لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض ولا صح من العبد فعل بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن خلال الردود التي جرت بين القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه ( المغني ) لنقض الإمامة ثم رد المرتضى عليه في كتابه ( الشافي في الإمامة ) وقفت على عبارة للقاضي عبد الجبار يتهم فيها الشيعة بالغلو في الإمامة بقولهم:[ لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض ولا صح من العبد فعل ]. وقبل أن أنقل محاولة المرتضى لنقض قوله أود التنبيه إلى أن كلام القاضي عبد الجبار تضمن نسبة عقيدتين للإمامية وهما: 1- لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض. 2- لولا الإمام لما صح من العبد فعل. وهنا بادر المرتضى لنقض كلامه والذي هو عبارة عن ثلاث حقائق هي: 1- لم يقل بهاتين العقيدتين أحد من الإمامية المتقدمين ولا المتأخرين. 2- أنهما من عقائد الغلاة. 3- إن المتصف بذلك ليس إماماً بل إلهاً. وإليكم نص جوابه في كتابه ( الشافي في الإمامة ) ( 1 / 42 ):[ فأما ما حكاه عن بعضهم من أنه " لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض ولا صح من العبد الفعل " .فليس نعرفه قولا لأحد من الإمامية تقدم ولا تأخر ، اللهم إلا أن يريد ما تقدم حكايته من قول الغلاة ... على أن من قال بذلك من الغلاة - إن كان قاله - فلم يوجبه من حيث كان إماما ، وإنما أوجبه من حيث كان إلها ]. ولكن المفاجأة هي أني وجدت من كبار علماء الإمامية من تبنى هاتين العقيدتين وكما يلي: العقيدة الأولى: لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض يقول رئيس محدثيهم ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق:[ إن الحاجة إلى وجود الإمام عليه السلام إنما هو لبقاء النظام ، وقد ورد بأنه لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض ، ولما أنزلت السماء قطرة ، ولا أخرجت الأرض بركتها ] / طرائف المقال لمرجعهم علي البروجردي ( 2 / 514 ). العقيدة الثانية: لولا الإمام لما صح من العبد فعل يقول آيتهم العظمى الميرزا جواد التبريزي في كتابه ( الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية ) تحت عنوان ( ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في صحة الأعمال ) ص 174 في جوابه عن سؤال وجه إليه :[ هل ولاية الأئمة الأطهار بشكل يرضى بها الله ورسوله صلى الله عليه وآله من شرائط صحة العمل كالإسلام ، أو أنها شرط في قبول العمل وترتب الأجر والثواب عليه ، كما هو رأي بعض العلماء ؟ بسمه تعالى: ظاهر بعض الروايات المعتبرة أنها شرط لصحة العمل ، والله العالم ]. فتأمل قوله:[ ولاية الأئمة الأطهار ... أنها شرط لصحة العمل ]. وعليه فإن المرتضى قد حكم على كل من رئيس محدثيهم ابن بابويه القمي - صدوقهم - وآيتهم العظمى الميرزا جواد التبريزي بما يلي: 1- ليسوا من الإمامية. 2- أنهم من الغلاة. 3- إن الذي أثبتوه بكلامهم ليس إماماً بل إلهاً.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video