رواية موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة وبين سحرها ونحرها
رواية موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة وبين سحرها ونحرها والتي رواها البخاري وغيره ، ويقدمون عليها روايات ضعيفة لا تصح: وكَانَتْ عائشة رضي الله عنها تَقُولُ : « إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَىَّ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تُوُفِّىَ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى ، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى ، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ : «آخُذُهُ لَكَ » فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ، فَتَنَاوَلْتُهُ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : «أُلَيِّنُهُ لَكَ » ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ، فَلَيَّنْتُهُ([1]). وعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ب كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: « مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ، وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي؟ - أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ»([2]). الجواب: الروايات المخالفة لهاتين الروايتين لا تصح: أولًا : ما رواه ابن سعد في الطبقات: 1- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين: ما كان آخر ما تكلم به رسول الله، ص؟ فقال عمر: « سَلْ عليًّا» ، قال: «أين هو؟» ، قال: « هو هنا» ؛ فسأله فقال علي: « أسندتُه إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال: « الصلاة الصلاة! » ، فقال كعب: « كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون». 2- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله، ص، في مرضه: « ادعوا لي أخي» ، قال: فدعي له علي فقال: « ادن مني» ، فدنوتُ منه فاستند إليَّ فلم يزل مستندًا وإنه ليكلمني حتى إن بعض ريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليصيبني ثم نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثقل في حجري فصِحْتُ: «يا عباس أدركني فإني هالك!» ، فجاء العباس فكان جهدهما جميعًا أن أضجعاه. 3- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال: « قبض رسول الله، ص، ورأسه في حجر علي». 4- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي قال: « توفي رسول الله، ص، ورأسه في حجر علي». 5- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال: سألت بن عباس: « أرأيتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي ورأسه في حجر أحد؟» ، قال: « توفي وهو لَـمُستنِدٌ إلى صدر علي» ، قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت: « توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين سحري ونحري!» ، فقال ابن عباس: « أتعقل؟ والله لَتُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنه لَـمُستنِدٌ إلى صدر علي». التعليق: هذه الروايات من طريق محمد بن عمر الْوَاقِدِيِّ وهو كذاب([3]). ثانيًا: ما رواه غير ابن سعد: 1- روي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيتها لما حضره الموت: «ادعوا لي حبيبي». فدعوْتُ له أبا بكر. فنظر إليه، ثم وضع رأسه. ثم قال: «ادعوا لي حبيبي». فدعَوْا له عمر. فلما نظر إليه، وضع رأسه.ثم قال: « ادعوا لي حبيبي». فقلت: « ويلكم ادعوا لي عليَّ بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره». فلما رآه أفرد الثوب الذي كان عليه، ثم أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه([4]). التعليق: هذا الحديث فيه مسلم الملائي - وهو ابن كيسان الأعور - وهو متروك كما قال النسائي وغيره. قال الألباني: « وهذا من أكاذيبه - أو على الأقل: من أوهامه الفاحشة - ... هذا ليس فيه التصريح بأنه صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو مستند إلى علي رضي الله عنه »([5]). 2- رُوِيَ عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَأَقْرَبَ النَّاسِ عَهْدًا بِرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قَالَتْ: عُدْنَا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ يَقُولُ: «جَاءَ عَلِيٌّ؟» مِرَارًا، قَالَتْ: وَأَظُنُّهُ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ . قَالَتْ: فَجَاءَ بَعْدُ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ الْبَابِ، فَكُنْتُ مِنْ أَدْنَاهُمْ إِلَى الْبَابِ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ، فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ ، ثُمَّ قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا»([6]). التعليق: 1- هذه الرواية ضعفها الأرنؤوط والألباني ، وقال عن تصحيح الحاكم والذهبي: « وفيه نظر من وجهين: الأول: أن أم موسى هذه، لم تثبت عدالتها وضبطها. وقد أوردها الذهبي نفسه في «فصل النسوة المجهولات» من (الميزان) ، وقال فيها: « تفرد عنها مغيرة بن مقسم. قال الدارقطني: «يخرج حديثها اعتبارًا».ولذلك لم يوثقها الحافظ في (التقريب) بل قال فيها: «مقبولة». يعني: عند المتابعة. وأما قول الهيثمي (9/112) - بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والطبراني -: «ورجاله رجال الصحيح غير أم موسى، وهي ثقة»! أقول(أي الألباني): فهذا من تساهله؛ لأن عمدته في مثل هذا التوثيق إنما هو ابن حبان، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق، كما ذكرناه مرارًا. والآخر: أن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - وإن كان ثقة متقنًا؛ إلا أنه كان يدلس؛ كما قال الحافظ ، وقد عنعنه([7]). 2- قال الألباني: « هذا لو صح عن أم سلمة ؛ لأمكن التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح؛ بحَمْل قول أم سلمة: (الناس) على الرجال؛ فلا ينافي ذلك أن يخرج عليٌّ بعد مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إياه، وأن تتولى أمره عائشة ت، ويموت صلى الله عليه وآله وسلم وهي مسندته إلى صدرها؛ وهذا ظاهر جدًا»([8]). رواية قاصمة لكل بنيان الرافضة ، من فمك أدينك: أسند عالم الشيعة أبو علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي في كتابه إلى الحسين بن علي رضي الله عنه أنَّ أبا ذر أخبره : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يموت دعا بالسواك فأرسله إلى عائشة فقال : لتبلينه لي بريقك , ففعلَتْ , ثمَّ أُتي به فجعل يستاك به ويقول بذلك : « ريقي على ريقك يا حميراء », ثمَّ شخص يُحرِّك شفتيه كالمخاطب , ثمَّ مات صلى الله عليه وآله وسلم »([9]). شحاته صقر ..
([1]) صحيح البخاري (6/13) ، برقم (4449).
([2]) صحيح البخاري (4/3) برقم (2741) ، صحيح مسلم (3/1257) ، برقم 1636) ، انْخَنَثَ مَعْنَاهُ: مَالَ وَسَقَطَ ، وَحِجْرُ الْإِنْسَانِ هُوَ حِجْرُ ثَوْبِهِ ، فَبِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَلَمْ يُوصِ مَعْنَاهُ لَمْ يُوصِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا غَيْرِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، وَلَا أَوْصَى إِلَى علي رضي الله عنه وَلَا إِلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَزْعُمُهُ الشِّيعَةُ. ( شرح النووي على مسلم (11/88) باختصار.
([3]) ميزان الاعتدال في نقد الرجال (6/159-161).
([4]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق(42/393).
([5]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (10/647- 648).
([6]) مسند الإمام أحمد (44/190) ، برقم (26565) ، المستدرك للحاكم (3/149) ، برقم (4671). وقال: «صحيح الإسناد» ، ووافقه الذهبي.
([7]) انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (10/648) ، برقم (4945).
([8]) نفس المصدر السابق (10/649).
([9]) الأشعثيات للأشعث الكوفي (ص212), ومستدرك الوسائل للنوري (16/434).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video