زعمهم أن عبد الرحمن بن عوف كان ممن فرّ يوم أحد
فقد ذكر الزنجاني في كتابه: عقائد الإمامية الإثني عشرية: أن عبد الرحمن بن عوف فر يوم أحد مع من فر من الصحابة[1]. وهذه دعوى باطلة يردها ما ثبت عند أهل السنة من استبسال عبد الرحمن بن عوف في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن فاه أصيب يومئذ فهُتِم[2]، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعَرج[3]، وهو لم يفرّ، بل كان أحد الثابتين كما تقدم، وبعض الشيعة يعترف بهذا[4]. وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميسرة جيشه في غزوة تبوك -كما ذكر ذلك الطبرسي الشيعي[5]- وهذا مكان لا يليق إلا بالشجعان الذين لا يفرون في الحروب. وقد أخبر عبد الرحمن عن ثباته يوم أحد بعضَ الصحابة، ولو كان ممن فر لخطّؤوه، ولكنهم أقروه على قوله، فتبين أنه كان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد[6]. وينبغي أن يعلم أنه لا مطعن في الذين فروا من الصحابة يوم أحد لعفو الله عنهم في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [آل عمران:155].
[1]عقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 3/ 68. [2] الهتم: كسر الثنايا من أصلها. يقال: ضربه فهتم فاه إذا ألقى مقدم أسنانه. الصحاح للجوهري 5/ 2055. [3] السيرة النبوية لابن هشام 2/ 83. [4] كشف الغمة للإربلي 1/ 188. [5] إعلام الورى للفضل بن الحسن الطبرسي ص:129. [6] المغازي للواقدي 1/ 278-279
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video