معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شبهة أن عثمان دفن في حش كوكب اليهودي ..

شبهة أن عثمان دفن في حش كوكب اليهودي

حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا عبد الملك الماجشون قال سمعت مالكاً يقول: "قتل عثمان فأقام مطروحاً على كناسة بني فلان ثلاثاً فأتاه اثنا عشر رجلاً فيهم جدي مالك بن أبي عامر وحويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وعائشة بنت عثمان معهم مصباح في حق فحملوه على باب وإن رأسه يقول على الباب طق طق، حتى أتوا به البقيع فاختلفوا في الصلاة عليه، فصلى عليه حكيم بن حزام أو حويطب بن عبد العزى - شك عبد الرحمن - ثم أرادوا دفنه، فقام رجل من بني مازن فقال: والله لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرن الناس، فحملوه حتى أتوا به إلى حش كوكب، فلما دلوه في قبره صاحت عائشة بنت عثمان، فقال لها ابن الزبير: اسكتي فوالله لئن عدت لأضربن الذي فيه عيناك. فلما دفنوه وسووا عليه التراب قال لها ابن الزبير: صيحي ما بدا لك أن تصيحي، قال مالك: وكان عثمان بن عفان قبل ذلك يمر بحش كوكب فيقول: ليدفنن ههنا رجل صالح" [المعجم الكبير1/ 78].

أما الرواية ففيها علتان:
1) ضعف عبد الملك بن الماجشون فقد كان يروي المناكير عن الإمام مالك.
2) الإرسال. فإن الإمام مالكاً لم يدرك مقتل عثمان ولم يولد إلا سنة 93هـ.
3) النكارة في الرواية تؤكد كذب الرواية. وهو قول ابن الزبير لعائشة: (اسكتي فوالله لئن عدت لأضربن الذي فيه عيناك ... صيحي ما بدا لك).

* زعم الرافضة في موقع الميزان أن الطبراني قال عن الرواية (سندها حسن) ولم أجد ذلك.

* وأما حش كوكب الذي دفن فيه عثمان. فهو بستان اشتراه من كوكب وهو رجل من الأنصار. لكن الرافضة زعموا أن معاوية اشتراه من يهودي بعد مقتل عثمان. وهذا هذيان وحماقة.

قال الرافضي التيجاني: "وتحقق لدي ما قاله المؤرخون من أنه دفن بحش كوكب وهي أرض يهودية؛ لأن المسلمين منعوا دفنه في بقيع رسول الله، ولمّا استولى معاوية بن أبي سفيان على الخلافة اشترى تلك الأرض من اليهود وأدخلها في البقيع ليدخل بذلك قبر ابن عمه عثمان فيها، والذي يزور البقيع حتى اليوم سيرى هذه الحقيقة بأجلى ما تكون".

الجواب: بالطبع سوف يتجلى له أنك كذاب.
فإن حش كوكب بستان اشتراه عثمان من رجل من الأنصار اسمه كوكب.

قال الحافظ ابن عبد البر: "كوكب: رجل من الأنصار والحش: البستان. وكان عثمان رضي الله عنه قد اشتراه وزاده في البقيع، فكان أول من دفن فيه وحمل على لوح سراً" [الاستيعاب1/ 322 وانظر الاصابة في معرفة الصحابة5/ 626 ترجمة7474 تجريد أسماء الصحابة2/ 36 للذهبي ترجمة388].

وليس المسلمون هم الذين رفضوا دفنه كما يدعي الرافضة، وإنما الغلاة الذين بلغ غلوهم استعدادهم لاستخرج جثة عثمان إن هم عرفوا بمكان دفنه.

وقد زعم هذا الرافضي أن معاوية اشترى هذه الأرض من يهودي، وهذا من كذبه، وهل بقي يهود أصلاً في خلافة معاوية وقد أجلاهم عمر بن الخطاب؟!

فأي تحقيق يستفاد من هذا الجاهل؟!

تعليق ابن حزم على روايات دفن عثمان في بستان يهودي:
"وأما قول من قال أنه رضي الله عنه أقام مطروحاً على مزبلة ثلاثة أيام فكذب بحت، وإفك موضوع، وتوليد من لا حياء في وجهه؛ بل قتل عشية ودفن من ليلته رضي الله عنه، شهد دفنه طائفة من الصحابة وهم جبير بن مطعم وأبو الجهم بن حيفة وعبد الله بن الزبير ومكرم بن نيار وجماعة غيرهم. هذا ما لا يتمارى فيه أحد ممن له علم بالأخبار، ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برمي أجساد قتلى الكفار من قريش يوم بدر في القليب، وألقى التراب عليهم وهم شر خلق الله تعالى، وأمر عليه السلام أن يحفر أخاديد لقتلى يهود قريظة وهم شر من وارته الأرض، فمواراة المؤمن والكافر فرض على المسلمين؛ فكيف يجوز لذي حياء في وجهه أن ينسب إلى علي وهو الإمام ومن بالمدينة من الصحابة أنهم تركوا رجلاً ميتاً ملقى بين أظهرهم على مزبلة لا يوارونه ولا يبالى مؤمناً كان أو كافراً. ولكن الله يأبى إلا أن يفضح الكذابين بألسنتهم، ولو فعل هذا علي لكانت جرحة فيه؛ لأنه لا يخلوا أن يكون عثمان كافراً أو فاسقاً أو مؤمناً؛ فإن كان كافراً أو فاسقاً عنده فقد كان فرضاً على علي أن يفسخ أحكامه في المسلمين فإذا لم يفعل فقد صح أنه كان مؤمناً عنده؛ فكيف يجوز أن ينسب ذو حياء إلى علي أنه ترك مؤمناً مطروحاً ميتاً على مزبلة لا يأمر بمواراته" [الفصل في الملل والنحل2/ 240].

طرق أخرى للرواية:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن سليمان ثنا المسروقي ثنا عبيد بن الصباح، ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "مكث عثمان في حش كوكب مطروحاً ثلاثاً لا يصلى عليه حتى هتف بهم هاتف: ادفنوه ولا تصلوا عليه فإن الله عز وجل قد صلى عليه" [معجم الصحابة ص284 لأبي نعيم الإصبهاني].

التخريج:
عبيد بن الصباح ضعيف (الجرح والتعديل5/ 408).
حفص بن غياث: تغير حفظه ولا يقبل ما يتفرد به. قال الذهبي: "وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي يتفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكراً" [الموقظة ص77].
قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: "كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمراً عظيماً حتى واريناه في قبره في حش كوكب" [الطبقات الكبرى3/ 79 تاريخ دمشق39/ 532].
منكر. الربيع بن مالك منكر الحديث جداً. كما قال ابن حبان. قال البخاري: "لا يعرف حديثه" [ميزان الاعتدال2/ 42].
أبو بكر هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. صدوق يخطئ.

رواية أخرى:
حدثني علي بن دابه عن شرحبيل بن سعد قال: قال عبد الرحمن بن أزهر: "لم أدخل في شيء من أمر عثمان؛ فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزبير فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة فقال: "هل لك إلى دفن عثمان؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره وما أريد ذاك، فاحتملوه معهم معبد بن معمر فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حش كوكب ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق، فصلى عليه مسور بن مخرمة، ثم حفروا له، فلما دلوه صاحت بنته فلم يضعوا على لحده لبناً، وأهالوا عليه التراب وانصرفوا" [تاريخ المدينة لابن شبة1/ 112].
باطلة. علي بن دابة لم أجد له وجوداً فضلاً عن ترجمة.
عمر بن شبة صاحب كتاب المدينة ابن شبة (173-262)؛ فأين الرواة بينه وبين شرحبيل بن سعد الذي توفي سنة 23 هجرية عن عمر ناهز المئة.
شرحبيل بن سعد "صدوق اختلط بآخرة" [تقريب التهذيب2764].

وفي رواية:
عن علي عن ابن وهب عن شرحبيل بن سعد عن بعض أهل المدينة.
وهذا يزيد في كشف بطلان الرواية الأولى. وتنتهي إلى مجاهيل (بعض أهل المدينة): من هم؟
حدثنا علي عن أبي دينار أحد بني دينار بن النجار عن مخلد بن خفاف عن عروة بن الزبير قال: "منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي قال فانطلقوا به إلى حش كوكب، فصلى عليه حكيم بن حزام، وأدخل بنو أمية حش كوكب في البقيع" [تاريخ المدينة ص113].
باطل. لجهالة علي الذي روى عنه ابن شبه. فإن كان علي بن دابة فلا يعرف.
وأبو دينار من دار بن النجار لا يعرف، وهناك الكثير من دينار بني النجار، ولكن لم أجد صاحب هذه الكنية (أبو دينار) ينتسب لدينار بن النجار.
وأما أسلم بن أوس الساعدي فلم تثبت صحبته.

رواية أخرى:
حدثني جعفر بن عبدالله المحمدي قال حدثنا عمرو بن حماد وعلي بن حسين قالا حدثنا حسين بن عيسى عن أبيه عن أبي ميمونة عن أبي بشير العابدي قال: "نبذ عثمان ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي ثم أحد بني أسد بن عبد العزى وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف كلما علياً في دفنه وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك ففعل وأذن لهم علي: فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يقال له: حش كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه فبلغ ذلك علياً فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا، فانطلق حتى دفن في حش كوكب، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين".
هذه الرواية كلها مجاهيل ومنهم من هو مرمي بالرفض بل وبالكذب.
عمرو بن حماد بن طلحة القناد. متهم بأنه رافضي [تقريب التهريب ترجمة5014]. وقيل: إنه صدوق. ولو سلمنا بصدقه فإن الرفض بدعة ولا يقبل من مبتدع ما يؤيد بدعته فيما يرويه.
وسرد محقق تاريخ الطبري حال رواة هذه الرواية فقال:
"جعفر عبد الله المحمدي: لم أجد له ترجمة، ولم ينقل عن الطبري إلا في ثلاثة عشر موضعاً كلها في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وشيوخه فيها هم عمرو وعلي.
علي بن حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم أجد له ترجمة.
حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن أبي طالب رضي الله عنه سكت عنه ابن أبي حاتم [الجرح 3/ 60].
عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سكت عنه ابن أبي حاتم [الجرح 6/ 276].
محمد بن السائب بن بشر الكلبي، الكوفي النسابة، المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين، ت فق (ت سنة 146هـ) [التقريب/ 5901].

رواية أخرى:
وحدثني محمد عن عبدالله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال: "لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله أربعة حكيم ابن حزام وجبير بن مطعم ونيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة، فلما وضع ليصلى عليه جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي وأبو حية المازني في عدة ومنعوهم أن يدفن بالبقيع، فقال أبو جهم: ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته فقالوا: لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً فدفنوه في حش كوكب فلما ملكت بنو أمية ادخلوا ذلك الحش في البقيع فهو اليوم مقبرة بني أمية".
[رواه الطبري في (تاريخه2/ 688)].
موضوع. محمد وهو ابن عمر الواقدي كذاب.
وعبد الله بن يزيد الهذلي رماه البخاري بالزندقة [لسان الميزان3/ 377 ترجمة ترجمة1508 وانظر التاريخ الكبير5/ 227 ترجمة741].
هذا ما يسر الله من جمع هذا البحث حول روايات دفن عثمان. أسأل الله السداد والثبات إلى يوم ألقاه. 
عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية


دفن عثمان في مقبرة اليهود بغير صلاة عليه

الشبهة:

يقول ابن طاووس: «إن جميع من يعتبر بأعماله من أهل المدينة من الصحابة والتابعين والصالحين، ومن حضرهم من سائر المسلمين، أجمعوا على أن عثمان بن عفان... لا يحل تغسيله ولا الصلاة عليه ولا دفنه، وقتلوه على هذه الحالة، وبقي ثلاثة لا يرى أحد منهم دفنه، حتى دفنه بعض بني أمية من الصحابة والتابعين والصالحين»([1]).

ويقول نجاح الطائي: «وأجمعوا على دفنه في مقبرة اليهود (حَش كَوكب)، وقبروه هناك»([2]).

ويقول الخواجوئي: «وقال أبو جعفر: صحّت في الرواية أن قاتله كنانة بن بشر، وسودان بن بكران المرادي، ولما قتلوه أرادوا جزَّ رأسه، فوقعت عليه أم البنين والنسوان، فتُرك لا يُدفن حتّى بايع الناس أمير المؤمنين S، فأرسل أم بنت أبي سفيان تستأذنه في دفنه بعد ما تغيّر، فأذن لها، فأخرجوه ثلاثة يحملونه والرابعة امرأته، فلما انتهوا به إلى البقيع، قالوا: لا يُدفن اليوم في قبور المسلمين، ورُمي بالحجارة، فانتهى به إلى حَش كوكب حيث يدفن اليهود فدفنوه»([3]).

وذكروا في ذلك روايات غير تلك نتعرض لها في ثنايا هذا المبحث. 


([1]) كشف المحجة لثمرة المهجة (ص٩٤ -٩٥).

([2]) اغتيال أبي بكر، نجاح الطائي (ص١٠٥).

([3]) الرسائل الاعتقادية، محمد إسماعيل الخواجوئي (ص٥٧٢) ط الأولى.

الرد علي الشبهة:

يكفي في الرد على هذه الدعوى العارية عن أي مستند أن نطالبهم بالدليل الصحيح [ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ] {البقرة:111} فالدعاوى إن لم تُقَمْ عليها بيناتٌ فأصحابها أدعياء، ونحن نجزم أنه لم تصح رواية قط في عدم الصلاة على عثمان رضي الله عنه أو عدم تكفينه أو تأخير دفنه ليومين أو ثلاثة، بل إن الروايات قد جاءت يقوي بعضُها بعضًا أن الصحابة قد صلوا عليه ودفنوه في يوم مقتله.

يقول ابن حزم: «من قَالَ إِنه رضي الله عنه أَقَامَ مطروحًا على مزبلة ثَلَاثَة أَيَّام فكذب بَحت، وإفك مَوْضُوع، وتوليد من لَا حَيَاء فِي وَجهه، بل قُتل عَشِيَّة وَدُفن من ليلته رضي الله عنه، شهد دَفنه طَائِفَةٌ من الصَّحَابَة، وهم: جُبَير بن مطعم وَأَبُو الجهم بن حيفة وَعبد الله بن الزبير ومكرم بن نيار وَجَمَاعَة غَيرهم، هَذَا مِمَّا لَا يتمادى فِيهِ أحد مِمَّن لَهُ علم بالأخبار، وَلَقَد أَمر رَسُول الله ق بِرمْي أجسادِ قَتْلَى الْكفَّار من قُرَيْش يَوْم بدر فِي القليب وَألقى التُّرَاب عَلَيْهِم وهم شَر خلق الله تَعَالَى، وَأمر S أَن يحْفر أخاديد لقتلى يهود قُرَيْظَة وهم شَر من وارته الأَرْض، فمواراة الْمُؤمن وَالْكَافِر فرض على الْمُسلمين، فَكيف يجوز لمن لا حَيَاء فِي وَجهه أَن ينْسب إِلَى عَليٍّ وَهُوَ الإِمَام وَمن بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة أَنهم تركُوا رجلًا مَيتًا ملقًى بَين أظهرهم على مزبلة لَا يوارونه؟! وَلَا نبالي مُؤمنًا كَانَ أَو كَافِرًا، وَلَكِن الله يَأْبَى إِلَّا أَن يفضح الْكَذَّابين بألسنتهم، وَلَو فعل هَذَا عَلي لكَانَتْ جرحة؛ لِأَنَّهُ لَا يخلو أَن يكون عُثْمَان كَافِرًا أَو فَاسِقًا أَو مُؤمنا، فَإِن كَانَ كَافِرًا أَو فَاسِقًا عِنْده فقد كَانَ فرضًا على عَليٍّ أَن يفْسخ أَحْكَامه فِي الْمُسلمين، فَإِذ لم يفعل فقد صَحَّ أَنه كَانَ مُؤمنًا عِنْده، فَكيف يجوز أَن ينْسب ذُو حَيَاء إِلَى عَليٍّ أَنه ترك مُؤمنًا مطروحًا مَيتًا على مزبلة لَا يَأْمر بمواراته؟! أم كَيفَ يجوز أَن يَظُنّهُ بِهِ أَنه أنفذ أَحْكَام كَافِر أَو فَاسق على أهل الْإِسْلَام، ومَا أحد أَسْوَأ ثَنَاء على عَليٍّ من هَؤُلَاءِ الكذبة الفجرة»([1]).

ويقول الدكتور عبد الله غبان: «لم يصح مما ورد في الصلاة على عثمان رضي الله عنه، وجنازته، ودفنه إلا نتف من روايات ضعيفة، قوّى بعضها بعضًا، فمما تقوى أنه صُلِّي عليه، وأن مالك بن أبي عامر كان ممن حمل نعشه، وسار في جنازته، وأنه دُفن في حائط من حيطان المدينة يقال له: حَش كوكب، وحَش كوكب: هو بستان بالقرب من بقيع الغَرْقد. هذه المعلومات التي صحت في هذه الموضوعات الثلاث»([2]).

إذا كان قد جاءت روايات لا تثبت تقول بأن عثمان لم يُصل عليه أو لم يكفن فنحن نقول: قد جاءت الروايات متكاثرة -وهي أقوى من تلك- تثبت أن عثمان رضي الله عنه قد صلى عليه المسلمون وكفَّنوه ودفنوه في نفس اليوم الذي قُتل فيه، ومن تلك الروايات:

  • ما جاء في تاريخ دمشق بإسناد رجاله ثقات عن عبد الأعلى، أنه سمع سعيد بن عبد العزيز يقول: «صلى جبير بن مطعم على عثمان في ثمانية»([3]).

وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت: «لعمري لبئس الذبح ضحيتم به... خلاف رسول الله يوم الأضاحي.

قال: ودُفن عثمان ليلًا، وصلى عليه جبير بن مطعم، ويقال: حكيم بن حزام، ويقال: المسور بن مخرمة، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا وثمانية عشر يومًا، ويقال: أربعة عشر يومًا»([4]).

  • وفي مسند أحمد عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ، وَدَفَنَهُ، وَكَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ»([5]).
  • وعند ابن سعد في طبقاته عن عبد الله بن نِيار الأسلمي عن أبيه قال: «لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسْلَمَ وشوارع في السوق فقال: أظْلِموا عليهم بيوتهم أظْلَمَ الله عليهم قبورهم؛ قتلة عثمان، قال نِيار بن مُكْرَم: فخرجت إليه فقلت له: إن بيتي يُظْلَمُ عَلَيَّ وأنا رابِعُ أربعة حَمَلنا أميرَ المؤمنين وقبرناه وصلّينا عليه، فعرفه معاوية فقال: اقْطَعوا البناءَ لا تبنوا على وجه داره، قال ثم دعاني خاليًا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومَنْ صلّى عليه؟ فقلت: حملناه ليلة السّبْت بين المغربِ والعشاء، فكنتُ أنا وجُبير بن مُطْعِم وحَكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة العَدَويّ، وتَقَدّم جُبير بن مُطعِم فصلّى عليه، فصَدّقَه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حُفرته»([6]).
  • وقال الطبري: «وأما الْوَاقِدِي فإنه ذكر أن سعد بن راشد حدثه عن صالح بن كيسان، أنه قال: لما قُتل عثمان رضي الله عنه قَالَ رجل: يدفن بدير سلع مقبرة اليهود، فَقَالَ حكيم بن حزام: وَاللهِ لا يكون هَذَا أبدًا وأحد من ولد قصي حي، حَتَّى كاد الشر يلتحم، فَقَالَ ابن عديس البلوي: أيها الشيخ، وما يضرك أين يدفن! فَقَالَ حكيم بن حزام: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد؛ حَيْثُ دفن سلفه وفرطه، فخرج بِهِ حكيم بن حزام فِي اثني عشر رجلًا، وفيهم الزُّبَيْر، فصلى عَلَيْهِ حكيم بن حزام، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثابت عندنا أنه صلى عَلَيْهِ جبير ابن مطعم»([7]).

وقال سيف بن عمر: «ودُفن عثمان رضي الله عنه في الليل وصلى عليه مروان بن الحكم، وخرجت ابنته تبكي في أثره ونائلة ابنة الفرافصة رضي الله عنها»([8]).

فهذه روايات يشد بعضُها بعضًا في أن الصحابة قد صلَّوْا على عثمان رضي الله عنه وكفنوه ودفنوه في نفس اليوم، وهذا هو اللائق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل وبأهل الإسلام.

لا بد للقارئ أن يدرك أننا نتحدث عن وقت فتنةٍ، كان السلاح والدم فيها هما سيدا الموقف؛ إذ كانت الخوارج القتلة لخليفة المسلمين هم المسيطرون على البلاد والعباد بالقوة والسلاح، فكانت بيدهم مقاليد الأمور.

ثم ها هم قد قتلوا أكبر رأس في الدولة بأسرها، خليفة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فالظروف التي أحاطت بمقتله رضي الله عنه كانت حرجة للغاية، فالغوغاء الخوارج كانوا يحيطون بالبيت، ولم يكن الدخول عليه في ذلك الوقت بالأمر الهين؛ مما قد يكون عذرًا لمن لم يُصلِّ عليه أصلًا.

فإن سلَّمنا لهؤلاء جدلًا بصحة ما ذهبوا إليه فإن الذين فعلوا ذلك بأمير المؤمنين هم أولئك الخوارج الذين كان منهم من خرج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومنهم قَتَلَة الحسين بن علي ب، فمتى كان فعل الخوارج حجة عند أحد من العالمين؟!

ومع ذلك فلم ترد في رواية صحيحة أن أحدًا من الصحابة أو من المسلمين امتنع من الصلاة على ذي النورين رضي الله عنه، وذِكْر بعض الأسماء فيمن حضر للصلاة عليه لا ينفي حضور غيرهم للصلاة عليه ودفنه.

ولم يرد في رواية صحيحة ذكر فرق بين عدد من صلى على عثمان وعدد من صلى على علي بن أبي طالب ب، وكلاهما قد قُتل من الخوارج.

قد جاءت روايات ضعيفة تذكر امتناع الناس من الصلاة عليه أو دفنه أو تكفينه، ونحن نعرض لها باختصار:

    1. الرواية الأولى:

أخرج الطبراني في معجمه الكبير بسنده عن عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُون قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه، فَأَقَامَ مَطْرُوحًا عَلَى كُنَاسَةِ بَنِي فُلَانٍ ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ جَدِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ مَعَهُمْ مِصْبَاحٌ فِي حُقٍّ فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ يَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْبَقِيعَ، فَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَوْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى -شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ- ثُمَّ أَرَادُوا دَفْنَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَازِنٍ فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَأُخْبِرَنَّ النَّاسَ، فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ إِلَى حَشِّ كَوْكَبٍ، فَلَمَّا دَلُّوهُ فِي قَبْرِهِ صَاحَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ: اسْكُتِي، فَوَاللهِ لَئِنْ عُدْتِ لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ، فَلَمَّا دَفَنُوهُ وَسَوَّوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ قَالَ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ: صِيحِي مَا بَدَا لَكِ أَنْ تَصِيحِي، قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّ بِحَشِّ كَوْكَبٍ فَيَقُولُ: لَيُدْفَنَنَّ هَا هُنَا رَجُلٌ صَالِحٌ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: الْحَشُّ: الْبُسْتَانُ»([9]).

مرسل.

مالك بن أنس لم يدرك الواقعة؛ فمولده في سنة 93هـ ومقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه 35هـ، فالفارق الزمني بينهما كبير.

وعبد الملك بن الماجشون كان ضعيفًا في الحديث، قال الحافظ: «صدوق له أغلَاطٌ في الحديثِ، مِن التاسعة»([10]).

وفي تحرير التقريب قالوا: «بل ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعَّفه مصعبُ بن عبد الله الزبيري، وأحمد، وأبو داود، والساجي، وابن البرقي، وما ذكره في «الثقات» سوى ابن حبان»([11]).

وقال الهيثمي في المجمع: «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: الْحَشُّ: الْبُسْتَانُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ»([12])، وهذا ليس تصحيحًا للحديث، بل هو ذكر لتحقق شرطين من شروط الحديث الصحيح الخمسة، وهما: عدالة الرواة وضبطهم، وبقي اتصال الإسناد وعدم الشذوذ وعدم العلة، وقد سقط شرط اتصال الإسناد بإرسال مالك رحمه الله.

    1. الرواية الثانية:

ورواية الإمام مالك لها شاهد يرويه أبو نعيم بسنده عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مَكَثَ عُثْمَانُ فِي حَشِّ كَوْكَبٍ مَطْرُوحًا ثَلَاثًا، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ: ادْفِنُوهُ وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ اللهَ عزوجل قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ»([13]).

ضعيف جدًّا.

 عبيد بن الصباح ضعيف الحديث([14])، قال العقيلي: «عُبَيْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الكُوفِيُّ عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ»([15]).

وفيه حفص بن غياث، وتحديث حفص بن غياث في الكوفة وبغداد إنما كان من حفظه، وكان كثير الغلط إذا حدث من حفظه، أما إذا حدث من كتابه فهو صالح، قاله ابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة.

قال الذهبي في ميزانه: «وثقه ابن معين، والعجلي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، يتقى بعض حفظه، وإذا حدث من كتابه فثبت، وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعد ما استقضى، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وقال ابن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف من حفظه، وقال داود بن رشيد: حفص بن غياث كثير الغلط...»([16]).

    1. الرواية الثالثة:

أخرج ابن سعد في طبقاته بإسناده عن الرَّبِيعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ أَحَدَ حَمَلَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ تُوُفِّيَ، حَمَلْنَاهُ عَلَى بَابٍ وإِنَّ رَأْسَهُ لَيَقْرِعُ الْبَابَ لإِسْرَاعِنَا بِهِ، وإِنَّ بِنَا مِنَ الْخَوْفِ لأَمْرًا عَظِيمًا، حَتَّى وَارَيْنَاهُ في قبْرِهِ في حَشِّ كَوْكَبٍ»([17]).

ضعيف.

الربيع بن مالك لم يُروَ عنه عِلمٌ على قلة حديثه! قال أبو حاتم: «لم يرو عنه العلم»([18]).

وغاية ما في هذا النقل هو تشيعهم لجثمانه رضي الله عنه ودفنه على خوف منهم من الخوارج المنتشرين في ربوع المدينة!

    1. الرواية الرابعة:

قال ابن شبة في تاريخ المدينة: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَابِهٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ: «لَمْ أَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَإِنِّي لَفِي بَيْتِي إِذْ أَتَانِي الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ يَدْعُوكَ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَاعِدٌ إِلَى جَنْبِ غِرَارَةِ حِنْطَةٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى دَفْنِ عُثْمَانَ ا؟ فَقُلْتُ: مَا دَخَلْتُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَمَا أُرِيدُ ذَاكَ، فَاحْتَمَلُوهُ، مَعَهُمْ معَبْدُ بْنُ مَعْمَرٍ، فَانْتَهَوْا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ دَفْنِهِ جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ، فَانْطَلَقُوا إِلَى حَشِّ كَوْكَبٍ، وَمَعَهُمْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ، مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي حُقٍّ، فَصَلَّى عَلَيْهِ مِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، ثُمَّ حَفَرُوا لَهُ، فَلَمَّا دَلَّوْهُ صَاحَتْ بِنْتُهُ، فَلَمْ يَضَعُوا عَلَى لَحْدِهِ لَبِنًا، وَأَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَانْصَرَفُوا»([19]).

ضعيف جدًّا.

علي بن دابهٍ لم نجد له ترجمة ولا ذكر في كتب الرجال، وشرحبيل بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار، توفي سنة (123هـ) ضعيف([20]).

    1. الرواية الخامسة:

أخرج الطبري بسنده عن أبي بشير العابدي قَالَ: «نُبِذَ عُثْمَان رضي الله عنه ثلاثة أيام لا يدفن، ثُمَّ إن حكيم بن حزام القرشي ثُمَّ أحد بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف كلَّما عَلِيًّا فِي دفنه، وطلَبَا إِلَيْهِ أن يأذَن لأهله فِي ذَلِكَ، ففعل وأذن لَهُمْ علي، فلما سمع بِذَلِكَ قعدوا لَهُ فِي الطريق بالحجارة، وخرج بِهِ ناس يسير من أهله، وهم يريدون بِهِ حائطًا بِالْمَدِينَةِ، يقال لَهُ: حش كوكب، كَانَتِ اليهود تدفن فِيهِ موتاهم، فلما خرج بِهِ عَلَى الناس رجموا سريره، وهموا بطرحه، فبلغ ذَلِكَ عَلِيًّا، فأرسل إِلَيْهِم يعزم عَلَيْهِم ليَكُفُّنَّ عنه، ففعلوا، فانطلق حَتَّى دُفن رضي الله عنه فِي حش كوكب، فلما ظهر مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الناس أمر بهدم ذَلِكَ الحائط حَتَّى أفضى بِهِ إِلَى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حَتَّى اتصل ذَلِكَ بمقابر الْمُسْلِمِينَ»([21]).

موضوع، فيه ضعفاء وكذابون.

قال الدكتور محمد بن عبد الله بن عبد القادر غبان الصبحي في كتابه (فتنة مقتل عثمان بن عفان): «جعفر، هو: جعفر بن عبد الله المحمدي، هكذا جاء اسمه مصرحًا به في غير موضع من تاريخ الطبري([22])، ولم أجد له ترجمة، ولم ينقل عن الطبري إلا في ثلاثة عشر موضعًا كلها في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، وشيوخه فيها هم عمرو وعلي.

وعمرو هو: عمرو بن حماد بن طلحة القناد الكوفي، وقد يُنسب إلى جده، صدوق رُمي بالرفض، من العاشرة، ت سنة 220 هـ، بخ م د س فق([23]).

وعلي هو: علي بن حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، لم أجد له ترجمة.

وحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن أبي طالب رضي الله عنه سكت عنه ابن أبي حاتم([24])، وعيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سكت عنه ابن أبي حاتم([25]).

ومحمد بن السائب بن بشر الكلبي، الكوفي النسابة، المفسر، متهم بالكذب، ورُمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين، ت فق (ت سنة 146 هـ)»([26]).([27])

    1. الرواية السادسة:

رواها الطبري بسنده عن مخرمة بن سُلَيْمَانَ الوالبي، قَالَ: «قُتل عُثْمَان رضي الله عنه يوم الجمعة ضحوة، فلم يقدروا عَلَى دفنه، وأرسلت نائلة ابنة الْفُرَافِصَة إِلَى حويطب بن عبد العزى وجبير بن مطعم وأبي جهم بن حُذَيْفَة وحكيم بن حزام ونيار الأسلمي، فَقَالُوا: إنا لا نقدر أن نخرج بِهِ نهارًا وهؤلاء الْمِصْرِيُّونَ عَلَى الباب، فأمهلوا حَتَّى كَانَ بين المغرب والعشاء، فدخل القوم فحيل بينهم وبينه، فَقَالَ أَبُو جهم: وَاللهِ لا يحول بيني وبينه أحد إلا مت دونه، احملوه، فحُمل إِلَى البقيع، قَالَ: وتبعتْهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لِعُثْمَانَ، حَتَّى انتهوا إِلَى نخلات عَلَيْهَا حائط، فدقوا الجدار، ثُمَّ قبروه فِي تِلَكَ النخلات، وصلى عَلَيْهِ جبير بن مطعم، فذهبت نائلة تريد أن تتكلم، فزبرها القوم، وَقَالُوا: إنا نخاف عَلَيْهِ من هَؤُلاءِ الغوغاء أن ينبشوه، فرجعت نائلة إِلَى منزلها».

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيّ، عن عَبْد اللهِ بن ساعدة قَالَ: «لبث عُثْمَان بعدمَا قُتل ليلتين لا يستطيعون دفنه، ثُمَّ حمله أربعة:

حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حُذَيْفَة، فلما وُضع ليصلَّى عَلَيْهِ، جَاءَ نفر من الأنصار يمنعونهم الصَّلاة عَلَيْهِ، فِيهِمْ أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني، فِي عدة، ومنعوهم أن يُدفن بالبقيع، فَقَالَ أَبُو جهم: ادفنوه، فقد صلى اللهُ عَلَيْهِ وملائكتُه، فَقَالُوا: لا وَاللهِ، لا يُدفن فِي مقابر الْمُسْلِمِينَ أبدًا، فدفنوه فِي حش كوكب، فلما ملكت بنو أُمَيَّة أدخلوا ذَلِكَ الحش فِي البقيع، فهو الْيَوْم مقبرة بني أُمَيَّة»([28]).

موضوع.

فيه الواقدي كذاب([29])، وفيه عبد الله بن يزيد الهذلي المدني متهم بالزندقة([30]).

وبعد، فهذه هي أشهر الروايات التي ذكرت عدم الصلاة على عثمان أو تأخير دفنه أو دفنه في مقابر اليهود، وكلها بلا استثناء لا تصح كما قد رأيت.

القول بأن عثمان رضي الله عنه قد دُفن في مقبرة اليهود ما هو إلا فهم منكوس لعبارة «دفن في حش كوكب»، فالطبري قد بيَّن معنى الحش بقوله: «البستان».

 قال ابن منظور: «والحَشُّ والحُشُّ: جَمَاعَةُ النَّخْلِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُمَا النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ، والحشُّ أَيضًا: الْبُسْتَانُ، وفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنه دُفِنَ فِي حَشِّ كَوْكَبٍ، وَهُوَ بُسْتان بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ خَارِجَ البَقِيع، والحشُّ: الْمُتَوَضَّأُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنهم كَانُوا يَذْهبون عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إِلى البَساتين، وَقِيلَ إِلى النخْل الْمُجْتَمِعِ يَتَغَوَّطُون فِيهَا عَلَى نَحْوِ تَسْمِيَتِهِمُ الْفِنَاءَ عَذِرةً»([31]).

وقال الزمخشري: «والحُش والحَشّ: الْبُسْتَان، وَقيل: هُوَ النّخل النَّاقِص الْقصير...»([32])، وعليه فإن عثمان دفن في بستان قريب من البقيع ثم صار بعدُ جزءًا منه، ولا يصح أنها كانت مقبرة لليهود.

    1. المسلمون لا يُكفَّنون في دين الرافضة

نحن نقول: إن الغوغاء الخوارج هم من كانوا يتحكمون في المدينة في ذلك الوقت، فمهما كان فعلهم بعثمان رضي الله عنه، فهو منسوب إلى أولئك الخوارج المردة الذين خرجوا على إمام المسلمين وخليفتهم وقتلوه، وفعل أولئك ليس بحجة على أحد من العالمين، وإذا كانوا هم سلف الرافضة فإن الرافضة يعتقدون أن المسلم إذا مات لا يُغسل ولا يُكفن ولا يُدفن، بل يُرمى للكلاب!

يقول كاشف الغطاء: «ولا تجهيز وجوبًا ولا ندبًا لغير المؤمن مسلمًا كان أو لا، وبطون الكلاب ومواضع الخلاء أحق به»([33]).

ثم إذا كان الدفن المزعوم في مقبرة اليهود رذيلة، فليعترف الرافضة إذًا بفضيلة أبي بكر وعمر كونهما دُفِنَا في نفس الأرض المباركة التي دُفن فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه العوَر العقدي الذي يُعمي صاحبه عن رؤية الحق والاعتراف به، والحمد لله رب العالمين. 


([1]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 123).

([2]) فتنة مقتل عثمان بن عفان، محمد بن عبد الله غبّان الصبحي (1/ 261).

([3]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (39/ 531).

([4]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (39/ 515).

([5]) مسند أحمد (1/ 555) ط الرسالة، وقال محققو المسند: «رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع، قتادة لم يدرك عثمان. وهو في «مصنف عبد الرزاق» (6365). وقد وقع في المطبوع منه «عمر» بدل «عثمان». وهو تحريف قطعًا، والذي صلى على عمر باتفاق هو صهيب ب».

([6]) الطبقات الكبير (3/ 74) ط الخانجي، تاريخ دمشق، ابن عساكر (39/ 529).

([7]) تاريخ الطبري (4/ 413).

([8]) الفتنة ووقعة الجمل (ص85)، تاريخ الطبري (4/ 415).

([9]) المعجم الكبير، الطبراني (1/ 78)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/ 95).

([10]) تقريب التهذيب (ص364) (ت4195).

([11]) تحرير تقريب التهذيب (2/ 386).

([12]) مجمع الزوائد (9/ 95).

([13]) معرفة الصحابة، أبو نعيم (1/ 68).

([14]) ديوان الضعفاء (ص267)، الضعفاء والمتروكين، ابن الجوزي (2/ 159)، المغني في الضعفاء (2/ 419).

([15]) الضعفاء الكبير، العقيلي (3/ 117).

([16]) ميزان الاعتدال (1/ 567).

([17]) الطبقات الكبرى (3/ 58) ط العلمية.

([18]) الجرح والتعديل (3/ 469) (ت2098).

([19]) تاريخ المدينة، ابن شبة (1/ 112).

([20]) انظر: «الطبقات» لابن سعد (5/ 310)، و«الجرح والتعديل» (4/ 338 - 339)، و«الكامل» لابن عدي (4/ 40 - 42)، و«تهذيب الكمال» (12/ 413 - 417)، و«سنن سعيد بن منصور - تكملة التفسير» (8/ 255) ط الألوكة.

([21]) تاريخ الطبري (4/ 412).

([22]) تاريخ الطبري (4/ 333 – 335- 367 – 381 – 412 – 416 – 427).

([23]) التقريب (4/ 501).

([24]) الجرح والتعديل (3/ 60).

([25]) الجرح والتعديل (6/ 276)

([26]) التقريب (5/ 901).

([27]) فتنة مقتل عثمان بن عفان (2/ 668).

([28]) تاريخ الطبري (4/ 413).

([29]) قال ابن الجوزي: «مُحَمَّد بن عمر بن وَاقد أَبُو عبد الله الْأَسْلَمِيّ الْوَاقِدِيّ، قَاضِي بَغْدَاد، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ كَذَّاب، كَانَ يقلب الْأَحَادِيث، يلقِي حَدِيث ابْن أخي الزُّهْرِيّ على معمر وَنَحْو ذَا، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِشَيْء، لَا يُكْتَب حَدِيثه، وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث، وَذكر الرَّازِيّ وَالنَّسَائِيّ أَنه كَانَ يضع الحَدِيث، وَقَالَ الدارقطني: فِيهِ ضعف، وَقَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه غير مَحْفُوظَة، وَالْبَلَاء مِنْهُ». الضعفاء والمتروكين، ابن الجوزي (3/ 87).

([30]) يقال: هو ابن قنطس، قال البخاري: «يقال: يتهم بالزندقة». وقال مرة: «يتهم بأمر عظيم»، وأما أحمد ويحيى فوثقاه، وقال النسائي: «ليس بثقة». ميزان الاعتدال (2/ 526) (ت4694).

([31]) لسان العرب (6/ 286).

([32]) الفائق في غريب الحديث (1/ 331).

([33]) كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، جعفر كاشف الغطاء (٢/ 255).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
13881
إرسال لصديق طباعة
السبت 27 ربيع الأول 1447هـ الموافق:20 سبتمبر 2025م 07:09:00 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
أورد الكليني عن جعفر بن الباقر - الإمام السادس المعصوم عندهم - أنه قال في مدحه، ومبشراً إياه هو وأتباعه بالجنة قائلاً: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون" (الكافي في الفروع) (8 /209).

2

عن محمد، عن ابن فضال، والحجال، عن داود بن فرقد قال: سمع رجل من العجلية هذا الحديث قوله (1): ينادي مناد ألا إن فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار وينادي آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون،.الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٢٠٩


عثمان بن عفان الذي يسبه الشيعة يساعد علي بزواجة من فاطمة تقول الرواية.فأقبل رسول الله فقال يا أبا الحسن انطلق الان فبع درعك وائتني بثمنه حتى اهيئ لك ولا بنتي فاطمة ما يصلحكما.قال علي فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال...فان الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بماكان من أمر عثمان فدعاله بخير.بحار الأنوارج43 ص129+130
السبت 27 ربيع الأول 1447هـ الموافق:20 سبتمبر 2025م 07:09:37 بتوقيت مكة
أبو عيسى  
ابو بكر وعمر خلقا من تربة النبي ومدفونين معه في روضة من رياض الجنة تقول الرواية.عَنْ أَحَدِهِمَا ( عليهما السلام ) قَالَ مَنْ خُلِقَ مِنْ تُرْبَةٍ دُفِنَ فِيهَا.الكافي الكليني ج٣ص ٢٠٢وقال المجلسي بمرآة العقول صحيح ج١٤ ص١٢٠ .

ابو بكر وعمر مدفونين في روضة من رياض الجنة وبيت عائشة بالجنة عند الشيعة ومع هذا يكفرونهم يهود اليوم تقول الرواية.قال رسول الله مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ.الكافي الكليني ج٤ص ٥٥٣-٥٥٤وقال المجلسي بمرآة العقول حسن كالصحيح ج ١٨ص٢٦٥وثيقة
السبت 18 محرم 1445هـ الموافق:5 أغسطس 2023م 09:08:23 بتوقيت مكة
عمر العراقي 
عائشة بنت عثمان وليس عاىشة زوج النبي، فكيف تقول ام المؤمنين في تعليقك في النقطة ٣
الأحد 11 رمضان 1444هـ الموافق:2 أبريل 2023م 03:04:31 بتوقيت مكة
امين 
اين القصة الحقيقية ادا ادا كانت كلها مشكوكة هناك عامل مشترك في كل القصص هي ان عثمان دفن سرا في ارض غير ارض ابقيع وحضر ثلة جنازته وهدا لا اختلاف فيه
الأربعاء 7 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:2 نوفمبر 2022م 09:11:16 بتوقيت مكة
سمير 
تصحيح لتعليقكم عن الرواية الأولى: كلام عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كان موجها لعائشة بنت عثمان وليس لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
 
اسمك :  
نص التعليق :