أن عبد الرحمن بن عوف اتفق مع عمر على أن يدفعا النبي إلى المشركين أثناء معركة أحد ليقتلوه ثم يلحقا بقومهما
زعمهم أن عبد الرحمن بن عوف اتفق مع عمر بن الخطاب على أن يدفعا محمداً صلى الله عليه وسلم إلى المشركين أثناء معركة أحد ليقتلوه ثم يلحقا بقومهما. قال القمي في تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً) [الأحزاب:13] إلى قوله تعالى: (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً) [الأحزاب:15]. نزلت هذه الآية في الثاني[1] لما قال لـ عبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمداً إلى قريش ونلحق نحن بقومنا[2]. ولا يسلم للقمي هذا التفسير؛ إذ ليس في الآية ما يدل عليه لا من قريب ولا بعيد. وإنما هي إخبار من الله عن حال بعض المنافقين الذين لم يستطيعوا تحمل تلك المحنة التي مرت بالمؤمنين في غزوة الأحزاب، فأرادوا الفرار من المعركة، واعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخوفهم على بيوتهم من العدو والسراق، متعللين بأنها مما يلي العدو. وقد أنزل الله عز وجل هذه الآية تفضحهم وتكشف مرض قلوبهم. ولم يقل أحد من المفسرين أن المراد بهؤلاء المنافقين عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف، وإنما ذكروا جميعاً أنها إخبار من الله تعالى عن حال بني حارثة، وما فعلوه من الفرار متعللين بأن بيوتهم عورة، كما حكى الله تعالى عنهم ذلك في كتابه العزيز بقوله: (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً) [الأحزاب:13][3].
[1]تقدم أنه من الألقاب التي يطلقها الشيعة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه. [2] تفسير القمي ط. حجرية ص:288، ط. حديثة 2/ 188. وانظر: البرهان للبحراني 3/ 300. [3] جامع البيان للطبري 21/ 135-137، وتفسير ابن كثير 3/ 473، وفتح القدير للشوكاني 4/ 662-269
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video