معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم 

وفيه فصلان:
 
الفصل الأول: موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في الصحابة رضي الله عنهم .
 
الفصل الثاني: موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
 
 الفصل الأول
موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في الصحابة رضي الله عنهم وفيه تمهيد وثلاثة مباحث:
تمهيد: مجمل اعتقاد أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم
 
المبحث الأول: طعن الرافضة في عدالة الصحابة رضي الله عنهم ، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثاني: زعم الرافضة ارتداد الصحابة رضي الله عنهم ما عدا القليل منهم, وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثالث: تديّن الرافضة بسب الصحابة رضي الله عنهم ، وموقف علماء الحنفية منه.
 
تمهيد
مجمل اعتقاد أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم.
 
  أجمع أهل السنة والجماعة على علو مكانة الصحابة رضي الله عنهم وسموّ منزلتهم، ورفعة شأنهم عند الله تعالى، كما أجمعوا أيضاً على عدالتهم بتعديل الله ﻷ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لهم، فلا يحتاجون بعد ذلك إلى تعديل أحد، فكل واحد منهم عدل، إمام، فاضل، وجب على الأمة تعظيمه وتوقيره واحترامه والترحّم عليه والاستغفار له([1]).
كما يعتقد أهل السنة والجماعة أيضاً أن عمل واحد من الصحابة رضي الله عنهم ساعةً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير من عمل غيره مهما كان عمله؛ لأن منزلة الصحبة لا يوازيها أيّ عمل ولا يدانيها أية منزلة بعد النبوة والرسالة، ولذلك أجمع أهل السنة والجماعة على أفضليتهم على الخلق كلهم ما عدا الأنبياء والمرسلين([2]) .
وقد وردت في فضلهم آيات قرآنية كثيرة وأحاديث نبوية غزيرة، فمن الكتاب قول الله ﻷﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪﭼ [التوبة: ١٠٠].
 وقوله I: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [الفتح: ١٨].
وقوله U: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﭼ [الفتح: ٢٩].
 ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (النجوم أمنةٌ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)([3]).
كما أجمع أهل السنة والجماعة على تحريم تنقيصهم أو سبّهم أو الخوض فيما شجر بينهم، لأن الله رضي عنهم وأرضاهم، ووعدهم بالجنات، فلا يجوز بعد ذلك الطعن فيهم بأي نوع كان، ولا داعي للخوض فيما حصل بينهم([4]) .
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)([5]).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا)([6]).
ولقد صدق عبد الله بن مسعود([7]) رضي الله عنه في وصفهم حيث قال: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيّء)([8]) .
ومن طعن فيهم فهو أولى به وأحق، بل هو زنديق، لأن الطعن فيهم طعن في المنقول، كما قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة رضي الله عنهم والمنتقصون لهم يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة)([9]) .
ولما قيل لعائشة ك إن ناساً يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون من هذا! انقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر([10]).
ومن معتقد أهل السنة والجماعة أيضاً: أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا معصومين؛ لأن العصمة خاصة بأنبياء الله ورسله، ومن أخطأ من الصحابة فخطؤه مغفور له، لأن الله رضي عنهم وأرضاهم ووعدهم بالجنات، فلا يمكن أن يذهب منهم أحد إلى ربه متدنسا بدنس الذنب والخطأ مع هذه البشارات([11]) .
ومعتقد أهل السنة هذا تلقوه خلفا عن سلف، وكلهم أخذوه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ([12]) .
وقد خالف الرافضة في هذا المعتقد كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، فزعموا إنكار عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ورموهم بأقبح أنواع الطعن وأشنع أنواع السبّ حسدا من عند أنفسهم، وهذا ما سأبينه في الباب القادم مع ذكر رد علماء الحنفية عليهم في ذلك بإذن الله تعالى.
 
رضي الله عنهم ،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: طعن الرافضة في عدالة الصحابة رضي الله عنهم
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من طعن الرافضة
في عدالة الصحابة رضي الله عنهم
 
المطلب الأول: طعن الرافضة
 في عدالة الصحابة رضي الله عنهم

المطلب الأول: طعن الرافضة في عدالة([13]) الصحابة رضي الله عنهم.
إن من له أدنى معرفة بمذهب الرافضة وكتبهم يعرف أن جميع الصحابة رضي الله عنهم
عندهم -إلا نفرا يسيرا منهم- غير عدول، كما يلاحظ أنهم قد خصوا العدالة بمن زعموا أنه شايع علياً ووالاه، وتبرأ ممن تقدم عليه.
         وهم يزعمون أنّ حكم الصحابة رضي الله عنهم من حيث عدالتهم كحكم غيرهم، ففيهم العادل -وهم على عدد الأصابع- وفيهم المنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك، وقد أجمعوا على هذا الأمر قديما وحديثا كما ستأتي اعترافاتهم بذلك أثناء استعراض أقوالهم .
         وقبل أن أشرع في عرض أقوالهم في الطعن في عدالة الصحابة رضي الله عنهم ،ينبغي التنويه والإشارة إلى أمر مهم ألا وهو: تعريفهم للصحابي، وذلك لأن مفهومهم للصحابي يختلف عن مفهوم أهل السنة تماماً.
         والناظر في كتبهم يجد أن لفظ الصحبة له عندهم ثلاثة إطلاقات:
الإطلاق الأوليطلق لفظ الصحبة مجازاً على من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاشره، ولو لم يكن مؤمنا باطناً، بل ولا مسلما ظاهراً([14]).
         ومرادهم من إيراد هذا الإطلاق: القدح والطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنهم تظاهروا بالإسلام، ولم يكونوا مؤمنين في حقيقة الأمر –بزعمهم-([15]).
        
الإطلاق الثانييطلق لفظ الصحابة على خلّص المؤمنين الذين أوّلهم عليٌّ والحسنان رضي الله عنهم، بل وسائر الأئمة الباقون، ويدخل فيهم: سلمان الفارسي وأبو ذرّ ([16]) والمقداد، وأمثالهم من الذين لم ينقلبوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زعمهم([17]).
والمراد من الصحابة على هذا الإطلاق الحقيقي عندهم: هم الصّلحاء والفضلاء والشرفاء([18]).
الإطلاق الثالثإن لفظ الصحابة يطلق على أهل البيت خاصة([19]).
 وهذه الإطلاقات الثلاثة المختلفة تعبّر عن حقدهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما لا يخفى ذلك على المتأمل([20]).
 وأشرع الآن في ذكر أقوالهم في الطعن في عدالة الصحابة رضي الله عنهم، فمنها:
ما قاله ابن أبي الحديد([21]) شارح نهج البلاغة: (الصحابة قومٌ من الناس لهم ما للناس وعليهم ما عليهم، فمن أساء منهم ذممناه، ومن أحسن منهم حمدناه، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم؛ لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت اعتقاداتهم من الضرورة، ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقائدنا محض النظر والفكر، وبعرضية الشبه والشكوك، فمعاصينا أخف لأنا أعذر)([22]).
وقال المجلسي: (وذهبت الإمامية إلى أنهم -أي الصحابة- كسائر الناس من أن فيهم العادل وفيهم المنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك)([23]).
وقال التّستري([24]): (الصحابي كغيره لا يثبت إيمانه إلا بحجة)([25]).
وقال أيضاً: (ليس كل صحابي عدلا مقبولاً)([26]).
وقال الشيرازي([27]): (حكم الصحابة عندنا في العدالة حكم غيرهم، ولا يتحتم الحكم بالإيمان والعدالة بمجرد الصحبة، ولا يحصل بها النجاة من عقاب النار وغضب الجبار إلاّ أن يكون مع يقين الإيمان وخلوص الجنان، فمن علمنا عدالته وإيمانه وحفظه وصية رسول الله في أهل بيته، ومات على ذلك كسلمان وأبي ذرّ وعمّار؛ واليناه وتقربنا إلى الله بحبه، ومن علمنا أنه انقلب على عقبه وأظهر العداوة لأهل البيت (ععاديناه لله تعالى وتبرأنا إلى الله منه)([28]).
وتكلم الفيض الكاشاني في مقدمة تفسيره عن أخذ الناس من تفاسير الصحابة رضي الله عنهم لآيات القرآن فقال: (ومن الآخذين عنهم -أي عن الصحابة- من لم يكن لهم معرفة بحقيقة أحوالهم، لِما تقرّر عنهم أن الصحابة كلهم عدول ولم يكن لأحد منهم عن الحق عدول، ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا يبطنون النفاق ويجترئون على الله ويفترون على رسول الله في عزة وشقاق)([29]).
ونقل المامقاني إجماع الرافضة على ذلك فقال: (قد اتفق أصحابنا الإمامية على أنّ صحبة النبي بنفسها وبمجردها لا تستلزم عدالة المتصف بها ولا حُسن حاله، وأن حال الصحابي حال من لم يدرك الصحبة في توقف قبول خبره على ثبوت عدالته أو وثاقته أو حسن حاله ومدحه المعتد به مع إيمانه)([30]).
وممن نقل إجماع الرافضة من المعاصرين محمد جواد مغنية([31]) حيث قال: (قال الإمامية: إن الصحابة كغيرهم فيهم الطيب والخبيث والعادل والفاسق)([32]).
وبهذه النقول يتبين للقارئ إجماع الرافضة قديما وحديثا على عدم عدالة الصحابة رضي الله عنهم وأن حالهم كحال غيرهم من أن فيهم العادل –وهم على عدد الأصابع- وفيهم الفاسق والمنافق وهم الأكثرون منهم.
وقد زعم هؤلاء الكذابون أن القول بعدالة الصحابة رضي الله عنهم يتنافى مع واقع حياتهم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مماته؛ لأنهم ارتكبوا أمورا منكرة وذنوبا عظاماً، لا يمكن معها القول بعدالتهم.
وهذه الأمور التي طعنوا بها في عدالة الصحابة رضي الله عنهم لتبرير دعواهم الكاذبة في انتقاء العدالة عنهم، تنقسم إلى قسمين:
القسم الأولمطاعن عامة في عدالة الصحابة رضي الله عنهم جميعهم ما عدا القليل منهم.                         
والقسم الثاني: مطاعن خاصة في عدالة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم .
 
أما المطاعن العامة التي طعنوا بها في عدالة الصحابة رضي الله عنهم فأذكر منها ما يلي:
1دعواهم أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن ذلك يمنع من الحكم بعدالتهم([33]).
قال التستري: (وقع الارتداد من الصحابة فلا يجوز الحكم بالإيمان والعدالة لأحد منهم إلا إذا تحقق اتصافه بهما وموته عليهما، ولا يعلم ذلك إلا بتتبع الأحوال واستقراء الآثار الدالة على بقاء الإيمان والعدالة أو الزوال)([34]).
وقال الأميني([35]) منكرا عدالة الصحابة رضي الله عنهم ومعللا إنكاره بوقوع الارتداد من بعضهم: إن الله تعالى عرف أناسا منهم بالنفاق والانقلاب على الأعقاب، والرسول صلى الله عليه وآله ذكر أن منهم من يؤخذ بهم ذات الشمال([36]).
2دعواهم أن ارتكاب بعض الصحابة رضي الله عنهم للمعاصي والذنوب ينافي القول بعدالتهم جميعا، كفرارهم من الزحف يوم أُحُد([37]) وحُنين([38])، وذلك من الكبائر([39])، وكانفضاض بعضهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى العير التي جاءت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة وتركهم إياه قائما في الخطبة وحده([40]) وكشرب بعضهم الخمر([41])، إلى غير ذلك([42]).
3/ دعواهم أن اتصاف الصحابة رضي الله عنهم ببعض الأوصاف الشنيعة ينافي القول بعدالتهم، فالقرآن سمى بعضهم فاسقا كما في آيةﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [الحجرات: ٦]، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم بالتنافس في الدنيا والتحاسد والتدابر والتباغض كما في الحديث: (إذا فتحت عليكم فارس والروم([43]) أيّ قوم أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف([44]): كما أمَرَنا الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كلا بل تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون ثم تتباغضون)([45]) ([46])،
ووصفه لهم بأنهم سيقلّدون الفارس والروم([47]) ([48]) إلى غير ذلك([49]).
4دعواهم أن ما شجر بين الصحابة أنفسهم من الوقائع والحروب يسوّغ إنكار عدالتهم([50]).
فهذه هي أبرز المطاعن العامة التي طعنوا بها في عدالة جميع الصحابة رضي الله عنهم ، وستأتي مناقشتهم في ذلك بإذن الله تعالى.
أما المطاعن الخاصة التي استدلوا بها على نفي عدالة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، فهي كثيرة جدا([51])، وسأقتصر على ذكر نماذج منها، وهي:
أوّلاًمطاعنهم في الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ثانياًمطاعنهم في الخليفة الثاني عمر الفاروق رضي الله عنه .
ثالثاًمطاعنهم في الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه .
 
*فمن أشهر مطاعنهم في الصديق رضي الله عنه ما يلي:
1/ إنه تخلّف عن جيش أسامة([52]) رضي الله عنه المجهَّز للروم، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكد التأكيد الشديد على ذلك، حتى قال: (جهّزوا جيش أسامة لعن الله من تخلّف) وذلك ينافي القول بعدالته([53]).
2/ إنه حرَم فاطمة ك من ميراث أبيها وافترى في ذلك على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قال: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)([54]) وخالف صريح الكتاب وهو:ﭽﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﭼ [النساء: ١١] وقوله: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱﭼ [النمل: ١٦] ، وقوله:ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ [مريم: ٦]، فالأنبياء يرثون ويورثون([55]).
3/ إنه لم يعط فاطمة ك أرض فدك([56]) وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهبها إياها، فلم يسمع دعواها، وطلب منها الشهود، فلما أحضرت علياً وأم أيمن([57]) للشهادة ردّ شهادتهما وقال: لا تجزئ شهادة امرأة مع رجل واحد، بل لا بد من امرأتين، فغضبت فاطمة ك عليه وهجَرتْه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقها: (من أغضبها أغضبني))([58])، فدل على مخالفته لهدي الرسول وقوله، وذلك منافٍ للقول بعدالته([59]).
 ومن أشهر مطاعنهم في الفاروق رضي الله عنه ما يلي:
1/ إنه عارض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرض وفاته، وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال عمر: حسبنا كتاب الله الذي عندنا، فأيد بعضهم قول عمر، وقال بعضهم: هاتوا ما طلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القرطاس والدواة، وكثر الشغب فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا عني هذا الآن بين يدي) ([60]).
 ففعل عمر هذا مخالف للقول بعدالته؛ لأنه ردّ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله كلها وحي، وأنه رفع صوته وتنازع في حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد نهى الله عن ذلك، وأنه أتلف حق الأمة بقوله ذلك؛ إذ الكتاب المذكور لو كتب، لحفظت الأمة من الضلالة والاختلاف، فوزر هذه الاختلافات كلها على رقبة عمر([61]).
2/ أنه أحرق بيت سيدة النساء فاطمة ك ، وضربها على جنبها المبارك بقبضة سيفه بحيث وضعت بتلك الصدمة حملها، وذلك ينافي القول بعدالته وإيمانه([62]).
 ومن أشهر مطاعنهم في الخليفة الثالث ذي النورين رضي الله عنه ما يلي:
1/ أنه ردّ الحكم ابن أبي العاص([63]) طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة، فخالف هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ([64]).
2/ أنه لم يقتصّ من عبيد الله بن عمر([65])، وقد قتل هرمزان ملك الأهواز([66]) الذي أسلم في زمن عمر رضي الله عنه بعد ما اتّهمه بمشاركته في قتله، ولم تثبت تلك التهمة.
وأيضاً: قتل بنتاً صغيرة لأبي لؤلؤة([67]) وقتل أيضاً جُفينة النصراني بتهمة المشاركة في قتل عمر، ولكن عثمان لم يقتص منه، وإنما أدى دية المقتولين من بيت المال، فلم ينفذ حكم الله تعالى([68]).
فهذه هي بعض النماذج من قدحهم وطعنهم في الصحابة الكرام رضي الله عنهم ؛ ليتوصلوا بها إلى قولهم بإنكار عدالتهم، وهي أوهى من بيت العنكبوت بحيث لا تصمد أمام الأدلة النقلية والبراهين العقلية، كما سيأتي بيان ذلك في المطلب القادم.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من طعن الرافضة في عدالة الصحابة رضي الله عنهم:
ذكر علماء الحنفية أنّ عدالة الصحابة رضي الله عنهم ثابتة معلومة بتعديل الله تعالى لهم وإخباره عن طهارتهم.
ومن سبر الآيات والأخبار والسير والآثار وجد أن الله تعالى قد عدّلهم وأعدلهم من الكرامة والزلفى ما أعدّ لهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم إلى تعديل أحد من الخلق، وإذا جاء نهر الله تعالى بطل نهر معيقل([69]).
ولو لم يرد من الله I ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من ذلك لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل الغالي والنفيس وبذل الأنفس والأموال..القطع بتعديلهم والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين([70]).
وألخص موقفهم هذا في الوجوه التالية:
الوجه الأول: استدلالهم على عدالة الصحابة رضي الله عنهم بالآيات القرآنية المحكمة.
الوجه الثاني: استدلالهم على عدالتهم بالأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة.
الوجه الثالث استدلالهم على عدالة الصحابة رضي الله عنهم والثناء عليهم وبيان فضلهم وعظيم مكانتهم عند الله تعالى بأقوال أئمة أهل البيت وعلمائهم.
الوجه الرابع: أقوالهم في تقرير وجوب عدالة الصحابة رضي الله عنهم .
الوجه الخامس: ردّهم التفصيلي على مطاعن الرافضة وشبهاتهم في عدالة الصحابة عموما والخلفاء الثلاثة خصوصاً.
وإلى بيان هذه الوجوه في الصفحات القادمة:

بيان الوجه الأول:
استدل علماء الحنفية بكثير من الآيات القرآنية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم ونزاهتهم عما نسبته إليهم الرافضة من الطعن في عدالتهم، ومن تلك الآيات:
1قول الله U: ﭽﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭼ [البقرة: 143].
(فإن الله تعالى أخبر بأنه تعالى جعل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جماعة خيارا عدولا ليشهدوا على الناس حين إنكارهم تبليغ الرسل للأحكام إليهم يوم القيامة، مزكيا لهم، ومن البيّن أن الصحابة رضي الله عنهم هم الأمة أولاً، وبالذات؛ لأنهم هم المخاطبون بهذا الخطاب، فهم خيار عدول مزكّون، ومن جعلهم الله تعالى خياراً عدولاً كيف يكفرون أو يفسقون -وحاشاهم-)!([71]).
2/ قوله رضي الله عنهمﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭼ [آل عمران: ١١٠].
فقد دلت الآية الكريمة على خيرية هذه الأمة على الأمم السابقة؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والصحابة رضي الله عنهم هم المخاطبون أولاً بهذه الآية، مع قوة إيمانهم بالله ورسوخه في قلوبهم وظهوره في أعمالهم، فبعد هذه المِدحة العظيمة، والمنقبة الجسيمة، هل يصح لأحد أن يشك في عدالة الصحابة رضي الله عنهم ، وهل يصح أن يظن فيهم ما يوجب الطعن فيهم أو الاستخفاف بهم!([72]).
3/ قول الله I: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [التوبة: ١٠٠] ، (فإنّ هذه الآية الشريفة دالة صريحا على أن السابقين من المهاجرين والأنصار واللاحقين بهم، بل المتبعين لهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة، وقد رضي الله عنهم بقبول طاعاتهم وارتضاء أعمالهم، وأعد لهم جنات النعيم والفوز العظيم، وأنهم رضوا عنه تعالى في السراء والضراء والشدة والرخاء، فهم في علو المكانة وسمو المنزلة بحيث يراد رضاهم ويطلب ذلك في معاملاتهم مع الله ومجاهداتهم في الله؛ إذ لو لا ذلك لما قرن الله تعالى الإخبار برضائه عنهم بالإخبار برضائهم عنه تعالى، وكفى بذلك شرفا وفضلا وعدالة لهم؛ إذ لا معنى للشرف والفضل والعدالة غير هذا)([73]).
4/ قوله U: ﭽﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﭼ [الأنفال: 74].
(فإنه تعالى بين أن الكاملين هم الذين حققوا الإيمان بتحصيل مقتضياتهم من الهجرة والجهاد، وبذل المال ونصرة الحق، وهم المهاجرون والأنصار قطعا، ووعد لهم الموعد الكريم ، وإذا تبين أن كمال الإيمان الحقيقي محصور فيهم، وأنهم فائزون بالمغفرة والرزق الكريم ، فكيف يسوغ لأحد أن يعتقد فيهم أنهم عاصون وفاسقون وأنهم غير مؤمنين وغير عدول!) ([74]).
5/ وقوله I: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [الفتح: ١٨].
 (فهؤلاء الصحابة الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيعة الرضوان بالحديبية([75]) -وكانوا ألفاً وأربعمائة- هم الذين اختارهم الله لنصرة نبيه واصطفاهم لصحبته وإظهار دينه، وارتضاهم للذب عنه، وثبت أقدامهم، وأنزل السكينة عليهم، وبرّهم وأظهرهم على عدوه، فهم كتائب الله وجنوده وأولياؤه وأحباؤه، وقد أخبر الله تعالى برضاه عنهم، وأكد ذلك بحرف التأكيد (قد) وعبّر عنهم بعنوان الإيمان وبيّن مبايعتهم، وبين أيضا محلها في القبول والرضى، وأخبر عن تحقق الإخلاص في قلوبهم، وإذا تحقق ذلك فنقول بفصيح المقال وننادي بصوت عال: ما أضل من يلعن ويسب من رضي الله عنهم، وما أخذل من يطعن في عدالة من أثنى الله عنهم! ) ([76]).
6/ قوله U: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﭼ [الفتح: ٢٩].
(فإن في هذه الآية الكريمة دلالة، وأيّ دلالة على أن الصحابة -إذ هم الذين معه صلى الله عليه وآله وسلم- متغلّظون على الكفار رحماء بينهم، مشتغلون بالصلاة ومبتغون بذلك فضلا من الله ورضوانا، دون الأغراض الدنيوية، وأنهم مذكورون في التوراة والإنجيل بتلك الأوصاف الكاملة، وأن الكفار يغاظون بهم، وأنهم مؤمنون وعاملون للصالحات وموعودون بالمغفرة والأجر العظيم، فهل فوق هذه من مأثرة! وهل بعدها من منقبة ومفخرة!!
فليت شعري كيف يسع أحدا بعد أن تلا هذه الآية أو سمعها أن يظن في الصحابة وحاشاهم الكفر أو التباغض أو الفسق والعصيان...فما بال الشيعة -أفسد الله بالهم وأضل أعمالهم- يخالفون هذه الآية الكريمة القطعية المتن والدلالة، على جلالة قدر الصحابة وعدالتهم، وينسبون إليهم ما هو مذكور في كتبهم من الأكاذيب ومنقول بألسنتهم من الأراجيف والأعاجيب) ([77]).
قال الشيخ ميرزا مخدوم الحنفي بعد أن استشهد بالآية على عدالة الصحابة وفضلهم: (وما أحسن ما استنبطه الإمام مالك / من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة رضي الله عنهم ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء)([78]).
7/ قوله I: ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﭼ [ الحديد: ١٠].
دلّت هذه الآية الكريمة على دخول جميع الصحابة رضي الله عنهم الجنة قطعاً كما نقل عن ابن حزم([79]) وغيره، وكفى بذلك فضلا وعدالة وشرفاً([80]).
قال الإمام أبو الهدى البندنيجي البغدادي([81]) في رسالته القيمة (الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاّهورية) بعد أن أورد الآيات السالفة الذكر وغيرها من الآيات على عدالة الصحابة وجلالة أقدارهم والكف عن الطعن فيهم: (هذا فمن تأمل مراجعاً للإنصاف، ومجانباً للاعتساف، في هذه الآيات التي تلوناها الصريحة العموم، بحسب المنطوق والمفهوم، يجدها صادقة على جميع الصحابة...ناطقة بمناقبهم، ودالة دلالة قطعية على أنهم كلهم مؤمنون حقا، وأنهم مجاهدون بأموالهم ومهجهم في إعلاء كلمة الله صدقا، وأنهم موعودون بالحسنى في الآخرة والأولى، وأنهم مغفورون في مساعيهم مشكورون، وبرحمة الله ورضوانه مغمورون، بالأجر الجسيم والفوز العظيم مأجورون، كيف لا، وهم المشافهون بخطاب هذه الآيات على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأصالة وهم مصداقها أولاً وبالذات، فمن اعتقد فيهم الكفر أو الارتداد بعد الإيمان أو الفسوق والعصيان فقد تجرأ على الله تعالى بتكذيب آياته أو بتجهيله تعالى عما في صدورهم، وعما آلت إليه عواقب أمورهم، وما هذا إلا ضلال صريح، واعتقاد فاسد فضيح)([82]).
 
بيان الوجه الثاني:
استدل علماء الحنفية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم والتحذير من الطعن فيها بأحاديث صريحة واضحة، وأذكر نماذج منها:
1حديث عمران بن حصين([83]) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة([84]).
فهذا الحديث فيه تزكية لجميع الصحابة رضي الله عنهم وإثبات العدالة لكل منهم والكف عن الطعن فيهم، والثناء عليهم بالخيرية والأفضلية([85]).
قال ابن أبي العز الحنفي بعد أن ذكر جملة من الآيات والأحاديث والآثار في عدالة الصحابة وعلو مكانتهم والنهي عن الطعن فيهم -بما فيها هذا الحديث-: (فمن أضلّ ممن يكون في قلبه غلٌّ على خيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟ بل قد فضلهم اليهود والنصارى بخصلة، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرافضة: من شرّ أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب محمد لم يستثنوا منهم إلا القليل..)([86]).
2قوله -عليه الصلاة والسلام-: (النجومُ أمنةٌ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمّتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)([87]).
3حديث أبي سعيد الخدري([88]) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يأتي زمانٌ يغزو فئام من الناس، فيقال فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقال نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقال نعم فيفتح لهم، ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقال نعم فيفتح لهم)([89]).
وقد استدل بهذين الحديثين غير واحد من علماء الحنفية على وجوب عدالة الصحابة رضي الله عنهم والكف عن الطعن فيهم([90]).
فهذه هي بعض الأحاديث التي استدل بها علماء الحنفية على إبطال زعم الرافضة ودعواهم عدم عدالة الصحابة صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيها كفاية لمن أراد الحق ونبذ التعصب.
 
بيان الوجه الثالث:
 استدل علماء الحنفية بأقوال أئمة أهل البيت -الواردة في مصادر الرافضة- على عدالة الصحابة رضي الله عنهم والرد على الرافضة فيها، وذلك من باب إلزامهم بما في كتبهم على ألسنة المعصومين بزعمهم، ومن تلك الأقوال:
* ما ورد في نهج البلاغة أن عليا رضي الله عنه كتب إلى معاوية رضي الله عنه قوله: (ما كنتُ إلا رجلاً من المهاجرين أوردتُ كما أوردوا، وأصدرتُ كما أصدروا، وما كان الله ليجمعهم على الضلال...)([91]).
* وقال الإمام زين العابدين علي بن الحسين في وصف الصحابة: (كان أحب اللّقاء إليهم لقاء الله، وأنهم يتقلبون على مثل الجمر من ذكر معادهم)([92]) ([93]) .
وورد في الصحيفة السجادية الكاملة المنسوبة إلى زين العابدين / دعاء طويل يمدح فيه الصحابة ويثني عليهم ويدعو لمن اقتدى بهم فيقول: (..اللّهم وأصحابَ محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، وأبلوا البلاء الحسن، وأسرعوا في نصره، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته).
إلى أن قال: (فلا تنسَ لهم اللّهم ما تركوا لك وفيك، وأرضِهم من رضوانك، فقد كانوا مع رسولك دعاة لك وفيك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه... وأوصِل إلى التابعين لهم بإحسان، الذين يقولون: ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحروا وجهتهم، ومضوا في قفو آثارهم، والائتمام بهداية منارهم، يدينون بدينهم على شاكلتهم، لم يتهمهم ريب في قصدهم...)([94]) إلى آخر ما قال مما يغيظ أهل الغي والضلال([95]).
وروى المجلسي بسنده عن أبي محمد الحسن العسكري أنه قال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لما بعث الله موسى بن عمران، واصطفاه نجيا، وفلق له البحر، ونجّى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه ﻷ فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فهل في أنبيائك عندك من هو أكرم مني؟ فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي...فقال يا رب: إن كان فضل آل محمد عندك كذلك فهل في صحابة الأنبياء عندك أكرم من أصحابي، قال يا موسىأما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على آل جميع النبيين..)([96]) ([97]).
* وأورد الكليني بسنده عن أبي عبد الله رواية مطولة تحت باب السبق إلى الإيمان، ومما جاء فيها من سؤال الراوي عن أبي عبد الله الصادق: ( قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان، فقال: قول الله ﭽﯖ ﯗ ﯙ ﯚﭼ [الواقعة:10-11]، وقال:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [التوبة: ١٠٠] ، فبدأ بالمهاجرين على درجة سبقهم، ثم ثنّى بالأنصار ثم ثلّث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده...)([98]).
وفي ثناء علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر ب : (لعمري إن مكانهما لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا...)([99]).
         فدعوى الرافضة بعدم عدالة الصحابة رضي الله عنهم تصير أمام هذه النصوص الصريحة هباء منثورا، فإما أن يقبلوا هذه النصوص فتبطل دعواهم، وإما أن يهملوها فتبطل عصمة أئمتهم فيزداد أمرهم سوءا([100]).
بيان الوجه الرابع:
وردت عن علماء الحنفية نقول كثيرة في تقرير عدالة الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن الطعن فيهم، ومن تلك الأقوال:
ما قاله الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (وأفضل الناس بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب الفاروق ثم عثمان بن عفان ذو النورين ثم علي بن أبي طالب المرتضى رضوان الله عليهم أجمعين، عابدين ثابتين على الحق ومع الحق، نتولاّهم جميعا، ولا نذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بخير)([101]).
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نفرِط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)([102]).
وقال الشيخ جمال الدين الغزنوي([103]): (ونحن نحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، وذرّياته، وقراباته، والصحابة أجمعين، ونذكرهم بالخير ونثني عليهم، وندعوا لهم بالخير، ونترحم عليهم، ولا نفرِط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونحب من يحبهم، ونبغض من يبغضهم، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، وحبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر وطغيان، ونحسن القول فيهم، ونسكت عما جرى بينهم رضي الله عنهم أجمعين)([104]).
وقال الكمال ابن الهمام: (واعتقاد أهل السنة والجماعة تزكية جميع الصحابة رضي الله عنهم وجوباً بإثبات العدالة لكل منهم، والكف عن الطعن فيهم، والثناء عليهم كما أثنى الله I ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم...).
ثم أورد النصوص على ذلك من الكتاب والسنة([105]).
* وقال الشيخ ميرزا مخدوم الحنفي، وهو يخاطب الرافضة: (وما ظنك بجماعة صحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة مديدة، وزهدوا في الدنيا راغبين عنها، ولا تعادل الدنيا في عيونهم جناح بعوضة، وهم مع الحق حيث كان، وأنت أيها الرافضي خضت في الباطل، فأهلكت نفسك بالطعن فيهم، ولا يزيدهم طعنك إلا ثوابا وغفرانا، ولا يزيدك ذلك إلا كفرا وطغيانا...)([106]).
وقال أبو الثناء الألوسي: (اعلم أن أهل السنة أجمعوا على أن جميع الصحابة عدول يجب على الأمة تعظيمهم، فقد أخلصوا الأعمال من الرّياء نفلا وفرضا، واجتهدوا في طاعة مولاهم ليرضى، وغضوا أبصارهم عن الشهوات غضّا، فإذا أبصرتهم رأيتَ قلوبا صحيحة وأجسادا مرضى، وعيونا قد ألِفَتِ السّهر فما تكاد تُطعم غُمضا، بادروا لعلمهم أنها ساعاتٍ تتقضّى...ومن ارتكب منهم ما يخالف بعض هذه الأوصاف لم يمت إلا وهو أنقى من ليلة الصدر([107]) غير مدنَّس بوصمة، ولا مُصِرّاً على سيئة).
ثم نقل الألوسي عن الخطيب البغدادي([108]) أنّ (عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله تعالى لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم)([109]) ([110]).
وقال حفيده أبو المعالي الألوسي: ويُفهم من الآيات والآثار وسائر المرويات مزيد علاهم عند مولاهم ووفور رغبتهم في تزكية سرهم وعلانيتهم، لم يألوا جهدا في وصل حبل الدين، وقطع دابر المشركين، ففتحوا أكثر البلاد بالسيوف، وسقَوْا أهل العناد سُمّ الحتوف([111]).
فيبعد كل البعد أن يذهب من ابتلي منهم بذنب إلى ربه قبل أن يغسل بصافي التوبة وسخ ذنبه، لاسيّما وقد فازوا ولو لحظةً بصحبة الحبيب الأكرم، وهي لعمري الشرف الأعظم.
بل يكاد يقطع بدخول من ابتلي منهم بشيء من ذلك -حسب قضاء الله تعالى وقدره حيث لا عصمة لهم- دخولاً أوليا في عموم قوله تعالىﭽﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﭼ [آل عمران: ١٣٥].
ونحن لا ندّعي اليوم عدالة أولئك القوم إلا بمعنى أنهم لم يذهبوا إلى رب العالمين إلا وهم ببركة صحبة الحبيب الأعظم طاهرون مطهرون.
فاللهَ اللهَ في انتقاص أحد منهم بنسبته إلى الفسق ونفي العدالة عنه، فقد روى الخطيب في الكفاية([112]) بسنده إلى أبي زرعة الرازي أنه قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق)([113]) ([114]).
 
بيان الوجه الخامس:
وهو في ذكر ردّ علماء الحنفية على مطاعن الرافضة وشبهاتهم حول إنكارهم عدالة الصحابة رضي الله عنهم عموماً والخلفاء الثلاثة خصوصاً.
والرافضة جعلوا هذه المطاعن شبهاتٍ يوردونها في كتبهم ويتداولونها بينهم لنفي عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ولكن علماء الحنفية ردوها عليهم وأذاقوهم ما هو أشد عليهم من وقع الأسنة.
(وليُعلم أنه قد عُلم بالتتبع والاستقراء أنه ما من أحد في العالم إلا وقد جرى في حقه لسان العُذَلة([115]) والهُمزة([116]) اللُّمَزة([117]) طعناً وقدحاً، بل حتى الباري سبحانه عن كل النقائص والعيوب...وما نسبته الرافضة إلى الصحابة الكرام رضي الله عنهم لا يخفى على العقلاء أن هذه كلها من عُواء الكلب ولُهثها ونهيق الحمُر وأنكرِ صوتها بالنسبة إلى إضاءة الشمس وإنارة القمر، ألا ترى أن من تفل على الشمس لحماقته فقد يقع على وجهه الخبيث، ولا نقص أصلاً لمنزلة أولئك الكرام.
 وإذا أتتك نقيصتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل([118]) .
ثم إنه ليس المراد بكون الصحابة رضي الله عنهم عدولاً أن أحداً منهم لم يرتكب شيئا من الذنوب حتى تناقضه بعض ما وقع منهم، فإن هذا من لوازم العصمة وإنا لا ندعيها لهم، بل المراد أنهم لم يموتوا على شيء من ذلك، بل ماتوا على التوبة مغفورا لهم، وما حصل عن بعضهم من الذنوب لا يقاوم طاعاتهم الكثيرة ومجاهداتهم العظيمة، فإغماض العين عن ذلك كله، وتجسّس عيوبهم النادرة المغفورة بمقتضى وعده تعالى لهم، ليس من روِّية أهل الإيمان، فيجب تعظيمهم وتوقيرهم والثناء عليهم ومحبتهم وموالاتهم، والكف عما شجر بينهم، ويحرم حرمة غليظة تنقيصهم والطعن فيهم، ومن فعل شيئا من ذلك فهو ملعون متوعد بالعذاب الأليم([119]).
والشبهات التي ذكرتها الرافضة في كتبهم تنقسم إلى قسمين: شبهات أوردوها لنفي عدالة جميع الصحابة رضي الله عنهم ، وأخرى أوردوها لنفي عدالة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم.
فأما الشبهات التي أوردوها لنفي عدالة الصحابة جميعهم رضي الله عنهم، فالردّ عليها بما يلي:
* أما فريتهم أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا، وأن ارتدادهم يمنع من الحكم بعدالتهم، فسيأتي ردّ هذه الفرية ونسفها بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال العترة والأدلة العقلية في المبحث القادم بإذن الله تعالى، لأنه مخصّص لذلك.
 * وأما دعواهم أن ارتكاب بعض الصحابة رضي الله عنهم للمعاصي والذنوب ينافي القول بعدالتهم، كفرارهم من الزحف يوم أحد وحنين، وكانفضاضهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى العير التي جاءت من الشام يوم الجمعة، وكشرب بعضهم الخمر، إلى غير ذلك من المطاعن.
فالجواب على ذلك بما يلي:
 أما قولهم بأن الصحابة رضي الله عنهم فروا من الزحف يوم أحد وحنين وهو منافٍ للعدالة، فجوابه: أن فرارهم يوم أحد معفوٌّ عنه بدليل قوله تعالىﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ [آل عمران: ١٥٥].
وأما فرارهم يوم حنين: فبعد تسليم أنه كان فرارا في الحقيقة معاتباً عليه لم يُصِر عليه المخلصون، بل انقلبوا وظفروا بدليل قوله ﻷﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫﭼ [التوبة: ٢٦].
وأيضاًما عاتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الأمر لما علِم، فما بقي لغيره محلٌّ للعتاب والطعن.
وأيضاً: فإن الفرار عند الرافضة من حرب الكفار جائز إذا استُوقن الهلاك([120]) وقد كان الأمر كذلك يوم حنين، فلا جرَمَ أنهم ولوا على أدبارهم منقلبين حتى يظهر الكفار في البين، أو يصول المؤمنون عليهم من طريق واسع.
والفرار لأجل الخدعة أو للالتحاق بفئة، إعانة أو استعانة جائز بدليل استثنائه تعالىﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ [الأنفال: ١٦].
ومع هذا كله فإن كان ما وقع ذنبا أو معصية فإنه غُسل ومُحي بزلال التوبة والاستغفار وفرات رحمة الله تعالى، كما أنه لا يقاوم هذا القدر القليل من الذنب طاعاتهم الكثيرة ومجاهداتهم العظيمة ([121]) .
وأما انفضاضهم عن الخطبة إلى العير فكان ذلك في أول زمان الهجرة قبل التأدب بآداب الشريعة، وكان للناس مزيد رغبة في الغلة، وظنوا أن لو ذهبت الإبل يزيد الغلاء ويعم البلاء، فما وقع حينئذ كانوا معذورين فيه، ولهذا لم يتوعدوا عليه، ولم يعاتبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به، والآية خارجة مخرج العتاب بطريق الوعظ والنصيحة، على أنه قد أعقب ذلك الفعل أنواع الطاعات والاستغفار والله تعالى يقولﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﭼ [هود: ١١٤]، مع أنه لم يخرج كبار الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة([122]) فتأمّل([123]).
أمّا قولهم بأن بعضهم شرب الخمر ويقصدون به الوليد بن عقبة رضي الله عنه، فهو صحيح([124]) وقد أقيم عليه الحدّ والحدود مكفرات.
"وليس المراد من كون الصحابة رضي الله عنهم عدولاً أنهم لم يصدر عن أحد منهم ذنب قط، فإن دون إثبات ذلك خرط القتاد([125])، بل المراد أنهم لم ينتقلوا من هذه الديار إلى دار القرار إلا وهم طاهرون مطهرون تائبون آيبون ببركة صحبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصرتهم إياه، وبذلهم أنفسهم وأموالهم في صحبته..."([126]).
* وأما دعواهم أن اتصاف الصحابة رضي الله عنهم ببعض الأوصاف ينافي القول بعدالتهم، فالقرآن سمى بعضهم فاسقا كما في آيةﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [الحجرات: ٦] ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم بالتنافس في الدنيا والتحاسد والتدابر والتباغض، ووصفه لهم بأنهم سيقلّدون الفارس والروم إلى غير ذلك، فالجواب على هذه الشبهة بما يلي:
فقولهم: إن الله تعالى حكم بفسق البعض في قوله: ﭽﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ [الحجرات: ٦]، نقول: إن جمهور المفسّرين([127]) على أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة([128]) أخي عثمان بن عفان لأمه ب ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه مصدِّقاً إلى بني المصطلق([129])، وكان بينه وبينهم إحْنة في الجاهلية، فلما سمعوا به استقبلوه فحسب أنهم مقاتلوه، فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة، فهمَّ عليه الصلاة والسلام بقتالهم، فجاءوا معتذرين، ونزلت هذه الآية([130]) فسماه الله فاسقاً، وقد غفر الله له ولجميع الصحابة ووعدهم بالحسنى فلا إشكال([131]).
مع أن عنوانه بوصف الفسق مع علمه تعالى بتوبته إنما كان لتأديبه وزجره ولإرشاد الآخرين، ولبيان علة الحكم الذي سيقت له الآية من التعرف والتبيين([132]).
وقد عدّه أئمة الحديث من الصحابة رضي الله عنهم وجعله بعضهم في القسم الأول من الأقسام الأربعة([133]).
وأما قولهمبأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم بالتنافس في الدنيا والتحاسد والتدابر والتباغض...
فجوابهأن هؤلاء الطاعنون المطعونون اقتصروا ههنا على ما يشعر بالطعن وحذفوا تتمة الحديث، وابتلعوا العبارة التي تردّ عليهم طعنهم في الصحابة رضي الله عنهم والتي توضح بكل وضوح أن المعنيين في الحديث ليسوا هم الصحابة، وإن كان الخطاب موجها إليهم، لأن ذلك باعتبار وقوع المخبَر به فيما بينهم.
وتتمة الحديث: (ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحمّلون بعضهم على رقاب بعضهم)([134])، وقد علم من هذه التتمة بالصراحة أن هؤلاء الذين يتحاسدون ويتدابرون ويتباغضون: قوم آخرون غير المهاجرين، وذلك القوم إما أنصارٌ أو غيرهم، ولم تقع تلك الأمور من الأنصار أصلاً؛ لأنهم أنصار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرين فكيف يقع منهم خلاف النصرة!.
وكون ذلك القوم هم المهاجرون باطلٌ بنصّ الحديث كما هو ظاهر، وكلامنا في الصحابة وهم المحصورون في المهاجرين والأنصار.
فلم يبق إلا الأمر الثالث: وهو أن المعنيين في الحديث هم غير الصحابة رضي الله عنهم ،وقد ذكرت كتب التواريخ أن تلك الجماعة كانوا غير الصحابة كأمثال الأشتر النخعي([135]) وأضرابه ممن كانت لهم يدٌ في التقاتل بين المهاجرين([136]).
وبناء عليه لا يتوجه الطعن أصلاً على الصحابة رضي الله عنهم ، وإلا لزم الكذب في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محال([137]).
وأما زعمهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم بأنهم سيقلدون فارس والروم شبرا بشبر وذراعا بذراع، فلا يخفى أن هذا الطعن من العجائب، فإن هؤلاء الطاعنون حصروا جميع الأمة في الصحابة، فأوردوا هذا الحديث عليهم؛ إذ الواقع في الحديث لفظ الأمة لا لفظ الصحابة.
وأمته صلى الله عليه وآله وسلم تشابهوا بكفار فارس والروم في العقائد والأعمال والأخلاق والأعياد والرسوم كلها، وقد كان للرافضة أكبر حظ من ذلك.
ألا ترى أن أهل الروم قائلون بتعدد الآلهة، وقالوا إن الله ثالث ثلاثة، والرافضة جعلوا الأئمة في مرتبة الألوهية فشابهوا قولهم.
وأهل الروم كذبوا على الله تعالى كما قال الله عنهم: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [آل عمران: ٧٨] ، والرافضة كذلك بل هم أزيد، فهم حافظوا الوقت في الافتراء والبهتان.
وأهل فارس يقولون بإلهين: إله الخير وإله الشر([138])، والرافضة كذلك؛ لأنهم يعتقدون أن الله تعالى خالق للخير، والمخلوق خالق للشرّ([139])، فزادوا الآلهة في التعداد.
ولأهل فارسَ عيدٌ من الأعياد وهو (النيروز) ويعظمونه تعظيما مفرطا، والرافضة قلّدوهم في ذلك([140]).
وأهل فارس يقولون بتحليل الفروج والإباحية، والرافضة قلّدوهم في ذلك باسم المتعة وجعلوا ذلك من أعظم القربات([141]).
وعزاء الجاهلية والنياحة والجزع ولبس اللباس الأسود وشق الجيوب ولطم الخدود في مصيبة الكُبَراء معمولٌ بها عند المجوس وهي سمةٌ لهم، والرافضة هذا شعارهم وعلامتهم اليوم... إلى غير ذلك من القبائح.
فميزان الحق يثبت مشابهة الرافضة بأسلافهم المجوس والنصارى وغيرهم([142])، ولكن الرافضة وجّهوا الطعن إلى الذين دمّروا ملك المجوس والنصارى، وجعلوا راياتهم الوثنية مدفونة في التراب، ونشروا كلمة التوحيد في تلك الديار([143]).
* وأما ادعاؤهم أن ما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم من الوقائع والحروب يسوّغ إنكار عدالتهم.
فالجواب عنه بما يلي:
فقد ذكر أبو الثناء الألوسي أن أعظم ما تداولته الألسن من الاختلاف الواقع بين الصحابة رضي الله عنهم ما وقع زمن خلافة علي رضي الله عنه ، فنشأ منه وقعتان عظيمتان: وقعة الجمل([144]) ووقعة صفين([145]).
وذكر أن الأصل الأصيل لذلك فتنة مقتل عثمان([146])رضي الله عنه ثم سرد الواقعتين، وذلك لإبطال ما افترته الروافض في ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإليك تلخيص لكلامه:
قال رحمه اللهوتلخيص الواقعة الأولى -أي واقعة الجمل- أنه لما استشهد عثمان رضي الله عنه ظلماً تألّم المسلمون، فسار طلحة([147]) والزبير([148]) وعائشة رضي الله عنهم قاصدين الكوفة وطالبين الاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، ولما قابلهم علي رضي الله عنه وجرى الكلام بينهم حول القتلة، عند ذلك أدرك قتلة عثمان رضي الله عنه الذين كانوا في جيش علي رضي الله عنه على أنهم سيتوصلون إلى اتفاق في القضية وسيقتص منهم، فثاروا بالتّحريش، ورموا بنار الفتنة فحمي الوطيس، وقامت الحرب على ساق وكان ما كان.
وجاء علي رضي الله عنه بعد القتال إلى أم المؤمنين عائشة ك فقال: غفر الله لكِ، وقالت: ولكَ، ما أردتُ إلا الإصلاح، ولما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي رضي الله عنه فوقف على الباب، وخرجت من الدار في الهودج([149]) فودّعت الناس ودَعَتْ لهم، وقالت: يا بَنيّ لا يغتب بعضكم بعضا، إنه والله ما كان بيني وبين عليٍّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه لمن الأخيار، فقال علي رضي الله عنه: صدقتِ، والله ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، وسار معها مودعا أميالاً، وكانت ك إذا تذكّرت ما وقع منها تبكي حتى تبلّ خمارها([150]).
ففي هذه المعاملة من علي رضي الله عنه دليل على خلاف ما تزعمه الرافضة من الطعن فيها، كما أنّ في ندمها وبكائها على ما كان دليل على أنها لم تذهب إلى ربها إلا وهي نقيةٌ من غبار تلك المعركة، على أنها كانت ممن يحق له الاجتهاد في الأمور فلا لوم عليها، بل هي مأجورة في ذلك.
وأما طلحة والزبير ب فلم يموتا إلا على بيعة علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد أظهر علي رضي الله عنه أشد النّدم على ما وقع، مما يدل على أن القتال لم يكن باختيارهم.
ولما جاء ولد طلحة رضي الله عنه بعد موت أبيه قال له علي رضي الله عنه: مرحباً يا ابن أخي إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ [الحجر: ٤٧] وهذا ونحوه يدل على أنهما بلم يذهبا إلا طاهرين مطهرين([151]) .
وأما تلخيص الواقعة الثانية -أي واقعة صفين- فقد ذكر المؤرخون أن معاوية رضي الله عنه كان قد استنصره أبناء عثمان رضي الله عنه ووكلوه في طلب حقهم من قتلة أبيهم، ولذلك علق بيعته بالاقتصاص من القتلة أو تسليمهم إليه، لأنهم كانوا قد انحازوا إلى عسكر علي رضي الله عنه، ولكن عليا رضي الله عنه كان يرى تأخير هذا الأمر حتى يمتازوا ويتحقق القاتل من غيره، وتستقر أمور الخلافة، فأبى معاوية رضي الله عنه إلا الاقتصاص من القتلة أو تسليمهم إليه، ولما رفض البيعة سار إليه علي رضي الله عنه في جيشه والتقى الجيشان بصفّين، وحصل ما قضاه الله وقدّره من الاقتتال إلى أن آل الأمر إلى التحكيم، وحدث من ذلك ما أوجب ترك القتال مع معاوية رضي الله عنه والاشتغال بأمر الخوارج، وذلك تقدير العزيز العليم.
وأهل السنة يرون أن عليا رضي الله عنه كان أولى الطائفتين بالحق كما أشير إلى ذلك في حديث: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)([152]) وقد قتله عسكر معاوية رضي الله عنه.
وما وقع من الاقتتال فإنه لم يكن مقصودا لذاته، بل كان لنصرة الحق عند كل من الفريقين، فهو واقعٌ لشبهة قوية، كما أشارت إلى ذلك كتب الرافضة من أنّ عليا رضي الله عنه قال: (أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة)([153]).
وقد ندم معاوية رضي الله عنه أشد الندم على ما كان منه من الاقتتال والمعارضة لعلي رضي الله عنه وبكى على ذلك([154]) ([155]) .
فالقتال إنما وقع لشبهة قوية عند المقاتل أوجبت عليه أن يقاتل، فهو بزعمه من الدين ونصرة الإسلام والمسلمين، ومتى كان كذلك فهو لا ينافي المحبة، ولا يدنّس رداء الصحبة، فكان كل من الفريقين معذورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
ويرى أهل السنة أن ما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم فللمصيب منهم أجران وللمخطئ منهم أجر خطئه ([156]).
مع أنه لم يدخل في هذه الحروب إلا عدد قليل من الصحابة رضي الله عنهم فإطلاق القول من الرافضة بنفي عدالة جميع الصحابة من أظلم الظلم وأقبح الجرم.
وإن أبى تعصبهم هذا قلنا: إن القوم رضي الله عنهم كانوا من قبل ما وقع من المخلصين الأبرار، لكن لعدم العصمة وقع منهم ما غسلوه ببرد التوبة وثلج الاستغفار، ويأبى الله تعالى أن يذهب صحابي إلى ربه قبل أن يغسل بالتوبة والاستغفار درن ذنبه، وبذلك يبطل قول الرافضة بعدم عدالة الصحابة رضي الله عنهم ([157]).
والواجب على المسلم أن يكف لسانه عما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم وألاّ يخوض في ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث: (وإذا ذكر أصحابي ف )([158]) فالبحث في ذلك ليس له نفعٌ في الدين، بل هو يضرّ باليقين([159]).
أما مطاعن الرافضة في الخلفاء الثلاثة فقد فنّدها علماء الحنفية، وإليك بيانها:
أولاً: الجواب عن بعض مطاعنهم في أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
* أما قولهم إنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه المجهز للروم، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكد التأكيد الشديد على ذلك، حتى قال: (جهّزوا جيش أسامة لعن الله من تخلّف) وذلك ينافي القول بعدالته.
فالجواب عنه من خمسة وجوه:
الوجه الأول: إن رئيس الجيش إذا ندب رجلاً مع جيش، ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد استثناه وعزله، والصديق رضي الله عنه كان كذلك؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بإمامة المسلمين في الصلاة ، فالذهاب إما ترك الأمر أو ترك الأهم وهو محافظة المدينة من الأعراب الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الوجه الثاني: إن الصديق رضي الله عنه قد انقلب له المنصب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه كان من آحاد المؤمنين فصار خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فانقلبت في حقه الأحكام، ألا ترى كيف تنقلب أحكام الصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والمسافر إذا أقام، والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك من الأحكام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لو عاش لما ذهب في جيش أسامة رضي الله عنه ، فالخليفة لكونه قائما مقامه يكون كذلك.
الوجه الثالث: إن تعيين الرجال المخصوصين لجهاد الأعداء مع الأمير من باب سياسة المدينة المفوضة إلى رأي رئيس الوقت بالصواب، لا من الأحكام المنزلة من الله تعالى.
ولما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعلق أمر سياسة المدينة بأبي بكر رضي الله عنه ، فصارت الأمور بيده وتدبيره، فمن شاء عيّنه مع أسامة رضي الله عنه ومن شاء حبسه عنده، ولو شاء لخرج بنفسه، وإن لم يشأ لم يخرج.
وأما جملة (لعن الله من تخلف)([160]) فلم توجد في الكتب المعتبرة، بل هي من أكاذيب الرافضة التي لا حصر لها.
ولو افترضنا صحتها كان اللّعن متعلقاً بمن ترك أسامة رضي الله عنه وحده وامتنع عن الخروج معه إلى الجهاد، وإذا تعيّن أبو بكر لخدمة الإمامة اُستثني من هذه الأمور كلها قطعاً.
الوجه الرابع: إن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس مختصا بالوجوب عند الرافضة([161]) فلو يثبت الأمر الصريح أيضا بالخصوص في حق أبي بكر رضي الله عنه بخروجه مع أسامة رضي الله عنه ولم يذهب معه، لا يكون فيه أي ضرر أصلاً؛ لاحتمال أن يكون الأمر محمولا على الندب، ولا معصية في ترك أمر الندب.
الوجه الخامس: إن مخالفة بعض الأنبياء كآدم ويونس وغيرهم عليهم السلام لحكم الله تعالى بلا واسطة قد ثبتت عند الرافضة بلا ريب([162]) فلو خالف الإمام حكما واحدا للرسول فلا خوف عليه؛ إذ الإمام نائب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والنائب وإن كان أحسن يكون أقلّ من الأصل المنوب عنه([163]).
* وأما قولهم بأنه منع فاطمة ك من أخذ ميراث أبيها...
فالجواب عنه من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: إن أبا بكر رضي الله عنه لم يمنع فاطمة ك من الإرث لعداوة وبغض، بدليل عدم توريثه الأزواج المطهرات حتى ابنته الصديقة رضي الله عنهن، بل السبب في ذلك امتثال قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)، وقد شهد له كبار الصحابة رضي الله عنهم بذلك.
ولكن الروافض حملهم حقدهم وحمقهم وتعصبهم الفاسد وسوء رأيهم في خيار الخلق وكبار الصحابة رضي الله عنهم على أن ردّوا هذا الحديث وزعموا أنه مفتعل، وسيأتي في الوجه الآتي ما يبيّن مخالفتهم لقول المعصوم في هذه الدعوى.
الوجه الثاني: روى الكليني بسنده عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا دينارا، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر)([164]).
وكلمة (إنما) مفيدة للحصر قطعا عند الرافضة([165]) فعلم أن الأنبياء لا يورثون غير العلم والأحاديث فقط، فثبت المدّعى برواية المعصوم.
وأيضاً: خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق من سمعه منه صلى الله عليه وآله وسلم مفيدٌ للعلم اليقيني بلا شبهة، والعمل بسماعه واجب عليه، سواء سمعه من غيره أو لم يسمع.
وأيضاًوردت رواية أخرى عند الرافضة على لسان أحد المعصومين عندهم: (أن النساء لا يرثن من العقار شيئا)([166]) وقد بوّب لذلك الكليني في كتابه، فلا لوم على أبي بكر رضي الله عنه لأنه حكم بقول المعصوم.
الوجه الثالثأما زعمهم بأن هذا الحديث مخالف للآيات القرآنية فجهلٌ ما بعده جهل؛ لأن الخطاب في قوله تعالى:ﭽﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﭼ [النساء: ١١]، لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الخبر مبيّن لتعيين الخطاب لا مخصص، بل لو كان مخصصا للآية فأي ضرر فيه، مع أن قول المعصوم قد دل عليه.
وقد خصّص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل([167]) فلا ضرر في التخصيص.
ومما يؤكد صحة الخبر أن تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وقعت في أيديهم أخرجوا العباس وأولاده ولم يورثوهم مما ترك صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا لم يورثوا أمهات المؤمنين.
وأما قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱﭼ [النمل: ١٦] فالمراد وراثة العلم والنبوة، كما تقدم أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ويوضح ذلك ما ورد عند الرافضة على لسان أحد المعصومين (أن سليمان ورث داودَ، وأن محمداً ورث سليمان)([168]) فقد علم أن هذه وراثة العلم والنبوة، وإلا فوراثة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مالَ سليمان لا يتصور لا شرعا ولا عقلا، ولو كان المراد وراثة سليمان مالَ داود فما وجه تخصيصه بالذكر مع أنه كان لداود عليه السلام أولاد آخرون!([169]).
وقوله تعالى:ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ [مريم: ٦] يدل على ما ذكرنا من أنه ميراث العلم والنبوة؛ إذ لا يتصور أن يكون يحيى وارثا لجميع بني إسرائيل، بل هو وارث زكريا فقط، فما فائدة ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ!
وأيضاً: الأنبياء يخافون من ذهاب العلم لا المال كما قال تعالى عن زكريا ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ [مريم: ٥].
 وبهذه الوجوه يعرف صحة قضاء أبي بكر رضي الله عنه في حق فاطمة ك، ويتبين بطلان طعن الرافضة فيه([170]).
3أما قولهم بأنه لم يعط فاطمة ك أرض الفدك وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهبها لها، وقد رد شهادة عليٍ وأم أيمن ب في ذلك، فغضبت فاطمة ك عليه وهجرته، وذلك منافٍ للقول بعدالته.
فالجواب عنه من أربعة وجوه:
الوجه الأول: إن مطالبة فاطمة ك أرض فدك بدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهبها لها وأنها أشهدت على ذلك عليا وأم أيمن لم ترد في الكتب المعتبرة، بل هي من مفتريات الرافضة وأكاذيبهم الكثيرة.
والذي صح من الواقعة أن فاطمة ك طالبت أرض فدك عن طريق الإرث من أبيها([171]) لا عن طريق هبته إياها، وقد تقدم الجواب على ذلك.
وإذا لم تكن الهبة متحققة في الواقع، فلا يمكن صدور الدعوى عن فاطمة ك ووقوع الشهادة من علي رضي الله عنه مع كونهما معصومين عندهم.
الوجه الثانيوعلى تقدير تسليم قولهم: فإن الهبة لا تتحقق إلا بالقبض ولا يصح الرجوع عنها بعد تصرف المتّهب في الموهوب باتفاق الفريقين([172]).
ولم تكن فدك في عهده صلى الله عليه وآله وسلم في تصرّف فاطمة ك بل كانت في يده صلى الله عليه وآله وسلم يتصرف فيها تصرف المالك، فلم يكذبها أبو بكر رضي الله عنه في دعوى الهبة، ولكن بيّن لها أن الهبة لا تكون سببا للملك ما لم يتحقق القبض، فلا حاجة حينئذ إلى الشهود.
وما زعموا أن عليا وأم أيمن رضي الله عنه شهدا على ذلك وأبو بكر رضي الله عنه ردّ شهادتهما ولم يقبلها فذلك غاية جهل، لأن أبا بكر رضي الله عنه قضى بحكم الشرع لا أنه لم يقبل شهادتهما، وفرقٌ بين القضاء وردّ الشهادة؛ لأن تصديق الشاهد أمرٌ والقضاء على وفق شهادته أمرٌ آخر، ومن لم يفرّق بينهما فهو لا يليق بالخطاب عند العقلاء.
ولو سلّمنا جدلاً بأن أبا بكر رضي الله عنه ردّ شهادتهما ولم يقبلها فلا لوم عليه لأنه حكم بالشرع؛ إذ نصاب الشارع في مثل ذلك رجلان أو رجل وامرأتان.
الوجه الثالثلو كان الأمر كما زعموا، لأقام حكم الله في ذلك عليٌّ رضي الله عنه عند توليه الخلافة، ولم يثبت باتفاق الفريقين أن عليا رضي الله عنه دفع نصيب فاطمة ك من أرض فدك إلى أولادها، ولو كان أبو بكر رضي الله عنه ظالما في قضائه لكان عليا رضي الله عنه أولى الناس بذلك، وحاشاهما من الظلم.
الوجه الرابعلما علم أبو بكر ك بحزن فاطمة ك قام باسترضائها فرضيت عنه([173]) بعد ما علمت أنه قضى بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أرض فدك، فلا إشكال إذاً.
وأما جملة (من أغضبها أغضبنيفالاستدلال بها على الطعن في أبي بكر رضي الله عنه في غاية الجهالة بلغة العرب؛ إذ الإغضاب إنما هو جعل أحد غضبانا بالفعل أو القول قصدا، وكيف يقصد الصديق إغضاب تلك البضعة الطاهرة وقد كان يقول لها مراراً: (والله يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي)([174]) والوعيد ليس على غضبها وإنما على إغضابها وهو لم يقع أصلاً.
ولو كان الوعيد على غضبها لكان أولى الناس بذلك زوجها علي رضي الله عنه ، لأنها غضبت عليه أيضا، وذلك حينما أراد أن يخطب لنفسه ابنة أبي جهل، ومن أجلها قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا إن فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، ويربيني ما رابها، فمن أغضبها أغضبني)([175]).
وبذلك يعرف بطلان طعن الرافضة في أبي بكر رضي الله عنه وأن طعنهم راجع عليهم([176]).

ثانياً: الجواب عن بعض مطاعنهم في الفاروق رضي الله عنه:
* أما قولهم إنه عارض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرض وفاته وذلك حين طلب قرطاسا وقلما ليكتب للناس كتابا لا يضلون بعده، فقال عمر رضي الله عنه : حسبنا كتاب الله الذي عندنا، ففعله هذا مخالف للقول بعدالته؛ لأنه ردّ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله كلها وحي، وأنه رفع صوته وتنازع في حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد نهى الله عن ذلك، وأنه أتلف حق الأمة بقوله ذلك؛ إذ الكتاب المذكور لو كتب لحفظت الأمة من الضلالة والاختلاف...
فهذا الطعن هو عمدة المطاعن عندهم في حق الفاروق رضي الله عنه بحيث استدلوا به من ثلاثة وجوه وهي:
الأول: أنه ردّ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله كلها وحي، ومن ردّ الوحي فقد كفر.
الثاني: أنه رفع الصوت وتنازع في حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أن رفع الصوت بحضوره كبيرة؛ لقوله تعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ [الحجرات: ٢ ].
الثالث: أنه أتلف حق الأمة؛ إذ لو كتب الكتاب المذكور لحفظت الأمة من الضلالة ولم ترهم في كل واد يهيمون، ووبال جميع ذلك على عمر رضي الله عنه .
والجواب عنه أولاً بالجواب المجمل وهو:
لو كان عمر رضي الله عنه ارتكب هذه الأمور المذكورة لكان علي رضي الله عنه مشاركا له في ذلك؛ لأنه كان موجودا وقت الحادثة، وإذا لم يستطع أن ينفذ أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في وجود عمر رضي الله عنه، فما الذي منعه بأن ينفذه بعد ذلك، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات بعد أيام، لاسيما وهو أمرٌ ينوط به إتلاف حق الأمة -كما يزعمون-.
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاطب الحاضرين كلهم بقوله: (ائتوني) فإن كان التخلف عن ذلك إثماً فقد ارتكبه الجميع بما فيهم علي رضي الله عنه، وبذلك يصير طعنهم مشتركا بين جميع الصحابة بما فيهم المعصوم فيسقط به استدلالهم، ولم يحتج إلى الجواب([177]).
أما الجواب المفصل فهو كما يلي:
أولاً: فأما قولهم بأنه رد الوحي وذلك كفرٌ، فلا يخفى ما في هذه الدعوى من الخلل البيّن:
 أما الخلل في المقدمة الأولى؛ فلأن عمر رضي الله عنه لم يردّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل أراد وقصَد راحته ودفعَ الحرجِ عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حالة شدة مرضه؛ إذ كل محبٍّ لا يرضى أن يَتعب محبوبُه ولاسيما في المرض، مع عدم كون ذلك الأمر ضروريا.
 ولم يخاطب عمر رضي الله عنه بقوله: (حسبُنا كتاب الله) الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم ، بل خاطب الحاضرين تأدّباً، وأثبت الاستغناء عن ذلك كما أفاده قوله تعالى: ﭽ  ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭼ [ المائدة: ٣] ، وقد نزلت هذه الآية قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأشهر([178])، وقد انسدّ باب النسخ والتبديل والزيادة والنقصان في الدين فيمتنع إحداث شيء.
 كما دلّ على ذلك سكوته صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأكيد المتقدم مستغنىً عنه لاسيما في مثل تلك الحالة.
وأيضاً: لو كان ردُّ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إطلاقه كفرا لكان علي رضي الله عنه شريكا لعمر رضي الله عنه في ذلك أيضاً.
 وقد ورد أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى بيت عليٍّ وابنته فاطمة ك فأمرهما بالقيام لصلاة الليل مرارا، فقال علي رضي الله عنه: (والله لا نصلّي إلا ما كتب الله لنا -أي الصلوات المفروضة-، وإنما أنفسنا بيد الله) فرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ([179])[الكهف: ٥٤]، فوقع منه في هذه القصة مجادلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الشرع.
وأيضاً: فإنه كتب عام الحديبية في كتاب الصلح خلاف ما أمره به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمره بأن يمحو ذلك فلم يفعل حتى محاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيده الشريفة([180]).
كما ورد مثل ذلك عند الرافضة وهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة ك سبعة دراهم وأمرها بأن يعطيها عليا رضي الله عنه ليشتري بها لأهل بيته طعاما لغلبة الجوع عليهم، فأعطتها عليا رضي الله عنه وأخبرته بذلك، فأخذها رضي الله عنه وأقرضها لرجل([181])، ولم ينفذ قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتصرف في مال الغير بلا إذنه، فهل تقول الرافضة بأنه ردّ قولَ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكفَر؟!!
ثانياً: وأما قولهم بأنه رفع الصوت وتنازع في حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أن رفع الصوت بحضوره كبيرة، فيقال لهم: من أين ثبت أن عمر رضي الله عنه أول من رفع الصوت؟
وعلى تقديره: فرفع صوته إنما كان على صوت غيره من الحاضرين لا على صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنهي عنه في الآية، والأول جائز والآية تدل عليه حيث قال: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯﭼ [الحجرات:2].
 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الروايات: (قوموا عني) فمن قبيل أنه ضاق صدره حينما وقعت المنازعة في حضوره، مع ما هو فيه من المرض الشديد، وما يصدر من المريض المرض الشديد في حق أحد لا يكون محلا للطعن عليه، مع أن الخطاب كان لجميع الحاضرين.
ثالثاً: وأما قولهم بأنه أتلف حق الأمة؛ إذ لو كتب الكتاب المذكور لحفظت الأمة من الضلالة، فوبال ذلك كله على عمر رضي الله عنه:
فالجواب: إنما يتحقق الإتلاف لو حدث حكمٌ من الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومنعَه عمرُ رضي الله عنه ، وقوله تعالى: ﭽ  ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ يدل على عدم الحدوث، بل لم يكن الكتاب إلا لمصالح الملك وتأكيد ما بلّغه، وإلا فلا يتصور منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول أو يكتب في هذا الوقت الضيق ما لم يكن قاله قط، مع أن زمن نبوته صلى الله عليه وآله وسلم امتد ثلاثا وعشرين سنة، وكيف يمتنع عن ذلك خمسة أيام بعد هذه الواقعة باتفاق الفريقين؟
وبذلك تبين للقارئ بطلان ما طعنوا به، وظهر فساده وقبيح كذبه([182]).
* وأما زعمهم أنه أحرق بيت سيدة النساء فاطمة ك، وضربها، وذلك ينافي القول بعدالته وإيمانه.
فالجواب عن ذلك كما قال أبو المعالي الألوسي رحمه الله: (وهذا من أقبح مفترياتهم وكذبهم، بل فيه طعن بأهل البيت ورميهم بالجبن؛ إذ أقل العرب تأبى غيرته ذلك، فكيف بأبي الحسنين كرم الله تعالى وجهه([183]) وصناديد بني هاشم يسكتون عن مثل ذلك؟ ولكن الرافضة قاتلهم الله تعالى لَمّا عدلوا عن سواء السبيل عادوا يخبطون خبط عشواء)([184]).
وقد أطال الشيخ عبد العزيز الدهلوي في الرد على هذه القصة الواهية بعد أن افترض ثبوتها بأجوبة إلزامية كثيرة لا يسع المجال لذكرها([185]).

ثالثاً: الجواب عن بعض مطاعنهم في ذي النورين رضي الله عنه:
1/ أما قولهم بأنه ردّ الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة، فخالف هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فالجواب عنه بما يلي:
(إن عثمان رضي الله عنه أخبر أنه كان استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ردّه فأذن له، وقد كان أخبر بذلك أبا بكر رضي الله عنه فطالبه بشاهد آخر معه ليردّه، وكذا فعل عمر رضي الله عنه ، فلما ولي بنفسه الخلافة حكم بعلمه، على أن المعنى الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه له قد كان ارتفع، وهو كان عمّاً له، وكانت صلة قرابته واجبة عليه، فردّه صلةً للقرابة، مع علمه بزوال المعنى الموجب لطرده وإخراجه)([186]).
* وأما قولهم بأنه لم يقتصّ من عبيد الله بن عمر، وقد قتل هرمزان بعد ما اتّهمه بمشاركته في قتل عمر، ولم تثبت تلك التهمة.
وأيضاً: قتل بنتاً صغيرة لأبي لؤلؤة، و قتل جُفينة النصراني بتهمة المشاركة في قتل عمر، ولكن عثمان لم يقتص منه، وإنما أدى دية المقتولين من بيت المال، فلم ينفذ حكم الله تعالى.
فالجواب عنه بما يلي:
أولاًأما قولهم بأنه لم يقتص من عبيد الله بن عمر رضي الله عنه وقد قتل هرمزان وكان ممن أسلم، فذلك طعن في غير مطعن؛ لأنه قد شهد جمعٌ من الصحابة رضي الله عنهم عند عثمان رضي الله عنه على أنه كان مشاركا في قتل عمر رضي الله عنه بدلائل واقعية، ومن كان كذلك فإنه يستحق القتل.
ولو سلّمنا بأنه لم تثبت مشاركته في قتل الخليفة عمر رضي الله عنه ، فوليُّه عثمان رضي الله عنه لأنه لم يكن له وارث بالمدينة، والإمام هو يكون المتصرِّف في مثل هذا الأمر، بالاقتصاص أو العفو أو الدّية([187])، وقد أدّى ديّته فلا إشكال أيضاً.
وأيضاً: وجود الشبهة القوية عند عبيد الله بن عمر رضي الله عنه في قتل الهرمزان مانعٌ من الاقتصاص من عبيد الله؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
أما عدم اقتصاصه من عبيد الله بن عمر رضي الله عنه لقتله بنتَ أبي لؤلؤة المجوسي وجفينة النصراني، فذلك لأنهما كانا كافرين، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الكافر لا يُقتل بمسلم([188]) فهو حكَمَ حينئذٍ بأمر الشارع فلا ضير عليه([189]).
هذا وقد ذكر الشيخ عبد العزيز الدهلوي في كتابه (التحفة الاثني عشرية) وأبو المعالي الألوسي في (السيوف المشرقة) ما يقارب خمسين طعنا من مطاعنهم في الصحابة ش، وعقباها بالتفنيد والإبطال([190]).
وهذه المطاعن التي استدلوا بها على دعواهم هي إما محض كذب وافتراء، وإما هي تحريف لوقائع حصلت ولكنهم حملوها على غير محملها، وقد رأيت أن علماء الحنفية أبطلوها أولاً، ثم افترضوا صحتها وكرّوا عليها بالإبطال والتفنيد من باب استئصال الباطل من جذوره واقتلاعه من أساسه.
وبعدُ: فهذه نماذج من مطاعن الرافضة في عدالة الصحابة عامة والخلفاء الثلاثة خاصة، وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وجعلهم خيار خلقه بعد الأنبياء والمرسلين، وما هذه المطاعن إلا قطرة من بحر مطاعنهم وغيض من فيض حقدهم على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكفيهم خزياً وضلالاً معاداتهم لمثل هؤلاء الرجال الذين بذلوا أنفسهم ونفيسهم لتشييد الدين ومحو الكفر والضلال، فتفوّهوا في حقهم بما لا يخفى بطلانه على عوام الناس، فضلاً عن الراسخين في العلم من المسلمين.
هذا وإن هؤلاء الزنادقة لم يقفوا عند هذا الحدّ في الوقيعة في هذه الصفوة المختارة، بل كفروهم وحكموا بردتهم وانقلابهم على أدبارهم -والعياذ بالله- ثم حرفوا لإثبات ذلك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وافتروا على أئمة العترة، وهذا ما سيكون الحديث حوله في المبحث القادم مع الرد عليهم من خلال بيان موقف علماء الحنفية.
 
 
المبحث الثاني
زعم الرافضة ارتداد الصحابة رضي الله عنهم -ما عدا القليل منهم-، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: زعم الرافضة ارتداد الصحابة رضي الله عنهم
-ما عدا القليل منهم-.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من زعم الرافضة ارتداد الصحابة رضي الله عنهم.
 
المطلب الأول: زعم الرافضة ارتداد الصحابة رضي الله عنهم
-ما عدا القليل منهم-.

المطلب الأول: زعم الرافضة ارتداد الصحابة رضي الله عنهم -ما عدا القليل منهم- 
تعتقد الرافضة أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا على أعقابهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرجوا من دائرة الإسلام ما عدا نفر قليل منهم، مع اختلافهم في تحديد هذا العدد القليل الذي بقي على الإسلام في زعمهم، ورواياتهم التي تتحدث عن هذا الأمر تذكر أن عدد الذين بقوا على إسلامهم من الصحابة رضي الله عنهم هم لا يتجاوزون عدد الأصابع كما سيأتي بيانه.
وتداولت الرافضة أنباء هذه الأسطورة في المعتمد من كتبها ومصادرها، على ألسنة خيار أهل البيت وعلمائهم ظلما وكذباً وزوراً، وفيما يلي ذكر لبعض نصوصهم التي تقرر هذا الأمر عندهم:
فقد روى سليم بن قيس الهلالي بسنده عن علي u أنه قال: (إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة)([191]).
وقد بيّن هؤلاء الأربعة العياشي في تفسيره فيما رواه عن أبي جعفر أنه قال: (إن رسول الله لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي، والمقداد وسلمان وأبو ذر)([192]).
وروى الكليني بسنده عن أبي جعفرu أنه قال: (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي -رحمة الله وبركاته عليهم-، ثم عرّف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرّحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرَهاً فبايع...)([193]).
* وروى الكِشّي بسنده عن أبي عبد الله u أنه سأله عبد الملك بن أعين، فلم يزل يسأله حتى قال له: فهلك الناس إذاً؟ فقال: إي والله يا ابن أعين، هلك الناس أجمعون، قلت: من في الشرق ومن في الغرب؟ قال: فقال إنها فتحت على الضلال،إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي، وأبو ذرّ، والمقداد، ولحقهم أبو ساسان الأنصاري([194])، وعمار، وشتيره([195])، وأبو عمرة([196])، وصاروا سبعة([197]).
وفي رواية أوردها شيخهم المفيد في الاختصاص زادت حذيفة([198])رضي الله عنهم ، وجابر بن عبد الله وشخصين آخرين فصار العدد أحد عشر ([199]).
وفي رواية عند الصدوق أوصلهم إلى ثلاثة عشر نفرا([200]).
وفي رواية أخرى زادوا زيد بن أرقم رضي الله عنه ([201]).
فعدد من لم يرتدّ من الصحابة عند الرافضة بمجموع رواياتهم لا يتجاوزن عشرون صحابيا تقريبا، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية / -وهو من أعلم الناس بمذهبهم- فقال: (إنهم كفّروا الصحابة إلا نفرا قليلا: بضعة عشر أو أكثر)([202]).
وذكر ابن كثير أنهم لا يتجاوزون سبعة عشر صحابيا([203]).
وقد أكّد هذا المعتقد الفاسد متأخروا الرافضة، فقال شيخهم التستري: (كما جاء موسى u للهداية، وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون u، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهدى خلقا كثيرا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم)([204]).
وقال محدثهم النوري الطبرسي([205]): (إن معاشر الإمامية يرون أن جميع الصحابة ارتدوا إلا القليل منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )([206]).
قلت: ومن الملاحظ في هؤلاء الصحابة الذين ترى الرافضة إسلامهم: أنهم شايعوا بزعمهم عليا رضي الله عنه وبعضهم قاتل في صفه([207])، أو إن بعضهم حصلت لهم مواقف- في زعمهم- مع الصحابة الذين زعموا ردتهم([208])، أو نسبوا إليهم ما يوافق مذهبهم([209])، أو كان بعضهم من أصل غير عربي([210]).
 هذا وقد كان للخلفاء الثلاثة وكاتب وحي رب العالمين معاوية بن أبي سفيان، وبعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهم أكبر حظٍ من الكفر والارتداد عندهم -والعياذ باللهكما قال شيخهم المجلسي: (وعقيدتنا في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة، وحفصة([211])...ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شرّ خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم)([212]).
وقد استمروا على هذا المعتقد السيّء الفاسد إلى يومنا هذا، وكتبهم خير شاهد وأدل دليل على ذلك.
ولنأخذ مثالاً على ذلك كتاب (كشف الأسرارلمؤلفه روح الله الخميني فقد ملأه برمي الصحابة رضي الله عنهم بأشنع التهم والمطاعن، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر ب فقد عبر فيه عما يكنه ضميره تجاه صفوة خلق الله تعالى بعد أنبيائه ورسله عليهم السلام.
فزعم أن الشيخين لم يؤمنا إيمانا حقيقيا، بل تظاهرا بالإسلام طمعا في الحكم والسلطة، ودبرا مؤامرة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للاستيلاء على الحكم، وكونا حزبا، ولم يكن همهم لا الإسلام ولا القرآن؛ لأنهما لا علاقة لهما بالدين.
وزعم هذا الظالم كذبا وزورا أن مخالفة الأوامر الإلهية كانت بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم أمرا عاديا، ولذلك خالفوا كثيرا من الآيات القرآنية.
وزعم بأنهم كانوا يضعون أحاديث مخالفة لكتاب الله تعالى.
كما نعت عمر رضي الله عنه بالكفر والزندقة الظاهرة التي لا مرية فيها، وزعم أن لو لم يكن التظاهر بالإسلام في مصلحة الشيخين لقاما بترك الإسلام ولكونا جبهة معارضة كما فعل أبو جهل وأبو لهب ضد الإسلام والمسلمين...إلى آخر ما نهق به هذا الضال المجرم الذي هو أولى بما وصف به هؤلاء الذين أثنى الله ورسوله عليهم([213]).
ومما يجدر ذكره هنا أن أعظم أسباب رمي الرافضة للصحابة رضي الله عنهم بالكفر والارتداد هو قولهم بأنهم لم ينفذوا وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإمامة علي بن أبي طالب بعده، وأنهم قدموا أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم عليه([214]).
فقد روى الكليني في ذلك بسنده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله u في قوله تعالىﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﭼ [محمد: ٢٥] ، فلان وفلان وفلان ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين قلت: قوله تعالى: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ [محمد: ٢٦] ، قال نزلت والله فيهما وفي أتباعهما)([215]).
فتأمل أيها القارئ الكريم هذا التحريف الظاهر البين لكتاب الله تعالى الذي لا يقدم عليه من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
وبعد هذا العرض الموجز لعقيدة الرافضة القبيحة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أود أن أشير إلى أقوى ما تعلقوا به من الشبهات لتبرير قولهم بارتداد الصحابة رضي الله عنهم ، هي:
الشبهة الأولى: زعموا أن قول الله تعالى: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮎﮏ ﮐ ﭼ [آل عمران: ١٤٤]، يدل على أن الصحابة انقلبوا على أعقابهم وارتدوا ما عدا القليل منهم([216]).
الشبهة الثانية: وقالوا: ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ليرِدَنّ عليّ أناسٌ من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتُهم وعرفتُهم اُختلجوا دوني، فأقول يا ربّ أُصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك([217]).
وفي روايةٍ: (فأقول: سُحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي)([218]).
قالوا وهذا الحديث نصٌ في ارتدادهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ([219]).
الشبهة الثالثة: وهذه الشبهة استدلوا بها على كفر المقاتلين لعليٍ من الصحابة رضي الله عنهم وهو حكم خاص بكفرهم بعد الحكم العام عليهم بالكفر كما تقدم، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي رضي الله عنه: (حربك حربيوقالوا إن حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر([220]) .
وبعد هذا العرض لعقيدة الرافضة حول صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أبدأ بذكر موقف علماء الحنفية من هذه العقيدة.
 
 المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من زعم الرافضة ارتداد
 الصحابة رضي الله عنهم ما عدا القليل منهم.
فإن لعلماء الحنفية موقفاً حاسماً من الرافضة في هذه المسألة، وردا قوياً على زعمهم الفاسد الخطير، وهو يدل على شدة غيرتهم على دين الله وانتهاك حرماته؛ لأن لازم هذا الزعم الفاسد، هو إبطال الدين الذي أرسل الله به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم .
ولشناعة هذا القول وعظم خطره، أفتى علماء الحنفية بكفر الرافضة وخروجهم من دائرة ملة الإسلام.
وألخص موقفهم هذا في خمسة وجوه:
الوجه الأول: استدلالهم ببعض الآيات القرآنية على إبطال هذه العقيدة.
الوجه الثاني: استدلالهم ببعض الأحاديث النبوية على تفنيد هذه الفرية.
الوجه الثالث: استدلالهم ببعض أقوال العترة على دحر هذه الخرافة.
الوجه الرابع: أقوالهم في رد هذه المقالة، مع تكفيرهم للرافضة لأجلها.
الوجه الخامس: دحضهم لشبه الرافضة التي تعلقوا بها لإثبات هذه الخرافة.
وإلى بيان هذه الوجوه في الصفحات التالية:
 
بيان الوجه الأول:
استدل علماء الحنفية على كثير من الآيات القرآنية على إبطال مقالة الرافضة السيئة، وأقتصر على ذكر ثلاث آيات منها:
1/ قول الله U: ﭽﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭼ [البقرة: 143].
(فإن الله تعالى أخبر بأنه تعالى جعل أمة محمد جماعة خيارا عدولا ليشهدوا على الناس حين إنكارهم تبليغ الرسل للأحكام إليهم يوم القيامة، مزكيا لهم، ومن البيّن أن الصحابة رضي الله عنهم هم الأمة أولاً وبالذات؛ لأنهم هم المخاطبون بهذا الخطاب، فهم خيار عدول مزكّون، ومن جعلهم الله تعالى خياراً عدولاً كيف يكفّرون أو يفسقون -وحاشاهم-!)([221]).
2/ قول الباري I: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭦ ﭧ ﭨ ﭪ ﭫ ﭬ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ [التوبة: ٨٩-90].
فإن صدر الآية الأولى دال على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين آمنوا معه لم يكونوا كالطالبين للقعود عن الجهاد، من أولي الفضل الراضين بأن يكونوا مع الصبيان والنساء حين إنزال سورة أو آية آمرة بالإيمان والجهاد مع الرسول، بل جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وإن عجزها ناطق بوعد الخيرات لهم، وهي منافع الدارين؛ وهي النصرة والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في العقبى.
والآية الثانية تؤكّد ما وعد لهم من الخيرات، وما ثبت لهم من الفوز العظيم، فليت شعري كيف تحكم الرافضة بتكفير من وصفهم الله تعالى بالإيمان والمعية مع رسوله والجهاد في سبيله ووعد لهم بالخيرات، وأثنى عليهم بجميل الصفات؟...تبّاً لهم ما أجرأهم على مخالفة الآيات! ([222]).
3/ وقوله رضي الله عنهم:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ [الحجرات: ٧].
استشهد بهذه الآية الكريمة الإمام أبو الثناء الألوسي / على إبطال دعوى الرافضة بارتداد الصحابة رضي الله عنهم، حيث ذكر أن الله تعالى أخبر في الآية أنه سبحانه حبّب إلى هؤلاء المؤمنين الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأخبر برشدهم وفلاحهم، ومن أخبر عنه سبحانه بذلك، لا يكاد يموت إلا طاهرا راشداً، ويستحيل ارتداد متّصف بما ذكر وموته على الرّدة بعد هذا الإخبار والتزكية من الله تعالى([223]).
فهذه هي نماذج من الآيات الكريمات تصرح ببطلان عقيدة الرافضة تجاه الصحابة رضي الله عنهم، وفيها كفاية لإثبات المطلوب إنشاء الله تعالى([224]).
بيان الوجه الثاني:
أكّد علماء الحنفية إبطال قول الرافضة بارتداد الصحابة رضي الله عنهم ببعض الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكرت جملةً منها في المبحث المتقدم في إبطال طعنهم في عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ولا شك أن دفع طعن الرافضة في عدالة الصحابة رضي الله عنهم متضمن لدفع قولهم بارتدادهم؛ لأنهم بنوْا قولهم بإنكار العدالة على مزاعم والتي منها زعمهم بارتدادهم -والعياذ بالله-.
ولا بأس من ذكر حديث واحد للدلالة على المقصود، فعن عمران بن حصين t أن رسول الله قال: (خير الناس ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة([225]) .
 فهذا الحديث أصل عظيم في تزكية جميع الصحابة رضي الله عنهم، والثناء عليهم بالخيرية والأفضلية، ووصفهم بالارتداد بعد هذا الثناء عليهم من أظلم الظلم وأقبح الجرم([226]) .
 بيان الوجه الثالث:
 احتج علماء الحنفية على الرافضة في إبطال دعواهم بارتداد الصحابة رضي الله عنهم بكلام المعصومين بزعمهم، ومن ذلك:
1قول علي رضي الله عنه لما سُئل عن أحوال الصحابة الماضين، فوصفهم بلوازم الولاية وقال: كانوا إذا ذكروا الله هملتْ أعينهم حتى تبلَّ جباههم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب([227]) .
2وروى الإربلي بسنده أن ناساً من أهل العراق([228]) قدموا على زين العابدين / فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: (ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، قالوا لا، قال فأنتم الذين تبوّؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، قالوا لا، قال أما أنتم قد تبرّأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [الحشر: ١٠]، اُخرجوا عني فعل الله بكم)([229]).
3/ وروى الإربلي أيضا بسنده أنه سئل الإمام أبو جعفر الباقر عن تحلّي السيف بالفضة هل تجوز؟، فقال (نعم قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة، فقال الراوي: أتقول هكذا؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال: نعمْ الصديق، نعمْ الصديق، نعمْ الصديق، فمن لم يقل الصديق فلا صدّق الله قوله في الدنيا والآخرة)([230]).
 ومن وصف بهذه الصفات العظيمة والمناقب الجليلة كيف يوصف بالكفر والارتداد؟!([231]) .
بيان الوجه الرابع:
وردت عن علماء الحنفية أقوال تبطل دعوى الرافضة وتبيّن استحالتها وتوضح ما يترتب على دعواهم من أمور خطيرة جسيمة.
وفي ذلك قال الإمام أبو الثناء الألوسي: (فكيف يتصور عاقلٌ سلِم عقله من داء الغفلة، وتجرّد عن شواغل الإلف والعادة، أن جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين توفي عنهم، قد ارتدوا عن الدين وزاغوا عن شريعة سيد المرسلين -إلا عدة أشخاص منهم- مع ما جاهدوا في الله حق جهاده حتى فتحوا البلاد، ودوّخوا أهل الكفر والعناد، وقد أثنى الله عليهم في كتابه بما لا مزيد له، وكذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي رضي الله عنه أمير المؤمنين...)([232]).
أمّا ما يترتب على قولهم بارتداد الصحابة رضي الله عنهم فهي أمور خطيرة، ومنها:
أولاً: إن هذا القول تكذيب صريح للآيات القرآنية الكثيرة، والأحاديث المتواترة المستفيضة، فقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الصحابة رضي الله عنهم ورضيا عنهم ورضوا عنهما، ووعدهم الله بالفوز بالجنات وربط السعادة باتباعهم؛ لأنهم نقلة الدين وأنصاره، وهم رفقاء سيد المرسلين وأعوانه، وهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، فالطعن فيهم تكذيب صريح للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وهو كفر وضلال مبين([233]).
ثانياً: إن هذا القول لا يمكن معه إثبات مطلب ما من المطالب الدينية حتى على أصول الرافضة، وذلك لأن كتاب الله ساقط الاعتبار عندهم؛ لأن نقلته مرتدون في زعمهم، وأما الخبر فلا بد له أيضاً من ناقل، فهو إما من الرافضة أو من غيرهم، ولا اعتبار لغيرهم عندهم أصلاً؛ لأن منتهى وسائطهم في رواياتهم الصحابة وهم المرتدون المحرفون لكتاب الله تعالى المعادون لأهل البيت عندهم.
وإن كان الخبر منقولاً من طريق الرافضة، فيقال لهم: كون الخبر حجة إما لأنه قول المعصوم، أو وصل بواسطة المعصوم الآخر، وعصمة أحد بعينه لا تثبت إلا بخبر -لأن الكتاب ساكت عن ذلك- وذلك دور صريح؛ لأن كون الخبر حجة احتاج إلى أن ينقله معصوم، وإثبات العصمة احتاج إلى الخبر، فتوقف كل منهما على الآخر.
وأما الإجماع فهو إنما يكون حجة بدخول المعصوم، وإثبات العصمة لا تعقل إلا عن طريق الخبر، والخبر لا يكون حجة إلا بقول المعصوم، وهو دور صريح كما تقدم.
فثبت بذلك عظيم خطر مقالة الرافضة بارتداد الصحابة رضي الله عنهم وأن مفادها إبطال الدين الذي أرسل به سيد المرسلين([234]).
ثالثاً: يلزم من هذا القول أن بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت لغواً وعبثاً؛ لأنه أتعب نفسه في تربية الصحابة رضي الله عنهم ثلاثا وعشرين سنة، ثم فوض أمر تبليغ الرسالة إليهم، وجعلهم سفراء بينه وبين أمته، فإذا بهم يخونونه فيرتدون -والعياذ بالله-؛ إذاً فهذا الإرسال كان لغواً، والله سبحانه منزه عن ذلك([235]).
رابعاً: يلزم من هذا القول طعن واضح في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واتهام صريح له -وقد أقروا به-([236]) على أنه فشل في تربية هؤلاء الذين قدّم كل ما يملكه في تربيتهم، لأنهم عاشوا معه و رافقوه سفرا وحضرا، واستمعوا إلى مواعظه وخطبه وحضروا مجالسه، وشاهدوا أعماله وأفعاله، ورغم ذلك كله لم يتوفر من بين هؤلاء الجم الغفير ولو خمسون نفرا ممن دخل الإيمان قلوبهم، بل كانوا -معاذ الله- منافقين مخادعين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل يمكن أن يكون هنالك دليل أوضح على فشل أي مربٍّ ومرشد من هذا الذي قدمه الرافضة في حق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟! بل صارت جهوده هباء منثوراً ، بناء على زعمهم([237]).
خامساًإن هذه المقالة الشنيعة في حق نقلة هذا الدين، استشهد بها أعداء الإسلام للنيل من هذا الدين والطعن فيه، لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول، فقد أساءوا إلى الإسلام أيما إساءة، وهذا يؤكد أن الرفض وصفٌ مفاده رفض الإسلام والقضاء عليه([238]).
ولشناعة هذه المقالة وجسيم خطرها أفتى علماء الحنفية بكفر الرافضة، بل صرحوا بأنه لا يجوز الشك في كفرهم([239]).
وقد ألف شمس الدين ابن كمال باشا رسالة بعنوان: (تكفير الروافض) لأنهم يسّبون الصحابة رضي الله عنهم ويرمونهم بالكفر والارتداد([240]).
وممن أفتى بكفرهم بسبب هذه المقالة الشنيعة الملا علي القاري، بحيث استدل على كفرهم بقول الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﭼ [الفتح: ٢٩]، بل ذكر أنهم شرٌ من اليهود والنصارى([241]).
ونقل أبو الهدى البندنيجي وأبو المعالي الألوسي قول الإمام مالك / في الآية -على أن سابّ الصحابة ليس له في الفيء نصيب- للاستشهاد به على كفر الرافضة وخروجهم من دائرة الإسلام([242]).
وقال أبو الثناء الألوسي بعد أن ذكر قول الرافضة في المسألة: (وبالجملة فإن تكفير أحد من الصحابة رضي الله عنهم الذين تحقق إيمانهم وصدقهم وعدم نفاقهم، والإقدام على لعنه بمجرد شبهة هي أوهن من بيت العنكبوت كفر صريح لا ينبغي أن يتوقف فيه)([243]).
بيان الوجه الخامس:
تصدى علماء الحنفية لإبطال شبه الرافضة في المسألة، وأجابوا عنها بما يشفي العليل ويروي الغليل، وإليك بيان ذلك:
1فأمّا زعمهم أن قول الله تعالى: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [آل عمران: ١٤٤] يدل على ارتداد الصحابة رضي الله عنهم
فأجابوا عن هذا الزعم من ثلاثة وجوه:
الوجه الأولإن هذه الآية من جملة الآيات التي نزلت بعد غزوة أحد باتفاق الفريقين([244])، وسبب نزولها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصيب يوم أحد فأذاع المشركون أنه قتل، فدخل الوهن والضعف في قلوب بعض الصحابة رضي الله عنهم فتقاعسوا عن القتال، فقال الله تعالى محذرا مَنْ حصَل له ضعفٌ منهم، ومعاتبا لهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم: إن محمدا قد قُتل، ومبيّناً شناعة انصراف من انصرف منهم عن مقاتلة العدو، حيث قال: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ أي لا ينبغي أن تجعلوا خلوّ الرسل قبله سبباً لانقلابكم على أعقابكم بعد موته أو قتله، بل اجعلوه سبباً للتمسك بدينه لا للانقلاب عنه، فلا يصح أن يقال إن هذه الآية دلت على ارتدادهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([245]).
وأما التعبير عنهم بقوله: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ فليس المراد كما توهمته الرافضة من أنه الارتداد الحقيقي، وإنما هو تغليظٌ عليهم فيما كان من بعضهم من الفرار والتقاعس عن القتال.
 وقيل الإنكار هنا بمعنى أنه لم يكن ذلك ولا ينبغي، لا إنكارٌ لِما وقع.
 وقيل هو إخبارٌ عما وقع لأهل الردة بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم وتعريضٌ بما وقع من الهزيمة لشبهه به([246]).
الوجه الثاني: تعتقد الرافضة أن الصحابة رضي الله عنهم حذفوا الآيات التي تفضحهم وتذكر مثالبهم، فلماذا أبقوا هذه الآية في القرآن ولم يحذفوها؟، بل إنهم رووا أن أبا بكر رضي الله عنه قرأ هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمام الملأ من الناس([247]) يحرضهم على الثبات وعدم الارتداد، فلو كانت تدل على ارتدادهم كما زعمت الرافضة لحذفوها بناء على قولهم([248]).
الوجه الثالث: وردت في القرآن آيات صريحة واضحة محكمة في فضل الصحابة رضي الله عنهم والثناء عليهم وفوزهم بالجنات، بحيث لا تحتاج إلى أي تأمل وتفكر في تفسيرها وفهمها كقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [التوبة: ١٠٠] ونظائرها من الآيات الصريحات التي تقدم ذكر بعضها، ولكن الرافضة نبذوا تلك الآيات وراء ظهورهم وكأنها ليست مما أنزلها الله، وذهبوا يستدلون بهذه الآية التي قد يشتبه فهمها على بعض من يقصر فهمه، ولا شك أن ترك النصوص المحكمة واتباع المتشابه هي سمة أهل الزيغ والضلال، كما قال تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﭼ([249]) [ آل عمران: ٧] .
2/ وأما استدلالهم بحديث الحوض على ارتداد الصحابة رضي الله عنهم فقد أجاب عنه علماء الحنفية بما يلي:
الوجه الأول: لا نسلّم أن المراد ب(أصحابي) في الحديث هم الصحابة رضي الله عنهم بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وآله وسلم المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلّدي أبي حنيفة: أصحاب أبي حنيفة، ولمقلّدي الشافعي: أصحاب الشافعي وهكذا، وإن لم يكن هنالك رؤيةٌ واجتماع.
وكما يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب: أصحابنا مع أن بينه وبينهم عدد من السّنين.
ويؤيد ما قلناه من أن المراد من (أصحابي) مطلق المؤمنين، ما ورد في بعض روايات الحديث (أمتي)([250])، ومعرفته صلى الله عليه وآله وسلم أنهم من أمته من أمارات تلوح عليهم كما جاءت في بعض الأحاديث([251]) فهم يمتازون عن الأمم الأخرى يوم القيامة.
وجذبهم وردّهم عن الحوض كان تأديباً لهم وعقاباً على معاصيهم، ويُلحق بذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم (سُحقاً سُحقاً).
قلت: وقد نصّ غير واحد من أهل العلم أن أهل البدع داخلون في هذا الوعيد بدليل لفظ الإحداث كما ورد في بعض روايات الحديث([252])،وبناء عليه؛ فإن الرافضة أولى الناس بالدخول فيه، وذلك لأنهم جمعوا بين بدع كل الطوائف الهالكة، وكيف لا وهم أضر أهل البدع على الإسلام، وأجرأهم على انتهاك محارم الملك العلام!.
وبناءاً عليه فليس للصحابة رضي الله عنهم أيّ ذكر في هذا الحديث.
الوجه الثاني: لو سلّمنا أن المراد ب(الأصحاب) هم الذين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو اجتمعوا به في حياته، فيكون المقصود بالأصحاب هنا هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأعراب كبني حنيفة وبني تيم([253]) وغيرهم من المرتدين.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم: (أصحابي أو أصيحابي) لظنه أنهم لم يرتدوا، ويؤيّده ما قيل في جوابه: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وهذا الوجه أقوى من الوجه السابق.
ولو قيلإنّ كلمة (أناساً) في الحديث كما تحتمل أن يراد منها مرتدو الأعراب وغيرهم، تحتمل كذلك أن يراد منها الصحابة، فما الدليل على عدم ارتدادهم؟
 يقال لهمما جاء عن الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم من مدحهم والثناء عليهم، مانعٌ من ذلك.
ويقال لهم أيضالو سلّمنا جدلاً أن المقصود بالمذكورين هم الصحابة –وحاشاهم- لكان عليٌّ -رضي الله عنه- معهم؛ لأنه من الصحابة.
ولو قلتم: إنه المانع من دخوله معهم ورود نصوص أخرى، قلنا: وكذلك غيره من الصحابة –رضي الله عنهم-، فما جاء عن الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم من مدحهم والثناء عليهم، وكذا ما جاء عن الأئمة -المعصومين بزعمكم - مانعٌ من ذلك، فيبطل بذلك تعلقهم بالحديث([254]).
وقد نصّ أهل العلم([255]) على أن من جملة المذادين عن الحوض: المنافقون الذي أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام وكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يناديهم لأجل السيما التي عليهم من الغُرّة والتحجيل، والرافضة لهم حظٌّ أكبر من النفاق كما هو دأبهم وديدنهم، وعقيدة التقية خير شاهد على ذلك.
ولقد صدق عليهم ما رواه شيخهم الكشي عن جعفر الصادق / أنه قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع)([256]).
 
3/ وأما استدلالهم بحديث: (حربُ عليٍّ حربي) ومن حارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفرٌ، فأجابوا عنه من أربعة وجوه:
الوجه الأول: لا شك أن هذا الحديث موضوع مكذوب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا يصلح الاستدلال بالحديث الموضوع([257]).
الوجه الثاني: وعلى تقدير صحة الحديث فإنه لا حجة فيه للرافضة، لأنه خارج مخرج التهديد والتغليظ، بدليل ما حكم به علي رضي الله عنه من بقاء إيمان أهل الشام
وأخوتهم في الإسلام كما قال: (أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة([258]).
الوجه الثالث: ليس كل حرب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم كفرا، فإن الله قال في حق آكلي الربا وقطاع الطرق وهم ليسوا بكفار:ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﭼ [ البقرة: ٢٧٩].
 وقال: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ... ﭼ [المائدة: 33] ، ولم تحكم الرافضة بكفر هؤلاء([259]).
الوجه الرابع: فإن الله تعالى علم في الأزل بما سيقع من الحروب والمشاجرات بين الصحابة رضي الله عنهم ومع ذلك رضي عنهم وأرضاهم ووعدهم بالجنات، فلا يضرهم بعد ذلك ما وقع منهم وما وقع بينهم([260]).
وغير ذلك من الشبه الواهية التي دنّسوا بها كتبهم ولوثوا بها أسفارهم بسبب حقدهم على صفوة خلق الله ونقلة دينه.
وجميع شبههم في هذا الباب لا تخلو: إما أن تكون استدلالاً بأدلة صحيحة في ذاتها، ولكنها لا تدل على مقصودهم، ولذلك حاولوا حسب وسعهم وطاقتهم تحريفها وصرفها عن مدلولها إلى ما يوافق أهوائهم، وهي على كل حال لا تدل على ما يصبون إليه.
وإما أن تكون تعلقاً بأكاذيب وأساطير منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو إلى أهل بيته الصادقين، وسمة الكذب عليها تكون أجلى من الشمس في رائعة النهار.
وإما أن تكون أدلة عقلية منسوجة من مقدمات ونتائج تكون ساقطة من أصلها وأساسها: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ [إبراهيم: ٢٦] .
وليعلم القارئ الكريم أن طعن الرافضة في الصحابة وسبهم إياهم ليس جائزا عندهم فحسب، بل هو عندهم من أفضل العبادات وأجل القربات -عياذا بالله-.
وهذا ما ناسب إفراد هذه المسألة في مبحث مستقل ليتبين للقارئ عظم ضلال هؤلاء وشناعة ما هم عليه من الدين الفاسد الذي تأباه النقول والعقول.
 
 المبحث الثالث
تديّن الرافضة بسب الصحابة رضي الله عنهم،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: تديّن الرافضة بسب الصحابة رضي الله عنهم.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من تديّن الرافضة بسبّ الصحابة رضي الله عنهم.
 
المطلب الأول: تديّن الرافضة بسب الصحابة رضي الله عنهم.
 
المطلب الأول: تديّن الرافضة بسبّ الصحابة رضي الله عنهم.
السَبّ في اللغة: الشتم، ويكون بكل ما فيه تحقير وتنقيص، وله مراتب متفاوتة، وقد أجمع أهل السنة على أنه منهي عنه مطلقا في حق الصحابة رضي الله عنهم([261]).
والمقصود بالسبّ الذي تتديّن به الرافضة وتتعبد به، هو رميهم الصحابة رضي الله عنهم بالكفر والنفاق والارتداد والفسق والظلم والجور والخيانة وما دون ذلك، ومنه اللّعن([262]) الذي يرتكبونه صباحا ومساء.
ومن قرأ كتبهم وجدها مليئة بالسبّ واللّعن لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما عدا القليل منهم، ومن عايشهم أو خالطهم عرف أن دينهم قائم على السب والشتم والوقيعة في عباد الله الصالحين.
وقد تقدم في المبحثين السابقين جملة من رواياتهم وأقوالهم التي تعبّر عن سبّهم الصريح وشتمهم الفظيع لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،كرميهم إياهم بالفسق تارة والنفاق تارة والارتداد تارة أخرى.
ومما يدهش العقول أنّ هؤلاء الطاعنين يتدينون بهذا السبّ والشتم واللّعن، ويزعمون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ذكر شيخهم التستري -بعد أن قرّر أن الرافضة يسبون الصحابة ويلعنونهم- فقال: (ونتقرب بذلك إلى الله تعالى ورسوله وذوي القربى الذين أمرنا الله تعالى بمودتهم أجرا لتبليغ الرسالة)([263]).
وكما قال شيخهم البياضي([264]): (قالوا: أفسدتم الدين بسبّ الصحب الصالحين، قلنا: لا، إنما تبرأنا من الفاسقين المتغيرين، كما ذكرتْه كتبهم من حديث الحوض: لم يزالوا مرتدين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (سحقاً لمن غير بعديفاتبعنا سيد المرسلين...)([265]).
وكما قال حسين بن عبد الصمد العاملي([266]) بعد أن ذكر جملة من كبار الصحابة رضي الله عنهم فقال: (وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى وإلى رسوله ببغضهم وسبّهم وبغض من أحبهم)([267]).
ولم يقف هؤلاء الظلمة عند هذا الحدّ، بل أنشأوا أدعية وأوراداً في سبّهم ولعنهم، وأوجبوا على من كان على دينهم قراءة هذه الأدعية والأوراد عند زيارة قبور أئمتهم أو في مناسبات أخرى، ووضعوا أحاديث وأثارا في فضل قراءتها وتكرارها.
وفيما يلي عرض موجز لنماذج من لعنهم وسبهم تجاه الصحابة رضي الله عنهم :
1دعاءٌ يقرأونه عند زيارة قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ومما جاء فيه: (لعن الله من خالفك، ولعن الله من ظلمك، ولعن الله من افترى عليك...لعن الله أمة خالفتك، وأمة جحدتك وجحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك، وأمة حادت عنك وخذلتك...اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة واللات والعزى...)([268]).
2/ دعاءٌ يقرأونه عند زيارة قبر الحسين بن علي ب وجاء فيه: ( اللّهم العن أوّلَ ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك...)([269]).
 3دعاءٌ يسمّى(دعاء الزيارة الجامعة لأئمة البقيع([270])) ومما جاء فيه: (أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم وبما كفرتم به، مستبصرٌ بشأنكم وبضلالة من خالفكم، موالٍ لكم ولأوليائكم، مبغضٌ لأعدائكم ومعادٍ لهم...وبرئت إلى الله U من أعدائكم، ومن الجبت والطاغوت([271]) والشياطين وحزبهم، الظالمين لكم، الجاحدين لحقكم، والمارقين من ولايتكم، والغاصبين لإرثكم، الشاكين فيكم، المنحرفين عنكم...)([272]).
5دعاءٌ يقولونه عند زيارتهم لشهداء غزوة أحد، ومما جاء فيه: (فعلى من قتلكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)([273])، ولا شكّ أن من زمرة من قاتلهم خالد بن الوليد([274])،

وأبو سفيان([275]) ووحشي بن حرب([276]) وغيرهم ممن أسلم رضي الله عنهم بعد ذلك، والإسلام يجبّ ما قبله.
6ومن أخطر الأدعية عندهم دعاء يسمى عندهم ب (دعاء صنمي قريشوهو في لعن أبي بكر وعمر ب وابنتيهما عائشة وحفصة ب خصوصاً، والصحابة رضي الله عنهم عموماً، ونصه: (اللّهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وحرّفا كتابك...وعاديا أوليائك...اللّهم العنهما وأتباعهما وأوليائهما وأشياعهما ومحبّيهما ...
اللّهم العنهم بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه..ومنافق ولّوه، ووليٍ آذوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه...ونفاق أسرّوه، وغدر أضمروه، وظلم نشروه...)([277]).
وصرحوا بأن مرادهم بصنمي قريش أبو بكر وعمر ب([278]).
فهذا الدعاء الذي ينضح بالشنآن والبذاءة على صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوجتيه في الدنيا والآخرة، وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، والذي يتوارى الضلال حياء منه، ويخنس الشيطان لعجزه أن يأتي بمثله، تتواصى الرافضة به فيما بينهم على ترديده، والإكثار من قراءته، ويزعمون أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقنت به في صلاة الوتر.
ونسبوا إلى علي رضي الله عنه أنه قال: (إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر وحُنينٍ بألف ألف سهم)([279]).
وقد أفتى بمشروعيته وفضله جمٌّ غفير من معاصري الرافضة كالطباطبائي([280]) والخوئي([281]) والخميني وغيرهم، وأصدروا توقيعاتٍ رسمية على ذلك([282]).
7ومما ورد من الروايات التي فيها سبٌ لأبي بكر وعمر ب ما أورده الكشي عن الإمام الباقر أنه قال: (ما أُهريق في الإسلام محجمةٌ من دم، ولا اكتُسب مالٌ من غير حلّه، ولا نُكح فرجٌ حرامٌ، إلا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبّهما والبراءة منهما)([283]).
8/ وروى الكليني بسنده أن أحد تلامذة الإمام الباقر استفسره حول الشيخين فردّ قائلاً: (ما تسألني عنهما ما مات منا ميتٌ إلا ساخطاً عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير أنهما ظلمانا حقنا، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)([284]).
9ومن الأمثلة على سبّهم لبعض كبار الصحابة رضي الله عنهم ما وصف به إمامهم الخميني عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالكفر والزندقة([285])، بل بلغ من حقدهم عليه أن لقبوا قاتله أبا لؤلؤة المجوسي ببابا شجاع الدين، وأن يوم قتله لعمر رضي الله عنه هو يوم العيد الأكبر، ويوم المفاخرة، ويوم التبجيل، ويوم الزكاة العظمى، ويوم البركة، ويوم التسلية، بل إن الملائكة تتوقف عن كتابة الأعمال في ذلك اليوم، وما ذاك إلا لأنه أطفأ نار المجوسية ودخل بسببه أسلاف أهلها في الإسلام([286]).
10/ ومن ذلك وصفهم الخلفاء الثلاثة صلى الله عليه وآله وسلم بالكفر والفسوق والعصيان([287]) والفحشاء والمنكر والبغي([288])، ووصفهم بأنهم مثل فرعون وهامان وقارون([289]) ووصفهم الشيخين بالجبت والطاغوت([290])، وأنهما أكثر شقاوة من إبليس([291])، وأن أبا بكر رضي الله عنه مثل العجل، وعمر رضي الله عنه مثل السامري([292])... وغير ذلك من أنواع السب والشتم واللمز والغمز والسخرية والاستهزاء في حق وزراء سيد المرسلين.
وقد انتشر سبّ الصحابة رضي الله عنهم بشكل عام في الدولة الصفوية، وأُمر بأن يعلن على الأسواق والشوارع والمنابر، بل كانت الروافض اتخذته وسيلة لتمييز أهل السنة عن غيرهم لأجل تعذيبهم وقتلهم([293]).
وحكى الملاّ علي القاري بعض ما حصل أيام الدولة الصفوية من قتل وتعذيب بسبب ذلك فقال: (لما ظهر سلطان الصفويين، واستولوا على العراق، أرسل إلى أهل خراسان([294]) رسالة كتب فيها إظهار استيلائه، وفي آخر الرسالة سبَّ بعض الصحابة من الأكابر والأعيان، وكان قد أمر بقراءة الرسالة على المنابر يوم الجمعة، فبدأ الخطيب بقراءة الرسالة، ولما وصل إلى موضع سب الصحابة انتقل منه، فتعصب بعض الرافضة لهذا السب، وقالوا: تركت المقصود الأعظم والمطلوب الأفخم، فأعِدِ الكلام، ولكن الخطيب توقف في ذلك المقام، فأشار شيخ الإسلام([295]) إليه أن يقرأ ما هو المسطور لديه، لأن عند الإكراه لا جناح عليه، فأبى عن السبّ وصمّم على اختيار العزيمة على الرخصة، فنزّلوه وقتلوه وحرقوه.
ثم لما جاء السلطان إلى خراسان، وطلب شيخ الإسلام وسائر أكابر الزمان، وأمر الشيخ بالسبّ في ذلك المكان، امتنع عنه رضاءً للرحمة، فاعتُرض عليه بأنّك أمرت به الخطيب سابقاً، فكيف تخالف الأمر لاحقاً، فقال: ذاك فتوى، وهذا كما ترى تقوى، وأيضاً ذلك الوقت كان أيام الفتنة التامة وهجوم الخلائق والعامة، ورأيت اليوم في تخت السلطنة التي تجب عليك فيه العدالة، وسماع ما يتعلق بهذه المقالة، وتصحيح ما يكون العمل به أولى في هذه الحالة .
فسأله عن كيفيته وتحقيق ماهيته، فقال له شيخ الإسلام: أفعلُ أحدَ هذين:
أوّلهما: أني أثبت لك أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الحق وغيره هو الباطل المطلق، وذلك بأني أظهر لك تصانيف آبائك وأجدادك من المشايخ الذين سلفوا في بلادك بخطوطهم، وتعمل بما في سطورهم وفق ما في صدورهم، وإن كانوا الآن في قبورهم.
وثانيهما: أنك تنادي علماء مذهبك وفضلاء مشربك فتباحثتُ في مجلسك، فمن غلب في الحجة نقلاً وعقلا، فيُتبع فرعا وأصلاً .
فشاور وزراءه وأمراءه وعلماءه وفقهاءه، فقالوا له: هذا عالم كبير وفضله كثير، لا يغلبه أحد منا في الكلام، وآباؤك وأجدادك صنفوا في زمان السنة، وكان يجب عليهم التقية في هذه القضية، فتبعهم السلطان الصفوي، وصار من أهل الطغيان والكفران كفرعون حيث شاور هامان، فقتله شهيدا وجعله سعيدا)([296]).
ومن شدة حقدهم وغيظهم على صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم يبغضون لفظ العشرة، أو فعل شيء يكون عشرة، لكونهم يبغضون خيار الصحابة رضي الله عنهم وهم العشرة المشهود لهم بالجنة([297]).
وأقبح من ذلك أنهم جعلوا أسماء بعض الصحابة رضي الله عنهم رموزاً للسخرية والسب والشتم، فكانوا إذا أرادوا أن يسبوا أحدا بأقبح السب وأشنعه قالوا له: أبا بكر أو عمر، وكانوا يسمون كلابهم وبهائمهم بأسمائهما...([298]).
ومما سوّغوا به سب الصحابة رضي الله عنهم ولعنهم زعمهم أنهم ظلموا أهل البيت وحرَموهم حقّهم في الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال شيخهم التستري في معرض حديثه عن معتقدهم في الصحابة رضي الله عنهم: (بل هم يلعنون بعض الصحابة ويسبّون أكثرهم، ممن اعتقدوا أنهم أظهروا بعد وفاة النبي آثار الجلافة، فغصبوا الخلافة وظلموا أهل البيت بكل بلية وآفة، ففي هذا -أي سب الصحابة ولعنهم- أسوة حسنة بالله تعالى ورسوله ووصيه؛ إذ قد لعن الله تعالى في محكم كتابه الجاحدين والظالمين والمنافقين، وأشار إلى وجوب متابعة ذلك واستحبابه بقولهﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ[البقرة: ١٥٩] ، وبقوله: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ [البقرة: ١٦١]، واللّعن في الآية وإن وقع بصورة الإخبار، لكن المراد منه الإنشاء)([299]).
ومما رأوا أنه يسوّغ لهم سبّ الصحابة رضي الله عنهم أيضاً ما قاله ابن طاووس الحسيني([300]): (وأما ما ذكرتم من تعرّض من أشرتم إليه بذم بعض الصحابة، فأنتم تعلمون أن كثيرا من الصحابة استحلّ بعضهم دماء بعض في حرب طلحة والزبير وعائشة لمولانا علي عليه السلام وفي حرب معاوية له أيضا، واستباحوا أعراض بعضهم البعض، حتى لعن بعضهم بعضا على منابر الإسلام، فأولئك هم الذين طرقوا للناس الطعن عليهم، وبهم اقتدى من ذمهم أو نسب القبح إليهم، فإن كان لهم عذر في الذي عملوه من استحلال الدماء واستباحة الأعراض، فالذين اقتدوا بهم أعذر وأبعد من أن تنسبوهم إلى سوء التعصب)([301]).
والحاصل: أنّ جُلّ ما ذكروه من مسوّغاتهم لسب الصحابة رضي الله عنهم سبق ذكرهم لها كأدلة على إنكار عدالتهم والقول بارتدادهم، سواء أكانت هذه الأدلة آيات أو أحاديث أو أقوال أئمة أو غير ذلك، وقد تقدم الرد التفصيلي على كل ذلك في المبحثين الماضيين.
وبعدُ: فهذا جزء من عقيدة الرافضة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أصرح دليل على عدائهم للإسلام وأهله، ولم يأت أحد بمثل هذا السب والشتم واللعن في حق من يعادونه، (بل قد فضّلهم اليهود والنصارى بخصلة، فقيل لليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد)([302]).
 

المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من تدّين الرافضة بسبّ الصحابة رضي الله عنهم .
أبطل علماء الحنفية معتقد الرافضة الفاسد بأدلة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال أئمة العترة، كما أفتوا بخروجهم عن دائرة الإسلام، مستندين في ذلك على قواعد الشرع المعتبرة والمعلومة من الدين بالضرورة.
وألخص موقفهم في أربعة وجوه:
الوجه الأولاستدلالهم ببعض الآيات القرآنية على إبطال تديّن الرافضة بسب الصحابة رضي الله عنهم.
الوجه الثانياستدلالهم على ذلك ببعض الأحاديث النبوية الصحيحة.
الوجه الثالثاحتجاجهم على الرافضة في إبطال عقيدتهم على أقوال العترة.
الوجه الرابع: أقوالهم في رد تلك العقيدة، مع تكفيرهم للرافضة بسببها.
وإلى بيان هذه الوجوه:
بيان الوجه الأول:
استدل علماء الحنفية ببعض الآيات القرآنية على سخافة عقيدة الرافضة وبطلانها، وسأكتفي بذكر نماذج منها:
1/ قول الله U: ﭽﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﭼ [الأنفال: 74].
2/ وقوله I: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [التوبة: ١٠٠].
3/ وقوله I: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [الفتح: ١٨].
4وقوله I: ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﭼ [ الحديد: ١٠].
قال الإمام أبو الثناء الألوسي / قبل ذكره لهذه الآيات: (والشيعة جوّزوا السبّ واللعن على أكثر الصحابة رضي الله عنهم ، فمنهم من كتم النصّ بزعمهم -وهم جميع الصحابة ما عدا نفر قليل منهم-، ومنهم من حارب عليا رضي الله عنه ،كطلحة والزبير وأمّ المؤمنين عائشة ومعاوية وعمرو بن العاص([303]) وغيرهم رضي الله عنهم، بل اعتقدوا أن لعن هؤلاء وسبّهم من أعظم العبادات وأقرب القربات، وذلك من الضلالة بمكان، والزندقة بصريح البرهان؛ لأنه قد صحت نصوص كثيرة في النهي عن اللعن والسبّ مطلقاً حتى لعن الحيوانات، وقد تواتر عن الفريقين نهي علي رضي الله عنه عن لعن أهل الشام([304])، فما ظنك بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل بكبارهم رضي الله عنهم الذين وردت في حقهم من الآيات البينات ما ورد، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما لم يثن على أحد، فمن ذلك قوله سبحانه...) ثم ذكر هذه الآيات المذكورة.
 ثم قال: (وقد منّ الله عليهم بشرف صحبة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأولادهم بين يديه مع صدق النية وخلوص العزيمة وشدة المحبة، لا يصرّون على ذنب فعلوه، وخطيئة ارتكبوها، فما ذهبوا إلى ربهم إلا بتوبة نصوح طاهرين من الآثام، مكفرا عنهم ما يقتضي الملام، فلِم يتحقق فيهم حال السب واللّعن -والعياذ بالله تعالى-)([305]).
5/ وقوله U:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ [الحشر: ١٠].
(فهذه الآية صريحة في طلب المغفرة وترك العداوة للمؤمنين، ونطقُ الصحابة -الذين تسبّهم الشيعة- بكلمة الإيمان وإقامتهم لشعائر الدين أمر معلوم لا يحتمل الإنكار بوجه، وكون ذلك عن نفاق أو مستتبعاً بما يخالفه، مما يحتاج إلى دليل يثبته وبرهان يحققه، وهو أحد المستحيلات.
ولم سُلّم لكل أحد ما يقوله من الاحتمالات العقلية وإن لم يبرهن عليها لسُلّم كلام الخوارج والنواصب في حق علي رضي الله عنه ، وفي ذلك من الفساد ما فيه، ومتى كان الإيمان ثابتا لا ينبغي إلا الترضي والاستغفار دون السب واللعن.
وبالجملة: فإن حرمة سب الصحابة رضي الله عنهم مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان أو يتنازع فيه اثنان)([306]).
(فمن كان في قلبه غِلٌّ عليهم فهو خاسر مثبور، ومن صفا قلبه من شوائب الغلّ فهو فائز مسرور)([307]).
بيان الوجه الثاني:
استدل علماء الحنفية على تحريم سب الصحابة وتديّن الرافضة به ببعض الأحاديث النبوية الصحيحة، ومنها:
1/ قوله صلى الله عليه وآله وسلملا تسبّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه)([308]).
وقد استشهد بهذا الحديث جمٌّ غفير من علماء الحنفية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم والوقيعة فيهم كابن أبي العزّ الحنفي([309]) والتفتازاني([310]) وزين العابدين الكوراني([311]) والملا القاري([312]) وعبد الغني الميداني([313]) ([314]) وأبي الهدى البندنيجي([315]) وأبي المعالي الألوسي([316]) وآخرين([317]).
2/ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم(من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)([318]).
وممن استشهد بهذا الحديث على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم والرد على الرافضةالملاّّ علي القاري([319]) وأبو الهدى البندنيجي([320])،

وأحمد السرهندي([321]) ومحمد سر فراز([322]) وآخرون([323]).
3/ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم(اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم...)([324]).
قال الإمام أبو الهدى البندنيجي -بعد أن ذكر هذا الحديث- :
(أي لا تتخذوا أصحابي هدفاً للرمي بسهام الكلام من السبّ والطعن والملام بعد موتي، فإنهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم لم يصبهم شيء، وبعد موته حلّت بهم أمور عظيمة، كقتل الفاروق، وذي النورين، ومعركة الجمل وصفين، مما يوقع الفاسقين المبتدعين في الوهم في حقهم.
وقوله في الحديث(فمن أحبهم فلأجل حبي أحبهم، ومن أبغضهم...)؛ لأن حبهم من حيث إنهم صحابة ليس إلا بسبب حبه صلى الله عليه وآله وسلم لا لغرض من الأغراض، وكذلك بغضهم ليس إلا بسبب بغضه صلى الله عليه وآله وسلم لكونهم صحابته...
 فليتأمل المنصف فيما يستفاد من هذا الحديث الشريف من عظيم فضائلهم ومناقبهم التي نوّه بها صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث جعل محبتهم مترتبة على محبته صلى الله عليه وآله وسلم وبغضهم على بغضه، وكفى بذلك شرفا لهم...)([325]).
وقال الملاّ علي القاري: (وهذا الحديث فيه تأكيد بعد تأكيد، ووضع الظاهر موضع الضمير للمبالغة في التحذير)([326]).
بيان الوجه الثالث:
لقد استشهد علماء الحنفية بأقوال أئمة العترة على إبطال معتقد الرافضة ومن تلك الأقوال:
1/ ورد في نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أنه سمع قوما من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين، فقال: (إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللّهم احقن دماءنا وأصلح ذات بيننا وبينهم...)([327]).
فهذا نصٌّ صريح يبطل ما تتدين به الرافضة وتتعبد به صباحا ومساء من سب الصحابة والوقيعة فيهم([328]).
2/ وروى الإربلي بسنده (أن ناساً من أهل العراق قدموا على زين العابدين فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، قالوا لا، قال فأنتم الذين تبوّؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، قالوا لا، قال أما أنتم قد تبرّأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [الحشر: ١٠أخرجوا عني فعل الله بكم)([329]).
قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: (فمن هذا الأثر استُفيد صريحا أن الذين يسبون الصحابة رضي الله عنهم هم على الضلالة والغواية، بل هم خارجون عن دائرة الملة القيمة)([330]).
وممن استشهد بهذا الأثر أيضاً على تحريم سبّ الصحابة رضي الله عنهم الإمام البندنيجي([331])، وأبو الثناء الألوسي([332]) وآخرون([333]).
وغير ذلك من النصوص التي امتلأت بها كتبهم، والتي تبطل بكل وضوح عقيدتهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([334])، وفيما ذكرت كفاية لمن حلّت بقلبه الهداية وخشي عواقب الردى.
 بيان الوجه الرابع:
 تضافرت أقوال علماء الحنفية في إنكار عقيدة الرافضة ونقضها، مع الحكم عليهم بالكفر والضلال، ومن أقوالهم في ذلك:
ما قاله الشيخ عبد العزيز الدهلوي أنه (ذكر في كتبهم أن سبّ الخلفاء الراشدين، والأزواج المطهرات لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم كعائشة وحفصة ب، أفضل العبادات وأكمل القربات، وسبّ عمر رضي الله عنه أفضل من ذكر الله الأكبر، بل لعنه أزيد في الثواب من التسبيح درجات.
خذلهم الله وأخزاهم وسوّد الله وجوههم بشامة هذه العقيدة الخبيثة، وسفهاء هؤلاء القوم وحمقاؤهم قد اغتروا بهذه العقيدة الفظيعة، وتركوا كثيرا من العبادات المفروضة، وداموا على هذه العبادة القبيحة.
ولما كان إبليس منشأ كل شر وفساد لم يترتب على لعنه في أية شريعة أدنى قربة وأقل عبادة، فإذا كان الأمر كذلك في أشرّ المخلوقات وأفسدها، فكيف يكون سبّ من صاحبوا خير الخلائق بالصدق والإخلاص، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأطاعوا الله ورسوله سرّاً وعلانية، وتركوا أوطانهم وأقربائهم وعشائرهم، واستقاموا على الدين في زمن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته حقّ الاستقامة؟!)([335]).
ولمّا كان سب الصحابة([336])رضي الله عنهم يؤدي إلى الطعن في الشريعة حكم علماء الحنفية بكفر الرافضة نظرا لما يترتب على قولهم من مفاسد وخيمة وأضرار جسيمة.
قال ابن عابدين في رسالته:(تنبيه الولاة والأحكام على أحكام شاتم خير الأنام) (الباب الثاني في حكم ساب أحد الصحابة رضي الله عنهم : اعلم أرشدني الله وإياك، أن أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه الذين نصروه، وبذلوا مهجهم في مرضاته، وليس من مؤمن ولا مؤمنة إلا ولهم في عنقه أعظم مِنّة، فيجب تعظيمهم واحترامهم، ويحرم سبّهم والطعن فيهم، والسكوت عما جرى بينهم من الحروب، فإنه كان عن اجتهاد...ومن خرج عن هذا الطريق فهو ضال مبتدع أو كافر)([337]).
وبعد أن بيّن / سبّ بعض المبتدعة للصحابة رضي الله عنهم والحكم عليهم، قال: (وينبغي أن يُستثنى من عدم تكفير أهل البدع: الرافضة؛ لأنهم يسبّون جميع الصحابة ويكفّرونهم؛ وذلك تكذيب لصريح الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على تفضيلهم على البريّة، وعلى أن الله قد رضي عنهم ورضوا عنه..)([338]).
وذكر أيضاً أنّ الرافضة يستحلون سبّ الصحابة رضي الله عنهم ومن استحلّ ذنباً تواترت النصوص في التحذير عنه، فهو منكر للمعلوم من الدين بالضرورة، ولا شك في كفر مرتكبه، كما قال الطحاوي رحمه الله: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحلّه)([339]).
ثم بيّن أن سبّ الرافضة للصحابة رضي الله عنهم ليس عن تأويل ولا عن شبهة، بل هم معاندون حاقدون، ولذلك تعيّن الحكم على تكفيرهم وخروجهم من دائرة الإسلام([340]).
وقد نصّ على هذا التفريق أيضا الإمام أحمد السرهندي في كتابه ردّ الروافض([341]).
وذكر ابن أبي العز / أن سبّ الصحابة رضي الله عنهم يؤدي إلى أمر خطير فقال: (ولا شك أنه يتطرق من سبّ الصحابة رضي الله عنهم إلى سبّ أهل البيت، ثم إلى سبّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ أهل بيته وأصحابه مثل هؤلاء الفاعلين الضالين)([342]).
وقال أبو الثناء الألوسي رحمه الله: (وأطلق غير واحد القول بكفر مرتكب سبّ الصحابة رضي الله عنهم ؛ لما فيه من إنكار ما قام الإجماع عليه قبل ظهور المخالف من فضلهم وشرفهم، ومصادمة المتواتر من الكتاب والسنة الدالّيْن على أن لهم الزلفى من ربهم، ومِن هنا كفّر من كفّر الرافضة...).
ثم بيّن نوع السبّ الذي يكْفر مرتكبه فقال: (وهو السبّ الذي اتخذه شيعةُ زماننا عبادةً..فعلى هذا لا ينبغي لأحد أن يرتاب في كفرهم، بناءً على أن سبّهم للصحابة بما فيه إكفارهم -وحاشاهم رضي الله عنهم -، ويلزم من إكفارهم بُغضُهم، وهو كفرٌ صريحٌ كما صرح به الطحاوي([343]) وغيره)([344]).
وقال أيضاً: (والذي نعلمه من الشيعة اليوم التصريح بكفر الصحابة..واستحلال إيذائهم والتهافت على سبهم ولعنهم تهافت الفراش على النار، وقد أجمع أهل المذاهب الأربعة([345]) على القول بكفر المتصف بذلك.
وما رُوي عن بعضهم من أن السّاب يُضرب أو ينكّل نكالاً شديداً محمولٌ على ما إذا لم يكن السبّ مما يوجب تكفيرهم رضي الله عنهم ، وكان خالياً عن دعوى بغض وارتداد واستحلال وإيذاء، وليس مراده أن حكم السابّ مطلقاً كذلك، كما لا يخفى على المتتبع)([346]).
وبيّن الشيخ عبد العزيز الدهلوي أن سب الصحابة رضي الله عنهم كسب الأنبياء في كفر مرتكب صاحبه، فقال بعد أن ردّ على بعض مطاعن الرافضة في الصحابة رضي الله عنهم : (ثم ينبغي أن يعلم أن سب الأنبياء إنما صار كفرا وحراما؛ لأن وجه السبّ من الكفر وكبائر الذنوب لا يوجد في أولئك البتة، ويوجد فيهم قطعا ما يوجب تعظيمهم وتوقيرهم والثناء الجميل عليهم، ومن عداهم من جماعة المؤمنين الذين ثبت تعظيمهم وتكريمهم ومغفرة ذنوبهم وتكفير سيئاتهم بنصوص الكتاب المجيد، فهم في حكم الأنبياء لا محالة في حرمة السب والطعن والتحقير والإهانة.
غاية الفرق بينهم أن الأنبياء لم يوجد فيهم ما يوجب هذه الأمور، وهؤلاء وجد فيهم فانعدم، والمعدوم بالعدم الطارئ كالمعدوم بالعدم الفطري في هذا الباب، ولهذا نسبة الذنب السابق المتوب عنه إلى التائب حرام، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وليس لعوام الأمة ممن عدا الصحابة هذه المرتبة؛ إذ تكفير سيئاتهم ومغفرة ذنوبهم صارت معلومة لنا بالقطع من الوحي والتنزيل... فالصحابة هم متوسطة بين الأنبياء والأمة، ولهذا لن يصل أحد غير الصحابة وإن كان مطيعا ومتقيا إلى درجتهم أصلاً، هذا هو المذهب المنصور، فليُحفظ هذه النكتة، فإنها نفيسة غاية نفاسة)([347]).
وممن حكم بكفر الرافضة أيضاً بسبب هذه العقيدةأكمل الدين البابرتي([348]) ([349]) وابن شهاب الكردري([350]) ([351])، وابن نجيم المصري الحنفي([352]) ([353])، وابن كمال باشا([354])،

وأبو السعود([355])، والملا القاري([356]) والكوراني([357]) والبندنيجي([358])، والسرهندي ([359]) وغيرهم([360]).
 وبناءً على ما تقدم: فإن تديّن الرافضة بسبّ الصحابة رضي الله عنهم من الكفر والزندقة بصريح البرهان، ولا يقدم عليه من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
ولا يستغرب هذا المعتقد الفظيع من الرافضة في حق الصحابة؛ رضي الله عنهم لأنهم أطفأوا نار أسلافهم المجوس وكسروا صليب أسلافهم النصارى وخيبوا آمال أجدادهم اليهود، وذلك بإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
ومن قرأ كتب الرافضة في هذا الباب تأكد لديه أنهم يحملون غلاًّ مجوسيا وبغضاً يهوديا في حق أولئك الأخيار، وسيأتي في باب الرجعة أنهم يحلمون صباحا ومساء بانتقامهم من الصحابة رضي الله عنهم وتعذيبهم أشد أنواع العذاب وقتلهم شر قتلة على أيدي مهديهم الموهوم.
ولن ينقص سبهم ولعنهم من منزلة الصحابة رضي الله عنهم شيئا، بل إن ذلك ينفعهم، لأن الله قطع عنهم العمل فأراد الله أن لا يقطع عنهم الأجر.
 
 الفصل الثاني
موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة  في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم 
وفيه تمهيد وأربعة مباحث:
تمهيد: مجمل اعتقاد أهل السنة في آل البيت رضي الله عنهم.
 
المبحث الأول: عقيدة الرافضة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وموقف علماء الحنفية منها.
 
المبحث الثاني: مفهوم آل البيت عند الرافضة،  وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثالث: دعوى محبة آل البيت عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منها.
 
المبحث الرابع: عقيدة الرافضة في آل البيت بين الغلو والجفاء، وموقف علماء الحنفية منها.
 
تمهيد:
 مجمل اعتقاد أهل السنة في آل البيت .
 
تمهيد: مجمل اعتقاد أهل السنة في آل البيت ش.
فإن من أصول أهل السنة والجماعة محبتهم لآل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيرهم واحترامهم، وإعطاؤهم الحقوق الواجبة لهم مع إنزالهم منزلتهم التي أنزلهم الشارع إياها بلا إفراط ولا تفريط، وهم بذلك وسط بين النواصب والروافض؛ حيث إن النواصب جفوا في حقهم وفرطوا، بينما الروافض غلوا فيهم وأفرطوا، فكان أهل السنة بذلك حسنة بين سيئتين وهدى بين ضلالتين.
ويمكننا أن نجمل اعتقادهم في النقاط التالية:
أولاً: التعريف بآل البيت.
ثانياً: منزلة آل البيت عند أهل السنة والجماعة.
ثالثاًً: نماذج من فضائلهم في الكتاب والسنة وأقوال السلف.
رابعاً: ذكر حقوقهم إجمالاً.
وإلى بيان هذه النقاط بشيء من التوضيح:
 
أولاً: التعريف بآل البيت:
قبل أن أشرع في بيان المعنى اللغوي أشير إلى أن الآل والأهل كلاهما بمعنى واحد كما سنلاحظ ذلك في التعريفات اللغوية.
فالآل والأهل لغةًكما قال الجوهري: (آل الرجلِ أهلُه وعياله)([361]).
وكما قال الخليل([362]): (أَهْلُ الرّجل : زَوْجُه وأخصّ النّاس به، والتَأّهُّل : التَّزوجُّ، وأهل البيت: سُكّانُه، وأهلُ الإسلام: من يَدينُ به)([363]).
وقال ابن فارس([364]): (وآلُ الرجل أهلُ بيته... لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله، وهذا معنى قولهم يا آلَ فلان)([365]).
وقال ابن منظور: (وآل الرجل أهله... أصلها آهل، ثم أبدلت الهاء همزة، فصار في التقدير أأل فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألِفاً)([366]).
وقال الراغب([367]): الآل مقلوب من الأهل...ويستعمل في من يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا، إما بقرابة قريبة أو موالاة...) ([368]).
فتلخص من التعريفات السابقة أن آل الرجل وأهله: هم أخص الناس به إما بقرابة، أو بسبب غير القرابة كالنكاح والموالاة أو غير ذلك.
وأما اصطلاحاًفقد اختلف العلماء في تحديد آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أربعة أقوال:
القول الأول: إن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين حرمت عليهم الصدقة([369]).
القول الثاني: إنهم ذريته وأزواجه خاصة([370]).
القول الثالث: إن آله صلى الله عليه وآله وسلم أتباعه إلى يوم القيامة([371]).
القول الرابع: إن آله صلى الله عليه وآله وسلم هم الأتقياء من أمته([372]).
فهذه هي أقوال أهل العلم في تحديد مفهوم آل البيت([373])، والراجح من هذه التعريفات
 
هو القول الأول الذي عليه جمهور أهل العلم([374]).
قال العلامة ابن القيم([375]) بعد أن ذكر هذه الأقوال السابقة: (والصحيح هو
القول الأول ويليه القول الثاني وأما الثالث والرابع فضعيفان؛ لأن النبي قد رفع الشبهة بقوله: (إن الصدقة لا تحل لآل محمد)([376]) وقوله: (إنما يأكل آل محمد من هذا المال)([377])، وقوله: (اللّهم اجعل رزق آل محمد قوتا)([378]) وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعا، فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة: الآل المذكورون في سائر ألفاظه ولا يجوز العدول عن ذلك)([379]).
وقال أيضاً: (وأما من قال بأن آله صلى الله عليه وآله وسلم هم الأتقياء من أمته دون غيرهم فهو أيضاً غير صحيح؛ لأن الأتقياء من أمته هم أولياؤه وليسوا آله، فقد يكون الرجل من آله وأوليائه كأهل بيته والمؤمنون به من أقاربه، وقد يكون من أوليائه وإن لم يكن من آله كخلفائه في أمته الداعين إلى سنته الذابين عنه، الناصرين لدينه، وإن لم يكن من أقاربه)([380]).
(وأما تنصيصه على الأزواج والذرية([381]) فلا يدل على اختصاص الآل بهم بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (اللّهم صلّ على محمدٍ النبيّ الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته، وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم...) ([382]) فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نصّ على الأزواج والذرية بتعيينهم ليبيّن أنهم حقيقون بالدخول في الآل وأنهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحق من دخل فيه...)([383]).
ومن الأدلة التي تدل على رجحان القول الأول ما يلي:
 
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه لما أخذ تمرة من تمر الصدقة وجعلها في فيه فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخرجها من فيه قائلا له:(أعلمتَ أن آل محمد لا يأكلون الصدقة)([384]).
وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث زيد بن أرقم: (أذكركم الله في أهل بيتي، -ثلاثا- ..قال الراوي: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال نعم)([385]).
وبالجمع بين هذين الحديثين وغيرهما يتبين أن آل البيت هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وهم زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأولاده وبعض قرابته([386]).
أما من حرمت عليهم الصدقة من القرابة فهم لا يقتصرون على من ذكروا في حديث زيد بن أرقم المتقدم -وهم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس- بل هو عام في كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب([387])، وهم بنو هاشم بن عبد مناف، لأنه لم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط([388]).
ومما يؤكد دخول غيرهم في هذا الحكم ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أنه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلبان منه أن يُولّيهما على الصدقة ليصيبا من المال ما يتزوجان به، فقال لهما صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناسثم أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس([389]).
فهذا الحديث يبين أن هذا الحكم ليس مقتصرا على من ذكروا في حديث زيد بن أرقم؛ لأن بني الحارث يشاركونهم في تحريم الصدقة عليهم([390])، حيث إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منع عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث من أن ينال من مال الصدقة.
كما أنه يدخل في هذا الحكم أيضاً من أسلم من أولاد أبي لهب وهم عتبة ومعتب([391]) حيث أسلما يوم الفتح ودعا لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهدا بعض الغزوات([392]).
وقد ألحق بعض أهل العلم -ومنهم الشافعي والإمام أحمد في رواية- بني المطلب بن عبد مناف ببني هاشم في تحريم الصدقة عليهم، وذلك لمشاركتهم إياهم في إعطائهم من خمس الخمس دون إخوانهم من بني عبد شمس ونوفل وغيرهم، ويدل لذلك ما أخرجه البخاري من حديث جبير بن مطعم([393]) قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)([394]).
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى وهم آله، فدل على أن بني المطلب آله كذلك([395]).
 
ثانياً: منزلة آل البيت عند أهل السنة والجماعة:
إن عقيدة أهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهم يتولونهم ويحبونهم ويترضون عنهم، ويرون ذلك أصلا من أصولهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن أصول أهل السنة والجماعة... أنهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([396]).
كما أن أهل السنة ينزلون آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعسف، ويعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف النسب، فمن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولصحبته إياه، ولقرابته منه صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن لم يكن منهم صحابيا، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحسنيين، ومن لم يوفق للإيمان، فإن شرف النسب لا يفيده شيئا ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭼ[ الحجرات: ١٣] (ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه)([397]) ([398]).
فأهل السنة في هذا الباب وسط بين طائفتين على طرفي نقيض، إحداهما فرّطت في مكانتهم وهؤلاء هم الخوارج والنواصب، والطائفة الثانية أفرطت في مكانتهم وغلت فيهم غلوا فاحشا فرفعتهم إلى منزلة الألوهية والربوبية، وإن كانت شاركت الأولين في الإفراط والتقصير في حقهم، وهؤلاء هم الرافضة، فكانوا بذلك من أبعد الناس عن وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته بقوله: (أذكركم الله في أهل بيتي...)([399]) وفي ذلك قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (وأبعد الناس عن هذه الوصيّة الرافضة؛ فإنهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل البيت ويُعينون الكفار عليهم)([400]).
ثالثاً: نماذج من فضائلهم في الكتاب والسنة وأقوال السلف:
وردت في القرآن الكريم آيات في فضل آل البيت كما وردت في السنة أحاديث كثيرة تدل على فضلهم وعلو مكانتهم، ووردت في ذلك آثار وأقوال عن السلف، وسأكتفي بذكر نماذج لإبراز هذا الأمر:
فمن الكتاب قوله تعالىﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﭼ [الأحزاب: ٣٣] فهو دالٌّ على فضل قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أخصهم أزواجه وذريته، وفي ذلك قال ابن حجر الهيتمي([401]): (وهذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدأت ب (إنماالمفيدة لحصر إرادته تعالى([402]) في أمرهم على إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنهم، وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة)([403]).
وقوله تعالىﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ[آل عمران: ٦١].
 فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم باهل النصارى ببعض أهل بيته وهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ([404])، والمباهلة لا تكون إلا بأحب شيء إلى المتباهلين، فدل ذلك على فضل آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعظيم مكانتهم([405]).
ومن السنة حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه ومما جاء فيه: (ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به...وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي...)([406]).
ففي هذا الحديث منقبة عظيمة وفضيلة عالية لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قرن الوصية بهم بالوصية بكتاب الله الذي هو عز المسلمين ومصدر دينهم.
والوصية بهم تعني محبتهم والمحافظة على حرمتهم والعمل بروايتهم الصحيحة والاهتداء بهديهم وسيرتهم إذا لم يكن في ذلك مخالفة في الدين([407]).
 
وأما من أقوال السلف في بيان فضلهم:
فمن ذلك قول أبي بكر ط: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليّ أن أصِل من قرابتي)([408]).
وقوله ط: (ارقُبوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته)([409]).
وذكر الإمام الذهبي([410]) في السير في ترجمة العباس([411]) ط: (كان العباس إذا
مرّ بعمر أو بعثمان وهما راكبان، نزلا حتى يُجاوزهما إجلالاً لعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )([412]).
وقال عمر بن عبد العزيز لفاطمة بنت علي بن الحسين ب: (يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبُّ إليّ منكم، ولأنتم أحب إليّ من أهل بيتي)([413]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في معرض حديثه عن عقيدة أهل السنة والجماعة: (ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي)([414])... ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة...ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل)([415]).
وقال الحافظ ابن كثير / : (ولا ننكر الوُصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان سلفهم كالعباس وبنيه وعليٌّ وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين)([416]).
فهذه هي مكانة آل البيت في نصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، والتي يدين بها أهل السنة والجماعة ربهم.
رابعاً: حقوق آل البيت إجمالاً:
إن لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقوقا على هذه الأمة وذلك لشرفهم وقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الحقوق هي:
1وجوب محبتهم وتوقيرهم واحترامهم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم يوم غدير خم: (أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي ).
قال الإمام القرطبي رحمه الله: (وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها)([417]).
ومحبتهم وتوقيرهم جزء من محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام:
(أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي)([418]).
وقال الإمام البيهقي([419]) رحمه الله: (ودخل في جملة محبته صلى الله عليه وآله وسلم حب آله)([420]).
ويتضمن هذا الأمر النهي الشديد عن الطعن فيهم ونصب العداء لهم بأي وجه كان؛ لأن من أبغضهم فكأنما أبغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([421]).
2/ ومن حقوقهم أيضا: الصلاة عليهم، يدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سأله بعض أصحابه عن كيفية الصلاة عليه، فقال: (قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد...)([422]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لنا: (قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)([423]).
والصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن ذلك مما تقر به عينه ويزيده الله بها شرفا وعلوا ([424]).
3/ تحريم الزكاة والصدقة عليهم، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناس)([425]).
وقوله عليه الصلاة والسلام للحسن ط: (أعلمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة)([426]).
وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن الزكاة لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا أعطوا حقهم من خمس الخمس([427]).
قال النووي([428]): (إن الزكاة حرام على بني هاشم وبني المطلب بلا خلاف)([429]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلاً لتطهيرهم ودفعاً للتهمة عنه، كما لا يورث فلا يأخذ ورثته درهما ولا دينارا)([430]).
4/ استحقاقهم الخمس من مال الغنيمة والفيء([431]) وهو المعروف بسهم ذوي القربى، يدل لذلك قوله تعالىﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ [الأنفال: ٤١].
 وقوله سبحانهﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮩ ﮪ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﭼ [الحشر: ٧].
وثبت في السنة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعطيهم سهمهم كما تقدم في حديث جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما بنو هاش وبنو المطلب شيء واحد)([432]).
قال الخطابي([433]): (وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذوي القربى لأن عثمانَ وجبيراً إنما طلباه بالقرابة)([434]).
فهذه هي الحقوق الواجبة لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كل مسلم ومسلمة([435])، ولا ينبغي تركها أو التقصير فيها؛ لأن ذلك يؤدي إلى مخالفة أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في حقهم، وقد قال تعالىﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ [النور: ٦٣].
وبعد هذا العرض الموجز لعقيدة أهل السنة والجماعة تجاه أهل البيت أتطرق إلى ذكر عقيدة الرافضة في أهل البيت، ليتبين للقارئ من خلالها مخالفتهم لشرع الله تعالى في حقهم، وليتضح له كذبهم في دعوى محبتهم واتباعهم.
وأبدأ أولا بذكر عقيدتهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المبحث القادم مع الرد عليهم من خلال بيان موقف علماء الحنفية.
 


([1]) انظر الشريعة للآجري 4/1634، والعواصم من القواصم لابن العربي المالكي ص 252، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 46، وتدريب الراوي شرح تقريب النـواوي ص 291، وذبّ الإمام الشوكاني عن أصحاب النبيّ العدناني ص 20.
([2]) انظر معتقد أهل السنة في: الإصابة 1/9، وتدريب الراوي ص 291، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/217-222، والأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 68، والأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية ص 43.   
([3]) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، باب بيان أن بقاء النبيأمان لأمته 4/1961، برقم (2531).   
([4]) انظر الشريعة للآجري 5/2495، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 4/527، والعقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز 2/246.
([5]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم 4/1967، برقم(2540).   
([6]) أخرجه أبو شجاع في مسند الفردوس 1/336 برقم(1337) والحافظ ابن حجر في المطالـب العاليـة، باب القدر 12/458  برقم(9656) وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم(34).  
([7]) هو عبد الله بن مسعود الغافلي الهذلي، أبو عبد الرحمن، أحد العبادلة الأربعة، وأحد السابقين الأولين، وكان ممن هاجر الهجرتين، شهد بدرا والمشاهد بعدها، مات بالمدينة سنة 32هـ على الصحيح، انظر الإصابة 4/233(4957).  
([8]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/379  برقم(3600) وحسنه محققه شعيب الأرناووط.
([9]) الكفاية في علم الرواية ص 49، وانظر في هذا المعنى كلام الإمام الشوكاني في رسالتة "ذب الإمام الشوكاني عن أصحاب النبي العدناني ص 51
([10]) ذكر هذا الأثر ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 424، وابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/220.
([11]) انظر صبّ العذاب على من سبّ الأصحاب ص 316.
([12]) انظر معتقد أهل السنة تجاه الصحابة في: الشريعة للآجري 5/2485-2510، والحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني 2/545-546، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 8/1314، وفضائل الصحابة للنسائي ص 131، وفضائل الصحابة ومناقبهم للدار قطني ص 47، وشرح السنة للبربهاري ص 103، 124، ورسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب ص 318، والإبانة في أصول الديانة (كلاهما لأبي الحسن الأشعري) ص 178، والسنة للخلال 2/476، والاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للبيهقي ص 318، والاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي ص 198.    
([13]) تنوعت أقوال العلماء في تعريف العدالة، وجماعها: إنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءةانظر في ضابط عدالة الصحابة: فتح المغيث للسخاوي 1/290، والكفاية في علم الرواية للخطيب ص 49، وتدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص 291، وحاشية ابن عابدين 2/423.
([14]) انظر عقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني 3/86، وإحقاق الحق للتستري ص 268-270.
([15]) انظر موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة لفضيلة الشيخ الدكتور عبد القادر محمد عطا 1/304.   
([16]) هو أبو ذرّ الغفاري جندب بن جنادة بن سكن، الزاهد المشهور، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "رحم الله أبا ذرّ يعيش وحده ويمــوت وحده ويحشر وحده" وتوفي بالـــربذة سنة(32هـ). انظر الإصابة 7/125، ومعجم الصحابة  1/527.
([17]) انظر مقدمة البرهان للعاملي ص 206، وإحقاق الحق للتستري ص 270.
([18]) انظر الإيضاح للفضل بن شاذان ص 513 وما بعدها، وإحقاق الحق ص 270، والصحابة للسيد علي الميلاني ص 21-23، 47.
([19]) انظر مقدمة البرهان للعاملي ص 207.
([20]) انظر هذه الأقوال مبسوطة في موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة 1/304-308.  
([21]) هو عزّ الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد المعتزلي الرافضي، المتـوفى سنة(655هـ) قال عنه وعن كتابه "نهج البلاغة" الخوانساري: "هو من أكابر الفضــلاء المتتبعين، وأعاظم النبلاء المتبحرين، موالياً لأهل بيت العصمة والطهارة...شرحه النفيــس -أي نهج البلاغة- الشريف الجامع لكل نفيسة وغريب، والحاوي  لكل نافحـــة ذات طيب..."، انظر ترجمته في روضات الجنات 5/20-21، والذريعة 14/159.
([22]) شرح نهج البلاغة 20/22، وانظر الإيضاح لابن شاذان ص 415،  
([23]) بحار الأنوار 8/8.
([24]) هو نور الله بن شرف الدين التستري، المتوفى سنة(1019هـ) قال عنه الحرّ العاملي: "فاضل عالم محقق، علامة محدث، له كتب منها: إحقاق الحق، والصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة، ومصائب النواصب... وغير ذلك"، وقال عنه الخوانساري: له كتب في نصرة المذهب ورد المخالف، وقتل بتهمة الرفض...ويطلق عليه الشهيد الثالث"، انظر ترجمته في أمل الأمل للحر العاملي 2/336-337، وروضات الجنات للخوانساري 8/160.
([25]) الصوارم المهرقة ص 6.
([26]) المرجع السابق ص 9.
([27]) هو صدر الدين علي بن نظام الدين، أحمد بن معصوم الحسيني، الشهير بالسيد علي خان المدني الشيرازي، المتوفى سنة(1120هـ) قال عنه الحر العاملي: "من علماء العصر، عالم فاضل ماهر أديب شاعر..."، وله مؤلفات منها: الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة"، انظر  ترجمته في أمل الأمل للحر العاملي 2/176، والذريعة 8/60.
([28]) الدرجات الرفيعة ص 11.
([29]) تفسير الصافي 1/9.
([30]) تنقيح المقال 1/213.
([31]) هو رافضي معاصر له منزلة عند الرافضة، ومن مصنفاته: الشيعة في الميزان، والشيعة والحاكمون، ويذكر أنه مات سنة(1400هـ). انظر موسوعة مؤلفي الإمامية 2/28.
([32]) الشيعة في الميزان ص 82، وانظر الغدير للأميني 3/261-261، وكشف الأسرار للخميني وقد بناه على الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، والصحابة للميلاني ص 49.
([33]) انظر هذه الدعوى في الصوارم المهرقة ص 10، والغدير 3/261- 262، وانظر في قولهم بردة الصحابة ما عدا اليسير منهم: الاختصاص للمفيد ص 6، وبحار الأنوار 108/308.
([34]) الصوارم المهرقة ص 10.
([35]) هو عبد الحسين بن أحمد الأميني التبريزي، المتوفى سنة(1371هـ)، صاحــب كتاب "الغدير"،  وقد عد الرافضة كتابه هذا من التصانيف المعتبرة لديهم، انظر ترجمته في الذريعة 14/259 .
([36]) الغدير 3/296 باختصار.
([37]) يوم أحد هو يوم غزوته، وقد كانت هذه الغزوة في السنة الثالثة في شهر شوال، وأُحُد: جبل يقع شمال المدينة، وسمي بذلك لتوحّده من بين الجبال، وقد ورد في الصحيح بأنه جبل يحبنا ونحبه"(صحيح البخاري، كتاب المغازي،باب فضل الخدمة في الغزو، 3/1058 برقم:2732). انظر سيرة ابن هشام 3/68، والبداية والنهاية 4/11.
([38]) يوم حنين هو يوم غزوته، وقد كانت هذه الغزوة في السنة الثامنة بعد فتح مكة وانتصر فيها المسلمون بعد أن نالهم من الأذى والمشاق بسبب اغترار بعضهم بكثرتهم. انظر سيرة ابن هشام 4/87، والبداية والنهاية 4/405وحنين موضع قريب من مكة، وقيل هو واد قبل الطائف، وقيل واد بجنب ذي المجاز، بينه وبين مكة ثلاث ليال. انظر معجم البلدان 2/313 (ط: دار الفكر)، ومعجم ما استعجم للبكري 1/471.   
([39]) انظر كشف الغمة 1/192-، 221، ونهج الحق ص 317.  
([40]) انظر تفسير القمي 2/367، وتفسير نور الثقلين 5/329، ومجمع البيان 10/433، ونهج الحق ص 318، والصراط المستقيم 3/108.
([41]) انظر تنقيح المقال 1/213-214.
([42]) انظر المرجع نفسه.
([43]) الروم بلاد واسعة، وأما حدودها: فمشرقها وشمالها: الترك والخزر، وجنوبها: الشام والإسكندرية، ومغربها البحر والأندلس، ومن أشهر بلادها: قوينة، أنطاكية،وسيواسانظر معجم البلدان 3/97(طبعة: دار صادر بيروت).
([44]) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي، أبو محمد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى،أسلم قديما قبل دخول دار الأرقم وهاجر الهجرتين  وشهد بدرا وسائر المشاهد، ومات سنة(32هـ) على الأشهر.  انظر الإصابة 4/346.  
([45]) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الزهد والرقائق، باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، 4/2274، برقم (2962).
([46]) انظر نهج الحق ص 321، و"ثم اهتديت" للتيجاني الضال ص 128.
([47]) يقصدون حديث : "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، قالوا: يا رسول الله كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك". وقد أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي r لتتبعن سنن من كان قبلكم  6/2669، برقم(6888).  
([48]) انظر نهج الحق ص 317، والاحتجاج 1/222، والصراط المستقيم 3/107، و ثم اهتديت ص 124.  
([49]) انظر نهج الحق ص 320.
([50]) انظر مؤتمر علماء بغداد ص 148، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 16-17، 21-22.
([51]) انظرها مفصلة على سبيل المثال في: الاستغاثة في بدع الثلاثة لأبي القاسم الكوفي، وكشف الأسرار للخميني، والكتابان مبنيان على الطعن في الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم .
([52]) هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلابي، حِبّ رسول الله r وابن حِبّه، ولد بمكة قبل البعثة بسبع سنين، وشارك في غزوة مؤته التي قتل فيها والده، أمّره رسول الله r على الجيش المتجه إلى الشام، فقاتل وانتصر، ومات (سنة 54هـ) انظر الإصابة 1/49.
([53]) انظر الاستغاثة في بدع الثلاثة ص 20-21 وعقد فصلا بعنوان: مخالفـات الأول: أي أبي بكر الصديق)، ومنهاج الكرامة 133، والصراط المستقيم 2/296، والشافي في الإمامة 4/144، وبحار الأنوار 8/245، وكشف الأسرار ص 131 وقد عقد فصلاً على غرار صاحب كتاب الاستغاثة بعنوان: مخالفات أبي بكر لكتاب الله.
([54]) انظر هذا الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 3/1360، برقم(3508).
([55]) انظر الشافي في الإمامة 4/68، ونهج الحق ص 265، والاحتجاج 1/267، ومنهاج الكرامة ص 136، وكشف الغمة 2/106 والصراط المستقيم 2/283، وكشف الأسرار ص 132.
([56]) فدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في سنة سبع صلحاً، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل خيبر وفتحها، أرسل أهل فدك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . معجم البلدان 4/238(ط: دار الفكر، بيروت) والبداية والنهاية 4/220.
([57]) هي أم أيمن بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورثها من أبيه، وقيل من أمه، وحضنته وهو صغير، وقد تزوجها زيد بن حارثة فولدت أسامة بن زيد، توفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أو ستة أشهر. انظر البداية والنهاية 6/329.
([58]) جزء من حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب فضائل أصحاب النبي r ، باب ذكر أصهار النبي r 3/1364، برقم(3523).
([59]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 253، والاحتجاج 1/236، وكشف الغمة 2/107، والصراط المستقيم 2/282، ونهج الحق ص 269 ، وكشف الأسرار ص 133-134.
([60]) انظر أصل القصة في صحيح البخاري في كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته     4/1612 برقم(4169).
([61]) هذه القصة تسمى في كتب الرافضة بقصة القرطاس، انظر: نهج الحق ص 273،332، وبحار الأنوار 8/261، والصراط المستقيم 3/3، ومنهاج الكرامة ص 137 ، وكشف الأسرار ص 137 وعقد فصلا بعنوان: مخالفات عمر لكتاب الله.  
([62]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 84، 250، والاحتجاج 1/212، والأنوار النعمانية 2/86، والصراط المستقيم 3/13، وبحار الأنوار 8/64،290.
([63]) هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي عم عثمان بن عفان رضي الله عنه ووالد مروان، أسلم يوم الفتح وسكن المدينة ثم نفاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان ومات بها. الإصابة 2/104.
([64]) انظر منهاج الكرامة ص 141، وبحار الأنوار 8/304، والغدير 9/359.
([65]) هو عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، كان من شجعان قريش، ولما قتل والده عمد إلى قتل من شارك في القتل، فقتل الهرمزان وجفينة النصراني وابنة أبي لؤلؤة المجوسي، وكان ممن شارك في غزو إفريقية، ومات سنة(36هـ). انظر الإصابة 5/52 .
([66]) الأهواز جمع هوز، وأصله حَوز، فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيّرتها حتى أذهبت أصلها جملة، لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة، وعلى هذا يكون الأهواز اسما عربيا سمي به في الإسلام، وكان اسمها في أيام الفرس خوزستان، وهي اسم للكورة بأسرها. انظر معجم البلدان1/285(ط: دار الفكر، بيروت).
([67]) هو فيروز أبو لؤلؤة المجوسي الأصل، الرومي الدار، وكان غلاما للمغيرة بن شعبة ط، وكان يسكن المدينة، وهو الذي اغتال عمر الفاروق ط، والرافضة يبجلونه ويقدرونه، ويلقبونه بابا شجاع الدين وقد بنوا عليه ضريحا كبيرا يزار ليلا ونهارا تكريما له وتقديرا لعمله. انظر البداية والنهاية 7/133، ومقدمة مختصر التحفة (ص: د) بقلم الشيخ محب الدين الخطيب.
([68]) انظر كشف المراد ص 406، ومنهاج الكرامة ص 141، وتاريخ اليعقوبي 2/163، والبحار 8/311.
([69]) مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال(1/87) والمثل بلفظ "معقل" بدون تصغير، والمقصود منه بطلان دعوى الروافض الذين قالوا بعدم عدالة الصحابة، وذلك لأن الله عدّلهم وزكاهم، ولا يُعتدّ برأي أحد إذا كان مصادماً للنص، ولا سيما النصوص في عدالة الصحابة متضافرة متواترة.
([70]) انظر الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية لأبي الثناء الألوسي ص 69-70.
([71]) الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية ص 50 وانظر شرح العقيدة الطحاوية (المسمى بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة) للقاضي إسماعيل بن إبراهيم الشيباني ص 87، والمسايرة مع شرحها المسامرة والحاشية 2/158.
([72]) انظر المسايرة مع شرحها المسايرة والحاشية 2/158، والأجوبة البندنيجية ص 50.
([73]) الأجوبة البندنيجية ص 54-55، وانظر النواقض لظهور الروافض ص 133-137(تحقيق: أحمد القحطاني)، وشرح العقيدة الطحاوية للبابرتي ص 145، وشرحها لابن أبي العز 2/218، والتحفة الاثني عشرية 2/532(تحقيق ابراهيم الفارس) ، وصب العذاب على من سبّ الأصحاب ص 97، وإرشاد الشيعة 67-77.
([74]) الأجوبة البندنيجية ص 52-53، وانظر النواقض لظهور الروافض ص 128-129(تحقيق: أحمد بن سعيد القحطاني)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/218، وشرحها للبدخشاني ص 198، والتحفة الاثني عشرية 2/533(تحقيق:الفارس)، وإرشاد الشيعة 70
([75]) الحديبية: هي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحتها، وبينها ومكة مرحلة. معجم البلدان 2/229 (ط: دار الفكر-بيروت)
([76]) الأجوبة البندنيجية ص 53-54، وانظر النواقض لظهور الروافض ص 139-140(تحقيق: أحمد القحطاني)، وأحكام القرآن للجصاص 3/587، وتفسير المـدارك
 4/160، وشرح العقيدة الطحاوية للشيباني ص 87، وشرحها لابن أبي العز 2/218- 219، والتحفة الاثني عشرية 2/539(تحقيق الفارس)، والسيوف المشرقة ص 610،  وإرشاد الشيعة ص 71.
([77]) الأجوبة البندنيجية ص 48-49، وانظر شرح العقيدة الطحاوية للبابرتي ص 145، وشرحها لابن أبي العز 2/218، والمسايرة مع شرحها المسامرة 2/158، والتحفة الاثني عشرية 2/531-532(تحقيق: الفارس)، وصب العذاب على من سب الأصحاب ص 97، وحياة الصحابة للكاندهلوي ص 4، ومناقب الصحابة لإسماعيل المدني ص 17(بالأردية).  
([78]) النواقض لظهور الروافض ص 143(تحقيق: أحمد القحطاني)، وانظر قول الإمـام مالك في الشفا للقاضي عياض 2/54(ط: دار الفكر بيروت)
([79]) هو الإمام البحر ذو الفنون والمعارف أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل ثم الأندلسي القرطبي، صاحب التصانيف التي منها: المحلى ، والفصل في الملل والنحل، ولد سنة (384هـ) وتوفي (456هـ). انظر سير أعلام النبلاء 18/184، ووفيات الأعيان 3/325.
([80]) انظر صب العذاب ص 241، وردّ الروافض لأحمد السرهندي(ق/226)،وانظر قول الإمام ابن حزم في المحلّى 1/44،  وراجع لاستزادة: تفسير ابن عطية، وتفسير ابن كثير، عند تفسير هذه الآية.
([81]) هو أبو الهدى صفاء الدين عيسى بن جلال الدين موسى بن جعفر البندنيجي، نسبة إلى بندنيج بلدة والده وتسمى اليوم(مندلي) التابعة لمحافظة ديالى، ولد سنة(1230هـ) في بغداد، وتعلم فيها، وقد كانت له مكانة علمية مرموقة في العراق عامة وبغداد خاصة، وله مصنفات منها: الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية، توفي سنة(1283هـ). انظر الأعلام 5/110، ومعجم المؤلفين 8/34، ومقدمة رسالته: الأجوية البندنيجية بقلم المحقق.
([82]) الأجوبة البندنيجية ص 55-56، وانظر أيضا: التحفة الاثني عشرية 2/534-540(تحقيق الفارس)، والمسايرة مع شرحها المسامرة 2/158، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/218-219.  
([83]) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد بن حذيفة بن كعب بن عمـــرو الخزاعي، ويكنى أبا نُجَيْد، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة أحاديث، وأسلم عام خيبر، وغزا عدة غزوات، وكان من  فضلاء الصحابة وفقهائهم، مات سنة(52هـ) وقيل(53هـ). انظر الإصابة 4/705.   
([84]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب، باب فضائل أصحـــاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم 3/ 135، برقـم(3450).
([85]) انظر المسايرة مع شرحها المسامرة 2/158، وشرح الفقه الأكبر للقـاري  ص154، واليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة للكوراني ص 281.   
([86]) شرح العقيدة الطحاوية 2/221-222.
([87]) تقدم تخريجه ص 382.   
([88]) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عوف بن الحارث بن الخزرجـــي الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد الخدري مشهور بكنيته، استصغر بأحد واستشهد أبوه بها وغزا هو ما بعدها، روى عن النبي r الكثير، وكان من فقهاء الصحــــابة، توفي
     سنة(63هـ) على خلاف فيه. انظر الإصابة 3/78، ومعجم الصحابة للبغوي 3/18.  
([89]) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المناقب، باب فضائل أصحاب النبي r  3/1335، برقم(3449).
([90]) انظر مناقب الصحابة لإسماعيل المدني ص 84، 123-124.
([91]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3/290.  
([92]) المرجع نفسه.
([93]) أورد هذين النصّين وغيرهما أبو الثناء الألوسي في الأجوبة العراقية على اللاهورية ص90-91، وأبو المعالي الألوسي في السيوف المشرقة ص 463.
([94]) الصحيفة السجادية الكاملة ص 40-41، بعنوان: من دعائه u لأتباع الرسل  ومصدقيهم.
([95]) انظر صب العذاب ص 98-99، والسيوف المشرقة ص 463.
([96]) بحار الأنوار 13/341.
([97]) انظر التحفة الاثني عشرية 1/330(تحقيق أحمد المدخلي).
([98]) الأصول من الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب السبق إلى الإيمان 2/34-35.
([99]) انظر شرح نهج البلاغة 3/408 .
([100]) انظر استدلال علماء الحنفية بهذه النصوص وغيرها على  عدالة الصحابة والنهي عن الطعن فيهم في: التحفة الاثني عشرية 1/ 322-325، 330-346(تحقيق أحمد المدخلي) والسيوف المشرقة ص 462-465، 615، والسيف المسلول على مبغضي أصحاب الرسول للشيخ ياسين البقاعي الحنفي ص 96-179، 183-284،ومذهب الشيعة للسيالـوي ص 35-38، وإرشاد الشيعة ص 65(كلاهما بالأردية). ويراجع للمزيد من كتب أهل السنة: "فضائل الصحابة ومناقبهم وقول بعضهم في بعض" للدارقطني
 ص 47، والشريعة للآجري 5/2311.
([101]) الفقه الأكبر مع شرح الشيخ الدكتور محمد عبد الرحمن الخميس ص 41-43.
([102]) العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز 2/217.
([103]) هو أحمد بن محمد بن محمود بن سعيد الغزنوي، من كبار فقهاء الحنفـــية، وصنف مصنفات  عديدة، ومنها: أصول الدين  المسمى بروضة المتكلمين، وكتاب روضـــة اختلاف العلماء، وغيرها، مات بحلب بعد سنة(593هـ). انظر الطبقات السنـــية
 2/89-90، والجواهر المضية 1/315، والفوائد البهية ص 40، وتاج التراجم 104.
([104]) أصول الدين ص 289-292.
([105]) المسايرة مع شرحها المسامرة 2/158 بتصرف يسير.
([106]) النواقض لظهور الروافض ص 262(تحقيق: أحمد القحطاني).
([107]) ليلة الصدر، هي الليلة التي ينفر الناس فيها من منى بحيث تبقى خالية لا أحد فيها، ويقصد بالمثل: تطهير الصحابة وتصفيتهم عن المعاصي قبل انتقالهم إلى الرفيق الأعلى تشبيهاً بليلة الصدر التي تخلو فيها منى عن الحجيج. انظر مجمع الأمثال 1/121، وجمهرة الأمثال لأبي الهلال العسكري 1/265.
([108]) الإمام المفتي الحافظ الناقد، محدث وقته أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي، المعروف بالخطيب، له أكثر من خمسين مصنفا منها:تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية، وغيرها، توفي سنة(463هـ)، انظر سير أعلام النبلاء 18/270، ووفيات الأعيان 1/91.
([109]) الكفاية في علم الرواية ص 49.
([110]) الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 68.
([111]) الحتوف جمع حتف وهو الموت والهلاك، معجم مقاييس اللغة ص 277 (مادة حتف).
([112]) الكفاية في علم الرواية ص 49.
([113]) إلى هنا أورده أبو المعالي الألوسي، وتمام النصّ كما في الكفاية في علم الرواية ص 49 : "..وذلك أن الرسول عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله r، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا بذلك الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة".
([114]) صب العذاب ص 237-240 باختصار.
([115]) العُذَلَة جمع عاذل، والعاذل هو الذي يُكثر لوم الناس، انظر الصحاح 1/455 (مادة عذل) وتهذيب اللغة 1/263 (مادة عذل) والمعجم الوسيط ص 590 (عذله).
([116]) الهامز والهمّاز والـهُمزة: العيّاب، والهمّاز الذي يهمز أخاه في قفاه، أو يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم، انظر تهذيب اللغة 2/294 (مادة همز)، ومعجم مقاييس اللغة ص 1036(مادة: همز).
([117]) اللَّمز كالغمز في الوجه، واللامز هو الذي يعيبك في وجهك، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي، انظر الصحاح 2/144 (مادة لمز)، وتهذيب اللغة 4/367 (مادة لمز).  
([118]) التحفة الاثني عشرية 1/4-8 (تحقيق: إبراهيم الفارس)بتصرف يسير. والبيت للمتنبي كما في ديوانه مع شرحه للبرقوقي 3/274، مع ملاحظة أن كلمة (نقيصتي) وردت في الديوان(مذمّتي).
([119]) الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية ص 39-40، وانظر الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 99، وردّ الروافض لأحمد السرهندي (ق/227).
([120]) نصّ على ذلك الحلّي الملقب بالمحقق عند الرافضة في كتابه شرائع الإسلام 1/235-236.
([121]) انظر هذا الردّ في: التحفة الاثني عشرية 2/521(تحقيق الفارس) والأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 104، والسيوف المشرقة ص 579، وردّ الروافض للسرهندي (ق/227).
([122]) انظر في ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة 1/316، برقم(894).
([123]) انظرالأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 104، والتحفة الاثني عشرية ص 2/526- 528(تحقيق الفارس)، والسيوف المشرقة ص 580، وردّ الروافض للسرهندي (ق/227)
([124]) انظر صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد شرب الخمر 3/1331، برقم(1707).
([125]) تقدم شرح المثل ص 85.
([126]) الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 98-99.
([127]) ذكر ابن عبد البر(الاستيعاب 4/1552) أنه لا خلاف بين أهل العلم بتفسير القرآن فيما علمت أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة، وانظر تفسير البغوي 4/257، وتفسير ابن كثير 4/264.
([128]) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ويكنى أبو وهب وأمه أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس وهو أخو عثمان بن عفان لأمه وكان عثمان بن عفان قد ولاه الكوفة ثم عزله عنها، واعتزل حروب علي ومعاوية، ومات بالرقة. انظر الاستيعاب 4/1553، وطبقات ابن سعد 6/24.
([129]) بنو المصطلق هم قوم من قبيلة خزاعة، وقد غزاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام ست من الهجرة ، وتسمى تلك الغزوة بغزوة بني المصطلق، وتسمى أيضا بالمريسيع نسبة إلى المياه الذي صار الاقتتال عنده، من ناحية قديد إلى جهة الساحل. انظر سيرة ابن هشام 3/317، والبداية والنهاية 4/197.
([130]) انظر تفسير ابن كثير 4/264، وأسباب النزول للواحدي ص 328، ولباب المنقول في أسباب النزول للسيوطي ص 194.
([131]) انظر الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 97-99، والأجوبة البندنيجية ص 39-40.
([132]) الأجوبة البندنيجية ص 40 بتصرف يسير.
([133]) انظر الإصابة، وقد جعل القسم الأول فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره.
([134]) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الزهد، باب الدنيا سجن المؤمن، 4/2274، برقم (2962).
([135]) هو الأشتر بن مالك بن الحارث النخعي، سكن الكوفة، وكان له دور كبير في تأليب الناس على عثمان t و قد حضر حصره في المدينة، وشهد يوم الجمل وأيام صفين مع علي t وولاّه علي t مصر فقصدها فمات في الطريق سنة 37هـ. انظر سير أعلام النبلاء 4/34.
([136]) انظر البداية والنهاية 7/168.
([137]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/552-554(تحقيق الفارس)، والأجوبة العراقية على اللاهورية ص 106.
([138]) انظر الملل والنحل للشهرستاني ص 109،  والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/36.
([139]) انظر تصحيح اعتقادات الإمامية للمفيد ص 42. ولا شك أن من مراتب القدر: الإيمان بأن الله خالق كل شيء، لقوله تعالى: ﭽ ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﭼ [الزمر: ٦٢] وهو خالق لأفعال عباده كلها، لقوله تعالى: ﭽ ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﭼ [الصافات: ٩٦]، فمن اعتقد أن العبد هو الخالق لفعله، أو أن الله هو خالق الخير والعبد هو خالق الشر، فقد خالف صريح الكتاب وكذّب الله في خبره، ومن هنا جاءت في بعض الآثار أن القدرية مجوس هذه الأمة. انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 2/534 وما بعدها، وشرح الطحاوية لابن أبي العز 2/179.
([140]) انظر مستدرك الوسائل للنوري 1/47، وميزان الحكمة للشهري 3/2197
([141]) انظر من لا يحضره الفقيه 3/295، وبحار الأنوار 103/306، والسيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة ص 683 ، وكتاب الشيعة والمتعة لمحمد مال الله، وزواج المتعة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية للشيخ عثمان الخميس.
([142]) كاليهود، وانظر في ذلك كتاب: بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة باليهود.
([143]) انظر هذا الرد في: التحفة الاثني عشرية 2/575-580(تحقيق الفارس)، والسيوف المشرقة ص 582، 585.
([144])كانت هذه الوقعة في السنة السادسة والثلاثين، وسميت باسم الجمل؛ لأن عائشة ك كانت  على جمل في هودجها، والناس يتقاتلون عنها وحولها. انظر الواقعة في البداية والنهاية 7/222.      
([145]) صفين: هو موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس. معجم البلدان 3/414 (ط: دار الفكر-بيروت)، ومعجم ما استعجم 3/837
([146]) انظر في إثبات هذه الحقيقة رسالة دكتوراة من الجامعة الإسلامية من قسم التاريخ بعنوان: فتنة مقتل عثمان للدكتور عبد الله الغبان.
([147]) هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، والثمانية السابقين، والخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر والستة أصحاب الشورى، وأحد الذين أبلوا بلاء حسنا في أحد، مات سنة (36هـ) يوم الجمل. انظر الإصابة 2/220.  
([148]) هو الزبير بن العوام حواري رسول الله r وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وشارك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغزوات، وأبلى بلاء حسنا في أحد، قتل غدراً بعد منصرفه من الجمل سنة
      (36هـ). انظر الإصابة 1/526.
([149]) قال الجوهري: الهودج: مركَبٌ من مراكب النساء، مضبَّب وغير مضبّب. انظر الصحاح للجوهري 1/308(مادة: هدج).
([150]) انظر عن بكاء عائشة ك سير أعلام النبلاء 2/177 .
([151]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 110-123 باختصار، وانظر ردّ الروافض للسرهندي(ق/227).
([152]) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المساجـد 1/172 برقم(436).
([153]) نهج البلاغة 1/236.
([154]) انظر الاستيعاب لابن عبد البر 3/43(المطبوع بحاشية الإصابة)، والتبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي لابن الجوزي 1/444-445، وقد ذكر ابن الحديد في شرح نهج البلاغة (1/16) ما يدل على ذلك.
([155]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 123-137.
([156]) انظر صب العذاب ص 315.
([157]) المرجع السابق ص  316، وانظر في تحقيق الكلام فيما وقع بين الصحابة للاستزادة: تبصرة الأدلة 2/ 883-891، والأجوبة البندنيجية ص 83-84.
([158]) تقدم تخريجه ص 382.
([159]) انظر شرح الفقه الأكبر للقاري ص 154، ومجالس الأبرار لأحمد الرومي الحنفي ص 484-489، والأجوبة البندنيجية ص 83-84، والرسالة التسعينية ص 130، وشرح العقائد النسفية ص 144.
([160]) انظر كلام الدهلوي في التحفة 1/41(تحقيق:الفارس) وانظر للمزيد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال "إن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالنقل " منهاج السنة 6/318.   
([161]) انظر أمالي المرتضى(الغرر والدرر)1/78 نقلاً عن التحفة الاثني عشرية 1/40(تحقيق الفارس).
([162]) انظر مثلاً: مقدمة تفسير الصافي 1/44 والاحتجاج للطبرسي 1/370.
([163]) انظر هذه الوجوه في: التحفة الاثني عشرية 1/27-44(تحقيق: الفارس)، والسيوف المشرقة ص 518، ومختصر التحفة ص 240، ورد الروافض للسرهندي (ق/225).
([164]) الأصول من الكافي 1/32، 34.
([165]) انظر ص 174 من البحث.
([166]) انظر الفروع من الكافي 7/127.
([167]) انظر الرحبية في علم الفرائض مع شرح المارديني ص 35-37، والتحقيقات المرضية في المباحث الفرضية لمعالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان ص 50.   
([168]) انظر الأصول من الكافي 1/224.
([169]) انظر تفسير البغوي 3/492، وتفسير ابن كثير 3/453.
([170]) انظر هذه الوجوه في: تبصرة الأدلة 2/862-863، والتحفة الاثني عشرية 1/98-122(تحقيق الفارس)، والسيوف المشرقة ص 529، ومختصر التحفة ص 244، وإرشاد الشيعة ص 53-56(بالأردية).
([171]) انظر أصل القصة في صحيح البخاري، في كتاب الفضائل، باب مناقب رسول الله r ومنقبة فاطمة 3/1360، برقم(3508).
([172]) انظر في أن الهبة لا تتم إلا بالقبض(وهو قول الجمهور) كتب أهل السنة الآتية: الشرح الكبير لابن قدامة 17/ 18،  والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 17/18، وبدائع الصنائع للكاساني 6/179، ومغني المحتاج للشربيني 2/400. وانظر من كتب الرافضة: الاستبصار، باب الهبة المقبوضة 4/107، ووسائل الشيعة، كتاب الهبات، باب عدم جواز الرجوع في الهبة بعد القبض 19/235، ومستدرك الوسائل 14/70. وانظر في عدم صحة الرجوع في الهبة بعد تصرف المتهب فيها حديث : "العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه" وهو حديث متفق عليه بين أهل السنة والرافضة. وقد أورده الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الهبة، باب هبة الرجل لامرأته وامرأته لزوجها، 2/915، برقم(2449). وممن أورده من الرافضة، الكليني في الفروع من الكافي 7/31، والطوسي في الاستبصار 4/107 والحر العاملي في وسائل الشيعة 19/241.
([173]) انظر سير أعلام النبلاء 2/121، وطبقات ابن سعد 8/27، وممن اعترف بذلك من الرافضة ابن ميثم البحراني في شرحه لنهج البلاغة 35/543 كما نقل عنه الشيخ محمد عبد الستار التونسوي في كتابه: "مناقب الخلفاء الأربعة في مؤلفات الشيعة ص 19.
([174]) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الفضائل، باب مناقب قرابة رسول الله r ومنقبة فاطمة ك 3/1360 برقم(3508). 
([175]) أخرجه البخاري في صحيحه بمعناه، كتاب فضائل الصحابة، باب  أصهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم 3/1364 برقم(3523).  
([176]) انظر هذه الوجوه في: تبصرة الأدلة 2/863-864، والتحفة الاثني عشرية 1/123-  135(تحقيق الفارس)، ومختصر التحفة ص 245-246، والسيوف المشرقة ص 532.
([177]) التحفة الاثني عشرية 1/177(تحقيق الفارس).
([178]) انظر تفسير البغوي 2/13، وتفسير ابن كثير 2/19.
([179]) انظر صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب تحريض النبي r على صلاة الليل والنوافل 1/379 برقم(1075).
([180]) انظر صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح عليه فلان بن فلان 2/959 برقم(2551).
([181]) انظر أمالي الصدوق ص 555-556 (المجلس الحادي والسبعون).
([182]) انظر هذا الرد في: التحفة الاثني عشرية 1/219-175(تحقيق الفارس)، ومختصر التحفــة ص 248-251، والسيوف المشرقة ص 538، والأجوبة العراقية على اللاهورية ص 104-106، ورد الروافض للسرهندي (ق/225).
([183]) تقدم التنبيه على هذه الجملة الدعائية ص 127
([184]) السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة ص 157-158.
([185]) انظر التحفة الاثني عشرية 1/220-231(تحقيق الفارس).
([186]) تبصرة الأدلة 2/873، وانظر التحفة الاثني عشرية 2/336-340(تحقيق الفارس) وردّ الروافض للسرهندي (ق/225)، والسيوف المشرقة ص 563.
([187]) انظر المغني لابن قدامة 11/594، وبدائع الصنائع 8/85.
([188]) انظر سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر ص 333 برقم(1412) وقال الترمذي : "حديث حسن صحيح" وصححه أيضاً الشيخ الألباني(طبعة مشهور).
([189]) انظر هذا الرد في: تبصرة الأدلة 2/873، والتحفة الاثني عشرية 2/428-439(تحقيق: الفارس)، والسيوف  المشرقة ص 567.
([190]) انظر التحفة الاثني عشرية 1/4-395 (تحقيق: إبراهيم الفارس)، والسيوف المشرقة ص 516-590.
([191]) كتاب سليم بن قيس ص 162.
([192]) تفسير العياشي 1/199، وبحار الأنوار 6/749.   
([193]) الروضة من الكافي 8/245-246، وانظر بحار الأنوار 22/351 .
([194]) هو حُصين، وقيل حُضين بالمعجمة بن المنذر بن الحارث الرقاشي، أبو ساسان وهو لقبه، وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي t بصفين، مات على رأس المائة.  الإصابة 5/774، وتهذيب التهذيب 2/340.   
([195]) لم أجده فيما لديّ من كتب تراجم أهل السنة، وقد ترجم له الأردبيلي فقال: "شتيره من أصحاب أمير المؤمنين u "جامع الرواة 1/398.
([196]) هو أبو عمرة الأنصاري البخاري، صحابي، قيل اسمه:رشيد، وقيل أسامة، وقيل بشير بن عمرو، وقيل ثعلبة، قتل بصفين وهو يقاتل مع علي ب. انظر الإصابة 4/441.
([197]) اختيار معرفة الرجال 1/34، وانظر بحار الأنوار 22/352، 440.
([198]) هو حذيفة بن اليمان حَسَل بن جابر أبو عبد الله العبسي من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معروف بصاحب سرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وله فضائل كثيرة، توفي سنة(36هـ) بعد قتل عثمان رضي الله عنه في أول خلافة علي ط. انظر الإصابة 2/44، ومعجم الصحابة للبغوي 2/20.
([199]) انظر الاختصاص للمفيد ص 3، والشخصان هما -كما ذكرهما المفيد-: سهل وعثمان ابنا حنيف الأنصاري.  
([200]) الخصال للصدوق ص 608.
([201]) انظر قرب الإسناد ص 38. قلت: وهذه الروايات الأخيرة لا تصمد أمام رواياتهم الكثـيرة التي تؤكّـد على أن العـدد لم يتجاوز سبعا، بحيث ورد عندهم أن جعفر الصادق كان يقسم على ذلك ويقول: ((فو الله ما وفّى بها إلا سبعة نفر)) كما في قرب الإسناد للحمـيري ص 38، وبحار الأنوار 22/322، وانظر  العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط 2/512.  
([202]) مجموع الفتاوى 3/356
([203]) الباعث الحثيث ص 155.
([204]) إحقاق الحق ص 316.  
([205]) هو حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي، المتوفى سنة(1320هـ) قال فيـه محسـن الأمين العاملي: "كان محدثا، متبحرا في علمي الحديث والرجال، عارفـا بالســـير والتاريخ...كان وحيد عصره في الإحاطة والاطلاع على الأخبار والآثار والكتب الغريبة... ومنها فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، ومستدرك  الوسـائل، وخاتمتــه. انظر ترجمته في أعيان الشيعة للعاملي 6/143، والذريعة 16/231-232. 21/7-8.
([206]) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص 185
([207]) كعمار، وأبو عمرة،  وأبو ساسان، وقد تقدم في تراجمهم أنهم ممن قاتلوا في صف علي t يوم صفين.
([208]) كما يقولون في حق عمار وأبي ذر وسلمان بأن عثمان t ظلمهم وعاقبهم بغير ذنب، انظر بحار الأنوار 8/307،305.
([209]) كجابر بن عبد الله الأنصاري وزيد بن أرقم؛ فإنهم نسبوا إلى جابرحديث اللوح الذي هو العمدة عندهم في إثبات النص والوصية على الأئمة والأوصياء، وزيد بن أرقم t هو الذي روى حديث الثقلين الذي حرفه الرافضة عن مقصوده إلى ما يوفق هواهم في الإمامة.  
([210]) كسلمان؛ فإنه من أصل فارسي، والرافضة يقدسون هذا العرق، وكذلك بلال فإنه من أصل حبشي.
([211]) هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة زوجها الأول خنيس بن حذافة وكان ممن شهد بدرا ومات بالمدينة في معركة أحد، وتوفيت سنة( 41هـ) وقيل(45هـ). انظر الإصابة 7/581، وطبقات ابن سعد  8/81.
([212]) حق اليقين ص 519(بالفارسية)، وقد عرّب النص الشيخ محمد عبد الستار التونسوي في كتابه بطلان عقائد الشيعة ص 53.
([213]) ملخص ما ذكره الشيخ محمد منظور نعماني في كتابه الثورة الإيرانية ص 66-68.
([214]) انظر الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية ص 74، 84، 138.
([215]) الأصول من الكافي 1/420
([216]) انظر الاحتجاج ص 62، وبحار الأنوار 6/749.
([217]) أخرجه البخاري في صحيحه بمعناه في كتاب التفسير، باب من سورة المائدة 4/1691 برقم(4349).
([218]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق باب الحوض، 5/2406 برقم(6212).  
([219]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 270، ونهج الحق ص 314، والغيبة للنعماني ص 47،  وثم اهتديت للتيجاني ص 123.
([220]) انظر المراجعات ص 311، والنص والاجتهاد ص 504 كلاهما لشرف الدين الموسوي، وقد ذكر شبهتهم هذه أبو الثناء الألوسي في الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 129.
([221]) الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية ص 50، وانظر شرح العقيدة الطحاوية للقاضي إسماعيل بن إبراهيم الشيباني ص 87، والمسايرة مع شرحها المسامرة 2/158، وإرشاد الشيعة ص 67-77.  
([222]) الأجوبة البندنيجية ص 50-51، وقد استشهد الشيخ عبد العزيز الدهلوي بمجموعة من الآيات على إبطال دعوى الرافضة بما فيها هاتان الآيتان. التحفة الاثني عشرية 2/533(تحقيق الفارس).
([223]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 100-101 بتصرف يسير، وانظر التحفة الاثني عشرية 2/536(تحقيق الفارس).
([224]) يراجع التحفة الاثني عشرية فإن مؤلفها استشهد بما يقارب سبع عشرة آية على إبطال دعوى الرافضة القبيحة 2/531-534(تحقيق الفارس).
([225]) تقدم تخريجه ص 403.
([226]) انظر المسايرة مع شرح المسامرة والحاشية 2/158، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العـز 2/221-222، وشرح الفقه الأكبر للقاري  ص154.
([227]) نهج البلاغة 1/190.  
([228]) هو بلد مشهور، وسمي بذلك لكونه على شاطئ دجلة والفرات مدّاً حتى يتصل بالبحر على طوله، وأشهر مدنه: الكوفة، والبصرة، والقادسية، وبغداد وغيرها. انظر معجم البلدان 4/347(ط: دار الفكر، بيروت)، ومعجم ما استعجم للبكري 3/93
([229]) كشف الغمة 2/291.
([230]) المرجع السابق 2/148، وأخرجه من أهل السنة أبو نعيم في الحلية 3/185 والدارقطني في فضائل الصحابة ص 85.   
([231]) انظر هذه النصوص وغيرها في الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 90-91، والسيوف المشرقة ص 615، ومذهب الشيعة لمحمد السيالوي ص 35-38، وإرشاد الشيعة ص 65، 49.
([232]) صب العذاب ص 327-328.
([233]) انظر الثورة الإيرانية ص 69، واختلاف الأمة والصراط المستقيم للدهيانوي ص 19، وإرشاد الشيعة ص 51.
([234]) انظر صب العذاب ص 217-219.
([235]) انظر اختلاف الأمة والصراط المستقيم للدهيانوي ص 18.
([236]) كما سيأتي الكلام على ذلك في المبحث الأول من الفصل القادم.
([237]) الثورة الإيرانية ص 70-72، وانظر اختلاف الأمة والصراط المستقيم ص 19، وإرشاد الشيعة ص 52.
([238]) انظر الثورة الإيرانية ص 74، واختلاف الأمة والصراط المستقيم ص 19.
([239]) انظر ما ذكره الألوسي عن علماء الحنفية كأبي السعود وشمس الدين ابن كمال باشا وغيرهما من القول بتكفير الرافضة بسبب المقالة، كما نقل إجماع المذاهب الأربعة الفقهية على ذلك. كما في الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 146-151، وانظر الأجوبة البندنيجيــة ص 77-80، والوثائق التاريخية لضياء الرحمن فاروقي وقد اعتنى في كتابه هذا بجمع فتاوى العلماء على تكفير الرافضة بسبب عدة عقائد، ومنها قولهم بارتداد الصحابة رضي الله عنهم.
([240]) انظر هذه الرسالة ضمن مجموعة "خمس رسائل في الفرق والمذاهب لابن كمال باشا" ص 195.
([241]) انظر شم العوارض في ذم الروافض ص 53-58، وقد سبقه إلى هذا الاستنباط الإمام مالك –رحمه الله- كما نقله عنه القاضي عياض في كتابه  الشفا 2/54(ط:دار الفكر).
([242]) انظر الأجوبة البندنيجية ص 80، والسيوف المشرقة ص 609، وانظر قول الإمام مالك في الشفا بتعريف حقول المصطفى للقاضي عياض 2/45(ط: دار الفكر).
([243]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 170.
([244]) انظر تفسير المدارك 1/86، وروح المعاني 4/74، ومن تفاسير الرافضة: تفسير القمي 1/119، والبرهان للبحراني 1/319.
([245]) انظر روح المعاني 4/74، وتفسير المدارك 1/185-186.
([246]) روح المعاني 4/74.
([247]) انظر الروضة من الكافي 8/381.
([248]) انظر إرشاد الشيعة ص 45.
([249]) المرجع السابق.
([250]) انظر صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالىﭽﯱ  ﯲ  ﯳ     ﯴ  ﯵ      ﯶ   ﯷ  ﯸﭼ  6/2587 برقم(6641).
([251]) ورد في السنة أن أمته r يأتون يوم القيامة غرّاً محجّلين من أثر الوضوء...، كما في صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء 1/63 برقم(136).
([252]) انظر التمهيد لابن عبد البر 20/226، والاعتصام للشاطبي 1/106-108.
([253]) هم الذين تبعوا امرأة يقال لها "سجاح بنت الحارث" التي ادعت النبوة بعد وفاة رسول الله r ، ثم أسلمت وماتت على الإسلام. انظر البداية والنهاية6/316.
([254]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/529-542(تحقيق الفارس)، والأجوبة العراقية على اللاهورية ص 94-96، ومختصر التحفة ص 272-273، والسيوف المشرقة ص 580، وانظر للاستزادة: رسالة "تأملات في أحاديث الحوض" للشيخ عبد الله الغامدي.
([255]) انظر الاعتصام 1/108، وفتح الباري 11/386، ومختصر التحفة ص 273، وانظر للاستزادة: أحاديث العقيدة المتوهَّم إشكالها في الصحيحين للدكتور سليمان الدبيخي ص 669.
([256]) اختيار معرفة الرجال 2/ 589.
([257]) قال شيخ الإسلام: وحديث: يا عليُّ حربك حربي وسلمك سلمي، ليس في شيء من كتب علماء الحديث المعروفة ولا روي بإسناد معروف. منهاج السنة 4/495- 496.
([258]) نهج البلاغة 2/236.
([259]) انظر الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 130-131.
([260]) انظر إرشاد الشيعة ص 55.
([261]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 138، وانظر الصحاح للجوهري 1/130 (مادة: سبب)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس454 (مادة: سبّ).
([262]) لأن اللعن يطلق على السبّ، بل هو أدهى وأمرّ، انظر النهاية في غريـب الحـديث ص
     824 (مادة لعن)، والأجوبة العراقية على اللاهورية ص 138 .
([263]) إحقاق الحق ص 9.
([264]) هو زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي البياضي، أبو محمد، المتوفى سنة(877هـ)، قال  عنه الحـر العاملي: "كان عالما فاضلا محققا مدققا، ثقة،  متكلما شاعرا أديبا متبحرا، له كتب منها: الصراط المستقيم إلى مستحقي  التقديم..."، وقد أثنى الرافضة على كتابه هذا ثناء كبيرا، انظر ترجمته في أمل الأمل للحر العامـلي  2/135، وروضات الجنات للخوانساري 4/353-354، والذريعة 15/36-37.
([265]) الصراط المستقيم 3/141.
([266]) هو حسين بن عبد الصمد العاملي، المتوفى سنة(984هـ) قال عنه الحر العاملي:"كان عالما ماهرا، محققا مدققا متبحرا، جامعا أديبا منشئا شاعرا عظيم الشأن، جليل القــدر، ثفة ثقة...". انظر ترجمته في أمل الأمل للحر العاملي 1/74، ومعجم رحال الحديث للخوئي 6/9-11.
([267]) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 164.
([268]) من لا يحضره الفقيه للصدوق 2/354.
([269]) المصباح للكفعمي (جُنة الإيمان الواقية وجَنة الإيمان الباقية) ص 484، وكامل الزيارات ص 141.
([270]) أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد، والغرقد كبار العوسج، وهو مقبرة أهل المدينة، وقد دفن فيه جم غفير من الصحابة رضي الله عنهم انظر  معجم البلدان 1/473(طبعة: دار الفكر، بيروت) ومعجم ما استعجم 1/265، وتاريخ المدينة لابن شبة 1/86.
([271])  يقصدون بالجبت والطاغوت أبا بكر وعمر ب. انظر تفسير العياشي 1/246.
([272]) مفاتيح الجنان ص 949.
([273]) المرجع السابق ص 593.
([274]) هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن محزوم القرشي المخزومي سيف الله أبو سليمان،كان أحد أشراف قريش في الجاهلية وكانت إليه أعناق الخيل في الجاهلية، وشهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية، ثم أسلم في سنة(7هـ) بعد خيبر، وشهد غزوة مؤتة وفتح مكة وحنيناً والطائف، وقـاتل المرتدين، وتوفي بحمص سنــة(11هـ). انظر الإصابة 2/251، وطبقات ابن سعد  7/397.
([275]) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سفيان القرشي الأمـوي مشهور باسمه وكنيته وكان يكنى أيضا أبا حنظلة، وأمه صفية بنت حزن الهلالية عمـة ميمونة زوج النبي  صلى الله عليه وآله وسلم  أسلم عام  الفتح وشهد حنينا والطائف، واختلف في سنة وفاته فقيل(34هـ) وقيل (32هـ) وقيل غير ذلك. انظر الإصابة 3/312، ومعجم الصحابة للبغوي 3/352.
([276]) هو وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل، وقيل مولى طعيمة بن عدي، يكنى أبا سلمـة وقيل أبا حرب، وهو قاتل حمزة يوم أحد، ولما أسلم أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يغيّب وجهه عنه، وكان قدومه عليه مع وفد أهل الطائف، وهو الذي شارك في قتل مسيلمة وشهـــد اليرموك ثم سكن حمص ومات بها في خلافة عثمان ط. انظر الإصابة 6/601.
([277]) تحفة العوام لمقبول أحمد ص 69، وفصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي ص 9-10
([278]) انظر المصباح للكفعمي ص 552.
([279]) فصل الخطاب ص 221-222.
([280]) هو محسن بن  مهدي بن صالح بن أحمد الطباطبائي الحكيم، المتوفى(1390هـ) نعـت
     بالمرجع الأعلى للشيعة، ولد في جبل عامل بلبنان، وتعلم ونشأ في النجف،وتوفي ببغداد
 ودفن بالنجف. انظر الفوائد الرجالية لمحمد صادق بحر العلوم ص 14، والأعلام للزركلي  5/290
([281]) هو أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي الخوئي، مرجع الشيعة المعاصــرين،
      وزعيم الحوزة العلمية بالنجف في العراق، وصاحب المصنفات المعتبرة عند الرافضـة،
 والتي منها: "معجم رجال الحديث" و "البيان في تفسير القرآن"، انظر ترجمته لنفسه في كتابه "معجـم
 رجال الحديث 1/11، 22/17، ونقباء البشر في القرن الرابع عشر لآغا برزك 1/71-72.
([282]) انظر مقدمة تحفة العوام لمقبول أحمد ص 68(بالأردية).
([283]) اختيار معرفة الرجال للطوسي 2/264.
([284]) الروضة من الكافي 8/115.
([285]) انظر كشف الأسرار ص 138.
([286]) انظر الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية للشيخ محب الدين الخطيب ص 20.
([287]) انظر الأصول من الكافي 1/426.
([288]) انظر تفسير العياشي 2/276.
([289]) انظر حق اليقين للمجلسي ص 522(بالفارسية).
([290]) انظر تفسير العياشي 1/246.
([291]) انظر حق اليقين للمجلسي ص 509.
([292]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 23.
([293]) انظر ما ذكره الشيخ عبد العزيز المحمود في كتابه "عودة الصفويين ص 26".
([294]) خراسان: هي بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق: أزَاذْ وار، وآخر حدودها مما يلي الهند تخارستان، وسجستان وكرمان، ومن أشهر مدنها: نيسابور، مرو، سرخس، وغيرها، وقد كان بدايات فتح خراسان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه انظر معجم البلدان 2/301(ط: دار الفكر، بيروت).
([295]) لقب شيخ الإسلام كان ينعت به الإمام الأكبر في الدولة العثمانية.
([296]) شم العوارض في ذم الروافض ص 42-44.
([297]) انظر شرح العقيدة الطحاوية 2/243-244.
([298]) انظر ما ذكره القاري في شم العوارض ص 142 .
([299]) إحقاق الحق للتستري ص 8-9.
([300]) هو رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن طاووس الحسني الحسيني، المتوفى
     سنة(664هـ)، قال عنه التفرشي: "من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر، عظيم
     المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام..." وبنحوه قال الحر العاملي ويوسف البحراني. انظر
     ترجمته في نقد الرجال للتفرشي ص 244، وأمل الأمل للحر العاملي2/205-206.
([301]) كشف المحجة لثمرة المهجة ص 54، وانظر شرح نهج البلاغة 20/18-34،والدرجات الرفيعة ص 19
([302]) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/221-222.
([303]) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن كعــب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله وأبا محمد، أسلم قبل الفتح سنة ثمان وقيـــل بين الحديبية وخيبر، وقيل بأرض الحبشة، وولاّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزوة ذات السلاسل، وأمّره عمر رضي الله عنه على مصر بعد فتحها واستمر بها أميرا حتى عزله عثمان ط، ثم تولى إمرتها في عهد معاوية رضي الله عنه ولم يزل بها إلى أن مات سنة(43هـ). انظر الإصابة 4/650، وطبقات ابن  سعد7/493.
([304]) كما في نهج البلاغة 2/185 وسيأتي ذكر النص قريباً.
([305]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 138-141، وانظر اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة ص 240، 247، 246، 250، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/218، وصب العذاب على من سبّ الأصحاب ص 241، وردّ الروافض لأحمد  السرهندي(ق/226).
([306]) الأجوبة العراقية على اللاّهورية ص 143-144، وانظر اليمانيات المسلـــولة على الرافضة المخذولة ص 260، وصبّ العذاب ص 241، وشرح العقيدة الطحاوية لعبد الغني الميداني ص 135.  
([307]) السيوف المشرقة ص 609.  
([308]) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة r  4/1967 برقم(2540).  
([309]) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/219.   
([310]) انظر شرح المقاصد 5/303.
([311]) انظر اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة ص 278.  
([312]) انظر شرح الفقه الأكبر للقاري ص 153، وشرح الشفا 2/551.
([313]) هو عبد الغني بن طالب بن حمادة الغُنيمي الدمشقي الشهير بالميداني، وله العديد من المؤلفات ومنها: شرح العقيدة الطحاوية(البيان)، توفي سنة(1298). انظر الأعلام 4/33، ومعجم المؤلفين 5/274.
([314]) انظر شرح العقيدة الطحاوية للميداني ص 136.   
([315]) انظر الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية ص 57-58.
([316]) انظر صب العذاب على من سب الأصحاب ص 244-245.  
([317]) انظر إرشاد الشيعة ص 72، ومناقب الصحابة للمدني ص 77-78.
([318]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 12/142 برقم(12709)، وصححه الشيخ الألباني بمجموع طرقه، كما في السلسلة الصحيحة(2340).   
([319]) انظر شرح الشفا 2/155.
([320]) انظر الأجوبة البندنيجية ص 61.
([321]) انظر رد الروافض(ق/226).
([322]) انظر إرشاد الشيعة ص 73.
([323]) انظر مناقب الصحابة للمدني ص 82.
([324]) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/57 برقم(20597)، والبيهقي في شعب الإيمان 2/191 برقم(5111) وذكر بأن له شواهد تقوّيه، وذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص 577 بأنه روي في معناه أحاديث صحيحة.
([325]) الأجوبة البندنيجية ص 59-60، وانظر للمزيد: شرح المقاصد 5/303، واليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة ص 283، وصب العذاب ص 245، وشرح العقيدة الطحاوية لعبد الغني الميداني ص 15، وإرشاد الشيعة ص 74، ومناقب الصحابة ص 84
([326]) شرح الشفا 2/551.
([327]) نهج البلاغة 2/185.   
([328]) انظر السيوف المشرقة ص 448، وصب العذاب ص 301.  
([329])كشف الغمة 2/291، وقد أورد هذا الأثر الدارقطني في فضائل الصحابة ص 63 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3/137، والقرطبي في تفسيره 18/30
([330]) التحفة الاثني عشرية 2/128(تحقيق: عمر العيد)، وانظر اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة ص 285، والأجوبة البندنيحية على اللاهورية ص 81-82
([331]) انظر الأجوبة البندنيجية ص 81-82.
([332]) انظر الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 90-91.  
([333]) انظر السيوف المشرقة ص 615، ومذهب الشيعة ص 35.
([334]) انظرها في مختصر التحفة ص 234-237(تحقيق: د/مجيد الخليفة)
([335]) التحفة الاثني عشرية 1/259-260(تحقيق  عمر العيد).
([336]) انظر التفصيل في حكم ساب الصحابة رضي الله عنهم في: الصارم المسلول ص 570-590،وشم العوارض في ذم الروافض ص 28، وتنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابـه الكرام ص 357 وما بعدها (ضمن رسائل ابن عابدين)، والأجوبة العراقية على اللاهوريــة ص 150، وشرح الملا القاري على الشفا للقاضي عياض 2/550، وذب الإمام الشوكاني عن أصحاب النبي العدناني ص 50-55.    
([337]) تنبيه الولاة والحكام ص 357.
([338]) المرجع السابق ص 364 بتصرف يسير.
([339]) العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز 2/31.
([340]) تنبيه الولاة والحكام ص 358-360، وانظر شم العوارض في ذم الروافض ص 28، وصب العذاب على من سب الأصحاب ص 230-234، والأجوبة البندنيجية ص 67-82.
([341]) انظر ردّ الروافض للسرهندي (ق/ 226-227)
([342]) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/248.
([343]) انظر العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز 2/217 حيث قال الطحاوي رحمه الله: "وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان".
([344]) الأجوبة العراقية على اللاهوية ص 144-147.
([345]) انظر كلام المالكية في الشفا للقاضي عياض 2/1108، وكلام الشافعية في روضة الطالبين للنووي 10/70، ومغني المحتاج للشربيني 4/136، وكلام الحنابلة في الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية 570.
([346]) الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 149-150، وانظر صب العذاب ص 321-322.
([347]) التحفة الاثني عشرية 2/534-536(تحقيق الفارس)، وانظر الأجوبة العراقية على اللاهورية ص 150-152، والأجوبة البندنيجية ص 62-63.  
([348]) هو أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود البابرتي، برع وساد، وأفتى ودرّس وأفاد، وصنف فأجاد، ومن ذلك: شرح الهداية، وشرح البزدوي، وغيرهما، توفي ليلة الجمعة في التاسع عشر من رمضان سنة(786هـ). انظر تاج التراجم ص 276، والفوائد البهية ص 195.
 ([349]) انظر شرح الوصية ص 148-149
([350]) هو محمد بن محمد بن شهاب بن يوسف الكردري الخوارزمي الشهير بالبزازي صاحب الفتاوى المسماة بالجامع الوجيز المعروفة بالبزازية، وكان من علماء الحنفية البارزين في الفروع والأصول، وتوفي سنة(827هـ). انظر تاج التراجم ص 354، والفوائد البهية ص 187-188.
([351]) الفتاوى البزازية(الجامع الوجيز) 6/318.
 ([352]) هو زين العابدين بن إبراهيمبن محمد بن محمد بن محمد بن محمد المشهور بابن نجيم  المصري،كان إماما       فاضلا، اشتغل وتفنن وأفتى ودرّس، ومن آثاره:البحر الرائق شرح كنز الدقائق والأشباه والنظائر، وكانت وفاته سنة(969هـ) وقيل(970هـ). انظر الطبقات السنية في تراجم الحنفية 3/275.
([353]) انظر البحر الرائق شرح كنز الدقائق 5/136، 7/92.
([354]) انظر رسالة له بعنوان تكفير الروافض ص 195(ضمن رسائله في المذاهب والفرق).
([355]) انظر إرشاد العقل السليم 4/66.
([356]) انظر شم العوارض ص 28.
([357]) انظر اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة ص 299، 235، 225.
([358]) انظر الأجوبة البندنيجية ص 67-82.
([359]) انظر ردّ الروافض (ق/226).
([360]) انظر الفتاوى التتارخانية(زاد المسافر) لفريد الدين الأندريتى الدهلوي 5/544، ورد الألوسي على حصون العاملي الرافضي ص 54-58(ضمن رسالة: الخلافات بين الشيعة والسنة كما يراها الشيخ تقي الدين الهلالي ومحمد رشيد رضا)، والعقائد والأفكار الضالة للدهيانوي ص 148.
([361]) الصحاح 4/1336(مادة: أهل).
([362]) هو الإمام صاحب العربية ومنشئ علم العروض، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، أحد الأعلام، وله كتاب "العين" في اللغة، توفي سنة بضع وستين ومائة. انظر سير أعلام النبلاء 7/429، ووفيات الأعيان 2/244، وشذرات الذهب 1/275
([363]) كتاب العين 4/89 .
([364]) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي؛ كان إماماً في علوم شتى، وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها، وألف كتابه المجمل في اللغة، وهو على اختصاره جمع شيئاً كثيراً، وله كتاب حلية الفقهاء، ومسائل في اللغة،توفي سنة(395هـ). انظر السير ، ووفيات الأعيان 1/118.
([365]) معجم مقاييس اللغة ص 82(مادة: أول).
([366]) لسان العرب 11/28(مادة: أهل).
([367]) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني الملقب بالراغب، اللغوي المفسر المحقق، وله عدد من المؤلفات، منها: المفردات في غريب القرآن، والذريعة إلى مكارم الشريعة، توفي سنة(502هـ). انظر سير أعلام النبلاء 18/120، والأعلام 2/255
([368]) المفردات في غريب القرآن 1/57، وانظر في هذا المعنى المصباح المنير ص 34، وفتح الباري 11/191.
([369]) هذا قول جمهور أهل العلم، انظر: كتاب الأم للإمام الشافعي 2/106 وفتح الباري 11/192، ومجموع الفتاوى 3/407-408،22/460، وجلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام لابن القيم ص 210، وفيض القدير 1/55، 2/174.
([370]) انظر التمهيد لابن عبد البر 17/302-303، ومجموع الفتاوى 22/461، وجلاء الأفهام ص 210، 216، وشرح صحيح مسلم للنووي 4/345.
([371]) انظر جلاء الأفهام ص 220، وشرح صحيح مسلم للنووي 4/345، والمصباح المنير ص 34.
([372]) انظر المفردات في غريب القرآن 1/57، وفتح الباري 11/192، وجلاء الأفهام ص 211.
([373]) انظر أدلة كل قول في: جلاء الأفهام ص 210-220، وفتح الباري 11/192، والعقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط 1/57-68، ومن هم أهل البيت للدكتور الطاهر الحسني القرطاجي ص 15.
([374]) انظر فتح الباري 11/192، وجلاء الأفهام ص 210، وينظر للمزيد: العقيدة في أهل البيت 1/55، 68.
([375]) هو الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، صاحب التصانيف الكثيرة القيمة النافعة، ومنها: زاد المعاد، وإعلام الموقعين، ومدارج السالكين، واجتماع الجيوش الإسلامية، وغيرها،توفي سنة(751هـ). انظر الدرر الكامنة 3/400، وشذرات الذهب 6/168، والأعلام 6/56.
([376]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبيّ على الصدقة 2/757 برقم(1072).
([377]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" 3/1380 برقم(1759).
([378]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي وأصحابه وتخليهم من الدنيا، 5/2372 برقم(6095).
([379]) جلاء الأفهام ص 223.
([380]) المرجع السابق ص 226.
([381]) كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم..." وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/424 برقم(23648) وقال شعيب الأرناووط إسناده على شرط الشيخين.
([382]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب الدليل على أن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته 2/151 برقم(2686) وضعفه الألباني كما في تخريجه لأحاديث المشكاة برقم(932). وهذا الحديث وإن كان في إسناده مقالا، إلا أنه ورد هناك حديث آخر جُمع فيه بين هذه الألفاظ الثلاثة (الأزواج والذرية وأهل البيت)، ولكن بتقديم لفظ أهل البيت على الأزواج والذّرية. وقد عزاه الشيخ الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ص165 إلى الإمام أحمد والطحاوي، وذكر بأن إسناده صحيح. وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم 2/211 برقم(3103)، وأحمد في المسند 5/374 برقم(23221) وقال محققه شعيب الأرناووط بأنه صحيح ورجاله رجال الشيخين غير صحابيه. وقال الشيخ عبد المحسن العباد بأن رجاله ما عدا الصحابي خرّج لهم أصحاب الكتب الستة، انظر رسالة "فضل أهل البيت وعلو مكانتهم" ص 26.
([383]) جلاء الأفهام ص 223-224.
([384]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة، باب أخذ صدقة التمر 2/541 برقم(1414).
([385]) تقدم تخريجه ص 216.
([386]) انظر في ذلك فضل أهل البيت وعلو مكانتهم للشيخ العلامة عبد المحسن العباد ص 6، والشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص 16، والعقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط 1/68.
([387]) انظر فضل أهل البيت وعلو مكانتهم ص 6، ومن هم أهل البيت للقرطاجي ص 25-26.
([388]) انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 14-15، ومنهاج السنة 7/304، وفتح الباري 7/78.
([389]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبيّ على الصدقة 2/757 برقم (1072).
([390]) بل إن الذهبي نقل الاتفاق على ذلك كما في كتابه المنتقى من منهاج الاعتدال ص 309-310.
([391]) انظر تعليق الشيخ محب الدين الخطيب على  المنتقى ص 309(هامش رقم ا).
([392]) انظر في سيرتهما: الإصابة في تمييز الصحابة 6/175.
([393]) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، صحابي جليل أسلم بعد الحديبية، وقيل يوم فتح مكة، كان من حلماء قريش وسادتهم وكان عارفا بالأنساب، واختلف في وفاته: فقيل (57هـ) وقيل (58هـ) وقيل (59هـ). الإصابة 1/462، ومعجم الصحابة للبغوي 1/516.
([394]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام 3/1290 برقم(3311).
([395]) انظر كتاب الأم للإمام الشافعي 4/195، ونيل الأوطار للشوكاني 4/243-244، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص 183، وانظر رواية الإمام أحمد في المغني   4/111، ومجموع الفتاوى 22/461.
([396]) مجموع الفتاوى 3/153-154.
([397]) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الذكر والدعاء ،باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر 4/2074 برقم(2699).
([398]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم ص 13-14.
([399]) تقدم تخريجه ص 216.
([400]) مجموع الفتاوى 4/419، وانظر مصداق ما ذكره شيخ الإسلام من عداء الرافضة لآل البيت وإعانتهم الكفار عليهم، في المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 311، والخطوط العريضة للشيخ محب الدين الخطيب ص 31-32.
([401]) هو الإمام شهاب الدين  أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، أبـو العباس، صاحب التصانيف المشهورة ومنها: الصواعق المحرقة على أهل البدع والضلال والزندقة، والخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان، وغيرها،  توفي سنة(974هـ). انظر الأعلام 1/234، ومعجم المؤلفين 2/152.
([402]) أي الإرادة الشرعية، انظر في تقرير ذلك شرح الطحاوية لابن أبي العز 1/128
([403]) الصواعق المحرقة ص 182.
([404]) انظر معالم التنزيل 1/450، وأحكام القرآن للقرطبي 4/104-105،  وتفسير المدارك 1/161، وتفسير بحر العلوم 1/274، وتفسير أحكام القرآن للجصاص 1/22-23.
([405]) انظر تفسير مدارك التنـزيل 1/161-162.
([406]) تقدم تخريجه ص 412.
([407]) انظر تحفة الأحوذي للمباركفوري 10/178، وفيض القدير 2/174.
([408]) أخرجه البخاري في صحيحه،كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 3/1360 برقم(3508).
([409]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 3/1361 برقم(3509).
([410]) هو الإمام الحافظ المحدث المؤرخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي، وله مؤلفات قيمة، ومنها: العلو للعلي الغفار، والأربعين في صفات رب العالمين، وسير أعلام النبلاء وغيرها، توفي سنة(748هـ). انظر شذرات الذهب 6/153، ومقدمة السير بقلم شعيب الأرناووط، وفوات الوفيات 3/315، والأعلام 5/326.  
([411]) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو الفضل، حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرا مع المشركين مكرهاً فأسر فافتدى نفسه وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب ورجع إلى مكة، وصار يكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وثبت يوم حنين، ومات بالمدينة سنة(32هـ). انظر الإصابة 3/631، ومعجم الصحابة للبغوي 4/380.
([412]) سير أعلام النبلاء 2/93.
([413]) الطبقات الكبرى لابن سعد 5/333-334.
([414]) تقدم تخريجه ص 412.
([415]) مجموع الفتاوى 3/154.
([416]) تفسير ابن كثير 4/141-142.
([417]) ذكره المناوي في فيض القدير 3/14 ولم أجده في تفسير القرطبي.
([418]) أخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب معرفة الصحابة، باب ومن مناقب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  3/162 برقم(4716) وقال بأنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
([419]) هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، وله مؤلفات قيمة، منها: السنن الكبير، وكتاب الأسماء والصفات، وشعب الإيمان، وغيرها، توفي سنة(458هـ). انظر سير أعلام النبلاء 18/163، ووفيات الأعيان 1/75.
([420]) شعب الإيمان 1/360.
([421]) انظر الصواعق المحرقة ص 292-293.
([422]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد 1/305  برقم(405).
([423]) مجموع الفتاوى 3/407-408، والحديث تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
([424]) جلاء الأفهام ص 165، وانظر منهاج السنة 4/153، وشرح صحيح مسلم للنووي 4/348، والصواعق المحرقة ص 285.
([425]) تقدم تخريجه ص 490.
([426]) تقدم تخريجه 490.
([427]) انظر التمهيد لابن عبد البر 3/91، وهناك اختلاف بين الفقهاء في حكم دفع الزكاة إليهم في حال منعهم من خمس الخمس، انظر في ذلك: العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط 1/240.
([428]) هو أبو زكريا يحي بن شرف بن حسين محي الدين الحزامي النووي الدمشقي، وله العديد من المؤلفات النافعة، منها: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج وغيرها، وتوفي سنة(677هـ). انظر طبقات الشافعية للسبكي 8/395، وطبقات الشافعية لابن شهبة 2/153، والأعلام 8/149.
([429]) المجموع 6/345
([430]) مجموع الفتاوى 19/30.
([431]) قال ابن الأثير: "الغنيمة ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب". النهاية ص 668(مادة: غنم).      "والفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد". النهاية في غريب الحديث ص 710(مادة: فيأ).
([432]) تقدم تخريجه ص 491.
([433]) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، وله مؤلفات نافعة، ومنها: أعلام السنن شرح صحيح البخاري، ومعالم السنن شرح سنن أبي داود، توفي سنة(388هـ). انظر سير أعلام النبلاء 17/23، وشذرات الذهب 3/127، ووفيات الأعيان 2/214، وطبقات الشافعية للسبكي 3/282
([434]) معالم السنن 3/21.
([435]) انظرها مفصلة ومدللة في: العقيدة بين الإفراط والتفريط 1/224-251

عدد مرات القراءة:
3228
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :