قالت عائشة: اقتلوا عثمان بن حنيف
جاء في ترجمة عثمان بن حنيف في كتاب الاستيعاب لإبن عبد البر : أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزبير وطلحة وعائشة أن يكفوا عن الحرب ويبقى هو في دار الإمارة خليفة لعلي على حاله حتى يقدم علي رضي الله عنه فيرون رأيهم، قال عثمان بن حنيف لأصحابه ارجعوا وضعوا سلاحكم. فلما كان بعد أيام جاء عبد الله بن الزبير في ليلة ذات ريح وظلمة وبرد شديد ومعه جماعة من عسكرهم فطرقوا عثمان بن حنيف في دار الإمارة، فأخذوه ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناساً من الزط يحرسونه فقتلوا منهم أربعين رجلاً، وأرسلوا بما فعلوه من أخذ عثمان وأخذ ما في بيت المال إلى عائشة يستشيرونها في عثمان، وكان الرسول إليها أبان بن عثمان، فقالت عائشة: اقتلوا عثمان بن حنيف. فقالت لها امرأة ناشادتك الله يا أم المؤمنين في عثمان بن حنيف وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ردوا أبانا فردوه، فقالت احبسوه ولا تقتلوه، فقال أبان لو أعلم أنك رددتني لهذا لم أرجع، وجاء فأخبرهم فقال لهم مجاشع بن مسعود اضربوه وانتفوا شعر لحيته........ الجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواب قد روى الطبري ـ رحمه الله ـ قصة عثمان بن حنيف فقال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الحسن، عن أبي مخنف، عن يوسف بن يزيد، عن سهل بن سعد، قال: لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره، قالت: اقتلوه، فقالت لها امرأة ... فذكر القصة. وأبو الحسن شيخ عمر بن شبة هو المدائني الذي ذكر الحافظ ابن عبد البر القصة من طريقه، وبذلك يعرف أن شيوخه المبهمين هم أبو مخنف وأمثاله، وأبو مخنف هذا هو لوط بن يحيى، قال الذهبي:أخباري تالف لا يوثق به. تركه أبو حاتم وَغيره. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن مَعِين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن عَدِي: شيعي محترق صاحب أخبارهم. ( لسان الميزان 6/430) وقد ذكر الدكتور يحيى اليحيى هذه الرواية في رسالته للدكتوراة: (مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري ص 258 : 295) وعلق عليها بقوله: ما ذكره أبو مخنف من ضرب عثمان بن حنيف ونتف شعر وجهه لم يثبت من طريق صحيح يمكن أن يعول عليه، والصحابة الكرام ينزهون عن مثل هذه المثلة القبيحة. والذي يفهم من رواية سيف أن الغوغاء هم الذين فعلوا ذلك، وأن طلحة والزبير رضي الله عنهما استشنعاه، واستعظماه وبعثا بالخبر إلى عائشة فقالت: "خلوا سبيله وليذهب حيث شاء". وهذه الرواية عارضت تفصيلات أبي مخنف فهي لم تذكر الأمر بقتله أو حبسه أو الأمر بنتف شعر وجهه، وقد اختار هذه الرواية النويرى وابن كثير. وذكر الذهبي أن مجاشع بن مسعود قد قتل قبل دخول دار عثمان بن حنيف. وحتى لو فرض عدم قتل مجاشع بن مسعود فليست إليه القيادة حتى يصدر هذه الأوامر اهـ. وقد ذكر الدكتور يحيى في مقدمة رسالته خمس اعتبارات تهم دارس التاريخ، فنرجو مراجعتها للفائدة ( ص 9 : 11). وقال أبو عبد الله الذهبي في (صدق النبأ في بيان حقيقة عبد الله بن سبأ): لم يثبت من طريق صحيح يمكن أن يعول عليه، أنهم ضربوه ونتفوا شعر وجهه رضي الله عنه. والصحابة الكرام رضي الله عنهم يتنزهون عن مثل هذه المثلة القبيحة. وهذه من روايات أبي مخنف الكذاب. اهـ. والله أعلم. المصدر: إسلام ويب
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video