أخرج أحمد بن حنبل في مسنده ج 5 ص 350 فقال: (حدثنا يحيى بن سعيد، حد ثنا عبد الجليل قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابن بريدة فقال عبد الله بن بريدة: حدثني أبي بريدة قال أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط قال وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا قال فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه الا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا قال فكتب إلى رسول الله (ص) ابعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة هي أفضل من السبي فخمس وقسم فخرج رأسه مغطى فقلنا يا أبا الحسن ما هذا قال ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي (ص) ثم صارت في آل على ووقعت بها قال فكتب الرجل إلى نبي الله (ص) فقلت ابعثني فبعثني مصدقا قال فجعلت اقرأ الكتاب وأقول صدق قال فأمسك يدي والكتاب وقال أتبغض عليا قال قلت نعم قال فلا تبغضه وان كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل على في الخمس أفضل من وصيفة قال فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله (ص) أحب إلى من على قال عبد الله فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي (ص) في هذا الحديث غير أبي بريدة) فمن هو هذا الصحابي الذي تستر الرواة على إسمه وكان يبغض علياً؟! وفي الرّواية التي أخرجها الحاكم في المستدرك على الصحيحين قال: (أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ثنا أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري ثنا عوف بن أبي عثمان النهدي قال قال رجل لسلمان ما أشد حبك لعلي قال سمعت رسول الله (ص) يقول من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) قال الذهبي في التلخيص: (على شرط البخاري ومسلم) التلميذ وكان ردي عليه: اما رواية الامام احمد التي قام الشيخ التلميذ بنقلها فهي متكلم في سندها لوجود الراوي عبدالجليل بن عطيه .. فهو وان كان هناك من وثقه كابن معين وابن حبان وبن شاهين الا ان هناك كذلك من ضعفه وجرحه جرحا مفسرا كالامام البخاري والحاكم وابن حجر حيث تم نسبت الوهم اليه .. جاء في تهذيب التهذيب (3/ 301) في ترجمة الراوي عبدالجليل بن عطية: ( قال الدوري عن ابن معين ثقة وقال البخاري يهم في الشيء بعد الشيء وذكره بن حبان في الثقات وقال يعتبر حديثه ثم بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات ودونه ثبت قلت: وقال أبو أحمد الحاكم حديثه ليس بالقائم) وكذلك تفرده بهذه الرواية .. فخرج لنا علتان: الاولى: وهم الراوي. الثانية:تفرده فيها كما حكم بذلك ابن كثير حين ساق الرواية حيث قال بعد ان اوردها: (تفرَّد به بهذا السياق عبد الجليل بن عطية الفقيه أبو صالح البصري ... ). قلت انا عبدالله السقاف: على ذلك سند هذه الرواية متكلم فيها من فناخذ الرواية الاصح منها وهي: كما نقلها لنا ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 75) تحت (باب بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم علي ابن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع) حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا شريح بن مسلمة، ثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق ابن أبي إسحاق، حدثني أبي عن أبي إسحاق، سمعت البراء بن عازب قال: بعثنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال: ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه قال: ((مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقبل)). فكنت فيمن عقب معه، قال: فغنمت أواقي ذات عدد. انفرد به البخاري من هذا الوجه. ثم قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، ثنا روح بن عبادة، ثنا علي بن سويد بن منجوف عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه قال: بعث النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم علياً إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس، وكنت أبغض علياً، فأصبح وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذكرت ذلك له. فقال: ((يا بريدة أتبغض علياً؟)) فقلت: نعم. فقال: ((لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك)). انفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه. الاخوة الافاضل صهيب النعمان بارك الله فيكما لي تعليق بسيط على بعض الروايات الاخرى حول الموضوع: رواية النسائي في السنن الكبرى ج 5/ص 133 قال: (أخبرنا واصل بن عبد الأعلى عن بن فضيل عن الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع خالد بن الوليد وبعث عليا على جيش آخر وقال إن التقيتما فعلي على الناس وإن تفرقتما فكل واحد منكما على حدته فلقينا بني زبيد من أهل اليمن وظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية فاصطفى علي جارية لنفسه من السبي فكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أنال منه فقال فدفعت الكتاب إليه ونلت من علي فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته فبلغت ما أرسلت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقعن يا بريدة في علي فإن عليا مني وأنا منه وهذا وليكم بعدي) اولا: قلت: محمد بن فضيل ثقة من رجال الصحيحين الا انه نسب الى التشيع وعلى ذلك نتوقف في روايته هذه لانها مما تؤيد بدعته ومذهبه والامر في ذلك معروف عند اهل الحديث .... .. واليك اقوال من نسبه للتشيع تهذيب الكمال (6/ 478): (قال حرب بن اسماعيل عن احمد بن حنبل: كان يتشيع وكان حسن الحديث. وقال ابوداود: كان شيعيا محترقا. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: كان يغلوا في التشيع). وقال ابن سعد في طبقاته (6/ 389): كان ثقة صدوقا كثير الحديث متشيعا وبعضهم لا يحتج به). وقال العجلي في كتابه الثقات (48): (كوفي ثقة كان يتشيع). وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 112): (ثقة شيعي). قال ابن حجر في التقريب (2/ 125): (صدوق عارف رمي بالتشيع). وكذلك عده السيد الخوئي من رواة الشيعة فقال في معجمه (18/ 154): (محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي مولاهم ابو عبدالرحمن ثقة من اصحاب الصادق عليه السلام). ثانيا: الاجلح جاء في تهذيب الكمال (1/ 154) (قال علي بن المديني عن يحيي بن سعيد القطان في نفسي منه شيء. وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي ضعيف ليس بذاك وكان له رأي سوء وقال الجوزجاني مفتري). وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من اهل الكوفة فقال (6/ 244): (كان ضعيفا جدا). جاء في الجرح والتعديل لان ابي حاتم (2/ 346): (سمعت أبى يقول ذلك حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد بن حنبل نا على يعنى بن المديني قال قلت ليحيى يعنى بن سعيد القطان اجلح قال في نفسي منه. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال احمد بن حنبل اجلح ومجالد متقاربان في الحديث فقد روى حديث منكر. حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال الأجلح صالح سمعت أبى يقول الأجلح لين ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. جاء في كتاب الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي صفحة 64 (وقال السعدي مفتر.) وقال ابن حبان في المجروحين (1/ 175): (كان لا يدري ما يقول يجعل أبا سفيان أبا الزبير ويقلب الاسامي هكذا ... ... ) واما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ج 6/ص 372 قال: (حدثنا أبو الجواب قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشين على أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال إن كان قتال فعلي على الناس فافتتح علي حصنا فاتخذ جارية لنفسه فكتب خالد يسوء به فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب قال ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله). قلت: فاني من خلال بحث سريع وقاصر اقول: لم يثبت له رواية من طريق البراء بن عازب وانما ثبت عن الاخذ من البراء بن عازب هو الاب وليس الابن، وهنا ارسل في السند وعنعن فربما رواه عن ابيه او رواه عن غيره فهنا الواسطه مجهوله لاتعرف .. اما هذه الرواية: ((رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 141 قال: (حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو من أصل كتابه حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة حدثني عبد الله بن بريدة الأسلمي قال إني لأمشي مع أبي إذ مر بقوم ينقصون عليا رضي الله عنه يقولون فيه فقام فقال إني كنت أنال من علي وفي نفسي عليه شيء وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائم فعمد علي إلى جارية من الخمس فأخذها لنفسه وكان بين علي وبين خالد شيء فقال خالد هذه فرصتك وقد عرف خالد الذي في نفسي على علي قال فانطلق إلى النبي (ص) فاذكر ذلك له فأتيت النبي (ص) فحدثته وكنت رجلا مكبابا وكنت إذا حدثت الحديث أكببت ثم رفعت رأسي فذكرت للنبي (ص) أمر الجيش ثم ذكرت له أمر علي فرفعت رأسي وأوداج رسول الله (ص) قد احمرت قال قال النبي (ص) من كنت وليه فإن عليا وليه وذهب الذي في نفسي عليه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة) واقول: اولا: أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي لم يخرجا له الشيخان. ثانيا: جاء في ميزان الاعتدال (4/ 410): (قال الدارقطني كثير الوهم لا يحتج به وقال أيضا صدوق كثير الخطأ) ثالثا: تفرده بهذه الرواية ... قال الحاكم في سؤالاته صفحة (150): (عن الدار قطني: لايحتج بما ينفرد به بلغني عن بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن بنت منيع أنه قال عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث مسلم أما في الإسناد وأما في المتن كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام فيه). وقال ابن حجر في التقريب (1/ 619): (صدوق يخطئ). ربعا: ليس في الرواية ما يدل على بغض خالد لعلي رضي الله عنهما وما جاء في الرواية (وكان بين علي وبين خالد شيء) على فرض صحتها، ليس فيها دلالة صريحة على البغض وهذا امر طبيعي يحصل في النفوس بين الصحابة ولا نجزم بانه بغض الا بدليل صريح صحيح ... هذا والله اعلم ...
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video