نماذج من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
وجه الشيعة إلى المغيرة بن شعبة مطاعن عديدة. ومما يميّز هذه المطاعن كونها خالية من الأدلة؛ فهي مجرد اتهامات محضة بدون دليل، وهأنذا أسوق هذه المطاعن كما أوردوها في كتبهم: 1- أسند العياشي إلى سليمان اللبان[1] قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أتدري ما مثل المغيرة بن شعبة؟ قال: قلت: لا. قال: مثله مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم، الذي قال الله: (آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ) [الأعراف:175][2. وقد أوردوها هكذا منسوبة -زوراً وبهتاناً- إلى أبي جعفر الباقر دون ذكر السبب الذي من أجله كان المغيرة مثل بلعم بن عوراء هذا. 2- أقوال متفرقة للشيعة في المغيرة بن شعبة: قالوا: المغيرة بن شعبة من الذين اشتهر فسوقهم وأكاذيبهم، وتعديهم الحدود، وتضييعهم الحقوق[3]، كان من الفساق[4]، من رؤوس الضلال في هذه الأمة[5]، كان منافقاً[6] رأس المنافقين[7]، هامان هذه الأمة[8]، أكبر مجرم عرفه التاريخ[9]، صاحب فتن، يشعل الفتن ويثيرها[10]، صحابي في غاية الضعف[11]، ممن استأجرهم معاوية لوضع الحديث[12]. وهذه الأقوال التي أوردتها ليست هي كل ما سطّره الشيعة -وخاصة المعاصرون منهم- في كتبهم، وإنما هي غيض من فيض مما في كتب القوم الذين أجمعوا على الطعن في المغيرة بدون دليل، متجاهلين أن المغيرة كان من أصحاب بيعة الرضوان[13] الذين أخبر الله تعالى برضاه عنهم، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل النار أحد منهم[14]. ولكن الشيعة لم يقبلوا بقول الله، ولا بقول رسوله، وإنما اتبعوا ما تمليه عليهم أهواؤهم، وما تفرضه عليهم معتقداتهم الفاسدة في الصحابة. 3- زعمهم أن المغيرة كان من أعداء آل البيت: يزعم الشيعة أن المغيرة بن شعبة كان: من أقسى الناس قلباً على أهل البيت[15]، وأنه كان من أعداء آل محمد[16]. ويزعمون أنه كان يلعن علياً على المنبر[17]، وأنه كان لا ينام عن شتم علي ع وأصحابه، واللعنة لهم[17]. ولم يورد الشيعة دليلاً على مزاعمهم هذه، ولا شك أنها من الكذب، وقد ذكر الدكتور إبراهيم شعوط أن ما نسب إلى بني أمية من لعن علي على منابرهم: أشبه ما يكون بالموضوع عليهم، وعلل ذلك بأن كتب التاريخ المعاصرة لبني أمية لم تتعرض لهذه المزاعم لا من قريب ولا من بعيد. وينبغي أن يعلم أن المغيرة بن شعبة اعتزل الفتنة، فلم يقاتل إلى جانب علي، ولا إلى جانب معاوية[19]، وإنما كان شأنه في هذا شأن بقية الصحابة الذين اعتزلوا القتال مستدلين بأقوال سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترشد إلى الابتعاد عن الفتن، وتدل على فضل معتزلها. والشيعة يعترفون بهذا، بل ويذكرون أن ميل المغيرة كان إلى علي بن أبي طالب، وأنه قال لـعلي لما اعتزل القتال: يا أمير المؤمنين! إن لم أكن معك، فلن أكون عليك[20]، فيكف يزعم الشيعة بعد هذا أنه كان من أعداء علي، وأنه كان يلعن علياً على المنبر، وغير ذلك من الافتراءات.
[1] لم أقف له على ذكر في كتب الرجال عند الشيعة، باستثناء المامقاني منهم، فقد ذكره، وقال عنه مهمل. تنقيح المقال للمامقاني 2 /64. [2] تفسير العياشي 2/42، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/626، والبرهان للبحراني 2/51، والبحار للمجلسي 5 /313. [3] نفحات اللاهوت للكركي ق82/ب. [4] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/8، وإحقاق الحق للتستري ص:235. [5] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 /15. [6] المصباح للكفعمي ص:552. [7] علم اليقين للكاشاني 2 /655. [8] الإيضاح للفضل بن شاذان ص:32. [9] أضواء على خطوط محب الدين للأنصاري ص:43. [10] سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم الحسيني 1 /448. [11] تنقيح المقال للمامقاني 3/237. [12] أبو طالب مؤمن قريش لعبد الله الخنيزي ص:34. [13] الاستيعاب لابن عبد البر 3 /388، والإصابة لابن حجر 3 /452. [14] تقدم تخريج الحديث ص:178. [15] السقيفة لسليم بن قيس ص:85. [16] الكشكول لحيدر الآملي ص:160. [17] في ظلال التشيع لمحمد علي الحسيني ص:274-275، وأضواء على خطوط محب الدين للأنصاري ص:87، وأحاديث أم المؤمنين لمرتضى العسكري 1 /348-349. [18] الدرجات الرفيعة للشيرازي ص:426. [19] الاستيعاب لابن عبد البر 3/390، والكامل لابن الأثير 3/408، والإصابة لابن حجر 3 /453. [20] الأمالي للمفيد ص:217-218. وانظر: معجم رجال الحديث للخوئي 18 /279-280
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video