روايات لا تصح تشوه العلاقة بين عائشة وأمهات المؤمنين
عائشة تغار من نزول الوحي بزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها: رُوِيَ عن محمد بن يحيى بن حبان قال: جاء رسول الله، ص، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ص الساعة فيقول: «أين زيد؟» ، فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلًا فأعرض رسول الله ص عنها فقالت: « ليس هو هاهنا يا رسول الله ، فادخل بأبي أنت وأمي». فأبى رسول الله ص أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله ص على الباب فوثَبَتْ عجلَى فأعجبَتْ رسول الله ، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن: «سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب». فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: « ألا قلتِ له أن يدخل؟ » ، قالت: « قد عرضت ذلك عليه فأبى». قال: « فسمعت شيئا؟ » ، قالت: « سمعته حين وَلّى تكلم بكلام ، ولا أفهمه، وسمعته يقول: «سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب». فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: « يا رسول الله ، بلغني أنك جئتَ منزلي فهلّا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فيقول رسول الله ص: « أمسك عليك زوجك». فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: « أمسك عليك زوجك» ، فيقول: «يا رسول الله ، أفارقها» ، فيقول رسول الله: « احبس عليك زوجك». ففارقها زيد واعتزلها وحَلّت، يعني انقضت عدتُها. قال: « فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرّيَ عنه وهو يتبسم وهو يقول: « من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجَنِيها من السماء؟» ، وتلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [1] ، القصة كلها». قالت عائشة: « فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها ـ زَوَّجَها الله من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا». قالت عائشة: « فخرجتْ سلمى خادم رسول الله ص تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحًا عليها [2]. البيان: هذه القصة من رواية محمد بن عمر الْوَاقِدِيِّ وهو كذاب [3].
[1] الأحزاب: ٣٧. [2]الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 101-102 ، وفي القصة كما ترى طعنٌ في النبي ص ، ومن المؤسف أن الدكتورة عائشة عبد الرحمن ـ بنت الشاطئ ـ ذكرت هذه القصة دون ذِكْر ما يتعلق بعائشة رضي الله عنها ولم تلتفت إلى ضعف الرواية بل قالت: «قد نقلها إلينا رواة غير متهمين» ، وحاولت تبرير إعجاب النبي ص بزينب بأنه ص بشر ، وقد صرف وجهه عنها ، وضبط نفسه.[انظر : تراجم سيدات بيت النبوة ص341-343 ، وقد احتج بهذه القصة المكذوبة أحد القساوسة في إحدى مناظراته مع أحد الدعاة ، ونسبها لكتاب الدكتورة عائشة. [3] ميزان الاعتدال في نقد الرجال 6/ 159-161.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video