معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أهل السنة الحلقة الأضعف في العملية السياسية - علي الكاش ..
الكاتب : علي الكاش ..

أهل السنة الحلقة الأضعف في العملية السياسية - 1

قال الكاتب الساخر اوسكار وايلد " الديمقراطية بأبسط مفاهيمها تعني: ضرب الشعب بالهراوات من قبل الشعب، وذلك لمصلحة الشعب". طلب الأستاذ المفكر والمؤرخ ياسين الحديدي الكتابة عن محل أهل السنة من اعراب العملية السياسية في العراق، والحقيقة الموضوع واسع وشامل ويحتاج الى العديد من المقالات ابتداءا منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ولغاية تسلم الاطاري القيادي في حزب الدعوة محمد شياع السوداني دفة الحكم، ولذلك سنتوقف عند بعض المحطات المهمة حول مشاركة اهل السنة في العملية السياسية، وهل تلك المشاركة كانت فعلية او هامشية، وهل نفعت أهل السنة أم أساءت لهم؟ وهل يعقل ان الحكومة الشيعية التي أضرت بعوام الشيعة وأفقرتهم ونهب ثرواتهم يمكن ان تفيد او ترحم أهل السنة؟ وما هو الموقف الأمريكي من أهل السنة وهل كان تهميشهم السياسي عفويا أم مقصودا؟ وهل كانت مرجعية النجف صادقة في موقفها من أهل السنة؟ وما حقيقة احتضان أهل السنة لتنظيم القاعدة وربيبها داعش؟ رغم الانعطافات السياسية الخطيرة في تأريخ العراق فأن عام 2003 مثل الانعطاف الحاد الذي لم يشهد تأريخ العراق القديم والحديث مثيل، فقد تكالبت الدول الكبرى ودول الجوار والأشقاء العرب على العراق الجريح لتوجه له الطعنات من كل صوب في جسده المثخن اصلاً بجراح عميقة تمتد الى اكثر من عشرين عاماً، بل امتدت خناجر وطنية او محسوبة على الوطن بتوجيه طعنات اشد قساوة من طعنات الغرباء، وتأرجحت المواقف الدولية بين مشارك في العدوان أو مناصر له خفية أو جهاراً أو ساكت عنه أو معارض له، وهو نفس الموقف الذي اتخذته القوى السياسية والشعبية والدينية في العراق، وكانت البلوى الكبرى هي الترحيب الغريب بالفاتحين والمنقذين الجدد، والتراصف بقناعة تامة الى جانب قوات الاحتلال في خندق واحد والاعلان على تأييدها ونصرتها لقوى الباطل وإشاعة روح التخاذل والاستسلام بين القوى الوطنية. كان لمرجعية النجف موقفا متخاذلا وخائنا يتوافق تماما مع تأريخ التشيع في مناصرة الغزاة منذ الغزو المغولي ولغاية الغزو الأمريكي للعراق، على العكس من موقف هيئة علماء المسلمين التي رفضت الاحتلال وطالبت بمقاومته، المرجعية الشيعية ثبتت على موقفها في دعم قوى الاحتلال، ومرجعية أهل السنة (هيئة علماء المسلمين) ثبتت على موقفها في مقاومة الاحتلال. وقامت وزارة الداخلية العراقية بإصدار مذكرة القاء قبض بحق الشيخ حارث الضاري أمين عام الهيئة، والطريف في الأمر ان صحيفة لوس انجلوس تايمز أشارت بأن إصدار المذكرة من قبل الحكومة العراقية التي تسيطر عليها الشيعة " خطوة خطيرة قد تتسبب في مفاقمة التوتر بين الطوائف العراقية المتناحرة ويؤدي الى مزيد من الانشقاق في صفوف الحكومة العراقية الهشة"، وأضافت الصحيفة بأن المذكرة ستعزز من تهديدات انسحاب السنة من الحكومة. عملت الحكومة العراقية على خلق حالة من الانشقاق والتمزق داخل الطائفة السنية من خلال رشوة بعض الشخصيات في محافظة الأنبار للتهجم على (الشيخ الضاري)، تحت تسمية " تجمع عشائر الأنبار" وأعلن أحد الشيوخ المدعو (عبد الستار أبو ريشة) بأنه بصدد رفع شكوى قضائية ضد الشيخ حارث الضاري والهيئة بعد أن وصفهم بأنهم " مجموعة من اللصوص". لكن يبدو أن الطعم الحكومي لم يكن مفعوله ساري لفترة طويلة، فقد ظهر ابو ريشة نادما ليعترف بأن مجلسه لا يضم رؤساء عشائر، بل بعض الشخصيات من الأنبار، وأستنكر المذكرة التي صدرت بحق الشيخ الضاري؟ رفض المشاركة في العملية السياسية ذكر الدكتور أنتوني كوردسمان، الخبير العسكري بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن في تقييمه للغزو الأمريكي للعراق" لم يكن لدى الولايات المتحدة أي خطة واضحة لاستعادة الأمن والنظام من خلال نظام حكم ديمقراطي لا يستهدف عزل وتهميش السنة". كانت هيئة علماء المسلمين وبقية القوى السنية على حق عندما رفضت العملية السياسية برمتها، وعدم المشاركة فيها، وهذا ما أثبتته الأيام، كل ما يقام على الباطل هو باطل، فقد فشلت الأحزاب السنية الممثلة بالحكومة العراقية من حماية أبناء الطائفة وهذه حقيقة لمح بها الكثير من المسؤولين، بل أن المصائب والويلات وعمليات القتل والتدمير والتغيير الديموغرافي وتجريف المناطق، التي شهدتها المدن ذات الأغلبية السنية فاق حجمها بعد مشاركتهم في الحكومة الحالية عن الفترة التي كانوا فيها خارج المشاركة في الحكومة، مما بدد الكثير من آمالهم، وبدأ الرأي العام السني بالضغط على الحكومة الشيعية لبيان مدى الجدية من هذه المشاركة طالما انها زادت من وضعهم السيئ، كما أن الأحزاب السنية بدأت في موقف لا تحسد عليه وخاصة أنهم سكنوا المنطقة الخضراء شأنهم شأن القوى الموالية للاحتلال وتمتعوا بامتيازاتهم، علاوة على إنهم فقدوا مبررا تهم للبقاء في العملية السياسية والتذرع بحماية أبناء الطائفة بعد أن أذاقتهم الأحزاب الشيعية وميليشياتها علقم الهامشية والتنكيل والأذى. لذا يمكن القول انه لا يمكن تسمية أي وزير او مسؤول سني بأي منصب دون موافقة الأحزاب الشيعية الحاكمة، وانتهى الأمر بأن يقدموا الطاعة الى الآمر الناهي وهو الجنرال سليماني. حتى ان رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي أدى مراسيم الطاعة الى سليماني، ووعده بأن يعمل حسب توصيانه ولمصلحة إيران، وكان مشعان الجبوري حاضرا وشاهدا على تلك المراسيم الاستعبادية كما ذكر. اخذت الأحزاب الشيعية تغذي الانقسامات السنية مرة باسمها الصريح ومرة باسم الحكومة، ففي وحدة اهل السنة مشكلة للأحزاب الشيعية الموحدة تحت ما يسمى بالائتلاف الوطني والبيت الشيعي، والحقيقة لم يكن للسنة حزب، بل رموزا وطنية، أما الحزب الإسلامي (الاخوان المسلمون) فهو حزب شيعي في الباطن وسني في الظاهر، وحاكت الأحزاب الشيعية الدسائس، وقامت بالإساءة الى الرموز السنية واستفزازهم بشكل غريب، مما حدا بنائب رئيس الجمهورية حينها (طارق الهاشمي) ان عبر عن يأسه من الاستمرار بالعملية السياسية وذكر جملته الشهيرة " سنضطر لحمل السلاح"، فقامت قائمة الشيعة ولم تقعد بعد، رغم ان الأكراد لم يعلقوا على الموضوع باعتبار الأمر يتعلق بالعرب فقط! تمثلت المحاولة الأخرى في دعم الشيخ ابو ريشة مادياً ومعنوياً ضد الشيخ الضاري وخلق نوع من الشقاق بين العشائر السنية في الأنبار، والكل يعرف ان الأنبار شوكة في خاصرة الأمريكان والقوى الشيعية الممثلة في الحكومة والمراجع العظمى، حيث لم يشر أي مرجع شيعي بما فيها المراجع الأربعة في النجف الى مآسي أبناء الأنبار حتى عندما قصفوها الامريكان بالقنابل الفسفورية المحظورة دولياً؟ ربما كانت الفرحة تغمرهم باعتبارهم مناصرين لقوى الاحتلال الي سلمت مقدرات البلد لهم، وضد المقاومة الوطنية التي كانت تؤرقهم خشية من عودة أهل السنة الى الحكم، وهذا ما كان يروجوا له بدأت المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأمريكي من قبل القوى السنية ولاسيما في محافظة الأنبار، وقدم الأمريكان معظم خسائرهم في هذه المحافظة الصامدة، صحيح ان بعض الفصائل الشيعية الوطنية كان لها دورا محدودا في المقاومة، مع انها نسبت البطولة الى عناصرها، وهذا يخالف الواقع، فما تكبده الامريكان من خسائر كانت غالبيتها في محافظة الأنبار، سيما الفلوجة، وخاض الجيش الأمريكي أعتى معاركه في معركتي الفلوجة الأولى والثانية، ومن يزعم ان البصرة أول من وقفت ضد الاحتلال وقاومته نصحح له القول بأن الجيش العراقي في البصرة الذي يضم مواطنين من كل انحاء العراق ومن مختلف القوميات والأديان والمذاهب هو من قاتل الأمريكان وليس أهل البصرة والشيعة فقط. هذا تزوير للحقائق، وهي نفس الأسطوانة التي كررتها الأحزاب الشيعية في دحر فلول داعش الإرهابي، فقد كان للأمريكان والتحالف الدولي الدور الرئيس (13000) غارة، ناهيك عن القصف المدفعي والمعلومات الاستخبارية، وبعدها قوة مكافحة الارهاب والجيش والشرطة الاتحادية وأخيرا الحشد الشيعي، في حين جير الشيعة النصر الى الحشد الشيعي، الذي لو قاتل سنوات ما استطاع ان يتقدم مترا واحدة دون الاستعانة بالتحالف الدولي وبقية القوى المشاركة. أوغلت الأحزاب الشيعية في تعميق مؤامرة تهميش السنة، مع محاولة دفع المسؤولين السنة الى التعبير عن حالة إفلاسهم السياسي إزاء ارتفاع أسعار الأسهم والسندات الشيعية في سوق المال الأمريكية، مما دفع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الى الوصول الى حافة اليأس عندما ذكر " لقد وصلنا الى مفترق طرق، وأن أحد الاحتمالات هو الأنساب من العملية السياسية إذا وجدنا كل وسائل الإصلاح لم تأت بنتيجة "؟ لذا فقد جاءت تصريحات عبد العزيز الحكيم واضحة ومتناغمة مع أحلامه في تهميش دور السنة! فضمن عملية الصيد في الماء العكر وتبيت النوايا خرج عبد العزيز الحكيم ليتحدث بمنطق أهوج عن انسحاب السنة من العملية السياسية بقوله "ان هؤلاء الاخوة كانوا قد اشتركوا في العملية السياسية أيام مجلس الحكم ثم انسحبوا في الانتخابات الأولى وظهر عدم صحة موقفهم وهم توصلوا الى هذه القناعة بعد ذلك رجعوا للعملية السياسية واليوم المواقع التي يحتلونها وحجم المشاركة كبير وهي أكبر بكثير من واقعهم في المجتمع العراقي ولا أعتقد أنهم سوف يضحوا بكل هذا ويتركوا العملية السياسية واذا حصل هذا الأمر لا أعتقد أنه سيؤدي الى إيقاف العملية السياسية وإيقاف تشكيل الحكومة وبالتالي الثلثين يمكن تحقيقه في مجلس النواب" ولا شك أن هذا التصريح لا يحتاج الى تعليق فأنه يحمل بين طيا ته بذور العمالة والنوايا الخبيثة. من المؤسف أن بعض القيادات المحسوبة على السنة تدفع بالدفة الشيعية الى هذا المنحى، فقد هاجم وفيق السامرائي مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن الوطني القيادات السنية وأتهمها بتضييع الفرص على السنة والدفع بهم الى التهميش من خلال الفتاوى التي يصدرونها والتي ستقود بالعراق الى حرب كارثية من خلال الدعوة لانسحاب القوات الأمريكية؟ وليس من الغريب الاستماع الى مثل هذه التصريحات المشوشة، فقد عرف عن هذا الرجل سذاجته وعمالته وحماقته، وكان الاستماع الى تحليلاته على الفضائيات أشبه ما يكون بالاستماع الى نكات سمجة؟ كانت الحرب الأهلية عامي 2006 ـ 2007 خاتمة المؤامرة الشيعية على أهل السنة التي قادها رئيس الوزراء الخبل إبراهيم الجعفري والجنرال سليماني وباقر صولاغي ومقتدى الصدر وأل الحكيم، وبدأت عمليات القتل على الهوية ودفع السنة والشيعة الأبرياء الآلاف من الضحايا ودمرت المئات من مساجد أهل السنة، وطلب القادة السنة من إبراهيم الجعفري فرض الحظر لإنهاء المجازر لكنه رفض لعنه الله دنيا وآخرة. سنناقش في المقال القادم الدور الأمريكي في تهميش أهل السنة. وبعدها نعود الى حديثنا عن الديمقراطية في العراق تحت ظلال الاحتلالين الأمريكي والإيراني.


أهل السنة الحلقة الأضعف في العملية السياسية - 2

اشارت منظمة (Action Centre) مركز العمل مقرها نيويورك بأن القيادة الامريكية العليا طالبت" لمواجهة المقاومة العراقية بشن حرب مفتوحة ضد السكان المدنيين العراقيين". لم تكن الإدارة الامريكية قبل الغزو تفكر بتهميش أهل السنة على الرغم من احتضانها المعارضة الشيعية والكردية للنظام الوطني السابق، سيما ان عراب الاحتلال احمد الجلبي كان من الشيعة، وهو المالك الشرعي لما سمي لاحقا (البيت الشيعي)، كان المعارضون من أهل السنة في الخارج قلائل، وليس لهم وزنا سياسيا على الأقل عند الولايات المتحدة وتابعها بريطانيا، كما لم يطرح المعارضون الشيعة حينها مسألة الأكثرية الشيعية وتهميش اهل السنة على بساط البحث. وانما أول من طرحها هم الامريكان أنفسهم. الحقيقة لا يوجد إحصاء رسمي حول مذاهب العراقيين، فاستمارات الاحصاء السكاني كانت تتضمن الديانة والقومية فقط، لذا لا يمكن تحديد الأكثرية، كما ان هذا الأمر لم يكن يعني للعراقيين الكثير بحكم العلاقات الاجتماعية والتزاوج وانقسام العشائر انفسها الى شيعة وسنة، ولا تعني المذهبية التفرد في الحكم، وتهميش الأقليات في النهج الديمقراطي، الكثير من البلدان يحكمها زعيم من الأقلية، المهم هو العامل الوطني وتحقيق مصالح الدولة العليا وتحقيق العدل والمساواة وتنمية الموارد وتحقيق الرفاهية. علما انه تضمن تقرير الأمم المتحدة في عام 2003 بـان عدد السكان السنة (16) مليون، والشيعة (11) مليون، وأشار وزير التخطيط السابق مهدي الحافظ عام 2004 بأن السنة هم الأكثرية، ونشر اللقاء في (مجلة المنتقى السياسي العدد3/2004)، لكن حتى هذا الكلام لا يمكن التثبت من صحته لعدم وجود فقرة عن المذهب في احصائيات السكان. لكن سرعان ما تبنت الأحزاب الشيعية فكرة الأكثرية الحاكمة، وبدأت وسائل الإعلام تعزف على هذا الوتر لزرع الفتنة والشقاق بين الشعب الواحد، فنجحت نجاحا باهرا بحكم الجهل والأمية والتعصب المذهبي عند عوام الشيعة. علاوة على تبني المرجعيات الشيعية فكرة الأكثرية، وعدم اعتراض السنة على هذا الأمر، مما سهل تداوله والأخذ به كحقيقة مطلقة. عمل الزعماء الشيعة على ابتكار طريقة جديدة في تصنيف السكان لم تعمل بها اية دولة في العالم، فقد فصلوا الاكراد عن السنة مع ان غالبية الاكراد من اهل السنة، وصنفوا العرب الى عرب سنة وعرب شيعة، مع ان التصنيف المذهبي يفترض ان يشمل جميع السنة من جهة، والشيعة من جهة أخرى بغض النظر عن قوميتهم. أشارت مصادر أمريكية ان الرئيس بوش أجتمع لمدة يومين مع فريق الأمن القومي لوضع السياقات للمرحلة القادمة، وقد تمت مناقشة العديد من الخيارات منها أن الولايات المتحدة الأمريكية بإمكانها قتال المتمردين السنة -حسب التسمية الأمريكية – لكن من الصعب عليها أن تقاتل السنة والشيعة معاً! ويقود هذا الافتراض الى خيار وهو التفكير في دعم التسلط الشيعي ضد السنة، وهذا يعني تراجعاً في الإستراتيجية الأمريكية السابقة في محاولة استقطاب السنة في العملية السياسية، ومن مزايا هذا الخيار هو إطلاق عنان الشيعة وهم الساعد الأيسر لقوات الاحتلال إذا اعتبرنا ان الأكراد هم الساعد الأيمن، وان هذا الأمر لا يستوجب الكثير من التنازلات فالشيعة هم أصلاً الأكثرية المهيمنة على المشهد السياسي العراقي ويشغلون الوزارات المهمة! من جانب آخر أن هذا الأمر سيجعل جيش المهدي المعروف بمراوغته وعدم نضجه السياسي التخلي عن ورقة المقاومة التي يلوح بها كلما ضاقت الأمور عليه! كما ان هذا الأمر سيريح الجارة المسلمة أيران ويساعدها على مضخ لقمة العراق بسهولة كبيرة؟ وان هذا الوضع سيريح المراجع الدينية الشيعية وهي معروفة بموالاتها لقوات الاحتلال وسيرها في ركائبه! كما أن إطلاق عنان الشيعة من شأنه أن يفسح المجال لقوات بدر وجيش المهدي وبقية الميليشيات الشيعية بتصفية مناوئتيها بسرعة كبيرة مما يقصر من فترة النزاع! وان هذا الصراع من شأنه أن يجنب الأمريكان المزيد من الخسائر، فهيمنة الشيعة سيرافقها معارك حادة بين الطائفتين وهذا من شأنه حصر الخسائر في صفوف العراقيين فقط؟ كما أن فترة الترقب الأمريكي لهذا الصراع من شأنه أن يحدد الكفة الراجحة في النصر، وبالتالي يمكن للأمريكان الدخول بقوة للجانب الذي يعلن تقديم تنازلات أكبر! كما أن الأكراد سيكونون في منأى عن هذا النزاع وان الورقة الكردية هي الجو كر في اللعبة السياسية وليس الورقة الشيعية ولاسيما أن قوة الشيعة تنحصر في أحزاب دينية وليست علمانية وهذا ما لا يرغب فيه الأمريكان، كما أن التعاون الكردي الإسرائيلي لا يمكن التفريط به لصالح الشيعة الذين لا يزال موقفهم غير واضح من الوجود الإسرائيلي في العراق ولو بصيغته العلنية على أقل تقدير؟ اعتبرت قوات الاحتلال الامريكي ان الشيعة هم انصارهم، وان المقاومة الوطنية لأهل السنة جعلت الامريكان تنظر اليهم كأعداء، ذكر المحلل السياسي (آلين كويك) في تقرير نشرته صحيفة آسيا تايمز "((إنهم نازيون))، هكذا يسمّيهم (بول وولفووتز)، نائب وزير الدفاع، مشيراً بذلك الى ((العشائر السُنّية في العراق)). من جانب آخر يقول بول بريمر، رئيس سلطة التحالف المؤقتة في بغداد لسنة كاملة (2003-2004) ان ((كل سُنّي بعثي، وكل بعثي صدّامي، وكل صدّامي نازي)). ونقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤول في البنتاغون قوله " كل عراقي يعتبر مقاوما حتى يثبت العكس"، بمعنى العراقي وليس أهل السنة فقط، وهذا ما يتوافق مع تصريح قائد عمليات مشاة البحرية الامريكية بول روش (Paul Roche) للصحفيين في نهاية مارس 3200 بأن الاستراتيجية الامريكية تجاه " سكان الناصرية في العراق تشمل استخدام الغذاء والماء كسلاح لترويع المدنيين وكسر إرادتهم". (مركز العمل نيويورك/ الثاني من نيسان3200). حسب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي عندما تحتل دولة اجنبية دولة ما فإن الملف الأمني يكون بيد قوات الاحتلال فهي المسؤولة عن الملف الأمني، أي حفظ الأمن والاستقرار في البلد الذي تحتله، ولكن خلال الحرب الأهلية، وقفت دولة الاحتلال متفرجة على القتال، وهذا التفرج يتوافق مع القاعدة التي أرساها الرئيس كلنتون في خطاب له في 1 نيسان 1999 " في بعض الاوقات يكون غض النظر امرا وليس خيارا" نيويورك تايمز 2 نيسان 1999 كانت الهاونات تنطلق بعشوائية من مناطق ذات أكثرية شيعية لضرب المناطق السنية، علاوة على القتل على الهوية والثارات التي قابلتها من أهل السنة، وحرق وسرقة المساجد، ولأن الحكومة شيعية والقوات الأمنية اغلبها من الشيعة وضباط الدمج وعناصر الميليشيات، فقد كانت الغلبة لهم، ومنذ ذلك اليوم تخلى أهل الشنة عن شجاعتهم وكرامتهم، وباع البعض من السياسيين وزعماء العشائر شرفهم لزعماء الميليشيات، وما تزال عقدة الخوف تلازمهم لحد الآن، وكان لجيش المهدي الإرهابي سيء الصين الدور الفاعل في تصفية أهل السنة واعدام الآلاف منهم فيما يسمى (المحاكم الشرعية) الخاصة بجيش المهدي. وبدأه هذا الجيش الإرهابي يتفقس الى العديد من الميليشيات. من الغرائب ان الرئيس بوش رفض تسمية ما حدث في العراق عام 2006 بالحرب الأهلية، في 30/11/2006 خلال كلمة القاها في (ريغا) عاصمة لاتفيا قبل قمة حلف شمال الأطلسي صرح" ان تنظيم القاعدة هو من يقف العنف الطائفي في العراق، وتهرب من الاجابة عما يحدث في العراق هل يصنف بحرب أهلية؟ خشية من زيادة الضغط عليه للانسحاب من العراق. وهنا يدور في المخيلة، هل اعتبر الرئيس بوش جيش المهدي جزء من تنظيم القاعدة؟ لأن جيش المهدي وفيلق بدر الموالي بإيران كانا وراء الأحداث ولا علاقة لتنظيم القاعدة الإرهابي بها. ربما اصدق ما قيل في الحرب الأهلية، ما ذكره الكاتب والصحفي الأمريكي (بن نورتون) في مقال له نشر على موقع صالون في 15 يناير 2016 بأنّ " دعم الولايات المتحدة للحكومة الشيعية الاستبدادية والميليشيات الشيعية العنيفة والمتوحشة أدّى إلى تأجيج حرب أهلية طائفية في البلاد التي عاش السنة والشيعة فيها لقرون متجاورين ومتآلفين". يبدو ان النظرة الامريكية لأهل السنة تجاوزت حدود الولايات المتحدة وامتدت الى اوربا، فقد اعتبر (جيرالد دارمانان)، وزير الداخلية الفرنسي، خلال زيارة إلى الولايات المتحدة أن" الإرهاب الإسلامي السني، هو أبرز تهديد لفرنسا وأوروبا، مما يستوجب تعزيز التعاون الأمني مع واشنطن، خصوصا قبل استضافة باريس أولمبياد 2024 الصيفي. مضيفا لوكالة فرانس برس" أتينا لنذكرهم أنه بالنسبة إلى الأوروبيين ولفرنسا، الخطر الأول هو الإرهاب الإسلامي السني، والتعاون لمكافحة الإرهاب بين أجهزة الاستخبارات هو ضروري للغاية". ربما نتوسع في الموضوع لاحقا لأنه يستحق الاهتمام. علي الكاش

عدد مرات القراءة:
539
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :