هل تزوج الفاروق عمر"جنية" ؟!!
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداَ عبده ورسوله. وبعد، من الأمور المسلمة بين المسلمين زواج أمير المؤمنين الفاروق عمر من أم كلثوم بنت علي وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين حتى ولدت له زيداَ ورقية كما نطقت بذلك الروايات. إذاَ ما صحة ادعاء بعض أفراد إحدى الطوائف المنتمية إلى الإسلام من أن أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه تزوج من جنية تمثلت بأم كلثوم رضي الله عنها؟ فياترى هل تزوج الفاروق عمر رضي الله عنه " جنية " ؟!! هذا السؤال ندعُ علماء أؤلئك الأفراد يجيبون عنه. قال محقق كتاب الوافي علي عبدالمحسن بحر العلوم : " وأما ما رواه المصنف من حديث الجنية اليهودية من أهل نجران، فعن جماعة مجهولين ولا حاجة إليه كما ذكرنا ولا ندري ما الداعي إلى وضع هذه الحكاية ونقلها، فإن كان لعدم صحة نكاح أم كلثوم بعمر فقد عرفت إنه صحيح بمقتضى فقه الإمامية.. وكأن واضع هذا الخبر قاس علياَ عليه السلام بسائر أفراد الناس فاخترع هذه الخرافة التي تضحك منها الثكلى وليس هذه الرجال الذين أسند بعضهم عن بعض إلا أسماء مخترعة لم يكن قط بأزائها أشخاص في الخارج، فمن هو جدعان بن نضر ومحمد بن أبي سعدة ومحمد بن حمويه وأبو عبدالله الرنين، ولم يذكرهم أحد ممن ذكر الرجال ولا يعرفهم أحد من العلماء وليس أسماؤهم في فهرست مؤلفي الكتب إلا عمر بن أذينة وهو من الرجال المشهورين، أما غيره فالصحيح أنهم موجودات وهمية إخترعه أحدهم لئلا يكون الخبر مجرداَ عن الإسناد."[1] وقال محمد آصف محسني : " في رواية غير معتبرة سنداَ ( برقم 16 ) : أن فلاناً خطب إلى علي ابنته ام كلثوم فأبى علي... ارسل أمير المؤمنين الى جنية من اهل نجران يهودية... فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الابصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل...أقول : نقل الرواية وامثالها من مثل المؤلف رحمه الله وقبولها عجيب وغريب ويحكي عن سذاجة المحدثين. وإلا لدرى أن نقل مثلها يوهن المذهب ويقل الاعتماد على أحاديث أهل البيت ويجعلها مخالفة للعقول ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومن الأسف أن مفاد الرواية وامثالها أصبحت بفعل المبلغين والمؤلفين ثقافة مذهبية عند العوام اغترار بمقام المجلسي وبحاره."[2] وقال علي الحسيني الميلاني : " وأما رواياتنا حول هذا الموضوع فتنقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ماورد من أن المرأة التي تزوج بها عمر كانت من الجن، أي : لما خطب عمر أم كلثوم أرسل إليه الإمام عليه السلام إمرأة من الجن على هيئة أم كلثوم. لكن سند هذه الرواية غير صحيح، وتقابلها روايات صحاح كما سيأتي، فلذا لا نصدق بتلك الرواية."[3] وقال الشريف المرتضى : " فأما من جحد من غفلة أصحابنا وقوع هذا العقد[4]ونقل هذا البيت، وأنها ولدت أولاداَ من عمر معلوم مشهور. ولا يجوز أن يدفعه إلا جاهل أو معاند، وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين".[5] وقال محمد باقر المجلسي : ".. وكذا إنكار المفيد أصل الواقعة[6]، إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم،وإلا فبعد ورود تلك الأخبار – وما سيأتي – بأسانيد أن علياً عليه السلام لما توفي عمر أتى أم كلثوم، فانطلق بها إلى بيته.. وغير ذلك مما أوردته في كتاب (بحار الأنوار )، إنكار ذلك عجيب".[7] وقال محمد تقي التوستري : "قال المصنف : في الأخبار أن عمر تزوجها [8]غصباَ، وللمرتضى رسالة أصر فيها على ذلك وأصر آخرون على الإنكار. قلت : لم ينكره محقق محققاً، فأخبارنا به متواترة في نكاحها وعدتها فضلاَ عن أخبار العامة واتفاق السير.. ".[9] هذا ولمعرفة المزيد عن ثبوت زواج أمير المؤمنين الفاروق عمر من أم كلثوم بنت علي وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين راجع:
كتاب ( الكافي للكليني ) ج 6 ص 115 – 116، كتاب الطلاق باب المتوفي عنها زوجها المدخول بها أين تعتد وما يجب عليها.
كتاب ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي ) ج3 ص128 كتاب الطهارة أبواب صلاة الجنازة وكذلك ج 21 ص263 الباب (9) جواز زيادة المهر عن مهر السنة على كراهة.
كتاب ( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام لمحمد حسن النجفي ) ج31 ص 11 – 12 كتاب النكاح.4- كتاب ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرأشوب السروي المازندراني ) ج3 ص 304 في أزواجه وأولاده.
وللإستزادة، أنظر كتابنا "زواج عمر من أم كلثوم رضي الله عنهما - حقيقة مغيبة" على هذا الرابط: https://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=23802 والحمد لله رب العالمين ..
--------------------------
[1] الوافي، للفيض الكاشاني، 21/54 (كتاب النكاح والطلاق والولايات، أبواب بدء النكاح والحث عليه..، باب تزويج أم كلثوم ( أنظر إلى الهامش ).
[2] - مشرعة بحار الأنوار، لمحمد آصف محسيني، 2/124
[3] - محاضرات في الاعتقادات، للميلاني، القسم الثاني ص 309.
[4] - أي زواج أمير المؤمنين الفاروق عمر من أم كلثوم رضي الله عنهما.
[5] - رسائل الشريف المرتضي المجموعة الثالثة ص 150.
[6] - أي زواج أمير المؤمنين الفاروق عمر من أم كلثوم رضي الله عنهما.
[7] مراة العقول ج20 ص 45.
[8] - أي أم كلثوم بنت علي وفاطمة رضي الله عنهم.
[9] - قاموس الرجال ج12 ص 216.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video