وصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأفراد من طائفة الشيعة الاثني عشرية بالصدق، والجواب عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد،
إن وصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأفراد من طائفة الشيعة الاثني عشرية بالصدق كما في قوله: "لكن جمهور ما ينقلونه من الشريعة موافق لقول جمهور المسلمين، فيه ما هو من مواقع الإجماع، وفيه ما فيه نزاع بين أهل السنة، فليس الغالب فيما ينقلونه عن هؤلاء الأئمة من مسائل الشرع الكذب، بل الغالب عليه الصدق، وفيه ما هو كذب خطأ أو عمدا بلا ريب، وأقوالهم كأقوال نظارئهم من أئمة المسلمين". - الرد على السبكي في مسألة تعليق الصلاة، 2/697. لا يلزم منه أنه وصف شامل لجميع طائفة الشيعة الاثني عشرية أو شامل لأصولهم التى هم عليها، كلا، حيث أنه في سياق قوله هنا كما هو بين ظاهر جلي وفي مواضع اخرى من كتبه يصف طائفة الشيعة الاثني عشرية ويصف أصولهم التي هم عليها بالكذب، ناهيك عن الكفر والشرك والزندقة وقول الزور والافتراء.
ولقد قال فيهم الإمام الشافعي رحمه الله: "ما رأيت طائفة أشهد بالزور من الرافضة".
فما سار عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هنا في وصف أفراد من طائفة الشيعة الاثني عشرية بالصدق، هو منهج قد بينه الله عزوجل لعباده في القرآن العظيم يستفاد منه العدل والإنصاف والصدوع بالحق والقول به متى ما ظهر وتبين أمره قال الله عزوجل في وصف أفراد من أهل الكتاب: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً .. [آل عمران : 75]) ..الآية. فهذا الوصف الإلهي لأفراد من أهل الكتاب لا يلزم منه أنه وصف لجميع أهل الكتاب أو وصف لأصولهم الكفرية والشركية التي هم عليها، كلا، حيث فرق بينهم كما في الآية بين من لو اوتمنه بقنطار يؤديه وبين من لو اوتمنه بدينار لا يؤديه، كما وبين سبحانه وتعالي كفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى وشركهم وضلالهم في مواضع أخرى من كتابه القرآن العظيم.
فوصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأفراد منهم بالصدق لما ظهر له منهم أنهم صدقوا في مقام ما عنده لا يلزم منه كما سبق أنه وصف شامل لجميع الطائفة أو شامل لأصولهم التي هم عليها، كلا، ماهو إلا باب من أبواب الإنصاف لدى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مع الطوائف حيث لم يمنعه عداوة طائفة الشيعة الاثني عشرية له وعداوته لهم من قول الحق في هذا المقام والعدل والإنصاف معهم لقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة : 8]).
فأصول طائفة الشيعة الاثني عشرية معلومة لدى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولدى غيره من أهل العلم من أهل السنة والجماعة أنها مبنية على قول الزور والكذب والافتراء.
فهذا عبد الله بن كيسان أحد رواة الشيعة الاثني عشرية يشتكي للصادق رحمه الله، فيقول: إنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك ، فأخالط الرجل ، فأرى له حسن السمت وحسن الخلق وكثرة أمانة ، ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم ، فكيف يكون ذلك ؟ .. الرواية. - الكافي، للكليني، 2/4.
وفي رواية: عن إسحاق القمي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام، فقلت له: جعلت فداك قد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله تعالى بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف يشرب المسكر ويزنى ويلوط وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه ويعرفني بذلك فاتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن البشر متسرعا في حاجتي فرحا بها يحب قضاءها كثير الصلاة كثير الصوم كثير الصدقة يودي الزكاة ويستودع فيودي الأمانة .. الرواية. - بحار الأنوار، للمجلسي، 5 / 246.
نعم لا يلزم وصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأفراد من طائفة الشيعة الاثني عشرية بالصدق من أنه وصف شامل لجميع طائفة الشيعة الاثني عشرية أو شامل لأصولهم التي هم عليها، كلا.
فهؤلاء الأفراد الذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالصدق ما هم إلا أفراد قد شذوا عن طائفتهم في هذا المقام وشذوا عن أصولها فهم أفراد شاذون.
فهذا أولا.
ثانيا : هل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أفراد طائفة الشيعة الاثني عشرية أو عن الطائفة ذاتها أو عن أصولها هنا في النص المذكور أعلاه وفي نصوص أخرى له من كتبه هو صواب كله أم هو خطأ كله أم يحتمل في بعضه الصواب ويحتمل في بعضه الخطأ أم له تأويل سائغ؟
الجواب: هو أن حال قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كحال أقوال أهل العلم من أهل السنة والجماعة قديما وحديثا يؤخذ ما وافق منه الحق والصواب ويترك ما خالف منه الحق والصواب ، وقد قال الإمام مالك رحمه الله " كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر وأشار بيده إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم " وهذا مفهوم قول الله تعالى " وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فشيخ الإسلام رحمه الله لم يمدح الذي ظهر منه صدقه من بين هؤلاء الرافضة في مقام أو موضع ما مدحا مطلقا بحيث أنه يجعله من أهل الصدق مطلقا وينفي عنه وعن ما يدين به من أقوال وأفعال وعقائد الكذب مطلقا ، فهذا غير معلوم عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فبمجرد الرجوع إلى كتبه ترى أنه في مواضع منها يصرح بكفر قول الرافضة وكذبه، وبكفرهم إذا توافرت شروط الكفر فيهم، حتى أن ذلك ظاهر واضح جلي في قوله المذكور أعلاه "وفيه ما هو كذب خطأ أو عمدا بلا ريب" مما يدلك على أن هذا الذي سمي هنا بالمدح لأفراد من طائفة الرافضة بالصدق هو ليس على الاطلاق بحيث ينفي عنهم الكذب ويثبت لهم الصدق مطلقا ، كلا ، فالامر ليس كذلك ، بل أن الرافضة لدى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الأصل فيهم الكذب كما هو الاصل فيما هم عليه من أقوال وأفعال وعقائد الكفر والكذب ، فصدقهم في مقام وموضع ما هنا محمول قياسا على صدق إبليس كما في قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه " .. صدقك وهو كذوب " ليس الا.
فقول شيخ الإسلام أعلاه صريح في أن الحق والصدق هو فيما ينقلونه موافقا لقول الجمهور أو فيه انعقاد إجماع جمهور المسلمين ، وأما ما ينفردون به عن جمهور المسلمين يقول فيه شيخ الإسلام هنا " وفيه ما هو كذب خطأ أو عمدا بلا ريب " وفي موضع آخر يقول: "وإذا صنف واحد منهم كتابا في الخلاف وأصول الفقه كالموسوي وغيره؛ فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء أخذوا حجة من يوافقهم واحتجوا بما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك فيظن الجاهل منهم أن هذا قد صنف كتابا عظيما في الخلاف أو الفقه أو الأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة الذين يكفرهم ويعاديهم، وما انفردوا به فلا يساوى مداده؛ فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع".
فأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرافضة كثيرة، وهذه بعضها:
-
دع ما يُسمع ويُنقل عمن خلا، فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه وما يقرب من زمانه من الفتن والشرور والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة، وتجدهم من أعظم الناس فتناً وشراً، وأنهم لا يقعدون عما يمكنهم من الفتن والشرّ وإيقاع الفساد بين الأمة.
-
أصل الرفض كان من وضع قوم زنادقة منافقين، مقصودهم الطّعن في القرآن والرسول ودين الإسلام.
-
الله وصف المنافقين في غير موضع: بالكذب والغدر والخيانة، وهذه الخصال لا توجد في طائفة أكثر منها في الرافضة.
-
الذي ابتدع الرفض كان مقصوده إفساد دين الإسلام، ونقض عراه وقلعه بعروشه.. وهذا معروف عن ابن سبأ وأتباعه، وهو الذي ابتدع النّص في علي، وابتدع أنه معصوم.
-
الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام، ونقض عراه، وإفساد قواعده.
-
من له أدنى خبرة بدين الإسلام يعلم أنّ مذهب الرافضة مناقض له.
-
الرافضة من أعظم الناس قدحاً وطعناً في أهل البيت.
-
أهلُ البيت لم يتّفقوا ولله الحمد على شيء من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرّؤون المنزّهون عن التدنّس بشيء منه. فتنبه