معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شدة إنكار عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما فعل في صلح الحديبية ..
الكاتب : عبدالقادر صوفي ..

شدة إنكار عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل في صلح الحديبية

فقد روى القمي بسنده عن أبي عبد الله جعفر الصادق في قصة صلح الحديبية أنه قال: «فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح، أنكر عامة أصحابه، وأشد من كان إنكاراً عمر([157])، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم. قال: فنعطي الدنية في ديننا؟ قال: إن الله وعدني ولن يخلفني. قال -أي عمر -: لو أن معي أربعين رجلاً لخالفته»([158]).
وذكروا أن عمر قال عن نفسه أنه شك في ذلك اليوم، فنسبوا إليه قوله: [ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ](
[159]).
قال ابن طاوس عن هذه المقالة التي نسبوها إلى عمر: [ومن طريف ذلك شهادته على نفسه بالردة عن الإسلام، والشك في دين الله، وما كان معه ومع أتباعه من الحجة على إسلامه إلا إظهار الشهادة، فإذا اعترف أن ذلك الظاهر قد صار شكاً وقدحاً في الإسلام، فأي طريق يبقى لتأولهم في الظاهر إلى زوال ذلك الشك](
[160])
وينسب الشيعة أيضاً إلى عمر قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به)([161]). ويعتبرون هذا القول منه تكذيباً صريحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخفافاً به، وكسراً لحرمته([162]).
المناقشة:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في آخر السنة السادسة متجهين إلى مكة بقصد أداء العمرة. ولكن المشركين منعوهم من دخول مكة، وأعلنوا أنهم سيستخدمون القوة لو أراد المسلمون دخولها عنوة، فرغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهادنتهم، وعقد معهم صلحاً رأى من معه من المسلمين أن ظاهر هذا الصلح فيه غضاضة وضيم عليهم؛ حيث كان من شروطه: أن لا يدخل المسلمون مكة في عامهم ذلك –وكانوا لا يشكون في أنهم سيدخلونها- وأن يرد النبي صلى الله عليه وسلم كل من جاءه من قريش مسلماً إليهم، وليس على قريش أن ترد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاء إليها من المسلمين(
[163]).
ولقد أصاب المسلمين بعد اطلاعهم على هذه الشروط غمٌّ وهمٌّ واشتد عليهم ذلك، ومما زاد الأمر عليهم شدة قدوم أبي جندل إلى المسلمين مسلماً بعد كتابة صحيفة الصلح؛ فقد جاءهم يرسف في قيوده، ورمى بنفسه بين أظهرهم، فلما رآه أبوه سهيل بن عمرو، قال: «هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فو الله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً... قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؛ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله»(
[164]) فتأثر المسلمون بمنظره تأثراً شديداً، وأحسوا أن شروط الصلح فيها غبن لهم، حتى إن عمر رضي الله عنه أحس في قرارة نفسه أن بعض الشروط التي اشترطها المندوب القرشي سهيل بن عمرو في المعاهدة وقبل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فيها مساس بكرامة الأمة الإسلامية تسجّل عليها شيئاً من الدنيّة، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له بصراحته المعهودة: «ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قال: فلم نعطي الدنية في ديننا؟»([165]).
و عمر رضي الله عنه إنما قال هذا لما رآه من ظاهر شروط الصلح، ولم يكن يعلم المصلحة التي ستتحقق من وراء هذه الشروط، ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم معارضته. ولم يعنفه، بل أخبره أن ما فعله كان بأمر من الله. فقال له: «إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري»(
[166]).
وباقي الصحابة -عدا أبا بكر الصديق رضي الله عنه- وإن كانت ساءتهم هذه الشروط، إلا أنهم لم يصارحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صارحه عمر رضي الله عنه، ولكن ظهر منهم ما يدل على شدة كربهم وحزنهم، مثل امتناعهم عن الاستجابة له لما قال لهم: «قوموا فأنحروا ثم احلقوا»(
[167]). ومثل امتناع علي رضي الله عنه عن إمحاء اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحيفة الصلح، لما طلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لعدم رضا سهيل بن عمرو بكتابته في الصحيفة، فقال صلى الله عليه وسلم لـ علي: «امحه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه أبداً فلما لم يستجب لرسول الله. محاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده»([168])، والشيعة قد أقروا بهذا وذكروه في كتبهم مسنداً، وبغير إسناد([169]).
ومثل قول سهل بن حنيف ويعد عند الشيعة من كبار أصحاب علي(
[170]) حاكياً عن حاله يوم تم الصلح: «والله لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته»([171]).
وهذا كله لا يقدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم ليسوا معصومين، والذنوب جائزة عليهم، والذي حصل منهم إنما حصل بسبب حبهم لله ورسوله، وبغضهم لأعداء الله، ورغبتهم في ظهور الإيمان على الكفر، لذلك رأوا أن قتال هؤلاء المشركين أحب إليهم من هذه المصالحة التي حسبوا أن فيها ضيماً عليهم من أهل الكفر، ولم يعرفوا المصلحة منها. وهم رضوان الله عليهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وقد بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأخبر الله سبحانه برضاه عنهم، وشهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ولو كان فيما فعلوه ما يقدح بهم لما أخبر الله سبحانه برضاه عنهم؛ لأن ما أخبر به سبحانه وتعالى لا ينسخ ولا يبدل.
و عمر رضي الله عنه منهم، وقد ندم عما بدر منه، وأخبر أنه عمل أعمالاً ليدخل في قوله تعالى: ((وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً)) [الفرقان:71]، فقال: (ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به)(
[172]).
أما الذي نسبه إليه الشيعة: (ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ) ومرادهم أنه شك في دينه كما فسروا ذلك. فلا تصح نسبته إليه. وهو معارض بعدة أمور، منها: أنه رضي الله عنه لما أخبر عن توبته، وذكر أنه أتبعها بالأعمال الصالحة، ذكر السبب الذين من أجله يفعل هذا في قوله: (مخافة كلامي الذي تكلمت به)، ولم يذكر شكه، مع أن الشك أعظم، فذكره لكلامه يدل على أنه أعظم ما بدر منه يومئذ.
ولما أخبر أبا بكر بعدم استساغته لشروط الصلح، قال له الصديق رضي الله عنه: (يا عمر ألزم غرزه(
[173]) فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله)([174]).
وقوله رضي الله عنه: (وأنا أشهد أنه رسول الله) ينفي عنه الشك في الدين. وهذا أمر واضح لمن تأمله.
قال الإمام النووي: (قال العلماء: لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكاً، بل طلباً لكشف ما خفي عليه(
[175]). وحثاً على إذلال الكفار وظهور الإسلام، كما عرف ذلك من خلقه رضي الله عنه، وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين)([176]).
وبنحو قوله قال الحافظ ابن حجر(
[177]). وعد ما صدر من عمر اجتهاداً منه، فقال: (فجميع ما صدر منه كان معذوراً فيه، بل هو مأجور؛ لأنه مجتهد فيه)([178]).
وهذا الذي صدر من عمر رضي الله عنه تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسمّى إيذاء لرسول الله؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغضب منه كما غضب ممن امتنعوا عن الاستجابة لأوامره(
[179]). وقد تقدم أن علياً لم يستجب لأوامره لما طلب منه أن يمحو اسمه من الصحيفة- فلو سمي ما صدر من عمر تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء له عليه السلام، فمن باب أولى أن يسمى ما صدر من علي إيذاء له عليه السلام أيضاً.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذا الذي صدر من عمر رضي الله عنه إنما صدر لشبهة؛ فقد كان رضي الله عنه لا يشك في الفتح؛ لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وأصحابه يدخلون مكة، لذلك لما أنزل الله عليه قوله: ((إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)) [الفتح:1] دعاه إليه، وأقرأه هذه الآية، وقال له: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ((إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً))»(
[180])فقال له عمر رضي الله عنه: «يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم. قال: فطابت نفسه ورجع»([181]).


 ([157]) في الطبعة الحديثة رضعوا (فلان) موضع عمر.
([158]) تفسير القمي ط.حجرية (ص:320) ط حديثة (2/ 311-312). وانظر: تفسير الصافي للكاشاني (2/ 575)، والبرهان للبحراني (4/ 191-192).
([159]) الطرائف لابن طاوس (ص:440)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق:65/ ب)، وإحقاق الحق للتستري (ص:284).
([160]) الطرائف لابن طاوس (ص:440-441).
([161]) رواه المفيد بسنده في الإرشاد (ص:136-137). وذكره ابن طاوس في الطرائف (ص:442).
([162]) الطرائف لابن طاوس (ص:442).
([163]) صحيح البخاري (4/ 36-41)، ك.الشروط، باب الشروط الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، وصحيح مسلم (3/ 1410-1411)، ك.الجهاد والسير، باب صلح الحديبية.
([164]) صحيح البخاري (4/ 36-43) ك.الشروط، باب الشروط في الجهاد، و(4/ 218)، ك. الجزية، باب منه، وصحيح مسلم (3/ 1411-1412) ك.الجهاد، باب صلح الحديبية.
([165]) صحيح البخاري (4/ 36-46): ك.الشروط، باب الشروط في الجهاد، و(4/ 218)، ك. الجزية، باب منه، وصحيح مسلم (3/ 1411-1412)، ك.الجهاد، باب صلح الحديبية.
([166]) صحيح البخاري (4/ 36-46): ك.الشروط، باب الشروط في الجهاد، و(4/ 218)، ك. الجزية، باب منه، وصحيح مسلم (3/ 1411-1412)، ك.الجهاد، باب صلح الحديبية.
([167]) صحيح البخاري (4/ 14)، ك.الشروط، باب الشروط في الجهاد.
([168]) صحيح البخاري (4/ 21)، ك.الصلح باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، و(4/ 219)، ك.الجزية، باب المصالحة، وصحيح مسلم (3/ 1409-1411)، ك.الجهاد، باب صلح الحديبية.
([169]) أسنده إلى جعفر الصادق كل من القمي في التفسير (2/ 313)، والمفيد في الإرشاد (ص:108)، وانظر: إعلام الورى للمفضل الطبرسي (ص:106)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/ 576)، والبرهان للبحراني (4/ 192).
([170]) راجع: الجمل للمفيد (ص:51)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (20/ 221)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:388-389).
([171]) صحيح البخاري (5/ 270)، ك.المغازي، باب غزوة الحديبية، وصحيح مسلم (3/ 1412-1413)، ك.الجهاد، باب صلح الحديبية.
([172]) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 317).
([173]) أي تمسك بأمره عليه السلام.
([174]) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 217).
([175]) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن عمر كان قد اشتبه عليه معنى نص، وليس في ظاهره ما ينافي الواقع، بل هو ظن أن ظاهره ينافي الواقع، فإن الله تعالى قال: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)[الفتح:27]. درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (7/ 47). ولذلك قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به). صحيح البخاري (4/ 14)، ك.الشروط، باب الشروط في الجهاد.
([176]) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 141).
([177]) فتح الباري لابن حجر (5/ 346).
([178]) نفس المصدر (5/ 347).
([179]) راجع: سنن ابن ماجة (2/ 993)، ك. المناسك، باب فسخ الحج، ومسند أحمد (4/ 286).
([180]) صحيح البخاري (5/ 266)، ك. المغازي، باب غزوة الحديبية.
([181]) صحيح مسلم (4/ 1412)، ك.الجهاد، باب صلح الحديبية.


اعتراض عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يوم الحديبية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره أنه لم يشكَّ منذ أسلم إلا يومئذٍ

الشبهة: مما أثاره الشيعة الإمامية على عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ما حصل منه يوم الحديبية، وقوله: «ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذٍ»، وجعلوا هذا القول كاشفًا عن نفاقه بل عن كفره -وحاشاه-.
قال محمد طاهر القمي الشيرازي: «وزاد الثعلبي عند تفسير سورة الفتح: أن عمر بن الخطَّاب قال: ما شككت منذ يوم أسلمت إلا يومئذٍ. أقول: ولا ريب أن هذه القصة دالة على أن عمر كان شاكًّا في دينه، ولا شك أن الشك في الدين كفر، وانظر أيها اللبيب، كيف صحح هؤلاء المخالفون هذه الحكاية مع أنها صريحة في كفر إمامهم، وليس هذا إلا تسخيرًا من الله عز وجل؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ويمكن الاستدلال بهذا الحديث على بطلان إمامة عمر» .

الرد علي الشبهة:

أولًا:    هذا الحديث رواه عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، كما عند البخاري في «صحيحه»[1]، وأحمد بن حنبل في «المسند»[2]، من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان، ولم يذكرا فيه هذه الجملة عن عمر.

وخالفهما (إسحاق بن إبراهيم الدبري) كما في «مصنف عبد الرزاق»[3] و(محمد بن المتوكل بن أبي السري) كما عند ابن حبان في «صحيحه»[4]، فروياه عن عبد الرزاق بإثبات هذه الجملة عن عمر رضي الله عنه.

وهذه الزيادة منكرة لا تصح:

فإسحاق بن إبراهيم الدبري قد تكلم أهل العلم فيما انفرد به عن عبد الرزاق[5]، وأما محمد بن المتوكل بن أبي السري فهو لين الحديث[6].

ثانيًا:      لو سلمنا بصحة الزيادة، فإن حمل الشك الصادر من عمر رضي الله عنه على الشك في الدين، أو في صدق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مردود بما ورد في إحدى روايات الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه لما قال له: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد[7].

وإن أريد بالشك في وجود المصلحة من عدمها، فهذا من محض خطور البال، أو الوسوسة التي لا يؤاخذ الإنسان عليها ما لم يستمر عليها، قال الحافظ ابن حجر: «قال السهيلي: هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو من باب الوسوسة، كذلك قال، والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة، وتنكشف عنه الشبهة. ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبيّ، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية، وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه، وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورًا فيه بل هو مأجور؛ لأنه مجتهد فيه»[8].

وقال السهيلي أيضًا: «وما شككت منذ أسلمت إلَّا تلك السّاعة»: وفي هذا أنَّ المؤمن قد يشكّ، ثمَّ يجدّد النّظر في دلائل الحقّ، فيذهب شكّه. وقد روي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: «هو شيء لا يسلم منه أحد»، ثم ذكر ابن عباس قول إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِي ﴾ [البَقَرَةِ: 260]»[9].

ثالثًا:      أن عمر رضي الله عنه راجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الصلح، وراجع أبا بكر رضي الله عنه، ثم ندم على ذلك، حتى قال: «ما زلت أصوم وأتصدَّق وأصلِّي وأعتق من الَّذي صنعت؛ مخافة كلامي الَّذي تكلَّمت به يومئذٍ، حتَّى رجوت أن يكون خيرًا»[10].

رابعًا:     ورد في كتب الشيعة الإمامية ما يدل على أن زرارة بن أعين - الراوي الثقة عندهم - شكّ في صدق الإمام الباقر، ومع ذلك اعتذروا له، ولم يروا فعله كاشفًا عن النفاق، أو الكفر كما فعلوا مع الفاروق عمر رضي الله عنه.

والحديث رواه الكليني بإسناده عن زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجد، فقال: ما أجد أحدًا قال فيه إلا برأيه إلا أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: أصلحك الله! فما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك الله! حدثني؛ فإن حديثك أحب إليّ من أن تُقْرِئَنيه في كتاب.

فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك: إذا كان غدًا فالقني حتى أقرئكه في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر، وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر، وكنت أكره أن أسأله إلا خاليًا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية، فلما دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر عليه السلام فقال له: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض، ثم قام لينام فبقيت أنا وجعفر عليه السلام في البيت، فقام فأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست أقرئكها حتى تجعل لي عليك عهد الله أن لا تحدث بما تقرأ فيها أحدًا أبدًا حتى آذن لك، ولم يقل: حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك الله، ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك، فقلت: فذاك لك، وكنت رجلًا عالِمًا بالفرائض والوصايا، بصيرًا بها، حاسبًا لها، ألبث الزمان أطلب شيئًا يلقى علي من الفرائض والوصايا لا أعلمه، فلا أقدر عليه فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف، وإذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وسقام رأي، وقلت وأنا أقرؤه: باطل، حتى أتيت على آخره، ثم أدرجتها ودفعتها إليه، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام، فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه، قال: فإن الذي رأيت والله، يا زرارة، هو الحق، الذي رأيت إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام بيده؟ فأتاني الشيطان فوسوس في صدري، فقال: وما يدريه أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخط علي عليه السلام بيده، فقال لي قبل أن أنطق: يا زرارة، لا تشكن، ود الشيطان، والله، أنك شككت، وكيف لا أدري أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام بيده، وقد حدثني أبي، عن جدي، أن أمير المؤمنين عليه السلام حدثه ذلك؟ قال: قلت: لا كيف جعلني الله فداك؟ وتندمت على ما فاتني من الكتاب ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف»[11].

واعتذر المجلسي لزرارة بقوله: «وهذه الأشياء كانت في بدو أمر زرارة قبل رسوخه في الدين، فلا ينافي جلالته وعلو شأنه»[12].

فانظر كيف برَّر صنيع زرارة، وجعله غير مناف لجلالته ومقامه الرفيع عندهم، مع أنه شكّ في صدق الإمام، لكن إذا تعلق الأمر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخاصة الفاروق عمر رضي الله عنه، فإن هذه المحامل تختفي! 


[1]   «صحيح البخاري»، كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد (3/ 193) برقم (2731).

[2]   «المسند» (31/ 243) برقم (18928).

[3]   «مصنف عبد الرزاق»، كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية (5/ 330) برقم (9720).

[4]   انظر: «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان»، كتاب السير، باب: ما يستحب للإمام استعمال المهادنة بينه وبين أعداء الله (11/ 216) برقم (4872).

[5]   انظر: «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» (1/ 181).

[6]   انظر: «الجرح والتعديل»، ابن أبي حاتم (8/ 105).

[7]   «مسند أحمد» (31/ 217)، وإسناده حسن.

[8]   «فتح الباري» (5/ 347).

[9]   «الروض الأنف» ت. الوكيل (6/ 490).

[10]  «مسند أحمد» (31/ 217)، وإسناده حسن.

[11]  ورد مختصرًا في كتاب «الكافي»، الكليني. الطبعة الأولى. بيروت: دار الفجر، 1428هـ/ 2007م، وقد ورد بتمامه في «ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار» (15/ 227)، وقال المجلسي في مرآة العقول (23/ 143): صحيح.

[12]  «مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول» (23/ 145).
موقع رامي عيسى ..


عدد مرات القراءة:
3411
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 18 شعبان 1447هـ الموافق:6 فبراير 2026م 01:02:27 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
مما يبين تناقض علماء الإمامية، وما عندهم من الكيل بمكيالين، أنهم حكموا على الفاروق عمر رضي الله عنه بالنفاق أو الكفر بسبب هذا الكلام، في حين أننا نجد هذه العبارة قيلت للإمام الحسن بعد صلحه مع معاوية رضي الله عنهما من قبل كبار أصحابه وأشياعه، ومع ذلك اعتذر لهم علماء الشيعة الإمامية، ولم يروا أن كلامهم طعن في الحسن، أو انتقاص منه، أو معارضة لفعله.

قال هاشم معروف الحسني: وقال له عدي بن حاتم الطائي -ونفسه تكاد تذهب من الألم والأسى-: «يا بن رسول الله، لوددت أني مت قبل تسليمك الأمر لمعاوية، لقد أخرجتنا من العدل إلى الجور، فتركنا الحق الذي كنا فيه ودخلنا الباطل الذي كنا نهرب منه، وأعطينا الدنية من أنفسنا».

ثم يعتذر له ولغيره من الشيعة ممن اعترض على فعل الحسن، فيقول: «إلى غير ذلك مما رواه المؤرخون من الكلمات القاسية التي كان يسمعها من شيعته وأنصاره، والتي لم تكن لتصدر منهم، لولا الجور والاضطهاد والتعذيب الذي لحقهم من معاوية وعمّاله، لا لشيء إلا لأنهم يوالون عليًّا وآله، وكان عليه السلام يتحمل منهم كل ذلك، ويعرف الدوافع التي اضطرتهم إلى مقابلته بهذا الأسلوب»[6].

فإذا كان الإمام تحمل هذه الكلمات القاسية التي صدرت من شيعته؛ لعلمه بالدوافع والظروف التي دفعتهم لقولها، أفلا يكون الفاروق رضي الله عنه أيضًا معذورًا، وقد رأى في ظاهر الأمر أن تلك الشروط مجحفة، كما رأى أصحاب الحسن أن صلحه إذلالٌ لهم ونقيصة؟!

وعلماء الإمامية اعتذروا لعدي بن حاتم، ولم يحملوا كلامه على أنه طعن في الإمام؛ قال باقر شريف القرشي: «وعدي بن حاتم هو الفذ المثالي الذي ضرب الرقم القياسي للعقيدة والإيمان والفداء في سبيل الله، وقد اندفع هذا الصحابي العظيم بثورة نفسية عارمة إلى إنكار الصلح، وكانت لهجة حديثه لهجة مؤدب كامل، فقال للإمام، وقد ذابت حشاه من الحزن والمصاب: «يا بن رسول الله، لوددت أني مت قبل ما رأيت، أخرجتنا من العدل إلى الجور، فتركنا الحق الذي كنّا عليه، ودخلنا في الباطل الذي كنّا نهرب منه، وأعطينا الدنية من أنفسنا، وقبلنا الخسيسة التي لم تلق بنا»، وترك كلام عدي في نفس الإمام بالغ الأسى والحزن»[7].

فتأمَّل كيف وصفه بتلك الأوصاف العظيمة، بل ووصف كلامه ولهجة حديثه أنها لهجة مؤدبة، مع أنه قال للإمام الحسن ما استنكره الشيعة على عمر بن الخطَّاب.

كما نقلت هذه العبارة أيضًا عن حجر بن عدي.

قال عبد العزيز الطباطبائي: «وكان حجر بن عدي أول من ذَمَّ الحسن على الصلح، وقال له قبل خروجه من الكوفة: خرجنا من العدل ودخلنا في الجور، وتركنا الحق الذي كنا عليه، ودخلنا في الباطل الذي كنا نذمه، وأعطينا الدنية، ورضينا بالخسيسة، وطلب القوم أمرًا، وطلبنا أمرًا، فرجعوا بما أحبوا مسرورين، ورجعنا بما كرهنا راغمين»[8].

ولم نجد أحدًا من علماء الإمامية طعن في حجر بن عدي، أو اتهمه بالنفاق أو الكفر، كما فعلوا مع الفاروق عمر رضي الله عنه، مع أن كلام حجر واضح الدلالة على معارضته لفعل الإمام.

بل نجدهم يثنون عليه ويمدحونه.
الأربعاء 21 جمادى الأولى 1447هـ الموافق:12 نوفمبر 2025م 01:11:16 بتوقيت مكة
ابو عيسى  

النبي وعلي وفاطمة اعترضوا على بشارة الله لما اخبر بولادة الحسين وقالوا لا حاجة لنا فيه وتكرهة يقول المعصوم.إن جبرئيل نزل على محمد ..فقال يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه.ثم دعا عليا..فقلت لا حاجة لي فيه.. فأرسل إلى فاطمة إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي قالت فاطمة لا حاجة لي فيه.كامل الزيارات بن قولويه ص ١٢٢-١٢٣والكافي

..


فاطمة مرتده وحاشاها عند الشيعة تعترض بالمهر على الله ورسوله


فاطمة المعصومة بزعمهم تعترض على تزويج الله لها ورسوله وتطعن بمهر الله وعلي تقول الرواية.قالت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم زوجتني بالمهر الخسيس فقال لها رسول الله..ما أنا زوجتك و لكن الله زوجك من السماء و جعل مهرك خمس الدنيا.الكافي ج٥ص٣٧٨وصحيحة وثيقة


.


فاطمة وحاشاها المعصومة مهرها كمهر الزواني وتعترض بتزويج الله لها ورسوله وتطعن بمهر الله وهو خمس الدنيا الرواية.قالت لرسول الله..زوجتني بالمهر الخسيس فقال لها رسول الله..ما أنا زوجتك و لكن الله زوجك من السماء و جعل مهرك خمس الدنيا.الكافي ج٥ص٣٧٨وصحيحة ببنما نجد بان علي لم يعطها ولا درهم ويعتبر مهرها مثل مهر الزانية البغي يقول الامام علي بكتبهم .اني لأكره أن يكون المهر أقل من عشرة دراهم لئلا يشبه مهر البغي.علل الشرائع الصدوق ج٢ص٥٠١

.


النبي يعترض على الله عند الشيعة

هل راجع النبي صلى الله عليه وسلم ربه بوحي من الله تعالى , ام باجتهاد منه ؟ .

هل اخطأ النبي صلى الله عليه واله وسلم في مراجعته لله ام اصاب ؟

ان كان مصيبا فلماذا هدده الله ؟ ! .




النبي يضيق صدره لما امره الله بتفسير ولاية علي وراجع ربه في التبليغ وخشي ان يرتدوا الناس تقول الرواية. فأمر الله محمدا أن يفسر لهم الولاية فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل. الكافي الكليني ج ١ ص ٢٨٩ وقال المجلسي بمرآة العقول حسن ج ٣ ص٢٥٠

.


ارتداد الحسين عند الشيعة يعترض عالرسول


الحسين يعترض على رسول الله الرواية.استيقظ الحسن.فقال يا أبت اسقني.فاستيقظ الحسين فقال يا أبت اسقني فقال النبي يا بني أخوك وهو أكبر منك وقد استسقاني قبلك فقال الحسين اسقني قبله.فجعل رسول الله.ويطلب إليه أن يدع أخاه يشرب قبله والحسين يأبى.بحار الأنوارالمجلسي ج37 ص86


.


ام سلمة تعترض على الرسول عند الشيعة

النبي عند الشيعة وحاشاه يرسل زوجتة تفتح الباب للرجال تقول الرواية.فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ انْتَهَى عَلِيٌّ (ع) إِلَى الْبَابِ فَدَقَّهُ دَقّاً خَفِيفاً لَهُ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) دَقَّهُ وَ أَنْكَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَبْلُغُ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَقُومَ لَهُ فَأَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ..فَمَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِمَحَاسِنِي وَمَعَاصِمِي
 
اسمك :  
نص التعليق :