عمر بن الخطاب رضي الله عنه غير حكم الله في المنفيين (ترك النفي لمن يشرب الخمر)
ومما طعنوا به على عمر رضي الله عنه زعمهم: أنه غير حكم الله في المنفيين يعني: أنه ترك النفي لمن يشرب الخمر([511]). والرد على هذا البهتان: أن التغيير لحكم الله إنما يكون بما يناقض حكم الله، مثل إسقاط ما أوجبه الله وتحريم ما أحله الله، والنفي في الخمر كان من باب التعزير يسوغ فيه الاجتهاد، وذلك أن الخمر لم يقدر النبي صلى الله عليه وسلم حدها لا قدره ولا صفته بل جوز فيه الضرب بالجريد والنعال وأطراف الثياب وعثكول([512]) النخل، بينما الضرب في حد القذف والزنا إنما يكون بالسوط، وأما العدد في الخمر فقد ضرب الصحابة أربعين وضربوا ثمانين وصح أن علياً قال: (وكل سنة)([513])، وقد قال العلماء: الزيادة على أربعين حد واجب وبه يقول أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وقال الشافعي: الزائد تعزير وللإمام أن يفعله وأن يتركه بحسب المصلحة وكان الفاروق رضي الله عنه يحلق في الخمر وينفي، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتل الشارب في الرابعة([514])، واختلف في نسخه وكان علي يحد أكثر من الأربعين، وثبت عنه أنه قال: (ما أحد أقيم عليه الحد فيموت فأجد في نفسي إلا شارب الخمر، فإنه لو مات لوديته فإنه شيء فعلناه بآرائنا)([515]). واستدل به على أن الزيادة من باب التعزير الذي يفعل بالاجتهاد([516]). وبهذا يبطل طعن الرافضة على عمر رضي الله عنه بأنه غير حكم الله في المنفيين، إذ النفي كان في شرب الخمر من باب التعزير الذي يجوز فيه الاجتهاد.
([511]) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (3/139). ([512]) العثكول: العذق من أعذاق النخل الذي يكون في الرطب. النهاية في غريب الحديث: (3/183). ([513]) انظر صحيح مسلم: (3/1332). ([514]) انظر سنن الترمذي: (2/450)، سنن ابن ماجة: (2/859)، سنن الدارمي: (2/175-176). الأم للإمام الشافعي: (6/144). ([515]) انظر صحيح مسلم: (3/1332). ([516]) منهاج السنة: (3/139)، المنتقى للذهبي، (ص:352).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video