هل يصح ما يقال : إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يشك في إسلام نفسه وكان يرى أنه من المنافقين؟
فقد أورد ذلك الذهبي في تاريخه وأن سيدنا عمر كان يصرُّ على حذيفة بن اليمان ليقول له هل هو من المنافقين ؟ حذيفة أحد أصحاب النبي ... كان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، أسرّ إليه أسماء المنافقين ... وناشده عمر باللّه: أنا من المنافقين ؟، ورد في "تاريخ الإسلام" للذهبي [ص: 494]، وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج5/ص: 25]، وفي "جامع البيان" للطبري [ج11/ص: 16]؛ اهـ الجواب: هذه الرواية إن صحت فهي دليل على شدة الفاروق على نفسه وأنه رضي الله عنه كان يرى سعيه وعمله مهما كبر صغير، وذنبه مهما صغر كبير: عن أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ [الحمى] لَا تَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ وَإِنَّ ذَنْبَهُ مِثْلُ أُحُدٍ, فَمَا تَدَعُهُ وَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ )؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 256/ر:21221]؛ ورواه المنذري في "الترغيب" [ج4/ص: 233]، وقال: رجاله ثقات؛ والهيثمي في "الزوائد" [ج2/ص: 304]، وقال: رجاله ثقات؛ ورواه البوصيري في "الإتحاف" [ج4/ص: 404]، وقال: إسناده، رجاله ثقات؛ اهـ وقد وصف في الحديث الصحيح أنه أشد صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالحق أو الدين: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر....... الحديث )، رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 623/ر:3790و3791]، وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 93/ر:154]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 67/ر:8242]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 194/ر:13578]، ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج16/ص: 74/ر:7131]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3791و3790]، وفي "صحيح الجامع" [895]، وفي "صحيح ابن ماجه"[125]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [1224]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج3/ص: 477/ر:5784] : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخلاصة حكمه : [صحيح] .. عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال : ( اجْتَمَعَ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَابْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فقالوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى عُمَرَ، رضي الله عنه: لَوْ أَنَّكَ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الرَّجُلُ فَيَطْلُبُ الْحَاجَةَ، فَتَمْنَعُهُ مَهَابَتُهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلْيَلِنْ لِلنَّاسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فقال ذَلِكَ لَهُ، فقال : (( أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَفُلانٌ وَفُلانٌ، قالوا ذَلِكَ ؟ ))، قال: فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلا سَمَّاهُ، قال: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قال: (( أَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ ، [وفي رواية: إني لأخوف منهم مني] فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ ؟ ))، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ إِزَارَهُ ، يقول: أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ )، رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" [ر:3709]، ورواه ابن شيبة في "تاريخ المدينة" لابن شيبة [ر:1032]؛ اهـ وفي رواية: قال الفاروق: والله عبد الرحمن إني لأخوف منهم مني؛ أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه . تابع جواب السؤال السابق: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا وَلَهُ ذَنْبٌ، يَعْتادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفْتَنًا تَوَّابًا نَسِيًّا إِذَا ذُكِّرَ؛ ذَكَرَ )؛ رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج22/ص: 173/ر:10673]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5735]؛ ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج11/ص: 241/ر:11810]؛ ورواه الهيثمي في " الزوائد" [ج10/ص: 204]، وقال:رجاله ثقات؛ ورواه الألباني في "الصحيحة" [ر:2276]، وقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح] .
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video