بين العالم المصنف المتبع والجاهل السارق المقلد
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لايشكر الله من لا يشكر الناس. إن علماء أهل السنة والجماعة قديماً وحديثاً لهم الفضل العظيم على الأمة من بعد فضل الله عزوجل وذلك لأنهم يُعلمون الناس الخير وما زالوا ولله الحمد والمنة. فهم علماء هذه الأمة حقيقةً حيث ورثوا علم النبوة على حقيقتها بحق، ورثوا علم الكتاب (القران العظيم) والسنة النبوية الشريفة المطهرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه، أخذه بحظ وافر. ولا شك أن من أخذه بحظ وافر يقيناً هم علماء أهل السنة والجماعة، لذا لا تجد باباً من أبواب علم الشريعة إلا وتجد لعلماء أهل السنة والجماعة بصمتهم عليه وطريق يشع بالنور يوصلك إليه، وذلك من فضل الله عزوجل عليهم وكرمه وجوده وإحسانه إليهم، لعلمه بصفاء سريرتهم وصدق نياتهم وإخلاصهم، واتباعهم لرسوله صلى الله عليه واله وسلم حق الإخلاص والإتباع. فعلماء أهل السنة والجماعة لا شك ولا ريب في أنهم بحر من العلم الذي لا ساحل له، لذا تجد من بينهم من جمع بين شتى العلوم كما هو مسطور في كتب التراجم السُنية عنه، فمثلاً شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله جاء في ترجمته من كتاب العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبدالهادي رحمه الله نقلاً عن ابن سيد الناس رحمه الله أنه قال : (.. فألفيته ممن أدرك من العلوم حظاً، وكاد أن يستوعب السنن والاثار حفظاً، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر بالنحل والملل لم تر أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه، كان يتكلم في التفسير فيحضر مجلسه الجم الغفير، ويردون من بحر علمه العذب النمير ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير،..)[1]. فهؤلاء علماء أهل السنة والجماعة كان من عظيم فضلهم وعلو شأنهم الذي من الله عزوجل به عليهم أن صار المخالف لهم من علماء السبئية المتسمين بعلماء الشيعة الإثني عشرية عيالٌ عليهم مقلدين لهم يأخذون أو الاحرى يسرقون علم الشريعة منهم، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وإذا صنف واحد منهم كتاباً في الخلاف وأصول الفقه كالموسوي وغيره، فإن كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء أخذوا حجة من يوافقهم، واحتجوا مما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك، فيظن الجاهل أن هذا قد صنف كتاباً عظيماً في الخلاف والفقه والأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعاره من كلام علماء أهل السنة الذين يكفرونهم ويعادونهم وما انفردوا به فلا يساوي مداده، فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع.)[2]. وهذا لاشك بأنه يُعرف بالتتبع والإستقراء لكتب علماء السبئية هؤلاء، وتارة أخرى يُعرف باعترافهم. وإليك بعض الإعترافات في باب من أبواب العلوم، وهو المتعلق بعلم الحديث، كأنموذج :
يقول الحر العاملي : أن طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة، والاصطلاح الجديد[3] موافق لاعتقاد العامة، واصطلاحهم، بل مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن، وغيره[4].
ويقول حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي : وأول من ألف في (الدراية) من أصحابنا الشهيد الثاني إختصر (دراية ابن الصلاح الشافعي في رسالته) ثم شرحها..)[5].
نعم، ان كنت لا تدري فتلك مصيبة، وان كنت تدري فالمصيبة أعظم. فبدلاً من أن يلزموا أنفسهم السير في طريق علماء أهل السنة والجماعة لعلمهم بأنه طريق الحق يقيناً، أنظر ماذا صنعوا ؟
قلبوا الحقائق.
ودلسوا.
وكذبوا.
وظلموا وافتروا، حتى وصل بهم الأمر كما رأيت، أن سموا علماء أهل السنة والجماعة "بالعامة" وجهلوا قوله تعالى وغفلوا عنه (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخصُ فيه الأبصار).
فبعد هذا العلم والدراية بالحق والحقيقة من أنهم عيالٌ على علماء أهل السنة والجماعة وانهم مقلدين لهم في شتى علوم الشريعة، يضل أحدهم مصراً مستكبراً مؤثراً البقاء في الباطل والضلال على الحق والهدى، حقاً انه ضلالٌ ما بعده ضلال.
نعم، "(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46])".
[1] ص 11. الطبعة الثانية، 1423هـ - 2003م، طباعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.
[2] منهاج السنة ج 3 ص 246.
[3] يعني تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وضعيف.
[4] خاتمة الوسائل، 30/259
[5] هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار، 104
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video