معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أن أنساً لم يشهد لعلي بقول رسول الله فيه: «من كنت مولاه فـعلي مولاه» ..
الكاتب : عبدالقادر صوفي ..

أن أنساً لم يشهد لعلي بقول رسول الله فيه: «من كنت مولاه فـعلي مولاه»

زعم الشيعة أن أنساً لم يشهد لـعلي بقول رسول الله فيه: «من كنت مولاه فـعلي مولاه» لما ناشده علي أن يفعل ذلك، فدعا علي عليه أن يصبيه الله بالبرص، فاستجاب الله دعاءه.

فقد روى الصدوق والمفيد بسنديهما أن علي بن أبي طالب ناشد أنس بن مالك أن يشهد له بحديث غدير خم فلم يفعل.

فقال له: «يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من كنت مولاه، فهذا علي مولاه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، قال جابر بن عبد الله الأنصاري -الذي نسبوه إليه هذا الحديث زوراً وبهتانا-: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره»([1]).

وهذا الزعم من الكذب الذي لا ريب فيه([2])، وإسناد هذه القصة التي أوردها أكثره من الغلاة الذين ذمّهم أئمة الشيعة، ولعنوهم، وتبرءوا منهم:
ففي إسنادها: محمد بن سنان، يروي عن المفضل بن عمر الجعفي، يروي عن أبي الجارود، يروي عن جابر بن يزيد الجعفي.

فـمحمد بن سنان: نقل الكشي عن حمدويه([3])، أنه قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان([4])، ونقل أيضاً عن الفضل بن شاذان أنه قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان([5]).

وقال هاشم معروف الحسيني -وهو من الشيعة المعاصرين-: أما محمد بن سنان فهو من المتهمين بالكذب على الأئمة عليهم السلام، وجاء عن الفضل بن شاذان أنه قال: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان، كما عده في بعض كتبه مع الكذابين؛ كـأبي الخطاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ، وغيرهم([6]).

وقال هاشم الحسيني في موضع آخر: قال عنه الفضل بن شاذان: إنه من الكذابين المشهورين، وبالتالي فإن أكثرهم اتفقوا على تكذيبه([7]).

وقد تقدم ثناء الشيعة على الفضل بن شاذان، واعتدادهم بقوله لجلالة قدره عندهم.

أما المفضل بن عمر الجعفي:
فقد قال عنه جعفر الصادق: إنه كافر، ومشرك([8])ولعنه وبرئ منه، وأمر شيعته، أن يلعنوه ويبرؤوا منه كذلك([9]).

وقال عنه النجاشي: فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به([10]).

وقال هاشم معروف الحسيني: هو من المتهمين بالغلو والكذب، واعتناق فكرة الخطابية([11])، والمعروف بالغلو والكذب، وقد وصفه الصادق بالكفر والشرك، ونهى عن الأخذ بمروياته([12]).
وأما أبو الجارود زياد بن المنذر:
فقد سماه الباقر سرحوباً، ووصفه بأنه شيطان، ولعنه، وقال عنه: أعمى القلب، أعمى البصر([13]) وكان كفيفاً- (مقلوب القلب)([14]).

ووصفه الصادق بأنه كافر، كذاب، مكذب، ولعنه، وقال عنه: (لا يموت إلا تائهاً)([15]).

أما جابر بن يزيد الجعفي: فقد مر أنه كان من المتهمين بالكذب ووضع الحديث -عند الشيعة -.
فهذا هو سند هذه القصة -التي أوردها الشيعة في أكثر من اثني عشر كتاباً من كتبهم بهدف القدح في أنس بن مالك رضي الله عنه والطعن فيه- سند مسلسل بالكذابين والملعونين على لسان أئمة الشيعة، لا يتورع الشيعة عن الاستشهاد به لمذهبهم الفاسد.

أما متنها: فهو متناقض فمرة يذكرون أن سبب دعاء علي عليه هو: كتم الشهادة له بيوم الغدير، وأخرى يذكرون أن السبب هو منعه له من الدخول على رسول الله حين دعا ربه، فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك..»([16]).

ويتناقضون أيضاً في الموضوع الذي أصابه فيه البرص؛ فمرة يذكرون أن البرص أصابه في رأسه -وعلى هذا جمهورهم- وأخرى يذكرون أن البرص وقع في قدمه([17]).

وإضافة إلى تناقض المتن: فإنه أيضاً يناقض ما أوردوه في كتبهم من نشر أنس لفضائل أهل البيت -وخاصة علي - وإشادته بهم([18]).


([1]) الأمالي للصدوق (ص:122-123)، والخصال له (1 /219-220)، والإرشاد للمفيد (ص:339-340)، والأمالي للطوسي (2/40)، وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (4 /74)، (19 /217-218)، ومنهاج الكرامة للحلي (ص:188-189)، وكشف المراد له (ص:417)، والطرائف لابن طاوس (ص:214-215)، والكشكول للآملي (ص:167)، والصراط المستقيم للبياضي (1 /106-107)، ومنار الهدى لعلي البحراني (ص:453)، وإحقاق الحق للتستري (ص:196)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:453).
([2]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (8 /157).
([3]) هو حمدويه بن نصير بن شاهي، يكنى أبا الحسن. قال فيه الشيعة: عديم النظير في زمانه، كثير العلم، ثقة، حسن المذهب. (رجال الحلي (ص:62)، وتنقيح المقال للمامقاني (1 /370).
([4]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:332).
([5]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:428).
([6]) الموضوع في الآثار والأخبار للحسيني (ص:219).
([7]) دراسات في الحديث للحسيني (ص:297).
([8]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:272، 274).
([9]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:274).
([0]) الفهرست للنجاشي (ص:295).
([11]) دراسات في الحديث للحسيني (ص:297).
([12]) دراسات في الحديث للحسيني (ص:307).
([13]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:199). وانظر: الفهرست لابن النديم (ص:253).
([14]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص:199). وانظر: الفهرست لابن النديم (ص:253).
([15]) اختيار معرفة الرجال (ص:200)، الفهرست لابن النديم 253.
([16]) الأمالي للصدوق (ص:655).
([17]) الدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:453).
([18]) راجع: الأمالي للصدوق (ص:491)، وكفاية الأثر للخزاز (ص:68-78)، والطرائف لابن طاوس (ص:148)، وبحار الأنوار للمجلسي (37 /186)، وإحقاق الحق للتستري (ص:206)، والغدير للأميني (1 /21-22، 167،176، 181)، وأصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء (ص:48-49).

عدد مرات القراءة:
2018
إرسال لصديق طباعة
السبت 6 ذو الحجة 1447هـ الموافق:23 مايو 2026م 01:05:48 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
علي بن ابي طالب يقر بان النبي لم يستخلفة وان أبو بكر أحق بالخلافة وبايعة

١١١١١

قيل لعليٍّ : ألا تَستَخلِفُ ؟ قال: لا ، ولكنْ أترُكُكم إلى ما ترَكَكم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة | الصفحة أو الرقم : 5/ 17
| التخريج : أخرجه أبو يعلى (341)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (594) واللفظ لهما، وابن أبي الدنيا في ((مقتل علي)) (57) مطولًا.مسند أبي يعلى الموصلي (1/ 284)مقتل علي لابن أبي الدنيا (ص: 60)

٢٢٢٢

قيل لعَلِيٍّ: ألا تَستَخلِفُ؟ فقال: لا، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَستخلِفْ فإن يُرِدِ اللهُ بالنَّاسِ خيرًا يستجمِعْهم على خَيرِهم، كما جمعَهم بَعْدَ نَبيِّهم على خَيرِهم.
التخريج : أخرجه الحاكم (4467)، والبزار (565)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1158)، باختلاف يسير.المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 84)
4467قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ".والذهبي صححه في التلخيص وموجود بمسند البزار - البحر الزخار] (2/ 186)

٣٣٣

ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ: ... ﻭﺇﻧﺎ ﻧﺮﻯ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺃﺣﻖ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺇﻧﻪ ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﻐﺎﺭ ﻭﺛﺎﻧﻲ اﺛﻨﻴﻦ، ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻨﻌﻠﻢ ﺑﺸﺮﻓﻪ ﻭﻛﺒﺮﻩ، ﻭﻟﻘﺪ ﺃﻣﺮﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﻫﻮ ﺣﻲ).

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﻓﻲ "اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ" – ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ "اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻭاﻟﻨﻬﺎﻳﺔ" (6/302) - ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ "اﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ" (3/70) ، ﻭﻋﻨﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ "اﻟﺴﻨﻦ اﻟﻜﺒﺮﻯ" (8/152) ، ﻭﻋﻨﻪ اﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﻓﻲ "ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ" (30/287)

ﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻛﻢ: " ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﺎﻩ " اﻧﺘﻬﻰ.

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ "اﻟﺘﻠﺨﻴﺺ": " ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ " اﻧﺘﻬﻰ.

ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ "اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻭاﻟﻨﻬﺎﻳﺔ" (5/250) : " ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺟﻴﺪ " اﻧﺘﻬﻰ.

[ ﻛﻨﺰ اﻟﻌﻤﺎﻝ 14060] مصطفى عبدالقادر عطا محقق مستدرك الحاكم قال ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ


٤٤٤٤٤

فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ : مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ ..) رواه البخاري (3998) ومسلم (1759)

وفي رواية أخرى لمسلم في صحيحه :

( ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ )

البيعة من علي له دليل على استحقاق ابو بكر للخلافة

.

من ادلة خلافة ابو بكر شهادة علي رضي الله عنهما بانه خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم

الدليل

قال علي رضي الله عنه خيرُ النَّاسِ بعدَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبو بَكْرٍ، وخيرُ النَّاسِ بعدَ أبي بَكْرٍ عمرُ

الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه

الصفحة أو الرقم: 86 | خلاصة حكم المحدث : صحيح


فدل كلام علي ان الخيريستحق انه يكون خليفة والله يقول. أن الأرض يرثها عبادي الصالحون



السبت 13 رمضان 1445هـ الموافق:23 مارس 2024م 12:03:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.
الطريق الخامس: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة ذاكراً كتاب الله أيضاً بدون ذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
السبت 17 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:30 ديسمبر 2023م 03:12:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع بصيغة "عن" التي - انظر: "شرح التبصرة والتذكرة" للعراقي (219/1 - 222) - قد تستعمل في حال الاتصال وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.
الطريق الخامس: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة ذاكراً كتاب الله أيضاً بدون ذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الخميس 15 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:28 ديسمبر 2023م 04:12:53 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع بصيغة "عن" التي - انظر: "شرح التبصرة والتذكرة" للعراقي (219/1 - 222) - قد تستعمل في حال الاتصال وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.
الطريق الخامس: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة ذاكراً كتاب الله أيضاً بدون ذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة الإمامية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 04:12:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع بصيغة "عن" التي - انظر: "شرح التبصرة والتذكرة" للعراقي (219/1 - 222) - قد تستعمل في حال الاتصال وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.
الطريق الخامس: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة ذاكراً كتاب الله أيضاً بدون ذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة الإمامية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
السبت 6 ربيع الآخر 1445هـ الموافق:21 أكتوبر 2023م 04:10:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي لم يروي حديث الغدير عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة "حدثني" بل بصيغة "عن"، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع بصيغة "عن"، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس"، يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.
الطريق الخامس: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آيات قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآيات هي قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآيات قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة ذاكراً كتاب الله أيضاً بدون أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنَّه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".

خامساً:
إنه لو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

سادساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة الإمامية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الأثنين 3 ربيع الأول 1445هـ الموافق:18 سبتمبر 2023م 03:09:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا سَلَمَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غُدَيْرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (199/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن قانع نفسه فيه كلام أيضاً، حيث ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (66/3 - 67) وقال: "عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، جميعاً حديث الغدير بلفظ فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«… وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث يُسمى بحديث حجة الوداع، وقد ورد فيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، ولم يرد فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنَّه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي (رض) سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية.
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".

خامساً:
إنه لو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

سادساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة الإمامية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الأحد 2 ربيع الأول 1445هـ الموافق:17 سبتمبر 2023م 03:09:35 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا سَلَمَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غُدَيْرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (199/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن قانع نفسه فيه كلام أيضاً، حيث ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (66/3 - 67) وقال: "عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، جميعاً حديث الغدير بلفظ فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«… وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث يُسمى بحديث حجة الوداع، وقد ورد فيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، ولم يرد فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنَّه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي (رض) سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية.
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".

خامساً:
إنه لو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

سادساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الأربعاء 13 صفر 1445هـ الموافق:30 أغسطس 2023م 03:08:54 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
وهذه القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5) ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا سَلَمَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غُدَيْرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (199/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن قانع نفسه فيه كلام أيضاً، حيث ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (66/3 - 67) وقال: "عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، جميعاً حديث الغدير بلفظ فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«… وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث يُسمى بحديث حجة الوداع، وقد ورد فيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، ولم يرد فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنَّه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الجمعة 8 صفر 1445هـ الموافق:25 أغسطس 2023م 04:08:12 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
وهذه القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5) ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا سَلَمَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غُدَيْرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (199/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن قانع نفسه فيه كلام أيضاً، حيث ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (66/3 - 67) وقال: "عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، جميعاً حديث الغدير بلفظ فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«… وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث يُسمى بحديث حجة الوداع، وقد ورد فيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، ولم يرد فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنَّه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الأربعاء 6 صفر 1445هـ الموافق:23 أغسطس 2023م 03:08:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا سَلَمَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غُدَيْرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (199/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن قانع نفسه فيه كلام أيضاً، حيث ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (66/3 - 67) وقال: "عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، جميعاً حديث الغدير الوارد بلفظ فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) - من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي ورد فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«… وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث يُسمى بحديث حجة الوداع، وقد ورد فيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، ولم يرد فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الجمعة 1 صفر 1445هـ الموافق:18 أغسطس 2023م 06:08:13 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا سَلَمَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غُدَيْرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (199/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن قانع نفسه فيه كلام أيضاً، حيث ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (66/3 - 67) وقال: "عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة: سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأثنين 23 ذو القعدة 1444هـ الموافق:12 يونيو 2023م 03:06:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأثنين 16 ذو القعدة 1444هـ الموافق:5 يونيو 2023م 06:06:03 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأربعاء 26 شوال 1444هـ الموافق:17 مايو 2023م 04:05:11 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الثلاثاء 25 شوال 1444هـ الموافق:16 مايو 2023م 04:05:18 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/2733)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
السبت 1 شوال 1444هـ الموافق:22 أبريل 2023م 04:04:26 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث أن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص)، ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الجمعة 30 رمضان 1444هـ الموافق:21 أبريل 2023م 04:04:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص)، كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب، والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد ورد حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا فيما يخص أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، وأن أقرباء النبي (ص) غير داخلين في أهل بيته (ص)، وأن زوجاته (ص) داخلات في أهل بيته (ص)، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأثنين 26 رمضان 1444هـ الموافق:17 أبريل 2023م 04:04:49 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وهذا المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" تؤيده آيتان من القرآن الكريم واللتان جاءت فيهما مفردة "أهل البيت" بمعنى الأشخاص الذين يسكنون في البيت نفسه، وهاتان الآيتان هما:
• قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وهذه الآية المخاطب بها بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت.
• قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، والمعروف أن زوجات النبي (ص) يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا فإن آية التطهير قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (زوجات النبي)؛ وذلك لكون النبي (ص) من مصاديق أهل البيت. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير.
لذا فإن أقرباء النبي (ص) ليسوا من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهم لا يسكنون في بيته (ص).
فيتبين لنا من خلال هذا الكلام حول قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - أن أهل بيت النبي (ص) هم - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) وليس أقربائه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث جابر الأنصاري (رض) المشهور الصحيح الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً بدون ذِكر أهل بيت النبي (ص) والذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، بإسناد صحيح من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، حيث ذكر جابر الأنصاري (رض) في حديثه المشهور الصحيح خطبة النبي (ص) يوم عرفة والتي هي: "«... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وهذا الحديث ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - حث النبي للصحابة على الاعتصام بكتاب الله تعالى فقط، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
السبت 24 رمضان 1444هـ الموافق:15 أبريل 2023م 05:04:23 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وهذا المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" تؤيده آيتان من القرآن الكريم واللتان جاءت فيهما مفردة "أهل البيت" بمعنى الأشخاص الذين يسكنون في البيت نفسه، وهاتان الآيتان هما:
• قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وهذه الآية المخاطب بها بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت.
• قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، والمعروف أن زوجات النبي (ص) يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا فإن آية التطهير قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (زوجات النبي)؛ وذلك لكون النبي (ص) من مصاديق أهل البيت. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير.
لذا فإن أقرباء النبي (ص) ليسوا من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهم لا يسكنون في بيته (ص).
فيتبين لنا من خلال هذا الكلام حول قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - أن أهل بيت النبي (ص) هم - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) وليس أقربائه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأثنين 5 رمضان 1444هـ الموافق:27 مارس 2023م 05:03:29 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وهذا المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" تؤيده آيتان من القرآن الكريم واللتان جاءت فيهما مفردة "أهل البيت" بمعنى الأشخاص الذين يسكنون في البيت نفسه، وهاتان الآيتان هما:
• قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وهذه الآية المخاطب بها بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت.
• قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، والمعروف أن زوجات النبي (ص) يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا فإن آية التطهير قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (زوجات النبي)؛ وذلك لكون النبي (ص) من مصاديق أهل البيت. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير.
لذا فإن أقرباء النبي (ص) ليسوا من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهم لا يسكنون في بيته (ص).
فيتبين لنا من خلال هذا الكلام حول قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - أن أهل بيت النبي (ص) هم - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) وليس أقربائه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأحد 4 رمضان 1444هـ الموافق:26 مارس 2023م 06:03:26 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وهذا المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" تؤيده آيتان من القرآن الكريم واللتان جاءت فيهما مفردة "أهل البيت" بمعنى الأشخاص الذين يسكنون في البيت نفسه، وهاتان الآيتان هما:
• قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وهذه الآية المخاطب بها بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (288/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت.
• قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، وقول الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30] يدل على اعتنائه تعالى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، والمعروف أن زوجات النبي (ص) يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا فإن آية التطهير قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)، كما أن هذه الآية استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (زوجات النبي)؛ وذلك لكون النبي (ص) من مصاديق أهل البيت. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
لذا فإن أقرباء النبي (ص) ليسوا من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهم لا يسكنون في بيته (ص).
فيتبين لنا من خلال هذا الكلام حول قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - أن أهل بيت النبي (ص) هم - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) وليس أقربائه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأربعاء 22 شعبان 1444هـ الموافق:15 مارس 2023م 06:03:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأحد 19 شعبان 1444هـ الموافق:12 مارس 2023م 06:03:41 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الخميس 16 شعبان 1444هـ الموافق:9 مارس 2023م 10:03:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأربعاء 15 شعبان 1444هـ الموافق:8 مارس 2023م 09:03:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الأحد 12 شعبان 1444هـ الموافق:5 مارس 2023م 09:03:41 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
رواه جمع من الصحابة، وهم: (زيد بن أرقم - سعد بن أبي وقاص - بريدة بن الحصيب - علي بن أبي طالب - أبو أيوب الأنصاري - البراء بن عازب - عبد الله بن عباس - أنس بن مالك - أبو سعيد الخدري - أبو هريرة).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً رويت عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في غدير خم في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 07:02:08 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
رواه جمع من الصحابة هم: زيد بن أرقم - سعد بن أبي وقاص - بريدة بن الحصيب - علي بن أبي طالب - أبو أيوب الأنصاري - البراء بن عازب - عبد الله بن عباس - أنس بن مالك - أبو سعيد الخدري - أبو هريرة.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا الطريق أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
بالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نعلم أن لعبد الله بن داود الخريبي سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، شاهد محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبا إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الطريق فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حول حديث غدير خم، أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الطريق فيه فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في غدير خم في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (317/24): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الخميس 2 شعبان 1444هـ الموافق:23 فبراير 2023م 05:02:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
رواه جمع من الصحابة هم: زيد بن أرقم - سعد بن أبي وقاص - بريدة بن الحصيب - علي بن أبي طالب - أبو أيوب الأنصاري - البراء بن عازب - عبد الله بن عباس - أنس بن مالك - أبو سعيد الخدري - أبو هريرة.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي" (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ لعلي بن المديني" (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، قد يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (574/3)، أو قد يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً، حيث أخرج الطبراني حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا السند أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، وذلك لأننا لا نعلم أن هناك سماع عبد الله بن داود الخريبي من عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء. وللمزيد حول شخصية سعيد بن جبير، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من"ميزان الأعتدال للذهبي" (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي" (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى. وللمزيد حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبا إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبي إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط وقد حكى عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الطريق فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، وأيضاً نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أبيه (أبو حاتم الرازي) فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى , يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (219/4)، وقال فيه النسائي في"الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حول حديث غدير خم، أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الطريق فيه فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص)، وهذه الأحاديث قد أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في غدير خم في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (24/317): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (1/109): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
الثلاثاء 9 رجب 1444هـ الموافق:31 يناير 2023م 04:01:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
رواه جمع من الصحابة هم: زيد بن أرقم - سعد بن أبي وقاص - بريدة بن الحصيب - علي بن أبي طالب - أبو أيوب الأنصاري - البراء بن عازب - عبد الله بن عباس - أنس بن مالك - أبو سعيد الخدري - أبو هريرة.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ (ص) عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي" (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ لعلي بن المديني" (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن حبان في "صحيحه" (375/15 - 376)، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368)، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (302/8).
• طريق شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
أخرجه الترمذي في "سننه" (74/6).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (رقم/4577)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)...
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والترمذي في "سننه" (74/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092).
وهذا الطريق فيه ميمون أبي عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، قد يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (574/3)، أو قد يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً، حيث أخرج الطبراني حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ...

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى، وترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7 - 228)، وذكر هذا الحديث من مناكيره.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص...
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (378/1).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى.
كما أننا نلاحظ في هذا السند أن عبد الله بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن، وذلك لأننا لا نعلم أن هناك سماع عبد الله بن داود الخريبي من عبد الواحد بن أيمن، والله أعلم.
وكذلك هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة الأسلمي (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (رقم/22945) (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (30/1) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء. وللمزيد حول شخصية سعيد بن جبير، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه الأعمش، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1)، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ (ص)...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من"ميزان الأعتدال للذهبي" (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي" (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى. وللمزيد حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن طَاوُسٍ في "المعجم الأوسط" (111/1)، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه عبد الرزاق الصنعاني أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4350) (163/5)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»".
فنجد أن لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5).

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا...
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي:"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ...
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي قد صرح بالسماع من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4604) (138/3).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبي إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة من أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير قد جاء من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/199).
ونلاحظ في هذا الطريق أن أبي إسحاق السبيعي قد روى حديث الغدير بصيغة العنعنة، وقد قلنا سابقاً بأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، والحال أن أبي إسحاق السبيعي مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
• طريق عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط وقد حكى عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (296/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة...
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (368/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريق آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "زوائد المسند" (رقم/198)، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى...
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا...
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ...
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (267/4).
2- أبو مريم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7).

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053)، من طريق حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيُّ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ...
وهذا الطريق فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ: "ما به بأس"، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، وأيضاً نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أبيه (أبو حاتم الرازي) فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4)، من طريق شَرِيكٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (43/1)، من طريق عَلِيِّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى , يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (219/4)، وقال فيه النسائي في"الضعفاء والمتروكين" (رقم/567) (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حول حديث غدير خم، أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، من طريق يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الطريق فيه فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

كما أن حديث الغدير أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408)، وأحمد في "المسند" (رقم/19265)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357)، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550)، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص)، وليس فيه لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، وقد ضعّف أهل العلم هذا اللفظ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى.
وهناك ملاحظة على قول زيد بن أرقم (رض) بأن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ، وذلك لأن هذا القول - إن صحت نسبته إلى زيد بن أرقم - مخالف للمفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، حيث أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين كالآتي:
• مره مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 289/4) .
• ومره مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وهذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته. وهناك أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من نساء رسول الله (ص) أوردها ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 369)، ثم قال بعد أن ذكر الروايات المختلفه لهذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب الخلط بين حديث الغدير الذي فيه ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص) وبين حديث آخر الذي فيه ذِكر كتاب الله أيضاً ولكن ليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41)، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) حديث، وفيه أن النبي (ص) خطبهم بعرفة وقال: «... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ويُسمى بحديث حجة الوداع، وفيه - كما هو واضح من متنه - الأمر بالتمسك بكتاب الله، وليس فيه ذِكر أهل بيت النبي (ص)، وهو يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في غدير خم في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع، وبالتالي حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) - فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وعلى فرض صحة لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية. فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
أن من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فهذا الحديث - إن صح - نثبت به فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره، ثم دعا مع كل من امتثل للحديث وأحب علياً فقال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، فتتمة الحديث شارحة للحديث فمن اتخذ علياً مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (24/317): «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ».
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (1/109): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان، لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا». وما كان من هذا شيء، ووالله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة محاولين رد الحقائق السابقة، ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (رقم/23563)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري". ففي هذا الحديث - إن صح - عكس ما أراد منه الشيعة، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ المولى الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، ومعلوم أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق، ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً. أنَّا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف، هم الذين قاموا بتنصيب أبي بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً. ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله (ص). ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً :
أنَّا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد لكلمة "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة في الحديث وسبب وروده رأساً.
قال الثعالبي في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263) وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده: "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
وقد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود "المولى" بمعنى "الأولى". بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، إلا أن أبا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا فيه بقول أبي عبيدة في تفسير {هي مولاكم} أولى بكم. لكن أهل العربية خطؤوه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع.
قال ابن الأنباري: "والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضاً معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله عزَ وجلّ: النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم" انتهى من "الأضداد لابن الأنباري" (ص/46)، فابن الأنباري يرى أن المولى جاءت بمعنى أولى، وتم النقاش مع الأنباري هو في ثبوت هذا في اللغة، لا أن الحديث أُريد به ذلك فإنه من أبعد الاحتمالات للقرائن المتصلة بالحديث، ولاستعماله (ص) هذا اللفظ المجمل في تبليغ أصل ديني وهذان ضدان لا يجتمعان، أن يُبلغ أصلاً دينياً تكفر الأمة بتركه بتعبير لا يدل عليه وبتعبير يُضل العرب عن المعنى الذي فهمه الشيعة والنبي (ص) منزه عن مثل هذه التعابير. والجواب على ما قال ابن الأنباري وغيره في تفسير الآية أنهم لم يريدوا بتفسيرهم ذلك أن المولى بمعنى الأولى، بل هم يُفسرون المولى بالمكان المصاحب لهم الذي يقال فيه إنه أولى بهم، فيكون تفسيرهم للمولى على معناها الحقيقي وهو الصاحب الملازم، ولفظ الأولى زائد عن المولى لازم له. قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3). وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9). وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه".
وبهذا نحمل قول المرأة في البيت، أي المكان الأولى بالمخافة.

خامساً:
أنه لو سُلِّم بأن المولى بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرف، إذ كيف تقرر الصلة ومن أية لغة؟؟؟
فإنه يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68] وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان نفس اللفظ وهو "أولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"مولى"؟؟؟؟

سادساً:
أن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار الحديث نصاً في ما تدعو إليه الشيعة، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعا أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما مادة "أولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا المولى في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا إن علياً هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه»، فإنه يلزم تفسير المولى بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ المولى في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر أقوالاً لبعض مراجع الشيعة في بيان أن حديث الغدير ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض)، يقول النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 – 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………..
 
اسمك :  
نص التعليق :