معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الّلطف ..
الكاتب : فيصل نور ..

الّلطف

     أحد الأدلة والبراهين التي يستدل بها علماء الشيعة على إثبات وجوب الإمامة الإلهية وضرورتها عقلياً. وهي مبنية على قاعدة الحسن والقبح العقليين، حيث يعتقد الشيعة أن الإمامة كالنبوة لطف من الله تعالى وإستمراراً لها، فلا بد أن يكون في كل عصرٍ إمام هادٍ يخلف النبي، من وظائفه: هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شئونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب نصب الإمام بعد الرسول[1].
     وعلى هذا فمعنى قاعدة اللطف عند الشيعة أنّ العقل يحكم بأن الله لم ولن يترك عباده سدى، فلا بد أن يلطف بهم فيبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء، ويكون له على الأرض حجة في كل عصر، وأن تعيين القيادة الإسلامية التي تلي الرسول إنما هي امتداد لهذا اللطف الإلهي؛ ليتم حفظ الإسلام والمسلمين من التيه والضياع، وحيث أن الإمامة كالنبوّة عند الشيعة من حيث الاختيار والاصطفاء والتعيين، واللطف الإلهي يتجسد في اختيار النبي كما يتجسد أيضاً في تعيين الأئمة واختيارهم.
     وأيدوا مقولتهم هذه بروايات نسبوها إلى أئمة آل البيت رحمهم الله منها:
     عن الصادق عليه السلام : إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام حي – وفي نسخ حتى - يعرف[2]. وفي رواية : إن الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بامام حي يعرفونه[3].
وفي رواية : من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية، قيل: إمام حي؟ قال: إمام حي، إمام حي[4].
وعن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبدالله: تخلو الأرض من عالم منكم حي ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: لا، إذًا لا يعبد الله يا أيا يوسف[5].
وعن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن الأول قال: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، إمام حي يعرفه، فقلت: لم أسمع أباك يذكر هذا، يعني: إمامًا حيًا، فقال: قد والله قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات وليس له إمام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية[6].
     وعن الصادق أيضاً قال : إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال : خذوه كاملا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ولم يفرق بين الحق والباطل[7].
     وقال : إن الأرض لا تترك إلا بعالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس، يعلم الحرام والحلال[8].
     وعنه أيضاً : لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت[9].
     وقال : لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام، وقال : إن آخر من يموت الامام لئلا يحتج أحدهم على الله عز وجل تركه بغير حجة[10].
     وقال : لا يصلح الناس إلا بامام ولا تصلح الأرض إلا بذلك[11].
     وقال : لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة[12].
وغيرها كثير.
     ولكن نظرية اللطف الشيعية هذه قد إنهارت وإنتهت عملياً كما هو واضح مع غيبة مهديهم المنتظر بزعمهم بعد وفاة الحسن العسكري رحمه الله سنة 260 هـ. إذ كيف تتحقق المطالب الواردة في الروايات السابقة المرتبطة بمسألة اللطف في ظل غيبته؟ ومن منا اليوم يعرف إمام زمانه الحي والظاهر حتى يفزع إليه في حلاله وحرامه أو يسمع له ويطيع؟ وهل اللطف حسب التعريف الشيعي السابق كان مقتصراً على أناس القرون الأولى؟ ماذا عن اللطف في حق من جاءوا بعدهم إلى يومنا هذا ؟ لماذا حرموا منه؟
     وعلى أي حال النظرية ساقطة من أصلها لقوله تعالى : عزوجل رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء : 165]
     وبكمال الدين لقوله تعالى : عزوجل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً[المائدة : 3]
     وبالقرآن الكريم : لقوله : عزوجل أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت : 51]
     وقوله تعالى : عزوجل يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المائدة : 16]
     وقوله تعالى : عزوجل قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الزمر : 28]
     وقوله تعالى : عزوجل كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [صـ : 29]
     فلا يتوقف اللطف على حياة أحد، حتى الرسل عليهم السلام. قال تعالى : عزوجل وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال : 33]
     فالله عز وجل هو اللطيف وهو القائل : عزوجل اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ [الشورى : 19]
     وجاء عن الأئمة من طرق الإمامية:  إِنَّ على كل حَق حقيقةً، وعلى كلِّ صواب نوراً، فما وافق كِتابَ الله فخذوه، وما خالف كتابَ الله فدعوه[13].
     وفي نهج البلاغة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق . حجة الله على خلقه . أخذ عليهم ميثاقه . وارتهن عليه أنفسهم . أتم نوره، وأكمل به دينه، وقبض نبيه صلى الله عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه . فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه . ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه[14].
      وعن الامام الصادق رحمه الله : كلُّ شيء مردودٌ إِلى الكتاب والسُّنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زُخرُفٌ[15].
      وقال : ما لم يوافق من الحديثِ القرآنَ فهو زُخرفٌ[16].
      وقال : من خالف كتابَ الله وسنَّة محمّد فقد كفر[17].
      وقال : إِذا وَرَدَ عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتَاب الله، أَو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإِلاَّ فالذي جاءَكم به أَولى به[18].
     فأين إذن وجوب الإمامة الإلهية وضرورتها عقلياً بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكونها لطف، وفي الكتاب والسنة ما يغني؟

[1] أنظر : عقائد الإمامية، ، لمحمد رضا المظفر، 65، الأخلاق الحسينية، لجعفر البياتي، 17، التشيع والوسطية الإسلامية، لأكرم عبد الكريم ذياب، 26، بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية، لمحسن الخزازي، 2 / 5، مجلة تراثنا، لمؤسسة آل البيت، 47 / 26
[2] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن بن فروخ ( الصفار )، 506، الكافي، للكليني، 1 / 177، الاختصاص، للمفيد، 268، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 2، 51
[3] قرب الاسناد، للحميري القمي، 351، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 30
[4] الاختصاص، للمفيد، 269، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 92، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي،  18 / 177، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 26 / 55، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1 / 118
[5] بصائر الدرجات، ، لمحمد بن الحسن بن فروخ (الصفار)، 507، مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 8، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 51، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 1 / 731 ، غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام، لهاشم البحراني، 4 / 229
[6] الاختصاص، للمفيد، 268، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 92، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 18 / 177، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 26 / 55
[7] الإمامة والتبصرة - علي ابن بابويه القمي 30 ، علل الشرائع، للصدوق، 1 / 196، دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) 438، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 21
[8] المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 1 / 234، بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن بن فروخ (الصفار)، 505، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 50، 26 / 178
[9] كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق 201 ، الغيبة - الشيخ الطوسي 220، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 21، 51 / 211
[10] الإمامة والتبصرة - علي ابن بابويه القمي 30، الكافي، للكليني، 1 / 180، علل الشرائع، للصدوق، 1 / 196، مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي، 211، الغيبة، لابن أبي زينب النعماني، 142، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 21، 53 / 114
[11] الإمامة والتبصرة، لعلي ابن بابويه القمي، 28، علل الشرائع، للصدوق، 1 / 196، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 22
[12] الكافي، للكليني، 1 / 179، علل الشرائع، للصدوق، 1 / 197، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 23 / 22، موسوعة أحاديث أهل البيت، لهادي النجفي، 1 / 30، 3 / 59
([13]) - المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 1/ 226، الكافي، للكليني، 1/ 69، الأمالي، للصدوق، 449، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/ 165، 227، 243
[14] نهج البلاغة، خطب الإمام علي، 2 / 111، بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، 89 / 20، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1 / 67، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2 / 1124،  3 / 2517
([15]) - الكافي، للكليني، 1/ 69، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/ 111، مشكاة الأنوار، لعلي الطبرسي/ 266، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/ 242
([16]) - الكافي، للكليني، 1/ 69، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/ 110، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/ 258، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/ 72
([17]) - الكافي، للكليني، 1/ 70، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/ 111، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/ 115، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/ 201
([18]) - الكافي، للكليني، 1/ 69، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/ 110، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/ 259
عدد مرات القراءة:
3348
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :