أنه منع علياً من الدخول ولم يُعلم رسول الله بمجيئه في خبر الطائر
خبر الطائر: يزعم الشيعة أنه أُهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طائر مشوي، فلما أراد أن يأكله، أحب أن يشاركه أحد في أكله، فدعا ربه أن يأتيه بأحب خلقه إليه ليأكل معه هذا الطائر، ووجه الذم لـأنس في هذا الحديث: كونه منع علياً من الدخول ولم يُعلم رسول الله بمجيئه رغبة منه في أن يكون الجائي رجلاً من الأنصار -كما زعموا-. روى الصدوق والمفيد بسنديهما عن أبي هدبة البصري([1]). قال: «رأيت رأس أنس بن مالك معصوباً بعصابة، فسألته عنها: فقال: هي دعوة علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: كنت خادماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طائر مشوي، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي عليه السلام، فقلت له: إن رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلاً من قومي، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الثانية، وقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي عليه السلام، فقلت: رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلاً من قومي، فرفع رسول الله يده الثالثة وقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي عليه السلام. فقلت رسول الله عنك مشغول، وأحببت أن يكون رجلاً من قومي، فرفع عليه السلام صوته، فقال: وما يدريك أنه مشغول عني، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا أنس! من هذا؟ فقلت: علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: ائذن له، ثم قال له: يا علي! إني دعوت الله عز وجل ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله! إني قد جئت ثلاث مرات، كل ذلك يردني أنس، ويقول: رسول الله عنك مشغول، فقال لي رسول الله: يا أنس ما حملك على هذا؟ فقلت: يا رسول الله! سمعت الدعوة، فأحببت أن يكون رجلاً من قومي»([2]). وهذا الطريق الذي ذكروه فيه كذاب كما تقدم. وللحديث طرق كثيرة، ولكن لا يصح منها شيء، وقد أجمع علما أهل السنة على ذلك. وممن قال بعدم صحته من حفّاظ أهل السنة: العقيلي([3])، والبزار([4])، وأبو بكر بن أبي داود([5])، وأبو يعلى الخليلي([6])، ومحمد بن طاهر المقدسي([7])، ومحمد ناصر السلامي([8])، وابن الجوزي([9])، وابن تيمية([10])، والذهبي([11])، وابن كثير([12])، والدميري([13])، والشوكاني([56514)، والألباني([15])، وغيرهم([16]). وهذه نبذة يسيرة من أقوال علماء الحديث فيه: قال أبو يعلى الخليلي: ما([17]) روى في حديث الطير ثقة، رواه الضعفاء مثل إسماعيل بن سلمان الأزرق وأشباههم، ويرده جميع أئمة الحديث([56918). وقال الحافظ محمد بن ناصر السلامي (ت:550هـ) عن حديث الطائر: حديث موضوع، إنما جاء من سقاط أهل الكوفة، عن المشاهير والمجاهيل، عن أنس([19])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل([20])، وقال الحافظ ابن حجر: هو خبر منكر([21])، وخلاصة القول: أن الحديث غير صحيح كما ذكر علماء أهل السنة وما كان كذلك فلا يحتج به، وخاصة إذا كان هذا الاحتجاج من مبتدع تقوية لبدعته.
([1]) هو إبراهيم بن هدبة. أجمع علماء الرجال على كذبه، وقالوا: إنه كان يحدث عن أنس بالبواطيل. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 143-144)، وميزان الاعتدال للذهبي (1/ 71-72)، والمنتقى في سرد الكنى له (ص:124). ([2]) الأمالي للصدوق (ص:655-656)، والخصال له ص (2/ 580)، والفصول المختارة للمفيد (ص:65-66)، وانظر: رسالة في تحقيق خبر الطائر للمفيد (ص:36-37)، والشافي للمرتضى (ص:133، 169)، والطرائف لابن طاوس (ص:72)، وتجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي (ص:419)، وكشف الغمة للإربلي (1/ 156)، والكشكول لحيدر الآملي (ص:170)، وكشف المراد للحلي (ص:419-420)، ومنهاج الكرامة له (ص:171)، والصراط المستقيم للبياضي (1/ 193)، (3/ 144)، وبحار الأنوار للمجلسي (38/ 348-360)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/ 142)، وعلي مع القرآن للحكيمي (ص:155). ([3]) انظر: الضعفاء للعقيلي (1/ 46). ([4]) انظر: الضعفاء للعقيلي (1/ 46). ([5]) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (13/ 232). ([6]) في الإرشاد له (ق82). ([7]) انظر: المنتظم لابن الجوزي (7/ 275). ([8]) انظر: المنتظم لابن الجوزي (7/ 275). ([9]) في العلل المتناهية له (1/ 233). ([10]) في منهاج السنة النبوية (7/ 371-375). ([11]) في تلخيص المستدرك (3/ 130-131)، وفي سير أعلام النبلاء (13/ 233). ([12]) في البداية والنهاية (7/ 351، 354). ([13]) في حياة الحيوان (2/ 240). ([14]) في الفوائد المجموعة (ص:382). ([15]) في تعليقه على مشكاة المصابيح (3/ 245). ([16]) وانظر تعليقات محقق كتاب خصائص أمير المؤمنين على الحديث الذي أورده النسائي في الكتاب. خصائص أمير المؤمنين حاشية (ص:28-36). ([17]) ما: نافية. ([18]) الإرشاد للخليلي (ق82). ([19]) نقله عنه ابن الجوزي في المنتظم (7/ 275). ([20]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (7/ 371). ([21]) لسان الميزان لابن حجر (3/ 336).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video