شبهة رزية الخميس وموقف علماء الشيعة الاثني عشرية من الألفاظ الواردة في رواياتها
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعد.. روى الإمام البخاري رحمه الله : " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعه قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه[1]. وفي رواية : عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث اخرجوا المشركين (أي اليهود والنصاري) من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة" وفي رواية : عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، سمع سعيد بن جبير، سمع ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، قلت يا أبا عباس: ما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه، فقال: «ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا»، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له أهجر استفهموه؟ فقال: «ذروني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه»، فأمرهم بثلاث، قال: «أخرجوا المشركين (أي اليهود والنصاري) من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» والثالثة خير، إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها، قال سفيان: هذا من قول سليمان.
وفي أخرى : عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه، فقال: «ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا»، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر استفهموه؟ فذهبوا يردون عليه، فقال: «دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه» وأوصاهم بثلاث، قال: «أخرجوا المشركين (أي اليهود والنصاري) من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها "
وفي أخرى : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوموا قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم". وفي أخرى : عن ابن عباس قال: لما حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال قوموا عني قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم". قلت : قبل الخوض في الكلام عن لفظ " هجر " أو " أهجر " أو " غلبه أو غلب عليه الوجع " لابد من الوقوف على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " إني لأوعك كما يوعك الرجلين منكم " حينما دخل عليه ابن مسعود رضي الله عنه فرآه يتصبب عرقا، فقال : يا رسول الله، إنك لتوعك وعكاً شديداً، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأوعك كما يوعك الرجلين منكم. إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوعك ويمرض كما يوعك ويمرض الرجلين من أصحابه وأهل بيته إشارة إلى شدة الوعك أو المرض عليه حتى أنه كان يغمى عليه من شدته ثم يفيق صلى الله عليه وآله وسلم. فالذي شهد مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف أنه كان يوعك هذا الوعك الشديد هم من أصحابه وأهل بيته وهم أدرى بحال النبي الذي كان عليه في مرضه صلى الله عليه وآله وسلم. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عندهم أحب من خلقه الله عزوجل إلى قلوبهم جميعا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كما وأنهم أحرص الناس عليه وأرفق وأشفق به، فلا يمكن أن يتعمدوا أذاه أو أن يرضوا به، وما قولهم " ماله أو ما شأنه أهجر؟ " أو " هجر رسول الله " أو " أن رسول الله قد غلبه أو غلب عليه الوجع " الا من منطلق الرفق والشفقة بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم الذي استجابوا له حين دعاهم إلى الإسلام والإيمان وأطاعوه واتبعوا سبيله حتى عادوا قومهم وعشيرتهم بل وعادوا آباءهم وأقاربهم وتركوا ديارهم مضحين بكل ما يملكون، مهاجرين إليه صلى الله عليه وآله وسلم لنصرته ونصرة الدين الذي أرسل به مجاهدين للعدو تحت لواءه، حتى نالوا رضى الله عزوجل عنهم بحق وصدق كما في قوله سبحانه وتعالى: "﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ١٠٠﴾ التوبة. فإن أشكل عليهم قول نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم هنا عند مرضه الشديد الذي ألم به واستفهموه، أهو من كلام الوحي الذي يوحى إليه أم هو رأي رآه وتوقفوا فيه بشك، فإنهم بشر لا يعلمون الا الظاهر لهم لا الغائب عنهم كما وأن حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الشديد عليه الذي كان يغميه تارة ويفيق منه تارة جعلهم في هذا الاشكال وهذا الشك، حتى أزال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم هذا الإشكال وهذا الشك بفعله حين ترك الكتاب ولم يكتبه فعلموا حينها أنه ليس من كلام الوحي الذي يوحيه الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويمضيه، والذي به سقطت شبهة الرزية الشيعية الاثني عشرية واقتلعت من جذورها فلا رزية بقيت لهم ان كانوا مبصرين، فلو كان هذا الكتاب من الوحي الذي أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابته لما كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتركه لقول قائل أو لرأي رائي أبدا قال الله سبحانه وتعالى : "﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ٦٧﴾المائدة ، فمحال أن يحول بينه وبين كتابة هذا الكتاب إذا كان من الوحي الذي أوحاه الله عزوجل إليه وأراد إمضاءه جني أو أنسي كائن من كان لأن الله عزوجل وعده ولا يخلف الله عزوجل وعده كما في قوله " والله يعصمك من الناس". فلو يتجرد الشيعة الاثني عشرية عن بغضهم وكراهيتهم للفاروق عمر رضي الله عنه وغلهم عليه وغيضهم منه ويتركوه جانبا ويخلعوا عن رقابهم تقليد ما يسمونهم بالمراجع وتقليد الآباء ويسلكوا فيه سبيل العدل والإنصاف والبحث عن الحق والحقيقة لأنار الله عزوجل بصرهم وبصيرتهم ولأرشدهم إلى هذا الحق والحقيقة ودلهم عليه. نعم. إذن هذا الكتاب من الرأي وليس من الوحي إطلاقا. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " إنما أنا بشر، إذا امرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا امرتكم بشيء من رأيي، فإنما أنا بشر " صحيح الجامع للألباني. فمن يدعي أن كتابة الكتاب كان من الوحي الذي أوحاه الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بإبلاغه للناس، فليعلم أنه يدعي بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ الوحي المأمور بإبلاغه لأنه تركه. كما ويرد هذا الادعاء ما جاء في الرواية من وصيته لأصحابه وأهل بيته رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مشافهة بقوله " أخرجوا المشركين (أي اليهود والنصارى) من جزيرة العرب.. " وللعلم إن الذي نفذ هذه الوصية وأجلى اليهود من جزيرة العرب هو الفاروق عمر رضي الله عنه، فعلى ضوءه كان بإمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ ما أراد كتابته مشافهة كما كان منه في حق هذه الوصية إن كان من الوحي الذي أوحي إليه وأمر بتبليغه كما هو المعتاد لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكتب. وأما الدعوى أن هذا الكتاب كان يخص إمامة وخلافة علي رضي الله عنه يرده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدعوا عليا رضي الله عنه ليكتب الكتاب ولم يوجه له الأمر شخصيا بل قال " اتوني" بصيغة الجمع لمن كان حاضرا عنده آنذاك بل أنه جاء صريحا بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يدعى له أبو بكر رضي الله عنه. إذن هذه التحليلات والشبهات الشيعية الاثني عشرية التي الغرض منها النيل من مقام الفاروق عمر رضي الله عنه والتشفي منه كلها مرفوضة مردودة مدحوضة شرعاً وعقلاً لا سيما إذا ضممت إليها القرائن المدونة في مصادر علماء الشيعة الاثني عشرية منها : 1- تزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر رضي الله عنهم أجمعين. وقد رووا في مصادرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" (الكافي، للكليني، 5/ ٣٤٧)، وعلي بلا شك ولا ريب إنه زوج إبنته إبنة فاطمة أم كلثوم لمن رضي دينه وخلقه ألا وهو الفاروق عمر رضي الله عنهم أجمعين.
2- ثناء علي على عمر رضي الله عنهما ومدحه إياه كما في نهج البلاغة " لله بلاء أو بلاد فلان.. " الذي قال فيه ابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي شارح نهج البلاغة أنه وجد بخط الرضي جامع نهج البلاغة تحت فلان مكتوب " عمر ". 3- تسمية أحد أبناءه بإسم عمر. وأما عن قول عمر رضي الله عنه " حسبنا كتاب الله" إن كان قولاً جائزاً في ذاته، فلم إذنً هذا الإنكار على الفاروق عمر رضي الله عنه، وإن كان غير جائز في ذاته فإن عليا رضي الله عنه قال مثل ذلك كما جاء في نهج البلاغة: " كفى بالجنة ثوابا ونوالا. وكفى بالنار عقابا ووبالا . وكفى بالله منتقما ونصيرا . وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما. فلم إذنً الإنكار على الفاروق عمر رضي الله عنه؟. وأما عن قول الفاروق عمر رضي الله عنه " أن رسول الله قد غلبه أو غلب عليه الوجع " لا فرق بينه وبين قول ابن عباس رضي الله عنهما في صدر الرواية اشتد برسول الله وجعه. وأما عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه وأهل بيته " قوموا عني " وما شابه محال أن يحمل على الطرد لأن ذلك ليس من خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يعرف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه طرد أصحابه وأهل بيته يوما ما، بل أن أصحابه كانوا يطيلون عنده المكوث فلا يعلم أنه طردهم مع أن هذا المكث كان يؤذيه ولكته يعلم أنهم لا يتعمدون أذيته فلا يطيلون المكث عنده الا لحبهم إياه واستئناسهم به وبكلامه صلى الله عليه وآله وسلم فأنبأهم الله به ونبههم كما في قوله: “ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ .. الآية ﴾الأحزاب". فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلق عظيم وقد أثبت الله عزوجل هذا في حقه بقوله سبحانه وتعالى " وإنك لعلى خلق عظيم "، فلو كان هذا طردا لهم لنال علي رضي الله عنه نصيبا منه لأنه أحد الحضور ولم يأتي في قوله صلى الله عليه وآله وسلم استثناء علي رضي الله عنه. وأما عن التنازع آنذاك عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هل كان بين المؤمنين مع بعضهم البعض أم كان بين المؤمنين والمنافقين؟ إن قالوا كان بين المؤمنين مع بعضهم البعض فقد شهدوا لهم بالإيمان جميعاً، وإن قالوا كان بين المؤمنين والمنافقين فقد شهدوا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختار إمضاء رغبة المنافقين وخذل المؤمنين. وأما عن الألفاظ التي جاءت بها الروايات مثل " هجر رسول الله " وما شابه من الممكن أن تكون قد جاءت على سبيل الاستفسار والاستفهام كما دلت عليه الألفاظ المقيدة والمبينة لها من قول ابن عباس رضي الله عنهما نفسه مثل " ماله أهجر استفهموه؟ و " ما شأنه أهجر، استفهموه؟ " أي ماله أو ما شأنه أغلبه أو أغلب عليه الوجع، لذا قاله عمر رضي الله عنه جازماً لما رآه من حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من شدة وعكه ومرضه عليه حيث يغمى عليه منه تارة ويفيق منه تارة “ أن رسول الله قد غلبه أو غلب عليه الوجع " وما قاله هنا لم يخطأ فيه فقد دل عليه كما سبق حالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند مرضه. فالإشكال أو الشك الذي وقع للحضور من الصحابة وأهل البيت لا يفهم منه أنه وقع لهم في شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في دينه أو في الوحي الذي يوحى إليه أو في عقله، كلا، ما هو الا عارض عرض لهم هل قوله هذا كان وحي يجب إمضاءه أم راي ليس إلا. فضمنا لأهل البيت مع الصحابة هنا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من أنهم كانوا ممن وقع لهم الاشكال والشك هو بدليل عدم الإنكار على من وقع له الاشكال والشك من الصحابة فدل ذلك على موافقتهم لهم من أنهم هم أيضا ممن وقع له هذا الاشكال والشك هل قوله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي أم من الرأي؟ لأنهم لم ينفذوا ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن قال أنهم نفذوه فليأتي بالدليل وإلا فدونه خرط القتاد. وأما أن عمر رضي الله عنه قد خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له فلم يأتي له بالدواة، الجواب عنه أن الأمر لم يوجه إلى عمر وحده رضي الله عنه بل وجه إلى جميع الحضور لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " اتوني " بصيغة الجمع، بما فيهم علي رضي الله عنه، فهل خالف علي رضي الله عنه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأتي له بالدواة؟ الشيعة الاثني عشرية الظاهر أن تحليلاتهم وشبهاتهم قد ران ضلالها وباطلها على قلوبهم فجعلتهم لا يفقهون ورانت على عقولهم فجعلتهم لا يفهمون ولا يعقلون ورانت على اسمعاهم فجعلتهم يكرهون ويبغضون سماع الحق والحقيقة ورانت على ألسنتهم فجعلتهم يبهتون خصومهم وينطقون بالكذب والافتراء والبهتان عليهم، لذا سنورد لهم ما جاء في مصادرهم عن المعصوم لديهم لعله يكشف به عنهم ذلك الران، فعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ، قال : حضر علي بن الحسين عليهما السلام الموت ، فقال : يا محمد ، أي ليلة هذه ؟ قال : ليلة كذا وكذا . قال : وكم مضى من الشهر ؟ قال : كذا وكذا .قال : وكم بقي ؟ قال : كذا وكذا . قال : إنها الليلة التي وعدتها . قال : ودعا بوضوء فقال إن فيه لفأرة . فقال بعض القوم : إنه ليهجر . (دلائل الإمامة ، للطبري (الشيعي)، 208 ، أنظر أيضاً : فرج المهموم - السيد ابن طاووس 228 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 46 /43) فإن قالوا أن الرواية هذه ضعيفة السند على منهج الأصوليين من علماؤهم فإنها ليست كذلك على منهج الاخباريين الذين هم أكثر علماؤهم وهم أصحاب الأصول عندهم منهم المجلسي نفسه، وما قوله عن الخبر عندهم أنه ضعيف كما في كتابه مرآة العقول الا من باب الترجيح إي ترجيح خبر قوي عنده ويسميه صحيح على خبر أقل منه قوة عنده ويسميه ضعيف، فلا يعني بقوله أنه لا يعمل به إطلاقا، كلا، وقد صرح بذلك في مقدمة كتابه المذكور، فلا يغرنك تقسيمه فتظن أنه يتكلم على رواة الاسناد عندهم، فتنبه. نعم لا عجب فإن غاية الشيعة الاثني عشرية هناك التشفي من الفاروق عمر والنيل من مقامه الرفيع السامي في الإسلام رضي الله عنه. وللوقوف على المزيد عن هذا الموضوع راجع هذا الرابط على موقع فيصل نور. https://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=20765
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video