استهتار الوليد بن عقبة بتعاليم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
روى الطبري في تهذيب الآثار روايتين تتضمنان نسبة الاستهتار بتعاليم رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمته إلى أحد الصحابة، وهو الوليد بن عقبة، حيث اشتكت امرأته مراراً إلى رسول الله من أن زوجها الوليد يضربها، فطلب منه النبي أن يكف عن ضربها، فأبى، بالرغم من تكرر طلب رسول الله، حتى دعا عليه النبي بالقول: اللهم عليك الوليد اللهم عليك الوليد اللهم عليك الوليد. والروايتان في المصدر المذكور بالرقم 1646 و 1647 حسب النسخة التي في المكتبة الشاملة، وبنفس الرقمين في النسخة التي تم إعدادها من قبل مكتبة المشكاة.
تهذيب الاثار للطبري
1646 - حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري ، قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن نعيم بن حكيم ، عن أبي مريم ، عن علي ، قال : « أتت امرأة الوليد بن عقبة النبي صلى الله عليه وسلم تشكوه ، فقالت : إنه يضربني . فقال : » قولي له : يقول لك النبي : لا تضربني « فجاءت فقالت : إنه قد ضربني فقال : » قولي له : يقول لك النبي : لا تضربني « ، فجاءت فقالت : إنه قد ضربني فأخذ هدبة من ثوبه ، فقال : » انطلقي بهذه الهدبة إليه « . فضربها ، فقال : » اللهم عليك الوليد ، اللهم عليك الوليد « 1647 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا نعيم ، عن أبي مريم ، عن علي ، « أن امرأة الوليد بن عقبة ، جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتكي الوليد ، تزعم أنه يضربها ، فقال لها : » ارجعي فقولي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجارني « . فانطلقت ، فمكثت ساعة ، ثم رجعت ، فقالت : يا رسول الله ، ما أقلع عني قال : فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هدبة من ثوبه ، فقال لها : » اذهبي بهذه ، فقولي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجارني (1) ، وهذه هدبة من ثوبه « ، فانطلقت ، فمكثت ساعة ، ثم رجعت ، فقالت : يا رسول الله ، ما زادني إلا ضربا فرفع يديه ، فقال : » اللهم ، عليك الوليد « ، مرتين أو ثلاثا والقول في علل هذا الخبر نظير القول في علل الذي قبله زَعمَ الرافضيُ أن الوليدَ يخالفُ النَبيَّ والنبيُ يَدعوا عَليِّهِ ...!! أخرجَ أبو يعلى [1] : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "إِنَّ امْرَأَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إِنَّ الْوَلِيدَ يَضْرِبُهَا قَالَ: قُولِي لَهُ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أجارني. قال علي: فلم تلبث إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: مَا زَادَنِي إِلَّا ضَرْبًا. فَأَخَذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهَا، وَقَالَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَجَارَنِي. قَالَ علي: فلم تلبت إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: مَا زَادَنِي إِلَّا ضَرْبًا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ". قلتُ : وإسنادهُ ضعيف . البحر الزخار [2] : (( وَهَذَا الْكَلامُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْعَدْوَى عَلَى الْخَصِمِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَ خَصْمِهِ ، لأَنَّ الْهُدْبَةَ مِنْ ثَوْبِهِ أعْدَاءٌ عَلَيْهِ لِيَحْضُرَ مِثْلُ الْخَاتَمِ )) . قال الطبري [3] : (( وَالْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي عِلَلِ الَّذِي قَبْلَهُ )) وقال الهيثمي [4] : (( الَ الْبَزَّارُ : لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْعَدْوَى عَلَى الْخَصْمِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَ خَصْمِهِ ؛ لأَنَّ الْهُدْبَةَ مِثْلُ الْخَاتَمِ لِيَحْضُرَ . . )) قال الشيخ الدكتور أحمد بن حميد [5] : أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند 1/152 عن عبدالله ابن داود وعبيد الله بن موسى ، كلاهما عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم ، عن علي بـه . وهذا إسناد ضعيف أبو مريم مجهول (1) وقد اختلف الرواة عن حكيم عنه في نسبته فروى هذا الحديث البزار 3/ (767) من طريق إبراهيم بن محمــد التيمي عن عبدالله بن داود وقال : الحنفي ، ونسبه الخطيب في تاريخه (1) فقال :المدائني . وقد تتبعت سائر حديثه في الكتب التي بين يدي فجاء عند ابن أبي شيبة 2/40 عن وكيع فقال :الثقفي . وجاء عند الحاكم أيضاً 3/6 عن الخريبي فقال : الأسدي ، قلت: هو ليس بالحنفي يقيناً ، فقد نص ابن معين (2) والنسائي (3) ، وابن خراش (4) بأن أبا مريم المذكور في الحديث لم يرو عنه غير نعيم بن حكيم، أما الحنفي فقد روى عنه جماعة ، وهذا الاختلاف في نسبه إنما هو من نعيم بن حكيم هذا فلم يرو عنه إلا هو ولم يكن نعيم بالمتقن ، فقد وثقه ابن معين والعجلي ، وأما ابن سعد فقال : لم يكن بذاك ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، ونقل الساجي عــن ابن معين تضعيفه ، وقال الأزدي : أحاديثه مناكير (5). وزاد ابن جرير في تهذيب الآثار عمن لا يصحح هذا الحديث: أنه خبر لا يعرف له مخرج صحيح يصح عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجـه ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد ، وجب التثبت فيه (6) .قلت : وفي المتن ركاكة ظاهرة لا تخفى ، وجهدت في معرفــــة زوج الوليد هذه فعرفت أن أكبر أبناءه من أم ولد وهو عثمان وذكر من أزواجه أروى بنت أبي عقيل بن مسعـــود بـن عامر ، والربيع بنت ذي الخمار الأسدية (7) ، ولم أجد لهما ذكراً في الصحابيات ، فهذا مما يزيد المتن نكارة )) . أهـ . كتبه / تقي الدين السني غفر الله له ولوالديه 1433ه 2012م [1] مسند أحمد ، ج 26 ، ص 304 ، ط1 ، مؤسسة الرسالة . [2] البحر الزاخر بمسند البزار حديث رقم 716 . [3] تهذيب الآثار للإمام الطبري رحمه الله تعالى حديث رقم 1662 . [4] كشف الستار للإمام نور الدين الهيثمي حديث رقم 1539 . [5] ( الأحاديث المرفوعة الواردة في ذم الوليد بن عقبة تخريجا ودراسة) للشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن حميّد عميد كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الملك خالد في أبها المبحث الرابع أحاديث الدعاء على الوليد بن عقبة تخريجاً ودراسة ولما كتب الشيخ خاشيةٌ داخلية سنذكرها على النحو التالي : (1) تهذيب التهذيب 3/252 . (1) تاريخ بغداد 12/445 . (2) تاريخ الدوري عن ابن معين 4/167 . (3) جزء في تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد /261 . (4) تاريخ بغداد 12/455 . (5) تهذيب الكمال 29/464 . (6) تهذيب الآثار (مسند علي) 238 ، 245 . (7) انظر الطبقات (الطبقة الرابعة ) 1/168 .
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video