أن عمر رضي الله عنه كان يعلم بأحقية علي بالخلافة، ولكنه صرفها عنه
زعمهم أن عمر رضي الله عنه كان يعلم بأحقية علي بالخلافة، ولكنه صرفها عنه: فهو من الكذب بمكان؛ فقد تقدم بطلان ما ادعوه من النص عليه، ثم إن الآثار قد تواترت بما كان بين عمر وبين علي وآل البيت من المحبة والائتلاف، وهذه الآثار توجب كذب من نقل ما يخالف ذلك([416])، وبعض الشيعة يقر بذلك([417]). ولا ريب أن مثل هذا الزعم فيه مطعن بالصحابة رضي الله عنهم جميعاً؛ إذ مفاده أن رسول الله نص على علي والصحابة صرفوا الخلافة عنه رغم إمكانية بيعته، باعتباره أحد الستة أصحاب الشورى، قال الحافظ ابن حجر معلقاً على خبر الشورى: [يؤخذ منه بطلان قول الرافضة وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الإمامة في أشخاص بأعيانهم، إذ لو كان كذلك لما أطاعوا عمر في جعلها شورى، ولقال قائل منهم: ما وجه التشاور في أمر كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ففي رضا الجميع بما أمرهم به دليل على أن الذي كان عندهم من العهد في الإمامة أوصاف من وجدت فيه استحقها([418])]. وبهذا يتبين أن الفاروق رضي الله عنه كان مأجوراً على ما فعل عند موته من جعله الأمر شورى في الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وهذا الذي فعله يدل على نصحه للمسلمين، وإقامته السنة فيهم، وشدة خوفه من ربه، واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه([419]).
([416]) راجع: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/176). ([417]) انظر على سبيل المثال: الأمالي للصدوق (ص:388)، والصراط المستقيم للبياضي (3/91، 128)، وعلم اليقين للكاشاني (2/714). ([418]) فتح الباري لابن حجر (13/198). ([419]) ومن أراد أن يطلع على مزيد من الأدلة التي تدحض شبهات الشيعة التي أثاروها على قضية الشورى؛ فليراجع كتاب شيخ الإسلام القيّم منهاج السنة النبوية، المجلد السادس من (ص:119) وحتى (180)، فلقد أجاد رضي الله عنه في الرد وأفاد.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video