معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

د. المهندس محمد شحرور ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

الدكتور المهندس محمد شحرور  


شحرور لا يعد من علماء الأمة، لا في التفسير ولا في غيره من علوم الشريعة، وليس بصاحب معتقد سليم ؟! ولا دراية له بعلوم اللغة، ولا العلوم المتعلقة بالتفسير، فهو أجنبي عن هذه العلوم، يغرد خارج السرب، ولا يمكن وصفه بالباحث، بل هو مجرد عابث بكتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -.وقد كثرت الانحرافات المثيرة في كتاباته، تحتاج إلى فريق عمل متخصص لرصدها والرد عليها،( [1] ) حتى قال صاحب كتاب ( النزعة المادية في العالم الإسلامي ) لقد أحصيت في كتابه ما يزيد على ألف موضع يمثل انحرافا عن المنهج الإسلامي؟!([2] ) إن شحرور ليس بشيء بل هو دجال.!! بضاعته بضاعة الحُواة المشعوذين، وله حركاتهم وإشاراتهم، وأساليبهم، يزعم نفسه مفكرا إسلاميا ، وتعالى الفكر الإسلامي عن هذا الدجل، ويدعي العلم، ويحاكي الملاحدة، ليقول عنه المغفلون إنه واسع الذهن وليتسنى له أن يغمز في الإسلام، ويبسط لسانه في العربية ، والحقيقة أنه لا مفكر ، ولا عالم، وإنما هو مشعوذ، يقف في السوق، ويصفر، ويصفق، ويصخب، ويجمع الفارغين حوله بما يُحدث من الصياح الفارغ، والضجة الكاذبة...لقد آن لمن تعنيهم كرامة العلم أن يقتلعوا هذه الطفيليات، وأن يُقصوا عن مجاله هؤلاء الذين يتخذون أسمى ما في الدنيا وأجل ما في النفس طبولا لهم ، ويتذرعون بالتهجم على الدين – على دين واحد في الحقيقة على الاسلام فقط -، وعلى العلم، والفلسفة، والأدب لنيل ما يستحقون، ويفسدون عقول الناس، ويبلبلون خواطرهم بما يغالطونهم فيه ويخادعونهم. ولكي ينجح هو وزمرته في مشروعهم المعاصر في التضليل، كان لابد من إيجاد حلّ لبعض الإشكالات، حتى لا تصطدم صلاحية النصوص الشرعية لكل زمان ومكان بهذا التفسير المعاصر غير المراد سلفًا في زمن التنزيل؛ ومن بين تلك الحلول:

  1.  القول بتاريخية القرآن الكريم  :

منذ أن جاء الإسلام وبزغت شمسه في ربوع العالمين، وأعداؤه يحاربونه ويكيدون له، ويتربصون به الدوائر، فقد هالهم ما جاء به الإسلام من تعاليم قيمة، وما أرسى من مبادئ سامية، مما سارع في انتشاره، وإقبال الناس عليه، فجن جنون خصومه، فتواطئوا على حربه بكل ما يستطيعون، فما زادتهم محاربته إلا خساراً، ولا الإسلام إلا انتصاراً، فتحيروا في أمرهم، وغلت بالحقد قلوبهم، فقلبوا في وجوه حربه الفكر، فخرجوا إلينا بـ(القراءات العصرية للقرآن الكريم) التي تتدثر بمناهج لسانية وتاريخية.، باستخدام النظريات الحديثة في تأويل القرآن الكريم. يقول (غلادستون) وزير المستعمرات البريطاني سنة 1895م: «ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين؛ فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان!» فلتقرَّ أعينُ الأعداء من صهاينة وصليبيين وملاحدة وبقايا شيوعيين، فقد كُفوا المئونة، إذ قد خرج من أبناء الأمة الإسلامية من تولى طمس الحقائق نيابة عنكم، وتضليل العباد ( [3] )  .
 ومن المعلوم أن الكتب السماوية السابقة قد تعرضت للتحريف، تبعاً لأهواء وأغراض رجال الدين، وبتحالف منهم مع رجال السياسة، للحفاظ على مصالحهم المشتركة، ولأجل ذلك قامت الكنيسة باحتكار فهم النَّص، والانفراد بقراءته وتفسيره، وعملت على قمع كل فهم مخالف لفهمهم للنص، ومع مرور الوقت تعرض الكتاب المقدس للنقد بمختلف المناهج النقدية، ولعل أبرزها منهج النقد التاريخي أو (القراءة التاريخية)،.. فأدى ذلك إلى تجاوز النص المقدس، ومن ثم فصل الدين عن كل مرافق الحياة، أو ما أضحى يعرف بـ(العلمانية، اللادينية، اللائكية).( [4] )
 والقول بتاريخية النص، لازم من لوازم نفي القداسة عنه، ومن ثم نفي مرجعيته ؛ لأنه فات زمانه، وذهب أوانه بحسب زعم القائلين بالتاريخية، فتاريخية النص تعني أن النص نزل في مكان معين وفي زمان معين، وهو الآن لا يعدو كونه وثيقة تاريخية فات أوانها، وقد يُستفاد منها لكن بشرط ألا تكون لها الصدارة والمرجعية، فالنص القرآني نزل بالقرن السابع الميلادي من جهة، وبشبه الجزيرة العربية من جهة ثانية، واتخذوا من ذلك حجة يرفعون بها عقائرهم في وجه القائلين بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان. ([5] ) وهذا المنهج يرى أن تفسير القرآن يجب أن يكون مرهوناً بتاريخه، بمعنى : أن أحكام القرآن كانت استجابة لواقع معين، وبالتالي فهي صالحة لذلك العصر بشروطه التاريخية، والمعرفية والثقافية، لكن التطور التاريخي نسخ هذه الصلاحية، ولم تعد أحكام القرآن صالحة لهذا الزمان، ويتعين تجاوزها وإهمالها ، فسارع بعض رواد الفكر الحداثي المعاصر إلى تبني المناهج الفلسفية الغربية في دراسة القرآن الكريم، وحاولوا تطبيق المنهج التاريخي على القرآن الكريم، كما طبقه الغرب المسيحي على الكتاب المقدس، رغم الفرق الشاسع بين الكتابين، خصوصاً في طريقة الجمع والتدوين، وكون القرآن محفوظا من التبديل والتحريف، وصالح لكل زمان ومكان. فأدّت هذه القراءات العصرية إلى تحريف المعاني القرآنية، وتناقضها مع الحقائق الشرعية، وتعارضها مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ومرد ذلك هو عدم احترامها لخصوصيات القرآن الكريم، ومعاملته كسائر النصوص البشرية. مع العلم بأن هذا المنهج في التعامل مع النصوص الدينية عموما ومع القرآن على وجه الخصوص ليس من بنات أفكار المقلدين من علمانيي العرب وحداثييهم، بل هو ثمرة من ثمرات أبحاث أساتذتهم من ملاحدة الغرب والعالم ؟! التي جاءت في ظروف خاصة، وردا على تعنت الكنيسة وتضييقها على العقل والعلم، واحتكارها لمصادر المعرفة مما جعل عقلاء الغرب يحملون على عاتقهم محاربة الظلمات والاستبداد الكنسي حتى انتصروا عليها وعزلوها عن قيادة المجتمع. ([6]) فالمقصود بتاريخية النص القرآني إذن :  هو وضعه في سياقه التاريخي والزماني، وفي ظروفه البيئية والثقافية وحدوده الجغرافية، من أجل تجاوز مفاهيمه وأحكامه وتشريعاته، فإذا كان الأصوليين يقولون بقاعدة: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، فإن الحداثيين يعكسون هذه القاعدة ويقولون: "العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ"، وفي هذا الصدد يقول الدكتور محمد عمارة: "المراد بتاريخية الأحكام: أن أحكام القرآن كانت استجابة لواقع معين، وبالتالي فهي صالحة لذلك العصر بشروطه التاريخية والمعرفية والثقافية، لكن التطور التاريخي نسخ هذه الصلاحية، ولم تعد أحكام القرآن صالحة لهذا الزمان ويتعين تجاوزها وإهمالها. ( [7] )
 فالقرآن نص بشري جاء لمعالجة أحداث في زمان النزول للقرآن، وأنه لا يصلح لهذا الزمان  .
ولعل من أبرز رواد القراءة التاريخية للقرآن الكريم في الفكر الحداثي العربي المعاصر، كل من: نصر حامد أبو زيد، محمد أركون، محمد عابد الجابري، صادق النيهوم، علي حرب، طيب التيزيني، خليل عبد الكريم، ويوسف صديق وغيرهم،
وقد نص أركون على مراده ذلك بقوله :"أريد لقراءتي هذه أن تطرح مشكلة لم تطرح عملياً قط بهذا الشكل من قِبل الفكر الإسلامي ألا وهي :تاريخية القرآن، وتاريخية ارتباطه بلحظه زمنية وتاريخية معينة"أهـ( [8] ) ـ ،وهي من أكثر القضايا التي رددها التيار العلماني لتقرير تاريخية النص استناداً على قول المعتزلة بخلق القرآن وهي من أوضح وأجلى مآلات هذه البدعة الخطيرة في الفكر العربي المعاصر والتي كانت باباً ولج منه العلمانيون للطعن في الدين ومصادر تشريعاته.
يقول نصر أبو زيد "أن مسألة خلق القرآن كما طرحها المعتزلة تعني بالتحليل الفلسفي أن الوحي واقعة تاريخية ترتبط أساساً بالبعد الإنساني،من ثنائية الله والإنسان، أو المطلق والمحدود،الوحي في هذا الفهم تحقيق لمصالح الإنسان على الأرض لأنه خطاب للإنسان بلغته، وإذا مضينا في التحليل الفلسفي إلى غايته التي ربما غابت عن المعتزلة نصل إلى أن الخطاب الإلهي خطاب تاريخي ؟ وبما هو تاريخي فإن معناه لا يتحقق إلا من خلال التأويل الإنساني أنه لا يتضمن معنى ً مفارقاً جوهرياً ثابتاً له إطلاقية المطلق، وقداسة الإله"أهـ ( [9] ) فكلام أبو زيد يبين أنه ما وصل إلى نتيجته التي يرمي إليها وهي نزع القداسة عن القرآن إلا بتبني قول المعتزلة بخلق القرآن الذين فتحوا لهم الباب على مصراعية.، وأن القول بتاريخية القرآن لن يكون إلا بعد إثبات خلقه( [10] ) ،وينص على هذا بعضهم بكل صراحة دون مواربة، يقول طيب تيزيني:"من هنا كانت الأهمية الملفتة لمحاولة التيار الاعتزالي في ذلك المجتمع النظر في الكلام (النص ) القرآني على أنه مخلوق، ذلك لأن مثل هذا النظر يتيح للباحث والفقيه والمؤمن العادي جميعاً وكل من موقعه وفي ضوء إملاءاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها أن يتصرفوا بالكلام المذكور بمثابة بنية تاريخية مفتوحة تخضع لاتجاهات التغير والتبدل التي تطرأ على تلك الوضعيات الاجتماعية المشخصة"أهـ. ( [11] ) ـ
ويقول أركون:" إن التاريخية ليست مجرد لعبة ابتكرها الغربيون من أجل الغربيين، وإنما هي شيء يخص الشرط البشري منذ أن ظهر الجنس البشري على وجه الأرض. و لا توجد طريقة أخرى لتفسير أي نوع من أنواع ما ندعوه بالوحي أو أي مستوى من مستوياته خارج تاريخية انبثاقه، وتطوره أو نموه عبر التاريخ، ثم المتغيرات التي تطرأ عليه تحت ضغط التاريخ... ينبغي أن أكرر هنا مرة أخرى ما يلي : إن التاريخية أصبحت " اللامفكر فيه " الأعظم بالنسبة للفكر الإسلامي لسبب تاريخي واضح جدا يتمثل في رد الفعل السني الذي حصل على يد المتوكل عام 848م، أي قبل حوالي ألف ومائتي سنة. ثم تلاه ورسخه رد الفعل القادري، وهو رد الفعل الذي أدى إلى تصفية الفلسفة التي تشتمل على علم الكلام المعتزلي وبخاصة ما يتعلق منه بالأطروحة القائلة بخلق القرآن. قد سارت على نهج المتوكل جميع الأنظمة السياسية التي تعاقبت على أرض الإسلام منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا( [12] )  .وهذا الكلام مستقى أيضاً من المستشرقين. ( [13] )
والقول بتاريخية النص له آثار وخيمة ومآلات عظيمة يمكن تلخيصها في :
1- نفي حقيقة الوحي.
2- جعل الوحي أسطورة من الأساطير.
3- التحرر من سلطة الوحي وأحكامه.
4- إلغاء أسبقية المعنى وهذا يعني القضاء على النص تماماً.
5- أنه لا حقيقة ثابتة للنص، بل إن كان فيه حقيقة فهي نسبية زمنية.
6- نفي القداسة عن النص، ونقله إلى حقل المناقشة والنقد الهادم.
7- القول ببشرية النص، وأنه ليس من وحي الله تعالى، فلا عصمة له ( [14])  لقد نزل القرآن  في ظروف وسياقات تاريخية معينة، إلا أنه  لم يخاطب مَن نزل في زمنه خاصة، وإنما الخطاب فيه للعالمين في كل  مكان، وكل زمان،  وكل تاريخ  ،  فهو متعال على التاريخ؛ ذلك أن القرآن ينطلق من أن الطبيعة البشرية واحدة لا تتغير،  وإن تغيّر تاريخه وعصره،  فلا عبرة بتغيّر الجيل الذي نزل فيه القرآن ولو مرّت به آلاف السنين..  لذلك لم يُجمع القرآن الكريم حسب ترتيب نزوله، لئلا يفهم بعض الناس أن آياته خاصة بحوادثها، أو أنه حلول وقتية للمشكلات التي كانت على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فحسب، والله تعالى يريد كتابه عاما خالدا لا يختص بعصر دون عصر، ولا بقوم دون قوم، لذلك اقتضت الحكمة أن يرتب ترتيبا يحقق هذا العموم، وهذا الخلود، ويبتعد عن الترتيب الزمني الذي نزل به لحكمة كانت مناسبة حين نزوله ) ([15])،  وهذا من صور إعجازه....
كيف يعرض العلمانيّون تاريخية القرآن الكريم : يعتقد العلمانيون الذينَ قالوا إن القرآن الكريم نص تاريخي، لا يتجاوز بيئته التاريخية والجغرافية إبان نزوله، واستندوا إلى أن الآيات نزلت في أشخاصٍ محددين، ووقائعَ، وأزمنةٍ، وأمكنةٍ محددة، وهذا دليل على تاريخيةِ هذه النصوص. إلا أن هؤلاء فاتهم التمييز بين المفهوم في النص القرآني، وهو مفهوم متعالٍ ومفارق، وبينَ مصداق النص القرآني، وهو تاريخيٌّ مشروط بزمانٍ ومكانٍ وشروطِ محددةٍ. وعلى هذا الأساسِ؛ استنبط الاُصوليّونَ قاعدةً من النصوص تقول  : (العبرةُ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب) فآيةُ الظهارِ التي نزلت في شأنِ أوس بن الصامت وزوجته، مصداقها تاريخي محدد بأوس بن الصامت وزوجته، أما مفهومها فهو لا تاريخي، عابر للتاريخ والزمان والمكان، فهي تنطبق على كل من تلبس بحالة الظِّهار إلى يوم القيامة وآيات اللعان نزلت في عويمر وزوجته، مصداقها تاريخي، ومفهومها لا تاريخي.. وآية السرقة نزلت في شخص سرق رداء صفوان بن أمية ، مصداقها تاريخي، ولكن مفهومها عام.. (  [16] ) فكل مرتكب لجريمة السرقة يطبق عليه حد السرقة إذا توفرت أركان الجريمة. قال كبير  المدلسين التونسي عبد المجيد الشرفي من أن الرسالة القرآنية موجهة إلى أناس بأعينهم في القرن السابع، وتتضمن ظواهر تتناسب مع ثقافة ذلك العصر، وهي ظواهر بعيدة اليوم عن التصورات الحديثة. ( [17] )  وهو نفس الشيء الذي زعمه نصر حامد أبو زيد حين قال : إن قراءة عميقة تحليلية لبنية النصوص تقود إلى إسقاط كثير من الأحكام بوصفها أحكاماً تاريخية، تصف واقعاً أكثر مما تصف تشريعاً ( [18]) وردد نفس الزعم كذلك المزور سيد القمني (بل سيء القميء ) أن : ( هناك تناقضات تتراكم كل يوم وليلة، بينه –أي النص- وبين واقع الحياة المتغير المتبدل دوماً ) ( [19] )، ورددها كذلك الفيلسوف الانثروبولوجي التونسي الجهول يوسف صديق  .. ويرى أن نتجاوز قوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء )لأنه ما عندنا فتيات للبغاء ؟؟ ولم يعلم أو يعرف لجهله أن هذا أسلوب من أساليب البلاغة يسمى ( أسلوب عكس الظاهر ) وهو من الأساليب التي لا يظهر فيها المعنى، ولا يتبين المقصود منها إلا لمن يفكر، ويعقل ؟؟ وأنى ليوسف صديق ذلك ؟ وكذلك آية (وفي الرقاب)، وآية (المؤلفة قلوبهم).وغيرها يجب تجاوزها، لأنه ما عندنا رقاب ، ولا مؤلفة قلوبهم ؟؟ بوصفعا أحكاما تاريخية ؟؟  (  [20] )
وقد اجتمعت كلمتهم على أن التشريعات التي يحتويها الكتاب لم يقصد بها الدوام، وإنها كانت مؤقتة بزمانها ؟؟ ألا يدل ذلك على وحدة المُوَجِّه والمعلم ؟!  وقد بين الشيخ محمد الغزالي الهدف من قولهم: "هذا نص فات أوانه، وهذا حكم انقضت أيامه، والحياة بلغت طوراً يقضي بترك كذا من الأحكام، والتجاوز عن كذا من الشرائع، وهذه كلها محاولات لهدم الإسلام وإعادة الجاهلية". ( [21] ) إن دعوى تاريخية النص لا مكان لها في القرآن، لأن القرآن هو كتاب الشريعة الخاتمة، الناسخة لكل الشرائع السابقة، فلو طبقنا عليه وقتية وتاريخية النصوص، لحدث "فراغ" في المرجعية الدينية، إذ لا وحي بعد القرآن، وإذا حدث هذا "الفراغ" زالت حجة الله على العباد، كما أن القرآن بالنسبة للمعاملات المتغيرة وقف عند "كليات" التشريع أكثر مما فصّل، فقد فصل في الثوابت، وترك تفصيل المتغيرات لعلماء الفقه، في توازن بين ثبات المرجعية والنص، وبين تطور الاجتهاد المواكب لمتغيرات الواقع.
نماذج من القراءة التاريخية للقرآن الكريم :  1 - تظهر القراءة التاريخية للقرآن الكريم عند الجابري من خلال ما يلي: ما سماه الجابري بمسار الكون والتكوين للقرآن الكريم: حيث خصص الجابري قسما كاملا من كتابه: "مدخل إلى القرآن الكريم"، للحديث عن مسار الكون والتكوين للقرآن الكريم خلال 23 سنة، في تساوق مع مسار الدعوة المحمدية، بدل القول بنزول القرآن منجما.؟؟ قال الجابري = نصيب البنت من الميراث: كما هو معلوم في قوله تعالى: ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ( النساء: 11)، فالجابري فسر هذه الآية تفسيرا عقلانيا وتاريخيا، حين ذكر أن تقدير الشارع لنصيب الأنثى في الميراث بنصف نصيب الذكر جاء مراعيا للوضع السائد في الجاهلية، الذي كانت المرأة محرومة فيه من الميراث بشكل كلي، فجاء الإسلام بحل وسط، فمنحها نصف نصيب الذكر في ذلك العهد، أما اليوم فقد أصبحت المرأة تشتغل، وتكسب مالاً، وتشارك في النفقة على البيت والأولاد، وقَلَّ تعدد الزوجات، وأمام هذا الوضع يقول الجابري : فلا مانع من المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث ؟! ([22] ) ؟!
 ويقول الجابري : ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه زمن عثمان أو قبل ذلك فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين. ( [23] ) ولم يقف الجابري عند هذا الحد، بل حاول الاستدلال على ما ذهب إليه من القرآن نفسه حين قال:
"وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) الحجر: 9)، فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان والتبديل والحذف والنسخ. قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم: ( سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ) ( الأعلى: 6، 7)، وقال: ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)  (النحل: 101)، وقال: (  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (الحج: 52)، وقال: (  مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) ( البقرة: 106)، وقال:  ( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) ( الرعد: 38، 39). ويعلق الجابري قائلا: ومع أن لنا رأيا خاصا في معنى الآية في بعض هذه الآيات، فإن جملتها تؤكد حصول التغير في القرآن وإن ذلك حدث بعلم الله ومشيئته ). [24] )
والجابري بهذا الاستدراك الذي فات أوانه، لأنه لم يستدرك إلا بعد اتخاذ القرار، أراد أن يخفي التناقض الذي وقع فيه بخصوص تعريف "الآية". فعندما تحدث عن موضوع النسخ، نجده أنه قد رجح في تعريفه للآية أنها تعني العلامة والعبرة والمعجزة، و ليس في القرآن قط ذكر لما اصطلح على تسميته "آية بمعنى قطعة من القرآن. ( [25] )
والجابري استدل بهذا المعنى للآية ليقول بأنه لا ناسخ ولا منسوخ في القرآن الكريم. بينما الجابري استدل هنا بآية "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"، ليقول باحتمال تعرض القرآن للنسخ والحذف.
2-وقد ردد نصر حامد أبو زيد ما ذكره الجابري عن الميراث، حيث قال : ( المرأة كانت لا تُعطى شيئاً في الجاهلية، ثم جاء الإسلام فأعطاها نصف الذكر، وهو ما يُفهم من ظاهر الآيات، وهذا هو المعنى، أما المغزى فهو تعليم لنا وإشارة أن نعطيها في المستقبل مثل حظ الذكر )؟؟ ( [26] ) ويعرف نصر حامد أبو زيد القرآن الكريم بقوله : ("إن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي، والمقصود بذلك أنه تشكل في الواقع والثقافة خلال فترة تزيد عن العشرين عاما" ([27] )  .وغير بعيد عن هذا التعريف نجد (نصر حامد أبو زيد )  يتحدث عن القرآن الكريم بقوله: "وإذا كانت النصوص الدينية نصوصا بشرية بحكم انتمائها للغة والثقافة في فترة تاريخية محددة هي فترة تشكلها وإنتاجها، فهي بالضرورة نصوص تاريخية" ( [28] ). ويُنكر نصر حامد أبو زيد على من يُدْرِج العقائد في خانة الثوابت، وعلى من يقول لا اجتهاد في معرض العقيدة، ويعدّ ذلك تجاهلاً لحقيقة التطور المعرفي فيقول: "للعقائد تصورات مرتهنة بمستوى الوعي، وبتطور مستوى المعرفة في كل عصر، ولا شك أن النصوص الدينية اعتمدت، شأنها شأن غيرها من النصوص، على جدلية المعرفي والأيدلوجي في صياغة عقائدها" ( [29] )

  1. - ينظر محمد أركون إلى القرآن الكريم بوصفه نصا تاريخيا، وكجزء من التراث يمكن قراءته قراءة نقدية تاريخية كباقي النصوص، وفي هذا الصدد يقول أركون: "عملي يقوم على إخضاع القرآن لمحك النقد التاريخي المقارن" ( [30] ) ويطعن في ترتيب السور والآيات القرآنية: ففي نظر أركون هذا الترتيب الوارد في المصحف، ترتيب غير صحيح،؟ لذلك يصفه بأنه، " لا يخضع لأي ترتيب زمني حقيقي ولا لأي معيار عقلاني أو منطقي... فإن نص المصحف وطريقة ترتيبه تدهشنا بفوضاها".؟! ( [31] ) والأصح أن القرآن يدهشنا ويتحدانا بحسن ترتيبه.. كما يدهشنا جهلك المركب ؟!

. فكل شيء إذاً في نظر هؤلاء الحداثيين قابل للتغير والتبديل والتطور، فلا عقائد ولا مسلَّمات ولا ثوابت، كل شيء متطور حتى "الله" تعالى، يقول أركون: "إن مفهوم الله لا ينجو من ضغط التاريخية وتأثيرها، أقصد أنه خاضع للتحول والتغيير بتغير العصور والأزمان" ( [32] ) وهذا ماجعل أحد أتباع ( جماعة مزمنون بلا حدود ؟؟)، أن يتقدم بورقة بحثية لمؤتمر كان سيعقد في الأردن،وكانت الورقة تحت عنوان ( تاريخ الله إسلاميا ؟؟ ) ( [33] ) وهو اجترار لأكاذيب أركون، فهُم عصابة، يمهد السابق منهم لمن سيأتي بعدهم ؟؟ ولم تسمح المملكة الأردنية الهاشمية بانعقاد هذا المؤتمر الإلحادي المهزلة. وهكذا نجد أن تصورنا لله يختلف باختلاف المجتمعات والعصور، فإذا كان المجتمع منفتحاً متقدماً مزدهراً كان تصوره لله هادئاً سمحاً وديعاً، وإذا كان المجتمع يعاني من الفقر والجهل وهيمنة الأب القاسي، أو الحاكم الجائر المستبد، فإن تصوره لله سوف يكون بالضرورة ضيقاً عنيفاً قمعياً" ؟؟ ( [34] )، ووفق هذه الفلسفة فإن الإنسان هو الذي يضع تصوره لله، بحسب مستواه العقلي، ومدركاته الذهنية، وأحواله الاجتماعية. وتصل المهزلة (التاريخية) هذه إلى اختراع دين جديد كل ساعة تنسخ ما قبلها، وهكذا دواليك في عملية عبثية طفولية. إذ المعرفة لا نهاية لآفاقها، والتقدم الإنساني لا توقف لمسيره، وعليه، فإن علينا أن نطور فهمنا للدين كلما طلعت شمس أو تقدم علم، "فالنص القرآني ثابت المنطوق متحرك المحتوى" ( [35] ) . ليكون الدين مثل الكثبان الرملية كل يوم في مكان، ويقوم الإنسان بصناعة عقيدته بنفسه وفق ترقيه وتدرجه في المعارف والعلوم، وحينها تصبح عدد المعتقدات بعدد المعتقدين "وربما يأتي على الإنسان حين من الدهر لا يكون بحاجة أصلاً إلى عقيدة الإيمان بالله أصلاً". فالله تعالى كما يقول حسن حنفي: (لا يثبت إلا في حال العجز، ويكون تعبيراً عن الضعف الإنساني) ( [36] ). ومما سبق  تبينت لنا  حقيقة  دعوى تاريخية القرآن، وأنها  دعوى جديدة ينادي بها بعض الكتاب المتأخرين من العلمانيين..
4- التكذيب بقصة الطوفان والسخرية منها:
فهذا عصام الدين حفني ( أحد أيتام كرومر ؟) يكذب بقصة الطوفان ويعتبرها ضربا من الأسطورة والخرافة، قائلا: " لا يسلم بصحتها في الوقت الحاضر إلا رجل يفكر في القرن العشرين بعد الميلاد، تفكير الذين كانوا يعيشون في القرن العشرين قبل الميلاد؟؟ رجل يتمتع بعقل كعقول الأطفال وتصديق ساذج كتصديق العجائز؟؟ .( [37] ) ولم يقف عند هذا الحد بل سخر من هذه القصة متسائلا: كيف استطاع نوح أن يميز بين الذكر والأنثى عند الحشرات مع أنه لم يكن مزودا بمجهر؟ ( !) وكيف قفزت تلك الحيوانات التي لا تحسن السباحة من قارة إلى أخرى وجاءت إلى السفينة؟ وكم سنة أمضاها الحيوان الكسلان من أمريكا الجنوبية إلى العراق، وهو لا يستطيع أن يقطع أكثر من خمسة عشر مترا في اليوم؟. ( [38] )
 5- التكذيب بقصة أصحاب الكهف:
اعتبر الليبي الصادق النيهوم، أن قصة أصحاب الكهف حادثة رمزية، أي ليست قصة حقيقية بل هي رمز فقط لأشياء معينة ؟؟
وهي مليئة بالرموز، فالرقيم رمز واضح محدد للنشاط التجاري الذي تميزت به الأمم المسيحية في العصور الحديثة، والكهف رمز آخر محدد للنشاط الكهنوتي في الأديرة المتوحدة وبقاع النساك في الجبال. وترتيب الكلمتين في النص (الكهف والرقيم) يبدو بمثابة تلخيص مذهل لتاريخ المسيحية بأسرها التي بدأت في كهوف الرهبان وانتهت في بورصات المدن الكبيرة والبنوك. ( [39] ) له أن يعتبر كما شاء ويجنح بخياله المريض كما يريد، ولنا أن نقول له : كذبت !!  ( [40] )
 ويستمر النيهوم مفسرا هذه القصة، قائلا: " وهنا تصبح الآية: (  وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُود ) ) الكهف: 18 )، رمزا لحالة الركود المعروفة في تاريخ المسيحية بين ميلاد عيسى وبين عصر الإمبراطور قسطنطين، وهي فترة تميزت بحالة حادة من الخمود الكلي في مناطق الدين الجديد، وتصبح الآية ) وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ )  )الكهف: 18(، رمزا لحالة التيه التي عاشها أتباع المسيحية في تلك الفترة ملتمسين طريقهم لنشر تعاليم المسيح بين أوروبا وبين أثيوبيا..، وتصبح آية )وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ (  ( الكهف: 18)، إشارة أكثر وضوحا إلى أن الدين الجديد كان يواصل انتشاره في مناطق مأهولة بالشعوب التي تحترف الرعي. ( [41] )
 نتائج القول بتاريخية القرآن :
 توصلنا من خلال دراسة الأفكار المطروحة في هذه الدعوى إلى بعض النتائج وأهمها: ١- إن دعوى تاريخية القرآن الكريم هي دعوى وافدة إلينا من الغرب، وهي ليست سوى وجه من أوجه العلمانية، وتأكدت هذه المقولة من خلال التجربة الغربية في نقد الكتاب المقدس نقدا تاريخيا أسفر عنه الفصل بين الدين وباقي مرافق الحياة، فالتاريخية تركز على الأنسنة بدل الألوهية، وعلى العقل بدل الوحي، وعلى الدنيا بدل الآخرة.  وهي لا تتناسب مع ديننا ولا مع مجتمعنا، وتتعارض مع عقيدتنا وشريعتنا فهي دعوى مردودة وغير صحيحة. والتاريخية تقليد للفكر الغربي واجترار لأطروحات استشراقية: فقد كان للدراسات الاستشراقية الأثر البارز في القراءات الحداثية للقرآن الكريم، حيث تأثرت هذه القراءات بالنماذج الإستشراقية خصوصا فيما يتعلق بموضوع القراءة التاريخية للقرآن الكريم، ولعل أبرز المستشرقين الذين اشتهروا في هذا المجال، المستشرق الألماني تيودور نولدكه في كتابه "تاريخ القرآن"، والمستشرق الفرنسي بلاشير في كتابه: "القرآن، نزوله، تدوينه، ترجمته، و تأثيره".( [42] ) ٢- إن دعوى تاريخية القرآن الكريم غير صحيحة من الناحية الشرعية والعلمية، وهذا واضح من خلال منهجها في الاستدلال الذي لا يتوافق مع مناهج الاستدلال الشرعية والعلمية.([43] ) ٣- إن دعوى تاريخية القرآن الكريم قائمة على أدلة غير صحيحة، ومن أهمها الادعاء بأن لكل آية سبب نزول... فهناك آيات كثيرة نزلت هكذا ابتداء ولا سبب لنزولها !! ٤- إن علماء المسلمين اهتموا بأسباب النزول  ووضحوا حقيقتها؛ لكي لا يسمحوا لأحد أن يعبث بهذا  الدين أو يستغل أمرًا فيه، ومن أوضح ما يدل على ذلك تفصيلهم لمسألتي العموم والخصوص. ٥- إن التاريخية ليست سوى وجه من أوجه العلمانية، وتأكدت هذه المقولة من خلال التجربة الغربية في نقد الكتاب المقدس نقدا تاريخيا أسفر عنه الفصل بين الدين وباقي مرافق الحياة، فالتاريخية تركز على الأنسنة بدل الألوهية، وعلى العقل بدل الوحي، وعلى الدنيا بدل الآخرة 6- إن تطبيق التاريخية على القرآن الكريم، كما تم تطبيقها على الكتاب المقدس فيه خرق سافر لأدنى شروط البحث العلمي، والتزام الموضوعية والحياد العلمي، لأن بين القرآن الكريم والكتاب المقدس بون وفرق شاسع، من حيث اللغة، والمضمون، والتدوين، والجمع، والحفظ من التحريف والتبديل، فهو فرق كبير كالفرق بين السماوات والأرض، والقاعدة تقول: "لا قياس مع وجود الفارق". 8- إن الغرض من القراءة التاريخية هو محاولة نقض خصائص النص الشرعي من حيث كونه:( رباني المصدر، محفوظ من التحريف والتبديل، صالح لكل زمان ومكان).  9 - إن الهدف الأساس من القراءة التاريخية، هو محاولة فصل المسلمين عن مرجعيتهم من خلال أرخنتها في زمان ومكان وبيئة خلت ومضت ولم تعد الحاجة إليها، ووصفها بالرجعية والماضوية والظلامية، ومن ثم تفكيك الهوية وضياع المشروع الحضاري ثم اللحاق بالحضارة الغربية. 10- تعتبر التاريخية"، من أهم المقولات التي أفرزتها البيئة الفلسفية، العلمانية في الفكر الغربي، وبالتالي فالعلمانية والتاريخية وجهان لعملة واحدة، وهدفها نزع القداسة عن القرآن الكريم. وفي هذا السياق يقول محمد أركون: "ويمكنني أن أقول بأن المقدس الذي نحن عليه أو معه اليوم لا علاقة له بالمقدس الذي كان للعرب في الكعبة قبل الإسلام، ولا حتى بالمقدس الذي كان سائدا أيام النبي، بل بالغ في إلغاء القداسة عن القرآن الكريم إلى حد أنه استبدل كل المفاهيم والمصطلحات القرآنية التي تعبر عن قداسة القرآن الكريم و إطلاقيته وتعاليه عن المنهج التاريخي، حيث نجده يعبر عن "الوحي" و "القرآن الكريم"، تارة بالحدث التاريخي" وتارة "بالظاهرة القرآنية"، واستبدل اسم "المصحف"، بأسماء أخرى من قبيل "المدونة"، "النص الرسمي المغلق"، ويسمي الصحابة - رضوان الله عليهم - بالفاعلين التاريخيين، والهدف دائما هو محاولة نزع القداسة عن القرآن الكريم، وهو الأمر الذي أكده شارح كتب أركون هاشم صالح الذي قال: "إن أركون يفضل استخدام هذا المصطلح لكي يغرس القرآن في التاريخية، ولكي يزيل عنه تلك الشحنات اللاهوتية المرعبة التي تحول بيننا وبين فهمه على حقيقته ؟! ينبغي تحييد الهالة اللاهوتية- ولو للحظة- لكي نستطيع أن ندرس النص في كل ماديته اللغوية، ومعانيه التي تعكس حتما أجواء بيئية معينة وزمن معين"( [44] )  وصرح علي حرب، أن من أهداف القراءة التاريخية، نزع القداسة عن النص، وعبر عن ذلك بقوله: "فكيف نقرأ النصوص قراءة نقدية تاريخية، ونزعم أننا لاننزع عنها صفة التعالي والقداسة؟ لا مجال إذا للمداورة والالتفات، بل الأحرى والأولى مجابهة المشكلة بدلا من الدوران حولها"([45] )  وهو نفس ما يجتره الفيلسوف الجهول يوسف صديق ؟! ( [46] ) إن دراسة بعض تطبيقات دعوى تاريخية القرآن ،  تزيدنا يقينًا ببطلان هذه الدعوى وتهافتها؛ إذ أنها دعاوى لا تقوم على دليل مقبول ( [47] ) والدعاوى مالم يُقيموا عليها – - -- بيناتٍ أصحابُها أدعياء ؟!  
- الانتقاص من قدسية السُّنَّة النبوية المبينة للقرآن الكريم :  يعمل العلمانيون والحداثيون على تحقيق هذا الهدف من خلال الطعن في السنة النبوبة، وذلك بإدعاء أنها من قبيل العادات، والتقاليد، والأعراف، ورواسب الماضي([48] ) وعدم حجيتها في التشريع ( [49] ) وأنها تعرضت للتحريف والتزوير والوضع ففقدت صفة التشريع،والطعن في رواة السنة عموما، وبصحيح البخاري خصوصا،( [50] ) ووصف السنة بأنها السبب في تحنيط الإسلام، وكارثة أحاطت بالتشريع الإسلامي، ووصف التيار العلماني بأنه تيار تقدمي، يستمد مقوماته من المعطيات العلمية التي تقوم على الحضارة الحديثة، مقابل تيار ديني أصولي يستمد مقوماته من رواسب الماضي.. والتصريح بأن العلمانية هي الحماية الحقيقية لحرية الدين، والعقيدة والفكر، وحرية الابداع، وهي الحماية الحقة للمجتمع المدني ؟! ولا قيام له بدونها.. ( [51] )  وللعلم فدعاة الدولة المدنية لا دينيون يستظلون بمظلة الدولة المدنية، ليتمكنوا من خلال تبنيهم مفهوم الدولة المدنية تمرير أجندتهم المتمثلة في بناء الدولة اللادينية.. وهذا ما أكده العَلماني ( جابر عصفور ) في الأهرام بقوله : ( بما أن كلمة العلمانية أصبحت سيئة السمعة... فمن الأفضل استخدام الدولة المدنية ؟!) ( [52] ) وللمهندس محمد شحرور- محل حديثنا - سفه كثير، وتخليط عجيب بخصوص حجية سنة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، يطول نقله ونقده، ؟  ولكن نذكر شيئا من ترهاته..حيث قال : ( "كتاب الله مكتف ذاتيا أي لا يحتاج لإضافة من خارجه لتفهمه، ومفاتيح فهمه داخله وليس خارجه، ولكي نفهمه لسنا بحاجة إلى أبي هريرة ولا إلى ابن عباس، على حد قوله...ويتابع في آرائه هذه "لا أؤمن بالحديث النبوي، الله تعالى قال "وأطيعوا الرسول"، الطاعة إذن هي للرسول وليس للنبي، والاحاديث النبوية هي الغيبيات مثل عذاب القبر ومشاهد الساعة وعذاب البرزخ وهذه هي النبوة، والرسول لا يعلم الغيبيات، ويكفي لنا أن نؤمن بالغيبيات التي وردت في المصحف وقال "وأما أحاديث الرسول فهي التي لها علاقة بالشعائر، وأنا أؤمن بما أمرنا الله، أي طاعة الرسول في الصلاة والزكاة. كما أن النبي لا يحرم وإنما ينهى، وإنما التحريم لله، يعني إذا اجتمع الأنبياء لا يحق لهم أن يحرموا التدخين". ) ( [53] )
وقد  روج له الإعلام ترويجا بالغا، وسوَّق لكثير من آرائه الشاذة تسويقا مُرَكَّزا، وقد وجدت أكثر كلامه – هو وأمثاله - إما منحول مما لاكته ألسن المستشرقين والحداثيين قبله،أو مؤسس عليه، ولم أجد أثرا للقراءة المعاصرة المزعومة ؟! وأغلب من ذكرت من الحداثيين ليسوا من المتخصصين في الدراسات الشرعية بالمعنى الدقيق لكلمة التخصص، فهم في العموم  من دارسي الفلسفة ([54] ) أو الأدب ،- مع أنهم من قليلي الأدب مع علمائنا -، ويطرحون نفس الشبهات، مما يدل على وحدة الموجه لهم جميعا ؟!  وقد جوَّزوا لأنفسهم أن يتكلموا في علمٍ له رجالُه، الذين يحذقون قواعده وضوابطه، ويُتقنون أصوله ومبادئه، وإنما تسَوَّر هؤلاء على هذا الباب، بدعوى فتح مجالات الاجتهاد والتجديد، لإخراج الشعب العربي من التخلف إلى التقدم، ومن التبعية المطلقة لسلطة النقل إلى الاحتكام إلى مقولات العقل!!([55] ). ويكاد يخرج في الجملة ما طرحه هؤلاء الحداثيون من أوهام ونزوات فكرية، وأباطيل وأسمار  وتأويلات فاسدة حول القرآن الكريم عن أسس مرجعية واحدة، ومنطلقات تنظيرية متقاربة، رغم تباين الأوطان، واختلاف المشارب والنزعات والمناهج ؟!  ومنذ قرابة قرن من الزمان،  وفي عام 1906م بالتحديد، أفصح الدكتور توفيق صدقي عن آرائه وأفكاره حول  السنة النبوية، في مقال نشره ( في مجلة المنار، الجزء السابع، السنة التاسعة ( تحت عنوان )  الإسلام هو القرآن وحده( والغاية من المقال كما يقول، أنه يريد إحقاق الحق، والمسارعة إليه، وأنه لا يهوى الإقامة على الضلال، ولا يلتذ بالحديث مع الجهال ؟! والحقُّ بزعمه نبذ السنة والعمل بالقرآن فقط، ولذلك جاء عنوان المقال : ( الإسلام هو القرآن وحده( ؟!، ويقول في آخره : "فهذه أفكاري في هذه المواضيع أعرضها على عقلاء المسلمين وعلمائهم، وأرجو ممن يعتقد أنني في ضلال أن يرشدني إلى الحق وإلا كان آثمًا".( [56] )  ويتلخص رأي الدكتور صدقي في الأمرين الآتيين وهما:  1- ليس كل ما أمر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مما تواترت به الأحاديث يكون واجبًا.. 2- إن السنة النبوية خاصة بمن في عصر الرسول – صلى الله عليه وسلم - أو أنها خاصة بالعرب..( [57] ) أليس هذا ما يفتريه الحداثيون والعلمانيون في قراءاتهم المعاصرة عموما، والشحرور على وجه الخصوص..؟؟ وقد رد عليه في ذلك الوقت الشيخ طه البشري، ولكنه لم يقتنع بهذا الرد، فرد عليه الدكتور  صدقي  بمقال آخر( [58] ) وعنوانه (رد على رد)، وهو مُصِرٌ على رأيه، ويطلب من أهل الإنصاف أن يكونوا حكمًا بينه وبين الشيخ البشري.  فرد عليه الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي- رحمه الله - في كتابه (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي)( [59] )، وخلاصة رد السباعي : ( إن إنكار حجية السنة والادعاء بأن الإسلام هو القرآن وحده، لا يقول به مسلم يعرف دين الله وأحكام شريعته تمام المعرفة، وهو يتصادم مع الواقع، فإن أكثرها بالسنة، وما في القرآن من أحكام إنما هي مجملة وقواعد كلية في الغالب، وإلا فأين نجد في القرآن أن الصلوات خمس، وأين نجد ركعات الصلاة، ومقادير الزكاة، وتفاصيل شعائر الحج، وسائر أحكام المعاملات والعبادات.([60] )؟!  و ما ذكره الدكتور صدقي في غابر الأيام ردده الشحرور في قراءته المعاصرة للسنة النبوية في كتابه ( الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة) ؟؟ وهو الذي يزعم أنه يقرأ السنة قراءة معاصرة !!؟ وهو في الحقيقة ينبش عن زبالة الأفكار التي طويت في مزابل التاريخ ويدَّعيها !!. ، ورددها كذلك الفيلسوف الجهول يوسف صديق، وكل أعداء السنة  ،  وقد مهد المهندس  شحرور لحديثه عن السنة النبوية بالتساؤل : هل كلام النبي – صلى الله عليه وسلم - وتدابيره وتصرفاته في تلك الأمور التي لا تتعلق بالأصول "الحدود  ،  والعبادات ، والغيبيات - إن صحت-؟؟ وحي أم اجتهاد؟ ( [61] ) ثم أجاب عنه فقال : "قال بعضهم: إن ما كان يقوم به النبي – صلى الله عليه وسلم -  هو وحي كله، لقوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى(  ( النجم : 4) وهو يرفض أن يكون الضمير في ( إن هو ) للنبي– صلى الله عليه وسلم - ويرى أنه يعود إلى الكتاب المنزل حصرًا، ثم يَخْلُصُ إلى : أن النبي– صلى الله عليه وسلم -  ، إنما هو إنسان عادي، وأن الأحاديث النبوية ليست وحيًا،  بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بكتابتها وجمعها كالقرآن الكريم، ( [62] ) وسار على نهجه الخلفاء الراشدين كذلك ، فقد فهموا أنها كانت نتيجة تعامل مع واقع معين في ظروف معينة عاشها النبي – صلى الله عليه وسلم -  ، وجابه فيها عالم الحقيقة المكاني والزماني.( [63] )  .. هذا باختصار شديد  خلاصة ما عرضه المهندس  شحرور من أباطيل وأسمار  ، وأضاليل، وإفك، وتهريج ، يشهد على شحرور بالتحريف والتخريف،  والتدليس،  والغش والخداع من جهة؛ وأنه من جهة أخرى ليس باحثا علميا موضوعيا ولا مُنصفا، ولا باحثا عن الحقيقية، ولا قرأ القرآن والسنة  قراءة علمية، ولا قراءة معاصرة صحيحة،  وإنما قرأهما  قراءة تحريفية معاصرة أو قرئت له ( [64] ) انتصارا لأوهامه وأهوائه، وربما أهواء  طائفته، أو تحقيقا لرغبات " مؤسسة راند الأمريكية "؟!( [65] ) ليتوافق مع القيم الديمقراطية والغربية ، شريطة عدم إثارة المسلمين، مما يعمق مشكلة العنف ضد أمريكا!
فمن هو محمد شحرور؟ :  هو  محمد  ديب شحرور، ولد في دمشق بتاريخ 1938 م، في  عائلة متوسطة الحال وكان والده صباغا، وأتم تعليمه الإعدادي والثانوي في دمشق، ثم ابتعث  إلى الاتحاد السوفييتي ليتابع دراسته في الهندسة المدنية ؟؟!  وتخرج بدرجة دبلوم من جامعة موسكو آنذاك، ثم عاد لدمشق ليعين فيها معيدا في كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق عام 1965م حتى عام 1968م.  ثم أوفد إلى جامعة دبلن بإيرلندا عام 1968م  للحصول على شهادتي الماجستير عام 1969م، والدكتوراه عام 1972م  في الهندسة المدنية ؟؟!!  اختصاص ميكانيك تربة وأساسات. عين مدرساً في كلية الهندسة المدنية - جامعة دمشق عام 1972م  لمادة ميكانيك التربة، ثم أستاذا مساعداً . وافتتح مكتباً هندسياً استشاريا ً لممارسة المهنة كاستشاري، أجريت معه مقابلات صحفية من عدة صحف، ومجلات عربية وأجنبية، يومية وشهرية ودورية، تدور حول أبحاثه والأحداث الراهنة بوقتها.. سجلت له قناة أوربت الفضائية حلقات تلفزيونية ( 22 حلقة  بثت على الهواء مباشرة كل منها حوالي الساعتين عام 2000-2001م )،  وأثارت ردود فعل كثيرة عربياً وعالمياً. دُعي إلى بلدان عربية وأوربية وأمريكية من قبل هيئات حكومية ومدنية ، وجامعات ،  منذ عام1993م  بصفته  كباحث ومفكر  إسلامي ؟!  وطرح خلال هذه الزيارات  منهجه وقراءته المعاصرة للتنزيل الحكيم، ونشرت له هذه الأبحاث في الدوريات والنشرات الصادرة عن هذه الهيئات.  
مؤلفاته  ؟ :  أصدر محمد شحرور الكتب التالية ضمن سلسلة (دراسات إسلامية معاصرة) الصادرة عن دار الأهالي للطباعة والنشر في دمشق وهي : 1 - الكتاب والقرآن -قراءة معاصرة  عام  1990م. ويبدو أن هذا الكتاب من أضخم كتب التحريف المعاصرة، ومن أكثرها أخطاء وإثارة، والكتاب على ضخامته، وتلون الافتراءات فيه ، قائم على التحريف، والافتراء، والغش، والتدليس ؟! ويقع في 819 صفحة، وقد رد عليه كثيرون آخرها دراسة مطولة أعددتها تحت عنوان ( أباطيل وأسمار محمد شحرور- قراءة معاصرة، في حوالي (763 صفحة )
وبعتبر هذا الكتاب  من أبرز كتبه التي تناول فيها تفسير بعض آيات من القرآن الكريم، وذكر في مقدمته أنه قضى في تأليفه أكثر من عشرين عامًا !! والمتتبع لهذا الكتاب يجد أن مؤلفه فاقد لآليات المفسِّر، ويشبه جراب الحاوي ، فقد نقل معظم الشبهات التي أثارها في كتابه عمن سبقه من زنادقة الفكر أمثال : ( أركون، والجابري، وأبو زيد، والعشماوي، وجمال البنا، والصادق النيهوم، وبعض أفكار الاسماعيلية وغيرهم ) وقد تولى الرد عليه كثيرٌ من الباحثين.. – كما أسلفنا -.
أمثلة على انحرافات شحرور في التفسير :

المثال الأول : قال شحرور في تفسير قوله تعالى : (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران : 133) فلفظة ( عرضها ) جاءت من ( عرض )، ومنها : جاء العرض والمعرض والإعراض فنقول : هنا عرض عسكري ؟! فعرض الشيء هو إظهاره بشكل جلي، وهكذا نفهم ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) أي : أن السماوات والأرض الجديدة ؟؟ هي المكان الذي ستعرض فيه الجنة أو هي عين عرض الجنة، وكذلك النار بقوله ( وعرضنا جهنم ). وهنا يجب أن لا نفهم بأن ( عرضها السماوات والأرض ) على أساس أن العرض هو البعد الأصغر، والطول هو البعد الأكبر، فتصبح الآية لا معنى لها وغير مترابطة ؟؟ حيث أن أبعاد الوجود ليست الطول والعرض، فلا تقول طول الكون وعرض الكون )( [66] ) ويتضح من هذا التفسير إنكار شحرور لتفسير المفسرين قدماء ومحدثين للآية، حيث فسروها بأنها : ( عرضها كعرض السموات والأرض إذا ضم بعضها إلى بعض، وأن الله تعالى إنما ذكر العرض دون الطول تنبيها على اتساع طولها )..( [67] )  قال ابن عاشور في تفسيره ( التحرير والتنوير ) : (ووصف الجنة بأنّ عرضها السماوات والأَرض على طريقة التشبيه البليغ، بدليل التَّصريح بحرف التَّشبيه في نظيرتها في آية سورة الحديد. والعَرض في كلام العرب يطلق على ما يقابل الطول، وليس هو المراد هنا، ويطلق على الاتِّساع لأنّ الشيء العريض هو الواسع في العرف، بخلاف الطويل غير العريض فهو ضيق، وهذا كقول العُديل : ودونَ يدِ الحَجَّاج منْ أنْ تنالني........... بساط بأيدِي الناعِجاتِ عرِيضُ

 

وذِكر السماوات والأرض جار على طريقة العرب في تمثيل شدّة الاتّساع. وليس المراد حقيقة عرض السماوات والأَرض ليوافق قول الجمهور من علمائنا بأن الجنَّة مخلوقة الآن، وأنَّها في السماء، وقيل هو عرضها حقيقة، وهي مخلوقة الآن لكنّها أكبر من السماوات وهي فوق السماوات تحت العرش، وقد رُوي العرش سقف الجنة. وأما من قال إن الجنّة لم تخلق الآن وستخلق يوم القيامة، وهو قول المعتزلة ، وطائفة الاسماعيلية، وتابعهم : شحرور ؟! فيجوز عندهم أن تكون كعرض السماوات والأرض بأن تخلق في سعة الفضاء الَّذي كان يملؤه السماوات والأرض أو في سعة فضاء أعظم من ذلك. وأدلّة الكتاب والسنّة ظاهرة في أنّ الجنَّة مخلوقة.. وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي : (وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ ) [آل عمران: 133] ونحن نعرف أن المساحات لها طول وعرض، لأن الذي طوله كعرضه يكون مربعاً، إنما الذي عرضه أقل من طوله فنحن نسميه " مستطيلاً "، وحين يقول الحق ( عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ ) [آل عمران: 133] نعرف أن العرض هو أقل البعدين، أي أنها أوسع مما نراه، فكأنه شبّه البعد الأقل في الجنة بأوسع البعد لما نعرفه وهو السماوات والأرض ملتصقة مع بعضها بعضاً فأعطانا أوسع مَمَّا نراه. فإذا كان عرضها أوسع ممَّا نعرف فما طولها؟ أنه حد لا نعرفه نحن. قد يقول قائل لماذا بيَّن عرضها فقال: ( عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ ) [آل عمران: 133]. فأين طولها إذن؟ ونقول: وهل السماوات والأرض هي الكون فقط؟ إنّه سبحانه يقول: )وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ ([البقرة: 255]. ويقول- صلى الله عليه وسلم -  ) ما السماوات والأرض وما بينهما إلا كحلقة ألقاها ملك في فلاة (  أليست هذه من ملك الله؟ وهكذا نرى أن هذه الجنة قد أُعدت للمتقين، ومعنى " أُعدت " أي هيئت وصُنعت وانتهت المسألة ! وفي هذا رد على المعتزلة وطائفة الاسماعيلية ومن يروج لآرائهم. وتفسير المفسرين لها هو التفسير السليم.. ولا صحة للهراء الذي ذهبت إليه يا شحرور ؟! ( [68] )
المثال الثاني : قال شحرور في تفسير قوله تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ( الحج : 46 )  ( الصدور هنا لا تعني صدر الإنسان الذي يحتوي على العضلة القلبية ؟؟ وتعني الناس الذين يشغلون مواقع الصدارة في المجتمع ؟! وقوله : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) ( العنكبوت : 49 )
وفي نظر شحرور المنحرف أن الراسخين في العلم هم من الناس الذين يحتلون مكان الصدارة بين العلماء والفلاسفة أمثال : البيروني، الحسن بن الهيثم، ابن رشد، ثم ذكر مجموعة من الملاحدة أمثال : داروين، وكانت، وهيجل ) ( [69] ) ومن لف لفهم ، وجعل هؤلاء الملاحدة أكثر علما ومعرفة بآيات الله أكثر ممن عاصروا التنزيل..؟!
قال الشيخ محمد متولي الشعراوي : (  بَلْ..) [العنكبوت: 49] حرف يفيد الإضراب عما قبله، وتأكيد ما بعده ( هُوَ ) أي: القرآن ( آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ.. ) [العنكبوت: 49] وقال ( فِي صُدُورِ.. ) [العنكبوت: 49] ولم يقل مثلاً: في ذاكرتهم لأن الأذن تستقبل الكلام وتعرضه على العقل، فإنْ قبله يستقر في القلب وفي الصدر، وفيه يتحول إلى عقيدة وإلى يقين لا يقبل الشكَّ ولا يتزحزح. لذلك يقول تعالى عن القرآن ) :  نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ.. ) [ الشعراء: 193-194] فقال: )  عَلَىٰ قَلْبِكَ ( [ الشعراء: 194] أي: مباشرة استقر في قلبه، ولم يقُلْ على أذنك.
وقال النسفي : (  فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ ) الضمير في { فإنها } ضمير القصة أو ضمير مبهم يفسره ( الأبصار ) أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار.؟؟ كما لم يعتبر قلب الشحرور فجعل مجموعة من الملاحدة أكثر علما بمعاني الآيات ممن عاصروا التنزيل؟!([70] )إن هذه تفسيرات شحرور لا تدل عليها اللغة، ولا يشهد لها ظاهر الكلام ولا سياقه، وقد اعتمد في تفسيره – إن صح تسميته بذلك - على الظن والوهم، وميدان الظن واسع، وحكم الوهم غالب..وفي مبحث التأويل سأذكر مزيدا من الأمثلة على تأويلاته الفاسدة المنحرفة ؟!
المثال الثالث من  فضائح شحرور : قال الشحرور( ساخرا..! أو متعالما ) في موقعه تحت عنوان : لمحة وجيزة عن قراءتنا المعاصرة للتنزيل الحكيم ؟؟!! ( بالإضافة إلى أنّ التنزيل الحكيم يحوي المصداقية، أي إنه صادق ومتطابق مع الواقع ومع القوانين الطبيعية والفطرة الإنسانية، فهو أيضاً يحوي الأهمية ّ!! وهو خالٍ من العبث ومن الأخبار غير المهمّة والمعروفة عند الناس. فالناس لا تحتاج إلى وحي لتعرف، مثلاً، أنّ الجرّة تنكسر إذا وقعت من ارتفاع عالٍ، ولا تحتاج إلى وحي لتعرف أنّ الفيل ذنبه قصير وخرطومه طويل.؟!! لكنّنا إذا قرأنا قوله تعالى: ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (البقرة : 196)، وسلّمنا بما ورد في التفاسير بشأنها، وجدنا أنّ الله في الآية يعلّم الناس أنّ: (3 + 7 = 10)!!  مع أنّ هذا خبر كان يعرفه كل الناس عند نزول الوحي، ولم يكونوا بحاجة إلى وحي لمعرفته، وهذا غير معقول في ضوء خلوّ التنزيل الحكيم من العبث. وعلى أساس هذا التفسير التراثي للآية، إذا حذفنا كلمة (كاملة) من الآية السابقة، لن يتأثّر المعنى الذي ذهب إليه المفسّرون وهو أنّ الله يعلّم الناس الجمع والحساب، وهذا غير صحيح في ضوء خلوّ التنزيل من الحشو. مما يستدعي إعادة قراءة للآية تحقّق مصداقية كلام الله ؟؟ وتجعله لا يخلو من كلّ الفرضيات دون استثناء، ويغطي: صدق التنزيل، وخلوّه من الحشو، وبُعده عن العبث في سَوق المعارف المألوفة عند الناس. وهي القراءة التي تنتبه إلى وجود أكثر من نظام واحد للعدّ عند الناس، إذ هناك النظام العُشري، والنّظام السُباعي والنظام الاثنا عشري، والنظام الست عشري، فالعشرة في النظام الاثني عشري مثلاً ناقصة نعبّر عنها بالشكل التالي (10/12)، أمّا العشرة في النظام العُشْري فهي عشرة كاملة، وقوله تعالى: (كَامِلَةٌ) في الآية إشارة إلى نوع نظام العدّ الذي جاءت آية الحج على أساسه.) ؟؟!!( يا سلام على العبقرية في الجهل، المهم عنده هو تحريف معنى الآية ) ؟!
ونقول : كلام هذا ( الشحرور )( [71] ) بكل تأكيد دجل معيب، يبين مدى جهل هذا الدعيّ الزنيم، المتهم زورا بأنه مفكر إسلامي، ولو صح أن تُعصَرَ هذه العبارة، لتقاطر من خلالها قَذفٌ فاحش، وفسق كبير. ولو رجعت إلى كتب أهل الذكر من المفسرين لوجدت المراد من قوله تعالى ( كاملة..!) ولفهمت أن الله سبحانه لا يريد أن يعلمنا بدهيات الحساب ! إنما يريد أن يعلمنا منسكا من مناسك الحج التي لا تعرفها، بل ربما لا تؤمن بها.. لم نسمع أنك اعتمرت أو حجت ؟!، وهذا يؤكد لنا أنك تصدر ربما عن أفكار طائفة الإسماعيلية إن لم تكن إسماعيليّا؟؟!! وزعمك باطل من وجوه :

  1. أن المراد بكلمة كاملة التأكيد على عدم إفادة التخيير بين ثلاثة وسبعة، بل إفادة مجموعهما معا، وهو عشرة كاملة.

  2. وقيل : المراد من كاملة الدلالة على كمال هذه العبادة، وأنها لن تنقص بترك الهدي والاستعاضة عنه بالصيام .. فكلمة " كاملة " في الآية لم تأت زيادة أو حشوا، كما يظن هذا الجهول ، إنما جاءت لتضيف معنى جديدا هو : كمال العبادة، وكمال الثواب الحاصل منها، والأجر الراجع على صاحبها. وجاء ذكر " كاملة " في هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد في هذا الصوم من المهمات التي لا يجوز إهمالها.

وانظر ما ذا قال ( أهل الذكر ) من المفسرين في تفسير الآية :  1- قال الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي- شيخ الجامع الأزهر الأسبق - في تفسيره المتميز : ( تـ 1431 هـ) : وقوله تعالى : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ) (البقرة : 196)
وقوله : ( فَمَن تَمَتَّعَ ) جواب إذا. والتمتع فى اللغة - كما قال الإِمام الرازى - التلذذ. يقال تمتع بالشىء إذا تلذذ به. والمتاع كل شىء يتمتع به، وأصله من قولهم حبل ماتع،( [72] ) ( أى طويل ؟). وكل من طالت صحبته مع الشىء فهو متمتع به. والمراد بالتمتع فى الآية المعنى الشرعى بأن يجمع المسلم بين العمرة والحج فى عام واحد فى أشهر الحج، بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج. وسمى هذا النوع من الإِحرام تمتعاً، لأن المحرم به يجمع بين متعة الروح ومتعة الجسد. لأنه يحرم بالعمرة أولا ويقوم بمناسكها وتلك متعة روحية، وبعد الانتهاء من أدائها يتحلل، فيجوز له أن يقرب زوجته، ويمس الطيب، إلى أن يُحرم بالحج وتلك متعة بدنية. وثانيهما : الِقِران، ( بكسرالقاف ) ومعناه أن يجمع بين العمرة والحج في إحرام واحد، يقرن بينهما، بأن يبقى على إحرامه، ويأتي بمناسك الحج والعمرة بالإِحرام نفسه. والمعنى فإذا ثبت أمنكم – أيها المسلمون – عند أدائكم للحج والعمرة، فمن تمتع منكم بالعمرة إلى الحج، بأن أحرم بها في أشهر الحج، ثم بعد الانتهاء من أعمالها تحلل بأن حلق رأسه، وباشر أهله إن كانوا معه، وانتظر متحللا، وصار من حقه أن يفعل كل ما يفعله من ليس محرماً إلى وقت الإِحرام بالحج، فعليه في هذه الحالة أن يذبح ما تيسر له من الهدى من غنم أو بقر أو إبل، ليكون هذا الذبح شكراً لله، حيث وفقه– سبحانه – للجمع بين النُسُكين ، مع التمتع بينهما بأفعال المتحلل، فمن لم يجد ما يذبحه فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في وقت الحج ، وأن يصوم سبعة أيام بعد فراغه منه. وقوله ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ... ) معطوف على ( فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَة..) لأن ( فَمَن تَمَتَّعَ ) مع جوابه وهو ( فَمَا ٱسْتَيْسَرَ... ) مقدر فيه معنى تمتع واجداً الهدي، فعطف عليه فمن لم يجد : أي الهدي. وقد جعل – سبحانه – الصيام بدلا عن الهدي زيادة الرخصة والرحمة، وزيادة في الرفق والتيسير، فقد جعله على مرحلتين : إحداهما : – وهى الأقل – تكون في وقت الحج، ويفضل كثير من الفقهاء أن يصوم سادس ذي الحجة وسابعه وثامنه. وثانيتهما: – وهي الأكثر – تكون بعد الرجوع إلى أهله حيث يطمئن ويستقر وتذهب مشقة السفر فيصوم سبعة أيام. وبعض الفقهاء يرى جواز الصيام عند الأخذ في الرجوع بعد الفراغ من أعمال الحج، ويرجح الوجه الأول ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر وفيه (  فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ). والإِشارة في قوله – تعالى – ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) إلى الثلاثة والسبعة. ومميز العدد محذوف أي أيام. والجملة مؤكدة لما أفاد قوله : ( فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ )... وفائدة هذا التأكيد : دفع توهم أن الواو بمعنى أو، أو أن السبعة كناية عن مطلق كثرة العدد، وبذلك يتقرر الحكم نصاً، ويتبين أن الذي يحل محل النُّسك ، إنما هو العشرة الكاملة وليس بعضها. ووصف العشرة بأنها كاملة، للتنويه بأن هذا الصوم طريق الكمال لأعمال الحج، وأن الحاج إذا نسي بعضها لا يكون حجه تاما حتى يصوم ما أمره الله – تعالى – به. ) وقد يقول قائل : لماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح ؟

 والجواب : إن التوكيد طريقة مشهورة فى كلام العرب، كقوله تعالى: (ولكن تَعْمَى القلوب التى فى الصدور) [الحج 46]، وقوله تعالى: (ولا طائرٌ يطير بجناحيه) [الأنعام 38]، أو يقول قائل سمعته بأذني ورأيته بعيني، والفائدة فيه أن الكلام الذي يعبر عنه بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة، أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذي يعبَّر عنه بالعبارة الواحدة، وإذا كان التوكيد مشتملاً على هذه الحكمة كان ذكره في هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد في هذا الصوم من المهمات التي لا يجوز إهمالها ألبتة. وقيل أيضاً إن الله أتى بكلمة (كاملة) لبيان الكمال من ثلاثة أوجه: أنها كلمة في البدل عن الهَدىْ قائمة مقامه، وثانيهما أنها كاملة في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتي بالهَدي من القادرين عليه، وثالثهما أنها كاملة في أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملاً، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.

بقيت كلمة أخيرة : خطأ الطاعنون قوله تعالى ( عشرة ) نحويا ؟؟ وقالوا الصواب : ( عشر ) لأن المعدود مؤنت، وقاعدة العدد هنا تبنى على المخالفة. قال أحدهم : ( وتلك عشرة كاملة ) وحقها : تلك عشر كاملة، لأن المعدود مؤنت، ودليل التأنيث كلمة ( كاملة ) و( تلك ) ( [73] ) وجاء في كتاب ( المستشرقون والإسلام ) عن بعضهم قال : ( والصواب : تلك عشر كاملة ) ( [74] )

رد الطعن وبيان وجه الصواب : إن جهل هذا الطاعن يذكرني بقول الامام الحسن البصري عندما سئل عن سبب ضلال أهل البدع حيث قال : ( أهلكتهم العُجمة ). ( [75] ) فجهل الطاعنين اللغة العربية فضحهم، وكشفَ تلبيساتهم، ونقول : لقد ظن الطاعنون أن العدد مؤنث، وهذا منكر في القول، فالمعدود هو الأيام، جمع يوم، واليوم مذكر، والقاعدة في ذلك : تأنيث العدد كما هو معلوم. فإن العجمة والجهل بالإسلام هو الذي أوقع شحرور وزمرة الحداثيين في الخطأ المكشوف0 ؟!!

ويرى المهندس شحرور أن أميه الرسول - صلى الله عليه وسلم -  لا تتعلق بكونه لا يقرأ ولا يكتب، بل يفسر أمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكونه غير يهودي ولا نصراني، وهي نفس الخطيئة التي يرددها الجابري وبقية الحداثيين وقد وضحتها أثناء حديثي عن الجابري.. فلا داعي للإعادة ؟!

المثال الرابع : من أباطيله وأسماره في حديثه عن الحج : وقد جاء المدلس شحرور  في حديثه عن الحج بأخطاء جسيمة لا تصدر عن طالب علم في المرحلة الابتدائية، ناهيك عمن يدعي زورا وبهتانا أنه مجدد ؟ ( [76]) ومن أبرز تلك الأخطاء أنه :
ا-  لا  يميز بين أشهر الحج، والأشهر الحرم، فقال:" حيث يمكن إتمام الحج والوقوف بعرفة في كل يوم من أيام الأشهر الحرم ( [77] ) ؟؟ ومن المعلوم أن أشهر الحج هي ) : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة(  ... وأما الأشهر الحرم، فهي أربعة أشهر) : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب )  الذي بين جمادى وشعبان فخلط بين أشهر الحج والأشهر الحرم !؟
ب - يرى شحرور  أنه يجوز للمسلم أداء الحج، والوقوف في عرفة في أي يوم من أيام الأشهر الحرم، فقال" حيث يمكن إتمام الحج، والوقوف بعرفة في كل يوم من أيام الأشهر الحرم"( [78] ) فالوقوف في عرفة لا يقع إلا في يوم واحد هو التاسع من ذي الحجة من بعد الزوال إلى قبيل فجر اليوم العاشر، وليس في أي يوم من أيام أشهر الحج، أو الأشهر الحرم كما زعمت أيها المسطول ؟؟
ج- يرى شحرور  أن العمرة لا تكون إلا خارج هذه الأشهر، فقال:" وعمرة فقط خارج هذه الأشهر الحرم( [79] ) ولا يعلم  أن إدخال العمرة على الحج للقارن والمتمتع جائز في أشهر الحج، ولا يعلم أن أداء العمرة مستحب في أشهر السنة كلها، ومنها شهر رجب، وهو من الأشهر الحرم؟؟
المثال الخامس من فضائح  شحرور : تحريفه لمعاني سورة التوبة يقول شحرور : ( وسورة التوبة سورة محكمة كلها، أي كل آياتها أحكام وتشريعات، ولهذا فهي لا تبدأ بالبسملة، وهي التي أشار إليها تعالى في قوله بسورة محمد :  ( ويقول الذين آمنوا لولا نُزِّلت سورة فإذا أنزلت سورةٌ محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم)( محمد: 20) ( [80] ) من أين استقيت هذه المعلومة ؟؟ هل اغنمتها من الجابري أم أركون وكلاهما له رأي شاذ في تفسير السورة ؟؟ أم علمتها بالكشف والإلهام كمخرفي الصوفية ؟؟ وهل هي السورة الوحيدة المحكمة في القرآن الكريم ؟؟ وهل كل سورة محكمةلا تبدأ بالبسملة ؟؟ أسئلة كثيرة يمكن إثارتها على هذا الطرح الجهول الأرعن ؟؟ وقد توجه أحد القراء بالسؤال التالي لشحرور على موقعه الرسمي فقال : سلام عليكم لقد سبق أن قلتم أن سورة التوبة محكمة لأنها لم تبدأ بالبسملة وهذا مفهوم ؟ ولكنكم تناقضون أنفسكم بقولكم أنها من القصص النبوي ولا علاقة لها بالتشريع ، حيث أنكم بينتم سابقا أن القصص هو من القران وهو متشابه في حين أن أم الكتاب كلها آيات محكمة. الرجاء التوضيح ؟؟
فأجابه بالقول : الأخ تياهي ( وهو الاسم المستعار للسائل ) نعم كلامك صحيح وجرى التصحيح في النسخة المنقحة من كتابي ” الكتاب والقرآن_ رؤية جديدة”،؟! وأيضاً في كتاب ” القصص القرآني – الجزء الثاني”،؟! وسورة التوبة في أغلب آياتها قصص محمدي ولا تحوي آيات محكمات ؟! ولايوجد فيها أي تشريعات ؟؟ ( [81] ) فكذب نفسه بنفسه ؟!
ونقول :  كان من عادة العرب أنهم إذا ما كان بينهم وبين قبيلة أخرى هدنة، وأرادوا إنهاءها، بعثوا لهم رسالة تخلو من البسملة،. وعندما عُين ( زياد ابن أبيه ) واليا على البصرة، وكانت بؤرة مشاكل وإفساد للدولة الإسلامية، فذهب للمسجد، واعتلى المنبر، وخطب خطبته العصماء التي  سميت بالبتراء، لأنه لم يبدأها بالبسملة، على معهود العرب في تخاطبهم، وأعلن فيها خطة عمله في البصرة وأهلها، فاستقامت له الأمور.. فبدأ خطبته بدون البسملة وقال :

 

[[  أما بعد, فإن الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، والغيَّ الموفي بأهله على النار ما فيه سفهاؤكم، ويشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام التي ينبت فيها الصغير، ولا يتحاشى عنها الكبير، كأنكم لم تقرأوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعد الله من الثواب الكبير لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمدي الذي لا يزول...ألم يكن منكم نٌهاة تمنع الغُواة عن دلجِ الليل وغارة النهار؟! قربتم القرابة، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغضُّون على المختلِس، كل امرئ منكم يذب عن سفيهه، صنيع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا..... ما أنتم بالحُلماء ولقد اتبعتم السفهاء، فلم يزل بكم ما ترون من قيامكم دونه حتى انتهكوا حرم الإسلام، حرام عليَّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدماً وإحراقا. إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله : لِينٌ في غير ضَعف، وشدةٌ في غير عُنف. وإني أقسم بالله لآخذن الوليّ بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول :انجُ سعد فقد هلك سعيد، أو تستقيم لي قناتكم.... فإياي ودَلجِ الليل؛ فإني لا أوتى بمُدلج إلا سفكت دمه، وقد أجلتكم في ذلك بمقدار ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم، وإياي ودعوى الجاهلية؛ فإني لا أجد أحدا دعا بها إلا قطعت لسانه؟! وقد أحدثتم أحداثاً لم تكن، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة؛ فمن أغرق قوما أغرقناه، ومن أحرق قوما أحرقناه، ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه، ومن نبش قبرا دفناه فيه حياً ، فكفوا عني أيديكم وألسنتكم أكفف عنكم يدي ولساني... وقد كانت بيني وبين أقوام إحَن فجعلت ذلك دُبُرَ أذني وتحت قدمي، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا، ومن كان منكم مسيئا فلينزع عن إساءته.إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعا، ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته؛ فإذا فعل ذلك لم أناظره، فاستأنفوا أموركم، وأعينوا على أنفسكم، فرب مبتئس بقدومنا سيُسَر، ومسرور بقدومنا سيبتئس. أيها الناس، إنا أصبحنا لكم ساسة، وعنكم ذادَة، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا، ونذود عنكم بفيء الله الذي خَوَّلنا، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل فيما وُلِّينا، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا، واعلموا أني مهما قصرت عنه فلن أقصر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجة منكم، ولو أتاني طارقا بليل، ولا حابسا عطاءً ولا رزقاً عن إبانه، ولا مُجَمرا لكم بعثا، فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم؛ فإنهم ساستكم المؤدبون لكم، وكهفكم الذي إليه تأوون، ومتى يصلحوا تصلحوا، ولا تُشربوا قلوبكم بُغضهم، فيشتد لذلك غيظكم، ويطول له حزنكم، ولا تدركوا له حاجتكم، مع أنه لو استجيب لكم فيهم لكان شرا لكم...أسأل الله أن يعين كُلًّا على كلّ، وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على إذلاله،... وختمها بالقول : وأيمُ الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة..فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صَرعاي.) فقام إليه عبد الله بن الأهتم، فقال :أشهد أيها الأمير لقد أوتيت الحكمة، وفصل الخطاب.فقال له :كذبت، ذاك نبي الله داود - صلوات الله عليه-. فقام الأحنف بن قيس فقال :إنما الثناء بعد البلاء، والحمد بعد العطاء، وإنا لن نثني حتى نُبتلى.... فقال له زياد :صدقت. فقام أبو بلال مرداس بن أُدية – وهو من الخوارج - وهو يهمس ويقول :أنبأنا الله بغير ما قلت؛ قال الله ( وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى *وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } وأنت تزعم أنك تأخذ البريءَ بالسقيم، والمطيع بالعاصي، والمقبل بالمدبر. فسمعها زياد، فقال :إنا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك حتى نخوضَ إليكم الباطل خوضا.؟!( حقا.... إن من البيان لسحراً، رحمك الله ) فمثل هذه الخطبة لا يصلح أن تبدأ بالبسملة..  وقد نزلت سورة التوبة (براءة) لنقض الصلح ومعاهدة السلام التي كانت بين الرسول -عليه الصلاة والسلام- وبين المشركين، وتدعو إلى الجهاد ؟؟؟ وقد بعثها الرسول - عليه الصلاة والسلام- مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إلى المشركين.. فقرأها عليهم دون أن يبسمل، دلالة على انتهاء العهد القائم ما بين المسلمين وبينهم. فسورة التوبة إذن... لم تبدأ بالبسملة ، لأنها نزلت كذلك أولا، ولأنها سورة ذكر فيها الجهاد، وقتال الكفار، وذُكر فيها الوعيد المنافقين، وبيان فضائحهم ومخازيهم، و‏( ‏بسم الله الرحمن الرحيم ) يؤتى بها للرحمة، وهذا الموطن فيه ذكر الجهاد، وذكر صفات المنافقين، وهو ليس من مواطن الرحمة، بل هو من مواطن الوعيد والتخويف‏‏، فلذلك لم تذكر ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"‏ في بدايتها‏.. وثانيا : لأنها نزلت على معهود العرب في تخاطبهم بمثل هذه الأمور، فاحتفظ بجهلك لنفسك يا شحرور، ولولدك النبيه طارق!! ولا توزع جهلك على الآخرين، لأنه ليس عندنا بشيء !!
ما سر عداوة الحداثيين وشحرور لسورة التوبة
تميزت سورة التوبة باسميها الشهيرين (التوبة وبراءة)( [82] )، وللسورة أسماء عديدة، ذكرها ابن الجوزي  في زاد المسير فقال: (ولها تسعة أسماء أحدها سورة التوبة. والثاني براءة؛ وهذان مشهوران بين الناس والثالث: سورة العذاب؛ والرابع المقشقشة، والخامس: سورة البَحُوث، لأنها بحثت في سرائر المنافقين، : والفاضحة، لأنها فضحت المنافقين، والسابع: المبعثرة، لأنها بعثرت أخبار الناس، وكشفت عن سرائرهم، والثامن المثيرة، لأنها أثارت مخازي المنافقين ومثالبهم، والتاسع الحافرة، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين  ، وزاد السيوطي  في الإتقان فقال: والمُنَقِّرَة نقرت في قلوب المشركين، فأرعبتهم. وزاد: (المخزية والمنكلة والمشردة والمدمدمة) وقال ابن عاشور: في تفسيره: المشدِّدَة..  ولشحرور ومحمد أركون قراءة حداثية للسورة ( [83] ) ..  فقد حذر شحرور في مواطن عديدة من كتابه( السنة الرسولية والسنة التبوية ) من سورة(براءة) خاصة، ويرى أن ما ورد فيها من أحكام تشريعية يعتبر  تراثاً تؤخذ منه العبرة والعظة، فقال: ( كانت الأحداث التاريخية مثل سورة التوبة التي تدخل ضمن القصص، وتؤخذ منها العبرة ( ؟!  وأكد ذلك، فقال: ( أما هذه النصوص، فهي تاريخية مرهونة بالشروط الموضوعية لتلك الحقبة الزمانية تحديداً، وأعراف المجتمع، وتقاليده، وقوانين السلم والحرب السائدة يومنا مثل سورة التوبة(آية الجزية)،  فهي تتضمن أحداثا وقعت في تلك المرحلة، وكانت قبل وقوعها تنطوي تحت باب الاحتمال، وبعد وقوعها صارت حتمية تاريخية، كما فيها تعليمات واردة للنبي إما لتوجيهه في اجتهاداته، أو لتصحيحها له، لهذا جاءت طاعته فيها منفصلة لأفراد مجتمعه فقط، لأنها نصوص تاريخية لا تحمل طابع التجريد ، ولا تحمل صفة التشريع؟؟  بل تؤخذ منها العبرة فقط ( [84] ) ( ويمكن أن نستنتج أبرز الأسباب التي لأجلها يحذر شحرور من سورة التوبة خاصة، وهي كما يأتي: 

  1.  جاءت السورة لترسخ عقيدة الولاء والبراء وترفع من شأن العرب بالإسلام..

  2. ركزت على بيان خطورة موالاة المشركين عموما، وخصوصا ما كان مبنيا على أساس من القرابة والعصبية، مع ضرورة التبرؤ من أعداء الله ورسوله– صلى الله عليه وسلم –

  3. تناولت السورة موضوع الجهاد مع شيء من الإسهاب، وبيان فضله وأهدافه. ليكونوا أحرارا وذا هيبةٍ وكيان مستقل بالجهاد بعد أن كانوا تبعا وعبيدا للفرس والروم..

  4. سورة براءة فيها تشريع الجزية على أهل الكتب، ومن ألحق بهم، وشحرور يرد الحكم الشرعي المتعلق بالجزية، فقال : مثل سورة التوبة) آية الجزية( فهي تتضمن أحداثاً، وقعت في تلك المرحلة ( [85] ) ويقول شحرور أيضاً:" القصص المحمدي هو جزء من القصص القرآني خاص بعصره ومجتمعه كالجزية تدخل في مقام النبوة وليس الرسالة ( ( [86] ) أي أن الجزية - على زعمه- حكم شرعي انتهى بوفاة النبي ، وبذلك يخالف  شحرور إجماع الأمة على وجوب دفع  أهل الكتاب الجزية للدولة الإسلامية عن يد وهم صاغرون ( [87] ) قال تعالى: ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صاغرون )  ( التوبة : 29 )

هذه الآية الوحيدة في كتاب الله التي فُرِضَتْ من خلالها الجزية على أهل الذمة. وشرعت الجزيـة:  سنة تسع على الأظهر وقيل سنة ثمان([88] )  فرض الإسلام الجزية على أهل الكتاب تنظيما لحياة خاصة بهم تميزهم عن الوثنيين، فالجزية ضرب من الخراج يضرب على الأشخاص لا الأرض، ولم تكن الجزية بدعا من النظام الإسلامي، أو أن المسلمين سبقوا غيرهم بوضعه على الأمم التي دخلت تحت ولايتهم مغلوبة، بل كانت الجزية سنة مفروضة دارجة على الأمم المغلوبة منذ قِدَم التاريخ، فالأنبياء - عليهم السلام- حين غلبوا على بعض الممالك بأمر الله ونصرته، أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة، بل استعبدوها، كما صنع النبي يوشع - عليه السلام - مع الكنعانيين حين تغلب عليهم، وقد نقل العهد الجديد شيوع هذه الصورة.( [89] )  

  1. فضحت هذه السورة المنافقين زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكشفت عن كفرهم الباطن، وسخريتهم من الله ورسوله،  وخذلانهم لرسول الله في كل غزواته، وبسط ألسنتهم في أعراض المسلمين، وحزنهم على كل خير يصيب المسلمين،  وفرحهم بكل بلاء ينزل بالمؤمنين، وتدبيرهم المكائد للمؤمنين بالتعاون مع المشركين وأهل الكتاب لصد الناس عن دين الله، وهم في الدرك الأسفل من النار تلاحقهم لعنة الله ورسوله والمسلمين في الدنيا والآخرة،  قال الله تعالى:  ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) (التوبة: ٦٨ ( ويرى شحرور أن تلك الآيات من( القصص المحمدي) وهي جزء من القصص القرآني الذي يستفاد منها العبرة فقط " ولا يمكن الاعتماد عليه في  التشريع لظرفيته؟؟  وكل ما يمكن استخلاصه منه هو العبرة فقط ( [90] ) ؟! إن ما يريده د.شحرور ألا ينسحب حكم آيات سورة براءة على منافقي عصرنا، وأقلامهم وكتبهم ومراكزهم الثقافية، وروابطهم الفكرية، ومعاهدهم وجامعاتهم الأكاديمية، تلك التي تضارع مسجد الضرار، والتي بنيت إرصاداً لمن حارب الله ورسوله، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( (التوبة: ١٠٧ ) بل حُكْمُ الله يجري عليهم في كل زمان ومكان، وفي الدارين، قال الله تعالى ) : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) (التوبة: ٧٨ ) يقول شحرور:" لأنها تعليمات لها علاقة بظروف المجتمع وأعرافه، وشؤون السياسة والحرب على مستويين: الداخلي والخارجي، هذه التعليمات تجدها موزعة في التنزيل الحكيم، موزعة حسب الواقعة، أو الحال، أو المقال الذي استدعى إنزالها وتنزيلها في آن واحد، ولا ينبني عليها أي تشريع ([91] )

  2. كشف  شحرور عن سوء نيته وعمله، فقال :  وكل ما ندعو إليه، ونقوم به من كل ما أنتجناه من كتب،  هو القطيعة المعرفية مع التراث( [92] ) ويقصد بالتراث ما ذكرناه من أحداث السيرة النبوية في القرآن والسنة النبوية، وما ترتب عليها من أحكام شرعية، ويريد من الأمة أن تقطع علاقتها بسورة براءة التي كشفت أعداء الله من أهل الكتاب والمشركين، وفضحت خفايا نفوسهم، وبينت آياتها الساطعات القاطعات أنهم نَجَس، وأعمالهم دنسة،  لا يرقبون في مؤمن عهداً ولا قرابة، يريدون أن يطفئوا نور الإسلام بما تبثه ألسنتهم من الشبهات بهتاناً وزوراً، وبينت سورة براءة أن قول النصارى واليهود في تأليه عيسى وعزير - عليهما السلام- هو عين الشرك، وأن من يحلل ويحرم لهم الأحبار والرهبان، لا ما وجدوه في شرائع أنبيائهم، وأنه لا يحل لأحد أن يعمر مساجد الله إلا أهل الإسلام، وحرم عليهم دخول البيت الحرام، وسبق أن ذكرت أن  شحرور يسمي الآيات المتعلقة بأحداث السيرة )القصص المحمدي( الذي بزعمه لا تؤخذ منه أحكام شرعية، بل يستفاد منه العبرة فقط، وأن العلاقة معه يجب قطعها.

  3. يريد شحرور وأضرابه من أعداء الإسلام أن يحولوا آيات سورة التوبة إلى نصوص تراثية معطلة من الأحكام والتشريعات حتى لا تعمل الأمة على إعداد القوة لقتالهم، وحماية المسلمين من شرورهم، والله يأمر الأمة في سورة التوبة أن يعدوا القوة لإرهاب أعداء الله الظاهرين ومن يساندهم، وقد تضمنت سورة براءة أحكام الجزية والعهود والمواثيق، وأمر المسلمين بالوفاء بها، ولذلك قال شحرور: ما جاء من تعليمات في تنظيم المجتمع، وقوانين السلم والحرب في سجالاته مع الأمم الأخرى، فآيات القصص المحمدي وإن كانت نصوصاً موحاة، إلا أنها  ذات طابع تاريخي، وليس فيها أي تشريع لمن بعد عصرها من العصور( [93] )

 يسعى شحرور إلى تعطيل العمل بكثير من نصوص القرآن، وإلى استبدال التشريعات الإلهية بتشريعات بشرية، حتى نلحق بركب الحداثة والتقدم، وليحصل على جائزة نوبل ؟!!  وعَدَّ تلك التشريعات أعرافاً سادت في ذلك العصر لا تصلح لزماننا، يقول شحرور: " هذه التعليمات الواردة في القصص المحمدي خاضعة للأعراف التي كانت سائدة في المجتمع، كما هي حال قتال النبي مع المشركين، وسجالاته معهم وفق قوانين السلم والحرب التي كانت سائدة آنذاك( [94] ) بل  يدعو إلى عدم طاعة النبي فيها فيما تضمنته من أحكام، فقال : ولزمت طاعة الرسول فيها طاعة منفصلة ممن عاصره من أهل زمانه، أما نحن فلا إلزام علينا في طاعته فيها.؟!  ( [95] ) قال تعالى: (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب )( التوبة: ٧٨)إن السبل الملتوية لتحريف الدين، ثم رده جملة وتفصيلاً، وتقليب الأمور والتلون هو سبيل المنافقين، قال الله تعالى: ( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة: ٤٨ ( لهذه الأسباب وغيرها يهاجم  شحرور وأركون والجابري ( [96] ) وغيرهم من أفراد القطيع (  سورة براءة ) ويطلب من المسلمين أن يتخذوها تراثاً لا مصدراً من مصادر التشريع؟؟، إن سورة براءة تقول  لشحرور إن الله بريء ورسوله من أعداء الأمة من منافقين وكافرين، وسورة التوبة تأمرهم بالتوبة إن كانوا يعقلون، ونور الإسلام لا تطفئه شبهاتهم المضللة التي تصد عن سبيل الله، وقد مضت سنة الله فيمن صد عن سبيله...  يقول أركون : إن الأوصاف التي وردت في سورة التوبة في شأن المشركين : ( نلاحظ أن وصف المعارضين يختزل إلى كلمة واحدة، هي: المشركون. لقد رموا كليا ونهائيا وبشكل عنيف في ساحة الشر، والسَّلب، والموت، دون أن يقدم النص القرآني أي تفسير أو تعليل لهذا الرفض والطرد.؟)([97]) وأن هذا الفعل من القرآن إنما هو : (تشنجات قاسية ) ؟؟ ([98]) وأن القرآن يمارس دوره ( على هيئة دكتاتورية الغاية، والنهاية المطلقة ) ([99]). ونقول : لو درس أركون القرآن دراسة علمية ، أو سورة التوبة على أقل تقدير، ونظر بعينه في الأدلة والأحكام،والحجج والبراهين، لا بعين المستشرقين المصابة بالرَّمَد، لما ادعى أن القرآن يمارس دكتاتورية لا تقدم علة في حكمها على الأشياء، ولعلم أن سورة التوبة : قد قدمت مثل بقية سور القرآن الكريم، الوصف الحقيقي لحال وواقع المشركين العرب، والمنافقين الذين كانوا يتسترون بالإسلام لتدميره من الداخل، كما يفعل اليوم أركون وأمثاله من أحلاس المستشرقين الحاقدين كشحرور، وكذلك قدم القرآن،وقدمت سورة التوبة على وجه الخصوص، الصورة الواقعية لما كان عليه الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، وهي الحقيقة التاريخية التي أثبتها تاريخ الغرب نفسه فيما بعد، وأثبت صدقها..! وليس في الدعوة إلى الجهاد في سورة التوبة ضد الذين يواجهون هذا الدين بالقتال والتهديد، والحيلولة بينه وبين الناس أي دكتاتورية أو تشنج. وفي الحقيقة فالدعوة إلى الجهاد في سورة التوبة، وفي السور الأخرى من القرآن، دعوة لحماية المعسكر الإسلامي الإيماني من أعدائه الذين يتربصون به الدوائر ولعل السر في حملة أركون على سورة التوبة بالذات، هو دعوتها إلى الجهاد، ويتضح ذلك من خلال " الملتقى الثامن عشر الذي نظمه اليهود الناطقين بالفرنسية" ما بين 26- 27 / 11 / 1977م، بمناسبة مرور أسبوع على زيارة السادات للقدس، وقد وقع الاختيار على ( أركون ) ليتحدث عن ( الإسلام ومشاكل التنمية ) أم التعمية..!! فقال أركون : ( إني لجدُّ مسرور أن أكون بينكم، إن اليهود.. ما أكثر ما قاموا به، وما أكثر ما يقومون به للعيش داخل الشرق الأوسط.. إلى أن يقول : إننا نعرف أن جميع المجتمعات لعدة قرون، استعملت لغة دينية للتعبير عن وقائع، هي في الحقيقة رجس وغير قانونية، والجهاد من هذه اللغة) ([100])
ونقول : لم اختاره اليهود دون غيره من المسلمين..؟ وما الذي قام به اليهود للعيش في بلاد المسلمين وقبلتهم الأولى، أكثر من طرد أهلها من منازلهم، والاستيلاء عليها بقانون شريعة الغاب، وقرارات الأمم المتحدة، وذبحهم في قبية، والسَّموع، ودير ياسين، وصبرا، وشاتيلا، وجينين ، وقانا، وبحر البقر...؟ ألا يحس بالخجل مِن وَصفِ الجهاد أمام اليهود بأنه رِجس ؟ وهم الذين يزعمون أن السيف نزل عليهم من السماء مع التوراة ..؟

أما الجابري : فقد كان أكثر فجورا في اتهامه ؟؟ فقال : ما ذكرته بعض المصادر السُّنية حول ما "سقط" من القرآن يطرح عدة إشكالات. فإذا تجاوزنا ما قيل بصدد آية أو بضع آيات، مما سبق ذكره (في مقالات سابقة )، باعتبار أن ذلك من الأمور المقبولة في كل عملية جمع تتم في ظروف مماثلة، ( فهو لا يستيعد سقوط بعض الآيات أثناء الجمع ضاربا بقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافطون ) عرض الحائط ؟؟!! فإن ما يلفت الانتباه أمران اثنان:
أولهما: كون ما ذكر أنه "محذوف" ينتمي إلى القرآن الكريم في العهد المدني وحده، ولم يذكر قط أن "الحذف" طال شيئاً ينتمي إلى القرآن في العهد المكي. هذا مع العلم أن إمكانية "سقوط آيات أو سور" كانت أكثر احتمالاً في القرآن المكي منها في المدني، نظراً للظروف القاسية التي عانى منها الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في مكة قبل الهجرة، ونظراً أيضاً لأن الانتقال بالقرآن المكي إلى المدينة بعد الهجرة، وقبل فتح مكة، كان يتم في ظروف بالغة الصعوبة.
ثانيهما: كون "الحذف" في القرآن المدني قيل إنه طال سورتين فقط هما: سورة الأحزاب وقد نزلت حوالي الخامسة للهجرة، وسورة التوبة وقد نزلت في التاسعة. 
- أما سورة الأحزاب فتقول عنها بعض الروايات إنها كانت تشتمل على نحو مائتي آية لم يبق منها سوى 73 آية، وهذه الآيات تتوزع (في المصحف). إلى خمس مجموعات:
1- مقدمة من ثلاث آيات تطلب من النبي أن يتبع ما يوحى إليه.
2 - أربع آيات تُبطل التبني.
3- تسع عشرة آية تتحدث عن غزوة الخندق وما لقي المسلمون فيها من متاعب.
4 - اثنتان وأربعون آية (28-69) خاصة بنساء النبي.
5- خاتمة من أربع آيات في موضوع "الأمانة" (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ...). 
- وأما سورة براءة فتقول بعض الروايات إنها كانت تعدِل سورة البقرة أي نحو 286 آية وإنه لم يبق منها إلا 129، وهي تتوزع كما يأتي بدون بسملة ولا مقدمة..؟؟ :
1- خمس عشرة آية تعلن فسخ المعاهدات مع المشركين.
2 - تسع آيات فيها تمجيد للذين هاجروا وجاهدوا، وإعلان القطيعة مع الذين بقوا على الشرك بما فيهم الآباء والأبناء.
3 - أربع آيات في التذكير بغزوة حنين، وفيها لوم وعتاب وتنويه بالمؤمنين الصادقين.
4- تسع آيات في إعلان القطيعة مع أهل الكتاب: الإسلام أو الجزية.
5 - تسعون آية تفضح مواقف المتخاذلين والمترددين والمنافقين والأعراب من الاستجابة للتجنيد من أجل غزوة تبوك. ولذلك وصفت هذه السورة بأوصاف ذكر منها الزمخشري: "براءة، التوبة، المقشقشة، المبعثرة، المشردة، المخزية، الفاضحة، المثيرة، الحافزة، المثكِلة، المدمدمة، سورة العذاب". ويروي الزمخشري عن حذيفة أنه قال بصدد هذه السورة: "إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب، والله ما تركت أحداً إلا نالت منه".
6 - خاتمة: آيتان: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ...  
وواضح أن ما تشترك فيه السورتان هو ما ورد فيهما من لوم وعتاب للمسلمين، بسبب مواقف الذين منهم لم يُظهروا ما يكفي من صدق الاستجابة والاستعداد والصبر أثناء غزوة الخندق وغزوة حنين وحين تجهيز جيش غزوة تبوك. لقد اشتملت السورتان على "نقد داخلي"، ومراجعة، وحساب، و"كشف عورات".. خاصة سورة براءة - مما لم يرد مثله في أية سورة أخرى. ولا نعتقد أن ما سقط منهما من الآيات –لو كان هناك سقوط بالفعل- يتعلق بهذا الموضوع ؟؟ لأن ما احتفظت به السورتان كان عنيفاً وقاسياً إلى درجة يصعب معها –بالنظر إلى أسلوب القرآن في العتاب- تصور ما هو أبعد من ذلك. أما الموضوعات الأخرى فقد ورد ما هو من جنسها في كثير من السور. وكل ما يمكن قوله على –سبيل التخمين لا غير؟؟؟ هو أن يكون الجزء "الساقط" من سورة براءة هو القسم الأول منها، وربما كان يتعلق بذكر المعاهدات التي كانت قد أبرمت مع المشركين ؟! ذلك أن سور القرآن، خاصة الطوال منها، تحتوي عادة على مقدمات تختلف طولاً وقصَراً، مع استطرادات، قبل الانتقال إلى الموضوع أو الموضوعات التي تشكل قوام السورة....؟؟؟
أما سورة الأحزاب : فيبدو أن ما زُعم أنه "سقط" منها مبالغ فيه. وحجتنا في ذلك أن عمر بن الخطاب وغيره قد ذكروا آية واحدة كانت فيها وسقطت، هي آية "الرجم". ( [101] ) والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو التالي: لماذا وقع تذكر هذه الآية وحدها دون الباقي المفترض فيه أنه محذوف منها؟ ومما يشكك في كون ما قيل إنه "حذف" من سورة الأحزاب كان أكثر من آية "الرجم" ما نسب إلى عائشة زوج النبي من أنها قالت: إن هذه السورة كانت مكتوبة في صحيفة في بيتها "فأكلتها الداجن، أي الشاة".( [102] ) ونحن نميل مع ابن عاشور في اعتراضه على هذا بقوله: "ووضع هذا الخبر ظاهر مكشوف، فإنه لو صدق هذا لكانت هذه الصحيفة قد هلكت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعده، والصحابة متوافرون، وحُفاظ القرآن كثيرون فلو تَلِفت هذه الصحيفة لم يتلفْ ما فيها من صدور الحفاظ". 
 وخلاصة الأمر : أنه ليس ثـمة أدلة قاطعة على حدوث زيادة أو نقصان في القرآن ( بعد محاولته التشكيك في ذلك ) كما هو في المصحف بين أيدي الناس، منذ جمعه زمن عثمان. أما قبل ذلك فالقرآن كان مفرقاً في "صحف" وفي صدور الصحابة. ومن المؤكد أن كثيراً مما كان يتوفر عليه هذا الصحابي أو ذاك من القرآن –مكتوباً أو محفوظاً- كان يختلف عما كان عند غيره، كماً وترتيباً. ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه، زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين، وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذُكر في مصادرنا  . ( [103] )
وهذا لا يتعارض مع آية "الحفظ" وهي قوله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر 9)، فالقرآن نفسه ينصُّ على إمكانية النسيان والتبديل والحذف والنسخ. ففي إمكانية "النسيان" قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم: "سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى، إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ" (الأعلى 3-7)، وفي "التبديل" قال: "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ" (النحل 101)، وفي نسْخ التمني قال: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ" (الحج 52)، وفي النسخ والنسيان قال: "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا" (البقرة 106)، وفي المحو قال: "يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" (الرعد 39( [104] ) ( ومع أن لنا رأياً خاصاً في معنى "الآية" في بعض هذه الآيات، فإن جملتها تؤكد حصول التغير في القرآن وأن ذلك حدث بعلم الله ومشيئته، (أضف إلى هذا أن ذلك لا يتعارض مع آية "الحفظ". ذلك أن ما حصل من التغيير في القرآن وفق ما نصت عليه الآيات السابقة حدث قبل جمع القرآن الجمْع النهائي في مصحف واحد. أما آية "الحفظ" فهي من سورة الحجر التي نزلت في مكة، ربما في مرحلة مُبكرة، إذ فيها آية: ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) (الحجر 94) التي يعتبرها جل المفسرين أنها تدعو النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى الانتقال بالدعوة من السرية إلى العلانية.؟؟ وقد وردت في سياق الجدل مع المشركين. وباعتبار تاريخ نزول السورة التي فيها قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فإن هذه الآية تكون منسوخة، قد نسختها آيات "النسيان"، "التبديل"، و"التمني" و"النسخ" و"المحو"، لكون هذه الآيات نزلت بعدها وهي مدنية. لكن القول بالنسخ في هذا الموضع لا يستقيم، وبالتالي فلا تعارض بين هذه وتلك، خصوصاً وقوله تعالى "وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" يشعر بأن الأمر يتعلق بالمستقبل، أي أن حفظ القرآن ككل سيتم بعد اكتمال نزوله وجمعه .(  [105])

المثال السادس من ضلالات شحرور قوله : إن المساكنة ، والمتعة، كلها حلال وتعتبر ( ملك يمين)([106]) قال محمد شحرور في أحد تصريحاته الإعلامية المثيرة إن المساكنة، وزواج المسيار ، والمتعة، كلها ( ملك يمين)، وأن ممارسة شباب وشابات عُزاب للجنس بإرادتهم، ودون عقود، أو حضور شيخ أو مأذون، هو حلال، على حد تعبيره . وقال شحرور : ورد نوعان من العلاقة الجنسية في القرآن وهما : الزواج ، وملك اليمين. الزواج هو صهر ونسب وأسرة، ويوجد فيه مُساكنة ، ونفقة ، وشراكة وأولاد ، وأسرة.. وهناك حالة ثانية لا تنطبق عليها كل هذه الشروط، مثلاً عندما ينام شخص مع فتاة في الفراش ، ويمارس الجنس معها لكن دون شروط الزواج أعلاه، وبرضا الطرفين، فهذا  ( ملك يمين) ؟؟!! .... وأضاف ( زواج المسيار ) ليس زواجاً وإنما ملك يمين ، لأن الزوجة أعفت الزوج من النفقة ، والمصروف، والمساكنة.....  . وفي هذه الحالة الرجل هو ( ملك يمين المرأة )؟؟ لأنها تنفق على نفسها ويأتي إليها بناء على طلبها”....وتابع ( زواج المتعة ) أيضاً ليس زواجاً وهو ملك يمين ؟؟ ( وهذا النوع من السفاح الذي يسمونه زواج متعة يبيحه الشيعة فقط... مما يثير تساؤلا هل شحرور من الشيعة الاسماعيلية، أو أنه متأثر بأفكارها ؟؟!!) حيث تكون (المرأة ملك يمين الرجل ) ؟؟، لأنه يعطيها الأولاد والنفقة... وزاد : أرى أن المُساكنة حلال وليست زنا، وخلال عصر الرسول (ص) لم تكن هناك عقود ، وكان الزواج شفهيا..؟؟... . وتابع : المهم هو الإيجاب والقبول ، وبالتالي يصبح الجنس حلالاً، وأما الحقوق فهي شيء آخر ينظمه المجتمع.... زواج المسيار هو ملك يمين ؟؟ وهو حلال ، وبعض الدول نظمته وحلّ مشكلة كبيرة...؟؟ ( انتهت مفتريات المفتي المدلس... شحرور.. ) ..؟؟ ورابعة الأثافي – وكانت قبله ثلاثة – ما أفتى به الفيزيائي علي منصور الكيالي ( وكيل أوقاف اليهود في حلب ؟! ) فقال في(٢١ أبريل ٢٠١٤) في جواب سؤال عن(ملك اليمين) ( على الفيس بوك ) يقول : (سؤالي عن آيات ملك اليمين، وأن للرجل المسلم أن يطأ عددا" من النساء بلا عقد زواج و بلا مهر وبلا شهود و بلا ولي ، وحتى بلا استئذانهن !!!!! ألا ترى هذا ينافي العقل و المنطق وينافي روح الإسلام ؟، أليس حكما" ظالما" ( حاشى لله أن يظلم أحدا" ) بحق تلك المرأة التي لا ذنب لها سوى أنها أصبحت سبية بحكم الحروب ؟!!! ألم يأت ديننا ليحرر الإنسان من العبودية والظلم ؟؟!! أوَ ليس ديننا دين العفة و الطهارة، فكيف يبيح الجواري ؟!!) فقال في الجـواب – ( فض الله فاه) -  :
يجب التمـييز بين : _ إمَـاء : وهُنّ [ سـبايا الحرْب ]  .. _ وأيـامى : وهُنّ [ غيـر المتزوّجـات ] .. _  ومـلْك اليمـين : وهُنّ اللواتي [ يعملْن في البيوت مُقابل أجْر ] ؟؟؟؟؟ وقـد طـالب القرآن الكريم بالزواج من [ الإمَـاء = سـبايا الحرب ] زواجـاً شـرعيّاً، مثل أي فتاة أخرى [ أيّـم = غـير متزوّجة ] في المجتمع، فقال تعالى : ( و أنكحـوا الأيـامى منكُـم والصالحين منْ عبـادكم و إمـائكُم ) ( النور : 32 )، و سورة النور هي سورةٌ [ مفروضة ] ؟؟!! لقولـه تعالى في بدايتهـا : ( سورةٌ انزلنـاهـا وفَرضْنـاها ) ( النور: 1 ( ؟؟
 مـلْك اليمـين ( [107] )  :
ورد ذكـرهُنّ في القرآن الكريم، في عدّة مواضع هي :وبعد أن ذكرها قال : إذا أراد الرجُلُ الزواج من اُنثى زواجاً شـرعيّاً [ مهْـر + عقد شرعيّ ]، فقد وضَع لـه القرآن الكريم احتمـاليْن :
1 - الزواج من [ مُحصـنة = ابنة عائلة معروفة في البلدة ]، وإذا كان ذلك يتطلّب تكاليف ماليّة كبيرة [ تأمين السكن، والفرش، وتكاليف حفلة الزواج، وارتفاع المهر]، عند ذلك يُمكنه الزواج من :
2 - [ مـلْك اليمين = إنسانة تعمل بأجر في بيوت الناس أو بيته ]، و في هذه الحالة تكون التكاليف المـاليّة...أقلّ إلى آخر ما قال ) انتهى؟ ونقول : قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : (( سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ، يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخونُ الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ. قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ..)) ( [108] ) .. وملك اليمين ياعلي منصور الكيالي : ليست الخادمة التي تعمل في البيوت بأجر ؟؟ ولا التي قال بها الشحرور وهي : المُساكنة، وزواج المسيار ، وزواج المتعة، وإذا نام شخص مع فتاة في الفراش ، ومارس الجنس معها لكن دون شروط الزواج أعلاه، وبرضا الطرفين،  فهذه كلها ( ملك يمين)؟؟؟ ونقول لكما يا كيالي ويا شحرور  : إن الأجيرة والخادمة التي نستخدمها في البيوت، لا تدخل في ملك اليمين وحكمها حكم غيرها من النساء الحرائر، ومعاشرتها بغير زواج شرعي إنّما هو زنا محض لا شبهة فيه ، يستحق فاعله العقوبة في الآخرة والحد في الدنيا، ( الجلد إذا كان أعزبا والرجم إذا كان متزوجا ) والاجتراء على مثل ذلك دليل على فساد الدين وضياع المروءة؟!!  وقد وجه السئؤال التالي لفضيلة مفتي المملكة الأردنية الهاشمية الشيخ نوح علي سلمان القضاة  – رحمه الله - ما المقصود بملك اليمين في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون: 5- 6).  وكان الجواب :
( المقصود بملك اليمين في الآية الرقيقات اللواتي كُنّ يُبَعنَ ويُشترين، والأصل فيهنَّ أنهنَّ أسيرات حرب، يقرِّر وليُّ أمر المسلمين جعلهنّ رقيقات لمصلحة يقدِّرها، كالمعاملة بالمثل أو غيرها، فإذا قرّر ذلك يُقسَّمن بين المجاهدين، وعندئذ لا يجوز لمن ملكها أن يطأها إذا كانت حاملاً حتى تضع، وإن لم تكن حاملاً فلا يجوز أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة، فإذا وطأها بعد ذلك صارت لها أحكام مثل أحكام الزوجة، فهي تحرم على آباء سيِّدها الذي وطئها، وعلى أبنائه إلى الأبد، كما تحرم زوجة الأب والابن، وإذا ولدت كان ولدها حرًّا، ولا يجوز لسيدها أن يبيعها بعد ذلك، وتُعتَبَر حرّةً بمجرّد موت سيِّدها........... ثم يقول وقد كانت الجواري يتفاوتن في المركز الاجتماعي بحسب المواهب والمهارات العلمية والمهنية كما تتفاوت الحرائر، ويكفي أن تعرف أن كلَّ خلفاء بني العبّاس أبناء جوارٍ إلا هارون الرشيد، وابنه الأمين، وتذكر أنّ شجرة الدرّ حكمت مصر وكانت جارية، وغيرها كثيرات كان لهن ذكر حسن بين الناس. وللإطلاع على المزيد من هذه الأحكام راجع في كتب الفقه باب الاستبراء، وباب أمهات الأولاد، ومن الكتب الحديثة كتاب شبهات حول الإسلام لمحمد قطب، انظر فيه موضوع الإسلام والرق. ومن هذا يتبيّن أن هذه الأحكام هي حلول شرعية لاستيعاب ما تُخلِّفه الحرب من أسيرات حتى لا يكنَّ معرَّضات للضياع من جهة، وسبباً للفساد الخُلُقيِّ من جهة أخرى كما هو الحال عند غير المسلمين. ( [109] )  أما افتراءات المفتي المدلس شحرور : فقال في أحد تصريحاته الإعلامية المثيرة إن المساكنة، وزواج المسيار ، والمتعة، كلها ( ملك يمين)، وأن ممارسة شباب وشابات عُزاب للجنس بإرادتهم، ودون عقود، أو حضور شيخ أو مأذون، هو حلال، على حد تعبيره ...فغير صحيح البتة...  فملك اليمين: هم الأرقاء المملوكون لِمن ملكهم عبيداً، ذكوراً أو إناثاً.
والمقصود بقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ): النساء مِن الرقيق، وهنّ الإماء، إذ يحقّ لمالكهنّ أن يطأهنّ مِن غير عقد زواج، ولا شهود، ولا مهر، فهنّ لسن أزواجاً، فإذا جامعهن سُمّيْنَ (سراري) جمع: سُرّيـة.
وقد انتهى الرق تقريباً في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء لأسباب معروفة، وهذا لا يعني إبطال أحكام ملك اليمين إذا وجدت أسبابه، كالجهاد بين المسلمين والكفار، فإن نساء الكفار المحاربين سبايا تنطبق عليهن أحكام ملك اليمين، وإن أبطلته قوانين أهل الأرض. وما لم توجد هذه الأسباب الشرعية، فالأصل أن الناس أحرار.
أما نكاح المتعة : فلم يبحه إلا الشيعة.. وأنت.. مما جعلني أظن أنك من الشيعة الاسماعيلية،أنت وتلميذك ( فراس منير)( [110] ) وله كتاب في إباحة نكاح المتعة ؟! ولأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي( 490ه) رسالة في تحريم نكاح المتعة، حققها وخرج أحاديثها الشيخ حمادي الأنصاري، وكتب مقدمة لها القاضي بالمدينة المنورة الشيخ عطية محمد سالم، وقد أجاد وأفاد في عرض القضية، وتحرير محل النزاع بين أهل السنة والجماعة، وبين أهل الرفض والاعتزال..وقد ناقش نكاح المتعة الدكتور أحمد الحصري – أستاذ الفقه المقارن بكاية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف في كتابه : ( النكاح والقضايا المتعلقة به ) وبحث نكاح المتعة وتعريفها في مذهب مالك والشافعي، وأحمد، ومذهب الظاهرية، وساق تعريفها عند الشيعة الامامية الاثنا عشرية، ثم توصل إلى أن القول ببطلان هذا النكاح.. وقد سئل سماحة المفتي العام الدكتور نوح علي سلمان- رحمه الله - عن حكم زواج المتعة بتاريخ 23/ 12/ 2009م ورقم الفتوى ( 420)، وكان السؤال : ( ما حكم زواج المتعة، وما هي النصوص الشرعية الدالة على الحكم، ولماذا أباح الرسول -صلى الله عليه وسلم - زواج المتعة ثم حرمه؟ ) فكان الجواب : الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله :
الأصل في الزواج أنه مبني على الدوام ما بقي الزوجان، إلا في ظروف نادرة يكون الفراق فيها من باب اختيار أهون الشرَّين؛ لأن تفرق الزوجين فيه هدم للأسرة، ونكبة للأطفال، وتمزق لعرى اجتماعية يحرص الإسلام على دوامها، ولهذا حرم الإسلام زواج المتعة وعدَّه باطلاً لما يترتب عليه من مفاسد، والذين يُفتون بجوازه يستحيون مِن ذكره، فهو موجود عندهم في الكتب وليس في المجتمع إلا النادر، وأنا عرفت هذا منهم عن قرب، والمتنورون منهم يلومون مَن يُفتي به، ولذا لا داعي لأن نلمزهم به كي لا يتعصَّبوا له، ولعلهم أن يتوبوا.
وأما الدليل على حرمته فهو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم -: (إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) رواه مسلم،( [111] ) وكان ذلك في حجة الوداع، وقد روى البخاري ومسلم عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب- رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن متعة النساء. والعجيب أنَّ الذين يدَّعون إباحته يحسبون أنفسهم على الإمام علي -رضي الله عنه -، لكنهم لا يعملون بما يرويه أهل السنة...وأما لماذا سكت النبي -صلى الله عليه وسلم - عن زواج المتعة في بداية الأمر، فلأنه كان من أنواع الزواج المعروفة في الجاهلية، والمستقرة في نفوسهم، فسكت عنه النبي -صلى الله عليه وسلم - حتى جاء الأمر الربَّاني بتحريمه، كما يلاحظ في نص الحديث السابق: (إن الله قد حرم ذلك)، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بحكم من عنده، قال الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) ( النجم:3-4)، وقد هدد الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -الصحابي الذي أفتى بجوازه إذ لم يبلغه التحريم- هدَّدَه بالرجم إن فعله.وكل عاقل لو فكَّر في المتعة لوجدها شبيهة باستئجار البغايا للفاحشة، إذ لا يترتب عليها بناء أسرة، ولا استقرار بين زوجين، ولذا عمدت بعض الدول التي تلتزم بالمذهب الشيعي إلى محاربة هذا النوع من العلاقات بين الرجال والنساء، وشجعت اللواتي يعرضن أنفسهن لهذا الغرض على الزواج بمساعدات مالية، ومن لم توفق للزواج أهَّلتها بتعلم حرفة تكسب منها رزقها، فَطَيُّ الحديث عن هذا الموضوع أولى. والله تعالى أعلم. ونكتفي بما أورناه وإلا ففضائحه وأباطيله تحتاح إلى محلدان ؟؟
رأي الاستاذ الدكتور رضوان السيد في د. محمد شحرور
أجرى – الاستاذ فهد الغريري – حوارا مع الاستاذ الدكتور رضوان السيد في صحيفة الجزيرة ( الخميس 17 شوال 1429هـ العدد 13167) وكان حوارا متشعبا.. سأله المحاور : ما رأيك في محاولة محمد شحرور عبر كتابه ( الكتاب والقرآن ) ؟؟؟ فقال : ( محمد شحرور يستخدم الألسنية والبنيوية، ولكن في رأيي أن منهجه لم يقدم شيئا مفيدا لقراءة القرآن، فطريقته في استخدامها لم تؤد الوظيفة التي يرى أنها تجديدية، وأرى أن ما كتبه يمكن أن يعتبر من باب الطرائف أكثر مما يمكن اعتباره بحثا علميا جادا له مقدمة وله خاتمة واستنتاج ويمكن تقليده أو اتباعه. فهو يقول بمعانٍ لا تدل عليها اللغة، ولديه آراء معينة يفرضها بعيدا عن بقية التأويلات المحتملة لهذه الكلمة)([112] )
وقال د.رضوان السيد في بحث منشور في موقع ( إيلاف )  :  
( في إطار دعوة شحرور لإنكار السنة يحاول التدليس في فهم بعض الآيات ليؤيد كلامه، فاستخرج من الآية السابقة أنه يجب طاعة الرسول والأخذ عنه أمور الصلاة والزكاة فقط  وحصرا ؟؟!!.. وهذا يدل أن شحرور يُنكر مناسك الحج التي أخذناها عن الرسول أيضا !!وقال أيضا  : في بحث ( السهام النقدية على فرقتي الشحرورية والعقلانية ) نشر في موقع إيلاف... تحت عنوان :  شحرور يحرف الدين و يخربه متعمدا يقول د.رضوان السيد : فريق محمد شحرور فريق ” التفسير العصري ” للقرآن، فريق يريد تخريب القرآن بتفسيره،!! كل شيء مباح وأن هذه المحرمات هي محرمات في التقاليد، ومفاهيم المسلمين من أيام النبي  - صلى الله عليه وسلم  - لليوم غلط ! ومحمد شحرور هو الوحيد من أيام محمد - صلى الله عليه وسلم  - حتى اليوم الذي فهم القرآن [ فهماً ] صحيحاً، ويبين أن المرأة متساوية مع الرجل في الميراث، وأنه لا مترادف في القرآن، ولا ناسخ ولا منسوخ، ولا يوجد أحكام، لا يوجد حلال وحرام، كل شيء حلال، والمحرمات هي محرمات بسيطة يمكن أن تَحِلَّ في وقت آخر ! ثم لا يوجد سنة، ولا دور للنبي  -  صلى الله عليه وسلم  - في أي شيء ؟؟ باعتبار أن سنته ليست منقولة بطريقة سليمة، ثم حتى لو كانت منقولة بطريقة سليمة نصه ليس موحى، النص الموحى النص الإلهي، ثم يتبين لنا بتفسير جديد لهذا النص أن كل الإسلام حتى الآن ” غلط “، وأن محمد شحرور – وحده – عرف أن هذا غلط ! وأعاد اكتشاف هذا ” الحلال القرآني ” الفظيع ! [ خلاصة ما يريد شحرور قوله ] أن العصر معه حق ! وأن المسلمين مبطلون، ويستندون في عدم اعتناقهم للقيم الجديدة في عدم الحرية والمساواة وكذا … إلى القرآن ؟! فهو يثبت لهم أن القرآن يقول بهذه الأمور كلها وبالطريقة الغربية ! وهو يعلم أنه كذّاب. شحرور قاصد، شحرور يعرف أن ما يفعله إجرام وتخريب للدين، يفعل ذلك بوعي، وهو يعلم أنه كذاب؟؟!!)([113] )
وأخيرًا : مات محمد شحرور، وبقي حلال محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - حلالًا، وبقي حرامه حرامًا إلى يوم القيامة....مات شحرور وسينزوي فكره الملوث في زاوية من زوايا التاريخ المظلمة يندب حظه العاثر ، فلا مكان له في سوق الأفكار النظيفة السليمة..... مات شحرور وبقيت الأمة الإسلامية عزيزة بعقيدتها، وبالهدى الذي جاءها من كتاب ربها وسنة نبيه – صلى الله عليه سلم - .. مات شحرور وستموت تلك الأفكار التي تهدم أصول الدين وتعبث بثوابته مع صاحبها إلى مزابل التاريخ.


[1] - وقد أنجزت كتابا تحت عنوان : ( أباطيل لاوأسمار محمد شحرور ) تحدثت فيه عن بعض أضاليله وأخطائه.. ينتظر الطباعة. ؟!

[2] - د. عادل التل : النزعة المادية في العالم الاسلامي، ص 305. ويقصد كتابه ( الكتاب والقرآن ).

[3] - مولاي المصطفى البرجاوي: التاريخ بين الاحتماء والهروب؛ مجلة البيان العدد 243.

[4] - انظر : عبد الحافظ صحبوض : القراءة التاريخية للقرآن الكريم

[5] - انظر: د. محمد خير العمري، التفكير الديني لدى الحداثيين العرب، مجلة المنارة، جامعة آل البيت، مجلد 20، عدد3، 2014م.

[6] - انظر : د. عبد القادر الحسين ص 509. ود. زينب عبد العزيز : هدم الاسلام بالمصطلحات المستوردة ص 15، ود. محمد عمارة : معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، ص 56.

[7] - محمد عمارة، الشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية، ص 60.

[8] - أركون : الفكر الإسلامي قراءة علمية، ص212.

[9] - أركون : النص ، السلطة، الحقيقة ص33

[10] - انظر : د. أحمد بن إدريس الطعان :  العلمانيون والقرآن ص443،و انظر :الاتجاه العلماني المعاصر ص347-348.

[11] - انظر : النص القرآني ص298-299.،وانظر :تقرير يحيى محمد في جدلية الخطاب والواقع ص22(الاتجاه العلماني المعاصر ص348.(

[12]- أركون : القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني : ص41

[13] - انظر:الاتجاه العلماني المعاصر ص241-242

[14]  - د. حاتم بن عابد القرشي : الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها ص1098.

[15]- انظر: المجتمع المثالي كما تنظمه سورة النساء: للشيخ محمد محمد المدني ص 20.

[16] - انظر : زعيم الخير الله : النص القرآني بين التنعالي والتأريخية، صحيفة المثقف، عدد 4578، بتاريخ : 19/ 3 / 2019م.

[17] - انظر : عبد المجيد الشرفي، الإسلام بين الرسالة والتاريخ، ص 45

[18] - انظر : نصر حامد أبو زيد، النص، السلطة، الحقيقة،، ص 139

[19] - انظر : سيد القمني، أهل الدين والديمقراطية،، ص 294

[20] - قاله يوسف صديق في برنامج 'مغربنا في التحرير والتنوير ( بتاريخ  30 Août 2011 ) على قناة نسمة الفضائية وكانت برفقته في البرنامج ( ألفة يوسف ؟؟ التي لا ترى بأسا في المِثلية ؟؟) هل يقول ذلك مسلم ؟! وصدق من قال ( قل لي من تعاشر أقل لك من أنت ؟!)  وهذا القول المرذول نقله يوسف غير الصديق عن معلمه في الفساد نصر حامد أبو زيد، اتظر : مفهومُ النَّصِ، ص 10-12،و نقد الخطاب الدينيّ، ص 188-190. وانظر الجزء الثاني من الحوار الذي خصّ به "الترا تونس"  

[21] - انظر : محمد الغزالي، كيف نفهم الإسلام، ص 119-120.

[22] - الجابري، التراث والحداثة، الدار البيضاء، ص54-56.

[23] - الجابري، مدخل إلى القرآن الكريم، ص 232.

[24] - الجابري، مدخل إلى القرآن الكريم، ص 232.

[25] - الجابري، سلسلة مواقف إضاءات وشهادات، العدد 67، الطبعة الأولى، 2007، ص 7-9. 

[26] - انظر : نصر حامد أبو زيد :  نقد الخطاب الديني، ص 225

[27] - نصر حامد أبو زيد، مفهوم النص، ص 24

[28] - نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، ص 209

[29] - أبو زيد، النص، السلطة، الحقيقة، ص 34-35

[30] - مجلة الثقافة الجديدة، عدد (26-27 - 1983)، نقلا عن على حرب، "الممنوع والممتنع"، ص11.

[31] - أركون، الفكر الإسلامي، نقد واجتهاد، ص 86

[32] - أركون، الفكر الإسلامي، قراءة علمية، ص 12.

[33] - وهو المدعو : المدعو معاذ بني عامر– خريج صحافة في جامعة اليرموك ؟!

[34] - أركون، تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ص 282

[35] - أبو زيد، نقد الخطاب الديني، ص 127-128، وهذه العبارة كثيرا ما يرددها شحرور ؟

[36]  - حنفي، من العقيدة إلى الثورة، 1/ 468  . وانظر : د. محمد خير العمري، التفكير الديني لدى الحداثيين العرب، مجلة المنارة، جامعة آل البيت، مجلد 20، عدد3، 2014م

[37] - عصام الدين حفني، أزمة الخطاب التقدمي العربي، ص 72

[38] - المرجع السابق : ص 73.

[39] - الصادق النيهوم، الرمز في القرآن، ص 56- 57

[40] - فالكهف والرقيم موجودان في المملكة الأردنية الهاشمية، إلى الشرق الجنوبي من مدينة عمان، بجوار الموقر وبلدة الرقيم الموجودة بجوار مديتة سحاب التي حرف اسمها إلى ( الرجيب ) وأعادت الحكومة الأردنية لبلدة ( الرجيب ) إلى اسمها القديم ( الرقيم )..فالقصة ( يا ترعة المفهومية !) ليست رمزية،ولكن فهمك البليد يحتاج إلى تنشيط ؟؟ و نحن في الأردن ونزور الكهف والرقيم من حين لآخر ؟!

[41] - الصادق النيهوم، الرمز في القرآن، ص 63-64.  

[42] - انظر، تيودور نولكه، تاريخ القرآن، ترجمة جورج تامر وآخرون، ج1، ص 351

[43] - مصطفى باحو، العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام، ط1، 2012، ص 145

[44] - محمد أركون، الفكر الأصولي، ص 99. و مجلة مواقف، عدد 59-60، ص 20

[45] - علي حرب، نقد النص، ص77.

[46] - قال يوسف صديق في برنامج 'مغربنا في التحرير والتنوير( بتاريخ  30 Août 2011 ) الذي يبث كل أسبوع على قناة نسمة الفضائية مازال يحدث جدلا بين الأوساط التونسية والمغاربية وحتى العربية بسبب الأفكار الغريبة التي يطرحها فبعد تصريحات أستاذة الحضارة نايلة السليني المستفزة لمشاعر المسلمين حين قالت بان الله دعا إلى اللائكية ( العلمانية) هاهو الأستاذ يوسف صديق يفجر قنبلة أخرى حين نفى القدسية عن القران وبان الفرق بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشكسبير هو الحظ،  فالرسول وجد من يؤمن بكلامه ويتبعه فأصبح له دين؟؟ بينما شكسبير لم يجد تجاوبا فبقي أديبا ومسرحيا.؟؟ وكانت برفقته في البرنامج ( ألفة يوسف ؟؟ التي لا ترى بأسا في اللواط والزنا، والمثلية حرية شخصية ؟؟) هل يقول ذلك مسلم ؟! وصدق من قال ( قل لي من تعاشر أقل لك من أنت ؟!)

[47] - يوسف شريف رشق : دعوى تاريخية القرآن الكريم استدلالا بأسباب النزول : ص 33-37.وانظر : مقال عبد الحافظ صحبوض، القراءة التاريخية للقرآن الكريم ، منشور بشبكة الألوكة، بتاريخ 25/9/2017م.

[48] - انظر : نصر حامد أبو زيد، الامام الشافعي وتأسيس الآييولوجية الوسطية : ص 40-41. ومحمد سعيد العشماوي : حقيقة الحجاب وحجية الحديث : ص 121. وحمادي ذويب : السنة بين الأصول والتاريخ ص 29. وابراهيم فوزي : تدوين السنة، ص 9.

[49] - انظر أبو زيد : الامام الشافعي : ص 32. ومحمد حمزة : الحديث النبوي : ص 311-313. والعشماوي : حقيقة الحجاب : ص 119.

[50] - انظر : العشماوي : أصول الشريعة، ص 52-53. وزكريا أوزون : جناية البخاري، ص 15

[51] - محمد شحرور : الكتاب والقر آن : ص 548. وتدوين السنة : ص 9، 411. والصادق النيهوم : إسلام ضد الاسلام : ص 139. قليلا من الخجل يا دعاة العلمانية.. ففرنسا أم العلمانية لم تقبل طالبتين محجبتين في مدارسها ؟؟

[52] - انظر : د. جابر عصفور الأزهر والمثقفون، جريدة الأهرام بتاريخ 22/ 5 / 2011م.

[53] - في لقاء " العربية.نت"مع محمد شحرور  يوم  الأحد 18 محرم 1429 هـ - 27 يناير 2008

[54] - روي عن الإمام الشافعي – رضي الله عنه – أنه قال : ( ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطو طاليس ؟! ) انظر : الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر، الاسلام والعقل : ص 42. وهل هذا هو سر هجوم الزنادقة على الامام الشافعي، وغالبية من يتهجم عليه من( المؤمنون بلا حدود ) الدارسين للفلسفة حسب زعمهم ؟

[55] - يقول الشيخ الجليل أبو سليمان المنطقي : ( إن منازل الناس متفاوتة في العقل، وأنصباؤهم مختلفة فيه، ومعنى ذلك : أن هذا الذي يروق لشخص عقليا، ربما لا يروق لغيره عقليا، ويجب من أجل ذلك أن لا يتدخل العقل في الدين، وإلا لاختلف الناس باختلاف عقولهم، وادعى أن ما هو عليه هو الحق، وما عليه غيره هو الباطل، ونتج عن ذلك اتباع كل أهواءه. ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ( الجاثية : 23) فتتفرق الأمة، وتخرج على ما أحبه الله وأمر به. ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( آل عمران : 103) فالدين نزل هاديا للعقل في أمور ( العقيدة.. والأخلاق.. والتشريع ) وحثه على أن يجول في الطبيعة والكون حتى يكتشف سنن الله الكونية ونواميسه الطبيعية ).. انظر : عبد الحليم محمود : الاسلام والعقل : ص 30.

[56] -. مجلة المنار العدد 7، المجلد 9، ص 524

[57] - انظر المنار العدد 12، السنة التاسعة، ص925.

[58] -  نشره في (مجلة المنار العدد 12، السنة 9 )

[59] - د. مصط فى السباعي : السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: ص 153.

[60] - د. مصطفى السباعي : السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: : ص165.

[61] -  المهندس شحرور، الكتاب والقرآن  ط. دار الأهالي، دمشق: 1992م، ص 554. وانظر إلى سوء أدبه في قوله المفترى : إن صحت ؟؟

[62] - السبب في ذلك واضح وبسيط.. وهو كي لا يهتموا بالمهم وهو السنة، ويتركوا الأهم وهو القرآن، بدليل أنه سمح لعلماء الصحابة بالكتابة، كالصحيفة الصادقة وغيرها

[63] -  المهندس شحرور : الكتاب والقرآن : ص 546.

[64] - أقول هذا تجاوزا.. لأنني على قناعة تامة أنه لم يقرأ لا القرآن ولا السنة، ولم يكتب ما قاله، إنما هو جمع الشبهات التي أثارها كل زنادقة الفكر قبله،( أو جمعت له ) في كتاب ( القرآن والكتاب ) لأن القارى صاحب الثقافة المتوسطة يكتشف أن ما يقرأه لهذا الكاتب غير مترابط ولا متجانس، مما يدل على أن ما في كتابه يشبه جراب الكردي.. ؟؟!! حتى أن صاحب كتاب ( النزعة المادية في العالم الاسلامي ) الأستاذ عادل التل قال في ص 299 لقد أحصيت في كتابه ما يزيد على ألف موضع يمثل انحرافا عن المنهج الإسلامي!!

[65] - انظر مزقف مؤسسة راند من السنة النبوية الشريفة، تقرير مؤسسة راند، رسالة علمية، - ماجستير - لصالح بن عبد الله الغامدي ص 122. والتقرير تكرار للمواقف السلبية للمستشرقين

[66] - شحرور : الكتاب والقرآن : ص 243-244.

[67] - انظر : تفسير الطبري 4: 91. وتفسير القرطبي : 4: 203.

[68] - لم يكتف شحرور بتحريف معاني الآيات بل شاركه ولده ( طارق ) في ذلك، فانظر إلى عينة من تفسيراته فقال : المفسر طارق محمد شحرور  .. المتخصص بدراسة الطب النفسي؟؟  وكان قد أصدر كتابا على طريقة والده تحت عنوان : (عن الروح والنفس والمعرفة في التنزيل الحكيم: قراءة معاصرة ) ( أو أصدروه باسمه ؟؟ )  ( قال فيه : [[ الفصل الأول – تحت عنوان : قواعد عامة في قراءة (تفسير) المصحف  ، ثم تحدث عن فهم المفردات في المصحف، حتى لا يحدث أي تناقض في المعاني، وفعلُ هذا ليس بالعمل السهل، لأن المفردة الواحدة تذكر في أماكن عدة في المصحف، ويمكن أن تحمل أكثر من معنى، لفهم هذا سأعطي مثالا بسيطا هو الفرق بين فعل  ) أخذ ) وفعل ( التقط ) بوصفه فعلا ذكر في أماكن عديدة جدا في المصحف من الصعب فهم معناه ؟! أو بالأحرى معانيه الدقيقة بسهولة، ولكن هناك آيتان متشابهتان ستمكن القارىء من المقارنة بين ( أخذ ) و ( التقط ) : (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) ( القصص: 8) و(أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي ) ( طه: 39 ) فعل (أخذ) أتى في مواقع كثيرة جدا وله على الأغلب معان عدة، لكنه هنا يعني معنى خاصا جدا ؟! وهو أخذ آل فرعون لموسى – عليه السلام – ومعاملته كابن لهم، وهذا معروف في قصة سيدنا موسى، لكن رب العزة أراد أن يقول لنا أن ( أخذ) لها هذا المعنى الخاص هنا بالذات، فاستخدم فعل ( التقط ) في الآية 8 من سورة القصص، وهي آية موازية - إن صح التعبير– للآية 39 من سورة طه ؟! فعل ( التقط ) تأتي منه كلمة ( لقيط )، وهذه المفردة في اللغة العربية لها معنى خاص جدا، وهو الطفل الذي يعثر عليه في الطريق أو العراء ( ليس في بيت ) ويؤخذ ويربيه أناس أغراب عن أهله الأصليين. والدليل على أن فعل ( التقط ) له هذا المعنى الخاص جدا في المصحف، هو أن فعل (التقط )ذكر مرتين في المصحف الشريف فقط، في سورة القصص كما أسلفنا، وفي الآية التالية : ( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين.) ( يوسف : 10 ) نرى هنا بكل وضوح أن ( التقط) استخدم بمعنى أخذ  ( اللقيط ) في كلتا الآيتين، أي أن كلا من سيدنا يوسف وسيدنا موسى – عليهما السلام – كانا لُقطاء ؟؟!! هذا يؤكد أن الله – عز وجل – أراد أن يكرم اللقطاء ؟؟ بجعل سيدنا موسى وسيدنا يوسف منهم، وهما من أعظم وأكرم الناس، هذا يحتم علينا بالضرورة ألا نحكم على أحد لأن ظروفه السيئة جعلته لقيطا في طفولته، وذكر فعل ( التقط ) مرتين فقط في المصحف، سهل علينا فهم هذا الفعل من ناحية، ومن ناحية ثانية  سهل علينا معرفة هذا المعنى الخاص لفعل ( أخذ) ؟؟!! فعلا :لقد صدق من قال : العصا من العُصيَّة.. ولا تلد الحية إلا حية ؟؟!! ]]

[69] - شحرور : الكتاب والقرآن : ص 193.

[70] - انظر : د. عادل الشدي، الاتجاهات المنحرفة في التفسير في العصر الحديث، ص 268-290.

[71] - وكرر نفس الجهل زكريا أوزون في كتابه جناية الشافعي ص 58 ؟!

[72] - تجد كثيرا من المثقفين الجهلة يريد الواحد منهم أن يمتدح كتابا ما فيقول : كتاب ماتع ؟؟ كما سمعت مرة فيلسوفا يردد هذه العبارة : ( لقد طّمَّ الوادي على القُرى ) يعني تفاقمت المشكلة وفرحان فيها..مع أنه فلاح.. ويعرف أن القُرى دائما تبنى على سفوح الجبال بعيدة عن الوديان، هكذا قرأها ولم يفهمها..وهي ( طم الوادي على القَري) ( بفتح القاف، وكسر الراء، وتشديد الياء ) والقري: هي القنوات الصغيرة، فيكون المعنى : ازدادت المياه في الوادي بحيث أخفت كل القنوات المحيطة..

[73] - أحمد عبد الغفور عطار : الزحف على لغة القرآن، ص 35.

[74] - المستشرقون والإسلام : ص 127.

[75] - الاعتصام : 2: 42.

[76] - وهي نفس الأخطاء والأكاذيب التي رددها زكريا أوزون – كما أسلفنا - ص 151 وما بعدها في كتابه الفضيحة جناية الشافعي ؟! وردد كل من : أحمد صبحي منصور، ومحمد شحرور نفس الأخطاء عن الحج ؟!

[77] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية، ص 128  

[78] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية ،ص 128  

[79] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية ،ص 128  

[80] - انظر : الموقع الرسمي لمحمد شحرور، الفصل السابع، الدولة..

[81] - انظر : أرشيف الأسئلة والأجوبة 2013.. إضافة إلى أنه يذكر الفكرة أو المعلومة في أكثر من كتاب، وقارن فهارس كتبه تجد كلامه المكرر غير المفيد في أكثر من كتاب ؟!
[82] - زاد المسير لابن الجوزي ص/ 565  .

[83] - انظر : محمد كنفودي : القراءة الأركونية الحداثية لسورة التوبة، أوراق نماء : 115.

[84] -  شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص 111

[85] - شحرور،  السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص 111  

[86] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص113 

[87] - د. محمود رشيد : دراسة نقدية في كتاب السنة الرسولية والسنة النبوية –، لشحرور ص 17-19

[88] - سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للصنعاني: ج/4، ص/127.

[89] - العهد الجديد: إنجيل متى، الإصحاح: 5/17، ص/8. والعهد القديم: سفر يشوع، الإصحاح: 16/ 4، 8، 10 ص/364.

[90] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص 148

[91] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص 148

[92] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية، ص 206 

[93] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص148

[94] - شحرور، السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص 162

[95] - السنة الرسولية والسنة النبوية  ، ص 162

[96] -انظر : توفيق الهادي : قراءة جديدة، محمد أركون لسورة التوبة.، وانظر : أحمد الكناني، إعادة قراءة سورة التوبة، النظرة الأركونية لتاريخيات النص الدبني، صحيفة المثقف، العدد 2455. الصدادر سنة 2013.

[97] - الفكر الإسلامي، قراءة علمية : د. محمد أركون، ص 96.

[98] - الفكرالإسلامي : ، ص 96.

- المرجع السابق نفسه ونفس الصفحة

[100] - الفكر العربي والفكر الإستشراقي : ص 144.

[101] - اختلف العلماء والأصوليون حول ما سمي بآية الرجم، وهل يثبت قرآنيتها أم لا؟ وعلى رأس هؤلاء الإمام القرافي إذ يقول: "إن ذلك لم يكن قرآنا، ويدل عليه: أن عمر - رضي الله عنه - قال: "لولا أن يقول الناس: إن عمر زاد في كتاب الله شيئا، لألحقت ذلك بالمصحف"، ولو كان ذلك قرآنا لتم نسخها في الحال، أو كان ثم نُسخ، لما قال ذلك"( انظر : نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي (6/2490). ولذلك رأينا الإمام البخاري يروي حديث عمر، ولا يروي نص الآية المزعومة، والتي تبدأ بالشيخ والشيخة. قال الحافظ ابن حجر: "ولعل البخاري تركها عمدا" ( فتح الباري لابن حجر (12/143 ) كما أن الآية المزعومة تخالف أسلوب القرآن، قال الله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" (النور: 2) قال العلماء: قدمت الزانية في الذكر للإشارة إلى أن الزنى منها أشد قبحا، ولأن الزنى في النساء كان فاشيا عند العرب. لكن إذا قرأت: الشيخ والشيخة إذا زنيا، وجدت الزاني مقدما في الذكر، على خلاف الآية، وهذا يقتضي أن تقديم أحدهما كان مصادفة، لا لحكمة، وهذا لا يجوز؟! وقد تقرر في علم الأصول أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وما لم يتواتر، لا يكون قرآنا، والكلمات التي قيل بقرآنيتها، ليست بمتواترة، فهي شاذة، والشاذ ليس بقرآن، ولا تجوز تلاوته..

[102] - وهذا الخبر ضعيف الإسناد، وفي متنه نكارة. أخرجه أحمد: (6/269)، رقم: (26316)، وابن ماجه: (1944) ـ ومن طريقه الجورقاني في الأباطيل والمناكير (541) ـ وغيرهم

[103] - بالتأكيد هو كاذب في زعمه، وحاول تبرير ذلك بالقول : ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه، زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين، وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذُكر في مصادرنا  ؟؟ لقد تولى الجمع مجموعة يستحيل تواطؤهم على النسيان والكذب أيها المفتري، وما هي مصادرك المزعومة التي لا نعرفها ؟؟!!

[104] - كل الآيات التي استشهد بها تدل على النسخ الذي لايؤمن به، أما أية الغرانيق فهي رواية ساقطة موضوعة، أنظر كتيب الألباني ( نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق )

[105] - انظر مقال الجابري تحت عنوان : إشكالات مصادر السنة في جمع القرآن، والأولى أن يقول : روايات الاسرائيليات في جمع القرآن، نشر في موقع إيلاف بتاريخ 15/ سبتمبر 2017م

[106] - نقلا عن جريدة الصباح الاليكترونية – المغربية -في تحقيق للأستاذ عزيز المجدوب بتاريخ  16نوفمبر 2018 م
[107] - ملك اليمين : قال تعالى : (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [المؤمنون: 6]، [المعارج: 30] وملك اليمين: هم الأرقاء المملوكون لِمن ملكهم عبيداً، ذكوراً أو إناثاً.والمقصود بقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ): النساء مِن الرقيق، وهنّ الإماء، إذ يحقّ لمالكهنّ أن يطأهنّ مِن غير عقد زواج، ولا شهود، ولا مهر، فهنّ لسن أزواجاً، فإذا جامعهن سُمّيْنَ (سراري) جمع: سُرّيـة. ولا يجوز لمن ملكها أن يطأها إذا كانت حاملاً حتى تضع، وإن لم تكن حاملاً فلا يجوز أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة، فإذا وطأها بعد ذلك صارت لها أحكام مثل أحكام الزوجة، فهي تحرم على آباء سيِّدها الذي وطئها، وعلى أبنائه إلى الأبد كما تحرم زوجة الأب والابن، وإذا ولدت كان ولدها حرًّا، ولا يجوز لسيدها أن يبيعها بعد ذلك، وتُعتَبَر حرّةً بمجرّد موت سيِّدها.ويحرم على غير سيّدها أن يطأها؛ لأنها ليست ملكاً لغيره، وإذا لم يطأها سيّدها، أو وطئها ولم تحمل، ثم أراد بيعها جاز له ذلك، لكن ليس لمن اشتراها أن يطأها ما لم يستبرئها بحيضة، وتختلف في أحكامها عن الزوجة بأن عدد الرقيقات اللواتي يجوز للرجل أن يملكهن غير محصور بأربع أو أكثر، ولا يجب التسوية بينهن في المبيت، لكن يجب على السيد أن يُعفّ كل واحدة منهنّ عن الحرام، بأن يطأها أو يزوِّجها أو يبيعها..وقد انتهى الرق تقريباً في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء لأسباب معروفة، وهذا لا يعني إبطال أحكام الرق إذا وجدت أسبابه، كالجهاد بين المسلمين والكفار، فإن نساء الكفار المحاربين سبايا تنطبق عليهن أحكام الرق، وملك اليمين، وإن أبطلته قوانين أهل الأرض. وما لم توجد هذه الأسباب الشرعية، فالأصل أن الناس أحرار.قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض، فله حكم الأصل وقال صاحب فتح القدير الحنفي : والحرية حق الله تعالى، فلا يقدر أحد على إبطاله إلا بحكم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومن ذلك لا يجوز استرقاق الحر، ولو رضي بذلك. والله أعلم.( لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية- 28 ربيع الأول 1422-  2/2999) وقال شحرور في جواب سؤال في موقعه : ( يا أخت لمى ملك اليمين عقد يتضمن الاتفاق على أمر ما، بحيث يلتزم طرفاه بما تعاقدوا عليه، ويحفظوا أيمانهم بذلك، وفق قوانين وأعراف مجتمعاتهم، وهو كاذب في ذلك لأنه ما في ملك يمين في زمننا لأنه لا جهاد بين المسلمين والكفار ؟؟ 

[108] - صحيح الجامع رقم  3650

[109] - فتاوى الشيخ نوح علي سلمان- رحمه الله -(فتاوى تفسير القرآن/ فتوى رقم/17) دار الافتاء

[110] - يحاول فراس منير لعب الدور الي لعبه شحرور.. ومع أن شحرور كان يظهر في وسائل التواصل متحدثا بلغته العامية.. غير السليمة إل أن فراس منير يتحدث بالفصحى.. والمتحدث ليس فراس منير.. إنما نسمع صوت المتحدث ولا تظهر الصورة.. ويتحدث في نفس الأمور التي كان يتحدث بها شحرور إضافة إلى تعليمه اللغتين الألمانية والانجليزية، وله بضعة عشر كتابا فاق عددها ما كتبه شحرور وهي : ١- معجزة كتابة التاء في رحمت - ٢تعلم الإنكليزية كما لم يخطر على بالك - ٣عدالة الصحابة (ر) تؤكد صحة زواج المتعة- ٤تعلم الألمانية كما لم يخطر على بالك -  ٥حقيقة الزكاة في المصحف الشريف-  ٦آيات كتاب الله تحرم اتخاذ الحديث النبوي تشريعاً - ٧ردمَتْ الفجوة بين د. محمد شحرور والعوام، موسوعتي الشرعية الجنسية- ٨الرد المغني على من استدل بالركوع على ولاية علي- ٩انتقادات الألباني الخطيرة لابن تيمية في الورع والعقيدة - ١٠- الأحاديث الـ ١٠٠٠ الصحيحة في كتب السنة هل هي شيعية ؟ -١١الطب يثبت أن الزوجين المؤمنين أسعد البشر - ١٢الرد المُغني على من حرّموا الزواج العرفي- ١٣- الكيفية الصحيحة للصلاة في المصحف -  ١٤- حقيقة ربنا جبريل في القرآن؟؟؟   

[111] - صحيح مسلم رقم 1406

[112] - في حوار أجراه - فهد الغريري في صحيفة الجزيرة السعودية مع الدكتور رضوان السيد في العدد 13167بتاريخ 17/ شوال / 1429هـ.
[113] - أقر المعز لدين الله الإمام الاسماعيلي بأن دعاته كانوا يُحلون المحارم ويرخصونها للناس انظر : المجالس والمسايرات، للقاضي النعمان ص 408 ط تونس وانظر : المجالس المؤيدية، لهبة الله المؤيد الشيرازي ص 309-310، ألا يثير ذلك الشك حول شحرور ونواياه ؟! ويثبت اتهامنا لشحرور بأنه ينطلق من خلفية إسماعيلية، أوهكذا طلب منه . وهناك مقابلة على قناة أوربت، تقديم: عماد الدين أديب، مع شحرور، بوجود د. رضوان السيد، بتاريخ 4/12/1999، وخالف شحرور الشريعة في كل أقواله، ومنها قوله : (  أو ما ملكت أيمانكم ) فقال أين ملك اليمين ؟ كأنه يطالب ما طالب به السيء القمني، ويوسف غير الصديق وغيرهما من حثالة الحداثيين من حذف آيات ملك اليمبن، ولم نسمع من د. رضوان السيد الرد المناسب كما كنا ننتظر ؟! وأقول :  لقد انتهى الرق تقريباً في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء لأسباب معروفة، وهذا لا يعني إبطال أحكام ملك اليمين إذا وجدت أسبابها، كالجهاد بين المسلمين والكفار، فإن نساء الكفار المحاربين يعتبرن سبايا تنطبق عليهن أحكام ملك اليمين إن رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك، وإن أبطلته كل قوانين أهل الأرض.. تماما كما أوقف سيدنا عمر إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة.. فإن زالت الأسباب التي منعت من إعطائهم نعد لإعطائهم... ولم تُحذف ( المؤلفة قلوبهم ) من مصارف الزكاة..ويا حبذا لو أن المسئولين عن إنفاق الزكاة في مصارفها – إن وُجد مثل ذلك – أعطوها ( للمؤلفة جيوبهم ) أمثال ( أركون وغيره من الحداثيين ) ، فلو أن مصرف المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة أُعطي لهؤلاء الحداثيين، لما انحرفوا للتعاون مع مؤسسة راند وغيرها، وكما أوقف العمل بحد السرقة في عام المجاعة...لم يحذف حد السرقة من الحدود، ولكن عادوا للعمل به عندما زالت الظروف الموجبة للتوقف في ذلك. ؟! 


عدد مرات القراءة:
5284
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 23 ذو القعدة 1446هـ الموافق:21 مايو 2025م 01:05:12 بتوقيت مكة
ام منیب  
اتفه مقاله لکاتبها...لیس فیها الا التحقیر لکی ینزل محمد شحرور بمنزلة الجاهل و يرفع رجال الدين عباد الأصنام و يتبعون الظن من القول
السبت 17 ربيع الأول 1446هـ الموافق:21 سبتمبر 2024م 01:09:40 بتوقيت مكة
ابو نبيل 
مقاله تدل على سطحية كاتبها واتفه من ان تقرا
الأحد 4 ذو القعدة 1445هـ الموافق:12 مايو 2024م 11:05:07 بتوقيت مكة
احمد 
اظن ان كاتب المقال مازال يفكر بعقلية اصنامه التي يعبدها فهو لم يبتكر او يبحث انما يعيد كلام من قبله استمر بشركك واستمع وتمتع بالحديث المكذوب على لسان الرسول فلن ينفعك تصديقك من حساب ربك
 
اسمك :  
نص التعليق :