معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

هل وصف "أمهات المؤمنين" خاصة بالرجال ..

هل وصف "أمهات المؤمنين" خاصة بالرجال

اجاب عليها فضيلة الشيخ د. عمر بن عبد الله المقبل التاريخ

السؤال ما صحة حديث -

فيما معناه -

أن امرأة ذهبت إلى أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- فنادتها يا أمه، فقالت لها: لست بأمك إنما أنا أم رجالكم.

وهل يترتب عليه بأنه لا يجوز أن نقول لنساء النبي-صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنات، بل نقول أمهات المؤمنين فقط؟ وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين،

وبعد: أثر عائشة هذا الذي ذكره السائل أخرجه ابن سعد والبيهقي، وإسناد ابن سعد صحيح، والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم بناءً على مسألة أصولية تتعلق بخطاب الشرع للرجال، هل يشمل النساء أم لا؟ وبناء عليه:

هل قوله _تعالى_: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ" (الأحزاب: من الآية 6) يشمل الرجال والنساء؟

قال القرطبي _رحمه الله_: "واختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال خاصة، على قولين:

فروى الشعبي عن مسروق عن عائشة _رضي الله عنها_ أن امرأة قالت لها: يا أمه، فقالت لها: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم.

قال ابن العربي: وهو الصحيح.

قلت: لا فائدة في اختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء، والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء، تعظيماً لحقهن على الرجال والنساء". انتهى كلام القرطبي.

والأمر عندي محتمل، يحتاج إلى مزيد بحث؛ لأن قول عائشة -_رضي الله عنها_ قول صحابي فقيه عالم بمدارك التنزيل، فلا يسوغ تجاوزه، خاصة وأن الأمر يعنيها، ويؤيده أن المقصود بالتنصيص على أمومتهن حرمة نكاحهن بعد موته _صلى الله عليه وسلم_، وهذا ما تميل إليه النفس.

وإذا نظرنا إلى عموم اللفظ قلنا: إن الأمومة شاملة للرجال والنساء، والله أعلم.

الرابط

««توقيع حفيدة الحميراء»»

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأنقل كلاما بديعا للشيخ ابو اسحاق الحويني حفظه الله من كتابه -تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد- واتمنى ان يعقل الروافض هذا الكلام فنحن لا نشكك في صحة الرواية لكن نجمع كل الروايات لنفهمها جيدا:

*****

ذكر القرطبي في "تفسيره" (14/ 123) عند تفسير قوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم) [الأحزاب: 6] قال: "واختلف الناس: هل هن أمهات الرجال والنساء، أم أمهات الرجال خاصة؟ على قولين: فروى الشعبي، عن مسروق، عن عائشة -رضي الله عنها- أن امرأة قالت لها: يا أمة! فقالت لها: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم." ثم رجح القرطبي العموم وأنها أم الرجال والنساء معا ثم قال:

"وهذا كله يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح، وإن لم يصح، فيسقط الاستدلال به في التخصيص." ا. هـ

قلت -الحويني -:: رضي الله عنك!

فقد صح هذا عن عائشة -رضي الله عنها - من طريق مسروق بن الأجدع عنها. فأخرجه أبو نعيم في "مسانيد فراس" (ص 85) من طريق أبي يعلى وهذا في "مسنده" قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة ... فذكره".

وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (7/ 70) من طريق ابن عائشة، ثنا أبو عوانة بسنده مثله سواء وهذا سند صحيح.

وتوبع أبو عوانة. تابعه سفيان الثوري، فرواه عن فراس بن يحي مثله.

أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 67) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ثنا سفيان. وسنده صحيح أيضا.

وله طرق أخرى عن عائشة لا تخلو من مقال.

فأخرج أحمد في "مسنده" (6/ 146) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن جابر عن يزيد بن مرة، عن لميس أنها قالت: سألت عائشة فذكرت حديثا وفيه قالت: قالت: امرأة لعائشة: يا أم! فقالت عائشة: إني لست بأمكن، لكني أختكن ..... .

وسنده ضعيف جدا. وجابر هو الجعفي واه. ويزيد بن مرة قال في "التعجيل" (1184): "فيه نظر". ولميس يظهر من ترجمتها في "التعجيل" (1652) أنها مجهولة.

وأخرج الدارقطني في "المؤتلف" (2/ 936) قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن الهيثم العبدي، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا مطر الأعنق، حدثتني خرقاء، قالت: قلت لعائشة: يا أمة! قالت:"لست أم نسائكم، إنما أنا أم الرجال." وسنده ضعيف، وخرقاء هذه لا تعرف. ومطر هو ابن عبد الرحمن الأعنق قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 1 / 288) عن أبيه:"محله الصدق." ثم اعلم أن هذا كان مذهبا لعائشة -رضي الله عنها-. فأخرج ابن سعد - كما في "الدر المنثور" (5/ 183) - عنها أنها قالت: "أنا أم الرجال منكم والنساء".

قلت: وهو الصحيح الذي تدل عليه الآية، فقد قال الله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فلفظة "المؤمنين" تشمل الرجال والنساء قطعا، فقوله (وأزواجه) جمع عائد على (المؤمنين) قال الحافظ في "الفتح" (1/ 18): "وهو الراجح" وكذلك رجحه القرطبي وعامة المفسرين. وأمومة أمهات المؤمنين إنما هي أمومة حرمة وتوقير، مع تحريم نكاحهن، ولكن لا تجوز الخلوة بهن، كما يخلو الرجل بأمه التي ولدته وبذوات محارمه، والسفر بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع وخالف في السفربهن ابن خزيمة -رحمه الله-، فأخرج في "صحيحه" (ج 4 / رقم 2528) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب.

وأخرجه أحمد (6/ 391) قال: حدثنا هارون بن معروف.

وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (2490) قال ثلاثتهم: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أن الحسن بن علي ابن أبي رافع حدثه عن أبي رافع قال: كنت في بعث مرة، وقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اذهب فائتني بميمونة" فقلت: يا نبي الله! إني في البعث. قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أليس تحب ما أحب؟ " قلت: بلى يا رسول الله! فقال: "اذهب فائتني بميمونة" فذهبت فجئته بها. وسنده صحيح. والحسن بن علي بن أبي رافع؛ وثقه النسائي وابن حبان. وبوب ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله: "باب إباحة سفر المرأة مع عبد زوجها أو مولاه، إذا كان العبد أو المولى يوثق بدينه وأمانته، وإن لم يكن العبد أو المولى بمحرم للمرأة، إن كان حكم سائر النساء حكم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا إخال، لأن الله -عز وجل- أخبر أنهن أمهات المؤمنين، فجائز أن يكون العبد والحر محرما لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فكان سفر ميمونة مع أبي رافع، أن ميمونة أم أبي رافع، إذ كانت ميمونة زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-." انتهى.

وما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم أصح. والله أعلم

إذن فالمذهب الراجح وهو مذهب عائشة رضي الله عنها كما صح عنها: "أنا أم الرجال منكم والنساء".


زعم الشيعة: أن المقصود بأمومة أمهات المؤمنين هي حرمة نكاحهن فقط ولذلك فهي خاصة بالرجال

     يقول أحد الشيعة تحت عنوان (ليست بأم المؤمنين): نعم هي تخاطب وتوصف بهذا بقصد بيان أنها محرمة على الرجال بعد رسول الله (صل الله عليه وآله) ليس إلا، وهذه الدعوى إنما ظهرت في الواقع من عائشة نفسها! فقد روى ابن سعد والبيهقي والقرطبي وغيرهم عن الشعبي عن مسروق عن عائشة: "أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت لها: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم". ومفاد حديث عائشة هذا أن لقب «أم المؤمنين» لا يقال تعظيماً وتشريفاً، فإن المرأة التي جاءتها أرادت أن تعظمها بمخاطبتها إياها بالأمومة، إلا أن عائشة بينت أنها ليست لها بأم ولا لغيرها من النساء، بل هي أم الرجال فحسب بمعنى أنه يحرم علـيهم نكاحها، أي: أن عائشة كانت ترى أن لقب «أم المؤمنين» في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [سورة الأحزاب:6]، يقتصر على بيان جهة إنشاء الحرمة ولا يوجب على المؤمنين تعظيمها، وإلا لما منعت المرأة من مخاطبتها به؛ إذ لا فرق بين أن يكون المخاطب رجلاً أو امرأةً لاشتراكهما في وجوب التعظيم إن كان واردًا. وأياً يكن؛ يتقرر هنا من فحوى كلام عائشة أن نيل لقب «أم المؤمنين» بمجرده لا يوجب تعظيماً ولا توقيراً، وليس هو بعاصم صاحبته من النقد والجرح...

الرد علي الشبهة:

أولاً: الرواية التي ذكرها ابن سعد في الطبقات وهي: "عن مسروق أن امرأةً قالت لعائشة: يا أمه. فقالت: لست بأمك. أنا أم رجالكم"([1]).

هذه الرواية تنقضها رواية أخرى عن أم المؤمنين عائشة تثبت فيها أمومتها رضي الله عنها للرجال والنساء جميعاً، وهذه الرواية الثانية يؤيدها القرآن والسنة وجمهور الأمة، ويمكن تأويل الرواية التي احتج بها الرافضي بعدة تأويلات، منها:

1- هذا كان قولاً لها في البداية ثم استقر رأيها على أن الأمومة شاملة للرجال والنساء.

2- أن المرأة قد تكون منافقة وأهلها مؤمنين، وبالتالي فتكون واقعة عين لا تعم.

3- أن الأمة قد أجمعت على أن هذا اللقب شرف لأمهات المؤمنين وهو باق إلى يوم القيامة، ولو صح أنهن أمهات للرجال فقط لانتهى هذا اللقب بمجرد موتهن، وهذا لا قائل به قط.

4- أن التشريف باللقب لا يصح تخصيصه بالرجال فقط؛ لأن وجوب الاحترام والتعظيم موجود في النساء أيضاً.

5- أن لفظ "المؤمنين" الآية في قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [سورة الأحزاب:6]. هذا اللفظ يشمل الرجال والنساء قطعاً، فقوله (وأزواجه) جمع عائد على (المؤمنين)، وموافقة القرآن أولى، وإلا لزم تخصيص شرف أولوية النبي بالرجال دون النساء.

قال القرطبي: "واختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال خاصة؟ على قولين:

فروى الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لها: يا أمه، فقالت لها: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم. قال ابن العربي: وهو الصحيح. قلت: لا فائدة في اختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء، والذي يظهر لي: أنهن أمهات الرجال والنساء، تعظيماً لحقهن على الرجال والنساء. يدل عليه صدر الآية: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}، وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة. ويدل على ذلك حديث أبي هريرة وجابر، فيكون قوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} عائداً إلى الجميع. ثم إن في مصحف أُبي بن كعب" وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم". وقرأ ابن عباس:" من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه "أمهاتهم". وهذا كله يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح، وإن لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص، وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى الفهوم. والله أعلم"([2]).

قال السيوطي: "وأخرج ابن سعد عن أم سلمة قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء"([3]).

وهذا هو الصحيح الذي تدل عليه الآية، فقد قال الله تعالى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فلفظة "المؤمنين" تشمل الرجال والنساء قطعاً، فقوله (وأزواجه) جمع عائد على (المؤمنين)، قال الحافظ ابن حجر: "وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب وإلا فلا مانع من أن يقال لها أم المؤمنات على الراجح"([4]).

قال الحويني: "وأمومة أمهات المؤمنين إنما هي أمومة حرمة وتوقير، مع تحريم نكاحهن، ولكن لا تجوز الخلوة بهن، كما يخلو الرجل بأمه التي ولدته وبذوات محارمه، والسفر بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع"([5]).

إذاً فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها هذا وذاك، والرواية الثانية هي الموافقة لظاهر القرآن، فوجب الأخذ بها وتأويل الأخرى، وهذا هو المسلك الصحيح في التعامل مع النصوص.

قال الآجري: "روي أنه قيل لعائشة رحمها الله: أن رجلا قال: إنك لست له بأم فقالت: صدق أنا أم المؤمنين، ولست بأم المنافقين، وبلغني عن بعض الفقهاء من المتقدمين أنه سئل عن رجلين حلفا بالطلاق، حلف أحدهما أن عائشة أمه، وحلف الآخر أنها ليست بأمه فقال: كلاهما لم يحنث. فقيل له: كيف هذا؟ لا بد من أن يحنث أحدهما فقال: إن الذي حلف أنها أمه هو مؤمن لم يحنث، والذي حلف إنها ليست أمه هو منافق لم يحنث. قال محمد بن الحسين رحمه الله: فنعوذ بالله ممن يشنأ عائشة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبة المبرأة الصديقة ابنة الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم([6])".

ثانيًا: إن مجرد ذكر الله تعالى في كتابه قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ) مرتين في سورة الاحزاب كافية لأن تثبت أمومة المؤمنين لأزواج نبينا، وبيانه: أنه سبحانه لا يطلق على المرأة في كتابه صفة "الزوجية" إلا إذا توافر فيها شرطين الأول: كونها موافقة في العقيدة، الثاني: كونها أنجبت من زوجها، وهذا مطرد في كتاب الله ومع ذلك أطلق الله على نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم "أزواج مع أن أكثرهن لم ينجب منه صلى الله عليه وآله وسلم وهذا مراعاة من الله تعالى لكون كل مؤمن في الأمة فهو ابن لهن وهن أمهات له، فكيف وقد جاء التصريح {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فمن قال بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ليست أما للمؤمنين فهو بين ثلاثة خيارات:

الخيار الاول: أن تكون عائشة ليست زوجة للنبي.

الخيار الثاني: أن يكون هو ليس من المؤمنين.

الخيار الثالث: ليست أما للمؤمنين مع أنها زوجة وهذا تكذيب للآية وكفر بكلام رب العالمين.

ثالثًا: القول بأن معنى قوله تعالى {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}.] سورة الأحزاب 6] أن هذا مجرد حرمة نكاح فقط لا احترام وتعظيم! هذا القول لا يستقيم حتى مع كلام الرافضي نفسه؛ لأنه عنون موضوعه بعنوان "ليست بأم المؤمنين.."، فهنا نقول للرافضي: هل تقول بأنها يجوز لها الزواج بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟! فلابد أن يكون جوابه لا يجوز لها ذلك، ولو قال بخلاف ذلك لخالف إجماع دينه، بل وخالف صريح كلامه في (ص 919)، وهذا يثبت أنه يفهم من الآية وجوب الاحترام والتعظيم، لا مجرد حرمة النكاح، وإلا لقال بجواز نكاحها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: القول بأن الآية تتكلم عن تحريم الزواج لا أكثر، مخالف لنصوص أئمة الشيعة وأكابرهم، ويأتيك كلامهم بعد قليل، لكني أقول إن من جهل الرافضي: أنه خلط بين الآية التي أثبتت المعنى الإنشائي بتحريم أمهات المؤمنين وهي قوله تعالى {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [سورة الأحزاب:53]، التي شرعت للأمة حكماً خاصاً بزوجات نبينا وحرمت على الأمة الزواج بهن، بالآية الثانية ، والتي أثبتت معنى آخر أجمع عليه المسلمون قاطبة وهو: أن كل امرأة تتزوج من نبينا ويدخل بها ويموت عنها أو تموت عنه فهي أم للمؤمنين، يجب على الأمة تعظيمها واحترامها وتوقيرها صيانة لمقامهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما قرره علماء الإمامية.

فقد قال نور الله التستري في كتابه (الصوارم المهرقة)([7]): إن "بر أمهات المؤمنين واجب على كل أحد".

وليس السبب في تحريمهن هو كونهن أمهات للمؤمنين_ كما زعم الرافضي_، فقد ذكر الشهيد الثاني في كتابه مسالك الأفهام([8])، فقال: "عن زرارة، عنه عليه السلام نحوه، وقال في حديثه: " وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم، وإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحرمة مثل أمهاتهم إن كانوا مؤمنين.

إذا تقرر ذلك فنقول: تحريم أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم لِما ذكرناه من النهي المؤكد عنه في القرآن، لا لتسميتهن أمهات المؤمنين في قوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم)، ولا لتسميته صلى الله عليه وآله وسلم والداً"

وقال محمد بحر العلوم في كتابه (بلغة الفقيه)([9]): "فإنهن أمهات المؤمنين، لقوله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم "... وقد عرفت أن حرمة نكاحهن بالنص، لا بإطلاق الأمومة عليهن، فقد استبان أن المراد أمومة الاجلال والكرامة، لا غير".

وقال البحراني في (الحدائق الناضرة)([10]): "ثم إنه ينبغي أن يعلم أن تحريم أزواجه صلى الله عليه وآله على الأمة، إنما هو للنهي الوارد في القرآن لا لتسميتهن بأمهات المؤمنين في قوله "وأزواجه أمهاته"، ولا لتسميته صلى الله عليه وآله والدا؛ لأن هذه التسمية إنما وقعت على وجه المجاز لا الحقيقة، كناية عن تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن".

وقال الفاضل الهندي في كتابه كشف اللثام([11]): "من الكرامات أنه (جعلت أزواجه أمهات المؤمنين) بنص الآية (بمعنى تحريم نكاحهن على غيره) واحترامهن (سواء فارقهن بموت) كالتسع المعروفات (أو فسخ) كالتي فسخ نكاحها بالبرص(أو طلاق) كالتي استعاذت منه، لشمول الأزواج لهن (لا لتسميتهن أمهات ولا لتسميته (صلى الله عليه وآله) أبا".

وقال الشهيد الثاني في كتابه "مسالك الأفهام" 7/ 80: "ولم يمت صلى الله عليه وآله وسلم عن زوجة في عصمته إلا مدخولا بها، ونقل المصنف الإجماع على تحريم المدخول بها، والخلاف في غيرها ليس بجيد، لعدم الخلاف أولا، وعدم الفرض الثاني ثانيا. وإنما الخلاف فيمن فارقها في حياته بفسخ أو طلاق، كالتي وجد بكشحها بياضا، والمستعيذة، فإن فيه أوجها أصحها عندنا تحريمها مطلقا، لصدق نسبة زوجيتها إليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراق في الجملة، فتدخل في عموم الآية.

والثاني: أنها لا تحرم مطلقا؛ لأنه يصدق في حياته أن يقال: ليست زوجته الآن، ولإعراضه صلى الله عليه وآله وسلم عنها، وانقطاع اعتنائه بها".

فيفهم من هذا: أن إبقاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأم المؤمنين عائشة في عصمته، دليل قاطع على اعتنائه بها، وأنها أم المؤمنين وإن رغم أنف الرافضي.

بل :قد نص الإمامية على أنه حتى لو فارقها فهي أم للمؤمنين، فقد قال الحلي في كتابه (قواعد الأحكام)([12]): "وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين، بمعنى: تحريم نكاحهن على غيره، سواء فارقهن بموت أو فسخ أو طلاق، لا لتسميتهن أمهات ".

وقال أيضاً في كتابه (تذكرة الفقهاء) ([13]): "لقوله (ع) زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة والجنة محرمة على الكافرين، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، والله تعالى أكرم زوجاته إذ جعلهن أمهات المؤمنين، والكافرة لا تصلح لذلك، لأن هذه أمومة الكرامة ، ولقوله تعالى (إنما المشركون نجس) ولقوله: "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيمة إلا سببي ونسبي" وذلك لا يصح في الكافرة. . . فإنه (ع) مات عن تسع. . . وليست الأمومة هنا الحقيقية ، بل المراد تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن".

وعليه: فخلط الرافضي بين آية تحريم الزواج من أمهات المؤمنين ،وآية ذكر الشرف بجعلهن أمهات للمؤمنين، هذا جهل منه  عميق، ثم إن القاعدة أن التأسيس أولى من التأكيد، فلو كان معنى الآيتين إفادة التحريم لكان تكراراً بلا فائدة، ثم إن المرأة التي يحرم منها الزواج، لا يطلق عليها أم، وإنما قد تكون أختا أو ابنة، فلماذا لم يقل وأزواجه أخواتهم أو بناتهم؟!

فلما ذكر الأمومة ، علم كل عربي أن المراد هو التعظيم والتوقير والاحترام، وقد أجمع علماء الإمامية على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات عن "تسع نسوة هن أمهات المؤمنين"([14]).

وقال المجلسي في (بحار الأنوار)([15]): "قيل: معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله ، وهن التسع، صرت مقصوراً عليهن، وممنوعاً من غيرهن، ومن أن تستبدل بهن غيرهن {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [سورة الأحزاب:52]، أي: وقع في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله، وقيل: إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها، وقيل: إنه منع من طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم يختره"؛ ولذلك ففي سياق تعداد خصائص أمهات المؤمنين لابد من ذكر الخصيصتين:

1- حرمة الزواج بهن.                   2- كونهن أمهات للمؤمنين.

فقد روى الطوسي في المبسوط ([16]) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالرعب حتى أن العدو لينهزم على مسيرة شهر، وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين، وحرم على غيره أن ينكحها بعده بحال".

والواو تقتضي المغايرة بلا شك، فلما فرق بين جعلهن أمهات للمؤمنين وحرمة نكاحهن، دل ذلك على أن المعنى المراد من آية كونهن أمهات المؤمنين أكثر من معنى تحريم الزواج بهن.

ولذلك فقد ثبت -كذبا-عند الرافضة أن علي بن أبي طالب بعد وقعة الجمل قام يذم طلحة والزبير.

 فقال في (نهج البلاغة) ([17]): "فخرجوا يجرون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كما تجر الأمة عند شرائها، متوجهين بها إلى البصرة، فحبسا نساءهما في بيوتهما، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله".

والشاهد أن علي بن أبي طالب سمى أم المؤمنين عائشة "حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فمال هؤلاء الأراذل الذين يتطاولون ويلوكون بألسنتهم الخبيثة حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

والحمد الله رب العالمين 


[1]- الطبقات الكبرى ط العلمية (8/ 51).

[2]- تفسير القرطبي (14/ 123).

[3]- الدر المنثور في التفسير بالمأثور (6/ 567). 

[4]- فتح الباري لابن حجر (1/ 18).

[5]- تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد-2/ 31.

[6]- الشريعة للآجري (5/ 2394). 

[7]- الصوارم المهرقة (ص158).

[8]- مسالك الأفهام (7/ 81).

[9]- بلغة الفقيه (3/ 207).

[10]- الحدائق الناضرة (23/ 105).

[11]- كشف اللثام

[12]- (قواعد الأحكام) (3/ 8).

[13]- تذكرة الفقهاء (2/ 567-568).

[14]- انظر: المباهلة، السيد عبد الله السبيتي (ص75).

[15]- بحار الأنوار (22/ 184).

[16]- المبسوط (4/ 154).

[17]- في نهج البلاغة (2/ 85).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
13221
إرسال لصديق طباعة
الخميس 1 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:27 أكتوبر 2022م 01:10:33 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ فيه مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ووَجْهَهُ فيه ومَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قالَ: اشْرَبَا منه، وأَفْرِغَا علَى وُجُوهِكُما ونُحُورِكُما وأَبْشِرَا. فأخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِن ورَاءِ السِّتْرِ: أنْ أفْضِلَا لِأُمِّكُمَا، فأفْضَلَا لَهَا منه طَائِفَةً.

الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 4328 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

الأثنين 19 شوال 1442هـ الموافق:31 مايو 2021م 07:05:58 بتوقيت مكة
فدك الزهراء 
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ -[179]-، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: يَا أُمَّهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «§أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ وَلَسْتُ أُمَّ نِسَائِكُمْ» ، قَالَ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَنَا أُمُّ الرِّجَالِ مِنْكُمْ وَالنِّسَاءِ

الأثنين 19 شوال 1442هـ الموافق:31 مايو 2021م 07:05:16 بتوقيت مكة
فدك الزهراء  
شكرا لكم قد فهمت شرحكم بعد مدة
الأربعاء 16 رمضان 1442هـ الموافق:28 أبريل 2021م 07:04:02 بتوقيت مكة
فدك الزهراء 
هذا صح عن ام سلمة لا عن عائشة!!
الأربعاء 16 رمضان 1442هـ الموافق:28 أبريل 2021م 07:04:18 بتوقيت مكة
فدك الزهراء 
لم افهم كيف يصح انها قالت لست بأمك انما انا ام رجالكم وتقول في غيره انما ام رجالكم ونسائكم
 
اسمك :  
نص التعليق :