عائشة وجميع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسن من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عائشة وجميع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسن من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([1]): أول طعون الشيعة في زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهن لم يَكُنَّ من أهل بيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هو واضح من قوله تعالى: (َا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب: 30-34). وحصروا أهل البيت في علي وأبنائه من فاطمة زوجته وابنه الحسن، ومن أبناء الحسين من الذكور الأكبر فالأكبر حتى بلغوا الاثني عشر فقط وأخرجوا منهم كل من سواهم من ذرية علي وفاطمة ب من الأولاد الآخرين من أهل البيت، حتى أخرجوا أولاد علي غير الحسين رضي الله عنه. وبالتالي لا يَعدُّون بقية أبناء علي رضي الله عنه من أهل البيت من محمد بن الحنفية، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، والعباس، وجعفر، وعبد الله، وعُبَيْد الله، ويحيى، ولا أولادهم من الذكور الاثني عشر، ولا من البنات الثماني عشر ابنة، أو تسع عشر ابنة على اختلاف الروايات، كما أخرجوا بنات فاطمة ل من زينب وأم كلثوم ولا أولادهما من أهل البيت، وكذلك أخرجوا أولاد الحسن بن علي رضي الله عنه من أهل البيت، بل إنهم افتروا على الكثيرين من أولاد الحسين بالكذب والفجور والفسوق وحتى الكفر والردة، وكذلك كفَّروا وشتموا أبناء أعمام الرسول وعماته وأولادهم، حتى أولاد أبي طالب غير علي ي. وكذلك أخرجوا بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثلاثة غير فاطمة وأزواجهن، وأولادهن من أهل البيت([2]). قال الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر: « القولُ الصحيحُ في المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ، وهم أزواجُه وذريَّتُه، وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبد المطلب، وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف، ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أنَّه ذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما ص: « إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ »، ثمَّ أمر بتزويجهما وإصْداقِهِما من الخمس([3]). وقد ألْحَق بعضُ أهل العلم ـ منهم الشافعي وأحمد ـ بنِي المطلب بن عبد مَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم ؛ لمشاركتِهم إيَّاهم في إعطائهم من خمس الخُمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن جُبير بن مُطعم، الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لبَنِي هاشم وبنِي المطلب دون إخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل؛ لكون بنِي هاشم وبَنِي المطلب شيئًا واحدًا ([4]). فأمَّا دخول أزواجه رضي الله عنهن في آلِه صلي الله عليه وآله وسلم، فيدلُّ لذلك قول الله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(الأحزاب: 33). فإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتمًا ؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ ؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب: ٢٨ – ٣٤). ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: « خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ([5])، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ([6]) ([7]) ؛ لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين ي في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لهؤلاء الأربعة ي في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه. ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في آله ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين ي في آله صلى الله عليه وآله وسلم، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) ([8]) على أنَّ المرادَ به مسجد قباء، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه صلى الله عليه وآله وسلم ([9]). وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة (فضلُ أهل البيت وحقوقُهم) ([10]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وقد روَى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أم سلمةَ أن هذه الآيةَ لما نزلتْ أدارَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءَه على عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ ي، فقال: « اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا »([11]). وسنتُه صلى الله عليه وآله وسلم تُفَسِّر كتابَ الله وتُبيِّنُه، وتَدُلُّ عليه وتُعبِّر عنه، فلما قال: « اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى » مع أن سياق القرآن يدلُّ على أن الخطابَ مع أزواجه - علمْنا أن أزواجَه، وإن كُنَّ مِن أهلِ بيتهِ كما دلَّ عليه القرآن، فهؤلاء أحق بأن يكونوا أهلَ بيته، لأن صِلةَ النسب أقوى من صلة الصِّهر. والعرب تُطلِق هذا البيان للاختصاص بالكمال لا للاختصاص بأصل الحكم، كقول النبي ص: « لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وإنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا » ([12]). بيَّن بذلك أن هذا مختصٌّ بكمالِ المسكنة، بخلاف الطوَّاف فإنه لا تَكْمُل فيه المسكنةُ، لوجودِ من يُعطِيه أحيانًا، مع أنه مسكينٌ أيضًا. ويقال: هذا هو العالم، وهذا هو العدوّ، وهذا هو المسلم، لمن كَمُلَ فيه ذلك، وإنْ شاركه غيرُه في ذلك وكان دونَه. ونظيرُ هذا الحديثِ ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سُئِل عن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال: « مَسْجِدِي هَذَا» ([13]) يعني مسجد المدينة. مع أن سياق القرآن في قوله عن مسجد الضرار (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) ([14]) يقتضي أنه مسجد قُباء. فإنه قد تَواتَر أنه قال لأهل قباء: « مَا هَذَا الطّهُورُ الّذِي أَثْنَى اللهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟»، فقالوا: «لأننا نَستنجيْ بِالْـمَاءِ»([15]). لكن مسجده أحقُّ بأن يكون مؤسَّسًا على التقوى من مسجد قُباء، وإن كان كلٌّ منهما مؤسّسًا على التقوى، وهو أحقُّ أن يقوم فيه من مسجد الضرار، فقد ثبتَ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأتي قُباءَ كلَّ سَبْتٍ راكبًا وماشيًا ([16])، فكان يقوم في مسجده القيامَ الجامعَ يومَ الجمعة، ثمَّ يقومُ بقُباءَ يوم السبت، وفي كلٍّ منهما قد قامَ في المسجد المؤسَّسِ على التقوى. ولمَّا بيَّن ـ سبحانَه ـ أنه يُريد أن يُذْهِب الرجسَ عن أهلِ ببتِه ويُطَهَّرهم تطهيرًا، دعا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لأقربِ أهلِ بيتهِ وأعظمِهم اختصاصًا به، وهم: عليٌّ وفاطمةُ ب وسيِّدا شباب أهل الجنة، جمع الله لهم بين أن قَضى لهم بالتطهير، وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان في ذلك ما دلَّنا على أنَّ إذهابَ الرجسِ عنهم وتطهيرَهم نعمةٌ من الله ليُسْبِغَها عليهم، ورحمةٌ من الله وفضلٌ لم يبلغوهما لمجردِ حَوْلهم وقوتهم، إذ لو كان كذلك لاستغنوا بهما عن دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما يَظنّ من يَظُنّ أنه قد استغنى في هدايته وطاعته عن إعانةِ الله تعالى له وهدايتهِ إيّاه. وقد ثبت أيضًا بالنقل الصحيح أن هذه الآيات لما نزلت قرأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أزواجه ([17]) ، وخيَّرهن كما أمره الله، فاخترنَ الله ورسولَه والدار الآخرةَ ([18])، ولذلك أقَرَّهنّ ولم يُطلِّقْهن حتى ماتَ عنهن» ([19]). اهـ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. الرد على الشيعة في إخراجهم زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته: أولًا: الرد عليهم من القرآن الكريم: 1- ذكر القرآن الكريم قصة خليل الله إبراهيم ؛ لما جاءت رسل الله إبراهيم بالبشرى، فقال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)(هود: 69-73). فاستعمل الله ـ هذه اللفظة ( عليكم) بلسان ملائكته في زوجة إبراهيم ؛ لا غير. وقد أقر بذلك علماء الشيعة ومفسروها كالطبرسي في مجمع البيان، والكاشفي في منهج الصادقين. 2- وكذلك في قصة موسى قال تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )(القصص: 30). فالمراد من أهل موسى ؛ زوجته، وهذا ما ذهب إليه مفسرو الشيعة كما قال الطبرسي في سورة النمل في تفسير قوله تعالى: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)(النمل: ٧) : «أي امرأته » ([20]). 3- ومما يدل على دخول زوجة الرجل في أهله قولُ الله عن لوط عليه السلام (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ)(الأعراف: ٨٠ - ٨٣). 4- وكذلك قوله تعالى عن نوح ؛ : قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (هود: ٤٠). فزوجته من أهله، وهذا أحد علماء الشيعة يعترف بذلك، فننقل من تفاسيرهم ما قاله عالمهم الطبرسي : «(إحمل فيها من كل زوجين إثنين)، أي: قلنا لنوح ؛ لما فار الماء من التنور: احْمِل في السفينة من كل جنس من الحيوان زوجين أي: ذكر وأنثى، (وأهلك) أي: واحْمِل أهلك وولدك (إلا من سبق عليه القول) أي: من سبق الوعد بإهلاكه، والإخبار بأنه لا يؤمن، وهي امرأته الخائنة، (ﮄ ﮅﮆ ) أي: واحمل فيها من آمن بك من غير أهلك» ([21]). فهل يقرّ الشيعة أن زوجة نوح من أهله، ولا يقرون أن أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أهله؟ 5- وعلى نفس الأسلوب والمعنى السابق وردت لفظة أهل البيت عندما تحدثت عن بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سورة الأحزاب في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب: ٢٨ – ٣٤). فهذه الآية : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33) ، تتحدث عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما قبلها وما بعدها من آيات تتحدث عنهن رضي الله عنهن، فهي تبدأ بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب: 28-29)، ثم يكرر (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (الأحزاب: 30)، ثم يقول مخاطبًا إياهن: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) (الأحزاب: 31)، ثم يخاطبهن سبحانه: ( ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ تعالى: ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ) (الأحزاب: 31)، وبعدها: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33) ، ثم يعاود سبحانه مخاطبة نساء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب: ٣٤). وعليه فإن من يقرأ هذه الآيات يعلم أنها نزلت في أزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنها لم تذكر غيرهن. ثانيًا: من السنة النبوية: 1- قول النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا»([22]). 2- جاء في صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ ت قَالَ: بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: « يَا نَبِيَّ الله مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ»، قَالَ: «ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ»، وَبَقِيَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ »، فَقَالَتْ: « وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللهُ لَكَ»، فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا ثَلاَثَةٌ مِنْ رَهْطٍ فِي البَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَدِيدَ الحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ القَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ، حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ البَابِ دَاخِلَةً، وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ». ورواه مسلم أيضًا عن أنس ولفظه: « فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ ([23])، أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا) ([24]) الْآيَةَ » ([25]). ثالثًا: من معاجم اللغة العربية: جاء في القاموس المحيط للفيروزآبادي: « أَهْلُ الرجُلِ : عَشيرَتُه وذَوُو قُرْباهُ... وأَهْلُ الأمرِ : وُلاتُه، وللبيتِ : سُكَّانُه وللمَذْهَبِ : من يَدينُ به، وللرجُل : زَوْجَتُه، وللنبيِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أزْوَاجُه وبناتُه وصِهْرُه علي رضي الله عنه، أَو نِساؤُه والرِّجالُ الذين هُمْ آلُه، ولكلِّ نَبيٍّ : أُمَّتُه»([26]). وجاء في تاج العروس للزبيدي: : « الأَهْلُ لِلبَيتِ: سُكَّانُه ومِن ذَلِك: أَهْلُ القُرَى: سُكَّانُها. الأَهْلُ لِلْمَذْهَبِ: مَن يَدِينُ بِه ويَعْتقِدُه. الأَهْلُ لِلرَّجُلِ: زَوْجَتُه ويدخلُ فيه الأولادُ، وبه فُسِّر قولُه تعالى: ( ﭖ ﭗ ) »([27]) أي زوجتِه وأولادِه. الأَهْلُ للنَّبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أزواجُه وبَناتُه وصِهْرُه علي رضي الله عنه أو نِساؤُه. وقِيل : أَهْلُه : الرجالُ الذين هم آلُه ويدخلُ فيه الأحفادُ والذّرِّيّاتُ، ومنه قولُه تعالى: ( ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ) (طه: ١٣٢)... وقال الرَّاغِبُ وتَبِعه المُناويُّ : أَهْلُ الرَّجُلِ : مَن يَجمعُه وإيّاهم نَسَبٌ أو دِينٌ أو ما يَجْرِي مَجراهُما ؛ مِن صِناعةٍ وبَيتٍ وبَلَدٍ فأَهْلُ الرجُلِ في الأصل : مَن يَجمعُه وإيَّاهُم مَسْكَنٌ واحِدٌ ثمّ تُجُوِّزَ به فقيلِ : أهلُ بَيْتِه : مَن يَجْمعُه وإيّاهُم نَسَبٌ أو ما ذُكِر وتُعُورِفَ في أُسرةِ النبيِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُطْلَقًا » ([28]). وجاء في لسان العرب لابن منظور: « أَهل الرجل أَخَصُّ الناس به، وأَهْلُ بيت النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَزواجُه وبَناته وصِهْرُه ـ أَعني عليًّا ت ـ وقيل نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرجال الذين هم آله،... والتأَهُّل التزوّج »([29]). يظهر جليًّا من هذه التعريفات اللغوية الواردة في أهم المعاجم العربية أن أهل البيت هم الأزواج خاصة ثم يستعمل في الأولاد والأقارب تجاوزًا. حديث الكساء: عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ( ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) ([30]) (الأحزاب: 33). المرط: كساء، والمرَحَّل: هو الموشى المنقوش عليه صور رحال الإبل. وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ: « ائْتِينِي بِزَوْجِكِ وَابْنَيْكِ». فَجَاءَتْ بِهِمْ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً فَدَكِيًّا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ، فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: « فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ، فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي، وَقَالَ: « إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ([31]). وعن عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ رَبِيبِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ([32]) فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِىٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: « وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِىَّ اللهِ؟»، قَالَ: « أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ »([33]). وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ل أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جَلَّلَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِىٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: « اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى وَخَاصَّتِى أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟»، قَالَ: « إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ »([34]). قال المباركفوري: «( قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللهِ» ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ. (أَنْتِ عَلَى مَكَانِك وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَنْتِ خَيْرٌ وَعَلَى مَكَانِك مِنْ كَوْنِك مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَلَا حَاجَةَ لَك فِي الدُّخُولِ تَحْتَ الْكِسَاءِ،كَأَنَّهُ مَنَعَهَا عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانٍ علي رضي الله عنه([35]). معنى هذا الحديث أن الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما له من مكانة عند ربه ـ، جمع عليًّا وفاطمة والحسن والحسين ي تحت ثوب ثم دعا الله أن يدخلهم في أهل بيته بدلالة قوله ص: « فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» ؛ فلو كانوا داخلين في الآية من قبل لَـمَا دعا لهم في هذا الحديث بذهاب الرجس والتطهير، ولَـمَا خاطَبَ الله ـ بقوله: «اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى »، فالله ـ قد بَيَّنَ في الآية أن المخاطَب هن نساء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يقصد من قوله: «اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى » أنه يريد تعريف الله ـ مَن هُم أهل بيته، ولكن أراد مِن ربّه ضمهم لأهل البيت. ولذلك عندما أرادت أُمُّ سَلَمَةَ ل أن تدخل تحت الكساء فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ » أي أنك قد ذُكِرْتِ بالآية فلا حاجة لدخولك تحت الكساء، وإنما أطلب من الله أن يضيف هؤلاء إلى أهل البيت. قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33): «...وقد تلقف الشيعة حديث الكساء، فغصبوا وَصْفَ أهل البيت وقَصَرُوه على فاطمة وزوجها وابنيهما ـ عليهم الرضوان ـ، وزعموا أن أزواج النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لَسْنَ من أهل البيت. وهذه مصادمة للقرآن بجَعْلِ هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواج النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي قَصْرَ هذا الوصف على أهل الكساء؛ إذ ليس في قوله: «هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِى» صيغةُ قَصْرٍ، وهو كقوله تعالى: (قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ) ([36]) (الحجر: ٦٨) ليس معناه ليس لي ضيفٌ غيرهم، وهو يقتضي أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها. ويظهر أن هذا التوهم مِن زمن عصر التابعين وأن منشأه قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها، ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: « من شاء باهَلْتُهُ أنها نزلتْ في أزواج النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم »، وأنه قال أيضًا: «ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم »، وأنه كان يصرخ بذلك في السوق. وحديث عمر بن أبي سلمة صريح في أن الآية نزلت قبل أن يدعو النبيُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة لأهل الكساء، وأنها نزلت في بيت أم سلمة. وأما ما وقع من قَوْل عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أنّ أُمّ سَلَمَةَ قالت: « وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟»، قَالَ « أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ » ؛ فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنه مَنَعَها مِن أن تكون من أهل بيته، وهذه جهالة ؛ لأن النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد أنَّ ما سألَتْهُ من الحاصل ؛ لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم، فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمرٍ حصل، وهو مناف لآداب الدعاء كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه، فكان جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعليمًا لها ([37]). ادعاء الشيعة أن الآيات التي قبل آية التطهير جاءت بصيغة المؤنث والتي بعد آية التطهير جاءت بصيغة المؤنث كذلك أما آية التطهير فقد جاءت بصيغة المذكر، إذن المقصود هم علي وفاطمة والحسن والحسين لأنهم ذكور. الجواب: أولًا: إن ما زعمه الشيعة الاثنا عشرية من كون التذكير في (عنكم)، و(يطهركم) في قوله ـ : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33) يمنع من دخول أمّهات المؤمنين في جملة أهل البيت : باطلٌ، ويَرُدّه أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث في جملة غُلِّب المذكر، والآية عامة في جميع أهل البيت كما تقدم، فناسب أن يُعبّر عنهم بصيغة المذكّر([38]). وقد جاءت أمثال هذه الصيغة في القرآن الكريم في قصة زوجة إبراهيم ؛ قال تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)(هود: ٧١ - ٧٣ ). فالآيات تتحدث عنها بصيغة المؤنث: ( تُرِدْنَ) ، (مِنْكُنَّ)، (لَسْتُنَّ) (وَقَرْنَ)، (وَاذْكُرْنَ)، والملائكة كانت تخاطب زوجة إبراهيم ؛ بصيغة المؤنث: ( أَتَعْجَبِينَ)، ثم تحولت الآيات للمخاطبة بصيغة المذكر بقوله تعالى (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ). إذن نرى نفس الصيغة التي جاءت في نساء النبيَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهي التحول من المؤنث إلى المذكر ـ هي التي جاءت في زوجة إبراهيم ؛. ثانيًا: ولو قيل إن التحول من صيغة المؤنث إلى المذكر في نساء النبيِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آية التطهير، تمنع دخول نساءه صلى الله عليه وآله وسلم كما يقول الشيعة فيها، فمعنى ذلك أن تَمْنَع دخول السيدة فاطمة ل في النص وهذا ما لا يقول به الشيعة فهي الأساس عندهم، وهذا ردٌّ قوي على ادعائهم الباطل. ولولا إضافة الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة وأولادهما ي لبقِيَتْ الآية مقتصرة على زوجاته النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط كما هو الحال مع زوجة نبي الله إبراهيم ؛ وزوجة موسى ؛، فالقرآن بين أن زوجات الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن أهل بيته، والرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أضاف إليهن عليًّا وفاطمة والحسن والحسين ي وهذا ينسجم مع معاجم اللغة العربية، ومع ما تعارف عليه الناس، وهذا بعكس ما ادعاه الشيعة. ثالثًا: لماذا التحول من صيغة المؤنث إلى المذكر في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيت إبراهيم ؛؟ الجواب: لأن البيت هو بيت النبي سواء أكان محمدًا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو إبراهيم ؛. فإذا حصل سوءٌ في أي بيت منهما فهو إساءة لصاحب البيت نفسه وهو النبي قبل غيره من سكان البيت، لأن الذي سيطعن في شرفه هو النبي، فزوجاته هم أهل بيته، وأهل البيت لابد من أن يكن مطهرات من كل رجس ومطهراتٍ تطهيرًا. إذن أصبح المخاطب هنا الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصفته الذكرية مضافًا إليه الحسن والحسين وعلي مضافًا إليهم النساء من زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم وبنته فاطمة، وهذه الصيغة من صيغ اللغة العربية والتي تخاطب الذكور ويُقصد بها الذكور والإناث معًا وهي صيغة تغليبية وهي كثيرة في القرآن الكريم، كقوله تعالى تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ) ([39]) فتشمل المؤمنين والمؤمنات أيضًا وهكذا. دعوى الشيعة الاثني عشرية أن الاشتراط في مدح نساء النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم دليلٌ على أنّ منهنّ من تتغير عن الصلاح: يدَّعي الشيعة الرافضة الاثنا عشرية أن الاشتراط في مدح زوجات النبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله ﻷ: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (الأحزاب: 32) يدلّ على أنّ منهنّ مَن تتغير بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح والإكرام. وقالوا : إنّ الاشتراط ( تعالى: ﭩ ) يدلّ على أنّ منهنّ مَن تتغيّر وتتبدّل من حال الصلاح إلى حال أخرى. ويُردّ عليهم : بأن اشتراط التقوى في المدح لا يدلّ على وقوع ما ينافيها، بل هي تدلّ على أنّ هذه الفضيلة تكون ثابتة لهنّ بملازمتهنّ للتقوى، لا لمجرد اتصالهنّ بالنبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد وقعت منهنّ ـ ولله الحمد ـ التقوى البيّنة، والإيمان الخالص، والمشي على طريقة الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته([40]).
([1]) موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة ي، للدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي، (ص 1234-1240 ). ([2]) يراجَع في هذا كتبهم المعتبرة مثل فرق الشيعة لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي (ص39-40)، وأعيان الشيعة (1/11)، وكذلك الشيعة في عقائدهم وأحكامهم للسيد أمير محمد الكاظمي القزويني (ص16)، وكتاب الكافي للكليني، وكتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابوية. ([3]) صحيح مسلم (2 /752)، برقم(1072). ([4]) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فَقُلْنَا: « يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ».[رواه البخاري (4/91)، برقم (3140)]. ([5]) المرط: كساء. المرحل: الموشى المنقوش عليه صور رحال الإبل. ([6]) الأحزاب: 33. ([7]) صحيح مسلم (4/1883)، برقم (2424). ([8]) التوبة: 108. ([9]) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: « يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْـمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟»، قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: « هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا » لِمَسْجِدِ الْـمَدِينَةِ. [صحيح مسلم (2/1015)، برقم (1398). وأما أخْذُه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحصباء وضَرْبُه في الأرض فالمراد به المبالغة في الإيضاح لبيان أنه مسجد المدينة، والحصباء الحصى الصغار. ([10]) فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة، للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر (ص 6- 14) بتصرف يسير. ([11]) رواه الإمام أحمد في المسند (44/118)، برقم (26508)، ورواه الترمذي (5/351)، برقم (3205)، وصححه الألباني، والأرنؤوط. ([12]) رواه البخاري (2/125)، برقم (1479)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ت أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: « لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ».ورواه مسلم (2/719)، برقم (1039)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ت أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: « لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ»، قَالُوا: « فَمَا الْمِسْكِينُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ، فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا».ورواه ابن حبان في صحيحه (8/92)، برقم ( 3298)، وصححه الألباني، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»، ولفظه: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ، مَنْ تَرُدُّهُ الْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى فَيُغْنِيهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا، وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا». ([13]) الذي في صحيح مسلم بلفظ: « هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا » [صحيح مسلم (2/1015)، برقم (1398)]، أما لفظ: « مَسْجِدِي هَذَا» فقد رواه الترمذي (5/131) برقم (3099)، والنسائي (2/36 )، برقم (697)، وابن حبان (4/482)، برقم (1604)، وصححه الألباني]. ([14]) سورة التوبة: 108. ([15]) عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فَقَالَ: « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَمَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ ؟ »، قَالُوا: «وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا»، [ رواه الإمام أحمد في المسند (24/235) برقم (15485)، وحسنه الألباني والأرنؤوط]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ت عَنِ النَّبِيِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ: « نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ( ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ) (التوبة: 108)، قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ». [ رواه أبو داود (1/11) برقم (44)، والترمذي (5/131)، برقم (3100)، وابن ماجه (1/128)، برقم (357)، وصححه الألباني). ([16]) رواه البخاري (2/61)، برقم (1193) ومسلم (2/1016)، برقم (1399). ([17]) أي أنهن المقصودات بقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33). ([18]) رواه البخاري (6/117)، برقم (4786)، ومسلم (2/1103)، برقم (1475). ([19]) جامع المسائل (3/74-76). ([20]) راجع تفسير مجمع البيان (4/211)، تفسير القمي (2/139). ([21]) تفسير مجمع البيان للطبرسي (5/ ٢٧٩). ([22]) صحيح البخاري (3/173)، برقم (2661)، صحيح مسلم (4/2129)، برقم ( 2770). ([23]) أُسْكُفَّةِ الْبَابِ هِيَ الْعَتَبَةُ السُّفْلَى الَّتِي تُوطَأُ، وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، قاله النووي في شرحه على صحيح مسلم (1/92). ([24]) قال تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)(الأحزاب: ٥٣). ([25]) صحيح البخاري (6/119)، برقم (4793)، صحيح مسلم (2/1046)، برقم (1365). ([26]) القاموس المحيط (3/432)، لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي. ([27]) قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)(القصص: ٢٩). ([28]) تاج العروس (28/41). ([29]) لسان العرب لابن منظور (11/28-30). ([30]) صحيح مسلم (4/1883)، برقم (2424). ([31]) مسند الإمام أحمد (44/327)، برقم (26746)، وصححه الأرنؤوط، جَلَّلَ : غَطَّى وسَتَرَ. ([32]) الأحزاب: 33. ([33]) سنن الترمذي (5/351)، برقم (3205)، وصححه الألباني. ([34]) سنن الترمذي (5/699)، برقم (3871)، وصححه الألباني. ([35]) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفورى ( 9/48). ([36]) قالها لوط ؛ لقومه. ([37]) التحرير والتنوير (11/16)، وانظر : بيان موقف شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور التونسي من الشيعة من خلال تفسيره (التحرير والتنوير) للأستاذ: خالد بن أحمد الشامي. ([38]) موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة ي، للدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي (ص 1240)، عن فضائل آل البيت للمقريزي (ص 32- 35). ([39]) وردت في تسعة وثمانين موضعًا من القرآن الكريم. ([40]) موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة ي، للدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي (ص1241)..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video