أن أنساً لم يشهد لعلي بقول رسول الله فيه: «من كنت مولاه فـعلي مولاه»
زعم الشيعة أن أنساً لم يشهد لـعلي بقول رسول الله فيه: «من كنت مولاه فـعلي مولاه» لما ناشده علي أن يفعل ذلك، فدعا علي عليه أن يصبيه الله بالبرص، فاستجاب الله دعاءه. فقد روى الصدوق والمفيد بسنديهما أن علي بن أبي طالب ناشد أنس بن مالك أن يشهد له بحديث غدير خم فلم يفعل. فقال له: «يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من كنت مولاه، فهذا علي مولاه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، قال جابر بن عبد الله الأنصاري -الذي نسبوه إليه هذا الحديث زوراً وبهتانا-: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره»([1]). وهذا الزعم من الكذب الذي لا ريب فيه([2])، وإسناد هذه القصة التي أوردها أكثره من الغلاة الذين ذمّهم أئمة الشيعة، ولعنوهم، وتبرءوا منهم: ففي إسنادها: محمد بن سنان، يروي عن المفضل بن عمر الجعفي، يروي عن أبي الجارود، يروي عن جابر بن يزيد الجعفي. فـمحمد بن سنان: نقل الكشي عن حمدويه([3])، أنه قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان([4])، ونقل أيضاً عن الفضل بن شاذان أنه قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان([5]). وقال هاشم معروف الحسيني -وهو من الشيعة المعاصرين-: أما محمد بن سنان فهو من المتهمين بالكذب على الأئمة عليهم السلام، وجاء عن الفضل بن شاذان أنه قال: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان، كما عده في بعض كتبه مع الكذابين؛ كـأبي الخطاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ، وغيرهم([6]). وقال هاشم الحسيني في موضع آخر: قال عنه الفضل بن شاذان: إنه من الكذابين المشهورين، وبالتالي فإن أكثرهم اتفقوا على تكذيبه([7]). وقد تقدم ثناء الشيعة على الفضل بن شاذان، واعتدادهم بقوله لجلالة قدره عندهم. أما المفضل بن عمر الجعفي: فقد قال عنه جعفر الصادق: إنه كافر، ومشرك([8]). ولعنه وبرئ منه، وأمر شيعته، أن يلعنوه ويبرؤوا منه كذلك([9]). وقال عنه النجاشي: فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به([10]). وقال هاشم معروف الحسيني: هو من المتهمين بالغلو والكذب، واعتناق فكرة الخطابية([11])، والمعروف بالغلو والكذب، وقد وصفه الصادق بالكفر والشرك، ونهى عن الأخذ بمروياته([12]). وأما أبو الجارود زياد بن المنذر: فقد سماه الباقر سرحوباً، ووصفه بأنه شيطان، ولعنه، وقال عنه: أعمى القلب، أعمى البصر([13]) وكان كفيفاً- (مقلوب القلب)([14]). ووصفه الصادق بأنه كافر، كذاب، مكذب، ولعنه، وقال عنه: (لا يموت إلا تائهاً)([15]). أما جابر بن يزيد الجعفي: فقد مر أنه كان من المتهمين بالكذب ووضع الحديث -عند الشيعة -. فهذا هو سند هذه القصة -التي أوردها الشيعة في أكثر من اثني عشر كتاباً من كتبهم بهدف القدح في أنس بن مالك رضي الله عنه والطعن فيه- سند مسلسل بالكذابين والملعونين على لسان أئمة الشيعة، لا يتورع الشيعة عن الاستشهاد به لمذهبهم الفاسد. أما متنها: فهو متناقض فمرة يذكرون أن سبب دعاء علي عليه هو: كتم الشهادة له بيوم الغدير، وأخرى يذكرون أن السبب هو منعه له من الدخول على رسول الله حين دعا ربه، فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك..»([16]). ويتناقضون أيضاً في الموضوع الذي أصابه فيه البرص؛ فمرة يذكرون أن البرص أصابه في رأسه -وعلى هذا جمهورهم- وأخرى يذكرون أن البرص وقع في قدمه([17]). وإضافة إلى تناقض المتن: فإنه أيضاً يناقض ما أوردوه في كتبهم من نشر أنس لفضائل أهل البيت -وخاصة علي - وإشادته بهم([18]).
([1]) الأمالي للصدوق (ص:122-123)، والخصال له (1 /219-220)، والإرشاد للمفيد (ص:339-340)، والأمالي للطوسي (2/40)، وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (4 /74)، (19 /217-218)، ومنهاج الكرامة للحلي (ص:188-189)، وكشف المراد له (ص:417)، والطرائف لابن طاوس (ص:214-215)، والكشكول للآملي (ص:167)، والصراط المستقيم للبياضي (1 /106-107)، ومنار الهدى لعلي البحراني (ص:453)، وإحقاق الحق للتستري (ص:196)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:453). ([2]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (8 /157). ([3]) هو حمدويه بن نصير بن شاهي، يكنى أبا الحسن. قال فيه الشيعة: عديم النظير في زمانه، كثير العلم، ثقة، حسن المذهب. (رجال الحلي (ص:62)، وتنقيح المقال للمامقاني (1 /370). ([4]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:332). ([5]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:428). ([6]) الموضوع في الآثار والأخبار للحسيني (ص:219). ([7]) دراسات في الحديث للحسيني (ص:297). ([8]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:272، 274). ([9]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:274). ([0]) الفهرست للنجاشي (ص:295). ([11]) دراسات في الحديث للحسيني (ص:297). ([12]) دراسات في الحديث للحسيني (ص:307). ([13]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:199). وانظر: الفهرست لابن النديم (ص:253). ([14]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:199). وانظر: الفهرست لابن النديم (ص:253). ([15]) اختيار معرفة الرجال (ص:200)، الفهرست لابن النديم 253. ([16]) الأمالي للصدوق (ص:655). ([17]) الدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:453). ([18]) راجع: الأمالي للصدوق (ص:491)، وكفاية الأثر للخزاز (ص:68-78)، والطرائف لابن طاوس (ص:148)، وبحار الأنوار للمجلسي (37 /186)، وإحقاق الحق للتستري (ص:206)، والغدير للأميني (1 /21-22، 167،176، 181)، وأصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء (ص:48-49).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video