الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
تعلق الشيعة الاثني عشرية بعلي رضي الله عنه كتعلق النصارى بعيسى عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد،
إن تعلق الشيعة الاثني عشرية بعلي رضي الله عنه هو كتعلق النصارى بنبي الله تعالى ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام. فالنصارى ألسنتهم تلهج بذكر نبي الله تعالى ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام أكثر من المسلمين، ويقومون بالاحتفال بمولده والحزن على موته وصلبه عندهم، والشيعة الاثني عشرية كذلك ألسنتهم تلهج بذكر علي رضي الله عنه أكثر من أهل السنة والجماعة ويقومون بالإحتفال بمولده والحزن على موته واستشهاده.
ولكن ما ينبغي على المسلم التنبه له أن ذكر النصارى لنبي الله تعالى ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام أكثر من المسلمين هو من باب أنه إله إبن إله أي أنه إبن الله وبالتالي هو (الله) عندهم والعياذ بالله، فكيف لا تلهج ألسنتهم بذكره كثيراً وهم يعدونه إلههم ومعبودهم الذي يطلبونه ويقصدونه في قضاء حوائجهم وعلى هذا يحتفلون بمولده ويحزنون على موته وصلبه عندهم.
فالمسلمون لا يعدون نبي الله ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام إلههم ومعبودهم بل يعدونه نبي ورسول من أنبياء الله تعالى ورسله صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين، فلا يذكرونه إلا عند قراءة أخباره في القرآن العظيم أو في كتب مختصة بسرد قصص وسير الأنبياء أو في كتب الحديث، كما وأنهم لا يحتفلون بمولده حيث يعدونه بدعة في شرع الله تعالى ما أنزل به من سلطان فلا يجوز للمسلم المؤمن القيام به كما لا يظهرون الحزن على موته وصلبه كما يفعل النصارى لأنه تكذيب لله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حيث أنه لم يمت ولم يصلب عندهم لقوله سبحانه وتعالى: ( ... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ ...)[النساء : 157]". لذا قل ذكره عندهم وكثر عند النصارى ولكن العبرة هنا لا بالقلة ولا بالكثرة وإنما العبرة بالحق الذي يعتقد في نبي الله تعالى ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام من أنه نبي ورسول من أنبياء الله تعالى ورسله صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين لا أنه إله يعبد والعياذ بالله.
كما وأن ذكر الشيعة الاثني عشرية لعلي رضي الله عنه هو من باب أنه ربهم وإلههم إلى جانب قولهم أنه إمام معصوم مفترض الطاعة ، فكيف لا تلهج ألسنتهم بذكره وهم يعدونه ربهم وإلههم الذي يستعينون به في قيامهم وقعودهم ويطلبونه ويقصدونه في قضاء حوائجهم ويحتفلون بمولده ويظهرون الحزن على موته واستشهاده ، لذا كثر ذكرهم لعلي رضي الله عنه وقل عند أهل السنة والجماعة لأن أهل السنة والجماعة لا يعدون عليا رضي الله عنه ربهم ولا إلههم بل يعدونه صحابي جليل أحد أهل البيت وأفضلهم بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم وإمام من الأئمة ورابع خلفاء المسلمين، ذو فضائل جمة لا تخفى فضائله غير معصوم وغير مفترض الطاعة (لأنه بشر يخطأ ويصيب فماذا لو ظهر أنه أخطأ في مسألة ما فهل يطاع فيه ويتبع عليه؟ إذن لا معصوم ولا مفترض الطاعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يستعينون به في قيامهم ولا في قعودهم ولا في شيء من خصائص الله سبحانه وتعالى ولايطلبونه ولا يقصدونه في قضاء حوائجهم ولا يحتفلون بمولده لأنه يعد عندهم بدعة في شرع الله تعالى ما أنزل به من سلطان ولا يحزنون على موته واستشهاده كما يحزن الشيعة الاثني عشرية من إظهار النياحة ورفع الصوت بالصياح والعويل ولطم الخد والصدر والوجه والضرب على الفخذ وشق الثوب وجرح الرأس وغيره من البدع وتأسيس وتخصيص المآتم التي ما أنزل الله بها من سلطان لذلك.
لذا أصبح ذكره عندهم أقل من ذكره عند الشيعة الاثني عشرية ولكن العبرة هنا لا بالقلة ولا بالكثرة وإنما العبرة بالحق الذي يعتقد في علي رضي الله عنه من أنه بشر ليس برب ولا إله ولا يطلب ولا يقصد في قضاء الحوائج ولا يستعان به في الشدائد ولا في القيام ولا في القعود ولا في شيء من خصائص الله سبحانه وتعالى.