معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تمهيد .. حول شبهات الشيعة حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..
الكاتب : شحاته صقر ..

مقدمة حول شبهات الشيعة حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

 1- يجبُ على المسلم أنْ يصونَ دينَه عن الشُّبهات فلا يستمع إليها ؛ لأن الشبهة قد تستقرُّ في قلبه، ولا يستطيع دَفْعَها ؛ لضَعف إيمانه، أو قِلَّة عِلمه، أو هما معًا، ولا شكَّ أنَّ المسلمَ مأمورٌ باجتباب مواقع الشُّبهات، ومواطن الفِتن، لماذا؟ لأنَّ الحُكماء من هذه الأُمَّة قالوا:« القلوبُ ضعيفة، والشُّبَهُ خَطَّافة»، ولا ينبغي لعاقلٍ أن يجعلَ قلبَه عُرضة للشُّبهات تستحكمُ قلبَه، ثم يقول: أدفعُها، وأدحضُها، وأكشفُ زيفَ القوم وباطلَهم.
ومَن نظَرَ للواقع عَلِم حقيقةَ الحال، فمن نَجَا من الشهوة، وقَعَ في الشُّبهة، والقليل مَن وفَّقه الله للاعتصام بالكتاب والسُّنة([1]).

قال الإمام ابنُ القَيِّم رحمه الله:« وقوله ـ أي عَلِي بن أبي طالب رضي الله عنه  :« ينقدحُ الشكُّ في قلبه بأوَّلِ عارضٍ مِن شُبهة» ؛ هذا لضَعف عِلْمه، وقِلَّة بصيرته، إذا وردتْ على قلبِه أدنى شُبهة قدحتْ فيه الشكَّ والريبَ، بخلاف الراسخ في العِلم، لو وردَ عليه من الشُّبَه عددُ أمواج البحر، ما أزالَ يقينَه، ولا قدحَ فيه شكًّا؛ لأنه قد رسَخَ في العِلم، فلا تستفزُّه الشُّبهات، بل إذا وردتْ عليه ردَّها حَرَسُ العلم وجيشُه؛ مغلولةً مغلوبةً.
والشُّبهة واردٌ يَرِدُ على القلب، يحول بينه وبين انكشافِ الحقِّ له، فمتى باشَرَ القلبُ حقيقةَ العلم، لم تؤثِّر تلك الشبهةُ فيه، بل يقوى عِلمُه ويقينه بردِّها ومعرفة بُطْلانها، ومتى لَمْ يُباشرْ حقيقةَ العلم بالحقِّ قلبُه، قدحتْ فيه الشكَّ بأوَّل وهْلة، فإنْ تداركَها وإلاَّ تتابعتْ على قلبه أمثالُها، حتى يصيرَ شاكًّا مُرتابًا.

والقلبُ يتواردُه جيشان من الباطل: جيشُ شهوات الغَيّ ، وجيشُ شبهات الباطل، فأَيُّما قلبٍ صغَى إليها، وركَنَ إليها تشرَّبها، وامتلأ بها، فينضح لسانُه وجوارحُه بموجبها، فإنْ أُشْربَ شبهاتِ الباطل، تفجَّرتْ على لسانه الشكوكُ والشبهات والإيرادات، فيظن الجاهلُ أنَّ ذلك لسعة عِلمه، وإنَّما ذلك من عدمِ عِلمه ويقينه.

وقال لي شيخُ الإسلام رحمه الله وقد جعلتُ أُورِدُ عليه إيرادًا بعد إيراد:« لا تجعلْ قلبَك للإيرادات والشُّبهات مثل السفنجة فيتشربَها، فلا ينضح إلا بِها، ولكنِ اجعلْه كالزجاجة المصمتة، تمرُّ الشبهات بظاهرِها ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعُها بصلابته، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْتَ قلبَك كُلَّ شُبهةٍ تمرُّ عليها، صارَ مقرًّا للشُّبهات» ، أو كما قال.

 فما أعلمُ أنِّي انتفعتُ بوصيَّة في دَفْع الشُّبهات كانتفاعي بذلك.

وإنما سُمِّيَت الشبهة شبهةً؛ لاشتباه الحقِّ بالباطل فيها؛ فإنَّها تَلْبَس ثوبَ الحقِّ على جِسم الباطل، وأكثرُ الناس أصحاب حُسنٍ ظاهر، فينظر الناظر فيما أُلْبِسَتْهُ من اللباس، فيعتقد صِحَّتَها.

 وأمَّا صاحبُ العِلم واليقين، فإنَّه لا يغترُّ بذلك، بل يجاوزُ نظرُه إلى باطنها، وما تحتَ لباسِها، فينكشف له حقيقَتُها، ومثال هذا: الدرهم الزائف، فإنَّه يغترُّ به الجاهل بالنقْد ؛ نظرًا لِمَا عليه مِن لباس الفضَّة ، والناقد البصير يجاوزُ نظرَه إلى ما وراء ذلك، فيطَّلعُ على زَيْفِه»([2]).

2- ليس من طريقة أهل العلم والإيمان تتبع المتشابهات والإشكالات المخالفة للمحكمات وإثارتها ـ خاصةً عند العوام ـ ، وهذه الطريقة طريقة أهل البدع والضلال ورثوها عن المنافقين.

وكذلك ليس من منهج أهل العلم والإيمان السكوت عن الشبهات والإشكالات التي تثار وتنشر على رؤوس الملأ ، فعندهم من الحق والعلم والهدى والضياء ما يقذفون به الباطل فيدحره، قال تعالى: "(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)(الأنبياء: ١٨). وَقَالَ سبحانه: ( ... كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)(الرعد: ١٧).

 ومعظم ما ذُكِرَ في هذا البحث هو من الشبهات التي يستند إليها أهل الشهوات ، وأهل الشبهات في هذا الزمان ، ويثيرونها في وسائل الإعلام المختلفة التي تشاهدُ وتقرأُ وتسمعُ مِنْ قِبلِ ملايين الناس .

3- إن من يتبع الهوى يلوي أعناق النصوص لعلها توافق رأيه ، قال الإمام الشاطبي :« لا تجد مبتدعًا ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي ، فيُنْزِله على ما وافق عقله وشهوته»([3]).

وقال أيضًا:« لا تجد فِرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحدًا من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة ، بل قد شاهدنا ورأينا مِن الفساق مَن يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة ، وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة ، بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن ، ثم تحيَّل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرًا» ([4]).

وما أهل السنة مع أهل البدع إلا كما قال القائل:

مياه أهل الدعاوَى غير رائقة         

وماءُ مثلي ذاكَ الرائقُ الصافي

وكما قال القائل:

فَدَعُوا الدَّعَاوى وَابْحَثُوا مَعَنَا بِتَحْ

قِيقٍ وَإَنْصَافٍ بِلاَ عُــــدْوَانِ

وَارْفُوا مَذَاهِبَكُمْ وسُدُّوا خَرْقَهَا

إنْ كَانَ ذَاكَ الرَّفْوُ في الإمْكَانِ

4- نحن ـ أهل السُنّة ـ لا ندَّعِي لصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا لأهل بيته ومنهم أزواجه  ي - لا ندّعي لهم العصمة من الوقوع في الخطأ ، فإن ثبت عنهم وقوع في خطأ فقد تكفره توبة أو حسنات ماحية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
« إن أهل السُّنَّة قائمون بالقسط شهداء لله ، وقولهم حق وعدل لا يتناقض،  أما الرافضة وغيرهم من أهل البدع ففي أقوالهم الباطل والتناقض ، وذلك أن أهل السُنّة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة ، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء.

وأهل السُّنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ ، بل ولا عن الذنب ، بل يجوز أن يُذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه. وهذا مُتّفق عليه بين المسلمين، ولو لم يَتُبْ منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تُمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المُكفِّرة وغير ذلك.

وإذا كان هذا أصلهم فيقولون: ما يُذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، وكثيرٌ منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قُدِّر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهو مغفور لهم: إما بتوبة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفّرة، وإما بغير ذلك، فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه: أنهم من أهل الجنة، فامتنع أن يفعلوا ما يُوجب النار لا محالة، وإذا لم يمُتْ أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة.

ونحن قد علِمْنا أنهم من أهل الجنة، ولو لم يُعلم أن أولئك المعَيَّنين في الجنة لم يَـجُزْ لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها تُوجب النار، فإن هذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يُعلم أنهم يدخلون الجنة، ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك، فكيف يجوز مِثْلُ ذلك في خيار المؤمنين، والعلم بتفصيل أحوال كل واحد منهم باطنًا وظاهرًا، وحسناته وسيئاته واجتهاداته، أمر يتعذر علينا معرفته؟ فكان كلامنا في ذلك كلامًا فيما لا نعلمه، والكلام بلا علم حرام.

فلهذا كان الإمساك عمّا شجر بين الصحابة خيرًا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال، إذ كان كثير من الخوض في ذلك ـ أو أكثره ـ كلامًا بلا علم، وهذا حرام لو لم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم، فكيف إذا كان كلامًا بهوًى يُطلب فيه دفع الحق المعلوم؟

فمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبًا للوعيد، ولو تكلم بحق لقصد اتباع الهوى ـ لا لوجه الله تعالى ـ أو يُعارض به حقًا آخر، لكان أيضًا مستوجبًا للذم والعقاب.

 ومن عَلِمَ ما دلَّ عليه القرآن والسُّنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي هي أخرجت للناس ـ لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة: منها ما لا يُعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يُعلم كيف وقع، ومنها ما يُعلم عذر القوم فيها، ومنها ما يُعلم توبتهم منه، ومنها ما يُعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبل أهل السُّنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضُلّال » ([5]).

وفي هذا الفصل عرض ميسر لما تيسر الوقوف عليه من شبهات الشيعة حول أمنا عائشة رضي الله عنها جمعتها من كتب أهل العلم  ، والطريقة المتبعة هي عرض الشبهة ثم ذِكْر رد أهل العلم عليها.

ويجب ألا نهوّل من شأن تلك الشبهات ؛ لئلا يغتر أهل البدع بما هم عليه من ضلال ، ويجب ألا نهَوّن من شأنها ، فقد تكون ـ على تهافتها ـ سببًا في صرف بعض الناس عن المنهج الحق ؛ يقول شيخ الإسلام في مقدمة كتابه القيّم : (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية) الذي رَدَّ فيه على ضلالات الشيعي الرافضي ابن المطهر الحلي في كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) ـ يقول بعد حمْدِ الله والثناء عليه:« أما بعد ، فإنه قد أحضر إليَّ طائفةٌ من أهل السنة والجماعة كتابًا صنَّفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا ، منَفّقًا لهذه البضاعة ، يدعو به إلي مذهب الرافضة الإمامية مَن أمكنه دعوته من ولاة الأمور » ، قال : « وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من أعظم الأسباب في تقرير مذاهبهم عند مَن مَالَ إليهم من الملوك وغيرهم . وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه فيه (خدابنده) ، وطلبوا مني بيان ما في هذا الكتاب من الضلال وباطل الخطاب، لما في ذلك من نَصْر عباد الله المؤمنين ، وبيان بطلان أقوال المفترين الملحدين».


([1]) رد الشبه والافتراءت عن السيدة عائشة لعبد الرحمن الطوخي.

([2]) مفتاح دار السعادة (1 /140).

([3] ) الاعتصام ( 1/134).

([4]) الموافقات (3/77) باختصار.

([5])  بتصرف من منهاج السنة النبوية (4/309-312) ومعظم الردود من هذا الكتاب القيم.

عدد مرات القراءة:
2447
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :