معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

عثمان بن عفان رضي الله عنه أسلم رغبة في الزواج من رقية بنت النبي صلى الله عليه آله وسلم ..

الزعم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أسلم رغبة في الزواج من رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم (*)

مضمون الشبهة:
يزعم بعض الطاعنين أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - دخل الإسلام؛ بسبب حبه لرقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، ورغبته في الزواج منها، كما يزعمون أن عثمان لما بلغه خطبة رقية لغيره حزن وأخبر أبا بكر رضي الله عنه، فتصادف مرور النبي صلى الله عليه وسلم، فأسر أبو بكر - رضي الله عنه - بكلمات للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وتزوج عثمان - رضي الله عنه - برقية بعد أن أسلم. هادفين من وراء ذلك الطعن في التاريخ الإسلامي وسيرة عثمان رضي الله عنه.

وجوه إبطال الشبهة:
1)  ليس غريبا الطعن في عثمان رضي الله عنه، فقد درج المغالطون على الطعن في جميع الصحابة.

2)
قصة إسلام عثمان - رضي الله عنه - كما روتها كتب السير تناقض هذا الادعاء وتبطله؛ لأن إسلامه كان أثناء خطبة رقية لعتبة بن أبي لهب.

3)
موقف عمه الحكم بن أبي العاص من إسلامه وتعذيبه له لا يساوي رغبته في الزواج من رقية؛ بل يؤكد رغبته الدخول في الإسلام عن اقتناع وإيمان.

4) 
ما تميز به عثمان - رضي الله عنه - من سمات شخصية وخلقية ينفي هذا الزعم.

التفصيل:
أولا. درج المغالطون على الطعن في جميع الصحابة؛ فليس غريبا أن يطعنوا في عثمان:
إذا لم تستح فاصنع ما تشاء، أو قل ما تشاء، إذ يستطيع كل واحد أن يقلب الحقائق أباطيل والأباطيل حقائق في مخيلته أو على هواه طالما أنه لم يلزم نفسه بتقديم الدليل الدامغ على ما يقول، وليس كل هذا مهما، المهم هو: كيف يكون وقع كلامه وتحريفه على الناس؟! لا شك أن للناس عقولا يميزون بها الغث من الثمين ويفرزون الثابت من المتهافت.

ولقد درج كثير من المستشرقين المغالطين ومن تبنى فكرهم المتهاوى على النظر لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهم بشر كالبشر؛ لكنهم ربوا تربية خاصة على يد صاحبهم ومعلمهم وعلى منهج سماوى صحيح، فصاروا ثقات عدولا وفي القمة من البشر - كنظرتهم لشخوص التاريخ العاديين في العصور المختلفة، ولهذا لم ينزلوهم منازلهم ولم يقدروهم قدرهم الذي نالوه بعفتهم وتقواهم وزهدهم وجهادهم، مما ندر تكراره في بنى البشر.

ولهذا انتحلوا لكثيرين منهم أسبابا لإسلامهم وتضحياتهم غير اقتناعهم بهذه العقيدة الناصعة؛ لأنهم لم يتصوروها وحدها - حسب مقاييسهم - دافعا للإقدام والتضحية، ومن هذا زعمهم - بغير دليل - أن سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قد أسلم حبا لرقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا. قصة إسلام عثمان - رضي الله عنه - تناقض هذا الادعاء:
فقصة إسلام عثمان - رضي الله عنه - معروفة مشهورة رواها ابن إسحاق وغيره من المؤرخين وهي: أن الصديق - رضي الله عنه - عرض عليه الإسلام فمال قلبه له، فأخذه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال له: يا عثمان أجب الله إلى جنته فإنى رسول الله إليك وإلى خلقه، قال عثمان رضي الله عنه: فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت، وبإسلامه تحول من حياة الغنى والجاه والرفاهية إلى الشدة والجد، والتعب والتضحية، وهي قصة مثبتة تؤكد أنه أسلم بسبب الاقتناع بالإسلام [1].

أما عن زواجه - رضي الله عنه - من السيدة رقية - رضى الله عنها - ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا يدل لا من قريب ولا من بعيد على أن إسلامه كان رغبة في زواجه من رقية، فقد أسلم عثمان - رضي الله عنه - ورقية زوجة لعتبة بن أبي طالب، وقد كان أبو لهب وزوجه أم جميل من أشد قريش قسوة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعنفهم إيذاء له، وتنكيلا به، فأنزل الله فيه وفي امرأته سورة المسد)تبت يدا أبي لهب وتب (1) ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) في جيدها حبل من مسد (5)( (المسد). فازداد أبو لهب ضغينة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - واشتد حقده وحقد زوجته أم جميل عليه، وعلى المسلمين معه فأمر ابنهما عتبة بأن يطلق زوجته رقية فطلقها نكاية بأبيها، وما كاد عثمان - رضي الله عنه - يسمع خبر طلاق رقية حتى استطار فرحا - وبادر فخطبها - فزوجها الرسول الكريم منه [2]. إذن تزوج عثمان من رقية بعد ما أسلم ووقر الإيمان في قلبه، وبعد ما طلقها عتبة بن أبى لهب، فهل اطلع عثمان على الغيب وعلم أن عتبة سوف يطلقها، أم أن الفرصة واتته بعدما أسلم ووقر الإيمان في قلبه؟!

ثالثا. موقف عمه الحكم بن العاص من إسلامه وتعذيبه له، لا يساوى رغبته في الزواج من رقية:
 
إن عثمان - رضي الله عنه - تحمل التعذيب من قبل عمه الحكم بن أبى العاص الذي أخذه فأوثقه، وقال: ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث، والله لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه، فرد عثمان - رضي الله عنه - بصلابة: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه، وكان من أثر ذلك أن هاجر إلى الحبشة الهجرتين ثم إلى المدينة، وشهد المشاهد - رضي الله عنه - ويمكن التقرير هنا أن إسلام عثمان لو كان غرضه الزواج من رقية دون وازع إيمانى من قلب صادق، لتراجع اتقاء لشر عمه وتنكيله به [3]، أيجوز إذن أن يختزل كل هذا؛ بل يغفل ليرد سبب إسلامه إلى علة واهية مثلما ذكر؟!

رابعا. ما تميز به عثمان - رضي الله عنه - من سمات خلقية وشخصية ينفى هذا الزعم:
إن عثمان - رضي الله عنه - صنف من أصناف الرجال الأطهار يندر وجود في كل العصور والأزمان... رجل تستحى منه ملائكة الرحمة، فعن عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت:
«
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في بيتى كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» [4]. يعني أكثر حياء. وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن عثمان رجل حيي» [5]  [6].
ثم إن حياة ذي النورين: عثمان بن عفان - رضي الله عنه - صفحة مشرقة في تاريخ الأمة، حسبه شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأصدقها حياء عثمان رضي الله عنه"، وعذرا إليه من هذه الافتراءات - إن تاريخ ذي النورين - رضي الله عنه - يبرهن على عظمته ويثبت أنه كان عظيما بإيمانه وخلقه وبآثاره، وكانت عظمته، مستمدة من فهمه وتطبيقه للإسلام، وصلته العظيمة بالله واتباعه لهدي الرسول الكريم، إن سيدنا عثمان - رضي الله عنه - من الأئمة الذين نتأسى بهم - أقوالا وأفعالا - وقد أسلم لله رب العالمين طوعا بلا هدف مبيت كما يزعم الزاعمون، وإنما عن فهم صحيح لهذا الدين، وتضحياته في سبيل الدعوة الإسلامية تدل على مدى يقينه وإيمانه بالله - عز وجل - بما ينفي زعم الزاعمين.

الخلاصة:
·   قلب الحقائق إلى أباطيل أو العكس أو تجاوزها أمر سهل ما لم يلزم الفاعل نفسه بتقديم الدليل والبرهان على دعواه، وقد درج كثير من الباحثين الغربيين على النظر إلى صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - نظرتهم إلى شخصيات التاريخ العادية، وهم بشر كالبشر، لكنهم ربوا تربية خاصة. وقد غالطوا فاختزلوا إسلام عثمان - رضي الله عنه - وقصته وتضحياته المعروفة المتواترة، في سبب واه غريب، وهو حبه لرقية، وهذا أليق بطلاب الدنيا.

·  
قصة إسلام عثمان - رضي الله عنه - معروفة في كتب السير ولا علاقة لها برقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تعرض عثمان لتنكيل عمه الحكم بن أبي العاص بسبب إسلامه.

·  
لم تذكر كتب السير شيئا عن رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند إسلام عثمان رضي الله عنه؛ فقد كانت زوجة لعتبة بن أبي لهب، ثم طلقها فتزوجها عثمان بعد ما أسلم ووقر الإيمان في قلبه.

·  
إن ما يتميز به عثمان - رضي الله عنه - من ميزات خلقية وشخصية بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنفسهم ينفي أن يكون إسلامه طمعا في زيجة، وإن كانت من بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.


 (*)محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد رضا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1395هـ/ 1975م.
[1]. نظرات في تاريخ الخلفاء الراشدين، حلمي صابر، طبعة خاصة، 2001م، ص213.
[2]. أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، محمود المصري، دار التقوى، القاهرة، 1423هـ/ 2002م، ج1، ص161، 162 بتصرف يسير.
[3]. نظرات في تاريخ الخلفاء الراشدين، حلمي صابر، طبعة خاصة، 2001م، ص214.
[4]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه (6362).
[5]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه (6363).
[6]. أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، محمود المصري، دار التقوى، القاهرة، 1423هـ/ 2002م، ص160: 168 باختصار  

موقع بيان الإسلام ..

أن عثمان أسلم رغبة في الزواج من رقية

الشبهة:

 قال الرافضي نجاح الطائي: «وجاء عن زواج عثمان برقية أن عثمان تعاهد مع أبي بكر: لو زوج مني الرسول صلى الله عليه وآله رقية لأسلمت، وذلك بعد أن بشرته كاهنة بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله»([1]).

 


([1]) أزواج النبي وبناته، نجاح الطائي (ص68)، وانظر: مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب (١/ ٢٣).

الرد علي الشبهة:

زعم النفاق في الإسلام يحتاج إلى تصريح من صاحبه، أو قرائن قوية تدل على ذلك ولا تقبل النقض، ولو جعلنا الأصل اتهام من يدخل في الإسلام بالنفاق لمجرد الظن والتهمة لما سلم من ذلك أحد البتة، فهذا أسامةُ بن زيد حب النبي ق قتل رجلًا أسلم بحجة أنه قال كلمة التوحيد خوفًا على نفسه، فعنَّفه النبي ق([1]).

والأمران كلاهما –التصريح أو القرائن- منتف في حق أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان ا، فلا هو صرح بذلك بنقل صحيح، ولا جاء عنه بكلام صريح، ولا ظهرت منه قرائن ولو ضعيفة -فضلًا عن القوية- دلت على ذلك!

وردت الأدلة على عكس التهمة الرافضية، فدل النقل والقرائن على صحة إسلامه! وحديث إسلامه ا يناقض هذا الادعاء الرافضي.

فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه عن عمرو بن عثمان قال: «إني ذات ليلة بفناء الكعبة قاعد في رهط من قريش؛ إذ أُتِينَا فقيل لنا: إن محمدًا قد أنكح عتبة بن أبي لهب من رقية ابنته، وكانت رقية ذات جمال رائع، قال عثمان: فدخلتني الحسرة، لم لا أكون أنا سبقت إلى ذلك؟ قال: فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي، فأصبت خالةً لي قاعدة وأم عثمان أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب، وخالته التي أصابها عند أهله سعدى بنت كريز، قال عثمان: وكانت قد طرقت وتكهنت عند قومها، فلما أتتني قالت:

أَبْشِرْ وَحُيِّيِتَ ثَلَاثًا تَتْرَا

\

 ثُمَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا أُخْرَى

ثُمَّ ‌بِأُخْرَى ‌كَيْ ‌تَتِمَّ ‌عَشْرَا

\

 أَتَاكَ خَيْرٌ وَوُقِيتَ شَرَّا

أُنْكِحْتِ وَاللَّهِ حَصَانًا زَهْرَا

\

 وَأَنْتَ بِكْرٌ وَلَقِيتَ بِكْرَا

وَافَيْتَهَا بِنْتَ عَظِيمٍ قَدْرَا

\

 ابَنَيْتَ أَمْرًا قَدْ أَشَادَ ذِكْرَ

قال عثمان: فعجبت من قولها وقلت: يا خالة، ما تقولين؟ فقالت:

عُثْمَانُ لَكَ الْجَمَالُ وَلَكَ اللِّسَانُ

\

 هَذَا نَبِيٌّ مَعَهُ الْبُرْهَانُ

أَرْسَلَهُ بِحَقِّهِ الدَّيَّانُ

\

 وَجَاءَهُ التَّنْزِيلُ وَالْفُرْقَانُ

فَاتْبَعْهُ لَا تَغْتَالُكَ الْأَوْثَانُ

قال: قلت: يا خالة، إنك لتذكرين شيئًا ما وقع ذكره ببلدنا فأبينيه لي، فقالت:

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

\

 رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

جَاءَ بِتَنْزِيلِ اللَّهِ

\

 يَدْعُو بِهِ إِلَى اللَّهِ

ثُمَّ قَالَتْ:

مِصْبَاحُهُ مِصْبَاحُ

\

 وَدِينُهُ فَلَاحُ

وَأَمْرُهُ نَجَاحُ

\

 وَقَرْنُهُ نَطَاحُ

ذَلَّتْ لَهُ الْبِطَاحُ

\

 مَا يَنْفَعُ الصِّيَاحُ

لَوْ وَقَعَ الذِّبَاحُ

\

 وَسُلَّتِ الصِّفَاحُ

وَمُدَّتِ الرِّمَاحُ

قال: ثم انصرفت ووقع كلامها في قلبي، وجعلت أفكر فيه، وكان لي مجلس عند أبي بكر، فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد، فجلست إليه فرآني مفكِّرًا، فسألني عن أمري، وكان رجلًا متأنيًا، فأخبرته بما سمعت من خالتي، فقال: ويحك يا عثمان، إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع؟ قال: قلت: بلى والله إنها كذلك، قال: فقد والله صدقتك خالتك، هذا رسول الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله تعالى برسالته إلى خلقه، فهل لك أن تأتيه فتسمع منه؟ قال: قلت: أجل، فوالله ما كان أسرع من أن مر رسول الله ق ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبًا، فلما رآه أبو بكر قام إليه فسارَّه في أذنه بشيء، فجاء رسول الله ق فقعد ثم أقبل عليَّ فقال: يا عثمان، أجب الله إلى جنته؛ فإني رسول الله إليك وإلى خلقه.

 قال: فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم لم ألبث أن تزوجتُ رقية بنت رسول الله ق، فكان يقال: أحسن زوج رقية وعثمان، قال عمارة بن زيد: وكان يقال: أحسن زوج رآه إنسان * رقية وزوجها عثمان»([2]).

إذًا فعثمان قد تحسَّر لما علم بزواج رقية من عُتبة بن أبي لهب وندم أن فاتته، لكنه لم يُسلم طلبًا لها، فإنها قد تزوجت وانتهى أمرها، ثم لما بشَّرته خالته بالنكاح ونبوة النبي ق وكلَّمه الصديق بضرر الأوثان وصدق النبي ق ذهب إلى النبي ق، فلما سمع الحق منه أسلم، والرواية تصرح بكون عثمان ا أسلم اتباعًا للحق وقناعةً به، فقد جاء في الخبر قول النبي ق: «يا عثمان، أجب الله إلى جنته؛ فإني رسول الله إليك وإلى خلقه» فما كان جواب عثمان إلا أن قال: «فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له» فهذا صريح في إسلامه طمعًا في الجنة وخوفًا من النار، لا كما زعمت الرافضة.

وقد جاءت الأدلة الصريحة الدالة على إسلامه حبًّا في الحق وبغضًا في الباطل، فأخرج ابن عساكر في تاريخه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: «لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطًا، وقال: نزعت عن ملة آبائك إلى دين محدث؟! والله لا أحلك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين، فقال عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أفارقه، فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه»([3]).

فهذا صريح في صحة إسلامه ا، وأنه إنما كان حبًّا للحق ورغبةً فيه لا في غيره، فضلًا عن كونه ا أسلم ولا زالت رقية زوجة لعتبة بن أبي لهب، فكيف يسلم لهدف قد فاته بالأصالة؟! وهو لا يدري الغيب؛ إذ قد يسلم عتبة وتبقى رقية في عصمته أبدًا ولا ينالها عثمان قط! فما أقوال الرافضة إلا درب من الخيالات والأوهام لا أكثر.

ذكرت الشيعة أن تزويج عثمان من رقية إنما كان بعد تجهيزه لجيش العسرة وحفره بئر رومة، وكان سبب نكاحها منه أنها أرادت البيت الذي له في الجنة!

فقد أخرج البحراني في تفسيره عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ S قَالَ: «كَانَ السَّبَبُ فِي تَزْوِيجِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَادَى فِي أَصْحَابِهِ: مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ وَحَفَرَ بِئْرَ رُومَةَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِ، ضَمِنْتُ لَهُ عَلَى اللهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ.

فَأَنْفَقَ عُثْمَانُ عَلَى الْجَيْشِ وَالْبِئْرِ، فَصَارَ لَهُ الْبَيْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ: أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِي، وَتَضْمَنُ لِي الْبَيْتَ فِي الْجَنَّةِ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: أَنْفِقْ -يَا عُثْمَانُ- عَلَيْهِمَا، وَأَنَا الضَّامِنُ لَكَ عَلَى اللهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ.

فَأَنْفَقَ عُثْمَانُ عَلَى الْجَيْشِ وَالْبِئْرِ، فَصَارَ لَهُ الْبَيْتُ فِي ضَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؛ فَأُلْقِيَ فِي قَلْبِ عُثْمَانَ أَنْ يَخْطُبَ رُقَيَّةَ، فَخَطَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: إِنَّ رُقَيَّةَ تَقُولُ: لَا تُزَوِّجُكَ نَفْسَهَا إِلَّا بِتَسْلِيمِ الْبَيْتِ الَّذِي ضَمِنْتُهُ لَكَ عِنْدَ اللهِ D فِي الْجَنَّةِ إِلَيْهَا بِصَدَاقِهَا»([4]).

لو فرضنَا جدلًا أن عثمان أسلم نفاقًا وزوَّجَهُ النبي ق ابنته، فكيف يرضى النبي ق بأن تنكح ابنته رجلًا منافقًا غير مَرضيِّ الديانة؟! أليس في هذا اتهام صريح للنبي ق؟!

وقد انتبه بعض علماء الشيعة لمثل هذه المعضلة في قضية تزويج علي ابنته أم كلثوم من عمر تَقِيةً فقال: «ذكر بعض مشاهير أهل الحديث -لا أحبُّ ذكر اسمه- شيئًا أفحش وأشنع مما روي في هذا الخبر، وهو أنَّ نكاح أمِّ كلثوم لم يكن صحيحًا في ظاهر الشرع أيضًا، ولكنَّه وقع للتقيَّة والاضطرار، فإنَّ كثيرًا من المحرّمات تنقلب عند الضرورة أحكامها...، إلى آخر ما قال، وأنا لا أرضى بأن أنسب الزّنا إلى ذرّيَّة رسول الله صلى الله عليه وآله، لا للتقيّة ولا للضرورة، وإن لزم منه كفر جميع المسلمين وإيمان جميع الكفَّار»([5]). 


([1]) أخرج الشيخان في صحيحيهما أنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ب قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ق إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ق، فَقَالَ لِي: «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟!» قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ». صحيح البخاري (٤/ ٩)، صحيح مسلم (١/ ٩٧).

([2]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (25/ 39).

([3]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (26/ 39)، الطبقات الكبرى، ابن سعد (3/ 52) ط الخانجي.

([4]) البرهان في تفسير القرآن، البحراني (5/ 663).

([5]) الوافي، الفيض الكاشاني (21/ 108).
موقع رامي عيسى ..


عدد مرات القراءة:
1531
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :