([1]) فها هو فيلسوفهم وشهيدهم مرتضى مطهري يؤكد أن هدفهم الأساسي من مشروع التقريب والوحدة الإسلامية هو نشر أفكارهم ومعتقداتهم بين صفوف أهل السنة، فقال في كتاب "الإمامة" (ص29،28): [إن ما ننتظره على خط الوحدة الإسلامية أن ينبثق محيط صالح للتفاهم المشترك لكي نعرض ما لدينا من أصول وفروع، تضمّ ما نحمله من فقه وحديث وكلام وفلسفة وتفسير وأدبيات، بحيث يسمح لنا ذلك الجو أن نعرض بضاعتنا بعنوان كونها أفضل بضاعة، حتى لا يبقى الشيعة في العزلة أكثر، وتنفتح أمامهم المواقع المهمة في العالم الإسلامي، ثم لا تبقى الأبواب مغلقة أمام المعارف الإسلامية الشيعية النفيسة].
ثم أكّد مطهري أن الهدف من التقريب- وهو نشر معتقدهم بين أهل السنة- هو الذي كان يسعى لتحقيقه آيتهم العظمى البروجردي، واعترف بأنه قد حققه بنجاح، فقال (ص30): [ما كان يُفكّر به المرحوم آية الله العظمى البروجردي على الخصوص، هو إيجاد الأرضية المناسبة لبثّ معارف أهل البيت ونشرها بين الإخوة من أهل السنة، وكان يعتقد أن هذا العمل لا يكون إلا بإيجاد أرضية التفاهم المشترك، والنجاح الذي أحرزه المرحوم البروجردي –جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء- في طبع بعض كتب الفقه الشيعي في مصر من قبل المصريين أنفسهم، إنما كان على إثر هذا التفاهم الذي انبثق، وكان ذلك أهمّ نجاح حققه علماء الشيعة].
وها هو كاتبهم جعفر الشاخوري البحراني يدعو كُتّاب الإمامية إلى ترك الهجوم المباشر على أهل السنة وخصوصاً الخلفاء في كتاباتهم؛ لأنها تُنفِّرهم، ويدعوهم إلى اتباع الأسلوب الهادي المغلف بشعارات الوحدة والأخوة الإسلامية ودعاوى التقريب، وذلك لنجاح هذا الأسلوب في اختراق أهل السنة وتحويل الكثير منهم إلى معتقد الشيعة الإمامية، ثم أخذ يشيد بالنجاح الذي حققه عبد الحسين شرف الدين صاحب المراجعات في هذا الاختراق حين اتبع هذا الأسلوب فيقول في كتابه "مرجعية المرحلة وغبار التغيير" (ص228): [ومن الجدير ذكره هنا، أن مثل هذه المؤلفات التي تركز كل جهودها على إبراز مساوئ رموز السنة حتى الأمور الخلقية والأمور العادية التي لا ربط لها بالتاريخ، تتسبب في نفور الناس من التشيع، على العكس من الكتابات المتوازنة ككتاب المراجعات (للسيد شرف الدين) ومعالم المدرستين (للسيد مرتضى العسكري) حيث إنها تسببت في انتشار الفكر الشيعي بشكل واسع؛ لأن القارئ السني عندما يجد فيها الموضوعية واللغة الهادئة، فسوف تنفتح شهيته على قراءتها ودراستها].
نعم والله لقد نجحوا في نشر مذهبهم بين صفوف أهل السنة وتمرير مخططهم تحت شعار التقريب ورفع لافتة الوحدة الإسلامية، إذ يخرج علينا بين فترة وأخرى كتاب مليء بالطعن والتشويه للإسلام ورجالاته يدّعي فيه كاتبه بأنه اعتنق مذهب الإمامية بعد أن كان من أهل السنة على التسليم بصحة دعواه.
([2]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي: الدورة (14) العدد (14)، (ج4/ص 402) جعفر السبحاني، قم المقدسة – إيران (24) رمضان المبارك 1429هـ.
([3]) مقتطفات من الرسالة التي كتبها للشيخ القرضاوي، ينظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي: الدورة (14) العدد (14) (ج4/ص402).
([4]) اللمعة الدمشقية، لشهيدهم الثاني (1/248).
([5]) المحكم في أصول الفقه، لآيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم (6/194).
([6]) ومراده بهذا القيد "بلا فصل" في تعريفه للمخالف هو أن الإمامي يعتقد أن عليّاً رضي الله عنه الخليفة بعد النبي e مباشرةً بلا فصل، أي أنه الخليفة الأول بعد النبي e، وهو متضمنٌ النفي لخلافة أبي بكر التي نالها بعد النبي e مباشرةً، وأما أهل السنة (المخالفون) فيعتقدون أن علياً رضي الله عنه خليفةٌ للنبي e، ولكنه الرابع بعد الخلفاء الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) وليس الأول.
([7]) إرشاد السائل، لآيتهم العظمى محمد رضا ال لا ي اني، ص(199) رقم السؤال (742).
([8]) كشف اللثام (ط.ج) الفاضل الهندي (3/364).
([9]) من أراد الوقوف على حقيقة مرادهم من تلك المصطلحات (المؤمن، المخالف، الإيمان الولاية، الكفر المقابل للإيمان) من خلال تصريحات علمائهم، فليرجع إلى كتابي (موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين)، ,ذلك في الفصل الأول من الباب الثاني.
([10]) كشف اللثام (ط.ج) الفاضل الهندي (2/353).
([11]) المصدر السابق (2/225-226).
([12]) وعليه فَلْيَعلم أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها بأن فاضلهم الهندي وحزبه لا يغسلون موتانا، بل يتعاملون مع أجسادنا كما يتعاملون مع الجمادات فلا يرْون لها أية حرمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
([13]) نفس المصدر (5/150).
([14]) نفس المصدر (9/238-239).
([15]) نفس المصدر (9/357).
([16]) وأرى أن علامتهم الهندي كان مصيباً حينما أسماه، بـ (كشف اللثام) لأنه أزال به اللثام عن وجههم التكفيري البشع.
([17]) بما أن الأمثلة على زيف دعاوي التقريب التي يرددها علماء الشيعة كثيرة، نذكر القراء بأنموذج آخر مارس تلك الخدعة القذرة وهو السابق في هذا المضمار، ألا وهو علامتهم وآيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين الموسوي صاحب كتاب المراجعات، الذي ردد دعاوي التقريب وجمع الكلمة ثم عاد فنقض غزله معلناً زيفها بنفس الكتاب الداعي فيه لذلك، وتعال معي نقف سريعاً مع كتابه (الفصول المهمة في تأليف الأمة) وهو من عنوانه يكشف غرض مؤلفه من سرد الفصول والأصول الجامعة التي تهدف لتجميع الأمة ونبذ التفرق والتمزق والتناحر، وإليك بيان ذلك باختصار شديد:
أولاً: بعض دعاويه لجمع الكلمة وذم التفرق والتمزق والتناحر:
1ـ قال (ص16): [الفصل الثالث في نبذة مما صح عند أهل السنة والجماعة من الأحاديث الدالة على أن من قال: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" محترم دمه وماله وعرضه. أوردنا لينتبه الغافل ويقنع الجاهل، وليعلما أن أمر المسلمين ليس كما يزعمه إخوان العصبية، وأبناء الهمجية، وحلفاء الحمية، حمية الجاهلية، الذين شقوا عصا المسلمين وأضرموا نار الفتن بينهم، حتى كانوا أوزاعاً وشيعاً، يكفر بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض، من غير أمر يوجب ذلك، إلا ما نفخته الشياطين، أو نفثته أبالسة الإنس الذين هم أنكى للإسلام من نسل آكلة الأكباد].
2ـ قال (ص25): [الفصل الخامس: في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين، أوردناها ليعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة، والغرض بعث المسلمين على الاجتماع والتنديد بهم على هذا النـزاع والتنبيه لهم على أن هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل، ضرورة أنه متى كان الدين حاكماً على كل منهما بالإيمان معلناً بفوزهما في أعلى الجنان لا يبقى لنـزاعهما غرض تقصده الحكماء أو أمر يليق بألباب العقلاء، لكن مُني المسلمون بجماعة ذهلوا عن صلاحهم وغفلوا عن حديث صحاحهم].
3ـ قال (ص31) [وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار وصحتها أشهر من نار على علم، فيها من البشائر ما ربما هون على المسلم موبقات الكبائر، فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة، وكل ما ذكرناه شذر من بذر، ونقطة من لجج بحر، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح].
ثانياً: تصريحه بمعتقدهم التكفيري لجميع المسلمين الذين لا يؤمنون بإمامتهم والاعتراف بهلاكهم:
والعجيب أنه صرح بذلك في نفس الكتاب الذي كان غرضه منه تجميع الأمة ونبذ التمزق والتكفير فيما بينهم، وذلك بعد أن استعرض أحاديث أهل السنة بنجاة مطلق الموحدين يوم القيامة، حيث قال (ص31): [فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة، وكل ما ذكرناه شذر من بذر، ونقطة من لجج بحر، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح].
وبعد إقراره بما ورد من كتب أهل السنة بنجاة جميع الموحدين، انتقل لنقل تلك الحقيقة من أصح كتب الشيعة ألا وهو الكافي للكليني، ولكنه وجدها طافحة بتكفير جميع الموحدين من أهل القبلة أن كانوا لا يؤمنون بإمامة الاثني عشر، فقرر تلك الحقيقة التي تقضي على أمل التقارب وتشعل نار الفتنة بين المسلمين بعدما حكموا على جميعهم بالخلود في نار جهنم، حالهم كحال سائر الكفرة من المجوس والوثنيين والملحدين، فقال (ص32،31): [وإن عندنا صحاحاً أخر فزنا بها من طريق أئمتنا الاثني عشر: روتها هداة قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري فهي السنة التالية للكتاب، وهي الجنة الواقية من العذاب، وإليكها في أصول الكافي وغيره، تعلن بالبشائر لأهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المتكاثرة بولاية آل رسول الله وعترته الطاهرة... ولا غرو فإن ولايتهم من أصول الدين].
فتأمل دعوته للتقريب وجمع الكلمة ثم أتبعه في نفس الكتاب (!) ببيان معتقدهم التكفيري بحصره النجاة فقط في الشيعة الإمامية وهلاك باقي المسلمين من أهل التوحيد، لتستيقن من زيف دعاوي التقريب التي ما زال يرددها علماء الشيعة على طريقة آيتهم العظمى عبد الحسين، والتي سار عليها علامتهم جعفر السبحاني!!.
([18]) لم يكن علامتهم جعفر السبحاني النموذج الأوحد الذي جسّد تبني المعاصرين لعقيدة التكفير، بل سبقه بذلك إمامهم في المذهب ومؤسس دولة إيران الشيعية الخميني، إذ كشف عن معتقده التكفيري الذي ورثه من أسلافه حين حكم على كبار صحابة رسول الله e طلحة والزبير وعلى أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنهم أجمعين- بكونهم أخبث من الكلاب والخنازير! وأن عذابهم يوم القيامة أشد من عذاب الكفار! وإليك نص كلامه النتن، حيث قال في كتابه (الطهارة) (3/337): [وأما سائر الطوائف من النصاب بل الخوارج فلا دليل على نجاستهم وإن كانوا أشد عذاباً من الكفار، فلو خرج سلطان على أمير المؤمنين –عليه السلام- لا بعنوان التدين بل للمعارضة في الملك أو غرض آخر كعائشة وزبير وطلحة ومعاوية وأشباههم أو نصب أحد عداوة له أو لأحد من الأئمة –عليهم السلام- لا بعنوان التدين بل لعداوة قريش أو بني هاشم أو العرب أو لأجل كونه قاتل ولده أو أبيه أو غير ذلك لا يوجب ظاهراً شيء منها نجاسة ظاهرية. وإن كانوا أخبث من الكلاب والخنازير] ، وللعلم قد أرفقت صورة هذا النص وغلاف الكتاب في آخر هذا الكتاب لمن شاء أن يقف عليه بنفسه.