معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول الصديق رضي الله عنه ..
رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول الصديق رضي الله عنه
المبحث الأول: فضائله:
المطلب الأول: خصائصه:
سأذكر في هذا الفصل فضائل الصديق ومناقبه، مبتدئا بذكر خصائصه في الفضائل العامة ثم خلافته ثم أختم الفصل بذكر مطاعن الرافضة عليه، والرد عليها، فأقول:
أ- من خصائصه، أنه أعلم الصحابة: (وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلس على المنبر فقال: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الحياة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده» فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تبك أبا بكر إن من أمّن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر»([1]))([2]).
وهذا هو أمر مشهور.
ب- إنفاقه في سبيل الله: (وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة وأن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد وأن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة» فقال أبو بكر: يا رسول الله فما على من دعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال: «نعم وأرجو أن تكون منهم»([3]) ولم يذكر هذا لغير أبي بكر رضي الله عنه...
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نفعني مال كمال أبي بكر»([4]) وهذا صريح في اختصاصه بهذه الفضيلة لم يشركه فيها علي ولا غيره)([5]).
(وفي الترمذي وسنن أبي داود عن عمر رضي الله عنه قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتصدق فوافق منى مالا فقلت اليوم أسبق أبا بكر أن سبقته قال فجئت بنصف مالي فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت مثله واتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: «يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟» قال: الله ورسوله قلت: «لا أسابقه إلى شيء أبدا»([6]))([7]).
جـ- ومن خصائصه كونه أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(ثبت في الصحيحين عن ابن عباس([8]) رضي الله عنهما من خطبة عمر التي قال فيها:
[وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]، وذكر الحديث، وفيه أن الصديق قال: [ولقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم] فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة([9]) -وهو جالس بيننا- فلم أكره مما قال غيرها، كان - والله - أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي شيئا عند الموت لا أجده الآن([10]))([11]).  
(قال عمر: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلال([12]))([13]).
(وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه قال: أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([14]))([15]).
(بل روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في خطبته«أيها الناس اعرفوا لأبي بكر حقه، فإنه لم يسؤني قط»([16]))([17]).
(وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي بكر«أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي»([18]))([19]).
د- من خصائص صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار: (إن الفضيلة في الغار ظاهرة بنص القرآن لقوله تعالى: )إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا(([20])، فأخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن الله معه ومع صاحبه، كما قال لموسى وهارون )إنني معكما أسمع وأرى(([21])).
وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أنس([22]) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: (نظرت إلى أقدام المشركين على رءوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»([23]).
وهذا الحديث مع كونه مما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق فلم يختلف في ذلك اثنان منهم فهو مما دل القرآن على معناه يقول: )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(([24]))([25]).
(ومن تأمل هذا وجد فضائل الصديق التي في الصحاح كثيرة وهي خصائص مثل حديث المخالفة([26]) وحديث إن الله معنا وحديث إنه أحب الرجال إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم([27]) وحديث الإتيان إليه بعده([28]) وحديث كتابة العهد إليه بعده([29]) وحديث تخصيصه بالتصديق ابتداء والصحبة وتركه له([30]) وهو قوله:« فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟([31]) وحديث دفعه عنه عقبة بن أبي معيط([32]) لما وضع الرداء في عنقه حتى خلصه أبو بكر وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟!([33]) وحديث استخلافه في الصلاة وفي الحج([34]) وصبره وثباته بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانقياد الأمة له وحديث الخصال التي اجتمعت فيه في يوم وما اجتمعت في رجل إلا وجبت له الجنة([35])، وأمثال ذلك)([36]).
 
المطلب الثاني: بقية الفضائل:
أ- علمه:
قال شيخ الإسلام في التعليق على قول الرافضي عن علي: («الثالث: أنه كان أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
والجواب: أن أهل السنة يمنعون ذلك ويقولون ما اتفق عليه علماؤهم أن أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر وقد ذكر غير واحد الإجماع([37]) على أن أبا بكر اعلم الصحابة كلهم ودلائل ذلك مبسوطة في موضعها فانه لم يكن أحد يقضي ويخطب ويفتي بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أبو بكر رضي الله عنه ولم يشتبه على الناس شيء من أمر دينهم إلا فصله أبو بكر فانهم شكوا في موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبينه أبو بكر ثم شكوا في مدفنه فبينه ثم شكوا في قتال مانعي الزكاة فبينه أبو بكر وبين لهم النص في قوله تعالى: )لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ(([38]) وبين لهم أن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة([39]) ونحو ذلك وفسر الكلالة([40]) فلم يختلفوا عليه.
وكان علي وغيره يروون عن أبي بكر كما في السنن عن علي قال كنت إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه فإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته حدثني أبو بكر- وصدق أبو بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين يستغفر الله تعالى إلا غفر له»([41]).
ولم يحفظ لأبي بكر فتيا تخالف نصًا... والصواب في الجد قول الصديق كما قد بينا ذلك في مصنف مفرد([42])، وذكرنا فيه عشرة وجوه تدل على صحة قوله وجمهور الصحابة معه في الجد نحو بضعة عشر منهم والذين نقل عنهم خلافه كزيد وابن مسعود واضطربت أقوالهم اضطرابا يبين أن قوله هو الصواب دون قولهم.
وقد نقل غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم من علي منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروزي([43]) أحد أئمة الشافعية وذكر في كتابه «تقويم الأدلة» الإجماع من علماء السنة أن أبا بكر أعلم من علي كيف وأبو بكر كان بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفتي ويأمر وينهى ويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم -هو وإياه- يدعو الناس إلى الإسلام ولما هاجرا ويوم حنين وغير ذلك من المشاهد وهو ساكت يقره ولم تكن هذه المرتبة لغيره)([44]).
وقال: (وأيضا فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصلاة التي هي عمود الإسلام وعلى إقامة المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنادى: «أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» وأردفه بعلي فقالأمير أم مأمور؟ فقال بل مأمور فأمر أبا بكر على عليِّ فكان ممن أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسمع ويطيع لأبي بكر([45]).
وهذا بعد غزوة تبوك التي استخلف فيها عليا على المدينة.
وكتاب أبي بكر في الصدقات([46]) أصح الكتب وآخرها ولهذا عمل به عامة الفقهاء وغيره في كتابه ما هو متقدم منسوخ فدل على أنه أعلم بالسنة الناسخة.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد([47]) قال كان أبو بكر أعلمنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.([48])
وأيضا فالصحابة لم يتنازعوا في زمن أبي بكر في مسألة إلا فصلها وارتفع النزاع فلا يعلم بينهم في زمانه مسألة تنازعوا فيها إلا ارتفع النزاع بينهم بسببه كتنازعهم في وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه وميراثه وتجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكاة وغير ذلك من المسائل الكبار.
بل كان رضي الله عنه هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم حقا يعلمهم ويقومهم ويشجعهم ويبين لهم من الأدلة ما تزول معه الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون.
وبعده فلم يبلغ علم أحد وكماله علم أبي بكر وكماله فصاروا يتنازعون في بعض المسائل كما تنازعوا في الجد والأخوة وفي الحرام([49]) والطلاق الثلاث وفي متعة الحج ونفقة المبتوتة وسكناها وغير ذلك من المسائل المعروفة مما لم يكونوا يتنازعون فيه على عهد أبي بكر.
وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليا في كثير من أقوالهم ولم يعرف أنهم خالفوا الصديق في شيء مما كان يفتي به ويقضي وهذا يدل على غاية العلم)([50]).
وقد بين فضل أبي بكر ورعيته على علي ورعيته فقال: (وأما أبو بكر فكان الذين حول منبره هم أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العلم والدين فكانت رعية أبي بكر أعلم الأمة وأدينها وأما الذين كان علي يخاطبهم فهم من جملة عوام الناس التابعين وكان كثير منهم من شرار التابعين ولهذا كان علي رضي الله عنه يذمهم ويدعو عليهم وكان التابعون بمكة والمدينة والشام والبصرة خيرا منهم وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فوجدوا أصوبها وأدلها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثم عمر.
ولهذا كان ما يوجد من الأمور التي وجد نص يخالفها عن عمر أقل مما وجد عن علي وأما أبو بكر فلا يكاد يوجد نص يخالفه وكان هو الذي يفصل الأمور المشتبهة عليهم ولم يكن يعرف منهم اختلاف على عهده وعامة ما تنازعوا فيه من الأحكام كان بعد أبي بكر)([51])وقد سبق حديث: «إن عبدًا خيره الله»، وفيه وكان أبو بكر أعلمنا([52]).
ب- كمال إيمان أبي بكر:
ثم ذكر كمال إيمان أبي بكر فقال: (وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: «من اصبح منكم اليوم صائما؟» فقال أبو بكر: أنا قال: «فمن تبع منكم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا قال: «هل فيكم من عاد مريضا؟» قال أبو بكر: أنا قال: «هل فيكم من تصدق بصدقة؟» فقال أبو بكر أنا قال: «ما اجتمع لعبد هذه الخصال إلا وهو من أهل الجنة»([53]) وهذه الأربعة لم ينقل مثلها لعلي ولا لغيره في يوم)([54]).
(ولم يكن أحد من الصحابة أعظم يقينا وثباتا في المخاوف منه.
ولهذا قيل لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح)([55]).
(وأيضا فقيامه بقتال المرتدين ومانعي الزكاة وتثبيت المؤمنين، مع تجهيز جيش أسامة مما يبين أنه أعظم الناس طمأنينة ويقينا وقد روي أنه قيل له لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها وبالبحار لفاضها وما نراك ضعفت فقالما دخل قلبي رعب بعد ليلة الغار فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى حزني -أو كما قال- لا عليك يا أبا بكر فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام)([56]).
و(كما في السنن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هل رأى أحد منكم رؤيا» فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ثم وزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ثم وزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فاستاء لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالخلافة نبوة ثم يؤتى الله ملكه من يشاء»([57]).
وقال أبو بكر بن عياش([58]): ما سبقهم أبو بكر بصلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه([59]))([60]).
وقال استدلالا بقصة استصحاب النبي لأبي بكر في العريش يوم بدر على قوة إيمان أبي بكر وكماله: (من المعلوم لعامة العقلاء أن مقدم القتال المطلوب الذي قصده أعداؤه يريدون قتله إذا أقام في عريش أو قبة أو حركاه أو غير ذلك مما يجنه ولم يستصحب معه من أصحابه إلا واحدا وسائرهم خارج ذلك العريش لم يكن هذا إلا أخص الناس به وأعظمهم موالاة له وانتفاعا به وهذا النفع في الجهاد لا يكون إلا مع قوة القلب وثباته، لا مع ضعفه وخوره، فهذا يدل على أن الصديق كان أكملهم إيمانا وجهادا وأفضل الخلق هم أهل الإيمان والجهاد فمن كان أفضل في ذلك كان أفضل مطلقا)([61]).
وقد بين تفضيل الأمة لأبي بكر وتقديمها له، والإجماع على ذلك فمن ذلك ذكره لما ورد عن عمر في تقديمه لأبي بكر، و معرفته لفضله وقد سبق في الخصائص، ومن ذلك ما ذكره من قول علي وتفضيله لأبي بكر على من سواه من الصحابة حيث قال: (وطائفة كانت تفضله حتى قاللا يبلغني عن أحد أنه فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري([62]).
وقد روي عن علي من نحو ثمانين وجها أنه قال على منبر الكوفة خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر([63]). وفي صحيح البخاري وغيره.... أنه قال وقد سأله ابنه محمد ابن الحنفية([64]) يا أبت من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال أبو بكر قالثم من قالثم عمر قالثم أنت قالإنما أبوك رجل من المسلمين)([65]) وذكر رواية أخرى ثم قال: (وهذا يقوله لابنه الذي لا يتقيه ولخاصته ويتقدم بعقوبة من يفضله عليهما ويراه مفتريا والمتواضع لا يجوز أن يتقدم بعقوبة من يفضله عليهما يقول الحق ولا يسميه مفتريا)([66]).
وقال: (روى الترمذي([67]) وغيره مرفوعا عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين لا تخبرهما يا علي»([68]))([69]).
وقد ذكر ما في الصحيحين مما قاله علي عند موت عمر فقال: (وكما في الصحيحين عن ابن عباس قال: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون له ويثنون عليه ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا هو علي فترحم على عمر وقال ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله أن كنت لأظن إن يجعلك الله مع صاحبيك وذلك أني كثيرا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما»([70]))([71]).
(وقد وضح أن المتواتر عن ابن عباس أنه كان يفضل على علي أبا بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين)([72]).
(وثبت عن ابن عباس أنه كان يفتي بكتاب الله فإن لم يجد فبما في سنة رسول الله فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر ولم يكن يفعل ذلك بعثمان ولا بعلي وابن عباس هو حبر الأمة وأعلم الصحابة في زمانه وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر مقدما لهما على قول غيرهما...)([73]).
ثم بين موقف الأمة من الصديق وتعظيمها له وذلك من نقل الإجماع على ذلك: (ولم تعظَّم الأمة أحدا بعد نبيها كما عظمت الصديق ولا أطاعت أحدا كما أطاعته من غير رغبة أعطاهم إياها ولا رهبة أخافهم بها بل الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة بايعوه طوعا مقرين بفضله واستحقاقه ثم مع هذا لم نعلم أنهم اختلفوا في عهده في مسألة واحدة في دينهم إلا وأزال الاختلاف ببيانه لهم ومراجعتهم له وهذا أمر لا يشركه فيه غيره)([74]).
(وأما أئمة المسلمين المشهورون فكلهم متفقون على أن أبا بكر وعمر أفضل من عثمان وعلي ونقل هذا الإجماع غير واحد كما روى البيهقي([75]) في كتاب "مناقب الشافعي" مسنده عن الشافعي قال ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة([76]) وروى مالك عن نافع([77]) عن ابن عمر([78]) قال: "كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنقول: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر"([79]) وقد تقدم نقل البخاري عن علي هذا الكلام)([80]).
(وكذلك أيضا لم يختلف علماء الإسلام في ذلك كما هو قول مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه وداود([81]) وأصحابه والثوري وأصحابه، والليث([82]) وأصحابه والأوزاعي([83]) وأصحابه، وإسحاق([84]) وأصحابه، وابن جرير([85]) وأصحابه وأبي ثور([86]) وأصحابه وكما هو قول سائر العلماء المشهورين إلا من لا يؤبه له ولا يلتفت إليه)([87]).
(ولهذا لما سأل الرشيد([88]) مالك بن أنس عن منزلتهما -يعني أبا بكر وعمرمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه في مماته» فقال: «شفيتني يا مالك شفيتني يا مالك»([89]))([90]).
(وكان السلف متفقين على تقديمهما حتى شيعة علي رضي الله عنه.
وروى ابن بطة([91]) عن شيخه المعروف بأبي العباس بن مسروق([92]) حدثنا محمد بن حميد([93]) حدثنا جرير([94]) عن سفيان([95]) عن عبد الله بن زياد([96]) عن حدير([97]) قال قدم أبو إسحاق السبيعي([98]) الكوفة، قال لنا شمر بن عطية([99]) قوموا بنا إليه فجلسنا إليه فتحدثوا فقال أبو إسحاق خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون ولا والله ما أدري ما يقولون؟‍‍!([100])...
وقال أحمد بن حنبل حدثنا ابن عيينة([101]) عن خالد بن سلمة([102]) عن الشعبي([103]) عن مسروق([104]) قال: «حب أبي بكر وعمر، ومعرفة فضلهما من السنة([105])» ومسروق من أجل تابعي الكوفة وكذلك قال طاووس([106]): «حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة»([107]) وقد روي ذلك عن ابن مسعود([108]))([109]).
وبين أن شيعة علي الذين صحبوه كان يقدمون أبا بكر فقال: (وكل شيعة علي الذين صحبوه لا يعرف عن أحد منهم أنه قدمه على أبي بكر وعمر لا في فقه ولا علم ولا دين بل كل شيعته الذين قاتلوا معه كانوا مع سائر المسلمين متفقين على تقديم أبي بكر وعمر)([110]).
وقد ذكر أن تفضيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر على علي أمر مشهور يعرفه حتى المشركون، فقال: (بل كان يفضل عليه أبا بكر وعمر تفضيلا بينا ظاهرا عرفه الخاصة والعامة حتى أن المشركين كانوا يعرفون منه ذلك.
ولما كان يوم أحد قال أبو سفيان([111]) وكان حينئذ أمير المشركين أفي القوم محمد أفي القوم محمد؟ ثلاثًا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجيبوه» فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجيبوه» فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجيبوه» فقال أبو سفيان لأصحابه أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه إن قال كذبت يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء وقد بقي لك ما يسوؤك. وقد ذكر باقي الحديث رواه البخاري وغيره([112]).
فهذا مقدم الكفار إذ ذاك لم يسأل إلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر لعلمه وعلم الخاص والعام أن هؤلاء الثلاثة هم رءوس هذا الأمر وأن قيامه بهم ودل ذلك على أنه كان ظاهرا عند الكفار أن هذين وزيراه وبهما تمام أمره وأنهما أخص الناس به وأن لهما من السعي في إظهار الإسلام ما ليس لغيرهما. وهذا أمر كان معلوما للكفار فضلا عن المسلمين والأحاديث الكثيرة متواترة بمثل هذا)([113]).
وقد بين أن سيد القارة «ابن الدغنة»([114]) كان معظمًا لأبي بكر وقد وصفه بما وصفت به خديجة([115]) رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال«فإن مثلك لا يخرج ولا يُخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتُقري الضيف وتعين على نوائب الحق»([116]) فهذه صفة أفضل الصديقين كصفة أفضل النبيين([117]).
جـ- محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له:
ووضح اختصاص أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومشاورة النبي له وانتصاره له فقال: (ولم يكن بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يقضي ويفتي إلا هو ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر مشاورة لأحد من أصحابه منه له ولعمر ولم يكن أحد أعظم اختصاصا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم منه ثم عمر)([118]).
(والثابت من الأحاديث الصحيحة يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينتصر لأبي بكر وينهى الناس عن معارضته ولم ينقل أنه ساءه... فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل الوزيرين له شاورهما في أسرى بدر ما يصنع بهم([119]) وشاورهما في وفد بني تميم لمن يولي عليهم([120]) وشاورهما في غير ذلك من الأمور العامة يخصهما بالشورى)([121]).
(وأبو بكر وعمر أكثر اختصاصا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من سائر الصحابة وأبو بكر اكثر اختصاصا به فإنه [يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم] كان يسمر عنده عامة الليل يحدثه في العلم والدين ومصالح المسلمين كما روى أبو بكر بن أبي شيبة([122]) حدثنا أبو معاوية([123]) حدثنا الأعمش([124]) ............................................ حدثنا إبراهيم([125]) حدثنا علقمة([126]) عن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه([127]))([128]).
(وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مشاورته لأهل الفقه والرأي يقدم في الشورى أبا بكر وعمر فهما اللذان يتكلمان في العلم ويتقدمان بحضرته على سائر الصحابة مثل مشاورته في أسارى بدر وغير ذلك وقد روي في الحديث انه قال: «إذا اتفقتما على أمر لم أخالفكما»([129]) وفي السنن عنه أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»([130]) ولم يحصل هذا لغيرهما بل قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء»([131]) فأمر باتباع سنة الخلفاء الأربعة وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء ومرتبة المقتدي به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق مرتبة المتبع فيما سنه فقط.
وفي صحيح مسلم([132]) أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا معه في سفره فذكر الحديث وفيه: «أن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا»([133]))([134])وقد وضح ذلك بقوله: (وكثرة الاختصاص والصحبة مع كمال المودة والائتلاف والمحبة والمشاركة في العلم والدين تقتضي أنهما أحق بذلك من غيرهما وهذا ظاهر بين لمن له خبرة بأحوال القوم)([135]).
(كما في الصحيحين قيل له: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة»([136]) قيل: ومن الرجال؟ قال: «أبوها»([137]). وفي الصحيحين عن عمر أنه قال: أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفهذه الأحاديث التي أجمع أهل العلم على صحتها وتلقيها بالقبول ولم يقدح فيها أحد من [أهل] العلم تبين أن أبا بكر كان أحب إليه وأعلى عنده من جميع الناس)([138]).
(وأيضا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم محبته تابعة لمحبة الله وأبو بكر أحبهم إلى الله تعالى فهو أحبهم إلى رسوله وإنما كان كذلك لأنه أتقاهم وأكرمهم وأكرم الخلق علي الله تعالى أتقاهم بالكتاب والسنة وإنما كان اتقاهم؛ لأن الله تعالى قال: )وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى(([139]) وأئمة التفسير يقولون: إنه أبو بكر([140]))([141])
(فقوله تعالى في القرآن )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ(([142]) لا يختص بمصاحبته في الغار بل هو صاحبه المطلق الذي كمل في الصحبة كمالا لم يشركه فيه غيره فصار مختصا بالأكملية من الصحبة)([143]).
(وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصديقه «إن الله معنا» يدل على أنه موافق لهما بالمحبة والرضا فيما فعلاه وهو مؤيد لهما ومعين وناصر.... ولهذا قال سفيان بن عيينة وغيره إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبا بكر([144]) وقال من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر لأنه كذب القرآن)([145]).
وقال مبينا طاعة أبي بكر وموافقته للنبي: (وأبو بكر أطوعهم لله ورسوله لم يصدر عنه مخالفة في شيء قط بل لما ناظره عمر بعد مناظرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم [يعني يوم الحديبية([146])] أجابه أبو بكر بمثل ما أجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يسمع جواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا من أبين الأمور دلالة على موافقته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومناسبته له واختصاصه به قولا وعملا وعلما وحالا إذ كان قوله من جنس قوله وعمله من جنس عمله...)([147]).
د- شجاعته وجهاده:
وقد بين شجاعة أبي بكر وأن المراد شجاعة القلب فقال: (وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة([148]) والزبير([149]) وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم.
فإن أبا بكر رضي الله باشر الأهوال التي كان يباشرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أول الإسلام إلى آخره ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل وكان يقدم على المخاوف يقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله وهو في ذلك كله مقدم وكان يوم بدر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العريش مع علمه بأن العدو يقصدون مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ثابت القلب ربيط الجأش يظاهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعاونه ولما قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو ربه ويستغيث ويقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذا العصابة لا تعبد اللهم اللهم....» جعل أبو بكر يقول له يا رسول الله [كفاك]([150]) مناشدتك ربك إنه سينجز لك ما وعدك([151]) وهذا يدل على كمال يقين الصديق وثقته بوعد الله وثباته وشجاعته شجاعة إيمانية زائدة على الشجاعة الطبيعية)([152]).
(والمقصود هنا أن أبا بكر كان أشجع الناس ولم يكن بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أشجع منه ولهذا لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت بالمسلمين أعظم نازلة نزلت بهم حتى أوهنت العقول وطيشت الألباب واضطربوا اضطراب الأرشية([153]) في الطوى([154]) البعيدة القعر فهذا ينكر موته وهذا قد أقعد وهذا قد دهش فلا يعرف من يمر عليه ومن يسلم عليه وهؤلاء يضجون بالبكاء وقد وقعوا في نسخه القيامة وكأنها قيامة صغرى مأخوذة من القيامة الكبرى وأكثر البوادي قد ارتدوا عن الدين وذلت كماتة فقام الصديق رضي الله عنه بقلب ثابت وفؤاد شجاع فلم يجزع ولم ينكل قد جمع له بين الصبر واليقين فأخبرهم بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن الله اختار له ما عنده وقال لهم: (من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت([155]) )وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(([156]) فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية حتى تلاها الصديق فلا تجد أحدا إلا وهو يتلوها ثم خطبهم فثبتهم وشجعهم.
قال أنس: (خطبنا أبو بكر رضي الله عنه وكنا كالثعالب فما زال يشجعنا حتى صرنا كالأسود)([157]))([158]).
وقال: (ومن شجاعة الصديق ما في الصحيحين عن عروة بن الزبير([159]) قال سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله قال رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال: )أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ(([160])([161]))([162]).
وبين أن قتال المرتدين من أعظم فضائل الصديق: (ومن أعظم فضائل أبي بكر عند الأمة -أولهم وآخرهم- أنه قاتل المرتدين)([163]). (والصديق رضي الله عنه هو الإمام في قتال المرتدين وهؤلاء مرتدون فالصديق وحزبه هم أعداؤه)([164]). وبين أن من جهاد أبي بكر الجهاد بالمال، وأنه قد اشترى بماله سبعة من المعذبين في الله([165]). وأنه (وإنما أسلم أكابر الصحابة على يد أبي بكر)([166])، وأن جهاده (بماله ونفسه أعظم من جهاد غيره من الصحابة([167]) كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح: «إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر([168]). وقال: ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر» وأبو بكر كان مجاهدا بلسانه ويده وهو أول من دعا إلى الله وأول من أوذي في الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأول من دافع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مشاركا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هجرته وجهاده حتى كان هو وحده معه في العريش يوم بدر)([169]).
هـ- إنفاقه في سبيل الله:
ثم بين أن من فضائله وجهاده إنفاقه في سبيل الله فقال: (وأما إنفاق الصديق ونحوه فإنه كان في أول الإسلام لتخليص من آمن والكفار يؤذونه أو يريدون قتله مثل اشترائه بماله سبعة كانوا يعذبون في الله منهم بلال([170]) حتى قال عمر أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا -يعني بلالا- وإنفاقه على المحتاجين من أهل الإيمان وفي نصر الإسلام حيث كان أهل الأرض قاطبة أعداء الإسلام وتلك النفقة ما بقي يمكن مثلها)([171]).
وبين أن كل آية نزلت في مدح المنفقين في سبيل الله فالصديق أول المرادين بها من الأمة مثل قوله تعالى: )لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا(([172])، وأبو بكر أفضل هؤلاء وأدلهم([173]).
ووضح أن إنفاقه معونة على إقامة الإيمان فقال: (إن إنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طعامه وكسوته فإن الله قد أغنى رسوله عن مال الخلق أجمعين بل كان معونة له على إقامة الإيمان فكان إنفاقه فيما يحبه الله ورسوله لا نفقة على نفس الرسول فاشترى المعذبين مثل بلال وعامر بن فهيرة([174]) وزنيرة([175]) وجماعة)([176]).
(وفي المسند والترمذي وأبي داود حديث عمر قال عمر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» فقلت: مثله قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: «ما أبقيت لأهلك» قال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا([177]).
فأبو بكر رضي الله عنه جاء بماله كله ومع هذا فلم يكن يأكل من أحد لا صدقة ولا صلة ولا نذرا بل كان يتجر ويأكل من كسبه... إلخ)([178]).
(فهذه النصوص الصحيحة المتواترة الصريحة تدل على أنه كان من أعظم الناس إنفاقا لماله فيما يرضي الله ورسوله)([179]).
و- زهده وتواضعه:
ثم بين زهده في الدنيا وتواضعه وأن هذا من أكبر فضائله فقال: (من أكبر فضائل الصديق رضي الله عنه وأدلها على أنه لم يكن يريد علوا في الأرض ولا فسادا فلم يكن طالب رياسة ولا كان ظالما وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله فقال لهم إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها وإن زغت عنها فقوموني([180]).
كما قال أيضا: [أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم([181])])([182]).
ثم بين أنه أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (فإن أهل العلم بحالهما([183]) يقولون: أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزهد الشرعي أبو بكر وعمر وذلك أن أبا بكر كان له مال يكتسبه فأنفقه كله في سبيل الله وتولى الخلافة فذهب إلى السوق يبيع ويتكسب فلقيه عمر وعلى يده أبراد فقال له أين تذهب فقال أظننت أني تارك طلب المعيشة لعيالي فأخبر بذلك أبا عبيدة والمهاجرين ففرضوا له شيئا فاستحلف عمر وأبا عبيدة فحلفا له أنه يباح له أخذ درهمين كل يوم ثم ترك ما له في بيت المال ثم لما حضرته الوفاة أمر عائشة أن ترد إلى بيت المال ما كان قد دخل في ماله من مال المسلمين فوجدت جرد قطيفة لا يساوي خمسة دراهم وحبشية ترضع ابنه أو عبداً حبشياً وبعيرا ناضحا فأرسلت بذلك إلى عمر فقال عبد الرحمن بن عوف([184]) له أتسلب هذا عيال أبي بكر فقال كلا ورب الكعبة لا يتأثم منه أبو بكر في حياته وأتحمله أنا بعد موته([185]))([186]).
ثم نقل رد ابن حزم([187]) على الرافضة وبيانه لزهد أبي بكر فقال مبينا متى يسمى الزهد زهدًا: (وبرهان ذلك أن الزهد إنما هو عزوف النفس عن حب الصوت وعن المال وعن اللذات وعن الميل إلى الولد والحاشية ليس للزهد معنى يقع عليه اسم الزهد إلا هذا المعنى فأما عزوف النفس عن المال فقد علم كل من له أدنى بصر بشيء من الأخبار الخالية أن أبا بكر أسلم وله مال عظيم قيل أربعين ألفا أنفقها في سبيل الله كلها وأعتق المستضعفين من العبيد المؤمنين المعذبين في ذات الله ولم يعتق عبيدا أجلادا يمنعونه لكن كل معذب ومعذبة في الله عز وجل حتى هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبق لأبي بكر من جميع ماله إلا ستة آلاف درهم حملها كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبق لبنيه منها درهما ثم أنفقها كلها في سبيل الله حتى لم يبق له منها شيء وبقى في عباءة له قد خللها بعود إذا نزل فرشها وإذا ركب لبسها.... فهذا هو الزهد في اللذات والمال الذي لا يدانيه فيه أحد من الصحابة لا علي ولا غيره إلا أن يكون أبا ذر وأبا عبيدة من المهاجرين الأولين فانهما جريا على هذه الطريقة التي فارقا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...إلخ)([188]).
ثم بين زهده في الولد والقرابة والحاشية، وأنه لم يستعمل قرابته على الولايات ولا ولى أولاده ثم قال: (فصح بالبرهان الضروري أن أبا بكر رضي الله عنه أزهد من جميع الصحابة ثم عمر رضي الله عنه)([189]).
 
*  *  *
 
المبحث الثاني
خلافته
ثم ذكر الأدلة على إمامة أبي بكر بعد ذكر النزاع في المسألة فقال: (ذهبت طوائف من أهل السنة إلى أن إمامة أبي بكر ثبتت بالنص والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره من الأئمة وقد ذكر القاضي أبو يعلى([190]) في ذلك روايتين عن الإمام أحمد إحداهما: أنها ثبتت بالاختيار قال وبهذا قال جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية وهذا اختيار القاضي أبي يعلى وغيره.
والثانية أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة قال: «وبهذا قال الحسن البصري([191]) وجماعة من أهل الحديث وبكر من أخت عبد الواحد([192]) والبيهسية([193]) من الخوارج».
وقال شيخه أبو عبد الله بن حامد([194]) فأما الدليل على استحقاق أبي بكر الخلافة دون غيره من أهل البيت والصحابة فمن كتاب الله وسنة نبيه.
قال: وقد اختلف أصحابنا في الخلافة هل أخذت من حيث النص أو الاستدلال فذهب طائفة من أصحابنا إلى أن ذلك بالنص وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ذلك نصا وقطع البيان على عينه حتما ومن أصحابنا من قال إن ذلك بالاستدلال الجلي. قال ابن حامد: والدليل على إثبات ذلك بالنص أخبار.
من ذلك ما أسنده البخاري عن جبير بن مطعم([195]) قال أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرها أن ترجع إليه فقالت أرأيت إن جئت فلم أجدك كأنها تريد الموت قال: «إن لم تجديني فأتى أبا بكر»([196]) وذكر له سياقا آخر وأحاديث أخر. قال: «وذلك نص على إمامته».
قال: وحديث سفيان عن عبد الملك بن عمير([197]) عن ربعي([198]) عن حذيفة بن اليمان([199]) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»([200]).
قال وأسند البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعة ضعف والله يغفر له ثم استحالت غربا فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا يفرى فرية حتى ضرب الناس بعطن»([201]).
قال: «وذلك نص في الإمامة».
قال: «ويدل عليه ما أخبرنا أبو بكر بن مالك وروى عن مسند أحمد عن حماد بن سلمة([202]) عن علي بن زيد بن جدعان([203]) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة([204]) عن أبيه([205]) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يوما أيكم رأى رؤيا» فقلت أنا رأيت يا رسول الله كأن ميزانا دلي من السماء فوزنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر ثم وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر بعمر ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خلافة نبوة ثم يؤتى الله الملك لمن يشاء»([206]).
قال: وأسند أبو داود عن جابر الأنصاري([207]) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر» قال جابر فلما قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه([208]).
قال: ومن ذلك حديث صالح بن كيسان([209]) عن الزهري([210]) عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم الذي بدئ به فيه فقال: «ادعى لي أباك وآخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا» ثم قال: «يأبي الله والمسلمون إلا أبا بكر» وفي لفظ: «فلا يطمع في هذا الأمر طامع».
وهذا الحديث في الصحيحين... وقال أبو محمد بن حزم في كتابه في الملل والنحل([211]) اختلف الناس في الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت طائفة إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف أحدا ثم اختلفوا فقال بعضهم لكن لما استخلف أبا بكر على الصلاة كان ذلك دليلا على أنه أولاهم بالإمامة والخلافة على الأمر وقال بعضهم لا ولكن كان أبينهم فضلا فقدموه لذلك وقالت طائفة بل نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على استخلاف أبي بكر بعده على أمور الناس نصا جليا.
قال أبو محمد: وبهذا نقول لبراهين أحدها إطباق الناس كلهم وهم الذين قال الله: )لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(([212]) فقد اتفق هؤلاء الذين شهد الله لهم بالصدق وجميع إخوانهم من الأنصار على أن سموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ومعنى الخليفة في اللغة: هو الذي يستخلفه المرء لا الذي يخلفه دون أن يستخلفه هو لا يجوز غير هذا ألبتة في اللغة بلا خلاف تقول استخلف فلان فلانا يستخلفه فهو خليفة ومستخلفه فإن قام مكانه دون أن يستخلفه لم يقل إلا خلف فلان فلانا يخلفه فهو خالف.
قال: ومحال أن يعنوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضرورين:
أحدهماأنه لم يستحق أبو بكر قط هذا الاسم على الإطلاق في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو حينئذ خليفته على الصلاة فصح يقينا أن خلافته المسمى بها هي غير خلافته على الصلاة.
والثاني: أن كل من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته كعلي في غزوة تبوك وابن أم مكتوم([213]) في غزوة الخندق وعثمان بن عفان في غزوة ذات الرقاع وسائر من استخلفه على البلاد باليمن والبحرين والطائف وغيرها لم يستحق أحد منهم قط بلا خلاف بين أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصح يقينا بالضرورة التي لا محيد عنها أنها الخلافة بعده على أمته ومن المحال أن يجمعوا على ذلك وهو لم يستخلفه نصا ولو لم يكن ههنا إلا استخلافه في الصلاة لم يكن أبو بكر أولى بهذه التسمية من سائر من ذكرنا قال وأيضا فإن الرواية قد صحت أن امرأة قالت يا رسول الله أرأيت إن رجعت فلم أجدك كأنها تعنى الموت قال: «فأتى أبا بكر»([214]) قال: وهذا نص جلي على استخلاف أبي بكر قال: وأيضا فإن الخبر قد جاء من الطرق الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة في مرضه الذي توفي فيه: «لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك وأكتب كتابا وأعهد عهدا لكيلا يقول قائل أنا أحق أو يتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» وروى «ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر» وروى أيضا «ويأبى الله والنبيون إلا أبا بكر»..
قال فهذا نص جلي على استخلافه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر على ولاية الأمة بعده قال واحتج من قال لم يستخلف أبا بكر بالخبر المأثور عن عبد الله بن عمر عن عمر أنه قال إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني أبا بكروإلا استخلف فلم يستخلف من هو خير مني -يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([215])-.
وبما روى عن عائشة رضي الله عنها إذ سئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفا لو استخلف؟([216]).
قال ومن المحال أن يعارض إجماع الصحابة الذي ذكرنا عنهم والأثران الصحيحان المسندان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لفظه بمثل هذين الأثرين الموقوفين على عمر وعائشة رضي الله عنهما مما لا تقوم به حجة ظاهرة من أن هذا الأثر خفي على عمر كما خفي عليه كثير من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالاستئذان وغيره أو أنه أراد استخلافا بعهد مكتوب ونحن نقر أن استخلاف أبي بكر لم يكن بعهد مكتوب وأما الخبر في ذلك عن عائشة فكذلك أيضا.
وقد يخرج كلاهما على سؤال سائل وإنما الحجة في روايتهما لا في قولهما([217]).
قلت والكلام في تثبيت خلافة أبي بكر وغيره مبسوط في غير هذا الموضع وإنما المقصود هنا البيان لكلام الناس في خلافته هل حصل عليها نص جلي أو نص خفي وهل ثبتت بذلك أو بالاختيار من أهل الحل والعقد.
فقد تبين أن كثيرا من السلف والخلف قالوا فيها بالنص الجلي أو الخفي وحينئذ فقد بطل قدح الرافضي في أهل السنة بقوله إنهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينص على إمامة أحد وأنه مات من غير وصية وذلك أن هذا القول لم يقله جميعهم فإن كان حقا فقد قاله بعضهم وإن كان الحق هو نقيضه فقد قال بعضهم ذلك فعلى التقديرين لم يخرج الحق عن أهل السنة)([218]).
 وقال: (وأيضا فقد روى ابن بطة بإسناده قال حدثنا أبو الحسن بن أسلم الكاتب([219]) حدثنا الزعفراني([220]) حدثنا يزيد بن هارون([221]) حدثنا المبارك بن فضالة([222]) أن عمر بن عبد العزيز([223]) بعث محمد بن الزبير الحنظلي([224])إلى الحسن([225]) فقال هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخلف أبا بكر فقال أو في شك صاحبك نعم والله الذي لا إله إلا هو استخلفه، لهو أتقى من أن يتوثب عليها([226]) قال ابن المبارك([227]) استخلافه هو أمره أن يصلى بالناس وكان هذا عند الحسن استخلافا.
قال: «وأنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد([228]) حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب([229]) حدثنا يحيى بن سليم([230]) حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر([231]) قال ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحمه بنا وأحناه علينا([232]) قال وسمعت معاوية بن قرة([233]) يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخلف أبا بكر»([234]).
ثم القائلون بالنص على أبي بكر منهم من قال بالنص الجلي واستدلوا على ذلك باتفاق الصحابة [رضي الله عنهم] على تسميته خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...
وقالت طائفة: بل ثبتت بالنص المذكور في الأحاديث التي تقدم إيراد بعضها.... [فذكر بعض ما سبق ثم قال]: ومثل قوله: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»([235]) وقد روجع في ذلك مرة بعد مرة فصلى بهم مدة مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يوم الخميس إلى يوم الخميس إلى يوم الاثنين وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة فصلى بهم جالسا وبقي أبو بكر يصلي بأمره سائر الصلوات وكشف الستارة يوم مات وهم يصلون خلف أبي بكر فسر بذلك)([236])...
ومثل قوله في الحديث الصحيح على منبره«لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر»([237]).... وروى أبو داود.... من حديث حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن([238]) عن أبيه، عن أبيه سمرة بن جندب([239])، أن رجلا قال: «يا رسول الله رأيت كأن دلوا أدلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت فانتضح عليه منها شيء»([240]).
وعن سعيد بن جهمان([241]) عن سفينة([242]) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء» أو قال "الملك" قال سعيد قال لي سفينة أمسك مدة أبي بكر سنتان وعمر عشر وعثمان اثنتا عشرة وعلي كذا قال سعيد قلت لسفينة إن هؤلاء يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة قال كذبت أستاه بني الزرقاء([243]) يعني بني مروان وأمثال هذه الأحاديث ونحوها مما يستدل بها من قال إن خلافته ثبتت بالنص.
والمقصود هنا أن كثيرا من أهل السنة يقولون أن خلافته ثبتت بالنص وهم يسندون ذلك إلى أحاديث معروفة صحيحة...
والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله وأخبر بخلافته إخبار راض بذلك حامد له وعزم على أن يكتب بذلك عهدا ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفاء بذلك ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس ثم لما حصل لبعضهم شك هل ذلك القول من جهة المرض أو هو قول يجب اتباعه ترك الكتابة اكتفاء بما علم أن الله يختاره والمؤمنون من خلافة أبي بكر رضي الله عنه.
فلو كان التعيين مما يشتبه على الأمة لبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيانا قاطعا للعذر لكن لما دلتهم دلالات متعددة على أن أبا بكر هو المتعين وفهموا ذلك حصل المقصود والأحكام يبينها صلى الله عليه وآله وسلم تارة بصيغة عامة وتارة بصيغة خاصة ولهذا قال عمر بن الخطاب في خطبته التي خطبها بمحضر من المهاجرين والأنصار: «وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر» رواه البخاري ومسلم([244])... ولم يقل قط أحد من الصحابة إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على غير أبي بكر رضي الله عنه لا على العباس([245]) ولا على علي ولا على غيرهما ولا ادعى العباس ولا علي ولا أحد ممن يحبهما الخلافة لواحد منهما ولا أنه منصوص عليه بل ولا قال أحد من الصحابة إن في قريش من هو أحق بها من أبي بكر لا من بني هاشم ولا من غير بني هاشم وهذا كله مما يعلمه العلماء العالمون بالآثار والسنن والحديث وهو معلوم عندهم بالاضطرار...
فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بها وانعقدت بمبايعة المسلمين له واختيارهم إياه اختيارا استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله وأنه أحقهم بهذا الأمر عند الله ورسوله فصارت ثابتة بالنص والإجماع جميعا.
ولكن النص دل على رضا الله ورسوله بها وأنها حق وأن الله أمر بهذا وقدرها وأن المؤمنين يختارونها وكان هذا أبلغ من مجرد العهد بها لأنه حينئذ كان يكون طريق ثبوتها مجرد العهد.
وأما إذا كان المسلمون قد اختاروه من غير عهد.
ودلت النصوص على صوابهم فيما فعلوه ورضا الله ورسوله بذلك كان ذلك دليلا على أن الصديق كان فيه من الفضائل التي بان بها عن غيره ما علم المسلمون به أنه أحقهم بالخلافة وأن ذلك لا يحتاج فيه إلى عهد خاص)([246]).
ثم قال بعد أن ذكر حديث عائشة في الكتابة: (... فبين صلى الله عليه وآله وسلم أنه يريد أن يكتب كتابا خوفا ثم علم أن الأمر واضح ظاهر ليس مما يقبل النزاع فيه والأمة حديثة عهد بنبيها وهم خير أمة أخرجت للناس وأفضل قرون هذه الأمة فلا يتنازعون في هذا الأمر الواضح الجلي فإن النزاع إنما يكون لخفاء العلم أو لسوء القصد وكلا الأمرين منتف فإن العلم بفضيلة أبي بكر جلي وسوء القصد لا يقع من جمهور الأمة الذين هم أفضل القرون ولهذا قال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» فترك ذلك لعلمه بأن ظهور فضيلة أبي بكر الصديق واستحقاقه لهذا الأمر يغنى عن العهد فلا يحتاج إليه فتركه لعدم الحاجة وظهور فضيلة الصديق واستحقاقه وهذا أبلغ من العهد)([247]).
وقال: (فكيف إذا كنا نعلم أنهم كانوا أكمل هذه الأمة عقلا وعلما ودينا كما قال فيهم عبدالله بن مسعود: «من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد كانوا والله أفضل هذه الأمة وأبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم»([248]) رواه غير واحد منهم ابن بطة عن قتادة([249]).
وروى هو غيره بالأسانيد المعروفة إلى زر بن حبيش([250]) قال: قال عبدالله بن مسعود: «إن الله تبارك وتعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ»([251]) وفي رواية قال أبو بكر بن عياش الراوي لهذا الأثر عن عاصم بن أبي النجود([252]) عن زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «وقد رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعا أن يستخلفوا أبا بكر».
وقول عبدالله بن مسعود: «كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا» كلام جامع بين فيه حسن قصدهم ونياتهم ببر القلوب وبين فيه كمال المعرفة ودقتها بعمق العلم وبين فيه تيسر ذلك عليهم وامتناعهم من القول بلا علم بقلة التكلف)([253]).
ثم بين سبب تسميته أبي بكر بخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (وأما تسميته بخليفة رسول الله فإن المسلمين سموه بذلك فإن كان الخليفة هو المستخلف كما ادعاه هذا [الرافضي] كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد استخلفه كما يقول ذلك من يقول من أهل السنة وإن كان الخليفة هو الذي خلف غيره وإن كان لم يستخلفه ذلك الغير كما يقوله الجمهور لم يحتج في هذا الاسم إلى الاستخلاف.
والاستعمال الموجود في الكتاب والسنة يدل على أن هذا الاسم يتناول كل من خلف غيره سواء استخلفه أو لم يستخلفه...[ثم ذكر عدة أدلة من القرآن تدل على الاستخلاف ويكون الثاني خليفة الأول وإن لم يستخلفه] وسمي الخليفة خليفة لأنه يخلف من قبله والله تعالى جعله يخلفه كما جعل الليل يخلف النهار والنهار يخلف الليل ليس المراد أنه خليفة عن الله كما ظنه بعض الناس كما قد بسطناه في موضع آخر والناس يسمون ولاة أمور المسلمين الخلفاء وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:« عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»([254]).
ومعلوم أن عثمان لم يستخلف عليا وعمر لم يستخلف واحدا معينا وكان يقول إن استخلف فإن أبا بكر استخلف وإن لم أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف([255]) وكان مع هذا يقول لأبي بكر يا خليفة رسول الله وكذلك خلفاء بني أمية وبني العباس كثير منهم لم يستخلفه من قبله فعلم إن الاسم عام فيمن خلف غيره)([256]).
ثم وضح المراد بكون بيعة أبي بكر فلتة وأن الله وقى المسلمين شرها فقال: (لفظ عمر ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس من خطبة عمر التي قال فيها ثم «إنه قد بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا» فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلته ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن قد وقى الله شرها وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا وإنه كان من خيرنا حين توّفى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الحديث وفيه أن الصديق قال: "وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم" فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة وهو جالس بيننا فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلىّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر اللهم إلا أن تسول لي نفسي شيئا عند الموت لا أجده الآن وقد تقدم الحديث بكماله([257]).
ومعنى ذلك أنها وقعت فجأة لم تكن قد استعددنا لها ولا تهيأنا لأن أبا بكر كان متعينا لذلك فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لها الناس إذ كلهم يعلمون أنه أحق بها وليس بعد أبي بكر من يجتمع الناس على تفضيله واستحقاقه كما اجتمعوا على ذلك في أبي بكر فمن أراد أن ينفرد ببيعة رجل دون ملأ من المسلمين فاقتلوه وهو لم يسأل وقاية شرها بل أخبر أن الله وقى شر الفتنة بالاجتماع)([258]).
ثم بين أن الإجماع لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين فقال: (ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة فإنه لو اعتبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة فإن الإمامة أمر معين فقد يتخلف الرجل لهوي لا يُعلم كتخلف سعد([259]) فإنه كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة الأنصار فلم يحصل له ذلك فبقي في نفسه بقيه هوي.
ومن ترك الشيء لهوي لم يؤثر تركه بخلاف الإجماع على الأحكام العامة كالإيجاب والتحريم والإباحة فإن هذا لو خالف فيه الواحد أو الاثنان فهل يعتد بخلافهما؟.
فيه قولان للعلماء وذكر عن أحمد في ذلك روايتان:
إحداهما: لا يعتد بخلاف الواحد والاثنين وهو قول طائفة كمحمد بن جرير الطبري والثاني يعتد بخلاف الواحد والاثنين في الأحكام وهو قول الأكثرين والفرق بينه وبين الإمامة أن الحكم أمر عام يتناول هذا وهذا فإن القائل بوجوب الشيء يوجبه على نفسه وعلى غيره والقائل بتحريمه يحرمه على نفسه وعلى غيره فالمنازع فيه ليس متهما...)([260]).
وقال: (فنحن نشير إلى ما يدل على أن الإجماع حجة بالدلالة المبسوطة في غير هذا الموضع ولكل مقام مقال.
ونحن لا نحتاج في تقرير إمامة الصديق رضي الله عنه ولا غيره إلى هذا الإجماع ولا نشترط في إمامة أحد هذا الإجماع لكن هو لما ذكر أن أهل السنة اعتمدوا على الإجماع تكلمنا على ذلك فنشير إلى بعض ما يدل على صحة الإجماع.
فنقول أولا ما من حكم اجتمعت الأمة عليه إلا وقد دل عليه النص فالإجماع دليل على نص موجود معلوم عند الأئمة ليس مما درس علمه والناس قد اختلفوا في جواز الإجماع عن اجتهاد ونحن نجوز أن يكون بعض المجمعين قال عن اجتهاد لكن لا يكون النص خافيا على جميع المجتهدين وما من حكم يعلم أن فيه إجماعا إلا وفي الأمة من يعلم أن فيه نصا وحينئذ فالإجماع دليل على النص.
ولهذا قال تعالى: )وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى(([261]) فعلَّق الوعيد بمشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين.... وخلافة الصديق من هذا الباب فإن النصوص الكثيرة دلت على أنها حق وصواب وهذا مما لم يختلف العلماء فيه واختلفوا هل انعقدت بالنص الذي هو العهد كخلافة عمر أو بالإجماع والاختيار؟.
وأما دلالة النصوص على أنها حق وصواب فما علمت أحدا نازع فيه من علماء السنة كلهم يحتج على صحتها بالنصوص إذا كنا نبين أن ما انعقد عليه الإجماع فهو منصوص عليه كان ذكر الإجماع لأنه دليل على النص لا يفارقه ألبتة)([262]).
وقد ذكر طرقًا أخرى يمكن سلوكها في بيان صحة إمامة أبي بكر فقال: (وهنا طرق يمكن سلوكها لمن لم تكن له معرفة بالأخبار من الخاصة, فان كثيرا من الخاصة فضلا عن العامة يتعذر عليه معرفة التمييز بين الصدق والكذب من جهة الإسناد في اكثر ما يروى من الأخبار في هذا الباب وغيره وإنما يعرف ذلك علماء الحديث ولهذا عدل كثير من أهل الكلام والنظر عن معرفة الأخبار بالإسناد وأحوال الرجال لعجزهم عنها وسلكوا طريقا آخر.
ولكن تلك الطريق هي طريقة أهل العلم بالحديث العالمين بما بعث الله به رسوله ولكن نحن نذكر طريقا آخر فنقول نقدر أن الأخبار المتنازع فيها لم توجد أو لم يعلم أيها الصحيح ونترك الاستدلال بها في الطرفين ونرجع إلى ما هو معلوم بغير ذلك من التواتر وما يعلم من العقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفق عليها.
فنقول: من المعلوم المتواتر عند الخاصة والعامة الذي لم يختلف فيه أهل العلم بالمنقولات والسير أن أبا بكر رضي الله عنه لم يطلب الخلافة لا برغبة ولا برهبة لا بذل فيها ما يرغب الناس به ولا شهر عليهم سيفا يرهبهم به ولا كانت له قبيلة ولا موال تنصره وتقيمه في ذلك كما جرت عادة الملوك أن أقاربهم ومواليهم يعاونونهم ولا طلبها أيضا بلسانه ولا قال بايعوني بل أمر بمبايعة عمر وأبي عبيدة ومن تخلف عن بيعته كسعد بن عبادة لم يؤذه ولا أكرهه على المبايعة ولا منعه حقا له ولا حرك عليهم ساكنا وهذا غاية في عدم إكراه الناس على المبايعة.
ثم إن المسلمين بايعوه ودخلوا في طاعته والذين بايعوه هم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ورضوا عنه وهم أهل الإيمان والهجرة والجهاد ولم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن عبادة([263]).
وأما علي وسائر بني هاشم فلا خلاف بين الناس أنهم بايعوه, لكن تخلف فإنه كان يريد الإمرة لنفسه رضي الله عنهم أجمعين ثم إنه في مدة ولايته قاتل بهم المرتدين والمشركين ولم يقاتل مسلمين بل أعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل الردة وأخذ يزيد الإسلام فتوحاً وشرعًا في قتال فارس والروم ومات والمسلمون محاصرو دمشق وخرج منها أزهد مما دخل فيها لم يستأثر عنهم بشيء ولا أمر له قرابة)([264]).
ثم ذكر طريقًا ثانية فقال: (وهناك طريق آخر وهو أن يقال دواعي المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت متوجهة إلى اتباع الحق وليس لهم ما يصرفهم عنه وهم قادرون على ذلك فإذا حصل الداعي إلى الحق وانتفى الصارف مع القدرة وجب([265]) الفعل.
فعلم أن المسلمين اتبعوا فيما فعلوه الحق وذلك أنهم خير الأمم وقد أكمل الله لهم الدين وأتم عليهم النعمة ولم يكن عند الصديق غرض دنيوي يقدمونه لأجله ولا عند علي غرض دنيوي يأخرونه لأجله بل لو فعلوا بموجب الطبع لقدموا عليا وكانت الأنصار لو اتبعت الهوى أن تتبع رجلا من بني هاشم أحب إليها من أن تتبع رجلا من بني تيم وكذلك عامة قبائل قريش لا سيما بنو عبد مناف وبنو مخزوم فإن طاعتهم لمنافي كانت أحب إليهم من طاعة تيمي لو اتبعوا الهوى.... وهذا وأمثاله مما إذا تدبره العاقل علم أنهم لم يقدموا أبا بكر إلا لتقديم الله ورسوله لأنه كان خيرهم وسيدهم وأحبهم إلى الله ورسوله فإن الإسلام إنما يقدم بالتقوى لا بالنسب وأبو بكر كان أتقاهم)([266]).
ثم ذكر طريقًا ثالثة فقال: (وهنا طريق آخر وهو أنه تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «أن خير هذه الأمة القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهذه الأمة هي خير الأمم» كما دل عليها الكتاب والسنة.
وأيضا فإنه من تأمل أحوال المسلمين في خلافة بني أمية فضلا عن زمن الخلفاء الراشدين علم أن أهل ذلك الزمان كان خيرا وأفضل من أهل هذا الزمان وأن الإسلام كان في زمنهم أقوى وأظهر فإن كان القرن الأول قد جحدوا حق الإمام المنصوص عليه المولى عليهم ومنعوا أهل بيت نبيهم ميراثهم وولوا فاسقا وظالما ومنعوا عادلا عالما مع علمهم بالحق فهؤلاء من شر الخلق وهذه الأمة شر الأمم لأن هذا فعل خيارها فكيف بفعل شرارها؟!)([267]).
ثم ذكر طريقًا رابعة فقال: (وهنا طريق آخر وهو أنه قد عرف بالتواتر الذي لا يخفى على العامة والخاصة أن أبا بكر وعمر وعثمان كان لهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختصاص عظيم وكانوا من أعظم الناس اختصاصا به وصحبة له وقربا إليه واتصالا به وقد صاهرهم كلهم وما عرف عنه أنه كان يذمهم ولا يلعنهم بل المعروف عنه أنه كان يحبهم ويثني عليهم.
وحينئذ فإما أن يكونوا على الاستقامة ظاهراً وباطنا في حياته وبعد موته, وإما أن يكونوا بخلاف ذلك في حياته أو بعد موته فإن كانوا على غير الاستقامة مع هذا التقرب فأحد الأمرين لازم إما عدم علمه بأحوالهم, أو مداهنته لهم, وأيهما كان فهو أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم...وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة فهذا خذلان من الله للرسول في خواص أمته وأكابر أصحابه ومن قد أخبر بما سيكون بعد ذلك أين كان عن علم ذلك وأين الاحتياط للامة حتى لا يولي مثل هذا أمرها ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين؟
فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول كما قال مالك وغيره إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول ليقول القائل رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين.
ولهذا قال أهل العلم: أن الرافضة دسيسة الزندقة وإنه وضع عليها)([268]).
ثم ذكر طريقًا خامسة: قال بعد ذلك: (لكن لما كان المقتضى مع أبي بكر وهو دين الله قويا والإسلام في جدته وطراوته وإقباله كان أتقى لله إلا يصرفوا الحق عمن يعلمون أنه الأحق إلى غيره ولو كان لبعضهم هوى مع الغير.
وأما أبو بكر فلم يكن لأحد معه هوى إلا هوى الدين الذي يحبه الله ويرضاه.
فهذه الأمور وأمثالها من تدبرها علم بالاضطرار أن القوم علموا أن أبا بكر هو الأحق بخلافة النبوة وأن ولايته أرضى لله ورسوله فبايعوهوأن لم يكن ذلك لزم إن يعرفوا ويحرفوا وكلاهما ممتنع عادة ودينا)([269]).
 
*  *  *
 
المبحث الثالث
رد المطاعن التي يطعن بها الرافضة على أبي بكر
سأذكر بعض المطاعن التي يطعن بها الرافضة على أبي بكر وأذكر رد شيخ الإسلام عليها فمن ذلك: -
أولاًقول الرافضي: (ومنع أبو بكر فاطمة([270]) إرثها فقالتيا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها وكان هو الغريم لها لأن الصدقة تحل له لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالنحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»([271]).... إلخ).
قال شيخ الإسلام: (والجواب عن ذلك من وجوه.
أحدهاأن ما ذكر من قول فاطمة رضي الله عنها أترث أباك ولا أرث أبي؟ لا يعلم صحته عنها وإن صح فليس فيه حجة لأن أباها صلوات الله عليه وسلامه لا يقاس بأحد من البشر وليس أبو بكر أولى بالمؤمنين من أنفسهم كأبيها ولا هو ممن حرم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها ولا هو أيضا ممن جعل الله محبته مقدمة على محبة الأهل والمال كما جعل أباها كذلك.
والفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء عن أن يورثوا دنيا لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلفوها لورثتهم وأما أبو بكر الصديق وأمثاله فلا نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوته عن الشبهة وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة.
الثانيأن قوله: [والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بهاكذب فإن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لا نورث ما تركناه فهو صدقة» رواه عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد([272]) وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو هريرة والرواية عن هؤلاء ثابته في الصحاح والمسانيد مشهورة يعلمها أهل العلم بالحديث فقول القائل إن أبا بكر انفرد بالرواية يدل على فرط جهله أو تعمده الكذب.
الثالثقوله: [وكان هو الغريم لها] كذب فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يدع هذا المال لنفسه ولا لأهل بيته وإنما هو صدقة لمستحقها كما أن المسجد حق للمسلمين والعدل لو شهد على رجل أنه وصى بجعل بيته مسجدا أو بجعل بئره مسبلة أو أرضه مقبرة ونحو ذلك جازت شهادته باتفاق المسلمين وإن كان هو ممن يجوز له أن يصلي في المسجد ويشرب من تلك البئر ويدفن في تلك المقبرة فإن هذا شهادة لجهة عامة غير محصورة والشاهد دخل فيها بحكم العموم لا بحكم التعيين ومثل هذا لا يكون خصما.... ولو شهد عدل بأن فلانا وقف ماله على الفقراء والمساكين قبلت شهادته وإن كان الشاهد فقيرا.
الرابعأن الصديق رضي الله عنه لم يكن من أهل هذه الصدقة بل كان مستغنيا عنها ولا انتفع هو ولا أحد من أهله بهذه الصدقة فهو كما لو شهد قوم من الأغنياء على رجل أنه وصى بصدقة للفقراء فإن هذه شهادة مقبولة بالاتفاق
الخامسأن هذا لو كان فيه ما يعود نفعه على الراوي له من الصحابة لقبلت روايته لأنه من باب الرواية لا من باب الشهادة والمحدث إذا حدث بحديث في حكومة بينه وبين خصمه قبلت روايته للحديث لأن الرواية تتضمن حكما عاما يدخل فيه الراوي وغيره وهذا من باب الخبر كالشهادة برؤية الهلال فإن ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتناول الراوي وغيره وكذلك ما نهى عنه وكذلك ما أباحه.
وهذا الحديث تضمن رواية بحكم شرعي ولهذا تضمن تحريم الميراث على ابنة أبي بكر عائشة رضي الله عنها وتضمن تحريم شرائه لهذا الميراث من الورثة واتهابه لذلك منهم وتضمن وجوب صرف هذا المال في مصارف الصدقة... إلخ)([273]).
ثانيًا: قول الرافضي: (السادس:([274]) قول أبي بكر أقيلوني فلست بخيركم ولو كان إماما لم يجز له طلب الإقالة).
قال شيخ الإسلام: (والجواب أن هذا:
أولاً: كان ينبغي أن يبين صحته وإلا فما كل منقول صحيح والقدح بغير الصحيح لا يصح.
وثانيًا: إن صح هذا عن أبي بكر لم تجز معارضته بقول القائل الإمام لا يجوز له طلب الإقالة فإن هذه دعوى مجردة لا دليل عليها فلم لا يجوز له طلب الإقالة إن كان قال ذلك؟ بل إن كان قاله لم يكن معنا إجماع علي نقيض ذلك ولا نص فلا يجب([275]) الجزم بأنه باطل وإن لم يكن قاله فلا يضر تحريم هذا القول.
وأما تثبيت كون الصديق قاله والقدح في ذلك بمجرد الدعوى فهو كلام من لا يبالي ما يقول.
وقد يقال هذا يدل على الزهد في الولاية والورع فيها وخوف الله أن لا يقوم بحقوقها)([276]).
ثالثًا: قول الرافضي: (الثامن: قوله في مرض موته ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكبسه([277]) وليتني كنت في ظلة بني ساعدة ضربت على يد أحد الرجلين وكان هو الأمير وكنت الوزير([278])، وهذا يدل على إقدامه علي بيت فاطمة عند اجتماع أمير المؤمنين والزبير وغيرهما فيه).
قال شيخ الإسلام: (والجواب أن القدح لا يقبل حتى يثبت اللفظ بإسناد صحيح ويكون دالا دلالة ظاهرة على القدح فإذا انتفت إحداهما انتفى القدح فكيف إذا انتفى كل منهما ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر لم يقدم على علي والزبير بشيء من الأذى بل ولا على سعد بن عبادة المتخلف عن بيعته أولا وآخرا.... وهذا كله دعوى مختلق وإفك مفتر باتفاق أهل الإسلام ولا يروج إلا على من هو من جنس الأنعام.
وأما قوله ليتني كنت ضربت على يد أحد الرجلين فهذا لم يذكر له إسنادا ولم يبين صحته فإن كان قاله فهو يدل على زهده وورعه وخوفه من الله تعالى)([279]).
رابعًا: قول الرافضي: (العاشر: أنه لم يوَّل أبا بكر شيئا من الأعمال وولي عليه).
قال شيخ الإسلام: (والجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا باطل بل الولاية التي ولاها أبا بكر لم يشركه فيها أحد وهي ولاية الحج وقد ولاَّه غير ذلك.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ولّى من هو بإجماع أهل السنة والشيعة من كان عنده دون أبي بكر مثل عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وخالد بن الوليد فعلم أنه لم يترك ولايته لكونه ناقصا عن هؤلاء.
الثالث: أن عدم ولايته لا يدل على نقصه بل قد يترك ولايته لأنه عنده أنفع له منه في تلك الولاية وحاجته إليه في المقام عنده وغنائه عن المسلمين أعظم من حاجته إليه في تلك الولاية فإنه هو وعمر كانا مثل الوزيرين له يقول كثيرا «دخلت أنا وأبو بكر وعمر» «وخرجت أنا وأبو بكر وعمر»([280]) وكان أبو بكر يسمر عنده عامة([281]) ليله.... وكان مشاورته لأبي بكر أغلب واجتماعه به أكثر هذا أمر يعلمه من تدبر الأحاديث الصحيحة التي يطول ذكرها)([282]).
خامسًا: قول الرافضي: (الحادي عشر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أنفذه لأداء سورة براءة ثم أنفذ عليا وأمره برده وأن يتولى هو ذلك من لا يصلح لأداء سورة أو بعضها فكيف يصلح للإمامة العامة المتضمنة لأداء الأحكام إلى جميع الأمة؟!).
قال شيخ الإسلام: (والجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا كذب باتفاق أهل العلم وبالتواتر العام فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع([283]) لم يرده ولا رجع بل هو الذي أقام للناس الحج ذلك العام وعلي من جملة رعيته يصلي خلفه ويدفع بدفعه ويأتمر بأمره كسائر من معه.
وهذا من العلم المتواتر عند أهل العلم لم يختلف اثنان في أن أبا بكر هو الذي أقام الحج ذلك العام بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقال إنه أمره برده؟!.
ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها إلا المطاع أو رجل من أهل بيته فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة([284]) قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر أن «لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان»([285]) وفي رواية ثم أردف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلي وأمره أن يؤذن ببراءة فأذن علي معنا في أهل منى يوم النحر ببراءة وبأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان([286]) قال فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشرك.
قال أبو محمد بن حزم([287]): وما حصل في حجة الصديق كان من أعظم فضائله لأنه هو الذي خطب بالناس في ذلك الموسم والجمع العظيم والناس منصتون لخطبته يصلون خلفه وعلي من جملتهم وفي السورة فضل أبي بكر وذكر الغار فقرأها علي على الناس فهذا مبالغة في فضل أبي بكر وحجة قاطعة. وتأميره لأبي بكر على علي هذا كان بعد قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟»([288]).
ولا ريب أن هذا الرافضي ونحوه من شيوخ الرافضة من أجهل الناس بأحوال الرسول وسيرته وأموره ووقائعه يجهلون من ذلك ما هو متواتر معلوم لمن له أدنى معرفة بالسيرة ويجيئون إلى ما وقع فيقلبونه ويزيدون فيه وينقصون.
وهذا القدر وإن كان الرافضي لم يفعله فهو فعل شيوخه وسلفه الذين قلدهم ولم يحقق ما قالوه ويراجع ما هو المعلوم عند أهل العلم المتواتر عندهم المعلوم لعامتهم وخاصتهم.
الثاني: قوله الإمامة العامة متضمنة لأداء جميع الأحكام إلى الأمة.
قول باطل فالأحكام كلها قد تلقتها الأمة عن نبيها لا تحتاج فيها إلى الإمام إلا كما تحتاج إلى نظائره من العلماء وكانت عامة الشريعة التي يحتاج الناس إليها عند الصحابة معلومة ولم يتنازعوا زمن الصديق في شيء منها إلا واتفقوا بعد النزاع بالعلم الذي كان يظهره بعضهم لبعض وكان الصديق يعلم عامة الشريعة وإذا خفي عنه الشيء اليسير سأل عنه الصحابة ممن كان عنده علم ذلك كما سألهم عن ميراث الجدة([289]) فأخبره من أخبره منهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها السدسولم يعرف لأبي بكر فتيا ولا حكم خالف نصا...
الثالث: أن القرآن بلّغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل أحد من المسلمين فيمتنع أن يقال إن أبا بكر لم يكن يصلح لتبليغه.
الرابع: أنه لا يجوز أن يظن أن تبليغ القرآن يختص بعلي فإن القرآن لا يثبت بخبر الآحاد بل لا بد أن يكون منقولا بالتواتر.
الخامس: أن الموسم ذلك العام كان يحج فيه المسلمون والمشركون وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر أن ينادي في الموسم «أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» كما ثبت في الصحيحين فأي حاجة كانت بالمشركين إلى أن يبلّغوا القرآن)([290]).
سادسًا: من المطاعن قول الرافضي: (يجوز أن يستصحبه معه لئلا يظهر أمره حذرا منه والجواب أن هذا باطل من وجوه كثيرة لا يمكن استقصاؤها.
أحدها: أنه قد علم بدلالة القرآن موالاته له ومحبته لا عداوته فبطل هذا
الثاني: أنه قد علم بالتواتر أن أبا بكر كان محبا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا به من أعظم الخلق اختصاصا به....، والشك في محبة أبي بكر كالشك في غيره([291]) أو أشد،... وكون أبي بكر كان مواليا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من غيره أمر علمه المسلمون والكفار والأبرار والفجار..... فمن قال إنه كان في الباطن عدوه كان من أعظم أهل الأرض فرية ثم إن قائل هذا إذا قيل له مثل هذا في علي وقيل له إنه كان في الباطن معاديا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنه كان عاجزا في ولاية الخلفاء الثلاثة عن إفساد ملته فلما ذهب أكابر الصحابة وبقي هو طلب حينئذ إفساد ملته وإهلاك أمته ولهذا قتل من المسلمين خلقا كثيرا وكان مراده إهلاك الباقين لكن عجز وإنه بسبب ذلك انتسب إليه الزنادقة المنافقون المبغضون للرسول كالقرامطة والإسماعيلية والنصيرية والاثنى عشرية فلا تجد عدوا للإسلام إلا وهو يستعين على ذلك بإظهار موالاة علي استعانة لا تمكنه بإظهار موالاة أبي بكر وعمر.
فالشبهة في دعوى موالاة علي للرسول أعظم من الشبهة في دعوى معاداة أبي بكر وكلاهما باطل معلوم الفساد بالاضطرار لكن الحجج الدالة على بطلان هذه الدعوى في أبي بكر أعظم من الحجج الدالة على بطلانها في حق علي فإذا كانت الحجة على موالاة علي صحيحة والحجة على معاداته باطلة فالحجة على موالاة أبي بكر أولى بالصحة والحجة على معاداته أولى بالبطلان.
الوجه الثالثأن قوله «استصحبه حذرا من أن يظهر أمره»
كلام من هو من أجهل الناس بما وقع فإن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خروجه من مكة ظاهر عرفه أهل مكة وأرسلوا الطلب فإنه في الليلة التي خرج فيها عرفوا في صبيحتها أنه خرج وانتشر ذلك وأرسلوا إلى أهل الطرق يبذلون الدية فيه وفي أبي بكر بذلوا الدية لمن يأتي بأبي بكر فأي شيء كان يخاف؟ وكون المشركين بذلوا الدية لمن يأتي بأبي بكر دليل على أنهم كانوا يعلمون موالاته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه كان عدوهم في الباطن ولو كان معهم في الباطن لم يفعلوا ذلك.
الرابعأنه إذا كان خرج ليلا كان وقت الخروج لم يعلم به أحد فما يصنع بأبي بكر واستصحابه معه.
فإن قيل فلعله علم خروجه دون غيره؟
قيل أولا قد كان يمكنه أن يخرج في وقت لا يشعر به كما خرج في وقت لم يشعر به المشركون وكان يمكنه أن لا يعينه.
فكيف وقد ثبت في الصحيحين أن أبا بكر استأذنه في الهجرة فلم يأذن له حتى هاجر معه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلمه بالهجرة في خلوة...([292])
الوجه الخامسأنه لما كان في الغار كان يأتيه بالأخبار عبد الله بن أبي بكر وكان معهما عامر بن فهيرة كما تقدم ذلك فكان يمكنه أن يعلمهم بخبره.
السادسأنه إذا كان كذلك والعدو قد جاء إلى الغار ومشوا فوقه كان يمكنه حينئذ أن يخرج من الغار وينذر العدو به وهو وحده ليس معه أحد يحميه منه ومن العدو فمن يكون مبغضا لشخص طالبا لإهلاكه ينتهز الفرصة في مثل هذه الحال التي لا يظفر فيها عدو بعدوه إلا أخذه فإنه وحده في الغار والعدو قد صاروا عند الغار وليس لمن في الغار هناك من يدفع عنه وأولئك هم العدو الظاهرون الغالبون المتسلطون بمكة ليس بمكة من يخافونه إذا أخذوه فإن كان أبو بكر معهم مباطنا لهم كان الداعي إلى أخذه تاما والقدرة تامة وإذا اجتمع القدرة التامة والداعي التام وجب وجود الفعل فحيث لم يوجد دل على انتفاء الداعي أو انتفاء القدرة والقدرة موجودة فعلم انتفاء الداعي وأن أبا بكر لم يكن له غرض في أذاه كما يعلم ذلك جميع الناس إلا من أعمى الله قلبه)([293]).
سابعًا: من المطاعن: قول الرافضي: (الآية تدل على نقصه لقوله تعالى: )لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(([294]) فإنه يدل على خوره وقلة صبره وعدم يقينه وعدم رضاه بمساواته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقضاء الله وقدره).
قال شيخ الإسلام: (فالجواب أولا: أن هذا يناقض قولكم «إنه استصحبه حذرا منه لئلا يظهر أمره» فإنه إذا كان عدوه وكان مباطنا لعدائه الذين يطلبونه كان ينبغي أن يفرح ويسر ويطمئن إذا جاء العدو... فكلامهم في هذا يبطل قولهمإنه كان منافقا ويثبت أنه كان مؤمنا به.
واعلم أنه ليس في المهاجرين منافق وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار([295])؛ لأن أحدا لم يهاجر إلا باختياره والكافر بمكة لم يكن يختار الهجرة ومفارقة وطنه وأهله لنصر عدوه وإنما يختارها الذين وصفهم الله تعالى بقوله: )لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(([296])، وقوله )أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ(([297]).
وأبو بكر أفضل من هؤلاء كلهم.
وإذا كان هذا الكلام يستلزم إيمانه فمعلوم أن الرسول لا يختار لمصاحبته في سفر هجرته الذي هو أعظم الأسفار خوفا وهو السفر الذي جعل مبدأ التاريخ لجلالة قدره في النفوس ولظهور أمره فإن التاريخ لا يكون إلا بأمر ظاهر معلوم لعامة الناس لا يستصحب الرسول فيه من يختص بصحبته إلا وهو من أعظم الناس طمأنينة إليه ووثوقا به.
ويكفي هذا في فضائل الصديق وتمييزه على غيره وهذا من فضائل الصديق التي لم يشركه فيها غيره ومما يدل على أنه أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنده)([298]).
(وأما قوله «إنه يدل على نقصه». فنقولأولا: النقص نوعان نقص ينافي إيمانه ونقص عمن هو أكمل منه.
فإن أراد الأول فهو باطل فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم )وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(([299]).
وقال للمؤمنين عامة )وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ(([300])وقال: )وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ(([301]) فقد نهى نبيه عن الحزن في غير موضع ونهى المؤمنين جملة فعلم أن ذلك لا ينافي الإيمان.
وإن أراد بذلك أنه ناقص عمن هو أكمل منه فلا ريب أن حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكمل من حال أبي بكر وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل السنة ولكن ليس في هذا ما يدل على أن عليا أو عثمان أو عمر أو غيرهم أفضل منه لأنهم لم يكونوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحال ولو كانوا معه لم يعلم أن حالهم يكون أكمل من حال الصديق بل المعروف من حالهم دائما وحاله أنهم وقت المخاوف يكون الصديق أكمل منهم كلهم يقينا وصبرًا وعند وجود أسباب الريب يكون الصديق أعظم يقينًا وطمأنينة وعندما يتأذى منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون الصديق أتبعهم لمرضاته وأبعدهم عما يؤذيه)([302]).
وأما قول الرافضي بأن الأية تدل على خوره وقلة صبره وعدم يقينه بالله.. إلخ: (فهذا كله كذب منه ظاهر ليس في الآية ما يدل على هذا وذلك من وجهين:
أحدهما أن النهي عن الشيء لا يدل على وقوعه بل يدل على أنه ممنوع منه لئلا يقع فيما بعد كقوله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ(([303]) فهذا لا يدل على أنه كان يطيعهم.
وكذلك قوله )وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ(([304])، )وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ(([305]) فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مشركا قط لا سيما بعد النبوة فالأمة متفقة على أنه معصوم من الشرك بعد النبوة وقد نهي عن ذلك بعد النبوة ونظائره كثيرة.
فقوله: )لا تَحْزَنَلا يدل على أن الصديق كان قد حزن لكن من الممكن في العقل أنه يحزن فقد ينهى عن ذلك لئلا يفعله.
الثاني: أنه بتقدير أن يكون حزن فكان حزنه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يقتل فيذهب الإسلام وكان يود أن يفدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة كان يمشي أمامه تارة ووراءه تارة فسأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال «أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون وراءك»([306]) رواه أحمد في كتاب مناقب الصحابة([307])... وحينئذ لم يكن يرضى بمساواة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بالمعنى الذي أراده الكاذب المفتري عليه أنه لم يرض بأن يموتا جميعا بل كان لا يرضى بأن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعيش هو بل كان يختار أن يفديه بنفسه وأهله وماله وهذا واجب على كل مؤمن والصديق أقوم المؤمنين بذلك قال تعالى: )النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ(([308]).
وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»([309]) وحزنه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدل على كمال موالاته ومحبته ونصحه له واحتراسه عليه وذبه عنه ودفع الأذى عنه وهذا من أعظم الإيمان....، وإن قيل أبو بكر إنما حزن على نفسه لا يقتله الكفار قيل فهذا يناقض قولكم إنه كان عدوه وكان استصحبه لئلا يظهر أمره وقيل هذا باطل بما علم بالتواتر من حال أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما أوجبه الله على المؤمنين.
ثم يقال: هب أن حزنه كان عليه وعلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفيستحق أن يشتم على ذلك؟ ولو قدر أنه حزن خوفا أن يقتله عدوه لم يكن هذا مما يستحق به هذا السب ثم إن قدر أن ذلك ذنب فلم يصبر عنه([310]) بل لما نهاه عنه انتهى فقد نهى الله تعالى الأنبياء عن أمور كثيرة انتهوا عنها ولم يكونوا مذمومين بما فعلوه قبل النهي وأيضا فهؤلاء ينقلون عن علي وفاطمة من الجزع والحزن على فوت مال فدك([311]) وغيرها من الميراث ما يقتضي أن صاحبه إنما يحزن على فوت الدنيا.
وقد قال تعالى: )لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ(([312]) فقد دعا الناس إلى أن لا يأسوا على ما فاتهم من الدنيا ومعلوم أن الحزن على الدنيا أولى بأن ينهى عنه من الحزن على الدين وإن قدر أنه حزن على الدنيا فحزن الإنسان على نفسه خوفا أن يقتل أولى أن يعذر به من حزنه على مال لم يحصل له وهؤلاء الرافضة من أجهل الناس يذكرون فيمن يوالونه من أخبار المدح وفيمن يعادونه من أخبار الذم ما هو بالعكس أولى فلا تجدهم يذمون أبا بكر وأمثاله بأمر إلا ولو كان ذلك الأمر ذما لكان علي أولى بذلك ولا يمدحون عليا بمدح يستحق أن يكون مدحا إلا وأبو بكر أولى بذلك فإنه أكمل في الممادح كلها وأبرأ من المذام كلها حقيقيها وخياليها).
(أما قوله: «إنه يدل على قلة صبره» فباطل بل ولا يدل على انعدام شيء من الصبر المأمور به فإن الصبر على المصائب واجب بالكتاب والسنة ومع هذا فحزن القلب لا ينافي ذلك كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:« إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا -يعني اللسان- أو يرحم»([313]).
وقوله [يعني الرافضي]: إنه يدل على عدم يقينه بالله كذب وبهت فإن الأنبياء قد حزنوا ولم يكن ذلك دليلا على عدم يقينهم بالله كما ذكر الله عن يعقوب وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما مات ابنه إبراهيم قالتدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون»([314]) وقد نهى الله عن الحزن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: )وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ(([315]).
وكذلك قوله: (يدل على الخور وعدم الرضا بقضاء الله وقدره هو باطل كما تقدم نظائره)([316]).
(وقوله «وإن كان الحزن طاعة استحال نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه وإن كان معصية كان ما ادعوه فضيلة رذيلة».
والجواب أولا: أنه لم يدع أحد أن مجرد الحزن كان هو الفضيلة بل الفضيلة ما دل عليه قوله تعالى: )إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(([317]) فالفضيلة كونه هو الذي خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحال واختص بصحبته وكان له كمال الصحبة مطلقا وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له )إِنَّ اللَّهَ مَعَنَاوما يتضمنه ذلك من كمال موافقته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته وطمأنينته وكمال معونته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وموالاته ففي هذه الحال من كمال إيمانه وتقواه ما هو الفضيلة وكمال محبته ونصره للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الموجب لحزنه إن كان حزن مع أن القرآن لم يدل على أنه حزن كما تقدم.
ويقال ثانيا: هذا بعينه موجود في قوله عز وجل لنبيه )وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(([318]) وقوله )وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ(([319])، وقوله: )خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى(([320]).
فيقالإن كان الخوف طاعة فقد نهي عنه وإن كان معصية فقد عصى، ويقالإنه أمر أن يطمئن ويثبت لأن الخوف يحصل بغير اختيار العبد إذا لم يكن له ما يوجب الأمن فإذا حصل ما يوجب الأمن زال الخوف فقوله لموسى: )خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى(([321]) هو أمر مقرون بخبره بما يزيل الخوف... وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصديقه )لا تحزن إن الله معنانهي عن الحزن مقرون بما يوجب زواله وهو قوله )إن الله معناوإذا حصل الخبر بما يوجب زوال الحزن والخوف زال وإلا فهو تهجم على الإنسان بغير اختياره...وكذلك قوله)وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(([322]) مقرون بقوله )إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(([323]).
وإخبارهم بأن الله معهم يوجب زوال الضيق من مكر عدوهم...
ويقال ثالثا: ليس في نهيه عن الحزن ما يدل على وجوده كما تقدم بل قد ينهى عنه لئلا يوجد إذا وجد مقتضيه وحينئذ فلا يضرنا كونه معصية لو وجد وإن وجد فالنهي قد يكون نهي تسلية وتعزية وتثبيت وإن لم يكن المنهي عنه معصية بل قد يكون مما يحصل بغير اختيار المنهي وقد يكون الحزن من هذا الباب ولذلك قد ينهى الرجل عن إفراطه في الحب وإن كان الحب مما لا يملك... والنهي عن ذلك ليس لأن المنهي عنه معصية إذا حصل بغير اختياره ولم يكن سببه محظورا.
ويقال رابعًا: لو قدر أن الحزن كان معصية فهو فعله قبل أن ينهى عنه فلما نهي عنه لم يفعله وما فعل قبل التحريم فلا إثم فيه كما كانوا قبل تحريم الخمر يشربونها ويقامرون فلما نهوا عنه انتهوا ثم تابوا كما تقدم قال أبو محمد بن حزم وأما حزن أبي بكر رضي الله عنه فإنه قبل أن ينهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه كان غاية الرضا لله فإنه كان إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك كان الله معه والله لا يكون قط مع العصاة بل عليهم.
وما حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحزن ولو كان لهؤلاء الأرذال حياء أو علم لم يأتوا بمثل هذا إذ لو كان حزن أبي بكر عيبا عليه لكان ذلك على محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام عيبا... إلخ)([324]).
(قال شيخ الإسلام المصنف رحمه الله تعالى ورضي الله عنهوقد زعم بعض الرافضة أن قوله تعالى: )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(([325]) لا يدل على إيمان أبي بكر فإن الصحبة تكون من المؤمن والكافر.
كما قال تعالى: )وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(([326]) إلى قوله: )قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ(([327]) الآية.
فيقال معلوم أن لفظ الصاحب في اللغة يتناول من صحب غيره ليس فيه دلالة بمجرد هذا اللفظ على أنه وليه أو عدوه أو مؤمن أو كافر إلا لما يقترن به وقد قال تعالى: )وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ(([328]) وهو يتناول الرفيق في السفر والزوجة وليس فيه دلالة على إيمان أو كفروكذلك قوله تعالى: )وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(([329]) وقوله )وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ(([330])، المراد به محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكونه صحب البشرية فإنه إذا كان قد صحبهم كان بينه وبينهم من المشاركة ما يمكنهم أن ينقلوا عنه ما جاءه من الوحي وما يسمعون به كلامه ويفقهون معانيه بخلاف الملك الذي لم يصحبهم فإنه لا يمكنهم الأخذ عنه وأيضا قد تضمن ذلك أنه بشر من جنسهم وأخص من ذلك أنه عربي بلسانهم كما قال تعالى: )لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم(([331])، وقال )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ(([332]) فإنه إذا كان قد صحبهم كان قد تعلم لسانهم وأمكنه أن يخاطبهم بلسانهم فيرسل رسولا بلسانهم ليتفقهوا عنه فكان ذكر صحبته لهم هنا دلالة على اللطف بهم والإحسان إليهم وهذا بخلاف إضافة الصحبة إليه كقوله تعالى: )لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَاوقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:« لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»([333]) وقوله «هل أنتم [تاركوا]([334]) لي صاحبي»([335]) وأمثال ذلك فإضافة الصحبة إليه في خطابه وخطاب المسلمين تتضمن موالاة له وذلك لا يكون إلا بالإيمان به فلا يطلق لفظ صاحبه على من صحبه في سفره وهو كافر به والقرآن يقول فيه )يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(([336]).
فأخبر الرسول أن الله معه ومع صاحبه وهذه المعية تتضمن النصر والتأييد وهو إنما ينصره على عدوه وكل كافر عدوه فيمتنع أن يكون الله مؤيدا له ولعدوه معا ولو كان مع عدوه لكان ذلك مما يوجب الحزن ويزيل السكينة فعلم أن لفظ صاحبه تضمن صحبة ولاية ومحبة وتستلزم الإيمان له وبه وأيضا فقوله )لا تَحْزَنْدليل على أنه وليه وأنه حزن خوفا من عدوهما فقال له )لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَاولو كان عدوه لكان لم يحزن إلا حيث يتمكن من قهره فلا يقال له: )لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(؛ لأن كون الله مع نبيه مما يسر النبي وكونه مع عدوه مما يسوءه فيمتنع أن يجمع بينهما لا سيما مع قوله )لا تَحْزَنْثم قوله )إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ(([337]).
ونصره لا يكون بأن يقترن به عدوه وحده وإنما يكون باقتران وليه ونجاته من عدوه فكيف [لا]([338]) ينصر على الذين كفروا من يكونون قد لزموه ولم يفارقوه ليلا ولا نهارا وهم معه في سفره؟.
وقوله )ثَانِيَ اثْنَيْنِحال من الضمير في )أَخْرَجَهُأي أخرجوه في حال كونه نبيا ثاني اثنين فهو موصوف بأنه أحد الاثنين فيكون الاثنان مخرجين جميعا فإنه يمتنع أن يخرج ثاني اثنين إلا مع الآخر فإنه لو أخرج دونه لم يكن قد أخرج ثاني اثنين فدل على أن الكفار أخرجوه ثاني اثنين فأخرجوه مصاحبا لقرينه في حال كونه معه فلزم أن يكونوا أخرجوهما وذلك هو الواقع فإن الكفار أخرجوا المهاجرين كلهم كما قال تعالى: )لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا(([339])، وقال تعالى: )أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ(([340]) وقال )إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ(([341]).
وذلك أنهم منعوهم أن يقيموا بمكة مع الإيمان وهم لا يمكنهم ترك الإيمان فقد أخرجوهم إذا كانوا مؤمنين وهذا يدل على أن الكفار أخرجوا صاحبه كما أخرجوه والكفار إنما أخرجوا أعداءهم لا من كان كافرا منهم فهذا يدل على أن صحبته صحبة موالاة وموافقة على الإيمان لا صحبة مع الكفر)([342]).
(والمقصود هنا أن الصحبة المذكورة في قوله: )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(([343]) صحبة موالاة للمصحوب ومتابعة له لا صحبة نفاق كصحبة المسافر للمسافر وهي من الصحبة التي يقصدها الصاحب لمحبة المصحوب كما هو معلوم عند جماهير الخلائق علما ضروريا بما تواتر عندهم من الأمور الكثيرة أن أبا بكر كان في الغاية من محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وموالاته والإيمان به أعظم مما يعلمون أن عليا كان مسلما وأنه كان ابن عمه)([344]).
 

([1]) رواه البخاري في كتاب الصلاة باب «الخوخة والممر في المسجد» 1/119، 120، وكتاب فضائل أصحاب النبي باب «سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر» 4/190، 191، وفي كتاب مناقب الأنصار باب «هجرة النبي إلى المدينة» 4/253، 245، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب «من فضائل أبي بكر الصديق» 4/1854، 1855، وغيرهما.
([2]) المنهاج 8/ 549، انظر 8/425- 427، 498، 5/20، 35، 7/283، 375، 505.
([3]) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب «الريان للصائمين» 2/ 277، وكتاب «بدء الخلق» باب «ذكر الملائكة صلوات الله عليهم» 4/80، وغيرها، ومسلم في كتاب الزكاة باب «من جمع الصدقة والبر» 2/711، 712، 713، وغيرها. فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/196، 197.
([4]) المسند تحقيق أحمد شاكر 13/83، وكذلك 16/320، 321، وصححه، والترمذي كتاب المناقب باب مناقب أبي بكر 5/609، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في المقدمة 1/36، فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/64- 68، وفي مسند الحميدي 1/121، وكذا الألباني في صحيح الجامع 5/190.
([5]) المنهاج 7/161- 163.
([6]) سنن الترمذي في كتاب المناقب، باب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كلهما 5/614، 615، وأبو داود في كتاب الزكاة باب الرخصة في ذلك 2/312، 313، سنن الدارمي كتاب الزكاة باب «الرجل يتصدق بجميع ما عنده» 1/329.
([7]) المنهاج 7/164.
([8]) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله بالفهم في القرآن فكان يسمى الحبر والبحر لسعة علمه، توفي سنة 68هـ، بالطائف، الخلاصة 2/69، 70، التقريب / 309.
([9]) هو عامر بن عبد الله بن الجراح، أحد السابقين الأولين، وأحد المبشرين بالجنة سماه النبي أمين هذه الأمة، غزا غزوات كثيرة توفي سنة 18هـ، السير 1/ 5- 23، الخلاصة 2/ 23.
([10]) رواه البخاري في الكتاب الحدود باب «رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت» 8/25- 28 المسند تحقيق أحمد شاكر 1/323- 327، وقال: وروى بعضه مسلم 2/33، من طريق يونس، ولم أجده فيه.
([11]) المنهاج 8/277- 278، انظر 4/465، 5/468.
([12]) رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ص4، باب «مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر»... إلخ، 7/187.
([13]) المنهاج 7/187.
([14]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي r... إلخ، قول النبي r: «لو كنت متخذا خليلا... إلخ» 4/194، كتاب الحدود باب «رجم الحبلى» 8/168- 171، ولم أجده في مسلم. السنة لابن أبي عاصم 2/556، وحسنه الألباني في ظلال الجنة.
([15]) المنهاج 7/283، 284، 375، 376، انظر 1/518، 4/466.
([16]) الطبراني في الكبير 6/126، 127، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/282، تاريخ الخلفاء /52، الإصابة 4/280.
([17]) المنهاج 7/235.
([18]) سنن أبي داود في كتاب السنة باب «في الخلفاء» 5/41، والمستدرك 3/73، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 392.
([19]) المنهاج 7/163.
([20]) التوبة/ 40.
([21]) طه/ 46.
([22]) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله r، خدمه عشر سنين توفي سنة 92هـ، وقيل غيرها. الخلاصة 1/105، التقريب 115.
([23]) البخاري في تفسير القرآن «تفسير سورة التوبة» باب قوله: )ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِِ( 5/224، وكتاب مناقب الأنصار باب «هجرة النبي إلى المدينة» 4/ 263، وغيرها، وكتاب فضائل أصحاب النبي r 4/1854، المسند 1/ 159، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، و غيرهم.
([24]) التوبة / 40.
([25]) المنهاج 8/372، انظر 8/463- 446.
([26]) تقدم تخريجه قريبا.
([27]) رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب «قول النبي: لو كنت متخذا خليلا.... إلخ» 4/ 192، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب «من فضائل أبي بكر الصديق» 4/ 1856، المسند 4/203، 6/141، وفي فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/197، 2/740، وغيرهم.
([28]) رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب «قول النبي: لو كنت متخذا من أمتي خليلا...» 4/191، مسلم في كتاب فضائل الصحابة من فضائل أبي بكر الصديق t 4/1855- 1857.
([29]) رواه البخاري في كتاب المرضى باب قول المريض: إني وجع... إلخ 7/7-9، وفي كتاب الأحكام باب الاستخلاف 8/125، 126، مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي بكر الصديق t 4/1857.
([30]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب قوله r: «لو كنت متخذا خليلا» إلخ 4/192، وفي تفسير القرآن «سورة الأعراف» باب «قوله تعالى )قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ (» 5/197، وغيره.
([31]) سبق تخريجه.
([32]) هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس من مقدمي قريش في الجاهلية كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، فأسر يوم بدر وقتل، الأعلام 4/240، الكامل في التاريخ 2/ 130، البداية والنهاية 3/ 305- 306.
([33]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب «حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله » 4/197، 198، وفي كتاب مناقب الأنصار باب «ما لقي النبي r» 4/239، 240، وقال ابن كثير بعد أن ذكر الحديث: «انفرد به البخاري، وقد رواه في أماكن من صحيحه، وذكر عددًا ممن خرجوه»، انظر البداية والنهاية 3/44- 46.
([34]) رواه البخاري في كتاب الحج باب «لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك» 2/164، وفي كتاب تفسير سورة براءة باب قوله تعالى: ) وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ (... إلخ 5/202، 203، وفي كتاب الصلاة «باب ما يستر من العورة» 1/197، مسلم في كتاب الحج باب «لا يحج البيت مشرك ولا يطوف...» إلخ 2/982.
([35]) مسلم في كتاب فضائل الصحابة من فضائل أبي بكر الصديق t 4/1857، وكتاب الزكاة باب من جمع الصدقات وأعمال البر 2/713.
([36]) المنهاج 8/419.
([37]) مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره انظر المنهاج 5/497، وستأتي ترجمته.
([38]) الفتح/ 27، والحديث رواه البخاري في كتاب التفسير تفسير سورة الفتح (6/45- 46) ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب صلح الحديبية 3/1411، 1412، وفيه فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: ففيما نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا ؟ فقال: يا ابن الخطاب أني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال: يا ابن الخطاب، أنه رسول الله ولن يضيعه أبدا فنزلت سورة الفتح، ورواه غيرهما.
([39]) مر الحديث في أول الفصل.
([40]) انظر السنن الكبرى للبيهقي 6/224، وسنن الدارمي 2/264، ومصنف عبد الرازق 10/304، وتفسير الطبري سورة النساء عند قوله تعالى: )وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً( 8/53، 45، 55 تحقيق محمود شاكر، والدر المنثور عند تفسير الآية السابقة 2/756.
([41]) الحديث مع اختلاف في بعض الألفاظ عن علي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في سنن أبي داود 2/180 كتاب الصلاة باب الاستغفار. والترمذي 2/257، 258، كتاب الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، وقال: «حديث علي حسن»، وفي سنن ابن ماجه 1/446، كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في أن الصلاة كفارة، وفي المسند (ط. المعارف) تحقيق أحمد شاكر 1/ 153، 154، 174، 158، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه: «إسناده صحيح في المواضع الأربعة»، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب عند ترجمة أسماء بن الحكم في الكلام على هذا الحديث 1/267، 268: هذا الحديث جيد الإسناد.
([42]) ذكره ابن عبد الهادي في العقود الدرية تحقيق الفقي/ 95، فقال: وله مسألة في أن الجد يسقط الأخوة.
([43]) لعله منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني المروزي التميمي أبو المظفر، فإني لم أجد في السمعانين عالمًا اسمه منصور بن عبد الجبار، ومنصور هذا ولد سنة 426هـ، وتعلم الفقه ونبغ في مذهب أبي حنيفة على والده، ثم تحول شافعيا، قال الذهبي: «مفتي خراسان شيخ الشافعية» من كتبه «التفسير» وهو مشهور وكتاب «القوامية» قال السبكي: وكان صنفها لنظام الملك في تقديم أدلة الإمامة «قال أهل السنة: أبو بكر أفضل الصحابة في جميع الأشياء» السير 19/114- 119، البداية والنهاية 7/153، اللباب 2/138- 139، الشذرات 3/393، طبقات الشافعية للسبكي 4/21- 26، وفيه منصور بن أحمد.
([44]) المنهاج 7/500- 502، انظر 5/496- 503، 513، 8/61.
([45]) البخاري في كتاب الصلاة باب ما يستر من العورة 1/97، وفي كتاب الحج باب لا يطوف بالبيت عريان... إلخ 2/164، وفي كتاب المعازي باب حج أبي بكر بالناس... إلخ 5/115، وغيرها، سنن أبي داود في كتاب الحج باب يوم الحج الأكبر 2/483، سنن النسائي في كتاب مناسك الحج باب قوله: «خذوا زينتكم»... إلخ 5/336، سنن الدارمي كتاب السير باب في الوفاء للمشركين في العهد 2/154، 155، المسند تحقيق أحمد شاكر 1/56، 2/32، 15/133، وكلها يقول: إسنادها صحيح.
([46]) رواه البخاري في كتاب الزكاة باب العرض في الزكاة 2/122، وفي باب زكاة الغنم 2/123، 124، وغيرها. وفي كتاب الحيل باب في الزكاة 8/59، 60، والإمام أحمد 1/183، تحقيق أحمد شاكر، والنسائي في الزكاة باب زكاة الإبل 5/18- 23، والحاكم في كتاب الزكاة 1/390، 391، 392، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الزكاة باب كيف فرض الصدقة 4/58، وغيرهم.
([47]) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، له ولأبيه صحبة استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها. ت بالمدينة سنة 74 هـ، وقيل: قبل ذلك. الخلاصة 1/371، التقريب / 232.
([48]) سبق في أول هذا الفصل.
([49]) المقصود به إذا قال الإنسان لزوجته: إنها عليه حرام هل هو طلاق أم ظهار أم يمين.
([50]) المنهاج 7/508، 509، انظر 7/517- 522، وفيه نقل شيخ الإسلام رد ابن حزم على ادعاء الرافضة أن عليا أعلم من أبي بكر.
([51]) المنهاج 5/507، 508.
([52]) تقدم قريبا.
([53]) سبق تخريجه.
([54]) المنهاج 7/161.
([55]) المنهاج 8/493.
([56]) المنهاج 8/455.
([57]) سنن الترمذي في كتاب الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النبي r... إلخ 4/540، وقال: حديث حسن صحيح، سنن أبي داود في كتاب السنة باب الخلفاء 5/29، 30، المسند 5/44، 50.
([58]) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط ثقة عابد إلا لما كبر ساء حفظه مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه. ت سنة 194، وقيل قبل ذلك، التقريب 624، الخلاصة 3/204، وفيها ت 173هـ.
([59]) لم أجده بهذا اللفظ عن أبي بكر بن عياش ولكن وجدت في فضائل الصحابة للإمام أحمد عن بكر بن عبد الله المزني: «أن أبا بكر لم يفضل الناس بأنه كان أكثرهم صلاة وصوما، إنما فضلهم بشيء كان في قلبه» فضائل الصحابة 1/141.
([60]) المنهاج 8/493.
([61]) المنهاج 8/539.
([62]) فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/83، 294، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1295.
([63]) فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/78، 80، 84، 90، 147، 223، 304، 410، وغيرها كثير.
([64]) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم "ابن الحنفية" المدني ثقة عالم توفي بعد الثمانين، التقريب /497، الخلاصة 2/440.
([65]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب قول النبي: لو كنت متخذا خليلا.. 4/195، وسنن أبي داود في كتاب السنة باب في التفضيل 5/26، مصنف ابن أبي شيبة كتاب الفضائل /12/12، فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/153، 154، وغيرهم.
([66]) المنهاج 7/511، 512، انظر 1/11، 12، 308، 7/284، 385، 2/72، 137، 178.
([67]) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي أبو عيسى صاحب «الجامع» أحد الأئمة ت سنة 279هـ، التقريب / 500، الخلاصة 2/447.
([68]) سنن الترمذي في كتاب المناقب باب في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما 5/610- 611، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، المسند تحقيق أحمد شاكر 2/37، 38، وقال: إسناده صحيح، وابن ماجه في المقدمة 1/36، 38، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6/75، وغيرهم.
([69]) المنهاج 7/285.
([70]) البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي باب مناقب عمر بن الخطاب 4/199، وباب قول النبي r: «لو كنت متخذا خليلا....» إلخ 4/197، مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عمر t 4/1858- 1859، وغيرهم.
([71]) المنهاج 7/390، 391.
([72]) انظر المنهاج 7/232.
([73]) المنهاج 7/503.
([74]) المنهاج 8/276، انظر 2/50، 51.
([75]) سبقت ترجمته.
([76]) مناقب الشافعي للبيهقي تحقيق أحمد صقر 1/434.
([77]) نافع أبو عبد الله مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور ت سنة 117هـ أو بعد ذلك التقريب /559، الخلاصة 3/89.
([78]) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحد، أحد المكثرين من الصحابة، كان من أشد الناس اتباعا للأثر ت سنة 73هـ، التقريب / 315 الخلاصة 2/81، وفيه ت 74هـ.
([79]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب فضل أبي بكر، 4 / 191، وفي كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 86، كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/567.
([80]) المنهاج 7/368، 369، انظر 7/286.
([81]) داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان الملقب بالظاهري أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الظاهرية ولد بالكوفة، وسكن بغداد وت سنة 270هـ، الأعلام 2/333، السير 13/97- 108، تذكرة الحفاظ 2/572، ميزان الاعتدال 2/14، طبقات السبكي 2/42.
([82]) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور ت سنة 175، التقريب / 464، الخلاصة 2/371.
([83]) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل ت سنة 157هـ، التقريب /347، الخلاصة 2/ 146، 147.
([84]) إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل -ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير ت سنة 238 هـ، التقريب / 99، تهذيب الكمال 2/373- 388، السير 11/ 358- 383.
([85]) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الإمام أبو جعفر الطبري ولد سنة 224هـ، وهو صاحب التفسير الذي لم يؤلف مثله، وله كتب كثيرة واختيارات، تفرد في مسائل حفظت عنه، ت سنة 310هـ، البداية والنهاية 11/145- 146، تاريخ بغداد 2/163- 169.
([86]) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي ثقة ت سنة 240هـ التقريب / 89، الخلاصة 1/44.
([87]) المنهاج 7/286، انظر 2/71، 73، 6/135، 476.
([88]) أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي، تولي الخلافة بعد الهادي - أخوه- وكان يحب المديح ت سنة 193 هـ، السير 9/286- 294، الشذرات 1/334- 339.
([89]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1299، بمعناه، الاعتقاد للبيهقي /239.
([90]) المنهاج 7/506.
([91]) عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن عتبة بن فرقد صاحب رسول الله r، أبو عبد الله العكبري، سبقت ترجمته.
([92]) هو الشيخ الزاهد الجليل الإمام، أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق البغدادي شيخ الصوفية توفي سنة 298هـ، وعاش 84 سنة، السير 13/494- 495، لسان الميزان 1/292، 293، تاريخ بغداد 5/100- 103.
([93]) هو محمد بن حميد بن حيان التيمي الرازي العلامة، أبو عبد الله الحافظ، قال الذهبي: "كان من أوعية العلم لكن لا يحتج به "، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، ت سنة 248هـ، السير 11/ 503- 506، الشذرات 2/218، العبر 1/356، التقريب / 475.
([94]) هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الرازي الضبي، محدث الري في عصره، كان ثقة، ولد سنة 110 هـ، بالري توفي فيها سنة 188 هـ، السير 9/9- 18، التاريخ ليحيى بن معين 2/81، تهذيب الكمال 4/540- 551.
([95]) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، عابد إمام حجة سبقت ترجمته.
([96]) عبد الله بن زياد أبو مريم الأسدي الكوفي ثقة روى له البخاري وغيره، التقريب /303، تهذيب التهذيب 5/221، تهذيب الكمال 14/533.
([97]) حدير مصغرًا أخره راء بن كريب الحضرمي أو الحميري أبو الزاهرية، الحمصي، كان أميا، ثقة ابن معين ت سن 100هـ، الخلاصة 1/268، التقريب /154.
([98]) هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسحاق، الكوفي، أحد الأعلام، ثقة، وقال الذهبي عنه: حديثه محتج به في دواوين الإسلام ت سنة 127 على الصحيح. السير 5/392- 400، الخلاصة 2/290.
([99]) شمر بن عطية الأسدي الكاهلي الكوفي صدوق، انظر التقريب 268، الخلاصة 1/457.
([100]) لم أجده.
([101]) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران بن ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، ت سنة 98هـ، وقيل سنة 91 التقريب /245، الخلاصة 1/397.
([102]) خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي صدوق، رمي بالإرجاء وبالنصب، ت سنة 132هـ، التقريب / 188، الخلاصة 2/279.
([103]) هو عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: «ما رأيت أفقه منه» ت بعد المائة، التقريب / 287، الخلاصة 2/22.
([104]) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم ت سنة 62 هـ، الخلاصة 2/21، التقريب / 528.
([105]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1239، السنة لعبد الله بن الإمام أحمد 2/580.
([106]) طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم الفارسي يقال اسمه ذكوان وطاووس لقب، ثقة، فقيه فاضل ت سنة 106هـ التقريب / 281، الخلاصة 2/15.
([107]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1239.
([108]) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة، أمره عمر على الكوفة، ت سنة 32هـ، التقريب / 323، الخلاصة 2/99، وقوله هذا موجود في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1237- 1238، 1239.
([109]) المنهاج 6/134- 137.
([110]) المنهاج 7/510، انظر المنهاج 2/72، 6/135، 7/369، 391.
([111]) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أبو سفيان صحابي شهير أسلم عام الفتح ت سنة 32 هـ، التقريب / 275، الخلاصة 1/446.
([112]) البخاري كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب 4/26، 27، كتاب المغازي باب غزوة أحد 5/29، 30، المسند 4/293.
([113]) المنهاج 7/389، 390، انظر 5/21، 22، 7/197- 199، 506.
([114]) بضم المهملة والمعجمة، وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه، وتخفيف النون - اسم أمه - وقيل أم أبيه، وقيل: دابته، واختلف في اسمه فقيل: إنه الحارث بن يزيد، وقيل اسمه مالك، و«القارة» بالقاف وتخفيف الراء قبيلة مشهورة من بني الهون كانوا حلفاء بني زهرة من قريش، وكان يضرب بهم المثل في قوة الرمي، "فتح الباري" كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة 7/233، عن عائشة رضي الله عنها.
([115]) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي، القرشية الأسدية، زوج النبي r، وأول من صدقت ببعثته مطلقا، تزوجها الرسول، وعمرها أربعون سنة فولدت له القاسم وعبد الله، وأربع بنات توفيت سنة 10 للبعثة وقيل غير ذلك كما ذكر ابن كثير، الإصابة 12/213- 218، البداية والنهاية 3/127.
([116]) البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة 4/254، وفي كتاب الكفالة باب جوار أبي بكر في عهد النبي r، وعقده، 3/58.
([117]) انظر المنهاج 7/379، 8/476، 8/547- 549.
([118]) المنهاج 5/469، انظر 8/407.
([119]) مسلم في كتاب الجهاد باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر 3/1383- 1385، المسند تحقيق شاكر 1/244، 245، مسند عمر 5/227- 229.
([120]) البخاري في كتاب المغازي باب وفد بني تميم 5/116، وفي كتاب تفسير القرآن باب سورة الحجرات 6/46، وغيرها، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الحجرات، 5/387، المسند 4/6.
([121]) المنهاج 7/235- 236، انظر 6/131، 132.
([122]) هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي ثقة حافظ صاحب المصنف، وغيره، ت سنة 235هـ، الخلاصة 2/94، البداية والنهاية 10/315، التقريب / 320.
([123]) محمد بن حازم أبو معاوية الضرير الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش ت سنة 195هـ، التقريب / 475، الخلاصة 2/1397.
([124]) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة، حافظ، عارف بالقراءات، ت سنة 248 هـ، تقريب التهذيب 254، الخلاصة 1/419- 420.
([125]) إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن الأسود أبو عمران الإمام الحافظ فقيه العراق الكوفي النخعي، ثقة، ت سنة 96هـ، الخلاصة 1/59- 60، التقريب / 95، السير 4/520- 529، البداية والنهاية 9/140.
([126]) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي أحد الأعلام مخضرم، ثقة، ثبت، قال ابن المديني: أعلم الناس بابن مسعود، ت سنة 61هـ، الخلاصة 2/241، التقريب / 397، السير 4/53- 61، الشذرات 1/70.
([127]) رواه الإمام أحمد في المسند 1/229- 231، تحقيق أحمد شاكر، وقال: إسناده صحيح، والترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء في الرخصة في السمر بعد العشاء 1/315، وقال: حديث حسن، وابن أبي شيبة في المصنف 2/282.
([128]) المنهاج 7/504، انظر 8/390.
([129]) مجمع الزوائد 9/52، بمعناه، 9/53.
([130]) الترمذي في كتاب المناقب باب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقال: هذا حديث حسن، ابن ماجه في المقدمة باب في فضائل أصحاب النبي r 1/37، المسند 5/ 382، 399، 402، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/ 372، مسند الحميدي 1/214، فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/238، 186، 187.
([131]) رواه الإمام أحمد في المسند 4/126، 127، وأبو داود في كتاب السنة باب في لزوم السنة 5/13- 15، والترمذي في كتاب العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع 5/44- 45، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين 1/15- 16، 17، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/ 13، وفي إرواء الغليل 8/107- 109، والدارمي في المقدمة باب اتباع السنة 1/ 44، 45، والحاكم في المستدرك، في كتاب العلم 1/95، 97، وقال: صحيح ليس به علة ووافقه الذهبي، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 17- 19، باب في «لزوم السنة»، وصححه الألباني في تخريج السنة، وابن حبان: انظر موارد الظمآن باب اتباع رسول الله r/ 56، والبغوي في مصابيح السنة في كتاب الإيمان باب الاعتصام بالكتاب والسنة 1/59، وفي شرح السنة 1/205.
([132]) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوي، ثقة حافظ إمام مصنف عالم بالفقه ت سنة 261هـ، التقريب 529، الخلاصة 3/24.
([133]) مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب قضاء الصلاة الفائتة 1/472- 474، مطولا، وفي المسند 5/298.
([134]) المنهاج 7/502، 503، انظر 6/138- 139.
([135]) المنهاج 7/507، انظر 8/389- 390.
([136]) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أم عبد الله الفقيه ت سنة 57هـ على الصحيح ودفنت بالبقيع، الخلاصة 3/387، التقريب / 750.
([137]) سبق تخريجه.
([138]) المنهاج 7/283- 284، انظر 4/366، 7/ 285، 375، 375، 376، 8/421.
([139]) الليل/ 17- 20.
([140]) قال ابن جرير الطبري: نزلت الآية في أبي بكر الصديق 15/ 228، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور عن غير واحد من المفسرين أن الآية نزلت في أبي بكر 8/ 538.
([141]) المنهاج 7/376، انظر 8/ 555.
([142]) التوبة / 40.
([143]) المنهاج 8/416، انظر 8/ 388، 389، 422، 423، 424، 425.
([144]) الدر المنثور 4/199، 200، 201، وغيره.
([145]) المنهاج 8/381، انظر 8/407.
([146]) البخاري في كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب... إلخ 3/178- 184، المسند 4/330.
([147]) المنهاج 8/410.
([148]) هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي أبو محمد المدني أحد العشرة، ت سنة 36هـ، يوم الجمل، التقريب 282، الخلاصة 2/ 11- 12.
([149]) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ت سنة 36 هـ، التقريب / 214، الخلاصة 1/334- 335.
([150]) المنهاج [هكذا] والتصويب من مسلم.
([151]) مسلم في كتاب الجهاد والسير باب «الإمداد بالملائكة في غزوة بدر...» إلخ، 3/1383- 1385، والترمذي في كتاب التفسير باب «ومن سورة الأنفال» 5/269، المسند 1/30، 31.
([152]) المنهاج 8/79، انظر 6/131، 132، 8/ 536، 537.
([153]) جمع رشاء وهو رسن الدلو، إذا جعلت له حبلا «تهذيب اللغة للأزهري» 11/ 406، مادة رشا ومعجم مقاييس اللغة 2/ 397، مادة رشا.
([154]) وهي البئر المطوية بالحجارة وجمعها أطواء، تهذيب اللغة 14/49، مادة طوى، معجم مقاييس اللغة 3/ 429.
([155]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله... إلخ 4/193، 194، وفي كتاب المغازي باب مرض النبي r 5/142- 143، المسند 6/219- 220، وغيرهم.
([156]) آل عمران / 144.
([157]) لم أجده.
([158]) المنهاج 8/28، 83، انظر 6/ 139، 537.
([159]) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه، مشهور، ت سنة 94هـ على الصحيح التقريب/ 389، الخلاصة 2/226، 227.
([160]) غافر / 28.
([161]) سبق تخريجه.
([162]) المنهاج 8/85، انظر 8/419.
([163]) المنهاج 8/324.
([164]) المنهاج 8/486.
([165]) انظر المنهاج 8/541، 542.
([166]) انظر المنهاج 7/197.
([167]) انظر المنهاج 5/20.
([168]) البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب: قوله سدو الأبواب إلا باب أبي بكر 4/191، مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب «من فضائل أبي بكر الصديق t» 4/1854، 1855، الترمذي في كتاب المناقب 5/608، 609.
([169]) المنهاج 5/20- 21، انظر 8/502.
([170]) هو بلال بن رباح مؤذن الرسول r، أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين، شهد بدرا والمشاهد، توفي سنة 17هـ، أو 18هـ، وقيل غيرها، التقريب / 129، الخلاصة 1/140.
([171]) المنهاج 7/187، انظر 7/384، 8/500، 502، 504، 541- 542، 546.
([172]) سورة الحديد/ 10.
([173]) انظر المنهاج 8/555.
([174]) عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهما، أحد السابقين وذكره ابن إسحاق وغيره فيمن استشهد في بئر معونة قبل تبوك بست سنين، الإصابة 5/293، 294، تجريد أسماء الصحابة 1/287.
([175]) زنيرة، بكسر أولها وتشديد النون المكسورة، بعدها تحتانية مثناة ساكنة، مولاة أبي بكر رضي الله عنهما، -الرومية - كانت من السابقات إلى الإسلام، وممن عذب في الله، كان أبو جهل يعذبها، وهي مذكورة في السبعة الذين اشتراهم أبو بكر الصديق t، وأنقذهم من التعذيب، وكانت مولاة لبني عبد الدار، الإصابة 12/272، 273، الاستيعاب 13/ 14، 15، تجريد أسماء الصحابة 2/271.
([176]) المنهاج 8/551.
([177]) سبق تخريجه.
([178]) المنهاج 7/380، انظر 5/17، 6/139، 7/164، 8/552.
([179]) المنهاج 8/499.
([180]) ذكر الطبري نحو هذه الرواية في التاريخ 3/223، 224، وابن الأثير نحوها أيضا 2/332، وابن كثير في نحوها أيضًا 6/301، وقال بعدها، وهذا إسناده صحيح.
([181]) ابن الأثير في التاريخ 2/332، ابن كثير في البداية 6/301، وقال: هذا إسناده صحيح.
([182]) المنهاج 5/462.
([183]) يعني حال أبي بكر وعلي.
([184]) هو عبد الرحمن بن عوف بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة أسلم قديما ومناقبه شهيرة توفي سنة 32هـ، وقيل غير ذلك. التقريب / 348، الخلاصة 2/147.
([185]) طبقات ابن سعد 3/184، برواية نحوها، صفة الصفوة لابن الجوزي 1/257، 258.
([186]) المنهاج 7/479، 480.
([187]) أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان الفارسي الأصل، صاحب (المحلى) في الفقه، وله مؤلفات كثيرة قيل إنها (400) مجلدٍ، قال ابن كثير: وكان ابن حزم كثير الوقيعة في العلماء بلسانه وقلمه، وقال أيضا: وكان ظاهريا، حائرًَا في الفروع، وكان من أشد الناس تأويلا في باب الأصول، وآيات وأحاديث الصفات، ت سنة 456هـ، السير 18/184، البداية والنهاية 12/91- 92.
([188]) المنهاج 7/481- 483، وهذا الكلام في الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/216.
([189]) المنهاج 7/486، الفصل 4/218.
([190]) محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، من أهل بغداد عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون، له تصانيف كثيرة، شيخ الحنابلة ت سنة 458هـ، السير 18/89- 92، تاريخ بغداد 2/256، الشذرات 3/306- 307، طبقات الحنابلة 2/193- 230، المنهج الأحمد 2/128- 142، الأعلام 6/199.
([191]) الحسن بن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، مات سنة 110هـ، وقد قارب التسعين روى له الجماعة، التقريب / 160، الخلاصة 1/210.
([192]) بكر بن زيد البصري الزاهد من الخوارج، وإليه تنسب البكرية من الخوارج كان يقول في الكبائر التي تكون من أهل القبلة إنها نفاق وإن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة عابد للشيطان مكذب لله سبحانه جاحد له منافق في الدرك الأسفل من النار مخلد فيها أبدًا، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة / 34، مقالات الإسلاميين 1/342، لسان الميزان 2/60.
([193]) البهيسية أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر كان في زمن الحجاج وقتل في المدينة سنة 94، انفردوا بأن قالوا: من عمل ذنبا لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحد فيحكم عليه بالكفران، وإن تاب، الفرق بين الفرق / 108- مقالات الإسلاميين 1/191، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين/ 56، البرهان في عقائد أهل الأديان / 23، ذكر مذاهب الفرق الثنتين والسبعين 32، 41.
([194]) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي إمام الحنبلية في زمانه، ومدرسهم وفقيههم، له مصنفات في العلوم المختلفة منها "الجامع في المذهب نحو من 400 جزء وشرح أصول الدين وأصول الفقه، وهو شيخ أبي يعلى، وكان كثير الحج ت سنة 403هـ، راجعا من مكة، وقد سمع من ابن بطة". طبقات الحنابلة 2/171- 177، الشذرات 3/166، 167.
([195]) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القريشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب توفي سنة 58هـ، وقيل سنة 59هـ. التقريب / 138، الخلاصة 1/161.
([196]) سبق تخريجه.
([197]) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له الفرسي بفتح الفاء والراء ثم مهملة ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس ت سنة 136 هـ، روى له الجماعة. التقريب / 364، الخلاصة 2/78- 179.
([198]) ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن نجاد الإمام القدوة الولي الحافظ الحجة توفي سنة 81هـ، وقيل 82، وقيل 101، السير 4/359- 362، تاريخ بغداد 8/433، 434، الشذرات 1/121، تقريب التهذيب /205.
([199]) حذيفة بن اليمان العبسي صحابي جليل من السابقين قال ابن حجر: صح في مسلم بأن رسول الله أعلمه بما كان وما يكون إلى قيام الساعة ت سنة 36 هـ في أول خلافة علي t، التقريب / 154، الخلاصة 1/201.
([200]) سبق قريبا.
([201]) رواه البخاري في كتاب التعبير باب نزع الذنوب والذنوبين بضعف 8/77، 78، وفي التوحيد باب في المشيئة والإرادة 8/192، 193، «وفي فضائل أصحاب النبي باب قول النبي r: لو كنت متخذا خليلا...» 4/193، مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عمر t 4/1860- 1862.
([202]) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد، وتغير حفظه بآخره ت سنة 167هـ التقريب / 178، الخلاصة 1/252.
([203]) علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف ت سنة 131 وقيل قبلها، التقريب / 401، الخلاصة 2/248.
([204]) عبد الرحمن بن أبي بكرة، نفيع بن الحارث الثقفي أول مولود بالبصرة روى عن أبيه وعنه ابن سيرين وجماعة، وثقة ابن حبان، وقال ابن حجر ثقة ت سنة 96هـ، الخلاصة 2/126، 127، التقريب / 337.
([205]) هو نفيع بن حارث بن كلدة الثقفي أبو بكرة - نزل عليها من الطائف فكناه النبي بها - ت سنة 51، الخلاصة 3/99، التقريب 565.
([206]) سبق تخريج هذا الحديث.
([207]) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، وستأتي ترجمته.
([208]) رواه الإمام أحمد في المسند 3/355، وأبو داود في كتاب السنة باب في الخلفاء 5/31، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة 3/71، 72، وقال: إسناده صحيح، ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص صحيح.
([209]) صالح بن كيسان المدني أبو محمد أو أبو الحارث مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ثقة ثبت فقيه ت بعد سنة 140هـ، التقريب /506، الخلاصة 2/457.
([210]) سبق تخريجه.
([211]) الفصل 4/176- 178، تحت عنوان «الإمامة بعد الرسول r».
([212]) الحشر / 8.
([213]) هو عمرو بن قيس بن زائدة العامري «ابن أم مكتوم»، وقيل: اسمه عبد الله. قال الذهبي: وعمرو أصح. هاجر إلى المدينة واستخلفه النبي على المدينة غير مرة، وكان مؤذنه مع بلال رضي الله عنهما، شهد القادسية ومعه اللواء فقتل. تجريد أسماء الصحابة 1/330، 416، الإصابة 7/83، 84.
([214]) سبق تخريجه.
([215]) رواه البخاري في كتاب الأحكام باب الاستخلاف 8/126، مسلم في كتاب الأمارة باب الاستخلاف وتركه 3/1454، وغيرهما.
([216]) رواه مسلم في فضائل الصحابة باب «من فضائل أبي بكر» 4/1856.
([217]) الفصل لابن حزم 4/176- 178.
([218]) المنهاج 1/486- 500.
([219]) لم أجده فيما بين يدي من المراجع.
([220]) هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة توفي سنة 260هـ أو قبلها بسنة، روى له البخاري وغيره، السير 12/262- 265، تقريب التهذيب 163، تهذيب الكمال 6/310، 313.
([221]) هو يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة متقن عابد ت سنة 206، التقريب 606، الخلاصة 3/178.
([222]) هو المبارك بن فضالة أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي ت سنة 166، على الصحيح، التقريب 519، الخلاصة 3/8.
([223]) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد أمير المؤمنين، أشجع بني أمية كان من أئمة الاجتهاد، ومن الخلفاء الراشدين، قال الشافعي: الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز ولد سنة 63 هـ ت سنة 101هـ، السير 5/114- 148، الشذرات 1/119، البداية والنهاية 9/192- 219.
([224]) محمد بن الزبير الحنظلي البصري، متروك التقريب/ 478، وقال ابن حبان منكر الحديث جدًا، المجروحين 2/259.
([225]) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه. مات شهيدًا بالسم سنة 49هـ، وقيل غيرها التقريب 162، الخلاصة 1/216.
([226]) تاريخ الخلفاء /64- 65 وعزاه إلى ابن عساكر.
([227]) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير ت سنة 81هـ، التقريب 320، وفي الخلاصة 2/93.
([228]) أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابورين شاهنشاه شيخ ابن بطة، الحافظ الإمام الحجة، وقد ذكره ابن عدي في كامله فتكلم فيه، ت سنة 317 هـ السير 4/440، ميزان الاعتدال 2/192- 193، تذكرة الحفاظ 2/737- 740، الشذرات 2/275- 276.
([229]) زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة نزيل بغداد، ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث ت سنة 234هـ. التقريب 217. الخلاصة 1/339.
([230]) يحيى بن سليم القرشي الطائفي الحذاء الخراز نزيل مكة ت سنة 195هـ، وثقه البعض وضعفه آخرون، ميزان الاعتدال 4/383، 384، تهذيب التهذيب 11/226، 227، وفي الخلاصة 3/150.
([231]) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي السيد العالم أبو جعفر القرشي الحبشي المولد الجواد بن الجواد ذي الجناحين له صحبة ورواية ت سنة 80هـ، السير 3/456- 462، الشذرات 1/87، 88، العبر 1/67، الجرح والتعديل 5/21، الكنى لمسلم 1/173.
([232]) فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/162، برواية ونحوها، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1299، المستدرك للحاكم 3/79، وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
([233]) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس البصري ثقة ت سنة 113هـ التقريب 38، الخلاصة 3/41- 42.
([234]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1291.
([235]) رواه البخاري في كتاب الأذان باب «حد المريض أن يشهد الجماعة» 1/162، وفي باب «أهل العلم والفضل أحق بالإمامة» 1/165، وفي باب «من أسمع الناس بالتكبير» 1/174، وفي غيرها.
مسلم كتاب باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر 1/313، 314، 316، فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/118.

([236]) انظر المنهاج 8/557- 570.
([237]) سبق تخريجه.
([238]) أشعث بن عبد الرحمن الجرمي وقيل: الأزدي، بصري صدوق، وثقه ابن معين روى عن ابن عبد الرحمن الجرمي وأبي قلابة الجرمي وروى عنه حماد بن سلمة، تهذيب الكمال، 3/276- 277، تقريب التهذيب / 113، وأبوه هو عبد الرحمن الأزدي الجرمي البصري مقبول وذكره ابن حبان في الثقات تهذيب التهذيب 6/303، التقريب 353، الثقات لابن حبان 5/87، والحديث في التاريخ الكبير للبخاري ذكره كاملا 5/296.
([239]) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار صحابي مشهور، له أحاديث ت سنة 58، التقريب 256، الخلاصة 1/422.
([240]) المسند 5/ 21، سنن أبي داود كتاب السنة باب في الخلفاء 5/31- 32.
([241]) سعيد بن جهمان، لعله سعيد بن جهمان الأسلمي أبو حفص البصري، روى عن سفينة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان ت سنة 136هـ، الخلاصة 1/375، التقريب 234.
([242]) مولى رسول الله يكنى أبا عبد الرحمن يقال كان اسمه مهران أو غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل شيئا كثيرا في السفر، مشهور له أحاديث روى له مسلم وغيره، التقريب 245، الخلاصة 1/439.
([243]) رواه الترمذي كتاب الفتن باب ما جاء في الخلافة 4/503، المسند 5/220- 221، أبو داود كتاب السنة باب الخلفاء 5/36- 37، المستدرك مطولا 3/71، وسكت عليه الذهبي، السنة لابن أبي عاصم 2/564، وصححه الألباني في ظلال الجنة تخريج السنة.
([244]) سبق تخريجه.
([245]) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي ت سنة 32هـ، أو بعدها، التقريب 293، الخلاصة 2/35.
([246]) المنهاج 1/505- 525، انظر 4/365- 366، 7/341- 342، 8/575- 582.
([247]) المنهاج 1/525- 526، انظر المنهاج 8/570- 573.
([248]) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/97، رواه الطبراني في الكبير 9/66، بنحوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/180 بعد عزوه للطبراني، ورجاله رجال الصحيح، السنن الكبرى للبيهقي 2/10 بنحوه.
([249]) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت يقال ولد أكمها ت سنة مائة وبضعة عشره التقريب /453، الخلاصة 2/350.
([250]) زر بكسر أوله وتشديد الراء بن حبيش مصغرًا بن حباشة الأسدي الكوفي أبو مريم ثقة مخضرم، ت سنة 82، وقيل غيرها، التقريب / 218، الخلاصة 1/358.
([251]) رواه الإمام أحمد في المسند 5/211، تحقيق أحمد شاكر، وقال: إسناده صحيح، وأبو داود الطيالسي /33، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1/42- 43، والطبراني في المعجم الكبير 9/118، وقال في مجمع الزوائد 1/177- 178 رجاله موثوقون، والبغوي في شرح السنة 1/214- 215.
([252]) عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ وثقه الإمام أحمد، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين ت سنة 128هـ، التقريب 285، الخلاصة 2/16.
([253]) المنهاج 2/76- 79، انظر المنهاج 2/50- 54.
([254]) سبق تخريجه.
([255]) سبق تخريجه.
([256]) المنهاج 5/523- 525، انظر المنهاج 4/269- 273.
([257]) سبق تخريجه.
([258]) المنهاج 8/277- 278، انظر المنهاج 5/469- 481، 8/564- 565.
([259]) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء سيد الخزرج أحد الأجواد، ت سنة 15 هـ، وقيل غير ذلك، التقريب / 231، السير 1/270- 279.
([260]) المنهاج 8/235- 336.
([261]) النساء آية / 115.
([262]) المنهاج 8/344- 345.
([263]) سبق ذكره.
([264]) المنهاج 7/449- 451.
([265]) أي وجد.
([266]) المنهاج 7/457- 458.
([267]) المنهاج 7/458.
([268]) المنهاج 7/458- 459.
([269]) المنهاج 7/463- 464.
([270]) هي فاطمة بنت النبي الزهراء، رضي الله عنها أم الحسن سيدة نساء هذه الأمة، تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة وماتت بعد النبي بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل، التقريب 751، الخلاصة 3/389.
([271]) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب «ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع» 8/146، وقد رواه عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن سعد بن أبي وقاص، وفي كتاب الخمس باب «فرض الخمس» 4/42، 43، 44، 45، عن عائشة وأبي بكر وعمر وعلي وعباس وأبي هريرة ومالك، وفي مواضع أخرى، ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب «حكم الفرد» 3/1337- 1339، باب قول النبي r: «لا نورث ما تركناه صدقة» 3/1379، 1380، 1381، 1382، 1383، عن عائشة وأبي بكر، وقد رواه أصحاب السنن.
([272]) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أحد العشرة، أول من رمي بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة توفي سنة 55هـ، على المشهور وهو آخر العشرة وفات. التقريب/232، الخلاصة 371.
([273]) المنهاج 4/194- 198.
([274]) السادس من الوجوه التي يدعي الروافض أنها تدل على أن من تقدم عليا لم يكن إماما وهو في الفصل الخامس من كتابه.
([275]) أي فلا يجوز.
([276]) المنهاج 8/228.
([277]) الكبس: طمك حفرة بتراب، ومعناه سد منافذة وضغط على الأرض وهم يدعون هذا قاتلهم الله، تهذيب اللغة 1/ 80- 82، معجم مقاييس اللغة 5/ 154، لسان العرب 6/190- 192.
([278]) رواه الطبراني 1/62، 63، قال في مجمع الزوائد: 5/202، 203، وفيه علوان بن داود البجلي وهو ضعيف، وهذا الأثر مما أنكر عليه.
([279]) المنهاج 8/ 290- 291.
([280]) سبق تخريجه.
([281]) سبق تخريجه.
([282]) المنهاج 8/ 294، 295.
([283]) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 177.
([284]) أبو هريرة الصحابي الجليل حافظ الصحابة اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال جمة أرجحها عبد الرحمن بن صخر الدوسي، اليماني سيد الحفاظ الأثبات، قال الذهبي: وكان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة، وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، واختلف في وفاته على عدة أقوال والراجح سنة 57 هـ، السير 2/ 578، 362، التقريب / 680، 681، الشذرات 1/63- 64.
([285]) بعث النبي لأبي بكر ببراءة، انظر مسند أحمد 1/ 156، تحقيق أحمد شاكر، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح 2/ 32، الترمذي كتاب تفسير القرآن، ومن سورة التوبة 5/ 275، 276.
([286]) سبق تخريجه.
([287]) هذا الكلام موجود بمعناه في الفصل لابن حزم 4/ 22، والاختلاف يسير ولعل شيخ الإسلام ذكره بالمعنى.
([288]) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب: «من فضائل علي بن أبي طالب» 4/ 1870، 1871.
([289]) سنن سعيد بن منصور 1/54، 55، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورمز له الذهبي في التلخيص بـ (خ، م) 4/388، 339.
([290]) المنهاج 8/295، 300، انظر 5/ 493، 494.
([291]) كالشك في محبة علي والحسن والحسين أو أشد.
([292]) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب «هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة » 4/ 254- 258، وفي كتاب الكفالة باب جوار أبي بكر في عهد النبي r... إلخ 3/58- 59، ومسلم كتاب الزهد والرقائق باب في الهجرة 4/2309- 3211، المسند تحقيق أحمد شاكر 1/152- 156 بمعناه.
([293]) المنهاج 8/433- 448.
([294]) التوبة آية / 40.
([295]) المقصود أن النفاق كان في المدينة ولم يكن في مكة.
([296]) الحشر آية / 8.
([297]) الحج / 39، 40.
([298]) المنهاج 8/ 449، 450.
([299]) النحل آية / 127.
([300]) آل عمران / 139.
([301]) الحجر آية / 87، 88.
([302]) المنهاج 8/451، 452.
([303]) الإسراء آية / 22.
([304]) القصص آية / 88.
([305]) الإسراء آية / 1.
([306]) ورد بمعناه في فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 62، 63، 178.
([307]) هذا الكتاب المقصود به «فضائل الصحابة »، وهو مطبوع في مجلدين تحقيق / وصي الله بن محمد عباس.
([308]) الأحزاب آية / 6.
([309]) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب «حب الرسول من الإيمان، 1/ 6، ومسلم في كتاب الإيمان باب (وجوب محبة الرسول r... إلخ)» 1/ 67.
([310]) كذا في المنهاج وصحة العبارة: فلم يصر عليها.
([311]) فدك: بالتحريك، وآخره كاف: قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله تعالى على رسول الله صلحا، سنة سبع.
([312]) الحديد/ 23.
([313]) رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي r: «إنا بك لمحزونون» 2/85، وفيه: «إن الله لا يعذب بدمع العين»، وفي كتاب الطلاق باب «الإشارة في الطلاق والأمور» 6/ 175، ومسلم في كتاب الجنائز باب «البكاء على الميت» 2/ 136.
([314]) رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي r: «وإنا بك لمحزونون» 2/ 84، 85.
([315]) النحل آية / 127.
([316]) المنهاج 8/ 457- 462.
([317]) التوبة آية / 40.
([318]) النحل آية / 127.
([319]) الحجر آية / 88.
([320]) طه آية / 21.
([321]) طه آية / 21.
([322]) النحل آية / 127.
([323]) النحل آية / 128.
([324]) الفصل لابن حزم 4/ 221، المنهاج 8/462- 467.
([325]) التوبة آية / 40.
([326]) الكهف آية / 32- 35.
([327]) الكهف آية / 37.
([328]) النساء آية / 36.
([329]) النجم آية / 1، 2.
([330]) التكوير آية / 22.
([331]) التوبة آية / 128.
([332]) إبراهيم آية / 4.
([333]) رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي باب قول النبي: لو كنت متخذا خليلا 4/ 195. ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة 4/ 1967، 1968، وانظر فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 50- 51، 2/909.
([334]) في المنهاج 8/ 471، تاركي والتصويب من البخاري.
([335]) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن (سورة الأعراف) باب: «قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا» 5/197، بلفظ تاركوا.
([336]) التوبة آية / 40.
([337]) التوبة آية / 40.
([338]) لعل الصواب بحذفها وهي زيادة من المحقق وليست في الأصل والمعنى: فكيف ينصر الرسول على الذين كفروا وهم معه في سفره، وقد لزموه ليلا ونهارا وذلك أن الرافضة يعتبرون أبا بكر كافرًا - قاتلهم الله -.
([339]) الحشر / 8.
([340]) الحج آية / 39، 40.
([341]) الممتحنة آية / 9.
([342]) المنهاج 8/ 469- 473.
([343]) التوبة آية / 40.
([344]) المنهاج 8/ 486، انظر 8/ 488- 493
عدد مرات القراءة:
5596
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :