معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

ايران قاعدة لتنظيم القاعدة - علي الكاش ..
الكاتب : علي الكاش ..

ايران قاعدة لتنظيم القاعدة 

عريف الإرهاب لا يزال تعريف الإرهاب يمثل إشكالية من الصعب حلها في ضوء إخفاق الشرعية الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة وخبراء القانون الدولي من حصره في حدود ضيقة على الخارطة الدولية. على الرغم من تأكيد الأمم المتحدة في ميثاقها وصكوكها الدولية على ضرورة إتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن والسلام الدوليين ووضع حد للإرهاب الذي يعصف بحياة الناس الأبرياء ويفني قاعدة الحريات الأساسية والعهود الخاصة بحقوق الإنسان من أساسها الواهن. ورغم فشلها في تعريف الإرهاب لكنها تمكنت من تحديد أوصافة وأشكاله بصورة وافية تمكن الاستدلال عليه بسهولة. وربما التعريف الفرنسي أقرب من غيره لواقع الإرهاب، حيث ورد" خرق للقانون، يقدم عليه فرد من الأفراد، أو تنظيم جماعي بهدف إثارة اضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب". لكن هذا التعريف شمولي ويمكن أن يسري على أية جريمة أخرى لا تتعلق بالإرهاب. من المعروف إن الولايات المتحدة إنفردت بتفسيرها الأحادي المعنى للإرهاب بالشكل الذي يتوافق مع رؤيتها ومصالحها السياسية فقط. فهو وفقا لقانونها ( U.S Code Section 2656f"d ) يمثل" العنف المتعمد المدفوع بعوامل سياسية والمرتكب ضد أهداف مدنية على أيدي جماعات لا تتمتع بالمواطنة أو عملاء سريين، ويكون هدفه عادة التأثير في جمهور معين". كما وصفه البنتاغون بأنه الإستعمال غير قانوني لأعمال العنف أو التهديد باستخدامها ضد الأشخاص والممتلكات بغرض إشاعة الخوف وإجبار الحكومة أو الشعب على أمر ما بهدف تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو ايديولوجية محددة. وإذ طبقنا هذه المعايير على الممارسات الامريكية في العراق ضد الاشخاص المدنيين لاسيما في الفلوجة وسجن أبو غريب وغيرها علاوة على تدمير الممتلكات العامة. ستكون الولايات المتحدة الامريكية اكثر دولة ارهابية أو راعية للإرهاب في العالم. ولانعرف ان كانت مجرد صدفة أن يكون أصل كلمة إرهاب فارسيا أم إن هذا المعنى جاء متناغما مع سياسات هذه الدولة التي لها تأريخ حافل في الإرهاب. فإيران والكيان الصهيوني الراعيان الأساسيان للإرهاب بعد الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. ولا نبالغ إذا قلنا بأن الشعب الفلسطيني والعراقي والسوري واللبناني واليمني والأحوازي والأفغاني من أكثر الشعوب في منطقة الشرق الأوسط التي أكتوت بنار الإرهاب الامريكي والصهيوني والإيراني. ويبدو إن المشرع القانوني العراقي قد دخل في لجة التعاريف المتبانية للإرهاب دون أن يحمل معه طوق المعرفة القانونية لينجو سالما! فاقتبس من هنا وهناك نصوصا مثيرة للجدل، دون أن يكون له شرف المساهمة الجدية في تعريف أو تحديد أطر الإرهاب. وهذا الأمر خارج موضوعنا الحالي. فالذي يهمنا هو موقف القانون العراقي من الإرهاب ومدى إنطباق المفهوم على ممارسات الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية. في قانون مكافحة الإرهاب رقم (13/2005) الذي اقرته الجمعية الوطنية (المادة 33/أ ـ ب). عرف الإرهاب بأنه " كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة يستهدف فردا أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية، يوقع الاضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة، بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الإستقرار والوحدة الوطنية، أو إدخال الرعب والخوف والفزع بين الناس، أو إثارة الفوضى تحقيقا لغايات إرهابية". حدد القانون أهم الأعمال التي تدخل ضمن إطار الإرهاب: العنف والتهديد الذي يهدف الى القاء الرعب بين الناس أو تعريض حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر وتعريض اموالهم وممتلكاتهم للتلف أيا كانت بواعثه/ كذلك تخريب، أو هدم او إتلاف أو إضرار عن عمد مباني أو أملاك عامة أو مصالح حكومية أو مؤسسات أو هيئات حكومية أو دوائر الدولة والقطاع الخاص أو المرافق العامة والاماكن العامة المعدة للاستخدام العام أو الاجتماعات العامة لارتياد الجمهور أو مال عام ومحاولة إحتلال أو الاستيلاء عليه أو تعريضه للخطر. تنظيم أو ترأس أو تولى قيادة عصابة مسلحة إرهابية تمارس وتخطط له وكذلك الاسهام والاشتراك في هذا العمل. إثارة الفتنة الطائفية او الحرب الأهلية أو الإقتتال الطائفي. وذلك بتسليح المواطنين او حملهم على تسليح بعضهم وبالتحريض او التمويل. خطف أو تقييد حريات الافراد أو إحتجاز بهدف الابتزاز المالي لأغراض ذات طابع سياسي، او طائفي، او قومي او ديني او عنصر نفعي، من شأنه تهديد الأمن والوحدة الوطنية والتشجيع على الإرهاب. وأخيرا إستخدام أجهزة متفجرة أو حارقة مصممه لإزهاق الارواح وذات قدرة على ذلك او بثً الرعب بين الناس. ولو طبقنا هذه المعايير على ممارسات الحكومات العراقية المتتالية منذ الغزو لحد الآن لوجدنا إنها تدين نفسها بنفسها بجريمة الإرهاب وفقا لما أقرته بخيط يدها من أعمال تدخل تحت مظلة الإرهاب. ويمكننا أن نسوق آلاف الأمثلة والمشاهدات على السلوك الإرهابي للحكومة الشيعية، ولكننا سنكتفي بالبعض تنشيطا للذاكرة. كالحرب الطائفية التي أشعل فتيلها رئيس الوزراء السابق - الباكستاني الأصل إبراهيم الأشيقر- بالتنسيق مع الجنرال سليماني والحرس الثوري الايراني، وباركتها المرجعية الفارسية في النجف. وتشكيل الميليشيات الإرهابية التي تثير الرعب في صفوف الشعب العراقي كجيش المهدي وعصائب أهل الحق وفيلق بدر وحزب الله وثأر الله وغيرها وإدماج عناصرها في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ومنحهم رتب عسكرية خيالية رغم سجلاتهم الإجرامية وأمية بعضهم. كذلك تشكيل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لقوات تؤتمر بأمره خارج نطاق الدستور، كجهاز مكافحة الإرهاب وقيادة عمليات بغداد ومعظم عناصرها من أعضاء حزبه الشيعي وغالبا ما يتولون مهام خاصة بصبغة طائفية. ومنها عمليات الإختطاف التي طالت منافسين سياسيين كرئيس اللجنة الأولمبية العراقية وحوالي خمسين من الكوادر الرياضية من قبل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. وإختطاف عدد من موظفي دائرة البعثات والمئات غيرهم ممن لا يعرف شيئا عن مصيرهم لحد الآن. كذلك توزيع المالكي مسدسات كاتمة للصوت لعناصر من حزبه لتصفية المعارضين لسياسته الهوجاء، وأسلحة أخرى لرؤساء العشائر والمقربين له. ومنها حماية المالكي للمفسدين من الوزراء وكبار المسئولين في حزبه ومعارضة إستجوابهم من قبل القضاء رغم إقرار قانون يسمح بإستجوابهم من قبل البرلمان. مما أدى إلى إرتفاع نسبة الفساد عام 2010 بثلاثة أضعاف عما كان عليه عام 2009. كذلك إطلاق قوات المالكي النار على المتظاهرين في ساحة التحرير وسقوط عدد من الشهداء والجرحى في زمن الديمقراطية والحريات كما يزعمون. ومنها إستيلاء زعماء الأحزاب السياسية ومنهم أياد علاوي وعبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري وحسين شبر وغيرهم على ممتلكات خاصة وعامة أو شرائها بأثمان هزيلة لاتتناسب مع عشر قيمتها الحقيقية كالأراضي التي إشتراها عبد العزيز الحكيم في النجف. وجامعة البكر التي آلت الى أملاك آل شبر. ومخالفة المالكي للدستور بإعفاء المزورين من جريمة التزوير وعدم مطالبته لهم بإرجاع الأموال التي تسلموها بلا وجه حق. كذلك مشاركة مسئولين كبار في الحكومة عبر مافيات منظمة بتجارة المخدرات مع إيران حيث ارتفعت نسبة المدمنين بشكل مرعب في جنوب العراق، وكربلاء والنجف بصورة خاصة. ومزاد بيع العملات الذي يقوم بواسطتها البنك المركزي بغسيل الأموال. ومنها وجود عشرات الألوف من المساجين بلا تهم أو مذكرات قانونية أو محاكمات رغم مضي سنين على سجنهم، بعضهم من ضحايا المخبر السري أو بوشايات ذات نفس طائفي. وفي الوقت الذي أنكر فيه المالكي وجود سجون سرية! فقد تم الكشف عن بعضها مؤخرا مثل سجن المطار وسجن المنطقة الخضراء. كما تعرض بعض السجناء من النساء والأطفال ورجال الدين إلى عمليات إغتصاب منظمة من قبل المحققين، وضباط وحراس السجون وسبق أن نشرنا بعض منها ( راجع كتابنا الإغتصاب المقدس). ومنها قيام القوات الحكومية بعمليات إبادة جماعية للمئات من المشاركين في المواكب الحسينية في منطقة الزركة في النجف، فيهم العديد من الشيوخ والنساء والأطفال. إضافة إلى مجزرة (عرب الجبور) الي قام بها جيش فاطمة وهو الذراع العسكري لحزب الدعوة الإسلامية. وفي الوقت الذي تنوء السجون بالأبرياء فإن المالكي أطلق سراح أبرز الإرهابيين من(عصائب أهل الحق) وعدد آخر من جيش المهدي بموجب صفقات سياسية. ومنها الإعتداءات الآثمة على المدنيين في معسكر أشرف وقتل وجرح المئات منهم بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني منتهكين في ذلك احكام إتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية اللاجئين. ومنها صفقات إستيراد المواد الغذائية الفاسدة- لاسيما من إيران- كالحليب المجفف والمواد الغذائية المعلبة والشاي والطحين المخلوط بمواد سميًة والسكر وآخرها صفقة الزيوت الفاسدة في مستودعات البصرة، علاوة على الأدوية المنتهية الصلاحية، كلها هذه تعد أفعال إرهابية لأنها تفتك بحياة الشعب العراقي. هناك المئات من الشواهد التي تثبت بأن الحكومة العراقية تمارس الإرهاب ضد شعبها وفقا للمعايير القانونية التي اقرتها في قانون مكافحة الإرهاب الذي أشرنا إليه. ومنها التغييرات الديمغرافية في مناطق أهل السنة وتجريف بساتينهم والاستيلاء عليها، وتهجير المواطنين في جرف الصخر والعوجه والعشرات من المناطق وامتلاك أراضيهم ومواشيهم ومزارعهم، ومنها توطين عشرات الآلاف من الفرس في محافظة ديالى والبصرة، ومنحهم الجنسية العراقية، وعمليات الاغتيال للقادة العسكريين والعلماء والطيارين من قبل جيش المهدي وفيلق بدر، والسماح لخطباء المنبر الحسيني بنشر الفتن الطائفية والتحريض على قتل أهل السنة من مناطقهم، والعشرات من الحوادث التي تدين الحكومة الشيعية وميليشياتها الرسمية بالإرهاب وفق تعريفها، وليس تعريفنا. يتفرد العراقيون عن غيرهم من بين خلق الله بأن خيمة الإرهاب التي قبعوا تحتها، نسيجها عراقي وحبالها صهيونية، وأوتادها امريكية، وخياطتها ايرانية. الغريب في موضوع الإرهاب في العراق إن كل جهة من تلك الجهات الإرهابية تختص بصيد نوع محدد من الفرائس. فالأحزاب الحاكمة تختص بتصفية المعارضين للعملية السياسية والطوائف الأخرى. والنظام الإيراني يختص بصيد كبار القادة العسكريين والطياريين والبعثيين. والكيان الصهيوني يختص بصيد العلماء وكبار الأكاديميين والأطباء والمهندسين ورجال التصنيع العسكري. أما قوات الغزو الأمريكي فهي أكثر عمومية من غيرها لأن فرائسها من رجال المقاومة العراقية الأبطال بالدرجة الأولى من ثم المدنيين بشكل عام. والأكثر غرابة إن هذا التخصص في العمليات الإرهابية ليس عفويا، بل هناك تنسيق وتناغم مسبق بين جميع تلك القوى الإرهابية. فكل منهم يسكت عن جرائم الطرف الآخر ولا يثيرها أو يتطرق اليها البته. كما إنه لم يحدث نوع من التعارض والاصطدام بين تلك القوى في حالة غريبة رغم تعارضهم كما يفترض! مما يؤكد وجود قواسم مشتركة بينها. في الآونة الأخيرة طلعت علينا فضيحة جديدة تضاف إلى مسلسل الفضائح المتراكمة لحكومة الإحتلال، جاءت لتؤطر صورة الفساد الحكومي المزمن. هذه الجريمة ذات طابع يختلف عن بقية الجرائم من حيث أسبابها، وإدارتها وأشخاصها ونتائجها. فالشماعة التي كانت حكومة المالكي السابقة تعلق عليها ملابسها الوسخة وهي تنظيم القاعدة وأزلام النظام السابق والتكفريين أمست بالية ومتهرئة لا تتحمل ثقل الملابس القذرة لحكومة المالكي التي بدأت تتساقط يوم بعد يوم! وقبل أن نتحدث عن طبيعة الجريمة التي فضحتها قناة الشرقية وبطلها أحد كبار مستشاري المالكي، نود أن نوضح نقطة مهمة تتعلق بالعلاقة بين القاعدة والنظام الإيراني قبل وخلال تلك الفضيحة. البعض يعتقد إن هناك نوع من التعارض بين تنظيم القاعدة من جهة والنظام الإيراني من جهة ثانية وهذا أمر بديهي. بإعتبار إن القاعدة محسوبة على أهل السنة كما أن التنظيمات الإرهابية الإيرانية كعصائب أهل الحق وجيش المختار وحركة النجباء وفيلق بدر وجيش المهدي وغيرها محسوبة على الشيعة. مع إن الطائفتين عموما بريئتان من تلك التنظيمات الإرهابية التي تمثل أحزابها وأشخاصها فقط، وليس المذاهب التي تدعي الإنتساب لها. لكن هذه النظرة مع صحتها تعد أحادية الجانب وليست شمولية. لو رجعنا قليلا إلى الوراء وتمعنا بصورة مكثفة في بعض الشواهد القريبة لوجدنا الكثير من المؤشرات التي تؤكد بأن القاعدة والأحزاب الإيرانية المتطرفة هما وجهان لعملة واحدة. نعم قد تختلف الأفكار والوسائل، ولكن الأهداف والمصالح واحدة. فتنظيم القاعدة يبقى في خدمة النظام الإيراني طالما أنه يساهم بشكل فاعل في تشويه صورة الإسلام من خلال وسمه بالإرهاب. حتى أمسى الإسلام مرادفا لكلمة الإرهاب جراء نشاطاتهم الإرهابية في العديد من دول العالم. كما إن النظام الإيراني يعمل بدوره على تشويه صورة الإسلام ولصقه بالإرهاب من خلال تصدير الدجل والشعوذة. وإحتلاله المرتبة الأولى في العالم بعدد الإعدامات بحق مواطنيه، وإستحقاقه مركزا مرموقا في إنتهاكات حقوق الإنسان. إضافة الى مشاكسته للشرعية الدولية من خلال إصراره على تطوير برنامجه النووي لخدمة أهدافه التوسعية، علاوة على تدخله السافر في شؤون دول الجوار من خلال تصدير الإرهاب كبند من بنود تصدير الثورة الممسوخة وإطلاق التهديدات ضد دول الجوار. كما إن رعاية النظام الإيراني للتنظيمات الشيعية الموالية له وزرع الخلايا النائمة في البلدان العربية سيما دول الخليج العربي وتحريض الأقليات الشيعية على أعمل الشغب والفتنة والمطالبة بالإنفصال كما جرى في اليمن والبحرين والسعودية. الغرض منه تمزيق الوحدة الإسلامية، وهذا المنهج يمارسه تنظيم القاعدة أيضا. وهناك مثل معروف بأن" عدو عدوي هو صديقي". من المعروف إن عدد من قادة تنظيم القادة تحتضنهم إيران مع عوائلهم. وبعضهم مطلوب بالإسم للعدالة لنشاطاتهم الإرهابية في العديد من دول العالم بما فيها الشيطان الأكبر وقوى الإستكبار العالمي حسب تصنيف النظام الإيراني. لكن النظام لأيراني يتحفظ عليهم ولا يسلمهم لغاية في قلب يعقوب! ثم أليس من الغرابة إن أذرع أخطبوط القاعدة طالت القارات السبع وشملت ساحة عملياته العشرات من الدول القريبة والبعيدة، لكن أذرعه قصرت عن إيران ولم تطلها؟ رغم إن العديد من بيانات القاعدة بنكهة سلفية طائفية معادية للصفوية التي هي الأولى كما يفترض بالتصفية كخصم مزمن وعتيد. ناهيك على الإختلاف الأيديولوجي بين الصفوية والوهابية! كما إن الساحة الإيرانية مكشوفة أمام تنظيم القاعدة من خلال دولتين مجاورتين (العراق وأفغانسان) بحدود طويلة وتضاريس وعرة من الصعب السيطرة عليها.، فما هو السبب من خلو الساحة الإيرانية من إرهاب القاعدة؟ الأنكى من هذا كله ان مكاتب الأحزاب الإيرانية في العراق أو الموالية لإيران كحزب الدعوة بشطريه، وجيش المهدي، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الله، وعصائب أهل الحق كذلك الهيئات الإيرانية في العراق بأغطية إستخبارية مختلفة كالمؤسسات الخيرية والدينة والسياحية والبنوك والشركات الأخرى هي بمنأى عن إرهاب القاعدة؟ فما هو السبب؟ ثم لماذا لم تستهدف القاعدة عملاء أمريكا وإيران من كبار المسئولين في الحكومة العراقية في ظل الأوضاع الأمنية المتردية؟ في حين تستهدف الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة؟ إيران ملجأ القاعدة بإعتراف عدة مصادر أكدت مصادر الإستخبارات الغربية بإن الزرقاوي قد هرب من أفغانستان إلى إيران في تشرين الثاني 2001 حيث تم احتجازه هناك، قبل أن يطلق سراحه من الإقامة الجبرية ويسمح له بالسفر إلى العراق ليقتل، وقد وجد بعهدته جواز سفر إيراني، بل تأشيرات دخول وخروج من إيران، بمعنى أنه حصل على تسهيلات من نظام الملالي دون ان تفصح المخابرات الامريكية والأوربية والإيرانية والعراقية عن المزيد من التفاصيل في حالة فريدة من نوعها، فهناك كما يبدو من لا يريد توضيح الموقف الإيراني تجاه الزرقاوي لسبب ما! نستذكر بهذا الصدد إعتراف جورج تنيت مدير (CIA ) أمام لجنة الإستخبارات العائدة لمجلس الشيوخ الامريكي بقوله" نرى دلائل مزعجة تشير بأن تنظيم القاعدة أسس له وجودا له في كل من إيران والعراق". كما نشرت صحيفة التلغراف البريطانية في 14/11/2006 تقريرا عن مصادر إستخبارية رفيعة المستوى بأن الرئيس الإيراني احمدي نجاد يسعى بقوة لإقناع زعماء القاعدة الذين في ضيافة نظامه بإختيار(سيف العدل) ليكون الرجل الثالث في التنظيم بعد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري"! ومن المعروف إن العدل هو أحد المطلوبين في قائمة أمريكية تضم (22) قائدا من تنظيم القاعدة. وما يزال مكتب التحقيقات الفدرالي يلاحقهم منذ أحداث (11) سبتمبر. لكن طهران ترفض تسليمهم لأغرض التحقيق مؤكدة بتصرفها هذا انها راعية للإرهاب، سيما انهم ليسوا من مواطنيها لترفض تسليمهم للعدالة. وأضافت الصحيفة بأن تلك العلاقة تثير القلق والخوف سيما إنها تتم برعاية مباشرة من قبل الرئيس نجادي. وأكدت من جانب آخر بأن العدل يقيم في أحد قصور الضيافة في طهران مع إثنين من أبناء اسامة بن لادن( سعد ومحمد). وعلقت الصحيفة بأن نجادي وعد مقابل تعيين العدل كرجل ثالث في القاعدة، أن يقدم تسـهيلات لتدريب وتجهيز عناصر التنظيم. كما أكدت بأن "حرس الثـورة الإسلامية يقدمون لمقاتلي القاعدة تسهيلات إستخدمتها في السابق مجموعات إسلامية أخرى مثل حزب الله اللبناني". ذكر الصحفي (جونثان رادل) احد أبرز الداعمين للقضية الكردية بأنه" لم يكن للقاعدة وبقية الجهاديين سوى قلة من الأتباع في العراق قبل الغزو الأمريكي. وكان وجوهم يقتصر على المنطقة الكردية الممتدة على الحدود العراقية- الإيرانية. حيث رأت طهران إن بقائهم في هذه المنطقة يعد أفضل وسيلة لضمان إستمرار حالة عدم التوازن لدى القوميين الأكراد". وكانت التصريحات المدوية حول العلاقة بين طهران وتنظيم القاعدة قد أثارها أيضا السيناتور الأمريكي (جون مكين) خلال جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط بقوله " الجميع يعرف جيدا بأن عناصر تنظيم القاعدة يتوجهون إلى إيران حيث يتلقون تدريباتهم هناك، ثم يعودون إلى العراق للقيام بنشاطات إرهابية، هذه حقيقة ثابتة، وإننا قلقون منها". بل إن الرئيس الأمريكي بوش نفسه غمز إلى تلك العلاقة بقوله"إن أعداء أمريكا الحقيقيين هم الإرهابيون السنة والراديكاليون الشيعة. إنهم يشكلون الإسلام الفاشيستي". فمن هم الأرهابيون السنة بنظر بوش غير تنظيم القاعدة؟ أما الراديكاليون الشيعة فهم عدة فرق تتفيأ تحت خيمة الولي الفقيه في إيران بسلام وأمان. نقلت وكلة اسوشييتد بريس عن رجل المخابرات المعروف (بروس ريدل) تأكيده بأن" نشاط القاعدة في إيران، كان دوماً لغزاً محيرا بالنسبة للولايات المتحدة. مضيفا بأن تحركات عناصر القاعدة نشطت بقوة عام 2008 بالتزامن مع إصرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي". فقد سمح لسعد بن لادن خلالها بالسفر إلى باكستان مع (4) قياديين من التنظيم. ومن أهم زعماء القاعدة الموجودين في طهران بالإضافة إلى عائلة بن لادن (سعد ومحمد وعثمان وإيمان- غادرت طهران إلى سوريا). هم أبو حفص الموريتاني وسيف العدل وأبو عيد المصري ومصطفى حامد وسليمان ابو غيث المتحدث بإسم القاعدة. وهناك قادة آخرون تتحفظ طهران على أسمائهم. ويبدو إنهم يقيمون فيها بشكل مؤقت. ومثل هذه التحركات وصفتها(كلير لوبيز) من وكالة المخابرات الأمريكية بأنها" لا تبشر بخير". وسبق أن نشرت صحيفة (سيسيرو) الألمانية نقلا عن مصادر إستخبارية مطلعة بأن (25) من زعماء تنظيم القاعدة ينحدرون من مصر والسعودية واوزبكستان وشمال أفريقيا وأوروبا، قد فروا بعد الغزو الأمريكي لإفغانستان ويقيمون حاليا في فنادق راقية في طهران. مضيفة بإن" الحرس الثوري الإيراني يقدم لعناصر القاعدة دعماً لوجستياً وتدريبات عسكرية". كما أشار تقرير للكونغرس الاميركي بعد مقتل بن لادن- أعدته شركة كرونوس الاستراتيجية المعنية بشئون مكافحة الإرهاب- بوجود علاقة وثيقة بين الحرس الثوري الايراني وتنظيم القاعدة. وذكر مايكل سميث معد التقرير بأن " إيران اقامت بهدوء علاقة عمل قوية مع أبرز قادة القاعدة. وإن هذه العلاقة أقيمت بهدف التصدي للنفوذ الاميركي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا". وأضاف إن العلاقة تضمنت ايضاً" مساعدة إيران للقاعدة على تجنيد الإرهابيين لتنفيذ إعتداءات ضد الولايات المتحدة وحلفائها من خلال توفير الدعم الضروري الذي يمكن تنظيم القاعدة من توسيع نطاق عملياته". وإنتهى التقرير بتوصية خطيرة " فيما إذا لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات وقائية كافية فإن علاقات ايران بالقاعدة قد تكلفها – أي الولايات المتحدة وحلفائها- ثمناً باهضاً" وبالطبع لم تكن هناك لا تكلفة باهظة ولا غير باهظة. في مقالة له في مجلة فورين بوليسي الأمريكية، تساءل الكاتب ريموند تانتر" ماذا لو كان تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية ربيبين لإيران؟، مضيفاً: إن هذا الطرح قد يبدو غريباً للوهلة الأولى؛ لكونهما جماعتين سنيتين متشددتين، بينما إيران دولة شيعية ثيوقراطية بحكمها الديني، لكن الواقع يثبت ذلك". وأوضح أن بعض الباحثين أشاروا إلى أوجه الشبه بين الطرفين، وقال: "إن تنظيم الدولة لن يختلف عن إيران في حال تمكن من الفوز والنجاح، وإن بينهما تشابهاً في السلوك؛ فكلاهما نفذ أنشطة إرهابية مروّعة، وانتهاكات لحقوق الإنسان في الداخل والخارج باسم التشدد الإسلامي". شار الكاتب إلى أن "موقع ويكيليكس نشر وثائق سرية أمريكية تثبت أن هناك روابط وعلاقات بين إيران وتنظيم القاعدة في العراق، وهو سلف تنظيم الدولة، وأن الوثيقة تحمل عنوان (سجلات حرب العراق.. تكتيكات التفجيرات الانتحارية الجديدة لتنظيم القاعدة)، وهي بتاريخ17/12/2006 نشرتها صحيفة ذي غارديان، أوضح تانتر أن الوثيقة " تثبت أن طهران درّبت مسلحين من تنظيم القاعدة في العراق على استخدام أحزمة ناسفة مزودة بكاميرات، وأن محكمة في منهاتن في نيويورك قامت في التاسع من مارس/آذار 2016 بمطالبة إيران بدفع تعويضات لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر؛ نظير دور إيران المفترض في مساعدة خاطفي الطائرات التي استخدمت في الهجمات، "وأشار الكاتب إلى أن جذور هذه العلاقة تعود إلى 1979، مبيناً أن " تهديد عنف الإسلاموية السنية لم يكن موجوداً أساساً قبل هذا التاريخ، وليس من قبيل الصدفة أن يقوم متطرفون سنة بالاستيلاء على الحرم المكي الشريف في نفس العام الذي انطلقت فيه الثورة الإسلامية بإيران". وأضاف تانتر: إن "محاولات إيران في الفترة الأخيرة لنشر ثورتها في سوريا والعراق تسببت في النشوء الرهيب لتنظيم الدولة خلفاً للقاعدة"، موضحاً أن " إيران استخدمت التنظيم بشكل غير مباشر لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك للسيطرة على العراق من خلال دعم القتل الطائفي الذي تنفذه مليشيات طائفية في مناطق مثل الفلوجة". كما نقل الصحافي الأميركي «لورانس رايت»، في كتابه (البروج المشيدة)، أن بن لادن أرسل أفضل مجموعة لديه للتدرب مع حزب الله في لبنان، زار عماد مغنية رئيس القوات الأمنية للحزب، السودان والتقاه، وكان مغنية في ذروة نجاحاته الهجومية، حيث أسس جهاز التفجيرات الخارجية في الحزب، وفجّر السيارات الانتحارية في السفارة الأميركية عام 1983، والمظلات الفرنسية في بيروت، التي قتلت أكثر من 300 جندي أميركي، و58 من الفرنسيين، ما أدى إلى انسحاب القوات الأميركية من لبنان إن «الوثائق الست» التي نشرتها جريدة (الشرق الأوسط)، أشارت بالدليل القاطع إلى أن إيران قامت بتسهيل انتقال عملاء القاعدة إلى معسكرات التدريب في أفغانستان، وهو ما كان ضرورياً لنجاح العملية، وأضافت الوثائق أن عماد مغنية، أحد قادة حزب الله اللبناني، زار المنفذين في أكتوبر عام 2000، ونسق سفرهم إلى إيران، بجوازات سفر جديدة، لتأمينهم قبل تنفيذ العمليات. كما أثبتت أن الحكومة الإيرانية أصدرت أوامر إلى مراقبي حدودها، بعدم وضع أختام مُبَيِّنة على جوازات سفر المنفذين، لتسهيل عمليات تنقلهم! كما عقد لقاء في الخرطوم عام 1993، ضم أسامة بن لادن زعيم القاعدة السابق، وأيمن الظواهري، الزعيم الحالي مع عماد مغنية ومسؤولين إيرانيين، لإقامة تحالف للتعاون المشترك ودعم الإرهاب. من جهة أخرى، نشر مكتب مدير الأمن القومي الأميركي الدفعة الثانية من خطابات الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وهي وثائق عثر عليها خلال الغارة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في أيار/مايو 2011 على المجمع الذي يقيم فيه بن لادن في مدينة أبوت آباد الباكستانية والتي أدت إلى مقتله وكشف الكثير من أسرار التنظيم. وجاء في بيان أميركي، أن القياديين الذين تستهدفهم العقوبات، مسؤولون عن تحويلات الأموال التابعة لتنظيم القاعدة في الشرق الأوسط وأيضاً تنظيم حركة المتطرفين من بعض دول آسيا إلى الشرق الأوسط. والأشخاص الذين تستهدفهم العقوبات، هم: فيصل جاسم محمد العمري الخالدي مسؤول أعلى في القاعدة وكان أميراً لإحدى كتائبها، حلقة وصل بين مجلس الشورى في القاعدة وفرع في حركة (طالبان باكستان). يزرا محمد إبراهيم بيومي عضو في تنظيم القاعدة منذ عام 2006 ويعيش في إيران منذ العام 2014، وحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية مان للموما اليه منذ منتصف العام 2015 دور في إطلاق سراح عناصر من "القاعدة" في إيران، وفي بداية العام 2015 كان وسيطاً مع السلطات الإيرانية وقبل عام من ذلك جمع تبرعات للتنظيم. وأشار البيان إلى أن البيومي أرسل هذه الأموال إلى تنظيم جبهة النصرة أي فرع القاعدة في سوريا. أبو بكر محمد غمين كان مسؤولا عن التمويل والأمور التنظيمية لعناصر القاعدة الموجودين في إيران". وحسب البيان قبل انتقاله إلى إيران، من وزيرستان في باكستان، كان يعمل ضمن جهاز الاستخبارات التابع للقاعد". هولاء هم أبرز القيادات الأخرى المحسوبة على النظام الإيراني، في وثيقة سرية تعود لعام 2008 نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية العام الماضي، كشفت معلومات وبيانات تم جمعها من المقابلات التي أجريت مع مسؤولي الاستخبارات الأميركية الحالية والسابقة. وحسب الوثيقة، فإن بعض شخصيات تنظيم القاعدة والتي تحمل أسماء مستعارة تم إدراجها ضمن الشخصيات المحسوبة على النظام الإيراني سيما بعد فرار العشرات من مقاتلي القاعدة إلى طهران بعد أحداث الحادي عشر من ايلول 2001. ومن هذه الشخصيات: أبو حفص الموريتاني (محفوظ ولد) هو يشغل منصب مستشار الشؤون الدينية لإبن لادن، وخبير القاعدة في إيران فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية، واسمه الحقيقي هو محفوظ ولد الوليد. أبو الخير المصري كان رئيساً لمجلس إدارة تنظيم القاعدة، كما كان مسؤولاً عن العلاقات الخارجية للتنظيم، ومن ضمنها التواصل مع طالبان، كما تربطه علاقة طويلة الأمد مع زعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري وزعيمها السابق أسامة بن لادن. سيف العدل عضو في مجلس إدارة تنظيم القاعدة، وأحد المشاركين في التخطيط للعمليات الإرهابية وخبير الدعاية لتنظيم القاعدة، كما تبوأ في وقت سابق رئاسة العمليات العسكرية للتنظيم، فضلاً عن تعاونه الوثيق مع أبو محمد المصري، ويتواجد حالياً في إيران. أبو محمد المصري عضو آخر في مجلس إدارة تنظيم القاعدة، وهو من أكثر أعضاء القاعدة قدرة وتمرساً في تخطيط العمليات، كان الرئيس السابق لتدريب أفراد التنظيم، ويتواجد في إيران. سليمان أبو غيث عضو في مجلس الإدارة لتنظيم القاعدة؛ والناطق الرسمي باسم التنظيم قبل اعتقاله وتم حجزه في الولايات المتحدة. أبو الليث الليبي يشتهر باسم باسم عمار عاشور الرفاعي، عمل قبل مقتله بغارة طائرة أميركية بدون طيار كقائد شبه عسكري، كان نشطاً في شرق أفغانستان والمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان، ومارس هناك الحكم الذاتي بصلاحيات كبيرة، ويتمتع بعلاقات طويلة الأمد مع كبار قادة التنظيم وكان في إيران. عبد العزيز المصري ويعرف باسم علي سيد محمد مصطفى البكري، عضو فعال في تنظيم القاعدة، وكبير خبراء المتفجرات والسموم، ضليع في مجال البحوث النووية منذ أواخر 1990، وتربطه علاقة وطيدة مع سيف العدل وخالد شيخ محمد. أبو دجانة المصري كان مدربا على التفجيرات قبل اعتقاله، وهو عضو في حركة الجهاد الإسلامي المصرية، وزوج ابنة زعيم القاعدة أيمن الظواهري. محمد أحمد شوقي الإسلامبولي عمل على تسهيل المهمات والعمليات لتنظيم القاعدة، وهو عضو بارز في الجماعات الإسلامية المصرية، كان على علاقة جيدة مع الاستخبارات الإيرانية في وقت سابق، وهو شقيق خالد الإسلامبولي قاتل الرئيس المصري السابق أنور السادات ثروت شحاتة نائب الظواهري السابق، وخبير في تخطيط العمليات، تجمعه علاقة احترام مع قادة القاعدة وأبو مصعب الزرقاوي قبل مغادرته لإيران لاحقاً. علي مجاهد يعمل في تجارة المتفجرات، وتدريب المجندين على الكمبيوتر والإنترنت، وتسهيل حركة تنقل المتشددين رفيعي المستوى بين إيران والعراق، التقارير تشتبه به بتنفيذ الهجوم على مترو الأنفاق في نيويورك في كانون الأول/ 2005. أبو أنس الليبي يشتبه بعلاقته بتفجيرات شرق إفريقيا عام 1998، وهو عضو بارز في تنظيم القاعدة، وعضو في الكتائب الليبية المقاتلة، قبل أن يعتقل ويحتجز في الولايات المتحدة. أبو الضحاك التبوكي يعرف أيضا باسم علي صالح حسين التبوكي، عمل كممثل للمقاتلين الشيشان في أفغانستان. خالد السوداني عضو في مجلس شورى تنظيم القاعدة، ومن المفترض أن يكون موجوداً في باكستان وعلى الأكثر في إيران. قاسم السوري ويعرف أيضا باسم عز الدين القسام السوري، يعمل على الربط بين قادة القاعدة في وزيرستان وباكستان والعراق، وتخطيط وتنسيق العمليات الإرهابية في أوروبا مع العديد من الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة. أبو طلحة حمزة البلوشي كانت مهمته تسهيل وتوفير ما يلزم للتنظيم من أسلحة ومعدات، ويعمل في إيران. جعفر الأوزبكي عمل كممثل للقيادة العليا لتنظيم القاعدة للتفاوض على إفراج أعضاء القاعدة المحتجزين لدى إيران. محسن الفضلي مؤسس تنظيم خراسان الإرهابي ، وقد قتُل في غارة جوية. ماجد الماجد أمير كتائب عبدالله عزام الإرهابية وقد تدرب في إيران، وتميز في تجنيد السعوديين للجماعات الإرهابية. ومن أفراد أسرة بن لادن الذين كانوا في إيران ابنه سعد وأسرته وإخوانه وأخواته وأبناؤه محمد وحمزة، ولادن، وأخواتهم، وخالتهم. ربما يتساءل البعض عن سبب تواجد بعض زعماء القاعدة في طهران رغم التباين المذهبي والأيديولوجي بين الطرفين؟ يجيب على هذا السؤال المحلل الستراتيجي اليهودي (يوشي ميكلبرع) بأن" إيران قد جعلت من نفسها زعيماً لمعسكر الإسلاميين المتطرفين بصرف النظر عن الإنتماءات الطائفية". وهو نفس التفسير الذي ورد في صحيفة التلغراف البريطانية في 14/11/2006 " قبل ذلك كانت هناك خلافات شديدة بين إيران والقاعدة. لكنهما أدركا بعدها بأن لديهما مصالح مشتركة". وهذه الحقيقة تفسر العلاقة الوثيقة بين النظام الإيراني وحزب الأخوان المسلمين رغم الإختلاف العقائدي الكبير بين الطرفين، والتي تطورت عام 1979 ولا سيما يعد إغتيال الرئيس أنور السادات من قبل الإسلامبولي. الذي سمت طهران أحد شوارعها بإسمه تيمنا بفعله، وقبلها أطلقت إسم سيد قطب زعيم حزب الاخون المسلمين على أحد شوارعها! لاحظ العلاقة الوثيقة بين الاخوان المسلمين والأحزاب الشيعية في العراق. بمعنى إن النظام الإيراني يأخذ بمبدأ ميكافللي" الغاية تبرر الوسيلة". المبدأ الذي إتبعه في حربه ضد العراق والذي عرف فيما بعد (فضيحة الوترغيت) حيث كان يستورد الأسلحة والأعتدة من الكيان الصهيوني في الوقت الذي يتبجح فيه بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وإلتزامه بالقضية الفلسطينية. لكن هذه المرة إستخدم النظام الإيراني ورقة أخرى ليبرر علاقته مع القاعدة بإعتبار أن كليهما يحارب قوى الإستكبار العالمي. وهناك الكثير من الدلائل حول العلاقة الوثيقة بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني يمكن الرجوع إليها. ويأتي هروب عناصر من تنظيم القاعدة من القصور في العراق ليدعم تلك العلاقة. القاعدة تعترف بعلاقتها مع النظام الإيراني ربما يعيب البعض علينا بأن الإقتباسات المذكورة هي من مصادر امريكية وأوربية معادية للقاعدة وإيران، وهي مصادر مشكوك بأمرها رغم تباينها من حيث المنشأ والمصدر. وهذه حقيقة لايمكننا إنكارها. فالإعلام كان دائما وأبدا خادما مطيعا للسياسة سواء في البلدان المتقدمة أو النامية مع إختلاف مستوى الخدمة. ولكن عندما تقترن هذه المعلومات بإعترافات من عناصر القاعدة أنفسهم فالأمر هنا يختلف حتما هذه بعض من الإعترافات: في لقاء تلفازي أجري في الرابع من نيسان عام 2007 ضمن برنامج (إضاءات) مع ناصر البحري الملقب (بأبي جندل) - كان الحارس الشخصي لأسامة بن لادن ومن المقربين جدا اليه - ذكر بأن" تنظيم القاعدة يقيم علاقة وصلات مع الحكومة الإيرانية لأن عدوهما واحد وهو الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك شخصيات في القاعدة تتابع ملف التعاون مع إيران مثل سيف العدل وأبو حفص الموريتاني، لكن وجود شخصيات من القاعدة في إيران هو لغرض التنسيق" السؤال حول ماذا تنسق القاعدة مع النظام الإيراني؟ وبغض النظر عن طبيعة التنسيق اليس التنسيق مع تنظيم إرهابي يعني التعاون مع الإرهابيين؟ وتعتبر هذه جريمة وفق الأعراف الدولية. كما جاء في سيرة الزرقاوي التي أرخها سيف العدل- المستشار الأمني للقاعدة- ما يلي:" إحدى النقاط التي طرحناها على أبي مصعب ومن يتواجد معه هو إنشاء محطتين في طهران ومشهد في إيران من أجل تسهيل عملية عبور الاخوة دخولاً وخروجاً من والي أفغانستان. إن طريق إيران ـ أفغانستان أصبحت سالكة ومأمونة، هذه النقطة كانت جديدة ومهمة لنا في القاعدة، وقد قمنا باستغلالها جيداً. بحيث أستعضنا بها عن الطريق القديم المار عبر باكستان، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الاخوة العرب، وهذه النقطة جعلتنا نفكر بمحاولة بناء علاقة طيبة مع بعض الخيرين في إيران، وذلك من أجل تمهيد وتسهيل الطريق أكثر، وللتنسيق في بعض الأمور المشتركة، ولقد تم إنجاز التنسيق مع الإيرانيين لاحقاً". ان التنسيق بهذه الحجم لا يمكن أن يكون بمعزل عن علم النظام به، كما أن يجري على أرض إيرانية والنظام يتحمل مسؤولية ما يجري على أرضه. كما اعترف أبو محمد العدناني، المتحدث بأسم الدولة الإسلامية بالعراق والشام في كلمة صوتية مسجلة تم بثها في بعض المواقع يوم الأثنين المصادف12/5/2014" ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركتهم آمنين في إيران، وكظمت جماح جنودها المستشيطين غضباً، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين. فداعش كبحت جماح جنودها وكظمت غيضها على مدار سنين حفاظاً على وحدة كلمة المجاهدين ورص صفهم، فليسجل التاريخ أن للقاعدة ديناً ثميناً في عنق إيران". كما أكد مدير المركز الجمهوري للبحوث الأمنية في العراق معتز محيي الدين في تصريح نقلته عنه إحدى الصحف الخليجية في شهر تشرين الثاني 2014 " أن هناك مافيا وسماسرة إيرانيين وعراقيين يعملون على تهريب السلاح للدولة الاسلامية مقابل النفط العراقي". من لا يستذكر زعيم القاعدة في ( ناصر الوحيشي) الذي كان معتقلا في إيران وسلمته إلى السطات اليمنية، وقد أكد بنفسه تلك العلاقة في الحوار الذي أجراه معه عبدالإله حيد شايع في صحيفة الناس، وقد نشر كذلك في موقع الجزيرة نت. علاوة على إعتراف القيادي في تنظيم القاعدة (محمد عتيق العوفي) الذي بثته الفضائية العربية عام 2009 حيث كشف عن"علاقة الاستخبارات الإيرانية والمتمردين الحوثيين بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وإستعدادهم لمدِّهم بالمال والأسلحة اللازمة لتنفيذ العمليات الإرهابية". هناك الكثير من الاعترافات في أروقة المخابرات العراقية عن تلك العلاقة وسبق إن إستفسرنا من أحد الضباط الأمنيين عنها. فأكد لنا بأن عدد من عناصر القاعدة ممن ألقي القبض عليهم في العراق اعترفوا بتلقي تدريباتهم في إيران. وعن صحة الوثائق الإستخبارية - يمكن الرجوع اليها في الكثير من المواقع- التي سربت إلى بعض المواقع حول تلك العلاقة الشاذة؟ فأكد بأنها صحيحة تماما. وأن هناك المئات من تلك الوثائق في أرشيف الأجهزة الأمنية! لكنها تعتبر سرية للغاية ولا يجوز مطلقا تداولها خارج الجهاز بأمر من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومن تبعه بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني، وكذلك الأمر فيما يخص جميع النشاطات الإرهابية الإيرانية في العراق، فهي خط أحمر والويل كل الويل لمن يفتح ملفاتها. كشفت وثائق ومراسلات على لسان زعيم ومؤسس تنظيم القاعدة سابقاً، أسامة بن لادن، أن إيران طلبت من القاعدة حماية المراقد الشيعية في العراق. كما أثبتت الوثائق لأول مرة، أبعاد التعاون اللوجيستي بين القاعدة وإيران، والذي لم يكن مقتصراً لسنوات على اعتبار طهران ممراً رئيساً بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات. وقالت وثائق ومراسلات بن لادن، إنها لم تكن خدمات بالمجان، وإنما مقابل أثمان قبضتها ولاية الفقيه بخدمة القاعدة للمراقد الشيعية. وكشفت رسالة كتبت بخط يد لإحدى قيادات القاعدة موجهة لشخص يدعى (توفيق)، عن مجريات لقائه بأحد الأشخاص من طهران قائلاً: الإيرانيون مهتمون لعمل ارتباط مع أحد من طرف (العمدة) ـ كلمة مشفرة كناية عن زعيم تنظيم القاعدة ـ وذلك ليس فقط لوضع المرضى وإنما يهمهم بالدرجة الأولى الوضع في العراق حيث إنهم يعتقدون أن الأخوة هناك وبالذات الأزرق (المرجح المقصود أبو مصعب الزرقاوي) ومجموعته لهم دخل في الاعتداءات على الأماكن والعتبات المقدسة لدى الشيعة". وأضاف صاحب الرسالة "لذا يرغبون إما بمقابلة مندوب من طرف العمدة لمناقشة هذا الأمر والاستيضاح حوله وإمكانية التعاون؛ حيث إنهم- على حسب تقدير الأخ الوسيط- يرغبون بتقديم نوع من الدعم والمساعدة إذا تم تسوية بعض النقاط وهم يرغبون على الأقل بالحصول على رسالة بتوضيح العمدة، يؤكد فيها أن الأماكن المقدسة لدى الشيعة ليست مستهدفة من قبل الأخوة، وأنها ليست ضمن الأهداف المراد ضربها". المستجدات من الأحداث تدين نظام الملالي ذكر النائب الجمهوري ديفين نونيز، في تصريح لقناة (فوكس نيوزالأمريكية) في 15/9/2016، إن " إدارة أوباما لديها حتى الآن 150 وثيقة تم كشفها رسمياً ضمن وثائق تصل إلى أكثر من مليون، تؤكد وجود علاقة وطيدة ووثيقة بين النظام الإيراني وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وأن النظام الإيراني كان يستخدم تنظيم القاعدة كمنفذ لتنفيذ مخططاته، مضيفاً أن "مجموعة من الوثائق التي حصلت عليها واشنطن، تشير إلى تحذير زعيم القاعدة أسامة بن لادن مقاتليه ومناصريه من مهاجمة إيران". وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في الثاني من مايو العام 2011 تمكنها من قتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، من خلال عملية دهم شاركت بها مروحيات الشبح وعلى متنها حوالي 25 جنديا من قوات المغاوير الأمريكية، بالاشتراك مع بعض العناصر من المخابرات الباكستانية على قصر كان يختبئ به أسامة بن لادن في منطقة (أبوت آباد) شرق باكستان. وفي 20 تموز 2015، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عن فرض عقوبات ضد 3 قياديين ميدانيين لتنظيم القاعدة مقيمين في إيران. وأفاد الخزانة الأميركية، أن هؤلاء القياديين الثلاثة هم: فيصل جاسم محمد العمري الخالدي ويزرا محمد إبراهيم بيومي و أبو بكر محمد محمد غمين". وأشارت العديد من البيانات الأمريكية بشكل مباشر إلى إيران باعتبارها أحد مصادر التمويل لتنظيم القاعدة. وأظهرت عدة وثائق قضائية، استند عليها قاضي محكمة نيويورك الفيدرالية، التي أصدرت حكماً بتغريم إيران مليارات الدولارات تعويضاً لعائلات أميركيين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر، ولشركات التأمين التي تحملت أضراراً مالية، لدورها في تسهيل مهمة تنفيذ العمليات الإرهابية التي استهدفت نيويورك وواشنطن، ومدى تورط إيران وعملائها في المنطقة، وبينها “حزب الله”، في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي أودت بحياة الآلاف من الأميركيين. كما كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أي بتأريخ 1/3/2016 عن (113) خطاب ورسالة لرئيس تنظيم القاعدة الراحل الشيخ اسامة بن لادن بخط يده تشمل رسالة تتناول قضية تعامل القاعدة مع طهران، تفضح أن إيران هي" الممر الرئيسي للقاعدة بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات والأسرى،" ويدعو فيها بن لادن إلى "عدم فتح جبهة" ضد الدولة الشيعية. إذ قال بن لادن في رسالة يبدو أنها كانت موجهة إلى جهة متعاونة مع القاعدة، لم يذكر النص اسمها، سوى لتوجيهها إلى شخص يُدعى الشيخ كارم" لا أدري لماذا أعلنتم التهديد على إيران؟ وإن رأيي مخالف للتهديد. وأناقش مسألة إعلانه، وأنه سياسيا يُعتبر خسارة لكم." وبرر بن لادن اعتراضه على تهديد إيران، قائلا: إيران هي الممر الرئيسي لنا بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات وكذلك مسألة الأسرى." وأضاف بن لادن: لا داعي لفتح جبهة مع إيران إلا إذا كنتم مضطرين لفتحها لتعاظم أذاها، وإلا إذا كنتم أيضا قادرين على إلحاق الأذى بها. فالرأي عندي تأجيل فتح الجبهة معها، والانصراف كليا لتثبيت دعائم الدولة والقتال ضد الصليبيين والمرتدين"، وتابع بن لادن: وإذا قررتم أنه لابد فتح جبهة مع إيران، ورأيتم في أنفسكم القدرة على إلحاق الأذى بها، فالرأي عندي أيضا ألا تعلنوا ذلك، ولا تهددوا به، بل نفذوا ضرباتكم في صمت، وتفهموها أو تتركوها تفهم أنكم الضاربون. لأن هذا أحفظ لسمعتكم إذا لم تؤت الخطة ثمرتها، وأدعى لسهولة التفاوض مع إيران، إذا نالها الأذى الشديد." بعد نحو خمسة أعوام من مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن أفرجت الولايات المتحدة عن وثائق تظهر علاقة وثيقة بين القاعدة وإيران. وأكدت هذه الوثائق امتلاك إيران أوراق ضغط تمارسها على تنظيم القاعدة في سبيل تسخيره لخدمة أهدافها السياسية، كاستغلال نشاطه لإزعاج الأميركيين في العراق، كما تظهر هذه الوثائق امتلاك التنظيم أوراق قوة فاوض فيها الإيرانيين. ووفقا للإدارة الأميركية، فإن هذه الوثائق عثر عليها في أيار 2011 أي في خضم جولات مفاوضات الملف النووي بين إيران والغرب. إلى جانب تأكيدها نوعا من ارتباط المصالح بين إيران والقاعدة فقد أثارت الوثائق تساؤلات عن حقيقة وجود تقاطع مصالح آخر بين إيران وتنظيم الدولة الإسلامية، سيما في العراق وسوريا، حيت تمتنع إيران عن قتال التنظيم في حين تخوض قتالا شرسا ضد فصائل المعارضة الأخرى. وكانت مصادر استخباراتية أميركية قد أعلنت بعد الإتفاق النووي بين الغرب وإيران في تموز 2015 عن صفقة بين إيران والقاعدة أطلقت فيها طهران سراح خمسة من أبرز قادة التنظيم مقابل إخلاء القاعدة سبيل دبلوماسي إيراني اختطف في اليمن. تعليقا على هذه الوثائق قال كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية ومركز التقدم الأميركي دانيال بينام إن الولايات المتحدة اعتبرت إيران داعمة للإرهاب منذ وقت طويل. وبحسب دانيال، فإن أميركا قالت في صيف 2011 عقب الغارة على مقر بن لادن إن هناك تعاونا بين إيران والقاعدة، معبرا عن اعتقاده بأن هذا التعاون مقلق جدا لكن أميركا لم تخفه. من جهته، قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن هذه الوثائق لا تضيف الكثير لأن علاقة إيران بتنظيم القاعدة تكشفت على مدى سنوات. وأشار إلى أن أكثر من خمسمئة من عناصر التنظيم وعائلاتهم لجؤوا إلى إيران بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر/2001، معتبرا أن الإفراج عن هذه الوثائق يندرج في إطار تحسين صورة الرئيس الأميركي أوباما. حسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، اليوم الأربعاء، إلا أن التساؤل الأبرز يدور حول السبب في الاحتفاظ بسرية هذه الوثائق وطرحها على الشعب الأمريكي. أن عددًا من الوثائق التي تركها بن لادن في محل إقامته تظهر أن الزعيم السابق لتنظيم القاعدة شن بالعديد من العمليات، بالتعاون مع إيران، مشيرة إلى التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي السابق، ديك تشيني، حول رسائل تفضح دورًا إيرانيًّا بارزًا في عمليات القاعدة، بل والسماح لعناصر التنظيم المتطرف للعبور عبر الأراضي الإيرانية. أن الأمر الذي لا يقبل تشكيك بأي حال من الأحوال هو أن هناك دورًا إيرانيًّا بارزًا في تسهيل حركة عناصر التنظيم للدخول والخروج من أفغانستان عبر الأراضي الإيرانية. وقالت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بحسب ما نقلت عنها شبكة (سي إن إن الأمريكية) إن " الوثائق تفضح أن إيران هي الممر الرئيسي للقاعدة بالنسبة إلى الأموال والأفراد والمراسلات والأسرى"، ويدعو فيها بن لادن إلى عدم فتح جبهة ضد الدولة الشيعية". العراق والقاعدة ذكر خليل زاد في كتابه الذي اختار له عنوان (المبعوث)، ونشرت صحيفة (نيويورك تايمز) مقتطفات من محتواه إنه" تولى تمثيل الجانب الأميركي في المحادثات برفقة الدبلوماسي الأميركي ريان كروكر الذي عمل لاحقا مبعوثا للولايات المتحدة إلى العراق وأن المحادثات التي جرت في جنيف قبيل الغزو الأميركي للعراق تمت بسرية تامة وتمحورت حول مستقبل العراق بعد الغزو. وأشار إلى أن الولايات المتحدة حصلت على وعد إيراني بعدم إطلاق الجيش الإيراني النار على الطائرات الحربية الأميركية في حال دخولها الأجواء الإيرانية بالخطأ. وأضاف زلماي خليل زاد في كتابه أن إدارة بوش طلبت من إيران كذلك تشجيع زعماء الشيعة العراقيين البارزين المعارضين لصدام حسين بدعم من إيران على المشاركة في تشكيل الحكومة العراقية لاحقا. لكن المبعوث ورد فيه أن الأميركيين والإيرانيين تمحورت خلافاتهم حول كيفية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فضلا عن اتهامات واشنطن لطهران بالتعامل مع التنظيمات الإرهابية، الأمر الذي دفع إدارة بوش إلى تعليق المحادثات مع إيران في مايو/ أيار 2003، بعد توجيه الاتهام إلى طهران بإيواء قادة في تنظيم القاعدة. اعتبر خليل زاد أن التعليق الذي دام أكثر من عشر سنوات كان من أبرز أخطاء حرب العراق، معربا عن اعتقاده أن مزاوجة العمل الدبلوماسي مع العمل الميداني كانت كفيلة بإحداث تغيير جذري في سلوك إيران. المثير في هذه العلاقة المريبة إن من الأسباب التي سوقتها الولايات المتحدة لغزو العراق هي علاقة النظام الوطني السابق المزعومة مع تنظيم القاعدة. ففي شهادة ريتشارد كلارك منسق أعمال مكافحة الإرهاب سابقا أمام لجنة التحقيق المستقلة في 24/3/2004 ذكر بأن " الرئيس بوش حاول جاهدا أن يربط بين العراق وهجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن انقشع الغيم فتبين إن الطيارين الانتحاريين تلقوا تدريباتهم في مدارس أمريكية للتدريب على الطيران في فلوريدا واريزونا واوكلاهوما منيسوتا". ثم تم نفي العلاقة كليا فيما بعد عن لسان العديد من المسئولين وكذلك الكونغرس الأمريكي نفسه. ففي شهر كانون الثاني 2004 أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول" لم نر دليلا ثابتا أو ملموسا أو حتى تلميحا يدعم تأكيدات وجود علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة". لكن الغريب إن الولايات المتحدة تتغاضى عن وجود العديد من زعماء القاعدة في طهران! وفي نفس الوقت تصدر تقارير تؤكد علاقة نظام احمدي نجاد بالقاعدة علاوة على التمويل والتدريب وتقديم التسهيلات. فلماذا لا تتخذ إجراءات بهذ الصدد ضد النظام الإيراني، كما فعلوا مع العراق؟ بعد الغزو الأمريكي للعراق فتشت القوات الأمريكية كل كبيرة وصغيرة في أرشيف الحكومة العرقية والأجهزة الأمنية لعلها تعثر على ما يؤكد تلك العلاقة وتسوقه للرأي العام مبررة الغزو. حتى اللقاء المزعوم بين (فاروق حجازي) السفير العراقي سابقا في تركيا مع أسامة بن لادن في قندهار في شهر كانون الثاني عام 1998 الذي روجه الصحفي(جونان راندل) القريب من وكالة المخابرات الأمريكية وطبل له أعداء العراق تبين إنه مفبرك. لكن علاقة طهران بتنظم القاعدة واضحة ولا تحتاج إلى دلائل وبراهين لأنها متوفرة. فكيف يمكن تفسير الموقف الامريكي المتشدد تجاه العراق والتهاون مع إيران في مسألة دعم الإرهاب؟ نود أن نشير بأن البعض إدعى إن أولئك الإرهابيين الهاربين من القصور الرئاسية ليسوا من تنظيم القاعدة وإنما من ميليشيا (عصائب أهل الحق) المنشقة عن التيار الصدري. وربما تلك هي الحقيقة؟ ولكننا سنهملها ونأخذ برواية حكومة دولة القانون بأنهم من تنظيم القاعدة وذلك لأنها الرواية الرسمية التي أكدها أعضاء في البرلمان. كما إن تنظيم القاعدة لم يصدر عنه ما يؤكد أو ينفي بأن الهاربين من عناصره. بلا شك إن هذه الجريمة المنكرة تلقي المزيد من الضوء على مدى التنسيق بين أضلاع المثلث الإرهابي وهي تنظيم القاعدة وحكومة المالكي والنظام الإيراني. فقد قدحت الفضائية الشرقية الزناد على ملف هذه القضية بوثائق لا تقبل الشك بشأن تهريب سجناء إرهابيين من تنظيم القاعدة بتواطؤ من مكتب المالكي وأبرز مستشاريه (أبو علي البصري) مما أطلق العنان للقضاء العراقي الهزيل بإصدار مذكرة توقيف بحق رئيسها سعد البزاز لنشره الحقيقة الموجعة، ولا أحد يجهل بأن القضاء العراقي بقبضة المالكي الحديدية، وقاضة القضاة في العراق مدحت المحمود (يدعوه العراقيون المذموم) هو من زبانية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. قصة الإرهابي أبو علي البصري وأخوه ابو عمار البصري يحمل هذا الإرهابي إسما حركيا لحد الآن رغم إنه يشغل منصبا كبيرا في مجلس الوزراء! فما هو السبب ياترى؟ لأنه ببساطة ارهابي وطائفي متمرس، ويمتلك الجنسية السويدية والإيرانية والعراقية، وله عدة أسماء مستعارة ووثائق مزورة. فهو على يقين بأن أمره سينكشف عاجلا أم آجلا وسينقلب السحر على الساحر وهذا ما حصل فعلا. ولا نفهم في الحقيقة هل هناك حكومة تحترم نفسها وشعبها طالما يستخدم كبار المسئولين فيها أسماء مستعارة؟ هل هناك سابقة في التأريخ القديم والحديث أن يقسم رئيس وزراء دولة ما اليمين الدستوري باسم حركي كما فعل نوري المالكي في الدورة الإنتخابية الأولى مستخدما إسما مستعارا(جواد المالكي)؟ وهل هناك شعبا واعيا ومتطورا وحضاريا يقبل بتلك الممارسات الشاذة؟ إن كان هذا الفعل له مبررات معقولة تقتضيها ضرورات العمل السري خلال فترة معارضة الأنظمة الحاكمة، فهل يمكن تبريره خلال فترة تسلم الحكم بغض النظر عن طريقة تسلمه؟ ما يزال بعض النواب في البرلمان ومنهم الإرهابي باقر صولاغ ومعين الكاظمي وعلي الأديب وعدد من المسؤولين يستخدمون أسماء حركية. ويبدو أن مواصفات المجرم أبو علي البصري ورذائله كانت كافية ومقنعة لرئيس الوزراء المالكي ليعينه ضمن كبار مستشاريه وفي أخطر موقع وهوالأمن! ويمنحه مع أخاه رتبة عقيد نظير كفائته المميزة في إدارة فرق الموت في بابل أولا وبعدها في بغداد. فحكومة دولة القانون بأمس الحاجة لخدمات من هم على شاكلة البصري من الإرهابيين لتفيذ خطة الولي الفقيه في تدمير العراق وجعله خربة شيعية، وهذا ما تم على أيادي أحفاد أبو مسلم الخراساني والعلقمي. هذا الإرهابي من كوادر حزب الدعوة الإسلامية والإسلام بريء من مثل هذه الأحزب العميلة، ويشغل منصبا حساسا في مكتب المالكي بإعتباره مستشاره الأمني والمشرف على الاجهزة الأمنية. أصبح عضوا في البرلمان بالرغم من عدم حصوله على ما يكفي من الأصوات الأنتخابية مستفيدا في ذلك من أصوت المالكي. وكان قبلها عضوا في مجلس محافظة بابل ومشرفا على فرق الموت فيها. وهو المسؤول المباشر عن إدارة السجون السرية والعلنية في حكومة دولة القانون مع معاونيه وهما المجرمان (حسين أبو رحاب) وهو اسم حركي أيضا و(ياسر صخيل) وكلاهما يمت بصلة قرابة لنوري المالكي. كما إنه يشرف بشكل مباشر على الأجهزة الأمنية غير الدستورية في دولة القانون، فلا يعين فيها أي فرد دون حصول موافقة البصري. ومعظم المداهمات التي قامت بها قوات المالكي تمت بأوامر مباشرة من هذا البصري المسخ! فهو مخول بصلاحية كاملة لا يحتاج مراجعة المالكي فيما يخص إصدار أوامر المداهمات والإعتقالات وأغلبها بالطبع ذات نكهة طائفية حادة المزاج. من جانب آخر جاءت التحقيقات الأولية التي أجرتها لجنة خاصة لتؤكد الوقائع التي ذكرتها قناة الشرقية. فقد تبين إن (أبو علي البصري) وأخاه (أبو عمار البصري) هما المشرفان على عملية تهريب الإرهابيين من تنظيم القاعدة لقاء حصولهما على بضعة ملايين من الدولارات. وهذا يعني إن المداهمات والإعتقالات التي طالت المئات من البصريين ومعظمهم من السنة بتهمة التفجيرات التي وقعت في (منطقة الزبير) أو بتهمة الإنتساب إلى تنظيم القاعدة كانت مسرحية مبتذلة من حكومة المالكي لنثر الرماد في العيون، وقد دفع ثمنها الضحايا الأبرياء. هل يجرأ البرلمان أو القضاء العراقي على فتح تحقيق بالموضوع أو مجرد مساءلة اعضائه النواب الذين إتهموا القاعدة بتلك الجريمة داخل باحة البرلمان نفسه؟ الجواب معروف لا يحتاج إلى تفكير. لكن كيف سيبرر المالكي وأولئك النواب إدعائاتهم السابقة بأن تنظيم القاعدة كان وراء تلك التفجيرات؟ وهل يمكن أن نثق بعد هذا بنزاهة حكومة المالكي أو مجلس النواب او القضاء الغارق في وحل السياسة؟ من المؤسف حقا ان العديد من الأبرياء في البصرة سجنوا بسبب هذه المكيدة الطائفية! وبعضهم لا يزال مسجونا لحد الآن بتلك التهمة الباطلة! فهل القضاء العراقي بعد كل هذا نزيه وغير مسيس؟ ألم يكن طرفا في هذه الجريمة وغيرها؟ فإذا كان القضاء في خدمة الإرهاب فهل ستقوم قائمة للعراق الجديد؟ ث م لماذا لم تفند القاعدة تلك إلتهمة وتبرأ ساحتها من هذه الجريمة - وغيرها من الجرائم التي حملتها حكومة المالكي مسئوليتها- ما لم يكون هناك تنسيق وتفاهم بين الطرفين؟ كيف نفسر سكوت تنظيم القاعدة عن إتهامه بتدمير العتبات المقدسة في سامراء والتي كانت ذريعة لمذابح جماعية قامت بها المليشيات الشيعية ضد السنة راح ضحيتها عشرات الألوف من الأبرياء؟ ونعرف كعراقيين أن أذرع الخامنئي كانت وراؤها لإشعال الحرب الأهلية. وقد نجحت خطته بفضل ميليشيا جيش المهدي وقوات بدر والحرس الثوري الإيراني. ثم كيف نفسر سكوت القاعدة إتجاه تهمة مجزرة كنيسة النجاة التي إستهدفت اخواننا المسيحيين؟ فقد تبين بأن قوات أمنية إغتالت الطبيب (نمير خزعل الجنابي) الذي اكتشف بعد قيامه بعملية التشريح الجنائي لجثث السجناء القتلى- الذين تم إعدامهم في وزارة الداخلية بحجة محاولتهم الهروب من السجن- لا تعود لمسئول القاعدة في العراق أبو حذيفة البطاوي المجموعة العاملة معه. وقد حاولت الأجهزة الأمنية إرغام الطبيب الشهيد على كتابة تقرير مفبرك لإثبات عائدية الجثث لتنظيم القاعدة لكنه رفض. فكانت ضريبة الرفض إستقطاع المتبقي من عمره على وجه السرعة. وأولئك السجناء كما يستذكر القراء الأفاضل روجت أجهزة المالكي الأمنية حينها بأنهم المسؤلين عن مذبحة كنيسة النجاة وقد تم قتلهم جميعا أثناء الإشتباك وليس إعتقالهم كما تبين فيما بعد. السؤال: لماذا لم تبرأ القاعدة ساحتها من هذه الجريمة البشعة؟ ولماذا لم تفند إكذوبة إعتقال البطاوي؟ أليس السكوت عن هذه التهمة خدمة لحكومة المالكي، وبالتالي للنظام الإيراني الذي يديرها عن بعد بالريمونت المذهبي؟ مع كل أزمة سياسية بين الأحزاب الحاكمة تتصاعد الإعمال الإرهابية في بغداد وبقية المحافظات وهو تزامن يثير الشكوك وعادة تُحمل القاعدة مسئوليتها ويبدأ مسلسل حملات الإعتقال والمداهمات ضد المواطنين بحجة إرهاب القاعدة. ألا توفر القاعدة بصمتها المريب غطاءا للمالكي لتأجيج الفتنة الطائفية والضغط على السنة والتنكيل بهم؟ وهل خدمً فعلا تنظيم القاعدة سنة العراق كما يروج إعلامه البائس؟ أم كان السبب الرئيسي لإستهدافهم من قبل الحكومة والميليشيات التابعة لها؟ اليس القاسم المشترك بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني هو تدمير العراق والفتك بشعبه؟ وإن وجود تنظيم القاعدة في العراق يخدم الحكومة الطائفية، حتى لو قتل آخر فرد من عناصرها وتطهر العراق منها تماما؟ لأن نوري المالكي يبرر بوجود القاعدة إمتلاكه القوات الأمنية الخاضعة لإمرته فقط والمشكلة خارج الدستور. وبوجودها يهيمن على كافة الوزارات الأمنية (الدفاع، الأمن الوطني، وزارة الداخلية) والمؤسسات الأمنية المستقلة التي لاتزال شاغرة بسبب مناوراته السياسية. وبحجة وجودها يُعين ويدمج عشرات الآلاف من عناصر الميليشيات بالأجهزة الأمنية بحجة الوضع الأمني المتدهور وإرهاب القاعدة. وبوجودها يهيمن المالكي على المليارات من الدولارات عبر صفقات السلاح الفاسدة التي يديرها مكتبه بشكل خاص. وبوجودها تصرف معظم وارادت العراق النفطية على تغطية رواتب حوالي (750) ألف من عناصر الوزارات الأمنية الذين فشلوا في توفير الأمن للمواطنين؟ وبوجودها يرتفع معدل الفساد المالي والإداري في الأجهزة الأمنية عبر الرشاوي والمساومات والصفقات الفاسدة. وبوجودها تتم عملية إعادة النظر في ديمغرافية المحافظات العراقية لصالح الشيعة. وبوجودها تتم المداهمات والإعتقالات للسنة والمسيحيين وبقية الأقليات. ألم يُنتخب المالكي ثانية بحجة إنه يحارب الإرهاب المتمثل بالقاعدة بالدرجة الأولى؟ وإن لحكومته الفضل في تحقيق الإستقرار الأمني وهو المنجز الهلامي الوحيد الذي يتفاخر به! وياليته تحقق فعلا! بل العكس هو حصل، فقد سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على ثلث مساحة العراق في ظل رئاسة نوري المالكي في مؤامرة خبيثة، حيث هرب المالكي اكثر من (1000) داعشي من سجن ابي غريب، ونقلوا بحافلات حكومية الى الحدود السورية العراقية.. لا شك إن المالكي تواطأ مع البصري وربما نصحه بتقديم إستقالته التي قبلها فورا دون نقاش وهذا أمر يثير الشكوك. المالكي يعرف جيدا بأن إعترافات مستشاره البصري- هذا فيما إذا ألقي القبض عليه وتم إستجوابه كضرب من الخيال- ستطال المالكي نفسه وإبنه والعديد من المستشارين في مكتبه، الذي تتوالى الفضائح فيه يوما بعد آخر. وكلما حاول ان يرقع مكان أنفتق عليه آخر. لذلك فاللجنة التي شكلها المالكي بشأن التحقيق بالقضية كان الغرض منها تحويل الأنظار عن نفسه ومستشاريه بالدرجة الأولى. والمنطق يقودنا إلى حقيقة لا تقبل النقاش وهي: أليس من الأولى بالمالكي أن يرفض إستقالة البصري لما بعد إنتهاء التحقيقات معه ليبعد الأنظار عنه ويحترم إرادة شعبه ونفسه أيضا. بدلا من أن ينحر رئيس القانون على عتبة مصلحته الشخصية ومصلحة حزبه العميل الكافر. كما إن أمر المالكي بنقل ملف القضية من مجلس الوزراء إلى القضاء هي لعبة مكشوفة أيضا. فقد أخرج مكتبه من زاوية الإحراج بإبطال عمل اللجنه. كما إن القضاء العراقي كما هو معروف مسيس تماما وفي خدمة المالكي وحزبه دائما وأبدا. ولا حاجة بنا لأن نعدد الشواهد لكن لا بأس من إستذكار نموذجين اولهما: التحايل على نتائج الإنتخابات الأخيرة حيث تصرف القضاء تصرف اللص الظريف في الروايات البوليسية! فقد سرقها من أياد علاوي ووهبها بسخاء للمالكي! ثانيهما: رغبة السلطة القضائية بأن تكون تحت وطأة السلطة التنفيذية لتروي شبقها منها! وهي نادرة فريدة لم يشهدها تأريخ القضاء. لذلك سيكون مصير ملف قضية تهريب عناصر القاعدة وجبة شهية للسوس لينخب به شأنه شأن بقية الملفات التي تمس المسئولين في حكومة دولة القانون. فإن كانت حكومة القانون تتصرف بهذا الشكل فكيف يكون الحال مع حكومة اللاقانون؟ أما الأطرف من هذا كله فهو إصدار وزارة العدل (الأصح العهر) العراقية أمرا بإلقاء القبض على السيد سعد البزاز مدير قناة الشرقية بعد نشره لفضيحة هروب الإرهابيين من تنظيم القاعدة! فقد وافتنا الأخبار" أصدر مجلس القضاء الأعلى- رئاسة محكمة إستئناف الكرخ، مذكرة القاء قبض بحق مدير عام ومالك قناة الشرقية الفضائية سعد البزاز. وأوعز القاضي سهيل عبد الله سمير في محكمة إستئناف الكرخ بالتحري عن البزاز وتبليغ كافة السيطرات ونقاط التفتيش بالقبض عليه. وفق أحكام المادة (433) من قانون العقوبات". بربكم هل هذه وزارة عدل أم وزارة باطل؟ أما اللجنة البرلمانية التي شكلت للتحقيق في الجريمة فهي لا تختلف كثيرا عن لجنة رئاسة الوزراء فحالها اشبه ببيوت الدعارة! فهل نتوقع أن تقوم عاهرة بكشف عيوب زميلاتها أو تفضحهن أو تعيرهن؟ ألقى رئيس اللجنة التحقيقية اسكندر وتوت بسنارة المسؤولية على عاملي الإهمال والرشوة مشيرا بأن " عملية نقل وتبديل الحراس كانت سببا لتسهيل فرار السجناء وتوفير الغطاء المناسب لهم مؤكدا بأن الفساد والرشوة والإهمال كانت عوامل مباشرة لترتيب عملية الهروب". حسنا فهمنا ذلك! فما هي العوامل غير المباشرة يا وتوت؟ وما هو دور مستشاري المالكي في ذلك؟ بالطبع لم يشر النائب وتوت عن قريب أو بعيد إلى أبو علي البصري وشقيقه أبو عمار البصري ولم يتطرق إلى مسؤولية مكتب رئيس الوزراء عن الجريمة إلا بطرفة عين لا تسمن ولا تغني بقوله " إن قيادة شرطة البصرة أرسلت رسالة سرية إلى مكتب رئيس الوزراء بشان نقل (98) سجين من خلية حراسة السجن في اليوم نفسه الذي تمت فيه عملية الفرار". لافتا النظر بأن تلك الرسالة لم تصل ولم تسلم لجهة ما ولا يعرف مصيرها؟ من البديهي أن يبقى لغز هذه الرسالة مطويا طالما إنها الدليل الرئيسي للمضي في معرفة ملابسات القضية. كما إن أبو علي البصري وأخاه وهما المتهمان الرئيسيان قد هربا بدورهما من العراق بطائرة خاصة إلى رحاب مولاهم الخامنئي! وهناك من يظن إلى السويد. ونحن نستبعد هذا الإحتمال حاليا. لأن إيران هي الأكثر ضمانا وأمنا لهما. كما هرب الإرهابيون من عناصر القاعدة إلى إيران أيضا! أن هروب المستشاريين البصريين من العراق دون علم المالكي أمر يصعب تصديقه لكنه ممكن الحصول. لكن أن يهربا من ثاني أكبر مطار في العراق وبطائرة خاصة! فهذا أما معجزة والمعجزات عهدناها مع الأنبياء وليس مع الإرهابيين. أو إن رئيس الوزراء قد أكمل المهمة بحذافيرها وحسب لكل شيء حسابه الدقيق، وهذا هو الأرجح. ثم كيف نفسر تكرار نفس الحدث بعد أيام قلائل حيث هرب خمسة من كبار إرهابي جيش المهدي؟ فقد جاء في الأخباربأن " خمسة من قيادات جيش المهدي تمكنوا من الهروب من سجن التاجي. فيما أكدت وزارة العدل اختفاء ثلاثة معتقلين أثناء نقلهم إلى سجن الكرخ المركزي. وقال المصدر إن قوة من مكتب رئيس الوزراء وصلت ليلة أمس الى سجن التاجي شمال بغداد لنقل عدد من المعتقلين إلى أحد سجون العاصمة " من بينهم القيادي البارز سعد سوار زعيم فرق الموت في منطقة الشعلة. لاحظ نفس الطريقة ونفس الملاذ، أي إيران؟ لنقف أمام نقطة مهمة: لماذا تتكرر عمليات الهروب مع وصول قوة خاصة من مكتب رئيس الوزراء؟ وما شأن مكتب رئيس الوزراء أصلا بالمساجين؟ ألا توجد وزارات معنية بهذه الأمور كالداخلية والعدل؟ لماذا جهة الهروب وملاذ الهاربين دائما إيران؟ ألا يعني هذا أن أيران أمست ملاذا آمنا للإرهابيين سواء من تنظيم القاعدة أو الميليشيات الشيعية المتطرفة؟ وإذا كان عناصر الميليشيات الشيعية يهربون إلى وطنهم الأم إيران، فلماذا يهرب عناصر القاعدة إيضا إلى إيران؟ الحكومة العراقية إتهمت كالعادة المملكة العربية السعودية بدعم عناصر القاعدة وتمويلهم؟ لكن لماذا لم تهرب المجموعة الأخيرة إلى السعودية كما يفترض طالما هي حاضنتهم الرئيسية؟ لا يوجد تفسير لهذا الأمر إلا أن إيران تتبنى وتدعم عناصر القاعدة لذلك يهرب عناصر القاعدة إليها. أما من يدعي بأننا نشغل نفس إسطوانة مخابرات المالكي؟ فنقول لهم أولا: لم يصدر أي تصريح رسمي من مكتب المالكي بذلك. ومن حهة أخرى هل يجرأ المالكي ان يتهم إيران بإحتضان عناصر القاعدة؟ ما نريد أن نقوله إن عمائم الشر مستعدون للتعامل مع الشيطان نفسه لتحقيق أطماعهم التوسعية في المنطة فما بالكم بالقاعدة؟ يبدو أن الأرقام الفلكية التي حققتها حكومة المالكي خلال العملية السياسية الفريدة في نوعها كانت فيها خانات فارغة تحتاج إلى ملئها. لذلك جاءت الأخبار سريعة لترفع من رصيد المالكي السلبي بإعتبار حكومته الراشدة حققت قفزة قياسية جديدة في مجال هروب السجناء. حيث جاء في تقرير لمنظمة ( الإصلاح الاجتماعي العراقية) إن هناك اربعة الاف حالة هروبٍ للسجناء في العراق خلال الفترة 2006 – 2010. داعش في خدمة الحكومة العراقية وإيران وإقليم كردستان يثير تنظيم الدولة الإسلامية الحيرة والتردد في الكتابة عنه، لأنه في ضوء التعتيم الاعلامي لذي يفرضه على نفسه، ورفضه التعامل مع وسائل الإعلام رغم إمكاناته التقنية الكبيرة، ومحدودية المعلومات المحايدة عنه، مقابل الآلاف من وسائل الإعلام الأجنبية والعربية التي تعاديه، لذا من الصعب جدا الى الوصول الى الحقيقة الكاملة. فالمبالغة الإعلامية حاليا هي سيدة الموقف، وهي تعرقل عملية الخوض في موضوعه بشكل محايد. الحياد نفسه يؤول بالوقوف مع التنظيم على أقل تقدير من قبل معظم الجهات الدولية والمحلية. فمقولة المجرم السابق جورج بوش الابن " أما مع الإرهاب او ضده"، صارت قاعدة رسمية في التعامل الدولي والمحلي، بالنسبة للدول المتقدمة منها والمتخلفة، تتعامل بموجبها مع شعوبها بما فيهم الكتاب والإعلاميين وغيرهم. على سبيل المثال بشأن المبالغات الإعلامية، كم مرة صرح مسؤولون أجانب وعرب بمقتل أو جرح ابو بكر البغدادي؟ علاوة على تداخل وتشابك المعلومات وتضاربها بشكل مضبب لا تخرج منه بما يُعقل. فقد حارب المالكي ومن بعده العبادي داعش، وبنفس الوقت، المالكي هو الذي أطلق المئات من قيادي داعش من السجن الحصين ابو غريب، الذي لا يمكن أن تهرب منه فأرة، باعتراف وزير العدل السابق حسن الشمري، وهذا شيعي من حزب الفضيلة، متطرف وطائفي لحد النخاع. كانت العملية مدبرة من قبل المالكي بشكل واضح ومفضوح. نسأل! كيف يفتح لهم أبواب السجن ليفروا، من ثم يلاحقهم؟ هل هي أفلام توم وجيري؟ مع فارق الأولى تُضحكنا والثاقبة تُبكينا. كما أن داعش جاء كما يزعم التنظيم من أجل وقف المجازر التي يتعرض لها أهل السنة على أيدي الحكومة الشيعية والميليشيات الطائفية المنضوية تحتها، لكن ما قتله التنظيم من أبناء أهل السنة أكثر من الشيعة باعتراف زعماء وسياسيين شيعة. كما أنه جعل من المحافظات والمناطق ذات الغالبية السنية خرائب وأطلال تنعق فيها الغربان وتعوي فيها الذئاب. وبدلا من أن يحمي أهل السنة قدمهم قربانا للحكومة والميليشيات الشيعية لتنحر بهم في المناطق التي انسحب منها أو هُزم فيها. وهناك محطات كثيرة تتطلب التوقف عندها، من أهمها: 1. أن داعش وحد الشيطانين الأكبر والأصغر، ولَقح قوة المستكبرين بالمستضعفين على الساحتين السورية والعراقية في توليفة لا مثيل لها. حاليا الهجومات البرية على الفلوجة والموصل بإدارة القوات الايرانية وإشراف مباشر من الجنرال سليماني (الارهابي وفق القائمة الامريكية للإرهاب)، والهجومات الجوية بإدارة امريكية! توافق يثير الحيرة والشك. 2. استفادت ايران من داعش لتبرير تدخلها في العراق وزيادة نفوذها، بحجة الدفاع عن العراق ضد الإرهاب. فخدمت داعش بذلك المشروع الايراني في العراق. 3. قدم داعش المبرر الكافي لنظام الملالي في التوغل داخل الأراضي العراقية لحماية أمنها القومي كما تزعم، وبعمق (40) كم داخل الأراضي العراقية. ولم تبدِ الولايات المتحدة ان معارضة لهذا التوغل، على عكس طلبها من الحكومة التركية بالانسحاب من أطراف الموصل، وإرسال وزير الخارجية الأمريكي الى اردوغان لغرض سحب قواته. 4. استغلت إيران وجود داعش بالتعاون مع المرجع الشيعي السيستاني لإعادة تجربة الحرس الثوري الإيراني باسم الحشد الشعبي، وهو ما سبق أن سعت إليه وصرحت به مرارا وتكرارا. ولا أحد يجهل ان الحشد يرتبط بالولي الفقيه كما اعترف أبرز قادته، وليس بالقائد العام للقوات المسلحة كما يزعموا، فقادة الحشد الشيعي الولائي هددوا القائد العام للقوات المسلحة، وهددوا بقطع اذن القائد العام مصطفى الكاظمي، وداسوا على صوره بالأحذية، وقصفوا منزله بطائرتين مسيرة. 5. تهجير أهل السنة من محافظاتهم خلال وبعد سيطرة داعش عليها، صرح غزوان الداودي عضو مجلس محافظة نينوى في 10/6/2016 إن " اكثر من مليون واربعمئة ألف شخص، نزحوا من محافظة نينوى، بعد اجتياحها من قبل تنظيم (داعش) الارهابي، وأن "مليون ونصف المليون شخص من ابناء مدينة الموصل، لايزالون قابعين تحت سيطرة التنظيم في المدينة"، مشيراً الى" إنهم يعانون ظروفاً معيشية صعبة في ظل نقص المواد الغذائية والطبية والحصار الخانق التي تفرضها عليهم تلك العصابات". 6. تم تهجير أهل السنة من مناطق سكنهم المحررة من داعش بحجة البيوت المفخخة وتوطين الشيعة الفرس والأفغان مكانهم، ممن جاءوا في زيارة مراسم عاشوراء، ورفضت إيران عودتهم لأنهم لا يملكوا أوراق ثبوتية، إنها مؤامرة معدة مسبقا بالاتفاق مع حكومة العبادي والكتل الشيعية. والتزم داعش جانب الصمت تجاهها. 7. تمديد العمق الشيعي ولحم المنطقة الغربية بشرق السعودية لتأمين التوغل في المناطق الشرقية داخل المملكة العربية السعودية، وإثارة النعرات الطائفية وتهديد الأمن القومي. والمساعدة على تنفيذ مخطط الهلال الشيعي، بقصد واضح. 8. اعطاء الحجة الكافية لنظام الملالي لزج الجنود الفرس في الحرب على الإرهاب، على اعتبار ان الأمن القومي الإيران مهدد من قبل داعش. وتحويل انظار الايرانيين عن المشاكل الداخلية من بطالة وتضخم وفقر وجوع، وجهل ومخدرات وغيرها. 9. وحدة الهدف بين داعش ونظام الملالي لتفريغ مناطق اهل السنة ودفعهم للنزوح داخلا وخارجا، كل المناطق التي انسحبت منها داعش قد دخلها الحشد الشعبي وعبث بها وقتل من أهلها واحرق ودمر واغتصب، دون ان يكلف داعش نفسه حماية أهالي المناطق التي كانت تحت سيطرته، مما يتنافى مع ابسط القيم السماوية والأخلاقية. 10. استهدف داعش السعودية والكويت وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والبحرين ومصر، ووصلت اعماله الإرهابية الى الولايات المتحدة وأوربا، لكنه لم يقم بأية عملية ارهابية داخل ايران! لماذا وهي دولة الروافض كما يزعم؟ 11. تهجم داعش على كل الأنظمة السياسية في المنطقة وعلى شيوخ اهل السنة، وزعماء تنظيم القاعدة والاخوان المسلمين، لكنه لم يتهجم على الخامنئي وملالي النظام الايراني! لماذا؟ 12. توسع داعش في الموصل، مع انه بعد سيطرته على الأنبار كان من الأجدى به ان يوجه قواته الى كربلاء والنجف حيت العتبات الشيعية التي سبق ان هدد بتدميرها. لكنه دمر الكنائس والأضرحة والآثار في مناطق أهل السنة. كان التنظيم على بعد حوالي (50) كم من العاصمة بغداد، لماذا توقف في زحفه، وفتح جبهة الموصل وديالى وصلاح الدين وشتت قواته على جبهات طويلة؟ 13. على الرغم من تواجد الحرس الثوري الإيراني والمرتزقة الأفغان في جبهات القتال مع داعش، لم تتمكن الأخيرة من اسر أي واحد منهم، في حين أسرت المئات من الجنود العراقيين وعناصر الميليشيات. 14. بواسطة داعش سُرقت تظاهرات العراقيين، وسرقت ثورة العشائر من اهلها، لم يعد هناك من يتحدث عن ثوة العشائر وانما عن داعش فقط. ولم يعد أحد يتحدث أيضا عن التظاهرات العراقية التي ضمت كل شرائح الشعب العراقي، وصار الحديث عن تظاهرات الصدريين وهي ذات طابع طائفي وتوجيه ايراني. 15. طوى داعش ملفات الفساد الحكومي، وقدم استراحة طويلة للقضاء العراقي وما يسمى بلجنة النزاهة، فطمطمت ملفات الفساد. كان خطة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تحرير الفلوجة والموصل أفضل حجة لتضليل العراقيين، وإخفاء ملفات الفساد التي وعد بضربها بيد من حديد. 16. وحد داعش الفصائل الشيعية المتناحرة، وفي الوقت الذي كان البيت الشيعي قد تصدع تماما وآل الى الانهيار على رؤوس أصحابه، فقد سمح داعش للفصائل بترميم التصدعات، وجمعهم مرة ثانية تحت سقف البيت الشيعي موحدين. وهو نفس المطلب الإيراني، فهل هي الصدفة أم التنسيق؟ 17. اجهض داعش تنامي الثورة الشعبية ضد التدخل الايراني في الشأن العراقي والهيمنة على كل مقدرات الدولة، فقد بدأ المتظاهرون في رفع شعارات وترديد هتافات تندد بالخطر الايراني، وكانت تلك المفاجأة التي داهمت الخامنئي، لأنها جرت في أهم معاقل ايران في العراق اي كربلاء، ولكن الآن لا أحد يتطرق الى هذا التدخل اللعين، بل على العكس. هناك مدح وإشادة بالموقف الايراني والحشد الشعبي الذي يؤتمر بأمرة زعيم الحرس الثوري الإيراني. 18. قدم داعش خدمة كبيرة للحكومة العراقية، بعد أن شغل العراقيين بأخبار الحرب ضده، فلم يعد الشعب يطالب حكومته في مثل هذا الوقت العصيب بتحسين الماء والكهرباء والخدمات البلدية، وحل مشكلة الفقر والبطالة وغيرها، فقد انشغل بالحرب وبطوابير القتلى والجرحى الذين يسقطون يوميا من أبنائهم ضحايا تنظيم داعش الارهابي. 19. بعد أن أصبح داعش جار لإقليم كردستان، واخذ يتحرش بجاره الكردي، فتح للأخير الباب أمام المساعدات العسكرية المادية والخبراء من الولايات المتحدة والدول الأوربية والكيان الصهيوني فأغدقت عليه بحجة انشغال الحكومة العراقية بجبهة الأنبار. وجاء المئات من المستشارين الأجانب لنجدة البرزاني الذي وجدها كالعبادي فرصة ثمينة لتشتيت أنظار الشعب الكردي عن أزماته الداخلية، سيما بعد أن طرد البرزاني وزراء حركة التغيير (المنشق عن الإتحاد الوطني الكردستاني) من حكومة الإقليم، ومنع رئيس برلمان الإقليم من دخول اربيل. وأخذت الفأرة الكردية تقضم يوميا الجبنة العراقية بغفلة من صاحبها العبادي. وطرح البرزاني أسطوانة جديدة، كل ارض عراقية محتلة من قبل داعش تحررها ميليشيا البيشمركة تنضم الى الإقليم. ن حمد الله ان الأنبار بعيدة عن مشاركة البيشمركة وإلا فأن مصيرها الحتمي الانضمام القسري إلى إقليم كردستان العراق حتف أنف العبادي وحزب الدعوة. 20. غالبا ما يعلن داعش مسؤوليته عن تفجيرات إرهابية سواء كان هو من يقوم بها أو الميليشيات المرتبطة بولاية الفقيه. وعندما جرت التفجيرات الأخيرة في مدينة الصدر بعد اقتحامهم المنطقة الخضراء، كانت كل الدلائل تشير إلى أنها تصفيات بين الأحزاب الحاكمة، وظهرت عدة تصريحات من مسؤولين أشاروا بأن تلك التفجيرات من أفعال ميليشيات الأحزاب الحاكمة. واتهم الصدر علنا غريمه أم حميمه نوري المالكي بتلك التفجيرات. لكن التنظيم أعلن مسؤوليته أيضا عن عدد من منها، بمعنى أن التنظيم يغطي على التفجيرات التي تقوم بها الميليشيات الحكومية، فيدعيها لنفسه. فهو يخدم أجندة إيران من جهة، ويساعد حكومة العبادي بالتغطية عن جرائم ميليشياتها من جهة أخرى. وهذه الحالة تتكرر باستمرار، فتاهت الحقيقة علينا. ألم نقل بأن موضوع داعش محير فعلا! شعارات نظام الملالي وربيه داعش ـ تطبيق الحدود حسب ما موجود في القرآن والسنة. كقطع يد السارق، وجلد الزاني والزانية كرجم الغامدية وماعز. ـ الخلافة ونصب امير المؤمنين. مهمة المسلمين اعادة الخلافة الاسلامية. ـ تكفير النصارى واليهود والصائبة والا يزيدية وغيرهم. ـ الشروع بالغزوات واعادة السب والحصول على الغنام وايداعها في بيت مال المسلمين. ـ اعتبار المرأة حبيسة المنزل ولا حقوق لها في السياسة والعمل وغيرها من المجالات العلمية. ـ رفض القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة الاسلامية. ـ رفض البدع بكل انواعها بما فيها طريقة الاكل والشرب واللبس. ـ اعلان الجهاد في سبيل الله. نشرنا بعد نشر هذا الموضوع رسالة شخصية موجهة الى زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في حينه أبو بكر البغدادي تضمنت أبرز الأمور المثارة حول سلوكية التنظيم في الشارعين العراقي والعربي، والغريب رغم أن الرسالة ذات طابع نقدي للتنظيم لكن الكثير من المواقع رفضت نشرها، كأن ابو بكر البغدادي بعبعب لا يجوز التقرب منه حتى لو كان الموقف انتقادا له، ولكننا نؤمن بأنه طالما نحن احرار بما نكتب، فأن الناشرين ورؤساء المواقع احرار أيضا بما ينشرون. وهذا نص الرسالة أنا على ثقة بأنك سوف تتطلع على الرسالة، وبنفس الثقة بأنك سوف لا تجرأ على الجواب، ليس بسبب التعتيم الإعلامي الذي يتبعه تنظيمكم، وانما بسبب عدم القدرة على المواجهة، إنكم تفهمون جيدا، بل يمكن الجزم بأنكم أثرياء في لغة السلاح، ولكنكم فقراء في لغة الحوار، وأنت الأعرف بهذا الجانب من غيرك، سأناقشك من جانب واحد وبسبب قناعتي التامة بأنك سوف لا ترد على هذه الرسالة، لكن يمكنك الإيعاز إلى أحد أعضاء التنظيم بالرد. من المؤكد بأن هناك ممن يجيد فن الكتابة او (المجادلة) لأنك ربما لا ترغبون تسمية الأمر (المناقشة) وفقا لثقافتكم السلفية. وسوف أناقشك بأدب تام دون التهجم عليك شخصيا او على التنظيم الذي تتزعمه، ليس بسبب القناعة بتوجهاتكم ـ معاذ الله ـ ولكنه التزاما مني بأدب الحوار، وسوف لا أستخدم كلمة إرهاب ليس لنفِ الصفة عن تنظيمكم، ولأن الإرهاب نفسه يمارس من قبل الحكومات العراقية المتتالية منذ الغزو عام 2013 علاوة على إرهاب الميليشيات الرسمية المنطوية تحت جناح الوزارات الأمنية، والدول المتحالفة مع العراق كالغارات الجوية للحلفاء التي قتلت الآلاف من المدنيين في العراق وسوريا، كل هذا إرهاب. لذا سوف تكون المناقشة على شكل تساؤلات مشروعة تهم الشارع العراقي والسوري معا، وهما الساحتان الرئيسيتان لفعالياتكم الحربية. أنا على علم يقين بأن الإعلام لم ينصفكم البتة، وهذا أمر مفروغ منه، بل أن ماكنة الإعلام الدولي والمحلي تشتغل على مدار اليوم ضدكم وبكل اللغات والفبركات الإعلامية، وما يقوله الإعلام لا يشكل من الحقيقة الا نسبة هزيلة من واقع ما يحدث، الإعلام قتلكم شخصيا وجرحكم عدة مرات وكانت الأخبار كاذبة ومظللة، ولو أحصينا ما قُتل منكم وفق البيانات الامريكية والعراقية لأصابنا الفزع، لأن القتلى هم أضعاف عددكم الحقيقي، حسب ما تشير اليه البيانات، اي إنها مهزلة إعلامية! ولكنكم تتحملون هذا المسؤولية قبل غيركم بسبب سياسة التعتيم الإعلامي التي تنهجونها والتي أضرت بكم كثيرا، بل انكم قدمتم عن قصد او بدونه معاول لأعدائكم ليهدموا أسواركم الهشة بهذا النهج الشاذ، لأنه من المعروف ان الإعلام ركن أساسي في أية معركة قديما وحديثا، إلا عندكم سبحان الله! فقد تركتم الساحة لأعدائكم يصولون فيها ويجولون على راحتهم، وهذا الأمر يثير الشكوك. المئات من التفجيرات التي استنزفت دماء العراقيين الأبرياء كانت بلمسات الميليشيات الشيعية الواضحة المعالم، وقد وجهت أصابع الاتهام الى الميليشيات بسبب تصفيات حزبية او توسيع مناطق النفوذ أو الحصول على الغنائم باعتراف قادة عسكريين وزعماء الميليشيات أنفسهم، ولكنكم تباغتون الجميع بإعلان مسؤوليتكم عنها! بلا شك انكم تسجلون أهدافا في ملعبكم لكن بغير أقدام لاعبيكم، وتعززون رصيدكم من العمليات ضد أعدائكم، وهذا أمر مفهوم في سير المعارك الحربية من الناحية المعنوية، لكن غير المفهوم هو ان نتيجة هذه العمليات دماء بريئة لا علاقة لها بأطراف النزاع الدائر، لا هم بصفكم ولا هم بصف الحكومة! لو كانت التفجيرات تستهدف القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية والسياسيين لما عاتبكم أحد، انها حرب بينكم وبين أعدائكم وفي الحرب خسائر وكر وفر، كما أن الضرورات تبيح المحظورات الا ما يتعلق بسلامة المدنيين، وهذا ما يتفق مع شرع الله والقانون الدولي. وأن قلتم بأن المنظور الإسلامي لا يمنع من حصول ضرر قليل لمنع ضرر أكبر، نقول لكم ان غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم) وحروب الخلفاء الراشدين تدحض هذا الأمر، كما أن الضرر الأكبر هو ما نجم عن معارككم وهذا ما تثبته الوقائع اليومية. من الطبيعي ان أي تنظيم بغض النظر عن توجهه الديني أو العلماني ينفض يده عن جريمة قتل المدنيين ويتبرأ بكل الطرق الممكنة من دمائهم، حتى لو كان هو الفاعل، لأنها دلالة على الوحشية والسقوط الأخلاقي وفق كل المعايير الأخلاقية السماوية والوضعية، إلا أنتم سبحان الله! إنكم تعلنون بطريقة محيرة مسؤوليتكم عن تلك الهجومات مع ان الضحايا هم من المدنيين، لا نفهم كيف يتفاخر المسلم بقتل انسان مدني لا علاقة عن قريب او بعيد به. أن تفجير الكرادة الأول خير دليل وشاهد على كلامنا. صحيح انكم لم تدعوا التفجير الأول، لكنكم ادعيتم المسؤولية الكاملة عن التفجير الثاني، والذي كان الغرض منه حسب ادعائكم هو هشاشة وفشل الخطط الأمنية في التصدي لكم، وهذه حقيقة لا يجهلها أي عراقي. وزعمتم بأنه مهما حاولت الجهات الأمنية غلق الأبواب بوجوهكم، فأنكم ستطلون من الشبابيك! وفعلا تطلون بكل راحة، ربما جرأة منكم او استخفافا بالحكومة ووهن أجهزتها الأمنية. نعم لقد أثبتم حقا بأن الخطط الأمنية لحكومات المتتالية وحلفائهم أهون من خيوط العنكبوت، لكن من الذي دفع ثمن إثباتكم وجرأتكم هذه؟ انه المواطن البريء الذي لا علاقة له بحربكم! فما هو جوابكم على هذه المسألة؟ من المؤكد أنكم تتابعون الإعلام العراقي الحكومي ومنها تحركات الوزراء والنواب والقطعات العسكرية والأجهزة الأمنية، لأنهم أعداء لكم، وهم على علاقة مباشرة بحربكم، ونحن أيضا نشاهد قوافل الحماية الشاذة لهؤلاء المسؤولين وهي تثير أعصاب العراقيين جميعا بسبب سرعة القيادة وتجاوز العلامات المرورية والسير على الأرصفة وإرهاب المواطن بالابتعاد (100) متر عن عجلات الموكب والا تعرض المتجاوز الى القتل، علاوة على إطلاق الرصاص في الهواء والمظاهر المسلحة المقززة، والاعتداء على المواطنين بالضرب او الكلام البذيء، بل وحتى على رجال المرور. وهناك أفلام أخرى يمكنك الاطلاع عليها تبين تهجم الجمهور العراقي على مواكب المسؤولين ورميهم بالحجر وقناني المياه. أنت على علم بأن المواكب الحكومية تسير في الشوارع وليس على السحاب، وهي أهداف سهلة لكم، فلماذا تستهدفون الأبرياء وتتجاهلون المسؤولين الحكوميين؟ من هم خصومكم الحقيقيون؟ هل هم المسؤولون الحكوميون ام المواطنون العاديون؟ ان كان المسؤولون! فلماذا لا تستهدفوهم شخصيا ـ لا أحد من العراقيين يلومكم بسبب ضجرهم منهم ـ وهم صيد سهل لكم! يعني بدلا من إرسال انتحاري الى مركز تجاري لقتل الأبرياء، يتربص الانتحاري لمسؤول حكومي ويفجر نفسه، وتكون الحالة مربحة للشعب (لا خسارة) محتفظا بدمائه باعتباره ليس طرفا في حربكم. لا شك من الناحية الإعلامية والمعنوية عندما يكون ضحية تفجيركم مسؤول كبير كوزير او نائب في البرلمان على سبيل الفرض، سيكون له وقعا كبيرا في الوسط الإعلامي، ويرفع من معنويات مقاتليكم، على العكس من قتل مواطنون أبرياء دمائهم برقبتكم! فما هو جوابك على هذه المسألة؟ وردت في بعض رسائلكم كلمة (الروافض) وهي كلمة لا تعني الشيعة جميعا كما هو معروف، وهي تقابل كلمة (النواصب) التي يطلقها بعض مراجع الشيعة على أهل السنة، بل وسع القادة الشيعة المفهوم أكثر منكم بإضافة (الزيديون، المروانيون، البكريون، العمريون، ابناء معاوية، ابناء الطلقاء)، وسوف لا ننقاس الموضوع لأنه خارج سياق الحديث، لكن لماذا تتجنبون تعبير الصفويين؟ هل لأنه يمس النظام الإيراني أم لسبب آخر؟ لم يبق من رجال الدين من أهل السنة إلا وتهجمتم عليه، ولكنكم لم تتهجموا على أي مرجع شيعي في العراق أو إيران! ماذا يعني هذا؟ هل هو الود والمحبة، أو التعاون والمصلحة المشتركة؟ الأغرب منه أنه رغم أن المرجع الشيعي علي السيستاني أصدر فتوى الحشد الكفائي لتحشيد الشيعة لقتالكم، لكنه كان بمنأى عن انتقادكم! وهنا سنواجه مشكل خطير! لا يُخفى عليكم بأن العملية السياسية في العراق يديرها ملالي إيران وأذرعهم المتنفذة في العراق كالسيستاني وعمار الحكيم ومقتدى الصدر وقيس الخزعلي وأبو مهدي المهندس وهادي العامري وغيرهم، فإن كانت المصلحة تجمعكم ـ أو على أقل تقدير المحبة ـ مع إيران فكيف تقاتلون أذرعتها في العراق وسوريا؟ اليست هذه ازدواجية في موقفكم؟ هل تعلمون بأنكم أعطيتم المبررات الكافية للتدخل الإيراني في الشأن العراقي بحجة متطلبات الأمن الوطني الإيراني وتحت ذريعة قتالكم، فقدمتم مكرمة سخية للقيادة الإيرانية التي صرحت بأن لها الحق في التوغل (40) كم داخل الأراضي العراقية لإبعادكم عن حدودها، علاوة على قيادة الجنرال سليماني المعارك ضدكم في العراق وسوريا، والغريب أنكم لن تعلقوا أبدا على قيادة الجنرال سليماني للقطعات المسلحة والميلشيات الشيعية في الحرب عليكم! هل سليماني عدو أو صديق لكم؟ لم تقتصر ساحة عملكم على العراق وسوريا بل امتدت الى كل دول العالم وهذا أمر صار معروفا للجميع، ولكن بالتأكيد أنصبت نجاحاتكم في العراق وسوريا، وحققتم انتصارات كبيرة مع إنها موضع شك كبير، فسقوط الموصل مثلا ترفض الحكومة أن تعلن عن أسبابه الحقيقية مما يعني أن هناك نوع من التعاون أو الإهمال المتقصد، وماعدا العراق وسوريا فأن العديد من الدول الأوربية والعربية تعرضت الى تفجيرات أعلنتم مسؤوليتكم عنها في بيانات صريحة، وإذا رسمنا خارطة الى اكثر الدول التي تضررت من عملياتكم ستكون المملكة العربية السعودية من ناحية الخسائر البشرية والمادية. وموقفكم من السعودية واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وهذا الأمر يثير التساؤل التالي: طالما أن أفكاركم سلفية وهي تتقارب مع السلفية السعودية وتتقاطع تماما ـ كما يفترض ـ مع العقيدة الإيرانية، فلماذا تحاربون النظام السعودي ولا تحاربوا النظام الإيراني؟ وهل برأيكم ان النظام الإيراني يمثل الإسلام الصحيح، والنظام السعودي يمثل الإسلام غير الصحيح؟ قمتم بعشرات العمليات على الساحة السعودية ولم تقوموا بعملية يتيمة في إيران! وهناك إشكالية أخرى تتمثل بأن النظام الإيراني وربيبه العراقي يتهمان السعودية بدعم تنظيمكم! كيف يمكن أن نقبل فكرة ان السعودية تدعمكم وأنتم تعادونها، وإيران تحاربكم على الجبهتين العراقية والسورية وأنتم لا تعادونها؟ ما مبرر موقفكم الإيجابي من إيران إذا اعتبرنا ان المبادئ وليس المصالح هي الفيصل القاطع في هذا الموضوع؟ يحمل تنظيمكم اسم (تنظيم الدولة الإسلامية) وأنتم أحرار في اختبار التسمية التي تناسبكم، شأنكم شأن حزب الله والدعوة الإسلامية والمجلس الإسلامي الأعلى وغيرها التي لا يتطابق فيها الاسم مع الفعل فتجنون بذلك على المولى تعالى والإسلام معا بهذه التسميات المضللة. المهم ان حمل صفة الإسلام تعني ان نهجكم ذو طابع إسلامي، وهذا أمر طيب ان مُثلَ الإسلام الحقيقي بقيمه الإنسانية العليا. من المؤكد ان من ينتهج الإسلام أسلوبا إنما هو يهدف الى خدمة الإسلام بشكل أو أخر، بمعنى أن المحصلة النهائبة لأعمال التنظيمات الإسلامية عموما وليس أنتم فقط، هي التي تقرر مقدار خدمتها الفعلية للإسلام. والإسلام ليس المقصود منه خدمة الدين فحسب، بل المسلمين أيضا. فهل أفعالكم وبقية أفعال الأحزاب الإسلامية نقلت صورة الإسلام الصحيح لبقية دول العالم؟ وهل خدمت الإسلام كدين أولا والمسلمين ثانيا؟ الأنكي منه أنه في الوقت الذي بدأت فيه الأحزاب الشيعية تتشظى وتتعارك على الغنائم وساحات النفوذ وبدأت اشتباكات مسلحة بين الفصائل الشيعية نفسها، فأنكم قمتم بتوحيدها ضدكم، فتناست مشاكلها وصار يجمعها بل وحدها العداء لكم. أنظر الى ما سببته التنظيمات الإسلامية من معاناة لا تعقل للمسلمين داخل بلدانهم وخارجها، وأنتم وتنظيم القاعدة على رأسها! من المؤكد انك أطلعت على كيفية تعامل الدول الأجنبية مع المسلمين عامة! كل مسلم صار عنوانا للإرهاب بغض النظر عن سمو اخلافه ونزاهته، بل ان كلمه (الله أكبر) فقط صارت عنوانا لعمل إرهابي ـ الله أكبر ـ مجرد نطق كلمة الله أكبر عفويا من قبل مسلم في طائرة من شأنها هبوط الطائرة لأنها تحمل على متنها مسلم إرهابي حسب تصورهم! أنظر الى حال المسلم في المطارات ومحطات القطار والمتنزهات والجامعات والمدارس وغيرها، حاليا بدأت في الولايات المتحدة ظاهرة حرق حجاب المحجبات المسلمات بولاعة! إن الآثار السيئة لأفعالكم انعكست على الجميع وأنتم بمنأى عنها ولم تصيبكم شظاياها، أما محاسنكم فلم يلمسها المسلمون داخل وخارج دول الإسلام. هل راجعت ما قدمه التنظيم من حسنات أو سيئات للدين الإسلامي والمسلمين عموما؟ سؤال شرعي يحتاج الى جواب شافي، لأنه يتعلق بتقييم تنظيمكم. لا شك ان أهل السنة مهمشون في العراق المحتل وأن من يتولى منهم منصب حكومي أو برلماني يمثل نفسه ولا يمثل أهل السنة. بل يمكن الجزم بأن سنة السلطة وشيعة السلطة يمثلون أنفسهم فقط، وأنت تعرف كيف يتهافت المسؤولون من أهل السنة إلى إيران للحصول على رضا المرشد الإيراني الخامنئي، لذلك اطلق عليهم تسمية جحوش أهل السنة أو (سنة المالكي) وكلا الوصفين ملائم لهم. بسبب سياسة التهميش والإقصاء لأهل السنة، كانت المحافظات ذات الأغلبية السنية حواضنا ملائمة لكم، وقد استثمرتم الظرف بطريقة ذكية جدا ـ هذا إذا افترضنا ان حكومة المالكي لم تساعدكم في هذه الخطوة مع أن تهريب حوالي ألف من قادة التنظيم وعناصركم من سجن أبي غريب الذي لا يفلت منه فأر، وسهولة سقط الموصل تثير الشكوك ـ لكننا سنفترض حسن النيات. من المؤكد أن سقوط هذه المحافظات بأيديكم أملت عليكم واجبات ومن اهمها رفع الحيف والظلم الحكومي على أهلها، وإزالة حواجز الفصل الطائفي وسياسة التهميش جزاء احتضانها لكم. لكن الذي حصل على العكس من ذلك تماما! فقد أعدمتم الآلاف من أهل السنة في الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى بذريعة التخابر مع الحكومة أو عدم التعاون معكم، وتركتم أهل السنة لقمة سائغة بيد الميليشيات الشيعية في المحافظات التي انهزمتم فيها أو انسحبتم تكتيكيا منها، وجعلتم محافظات أهل السنة أهدافا لقصف الحكومة والحلفاء والميليشيات الشيعية. هذه محافظات الأنبار وصلاح الدين تبين أن 90% منها تعرضت الى التدمير بفعلكم من جهة وبفعل الحكومة والحلفاء والميليشيات الشيعية من جهة أخرى وتعذر على الحكومة إعادة إعمارها كما ادعت قبل تحريرها منكم. ما هي الخدمة التي قدمها التنظيم لأهل السنة ومحافظاتهم غير القتل والدمار الكلي؟ ما الفرق بينكم وبين الحكومة وميليشياتها من ناحية القتل والتدمير للمحافظات ذات الأغلبية السنية؟ لماذا لم تكن المحافظات ذات الأغلبية الشيعة مسرحا لفعاليتكم الحربية سيما ان توسعكم عام 2014 جعل بغداد وكربلاء والنجف لقم قريبة من أفواهكم يمكن مضغها بسهوله، لكنكم تركتموها وتوجهتم الى الموصل وكركوك البعيدة وفتحتم جبهة جديدة مع الأكراد كنتم في غنى عنها؟ لا أحد يجهل بأن الدين لله والوطن للجميع، والعراق وسوريا فيهما تنوع أثني وعرقي وطائفي، لكنهم لما قبل الغزو عام 2003 كانوا جميعا يعيشون بسلام وتآخي، لم تكونوا أنتم السبب في سياسة التمييز الديني والطائفي في البلدين وإنما حكومات الاحتلال المتتالية في العراق، وسياسة بشار الأسد في سوريا، وهذه كلمة حق لا جدال فيها، فأنتم ردة فعل طبيعية لسياسية الفصل الديني والتمييز الطائفي والعشائري كما يُفترض. المثير في الأمر أن أية حركة أو تنظيم حديد يحاول جهد إمكانه استقطاب الشعب بكل شرائحه الى جانبه باعتبار الشعب يمثل الخزين البشري والمادي لقوته ومصيره، إلا أنتم، وهذا أمر يثير الحيرة. كان من المتوقع أن تستقطبوا جميع شرائح الشعب العراقي الى صفكم من خلال إزالة الحواجز الدينية والعنصرية والمذهبية التي جاء بها الاحتلال وأقزامه من العراقيين، هكذا يقول المنطقّ! لكنكم عملتم على العكس من ذلك جعلتم جميع شرائح الشعب عرضة لشظاياكم المؤذية من عرب وأكراد وأقليات أخرى. وما أصاب الأيزيدية من ضرر لا تقره الديانات السماوية والوضعية مطلقا، فبأي حق تنصبون انفسكم وكلاء لله تعالى على الناس، فتكفرون من شئتم وتستبيحون أعراضهم وأموالهم كالفكر الصفوي تماما الذي يستبيح أعراض وأرواح وممتلكات النواصب؟ مع ان النبي (ص) كما جاء في سورة الكافرون/ 6 قال لمن لم يؤمن بدعوته ((لكم دينكم وليَ دينِ))، فبأي شرع يأخذ المواطن العراقي (من تنظيمكم) مواطنته العراقية (امرأة أيزيديه) سبية؟ السبايا كما هو معروف من بلدان أخرى ولسنٌ مواطنات من نفس البلد لهن نفس الحقوق وعليهن نفس الواجبات. هل فعلكم هذا ينسجم مع الشرع الإسلامي؟ وهل كانت ردود فعل الرأي العام المحلي والعالمي بسبب أفعالكم مع الأيزيدية في صالح أم طالح التنظيم؟ نحتاج إلى إجابة وفق الشرع الإسلامي. وهناك سؤال جانبي: إن كنتم تستبيحون أعراض وأرواح وممتلكات المواطنين الأيزيدية الذي دافعوا بضراوة عن وطنهم خلال الحرب العراقية الإيرانية وكانوا أنموذجا رائعا للبطولة والتضحية والالتزام بالقوانين والأنظمة العسكرية، هل برأيكم هؤلاء أحق بالاستباحة من العراقيين الذي هربوا من الخدمة العسكرية والتحقوا الى الجانب الإيراني وحاربوا الجيش العراقي وقتلوا الكثير من عناصره؟ من غرائب القرن الحالي أنكم وحدتم كل الأعداء ليقفوا في الجبهة ضدكم! الولايات المتحدة ضد روسيا، وروسيا تدعم العراق وسوريا، وامريكا تدعم الحكومتين العراقية والسورية! إيران تعادي الولايات المتحدة وتقف مع روسيا، والولايات المتحدة تساند القوات العراقية والإيرانية (في العراق) جوا في العمليات الحربية ضدكم! السعودية حليفة للولايات المتحدة وتركيا، ولكنها تشترك مع القوات الحليفة في الحرب ضدكم، بمعنى انها تقف مع الروس والإيرانيين في جبهة واحدة. الولايات المتحدة تعتبر حزب الله عدوا ومصنف على قائمة الإرهاب، لكنها تدعمه في العراق وسوريا في الحرب ضدكم. تركيا تعادي إيران وهي تقف ضد بشار الأسد، وإيران تساند بشار الأسد أي قواتهما تتقاتلان، لكن في العراق تركيا وإيران يقاتلان تنظيمكم في جبهة واحدة. أنتم تقومون بعمليات ضد تركيا ولا تقوموا بعمليات ضد إيران! شوهتم خارطة الصداقات والعدوات وأصبح من الصعب فك رموزها وتشابكاتها بسببكم! من أنتم؟ ومع من؟ وضد من؟ تقوم الميليشيات الشيعية بتغيير ديمغرافي في المحافظات ذات الغالبية من أهل السنة وقد جرى الأمر جهارا في جرف الصخر وديالى وصلاح الدين والأنبار وتم تهجير العوائل من أهل السنة على أطراف بغداد. وتحت حجة الزوار الإيرانيين الى كربلاء دخل مئات الآلاف من الزوار الإيرانيين والأفغان العراق بدون جوزاات سفر أو اوراق تثبت الهوية، والبعض منهم لم يعد الى إيران بعد انتهاء الزيارة، بل استوطن المناطق التي هُجِر منها أهل السنة، وبسبب هزائمكم وإنسحاباتكم جرى تهجير الملايين من أهل السنة من ديالى وكركوك وصلاح الدين والأنبار ومن المتوقع أن يبلغ عدد النازحين من الموصل حوالي مليونين! الغريب في الأمر إنكم تهجرون أهل السنة من جهة والميليشيات الشعية تهجر من جهة ثانية! هل وحدة الهدف في إجراء التغيير الديمغرافي يُعد صدفة؟ في الآونة الأخيرة تلاحقت خسائركم البشرية والمادية ومساحة الأرض التي إستوليتم عليها سابقا، كانت خسائركم في العراق كبيرة جدا، وفي سوريا بدرجة أقل، وهذا يعني أن الضعف بدأ يتخلل في مسامات التنظيم، وأخذت الناس تنفر منكم، سيما بعد أن وحدتم كراهية العالم كله لكم في حالة فريدة من نوعها في التأريخ لأنه لا يمكن أن يُكتب النجاح لأية حركة نتاصب العالم كله العداء. المهم أنكم كما يبدو أ لم تفكروا في مصير الناس الذين تعاطفوا مع تنظيمكم سواء عن قناعة، او تملقا أو خوفا، او للحصول على الإمتيازات، وهذا يعني ان هزيمتكم أو إنسحابكم من أية محافظة سيؤدي الى نشوب معارك سنية ـ سنية بين أبناء المحافظة الواحدة، بين المتعاطفين معكم، الذين تركتموهم لقمة سائغة في فم الحكومة والميليشيات التابعة لها، وبين من يعادونكم، علاوة على تحرك المخبرين السريين للوشاية وخلق العدوات بين الناس، وسيذهب الكثير من الناس الأبرياء ضحايا بسبب الوشايات الكيدية، وربما تُكرر نفس تجربة محافظة صلاح الدين عندما هجر ما يسمى مجلس المحافظة ـ خلافا للدستور ـ عشرات اللآلاف من العوائل بتهمة التعاطف معكم. هل هذا جزاء من تعاطف معكم؟ وهل خدمتم فعلا أهل السنة أم تركتموهم يقاتلون بعضهم البعض؟ هناك الكثير من الأسئلة، ولكننا سنكتفِ بهذا القدر.. نسأل المولى تعالى الهداية للجميع.

عدد مرات القراءة:
942
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :