معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تحريم عمر لمتعة النساء ومتعة الحج ..

لولا تحريم عمر نكاح المتعة ما زنى إلا شقي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأمهات المؤمنين

الرواية التي يستشهد بها الرافضة

(عن الحكم بن عتبة، قال علي رضي الله عنه: لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي).

الحديث مرسل

الحكم بن عتيبة اشتهر بالتدليس، وقد ولد عام 50 وتوفي 115، أي وُلد بعد وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

صحيح البخاري - كِتَاب النِّكَاحِ - فرخص فقال له مولى له إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة

4827

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَا:كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا

وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ

ــــــــــــ

فتح الباري شرح صحيح البخاري - كِتَاب النِّكَاحِ - نكاح المتعة

قَوْلُهُ (قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الْوَزِيرِ عَنْ سُفْيَانَ " عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ " وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَلَّ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ كَوْنِهِ مُعَنْعَنًا لِوُرُودِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سُفْيَانَ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أَيِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ " الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الْمَاضِي ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عَمْرٍو " سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ ".

قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ تَقْدِيمُ سَلَمَةَ عَلَى جَابِرٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا لَكِنْ رِوَايَتُهُ عَنْ جَابِرٍ أَشْهَرُ.

قَوْلُهُ (كُنَّا فِي جَيْشٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، لَكِنْ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسَ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ".

(تَنْبِيهٌ): ضَبْطُ جَيْشٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " حُنَيْنٌ " بِالْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ بِاسْمِ مَكَانِ الْوَقْعَةِ الْمَشْهُورَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ " خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ بِلَالٌ.

قَوْلُهُ (إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا) زَادَ شُعْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ " يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ " وَضُبِطَ فَاسْتَمْتِعُوا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِهَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَبِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ جَابِرٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، مِنْهَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ:سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ " فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

" وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ " اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " وَأُخْرِجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ جَابِرًا " نَحْوَهُ وَزَادَ " حَتَّى نَهَى عَنْهَا عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ " وَقِصَّةُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ " قَدِمَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْكُوفَةَ فَاسْتَمْتَعَ بِمَوْلَاةٍ فَأَتَى بِهَا عُمَرَ حُبْلَى، فَسَأَلَهُ فَاعْتَرَفَ، قَالَ فَذَلِكَ حِينَ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ تَخْرِيجِ مُسْلِمِ " ثُمَّ نَهَى عَنْهَا " ضَبَطْنَاهُ " نَهَى " بِفَتْحِ النُّونِ وَرَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَمَدَةٍ " نَهَا " بِالْأَلِفِ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ بَلْ هِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاهِي فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ عُمَرُ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ قُلْنَا هُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنْ ثَبَتَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ الْإِذْنَ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ، فَنَهْيُ عُمَرَ مُوَافِقٌ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


ومما طعنوا به على عمر رضي الله عنه: أنهم يزعمون أنه حرم المتعتين متعة الحج ومتعة النساء، مع أن كلتا المتعتين كانتا في زمنه صلى الله عليه وسلم، فنسخ حكم الله تعالى وحرم ما أحله([480]).
والرد على هذا الافتراء:
يقال لهم: أما متعة الحج وهي تأدية الإنسان أركان العمرة مع الحج في سفر واحد في أشهر الحج قبل الرجوع إلى بيته لم يحرمها الفاروق كما يزعمون ولم يمنعها قط، وما يذكرون من رواية التحريم عنه فهي افتراء صريح عليه، وإنما كان يرى رضي الله عنه إفراد الحج والعمرة أولى من جمعهما في إحرام واحد وهو القران أو في سفر واحد وهو التمتع.
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مبيناً الغرض الذي من أجله أرشد الفاروق رضي الله عنه الناس من أنهم يأتون بالعمرة في غير أشهر الحج حيث قال: وإنما كان مراد عمر رضي الله عنه أن يأمر بما هو أفضل، وكان الناس لسهولة المتعة تركوا العمرة في غير أشهر الحج، فأراد أن لا يعري البيت طول السنة، فإذا أفردوا الحج اعتمروا في سائر السنة([481]).
فهذا هو الذي اختاره عمر للناس، فظن من غلط ممن لا فهم له أنه نهى عن متعة الحج، وهذا هو شأن الرافضة لما حرموا الفهم والعلم غيروا ما قصده عمر في مسألة متعة الحج، وزعموا أنه منع متعة الحج وهو بريء من هذا.
وأما زعمهم أنه حرم متعة النساء، فهذا أيضاً محض افتراء عليه رضي الله عنه وأرضاه، وأن حرمة متعة النساء ثابتة بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع أهل الحق من أهل السنة.
فأما دلالة الكتاب فمن ذلك أن الله تعالى حصر أسباب حل الوطء في شيئين هما: النكاح الصحيح، وملك اليمين([482]) لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته لا يتحقق إلا بهذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث، قال تعالى في سياق ذكره لصفات عباده المؤمنين: ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)) [المؤمنون:5-6]، وأعقب هذا في موضعين من كتابه بقوله: ((فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)) [المؤمنون:7] [المعارج:29-30]، وفي هذا النص القرآني يتضح أن امرأة المتعة ليست بزوجة، وإلا لتحققت لوازم الزوجية فيها من إرث وعدة وطلاق ونفقة وكسوة وغير ذلك، وليست هي أيضاً بملك يمين، وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعتاقها.
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مبيناً أن الله قصر سبب حل الوطء في أمرين اثنين حيث قال: والله تعالى إنما أباح في كتابه الزواج وملك اليمين وحرم ما زاد على ذلك بقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)) [المؤمنون:5-7]، والمستمتع بها بعد التحريم ليست زوجة ولا ملك يمين فتكون حراماً بنص القرآن، أما كونها ليست مملوكة فظاهر، وأما كونها ليست زوجة فلانتفاء لوازم النكاح فيها، فإن من لوازم النكاح كونه سبباً للتوارث، وثبوت عدة الوفاة فيه والطلاق الثلاث وتنصيف المهر بالطلاق قبل الدخول وغير ذلك من اللوازم. اهـ([483]).
وقال تعالى: ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)) [النور:33]، فلو كانت المتعة جائزة لم يأمر بالاستعفاف في هذه الآية الكريمة، فدلت على تحريمها، وقال تعالى: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ –إلى قوله- ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [النساء:25] فلو جازت المتعة لما كان خوف العنت والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر في ترك نكاحهن متحققاً([484])، فدل هذا على تحريم نكاح المتعة.
وأما دعوى الشيعة أن قوله تعالى: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)) [النساء:24] دليل على المتعة([485]) فغلط محض، وزعمهم أن طائفة من السلف قرءوا الآية هكذا: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فهو غلط أيضاً، إذ ليس هذا من القراءة المتواترة، وعلى تقدير ثبوت ذلك فتكون قراءة منسوخة بما جاء من النصوص في تحريم نكاح المتعة.
قال العلامة ابن تيمية: فإن قيل: ففي قراءة طائفة من السلف فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، قيل: أولاً: ليست هذه القراءة متواترة، وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد، ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أول الإسلام، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك. الثاني: أن يقال: إن كان هذا الحرف نزل فلا ريب أنه ليس ثابتاً من القراءة المشهورة، فيكون منسوخاً ويكون لما كانت المتعة مباحة، فلما حرمت نسخ هذا الحرف، أو يكون الأمر بالإيتاء في الوقت تنبيهاً على الإيتاء في النكاح المطلق، وغاية ما يقال: إنهما قراءتان وكلاهما حق والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل واجب، إذا كان ذلك حلالاً، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالاً، وهذا كان في أول الإسلام، فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال، فإنه لم يقل: وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى بل قال: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)) [النساء:24] فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع سواء كان حلالاً أم وطء شبهة، ولهذا يجب المهر في النكاح الفاسد بالسنة والاتفاق، والمتمتع إذا اعتقد حل المتعة وفعلها فعليه المهر، وأما الاستمتاع المحرم فلم تتناوله الآية، فإنه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها لكان زناً ولا مهر فيه، وإن كانت مستكرهة ففيه نزاع مشهور([486]).
ثم يقال أيضاً: إن الله تعالى بين قبل الآية التي يستدلون بها على جواز المتعة المحرمات بقوله: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)) [النساء:23] إلى قوله تعالى: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) [النساء:24]، ثم قال: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)) [النساء:24]، أي: غير المحرمات المذكورة، ولكن بشرط أن تبتغوا بأموالكم من المهور والنفقات، فبطل بهذا الشرط تحليل الفروج وإعارتها، فإنها منفعة محضة بلا حرج، ثم قال: ((مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) [النساء:24] يعني: في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين لهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني، فبطلت المتعة بهذا القيد؛ لأن الاحتياط والاختصاص لا يكون مقصوداً في المتعة أصلاً، ثم فرع على النكاح قوله: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ)) [النساء:24]الآية، يعني: إذا قررتم الصداق في النكاح فإن تمتعتم به منهن بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلا فنصفه، فقطع هذه الآية عما قبلها وحملها على الاستئناف باطل صريح باعتبار العربية؛ لأن الفاء تأبى القطع والابتداء، بل تجعل ما بعدها مربوطاً بما قبلها... وسياق قوله تعالى: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا)) [النساء:25] الآية أيضاً: في باب النكاح يعني: إن لم يستطع منكم أحد أن يؤدي مهر الحرائر ونفقتهن فلينكح الإماء المسلمات، فحمل العبارة المتوسطة على المتعة بقطع الكلام من السياق، والسياق تحريف صريح لكلام الله تعالى، بل إن تأمل عاقل في سياق هذه الآية يجد حرمة المتعة صريحة؛ لأن الله أمر فيها بالاكتفاء بنكاح الإماء في عدم الاستطاعة بطول الحرائر، فلو كان أجل المتعة في الكلام السابق لما قال بعده: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا)) [النساء:25]؛ لأن المتعة في صورة عدم الاستطاعة بنكاح الحرة ليست قاصرة على قضاء حاجة الجماع، ثم أية ضرورة كانت داعيةً إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد وإلزام الشروط والقيود، وبالجملة إن هذه الآيات -المتقدم ذكرها- صريحة الدلالة على تحريم المتعة، وقد تبين عدم دلالة الآية التي استدل بها الشيعة على مدعاهم بل على خلافه([487]).
 وأما دلالة السنة على تحريم المتعة، فقد جاء فيها التصريح بتحريمها إلى يوم القيامة، فمن ذلك ما رواه الإمام مسلم بإسناده إلى الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال«يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً»([488]).
وروى أيضاً بإسناده إلى سبرة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة، وقال«ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه»([489]).
قال أبو محمد بن حزم: ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل، وكان حلالاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم نسخاً باتاً إلى يوم القيامة -إلى أن قال- ونقتصر من الحجة في تحريمها على خبر ثابت- وهو ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه: فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب ويقول«من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمي لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئاً ويفارقها، فإن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة».
قال أبو محمد: ما حرم إلى يوم القيامة فقد أمنا نسخه([490]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في صدد رده على الرافضي: وأما ما ذكره من نهي عمر عن متعة النساء فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم متعة النساء بعد الإحلال هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال لـ ابن عباس رضي الله عنه لما أباح المتعة(إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر)([491])، رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها أئمة الإسلام في زمنهم مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما ممن اتفق على علمهم وعدلهم وحفظهم، ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح يتلقى بالقبول ليس في أهل العلم من طعن فيه، وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرمها غزاة الفتح إلى يوم القيامة([492]).
وقد تنازع رواة حديث علي رضي الله عنه هل قوله عام خيبر توقيت لتحريم الحمر فقط، أو له ولتحريم المتعة والأول قول ابن عيينة وغيره قالوا: إنما حرمت عام الفتح، ومن قال بالآخر قال: إنها حرمت ثم أحلت وادعت طائفة ثالثة أنها أحلت بعد ذلك ثم حرمت في حجة الوداع، والروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرم المتعة بعد إحلالها، والصواب أنها بعد أن حرمت لم تحل وأنها لما حرمت عام فتح مكة لم تحل بعد ذلك ولم تحرم عام خيبر بل عام خيبر حرمت لحوم الحمر الأهلية، وكان ابن عباس يبيح المتعة وأكل لحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب ذلك عليه، وقال له(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء وحرم لحوم الحمر يوم خيبر)([493])، فقرن علي رضي الله عنه بينهما في الذكر لما روى ذلك لـ ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن ابن عباس كان يبيحهما، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي عنهما([494]).
 فالسنة دلت على تحريم المتعة دلالة صريحة وأنها حرمت إلى يوم القيامة.
وأما الإجماع على تحريم المتعة فقد نقله طائفة من أهل العلم ممن يعتمد على نقلهم.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض([495]).
قال الخطابي رحمه الله تعالى: تحريم المتعة كالإجماع بين المسلمين... فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئاً ذهب إليه بعض الروافض. اهـ([496]).
وقال القرطبي: الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها، إلا من لا يلتفت إليه من الروافض([497]).
فلا طريق للرافضة للطعن على الفاروق بزعمهم أنه هو الذي منع من متعة النساء، إذ المنع منها وتحريمها تحريماً قاطعاً كان بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين كافة سلفاً وخلفاً حاشا الرافضة، وخلافهم غير معتبر ولا يعتد به، فـ الفاروق رضي الله عنه لم ينه عن المتعة اجتهاداً، وإنما كان نهيه مستمداً من نهي الشارع.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: فنهي عمر موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم -ثم قال: وتمامه أن يقال: لعل جابراً ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن نهى عنها عمر لم يبلغهم النهي، ومما يستفاد أيضاً: أن عمر لم ينه عنها اجتهاداً وإنما نهى عنها مستنداً إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع التصريح عنه بذلك فيما أخرجه ابن ماجة من طريق أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال: لما ولي عمر خطب، فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها)([498]).
وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (ما بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها)([499]).
فدعوى الرافضة على الفاروق أنه حرم المتعة دعوى بلا برهان وافتراء واضح، ولا حجة لهم على حلها بتعلقهم باستمرار بعض الصحابة على القول بحلها، وإنما كانوا على هذا القول قبل أن يبلغهم النهي فلما بلغهم النهي رجعوا عن هذا القول، وإصرار الرافضة على حلها إنما هو اتباع للهوى وتنكب عما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فهم متبعون للهوى في هذه المسألة، ومخالفون لمعتقد أهل البيت فيها، إذ أن أهل البيت يعتقدون أنها نسخت وحرمت إلى يوم القيامة، ويعتبرون فعلها عين الزنا.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى علي وآل بيته، فقد صح عن علي رضي الله عنه أنها نسخت، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد: أنه سئل عن المتعة فقال: (هي الزنا بعينه)([500]).


 ([480]) انظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: (1/ 36-37)، مقدمة مرآة العقول: (1/ 220-221)، (ص:273)، وما بعدها، وانظر حق اليقين لعبد الله شبر: (1/ 183)، منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة: (2/ 153-154)، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: (2/ 457-463). الشيعة والتصحيح (ص:109).
([481]) منهاج السنة: (2/ 155).
([482]) أما الرافضة فعندهم أسباب حل المرأة أربعة كما يقول ذلك ابن بابويه في كتاب (الاعتقاد)، وهي: النكاح، وملك اليمين، والمتعة، والتحليل، نقلاً عن التحفة الإثني عشرية، (ص:228).
([483]) منهاج السنة: (2/ 157).
([484]) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:228).
([485]) انظر تفسير القمي: (1/ 136).
([486]) منهاج السنة: (2/ 155-156).
([487]) مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:229-230).
([488]) صحيح مسلم: (2/ 1025).
([489]) صحيح مسلم: (2/ 1027).
([490]) المحلى لابن حزم: (11/ 141، 142).
([491]) انظر صحيح مسلم: (2/ 1027).
([492]) انظر صحيح مسلم: (2/ 1025).
([493]) انظر صحيح البخاري في شرحه فتح الباري: (9/ 166-167).
([494]) منهاج السنة: (2/ 156)، وانظر معالم السنن للخطابي: (3/ 191).
([495]) شرح النووي على صحيح مسلم: (9/ 181).
([496]) معالم السنن: (3/ 190)، وانظر فتح الباري: (9/ 173).
([497]) ذكره عنه الحافظ ابن حجر في الفتح: (9/ 173).
([498]) فتح الباري: (6/ 172- 173).
([499]) فتح الباري: (9/ 173).
([500]) فتح الباري: (9/ 173)


أن عمر منع من متعة النساء ومتعة الحج


    قالوا: (وكان عمر بن الخطاب يجتهد ويتأول مقابل النصوص الصريحة من السنن النبوية بل في مقابل النصوص الصريحة من القرآن الحكيم فيحكم برأيه، كقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما).
الجواب:
§    بالنسبة لتحريم متعة الحج فالصحيح أن عمر لم يحرّمها نهي تحريم، وإنما كان يريد إرشاد الناس إلى ما هو أفضل والنهي هنا هو نهي أولوية للترغيب في القران بدل التمتع بالعمرة إلى الحج، وحتى لا يخلو بيت الله الحرام من المعتمرين باقي أيام السّنة، ولأن التمتّع كان من السهولة بحيث تُرك الاعتمار في غير أشهر الحج، ولهذا أراد عمر ألاّ يخلو بيت الله من المعتمرين فنهاهم عن التمتع على سبيل الاختيار لا على التحريم، وإلا فقد ثبت عن عمر إباحته فعن ابن عباس قال: (سمعت عمر يقول: والله إني لا أنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني العمرة في الحج)([1]) وعن الصُّبي بن معبد في جزء من الحديث أنه قال لعمر: (إني أحرمت بالحج والعمرة، فقال له عمر: هديت لسنة نبيك ص)([2])، ولا شك أن الاعتمار في غير أشهر الحج أفضل من المتعة باتفاق الكثير من الفقهاء. ثبت أيضاً عن أبي ذر أنه كان يحرِّم متعة الحج مطلقاً كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن إبراهيم التيِّمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة)([3]).
§    وبالنسبة لمتعة النساء فلم يحرِّمها عمر من تلقاء نفسه بل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرَّمها فقد أخرج مسلم في صحيحه عن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدَّثه، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (يا أيها الناس إني قد كنت أذنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنَّ شيء فليخلِّ سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً)([4]). وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري عن الحسن بن محمد بن علي، وأخوه عبد الله عن أبيهما (أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية، زمن خيبر)([5]). فنكاح المتعة حُرِّم عام الفتح، ولا إشكال في الرواية الأخرى التي فيها أنها حرِّمت يوم خيبر، والصحيح أنها لم تحرَّم عام خيبر (بل عام خيبر حرِّمت لحوم الحمر الأهلية، وكان ابن عباس يبيح المتعة ولحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك عليه، وقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرَّم متعة النساء وحرَّم لحوم الحمر يوم خيبر، فقرن علي رضي الله عنه بينهما في الذِّكْرِ لما روى ذلك لابن عباس رضي الله عنهما، لأن ابن عباس كان يبيحهما. وقد روى ابن عباس رضي الله عنه أنه رجع عن ذلك لمَّا بلغه حديث النهي عنهما). ولهذا كان سفيان بن عيينة يقول: «قوله: (يوم خيبر) يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة»([6]). وقال أبو عوانة في صحيحه: (سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأما المتعة فسكت عنها وإنما نُهي عنها يوم الفتح)([7]). وقيل أنها حرِّمت يوم خيبر ثم أبيحت، ثم حرِّمت مرة أخرى، وعلى العموم فقد ثبت تحريمها بالاتفاق عام الفتح من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستقر الأمر على النهي حتى توفي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد قال بهذا بعض علماء الإمامية، وبيَّنوا أن متعة النساء حرِّمت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن عمر لم يحرَّمها من تلقاء نفسه. ولما لم يعلم الكثير من الناس بأمر التحريم نبه على ذلك عمر وأعلنه للناس فعن ابن عمر قال (لما ولي عمر بن الخطاب، خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حرمها. والله! لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة. إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلَّها بعد إذ حرمها). لذلك قال سعيد بن المسيب: (رحم الله عمر لولا أنه نهى عن المتعة لصار الزنا جهاراً).


([1]) رواه النسائي برقم 2736.

([2]) رواه أبو داود برقم 1798، والنسائي برقم 2721، وابن ماجه برقم 2970.

([3]) صحيح مسلم برقم 1224.

([4]) صحيح مسلم برقم 1406.

([5]) صحيح البخاري برقم 5115، ومسلم برقم 1407.

([6]) فتح الباري 9/ 73.

([7]) المصدر السابق 9/ 74.


متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما

ذهب عامة العلماء أن عمر لم يحرم متعة الحج. وإنما كان يرى متعة الحج رخصة تؤدى فيها عمرة وحجة في زيارة واحدة للبيت. وكان يريد من الناس إتمام العمرة لقوله تعالى] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [وكذلك تكثير زيارة البيت حتى لا يزار البيت فقط في الأشهر الحرم. ثم هوصرح بأنه لم ينه عنها نهي تحريم بل يرى تمتع الحج مهتديا بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فقد ثبت عن الصُبَيّ بن معبد أنه لما قال لعمر: إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا. قال له عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم" (رواه أحمد في المسند بإسناد صحيح 1/ 14 أو1/ 246 ح رقم (83) و(169) و(227) و(254) و(256) و(379) وصححه محققوالمسند. ورواه النسائي5/ 113 وصححه الألباني في صحيح النسائي2/ 575 ح رقم255.).

وعن ابن عباس قال "سمعت عمر يقول والله إني لا أنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، وقد فعلها رسول الله يعني العمرة في الحج" (سنن النسائي رقم 2719 وصححها الألباني في صحيح النسائي2/ 578 ح رقم2563).

وروى البيهقي في سننه (5/ 21) أن علي بن أبي طالب قال لعمر بن الخطاب " أنهيت عن المتعة؟ قال: لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت. فقال علي رضي الله عنه: من أفرد الحج فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

وإنما أراد عمر أن لا يخلوبيت الله الحرام من المعتمرين باقي أيام السّنة، ولأن التمتّع كان من السهولة بحيث تُرك الاعتمار في غير أشهر الحج فنهاهم عن التمتع.

وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له " إنك تخالف أباك قال: إن أبي لم يقل الذي تقولون إنما قال أفردوا العمرة من الحج أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فإذا أكثروا عليه قال أفكتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أم عمر؟ " (سنن البيهقي5/ 21 التمهيد8/ 21. لابن عبد البر وقال مؤلف كتاب حجة الوداع "رجاله ثقات"1/ 398).

وعن عقيل عن بن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر: " لِمَ نهى عمر رضي الله عنه عن المتعة وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعلها الناس معه. فقال أخبرني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال " إنّ أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج والحج أشهر معلومات فأخلصوا فيهن الحج واعتمروا فيما سواهن من الشهور" (رواه البيهقي في سننه5/ 21).

قال الطحاوي في شرح معاني الآثار " فأراد عمر رضي الله عنه بذلك تمام العمرة لقول الله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله وذلك أن العمرة التي يتمتع فيها المرء بالحج لا تتم إلا بأن يهدي صاحبها هديا أويصوم إن لم يجد هديا وإن العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدى ولا صيام فأراد عمر رضي الله عنه بالذي أمر به من ذلك أي يزار البيت في كل عام مرتين وكره أن يتمتع الناس بالعمرة الى الحج فيلزم الناس ذلك فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة فأخبر ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه في هذا الحديث أنه إنما أمر بإفراد العمرة من الحج لئلا يلزم الناس ذلك فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة لا لكراهته التمتع لأنه ليس من السنة. وإنما كان يريد إرشاد الناس إلى ما هوأفضل منها" انتهى.

والإمام إذا اختار لرعيته الأمر الفاضل، بالشيء نهي عن ضده فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار لا على وجه التحريم، وهولم يقل: وأنا أحرمهما كما يكذب الكذاب التيجاني، صاحب أكذوبة (إبحث عن دينك حتى يقال عنك مجنون). وإنما قال عمر: أنهى عنهما ثم كان نهيه عن متعة الحج على وجه الاختيار للأفضل لا على وجه التحريم.

وهذا ما صرح به أهل العلم ومنهم البيهقي الذي قال " وجدنا في قول عمر رضي الله عنه ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيار الأفراد على غيره لا على التحريم وبالله التوفيق" (سنن البيهقي7/ 2.6).

وقد قيل: إنه نهى عن الفسخ، والفسخ حرام عند كثير من الفقهاء، وهومن مسائل الاجتهاد، فالفسخ يحرمه أبوحنيفة، ومالك، والشافعي، لكن أحمد وغيره من فقهاء الحديث وغيرهم لا يحرمون الفسخ، بل يستحبونه، بل يوجبه بعضهم، ولا يأخذون بقول عمر في هذه المسألة بل بقول: علي، وعمران بن حصين، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم من الصحابة.

أما التحريم المطلق لمتعة الحج فقد ذهب إليه أبوذر كما في صحيح مسلم عن إبراهيم التيِّمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال " كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة" (مسلم رقم 1224) وأبوذر من الصحابة المرضيين عند الرافضة فإذا كان الخطأ في مسألة يقتضي القدح والطعن فينبغي أن يشمل أبوذر أيضاً اللهم إذا كانت القضية هي البحث عن مثالب عمر فقط!

أما متعة النساء فإن عمر لم يحرمها من تلقاء نفسه بل لأن النبي حرَّمها فقد أخرج مسلم في صحيحه عن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدَّثه، أنه كان مع رسول الله " يا أيها الناس إني قد كنت أذنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنَّ شيء فليخلِّ سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً" (مسلم رقم14.6).

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري عن الحسن بن محمد ابن علي، وأخوه عبد الله عن أبيهما أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر" (رواه البخاري رقم4825).

وقد قال علي بن أبي طالب لمن كان يجيز متعة النساء "إنك لرجل تائه. ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم عنها يوم خيبر؟ " (رواه مسلم).


نهى عمر عن متعة الحج

الجواب

أولاً: نهي عمر بن الخطاب عنها لم يكن على وجه التحريم، بل ثبت عن عمر رضي الله عنه كما في النسائي - مناسك الحج - باب القران - لما قال الضبي بن معبد إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا قال هديت لسنة نبيك.

ثانيا: نقل الشوكاني رحمه الله أثر عمر بن الخطاب لما قال: لوحججت لتمتعت كما ذكره الأثرم في سننه.

كما أخرج الشوكاني في كتابه نيل الأوطار أن عمر بن الخطاب لما سئل هل نهي عن متعة الحج؟ فقال: لا، أبعد كتاب الله؟ أخرجه عنه عبد الرزاق.

نيل الأوطار - الشوكاني - ج 5 - ص 58

قلت وهذه أدلة واضحة وحجج ساطعة بأن عمر لا ينهى عن متعة الحج، بل يرى أنها من السنة.

ثالثا: يحمل النهي على التنزيه والكراهة، قال البيهقي ما نصه " ووجدنا في قول عمر ما دل على أنه أحب ان يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيار الافراد على غيره لا على التحريم وبالله

التوفيق - " السنن الكبرى - البيهقي - ج 7 - ص 2.6

رابعا: يؤكد ما أوردناه بأن عمر لم يرد نهي التحريم، ما ثبت عن ابن عمر لما قيل له إن أباك نهى عنها فيقول " إن أبي لم يرد ما تقولون "

وهذا نص صريح من ابنه وهوأعلم الناس بفقه أبيه أن عمر بن الخطاب لم يقصد ما فهمه الناس أنه ينهى نهي تحريم.

خامسا: اجتهد عمر بن الخطاب وكان نهيه نهي تنزيه لا تحريم، ففقد خشي عمر وذلك بسهولة نسك المتعة وهوالجمع بين العمرة والحج في أشهرالحج، أن يترك الناس العمرة في غير وقت أشهر الحج، فأراد أن لا يهجر الناس البيت، وأن يترك البيت طول السنة

دون عمار، فأراد أن يظل الحرم عامرا بالحجيج طول السنة.

سادسا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية " وإن قدحوا في عمر لكونه نهى عن متعة الحج فأبوذر كانأعظم نهيا عنها من عمر، وكان يقول إن المتعة كانت خاصة بأصحاب رسول الله، وهم يتولون أبا ذر ويعظمونه، فإن الخطأ في هذه المسألة يوجب القدح فينبغي أن يقدحوا في أبي ذر، وإلا كيف يكون يقدح في عمر

وعمر أفضل وأفقه وأعلم منه " منهاج السنة 4/ 184.

سابعا: هذه مسألة فقهية يسوغ فيها الاختلاف وقد ثبت عن عثمان كذلك أنه نهى عن المتعة في الحج وكذلك أبي ذر فمنهم من يرى أنها كانت خاصة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسم ومنهم من يرى أنه بسبب الخوف، وايا كان السبب فهي مسالة اجتهادية في مسألة فقهية. - ارجع الى صحيح مسلم كتاب الحج - باب جواز التمتع حديث رقم

1223 - 1224

وغيرها من الاحاديث التي توضح اختلاف الصحابة في هذه المسالة.

ثامنا: نفترض أن عمر قد خالف وأنه أخطأ في هذه المسألة فكان ماذا؟ رجل اجتهد فأخطا، وليت شعري هل عمر بن الخطاب اجتهد وقال بان القرآن محرف وألف كتاب اسماه فصل الخطاب في اثبات تحريف كلام رب الارباب، كما فعل النوري الطبرسي الذي قال عنه علماء الشيعة بانه قد اجتهد فاخطا ولم يكفروه.

أما عمر فقد اجتهد في مسالة فرعية من فروع الفقه فكفروه وإلى الله المشتكى.


تحريم عمر لمتعة النساء والحج

 قال مقاتل بن عطية يعدد ما أسماه بمخالفات عمر رضي الله عنه، ومنها: في متعة النساء؛ حيث لم يؤمن بها، ولما جاء إلى الحكم وغصب كرسي الخلافة قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما، فلما حرمها عمر كثر الزنا والفجور بين المسلمين، وبهذا العمل عطل عمر حكم الله وسنة رسول الله، وروج الزنا والفجور، وصار مشمولاً بآية: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ)) [المائدة:44]... إلى أن قال: إنني أعتقد أن كل جريمة زنا، أو لواط، أو استمناء تقع بين الناس يعود سببها إلى عمر، ويشترك في إثمها عمر ؛ لأنه الذي منعها ونهى الناس عنها... إلخ.([239]).
وقال الكركي بعد أن ذكر تحريم عمر رضي الله عنه لنكاح المتعة: وهذا من أمتن الدلائل على كفره؛ لأن من ينادي على رؤوس المسلمين بأن يحرم ما أحل رسول الله صلى الله عليه وآله ويرد قوله، ويغير الشرع ويعاقب على فعله: كافر من أشنع الكفار، وكفى بهذا دليلاً على أنه ما كان يعتقد الشرع ولا يرى للنبوة حرمة(
[240]).
وقال الزنجاني بعد ذكره لتحريم عمر رضي الله عنه للمتعة: وهذا يقدح في عدالته؛ لأنه يحرم ما أحل الله ورسوله(
[241]).
وذكر الخميني أن مخالفة عمر رضي الله عنه للقرآن كانت من الأمور الهينة عنده، ومثل لها بتحريمه المتعة، وغيرها(
[242]).
وهذا قدر يسير من أقوال علمائهم الذين أجمعوا على أن عمر رضي الله عنه قد حرم ما أحل الله ورسوله بتحريمه لنكاح المتعة.
وقد استدلوا على أنه حرم ما أحل الله ورسوله بقوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما؛ متعة الحج، ومتعة النساء)(
[243]).
وبالقول الذي نسبوه إليه: (ثلاث كنّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أنهى عنهن، وأحرمهن، وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل)(
[244]).
فقد قالوا: إن هذا القول يحمل على ظاهره: من تحريمه لما أحل رسول الله باعترافه، وهذا يقدح في عدالته، ويدل على كفره(
[245]).
واستدلوا أيضاً على دعواهم أن عمر رضي الله عنه حرم المتعة من نفسه بقول جابر بن عبد الله عن المتعة: (فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهانا عنها عمر، فلم نعد لها)(
[246]).
وبالقول المنسوب إلى ابن عمر لما سئل عن حكم متعة النساء فأجاب: (والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين). ولما قيل له: (إن أباك قد نهى عنها؟ قال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها، وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنترك السنة ونتبع قول أبي)(
[247]).
وبالقول المنسوب إلى علي بن أبي طالب: (لولا ما سبقني إليه ابن الخطاب ما زنى إلا شقي)(
[248]).
وبالقول المنسوب إلى ابن عباس: (ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا أن عمر نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي)(
[249]).
وبقول عمران بن الحصين(
[250]): (نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل قرآن يحرمها، حتى قال رجل برأيه ما شاء)([251]).
أما عن سبب تحريم عمر رضي الله عنه للمتعة: فيذكر الشيعة في ذلك قصتين:
إحداهما: ما ذكروه من (أن عمر رضي الله عنه دخل على أخته عفراء(
[252]) فوجد في حجرها طفلاً يرضع من ثديها، فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل، فأغضب وأرعد وأزبد، وأخذ الطفل من يدها، وخرج حتى أتى المسجد، ورقى المنبر، وقال: نادوا في الناس إن الصلاة جامعة، وكان غير وقت صلاة، فعلم الناس أنه لأمر يريده عمر، فحضروا، فقال: معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان: من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ولها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها، وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعلة؟ فقال بعض القوم: ما نحب هذا. فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفراء بنت حنمتة([253])،([254]) أمي وأبي الخطاب غير متبعلة؟ قالوا: بلى. قال: فإني دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها، فناشدتها أنى لك هذا؟ فقالت: تمتعت. فاعلموا سائر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالاً للمسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأيت تحريمها، فمن أبى ضربت جنبيه بالسوط، فلم يكن في القوم منكر قوله، ولا راد عليه، ولا قائل: لا يأتي رسول بعد رسول الله، وكتاب بعد كتاب الله، لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله وكتابه، بل سلّموا ورضوا)([255]).
وسبب التحريم هذا أورده المجلسي ضمن رواية طويلة(
[256])، عزاها إلى مصدر لم يصرح به، فقال: [روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسني، عن أبي شعيب محمد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر.
وعزاه أيضاً إلى الحسن بن سليمان الحلي الذي رواه بإسناده في كتابه منتخب البصائر، من طريق الحسين بن حمدان الخصيبي ولم يتكلم على الإسناد بشيء.
ورواة كلا الإسنادين
 -عند نقّاد الشيعة - ما بين كذاب ومتروك، وغال.
وقد استغرب محقق كتاب بحار الأنوار 
؛ محمد باقر البهبودي -الشيعي- بعد أن نقل أقوال علماء الجرح والتعديل عند الشيعة في المفضل بن عمر، ومنها قول ابن الغضائري: [إنه قد زيد عليه شيء كثير، وحمل الغلاة في حديثه حملاً عظيماً، لا يجوز أن يكتب حديثه]، فقال -أي البهبودي -: كيف يكون هذا الكذاب والفاسد العقيدة من أصحاب الأئمة، وهم يعرفون أصحابهم بسيماهم وسريرتهم... غير أنه كذب عليهم- يقصد الأئمة، وزيد في رواياتهم، واختلق عليهم، وإنما أتوا من قبل الغلاة وأشباههم....([257]).
ثم توجه البهبودي الشيعي بالنقد إلى محمد بن نصير النميري الكذاب الغالي الخبيث، وشيخه عمر بن الفرات الغالي، صاحب المناكير، وشيخه محمد بن المفضل المجهول. ثم اتهم البهبودي عمر بن الفرات بوضع هذه الرواية(
[258]).
وهذه الرواية واحدة من آلاف الروايات المفتراة على الأئمة.
والقصة الثانية: ذكرها الجزائري في الأنوار النعمانية فقال:
 (ويحكى في سبب تحريم متعة النساء أنه -أي عمر - قد طلب أمير المؤمنين- علي - عليه السلام إلى منزله ليلة، فلما مضى من الليل جانب، طلب منه أن ينام عنده فنام، فلما أصبح الصبح خرج عمر من داخل بيته معترضاً على أمير المؤمنين عليه السلام بأنك قلت: إنه لا ينبغي للمؤمن أن يبيت ليلة عزباً إذا كان في البلد، وها أنت هذه الليلة بتّ عزباً، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وما يدريك أنني بت عزباً؟ وأنا هذه الليلة قد تمتعت بأختك فلانة، فأسرها في قلبه حتى تمكن من التحريم فحرمها)([259]).
المناقشة:
اقتضت الضرورة أن تباح المتعة للصحابة رضي الله عنهم في فترة من الفترات، ثم تحرم عليهم بعد ذلك إلى يوم القيامة، والمتتبع لأحاديث الإباحة يرى أن تلك الإباحة لم تكن في حال استقرار الصحابة في دورهم، بل كانت في فترات الغزو البعيد والسفر الطويل؛ إذ كان يشتد عليهم رضي الله عنهم شوقهم إلى نسائهم، فرخص بالتمتع لمن اشتد عليه الشبق منهم؛ روى البخاري ومسلم بسنديهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب»(
[260]).
قال القاضي عياض: روى أحاديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني، وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء، مع أن بلادهم كانت حارة، وصبرهم عنهن قليل، وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها، وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه(
[261]).
وقد أبيح هذا النكاح في أوقات بحسب الضرورات -كما تقدم ذكر ذلك- ثم حرم تحريم تأبيد بعد فتح مكة 
؛ روى مسلم في صحيحه من طرق عديدة عن سبرة بن معبد الجهني([262]) أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً»([263]).
وروى الإمام مسلم أيضاً بسنده عن سلمة بن الأكوع(
[264]) أنه قال: «رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس([265]). في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها»([266]). وقد علق الإمام النووي على حديث سلمة بقوله: هذا تصريح أنها أبيحت يوم فتح مكة، وهو ويوم أوطاس شيء واحد([267]).
وقال الحافظ البيهقي: [وعام أوطاس وعام الفتح واحد؛ فـ أوطاس وإن كانت بعد الفتح، فكانت في عام الفتح بعده بيسير، فما نهي عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدهما، أو إلى الآخر](
[268]).
وخلاصة القول(
[269]): إن نكاح المتعة قد حرمه الله سبحانه وتعالى إلى يوم القيامة؛ بدليل قوله عليه السلام: «إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة»، وإن قوله عليه السلام وحي يوحى، وقد أخبر عن ربه أنه حرمها، وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل.
قال المازري: [ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا(
[270]) أنه نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة([271]).
إذاً: فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه متبع في تحريمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا مبتدع. وأما قوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج، ومتعة النساء)(
[272])فأصله في صحيح مسلم، ولكن ليس فيه نهيه عن متعة الحج، أو معاقبته لمن يفعلها؛ فقد روى البخاري بسنده عن أبي نضرة([273]) قال: [كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها. قال: فذكرت ذلك لـ جابر بن عبد الله، فقال: على يديّ دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام عمر، قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله([274])، وأبتّوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة]([275]).
فيحمل قوله: (متعتان كانتا).. على قوله الذي أخرجه مسلم في صحيحه: (فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وأبتّوا نكاح هذه النساء).
فقد أراد رضي الله عنه بنهيه عن متعة الحج: اختيار الإفراد والترغيب فيه، وعدم فسخ الحج إلى العمرة كما سيأتي تفصيل ذلك.
أما الضرب عليها: فلم يكن عمر رضي الله عنه يضرب الناس عليها لمجرد التمتع؛ قال القاضي عياض: [ظاهر حديث جابر، وعمران، وأبي موسى أن المتعة التي اختلفوا فيها، إنما هي فسخ الحج إلى العمرة. قال: ولهذا كان عمر رضي الله عنه يضرب الناس عليها، ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج، وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصاً في تلك السنة لحكمة](
[276]).
أما ما يخص نكاح المتعة فإن عمر رضي الله عنه لم يحرمها من تلقاء نفسه، بل كان متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
 -كما تقدم- روى ابن ماجة بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حرمها. والله لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها»([277]).
وهذا منه رضي الله عنه من أوضح الأدلة على عدله وإنصافه؛ فإنه قال بتحريم نكاح المتعة لما سمع من رسول الله من تحريمه، وفتح باب الاعتراض لمن لديه دليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها، فلم يعترض عليه أحد من الصحابة
 -كما اعترف بذلك الشيعة سابقاً-.
وقد عارضه جماعة من الصحابة عندما نهى عن متعة الحج، ولم ينقل أن أحد عارضه عندما قال بتحريم نكاح المتعة، فدل على أنه متبع في ذلك، وعلى أن الصحابة لديهم نص يؤيد عمر فيما ذهب إليه؛ قال أبو الفتح المقدسي: [وهذا يدل على صحة ما قلناه من الإجماع على تحريمها؛ لأن عمر رضي الله عنه في هذه الأخبار وفيما تقدمها، نهى عنها على المنبر وتوعد عليها، وغلّظ أمرها، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها ونهى عنها، وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم يعارضه أحد منهم، ولا رد عليه قوله في ذلك، مع ما كانوا عليه من الحرص على إظهار الحق وبيان الواجب ورد الخطأ كما وصفهم الله ورسوله في ذلك. ألا ترى أن أبي بن كعب عارضه في متعة الحج، وقد عارضه معاذ بن جبل في رجم الحامل... لأنه لا يجوز لمثلهم المداهنة في الدين، ولا السكوت على استماع الخطأ... -إلى أن قال- فلما سكتوا على ذلك ولم ينكره منهم أحد، علم أن ذلك هو الحق، وأنه ثابت في الشريعة من نسخ المتعة وتحريمها كما ثبت عنده، فصار ذلك كأن جميعهم قرروا تحريمها وثبتوا نسخها، فكانت حراماً على التأبيد](
[278]).
أما الدليل الآخر الذي نسبوه إلى عمر: [ثلاث كن على عهد رسول الله...] فهو من كذبهم، وقد زادوا على الأمرين السابقين أمراً ثالثاً زعموا أن عمر رضي الله عنه حرمه مع أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول المؤذن: [حي على خير العمل]، وهذا لا يصح، وسيأتي بيان ذلك.
أما استدلالهم بقول جابر بن عبد الله: «فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما»(
[279]). فلا يسلّم لهم؛ لأن العلماء حملوا قول جابر على أنه لم يبلغه نسخ الإباحة، فلما بلغه امتنع كما قال عن نفسه: [فلم نعد لهما]([280])أما استدلالهم بقول ابن عمر: (لا أترك السنة وأتبع قول أبي) فهذا مروي عنه في متعة الحج، وليس في متعة النساء؛ فقد روى الترمذي بسنده (أن رجلاً من أهل الشام سأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: هي حلال..)([281]).
أما متعة النساء: فالثابت عنه رضي الله عنه القول بحرمتها، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
-ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عمر (أنه سئل عن متعة النساء؟ فقال: لا نعلمها إلا السفاح)(
[282]).
- وأخرج أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله: (أن رجلاً سأل ابن عمر عن المتعة؟ فقال: حرام، فقال: إن فلاناً يقول فيها. فقال: والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين)(
[283]).
فبطل ما زعمه الشيعة من أن ابن الفاروق رضي الله عنهما كان مخالفاً لأبيه في هذه القضية، بل كان هو وأبوه متبعين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما القول المنسوب إلى علي رضي الله عنه: (لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي): فقد أخرجه الطبري(
[284]) وعبد الرزاق([285])، إلا أن رواية الطبري فيها مدلس([286]). ورواية عبد الرزاق فيها مجهول([287])، وكلتا الروايتين معارضتان بما صح وثبت عنه رضي الله عنه من القول بتحريم المتعة، والتشديد فيها؛ فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية»([288]).
وروى البخاري ومسلم بسنديهما عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي: «أنه سمع ابن عباس يُلين في متعة النساء، فقال: مهلاً يا ابن عباس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأنسية»(
[289]).
وظاهر قول علي رضي الله عنه: [نهى عنها يوم خيبر] يدل على أنه لم تبلغه إباحتها وتحريمها مرة أخرى تحريماً أبدياً فانتهى إلى ما بلغه قال الإمام النووي:
 (فيكون صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر، وفي عمرة القضاء، ثم أباحها يوم الفتح للضرورة، ثم حرمها يوم الفتح أيضاً مؤبداً]([290]).
أما قول عمران بن الحصين رضي الله عنه: «تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء»(
[291]): فهذا الحديث في متعة الحج بإجماع الشراح من أهل السنة([292])، ويدل على ذلك الروايات التي في غير صحيح البخاري ؛ فقد روى أحمد والنسائي وابن ماجة وابن سعد -واللفظ لـ أحمد - أن عمران بن الحصين قال لـ مطرف بن عبد الله([293]) وهو الذي روى عنه الرواية المخرجة في الصحيح، والتي زعم الشيعة أنها من الأدلة على أنه يقول بحل نكاح المتعة: «اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وسلم، قال رجل فيها برأيه ما شاء»([294])، فالمتعة التي أرادها هي متعة الحج، وقوله في رواية البخاري: [فنزل القرآن]: أي نزل القرآن بجوازها، وهو قوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)) [البقرة:196].
أما ابن عباس رضي الله عنهما: فإنه يعترف أن متعة النساء إنما رخص فيها في السفر للجهاد، وفي النساء قلة، والحال شديد(
[295]) ولما قيل له: إن الركبان قد سارت بفتواك حل المتعة، قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير)([296]).
فهو رضي الله عنه، وإن رأى إباحتها، ولكنه رأى أنها لا تحل إلا في حالة خاصة وظروف معينة، وهي حالة الاضطرار، ولا مسوغ يسوغ له هذا الرأي لثبوت تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لها تحريماً أبدياً.
وقد روي عنه رضي الله عنه رجوعه عن رأيه هذا؛ فقد روى أبو الفتح المقدسي بسنده أن ابن عباس رضي الله عنهما جمع أصحابه قبل أن يموت بأربعين يوماً، ثم قال: (إني كنت أقول لكم في المتعة ما قد علمتم، وإن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى تقويمي، وإني رأيت رأياً، وقد رجعت عن ذلك الرأي) وعقب عليه المقدسي بقوله:
 (وهذا يدل على أنه رأي رآه، واجتهاد اجتهد فيه، والرأي يخطئ ويصيب، فلما تبين له الخطأ فيه، رجع عنه، كما يفعل سائر المجتهدين إذا تغير اجتهادهم بالنص المخالف له)([297]).
وبهذا يتبين تهافت الأدلة التي أوردها الشيعة للاستدلال بها على أن عمر رضي الله عنه حرم نكاح المتعة من عند نفسه.
أما القضيتان اللتان استدلوا بهما على سبب تحريم عمر للمتعة: فهما من الكذب بمكان، وإحداهما فيها طعن صريح في علي بن أبي طالب 
-الإمام المعصوم عندهم- حيث صورته بصورة الخائن الذي لم يراع حرمة بيت مضيفه، فارتكب الفاحشة فيه مع أخت المضيف -كما زعموا-.
أما متعة الحج:
فقد تقدم أن الشيعة يزعمون أن عمر رضي الله عنه قال بتحريمها مع أنها مما أحل الله ورسوله(
[298]).
وعمدتهم في هذا الزعم قوله رضي الله عنه: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج).
ويزعم الشيعة أن عمر كان من المعارضين لمتعة الحج لما قال رسول الله بحلها، ويزعمون أن رسول الله قال له: إنك لن تؤمن بها؛ قال مقاتل بن عطية يعدد ما أسماه بمخالفات عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها: حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفصل بين عمرة التمتع وحج التمتع، وجوز مقاربة الرجل زوجته بين العمرة والحج، فاعترض عليه عمر، وقال هذه العبارة البشعة: أنحرم ومذاكيرنا تقطر منياً؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله قائلاً: إنك لم تؤمن بهذا أبداً. وبهذه العبارة عرفه النبي بأنه -أي: عمر - ممن يؤمن ببعض ويكفر ببعض(
[299]).
وقد روى المفيد نحواً من هذه الرواية(
[300])، وكذا الكاشاني، وزاد عليهما: [فلذلك أقام على إنكار حج التمتع حتى رقى المنبر في أيام خلافته، فنهى عنها وتوعد على من يفعلها بالعقاب، فقال: أيها الناس متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حلالاً، وأنا محرمهما ومعاقب عليهما: متعة الحج والعمرة، ومتعة النساء]([301]).
المناقشة:
سبق الإشارة إلى أن الفاروق رضي الله عنه لم ينه عن متعة الحج على وجه التحريم والحتم، بل كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت(
[302])، وقد صرح رضي الله عنه بذلك فيما أسنده البيهقي إلى عبيد بن عمير([303]). قال: قال علي بن أبي طالب لـ عمر بن الخطاب: (أنهيت عن المتعة؟ قال: لا، ولكني أردت زيارة البيت([304]). فقال علي: من أفرد الحج فحسن، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم)([305]).
قال البيهقي: ولم نجده صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر رضي الله عنه ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه، وعلى اختيار الإفراد على غيره، لا على التحريم(
[306]).
ويشهد لفهم البيهقي هذا ما رواه النسائي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «سمعت عمر يقول: والله إني لأنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، ولقد فعلها رسول الله؛ يعني العمرة في الحج»(
[307]) وروى الإمام مسلم بسنده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه «أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم»([308]).
قال القاضي عياض: [ظاهر كلام عمر هذا إنكار فسخ الحج إلى العمرة، وأن نهيه عن التمتع إنما هو من باب ترك الأولى، لا أنه منع من ذلك منع تحريم وإبطال، ويؤيد هذا قوله بعد هذا: «قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن تحت الأراك».(
[309]).
فـ عمر إذاً: لم يقل بتحريم متعة الحج، ولكنه قصد من وراء نهيه عنها أمرين كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة:
أحدهما: ألا يؤدي التمتع إلى هجر البيت بقية السنة، فلا يطوف به معتمر لاكتفائهم بعمرة الحج.
والأمر الثاني: كراهة أن يذهب الناس حجاجاً إثر مقارفتهم للنساء، والحاج لا يترفه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ثم إن الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لما رأوا في ذلك من السهولة، صاروا يقتصرون على العمرة في الحج، ويتركون سائر الأشهر لا يعتمرون فيها من أمصارهم، فصار البيت يعرى عن العمّار من أهل الأمصار في سائر الحول، فأمرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما هو أكمل لهم؛ بأن يعتمروا في غير أشهر الحج فيصير البيت مقصوداً معموراً في أشهر الحج، وفي غير أشهر الحج، وهذا الذي اختاره لهم عمر رضي الله عنه هو الأفضل(
[310]).
ولقد كان عمر رضي الله عنه يلتمس بذلك أيضاً تمام العمرة، فقد روى الإمام مسلم بسنده أن عمر قال لـ أبي موسى لما قال له: «يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله، فإن الله عز وجل قال: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) [البقرة:196]، وإن نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فإن النبي لم يحل حتى نحر الهدي»(
[311]).
وروى الإمام أحمد بسنده أن عبد الله بن عمر كان يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة بالتمتع(
[312])، وسنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فقال له أناس: (كيف تخالف أباك، وقد نهى عن ذلك؟ فقال عبد الله: ويلكم ألا تتقون الله، إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير، ويلتمس به تمام العمرة، فلم تحرمون ذلك وقد أحله الله، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟ إن عمر لم يقل: إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج)([313]).
فاتضح من قول عبد الله بن عمر المتقدم، وأقوال الصحابة الآخرين الذين رووا عن عمر إقراره بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوا متعة الحج: أنه رضي الله عنه لم يقل بتحريم متعة الحج، وإنما أرشد الصحابة إلى ما رأى أنه أفضل، وهو لم يعتمد في ذلك على الرأي المجرد، بل كان عمدته في ذلك قول الله تعالى:
 ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) [البقرة:196]، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يحلّ، بل بقي على إحرامه حتى نحر الهدي.
ولقد كان قول أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في متعة الحج أشد من قول عمر بكثير؛ فإنه قال عن متعة الحج: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة)(
[314])
[فإن قدح الشيعة في عمر لكونه نهى عن متعة الحج -كما زعموا- فـ أبو ذر كان أعظم نهياً عنها من عمر، وهم يتولون أبا ذر ويعظمونه، فإن كان الخطأ في هذه المسألة يوجب القدح، فينبغي أن يقدحوا في أبي ذر، وإلا فكيف يقدح في عمر دونه، وعمر أفضل وأفقه وأعلم منه]([315]).


 ([239]) مؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية (ص:48-50).
([240]) نفحات اللاهوت للكركي (ق:49/ ب-50/ أ).
([241]) عقائد الإمامية للزنجاني (3/ 31-32).
([242]) كشف الأسرار للخميني (ص:135-136).
([243]) الإيضاح للفضل بن شاذان (ص:197-201)، والشافي للمرتضى (ص:257)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:439)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (3/ 363)، والاستغاثة في بدع الثلاثة للكوفي (ص:36)، ومنهاج الكرامة للحلي (ص:109)، وكشف المراد له (ص:404)، ونفحات اللاهوت للكركي (ق:49/ ب-52/ أ)، وتفسير الصافي للكاشاني (1/ 346)، وإحقاق الحق للتستري (ص:244، 289، 466-468)، والصوارم المهرقة له (ص:9)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/ 31-36)، والفصول المهمة للموسوي (ص:77) ومقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري (1/ 273)، والسبعة من السلف لمرتضى الحسيني (ص:71-81).
([244]) تفسير الصافي للكاشاني (1/ 346)، وإحقاق الحق للتستري (ص:244)، والفصول المهمة للموسوي (ص:78).
([245]) راجع مصادر الحاشيتين السابقتين.
([246]) الطرائف لابن طاوس (ص:457-458)، والفصول المهمة للموسوي (ص:69-71)، وأصل الشيعة لمحمد حسين كاشف الغطاء (ص:172)، والمتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي لتوفيق الفكيكي (ص:43).
([247]) الطرائف لابن طاوس (ص:458-460) ونفحات اللاهوت للكركي (ق:51/ ب)، والفصول المهمة للموسوي (ص:180)، والزواج المؤقت ودوره في حل مشكلات الجنس لمحمد تقي الحكيم (ص:41)، والمتعة وأثرها للفكيكي (ص:54).
([248]) الأصول من الكافي للكليني (2/ 42)، وتفسير العياشي (1/ 233)، والاستبصار للطوسي (3/ 141)، وتهذيب الأحكام له (2/ 186)، وانظر: الشافي للمرتضى (ص:257)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص:439)، والطرائف لابن طاوس (ص:460)، وتفسير الصافي للكاشاني (1/ 346)، والبرهان للبحراني (1/ 360)، وبحار الأنوار للمجلسي (23/ 73)، وإلزام الناصب للحائري (2/ 277)، والروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للعاملي الثاني (5/ 254-260)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:22)، وأصل الشيعة لكاشف الغطاء (174)، ومقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري (1/ 301).
([249]) الطرائف لابن طاوس (ص:460-461)، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص:128)، ومقدمة مرآة العقول للعسكري (1/ 289).
([250]) الخزاعي. صحابي. الإصابة (3/ 26-27).
([251]) المتعة وأثرها لتوفيق الفكيكي (ص:41-42).
([252]) وضع الزنجاني (خضراء) بدل (عفراء). ولم أقف على أخت لعمر رضي الله عنه بهذا الاسم.
([253]) وضع الزنجاني (خضراء) بدل (عفراء). ولم أقف على أخت لعمر رضي الله عنه بهذا الاسم.
([254]) عند المجلسي: (خيثمة) بد (حنتمة).
([255]) بحار الأنوار للمجلسي (53/ 28-29)، (100/ 303-304)، وإلزام الناصب للحائري (2/ 276-277)، والرجعة للأحسائي (ص:202)، وحدائق الأنس للزنجاني- باختصار- (ص:210).
([256]) انظر: بحار الأنوار للمجلسي (53/ 1-35).
([257]) انظر حاشية بحار الأنوار للبهبودي (53-1-3).
([258]) انظر حاشية بحار الأنوار للبهبودي (533).
([259]) الأنوار النعمانية للجزائري (2/ 320) وانظر أيضاً حدائق الأنس للزنجاني (ص:211).
([260]) صحيح البخاري (6/ 104)، ك.التفسير، باب قوله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) و(7/ 5، 6)، ك.النكاح، باب تزويج المعسر الذي معه القرآن، وباب ما يكره من التبتل والخصاء، وصحيح مسلم (2/ 1022)، ك. النكاح، باب نكاح المتعة، وبيان أنه أبيح، ثم نسخ، ثم أبيح، ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة).
([261]) نقله عنه النووي في شرحه على صحيح مسلم (9/ 179-180).
([262]) صحابي، شهد الخندق وما بعدها من المشاهد. ذكر أنه كان رسول علي إلى معاوية لأخذ بيعة أهل الشام له. (الإصابة لابن حجر 2/ 14).
([263]) صحيح مسلم (2/ 1023-1026)، ك.النكاح، باب نكاح المتعة.
([264]) صحابي تقدم التعريف به.
([265]) أوطاس: واد في ديار هوازن تجمع فيه المشركون بعد انهزامهم يوم حنين، وذلك بعد فتح مكة. مراصد الاطلاع للبغدادي (1/ 132).
([266]) صحيح مسلم (2/ 1023)، ك.النكاح، باب نكاح المتعة.
([267]) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 184).
([268]) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 204).
([269]) قد كتب علماء أهل السنة في بيان حرمة نكاح المتعة بالأدلة الصحيحة والصريحة الكثير، وأفردوا فيه المصنفات الطوال، فمن أراد الوقوف على أدلتهم على حرمة هذا النكاح، والاطلاع على مناقشتهم وردهم لأدلة الخصم فليراجع الكتب التالية: تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي، ونكاح المتعة في الإسلام حرام لمحمد الحامد، ونكاح المتعة عبر التاريخ لعطية سالم، ونكاح المتعة لمحمد عبد الرحمن شميلة الأهدل، (رسالة ماجستير)، وغيرها من الكتب.
([270]) يقصد الأحاديث التي رواها الإمام مسلم وغيره في حرمة نكاح المتعة حرمة تأبيد.
([271]) نقله النووي في شرحه على صحيح مسلم (9/ 179).
([272]) سنن سعيد منصور (1/ 218-219).
([273]) صحابي، كان أحد الذين شهدوا فتح خيبر (الإصابة لابن حجر 4/ 197).
([274]) وفي رواية: فافصلوا حجكم من عمرتكم؛ فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.
([275]) صحيح مسلم (2/ 885-886)، ك.الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة، وانظر: مسند أحمد (1/ 52)، وإسناده صحيح.
([276]) نقله عنه النووي في شرحه على صحيح مسلم (8/ 169).
([277]) وقد حسّن سنده الحافظ ابن حجر، وصححه الشوكاني. سنن ابن ماجة (1/ 631)، ك.النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة. وانظر: تحريم نكاح المتعة للمقدسي (ص:74-75)، وفتح الباري لابن حجر (9/ 172-173)، ونيل الأوطار للشوكاني (2/ 156).
([278]) تحريم نكاح المتعة للمقدسي (ص:119-120).
([279]) صحيح مسلم (2/ 1023)، ك. النكاح، باب نكاح المتعة، والمصنف لعبد الرزاق (7/ 500).
([280]) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 183)، وفتح الباري لابن حجر (9/ 174).
([281]) جامع الترمذي (3/ 176-177) ك.الحج، باب ما جاء في التمتع.
([282]) المصنف لعبد الرزاق (7/ 505)، والمصنف لابن أبي شيبة (4/ 292-293) ,.
([283]) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (9/ 169).
([284]) جامع البيان للطبري (5/ 13).
([285]) المصنف لعبد الرزاق (7/ 500).
([286]) هو الحكم بن عتيبة الكندي، كان مولده سنة خمسين، وقيل سنة سبع وأربعين. قال ابن حبان: كان يدلس، وتدليسه ظاهر في هذه الرواية؛ فهو الذي روى عن علي قوله: لولا أن عمر نهى عن المتعة...) بينما مولده كان بعد استشهاد علي رضي الله عنه. راجع: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 125)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (2/ 434)، وطبقات المدلسين له (ص:7).
([287]) ذكر فيها راوٍ لم يسمّ.
([288]) صحيح مسلم (2/ 1027)، ك. النكاح، باب نكاح المتعة.
([289]) صحيح البخاري (7/ 21)، ك.النكاح، باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً، وصحيح مسلم (2/ 1027-1028)، ك.النكاح، باب نكاح المتعة.
([290]) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 181).
([291]) صحيح البخاري (2/ 282)، ك.الحج، باب التمتع.
([292]) راجع: فتح الباري لابن حجر (3/ 432-433).
([293]) ابن الشِّخِّير البصري، ثقة، عابد، فاضل، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب لابن حجر ص534).
([294]) مسند أحمد (4/ 428)، وانظر: سنن النسائي (5/ 155)، ك. الحج، باب التمتع، وسنن ابن ماجة (2/ 991)، ك. المناسك، باب التمتع بالعمرة إلى الحج، وطبقات ابن سعد (4/ 290).
([295]) صحيح البخاري (7/ 21)، ك. النكاح، باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً.
([296]) عزاه الهيثمي إلى ابن جرير وابن المنذر والطبراني وقال: فيه الحجاج بن أرطأة، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد للهيثمي 4/ 264).
([297]) تحريم نكاح المتعة للمقدسي (ص:148) ومن أراد معرفة الشبهات التي حملت ابن عباس رضي الله عنهما على قوله بحل نكاح المتعة، ورد أهل السنة عليها: فليراجع كتاب: نكاح المتعة. للدكتور محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل من (ص:239) وحتى (ص:264).
([298]) راجع مصادر الحاشية رقم (1) و(2)، (ص:692). وانظر أيضاً: الإيضاح للفضل بن شاذان (ص:201)، والاستغاثة للكوفي (1/ 36-37)، والسبعة من السلف لمرتضى الحسيني (ص:67-71)، وكشف الأسرار للخميني (ص:136).
([299]) مؤتمر علماء بغداد (ص:48-49).
([300]) الإرشاد للمفيد (ص:158-159).
([301]) علم اليقين للكاشاني (2/ 635-636).
([302]) البداية والنهاية لابن كثير (5/ 141).
([303]) ابن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي. من كبار التابعين. قال الحافظ ابن حجر: مجمع على ثقته، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب لابن حجر ص377).
([304]) أي: أردت أن يكثر الناس من زيارة البيت.
([305]) السنن الكبرى للبيهقي 5/ 12.
([306]) نفس المصدر (7/ 206).
([307]) وقال ابن كثير: هذا إسناد جيد. سنن النسائي (5/ 153)، ك.الحج، باب التمتع. وانظر: البداية والنهاية لابن كثير (2/ 129).
([308]) صحيح مسلم (2/ 896)، ك. الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، وكذا سنن النسائي (5/ 153)، ك.الحج، باب التمتع، وسنن ابن ماجة (2/ 992)، ك. المناسك، باب التمتع بالعمرة إلى الحج، ومسند أحمد (1/ 49، 52).
([309]) نقله عنه النووي في شرحه على صحيح مسلم (8/ 200-201).
([310]) مجموع فتاوى ابن تيمية (26/ 276-277).
([311]) صحيح مسلم (2/ 894-895)، ك. الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام، والأمر بالتمام.
([312]) أي بالعمرة في أشهر الحج.
([313]) مسند أحمد 2/ 95.
([314]) صحيح مسلم (2/ 897)، ك. الحج، باب جواز التمتع.
([315]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (4/ 184)-بتصرف-.


شرح أحاديث عمدة الأحكام

الحديث الـ 249 في اختلاف الصحابة في متعة الحج

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 
ح 249

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهَا , وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ . قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : يُقَالُ : إنَّهُ عُمَرُ .
وَلِمُسْلِمٍ : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ - وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ .
وَلَهُمَا بِمَعْنَاهُ .


فيه مسائل :

1= قوله : " أية المتعة " يعني : مُتعة الحج . وهي التمتّع بالعمرة إلى الحج .

2= إثبات النسخ وجواز وقوعه في الأحكام دون العقائد والأخبار ، فهذه لا يدخلها النسخ .

3= في رواية للبخاري : قال مروان بن الحكم : شهدت عثمان وعليًّا رضي الله عنهما ، وعثمان ينهى عن المتعة ، وأن يُجْمع بينهما ، فلما رأى عليٌّ أهَلّ بهما : لبيك بعمرة وحجة ، قال : ما كنت لأدَع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لِقول أحَد . وفي رواية للدارمي : فلما رأى ذلك عليٌّ أهل بهما جميعا .
وفي رواية للبخاري من طريق سعيد بن المسيب قال : اختلف عليٌّ وعثمان رضي الله عنهما وهما بَعُسْفَان في المتعة ؛ فقال عليّ : ما تريد إلاَّ أن تَنهى عن أمْر فَعله النبي صلى الله عليه وسلم . فلما رأى ذلك عليٌّ أهل بهما جميعا .
وعند مسلم قال عبد الله بن شقيق :كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان عليٌّ يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ، ثم قال عليّ : لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أجل ، ولكنا كنا خائفين .

4= لِم كَرِه مَن كَرِه التمتّع في الحج ؟
اخْتُلِف في ذلك ؛ فمن الصحابة رضي الله عنهم من رأى أن متعة الحج خاصة بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم .
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : كانت لنا رُخصة ، يعني : المتعة في الحج . رواه مسلم .

قال ابن عبد البر : ولا أعرف من الصحابة من يجيز فسخ الحج في العمرة ، بل خُصّ بِه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روي عن عثمان بن عفان أنه قال : مُتْعَة الحج كانت لنا ليست لكم . يعني : أمْر رسول الله عام حجة الوداع بِفَسْخ الحج في العمرة . اهـ .

وعثمان رضي الله عنه قال لِعليّ : ولكنا كنا خائفين .
وأشكل قول عثمان هذا على بعض أهل العِلْم .
قال القرطبي : قوله : "خائفين" أي : مِن أن يكون أجْر مَن أفْرَد أعظم من أجر مَن تمتع . قال ابن حجر : كذا قال ؛ وهو جمع حَسن ، ولكن لا يخفى بُعْده . اهـ .

ومِمن كَرِه المتعة في أشهر الحج : عمر رضي الله عنه ومعاوية وابن مسعود رضي الله عنهم .
قال ابن عبد البر : المشهور عن عمر وعثمان أنهما كانا لا يَريان التمتع ولا القِران .
قال :
قد كان جماعة من العلماء يزعمون أن المتعة التي نهى عنها عمر رضي الله عنه وضرب عليها فسخ الحج في عمرة ، فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا .
وزعم من صحح نهي عمر عن التمتع أنه إنما نهى عنه لِيُنْتَجَع البيت مرتين أو أكثر في العام .
وقال آخرون : إنما نهى عنها عمر لأنه رأى الناس مالُوا إلى التمتع لِيَسَارَته وخِفّته ، فَخَشِي أن يَضِيع القِرَان والإفْرَاد ، وهما سُنتان للنبي صلى الله عليه وسلم .
وروى الزهري عن سالم قال : سُئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها ، فقيل له : إنك تُخالِف أباك ! فقال : إن عُمر لم يَقُل الذي تقولون ، إنما قال عمر : أفردوا الحج من العمرة ، فإنه أتم للعمرة .
أي : أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلاّ بهدي ، وأراد أن يُزار البيت في غير شهور الحج ، فجعلتموها أنتم حراما ، وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحَلّها الله عزَّ وَجَلّ وعَمِل بها رسوله صلى الله عليه وسلم . فإذا أكثروا عليه قال : كتاب الله بيني وبينكم ؛ كتاب الله أحق أن يُتّبع أم عُمر ؟!
وقال : الصحيح عندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يَنْهَ عن التمتع المذكور في هذا الباب ؛ لأنه كان أعلم بالله ورسوله من أن ينهي عما أباحه الله في كتابه ، وأباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمَر به ، وأذِن فيه ، وإنما نهى عُمر عند أكثر العلماء عن فَسخ الحج في العمرة ، فهذه العمرة التي تواعَد عليها عُمر . اهـ .

وقال القرطبي : وقد قال جماعة من العلماء : إنما كرهه عُمر لأنه أحب أن يُزار البيت في العام مرتين : مرة في الحج ، ومرة في العمرة . ورأى الإفراد أفضل ، فكان يأمُر به ويَميل إليه . اهـ .

وجرى الخلاف بين الصحابة في هذه المسألة خاصة ، وإذا اختَلَف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قول بعضهم على بعض حُجّة ، إلاّ بِموافقة السنة ، أو بِمرجِّحات خارجية .
قال ابن عبد البر : الحجة عند التنازع والاختلاف سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ .

قال ابن قدامة : ولَمَّا نهى معاوية عن المتعة أمَرت عائشة حشمها ومواليها أن يُهِلّوا بها ، فقال معاوية : من هؤلاء ؟ فقيل : حشم أو موالي عائشة فأرسل إليها : ما حملك على ذلك ؟ قالت : أحببت أن يَعلم أن الذي قلت ليس كما قلت .

وقال عمران بن حصين رضي الله عنه : إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم ، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعْمَر طائفة من أهله في العَشر ، فلم تَنْزِل آية تنسخ ذلك ، ولم يَنْه عنه حتى مضى لوجهه . ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي !
والمقصود بـ " العَشْر " عشر ذي الحجة . أي في أوّلها .
وعند مسلم : قال عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم تَنْزِل آية تنسخ آية متعة الحج ، ولم يَنْه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات . قال رَجُلٌ بِرَأيه بعد ما شاء !
وفي رواية له : ارتأى رَجُلٌ برأيه ما شاء . يعني : عُمر .
وفي رواية له : قال فيها رَجُلٌ برأيه ما شاء .

وكان عمران رضي الله عنه على هذا القول إلى مات .
وفي صحيح مسلم من طريق مُطَرِّف قال : بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه ، فقال : إني كنت مُحَدِّثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكْتُم عَنِّي ، وإن مُتّ فَحَدِّث بها إن شئت ؛ إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ .

5= تمتّع الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم لِمن لم يسُق الهدي ، ولِمن كان قارنا على وجه الخصوص .

6= تعظيم الصحابة رضي الله عنهم للسُّـنَّـة . وممن عُرِف عنه ذلك عمران بن حُصين رضي الله عنه .
قال أبو قتادة : كنا عند عمران بن حصين في رهط منا ، وفينا بُشَيْرُ بن كعب ، فحدثنا عمران يومئذ قال
: قال رسول الله عليه وسلم : الحياء خيرٌ كله . قال : أَوْ قَالَ : الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْر .
فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوْ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْف ! قَالَ : فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : أَلا أَرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُعَارِضُ فِيهِ ؟ قَالَ : فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَأَعَادَ بُشَيْرٌ ! فَغَضِبَ عِمْرَانُ قَالَ : فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ ، إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ . رواه البخاري ومسلم . واللفظ لمسلم .
وتقدّم أن ابن عمر رضي الله عنهما لَمّا عُورِض بِفعل أبيه احتجّ بالسنة ، وأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقدَّم على قول كلّ أحد ، ولا يُعارض قوله عليه الصلاة والسلام بِقول أحد ، ولو كان أقرب الناس . مع ما عُرِف عن ابن عمر رضي الله عنهما مِن بِرِّه بأبيه رضي الله عنه .
ويُنظر لذلك : تفسير القاسمي " محاسن التأويل " في تفسير قوله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

يستفاد منه : وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص . قاله العيني .

7= قول المصنف رحمه الله : " قَالَ الْبُخَارِيُّ : يُقَالُ : إنَّهُ عُمَرُ " هي رواية عند مسلم . ولعلها وقعت في بعض نُسخ البخاري .
قال العيني : وحَكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران ، قال البخاري : يُقال : إنه عمر . أي : الرَّجُل الذي عناه عمران بن حصين . قيل : الأولى أن يُفَسَّر بها عُمر ، فإنه أوّل مَن نهى عنها ، وأما من نهي بعده في ذلك فهو تابع له . اهـ .

8= انعقاد الإجماع على جواز الأنساك الثلاثة ، وتقدّم النقل عن القاضي عياض وابن عبد البر والقرطبي وغيرهم ، وذلك في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد تقدّم .

9= في الحديث أن مُخالفة وليّ الأمر في الفتوى لا يُعتبر مِن مُنازعة وليّ الأمر .
قال البخاري : وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا !

وفي هذه الآثار أن عليًّا رضي الله عنه خالف خليفة المسلمين في النُّسُك .
وأن عمران بن حصين رضي الله عنه خالف قول عمر رضي الله عنه ، وهو خليفة المسلمين .
والله أعلم.


زعمُهم أن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أول من حرم نكاح المتعة

الشبهة: من الشبهات التي يثيرها علماء الرَّافضة حول عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنه أول من نهى عن نكاح المتعة.
يقول التيجاني: «ثم كانت خلافة عمر بن الخطَّاب نتيجة حتمية لذلك الاجتهاد؛ إذ إن أبا بكر اجتهد برأيه وأسقط الشورى التي كان يستدل بها هو نفسه على صحة خلافته، وزاد عمر في الطين بلة، عندما ولي أمور المسلمين فأحل ما حرم الله ورسوله، وحرم ما أحل الله ورسوله»، ويقول في الهامش موضحًا كلامه: «كتحريمه متعة الحج ومتعة النساء، صحيح مسلم، كتاب الحج. صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التمتع» .
وعمدة أدلتهم التي يحتجون بها على تلك الشبهة، حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه حين قال: «متعتان كانتا على عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم فنهانا عنهما عمر، فانتهينا» .

الرد علي الشبهة:

 أولًا:   يجب أن يعلم أن الذي حرم المتعة تحريمًا أبديًّا -بعد أن رخص فيها- هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ورد في ذلك العديد من الأحاديث في كتب أهل السُّنَّة، منها: حديث سبرة الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يا أيَّها النَّاس، إنّي قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النَّساء، وإنَّ الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنَّ شيءٌ فليخلِّ سبيله، ولا تأخذوا ممَّا آتيتموهنَّ شيئًا»[1].

وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر»[2].

وقد تنازع رواة حديث عليٍّ رضي الله عنه هل قوله: (عام خيبر) توقيت لتحريم الخمر فقط، أم لتحريمه هو والمتعة؟

فالأول: قول ابن عيينة وغيره، قالوا: إنما حرمت عام الفتح.

قال سفيان بن عيينة: «قوله: (يوم خيبر) يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة»، وقال أبو عوانة في صحيحه: «سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث عليٍّ أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأما المتعة فسكت عنها، وإنما نهى عنها يوم الفتح»[3].

وقيل: إنها حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت، ثم حرمت مرة أخرى، وعلى وجه العموم فقد ثبت تحريمها بالاتفاق عام الفتح من فم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، واستقر الأمر على النهي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

ثانيًا:      إن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه غاية ما فيه: أن بعضهم لم يبلغه النسخ، وهذا ليس بغريب، ولا يفهم من الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه كان يقرّهم على هذا، بل يفهم منه أن هذا الأمر لم يكن منتشرًا، بل كان نادرًا، وإلا لو كان معروفًا منتشرًا لنهى الصحابة الذين سمعوا تحريمه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بادئ الأمر، فلما علم عمر رضي الله عنه بالأمر نهى عنه، أي: أخبر الناس بمنع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لا أنه اجتهد وحرمه استقلالًا من عنده.

قال ابن العربي: «فأما حديث جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر، فذلك من اشتغال الخلق بالفتنة عن تمهيد الشريعة، فلما علا الحق على الباطل، وتفرغ المسلمون، ونظروا في فروع الدين، بعد تمهيد أصوله، أنفذوا في تحريم المتعة ما كان مشهورًا لديهم حتى رأى عمر معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث
فنهاهما»[4].

وقال الحافظ ابن حجر: «ومما يستفاد أيضًا أن عمر لم ينه عنها اجتهادًا، وإنما نهى عنها مستندًا إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد وقع التصريح بذلك فيما أخرجه ابن ماجه من طريق أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال: «لما ولي عمر خطب فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حرمها».

وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: «صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم »[5].

والصحابة كلهم أقروا عمر رضي الله عنه على كلامه، ولم ينكروا عليه.

ثالثًا:   إن قول عمر رضي الله عنه: «وأنا أنهى عنهما» معناه: أن الفسقة وعوام الناس لا يبالون بنهي الكتاب، وهو قوله تعالى:﴿ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧ ﴾ [المُؤۡمِنُون: 7] ، إلا أن يلزمهم الحاكم والسلطان بحكمه، ويجبرهم على مراعاة ما أمروا به وما نهوا عنه؛ فلذلك أضاف النهي إلى نفسه.

رابعًا:   يذكر بعض علماء الرَّافضة أن سبب تحريم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ونهيه عن المتعة، هو: أن أخته عفراء أنكحت نكاح المتعة، فنهى عنها بعد ذلك.

قال المجلسي: «فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج وغيره، وأيام أبي بكر، وأربع سنين في أيام عمر، حتى دخل على أخته عفراء فوجد في حجرها طفلًا يرضع من ثديها، فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد وأزبد.. فأعلموا سائر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالًا للمسلمين في عهد رسول الله، صلى الله عليه وآله، قد رأيت تحريمها»[6].

وأمارات الكذب على هذه القصة الموضوعة -قبح الله واضعها- ظاهرة، فإنه لم يكن لعمر رضي الله عنه أخت اسمها عفراء.

يقول محقق «بحار الأنوار» تعليقًا على كلام المجلسي: «لم يكن للخطاب ابن نفيل سوى عمر بن الخطَّاب، وصفية، وأميمة،... ولم يذكر النسابون في ولد الخطَّاب بنتًا اسمها عفراء، واحتمال أن تكون هي إحدى البنتين لا يمكن؛ لأنهما كانتا متزوجتين، فأين عفراء التي لم يعلم لها عمر زوج، ولا المسلمون من هاتين الأختين اللتين ذكر المؤرخون والنسابون أنهما كانتا متزوجتين ولهما أولاد؟»[7].

وقال في موضع آخر: «لم يَعْنُوهَا -يعني: عفراء- أصحاب الرجال، وإنما عنوا صفية بنت الخطَّاب كانت زوجة قدامة بن مظعون، وأظن القصة مجعولة مختلقة»[8].

 خامسًا: أنه قد ورد في كتب الرَّافضة ما يدل على تحريم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لنكاح المتعة، فقد روى الطوسي بسنده، عن علي عليه السلام قال: «حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة»[9].

ثم حاول الطوسي أن يجد مخرجًا للرواية؛ إذ هي مخالفة لما استقر عليه علماؤهم من إباحة المتعة، وعدم نسخها، فقال: «فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية؛ لأنها موافقة لمذاهب العامة، والأخبار الأولى موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها، فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة»[10].

وقال أيضًا: «فإن هذه الرواية وردت مورد التقية، وعلى ما يذهب إليه مخالفو الشيعة»[11].

فحمْلُ الرواية على التقية مع استلزامه الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على لسان علي بن أبي طالب رضي الله عنه -وحاشاه- غيرُ مسلَّم، فإن مرجع الرَّافضة السيستاني يقرّر أن أحاديث المتعة لا تقية فيها؛ حيث قال: «إن الملاحظ في الروايات الصادرة عنهم عليه السلام عدم التقية في مجال الأصول العقائدية الخاصة بالمذهب، فترى الروايات كثيرة في العصمة وعلم الغيب والمعاجز والفضائل والمطاعن على الآخرين لا تقية ولا خوف أصلًا، وكذلك في الفروع الواقعة محل النزاع الشديد كالمتعة، والمسح على الخفين، والعول، والتعصيب، فإن الأحاديث صدرت فيها بلا تقية أصلًا، بل ألفت فيها الكتب، أمثال: أعلام الشيخ المفيد، والانتصار للسيد المرتضى، فإذا كانت هذه الموارد الحساسة التي يختص بها المذهب دون غيره من المذاهب، لا يتقي فيها الأئمة أحدًا، مع أنها مورد النزاع، فكيف بالموارد الجانبية كبعض الوضوء، وأحكام الشك والسهو، تكون صادرة على نحو التقية مع أنها محل الخلاف حتى بين العامة أنفسهم، فمن لا يتقي في أصول الفكر ومهمات المسائل، كيف يتقي في المسائل الفرعية الجانبية؟!»[12].

وما رواه الكليني في «الكافي» بسنده، عن معمر بن خلاد قال: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة متعة فيحملها من بلد إلى بلد؟ فقال: يجوز النكاح الآخر، ولا يجوز هذا»[13].

والحديث قال عنه المجلسي: «صحيح، وظاهره أنه سأل السائل عن حكم المتعة، وأجاب عليه السلام بعدم جواز أصل المتعة تقية»[14].. والجواب عن كلام المجلسي بمثل ما تقدم في الرواية السابقة.

 سادسًا: إن القول بأن المتعة حرمت فقط بأمر من الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ينقضه عمل الإمام علي رضي الله عنه الذي أقر التحريم في مدة خلافته، ولم يحكم بالجواز، وعمل الإمام حجة عندهم، لا سيما عند بسط يد سلطانه ونفوذ أمره، ومع ما زعموه من أن عليًّا رضي الله عنه اشترط في قبول الخلافة أن يسير بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا بسيرة الشيخين، فإقراره على التحريم والأمر كذلك، يعني: أن المتعة كانت محرمة منذ عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولولا ذلك لعارض تحريمها، وبيَّن حكم الله فيها.

سابعًا:   يعتقد الرَّافضة أن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه هو أول من نهى أو حرم المتعة، وجعلوا هذا من أدلة معارضته لأحكام الشريعة، ولكنهم في الوقت نفسه يبيحون للمرجع أو الفقيه أن يحرم نكاح المتعة وينهى عنها إذا رأى مصلحة في ذلك.

فقد سئل السيستاني: «هل يحق للفقيه تعطيل زواج المتعة أو تحريمه، إذا اقتضت الضرورة ذلك؟ الفتوى: يجوز»[15].

فكيف جاز للفقيه أو المرجع أن يحرم الحلال وينهى عنه؟ وكيف يكون ذلك سائغًا له محرمًا على غيره؟! 


[1]   «صحيح مسلم»، كتاب النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة (4/ 134) برقم (1406).

[2]   «صحيح البخاري»، كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر (4/ 1544) برقم (3979)، «صحيح مسلم» كتاب النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة (2/ 1027) برقم (1407).

[3]   «فتح الباري»، ابن حجر (9/ 73).

[4]   «عارضة الأحوذي» (3/ 51).

[5]   «فتح الباري» (9/ 77).

[6]   «بحار الأنوار» (100/ 303 -304).

[7]   «السابق»، هامش رقم (1).

[8]   «بحار الأنوار» (53/ 28) هامش رقم (2).

[9]   «الاستبصار» (3/ 142).

[10]  السابق نفسه.

[11]  «تهذيب الأحكام» (7/ 251).

[12]  «اختلاف الحديث من محاضرات سماحة آية الله علي السيستاني»، هاشم الهاشمي (ص109).

[13]  «الكافي»، ط. الإسلامية (5/ 467).

[14]  «مرآة العقول» (20/ 257).

[15]  «المصدر شبكة السراج»ـ رقم الفتوى (203).

ttp:/ / www.aleraj.net/ ar/ fk/ 2/ ?TzjT8odmvl1075094365&181&210&7
موقع رامي عيسى ..


زعمهم أن عمر رضي الله عنه نهى عن متعة الحج مع أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها

الشبهة: من الشبهات التي يثيرها القوم حول عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنه كان ينهى الناس عن متعة الحج، مع أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فعلها، والحديث رواه النسائي وغيره، عن ابن عبّاسٍ قال: سمعت عمر يقول: «والله إنّي لأنهاكم عن المتعة، وإنّها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم» يعني العمرة في الحجّ .
قال الفضل بن شاذان -بعد أن نقل رواية تمتع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن عمر رضي الله عنه نهى عنها-: «فهذه الرِّواية لا تنكرونها قد رواها الفقهاء والعلماء، فلئن صحَّحتم الرِّواية وصحّحتم على عمر أنَّه نهى عمَّا أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رميتموه بالعظيم، وإن أنتم لم تصحِّحوا الرِواية عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أمر بمتعة الحجِّ لقد رميتم فقهاءكم وعلماءكم بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بروايتكم» .

الرد علي الشبهة:

أولًا: اتفق أهل العلم على أنه يجب على من يتكلم في حديث أن يجمع كل ما ورد في المسألة حتى ينفي عن النصوص تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، قال الحافظ ابن حجر: «المتعيَّن على من يتكلَّم على الأحاديث أن يجمع طرقها، ثمَّ يجمع ألفاظ المتون إذا صحَّت الطُّرق ويشرحها على أنَّه حديثٌ واحدٌ، فإنَّ الحديث أولى ما فسِّر بالحديث»[1].

ومما تقرر نقول: إننا لما راجعنا روايات الباب وجدنا أن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ثبت عنه النهي عن متعة الحج، وثبت عنه القول بأن التمتع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

فقد قال لرجل أحرم تمتعًا: «هديت لسنة نبيك»، فعن شقيق بن سلمة أبي وائلٍ، أنَّ رجلًا من بني تغلب يقال له: الصَّبِيُّ بن مَعْبدٍ، وكان نصرانيًّا فأسلم، فأقبل في أوَّل ما حجَّ «فلبّى بحجٍّ وعمرةٍ جميعًا»، فهو كذلك يلبّي بهما جميعًا، فمرَّ على سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فقال أحدهما: لأنت أضلُّ من جملك هذا، فقال الصَّبيُّ: فلم يزل في نفسي حتَّى لقِيت عمر بن الخطَّاب فذكرت ذلك له، فقال: هديت لسنَّة نبيِّك صلى الله عليه وآله وسلم »[2].

وإن قلنا بأن هذا قرانٌ وليس تمتعًا، وهو ما يتضح من هذه الرواية، فهو بلا شك من الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، فعن ابن عبّاسٍ قال: «سمعت عمر يقول: لو اعتمرت، ثمَّ اعتمرت، ثمَّ حججت فتمتَّعت»[3].

يقول الجصاص -معلقًا على الرواية-: «ففي هذا الخبر اختياره للمتعة، فثبت بذلك أنَّه لم يكن ما كان منه في أمر المتعة على وجه النهي، وإنما كان على وجه اختيار المصلحة لأهل البلد تارةً، ولعمارة البيت أخرى»[4].

فها هو عمر رضي الله عنه يريد التمتع، ويقول لمن فعله، أو فعل قريبًا منه في مسألة الإحرام بالعمرة في أشهر الحج: «هديت لسنة نبيك»، فهل يقول عاقل: إن نهي عمر رضي الله عنه كان تحريمًا شرعيًّا؟!

بل الصواب أن هذا النهي كان مؤقتًا لمصالح شرعية سياسية تأتي معنا في البحث، ومع ذلك فقد أخذ الشيخ الألباني من ذلك أن عمر تراجع عن فتواه في هذه المسألة.

قال الشيخ الألباني: «وقد صح عن عمر الرجوع إلى القول بها في الحج، رُوِّينَا من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطَّاب: لو اعتمرت في سنة مرتين، ثم حججت، لجعلت مع حجتي عمرة، ورُوِّينَاهُ أيضًا من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل به، ورويناه أيضًا من طرق، فقد رجع عمر رضي الله عنه إلى القول بالمتعة اتباعًا للسنة»[5].

قال شيخ الإسلام: «فقد صحَّ عن عمر وعثمان وغيرهما المتعة قولًا وفعلًا، فهذا عمر يروي عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه فعل المتعة هو وأصحابه»[6].

ثانيًا: إن من القواعد الفقهية الكبرى المتفق عليها أن: «تصرُّف الإمام على الرعيَّة منوطٌ بالمصلحة»[7].

ولذلك قال أهل العلم: «إن الحاكم يجوز له أن ينهى عن مباح لدخول في أفضل؛ لتقريب الناس إلى الصلاح».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فقد ينهى السُّلطان بعض رعيَّتِه عن أشياءَ من المباحات والمستحبّات؛ لتحصيل ما هو أفضل منها من غير أن يصير الحلال حرامًا»[8].

وعلى هذا، فطالما أن النهي لم يخالف به شرعًا، بل نهاهم عن مباح لدخول في أفضل دل عليه الشرع، فهذا من سياسة الحاكم الشرعية الواجب اتباعها.

قال ابن القيم: «فقال شافعيٌّ: لا سياسة إلَّا ما وافق الشّرع. فقال ابن عقيلٍ: السياسة ما كان فعلًا يكون معه النَّاس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفَسَادِ، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا نزل به وحيٌ، فإن أردت بقولك: «إلَّا ما وافق الشّرع» أي: لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيحٌ، وإن أردت: لا سياسة إلَّا ما نطق به الشرع فغلطٌ»[9].

والخلاصة: أن الحاكم إذا ألزم الناس بالمفضول، وأمرهم بترك الفاضل لمصلحة شرعية معتبرة، كان هذا من السياسة الشرعية التي لا ينكر بها عليه.

وقد خرَّج ابن القيم نهي عمر عن الحج على ذلك فقال: «فصلٌ في سياسة الصحابة في قيادة الأمة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذلك: اختياره للناس الإفراد بالحجِّ؛ ليعتمروا في غير أشهر الحجِّ، فلا يزال البيت الحرام مقصودًا، فظنَّ بعض النَّاس أنَّه نهى عن المتعة، وأنَّه أوجب الإفراد، وتنازع في ذلك ابن عبّاسٍ وابن الزّبير، وأكثَرَ النَّاسُ على ابن عبّاسٍ في ذلك، وهو يحتجُّ عليهم بالأحاديث الصّحيحة الصّريحة، فلمَّا أكثروا عليه في ذلك قال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السَّماء! أقول لكم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقولون: قال أبو بكرٍ وعمر؟ وكذلك ابنه عبد الله كانوا إذا احتجُّوا عليه بأبيه يقول: «إنَّ عمر لم يرد ما تقولون»، فإذا أكثروا عليه قال: «أفرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحقُّ أن تتَّبعوا أم عمر؟!»[10].

«والمقصود: أنَّ هذا وأمثاله سياسةٌ جزئيّةٌ بحسب المصلحة، تختلف باختلاف الأزمنة، فظنّها من ظنّها شرائع عامّةً لازمةً للأمّة إلى يوم القيامة، ولكلٍّ عذرٌ وأجرٌ، ومن اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائرٌ بين الأجر والأجرين، وهذه السياسة الَّتي ساسوا بها الأمّة وأضعافها هي تأويل القرآن والسُّنَّة»[11].

يقول الإمام الخادمي: «كلُّ مباحٍ أمر به الإمام لمصلحةٍ داعيةٍ لذلك فيجب على الرّعيّة إتيانه»[12]، وعليه، فنهيه عنها هو من باب اختيار الأفضل للأمة، ولم ينه عنها تحريمًا لها.

ثالثًا: إن في الروايات التي جاءت عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ذكر العلة التي لأجلها نهى عمر عن متعة الحج سياسةً.

الرواية الأولى: عند البيهقي بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لعمر ابن الخطَّاب رضي الله عنه: «أَنَهَيْت عن المتعة؟ قال: لا، ولكنّي أردت كثرة زيارة البيت، قال: فقال عليٌّ رضي الله عنه: من أفرد الحجَّ فحسنٌ، ومن تمتَّع فقد أخذ بكتاب الله وسنَّة نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم »[13].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإنَّما وجه ما فعلوه أنَّ عمر رأى النَّاس قد أخذوا بالمتعة، فلم يكونوا يزورون الكعبة إلَّا مرّةً في السَّنَة في أشهر الحجِّ، ويجعلون تلك السَّفْرَة للحجِّ والعمرة، فكره أن يبقى البيت مهجورًا عامّة السَّنَة، وأحبَّ أن يُعْتَمَرَ في سائر شهور السَّنَة ليبقى البيت معمورًا مَزُورًا كلّ وقتٍ بعمرةٍ ينشأ لها سَفَرٌ مفردٌ، كما كان النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل؛ حيث اعتمر قبل الحجَّة ثلاث عمرٍ مفرداتٍ، وعلم أنَّ أتمَّ الحجِّ والعمرة أن يُنْشأ لهما سفرٌ من الوطن كما فعل النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ير لتحصيل هذا الفضل والكمال لرغبته طريقًا إلَّا أن ينهاهم عن الاعتمار مع الحجِّ، وإن كان جائزًا، فقد ينهى السُّلطان بعض رعيته عن أشياء من المباحات والمستحبّات؛ لتحصيل ما هو أفضل منها من غير أن يصير الحلال حرامًا.

قال يوسف بن مَاهَك: «إنَّما نهى عمر رضي الله عنه عن متعة الحجّ من أجل أهل البلد؛ ليكون موسمين في عامٍ، فيصيب أهل مكَّة من منفعتهما».

وقال عروة بن الزّبير: «إنَّما كره عمر العمرة في أشهر الحجّ؛ إرادة ألّا يعطّل البيت في غير أشهر الحجّ. رواهما سعيدٌ»[14].

قلت: فالعلة إذًا هِيَ أن يظل البيت عامرًا بالطائفين والعمَّار، فأراد أن يخلص أشهر الحج للحج، وأن يجعل سائر السَّنَة للعمرة، حتى لا يتعطل البيت في غير أشهر الحج، فكان النهي لتكثر زيارة الناس للبيت الحرام، ويكثر عمَّاره طوال السَّنَة؛ لتحصل فائدة للحجاج والمعتمرين بإتمام الحج والعمرة، وبحصول الأجر بمشقة السفْرَتين، وتحصل الفائدة لأهل الحرم فيدخل عليهم الرفق واليسار؛ تحقيقًا لدعوة إبراهيم S: ﴿ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧ ﴾ [إِبۡرَاهِيم: 37] .

الرواية الثانية: عند البيهقي بسنده، عن أبي نضرة، عن جابرٍ رضي الله عنه قال: «قلت: إنَّ ابن الزُّبير ينهى عن المتعة، وإنَّ ابن عبّاسٍ يأمر بها، قال: على يَدِي جرى الحديث... فلمَّا وَلِيَ عمرُ خطبَ النَّاس فقال:... افصلوا حجَّكم من عمرتكم، فإنَّه أتمُّ لحجّكم وأتمُّ لعمرتكم».

علق البيهقي على هذه الرواية قائلًا: «ووجدنا في قول عمر رضي الله عنه ما دلَّ على أنَّه أحبَّ أن يفصل بين الحجِّ والعمرة؛ ليكون أتمَّ لهما، فحملنا نهيه عن متعة الحجّ عن التّنزيه، وعلى اختيار الإفراد على غيره لا على التّحريم، وبالله التّوفيق»[15].

وهذه الرواية ذكرها الجصاص في «أحكام القرآن» فقال: «عن اللَّيث، عن عقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ بن عبد الله، عن أبيه قال: كان عمر يقول: إنّ الله قال: ﴿ وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البَقَرَةِ: 196]، وقال تعالى: ﴿ ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞ ﴾ [البَقَرَةِ: 197] فأخلصوا أشهر الحجّ للحجّ، واعتمروا فيما سواها من الشُّهور؛ وذلك لأنَّ من اعْتَمَرَ في أشهر الحجّ لم تتمَّ عمرته إلَّا بهديٍ، ومن اعْتَمَرَ في غير أشهر الحجّ تمّت عمرته إلَّا أن يتطوّع بهديٍ غير واجبٍ، فأخبر في هذا الخبر بجهة اختياره للتّفريق بينهما»[16].

فرأى عمر رضي الله عنه أن الصورة المثالية للحج أن يكون في سَفْرَةٍ، والعمرة في سَفْرَةٍ أخرى.

الرواية الثالثة: روى الإمام مسلم «أن أبا موسى كان يفتي بالمتعة، فقال له رجلٌ: رويدك ببعض فتياك، فإنَّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النّسك بعد، حتَّى لقيه بعد فسأله، فقال عمر: قد علمت أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلّوا معرسين بهنّ في الأراك، ثمَّ يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم»[17].

قلت: فمن المعلوم أن الشريعة جاءت بالحسن والأحسن، وحثت على اتباع الأحسن، قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: «وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓ ﴾ [الزُّمَر: ﵘﵑ] أي: يقدّمون الأحسن الذي هو أشدّ حسنًا على الأحسن الذي هو دونه في الحسن، ويقدّمون الأحسن مطلقًا على الحسن»[18].

فقد كان عمر رضي الله عنه يرى أنه من الأحسن والأفضل للناسك أن لا يتمتع فيؤدي عمرة، ثم يتحلل ويأتي أهله، فأراد أن يحمل الحجاج على الأفضل.

قال الحافظ ابن حجر: «وكان من رأي عمر عدم التَّرفّه للحجِّ بكلِّ طريقٍ، فكره لهم قرب عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمرَّ الميل إلى ذلك، بخلاف من بعد عهده به»[19].

وعليه؛ فكان نهي عمر لكل تلك المصالح الشرعية التي دلَّ عليها الكتاب والسُّنَّة، وكان حمل عمر للناس على صورة من الصور التي جاء بها الشرع، ولم يبتدع عمرُ صورةً جديدة من صور النسك، وقد قررنا أن فعل ذلك جائز للحاكم بلا خلاف، وليس هو من باب التشريع، ولا من البدعة، بل هو عين السُّنَّة التي دلّ عليها الكتاب والسُّنة.

رابعًا:  للرافضة أقول: إذا شنعتم على أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه؛ لأنه ندب الناس إلى أداء نسك من الأنساك، وتَرْكِ آخر سياسةً لا تشريعًا، وذلك لإعمار بيت الله الحرام، ولزيادة أجر الناسكين، وليوافق الحال التي أمر بها الشارع في الحج، فماذا تقولون في علي، والحسن، والحسين، والسجاد الذين لم يُعرِّفوا الشيعة مناسك الحج كلها، فكتموا العلم عنهم، وما عرفوا منسكًا واحدًا من مناسك الحج؟!

فعن عيسى بن السري أبي اليسع قال: «قلت لأبي عبد الله S: أخبرني بدعائم الإسلام... ثم كان محمد بن علي أبو جعفر، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر، وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان
أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم...»[20].

فالسؤال: لماذا كان الأئمة يكتمون علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شيعتهم، بينما كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يحج بالناس، ويأمرهم بالحج، ويعلمهم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويرشدهم إلى الأفضل؟! 


[1]   «فتح الباري»، ابن حجر (6/ 475).

[2]   صحيح: انظر «الإرواء» (983)، «الروض النضير» (38)، «صحيح أبي داود» (1578)، «صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» (1/ 416).

[3]   «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 228). قال الألباني: «إسناده صحيح»، وانظر: «جامع تراث العلامة الألباني في الفقه» (11/ 319)، و«سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة» (3/ 53).

[4]   «أحكام القرآن» للجصاص (1/ 356).

[5]   «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة» (3/ 53).

[6]   «شرح العمدة»، ابن تيمية، كتاب الحج (1/ 525).

[7]   «الأشباه والنظائر»، ابن نجيم (ص١٠٤).

[8]   «شرح العمدة»، ابن تيمية، كتاب الحج (1/ 528).

[9]   «الطرق الحكمية» (ص١٢).

[10]  السابق نفسه.

[11]  السابق نفسه.

[12]  «بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية» (1/ 62).

[13]  «السنن الكبرى»، البيهقي (5/ 30).

[14]  «شرح العمدة»، ابن تيمية، كتاب الحج (1/ 528).

[15]  «السنن الكبرى»، البيهقي (٣٣٥/ ٧).

[16]  «أحكام القرآن»، الجصاص (1/ 355).

[17]  «صحيح مسلم»، كتاب الحج، باب: في نسخ الأمر بالتحلل والأمر بالتمام (2/ 896) برقم (1222).

[18]  «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» (6/ 356).

[19]  «فتح الباري»، ابن حجر (3/ 418).

[20]  «الكافي» (٢/ ٢٠)، وقال المجلسي في «مرآة العقول» (٧/ ١٠٨) الحديث السادس: «صحيح بسنديه»،
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
13010
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 21 جمادى الأولى 1447هـ الموافق:12 نوفمبر 2025م 01:11:20 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
ثم ما زنا  إلا شقي.

عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق أن عليا قال بالكوفة: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب – أو قال: من رأي ابن الخطاب ما زنا إلا شقي» (مصنف عبد الرزاق7/499(
والجهالة واضحة في قول ابن جريج (أخبرني من أصدق)؟
قال أحمد « إذا حدثك ابن جريج عن فلان وأخبِرتُ جاءك بالمناكير» (سير أعلام النبلاء6/328(.
 
النص في الكافي تحقيق المجلسي   12/361 الشاملة
 
2- (مجلسي مجهول20/227)
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ ( عليه السلام ) يَقُولُ لَوْ لَا مَا سَبَقَنِي بِهِ بَنِي الْخَطَّابِ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ
 
النص في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي 20/226 الشاملة
(الحديث الثاني)
(1): مجهول.

الامام علي عند الشيعة يعطل حد اللواط ويشرع من دون الله تقول الرواية.أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ..إِنِّي قَدْ أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي..حَتَّى جَلَسَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَرَى النَّارَ تَتَأَجَّجُ حَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُمْ يَا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ فَقُمْ وَ لَا تُعَاوِدَنَّ شَيْئاً مِمَّا قَدْ فَعَلْتَ. الكافي الكليني ج٧ص ٢٠١ - ٢٠٢المجلسي بمرآة العقول حسن ج٢٣ص ٣٠٦.

..

معصوم الشيعة يتهم النبي بالكذب وحاشاهم كونه احل ماحرم الله ونبي الشيعة يحرم ما احل الله ويشرع من دون الله يقول بالرواية. مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ كَذَبْتَ فَقُلْتَ لِشَيْ ءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ إِنَّهُ حَرَامٌ.الكافي الكليني ج٦ص١٣٥المجلسي بمرآة العقول حسن ج٢١ ص٢٢٧بنما نجد المعصوم يقول.قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ..يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ فَجَعَلَهَا يَمِيناً وَ كَفَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ..قُلْتُ بِمَا كَفَّرَ قَالَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ..الكافي الكليني ج ٧ ص ٤٥٢بمرآة العقول حسن ج٢٤ص٣٣٧

..

معصوم الشيعة يتهم علي بالكذب وحاشاهم كونه حرم ما احل الله ويشرع من دون الله يقول بالرواية.مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ كَذَبْتَ فَقُلْتَ لِشَيْ ءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ إِنَّهُ حَرَامٌ.الكافي الكليني ج٦ص١٣٥المجلسي بمرآة العقول حسن ج٢١ ص٢٢٧بنما نجد علي حرم حلال يقول.قال المجلسي.وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم)عن أبي عبدالله..انّه قال نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين..فأمّا أمير المؤمنين حلف أن لا ينام في الليل أبداً..فقال النبي..ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ألا انّي أنام بالليل..عين الحياة ج١ص٣٤٨ .

..

المعصوم يحرم ما احل الله مثنى
الخميس 12 شعبان 1445هـ الموافق:22 فبراير 2024م 07:02:36 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (8 / 274) بإسناد صحيح؛ قال :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: ( لَوِ اعْتَمَرْتُ، ثُمَّ اعْتَمَرْتُ، ثُمَّ حَجَجْتُ، لتَمَتَّعْتُ ).
الأثنين 1 ربيع الآخر 1445هـ الموافق:16 أكتوبر 2023م 11:10:04 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
إن الذي يمنع الناس من الحج هم الشيعة في حقيقة الأمر، فقد ورد في كتبهم أن عليًّا، والحسن، والحسين، والسجاد كتموا العلم، ولم يعرفوا شيعتهم مناسك الحج.

روى الكليني بسنده، عن أبي عبد الله قال: «... وكانت الشِّيعة قبل أن يكون أبو جعفرٍ، وهم لا يعرفون مناسك حجّهم وحلالهم وحرامهم، حتَّى كان
أبو جعفرٍ، ففتح لهم وبيَّن لهم مناسك حجّهم وحلالهم وحرامهم...»[5].

[5]   «الكافي» (2/19 -21)، وقال المجلسي عن الرواية في «مرآة العقول» (7/108): «صحيح بسنديه».

 
اسمك :  
نص التعليق :