معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم - د. سامي عطا حسن ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

  دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم
د. سامي عطا حسن
جامعة آل البيت  

 
ملخص
أقام الله الحجة على العرب وغيرهم ، ونصب الدلائل على صدق نبيه الكريم ، وأن القرآن كلامه تعالى، ومعجزة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحجته على خلقه ، وأنه خال تماما مما يكون في كلام الخلق من التعارض الحقيقي، والاختلاف ، والتناقض . فالمتدبر للقرآن لا يجد فيه تعارضا حقيقيا، ولا يلمس فيه تناقضا ، لا في فصاحة أسلوبه ، وبلوغه أقصى درجة البيان والإعجاز ، ولا في أخباره عن المبدأ والمعاد وسائر المغيبات .
 وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهراني قوم كانوا أحرص الناس على أن يجدوا فيه مطعنا ، أو يدركوا فيه مغمزا ، ولو وجدوا فيه تعارضا لتعلقوا به وأشاعوه ، وأسرعوا بالرد عليه ، فسكوتهم وإقرارهم بفصاحته أوضح دليل على براءة القرآن وخلوه من التعارض والتناقض والاختلاف
وقد يتوهم القارئ المتعجل لآيات القرآن الكريم ، أو يتبين لذي النظرة القاصرة ، أن بين بعض آياته تعارضا واختلافا ، نتيجة إشكال في اللفظ ، أو استعارة فيه ، أو ظنا منه أن هناك تعارضا ، ولكن سرعان ما يزول هذا الوهم ، وذلك الظن ، بعد التدبر الدقيق والنظرة الفاحصة ، فكان هذا البحث لإلقاء الضوء على بعض هذه الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض والاختلاف ، لبيان أن كلام الله منزه عن ذلك .
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم

مقدمة
القرآن الكريم ، كتاب الله الخالد ، ومعجزة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، التي لا تفنى ، وهو كتاب منتظم الآيات ، متعاضد الكلمات ، لا نفور فيه ولا تعارض ، ولا تضاد ، ولا تناقض ، صدق كلها أخباره ، عدل كلها أحكامه ، وصدق الله تعالى إذ يقول: ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .) .  (82 : النساء )
 فهذه الآية تنفي عن القرآن الكريم التعارض في معانيه ومبانيه ، أما من جهة المعنى ، فلا تجد آية تثبت معنى تعارضه وتنقضه آية سواها ، ولا يَرِد على ذلك الناسخ والمنسوخ فإن ذلك ليس من التعارض ولا من الاختلاف في شيء ؛ لأن النسخ رفع لحكم ، وإثبات لآخر ، ولا يرد على ذلك أيضاً موهم الاختلاف ، فإنه متناقض في نظر من لا نظر له ، لكن عند التدبر يتم التوفيق والالتئام. ولا يرد على ذلك أيضاً الاختلاف بين قراءاته ، فهو اختلاف تنوع ، وليس اختلاف تضاد وتناقض ، ولذلك فإن القراء لم يعترض بعضهم على بعض ، فالكل صحيح ما دام مستوفياً لشروط القراءة الصحيحة ، وأخيراً لا يرد على ذلك الاختلاف حول تفسيره ، أو وجوه إعرابه أو معاني لغاته ؛ لأن ذلك ليس اختلاف في القرآن ، بل هو اختلاف في كلام البشر عن القرآن .
والاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفى اختلاف الناس فيه ، بل نفى الاختلاف عن ذات القرآن ، فهو منهاج واحد في النظم مناسب أوله آخره ، وعلى مرتبة واحدة في غاية الفصاحة ،ومسوق لمعنى واحد ، وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى ، وصرفهم عن الدنيا إلى الدين.
وقد تناولت في هذا البحث قضية التعارض بين آيات القرآن الكريم ،التي أضحت ذريعة للمؤولين الذين أساءوا التأويل ، والطاعنين الذين يثيرون الشكوك حول القرآن .
ولا ريب أن العناية بمثل هذا الموضوع في دراسة كتاب الله ، تسهم إلى حد كبير في الوصول إلى فهم كتاب الله فهما صحيحا ، وإدراك ما يوهم اللبس ، ويوقع في الخطأ، ودفع الشبهات التي تلصق بالقرآن الكريم نتيجة لعدم تدبر معاني  المفاهيم القرآنية  وإدراكها ، فليس ثمة تناقضات أو مشكلات حول استقامة النص القرآني ، الذي يتمثل في نسيج متلاحم ، لا خلل فيه ، ولا تعارض ، ولا اضطراب .
وقد جعلته في مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة ، على النحو التالي :
ففي المقدمة : تحدثت حديثا عاما عن هذا الموضوع ، وبينت أن آيات القرآن الكريم لا اختلاف فيها ولا تعارض ، وإن وجد اختلاف فهو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد
وفي المبحث الأول : تحدثت فيه عن معنى كلمة التعارض في اللغة والاصطلاح .
وفي المبحث الثاني :تحدثت عن مذاهب العلماء في وقوع التعارض الحقيقي في القرآن
 وبينت في المبحث الثالث : تاريخ دعاوى التعارض ، ودوافعها .
وتعرضت في المبحث الرابع : لذكر الكتب التي دونت دعاوى التعارض .
وفي المبحث الخامس   : ذكرت أمثلة قرآنية قيل إن فيها تعارضا وتضاربا ، وبينت أن توهم التعارض سيزول عند تدبر تلك الآيات .
وفي الخاتمة : ذكرت أهم ما توصلت إليه من نتائج .
والله أسأل أن أكون قد وفقت في إعطاء هذا الموضوع حقه ، فهو سبحانه من وراء القصد ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
 
 
المبحث الأول
معنى التعارض في اللغة والاصطلاح :
معنى التعارض في اللغة : التعارض مصدر من باب التفاعل ، وفعله يقتضي فاعلين فأكثر على سبيل التصريح بالفاعلية ، فإذا قلت : تضارب زيد وعمرو ، يكون المعنى : تشارك زيد وعمرو في الضرب الذي حدث . وإذا قلنا : تعارض الدليلان ، كان المعنى : تشارك الدليلان في التعارض الذي وقع بينهما .. والتعارض مأخوذ من العرض – بضم العين - ، وهو الناحية ، أو الجهة ، كأن المتعارضين يقف كل منهما في وجه الآخر فيمنعه من النفوذ إلى وجهته ..  والاعتراض : المنع ،   وقد يأني التعارض بمعنى التقابل ، وتقول : عارضت الكتاب أي : قابلته بكتاب آخر .. وفي هذا المعنى ورد الحديث الشريف : أن جبريل كان يعارض النبي – صلى الله عليه وسلم – بالقرآن كل سنة [1].
وهكذا نجد أن معنى التعارض في اللغة  ، يدور  بين عدة معان ، منها :
1- المقابلة : يقال : عارض الشيء بالشيء معارضة ، أي : قابله . وفي الحديث عن فاطمة - رضي الله عنها - قالت : ( أسر إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل كان يعارضني
بالقرآن في كل سنة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ) [2] . يقول ابن الأثير : أي : كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن  [3] .
2- الظهور والبروز والإظهار : يقال : عرض له أمر كذا ، أي : ظهر . ومنه قوله تعالى :
( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ) (100: الكهف )  .أي : أبرزناها وأظهرناها حتى نظر الكفار إليها . ويقال لصفحة الخد عارض ، لظهورها  [4] .
3- المنع : يقال : عرض الشيء يعرض ، واعترض : انتصب ، ومنع . وصار عارضا كالخشبة المنتصبة في النهر والطريق ونحوهما تمنع السالكين سلوكهما . ومنه قوله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا ..)( 224: البقرة )  أي : لا تجعلوا الله مانعا يعترض بينكم وبين ما يقربكم إليه سبحانه وتعالى . وسمي السحاب المطل عارضا ، لأنه يعترض في الأفق فيمنع وصول ضوء الشمس إلى الأرض . ويقال : اعترض الشيء دون الشيء ، أي : حال دونه .[5]
4- المساواة والمماثلة :يقال : عارض فلان فلانا بمثل صنيعه ، أي :أتى إليه  بمثل ما أتى عليه . [6]
5- المحاذاة والمجانبة : يقال : عارض فلان فلانا ، أي : جانبه ، وعدل عنه وسار حياله ، أو حاذاه .[7]
6- حدوث الشيء بعد العدم : قال ابن منظور : ( والعرض : من أحداث الدهر من الموت والمرض ونحو ذلك . وقال الأصمعي : العرض : الأمر يعرض للرجل يبتلى به . ) [8]
التعارض في الاصطلاح :
اختلف العلماء ، والأصوليون تحديدا في تعريفهم للتعارض ، فبعضهم أوجز إيجازا مخلا مثل الغزالي [9] ، وابن قدامة   [10]، وبعضهم أطنب في التعريف فأدخل فيه ما ليس منه[11]   
وبعضهم حاول التوسط فكان أحسنها ، مثل ابن السبكي ، حيث قال : " التعارض بين الشيئين هو : تقابلهما على وجه يمنع كل منهما مقتضى صاحبه " .[12]   ويؤخذ على هذا التعريف أنه تناول تعريف التعارض بين الأدلة بشكل عام ، وأنه لم يضف كلمة " ظاهرا ": ذلك لأن التعارض بين الأدلة إنما هو في الظاهر بحسب ما يتبادر إلى ذهن المجتهد ، وليس واقعا بين الأدلة .[13]
وهناك تعريفات أخرى كثيرة [14]، حيث اقتصر بعضهم على ما يقارب المعاني اللغوية
 - التي تقدمت - ، وبعضهم زاد على المعنى اللغوي ، وأورد فيه قيودا تصلح للتعريف الاصطلاحي .. وعند التأمل في تعريفاتهم يمكن إرجاعها إلى تعريف واحد هو : ( إن التعارض : هو ورود دليلين يقتضي أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر نفيا وإثباتا ، سلبا وإيجابا ، حلا وحرمة ، على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر ) [15]   .
والمعنى : أن يدل كل من الدليلين الشرعيين وهما: كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على منافي ما يدل عليه الآخر ، كأن يدل أحدهما على الإباحة ، والآخر يدل على الحظر ، وهذا ما يعرف بالتعارض الحقيقي ، وهو غير موجود ألبتة بين نصوص الشريعة  ، أما التعارض الظاهري فهو : التناقض الظاهري بين نصين ،خفي وجه التوفيق بينهما. [16] 
المبحث الثاني :
مذاهب العلماء في وقوع التعارض الحقيقي في القرآن
 التعارض الحقيقي هو : ( التضاد التام بين حجتين متساويتين دلالة وثبوتا وعددا ، ومتحدتين زمانا ومحلا ) [17].    وبناء على هذا فإن التعارض الحقيقي لايتم إلا باجتماع أمور أربعة :
1- التضاد التام بين دليلين .
2- الحجية في المتعارضين .
3- التساوي بين المتعارضين .
4- اتحاد المتعارضين في الوقت والمحل .
وقد اختلف العلماء في جواز وقوع التعارض وعدمه إلى مذاهب مختلفة ، على النحو التالي:
المذهب الأول : ذهب جمهور الأصوليين ، ومنهم أئمة المذاهب الأربعة ، وجمهور المحدثين ، وأهل الظاهر ، وعامة الفقهاء [18] ، إلى أن التعارض الحقيقي لا وجود له بين الأدلة الشرعية العقلية أو النقلية ، سواء أكانت قطعية أم ظنية ، وإذا وجد دليلان يوهم ظاهرهما التنافي والتخالف ، فإن مرد ذلك إلى قصور في فهم المجتهد وإدراكه ، لا في نفس الأمر والواقع ، وهذا ما أميل إليه . واستدل أصحاب هذا المذهب على صحة قولهم بعدم وجود تعارض حقيقي بين الأدلة الشرعية بما يلي :
الدليل الأول : الوحي منزه عن التعارض الحقيقي :
وما كان وحيا من الله فهو منزه عن الاختلاف ، والتناقض ، والاضطراب ، لقول الله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )(82 : النساء ) ، فلا تعارض ولا اختلاف بين نصوص القرآن ، ونصوص السنة وما نقل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - . 
 يقول الإمام الشافعي ( ت 204هـ) : ( لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص و العموم والإجمال والتفصيل ، إلا على وجه النسخ .) [19]
ويقول الإمام الباقلاني ( ت403هـ) : ( وكل خبرين علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بهما ، فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه ، وإن كان ظاهرهما متعارضين ..)[20]
ونقل القاضي عبد الجبار المعتزلي ( ت 415هـ) عن شيخه أبي الهذيل العلاف
( ت 226هـ ) قوله : ( قد علمنا أن العرب كانت أعرف بالمتناقض من الكلام ، وكانت على إبطال أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرص، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتحداهم بالقرآن ، ويقرعهم بالعجز عنه ، ويتحداهم بأنه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )( 82: النساء )  ، ويورد ذلك عليهم تلاوة وفحوى ، لأنه كان - صلوات الله وسلامه عليه - ينسبه إلى أنه من عند الله الحكيم ، وأنه مما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ويدعي أنه الدلالة ، وأن فيه الشفاء ، فلو كان الأمر في تناقض القرآن - على ما قاله القوم - لكانت العرب أيامه - عليه السلام - إلى ذلك أسبق ، فلما رأيناهم عدلوا عن ذلك إلى غيره من الأمور علمنا زوال التناقض عنه ، وسلامته مما زعموه .) [21]
ويقول الإمام ابن حزم ، علي بن أحمد ( ت 456هـ) : ( .. فلما صح أن كل ذلك من عند الله تعالى، ووجدناه تعالى قد أخبر أنه لا اختلاف فيما كان من عنده تعالى ، صح أنه لا تعارض ولا اختلاف في شيء من القرآن ، والحديث الصحيح ، وأنه كله متفق - كما قلنا ضرورة - وبطل من أراد ضرب الحديث بعضه ببعض ، أو ضرب الحديث بالقرآن ، وصح أنه ليس شيء من كل ذلك مخالفا لسائره ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ) [22] 
ويقول الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت ( ت463هـ) :[ وليس في القرآن ولا نص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعارض ، لقول الله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )(82 : النساء ) ،وقال مخبرا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -(وما ينطق عن الهوى .إن هو إلا وحي يوحى)( 3، 4 : النجم ).وأن كلام نبيه وحي من عنده تعالى ، فدل ذلك على أنه كله متفق ، وأن جميعه مضاف بعضه إلى بعض ، ويبنى بعضه على بعض ، إما بعطف ، أو استثناء ، أو غير ذلك . ] [23]
ويقول الإمام أبو إسحق إبراهيم بن إسحق الشاطبي ( ت :790هـ) : [ إن كل من تحقق بأصل الشريعة ، فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض ، كما أن كل من حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابه ، لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة ، ولذلك لا تجد - ألبتة - دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما ، بحيث وجب عليهم الوقوف - أي : التوقف والامتناع عن إبداء الرأي في المسألة - ثم يقول : إذا تقرر هذا ، فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة أمران:
أحدهما : أن ينظر بعين الكمال ، وأن يوقن أنه لا تضاد بين آيات القرآن ، ولا بين الأحاديث النبوية ، ولا بين أحدهما مع الآخر . فإذا أدى بادئ الرأي إلى ظاهر اختلاف ، فواجب عليه أن يعتقد انتفاء الخلاف ، لأن الله قد شهد له أنه لا اختلاف فيه ، فليقف وقوف المضطر السائل عن وجه الجمع ، أو المسلم من غير اعتراض .
وأما الأمر الثاني : فإن قوما قد أغفلوا ، ولم يمعنوا النظر ، حتى اختلف عليهم الفهم في القرآن ، والسنة ، فأحالوا بالاختلاف عليهما ،  وهو الذي عاب عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حال الخوارج ، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم : ( يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم )[24]  ] [25] .
ويذكر السيوطي ( ت 911هـ) : أن الخطابي ( ت 388هـ) قال لسائل عن إحدى الشبهات  : ( اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - بحضرة رجال ، وبين ظهراني قوم كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ، وعليه مطعنا ، فلو كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به ،وأسرعوا بالرد عليه ولكن القوم - أي العرب - علموا ،وجهلت - يريد السائل - ، ولم ينكروا ما أنكرت .. ) [26] 
الدليل الثاني : -  التعارض الحقيقي يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق[27]  :
وذلك أنه لو كان بين النصوص الشرعية تعارض واختلاف لأدى إلى التكليف بما لا يطاق . لأن الشارع لو أمر المكلف بفعل شيئ معين ونهاه عن فعل الشيئ ذاته ، وطلبهما معا : فعل الشيئ وعدم فعله في آن واحد ، وعلى وضع واحد ، لسبب واحد فهو تكليف بما لا يطاق وتكليف ما لا يطاق ، لا يتصور أن يأمر به الشارع . لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )  ( 286 :البقرة )  .
الدليل الثالث : - ثبوت التعارض الحقيقي بين الأدلة يؤدي إلى التناقض :
 لأن المفروض في الأدلة ثبوت نتائجها في الخارج ، فلو أمر الشارع بنص ، ونهى عنه بنص آخر ، لزم منه أن يكون الشيء الواحد حلالا وحراما ، أو واجبا وحراما ، وهذا تناقض ، والتناقض باطل ، فما أدى إليه يكون هو الآخر باطلا [28] .   وهو أيضا محال على الشارع - جل شأنه - ، فهو منزه عن كل قصور ، وهو وحده المتفرد بالكمال .[29]
 يقول عبد العزيز بن أحمد البخاري ( ت730هـ) : ( التعارض والتناقض من أمارات العجز ، لأن من أقام حجة متناقضة على شيء ، كان ذلك لعجزه عن إقامة حجة غير متناقضة ، وكذا إذا أثبت حكما بدليل عارضه دليل آخر يوجب خلافه ، كان ذلك لعجزه عن إقامة دليل سالم عن المعارضة ، والله يتعالى أن يوصف به ..) [30]
الدليل الرابع : - الأمر بالرجوع - عند الاختلاف - إلى الكتاب والسنة :
فقد أمرنا الله بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله لرفع أي خلاف أو منازعة لقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .. )( 59 : النساء )  ، فلو كان بين الآيات القرآنية ، أو بين الأحاديث النبوية تعارض حقيقي ، لما كان في الرجوع إليهما رفع للاختلاف ، بل لو كان بينهما تعارض واختلاف فسيفضي إلى الاختلاف ، لأن كل واحد من المتعارضين سيقيد حكما خلاف حكم الآخر ، ولكن الآية صريحة في رفع التنازع والاختلاف بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فدل على عدم وجود تعارض حقيقي بين الأدلة الشرعية . فإن بقي اختلاف بين المجتهدين بعد الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فإنما هو اختلاف في أ فهامهم ومداركهم ، لا في الآيات والأحاديث .[31]
الدليل الخامس: إثبات الناسخ والمنسوخ يدل على عدم وجود التعارض الحقيقي :
فقد أثبت علماء الإسلام الناسخ والمنسوخ في نصوص الكتاب والسنة ، ومعلوم أن الناسخ والمنسوخ إنما يكونان في دليلين متعارضين ، بحيث لا يصح اجتماعهما بحال ، لأنه لو أمكن الجمع بينها لما كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا ، ولو كان التعارض جائزا بينها في الواقع ونفس الأمر ، لما كان للبحث عن إثبات الناسخ والمنسوخ فائدة ، ولكان يصح العمل بكل منهما ابتداء ودواما ، ولكن العمل بالناسخ والمنسوخ معا باطل بالإجماع ، فدل على أنه لا تعارض في الواقع ونفس الأمر . [32]
المذهب الثاني : - جواز التعارض مطلقا ، سواء أكانت الأدلة الشرعية عقلية أو نقلية .[33]
المذهب الثالث : - ذهب جماعة من الفقهاء الشافعية ومنهم البيضاوي ( تـ 685هـ) والشيرازي ( تـ 544هـ) إلى جواز التعارض بين الأمارات ، وعدم جواز ذلك بين الأدلة القاطعة .[34]  .  وقد استند كل فريق بما يؤيد مذهبه ، وقد ساق الأستاذ عبد اللطيف عبد الله عزيز البزرنجي أدلة كل فريق مع مناقشتها ، ثم أعقبها ببيان الرأي الراجح في نظره ، وعززه بقوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (82 : النساء ) ، وقال : ( إن قوله تعالى المتقدم يدل بمنطوقه على نفي التعارض بمعنى التناقض ، ويدل بمفهومه على ثبوت التعارض بمعناه العام ، لأن الآية تشير إلى قياس استثنائي تقديره : لو كان القرآن من عند غير الله لوجد فيه الاختلاف الكثير والتناقض ، لكنه ليس فيه الاختلاف الكثير والتناقض ، فثبت أنه من عند الله . ومفهومه : الاختلاف القليل موجود ، وهو لا ينافي كونه من عند الله ) [35]  
وهذا الفهم مردود ، إذ الاختلاف الكثير غير موجود ، وكذلك الاختلاف القليل . فأسلوب الآية من قبيل ما يسمى في البلاغة بـ ( عكس الظاهر ) كما في قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ..) (109 :الكهف ) ، فليس المراد أن كلمات الله تنفد بعد نفاد البحر ، بل لا تنفد أبدا ، لا قبل نفاد البحر ولا بعده . وحاصل الكلام : لنفد البحر ولا تنفد كلمات ربي . [36]   وكقوله تعالى : ( ولا تكونوا أول كافر به ، ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا .)( 41 : البقرة ) فليس المقصود بالنهي الأول : أن يباح لهم أن يكونوا ثاني الكافرين ، أو ثالثهم ، أو أي ترتيب آخر ، وفيه تعريض بمن يسارعون إلى الكفر .
وليس المقصود في الثاني : أنه يباح لهم أن يشتروا بآيات الله ثمنا كثيرا ، وإنما المقصود : أن لا يشتروا بآيات الله أي ثمن ، قليلا كان أو كثيرا . وفيه تنبيه على أن كل ثمن لا بد أن يكون قليلا بجانب آيات الله تعالى ، وفيه تعريض بمن يسارع بشراء الثمن القليل بآيات الله تعالى .[37]   
وكذلك كقوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ..)( 33 :النور ) .  فليس المقصود إباحة إكراههم إن لم يردن تحصنا ـ وإنما المقصود النهي عن الإكراه مطلقا ، أردن التحصن ، أم لم يردن [38] . لذلك قال الزركشي : ( وكلام الله منزه عن الاختلاف ... إلى أن يقول : ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به ، فاحتيج لإزالته ، كما صنف في مختلف الحديث ، والجمع بينهما ) [39] ، فأرجع حدوث هذا الوهم بالاختلاف إلى أمر خارج عن النص ذاته ، داخل في طريقة التناول وهو ( المبتدئ ) ، يعني : أن قلة الخبرة بالنص ، وبأدوات فهمه ، أو قصور وسائله ، هي المنتجة لهذا التعارض ، وليس في النص نفسه اختلاف كثير أو قليل ، فترتب على ذلك توافر العلماء على درسه ، وتفصيله لإزالته .
 
المبحث الثالث
تاريخ دعاوى التعارض ، ودوافعها :
لا نشك في أن طلب فهم القرآن واستيضاح المراد من آياته قد بدأ منذ وقت مبكر ، وأن بعض نصوصه وبخاصة تلك التي اصطلح على تسميتها بالمتشابهات [40]    قد أثارت نوعا من الجدل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .                                                     
ومن أقدم النصوص التي تتضمن  طعنا في القرآن ، واتهام له  بالتعارض مع الحقائق ، هو حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ :لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا :إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ (يَا أُخْتَ هَارُونَ(  وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا . فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ _  صلى الله عليه وسلم_  سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : « إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ » [41] (53) .وهذا الطعن الذي ذكر في الحديث ، مع أن النبي أجاب عليه ، إلا أنه لا يزال يردد إلى يومنا هذا.
وقد تكلم القرآن عن كثير من الطاعنين ، وذكر طعوناتهم ،    ثم رد عليها ردا واضحا بينا مفحما ؛ فبعضهم ادعى أنه يستطيع أن يأتي بمثل القرآن (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ..)َ [الأنفال :31] ؛ فتحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم  تدرج معهم في التحدي إلى أن تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا .
وبعضهم زعم أن هذه القرآن إنما هو من قصص الأولين وأساطير السابقين (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ([النحل :24]، فرد الله عليهم أنه لا يعرف أن يقرأ ولا يكتب ، فكيف ينقلها ؟‍!‍ ثم هذه الأساطير ليست خاصة بمحمد ، بل هي كتب للجميع ، فلماذا لا تحضرون لنا هذه الكتب التي نقل منها.. ؟
وبعضهم قال : إنه تعلَّمه من غلام نصراني فقال الله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [النحل :103].
وهكذا كلما قالوا شُبْهَةً ، وطعنوا طعنا ، رد الله عليهم بحجة واضحة ...
وحصل طعن في القرآن في عصر الصحابة ؛ ففي زمن عمر كان في أجناد عمرو بن العاص        ( رجل يقال له صبيغ )[42] ، كان يسأل عن متشابه القرآن ،  فكان يقول :[ما المرسلات عرفا ، ما العاصفات عصفا . تشكيكا وتعنتا ، فأرسل به عمرو ( إلى عمر (، فلما علم عمر بقدومه أمر رجلا أن يحضره وقال له : إن فاتك فعلت بك وفعلت . وكان عمر قد جهز له عراجين من نخل ، فلما جاءه سأله عن أشياء ثم قال له :من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله صبيغ . فقال : وأنا عبد الله عمر . فضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم ضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم ضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم أُحضر فقال صبيغ : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي ، فاقتلني قتلا جميلا ، وإن كنت تريد أن تداويني ، فقد والله برئتُ . فأرسله عمر إلى البصرة ، وأمر واليها أبا موسى الأشعري بمنع الناس من مجالسته ، فاشتد ذلك على الرجل ، فأرسل أبو موسى إلى عمر أن الرجل حسنت توبته ، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته ، فلما خرجت الحرورية قيل لصبيغ :إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا ، وقد مات عمر . فقال : هيهات قد نفعني الله بموعظة العبد الصالح  ، يعني عمر] [43] .
وكان حبر الأمة :عبد الله بن عباس ( ت68هـ)-رضي الله عنهما - من أوائل من تكلم في الآيات الموهمة للتعارض ، وقد رويت عنه عدة روايات منها :
ما رواه البخاري عن سعيد بن جبير قال :[ قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي ... إلى أن يقول : فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن ، فإن كلا من عند الله . ] [44]
و(أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، أَنَّ نَافعَ بْنَ الْأَزْرَق ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا اِبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا : يَا اِبْنَ عَبَّاس ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ( [ المرسلات : 35 ] وَقَوْله : (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ( [ الزمر : 31 ] وَقَوْلهِ :(وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)  [ الانعام : 23 ] وَقَوْلهِ :(وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه َحَدِيثًا) [ النساء : 42 ].
قَالَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ ، إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ لَا يَنْطِقُونَ ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهمْ ، فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهْم بِمَا صَنَعُوا ، ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ، وَذَلِكَ قَوْله : (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا([ النساء : 42 ].
وَرَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قُلْت  لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ( [ المرسلات : 35 ] ؟ فَقَالَ : إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ ، فِي حَال لَا يَنْطِقُونَ وَفِي حَال يَنْطِقُونَ) [45]  . وغير ذلك من الآثار .
وكانت مسألة القول بالقدر . [46]    من  أولى المسائل التي  ظهر فيها الخلاف بين المسلمين على أشده ،  قال ابن سعد في الطبقات الكبرى  :  [ أخبرنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص أنهما قالا : ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنا أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما ، جئنا فإذا ناس عند حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتراجعون في القرآن ، فلما رأيناهم اعتزلناهم ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف الحجر يسمع كلامهم ، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبا يعرف الغضب في وجهه حتى وقف عليهم ، فقال : أي قوم ..! بهذا ضلت الأمم قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتاب بعضه ببعض ، إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ، ولكن يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا به ، ثم التفت إلي وإلى أخي ، فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم ..][47]    وهذه الرواية تتضمن تحذيرا ونهيا عن ضرب القرآن بعضه ببعض ، لأن القرآن يصدق بعضه بعضا ، وينفي التوجيه النبوي أن يكون هناك تعارض أو تضارب بين نصوصه ، وينبئ أن ما حصل إنما كان بسبب سوء الفهم وعدم تدقيق النظر .. ولذلك دعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يأخذوا بما عرفوه ، ويوكلوا الأمر فيما لم يعرفوه إلى العلماء .. أما كونه - صلى الله عليه وسلم - قد خرج مغضبا فذلك لوقوع الاختلاف بينهم في وقت كانوا أشد حاجة إلى الوحدة وعدم الفرقة .. مع كثرة تحذيره - صلى الله عليه وسلم - لهم من ذلك . بل يمكن القول إن الرواية تشير إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد بين لهم الأمر فيما تنازعوا فيه ، ولكن هناك من خالف بدليل تحذيره - صلى الله عليه وسلم - من مخالفة الأنبياء .[48]       
 وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : [ أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - سلام ابن مشكم في عامة من يهود سماهم ، فقالوا : أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله ..؟ فإنا لا نراه متناسقا كما تناسقت التوراة ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله ، تجدونه مكتوبا عندكم ، (قل لئن   اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . )( 88 : الإسراء )  ] [49]  
فهذه الروايات تبين أن اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الإسلام ، أثاروا بعض الشبهات حول القرآن الكريم في عصر النبوة ، ودوافعهم في ذلك معروفة ، وهي التشويش على هذا الدين الجديد بشبهات يثيرونها من غير سند ولا حجة ، فقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببيانها ، ثم تولى هذه المهمة من بعده علماء الأمة .. من صحابة وتابعين وتابعيهم بإحسان . ..  وكلما بعد العهد بعصر النبوة ، كلما زادت الإشكالات والطعون في القرآن .
 
 
المبحث الرابع
تدوين دعاوى التعارض :
 سبق علماء الحديث غيرهم إلى تدوين دعاوى التعارض ، فصنفوا في الجمع بين ما ظاهره التعارض بين أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – [50]  ، كما امتلأت به كتب التفسير ،   ولما دونت علوم القرآن استأثرت بإيضاح هذا العلم ، واستيعاب آياته وحصرها ، والكلام عليها آية آية . وقد كانت بداية التدوين لهذا العلم مرتبطة بطعون أثيرت حول بعض آيات القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، من قبل بعض الملحدين فيه ، لذلك يتردد ذكر هؤلاء  ( الملحدين ) و( الطاعنين ) كثيرا في مسائله ، أثناء الرد عليهم ، لتفنيد حججهم أو مطاعنهم ، وبيان أن تلك المطاعن ترجع إلى قصور في الفهم ، أو قلة العلم بالعربية التي هي لسان القرآن الكريم .  وتظهر مادة هذا العلم في نوعين من المؤلفات :
أ - مؤلفات تخصصت بجمع الآيات التي توهم التعارض ، وإزالة ما فيها من إشكال ..
ب – مؤلفات موسوعية جمعت أنواع ومباحث علوم القرآن المختلفة ، إضافة إلى ما يوهم التعارض .. مثل : البرهان في علوم القرآن للزركشي ( تـ 794هـ) وأسماع : موهم الاختلاف فقال :"النوع الخامس والثلاثون : معرفة موهم الاختلاف ، وهو ما يوهم التعارض بين آياته [51] و "الإتقان في علوم القرآن " للسيوطي ( تـ 911هـ) وأشار إليه السيوطي باسم : مشكل القرآن وموهم الاختلاف والتناقض ، حيث قال : " النوع الثامن والأربعون : في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض ، والمراد به : ما يوهم التعارض بين الآيات .." [52]
ومن هذه المؤلفات ما هو مطبوع ، ومنها ما هو مخطوط ..
  والمطبوع   ، منها : -
1- "فوائد في مشكل القرآن "لسلطان العلماء العز بن عبدالسلام ( تـ 660هـ). طبع عام 1387 بتحقيق سيد د. سيد رضوان الندوي.  
2- "مشكلات القرآن" لمحمد أنور الكشميري . سلسلة مطبوعات المجلس العلمي ، الهند .
3- "أضواء على متشابهات القرآن"، لخليل ياسين .من منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت. 4- "الإكليل في المتشابه والتأويل "لابن تيمية ( تـ 728هـ ) . طبع في القاهرة ، 1394 .
5- "درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز" ، للخطيب الإسكافي( تـ 420هـ ) .
6- "رد معاني الآيات المتشابهات إلى معاني الآيات المحكمات " ، لمحمد الأسعردي الدمشقي شمس الدين ابن اللبان ( تـ 749هـ) . انظر معجم المطبوعات :ص 229 . ، وسماه الداوودي : "إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات" كما في طبقات المفسرين للداوودي (ص : 81) .
7-كتاب " مشكل القرآن " أو " تأويل مشكل القرآن " لابن قتيبة ( تـ 276هـ )   .
8- كتاب "المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير" لابن قتيبة أيضا ، طبعته دار ابن كثير في دمشق ، الطبعة الأولى ، 1990 .
9- "متشابه القرآن" للسيوطي(911هـ) مطبوع في القاهرة ، ولا تاريخ له .
10- "وضح البرهان في مشكلات القرآن" لبيان الحق النيسابوري ، حققه صفوان داوودي ، وطبعته دار القلم في دمشق 1990 ، الطبعة الأولى .
11- "متشابه القرآن" لعبدالجبار الهمذاني(415هـ ) طبع في القاهرة : دار التراث 1969 ، تحقيق عدنان زرزور .
12-"متشابه التنزيل" لمؤلف مجهول . طبع في مكة في المطبعة المنيرية سنة 1311هـ .
13- ( تيجان البيان في مشكلات القرآن ) لمحمد أمين بن خير الله الخطيب العمري           (تـ 1203هـ (تحقيق ودراسة : حسن مصطفى الزرو ، 1985م . جامعة الموصل .
14- "تنزيه القرآن عن المطاعن" للقاضي عبد الجبار . طبع في بيروت ، بتحقيق عدنان زرزور .
15- "تفسير المشكل من غريب القرآن" ، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي( تـ 437هـ)  طبع سنة 1406هـ ، في الرياض نشر مكتبة المعارف بتحقيق د : على حسين البواب .
16- كتاب "القرطين" لابن مطرف الكناني ( تـ 454هـ ) ، جمع فيه بين كتابي مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة . طبع بمطبعة دار المعرفة في بيروت .
17- "باهر القرآن في معاني مشكلات القرآن" لبيان الحق النيسابوري . طبع بمطابع جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، 1997 ، تحقيق سعاد بنت صالح بابقي .
18- "مدخل تفسير القرآن والرد على الملحدين " ، للحدادي : أحمد بن محمد بن أحمد السمرقندي ( تـ 420هـ تقريبا ) طبع في دار القلم بدمشق ، بتحقيق صفوان داوودي .
19- "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن " ، لشيخ الإسلام أبي يحيي بن زكريا الأنصاري    ( تـ926هـ) . طبع عام 1403 بتحقيق محمد الصابوني ، بمطابع دار القرآن الكريم في بيروت .
20- "إيضاح المشكلات "للكشاني . ذكره الزركلي في الأعلام (6/63) ورمز له بأنه مطبوع .
21- "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" ، محمد الأمين الشنقيطي ( تـ 1393هـ) (صاحب الأضواء) . طبعته مكتبة ابن تيمية ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1997 .
22- "دفاعا عن القرآن ضد منتقديه" ، د . عبدالرحمن بدوي .طبعته الدار العالمية للكتب والنشر.
 23- " ملاك التأويل "لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي ( تـ 708هـ) . دار النهضة العربية ، بيروت ، 1985
24- " الروض الريان في أسئلة القرآن " ، شرف الدين ابن ريان . طبع مكتبة دار العلوم والحكم في المدينة المنورة ، الطبعة الأولى ، 1994 .
25-"كتاب ( الدفاع عن القرآن ضد النحويين والمستشرقين ):للدكتور أحمد مكي الأنصاري توزيع دار المعارف ، القاهرة . 1973م. .
26- كتاب ( دفاع عن القرآن الكريم في وجه الملاحدة والمغرضين ) ، للدكتور محمود سعد .دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1992م.
27 - كتاب ( حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين ) ، ط2، القاهرة 2003م . مجموعة مؤلفين ،  بإشراف وتقديم الدكتور محمود حمدي زقزوق . 
وهناك كتب مخطوطة ، ذكرها كتاب "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط" من إصدار المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ، ويطلق عليها اسم "مؤسسة آل البيت" في المملكة الأردنية الهاشمية  ، وتم إصدار سبعة وعشرين مجلدا منه ، منها في علوم القرآن "مخطوطات التفسير وعلومه" في مجلدين . وذكر بعضا منها كذلك  : ابن النديم في الفهرست، وحاجى خليفة في كشف الظنون ، والداوودي في طبقات المفسرين، وفي  إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل باشا البغدادي، وفي تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين ، وذكرها الزركلي في الأعلام،وغيرهم . وقد ذكر السيوطي [53] أن أول من ألف فيه هو قطرب ( تـ 206هـ) [54]، واسم كتابه "الرد على الملحدين في متشابه القرآن [55]، ويبدو أن مقاتل بن سليمان ( تـ 150هـ ) [56] في كتابه " الجوابات في القرآن "، وسفيان بن عيينه
( تـ198هـ )  [57] في كتابه "جوابات القرآن" [58] سبقا قطرب في هذا الشأن ، وهذه الكتب الثلاثة مفقودة .
 أما الجواب عن بعض الإشكالات القرآنية في ثنايا الكتب ، من غير إفراد لهذا الموضوع ، فكثير ؛ فقد رد الإمام مالك ( تـ  179هـ ) في موطئه  على أهل القدر ، الذين احتجوا ببعض الآيات على مذهبهم  [59] ، وخصص الإمام أحمد ( تـ 241هـ) القسم الأول من كتابه "الرد على الزنادقة والجهمية "  [60] في الرد على من زعم أن القرآن متناقض ، وأسماه باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وذكر فيه اثنتين وعشرين مسألة .
وكذلك أبو الحسين محمد بن أحمد الملطي ( تـ 377هـ)  [61]  صنف كتابه " التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع " أفرد فيه بابا لمتشابه القرآن ، وما يتوهم أنه من الاختلاف والتناقض ، نقل فيه ما أخذه هو من الثقات عن مقاتل بن سليمان [62] .
وهناك كتب كثيرة- يصعب حصرها - تطرقت لهذا الموضوع ، مثل كتب علوم القرآن،
وكل هذه الكتب والدراسات . تتطلب من العلماء وطلبة العلم دراستها ،  والبحث عن المفقود منها  ،  للإفادة منها في تفنيد شبهات الطاعنين والمشككين ...
 
 
المبحث الخامس  
نماذج من الآيات التي يزعم بأنها موهمة للتعارض
لا أستطيع في هذا البحث - المحدود الصفحات - استقصاء الآيات الموهمة للتعارض ، بل سأذكر بعض الأمثلة للآيات القرآنية التي زعم المغرضون أن فيها تعارضا ، وبيان مجانبتهم الصواب ، وتنكبهم عن الطريق الصواب  في فقه كتاب الله ، وإدراك أسرار التعبير فيه ، من ذلك :
1- قولة تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراًً)( 16 :الإسراء ) ، فإن الآية توهم عند النظرة الأولى أنها تأمر بالفسق ، وهو أمر مخالف لمحكم الكتاب ، إذ يتضح هذا المحكم في قول الله تعالى : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء) ( 28 :الأعراف ) ، فالآية تشير إلى أن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء أو الفسق ، وبيان ذلك : أن الآية الثانية أفادت أن الفحشاء والفسق لم يأمر بهما الله ، بينما أفادت الأولى أن الله أمر بالفحشاء والفسق ، وإذن : فالفسق مأمور به وغير مأمور به - تعالى الله عن ذلك – وهذا مما يوهم التعارض . والجواب عن ذلك : من ثلاثة أوجه : [ الأول : وهو أظهرها : أن معنى قوله ( أمرنا مترفيها ) أي : بطاعة الله ،وتصديق الرسل ، ففسقوا ، أي : بتكذيب الرسل ، ومعصية الله تعالى ، فلا إشكال في الآية أصلا . أي : أن الناس جاءهم أمر الله ليمتثلوه ، لكنهم تركوه وراءهم ظهريا ، وساروا في طريق الفسق والفجور ، فأخذهم الله بأعمالهم .
الثاني :أن الأمر في قوله ( أمرنا مترفيها ) أمر كوني قدري ، لا أمر شرعي ، أي : قدرنا عليهم الفسق بمشيئتنا ، والأمر الكوني القدري :كقوله تعالى (كونوا قردة خاسئين )( 166:الأعراف )  و ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )( 82 : يس )  والأمر في قوله ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء )( 28 : الأعراف )  ، أمر شرعي ديني فظهر أن المنفي غير المثبت .
الوجه الثالث : أن معنى ( أمرنا مترفيها ) أي : كثرناهم حتى بطروا النعمة ففسقوا ، ويدل لهذا المعنى الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد مرفوعا من حديث سويد بن هبيرة - رضي الله عنه - :
 ( خير مال امرئ مهرة مأمورة ، أو سكة مأبورة ) فقوله مأمورة : أي ، كثيرة النسل وهي محل الشاهد ..][63] .
2 - قوله تعالى:( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)(33 : الأنفال ) ، مع قوله تعالى:( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام...)( 34 : الأنفال ) . . أفادت الآية الأولى: نفي العذاب, بينما أفادت الآية الثانية: إثبات العذاب, وهو موهم التناقض .ولدفع هذا التعارض أقول :- إن النضر بن الحارث قال:( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ( الأنفال 32) ، يريد: أهلكنا ومحمداً ومن معه عامة ، فأنزل الله (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم.... الآية) [64]        ( الأنفال : 33)  ، أي لا يعذبهم وأنت مقيم فيهم بمكة، وكان كذلك، لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- طيلة بقائه بمكة لم يعذبوا ، ولأن العذاب إذا أنزل عــمّ ، ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها . ثم قال: ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) بعد خروج النبي والمؤمنين والمستغفرين. وقيل: المراد بالأول: عذاب الاستئصال، وبالثانية: غير الاستئصال .
وقيل :  المراد بالأول: عذاب الدنيا، والثانية: عذاب الآخرة. وعلى ذلك فلا اختلاف ولا تناقض .[65]  
3 - قوله تعالى:(فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين)( 6 : الأعراف ).
وقوله تعالى:( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)( الحجر : 92) . وقوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤلون)(  الصافات : 24 ) .مع قوله تعالى (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) ( القصص : 78).وقوله تعالى: (فيومئذ لا يسال عن ذنبه انس ولا جان) (الرحمن : 39).
أفادت المجموعة الأولى السؤال، والثانية:عدم السؤال، وهذا يوهم التعارض.
ولدفعه أقول : لا تعارض ولا اختلاف ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ،ففي موضع يسألون ،وفي موضع أخر لا يسألون ، فاختلف المكان، وكذلك اختلف الزمان ،لأن الموقف يطول ، ففي وقت يسألون ، وفي آخر لا يسألون .وقيل: إن السؤال المثبت سؤال توبيخ وتبكيت . والمنفي: سؤال المعذرة ، وبيان الحجة ، أو سؤال الاستعلام، فالسؤال مختلف، وعلى ذلك فلا تعارض [66].
4- قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم )( سورة يونس : آية / 28 ) مع قوله تعالى:(ولا يكلمهم الله يوم القيامة )( سورة البقرة : آية / 174) ، أثبتت الآية الأولى كلام الله للمشركين، بينما نفته الثانية .وسبق أن قلنا : إن مواقف القيامة : مواقف ومواطن ، ففي موقف يكلمهم ، أو المراد : أنه لا يكلمهم كلاما يسرهم وينفعهم ، بل كلام توبيخ وتقريع ، وعلى ذلك فلا اختلاف [67] .
5 - قوله تعالى:(يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه) ( هود : 105 )  .
وقوله تعالى:(لاتختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد) ( ق :28 ).
وقوله تعالى:(هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون)( سورة المرسلات : الآيتان /35، 36) .
مع قوله تعالى:(يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها )(  النحل : 111 )  
و قوله تعالى:(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )( الزمر : 31).
و قوله تعالى:(قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )(  البقرة : 111).
فالجواب : إن يوم القيامة طويل ، وفيه أحوال مختلفة ، ففي بعض الأحوال لا يقدرون على الكلام لشدة الاهوال، وفي بعضها يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون ،وفي بعضها تخف عنهم تلك الأهوال ، فيحاجون ، ويجادلون ، وينكرون ، أو: المأذون فيه : الجوابات الحقة ، والممنوع عنه : الأعذار الباطلة [68]... أو: انهم يختصمون ، ويدعي المظلومون على الظالمين ، ففي تلك الحالة يختصمون ، فإذا وقع القصاص وثبت الحكم ، قيل : لا تختصموا ولا تنطقوا ، ولا تعتذروا ، فليس ذلك بمغن عنكم ، ولا نافع لكم ، فيسكتون . [69]   روى عبدالرازق عن معمر عن قتادة : أن رجلاً جاء إلى عكرمة فقال : أرأيت قول الله تعالى:(هذا يوم لا ينطقون )و قوله (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) فقال :إنها مواقف .فأما موقف منها: فتكلموا واختصموا ، ثم ختم الله على أفواههم ، فتكلمت أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لايتكلمون ) [70].

  1. - قوله تعالى : (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم)( 25 : النحل ) ، و قوله تعالى:( وليحملن أثقالهم وأثقالاَ مع أثقالهم) (31 : العنكبوت ) ، مع قوله تعالى:(ولا تزر وازرة وزر أخرى )( 164 : الأنعام )  أفادت الآية الأولى : أن النفس الوازرة تحمل وزرها ووزر غيرها . بينما أفادت الآية الثانية : بأنها لا تحمل وزر غيرها .

والجواب على ذلك : إن المراد بالآية الأولى أنهم يحملون وزر ضلالهم ، ووزر ضلال الذين أضلوهم، فيكون عليهم وزر كفرهم مباشرة ، ووزر من أضلوهم تسبباَ .
وأما قوله تعالى:( ولا ترز وازرة وزر أخرى )( 164 : الأنعام )  فمعناه : وزر لا مدخل لها فيه ، ولا تعلق لها به مباشرة ولا تسبباَ ،فالمعنى مختلف وعلى ذلك فلا تناقض . [71]
 7 - قوله تعالى:( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)( 14 : الإسراء) ، مع قوله تعالى:
( وكفى بنا حاسبين )( 47 : الأنبياء ) . وجواب ذلك : إن يوم القيامة مواقف مختلفة ،ففي موقف يكل الله حسابهم إلى أنفسهم ، وعلمه محيط به ، وفي موقف يحاسبهم هو  ، وقيل : معنى ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ( 14: الإسراء )  أي : يكفيك أنك شاهد على نفسك بذنوبها ، عالم بذلك ، فهو توبيخ وتقريع ، لا أنه تفويض لحساب العبد إلى نفسه ، لأنه هو الذي يحاسبهم لا غيره . وقيل: من يريد مناقشته في الحساب يحاسبه بنفسه ، ومن يريد مسامحته يكل حسابه إليه [72] .
8 - قوله تعالى :( ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ....) (52 : الكهف )  مع قوله تعالى:( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) (86 : النحل ) . ففي الآية الأولى : نفي النطق عن الأصنام ، وفي الآية الثانية أثبته .
ويجاب عن ذلك : بأن المقصود من الآية الأولى نفي النطق عنهم بالإجابة إلى الشفاعة ودفع العذاب عنهم , وفي الآية الثانية أثبت لهم النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم . فالموضوع مختلف , وعلى ذلك فلا تنافي بين المثبت والمنفي [73] .
 9 - قوله تعالى:( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) (61 : الأنعام ) .
و قوله تعالى:( تتوفاهم الملائكة )( 28 : النحل ) ،  و قوله تعالى:( قل يتوفاكم ملك الموت ) (11 : السجدة ) .و قوله تعالى:(الله يتوفى الأنفس حين موتها )( 43 : الزمر ) .                  ظاهر هذه الآيات التعارض ....ولدفع التعارض أقول : إن الله هو المتوفي حقيقة بخلق الموت ، وأمر الوسائط بنزع الروح ، والملائكة المتوفون أعوان ملك الموت ، يقول الشيخ الشنقيطي :( إسناد التوفي لنفسه ، لأنه لايموت أحد إلا بمشيئته تعالى كما قال : (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) (145 : آل عمران )  ، وإسناده إلى ملك الموت لأنه هو المأمور بقبض الأرواح ، وأسنده إلى الملائكة ، لان لملك الموت أعواناَ من الملائكة ينتزعون الروح من الجسد إلى الحلقوم فيأخذها ملك الموت . )[74] وقيل : إن المراد من قوله تعالى:( توفته رسلنا ) ملك الموت وحده ، وإنما ذكر بلفظ الجمع تعظيما له .[75] ، وعلى ذلك فلا تناقض ولا اختلاف.
10 - قوله تعالى :(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) ( 101 : المؤمنون ) مع قوله تعالى : (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون) ( 27 : الصافات ) .
 أفادت الآية الأولى:نفي التساؤل ، وعدم وقوعه يوم القيامة .  
والثانية :نص في إثبات التساؤل ووقوعه ، فآل الأمر إلى إثبات التساؤل ونفيه ، وهذا يوهم الاختلاف ، ولدفع هذا الإبهام أقول: إن الآية الأولى : محمولة على عدم التساؤل عند النفخة الأولى في الصور ، وصعق من في السموات والأرض ، وأنه في هذا الوقت ينتفي التساؤل . وأما ثبوت التساؤل ووقوعه ، فهو بعد النفخة الثانية,وقيام من في السموات والأرض وهم ينظرون .وهذا محمل الآية الثانية ، إذن : فإثبات التساؤل في وقت ، ونفيه في وقت آخر ، لأن يوم القيامة مواطن متعددة ، ومواقف مختلفة . قال محمد بن أبي بكر الرازي :( يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، ففيه أحوال مختلفة ، ففي بعضها يتساءلون ، وفي بعضها لا ينطقون لشدة الفزع والهول )[76] . ومع تعدد الوقت تنفك الجهة ، ويرتفع التناقض ، ويزول الاختلاف.
 11 - قوله تعالى (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين )    ( 6- 11 : فصلت )  . فدلت هذه الآيات على أنه خلق الأرض قبل السماء ، وقال في موضع آخر: ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها)( 27-30 : النازعات )     فدلت هذه الآيات على أنه خلق السماء بعد خلق الأرض ، وفي هذا ما يفيد أن السموات خلقت بعد الارض ، وأن السموات خلقت قبل الأرض وهو تناقض .
والجواب: إنه لاتناقض ولا اختلاف بين مدلول تلك الآيات ، وبيان ذلك : أن الأرض خلقت قبل السماء بمقتضى الآيات الأولى ، وأن دحو الأرض وبسطها ووضع الجبال فيها وشق الأنهار ونحو ذلك ، متأخر عن خلق السموات ، فالمقدم هو خلق الأرض ، والمتأخر هو دحوها، فالمقدم غير المتأخر ، ومع تغاير المتقدم عن خلق السماء, والمتأخر عن خلقها، لا يكون تناقض ولا اختلاف لانفكاك الجهة , وتعدد المحكوم عليه [77] .
 12- قوله تعالى :(قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلوا له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ...إلى قوله....فقضاهن سبع سموات في يومين ) (9-12 : فصلت ) . يدل على أن السموات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام., وقال في موضع آخر:(الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام...) ( 59 : الفرقان )  ، وقال سبحانه:(ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام )( 38 : ق )     فكيف التوفيق بينهما؟
أقول: معنى قوله (في أربعة أيام) أي :في تتمة أربعة أيام .لأن اليومين الذين خلق فيهما الأرض من جملة الأربعة . أو معناه : كل ذلك في أربعة أيام ، يعني خلق الأرض وما ذكر بعدها ، فصار المجموع ستة ، وهذا كقول القائل : ( حوطت داري في يومين ، وكملت مرافقها كلها في عشرة أيام ، لا يعني عشرة غير اليومين ، بل هي داخلة فيها .)[78]
وقال ابن الأنباري : ( ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، أي : في تتمة خمسة عشر يوما ، فيكون المعنى : إن جميع ما تقدم من خلق الأرض وما بعدها في أربعة أيام ..) [79]   ، وعلى ذلك فلا تناقض ولا اختلاف.
 13 - قوله تعالى : (وجزاء سيئة سيئة مثلها)( 40 : الشورى ) ، مع قوله تعالى : ( يضاعف لهم العذاب )( 20 : هود ) ،   تضعيف العذاب في الآية الثانية : راجع لتضاعيف مرتكباتهم من الكفر والمعاصي والتعامي عن آيات الله ، والبغي والصد عن سبيل الله ، فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه . أو يراد : عذابهم في الآخرة ، فيعذبون عن ضلالهم في أنفسهم وعلى إضلالهم غيرهم ، فتكثير العذاب بحسب كثرة المجترحات ، فموضوع الآيتين مختلف ، وعلى ذلك فلا تنافي بينهما . [80] 
 14 - قوله تعالى :(إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم)( 4 : النحل ) ،
مع قوله تعالى (وزين لهم الشيطان أعمالهم )( 24 : النحل ). ففي الآية الأولى أسند تزيين الأعمال إليه سبحانه ، وفي الثانية :أسندها إلى الشيطان ، وهذا موهم التناقض .
والجواب عن ذلك : إن تزيين الله تعالى لهم أعمالهم ، بخلقه الشهوة والهوى وتركيبها فيهم ، وتزيين الشيطان بالوسوسة والإغواء..وعلى ذلك فلا تناقض بينهما لاختلاف الموضوع[81] 
 15 - قوله تعالى :(سيجعل الله بعد عسر يسرا) (7 : الطلاق ) ، مع قوله تعالى :( إن مع العسر يسرا) (6 : الشرح )   أفادت الآية الأولى أن اليسر يأتي بعد العسر ، بينما أفادت الثانية بأن اليسر يأتي معه ، وظاهر هذا التعارض. والجواب عن ذلك :إن (مع)في الآية الثانية بمعنى (بعد) ، لأن الضدين لا يجتمعان ، وعبر بها إشعارا بغاية سرعة مجيء اليسر كأنه مقارن [82]  .
16 - قوله تعالى :(ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) (102 : البقرة ) . أثبت لهم العلم أولا مؤكدا بلام القسم , ثم نفاه عنهم بمقتضى لو الإمتناعية ، فيوهم ذلك التناقض ... ولدفع ذلك نقول :إن المثبت لهم العلم الإجمالي ، أي :أنهم علموا علما إجماليا أن من اختار السحر ماله في الآخرة من نصيب .
والمنفي عنهم :العلم التفصيلي على التحقيق والتعيين ، أي: انهم لا يعلمون حقيقة ما يصيرون إليه من تحسر في الآخرة، ولا يكون لهم نصيب منها ، فالمنفي غير المثبت ، فلا تعارض [83] .
17- قوله تعالى : [ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ..]
(114 : البقرة )  ، مع قوله تعالى : [ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ..]
(17 : يونس )  ، وقوله تعالى [ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه ..]( 57 : الكهف)  ،  وقوله تعالى : [ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ]( 32 : الزمر )  ، من : استفهام إنكاري بمعنى النفي ، والمعنى  : لا أحد أظلم من افترى على الله كذبا ، ولا أحد أظلم ممن أعرض ... ، ولا أحد أظلم ممن منع ذكر الله ...ويرتفع التعارض بتخصيص كل موضع بمعنى صلته ، فكأنه قال : لا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا . ولا أحد من المعرضين أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها . ولا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله . وقال بعض العلماء : هذا استفهام مقصود به التهويل والتفظيع ، من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ، ولا نفيها عن غيره . [84]
18 –    قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. الآية ) ( 3 : النساء ) . فهذه الآية تدل على إمكانية عدل الرجل بين زوجاته . وجاءت آية أخرى في أواخر السورة السابقة يفهم منها عدم إمكانية العدل ، وذلك في قوله سبحانه : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ... الآية ) (129 : النساء ) . ...فقد يتوهم متوهم أن بينهما تعارضا .. ولكن بمعرفة الجواب يزول هذا الوهم والجواب : أن المراد بالعدل في الآية الأولى : العدل بين الأزواج ، في توفية حقوقهن الشرعية والمادية ، من نفقة وحسن معاملة ، وهذا ممكن الوقوع .
 والذي نـفته الآية الثانية : هو العدل في الميل القلبي ، والإنسان لا يملك ميل قلبه إلى بعض زوجاته دون بعض . وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقسم بين نسائه ، ثم يقول : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ..) [85] .                           
19 -      قوله تعالى حكاية عن أهل النار : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنزبنا فهل إلى خروج  من سبيل . ) ( 11 : غافر )    هذه الآية تدل على أن الناس لهم موتتين وحياتين ، بينما جاءت آية أخرى يدل ظاهرها على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ..) (56 : الدخان )
وعلى هذا فقد يتوهم متوهم على أن بين الآيتين تعارضا .. والجواب من وجهين :
الوجه الأول  : إن قوله تعالى :( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) وصف لأهل الجنة ، والضمير في قوله ( فيها ) للجنة ، فيكون المعنى : لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت ، فلا ينقطع نعيمهم .. وقوله : ( إلا الموتة الأولى ) للجنس ، لا للوحدة ، نحو قوله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ( 1 : العصر ) وليس في الآية نفي تعدد الموت .[86] .               فقوله : ( إلا الموتة الأولى ) استثناء منقطع لتأكيد نفي ذوقهم الموت الذي ذاقوه في الدنيا ، لأن من يدخل الجنة لا يموت أبدا كما ورد في الحديث [87] . فالموتة الأولى في الآية تعني الموت السابق الذي ذاقوه ، سواء أكان ذلك مرة أو مرتين ولذلك فإنه لم يرد بالأولى موتة واحدة ، ونظير ذلك قوله تعالى : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )، (33 : الأحزاب ) أراد الجاهلية السابقة للإسلام ، وليس هناك جاهلية أولى ولا ثانية ، وعلى هذا فإن قوله : ( إلا الموتة الأولى ) لا ينافي أنهم كانوا أمواتا مرتين .
الوجه الثاني : إن المراد بالموتة الأولى التي ذاقوها عند مجيء الأجل وقبض الروح ، أما الموتة التي كانت وهم في العدم قبل أن يخلقوا ، فذلك موت لا يوصف بأن أحدا قد ذاقه ، لأنه لم يخلق ، وإنما سمي موتا من حيث إن المعدوم بحكم الميت ، كما سمى الله تعالى الكافر ميتا في قوله سبحانه : ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) (122 : الأنعام ) ، وقال في حق الكفار وبيان أنهم لا ينتفعون بالحق والهداية كحال الموتى : ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) (30 : النمل ) . وعلى ذلك فإن الموت الحقيقي الذي يذوقه الناس إنما هو الموت الذي يعقب الحياة ، فينهي حياة الإنسان وينقله للآخرة ، وهذا الموت أخبر الشارع أن له سكرات ، وفطرة البشر تكره هذا الموت ، لذلك طمأن الله أهل الجنة بأنهم لن يذوقوا هذا الموت في الجنة ألبتة ، لأن حياتهم في الجنة خالدة .. وعلى هذا فإنه لا مجال لتوهم التنافي والتناقض بين قوله تعالى ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ..) وبين قوله تعالى
( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ..) لما تقدم بيانه .[88]

  1. – أثارت مطبوعات تبشيرية تحت عنوان ( هل القرآن معصوم ..؟ ) وكذلك منشور آخر تحت عنوان : ( الباكورة الشهية في الروايات الدينية ..؟ ) عدة شبهات قابلوا بها بين بعض الآيات ، وزعموا أن كل آية تناقض معنى الآية المقابلة لها ، وهذه الشبهات ترديد لما سبق أن أشاعه أسلافهم منذ أكثر من مائة عام تقريبا في مثل كتاب ( الهداية ... أو رسالة الكندي .. ) مما يدل على إفلاسهم .. ومن هذه الشبهات : ما زعموه من أن هنال تناقضا بين قوله تعالى :( لا تبديل لكلمات الله ) ( 64 : يونس ) وقوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) (101 : النحل ) ، وهذا التناقض لا وجود له إلا في أوهامهم ، ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تماما ، فالتناقض من أحكام العقل ، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبدا في الوجود في محل واحد ، ولا يرتفعان أبدا في الوجود في محل واحد ، ولا يرتفعان أبدا عن ذلك المحل ، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخرمثل الموت والحياة ، فالانسان يكون إما حيا وإما ميتا ، لأن النقيضين لا يجتمعان في محل واحد ، وليس في القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلي إلا ما يدعيه الجهلاء  أو المعاندون ، والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال ، لأن قوله تعالى في سورة يونس ( لا تبديل لخلق الله ) معناه : لا تبديل لقضاء الله الذي يقضيه في شئون الكائنات ، ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية ، ومنها القوانين الكيميائية ، والفيزيائية ، وما ينتج عنهما من تفاعلات بين عناصر الموجودات ، أو تغيرات تطرأ عليها ، كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة ، وتجمدها وانكماشها بالبرودة ، هذه هي كلمات الله عز  وجل .

وقد عبر عنها القرآن في مواضع أخرى بـ : السنن ، وهي القوانين التي تخضع لها جميع الكائنات ، الانسان ، والحيوان ، والنبات ، والجماد . إن كل شيء في الوجود يجري ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية ، التي ليس في مقدور قوة في الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها في الكون . ذلك هو المقصود به بـ : كلمات الله ، التي لا نجد لها تبديلا ولا نجد لها تحويلا . ومن هذه الكلمات أو القوانين أو السنن الإلهية النافذة طوعا أو كرها قوله تعالى :  ( كل نفس ذائقة الموت ) ( 185 : آل عمران ) فهل في مقدور أحد مهما كان أن يعطل – سيف المنايا – ويهب كل الأحياء خلودا في هذه الحياة الدنيا ..؟          فكلمات الله - إذن - : هي عبارة عن قضائه في الكائنات وقوانينه المطردة في الموجودات ، وسننه النافذة في المخلوقات . ولا تناقض في العقل ولا في النقل ، ولا في الواقع المحسوس بين مدلول آية ( لا تبديل لكلمات الله ) وآية ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) ، لأن معنى هذه الآية : إذا رفعنا آية ، أي : وقفنا الحكم بها ، ووضعنا آية مكانها ، أي : وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضمون الأولى ، قال جهلة المشركين : إنما أنت مفتر [89] . فلكل من الآيتين معنى في محل غير معنى ومحل الأخرى . فالآية في سورة يونس ( لا تبديل لكلمات الله ) والآية في سورة النحل ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) لكل منهما مقام خاص ، ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات ، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات ، زورا وبهتانا ، ليوهموا الناس أن في القرآن تناقضا ، وهيهات هيهات لما يتوهمون .[90]
21 - وزعموا كذلك : أن بين قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( سورة الحجر : 9) وقوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ..) ( 39 : الرعد ) تعارضا ، مع أنه لا تعارض بينهما ، لأن الآية الأولى إخبار من الله بأنه حافظ للقرآن من التبديل والتحريف والتغيير ، ومن كل آفات الضياع ، وقد صدق إخباره تعالى ، فظل القرآن محفوظا من كل ما يمسه مما مس كتب الرسل السابقين عليه في الوجود الزمني ، ومن أشهرها التوراة التي أنزلت على موسى – عليه السلام - ، والإنجيل الذي أنزله على عيسى – عليه السلام - . أما الآية الثانية ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) : فهي إخبار من الله بأنه هو وحده المتصرف في شئون العباد دون أن يحد من تصرفه أحد ، فإرادته ماضية ، وقضاؤه نافذ يحيي ويميت ، يغني ويفقر ، يسعد ويشقي ، يعطي ويمنع ، لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) (23 : الأنبياء ) . فأين التناقض المزعوم بين هاتين الآيتين ..؟ التناقض كان سيكون لو ألغت آية معنى الأخرى ، أما ومعنى الآيتين كل منهما يسير في طريق متواز غير طريق الأخرى ، فإن القول بوجود تناقض بينهما ضرب من الهذيان المحموم ، وماذا نقول حينما يتكلم الحقد ، ويتوارى العقل وراء الجهالة الحاقدة ..؟  [91] .
22 - توهموا أن هناك تناقضا بين قوله تعالى : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) (5 : السجدة ) وبين قوله تعالى : ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ( 4 : المعارج ) ونرد على هذه الشبهة التي تصيدوها من اختلاف زمن العروج إلى السماء ، فهو في آية السجدة ألف سنة ، وهو في آية المعارج : خمسون ألف سنة ، ومع هذا الفارق العظيم فإن الآيتين خاليتان من التناقض ،.... لأنهما عروجان لا عروج واحد ، وعارجان لا عارج واحد . فالعارج في آية السجدة : الأمر ، والعروج : عروج الأمر . والعارج في آية المعارج : هم الملائكة ، والعروج هو : عروج الملائكة ، اختلف العارج والعروج في الآيتين ، فاختلف الزمن فيهما قصرا أو طولا ، وشرط التناقض – لوكانوا يعلمون – هو اتحاد المقام .[92]
23-    كانت مسألة الاختلاف في القراءات القرآنية من المسائل التي اتخذها عدد من المستشرقين مسوغاً للطعن في القرآن الكريم ، وراحوا يصفون القرآن وقراءاته بالتناقض والاضطراب وعدم الثبات ، وحاولوا تشكيك المسلمين في ذلك ، وكان وراء ذلك كله نفي النبوة ، والوحي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنكار أن يكون القرآن بقراءاته من الله – عز وجل - ،  من أجل هذا كله حاولت أن أبين مقاصد الاختلاف في القراءات القرآنية ، وكيف ساهم الاختلاف في القراءات القرآنية في تعدد المعاني واتساعها .
كما في قوله تعالى :(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )       [ البقرة : 10] قرأ عاصم وحمزة والكسائي ( يَكْذِبُونَ ) ( بفتح الياء وتسكين الكاف وتخفيف الذال ) وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر  (  يُكَذِّبونَ ) ( بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال ) [93] . فالقراءة بالتخفيف معناها أنهم استحقوا العذاب الأليم بسبب كَذِبَهم في إظهار الإسلام والإيمان ، وهم في باطنهم كافرون . فهم كاذبون في قولهم :     ( آمنا بالله وباليوم الآخر ) . والقراءة بالتشديد معناها  : أنهم استحقوا العذاب الأليم بسبب تكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. فحاصل القراءتين أن المنافقين سيعذبون العذاب الأليم بسبب كذبهم وتكذيبهم ، ففي القراءتين تنوع في المعاني ، إذ بينت إحدى القراءتين أنهم كاذبون في أخبارهم ، وبينت القراءة الأخرى بأنهم يُكَذِّبون النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من عند الله تعالى ، وبهذا اتسعت المعاني بتعدد القراءات من غير تناقض أو تباين في المعاني .
24 - وكذلك في قوله تعالى : ( يسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ( البقرة : 219 (   فقرأ حمزة والكسائي ( فيهما إثم كثير ) بالثاء ، وقرأ الباقون (إثم كبير ) بالباء[94] . فمعنى قراءة حمزة والكسائي ( إثم كثير ) من الكثرة ، وذلك لأن شرب الخمر يحدث معه آثام كثيرة ، من لغط ، وتخليط ، وسب ، وأيمان ، وعداوة ، وتفريط في الفرائض ، وفي غير ذلك ، فوصف بالكثرة ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( إنما يريد الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم  منتهون ) [ المائدة :91]، فذكر أشياء من الإثم  [95] .   
 يقول أبو حيان : ( ووصف الإثم بالكثرة إما باعتبار الآثمين فكأنه قيل فيه : للناس آثام ، أي كل واحد من متعاطيها آثم ، أو باعتبار ما يترتب على شربها مما يصدر من شاربها من الأفعال والأقوال المحرفة ، أو باعتبار من زاولها من لدن كانت إلى أن بيعت وشريت الخمر ولعن معها عشرة ، فقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بائعها ،ومبتاعها ،والمشتراة له ، وعاصرها ،ومعتصرها والمعصورة له ،وساقيها ،وشاربها ،وحاملها ،والمحمولة له ، وآكل ثمنها ، فناسب وصف الإثم بالكثرة بهذا الاعتبار. ) [96]  .  أما معنى قراءة ( إثم كبير ) فهو من الكبر والعظم ، أي: فيها إثم عظيم ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ) : والذين   يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يغفرون ) ( الشورى : 37) ، وفي هذا يقول الزجاج : ( فأما الإثم الكبير الذي في الخمر فبين ، لأنها توقع العداوة والبغضاء ، وتحول بين المرءٍ وعقله الذي يميز به ويعرف ما يجب لخالقه .) [97] . فحاصل القراءتين هو التأكيد على تحريم الخمر وذمها لعظيم إثمها وعقوبتها ، وكذلك لكثرة آثامها ، فلا تناقض بين القراءتين ، لأنهما في ذم الخمر ، وتقبيح شاربها فكل قراءة بينت أمراً هو فيها ، وهو من باب الاتساع في المعاني الذي لا يقتضي التضاد والتباين وكلتا القراءتين مراد الله عز  وجل ، وفي ذلك يقول أبو حيان : ( ذكر بعض الناس ترجيحاً لكل قراءة من هاتين القراءتين على الأخرى وهذا خطأ ، لأنَّ كلاً من القراءتين كلام الله تعالى ، فلا يجوز تفضيل شيء منه على شيء من قبل أنفسنا إذ كله كلام الله تعالى . ) [98] وكذلك كل القراءات القرآنية المتواترة ..
وختاما أقول :
 إن ما يأتي في القرآن موهما الاختلاف أو التضارب ، هو من قبيل التشابة الذي يرد وكأنه أخفى معنى ، أو ستر مفهوما قد يوهم بوجود إشكال ، إلا أن هذا ضرب من أروع ضروب البلاغة العربية ، ولا يظهر جمال اللغة العربية وروعتها وفصاحتها إلا مع هذا التشابة ، إذ يتمثل فيه الكثير من أنواع البلاغة العربية من مجازات ، وكنايات ، وإشارات ، وتلويحات , وهو أسلوب مستملح عند العرب حتى يكون القرآن متحديا بطبيعته في أي من نوعيه : الواضح منه ، أو المشكل فيه ، الموهم للاختلاف والتعارض .
وعندما يأتي الكلام على خلاف ما يقتضي الظاهر ، فان ذلك لون من ألوان البلاغة يقتضي إعمال الفكر وتنشيطه ويدعو إلى التدبر ، وسبر أغوار النص لاستخلاص المعنى المقصود ، والوصول إلى مايهدف إليه ، ومن هذا المنطلق, يظل القران مجالا رحبا للبحث والتقصي ، والنظر الثاقب في تدبره وفهمه  . [ غير أن الذي لا ينبغي أن يغرب عن خواطر المؤمنين ، وأن يكون أبدا لزاماً لأفكارهم ، هو أن يفرقوا بين الرأي المغرض ، والرأي الأحمق , والرأي الجاهل ، وبين الرأي المتروي الذي يلتزم حدود اللغة ، ويستصحب مقاصد الشريعة .] [99]
 
الخاتمة
على ضوء من الدراسة السابقة ، أود أن أسجل  أهم النتائج التي توصلت إليها ، وتتلخص فيما يلي :
1- إن قضية التعارض الظاهري بين آيات القرآن من أخطر القضايا وأهمها ، إذ أضحت هذه القضية ذريعة للمؤولين الذين أساءوا التأويل ، والطاعنين الذين يثيرون الشكوك والشبهات حول القرآن الكريم .
2-  إن التعارض بين آيات الكتاب الكريم بمعناه اللغوي والحقيقي أمر غير وارد ، بل غير مقبول عقلا ولا شرعا ، لكن بالمقابل لا يمكن نفي وجود تعارض بين بعض الآيات القرآنية من حيث الظاهر فحسب ، ونقصد بذلك التعارض الذي قد يبدو لقارئ كتاب الله ، بين بعض آيات الكتاب العزيز ، وخاصة للقارئ غير المتخصص وغير المتمكن من علوم الشريعة عموما ، وعلو التفسير على وجه أخص .
3 - إن البحث المتأني في مضامين القرآن الكريم وأسلوبه ومقاصده ، سيقودنا حتما إلى النتيجة التي وصل إليها أسلافنا بفطرتهم وذوقهم البياني ، وهي : الانسجام التام بين أقوال القرآن وبيناته ولو كان في القرآن تناقض أو تعارض ، لكانت العرب في أيامه - عليه الصلاة والسلام - إلى معرفة ذلك أسبق ، فلما رأيناهم قد عدلوا عن ذلك إلى غيره من الأمور ، علمنا زوال التناقض والتعارض عنه ، وسلامته مما زعموه .
4 - إن الذين أثاروا دعاوى التعارض والتناقض بين آيات القرآن الكريم ليس لهم سند مقبول ، ولم يستندوا إلى شبهة علم ، وغاية الأمر أنهم حاولوا أن يلبسوا على ضعاف الإيمان ، بلجوئهم إلى اقتطاع الآيات من سياقها ، واتباع المتشابه ابتغاء الفتنة ، من غير الرجوع إلى أهل العلم ، أو استعمال أهل اللغة التي نزل القرآن العظيم بها ، ولو اتبعوا منهجا سليما لعرفوا أن ليس ثمت تناقض أو تعارض بين نصوص القرآن ، فهي نسيج متلاحم لا خلل فيه ولا اضطراب .
 
  
 

ثبت المصادر والمراجع  

  1. الإبهاج في شرح المنهاج ، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ( ت771هـ) وقد أتم به شرح والده تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ( تـ 756هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1، 1404هـ .

  2. الإعتصام ، لأبي إسحق الشاطبي ،( تـ 790هـ)  تحقيق : سليم بن عيد الهلالي ، دار ابن عفان ، السعودية ، ط1، 1412هـ .

  3. الأعلام ، خير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط9، 1990م.

  4. الإتقان في علوم القرآن : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي         ( تـ 911هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط3، 1985م ، مكتبة دار التراث ، القاهرة.

  5. الإحكام في أصول الأحكام ، ابن حزم الحافظ أبو محمد علي بن حزم الأندلسي  ( تـ 456هـ) الظاهري ، : ط دار الحديث بالقاهرة ، 1404هـ  .

  6. اختصار علوم الحديث ، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير( ت 774هـ ) ، ط1، دار الكتب العلمية ، بيروت  .

  7. أدلة التشريع المتعارضة ووجوه الترجيح بينها د. بدران أبو العينين . مؤسسة شباب الجامعة للطباعة بالإسكندرية ، 1985م  .

  8. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، الإمام أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني                  ( تـ  923هـ) ط6، المطبعة الكبرى بمصر ، 1304هـ  .

  9. إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، أبو السعود محمد بن محمد العمادي

       ( تـ951هـ)مطبعة عبد الرحمن محمد ، القاهرة .

  1. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، محمد بن على الشوكاني    (تـ 1250هـ )  ، تحقيق : شعبان إسماعيل ،  طبع مصطفى البابي الحلبي بمصر ، ط1 ، 1937م

  2. أسباب النزول ، لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري ، ( تـ468هـ) شرح وتحقيق : رضوان جامع رضوان ، مكتبة الإيمان ، المنصورة ط1، 1417هـ - 1996م.

  3.  أصول السرخسي ، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي( ت490هـ): ، تحقيق: أبي الوفا المراغي ، مطابع دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1372هـ .

  4. أصول التشريع الإسلامي ، الشيخ علي حسب الله : ط6، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1402هـ .

  5. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، الشنقيطي ، محمد الأمين بن محمد المختار            ( تـ 1393هـ ) : مطبعة المدني بمصر   .

  6. أمالي المرتضى ، الشريف المرتضى ، علي بن الحسين الموسوي العلوي                ( تـ 436هـ ) : تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي ، ط1.

  7. بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، السيوطي ،  جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي( تـ 911هـ)  تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط1، 1964م

  8. البرهان في علوم القرآن : للأمام بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي

( تـ 794هـ) تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ، بيروت ،ط1 ، 1988م.  .

  1. تاج العروس من جواهر القاموس ،  للسيد محمد مرتضى الزبيدي( تـ 1205هـ ) ، ط1، المطبعة الخيرية ، القاهرة ، 1306هـ ، نشر دار ليبيا للنشر ، بنغازي .

  2. تاريخ بغداد ، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، ( تـ 463هـ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .

  3.  تأويل مشكل القرآن : ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري          (تـ 276هـ) . شرح السيد أحمد صقر ، ط2 ، 1981م ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

  4. التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية ، عبد اللطيف البرزنجي ، دار الكتب العلمية ، 1417هـ .

  5. تعارض ما يخل بالفهم ، وأثره في الأحكام الفقهية ، د. شكري حسين راميتش البوسنوي ، دار الأندلس الخضراء ، دار ابن حزم ، ط1، 1421هـ- 2000م.بيروت .

  6. التذكرة في القراءات : لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غليون ( ت 399هـ) ، تحقيق :د. عبد الفتاح بحيري ابراهيم ، الزهراء للإعلام ، القاهرة ، ط2 1991م

  7. تفسير البحر المحيط ، لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن علي الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي ( تـ 754هـ) :دار الفكر ، بيروت، ط2 ، 1403هـ .

  8. التلويح على التوضيح ، مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (تـ 793هـ) المطبعة الخيرية بمصر ، 1322هـ .

  9. التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع  ، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي ، تحقيق : محمد زاهد بن الحسن الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث ، القاهرة ، سنة 1393هـ .

  10.  تنزيه القرآن عن المطاعن: القاضي عبد الجبار المعتزلي (تـ 415هـ) تحقيق: عدنان زرزور ، دار النهضة الحديثة  ، بيروت .

  11. تيجان البيان في مشكلات القرآن : محمد أمين خير الله الخطيب العمري           (تـ 1203هـ) دراسة وتحقيق حسن مصطفى الزرو . ط1 ، 1985م ، جامعة الموصل .

  12. الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي ( تـ 671هـ).

 تصحيح : أحمد البردوني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1405هـ.

  1. الجامع الصحيح بشرح النووي : الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري               ( تـ 261هـ) مؤسسة مناهل العرفان ، بيروت .

  2. جامع البيان عن تأويل آي القرآن : الطبري،أبو جعفر محمد بن جرير           ( تـ 310هـ ): ط2 ، 1954م، مطبعة الحلبي بالقاهرة .

  3. الجنى الداني  في حروف المعاني ، المرادي ، الحسن بن قاسم ( تـ 749هـ ) :  تحقيق د. فخر الدين قباوة وزميله ، ط1، 1992م ، دار الكتب العلمية ، لبنان .

  4. حاشية الجمل على الجلالين ، سليمان بن عمر العجيلي ، الشهير بالجمل             ( تـ 1204هـ) : دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

  5. الحجة في القراءات السبع ، لابن خالويه )  تـ 370هـ) ، تحقيق: عبد العال مكرم ، مؤسسة الرسالة ، ط5، 1410هـ .

  6. حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين ، ط2 ، القاهرة 2003م ، مجموعة مؤلفين إشراف وتقديم : أ .د. محمود حمدي زقزوق .

  7.  دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، د. سيد صالح عوض النجار : دار الطباعة المحمدية ، القاهرة ، 1980م  .

  8. الدر المنثور في التفسير المأثور ، للسيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي    ( تـ 911هـ)، دار الفكر ، بيروت ، ط1، 1403هـ.

  9. درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز ، للخطيب الإسكافي ،  دار الآفاق الجديدة ، بيروت   .

  10.  الدفاع عن القرآن ضد النحويين والمستشرقين ، أحمد مكي الأنصاري ،  دار الاتحاد العربي للطباعة ، توزيع دار المعارف بمصر ، 1393هـ .

  11. دفاع عن القرآن الكريم ، د. محمود سعد :دار المعرفة الجامعية ، الاسكندربة ، 1992م .

  12.  دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي            ( تـ 1393هـ) ، مؤسسة قرطبة ، القاهرة .

  13. الرد على الزنادقة والجهمية ، للإمام أحمد بن حنبل ( تـ241هـ)  ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1393هـ .

  14. روضة الناظر وجنة المناظر ، لموفق الدين عبد الله بن أحمد ابن قدامة الجماعيلي المقدسي  ( تـ 620هـ) ، دار الفكر العربي، القاهرة ، (بدون تاريخ ) .

  15. السبعة في القراءات ، : لأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ( تـ 324هـ) تحقيق : د. شوقي ضيف . دار المعارف ، القاهرة ، ط3 . 1988م .

  16. سنن ابن ماجة ، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني ، ( ت 275هـ) تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، المكتبة العلمية ، بيروت ، بدون تاريخ .   

  17. سنن الدارمي ، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي ، تحقيق : فواز أحمد وزميله ، ط1، 1987م، دار الريان للتراث ، القاهرة .  

  18. سير أعلام النبلاء ، شمس الدين الذهبي ( تـ 748هـ) ، تحقيق : جماعة من المحققين ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط4، 1406هـ .

  19. شرح العضدعلى مختصر ابن الحاجب ، ، لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي ( تـ 756هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .

  20. شرح المحلي جلال الدين محمد بن أحمد (ت 864هـ) على جمع الجوامع ( لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ) ( تـ 771هـ ) طبع الحلبي بمصر .

  21. صحيح البخاري ،  البخاري ( تـ 256هـ): صحيح البخاري : للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وهو مع شرحه فتح الباري ، تحقيق: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ،  ومحب الدين الخطيب ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1380هـ.

  22. صحيح مسلم ، للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج ، القشيري ، النيسابوري ، مطبوع مع شرحه للنووي (تـ 676هـ) ، دار القلم ، بيروت . 1978م.  

  23. طبقات الشافعية الكبرى : السبكي ( تـ 771هـ) : تاج الدين عبد الوهاب بن علي،  ط عيسى الحلبي ، القاهرة  .

  24. الطبقات الكبرى ، ابن سعد : محمد بن سعد (تـ 023هـ ) ، تحقيق: إحسان عباس ،  دار صادر ، بيروت .

  25. طبقات المفسرين ، محمد الداوودي ، تحقيق: علي محمد عمر ، مكتبة وهبة ، مصر ، ط1، 1392هـ .

  26. عكس الظاهر في ضوء أسلوب القرآن الكريم ولغة العرب ، د. عبده زايد :  دار الصحوة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط1 ، 1992م .

  27. غريب الحديث :لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي ، ( تـ 224هـ) ، ط1، بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، بحيدر آباد الدكن _ الهند . 1384هـ / 1965م.

  28. فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن : شيخ الإسلام زكريا الأنصاري        ( تـ 926هـ )  حققه د. عبد السميع محمد أحمد ، ط1 ، الرياض ، 1984م.

  29. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ، للشوكاني ،محمد بن علي بن محمد ( تـ 1250هـ) ، ط1، الحلبي ، القاهرة .  

  30.  الفقيه والمتفقه ، الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب           ( تـ 463هـ ) دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1980م .

  31. الفهرست ، لابن النديم ، أبي الفرج محمد بن إسحق المعروف بالوراق                  ( تـ 380هـ )  ،1971م. .

  32. الفوائد في مشكل القرآن ، عبد العزيز بن عبد السلام السلمي  ، الملقب بسلطان العلماء ( 660هـ) تحقيق : سيد رضوان علي الندوي ، طباعة وزارة الأوقاف ، الكويت ، 1967م .

  33. القاموس المحيط ، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، ( تـ 817هـ) ط4، 1938هـ ، المكتبة التجارية ، القاهرة . .

  34.  القرآن والفلسفة ، د. محمد يوسف موسى ، نشر دار المعارف بالقاهرة ، 1958م دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط2، 1407هـ . :ويقصد بالقول بالقدر : أن الإنسان يقدر أعمال نفسه بعلمه ، ويتوجه إليها بإرادته ، ثم يوجدها بقدرته .انظر : ص102.

  35. القرطين ، محمد بن أحمد بن مطرف أبو عبد الله الكناني ( تـ 454هـ) ،  مكتبة الخانجي ،  القاهرة ، ط1، 1355هـ .

  36.   قضايا في علوم القرآن تعين على فهمه ، د. السيد أحمد عبد الغفور عطار : دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 1992

  37. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، لمحمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ،  ( تـ 538هـ) ، الطبعة الثالثة 1987م، دار الريان للتراث ، القاهرة

  38. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها : مكي بن أبي طالب القيسي

    (تـ 437هـ ) تحقيق : د. محي الدين رمضان ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط2، 1981م.

  1. الكفاية في علم الرواية ، الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي ( تـ 463هـ) : ط1 ، مطبعة السعادة بالقاهرة  .

  2. كشف الأسرار شرح المنار ، لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي                          ( تـ710هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1406هـ.

  3. اللآليء الحسان في علوم القرآن د. موسى شاهين لاشين ، مطبعة دار التأليف ، القاهرة ، 1968م .

  4. لسان العرب ، ابن منظور ، جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم بن علي (تـ711هـ) ط3، 1999م، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان .

  5.  متشابه القرآن : القاضي عبد الجبار (تـ 415هـ ):تحقيق.د. عدنان زرزور ، دار

التراث ، القاهرة .

  1.  مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين ، د. نافذ حسين حماد ط1، المنصورة ، 1993م .

  2. مدارك الحق ، السنة الشريفة ومباحثها، د. محمد صالح الفرفور ،1999م ، دمشق .

  3. مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل : تحقيق ابراهيم عطوة ، مطبعة الحلبي ، القاهرة . 1980م .

  4. المستصفى من علم الأصول ، لأبي حامد  محمد بن محمد الغزالي ( ت 505هـ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1406هـ .

  5. المسند ، الإمام أحمد بن حنبل ( ت 241هـ) : المطبعة الميمنية بالقاهرة ، 1313هـ .

  6. مشكل القرآن الكريم ، عبد الله بن حمد المنصور ، ط1، دار ابن الجوزي ، 1426هـ.

  7. مع القرآن ، أحمد حسن الباقوري : المطبعة النموذجية ، القاهرة ،1970م :

  8. المغني في أبواب التوحيد والعدل ، القاضي عبد الجبار(  تـ 415هـ ): :  الجزء السادس عشر ( إعجاز القرآن ) تحقيق أمين الخولي ، دار الكتب ، 1960م .

  9. معترك الأقران في إعجاز القرآن ، السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي( تـ 911هـ) : تحقيق علي البجاوي ط1969م

  10. مفاتيح الغيب الشهير بالتفسير الكبير ،  ، للفحر الرازي ، أبي عبد الله محمد فخر الدين بن عمر ضياء الدين بن الحسن الرازي ، ( تـ 606هـ) الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1965م .

  11.  المقدمة :  ابن خلدون : عبد الرحمن بن محمد ( تـ 808هـ )  ، ط دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1960م : ( ص 463) :  حيث قال :( وإنما عرض خلاف في تفاصيل العقائد أكثر مثارها من الآي المتشابهة ) .

  12. معاني القرآن وإعرابه : لأبي إسحق الزجاج ( ت 311هـ) ، شرح وتحقيق : د. عبد الجليل عبده شلبي ، عالم الكتب ، بيروت . ط1، 1988م .

  13. ملاك التأويل أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي( تـ 708هـ ) : تحقيق:  سعيد الفلاح ، ط1، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1983م.

  14. منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث ، د. عبد المجيد محمد إسماعيل السوسوة ، دار النفائس ، الأردن ،ط1، 1418هـ_ 1977م.

  15.  الموافقات ، لأبي إسحق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي ( تـ 790هـ ):، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط6 ، 1402هـ .

  16. مواهب الرحمن في علوم القرآن  ، د. محمد أمين أبو بكر، ط1، القاهرة ، 1990م .

  17. الموضح في تعليل وجوه القراءات السبع : لأبي العباس المهدوي ( ت 440هـ) ، دراسة وتحقيق : سالم قدوري الحمد ( رسالة ماجستير )كلية الآداب، جامعة بغداد ، 1988م .

  18. موهم الاختلاف والتناقض في القرآن الكريم ، ياسر الشمالي ، رسالة ماجستير لقسم الكتاب والسنة ، كلية الدعوة وأصول الدين ، جامعة أم القرى ، مكة ، 1408هـ.

  19. النسخ في القرآن الكريم ، د. مصطفى زيد ، دار الوفاء ، مصر ،ط3، 1408هـ .

  20.  النشر في القراءات العشر : محمد بن محمد ابن الجزري ( تـ 833هـ) تصحيح ومراجعة : على محمد الضباع ، دار الفكر ، بيروت ( بدون تاريخ ) .

  21. نهاية السول في شرح منهاج الوصول ، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي القرشي الأسنوي  الشافعي ( تـ 772هـ) ، دار الكتب العلمية  ، بيروت ، ط1، 1405هـ.

  22. النهاية في غريب الحديث والأثر ، مجد الدين ابن الأثير ، المبارك بن محمد الجزري         

  23. ( ت 606هـ ) ، تحقيق : محمود الطناحي وزميله ط1، 1383هـ ، دار إحياء الكتب العربية .

دوريات
مجلة رسالة القرآن ، بحث د. طه الديواني : حول دعوى التناقض بين نصوص القرآن الكريم : إيران ، عدد7 ، سنة 1412هـ ، ص 15. 


[1] - صحيح البخاري :: ج6/ ص 101 . كتاب فضائل القرآن ، باب رقم ( 7 ) . وانظر : منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحدبث : ص45.

[2] -  - صحيح البخاري :: ج6/ ص 101

[3] - النهاية في غريب الحديث والأثر:   ج3/ ص 212 .

[4] -    لسان العرب : : ج9/139. والتسهيل لعلوم التنزيل : : ج1/ 475.                                            

[5]  _ لسان العرب : ج2/ ص 737 .  

[6] -    تاج العروس : ج5/ ص 51.

[7]  - القاموس المحيط: ج3/ ص 193.

[8] -   لسان العرب : ج2: ص 738.            

[9] - المستصفى ج2: ص 226

[10] - : روضة الناظر : ص 208

[11] - أصول الفقه ، للسرخسي ج2: ص12، وكشف الأسرار شرح المنار : ج2: ص 88-89)

[12] - الإبهاج شرح المنهاج : ج2: 273

[13] - منهج التوفيق والترجبح بين الأدلة : د. عبد المجيد محمد : ص 48-51.  

[14] - انظر هذه التعريفات في الكتب التالية : التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية ،  ج1/ ص26 وما بعدها .  و دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين:  ص 18 وما بعدها .

[15] -  مدارك الحق ، السنة الشريفة ومباحثها : ص 152.

[16] -  مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين ص 21-22.

[17] - انظر : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي : ج3: 77-78. والتلويح على التوضيح : ج3: 38. النسخ في القرآن : 1: 167-169.

[18] - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من عام الأصول : ص 275. وشرح المحلى على جمع الجوامع : 2: 359. والإبهاج بشرح المنهاج : 3: 142-143.

[19] -  إرشاد الفحول : ص 275.

[20] - الكفاية في علم الرواية : ص 606-607.

[21] -  المغني في أبواب التوحيد والعدل ، الجزء السادس عشر ج16/ ص 387.

[22] - ابن حزم الأندلسي: الإحكام في أصول الأحكام: ج2/ ص 35. وانظر : دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، ص176.

[23] - الفقيه والمتفقه: ج1/ ص 221.

[24] -  إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: ج6/ ص 55-60.

[25] -  الموافقات: ج4/ ص 294. ، و الاعتصام : ج2/ ص 202-204

[26] -  الإتقان في علوم القرآن: ج3 / : ص 88.

[27] -  أدلة التشريع المتعارضة ووجوه الترجيح بينها . ص 31. وانظر : دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين : ص 193.

[28] -  دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، ص 181.

[29] -  الموافقات:  ج3/ ص 31. وج4/ ص 76.

[30] -  كشف الأسرار ، ج3/ ص 76.

[31] - :  الموافقات ، ج4/ ص 119. و أدلة التشريع المتعارضة ، ص 31. ودراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، ص 174-176.

[32] -       انظر : دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين : ص 195. و التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية : ج1: ص 72. والموافقات : ج4: 121.                                                        

[33] - انظر : شرح العضد على مختصر ابن الحاجب :  ج2: 310. وشرح المحلى على جمع الجوامع : 2: 357-359.

[34] - انظر : نهاية السول على منهاج الأصول : 3/ 256. وشرح المحلي على جمع الجوامع 2/359  .

[35] -  التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية ، ص ص62-75. وانظر منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث  : ص 59-86.

[36] - انظر : البرهان في علوم القرآن : ج3/ ص 399. وانظر : الجنى الداني  في حروف المعاني : ص 287.

[37] -  أمالي المرتضى  : ج1/ ص 231.

[38] -  عكس الظاهر في ضوء أسلوب القرآن الكريم ولغة العرب: ص136- 151.

[39] - البرهان : ج2: 45.

[40] - انظر ما قاله ابن خلدون : في مقدمته  ،: ( ص 463) : ( وإنما عرض خلاف في تفاصيل العقائد أكثر مثارها من الآي المتشابهة )

[41] - أخرجه مسلم (كتاب الآداب ، باب : النهي عن التكني بأبي القاسم ، وبيان ما يستحب ، رقم : 213).
[42] - قال ابن منظور : (صبِيغٌ : اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤَالات في مُشْكل القرآن ، فأَمر عمر بن الخطاب بضربه ، ونفاه إِلى البَصرة ، ونَهي عن مُجالَسَتِه ) ، لسان العرب (8 /439) .

[43] - أخرجه مالك في الموطأ(2/455) ، والدارمي في سننه (1/66) ، وإسناد القصة صحيح والقصة مشهورة ، وانظر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور (2/152)  ، فقد جمع أطراف القصة ورواياتها .

[44] - انظر النص كاملا في صحيح البخاري : كتاب التفسير ، سورة حم السجدة : ج3/131. والإتقان في علوم القرآن : 2: 27.

[45] - فتح الباري : 8 : 555 .

[46] - المقصود بالقول بالقدر : أن الإنسان يقدر أعمال نفسه بعلمه ، ويتوجه إليها بإرادته ، ثم يوجدها بقدرته . انظر :  القرآن والفلسفة : ص 102.

[47] - ابن سعد : 4: 192 . وأخرجه الإمام أحمد في المسند : رقم 6808. وابن ماجة في باب القدر ، رقم : 85 . وإسناده حسن .

[48] - انظر بحث : د. طه اليواني : حول دعوى التناقض بين نصوص القرآن الكريم : مجلة رسالة القرآن . إيران . عدد7 : سنة 1412هـ . ص 15 .

[49] -   جامع البيان عن تأويل آي القرآن : ج15/ 158.

[50] -  مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين : ص 57 وما بعدها ، إذ أورد أسماء المصنفات التي كتبن في هذا الموضوع .

[51] -  البرهان في علوم القرآن : ج2/ 45.

[52] -  الإتقان : ج2/ 27 .

[53] -انظر : الإتقان :  3/79 ، وانظر البرهان : 2/53 ، والفهرست لابن النديم : 1/57.

[54] - انظر : تاريخ بغداد : 3/298 . والأعلام : 7: 95.

[55] - انظر :  الفهرست : ص : 78  ، وطبقات المفسرين  : للداوودي ، 2/256 .

[56] - انظر : سير أعلام النبلاء  : 7/201-202 بتصرف .

[57] - انظر : ترجمته في طبقات المفسرين للداوودي : 1/196-198

[58] - ذكره ابن النديم في الفهر ست : ص : 51 ، والداوودي في الطبقات : 1/198 . وانظر : كتاب الجرح والتعديل  : 7/198

[59] - انظر : الموطأ : كتاب"الجامع في باب : النهي عن القول في القدر"، وباب : ما جاء في أهل القدر .

[60] - طبعته المطبعة السلفية في القاهرة سنة 1393 بتحقيق محمد حسن راشد .

[61] - انظر : معرفة القراء الكبار  :  1/343 .       

[62] - انظر : موهم الاختلاف والتناقض في القرآن ، ياسر الشمالي : ص : 17 .
[63] - انظر : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : ص : 132-133. و تيجان البيان في مشكلات القرآن : ص 224-225 بتصرف يسير . وانظر : غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام : ج1: ص349 - 351. وانظر : صحيح البخاري بيوع : 90. ومسند الإمام أحمد : 2/ 6، 9 ، 63 .

[64] - رواه ابن جرير في تفسيره ، 9/ 152. وانظر أسباب النزول : ص 156.

[65] - ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن : ص50. و الكشاف : ج2: 155-156. و الجامع لأحكام القرآن : ج7: 399.

[66] - انظر : الإتقان : ج2: 29. و تنزيه القرآن عن المطاعن : ص 328.

[67] -  التفسير الكبير : ج5: ص19.

[68] - إرشاد العقل السليم ..  : ج1: ص241.

[69] -  تأويل مشكل القرآن : ص 47.

[70] - انظر : تأويل مشكل القرآن : ص 46-47. والجامع لأحكام القرآن : ج13: 315. والتفسير الكبير : ج 19: 218 .

[71] - انظر :  دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : ص 172.

[72] - انظر : مواهب الرحمن في علوم القرآن : ص 194.

[73] - انظر :  مسائل الرازي وأجوبتها : ص 204.

[74] - انظر  : أضواء البيان : ج3/ ص267.

[75] - انظر :حاشية الجمل على الجلالين : ج2/ ص40 .

[76] -  انظر  : مسائل الرازي وأجوبتها ، ص 238 .
[77] - انظر :  دفاع عن القرآن الكريم ، ص 162-165.

[78] - انظر   : المغني في أبواب التوحيد والعدل : ج16/ ص 314.

[79] - انظر : فتح القدير ، ج4/ ص 507.

[80] - انظر : مواهب الرحمن في علوم القرآن : ص 204.

[81] - انظر :   مواهب الرحمن في علوم القرآن  : ص 205.

[82] - انظر: حاشية الجمل على الجلالين : ج4/ ص 556.

[83] - انظر : مواهب الرحمن في علوم القرآن : ، ص 176.

[84] - انظر :  معترك الأقران في إعجاز القرآن : ج1/ ص 105. واللآلئ الحسان في علوم القرآن : ص : 197-198.

[85] -  المسند : ج2: 347.

[86] - انظر : موهم الاختلاف والتناقض في القرآن الكريم :: ص 696 .

[87] - انظر :صحيح البخاري : كتاب التفسير ، سورة مريم ، باب قوله : ( وانذرهم يوم الحسرة ) ج5/ ص 236. وانظر صحيح مسلم شرح النووي : في صفة القيامة والجنة والنار ، باب جهنم ، ج17/ ص 184.

[88] - انظر :  موهم الاختلاف والتناقض : ص 696-697 بتصرف يسير .

[89] - انظر:  تفسير فتح القدير : ج2/ ص 232 .

[90] -  انظر : حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين : ص 68 ، بتصرف يسير
[91] - حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين : ص 70 . بتصرف يسير .

[92] - المرجع السابق : ص 71 ، بتصرف يسير .

[93] - انظر السبعة في القراءات : ص 143 . و النشر في القراءات العشر : ج2/ ص 207 .

[94] - تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن: ج9/ ص 23 . . والنشر : ج2/ ج2/ ص 227.

[95] - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها : ج1/ ص 261. والموضح في تعليل وجوه القراءات السبع : ص 302 .

[96] -  البحر المحيط : ج2/ ص 157-158

[97] -  معاني القرآن وإعرابه : ج1/ ص 292.

[98] -  البحر المحيط  : ج2/ ص 185 .

[99] -  مع القرآن :  ص 80 . وانظر  : قضايا في علوم القرآن تعين على فهمه : ص 252 .


عدد مرات القراءة:
2966
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :