وستصبح مسيطرة على مضيق هرمز الذي تهدد من خلاله الممرات البحرية في المنطقة، كما ستكون القوات الإيرانية على مرمى حجر من حقول النفط السعودية في المنطقة الشرقية. ويتساءل المستشار، كما تساءل وزير الخارجية الأمريكية جيمس بيكر في عهد الرئيس بوش بعد وصول نبأ احتلال العراق الكويت في 2 أغسطس 1990م: هل نحن مستعدون لعشر سنوات من طوابير السيارات على مضخات الوقود في بلادنا؟ هل نحن مستعدون لارتفاع مستويات التضخم بشكل جنوني هنا، وارتفاع مستويات البطالة؟ هل نحن مستعدون لدفع 100 دولار لبرميل النفط الواحد خلال الستة أشهر القادمة على الأقل؟ هل يحتمل اقتصادنا
المضعضع أصلاً كل هذه الضغوطات؟. ويقول الكتاب إن المملكة العربية السعودية لم تبال بانسحاب القوات الأمريكية من الخليج، وأخذت على عاتقها شن غارات جوية ضد القوات الإيرانية في البحرين، ويحقق الطيران الحربي السعودي نتائج باهرة، وأدى تساقط طائرات الميغ الروسية الصنع أمام طائرات سلاح الجوالسعودي الأمريكية الصنع إلى تغيير وجه منطقة الخليج ولوللحظات حين يسيطر سلاح الجوالسعودي على أجواء المنطقة خلال أيام. وتقول قصة واينبرجر إن التحرك السعودي أحبط الخطط الإيرانية لاحتلال دولة الإمارات العربية المتحدة، ولومؤقتاً. يعقد مجلس الدفاع القومي الإيراني اجتماعاً عاجلاً آخر لبحث التطور الأخير في جبهة القتال بعد تدخل سلاح الجوالسعودي وتغييره الموازين مؤقتاً، ويظهر في الاجتماع وجه جديد هومدير الاستخبارات الإيرانية محسن رضائي، الذي يبلغ المجلس أن لديه خلايا جاهزة لتوجيه ضربات في العربية السعودية. لم يترك الموقف الأمريكي أمام الحكومة السعودية سوى مفاوضة إيران. وما أن ذاعت أخبار المفاوضات حتى تلقت أسواق المال العالمية الخبر كالصاعقة فقد انخفض سوق المال في وول ستريت بنيويورك بألف نقطة، وانخفض سوق "نايكي" الياباني بـ15 نقطة، فيما كادت أسواق المال في فرانكفورت وباريس ولندن تنهار كلياً، وارتقع سعر النفط الخام المستقبلي في أسواق شيكاغوإلى 100 دولار للبرميل، وكان ذلك ـ كما يقول الكتاب ـ تجاوباً من الأسواق مع سيطرة إيران علي نفط الشرق الأوسط، وهوما يعني رفع الأسعار وخفض الإنتاج لا محالة. احتلال الإمارات: لكن إيران لم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت خططها واحتلت دون مقاومة شديدة دولة الإمارات العربية المتحدة، وإضافة إلى ذلك تفرض إيران في 23 يونيوضرائب على الناقلات البحرية التي تنقل النفط عبر مضيق هرمز بعد أن تقوم بمهاجمة ناقلة كويتية في عرض الخليج ترفض في البداية الانصياع للأوامر الإيرانية، بل تواصل
إيران خططها بأن تفرض على العربية السعودية خفض إنتاجها النفطي إلى الثلث، مع رفع سعر البرميل بخمسة دولارات، اعتباراً من الأول من أغسطس. بعد الطلب الإيراني، تجرى مشاورات بين القيادتين العسكريتين في الرياض وواشنطن بشأن الموقف، ويطلب وزير الدفاع الأمريكي قيام وزير الدفاع السعودي بزيارة إلى واشنطن يشرح فيها موقف بلاده ويطالب أن تتخذ واشنطن بصفتها القوة العظمى الوحيدة موقفاً لوقف هذه الهيمنة الإيرانية على مقدرات عربية. لكن واشنطن التي لم تكن بعد مستعدة لخوض حرب غير تقليدية مع طهران تبلغ السعوديين أنها غير مستعدة للمواجهة. ويقول الوزير الأمريكي لنظيره السعودي أتفهم موقفكم، ولكننا في أزمة حقيقية بسبب قدرة إيران النووية، والرئيس لا يريد مواجهة مع إيران في هذه المرحلة. لكن مواصلة إيران سياساتها للهيمنة على الخليج ومقدراته تدفع واشنطن منفردة بدءاً بالرابع عشر من يوليوبحشد قواتها سراً في قاعدة دييغوغارسيا في المحيط الهندي والأراضي التركية. وفي مشاهد تذكر بالمشاهد الحقيقية التي شاهدها الملايين تبث حية على شاشات التلفزيون في السادس عشر من يناير 1991م حين بدأت الصواريخ والطائرات الأميركية والحليفة بمهاجمة الأهداف الحيوية العراقية، تقوم صواريخ توماهوك وكروز وطائرات أمريكية من أنواع مختلفة بحملة قصف جوي يركز على الأهداف الإيرانية سعياً وراء تدمير قاذفات الصواريخ الإيرانية، وخصوصاً تلك التي يمكن أن تكون محملة برؤوس أسلحة الدمار الشامل. تنطلق معظم هذه الصواريخ والطائرات من الحاملات الأمريكية في المنطقة أومن القواعد الجوية الأمريكية في تركيا أومن قاعدة دييغوغارسيا بالمحيط الهندي. وبعد ساعات من القصف الجوي الأميركي للأهداف الإيرانية، يشاهد أحد الطيارين الأمريكيين وهجاً في الجوماراً فوق الأراضي التركية، وخلال لحظات تكتشف الأجهزة الأمريكية أن صاروخاً إيرانياً محملاً برأس نووي قد أطلق بنجاح
وأنه يقصد هدفاً أوروبياً غير محدد، ورغم أن الصاروخ كان موجهاً لضرب العاصمة الإيطالية روما، فإنه بسبب ضعف أجهزة التوجيه الإيرانية، يتجه الصاوح نحومدينة مونزا الإيطالية ليحدث فيها دماراً غير مسبوق، الخسائر عشرة آلاف قتيل وعشرون ألف جريح خلال ثوان معدودة. تصل التقارير كاملة إلى غرفة عمليات البيت الأبيض، ويطلب الرئيس مرة أخرى النصح والمشورة من كبار مساعديه، ومن ضمن السيناريوهات التي تبحث القيام بتوجيه ضربة نووية تكتيكية لإيران لردعها عن استخدام سلاح نووي آخر ضد هدف أوروبي آخر، مع مواصلة الحملة الجوية ضدها لتدمير ما تبقى من قواعد إطلاق الصواريخ، لكن قراراً باستخدام الأسلحة النووية لم يتخذ بعد، ويترك الرئيس الأمريكي ليفكر في الأمر لفترة قصيرة من الوقت. في هذه الأثناء يعقد مجلس الدفاع القومي الإيراني هوالآخر اجتماعاً عاجلاً للرد على الهجمات الأمريكية. يتم اتخاذ قرار بأنه بسب عدم قدرة إيران على الوصول إلى الأجواء الأمريكية، فإنه ينبغي أن تفعل الخلايا السرية الإيرانية الموجودة في الولايات المتحدة منذ السبعينات للقيام بواجبها المقدس في محاربة الشيطان الأكبر. يقوم غسان قصر، اللبناني الأميركي خريج كلية الاقتصاد في لندن الذي يعمل منذ ست سنوات في سوق المال بنيويورك بالتوجه بحقيبة صغيرة إلى مقر عمله في الصباح كالمعتاد. ولكنه هذه المرة يحمل في حقيبته بدلاً من أوراقه المعتادة وأرقام هواتف زبائنه متفجرة كيماوية شديدة الانفجار يخبئها بعناية في أرضية المبنى ثم يغادره على عجل. وبعد دقائق يقع انفجار في السوق يودي بحياة المئات. ينطلق غسان إلى شقته في نيوجيرسي القريبة ويحرق بعض الأوراق الخاصة ويقود سيارته إلى الحدود الكندية حيث يدخل كندا من هناك، وفي الصباح يستقل طائرة إلى جنيف ويختفي إلى الأبد. في اليوم التالي تنفجر عبوة أخرى في مقر بلدية شيكاغو، وثالثة في سياتل ورابعة في ريتشموند بولاية
فيرجينيا وميامي وبوسطن ومدن أخرى. الضحايا بالمئات. في هذه الأثناء، تعقد القيادة الأمريكية اجتماعاً عاجلاً آخر، وتدخل موظفة في مجلس الأمن القومي الاجتماع بأوراق تضم أرقاماً وشيفرات تبدأ في تلاوتها على الحضور بمن فيهم الرئيس الأمريكي الذي زاد توتره أضعافاً بعد أن نقلت طهران المعركة إلى الشوارع الأمريكية. خلاصة ما أبلغته المسؤولة الأمريكية للمجلس المنعقد أن هناك مؤشرات جديدة تشبه إلى حد كبير المؤشرات التي التقطتها أجهزة الاستخبارات والتصنت الأمريكية حين تم إطلاق الصاروخ الإيراني الأول الذي حمل القنبلة النووية التي دمرت المدينة الإيطالية مونزا قبل أيام فقط، يُذعر الرئيس الأمريكي، ويتساءل إن كان لدى إيران أكثر من قنبلة نووية واحدة وأكثر من صاروخ لم تتمكن الحملة الجوية الأمريكية المكثفة من تدميره بعد. وبعد مداولات ومشاورات مكثفة يتقرر أن يقوم الرئيس الأمريكي بتوجيه إنذار إلى الرئيس الإيراني بأنه إذا قامت إيران بمحاولة إطلاق قنبلة نووية أخرى فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة إلى الرد بمهاجمة إيران بالسلاح ذاته ولكن بأعداد وقوة أكبر. ويقول الرئيس الأمريكي في رسالته إلى الرئيس الإيراني: تأكد تماماً أنه إذا فكرت إيران في استخدام السلاح النووي مرة ثانية، فإننا سنواجه ذلك بهجوم نووي تكتيكي، وأن الملجأ الذي تحتمي به شخصياً سيكون هدفنا الأول. ولكن طهران لم ترد على الإنذار الأمريكي، وتلتقط الأقمار الصناعية الأمريكية صوراً لتحركات إيرانية دلت جميعها على أن إيران تعد للقيام بهجوم نووي آخر. يجمع الرئيس الأمريكي مجلس أمنه القومي مرة أخرى، ويقرر أن الوقت قد حان لقيام الولايات المتحدة بالرد النووي على إيران. وتنطلق طائرة أمريكية واحدة من طراز بي.1 من قاعدة مكونيل الجوية في الساحل الشرقي للولايات المتحدة ترافقها عدة طائرات حراسة وأخرى لإعادة تعبئتها بالوقود في الجوإلى إيران مروراً فوق
المحيط الأطلسي وإسبانيا وتركيا، فور دخولها الأجواء التركية، تطلب أوامر جديدة، وتعطى أوامر واضحة بمواصلة المهمة بعد أن رافقتها بضع من الطائرات الحربية الأمريكية المرابطة في القواعد الجوية الأمريكية هناك. خلال لحظات تكون الطائرة الأمريكية فوق الهدف المحدد في إيران وتطلق قذيفتها النووية، يحدث انفجار رهيب على الأرض، وتتوقف الحرب عند هذه النقطة حيث يقرر الكتاب إنهاء الفصل الخاص بهذه الحرب، التي يكرر في نهايته بأنها مع أنها مجرد سيناريوخيالي، فإنها قد تحدث فعلاً وإن كانت النتيجة قد لا تكون محسوبة كما أتصورها!!. (1) سير أعلام النبلاء: ج /23/ 263. (1) تاريخ الخلفاء: ص/378. (2) كيف دخل التتر بلاد المسلمين /65 - 66. (3) الأبعاد التاريخية للثورة الإيرانية /247. (1) نشرتها جريدة البيان الإماراتية على خمس حلقات بداية من العدد: (6073) بتاريخ: 2/ 2/97م، ومجلة الوطن العربي نشرت ملخصاً لها في العدد: (1051) بتاريخ: 25/ 4/1997م وجريدة الرأي العام الكويتية على خمس حلقات بداية من العدد: (10943) بتاريخ 7/ 6/97م. ( ü) سايروس الأكبر أو(قورش الإخميني) هوملك فارسي، تغلّب على دول إوربة القديمة، وملك جناحي العالم فارس والروم، ويرجح بعض المؤرخين أنه هوذوالقرنين الوارد ذكره في القرآن بقرائن كثيرة، منها أن ملك قرني الأرض، فحكم العالم كله، ومنها أنه كان مؤمنا ًبديانة بني إسرائيل ـ قبل النسخ ـ ولهذا فقد قام بإعادتهم من السبى البابلي إلى بيت المقدس. (1) العدد: (7321) بتاريخ: 25/ 8/19هـ - 14/ 12/98م. (1) انظر جريدة الحياة، العدد (13076) 4/ 9/19هـ - 22/ 12/98م والعدد (13070) 27/ 8/19هـ - 16/ 12/98م، وجريدة الشرق الأوسط، العدد (7327) 2/ 9/19هـ- 20/ 2/98م وجريدة النهار اللبنانية، 18/ 8/19هـ-7/ 12/98م، ومجلة المشاهد السياسي، العدد (142) 10/ 8/19هـ - 29/ 11/98م. (1) جريدة الخليج الإماراتية: عدد (7136) بتاريخ:
13/ 8/19هـ - 2/ 12/98م. (1) حوار أجرته مجلة الوسط، العدد (340) 11/ 4/1419هـ - 3/ 8/1998م. (1) العدد (7316) 20/ 8/19هـ - 9/ 12/98م. (1) العدد: (339) 4/ 4/1419هـ - 27/ 7/98م. (1) جريدة الحياة، العدد (13050) 7/ 8/19هـ - 26/ 11/98م. (2) جريدة الحياة، العدد: (13098) 28/ 9/19هـ ـ 15/ 1/99م. (3) جريدة الخليج، العدد: (7180) 28/ 9/19هـ ـ 15/ 1/99م. (1) جريدة الشرق الأوسط، العدد: (7357) 2/ 10/19هـ ـ 19/ 1/99م. (1) جريدة السياسة الكويتية، 11/ 8/19هـ - 30/ 11/98م. (2) جريدة الشرق الأوسط، العدد (7319) 23/ 8/19هـ - 12/ 12/98م.
الأحلام الفارسية .. والأحقاد الباطنية
كانت الدولة الفارسية قوة عظمى كبيرة، تقاسمت الدنيا مع الدولة الرومانية، وجاءت الدعوة الإسلامية المباركة فقهرتها، وأورث الله المؤمنين أرضهم وديارهم، وانتهى حكم الأكاسرة على يد جند الإسلام. ولقد كانت الدولة الفارسية، ولقربها من أرض العرب، وخضوع أجزاء من بلادهم تحت سيطرتها، تنظر للعرب نظرة احتقار وازدراء، وكان مما وصف به "يزدجرد" العرب أن قال: إني لا أعلم أمة كانت أشقى ولا أقل عدداً ولا أسوأ ذات بيّن منكم، وقد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم (1). وعندما أرسل رسول الله) صلى الله عليه وسلم (برسالته إلى كسرى وقرأها مزقها وقال في غطرسة: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبل اسمي!! ثم أرسل إلي عامله على اليمن أن أبعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز برجلين من عندك، فليأتياني به!! (2). وبعد أن زال ملكهم على يد المسلمين زاد حنقهم وكراهيتهم، فاستفرغوا وسعهم للكيد للإسلام وأهله، فكادوا له من داخله، بانتسابهم لآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم)، مدعين أنهم شيعته وهم منهم براء ( ü).
ولا زالت عقيدة الانتقام والثأر تسيطر على عقولهم، أملاً في عودة إمبراطوريتهم الفارسية للسيطرة على العالم مرة أخرى. ولقد كان القتل والتصفية الجسدية وسيلتهم التي تشفي صدورهم من حقدهم على العالم كله بصفة عامة، ثم على العرب ـ جنس العرب ـ بصفة خاصة، ثم على عامة أهل السنة بشكل أخص، ولعلنا نستعرض من كتبهم المعتمدة ما يدلل ويبرهن على هذه العقيدة الانتقامية. هذه العقيدة هي التي يثيرها الغرب فيهم لتحقيق الغرض ذاته بأيدي من ينتسبون إلى الإسلام. أولاً: الإثخان في القتل والاستئصال الشامل للبشرية. مهدي الروافض الذي تحلم بمجيئه وتتوقع خروجه، والذي يتولى شيوخ الروافض بحكم مذهبهم في ولاية الفقيه القيام بالنيابة عنه، وأداء أعماله وتحقيق أهدافه. هذا الموعود (أونائبه العام) سيقوم بعملية قتل شامل، وإفناء كامل للناس لا يسلم منه إلا القليل وهم الرافضة، تقول بروتكولاتهم: ـ "لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس" (1). قال آيتهم محمد باقر الصدر: "أقول والمراد من هذا الأمر: ظهور المهدي (ع) " (2).
ـ وقال جعفرهم: "لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس". فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى؟ فقال: (ع) أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي" (1). يقول آيتهم الصدر "وهذا القتل الشامل للبشرية كلها .. يتعين حصوله بحرب عالمية شاملة قوية التأثير" (2). وتختلف نصوصهم في تحديد النسبة الباقية، يقول شيخهم الصدر في توجيه ذلك: "واختلاف هذه النسب المذكورة في الأخبار لقلة الناس دال على كونها على وجه التقريب لا التحديد. على أنه يمكن الأخذ بأكبر نسبة وهوتسعة أعشار لأن الإخبار بذهاب الأقل لا ينافي الإخبار عن ذهاب الأكثر" (3). وهناك تعاليم يومية مستمرة، للأتباع تحثهم وتدعوهم لطلب الثأر والانتقام وذلك عبر أدعية الزيارات ومناسك المشاهد، وهذا القتل الشامل لاينجومنه إلا الرافضة، ومهما أعلن غيرهم التوبة والرجوع فلا يقبل منهم توبة ولا رجوع، يقول الصدر: "إن الإمام المهدي (ع) سوف يضع السيف في كل المنحرفين الفاشلين في التمحيص، ضمن التخطيط السابق على الظهور فيستأصلهم جميعاً، وإن بلغوا الآلاف ولا يقبل إعلانهم التوبة والإخلاص" (4). وهذه السيرة ليست من الإسلام في شيء وهم يعترفون أنها شرعة جديدة مخالفة لنهج رسول الله) صلى الله عليه وسلم (وأمير المؤمنين علي الذي يزعمون التشيع له، تقول نصوصهم إن "القائم أُمر أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً" (1)، بل إنه يقتل من لا ذنب له، تقول رواياتهم "إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها" (2). وتصور بعض رواياتهم مبلغ ما يصل إليه من سفك دماء الناس (من غير طائفته) حتى تقول "لويعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس ... حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لوكان من آل محمد لرحم" (3). وهذا قول يدين القائم بالخروج عن سنن الرحمة والعدل التي عرف بها أهل البيت، بل إنه خرج عن سنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وهذا ما يصرحون به فقد
سئل الباقر ـ على حد زعمهم ـ أيسير القائم بسيرة محمد؟ فقال: هيهات! إن رسول الله) صلى الله عليه وسلم (سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أُمر أن يسير بالقتل وألا يستتيب أحداً، فويل لمن ناوأه" (4). فالرافضة تزعم أنه أُمر بسيرة تخالف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد أجمع المسلمون أن كل ما خالف سيرته) صلى الله عليه وسلم (فهوليس من الإسلام، فهل بُعث برسالة غير رسالة الإسلام؟! وكيف يؤمر بخلاف سيرة رسول الله) صلى الله عليه وسلم (هل هونبي أوحي إليه من جديد؟ ولا نبي بعد خاتم الأنبياء، ولا وحي بعد وفاته وكل من ادعى خلاف ذلك فهومفتر دجال، لمعارضته للنصوص القطعية، وإجماع الأمة على ختم الوحي والنبوة بوفاة سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم). ولكن هذه الروايات تصور ما في قلوب واضعيها من حقد على الناس، ولا سيما أمة الإسلام التي تخالفهم في نهجهم، وأنهم يتمنون يوماً قريباً آتياً يحققون فيه هذه "الأحلام" التي تكشف حقيقتها هذه الروايات، ويترجمها واقع الشيعة في العهد الصفوي، وفي دولة الآيات القائمة، وفي منظماتهم في لبنان. ومعلوم أن أمير المؤمنين علياً الذي يزعمون التشيع له لم يكفر مخالفيه، ولم يقاتل إلا من بغى عليه، فقائمهم الذي يفعل هذه الأفاعيل ومن تبعه في نهجه، ليس من شيعة علي، وقد اعترفوا في روايتهم أن قائمهم لا يأخذ بسيرة علي، فقد سئل الصادق ـ كما يزعمون ـ "أيسير القائم بخلاف سيرة علي؟ فقال: نعم، وذاك أن علياً سار بالمن والكف لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي، لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً" (1). وقال صادقهم يخاطب بعض الشيعة "كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد. قال (الراوي) قلت: جعلت فداك ما هو؟ قال: الذبح. قال: قلت بأي شيء يسير فيهم، بما سار علي بن
أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهوالكف، وهويعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهوالذبح وهويعلم أنه لا يظهر على شيعته (1). فالقتل صفة دائمة ملازمة له كما تقول نصوصهم: إن قائمهم "ليس شأنه إلا القتل فلا يستبقي أحداً" (2)، و"لا يستتيب أحداً" (3). ثانياً: تخصيص العرب بالقتل. يقولون بأن منتظرهم (أومن يقوم مقامه من آياتهم) يسير في العرب بما في الجفر الأحمر وهوقتلهم (4). وكثير من نصوصهم تعِد العرب بملحمة على يد غائبهم لا تبقي على رجل أوامرأة ولا صغير ولا كبير بل تأخذهم جميعاً فلا تغادر منهم أحداً، حتى قالت بروتكولاتهم "ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح" (5). ويلاحظ أن هذا الاستئصال العام الشامل للجنس العربي لا يفرق بين شعيي وسني مع أن من العرب من يشايع هذه الزمرة، ولكن أخبارهم تؤكد أنه لن يتشيع أحد من العرب حين قيام دولة منتظرهم ولهذا تحذر من الاغترار بهم، وإن تشيعوا فتقول: "اتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد" (1). ومع أنَّ في الشيعة من العرب كثير إلا أنهم يقولون بأنهم سيمحصون فلا يبقى منهم إلا النزر اليسير (2). ولا يخفى أن تخصيص العرب بالقتل يدل على تغلغل الاتجاه الشعوبي لدى واضعي هذه الروايات، وهي تبين مدى العداوة للجنس العربي لدى مؤسسي الرافضة، والرغبة في التشفي منهم بقتلهم وذلك ـ في حقيقة الأمر ـ لا يعود لجنسهم، بل للدين الذي يحملونه ( ü). ثالثاً: قتل أهل السنة. يسمى الروافض المسلم السني "بالناصب"، فيقول شيخهم حسين البحراني الشيعي: بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هومن يقال له عندهم سنياً، ويقول: ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن (3). إباحة دماء وأموال وأعراض أهل السنة والجماعة عند الرافضة: ـ روى شيخهم القمي الملقب عندهم بالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه "علل
الشرائع" عن داود بن فرقد قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكن اتقي عليه، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أوتغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه" (1). ـ وروى الطوسي في "تهذيب الأحكام" عن أبي عبد الله عليه السلام: "خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس" (2). ـ ويقول الخميني في "تحرير الوسيلة": "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحوكان، ووجوب إخراج الخمس" (3) ( ü). ـ عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أهل الشام شر أم أهل الروم، فقال: إن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا (4). ـ عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السرّاج: ما ترى فيمن يحمل السرّوج إلى الشام وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح (1) ( ü). ـ الخطة السرية لآيات قم: ثم نختم ما ننقله من كلامهم بالوثيقة الحديثة التي أشرت إليها في البداية والتي تبين بجلاء خططهم ومكرهم وحقدهم على أهل السنة. "إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب سوف تهاجمنا وتنتصر علينا. وقد قامت الآن بفضل الله وتضحية أمة الإمام الباسلة دولة الإثنى عشرية في إيران بعد قرون عديدة، ولذلك فنحن - وبناءاً علي إرشادات الزعماء الشيعة المبجلين - نحمل واجباً خطيراً وثقيلاً وهوتصدير الثورة؛ وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلاً عن مهمتها في حفظ استقلال البلاد وحقوق الشعب، فهي حكومة مذهبية ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات. لكن نظراً للوضع
العالمي الحالي والقوانين الدولية - كما اصطلح على تسميتها - لا يمكن تصدير الثورة بل ربما اقترن ذلك بأخطار جسيمة مدمرة.
ولهذا فإننا خلال ثلاث جلسات وبآراء شبه إجماعية من المشاركين وأعضاء اللجان وضعنا خطة خمسينية تشمل خمس مراحل، ومدة كل مرحلة عشر سنوات، لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة ونوحد الإسلام أولاً، لأن الخطر الذي يواجهنا من الحكام الوهابيين وذوي الأصول السنية أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب، لأن هؤلاء (الوهابيين وأهل السنة) يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه والأئمة المعصومين، حتى إنهم يعدون اعتماد المذهب الشيعي كمذهب رسمي دستوراً للبلد أمراً مخالفاً للشرع والعرف، وهم بذلك قد شقوا الإسلام إلى فرعين متضادين. بناء على هذا: يجب علينا أن نزيد نفوذنا في المناطق السنية داخل إيران، وبخاصة المدن الحدودية، ونزيد من عدد مساجدنا و(الحسينيات)، ونقيم الاحتفالات المذهبية أكثر من ذي قبل، وبجدية أكثر، ويجب أن نهيئ الجوفي المدن التي يسكنها 90 إلى 100% من السنة حتى يتم ترحيل أعدد كبيرة من الشيعة من المدن والقرى الداخلية إليها، ويقيمون فيها إلى الأبد للسكنى والعمل والتجارة، ويجب على الدولة والدوائر الحكومية أن تجعل هؤلاء المستوطنين تحت حمايتها بشكل مباشر ليتم إخراج إدارات المدن والمراكز الثقافية والاجتماعية بمرور الزمن من يد المواطنين السابقين من السنة - والخطة التي رسمناها لتصدير الثورة - خلافاً لرأي كثير من أهل النظر، ستثمر دون ضجيج أوإراقة للدماء أوحتى رد فعل من القوى العظمى في العالم، وإن الأموال التي ستنفق في هذا السبيل لن تكون نفقات دون عائد. طرق تثبيت أركان الدولة: نحن نعلم أن تثبيت أركان كل دولة والحفاظ على كل أمة أوشعب ينبني على أسس ثلاثة: الأول: القوة التي تملكها السلطة الحاكمة. الثاني: العلم والمعرفة عند العلماء
والباحثين. الثالث: الاقتصاد المتمركز في أيدي أصحاب رؤوس الأموال. إذا استطعنا أن نزلزل كيان تلك الحكومات بإيجاد الخلاف بين الحكام والعلماء، ونشتت أصحاب رؤوس الأموال في تلك البلاد ونجذبها إلى بلادنا، أوإلى بلاد أخرى في العالم نكون بلا ريب قد حققنا نجاحاً باهراً وملفتاً للنظر؛ لأننا أفقدناهم تلك الأركان الثلاثة. وأما بقية الشعوب التي تشكل 70 إلى 80% من سكان كل بلد فهم أتباع القوة والحكم ومنهمكون في أمور معيشتهم وتحصيل رزقهم من الخبز والمأوى؛ ولذا فهم يدافعون عمن يملك القوة. ولاعتلاء أي سطح فإنه لا بد من صعود الدرجة الأولى إليه. وجيراننا من أهل السنة والوهابية هم: تركيا والعراق وأفغانستان وباكستان وعدد من الإمارات في الحاشية الجنوبية ومدخل (الخليج الفارسي)! التي تبدودولاً متحدة في الظاهر إلا أنها في الحقيقة مختلفة. ولهذه المنطقة بالذات أهمية كبرى سواءً في الماضي أوالحاضر كما أنها تعتبر حلقوم الكرة الأرضية من حيث النفط، ولا توجد في العالم نقطة أكثر حساسية منها، ويملك حكام هذه المناطق بسبب بيع النفط أفضل إمكانيات الحياة. فئات شعوب المنطقة: وسكان هذه البلاد هم ثلاث فئات: الفئة الأولى: هم البدووأهل الصحراء الذين يعود وجودهم في هذه البلاد إلى مئات السنين. الفئة الثانية: هم الذين هاجروا من الجزر والموانئ التي تعتبر من أرضنا اليوم، وبدأت هجرتهم منذ عهد الشاه إسماعيل الصفوي، واستمرت في عهد نادر شاه افشار وكريم خان زند وملوك القاجار وأسرة البهلوي، وحدثت هجرات متفرقة منذ بداية الثورة الإسلامية. والفئة الثالثة: هم من الدول العربية الأخرى ومن مدن إيران الداخلية. أما التجارة وشركات الاستيراد والتصدير والبناء فسيسيطر عليها في الغالب غير المواطنين الأصليين، ويعيش السكان الداخليون من هذه البلاد على إيجار البنايات وبيع الأراضي وشرائها، وأما أقرباء ذوي النفوذ فهم يعيشون على الرواتب
العائدة من بيع النفط.
أما الفساد الاجتماعي والثقافي والأعمال المخالفة للإسلام فهي واضحة للعيان، ومعظم المواطنين في هذه البلاد يقضون حياتهم في الانغماس في الملذات الدنيوية والفسق والفجور!. وقد قام كثير منهم بشراء الشقق وأسهم المصانع وإيداع رؤوس الأموال في أوروبا وأمريكا وخاصة في اليابان وإنجلترا والسويد وسويسرا خوفاً من الخراب المستقبلي لبلادهم. إن سيطرتنا على هذه الدول تعني السيطرة على نصف العالم. أسلوب تنفيذ الخطة المعدة: ولإجراء هذ الخطة الخمسينية يجب علينا بادئ ذي بدء أن نحسن علاقاتنا مع دول الجوار ويجب أن يكون هناك احترام متبادل وعلاقة وثيقة وصداقة بيننا وبينهم حتى إننا سوف نحسن علاقاتنا مع العراق بعد الحرب وسقوط صدام حسين، ذلك أن إسقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدوواحد. وفي حال وجود علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية بيننا وبينهم فسوف يهاجر بلا ريب عدد من الإيرانيين إلى هذه الدول؛ ويمكننا من خلالهم إرسال عدد من العملاء كمهاجرين ظاهراً ويكونون في الحقيقة من العاملين في النظام، وسوف تحدد وظائفهم حين الخدمة والإرسال. لا تفكروا أن خمسين سنة تعد عمراً طويلاً؛ فقد احتاج نجاح ثورتنا خطة دامت عشرين سنة، وإن نفوذ مذهبنا الذي يتمتع به إلى حد ما في الكثير من تلك الدول ودوائرها لم يكن وليد خطة يوم واحد أويومين، بل لم يكن لنا في أي دولة موظفون فضلاً عن وزير أووكيل أوحاكم، حتى إن الفرق الوهابية والشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية كانت تعتبرنا من المرتدين وقد قام أتباع هذه المذاهب بالقتل العام للشيعة مراراً وتكراراً، صحيح أننا لم نكن في تلك الأيام، لكن أجدادنا قد كانوا، وحياتنا اليوم ثمرة لأفكارهم وآرائهم ومساعيهم وربما لن نكون نحن أنفسنا في المستقبل لكن ثورتنا ومذهبنا باقيان. ولا يكفي لأداء هذا الواجب المذهبي التضحية بالحياة والخبز والغالي والنفيس، بل يتوجب أن يكون هناك برنامج
مدروس، ويجب إيجاد مخططات ولوكانت لخمسمئة عام مقبل فضلاً عن خمسين سنة؛ فنحن ورثة ملايين الشهداء الذين قُتلوا بيد الشياطين المتأسلمين (السنة) وجرت دماؤهم منذ وفاة الرسول في مجرى التاريخ إلى يومنا هذا، ولم تجف هذه الدماء ليعتقد كل من يسمى مسلماً بـ (علي وأهل بيت رسول الله) ويعترف بأخطاء أجداده، ويعترف بالتشيُّع كوارث أصيل للإسلام. مراحل مهمة في طريقنا: أولاً: ليس لدينا مشكلة في ترويج المذهب في أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق والبحرين، وسنجعل الخطة العشرية الثانية هي الأولى في هذه الدول الخمس، وعلى ذلك فمن واجب مهاجرينا - العملاء - المكلفين في بقية الدول ثلاثة أشياء:
1 - شراء الأراضي والبيوت والشقق، وإيجاد العمل ومتطلبات الحياة وإمكانياتها لأبناء مذهبهم ليعيشوا في تلك البيوت ويزيدوا عدد السكان. 2 - العلاقة والصداقة مع أصحاب رؤوس الأموال في السوق والموظفين الإداريين خاصة الرؤوس الكبار والمشاهير والأفراد الذين يتمتعون بنفوذ وافر في الدوائر الحكومية. 3 - هناك في بعض هذ الدول قرى متفرقة في طور البناء، وهناك خطط لبناء عشرات القرى والنواحي والمدن الصغيرة الأخرى، فيجب أن يشتري هؤلاء المهاجرون العملاء الذين أرسلناهم أكبر عدد ممكن من البيوت في تلك القرى ويبيعوا ذلك بسعر مناسب للأفراد والأشخاص الذين باعوا ممتلكاتهم في مراكز المدن، وبهذه الخطة تكون المدن ذات الكثافة السكانية قد أُخرجت من أيديهم. ثانياً: يجب حث الناس (الشيعة) على احترام القانون وطاعة منفذي القانون وموظفي الدولة، والحصول على تراخيص رسمية للاحتفالات المذهبية - وبكل تواضع - وبناء المساجد والحسينيات؛ لأن هذه التراخيص الرسمية سوف تطرح مستقبلاً على اعتبار أنها وثائق رسمية. ولإيجاد الأعمال الحرة يجب أن نفكر في الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية لنجعلها موضع المناقشة في المواقع الحساسة، ويجب على الأفراد في هاتين المرحلتين أن يسعوا للحصول على جنسية البلاد التي يقيمون فيها باستغلال الأصدقاء وتقديم الهدايا الثمينة، وعليهم أن يرغبوا الشباب بالعمل في الوظائف الحكومية والانخراط خاصة في سلك الجندية. وفي النصف الثاني من هذه الخطة العشرية يجب - بطريقة سرية وغير مباشرة - استثارة علماء السنة والوهابية ضد الفساد الاجتماعي والأعمال المخالفة للإسلام الموجودة بكثرة في تلك البلاد، وذلك عبر توزيع منشورات انتقادية باسم بعض السلطات الدينية والشخصيات المذهبية من البلاد الأخرى، ولا ريب أن هذا سيكون سبباً في إثارة أعداد كبيرة من تلك الشعوب، وفي النهاية إما أن يلقوا القبض على تلك القيادات الدينية أوالشخصيات
المذهبية أوأنهم سيكذبون كل ما نشر بأسمائهم وسوف يدافع المتدينون عن تلك المنشورات بشدة بالغة وستقع أعمال مريبة وستؤدي إلى إيقاف عدد من المسؤولين السابقين أوتبديلهم، وهذه الأعمال ستكون سبباً في سوء ظن الحكام بجميع المتدينين في بلادهم؛ وهم لذلك سوف لن يعملوا على نشر الدين وبناء المساجد والأماكن الدينية، وسوف يعتبرون كل الخطابات الدينية والاحتفالات المذهبية أعمالاً مناهضة لنظامهم، وفضلاً عن هذا سينموالحقد والنفرة بين العلماء والحكام في تلك البلاد؛ وحتى أهل السنة والوهابية سيفقدون حماية مراكزهم الداخلية ولن يكون لهم حماية خارجية إطلاقاً. ثالثاً: وفي هذه المرحلة حيث تكون ترسخت صداقة عملائنا لأصحاب رؤوس الأموال والموظفين الكبار، ومنهم عدد كبير في السلك العسكري والقوى التنفيذية وهم يعملون بكل هدوء ودأب، ولا يتدخلون في الأنشطة الدينية، فسوف يطمئن لهم الحكام أكثر من ذي قبل، وفي هذه المرحلة حيث تنشأ خلافات وفرقة وكدر بين أهل الدين والحكام فإنه يتوجب على بعض مشايخنا المشهورين من أهل تلك البلاد أن يعلنوا ولاءهم ودفاعه عن حكام هذه البلاد وخاصة في المواسم المذهبية، ويبرزوا التشيع كمذهب لا خطر منه عليهم، وإذا أمكنهم أن يعلنوا ذلك للناس عبر وسائل الإعلام فعليهم ألا يترددوا ليلفتوا نظر الحكام ويحوزوا على رضاهم فيقلدوهم الوظائف الحكومية دون خوف منهم أووجل. وفي هذه المرحلة ومع حدوث تحولات في الموانئ والجزر والمدن الأخرى في بلادنا، إضافة إلى الأرصدة البنكية التي سوف نستحدثها سيكون هناك مخططات لضرب الاقتصاد في دول الجوار، ولا شك في أن أصحاب رؤوس الأموال وفي سبيل الربح والأمن والثبات الاقتصادي سوف يرسلون جميع أرصدتهم إلى بلدنا؛ وعندما نجعل الآخرين أحراراً في جميع الأعمال التجارية والأرصدة البنكية في بلادنا فإن بلادهم سوف ترحب بمواطنينا وتمنحهم التسهيلات الاقتصادية للاستثمار. رابعاً: وفي
المرحلة الرابعة سيكون قد تهيأ أمامنا دول بين علمائها وحكامها مشاحنات، والتجار فيها على وشك الإفلاس والفرار، والناس مضطربون ومستعدون لبيع ممتلكاتهم بنصف قيمتها ليتمكنوا من السفر إلى أماكن آمنة؛ وفي وسط هذه المعمعة فإن عملائنا ومهاجرينا سيعتبرون وحدهم حماة السلطة والحكم، وإذا عمل هؤلاء العملاء بيقظة فسيمكنهم أن يتبوؤوا كبرى الوظائف المدنية والعسكرية ويضيّقوا المسافة بينهم وبين المؤسسات الحاكمة والحكام، ومن مواقع كهذه يمكننا بسهولة بالغة أن نشي بالمخلصين لدى الحكام على أنهم خونة؛ وهذا سيؤدي إلى توقيفهم أوطردهم واستبدالهم بعناصرنا. ولهذا العمل ذاته ثمرتان إيجابيتان: أولاً: إن عناصرنا سيكسبون ثقة الحكام أكثر من ذي قبل. ثانياً: إن سخط أهل السنة على الحكم سيزداد بسبب ازدياد قدرة الشيعة في الدوائر الحكومية، وسيقوم أهل السنة من جراء هذا بأعمال مناوئة أكثر ضد الحكم، وفي هذه الفترة يتوجب على أفرادنا أن يقفوا إلى جانب الحكام، ويدعوا الناس إلى الصلح والهدوء، ويشتروا في الوقت نفسه بيوت الذين هم على وشك الفرار وأملاكهم. خامساً: وفي العشرية الخامسة فإن الجوسيكون قد أصبح مهيأ للثورة؛ لأننا أخذنا منهم العناصر الثلاثة التي اشتملت على: الأمن، والهدوء، والراحة، والهيئة الحاكمة ستبدوكسفينة وسط الطوفان مشرفة عى الغرق تقبل كل اقتراح للنجاة بأرواحها. وفي هذه سنقترح عبر شخصيات معتمدة ومشهورة تشكيل مجلس شعبي لتهدئة الأوضاع، وسنساعد الحكام في المراقبة على الدوائر وضبط البلد؛ ولا ريب أنهم سيقبلون ذلك، وسيحوز مرشحونا وبأكثرية مطلقة على معظم كراسي المجلس؛ وهذا الأمر سوف يسبب فرار التجار والعلماء حتى الخَدمَة المخلصين، وبذلك سوف نستطيع تصدير ثورتنا الإسلامية إلى بلاد كثيرة دون حرب أوإراقة دماء. وعلى فرض أن هذه الخطة لم تثمر في المرحلة العشرية الأخيرة فإنه يمكننا أن نقيم ثورة شعبية ونسلب السلطة من
الحكام، وإذا كان في الظاهر أن عناصرنا - الشيعية - هم أهل تلك البلاد ومواطنوها وساكنوها، لكننا نكون قد قمنا بأداء الواجب أمام الله والدين وأمام مذهبنا، وليس من أهدافنا إيصال شخص معين إلى سدة الحكم - فإن الهدف هوفقط تصدير الثورة؛ وعندئذ نستطيع رفع لواء هذا الدين الإلهي، وأن نُظهر قيامنا في جميع الدول، وسنتقدم إلى عالم الكفر بقوة أكبر، ونزين العالم بنور الإسلام والتشيع حتى ظهور المهدي الموعود" ا هـ (1).
ويل للعرب من الذبح: ثم إن هناك من النصوص الشرعية لدينا ما يستوقفنا متسائلين عن مدى تطابقها مع الواقع، وحيث إن من اعتقادنا أن لا ننزل الأمور الغيبية على وقائع محددة بعينها، فسوف نورد هذه الأحاديث من باب التنبيه والاستشراف لا الجزم. فقد أخبر النبي) صلى الله عليه وسلم (أن عدد العرب سيكون قليلاً في عهد المهدي عليه السلام كما في حديث أبي أمامة الباهلي، قال عليه الصلاة والسلام: " ... فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ـ يعني الدجال ـ فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك بنت أبى العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم .. " الحديث (1). فالعرب الذين يزيد عددهم على المئتي مليون اليوم، سيكونون قلة!! وأغلبهم في بيت المقدس فكم هوالعدد الذي يكون في مدينة واحدة من مدن المسلمين، وكم من القتل سيقع للعرب؟ وكما جاء في الحديث الآخر: "إن من اقتراب الساعة هلاك العرب" (2).
وفي حديث أبي هريرة أن النبي) صلى الله عليه وسلم (قال: "ويل للعرب من شر قد اقترب، ينقص العلم ويكثر الهرج، قلت يا رسول الله: وما الهرج؟ قال القتل (1). ولقد أشار حديث آخر إلى أنه قد يكون للفرس دخل في هذه المقتلة الكبيرة للعرب، حين قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "لعن الله كسرى!! إن أول الناس هلاكاً العرب، ثم أهل فارس" (2). فيا لله كم من التآمر الذي يحدث للمسلمين وهم غافلون، فالروافض تعد إمامها لقتل المسلمين، واليهود ينتظرون دجالهم لقتل المسلمين، والنصارى تنتظر مخلصها وملحمتها لقتل المسلمين!!! فاللهم نسألك السلامة والمعافاة، ونجاة عبادك المؤمنين، وأن تجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن ترد كيد الأعداء في نحورهم.
(1) البداية والنهاية، ج7/ 42. (2) البداية والنهاية، ج/4/ 268. ( ü) لا شك أن هناك عدداً كبير من أهل فارس أسلموا وحسن إسلامهم، والمقصود بحديثنا هنا، رافضة أهل فارس (إيران) الذين يزعمون الإسلام وهم ألد أعداءه. (1) الغيبة للنعماني، ص 146. (2) تاريخ ما بعد الظهور، ص 482. (1) بحار الأنوار، ج13، ص 156، ط الحجر. (2، 3) تاريخ الظهور، ص 483. (4) تاريخ ما بعد الظهور، ص 558. (1) الغيبة للنعماني، ص153، بحار الأنوار، 52/ 353. (2) علل الشرائع، ص 299، عيون أخبار الرضا، 1/ 273، بحار الأنوار، 52/ 313. (3) الغيبة للنعماني، ص 154، بحار الأنوار، 52/ 354. (4) الغيبة للنعماني، ص 153، بحار الأنوار، 52/ 353. (1) الغيبة للنعماني، ص 153، بحار الأنوار، 52/ 353. (1) بحار الأنوار، 52/ 318، وهذه الرواية في بصائر الدرجات كما أشار إلى ذلك المجلسي. (2) بحار الأنوار، 52/ 231. (3) بحار الأنوار، 52/ 349. (4) بحار الأنوار، 52/ 313، 318. (5) الغيبة للنعماني، ص 155، بحار الأنوار، 52/ 349.
(1) الغيبة للطوسي، ص 284، بحار الأنوار، 52/ 333. (2) الغيبة للنعماني، ص 137، بحار الأنوار، 52/ 114. ( ü) انظر: د. عبد الله الغفاري، برتوكولات آيات قم، 79 ـ 88. (3) المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية/147. (1) انظر: علل الشرائع، ص 601، ط. نجف، وانظر: وسائل الشيعة، ج18، ص 463، والأنوار النعمانية، ج2، ص 308. (2) تهذيب الأحكام، ج4، ص 122، ط. طهران، والفيض الكاشاني في الوافي، ج6، ص 43، ط. طهران. (3) تحري الوسيلة، ج1، ص 352. ( ü) انظر: مجدي محمد علي، انتصار الحق، دار طيبة، ط1/ 1418هـ، 156 ـ 163. (4) الكافي رقم (5)، ج3/ 410. (1) الكافي رقم (1)، ص 112. ( ü) انظر: عبد الكريم محمد عبد الرؤوف، النصوص الفاضحة لعقائد الشيعة الاثنى عشرية، 191 ـ 194. (1) د. عبد الحليم البلوشي، رئيس رابطة أهل السنة في إيران - مكتب لندن - نشرت هذه الوثيقة، مجلة البيان اللندنية، العدد (123) 11/ 1418هـ - 3/ 1998م. (1) رواه ابن ماجه في الفتن، ح./4077، وأبوداود في الملاحم، ح./4321. (2) رواه الترمذي في المناقب، ح./3929.
(1) البخاري في العلم، ح./85، ومسلم في الفتن، ح./157، وأبوداود في الفتن والملاحم، ح./4249، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ح./10543 واللفظ له. (2) رواه أحمد، ح./10277.