شبهة أن عمر وعثمان كانا يؤخران الإفطار
لطالما اتهم أهلُ السنة الشيعةَ بمخالفة سنة النبي شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار بتأخير الإفطار ومشابهة اليهود في ذلك، ولكن للشيعة دليل قوي إضافة إلى أدلتهم المعتبرة ألا وهو ما رواه مالك في الموطأ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ، حِينَ يَنْظُرَانِ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ، قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَا، ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ).
الجواب :
من وجوه:
أولا: أن من يجب طاعته ومتابعته هو الشرع المعصوم المتمثل في الكتاب والسنة الصحيحة، وأن المشرّع هو الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار. وأنه عند التنازع يجب الرد إلى الكتاب والسنة، وما ثبت فيهما وجب الأخذ به، وما خالفهما يجب رده وتركه مهما كان القائل به، وهذا من الأمور البديهة التي يعرفها عوام المسلمين فضلا عن علمائهم.
فماذا قال الشرع المطهر في مسألة تعجيل الإفطار؟
يستحب تعجيل الفطر، وتأخير السحور، فقد قال رسول الله شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار -في الحديث المتفق عليه-: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) البخاري ( 1957 ) ،ومسلم ( 1098 )
وجاء من طرق عن العباس شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار وغيره: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحـور ) أخرجه أحمد (20805)
وفي مستدرك الحاكم قوله عليه الصلاة والسلام: (إنامعاشرالأنبياءأُمرنابثلاث :بتعجيلالفطر،وتأخيرالسحور،ووضعاليداليمنىعلىاليسرىفيالصلاة).
رواه الحاكم وغيره، وهو في صحيح الجامع.
وفي صحيح مسلم أن عائشة - شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطارا - سئلت عن رجلين من أصحاب النبي شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار، ويؤخر الصلاة؛ أيهما أفضل؟ فقالت: (عن الذي يعجل الإفطار، ويعجل الصلاة كذلك كان يصنع رسول الله شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار) مسلم (1099)
قال أنس: ( مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط صلى صلاةالمغرب حتى يُفطر،ولو على شربة من ماء ) . رواه ابن حبان وغيره.
وقال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر على رطبات قبل أن يُصلي،فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات،فإن لم تكن حساح سوات من ماء ) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.
فالشرع المطهر إذاً: قضى بتعجيل الإفطار، وقضي الأمر. وكل ما كان بخلافه فيرد.
ثانيا:
الأثر الذي احتج به المخالف والذي أخرجه الإمام مالك في موطئه لا يصح!
فقد رواه عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ، حِينَ يَنْظُرَانِ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ، قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَا، ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ).
وحميد بن عبدالرحمن لم يدرك عمر ولا عثمان، فالأثر منقطع!
ففيه أن حميد قال: (أن عمر وعثمان ....) ولم يقل رأيت، فالنقل بالواسطة ولم يُبين الناقل.
قال الحافظ ابن حجر عن حميد بن عبد الرحمن في "تهذيب التهذيب": (فروايتهعنعمرمنقطعةقطعاوكذاعنعثمان). [3/46]
وقال محقق "الموطأ" الشيخ سليم الهلالي عن الأثر: (موقوف ضعيف) [2/312]
وأيضا ضعفه الشيخ عبدالكريم الخضير في شرحه على الموطأ.
ثالثا:
ما عُرف بطريق التواتر من سيرة الصحابة شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار مسارعتهم إلى التعجيل بالإفطار، اقتداء بهدي النبي شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار الذي تواطأ عليه الناس جيلا بعد جيل.
ولا شك أن الخلفاء الراشدين كانوا في طليعة المعجلين بالتكبير بالإفطار، وإلا لكان ذاع ذلك وانتشر بالصحيح من الأثر، وقد علمت أن الأثر المحتج به في الموطأ لا يصح!
فلا الخلفاء الراشدون ولا الصحابة كانوا ليخالفوا هذا الأمر المجمع عليه والذي ثبت بالنص عن المعصوم شبهة وعثمان كانا يؤخران الإفطار.
فلا مخالف –ولله الحمد- للحكم الثابت بالسنة الصحيحة، لا من الخلفاء الراشدين ولا من بقية الصحابة.
وقد قال ابن عبد البر: ( الْآثَار فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ ). [التمهيد 3/345]
والأمر أولا وآخر للشرع والنص، وقد ثبت تعجيل الإفطار ..